Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: ألطف

جِيرَفْت

Entries on جِيرَفْت in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
جِيرَفْت:
بالكسر ثم السكون، وفتح الراء، وسكون الفاء، وتاء فوقها نقطتان: مدينة بكرمان في الإقليم الثالث، طولها ثمان وثمانون درجة، وعرضها إحدى وثلاثون درجة ونصف وربع، وهي مدينة كبيرة جليلة من أعيان مدن كرمان وأنزهها وأوسعها، بها خيرات ونخل كثير وفواكه، ولهم نهر يتخلل البلد إلا أن حرّها شديد قال الإصطخري: ولهم سنّة حسنة لا يرفعون من تمورهم ما أسقطته الريح بل هو للصعاليك، وربما كثرت الرياح فيصير إلى الفقراء من التمور في التقاطهم إياها أكثر مما يصير إلى الأرباب، قال: والتمر بها كثير وربما بلغ بها وبجرومها كلّ مائة من بدرهم وفتحت جيرفت في أيام عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، وأمير المسلمين سهيل بن عدي، وهو القائل في ذلك:
ولم تر عيني مثل يوم رأيته، ... بجيرفت من كرمان، أدهى وأمقرا
أردّ على الجلّى، وإن دار دهرهم، ... وأكرم منهم في اللقاء وأصبرا
وقال كعب الأشقري شاعر المهلب في حروب الأزارقة:
نجا قطريّ، والرماح تنوشه، ... على سابح نهد التّليل مقرّع
يلفّ به السّاقين ركضا، وقد بدا ... لأسناعه يوم من الشرّ أشنع
وأسلم في جيرفت أشراف جنده، ... إذا ما بدا قرن من الباب يقرع
وينسب إليها جماعة من العلماء، منهم: أبو الحسن أحمد بن عمر بن عليّ بن إبراهيم بن إسحق الجيرفتي، حدث بشيراز عن أبي عبيد الله محمد بن علي بن الحسين ابن أحمد الأنماطي، سمع منه أبو القاسم هبة الله بن عبد الوارث الشيرازي وقال الرّهني: وبجيرفت ناس من الأزد ثم من المهالبة، منهم محمد بن هارون النّسّابة أعلم خلق الله تعالى بأنساب الناس وأيامهم، قال: ورأيته شيخا همّا طاعنا في السن، وكان أعلم من رأيت بنسب نزار واليمن، وكان مفرطا في التشيّع، وكان له ابنان عبد الله وعبد العزيز، فنظر عبد العزيز في الطب فحسن عمله فيه وألطف النظر من غير تقليد وألّف فيه تآليف.

علم الرياضة

Entries on علم الرياضة in 1 Arabic dictionary by the author Ṣiddīq Ḥasan Khān, Abjad al-ʿUlūm
علم الرياضة
الرياضي من أقسام الحكمة النظرية.
وهو: علم باحث عن أمور مادية يمكن تجريدها عن المادة في البحث سمي به لأن من عادة الحكماء أن يرتاضوا به في مبدأ تعليمهم إلى صبيانهم ولذا يسمى: علما تعليميا أيضا. وبالعلم الأوسط المتوسطة بين ما لا يحتاج إلى المادة وبين ما يحتاج إليها مطلقا لافتقاره من وجه وعدم افتقاره من وجه آخر.
وله أصول ولكل منها فروع فأصوله أربعة: الهندسة والهيئة والحساب والموسيقى وذلك لأن موضوعه الكم. وهو إما متصل أو منفصل.
والأول متحرك أو ساكن فالمتحرك هو: الهيئة والساكن هو: الهندسة.
والثاني: إما أن يكون له نسبة تأليفة أو لا.
فالأول هو: الموسيقى.
والثاني هو: الحساب وفروعه ستة:
الأول: علم الجمع والتفريق.
الثاني: علم الجبر والمقابلة.
الثالث: علم المساحة.
الرابع: علم جر الأثقال.
الخامس: علم الزيجات والتقاويم.
السادس: علم الأرغنوة وهو اتخاذ الآلات الغريبة.
قال صاحب كشاف اصطلاحات الفنون الرياضي علم بأحوال ما يفتقر في الوجود الخارجي دون التعقل إلى المادة كالتربيع والثتليث والتدوير والكروية والمخروطية والعدد وخواصه فإنها أمور تفتقر إلى المادة في وجودها لا حدودها ويسمى: بالحكمة الوسطى.
وقد اختلف قدماء الفلاسفة في ترجيح أحد من الرياضي والطبعي على الآخر في الشرف والفضل وكل قد مال إلى طرف بحجج مذكورة فيما بينهم والحق أن الحكم بجزم فضيلة أحدهما على الآخر غير سديد بل كل واحد أفضل من الآخر من وجه.
فالطبعي أفضل من الرياضي من جهة أن موضوعه جسم طبعي وهو جوهر والرياضي موضوعه كم وهو عرض والجواهر أشرف من العرض وأيضا الطبعي في الأغلب معطي اللم والرياضي الآن ومعطي اللم أفضل وأيضا هو يشتمل على علم النفس وهو أم الحكمة وأصل الفضائل.
والرياضي أفضل من الطبعي من جهة أن الأحوال الوهمية والخيالية غير متناهية القسمة فهناك لا تقف عند حد فهو أفضل مما هو محصور بين الحواصر. وأيضا الأمور الرياضية أصفى وألطف وألذ وأتم عن الأمور المكدرة الجسمانية وأيضا يقل التشويش والغلط في براهينه العددية والهندسية بخلاف الطبعي بل الإلهي ومن أجل ذلك قيل: إدراك الإلهي والطبعي من جهة ما هو أشبه وأحرى لا باليقين كذا في الصدر انتهى حاصله.

علم الحديث الشريف

Entries on علم الحديث الشريف in 1 Arabic dictionary by the author Ṣiddīq Ḥasan Khān, Abjad al-ʿUlūm
علم الحديث الشريف
ويسمى ب: علم الرواية والأخبار أيضا على ما في: مجمع السلوك ويسمى جملة: علم الرواية والأخبار: علم الأحاديث. انتهى فعلى هذا علم الحديث يشتمل على علم الآثار أيضا بخلاف ما قيل فإنه لا يشمله والظاهر أن هذا مبني على عدم إطلاق الحديث على أقوال الصحابة وأفعالهم على ما عرف وهو الحق ولا حجة في قول أحد إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلم الحديث هو: علم يعرف به أقوال النبي - صلى الله عليه وسلم - وأفعاله وأحواله فاندرج فيه معرفة موضوعه.
وأما غايته: فهي الفوز بسعادة الدارين كذا في: الفوائد الخاقانية.
وهو ينقسم إلى: العلم برواية الحديث وهو: علم يبحث فيه عن كيفية اتصال الأحاديث بالرسول - عليه الصلاة والسلام - من حيث أحوال رواتها ضبطا وعدالة ومن حيث كيفية السند اتصالا وانقطاعا وغير ذلك وقد اشتهر بأصول الحديث كما سبق.
وإلى: العلم بدراية الحديث وهو: علم باحث عن المعنى المفهوم من ألفاظ الحديث وعن المراد منها مبنيا على قواعد العربية وضوابط الشريعة ومطابقا لأحوال النبي - صلى الله عليه وسلم
وموضوعه: أحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - من حيث دلالتها على المعنى المفهوم أو المراد.
وغايته: التحلي بالآداب النبوية والتخلي عما يكرهه وينهاه.
ومنفعته: أعظم المنافع كما لا يخفى على المتأمل.
ومبادئه: العلوم العربية كلها ومعرفة القصص والأخبار المتعلقة بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ومعرفة الأصلين والفقه وغير ذلك كذا في: مفتاح السعادة و: مدينة العلوم.
والصواب: ما ذكر في: الفوائد إذ الحديث أعم من القول والفعل والتقرير كما حقق في محله.
وفي: كشاف اصطلاحات الفنون: علم الحديث: علم تعرف به أقوال رسول الله - صلى الله عليه وسلم – وأفعاله.
أما أقواله: فهي الكلام العربي فمن لم يعرف حال الكلام العربي فهو بمعزل عن هذا العلم وهو كونه حقيقة ومجازا وكناية وصريحا وعاما وخاصا ومطلقا ومقيدا ومنطوقا ومفهوما ونحو ذلك مع كونه على قانون العربية الذي بينه النحاة بتفاصيله وعلى قواعد استعمال العرب وهو المعبر بعلم اللغة
وأما أفعاله: فهي الأمور الصادرة عنه التي أمرنا باتباعه فيها أولا: كالأفعال الصادرة عنه طبعا أو خاصة كذا في: العيني شرح صحيح البخاري و: زاد الكرماني وأحواله.
ثم في العيني وموضعه ذات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من حيث أنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم ومبادئه: هي ما تتوقف عليه المباحث وهي: أحوال الحديث وصفاته
ومسائله: هي الأشياء المقصودة منه وغايته: الفوز بسعادة الدارين. انتهى.
قال ابن الأثير في: جامع الأصول: علوم الشريعة تنقسم إلى: فرض ونفل والفرض: ينقسم إلى: فرض عين وفرض كفاية.
ومن أصول فروض الكفايات علم أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وآثار أصحابه التي هي ثاني أدلة الأحكام وله أصول وأحكام وقواعد واصطلاحات ذكرها العلماء وشرحها المحدثون والفقهاء يحتاج طالبه إلى معرفتها والوقوف عليها بعد تقديم معرفة اللغة الإعراب اللذين هما أصل المعرفة الحديث وغيره لورود الشريعة المطهرة على لسان العرب وتلك الأشياء كالعلم بالرجال وأساميهم وأنسابهم وأعمارهم ووقت وفاتهم والعلم بصفات الرواة وشرائطهم التي يجوز معها قبول روايتهم والعلم بمستند الرواة وكيفية أخذهم الحديث وتقسيم طرقه والعلم بلفظ الرواة وإيرادهم ما سمعوه واتصاله إلى من يأخذه عنهم وذكر مراتبه والعلم بجواز نقل الحديث بالمعنى ورواية بعضه والزيادة فيه والإضافة إليه بما ليس منه وانفراد الثقة بزيادة فيه والعلم بالمسند وشرائطه والعالي منه والنازل والعلم بالمرسل وانقسامه إلى المنقطع والموقوف والمعضل وغير ذلك لاختلاف الناس في قبوله ورده والعلم بالجرح والتعديل وجوازهما ووقوعهما وبيان طبقات المجروحين والعلم بأقسام الصحيح من الحديث والكذب وانقسام الخبر إليهما وإلى الغريب والحسن وغيرهما والعلم بأخبار التواتر والآحاد والناسخ والمنسوخ وغير ذلك مما توافق عليه أئمة أهل الحديث وهو بينهم متعارف فمن أتقنها أتى دار هذا العلم من بابها وأحاط بها من جميع جهاتها وبقدر ما يفوته منها تزل درجته وتنحط رتبته إلا أن معرفة التواتر والآحاد والناسخ والمنسوخ وإن تعلقت بعلم الحديث إن المحدث لا يفتقر إليه لأن ذلك من وظيفة الفقيه لأنه يستنبط الأحكام من الأحاديث فيحتاج إلى معرفة التواتر والآحاد والناسخ والمنسوخ فأما المحدث فوظيفته أن ينقل ويروي ما سمعه من الأحاديث كما سمعه فإن تصدى لما رواه فزيادة في الفضل.
وأما مبدأ جمع الحديث وتأليفه وانتشاره فإنه لما كان من أصول الفروض وجب الاعتناء به والاهتمام بضبطه وحفظه ولذلك يسر الله - سبحانه وتعالى - للعلماء الثقات الذين حفظوا قوانينه وأحاطوا فيه فتناقلوه كابرا عن كابر وأوصله كما سمعه أول إلى آخر وحيه الله تعالى إليهم لحكمة حفظ دينه وحراسة شريعته فما زال هذا العلم من عهد الرسول عليه الصلاة والسلام أشرف العلوم وأجلها لدى الصحابة والتابعين وتابعي التابعين خلفا بعد سلف لا يشرف بينهم أحد بعد حفظ كتاب الله - سبحانه وتعالى - إلا بقدر ما يحفظ منه ولا يعظم في النفوس إلا بحسب ما يسمع من الحديث عنه فتوفرت الرغبات فيه فما زال لهم من لدن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أن انعطفت الهمم على تعلمه حتى لقد كان أحدهم يرحل المراحل ويقطع الفيافي والمفاوز ويجوب البلاد شرقا وغربا في طلب حديث واحد ليسمعه من راويه.
فمنهم من يكون الباعث له على الرحلة طلب ذلك الحديث لذاته ومنهم من يقرن بتلك الرغبة سماعه من ذلك الراوي بعينه إما لثقته في نفسه وإما لعلو إسناده فانبعثت العزائم إلى تحصيله.
وكان اعتمادهم أولا على الحفظ والضبط في القلوب غير ملتفتين إلى ما يكتبونه محافظة على هذا العلم كحفظهم كتاب الله - سبحانه وتعالى - فلما انتشر الإسلام واتسعت البلاد وتفرقت الصحابة في الأقطار ومات معظمهم قل الضبط احتاج العلماء إلى تدوين الحديث وتقييده بالكتابة ولعمري إنها الأصل فإن الخاطر يغفل والقلم يحفظ فانتهى الأمر إلى زمن جماعة من الأئمة مثل عبد الملك بن جريج ومالك بن أنس وغيرهما فدونوا الحديث حتى قيل:
إن أول كتاب صنف في الإسلام كتاب ابن جريج وقيل: موطأ مالك بن أنس وقيل: إن أول من صنف وبوب الربيع بن صبيح بالبصرة ثم انتشر جمع الحديث وتدوينه وتسطيره في الأجزاء والكتب. وكثر ذلك وعظم نفعه إلى زمن الإمامين أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري وأبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري فدونا كتابيهما وأثبتا فيهما من الأحاديث ما قطعا بصحته وثبت عندهما نقله وسميا الصحيحين من الحديث ولقد صدقا فيما قالا والله مجازيهما عليه ولذلك رزقهما الله تعالى حسن القبول شرقاً وغرباً.
ثم ازداد انتشار هذا النوع من التصنيف وكثر في الأيدي وتفرقت أغراض الناس وتنوعت مقاصدهم إلى أن انقرض ذلك العصر الذي قد اجتمعوا واتفقوا فيه مثل: أبي عيسى محمد بن عيسى الترمذي ومثل: أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني وأبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي وغيرهم فكان ذلك العصر خلاصة العصور في تحصيل هذا العلم وإليه المنتهى.
ثم نقص ذلك الطلب وقل الحرص وفترت الهمم فكذلك كل نوع من أنواع العلوم والصنائع والدول وغيرها فإنه يبتدئ قليلا قليلا ولا يزال ينمو ويزيد إلى أن يصل إلى غاية هي منتهاه ثم يعود وكأن غاية هذا العلم انتهت إلى البخاري ومسلم ومن كان في عصرها ثم نزل وتقاصر إلى ما شاء الله.
ثم إن هذا العلم على شرفه وعلو منزلته كان علما عزيزا مشكل اللفظ أو المعنى ولذلك كان الناس في تصانيفهم مختلفي الأغراض
فمنهم من قصر همته على تدوين الحديث مطلقا ليحفظ لفظه ويستنبط منه الحكم كما فعله عبد الله بن موسى الضبي وأبو داود الطيالسي وغيرهما أولا.
وثانيا: أحمد بن حنبل ومن بعده فأنهم أثبتوا الأحاديث من مسانيد رواتها فيذكرون مسند أبي بكر الصديق رضي الله عنه ويثنون فيه كل ما رووا عنه ثم يذكرون بعده الصحابة واحدا بعد واحد على هذا النسق.
ومنهم: من يثبت الأحاديث في الأماكن التي هي دليل عليها فيضعون لكل حديث بابا يختص به فإن كان في معنى الصلاة ذكروه في باب الصلاة وإن كان في معنى الزكاة ذكروه فيها كما فعل مالك في الموطأ إلا أنه لقلة ما فيه من الأحاديث قلت أبوابه ثم اقتدى به من بعده. فلما انتهى الأمر إلى زمن البخاري ومسلم وكثرت الأحاديث المودعة في كتابيهما كثرت أبوابهما واقتدى بهما من جاء بعدهما وهذا النوع أسهل مطلبا من الأول لأن الإنسان قد يعرف المعنى وإن لم يعرف رواية بل ربما لا يحتاج إلى معرفة رواية فإذا أراد حديثا يتعلق بالصلاة طلبه من كتاب الصلاة لأن الحديث إذا أورد في كتاب الصلاة علم الناظر أن ذلك الحديث هو دليل ذلك الحكم فلا يحتاج أن يفكر فيه بخلاف الأول.
ومنهم من استخرج أحاديث تتضمن ألفاظ لغوية ومعاني مشكلة فوضع لها كتابا قصره على ذكر متن الحديث وشرح غريبه وإعرابه ومعناه ولم يتعرض لذكر الأحكام كما فعل أبو عبيد القاسم بن سلام وأبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة وغيرهما.
ومنهم من أضاف إلى هذا الاختيار ذكر الأحكام وآراء الفقهاء مثل: أبي سليمان أحمد بن محمد الخطابي في معالم السنن وأعلام السنن وغيره من العلماء.
ومنهم من قصد ذكر الغريب دون متن الحديث واستخراج الكلمات الغريبة ودونها ورتبها وشرحها كما فعل أبو عبيد أحمد بن محمد الهروي وغيره من العلماء.
ومنهم من قصد إلى استخراج أحاديث تتضمن ترغيبا وترهيبا وأحاديث تتضمن أحكاما شرعية غير جامعة فدونها وأخرج متونها وحدها كما فعله أبو محمد الحسين بن مسعود والبغوي في المصابيح وغير هؤلاء
ولما كان أولئك الأعلام هم السابقون فيه لم يأت صنيعهم على أكمل 2 / 225 الأوضاع فإن غرضهم كان أولا حفظ الحديث مطلقا وإثباته ودفع الكذب عنه والنظر في طرقه وحفظ رجاله وتزكيتهم واعتبار أحوالهم والتفتيش عن أمورهم حتى قدحوا وجرحوا وعدلوا وأخذوا وتركوا هذا بعد الاحتياط والضبط والتدبر فكان هذا مقصدهم الأكبر وغرضهم الأوفى ولم يتسع الزمان لهم والعمر لأكثر من هذا الغرض الأعم والمهم الأعظم ولا رأوا في أيامهم أن يشتغلوا بغيره من لوازم هذا الفن التي هي كالتوابع بل ولا يجوز لهم ذلك فإن الواجب أولا إثبات الذات ثم ترتيب الصفات والأصل إنما هو عين الحديث ثم ترتيبه وتحسين وضعه ففعلوا ما هو الغرض المتعين واخترمتهم المنايا قبل الفراغ والتخلي لما فعله التابعون لهم والمقتدون بهم فتعبوا الراحة من بعدهم.
ثم جاء الخلف الصالح فأحبوا أن يظهروا تلك الفضيلة ويشيعوا هذه العلوم التي أفنوا أعمارهم في جمعها إما بإيداع ترتيب أو بزيادة تهذيب أو اختصار أو تقريب أو استنباط حكم وشرح غريب.
فمن هؤلاء المتأخرين من جمع بين كتب الأولين بنوع من التصرف والاختصار كمن جمع بين كتابي البخاري ومسلم مثل: أبي بكر أحمد بن محمد الرماني وأبو مسعود إبراهيم بن محمد بن عبيد الدمشقي وأبي عبد الله محمد الحميدي فإنهم رتبوا على المسانيد دون الأبواب.
وتلاهم أبو الحسن رزين بن معاوية العبدري فجمع بين كتب البخاري ومسلم والموطأ لمالك وجامع الترمذي وسنن أبي داود والنسائي ورتب على الأبواب إلا أن هؤلاء أودعوا متون الحديث عارية من الشرح وكان كتاب رزين أكبرها وأعمها حيث حوى هذه الكتب الستة التي هي أم كتب الحديث وأشهرها وبأحاديثها أخذ العلماء واستدل الفقهاء وأثبتوا الأحكام ومصنفوها أشهر علماء الحديث وأكثرهم حفظا وإليهم المنتهى.
وتلاه الإمام أبو السعادات مبارك بن محمد بن الأثير الجزري فجمع بين كتاب رزين وبين الأصول الستة بتهذيبه ترتيب أبوابه وتسهيل مطالبه وشرح غريبه في جامع الأصول فكان أجمع ما جمع فيه.
ثم جاء الحافظ جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي فجمع بين الكتب الستة والمسانيد العشرة وغيرها في جمع الجوامع فكان أعظم بكثير من جامع الأصول من جهة المتون إلا أنه لم يبال بما صنع فيه من جمع الأحاديث الضعيفة بل الموضوعة.
وكان أول ما بدأ به هؤلاء المتأخرون أنهم حذفوا الأسانيد اكتفاء بذكر من روى الحديث من الصحابي إن كان خبرا وبذكر من يرويه عن الصحابي إن كان أثرا والرمز إلى المخرج لأن الغرض ممن ذكر الأسانيد كان أولا إثبات الحديث وتصحيحه وهذه كانت وظيفة الأولين وقد كفوا تلك المؤنة فلا حاجة بهم إلى ذكر ما فرغوا منه.
ووضعوا الأصحاب الكتب الستة علامة ورمزا بالحروف.
فجعلوا البخاري خ لأن نسبته إلى بلده أشهر من اسمه وكنيته وليس في حروف باقي الأسماء خاء.
ولمسلم م لأن اسمه أشهر من نسبه وكنيته.
ولمالك طه لأن اشتهار كتابه بالموطأ أكثر.
ولأن الميم أول حروف اسمه وقد أعطوها مسلما وباقي حروفه مشتبه بغيرها.
والترمذي ت لأن اشتهاره بنسبه أكثر.
ولأبي داود د لأن كنيته أشهر من اسمه ونسبه والدال أشهر حروفها وأبعدها من الاشتباه
وللنسائي س لأن نسبه أشهر من اسمه وكنيته والسين أشهر حروف نسبه وكذلك وضعوا لأصحاب المسانيد بالإفراد والتركيب كما هو مسطور في الجامع.
قال في كشاف اصطلاحات الفنون: لأهل الحديث مراتب.
أولها الطلب وهو المبتدئ الراغب فيه.
ثم المحدث وهو الأستاذ الكامل وكذا الشيخ والإمام بمعناه.
ثم الحافظ وهو الذي أحاط علمه بمائة ألف حديث متنا وإسنادا وأحوال رواته جرحا وتعديلا وتاريخاً.
ثم الحجة وهو الذي أحاط علمه بثلاثمائة ألف حديث كذلك قاله ابن المطري.
وقال الجزري: الراوي ناقل الحديث بالإسناد والمحدث من تحمل بروايته واعتنى بدرايته.
والحافظ من روى ما يصل إليه ووعى ما يحتاج إليه انتهى.
قال أبو الخير: اعلم أن قصارى نظر أبناء هذا الزمان في علم الحديث النظر في مشارق الأنوار فإن ترفعت إلى مصابيح البغوي ظننت أنها تصل إلى درجة المحدثين وما ذلك إلا لجهلهم بالحديث بل لو حفظهما عن ظهر قلب وضم إليهما من المتون مثليهما لم يكن محدثا حتى يلج الجمل في سم الخياط وإنما الذي يعده أهل الزمان بالغا إلى النهاية وينادونه محدث المحدثين وبخاري العصر من اشتغل بجامع الأصول لابن الأثير مع حفظ علوم الحديث لابن الصلاح أو التقريب للنووي إلا أنه ليس في شيء من رتبة المحدثين وإنما المحدث من عرف المسانيد والعلل وأسماء الرجال والعالي والنازل وحفظ مع ذلك جملة مستكثرة من المتون وسمع الكتب الستة ومسند الإمام أحمد بن حنبل وسنن البيهقي ومعجم الطبراني وضم إلى هذا القدر ألف جزء من الأجزاء الحديثة هذا أقل فإذا سمع ما ذكرناه وكتب الطبقات ورد على الشيوخ وتكلم في العلل والوفيات والأسانيد كان في أول درجة المحدثين.
ثم يزيد الله - سبحانه وتعالى - من يشاء ما يشاء هذا ما ذكره تاج الدين السبكي
وذكر صدر الشريعة في تعديل العلوم أن مشائخ الحديث مشهورون بطول الأعمار
وذكر السبكي.
في طبقات الشافعية أن أبا سهل قال: سمعت ابن الصلاح يقول: سمعت شيوخنا يقولون: دليل طول عمر الرجل اشتغاله بأحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - ويصدقه التجربة فان أهل الحديث إذا تتبعت أعمارهم تجدها في غاية الطول انتهى.
الكتب المصنفة في علم الحديث أكثر من أن تحصى لكن استوعبنا ما وقفنا عليه في كتابنا إتحاف النبلاء المتقين بإحياء مآثر الفقهاء المحدثين بالفارسية على ترتيب حروف المعجم.
قال في مدينة العلوم لكن اتفق السلف من مشائخ الحديث على أن أصح الكتب بعد كتاب الله تعالى صحيح البخاري وصحيح مسلم وأصحهما صحيح البخاري وهو الإمام شيخ السنة ونور الإسلام وحافظ العصر وبركة الله في أرضه الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل الجعفي البخاري رحمه الله كان والي بخارا جعفيا وهو نسبة إلى قبيلة باليمن ونسب البخاري إليها بالولاء.
والإمام مسلم بن الحجاج القشيري البغدادي أحد الأئمة الحفاظ وأعلم المحدثين إمام خراسان في الحديث بعد البخاري.
ومن الصحاح كتاب سنن أبي داود الأزدي السجستاني وكتاب الترمذي وكتاب النسائي
والنووي عدد هذه الخمسة في الأصول إلا أن الجمهور جعلها ستة وعدوا منها كتاب الموطأ لإمام دار الهجرة وقدوة المتقين وأحد الأئمة المجتهدين الإمام مالك بن انس.
وجعل بعضهم كتاب الموطأ بعد الترمذي وقيل النسائي والأصح انه بعد مسلم في الرتبة.
وعد بعضهم بدل الموطأ كتاب ابن ماجة محمد بن يزيد الحافظ القزويني.
واعلم أن المحدثين ألحقوا بالكتب الستة جامع أبي الحسن رزين العبدري صاحب الجمع بين الصحاح وجامع الحميدي بين الصحيحين وجامع البرقاتي لجمعه بينهما وجامع أبي مسعود الدمشقي أيضا لجمعه بين الصحيحين.
ثم اختاروا من المصنفين سبعة وألحقوا كتبهم بالصحاح لعظم نفعها منهم الدارقطني والحاكم أبو عبد الله النيسابوري وأبو محمد عبد الغني الأزدي المصري وأبو نعيم الأصبهاني صاحب الحلية وابن عبد البر حافظ المغرب والبيهقي والخطيب البغدادي انتهى ملخصاً.
فصل في ذكر علوم الحديث
قال ابن خلدون: وأما علوم الحديث فهي كثيرة ومتنوعة لأن منها ما ينظر في ناسخه ومنسوخه وذلك بما ثبت في شريعتنا من جواز النسخ ووقوعه لطفا من الله بعباده وتخفيفا عنهم باعتبار مصالحهم التي تكفل لهم بها قال تعالى: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} فإذا تعارض الخبران بالنفي والإثبات وتعذر الجمع بينهما ببعض التأويل وعلم تقدم أحدهما تعين أن المتأخر ناسخ ومعرفة الناسخ والمنسوخ من أهم علوم الحديث وأصعبها.
قال الزهري: أعيا الفقهاء وأعجزهم أن يعرفوا ناسخ حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من منسوخه وكان للشافعي - رحمه الله - قدم راسخة فيه1.
ومن علوم الأحاديث النظر في الأسانيد ومعرفة ما يجب العمل به من الأحاديث بوقوعه على السند الكامل الشروط لأن العمل إنما وجب بما يغلب على الظن صدقه من أخبار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيجتهد في الطريق التي تحصل ذلك الظن وهو بمعرفة رواة الحديث بالعدالة والضبط وإنما يثبت ذلك بالنقل عن أعلام الدين بتعديلهم وبراءتهم من الجرح والغفلة ويكون لنا ذلك دليلا على القبول أو الترك.
وكذلك مراتب هؤلاء النقلة من الصحابة والتابعين وتفاوتهم في ذلك تميزهم فيه واحدا واحدا وكذلك الأسانيد تتفاوت باتصالها وانقطاعها بأن يكون الراوي الذي نقل عنه وبسلامتها من العلل الموهنة لها وتنتهي بالتفاوت إلى الطرفين فحكم بقبول الأعلى ورد الأسفل ويختلف في المتوسط بحسب المنقول عن أئمة الشأن.
ولهم في ذلك ألفاظ اصطلحوا على وضعها لهذه المراتب المرتبة مثل الصحيح والحسن والضعيف والمرسل والمنقطع والمعضل والشاذ والغريب وغير ذلك من ألقابه المتداولة بينهم.
وبوبوا على كل واحد منها ونقلوا ما فيه من الخلاف لأئمة هذا الشأن أو الوفاق.
ثم النظر في كيفية أخذ الرواة بعضهم عن بعض بقراءة أو كتابة أو مناولة أو إجازة وتفاوت رتبها وما للعلماء في ذلك من الخلاف بالقبول والرد ثم أتبعوا ذلك بكلام في ألفاظ تقع في متون الحديث من غريب أو مشكل أو مصحف أو مفترق منها أو مختلف وما يناسب ذلك هذا معظم ما ينظر فيه أهل الحديث وغالبه.
وكانت أحوال نقلة الحديث في عصور السلف من الصحابة والتابعين معروفة عند أهل بلدة فمنهم بالحجاز ومنهم بالبصرة والكوفة من العراق ومنهم بالشام ومصر والجميع معروفون مشهورون في أعصارهم.
وكانت طريقة أهل الحجاز في أعصارهم في الأسانيد أعلى ممن سواهم وأمتن في الصحة لاستبدادهم في شروط النقل من العدالة والضبط وتجافيهم عن قبول المجهول الحال في ذلك.
وسند الطريقة الحجازية بعد السلف الإمام مالك عالم المدينة ثم أصحابه مثل الإمام محمد بن إدريس الشافعي والإمام أحمد بن حنبل وأمثالهم. وكان علم الشريعة في مبدأ هذا الأمر نقلا صرفا شمر لها السلف وتحروا الصحيح حتى أكملوها.
وكتب مالك - رحمه الله - كتاب الموطأ أودعه أصول الأحكام من الصحيح المتفق عليه ورتبه على أبواب الفقه ثم عني الحفاظ بمعرفة طرق الأحاديث وأسانيده المختلفة وربما يقع إسناد الحديث من طرق متعددة عن رواة مختلفين وقد يقع الحديث أيضا في أبواب متعددة باختلاف المعاني التي اشتمل عليها.
وجاء محمد بن إسماعيل البخاري إمام الحدثين في عصره فخرج أحاديث السنة على أبوابها في مسنده الصحيح بجميع الطرق التي للحجازيين والعراقيين والشاميين واعتمد منها ما أجمعوا عليه دون ما اختلفوا فيه وكرر الأحاديث يسوقها في كل باب بمعنى ذلك الباب الذي تضمنه الحديث فتكررت لذلك أحاديثه حتى يقال انه اشتمل على تسعة آلاف حديث ومائتين منها ثلاثة آلاف متكررة وفرق الطرق والأسانيد عليها مختلفة في كل باب.
ثم جاء الإمام مسلم بن الحجاج القشيري - رحمه الله - فألف مسنده الصحيح حذا فيه حذو البخاري في نقل المجمع عليه وحذف المتكرر منها وجمع الطرق والأسانيد وبوبه على أبواب الفقه وتراجمه ومع ذلك فلم يستوعب الصحيح كله وقد استدرك الناس عليهما في ذلك
ثم كتب أبو داود السجستاني وأبو عيسى الترمذي وأبو عبد الرحمن النسائي في السنن بأوسع من الصحيح وقصدوا ما توفرت فيه شروط العمل إما من الرتبة العالية في الأسانيد وهو الصحيح كما هو معروف وإما من الذي دونه من الحسن وغيره ليكون ذلك إماما للسنة. والعمل وهذه هي المسانيد المشهورة في الملة وهي أمهات كتب الحديث في السنة فإنها وإن تعددت ترجع إلى هذه في الأغلب ومعرفة هذه الشروط والاصطلاحات كلها هي علم الحديث وربما يفرد عنها الناسخ والمنسوخ فيجعل فنا برأسه وكذا الغريب وللناس فيه تآليف مشهورة.
ثم المؤتلف والمختلف وقد ألف الناس في علوم الحديث وأكثروا.
ومن فحول علمائه وأئمتهم أبو عبد الله الحاكم وتآليفه فيه مشهورة وهو الذي هذبه وأظهر محاسنه وأشهر كتاب للمتأخرين فيه كتاب أبي عمرو بن الصلاح كان لعهد أوائل المائة السابعة وتلاه محيي الدين النووي بمثل ذلك والفن شريف في مغزاه لأنه معرفة ما يحفظ به السنن المنقولة عن صاحب الشريعة وقد انقطع لهذا العهد تخريج شيء من الأحاديث واستدراكها على المتقدمين إذ العادة تشهد بأن هؤلاء الأئمة على تعددهم وتلاحق عصورهم وكفايتهم واجتهادهم لم يكونوا ليغفلوا شيئا من السنة أو يتركوه حتى يعثر عليه المتأخر هذا بعيد عنهم وإنما تنصرف العناية لهذا العهد إلى صحيح الأمهات المكتوبة وضبطها بالرواية عن مصنفيها والنظر في أسانيدها إلى مؤلفيها وعرض ذلك على ما تقرر في علم الحديث من الشروط والأحكام لتتصل الأسانيد محكمة إلى منتهاها ولم يزيدوا في ذلك على العناية بأكثر من هذه الأمهات الخمسة إلا في القليل.
فأما البخاري وهو أعلاها رتبة فاستصعب الناس شرحه واستغفلوا منحاه من اجل ما يحتاج إليه من معرفة الطرق المتعددة ورجالها من أهل الحجاز والشام والعراق ومعرفة أحوالهم واختلاف الناس فيهم ولذلك يحتاج إلى إمعان النظر في التفقه في تراجمه لأنه يترجم الترجمة ويورد فيها الحديث بسند أو طريق ثم يترجم أخرى ويورد فيها ذلك الحديث بعينه لما تضمنه من المعنى الذي ترجم به الباب وكذلك في ترجمة وترجمة إلى أن يتكرر الحديث في أبواب كثيرة بحسب معانيه واختلافها ومن شرحه ولم يستوف هذا فيه فلم يوف حق الشرح كابن بطال وابن المهلب وابن التين ونحوهم ولقد سمعت كثيرا من شيوخنا رحمهم الله يقولون: شرح كتاب البخاري دين على الأمة. يعنون أن أحدا من علماء الأمة لم يوف ما يجب له من الشرح بهذا الاعتبار.
قال في كشف الظنون أقول ولعل ذلك الدين قضي بشرحي المحقق ابن حجر العسقلاني والعيني بعد ذلك انتهى.
قلت وشرح الحافظ ابن حجر أو في الشروح لا يعادله شرح ولا كتاب ولذا لما قيل للشوكاني لشرح البخاري أجاب: أنه لا هجرة بعد الفتح يعني فتح الباري وما ألطف هذا الجواب عند من يفهم لطف الخطاب.
ثم قال ابن خلدون:
وأما صحيح مسلم فكثرت عناية علماء المغرب به وأكبوا عليه وأجمعوا على تفضيله على كتاب البخاري من غير الصحيح مما لم يكن على شرطه وأكثر ما وقع له في التراجم
وأملى الإمام المارزي من فقهاء المالكية عليه شرحا وسماه المعلم بفوائد مسلم اشتمل على عيون من علم الحديث وفنون من الفقه ثم أملاه القاضي عياض من بعده وتممه وسماه إكمال المعلم.
وتلاهما محيي الدين النووي بشرح استوفى ما في الكتابين وزاد عليهما فجاء شرحاً وافياً.
وأما كتب السنن الأخرى وفيها معظم مآخذ الفقهاء فأكثر شرحها في كتب الفقه إلا ما يختص بعلم الحديث فكتب الناس عليها واستوفوا من ذلك ما يحتاج إليه من علم الحديث وموضوعاته والأسانيد التي اشتملت على الأحاديث المعمول بها من السنة.
واعلم أن الأحاديث قد تميزت مراتبها لهذا العهد بين صحيح وحسن وضعيف ومعلول وغيرها تنزلها أئمة الحديث وجهابذته وعرفوها لم يبق طريق في تصحيح ما يصح من قبل ولقد كان الأئمة في الحديث يعرفون الأحاديث بطرقها وأسانيدها بحيث لو روي حديث بغير سنده وطريقه يفطنون إلى أنه قد قلب عن وضعه.
ولقد وقع مثل ذلك للإمام محمد بن إسماعيل البخاري حين ورد على بغداد وقصد المحدثون امتحانه فسألوه عن أحاديث قلبوا أسانيدها فقال: لا أعرف هذه ولكن حدثني فلان.. ثم أتى بجميع تلك الأحاديث على الوضع الصحيح ورد كل متن إلى سنده وأقروا له بالإمامة قف.
قال ابن خلدون: واعلم أيضا أن الأئمة المجتهدين تفاوتوا في الإكثار من هذه الصناعة والإقلال.
فأبو حنيفة1 رضي الله عنه يقال بلغت روايته إلى سبعة عشر حديثا أو نحوها. ومالك - رحمه الله - إنما صح عنده ما في كتاب الموطأ وغايتها ثلاثمائة حديث أو نحوها.
وأحمد بن حنبل - رحمه الله - تعالى في مسنده خمسون ألف حديث ولكل ما أداه إليه اجتهاده في ذلك.
وقد تقول بعض المبغضين المتعسفين إلى أن منهم من كان قليل البضاعة في الحديث فلهذا قلت روايته ولا سبيل إلى هذا المعتقد في كبار الأئمة لأن الشريعة إنما تؤخذ من الكتاب والسنة ومن كان قليل البضاعة من الحديث فيتعين عليه طلبه وروايته والجد والتشمير في ذلك ليأخذ الدين عن أصول صحيحة ويتلقى الأحكام عن صاحبها المبلغ لها وإنما قلل منهم من قلل الرواية الأجل المطاعن التي تعترضه فيها والعلل التي تعرض في طرقها سيما والجرح مقدم عند الأكثر فيؤديه الاجتهاد إلى ترك الأخذ بما يعرض مثل ذلك فيه من الأحاديث وطرق الأسانيد ويكثر ذلك فتقل روايته لضعف في الطرق هذا مع أن أهل الحجاز أكثر رواية للحديث من أهل العراق لأن المدينة دار الهجرة ومأوى الصحابة ومن انتقل منهم إلى العراق كان شغلهم بالجهاد أكثر.
والإمام أبو حنيفة إنما قلت روايته لما شدد في شروط الرواية والتحمل وضعف رواية الحديث اليقيني إذا عارضها الفعل النفسي وقلت من أجلها روايته فقل حديثه لأنه ترك رواية الحديث متعمدا فحاشاه من ذلك ويدل على أنه من كبار المجتهدين في علم الحديث اعتماد مذهبه بينهم والتعويل عليه واعتباره ردا وقبولاً.
وأما غيره من المحدثين وهم الجمهور فتوسعوا في الشروط وكثر حديثهم والكل عن اجتهاد وقد توسع أصحابه من بعده في الشروط وكثرت روايتهم.
وروى الطحاوي فأكثر وكتب مسنده وهو جليل القدر إلا أنه لا يعدل الصحيحين لأن الشروط التي اعتمدها البخاري ومسلم في كتابيهما مجمع عليها بين الأمة كما قالوه
وشروط الطحاوي غير متفق عليها كالرواية عن المستور الحال وغيره فلهذا قدم الصحيحان بل وكتب السنن المعروفة عليه لتأخر شرطه عن شروطهم ومن أجل هذا قيل في الصحيحين بالإجماع على قبولهما من جهة الإجماع على صحة ما فيهما من الشروط المتفق عليها
فلا تأخذك ريبة في ذلك فالقوم أحق الناس بالظن الجميل بهم والتماس المخارج الصحيحة لهم والله - سبحانه وتعالى - أعلم بما في حقائق الأمور.

بر

Entries on بر in 4 Arabic dictionaries by the authors Al-Ṣāḥib bin ʿAbbād, Al-Muḥīṭ fī l-Lugha, Al-Rāghib al-Isfahānī, al-Mufradāt fī Gharīb al-Qurʾān, Supplément aux dictionnaires arabes by Reinhart Dozy, and 1 more
بر: البَرُّ: خِلاَفُ البَحْرِ. وإنَّه لَمُبْحِرٌ مُبِرٌّ. وأبَرَّ وأبْحَرَ: رَكِبَ البَرَّ والبَحْرَ. والبَرِّيَّةُ: الصَّحْرَاءُ. وخَرَجْتُ بَرّاً: وهو ضِدُّ الكِنِّ.
وَيَقُولُوْنَ: " مَنْ أصْلَحَ جَوّانِيَّه أصْلَحَ اللهُ بَرّانِيَّه " أي مَنْ أصْلَحَ سَرِيْرَتَه أصْلَحَ اللهُ عَلاَنِيَتَه.
والبَرُّ: البَارُّ بذَوِي قَرَابَتِه، وقَوْمٌ بَرَرَةٌ وأبْرَارٌ، والمَصْدَرُ: البِرُّ.
وصَدَقْتَ وبَرَرْتَ، وبَرَّتْ يَمِيْنُه، وأبَرَّها اللهُ: أي أمْضَاها على الصِّدْقِ. وبُرَّ حَجُّكَ فهو مَبْرُوْرٌ. وهو يَبَرُّ رَبَّه: أي يُطِيْعُه.
والبِرُّ: الحَجُّ؛ في قَوْلِه:
عَلَيْهِنَّ شُعْثٌ عامِدُوْنَ لبِرِّهم
وبَرَّةُ: اسْمٌ للبِرِّ مَعْرِفَةٌ.
والبُرُّ: الحِنْطَةُ، الواحِدَةُ بُرَّةٌ، ويُقال للخُبْزِ: ابْنُ بُرَّةَ. ويَقُوْلُوْنَ: هو " أقْصَرُ من بُرَّةَ ".
والبَرِيْرُ: ثَمَرُ الأرَاكِ، الواحِدَةُ بَرِيْرَةٌ.
والإِبْرَارُ: الغَلَبَةُ، أبَرَّ عليهم. والأَبَرُّ: بمَعْنى الأَبَلِّ.
وابْتَرَّ الرَّجُلُ: انْتَصَبَ مُنْفَرِداً من أصْحَابِه.
والمُبَرِّرُ من الضَّأْنِ: كالمُرَمِّدِ؛ وهو أنْ يكونَ في ضَرْعِها لُمَعٌ عِنْدَ الإِقْرَابِ والنِّتَاجِ.
والبَرْبَرَةُ: كَثْرَةُ الكَلاَمِ والجَلَبَةُ باللِّسَانِ. وصَوْتُ المَعْزِ.
والبُرْبُوْرُ: الجَشِيْشُ من البُرِّ.
والبَرَابِرُ: الجِدَاءُ، واحِدُها بَرْبَرٌ.
وقَوْلُه: " ما يَعْرِفُ هِرّاً من بِرٍّ " أي ما يَعْرِفُ الهَرْهَرَةَ من البَرْبَرَةِ، وقيل: البِرُّ سَوْقُ الغَنَمِ، وقيل: ضِدُّ العُقُوْقِ.
والبِرُّ: الفَأْرَةُ. والفُؤادُ أيضاً، يُقال: هو مُطْمَئِنُّ البِرِّ.
وبَرْبَرُ: جِيْلٌ من النّاسِ.
والبُرَيْرَاءُ: من أسْمَاءِ جِبَالِ بَني سُلَيْمٍ.
ورَجُلٌ بَرْبَارٌ: للمَأْفُوْنِ الذي إذا مَشى حَرَّكَ كلَّ شَيْءٍ منه. وقيل: صَيّاحٌ.
برَّ
البَرُّ خلاف البحر، وتصوّر منه التوسع فاشتق منه البِرُّ، أي: التوسع في فعل الخير، وينسب ذلك إلى الله تعالى تارة نحو: إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ
[الطور/ 28] ، وإلى العبد تارة، فيقال: بَرَّ العبد ربه، أي: توسّع في طاعته، فمن الله تعالى الثواب، ومن العبد الطاعة. وذلك ضربان:
ضرب في الاعتقاد.
وضرب في الأعمال، وقد اشتمل عليه قوله تعالى: لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ [البقرة/ 177] وعلى هذا ما روي «أنه سئل عليه الصلاة والسلام عن البرّ، فتلا هذه الآية» .
فإنّ الآية متضمنة للاعتقاد والأعمال الفرائض والنوافل. وبِرُّ الوالدين: التوسع في الإحسان إليهما، وضده العقوق، قال تعالى: لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ [الممتحنة/ 8] ، ويستعمل البِرُّ في الصدق لكونه بعض الخير المتوسع فيه، يقال: بَرَّ في قوله، وبرّ في يمينه، وقول الشاعر:
أكون مكان البرّ منه
قيل: أراد به الفؤاد، وليس كذلك، بل أراد ما تقدّم، أي: يحبّني محبة البر.
ويقال: بَرَّ أباه فهو بَارٌّ وبَرٌّ مثل: صائف وصيف، وطائف وطيف، وعلى ذلك قوله تعالى: وَبَرًّا بِوالِدَتِي [مريم/ 32] . وبَرَّ في يمنيه فهو بَارٌّ، وأَبْرَرْتُهُ، وبَرَّتْ يميني، وحجّ مَبْرُور أي: مقبول، وجمع البارّ: أَبْرَار وبَرَرَة، قال تعالى: إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ [الانفطار/ 13] ، وقال: كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ [المطففين/ 18] ، وقال في صفة الملائكة: كِرامٍ بَرَرَةٍ
[عبس/ 16] . فَبَرَرَةٌ خصّ بها الملائكة في القرآن من حيث إنه أبلغ من أبرار ، فإنه جمع برّ، وأبرار جمع بار، وبَرٌّ أبلغ من بَارٍّ، كما أنّ عدلا أبلغ من عادل.
والبُرُّ معروف، وتسميته بذلك لكونه أوسع ما يحتاج إليه في الغذاء، والبَرِيرُ خصّ بثمر الأراك ونحوه، وقولهم: لا يعرف الهرّ من البرّ ، من هذا. وقيل: هما حكايتا الصوت. والصحيح أنّ معناه لا يعرف من يبرّه ومن يسيء إليه.
والبَرْبَرَةُ: كثرة الكلام، وذلك حكاية صوته.
بر: برّ: شرف، عظم، كرم (فوك).
ويرى لين، وهو محق، انهم لا يقولون: بر والده فقط، بل: بر بوالده أيضاً (معجم مسلم).
ولا يقال: برت يمينه فقط بل: بر بيمينه أيضاً (معجم أبي الفداء) - وبَرَّ الأرض: قلبها لاستخراج جذور الأشجار منها وهي لغة جزائرية (شيرب لهجات 18).
برَّره: برّأه من التهمة، وزكاه، وحلله وذكر من الأسباب ما يبيحه (بوشر) وغفر له (همبرت 213) - وبرر نفسه: زكاها، وبرّره: أرهبه وأرعبه (فوك).
أبر: في المقري 1: 472: ترون ما أبرّ الكلاب بالهنّ أي " videtisne quam pii sunt canes erga cunnum".
تبرر: تبرأ وتزكى (بوشر، هيلو) وأعلنت براءته (همبرت 213) - وتبرر منه أو به. خاف وارتعب (فوك).
انبر فلان عند: كُرّم وبُجّل (فوك).
بَرُّ الأبرار (الصالحون): اسم يطلق على أذان المؤذن في شهر رمضان لأنه يبدؤه بقوله تعالى (سورة 76 الآية 5) إن الأبرار يشربون. (لين عادات 2: 264).
وبر جيّد المنقوشة على النقود معناه وافية الوزن. وبر بكول الله: قسط بقسطاس الله (زيشر 9: 833).
وبر الشام: بلاد الشام (سورية) وبر مصر بلاد مصر (بوشر) ويطلق على السودان غالباً اسم بر (بركهارت نوبية 263).
وبر: شاطئ النهر والبحيرة والبحر (بوشر، المقري 1: 833) وحراس البر: حراس الشاطئ.
وتبع البر: سار والشاطئ، سار على طول الشاطئ. وجانب البر: امتد حول الشاطئ (بوشر) - وبر: ما كان خارج المدينة أو القصر، وضاحية المدينة (تعليقات 2، 1: 80).
بَرَّ: خارجاً، ففي ألف ليلة 1: 3: وقد برزت بَرّ مدينتي - برّا: خارج (الكالا، بوشر، ألف ليلة 1: 46). وحين يؤمر إنسان بالخروج يقال له: برّا برّا (موكيت 167 وقد أسيء فيه تفسيرها، ريشاردسن سنترال 1: 119) وفي معجم فوك بَرَّه. - وبرا من: خارج، يقال مثلاً: برا من البلد: خارج البلد (بوشر) ويكثر استعمال هذه الكلمة في رياض النفوس ففي ص 98ق مثلاً: فرأى في منامه قائلاً يقول له إذا كانت الليلة الآتية تبيت برا من القصر فترى ما سألت فلما كانت الليلة التالية انخلس من القصر وبات برا. - وقد أصبح هذا الطرف برا اسماً يطلق على البلاد الأجنبية، أو كما نقول: الخارج، فيقال مثلا: جلب من برا: جلب من الخارج (بوشر)، ولبرا ولجهة برا: في الخارج (الكالا) - وبرا (أسبانية).
مع لفظة بَرَّة الدالة على الوحدة: بثرة، دمل (الكالا وفيه barro) .
بِرّ: شرف، عز، فخر (فوك).
بَرَّة: لها في معجم هِلو نفس معنى بَرّ أي: شاطئ وأرض (خلاف البحر)، وأرض بور، وبلقع، وصحراء وخارج. - وبَرّة: ضاحية المدينة (معجم أسبانيا 63 - وانظر اسفل مادة بَر).
بُرَة (أسبانية) وتجمع على بُرات: دبوس ودبابيس (نبوت ونبابيت) (الكالا).
بَرِّي: هي دائماً بِرّي بكسر الباء في معجم الكالا وكذلك في ص36 من معجم فوك غير أنها في ص380 منه: بَرِّي بفتح الباء.
وبَرّي: نوع من عود البخور (ابن البيطار 2: 225).
بَرَّيّة: أرض مساقي عليها، وأرض براز (معجم الادريسي) وضاحية وحقل (بوشر).
بَرّا: (في مصطلح البحرية) دعامة أو ذراع الصاري (الدقل) تركب في قلس مؤخرة السفينة (الجريدة الآسيوية 1841، 1: 588).
بَرّاة: ما هو خارج المدينة (تعليقات 13: 205).
بَرّان = بَرّانيّ (معجم الأسبانية 69).
بَرّاني: خارجي (بوشر) ويقال: القوس البراني للباب (كرتاس 22) والمدينة البرانية وهي ضد المدينة الداخلة (حيان بسام 49و) - وما هو خارج المدينة (تعليقات 13: 205)، ويقال وداره البرانية (المقري 1: 471) - وبراني: قروي (شيرب لهجات 129 - وغريب من خارج البلاد (الكالا، فوك، وبوشر، وهيلو) - وتطلق لفظة البراني في الجزائر على العرب أو البربر الذين يأتون المدن ويزاولون فيها أعمالاً موقتة (دوماس عادات 4 (انظر: بلدي) - الأمور البرانية: الأمور الخارجية، الشؤون الخارجية (بوشر) - وبراني: المنفي من وطنه (الكالا) - وما يتصرف به خارج القصر (تعليقات 13: 205) - والبراني من أرباب المناصب الذي يتولى عملاً خارج البلاط (قصر السلطان) ولا يرتبط بشخص السلطان (تعليقات 13: 205) - وأرض برانية: حقل منفرد بعيد عن الأماكن المأهولة (ابن العوام 1: 92) - ومدخول براني أو براني وحدها: دخل عارض - ومكسب حرام (بوشر) - وضريبة اضافية (تعليقات 13: 205) - وريح شمالية غربية (الكالا، بوشر) وفي معجم همبرت 164: ريح براني: - والبراني: البري يقال القط البري: القط البري (جاكسون 37).
بَرّانيّة: برج في الوجه الخارجي لسور المدينة (الكالا).
برارة: براءة (همبرت 213).
بُرورِيَة جمع بروري وبرور: زعرور (الكالا) ونوع من شجر الغار (الكالا) أبَرّ: يقول لين إنه لم يجد لهذا اللفظ المعنى الذي يدل عليه أصلها في المعاجم العربية وهو: أتقى والأتقى، وأرى إنه موجود في عبارة ابن عباد (2: 162) بشرط أن تقرأه وفقاً لما جاء في المقري: أبر القرب (وهي القراءة التي رفضت الأخذ بها خطأ مني) ففي المقري (3: 221): وأراني أن مؤازرته أبر القرب، أي: وأراني (السلطان) أن أكون وزيراً له أتقى الأعمال المقربة إلى الله. وقراءة النص: أبرأ لقربه لا سند لها. لان أبرأ لا تؤدي المعنى، وأن الضمير في لقربه لا عائد له. وقد قرأ النص الوارد في المقدمة (1: 27): كان يحيى بن أكثم أبر إلى الله من أن يكون فيه شيء مما كان يرمى به من أمر الغلمان: أي أتقي الله من أن يرتكب وزر ... الخ، فقراءة النص: أبرأ غلط إذ أنها لا تؤدي المعنى الذي فسره به دي ساسي في المختارات (1: 383) وهو: أزكى أمام الله، وكما ترجمه دي ساسي، لأن لفظة بَرئ وحدها إذا لم يذكر بعدها: من العيب أو ما في معناه لا تدل على معنى: زكى بل معناها: خلص فقط.
مَبَرَّة: بر، إحسان (فوك).
مُبَرَّر (مأخوذة من اللفظة الأسبانية بَرُّ ( barro) : من امتلأ وجهه بالبثور والدمامل (الكالا). مَبْرور، يقال رجل مبرور: تقي (كرتاس 2 وانظر معجم أماري ديب).

بر

1 بَرَّ, [first Pers\. بَرِرْتُ,] aor. ـَ (T, M, Msb,) inf. n. بِرٌّ, (M, Msb, K,) He was pious [towards his father or parents, and (tropical:) towards God; (see the explanations of the verb as used transitively;) and was kind, or good and affectionate and gentle in behaviour, towards his kindred; and kind, or good, in his dealings with strangers]: (Msb:) he was good, just, righteous, virtuous, or honest: (T, Msb:) [or he was amply, largely, or extensively, good or beneficent:] and he was true, or veracious. (M, Msb, K.) [Authorities differ as to the primary signification of this verb, and as to the subordinate meanings: see بِرٌّ below.] You say also, بَرَّ فِى قَوْلِهِ, (Msb, TA,) and فِى يَمِينِهِ, (S, M, Mgh, Msb, K,) first Pers\. بَرِرْتُ (T, A, Mgh, K) and بَرَرْتُ, (K,) aor. ـَ (M, Msb) and يَبِرٌّ, (M,) inf. n. بِرٌّ (S, M, K) and بَرٌّ, (K,) or بُرُورٌ, (Msb,) He was true, or veracious, (S, Mgh, Msb, K, TA,) in his saying, (Msb, TA,) and in his oath. (S, Mgh, Msb, K.) b2: بَرَّ عَمَلَهُ, and بُرَّ, inf. n. بِرٌّ and بُرُورٌ; and ↓ أَبَرَّ; [His deed, or work, was, or proved, good; or was well, or sinlessly, performed;] all signify the same. (M.) And بُرَّ العَمَلُ, i. e. الحَجُّ, a form of benediction, said to a person come from pilgrimage, May the deed, or work, i. e. the pilgrimage, have been sinlessly performed. (TA.) And بَرَّ حَجُّهُ, (T, S, A, Msb, K,) aor. ـَ (T,) inf. n. بِرٌّ (S, Msb,) or بُرُورٌ; (T;) and بُرَّ حَجُّهُ, (Fr, T, S, M, K,) aor. ـَ inf. n. بِرٌّ; (T;) His pilgrimage was sinlessly performed: (Sh, T:) or was characterized by the giving of food, and by sweetness of speech; as explained by Mohammad himself: was accepted: was rewarded. (TA.) b3: بَرَّ, (A, Msb, K,) aor. ـَ (T, M, K) and يَبِرُّ, (M, K,) inf. n. بِرٌّ (M, Msb, K) and بَرٌّ and بُرُورٌ, (M, K,) It (a saying, Msb, and an oath, T, A, M, Msb, K) was, or proved, true. (M, A, * Msb, * K, * TA.) [See an ex. voce أَلِيَّةٌ, in art. الو.] b4: بَرَّتْ بِى سِلْعَتُهُ, inf. n. بِرٌّ, (tropical:) His commodity, or article of merchandise, was easy of sale to me, (Aboo-Sa'eed, T, A, *) and procured me gain: (A:) originally meaning it recompensed me, by its high price, for my care of it. (T.) [See also بَرَّهُ, below.]

A2: بَرَّ وَالِدَهُ, (M,) [and app. بِوَالِدِهِ, (see بَرٌّ,)] first Pers\. بَرِرْتُ (S, M, Msb, K) and بَرَرْتُ, (M, K,) aor. ـَ (S, M, Msb, K) and يَبِرُّ, (M, K,) inf. n. بِرٌّ (S, M, Msb, K) and مَبَرَّةٌ (S, K, Msb *) and بُرُورٌ, (Msb,) He treated, or behaved towards, his father with filial piety, duty, or obedience; (TA;) or with ample obedience; (B;) the inf. ns. signifying the contr. of عُقُوقٌ: (S, M, A, K:) he treated, or behaved towards, his father with good obedience, and with gentleness, or courtesy, striving to do the things that were pleasing to him, and to avoid what were displeasing to him. (Msb.) And [hence, app., for accord. to the A it is tropical.] بَرَّ خَالِقَهُ, (S,) or رَبَّهُ, (A,) aor. ـَ (S, A,) inf. n. بِرٌّ; (T, S, M, K;) and ↓ تبرّرهُ; (S, K; *) (tropical:) He obeyed his Creator, or his Lord; (S, M, * A, K; *) [was pious towards Him;] served Him; rendered religious service to Him: (TA:) or rendered Him ample obedience: the obedience here meant is of two kinds; namely, that of belief and that of works; and both these kinds are meant by البِرّ in the Kur ii. 172. (B.) [And app. بَرَّتْ وَلَدَهَا, or بِوَلَدِهَا, She behaved with maternal affection towards her child, or offspring. (See بَرٌّ.)] And بَرَّهُ, (M,) and بَرَّ رَحِمَهُ, (T,) first Pers\. بَرِرْتُ, (T, M,) inf. n. بِرٌّ, (T, M, K,) He behaved towards him, and towards his kindred, or relations, with kindness, or goodness and affection and gentleness, and regard for his, or their, circumstances; syn. وَصَلَهُ [and وَصَلَهُمْ]: (T, M, K:) such is said to be the signification of the verb as use in the Kur lx. 8. (M, B, TA. [See also 3.]) And اَللّٰهُ يَبَرُّ عِبَادَهُ (assumed tropical:) God is merciful to his servants: (M, TA:) or بَرَّهُ, inf. n. بِرٌّ, said of God, means He recompensed him, or rewarded him, for his obedience. (B, TA.) [بَرَّهُ بِكَذَا (occurring in the S and K in explanation of أَلْطَفَــهُ بِكَذَا) may be rendered He showed kindness, &c., to him by such a thing, or such an action, &c.: and also he presented him with such a thing; like وَصَلَهُ بِكَذَا.] b2: بَرَّ اللّٰهُ حَجَّهُ, (T, S, Msb,) aor. ـَ (Msb,) inf. n. بِرٌّ, (S,) or بُرُورٌ, (Msb,) God accepted his pilgrimage; (S, Msb;) as also ↓ ابرّهُ: (T, S, M, Msb:) the latter alone is allowed by Fr: (M, TA:) [though بُرَّ حَجُّهُ and عَمَلُهُ, mentioned above, are well known; as is the pass. part. n. مَبْرُورٌ, which see below:] and one says, [in like manner,] اللّٰهُ عَمَلُهُ ↓ ابرّ [God accepted his deed, or work, as good; approved it]. (M.) b3: See also 4, in three places.

A3: بَرَّ, (TK,) inf. n. بِرٌّ, (S, K,) He drove sheep or goats: (IAar, S, K:) or he called them. (Yoo.) [See also بِرٌّ below.]3 بارّهُ, inf. n. مُبَارَّةٌ, He behaved towards him with kindness, or goodness and affection and gentleness, and regard for his circumstances; or he did so, experiencing from him the same behaviour; syn. of the inf. n. مُلَاطَفَةٌ. (S and K in art. لطف: but only the inf. n. is there mentioned. [See also 1.]) 4 ابرّ عَمَلُهُ: see 1.

A2: ابرّ حَجَّهُ, and عَمَلَهُ: see 1, near the end of the paragraph. b2: ابرّ القَوْلَ, (Msb,) and اليَمِينَ, (T, M, A, Mgh, Msb, K,) He executed, or performed, the saying, and the oath, truly. (M, A, Mgh, Msb, K.) Accord. to El-Ahmar, one also says, قَسَمِى ↓ بَرِرْتُ; but none other asserts this. (T, TA.) b3: ابراللّٰهُ قَسَمَهُ, (T, TA,) inf. n. إِبْرَارٌ; and ↓ بَرَّهُ, inf. n. بِرٌّ; God verified his oath. (TA.) b4: ابرّ فُلَانٌ قَسَمَ فُلَانٍ

Such a one assented, or consented, to the conjurement of such a one: أَحْنَثُهُ signifies “ he assented not,” or “ consented not, thereto. ” (T, TA.) A3: ابرّ عَلَيْهِمْ, (S, M, K,) inf. n. as above, (T, TA,) He overcame them: (T, S, M, K:) he subdued them, or overcame them, by good or other actions; (TA;) by actions or sayings; (TA;) as also ↓ بَرَّهُمْ, aor. ـُ (T, K, TA:) he was refractory, or stubborn, and overcame them. (TA, from a trad.) You say, ابرّ عَلَى خَصْمِهِ [He overcame his adversary]. (A.) And ابرّ عَلَيْهِمْ شَرًّا [He overcame them in evil]: and hence ابرّ is used in the sense of فَجَرَ [he transgressed, &c.]; as in the saying of a poet, فَلَسْتُ أُبَالِى مَنْ أَبَرَّ وَ مَنْ فَجَرْ [Then I care not who acts wickedly and who transgresses]. (IAar, M.) A4: ابرّ [from بَرٌّ] He rode, or journeyed, upon the land. (ISk, S, A, K.) Opposed to أَبْحَرَ. (A.) 5 تبرّر [He affected, or endeavoured to characterize himself by, بِرّ, i. e. filial piety, &c.]. b2: قَدْ تَبَرَّرْتَ فِى أَمْرِنَا Thou hast abstained from crime, or sin, or the like, in our affair, or business, or case. (T, TA.) A2: تبرّر خَالِقَهُ: see 1.6 تبارّوا They practised mutual بِرّ [meaning kindness, or goodness and affection and gentleness, and regard for each other's circumstances]. (S.) R. Q. 1 بَرْبَرَ, inf. n. بَرْبَرَةٌ, He talked much, and raised a clamour, or confused noise, (M, K,) with his tongue: (M:) he cried, or cried out, (S, K,) and talked in anger, (S,) or talked confusedly, with anger and aversion. (TA.) and بَرْبَرَ فِى كَلَامِهِ He was profuse and unprofitable in his talk. (Fr.) b2: Also, inf. n. as above, He (a goat) uttered a cry or cries, [or rattled,] (M, K,) being excited by desire of the female. (M.) بَرٌّ [originally بَرِرٌ] (M, Msb, K) and ↓ بَارٌّ (Msb) Pious [towards his father or parents, and (tropical:) towards God; (tropical:) obedient to God, serving God, or rendering religious service to God; (see 1;) and kind, or good and affectionate and gentle in behaviour, towards his kindred; and good in his dealings with strangers]; good, just, righteous, virtuous, or honest: (Msb:) true, or veracious: (M, Msb, K:) and both signify also abounding in بِرّ [or filial piety, &c.]: (K:) the former is [said to be] a stronger epithet than the latter, like as عَدْلٌ is stronger than عَادِلٌ: (B:) [but its pl. shows that it is not, like عَدْلٌ, originally an inf. n.: it is a regular contraction of بَرِرٌ, like as بَارٌّ is of بَارِرٌ:] the fem. of each is with ة: (Lh, M:) the pl. (of the former, S, M, Msb, or of the latter, B) is أَبْرَاٌ; and (of the latter, S, M, Msb, or of the former, B) بَرَرَةٌ: (S, M, Msb, K:) the former pl. is often specially applied to saints, those who abstain from worldly pleasures, and devotees; and the latter, to the recording angels. (B.) You say, أَنَا بَرٌّ بِوَالِدِى, and ↓ بَارٌّ, I am characterized by filial piety, dutifulness, or obedience, to my father: (S, M, A: *) the latter is mentioned on the authority of Kr; but some disallow it. (M, TA.) And الأُمُّ بَرَّةٌ بِوَلَدِهَا [The mother is maternally affectionate to her child, or offspring]. (S.) And رَجُلٌ بَرٌّ بِذِى قَرَابَتِهِ, and ↓ بَارٌّ, A man who behaves towards his kindred with kindness, or goodness and affection and gentleness, and regard for their circumstances. (T.) And رَجُلٌ بَرٌّ سَرٌّ A man who treats with goodness and affection and gentleness, and rejoices, or gladdens, his brethren: pl. بَرُّونَ سَرُّونَ. (S, * K, * TA, in art. سر.) And بَرٌّ فِى قَوْلٍ, and فِى يَمِينٍ, and ↓ بَارٌّ, True, or veracious, in a saying, and in an oath. (Msb.) And يَمِينٌ بَرَّةٌ and ↓ بَارَّةٌ [A true oath; or an oath that proves true]. (Ham p. 811.) البَرُّ is also a name of God; (M, K;) meaning (assumed tropical:) The Merciful, or Compassionate: (M:) or the Very Benign to his servants; (IAth;) the Ample in goodness or beneficence: (B:) البَارُّ is not so used. (IAth.) It is said in a trad., تَمَسَّحُوا بِالأَرْضِ فَإِنَّهَا بَرَّةٌ بِكُمْ (assumed tropical:) Wipe yourselves with the dust, or earth, [in performing the ceremony termed التَّيَمُّمُ,] for it is benignant towards you, like as the mother is to her children; meaning, ye are created from it, and in it are your means of subsistence, and to it ye return after death: (IAth:) or the meaning is, that your tents, or houses, are upon it, and ye are buried in it. (M.) A2: بَرٌّ Land; opposed to بَحْرٌ [as meaning “ sea ” and the like]: (S, Msb, K:) from بِرٌّ signifying “ ampleness,” “ largeness,” or “ extensiveness; ” (Esh-Shiháb [El-Khafájee], MF;) or the former word is the original of the latter. (B, TA. [See the latter word.]) [Hence, بَرًّا وَ بَحْرًا By land and by sea.] b2: A desert, or deserts; a waste, or wastes. (T, TA. [See also بَرِّيَّةٌ, voce بَرِّيٌّ.]) So, accord. to Mujáhid [and the Jel] in words of the Kur [vi. 59], وَ يَعْلَمُ مَا فِى البَرِّ وَ البَحْرِ And He knoweth what is in the desert, or deserts, and the towns, or villages, in which is water, (T, TA,) or which are upon the rivers. (Jel.) [So too in the phrase نَبَاتُ البَرِّ The plants, or herbage, of the desert or waste; the wild plants or herbage. And عَسَلُ البَرِّ Honey of the desert; wild honey. And حَيَوَانُ البَرِّ The animal, or animals, of the desert; the wild animal or animals.] b3: A wide tract of land. (Bd in ii. 41.) b4: [The open country; opposed to بَحْرٌ as meaning the “ cities,” or “ towns,” “ upon the rivers: ” see the latter word.] b5: Elevated ground, open to view. (T.) b6: The tract, or part, out of doors, or where one is exposed to view; contr. of كِنٌّ: used by the Arabs indeterminately; [without the article ال;] as in the phrase, جَلَسْتُ بَرًّا (Lth, T) meaning I sat outside the house; (A;) and خَرَجْتُ بَرًّا (Lth, T) meaning I went forth outside the [house or] town, (A,) or into the desert: (TA:) but [Az says,] these are post-classical phrases, which I have not heard from the chaste-speaking Arabs of the desert. (T.) b7: You say also, أَرِيدُ جَوًّا وَ يُرِيدُ بَرًّا I desire concealment, or secrecy, and he desires publicity. (A.) بُرٌّ Wheat; and the grain of wheat; syn. قَمْحٌ, (S, * Msb,) or حِنْطَةٌ; (M, K;) but it is a more chaste word than قَمْحٌ and حِنْطَةٌ: (M:) pl. of بُرَّةٌ; (S, M;) or [rather] بُرَّةٌ is the n. un. [signifying a grain of wheat, like قَمْحَةٌ]: (IDrd, Msb:) the pl. of بُرٌّ is أَبْرَارٌ; (K;) or this pl. is allowable on the ground of analogy, accord. to Mbr, but is disallowed by Sb. (S.) It is said in a prov., (TA,) هُوَ أَقْصَرُ مِنْ برَّةٍ [He, or it, is shorter than a grain of wheat]. (A, TA.) and you say, أَطْعمَنَا ابْنَ بُرَّةٍ He fed us with bread. (A.) بِرٌّ inf. n. of 1: (T, S, M, &c.:) it is said by some to signify primarily Ampleness, largeness, or extensiveness; whence بَرٌّ as opposed to بَحْرٌ: then, b2: Benevolent and solicitous regard or treatment or conduct [to parents and others; i. e. piety to parents; and (tropical:) towards God]: and goodness, or beneficence: and kindness, or good and affectionate and gentle behaviour, and regard for the circumstances of another: (Esh-Shiháb [El-Khafájee], MF:) or بَرٌّ, as opposed to بَحْرٌ, [or as signifying “ a wide tract of land,” (Bd in ii. 41,)] is the original of بِرٌّ, (Bd in ii. 41, B, TA,) which signifies ample, large, or extensive, goodness or beneficence, (Z, in the Ksh, ii. 41, [but he regards it as the original of بَرٌّ,] and Bd on the same passage, and B, K, TA,) to men; (TA;) or comprehending every kind of goodness: (Ksh and Bd ubi suprà:) and hence it is said to be in three things: in the service of God: in paying regard to relations; acting well to them: and in dealing with strangers: (Bd ubi suprà:) or every deed that is approved: (Ksh and Bd in ii. 172:) and [particularly] obedience to God: (T, S, M, &c.: [see also بَرَّةُ:]) [and every incumbent duty: and hence,] the pilgrimage to Mekkeh: (K:) and fidelity to an engagement: (TA:) also a gratuitous gift, or favour; and a bounty, or benefit; syn. فَضْلٌ; (Msb;) and إِحْسَانٌ; as also ↓ مَبَرَّةٌ [an inf. n., but when used as a simple subst. its pl. is مَبَارٌ and مَبَرَّاتٌ]. (Har p. 94.) In the Kur [ii. 172], where it is said, لُكِنَّ البِرَّ مَنْ آمَنَ بِااللّٰهِ, by البرّ is meant ذَا البِرِّ [i. e. But the pious, or obedient to God, is he who believeth in God]; (T, M, Ksh, Bd, Jel;) and some read البَارَّ: (Ksh, Bd, Jel:) or the meaning is, لكنّ البِرَّ بِرُّ من آمن با للّٰه i. e. but the obedience of which it behooveth one to be mindful is the obedience of him who believeth in God: (Sb, T, IJ, M, Ksh, Bd:) and this explanation is preferable to the former. (Bd.) It is said in a prov., (T, S,) لَا يَعْرِفُ هِرًّا مِنْ بِرٍ, (S, A, K, but in the T and M مَا is put in the place of لا,) meaning He knows not him who dislikes him, or hates him, from him who behaves towards him with kindness, or goodness and affection and gentleness, and regard for his circumstances: (S, M, A, K, * TA:) or undutiful conduct to a parent from gentleness, or courtesy: (ElFezáree, T, K:) or altercation, (T,) or dislike, or hatred, (K,) from honourable treatment: (T, K:) or the calling of sheep, or goats, from the driving of them: (IAar, S, K:) or the driving of sheep, or goats, from the calling of them: (Yoo, T:) or the calling of them to water from the calling of them to fodder; (K;) which last rendering is agreeable with an explanation of بِرٌّ by IAar [mentioned in the T]; (TA;) and ↓ بِرْبِرٌ, also, has the signification here assigned to بِرٌّ: (K, * TA:) or الهَرْهَرَة from البَرْبَرَة; (A'Obeyd, T, K;) i. e. the crying of sheep from the crying of goats: (A'Obeyd, T:) or the cat from the rat, or mouse: (IAar, T, M, K:) and بِرٌّ also signifies the [species of rat called] جُرَذ: (Aboo-Tálib, T, K:) or a small animal resembling the rat or mouse: (M:) and the young of the fox. (K.) b3: Also Good, as a subst., not an adj.; syn. خَيْرٌ; (Sh, T, Mgh, Msb, K;) which comprises all that has been said in explanation of بِرٌّ (Sh, T, Mgh) as used in the saying of Mohammad, عَليْكُمْ بِالصِّدْقِ فَإِنَّهُ يَهْدِى

إِلَى البِرِّ [Keep ye to truth; for it guides to good, or to a good, or right, state]: some render it in this instance by الخَيْر; and some, by الصَّلَاح. (Sh, T.) It signifies also The good of the present life, consisting in spiritual and worldly blessings, and of that which is to come, consisting in everlasting enjoyment in Paradise: so in the Kur iii. 86: (T:) or [simply] Paradise. (K.) b4: Also The heart; or the mind. (K.) So in the saying, هُوَ مُطْمَئِنُّ البِرِّ [He is quiet, or at rest, in heart, or mind]. (TA.) بَرَّةُ a subst. in the sense of البِرُّ, (S, M, K,) meaning Obedience [&c.]; (K;) determinate, (S, K,) being a proper name; for which reason, combined with its being of the fem. gender, it is imperfectly decl. (M.) [It is opposed to فَجَارِ.

See a verse of En-Nábighah in the first paragraph of art. حمل.]

بَرِيرٌ [a coll. gen. n.] The fruit of the أَرَاك [q. v.], (S, M,) in a general sense: (M:) or the first thereof; (K;) [i. e.] the first that appears, or when it first appears, and is sweet: (M:) or when it has become hard: (Msb:) or when it is larger in its berries (حَبّ) than such as is termed كَبَاث, and smaller in its clusters; having a round, small, hard stone, a little larger than the حِمَّص; its cluster filling the hand: (AHn, M:) n. un. with ة. (AHn, S, M, Msb.) بُرَّى A good, sweet, or pleasant, word or expression or saying: (K:) from بِرٌّ signifying “ benevolent and solicitous regard or treatment or conduct. ” (TA.) بَرِّىٌّ Of, or belonging to, or relating to, the land as opposed to the sea or a great river. b2: And Of, or belonging to, or relating to, the desert or waste; growing, or living, or produced, in the desert or waste; wild, or in an uncultivated state. b3: And hence,] أَرْضٌ بَرِّيَّةٌ Uncultivated land; without seed-produce, and unfruitful; without green herbs or leguminous plants and without waters; contr. of رِيفِيَّةٌ. (IAar, M, K. *) And, simply, ↓ بَرَّيَّةٌ, (S, M, A, Msb, K,) and ↓ بَرِّيتٌ, (A'Obeyd, IAar, Sh, S, K,) the latter a variation of the former, the ى being made quiescent, and the ة therefore being changed into ت, as in عِفْرِيتٌ, originally عِفْرِيَةٌ, (S,) a rel. n. from بَرٌّ, (Sh, T, Msb,) A desert; a waste; a spacious tract of ground without herbage; syn. صَحْرَآءُ: (S, M, A, Msb, K:) [see also بَرٌّ:] or a tract nearer to the desert (البَرّ) than it is to water: (Sh, T:) [but some write the latter word ↓ بِرِّيتٌ; and it is said that]

بِرِّيتُ, (T and K in art. برت,) of the same measure as سِكِّيتٌ, (K in that art.,) signifies flat, even, or level, land: (T, K:) or a barren, flat, even, or level, land: a poet says, بِرِّيتُ أَرْضٍ بَعْدَهَا بِرِّيتُ [A barren, flat land, after which is a second barren, flat land]: (T:) ISd says that بِرِّيتٌ, in a poem of Ru-beh, [from which the ex. given above is probably taken,] is of the measure فِعْلِيتٌ from البَرُّ; and that art. برت is not the place in which it should be mentioned: (TA:) Lth says, البَرِّيتُ is a noun derived from البَرِّيَّةُ; the ى becoming quiescent, and the ة becoming an inseparable ت, as though it were a radical letter, as in the case of عِفْرِيَةٌ, which thus becomes عِفْرِيتٌ: (T, TA:) the pl. of برّيّة is بَرَارِىُّ; and that of برّيت is بَرَارِيتُ. (S.) بَرِّيَّةٌ and بَرِّيتٌ and بِرِّيتٌ: see بَرِّىٌّ.

بَرَّارٌ as signifying A possessor of بُرّ, i. e. wheat, though agreeable with prevailing analogy, is not allowable, not being sanctioned by usage. (Sb, M.) بَرَّانِىٌّ External; or outward: apparent; public. (T.) Hence the saying of Selmán, (T,) مَنْ

أَصْلَحَ جَوَّانِيَّهُ أَصْلَحَ اللّٰهُ بَرَّانِيَّهُ (T, A, K) Whoso maketh his inner man (سَرِيرَتَهُ) to be good, God will make his outward man (عَلَانِيَتَهُ) to be good. (T.) بَرَّانِىٌّ is a rel. n., irregularly formed, (K,) from بَرٌّ signifying “ elevated ground, open to view; ” and جَوَّانِىٌّ, from جَوٌّ signifying “ any low, or depressed, part of the ground. ” (T.) You say, افْتَتَحَ البَابَ البَرَّانِىَّ He opened the outer door. (A.) بَرْبَرُ, (S, K,) or البَرْبَرُ, (Mgh, Msb,) [a coll. gen. proper name, of which the n. un., or rel. n., is ↓ بَرْبَرِىٌّ,] a foreign word, (S,) [probably of African origin, the primary form of which is the source of βάρβαρος, &c.,] arabicized; (Msb;) or, as some say, from بَرْبَرَةٌ in speech; (TA; [see R. Q. 1;]) and البَرَابِرَةُ, (S, M, Msb, K,) the pl. of بَرْبَرُ, (K,) or of البَرْبَرُ, (Msb,) [or of بَرْبَرِىٌّ, agreeably with what follows and with analogy,] the ة being added because the sing. is a foreign word, or [so in the M and TA, but in the S “ and,”] a rel. n., (S, M,) but it may be elided; [so that one may say البَرَابِرُ;] (S;) A certain people, (S, M, Mgh, Msb, K,) of the inhabitants of El-Maghrib [or Northern Africa west of Egypt], (Mgh, * Msb, K, *) like the Arabs of the desert in hardness, and coarseness, or rudeness, (Mgh, * Msb,) and in slightness of religion, and littleness of knowledge: (Mgh:) and another people, [the Colobi mentioned by Diodorus Siculus and Strabo,] between the Abyssinians and the Zinj, who amputate [the glans of] the penis, and make it a dowry for a wife. (K.) [There are various opinions of the origins of these races. The appellation of البَرَابِرَةُ, sing. ↓ بَرْبَرِىٌّ, is also applied by late historians, and in the present day, to The races inhabiting the portion of the valley of the Nile which we commonly call Nubia.]

بُرْبُرٌ: see بَرْبَارٌ.

بِرْبِرٌ: see بِرٌّ.

بَرْبَرِىٌّ: see بَرْبَارٌ: b2: and see also بَرْبَرُ, in two places.

بَرْبَارٌ One who talks much, and raises a clamour, or confused noise, (M, K,) with his tongue: (M:) who cries, or cries out, (S, K,) and talks in anger, (S,) or talks confusedly, with anger and aversion: (TA:) who vociferates much; (TA;) as also ↓ بُرْبُرٌ: (K:) and ↓ بَرْبَرِىٌّ signifies one who talks much and unprofitably. (Fr.) b2: البَرْبَارُ The lion; as also ↓ المُبَرْبِرُ: (K:) because of the confused noise that he makes, and his aversion and anger. (TA.) b3: دَلْوٌ بَرْبَارٌ A bucket that makes a noise (M, K) in the water. (M.) بُرْبُورٌ What is termed جَشِيش [i. e. coarselyground flour, &c.], (M, CK, [in MS. copies of the K, and of the S also, حَشِيش, which is evidently a mistranscription,]) of wheat. (S, M, K.) بَارٌّ; fem. with ة: see بَرٌّ, in five places.

أَبَرٌّ [accord. to analogy signifies More, and most, pious &c.: see بَرٌّ. But the only meaning that I find assigned to it in any of the lexicons is that here following.

A2: ] More, and most, distant in the desert, (T, K,) as to habitation. (T.) So in the saying, أَفْصَحُ العَرَبِ أَبَرُّهُمْ The most chaste in speech of the Arabs are the most distant of them in the desert, as to habitation. (T, K. * [In the latter, instead of افصح, we find أَصْلَحُ.]) مُبِرٌّ One who overcomes. (TA.) [See 4.] b2: إِنَّهُ لَمُبِرٌّ بِذٰلِكَ means Verily he is a prudent, or sound, manager of that; syn. ضَابِطٌ لَهُ. (M, K. *) مَبَرَّةٌ: see بِرٌّ.

مَبْرُورٌ, applied to a pilgrimage, Sinlessly performed: (Sh, T, Mgh:) or characterized by the giving of food and by sweetness of speech; as explained by Mohammad himself: accepted: rewarded. (TA.) مَبْرُورٌ مَأْجُورٌ [Thou art accepted, or approved, and rewarded] and مَبْرُورًا مَأْجُورًا [Go thou accepted, or approved, and rewarded] are forms of benediction: the former, of the dial. of Temeem; أَنْتَ being understood: the latter, of the dial. of the people of El-Hijáz; اِذْهَبْ being understood. (M.) b2: Applied to a sale, Truly and honestly executed. (Sh, T, Mgh.) المُبَرْبِرُ: see بَرْبَارٌ.

الدرجَة

Entries on الدرجَة in 2 Arabic dictionaries by the authors Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn and Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
الدرجَة: يَقُول صَاحب (الْكِفَايَة) المنصوري. اعْلَم أَن كل شَيْء يدْخل الْبدن لَهُ تَأْثِير على حَالَته، فَإِذا مَا تأثرت الْحَرَارَة الطبيعية وزادت حَالَة الْبدن مِنْهُ فَلَا يُقَال لهَذَا الشَّيْء أَنه جيد أَو معتدل. فَإِذا مَا كَانَ التَّأْثِير الْكَبِير غير محسوس فَإِنَّهُ يكون من الدرجَة الأولى وَإِذا مَا أحس بِهِ وَلكنه لم يكن مضرا فَإِنَّهُ يكون من الدرجَة الثَّانِيَة، وَإِذا مَا وصل إِلَى حد الضَّرَر وَلكنه لَا يهْلك فَإِنَّهُ يكون من الدرجَة الثَّالِثَة، وَأما إِذا وصل الضَّرَر إِلَى حد الْهَلَاك فَإِنَّهُ يكون من الدرجَة الرَّابِعَة وَهَذِه هِيَ الْأَدْوِيَة السامة.
الدرجَة: (بايه نردبان) وَإِن أردْت أَن تعلم مَا هِيَ عِنْد أَصْحَاب الْهَيْئَة فَاعْلَم أَن الْحُكَمَاء قسموا الْفلك الثَّامِن من على اثْنَي عشر قسما من القطب الجنوبي المستور الْخَفي المغمور فِي المَاء إِلَى القطب الشمالي الظَّاهِر المرئي بِحَيْثُ اعتبروا اجْتِمَاع رُؤُوس تِلْكَ الْأَقْسَام عِنْد ذَيْنك القطبين وَسموا كل قسم مِنْهَا برجا ثمَّ قسموا كل دَرَجَة على سِتِّينَ حِصَّة أَيْضا وَسموا كل حِصَّة مِنْهَا دَرَجَة ثمَّ قسموا كل دَرَجَة على سِتِّينَ حِصَّة أَيْضا وَسموا كل حِصَّة دقيقة. وعَلى هَذَا الْقيَاس قسموا كل حِصَّة مِنْهَا على سِتِّينَ وَسموا كل حِصَّة ثَانِيَة. وَهَكَذَا ثَالِثَة ورابعة وخامسة إِلَى أَن يَنْتَهِي فكر الْحَكِيم. وَمُرَاد الْأَطِبَّاء من كَون الدَّوَاء فِي الدرجَة الأولى هُوَ أَن يُؤثر فِي هَوَاء الْبدن. وَفِي الدرجَة الثَّانِيَة أَنه يتَجَاوَز عَنهُ ويؤثر فِي الرُّطُوبَة. وَفِي الدرجَة الثَّالِثَة أَنه يتَجَاوَز عَنْهَا ويؤثر فِي الشَّحْم. وَفِي الدرجَة الرَّابِعَة أَنه يتَجَاوَز عَنهُ ويؤثر فِي اللَّحْم والأعضاء الْأَصْلِيَّة ويستولي على الطبيعة.
ف (42) : 

المصغّر

Entries on المصغّر in 1 Arabic dictionary by the author Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
المصغّر:
[في الانكليزية] Diminutive
[ في الفرنسية] Diminutif
على صيغة اسم المفعول من التصغير عند الصرفيين هو اللفظ الذي زيد فيه شيء ليدلّ على التقليل ويسمّى بالمحقّر أيضا وبالتصغير والتحقير أيضا كما يستفاد من اللباب، ويقابله المكبّر. وصيغة فعيل وفعيعل وفعيعيل، وقد يجيء التصغير للتعظيم أيضا فرجيل تصغير رجل وهو مكبّر. وتصغير الترخيم ما يصغّر بحذف زوائده ويسمّى تحقير الترخيم أيضا. والتفصيل يطلب من الشافية واللّباب. وبعض الشعراء جمع المصغّرات في أشعار وقد أجاد وهي هذه:
نقيط من مسيك في وريد خويلك أم وشيم في خديد وذيّاك اللويمع في الضحيا وجيهك أم قمير في سعيد ظبيّ بل صبيّ في قبيّ مريهيب السّطيوة كالأسيد معيشيق الحريكة والمحيّا مميشق السّويلف والقديد معيسل اللميّ له ثغير رويقته خمير في شهيد هكذا إلى آخر الأبيات في الباب الثالث من نفحة اليمن. أمّا في اصطلاح أهل فارس فهو عبارة عن إضافة حرف ك إلى آخر الألفاظ، ويسمّونها كاف التصغير، كما هو في واقع هذه الأبيات من الرباعي وترجمتها: صرت والها بإنسان صغير السّنّ قامته كأصل شجيرة وما ألطفــها من شجيرة حليّة سكّري الشفة وعينه جريئة على وجه كالقمير وخويل أسود كالمسك هكذا في مجمع الصنائع.

المسمّط

Entries on المسمّط in 1 Arabic dictionary by the author Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
المسمّط:
[في الانكليزية] Play in prosody
[ في الفرنسية] Jeu en Prosodie
وهو مشتقّ من التّسميط، وهو في اللغة نظم اللؤلؤ. وفي الصنائع الشعرية هو أن يقول الشاعر عدة مصاريع متفقة في الوزن والقافية، ثم يأتي في المصراع الأخير بالقافية الأصلية التي يبني الشعر عليها، سواء كانت القافية الأصلية موافقة لقافية المطلع أوّلا. وهذه المصاريع ينظمها على نحو معيّن ثم يذكر أبياتا أخرى بعدها موافقة لها في الوزن دون القافية ما عدا المصراع الأخير الذي يجب أن يوافق القافية الأصلية الأولى، وهكذا حتى يتمّ الشّعر. ولا يقلّ عدد كلّ مسمّط عن أربعة أبيات ولا يزيد عن عشرة حتى لا يفقد لطافته. وعلى هذا التقدير فالمسمّط يمكن أن يكون سبعة أقسام:
مربعا أو مخمسا أو مسدسا أو مسبعا أو مثمنا أو متسعا أو معشرا.

ومثال المسمّط المربع وترجمته:
يا من لشفتك الحمراء طعم السّكر ويا من لوجهك الجميل نور القمر.
ويا من قامتك الممشوقة شجرة سرو أخرى لقد اضطرب بالى بالنظر إلى الثلاثة.

ومثال السمط الثاني:
لا يوجد للسّكر الموجود في العالم حلاوة شفتك ولا ينير القمر في السّماء مثلك ولا يطلع السّرو مثلك في البستان يا من أنت ألطف من الجميع. وفي هذا المثال توافقت قافية المطلع مع القافية الأصلية.
وإليك مثالا آخر للمسمّط الذي اختلفت فيه قافية المطلع عن القافية الأصلية وترجمته:
لقد صارت الحديقة (مزدانة) من قدوم الربيع الجديد كمعبد الأصنام
وصار وجه الورد كالشّمع والريح كالفراشة.
وقد صارت مهمة البلبل قول الأساطير فمزّق الورد من سروره، قميصه فوق بدنه.
والسّحاب في الربيع منتشر (منبسط) كالكفّ وأنظر إلى شقائق النعمان كأنّها جواهر في الصّدف وارتفع إلى السماء، زقزقة الطيور من كلّ طرف
لقد صارت الحديقة كالصنم والريح كعابد الوثن.
ثم قس على هذا المسمّط المخمّس الذي يحتوي على خمسة مصاريع والمسدس المشتمل على ستة مصاريع، وعلى هذا القياس.
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.