Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: ألطف

الإيهام

Entries on الإيهام in 2 Arabic dictionaries by the authors Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm and Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf
الإيهام: ويقال له التخييل، ذكر لفظ له معنيان قريب وغريب فإذا فهمه السامع سبق إلى فهمه القريب والمتكلم يريد الغريب.
الإيهام:
[في الانكليزية] Syllepsis
[ في الفرنسية] Syllepse
هو عرفا استعمال لفظ له معنيان، وإرادة أحدهما مطلقا على ما ذكر الچلپي في حاشية التلويح في الخطبة. وعند أهل البديع: استعمال لفظ له معنيان إمّا بالاشتراك أو التواطي أو الحقيقة والمجاز، أحدهما قريب والآخر بعيد، ويقصد البعيد ويورى عنه بالقريب فيتوهمه السامع من أول الوهلة ويسمّى بالتورية والتخييل أيضا. وذكر المعنيين أخذ بالأقل للاحتراز عن الأكثر من معنيين، ولا يراد به.

قال الزمخشري: لا ترى بابا في البيان أدقّ ولا ألطف من التورية ولا أنفع ولا أعون على تعاطي تأويل المتشابهات في كلام الله ورسوله، وهي ضربان: مجرّدة ومرشّحة.
فالمجردة هي التي لم يذكر فيها شيء من لوازم المورى به ولا المورى عنه كقوله تعالى:
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى فإن الاستواء على معنيين: الاستقرار في المكان وهو المعنى القريب المورى به الذي هو غير مقصود لتنزيهه تعالى عنه. والثاني الاستيلاء وهو المعنى البعيد الذي وري عنه بالقريب المذكور انتهى. وهذه التورية تسمّى مجرّدة لأنها لم يذكر فيها شيء من لوازم المورى به ولا المورى عنه.
والمرشحة هي التي ذكر فيها شيء من لوازم هذا أو هذا كقوله تعالى: وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ الآية، فإنه يحتمل الجارحة وهو المورى به وقد ذكر من لوازمه على جهة الترشيح البيان، ويحتمل القدرة والقوة وهو البعيد المقصود، كذا في الإتقان. وفي المطوّل: المجردة هي التي لا تجامع شيئا مما يلائم المعنى القريب نحو الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى والمرشحة هي التي تجامع شيئا مما يلائم المعنى القريب المورى به عن المعنى البعيد نحو وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ انتهى.

ملَقَهُ

Entries on ملَقَهُ in 1 Arabic dictionary by the author Firuzabadi, al-Qāmūs al-Muḥīṭ
ملَقَهُ: مَحاهُ،
وـ جارِيَتَهُ: جامَعَها،
وـ الثوبَ: غَسَلَهُ،
وـ أُمَّهُ: رَضَعَها،
وـ بالعَصا: ضَرَبَهُ،
وـ فلانٌ: سارَ شَديداً.
وتَمَلَّقَه، وله تَمَلُّقاً وتِمِلاَّقاً: تَوَدَّدَ إليه، وتَلَطَّفَ له.
والمَلَق، محرَّكةً: الوُدُّ واللُّطْفُ، وأنْ تُعْطِيَ باللسانِ ما ليسَ في القَلْبِ، والفِعْلُ: كفرِحَ، وما اسْتَوَى من الأرض، وألْطَفُ الحُضْرِ، وأسْرَعُهُ. وفَرَسٌ مَلِقٌ، ككَتِفٍ، وهي: بهاءٍ.
ومَلِقَ الخاتَمُ، كفرحَ: جَرِجَ.
والمَلِقُ، ككتف: الضَّعيفُ، وفَرَسٌ لا يُوثَقُ بجَرْيِهِ.
والمالَقُ، كهاجَرَ: ما يُمَلِّسُ به الحارِثُ الأرضَ المُثارَةَ، ومالَجُ الطَّيَّانِ،
كالمِمْلَقِ، وقد مَلَّقَ الأرضَ والجدارَ تَمْليقاً.
ومالَقَةُ: د بالأَنْدَلُسِ.
والمَيْلَقُ، كحَيْدَرٍ: السَّريعُ، واسْمٌ.
وانْمَلَقَ: امَّلَسَ،
كامَّلَقَ،
وـ مِنِّي: أُفْلِتَ.
والمَلَقَةُ، محرَّكةً: الصَّفَاةُ المَلْساءُ. وكغُرابٍ: نَهْرٌ.
ومَلَقُونِيَةُ، مُخَفَّفَةً كحَلَزونِيَةَ: د قُرْبَ قونِيَةَ.
وفَرَسٌ مَمْلوقُ الذَّكَرِ: حَديثُ العَهْدِ بالنِّزاءِ.
وأمْلَقَ: افْتَقَرَ،
وـ الفَرَسُ: أزْلَقَتْ،
والوَلَدُ: مَليقٌ،
وـ الثوبَ: غَسَلَهُ.
وامْتَلَقَه: أخْرَجَهُ.

الطَّوْقُ

Entries on الطَّوْقُ in 1 Arabic dictionary by the author Firuzabadi, al-Qāmūs al-Muḥīṭ
الطَّوْقُ: حَلْيٌ للعُنُقِ، وكُلُّ ما اسْتدارَ بشيءٍ، ج: أطْواقٌ.
وتَطَوَّقَ: لَبِسَه،
و=: الوُسْعُ والطاقَةُ، وحابولُ النَّخْلِ.
ومالكُ بنُ طَوْقٍ: كان في زَمَنِ هارونَ، وهو صاحبُ رَحَبَةِ الفُراتِ.
و"كَبِرَ عَمْرٌو عن الطَّوْقِ": يُضْرَبُ لمُلابِسِ ما هو دون قَدْرِه، وهو عَمْرُو بنُ عَدِيٍّ، وكان خالُه جَذِيْمَةُ جَمَعَ غِلْمَاناً من أبْناء المُلوكِ يَخْدِمونَهُ، منهم عَدِيٌّ، وكان جميلاً، فَعَشِقَتْه رَقاشِ أخْتُ جَذِيمَةَ، فقالت له: إذا سَقَيْتَ المَلِكَ فَسَكِرَ فاخْطُبْنِي إليه، فَسَقَى عَدِيٌّ جَذِيمَةَ، وألْطَفَ له، فلما سَكِرَ قال له: سَلْني ما أحْبَبْتَ، فقالَ: زَوِّجْنِي رَقاشِ أخْتَكَ، قال: قد فَعَلْتُ، فَعَلِمَتْ رَقاشِ أنه سَيُنْكِرُ إذا أفاقَ، فقالت للغُلامِ: ادْخُلْ على أهْلِكَ، فَفَعَلَ، وأصْبَحَ في ثيابٍ جُددٍ وطيبٍ، فلما رَآهُ جَذِيْمَةُ، قال: ما هذا؟ قال: أنْكَحْتَنِي أخْتَكَ البارِحَةَ، فقال: ما فَعَلْتُ، وجَعَلَ يَضْرِبُ وَجْهَهُ ورأسَه، وأقْبَلَ على رَقاشِ، وقال:
حَدِّثِيني وأنتِ غيرُ كَذُوبٍ ... أبِحُرٍّ زَنَيْتِ أمْ بهَجينِ
أمْ بعَبْدٍ وأنتِ أهْلٌ لعَبْدٍ ... أمْ بدونٍ وأنتِ أهْلٌ لدُونِ
قالتْ: بل زَوَّجتَني كُفُؤاً كريماً من أبناءِ المُلوكِ، فأطْرَقَ جَذيمةُ، فلما أُخْبِرَ عَدِيٌّ بذلك خافَ، فَهَرَبَ، ولَحِقَ بِقَوْمِهِ، وماتَ هُنالِكَ وعَلِقَتْ منهُ رَقاشِ، فأتَتْ بابْنٍ سَمَّاهُ جَذيمَةُ عَمْراً، وتَبَنَّاهُ، وأحَبَّهُ حُبّاً شَديداً، وكانَ لا يولَدُ له، فلمَّا تَرَعْرَعَ كانَ يَخْرُجُ مع الخَدَمِ يَجْتَنونَ للمَلِكِ الكَمْأَةَ، فَكانوا إذا وَجَدوا كَمْأَةً خِياراً أكَلوها، وأتَوا بالباقي إلى المَلِكِ، وكانَ عَمْرٌو لا يأكُلُ منه، ويَأتِي به كما هو، ويقولُ:
هذا جَنايَ وخِيارُهُ فيهِ ... إذْ كُلُّ جانٍ يَدُهُ إلى فِيهِ
ثم إِنَّهُ خَرَجَ يَوْماً وعليه حَلْيٌ وثِيابٌ، فاسْتُطيرَ، فَفُقِدَ زَماناً، فَضُرِبَ في الآفاقِ، فلم يوجَدْ، ثم وجَدَهُ مالِكٌ وعَقيلٌ ابنا فارِجٍ، رَجُلانِ من بَلْقَيْنِ كانا مُتَوَجِّهَيْنِ إلى جَذيمَةَ بِهَدايا، فبينما هُما بوادٍ في السَّماوَةِ، انْتهَى إليهما عَمرُو بنُ عَدِيٍّ، فَسألاهُ مَنْ أنْتَ؟ فقالَ: ابنُ التَّنوخِيَّة، فقالا لجارِيَةٍ مَعَهُما: أطْعِمينا، فأطْعَمَتْهُما، فأشارَ عَمْرٌو إليها: أنْ أطْعِميني، فأطْعَمَتْهُ ثم سَقَتْهُما، فقال عَمْرٌو: اسْقيني، فقالت الجارِيَةُ: "لا تُطْعِمِ العَبْدَ الكُراعَ فَيطَمَعَ في الذراعِ"، ثُمَّ إِنَّهما حَمَلاهُ إلى جَذيمَةَ، فَعَرَفَهُ وضَمَّهُ وقَبَّلَهُ، وقالَ لَهُما: حُكْمَكُما! فَسألاهُ مُنادَمَتَهُ، فَلَمْ يَزالا نَديمَيْهِ، وبَعَثَ عَمْراً إلى أُمِّهِ، فأدْخَلَتْهُ الحَمَّامَ، وألْبَسَتْهُ وطَوَّقَتْهُ طَوْقاً كانَ له مِنْ ذَهبٍ، فَلَمَّا رآه جَذيمَة، قالَ: كَبِرَ عَمْرٌو عَنِ الطَّوْقِ.
والأَطْواقُ: لَبَنُ النارِجيلِ، وهو مُسْكِرٌ جِدّاً سُكْراً مُعْتَدِلاً ما لَم يَبْرُزْ شارِبُهُ للريحِ، فإِنْ بَرَزَ أفْرَطَ سُكْرُهُ، وإذا أدامَهُ منْ لَم يَعْتَدْهُ أفْسَدَ عَقْلَهُ، فإنْ بَقِيَ إلى الغَدِ كانَ أثْقَفَ خَلٍّ.
والطَّوْقَةُ: أرْضٌ تَسْتَديرُ سَهْلَةٌ بين أرَضينَ غِلاظٍ.
والطاقُ: ما عُطِفَ من الأَبْنِيَةِ، ج: طاقاتٌ وطيقانٌ، وضَرْبٌ من الثيابِ، والطَّيْلَسانُ أوِ الأَخْضَرُ،
ود بِسِجِسْتانَ، وحِصْنٌ بطَبَرِسْتانَ،
وبه سَكَنَ محمدُ بنُ النُّعْمانِ شَيطانُ الطاقِ، وناشِزٌ يَنْدُرُ من الجَبَلِ،
كالطائِق، وكذلك في البِئْرِ، وفيما بين كُلِّ خَشَبَتَينِ من السَّفينَةِ، ويُقالُ: طاقُ نَعْلٍ، وطاقَةُ رَيْحانٍ.
وطائقانُ: ة بِبَلْخَ.
وطَوَّقْتُكَهُ: كَلَّفْتُكَهُ.
وطَوَّقَني اللهُ أداءَ حَقِّهِ: قَوَّاني عليه.
وطَوَّقَتْ له نفسُه: طَوَّعَتْ، أي: رَخَّصَتْ وسَهَّلَتْ،
وقُرِئَ: {وعلى الذينَ يُطَوَّقونَهُ} ، أي: يُجْعَلُ كالطَّوْقِ في أعْناقِهِم.
يَطَّوَّقُونَهُ: أَصلُهُ: يَتَطَوَّقُونَهُ، قُلِبَتِ التّاءُ طاءً وأُدْغِمَتْ.
يُطَيَّقُونه: أَصلُهُ: يُطَيْوَقُونَهُ، قُلِبَتِ الواوُ ياءً. يَطَّيَّقونَهُ، يَتَفَيْعَلُونَهُ: أَصلُهُ: يَتَطَيْوَقُونَهُ، قُلِبَت الواوُ ياءً.
والمُطَوَّقَةُ: الحَمَامَةُ ذاتُ الطَّوْقِ،
والقارورةُ الكَبيرةُ لها عُنُقٌ مُطَوَّقَةٌ.
والإِطاقَةُ: القُدْرَةُ على الشَّيْءِ. وقد طاقَهُ طَوْقاً، وأَطاقَهُ، وعليه، والاسمُ: الطاقَةُ.

الخَوْشُ

Entries on الخَوْشُ in 1 Arabic dictionary by the author Firuzabadi, al-Qāmūs al-Muḥīṭ
الخَوْشُ: الخاصِرةُ، والإِنْسانِ خَوْشانِ، والطَّعْنُ، والنكاحُ، والأَخْذُ، والحَثْيُ في الوِعاءِ.
والخَوْشانُ: كالسَّرْمَقِ، إلاَّ أنه ألْطَفُ ورَقاً، وفيه حُموضةٌ، ويُؤْكَلُ.
وخاشَِ ماشَِ، بفتح شينِهِما وكسرِها: قُماشُ البيتِ، وسَقَطُ مَتاعِه.
وخُوشُ، بالضم: ة بإسْفِرايِنَ.
وخُواشُ، كغُرابٍ: د بِسجِسْتانَ.
وخُشْ في قولِ الأعْشَى: مَعَرَّبُ خُوش، أي الطَّيِّبُ.
والتَّخْويشُ: النَّقْصُ.
وتَخَوَّشَ الشيءَ: نَقَصَهُ،
وـ فلانٌ: هُزِلَ.
وخاوَشَ جَنْبَه عن الفِراشِ: جافاهُ.

الكاكَنْجُ

Entries on الكاكَنْجُ in 1 Arabic dictionary by the author Firuzabadi, al-Qāmūs al-Muḥīṭ
الكاكَنْجُ: صَمْغُ شجَرَةٍ مَنْبِتُها بِجِبالِ هَراةَ، من ألْطَفِ الصُّموغِ، حُلْوٌ فيه بُرُودَةٌ كافُورِيَّةٌ، يُلَيِّنُ الطَّبْعَ، ويَنْفَعُ من قُروحِ المثَانَةِ ومِنَ الأَوْرامِ الحارَّةِ.

مقولات

Entries on مقولات in 1 Arabic dictionary by the author Al-Sharīf al-Jurjānī, Kitāb al-Taʿrīfāt
المقولات: التي تقع فيها الحركة أربع: الأولى الكم، ووقوع الحركة فيه على أربعة أوجه: الأول التخلخل، والثاني التكاثف، والثالث النمو، والرابع الذبول. الثانية من المقولات: التي تقع فيها حركة الكيف.
الثالثة من تلك المقولات، الوضع، كحركة الفلك على نفسه، فإنه لا يخرج بهذه الحركة من مكان إلى مكان لتكون حركته أبنية، ولكن يتبدل بها وضعه. الرابعة من تلك المقولات: الأين، وهو النقلة التي يسميها المتكلم: حركة، وباقي المقولات لا تقع فيها حركة، والمقولات عشرة، قد ضبطها هذا البيت:
قمر غزير الحسن ألطف مصره ... لو قام يكشف عمتي لما انتنى

أَثر

Entries on أَثر in 2 Arabic dictionaries by the authors Al-Ṣaghānī, al-Shawārid and Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs
(أَثر) ظَلَّت ناقَتُه مَأَثُورة: إِذا حُبسَتْ على غَيْر عَلَفِ. 
أَثر
: (} الأَثَرُ، محرَّكَةً: بَقِيَّةُ الشيْءِ. ج {آثَارٌ} وأُثُورٌ) ، الأَخيرُ بالضَّمِّ. وَقَالَ بعضُهم: الأَثَرُ مَا بَقِيَ مِنْ رَسْمِ الشَّيْءِ. . (و) الأَثَرُ: (الخَبَرُ) ، وجَمْعُه الآثارُ.
وفلانٌ مِن حَمَلَةِ {الآثَارِ. وَقد فَرقَ بَينهمَا أَئمَّةُ الحديثِ، فَقَالُوا: الخَبَرُ: مَا كَانَ عَن النَّبِيِّ صلَّى اللهُ عليْه وسلَّم،} والأَثَرُ: مَا يُرْوَى عَن الصَّحَابَة. وَهُوَ الَّذِي نَقَلَه ابنُ الصَّلاحِ وغيرُه عَن فُقَهاءِ خُراسانَ، كَمَا قَالَه شيخُنا.
(الحُسَيْنُ بنُ عبدِ المَلِكِ) الخَلَّالُ ثِقةٌ مشهورٌ تُوِفِّيَ سنَةَ 532 هـ، (وعبدُ الكريمِ بنُ منصورٍ) العُمَرِيُّ المَوْصِلِيّ، عَن أَصحاب الأُرمويّ، نَقله السَّمْعَانِيُّ، مَاتَ سنة 490 هـ، ( {الأَثَرِيّانِ: مُحَدِّثَانِ) .
وممَّن اشْتَهَر بِهِ أَيضاً: أَبو بكر سعيدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عليَ الطُّوسِيُّ، وُلِدَ سنة 413 هـ بنَيْسَابُورَ، ومحمّدُ بنُ هياج بن مبادر} - الآثاريُّ الأَنصاريُّ التَّاجِر، من أَهل دِمشقَ، وَرَدَ بغدَادَ، وبابا جَعْفَرُ بنُ محمّدِ بنِ حُسَيْنٍ {- الأَثَرِيُّ، رَوَى عَن أَبي بكرٍ الخَزَرِيِّ.
(و) يُقَال: (خَرَجَ) فلانٌ (فِي} إِثْرِهِ) ، بكسرٍ فسكونٍ، (وأَثَرِهِ) ، مُحَرِكةً وَالثَّانِي أَفصحُ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ غيرُ واحدٍ، مَعَ تَأَمُّلٍ فِيهِ، وأَوردهما ثعلبٌّ فِيمَا يُقَال بلُغَتَيْن من فَصِيحِه، وصَوَّبَ شيخُنا تقديمَ الثّانِي على الأَوّل. وَلَيْسَ فِي كلامِ المصنِّف مَا يدلُّ على ضَبْطِه قَالَ: فإِن جَرَيْنَا على اصطلاحِه فِي الإِطلاق كَانَ الأَوْلُ مَفْتُوحًا، وَالثَّانِي مُحْتَملاً لوجوهٍ، أَظهرُها الكَسْرُ والفَتْحُ، وَلَا قائلَ بِهِ، إِنما يُعْرَفُ فِيهِ التَّحْرِيكُ، وَهُوَ أَفصحُ اللُّغَتَيْن وَبِه وَرَدَ القرآنُ: (بَعْدَه) . هاكذا فَسَّرَه ابنُ سِيدَه والزَّمَخْشَرِيُّ. ووقَعَ فِي شُرُوح الفَصيح بَدَلَه: عَقِبَه.
وَقَالَ صاحِبُ الواعِي: الأَثَرُ مُحرَّك هُوَ مَا {يُؤَثِّرُه الرَّجُلُ بِقَدَمِه فِي الأَرض، وَكَذَا كلُّ شيْء} مُؤَثَّرٌ {أَثَرٌ، يُقَال: جئتُكَ على أَثَر فلانٍ، كأَنَّكَ جئتَه تَطَأُ} أَثَرَه.
قَالَ: وكذالك! الإِثْرُ، ساكنُ الثّاني مكسورُ الهمزةِ، فإِن فتحتَ الهمزةَ فتحتَ الثّاءَ، تَقول: جئتُكَ على أَثَره وإِثْرِه، وَالْجمع آثارٌ.
( {وائْتَثَرَه: تَبعَ أَثَرَه) ، وَفِي بعض الأُصول: تَتَبَّعَ أَثَرَه. وَهُوَ عَن الفارسيِّ.
(} وأَثَّر فِيهِ {تَأْثِيراً: تَرَكَ فِيهِ أَثَراً) .
} والتَّأْثِيرُ: إِبقاءُ الأَثَرِ فِي الشَّيْءِ.
( {والآثارُ: الأَعْلَامُ) ، واحِدُه الأَثَرُ.
(} والأَثْرُ) ، بفتحٍ فسكونٍ: (فِرِنْدُ السَّيْفِ) ورَوْنَقُه، (ويُكْسَرُ) ، وبضَمَّتَيْن على فُعُل، وَهُوَ واحدٌ لَيْسَ بجَمْعٍ، ( {كالأَثِير. ج} أُثُورٌ) ، بالضمِّ. قَالَ عَبِيدُ بنُ الأَبرَصِ:
ونحنُ صَبَحُنَا عامِراً يومَ أَقْبَلُوا
سُيُوفاً عليهنَّ {الأُثُورُ بَواتِكَا
وأَنشدَ الأَزهريُّ:
كأَنَّهُمْ أَسْيُفٌ بِيضٌ يَمانِيَةٌ
عَضْبٌ مَضَارِبُهَا باقٍ بهَا} الأُثُرُ
{وأَثْرُ السَّيْفِ: تَسَلْسُلُه ودِيبَاجَتُه، فأَمَّا مَا أَنشدَه ابنُ الأَعرابيِّ من قَوْله:
فإِنِّي إِنْ أَقَعْ بكَ لَا أُهَلِّكْ
كوَقعِ السَّيْفِ ذِي} الأَثَرِ الفِرِنْدِ
قَالَ ثعلبٌ: إِنّمَا أَرادَ ذِي الأَثْر، فحَرَّكَه للضَّرورة. قَالَ ابْن سِيدَه: وَلَا ضَرورةَ هُنَا عِنْدِي؛ لأَنّه لَو قَالَ: (ذِي الأَثْر) فسَكَّنه على أَصلِه لصار (مُفَاَعلَتُنْ) إِلى (مَفَاعِيلُنْ) : وهاذا لَا يكْسِر البَيْتَ لاكن الشّاعر إِنما أَرادَ تَوْفِيَةَ الجزْءِ، فحَرَّك لذالك، ومثلُه كثيرٌ، وأَبْدَلَ الْفِرِنْدَ من الأَثَر.
وَفِي الصّحاح: قَالَ يَعْقُوب: لَا يَعرفُ الأَصمعيُّ الأَثْرَ إِلّا بِالْفَتْح، قَالَ: وأَنشدَنِي عِيسَى بنُ عُمَر لخُفَافِ بنِ نَدْبَةَ:
جَلَاها الصَّيْقَلُونَ فأَخْلَصُوها
خِفَافاً كلُّها يَتْقِي! بأَثْرِ
أَي كلُّها يستقبُلكَ بفرِنْدِه. ويَتْقِي، مخفَّف مِن يَتَّقِي، أَي إِذا نَظَر النّاظرُ إِليها اتَّصلَ شُعَاعُها بعينِه فَلم يَتمَكَّن من النَّظَرِ إِليها.
ورَوَى الإِيادِيُّ عَن أَبي الهَيْثَمِ أَنْه كَانَ يَقُول: {الإِثْرُ بكَسْر الهَمْزةِ لخُلَاصَةِ السَّمْنِ، وأَمّا فِرِنْدُ السَّيْفِ فكلُّهُم يَقُول:} أُثْر.
وَعَن ابْن بُزُرْج: وَقَالُوا: {أُثْرُ السَّيْفِ، مضمومٌ: جُرْحُه،} وأَثْرُه، مفتوحٌ: رَوْنَقُه الّذِي فِيهِ.
قلتُ: وزَعم بعضٌ أَن الضَّمَّ أَفصحُ فِيهِ وأَعرَفُ.
وَفِي شَرْح الفَصِيح لِابْنِ التَّيّانِيِّ: أثْرُ السَّيفِ مثالُ صَقْر، {وأُثُرُه، مِثَال طُنُبٍ: فِرِنْدُه.
وَقد ظهرَ بِمَا أَوردنا من النُّصُوص أَنّ الكسْرَ مسموعٌ فِيهِ، وأَرودَه ابْن سِيدَه وغيرُه، فَلَا يُعَرَّجُ على قَول شيخِنَا: إِنه لَا قائلَ بِهِ من أَئِمَّة اللغةِ وأَهلِ العربيّة. فَهُوَ سَهْوٌ ظاهرٌ، نَعم،} الأُثْر بضمَ، على مَا أَوردَه الجوهَرِيُّ وغيرُه، وَكَذَا {الأُثُر، بضمَّتَيْن على مَا أَسْلَفْنَا، مسْتَدْرَكٌ عَلَيْهِ، وَقد أُغْفِلَ شيخُنا عَن الثّانية.
} والأَثِيرُ، كأَمِيرِ الَّذِي ذكرَه المصنِّفُ أَغفلَه أَئِمَّةُ الغَرِيب.
وحَكَى اللَّبْلِيُّ فِي شرح الفَصِيح: {لأُثْرَةُ اللسَّيفِ بِمَعْنى} الأَثْر، جمعُه أُثَر كغُرَفٍ، وَهُوَ مُستدَركٌ على المصنِّف.
(و) الأَثْرُ: (نَقْلُ الحديثِ) عَن القَوم (ورِوايتُه، {كالأَثَارةِ) بِالْفَتْح، (} والأُثْرَةِ، بالضّمِّ) ، وهاذه عَن اللِّحْيَانِّي.
وَفِي الْمُحكم أَثَرَ الحديثَ عَن القومِ ( {يَأْثِرُه) ، أَي من حدِّ ضَرَبَ، (} ويَأْثُره) أَي من حدِّ نَصَرَ: أَنْبأَهم بِمَا سُبِقُوا فِيهِ من الأَثَر، وَقيل: حَدَّثَ بِهِ عَنْهُم فِي {آثَارهم. قَالَ: والصحيحُ عِنْدِي أَنَّ} الأُثْرَةَ الاسمُ، وَهِي المَأْثَرَةُ والمَأْثُرَةُ.
وَفِي حَدِيث عليَ فِي دَعَائِه على الخَوَارج: (وَلَا بَقِيَ مِنْكُم {آثِرٌ) ، أَي مُخْبِرٌ يَرْوِي الحَدِيث.
وَفِي قولِ أبي سُفيانَ فِي حديثِ قَيْصَرَ: (لَوْلَا أَنْ} تَأْثُرُوا عنِّي الكذبَ) ، أَي تَرْوُون وتحكُون.
وَفِي حَدِيث عُمَرَ رضيَ اللهُ عَنهُ: (فَمَا حَلَفتُ بِهِ ذَاكِرًا وَلَا {آثِراً) ، يريدُ مُخْبِراً عَن غيرِه أَنَّه حَلَفَ بِهِ، أَي مَا حلفْتُ بِهِ مُبتدئِاً مِن نفسِي، ولَا رَوَيْتُ عَن أَحدٍ أَنّه حَلَف بهَا.
وَمن هاذا قيل: حديثٌ} مَأْثُورٌ، أَي يُخْبِرُ الناسُ بِهِ بعضُهم بَعْضًا، أَي يَنقلُه خَلَفٌ عَن سَلَفٍ، يُقَال مِنْهُ: {أَثَرْتُ الحديثَ فَهُوَ مَأْثُور، وأَنا آثِرٌ، وَقَالَ الأَعْشَى:
إِنَّ الَّذِي فِيهِ تَمَارَيْتُمَا
بُيِّنَ للسّامِعِ} والآثِرِ.
(و) الأَثْر: (إِكْثَارُ الفَحْلِ مِن ضِرَاب النّاقَة) وَقد أَثَر يَأْثُر، مِن حَدِّ نَصَرَ.
(و) الأُثْر، بالضّمِّ: أَثَرُ الجِرَاحِ يَبقَى بعد البُرْءِ. ومثلُه فِي الصِّحَاح. وَفِي التَّهْذِيب: أُثْرُ الجُرْحِ: {أَثَرُه يَبقَى بعد مَا يَبْرَأُ. وَقَالَ الأَصمعيُّ: الأُثْرُ بالضّمّ من الجُرْحِ وغيرِه فِي الجَسَد يَبْرَأُ ويبقَى} أَثَرُه. وَقَالَ شَمِرٌ: يُقَال فِي هاذا: أَثْرٌ وأُثْرٌ، والجمعُ {آثارٌ، ووجهُه} إِثَارٌ، بِكَسْر الأَلفِ، قَالَ: وَلَو قلتَ أُثُورٌ، كنتَ مُصِيباً.
(و) فِي المُحكم: {الأُثْر: (ماءُ الوجهِ ورَوْنَقُه، و) قد (تُضَمُّ ثاؤُهما) ، مثل عُسْرٍ وعُسُر، ورَوَى الوَجْهَيْن شَمِرٌ، والجمعُ آثارٌ. وأَنشدَ ابنُ سِيدَه:
عَضْبٌ مَضَارِبُهَا باقٍ بهَا} الأُثُرُ
وأَوردَه الجوهريُّ هاكذا: (بيضٌ مضاربُهَا) قَالَ: وَفِي النَّاس مَن يَحْمِلُ هاذا على الفِرِنْد. (و) الأُثْر: (سِمَةٌ فِي بَاطِن خُفِّ البعيرِ يُقْتَفَى بهَا أَثَرُه) ، والجمعُ أُثُور.
وَقد {أَثَرَه} يَأْثُره {أَثْراً،} وأَثَّره: حَزَّه.
(و) رَوَى الإِياديُّ عَن أَبي الهَيْثم أَنه كَانَ يَقُول: الإِثْرُ (بِالْكَسْرِ: خُلاصةُ السَّمْنِ) إِذا سُلِيءَ، وَهُوَ الخِلاصُ، وَقيل: هُوَ اللَّبَنُ إِذا فارَقَه السَّمْنُ. (و) قد (يُضَمُّ) ، وهاذا قد أَنْكَره غيرُ واحدٍ من الأَئِمَّة، وَقَالُوا: إِن المضمومَ فِرِنْدُ السَّيْفِ.
(و) {الأَثُرُ، بِضَم الثّاءِ (كعَجُزٍ، و) الأَثِرُ ك (كَتِفٍ: رجلٌ} يَستأْثِرُ على أَصحابِه) فِي القَسْم، (أَي يَختارُ لنفْسه أَشياءَ حَسنةً) ، وَفِي الصّحاح: أَي يحتاجُ لنَفسِهِ أَفعالاً وأَخلاقاً حَسَنَة.
(والاسمُ {الأَثَرَةُ، محرّكةً، والأُثْرَةُ، بالضّمّ، و) } الإِثْرَة، (بِالْكَسْرِ، و) {الأُثْرَى، (كالحُسْنَى) ، كِلَاهُمَا عَن الصَّغَانِّي.
(و) قد (} أَثِرَ على أَصحابه، كفَرِحَ) ، إِذا (فَعَلَ ذالك) .
وَيُقَال: فلانٌ ذُو {أُثْرَةٍ، بالضمّ، إِذا كَانَ خاصًّا.
وَيُقَال: قد أَخَذَه بِلَا} أَثَرَةٍ، وَبلا {إِثْرَةٍ، وَبلا} استئثارٍ، أَي لم يَستأْثِر على غيرِه وَلم يَأْخُذ الأَجْوَدَ.
وجمْعُ {الإِثْرَة، بِالْكَسْرِ،} إِثَرٌ. قَالَ الحُطَيئةُ يمدحُ عُمَرَ رضيَ اللهُ عَنهُ:
مَا {آثَرُوكَ بهَا إِذْ قَدَّمُوكَ لَهَا
لاكنْ لأَنْفسِهِمْ كانتْ بكَ} الإِثَرُ
أَي الخِيَرَةُ {والإِيثارُ.
وَفِي الحَدِيث: (لما ذُكِرَ لَهُ عُثْمَانُ بالخلافةِ فَقَالَ: أَخْشَى حَفْدَه} وأَثَرَتَه) ، أَي! إِيثارَه، وَهِي {الإِثْرَةُ، وكذالك} الأُثْرَةُ {والأَثْرَةُ} والأُثْرَى قَالَ:
فقلتُ لَهُ يَا ذئْبُ هَل لكَ فِي أَخٍ
يُوَاسى بِلَا أُثْرَى عليكَ وَلَا بُخْلِ
( {والأُثْرَةُ، بالضّمِّ: المَكْرُمةُ) ؛ لأَنها} تُؤْثَرُ، أَي تُذْكَر، ويَأْثُرها قَرْنٌ عَن قَرْنٍ يتحدَّثُون بهَا. وَفِي المُحكَم: المَكْرُمةُ (المُتَوارَثَة، {كالمَأْثَرَةِ) ، بِفَتْح الثاءِ (} والمَأْثُرَةِ) بضمهَا، ومثلُه من الكلامِ المَيْسَرَة والمَيْسُرة، ممّا فِيهِ الوَجْهَانِ، وَهِي نَحْو ثَلَاثِينَ كلمة جَمَعَها الصّغانيّ فِي ح ب ر.
وَقَالَ أَبو زيد: مَأْثُرَةٌ ومآثِرُ، وَهِي القدَمُ فِي الحَسَب. {ومآثِرُ العَرَب: مَكارمُها ومَفاخرُها الَّتِي} تُؤْثَرُ عَنْهَا، أَي تُذْكَرُ وتُرْوَى. ومثلُه فِي الأَساس.
(و) {الأُثْرَةُ: (البَقِيَّةُ من العِلْم} تُؤْثَرُ) ، أَي تُرْوَى وتُذْكَر، ( {كالأَثَرَةِ) محرَّكَةً، (} والأَثارةِ) ، كسَحَابةٍ. وَقد قُرِىءَ بهَا، والأَخيرةُ أَعْلَى.
وَقَالَ الزَّجّاج: {أَثَارةٌ فِي معنَى عَلامة، ويجوزُ أَن يكونَ على معنى بَقِيَّة من عِلْمٍ، ويجوزُ أَن يكونَ على مَا} يُؤْثَرُ من العِلْم. وَيُقَال: أَوْ شَيْءٌ {مَأْثُورٌ من كُتُب الأَوَّلِين، فمَن قرأَ: (أَثَارَة) فَهُوَ المصدرُ، مثل السَّمَاحة، ومَن قرأَ: (} أَثَرةٍ) فإِنه بناهُ على الأَثَر مثْل قَتَرَةٍ، ومَن قَرأَ: ( {أَثْرة) فكأَنه أَراد مثلَ الخَطْفَةِ والرجْفة.
(و) } الأَثْرَة، بالضّمّ: (الجَدْبُ، والحالُ غيرُ المَرْضِيَّة) ، قَالَ الشَّاعِر:
إِذا خافَ مِن أَيْدِي الحَوَادث {أُثْرَةُ
كَفَاهُ حِمارٌ مِن غِنى مَقَيَّدُ
وَمِنْه قولُ النّبيِّ صلَّى الله عليْه وسلّم: (إِنّكم سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي} أُثْرَةً فاصْبِرُوا حتَّى تَلْقَوْنِي على الحَوْضِ) . ( {وآثَره: أَكرَمه) ، وَمِنْه: رجلٌ} أَثِيرٌ، أَي مَكِينٌ مُكْرَمٌ. وَالْجمع {أُثَراءُ والأُنْثَى} أَثِيرَةٌ.
( {والأَثِيرَةُ: الدّابَّةُ العظيمةُ الأَثَرِ فِي الأَرضُ بحافِرِا) وخُفَّيْهَا، بَيِّنةُ} الإِثارةِ.
(و) عَن ابْن الأَعرابيّ: (فَعَلَ) هاذا (آثِراً مّا، {وآثِرَ ذِي أَثِيرٍ) ، كلاها على صِيغَةِ اسمِ الْفَاعِل، وكذالك آثِراً، بِلَا (مَا) . وَقَالَ عُرْوَةُ بنُ الوَرْد:
فقالُوا مَا تُرِيدُ فقلتُ أَلْهُو
إِلى الإِصْباحِ آثِرَ ذِي أَثِيرِ
هاكَذَا أَنشده الجوهريُّ. قَالَ الصّغَانيُّ: والروايةُ: (وقالتْ) ، يَعْنِي امرأَتَه أُمَّ وَهْبٍ واسْمُها سَلْمَى.
(و) يُقَال: لَقِيتُه (أَوَّلَ ذِي أَثِيرٍ،} وأَثِيرَةَ ذِي أَثِيرٍ) ، نَقله الصَّغانيّ.) ، {وأُثْرَة ذِي أَثِيرٍ، بالضّمِّ) وضَبَطَه الصّاغانيُّ بالكَسْر.
وَقيل: الأَثِيرُ: الصُّبْحُ، وذُو أَثِيرٍ: وَقْتُه.
(و) حَكَى اللِّحْيَانيّ: (إِثْرَ ذِي} أَثِيرَيْن، بالكَسْر. ويُحرَّك) ، {وإِثْرَةً مّا.
(و) عَن ابْن الأَعرابيّ: ولَقِيتُه (آثِرَ ذاتِ يَدَيْنِ، وذِي يَدَيْنِ، أَي أَوَّلَ كلِّ شَيْءٍ) .
قَالَ الفَرّاءُ: ابْدَأْ بهاذا آثِراً مّا،} وآثِرَ ذِي أَثِيرٍ، {وأَثِيرَ ذِي أَثِيرٍ، أَي ابدَأْ بِهِ أَوَّلَ كلِّ شيءٍ.
ويُقَال: افْعَلْه} آثِراً مّا، {وأَثِراً مّا، أَي إِن كنتَ لَا تفعلُ غيرَه فافْعَلْه.
وقيلَ: افْعَلْهُ} مُؤْثِراً لَهُ على غيرِه، و (مَا) زائدةٌ، وَهِي لازمةٌ لَا يجوزُ حذفُها؛ لأَنّ مَعْنَاهُ افعلْه آثِراً مُخْتَارًا لَهُ مَعْنِيًّ بِهِ، مِن قَوْلك: {آثَرتُ أَن أَفعلَ كَذَا وَكَذَا، وَقَالَ المبرِّد: فِي قولِهم: خُذْ هاذا آثِراً مّا، قَالَ: كَأَنّه يريدُ أَن يأْخذَ مِنْهُ وَاحِدًا وَهُوَ يُسَامُ على آخَرَ، فَيَقُول: خُذْ هاذا الواحِدَ آثِراً، أَي قد} آثرتُكَ بِهِ، و (مَا) فِيهِ حَشْوٌ.
(و) يُقَال: (سَيفٌ مأْثورٌ: فِي مَتْنِه أَثَرٌ) ، وَقَالَ صاحبُ الواعِي: سَيفٌ {مَأْثُورً، أُخِذَ من الأَثَر، كأَنّ وَشْيَهُ أَثَّرَ فِيهِ، (أَو مَتْنُه حَدِيدٌ أَنِيثٌ، وشَفْرَتهُ حَدِيدٌ ذَكَرٌ) ، نَقَلَ القَوْلَيْن الصَّغَانيُّ. (أَو هُوَ الَّذِي) يُقَال إِنه (يَعْمَلُه الجِنُّ) ، وَلَيْسَ من الأَثْرِ الَّذِي هُوَ الفِرِنْد. قَالَ ابنُ مُقْبِلٍ:
إِنِّي أُقَيِّدُ} بالمَأْثُورِ راحِلَتِي
وَلَا أُبالِي وَلَو كُنَّا على سَفَرِ
قَالَ ابنُ سِيدَه: وَعَدَني أَنّ! الْمَأْثُورَ مَفْعُولٌ لَا فِعْلَ لَهُ، كَمَا ذهَب إِليه أَبو عليّ فِي المَفْؤُود الَّذِي هُوَ الجَبان.
(وأَثِرَ يَفْعَلُ كَذَا، كفَرِحَ: طَفِقَ) ، وذالك إهذا أَبْصَرَ الشَّيءَ وضَرِيَ بمعرفتِه وحَذِقه، وكذالك طَبِنَ (وَطَبِقَ ودَبِقَ ولَفِقَ) وفَطِنَ، كَذَا فِي نَوادِر الأَعرابِ.
وَقَالَ ابْن شُمَيل: إِن أَثِرْتَ أَن تَأْتِيَنَا فأْتِنَا يومَ كَذَا وَكَذَا، أَي إِن كَانَ لَا بُدَّ أَن تَأْتِيَنَا فأْتِنَا يومَ كَذَا وَكَذَا.
ويُقَال: قد أَثِرَ أَن يَفْعَلَ ذالك الأَمْرَ، أَي فَرَغَ لَهُ. (و) أَثِرَ (على الأَمرِ: عَزَمَ) ، قَالَ أَبو زيد: قد أَثِرْتُ أَن أَقولَ ذالك: أَي عَزَمْتُ. (و) أَثِرَ (لَهُ: تَفَرَّغَ) ، وَقَالَ اللَّيْثُ: يُقَال: لقد أَثِرْتُ أَن أَفْعَلَ كَذَا وكذَا، وَهُوَ هَمٌّ فِي عَزْمٍ.
(وآثَرَ: اخْتارَ) وفَضَّلَ، وقَدَّمَ، وَفِي التَّنْزِيل: {تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا} (يُوسُف: 91) قَالَ الأَصمعي: آثرتُكَ إِيثاراً، أَي فَضَّلْتُكَ.
(و) آثَرَ (كَذَا بِكَذَا: أَتْبَعَه إِيّاه) ، وَمِنْه قولُ مُتَمِّمِ بِن نُوَيرةَ يَصفُ الغَيثَ:
{فآثَرَ سَيْلَ الوادِيَيْنِ بدِيمَةٍ
تُرَشِّحُ وَسْمِيًّا مِن النَّبْتِ خِرْوَعَا
أَي أَتْبَعَ مَطراً تقدَّم بدِيمَةٍ بعدَه.
(} والتُّؤْثُورُ) وَفِي بعض الأُصُول التؤْرُورُ، أَي على تُفْعُول بالضّمّ: (حَدِيدَةٌ يُسْحَى بهَا باطِنُ خُفِّ البعيرِ، ليُقْتَصَّ أَثَرُه) فِي الأَرض ويُعْرَفَ، ( {كالمِئْثَرةِ) .
ورأَيت} أُثْرَته، أَي مَوْضِعَ {أَثَرِه من الأَرض.
وَقيل:} الأُثْرَةُ {والتُّؤْثُورُ} والتَّأْثُورُ، كلُّها علاماتٌ تَجعلُهَا الأَعرابُ فِي باطنِ خُفِّ البَعيرِ، وَقد تَقدَّم فِي كَلَام المصنِّف.
(و) {التُّؤْثُورُ: (الْجِلْوَازُ) ، كالتُّؤْرُورِ واليُؤْرُورِ، بالياءِ التَّحْتِيَّة، كَمَا سيأْتي فِي أَرّ، عَن أَبي عليّ.
(} واستأْثرَ بالشيْءِ: استبدَّ بِهِ) وانفردَ. (و) {استأْثرَ بالشيْءِ على غيرِه: (خَصَّ بِهِ نفْسَه) ، قَالَ الأَعشى:
استَأْثَرَ اللهُ بالوفاءِ وبال
عَدْله ووَلَّى المَلامَةَ الرَّجُلَا
وَفِي حَدِيث عُمَرَ: (فوَاللَّه مَا} أَستْأثِرُ بهَا عَلَيْكُم، وَلَا آخذُها دُونَكم) .
(و) استأْثَرَ (اللهُ تَعَالَى) فلَانا، و (بفلانٍ، إِذا ماتَ) وَهُوَ مِمَّنْ يُرْجَى لَهُ الجَنَّةُ (ورُجِيَ لَهُ الغُفْرَانُ) .
(وَذُو الآثارِ) : لَقَبُ (الأُسوَد) بن يَعْفُرَ (النَّهْشَلِيّ) ، وإِنا لُقِّب بِهِ (لأَنَّه) كَانَ (إِذا هَجَا قَوماً تَرَكَ فيهم آثاراً) يُعْرَفون بهَا، (أَو) لأَنّ (شِعْره فِي الأَشعار {كآثارِ الأَسدِ فِي آثارِ السِّباع) لَا يَخْفَى.
(و) يُقَال: (فلانٌ} - أَثِيرِي، أَي مِن خُلَصَائِي) . وَفِي بعض الأُصول: أَي خُلْصانِي. وفلانٌ أَثِيرٌ عِنْد فلانٍ وَذُو أُثْرةٍ، إِذا كَانَ خاصًّا.
ورجلٌ أَثِيرٌ: مَكِينٌ مُكْرَمٌ.
وَفِي الأَساس: وَهُوَ {- أثِيرِي، أَي الَّذِي أُوثِرُه وأُقَدِّمُه.
(و) شيْءً (كَثِيرٌ أَثِيرٌ، إِتباعٌ) لَهُ، مثلُ بَثِير.
(و) } أُثَيْرٌ (كزُبَيْرٍ ابنُ عَمْرٍ والسَّكُونِيُّ الطَّبِيبُ) الكُوفيُّ، وإِليه نُسِبتْ صحراءُ أُثَيْرٍ بالكُوفة.
(ومُغِيرَةُ بنُ جَمِيلِ بنِ {أُثَيْر، شَيخٌ لأَبِي سَعِيدٍ) عبدِ الله بن سَعِيدٍ (الأَشَجِّ) الكوفيّ أَحد الأَئمّة: قَالَ ابْن القرابِ مَاتَ سنة 357 هـ.
وجوادُ بنُ أُثَيْرِ بنِ جَوادٍ الحَضْرميّ، وَغَيرهم.
(وقَولُ عليَ رَضِيَّ اللهُ عَنهُ: (ولستُ} بمَأْثُورٍ فِي دِينِي)) ، أَي لستُ ممَّن {يُؤْثَرُ عنِّي شَرٌّ وتُهمَة فِي دِينِي. فيكونُ قد وَضَعَ} الْمَأْثُورَ مَوضِعَ المأْثُورِ عَنهُ. وَقد تقدَّم (فِي أَب ر) ومَرّ الكلامُ هُنَاكَ.
وَمِمَّا يُستدرَكُ عَلَيْهِ:
الأَثَرُ، بالتَّحْرِيك: مَا بَقِيَ من رَسْمِ الشَّيْءِ، والجَمْعُ الآثارُ.
{والأَثَرُ، أَيضا: مُقَابِلُ العَيْنِ، وَمَعْنَاهُ العَلَامةُ. وَمن أَمثالهم: (لَا أَثَرَ بعد العَيْنِ) . وسَمَّى شيخُنَا كتابَه: (إِقرار العَيْنِ ببقاءِ الأَثَرِ بعدَ ذَهابِ العَيْنِ) .
} والمَأْثُور: أَحدُ سُيُوفِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عيْه وسلَّم. كَمَا ذَكَره أَهْل السِّيَرِ.
وحَكَى اللِّحْيَانيُّ عَن الكِسائيِّ: مَا يُدْرَى لَهُ أَينَ أَثَرٌ، وَلَا يُدْرَى لَهُ مَا أَثَرٌ، أَي مَا يُدْرَى أَين أَصْلُه وَمَا أَصْلُه.
{والإِثْارُ، ككِتَاب: شِبْهُ الشِّمَالِ يُشَدُّ على ضَرْعِ العَنْزِ شِبْهُ كِيسٍ لئلَّا تُعَانَ.
وَفِي الحَدِيث: (مَنْ سَرَّه أَن يَبْسُطَ اللهُ لَهُ فِي رِزْقه وَيَنْسَأَ فِي أَثَرِه فلْيَصِلْ رَحمَه) .} الأَثَرُ الأَجَلُ، سُمِّيَ بِهِ لأَنه يَتْبَعُ العُمرَ، قَالَ زُهَيْر:
والمرءُ مَا عاشَ مَمْدُودٌ لَهُ أَمَلٌ
لَا يَنْتَهِي العمْرُ حتَّى يَنْتَهي الأَثَرُ
وأَصلُه مِن {أَثَّرَ مَشْيُه فِي الأَرض، فإِنَّ مَن ماتَ لَا يَبْقَى لَهُ أَثَرٌ، وَلَا يُرَى لأَقدامِه فِي الأَرض أَثَرٌ. وَمِنْه قولُه للَّذِي مَرَّ بَين يَدَيْه وَهُوَ يُصَلِّي: (قَطَعَ صَلاتَنا قَطَعَ اللهُ} أَثَرَه) ، دُعَاءٌ عَلَيْهِ بالزَّمَانَة؛ لأَنه إِذا زَمِنَ انقطعَ مَشْيُه فانقطعَ أَثَرُه.
وأَمّا {مِيثَرةُ السَّرْجِ غيرُ مَهمُوزةٍ.
وقولُه عَزّ وجَلّ: {وَنَكْتُبُ مَاَ قَدَّمُواْ وَ} آثَارَهُمْ} (يللهس: 12) ، أَي نكتُب مَا أَسْلَفُوا مِن أَعمالِهم.
وَفِي اللِّسَان: وسَمِنَت الإِبلُ والنّاقةُ على أَثَارةٍ. أَي على عَتِيقِ شَحْمٍ كَانَ قبلَ ذالك، قَالَ الشَّمّاخُ:
وذاتِ {أَثَارةٍ أَكَلتْ عَلَيْهِ
نَبَاتاً فِي أَكِمَّتِه قَفَارَا
قَالَ أَبو مَنْصُور: ويُحْتَملُ أَن يكونَ قولُه تَعَالَى: {أَوْ أَثَارَةٍ مّنْ عِلْمٍ} (الْأَحْقَاف: 4) مهن هاذا؛ لأَنها سَمِنَت على بَقِيَّةِ شَحْمٍ كَانَت عَلَيْهَا، فكأَنَّها حَمَلَتْ شَحْماً على بَقِيَّةِ شَحْمِها.
وَفِي الأَساس: وَمِنْه: أَغضَبَني فلانٌ عَن أثارةِ غَضَبٍ، أَي كَانَ قبل ذالك. وَفِي المُحْكَم والتَّهْذِيب: وغَضِبَ على أَثَارةٍ قبْلَ ذالك، أَي قد كَانَ قبْلَ ذالِكَ مِنْهُ غَضَبٌ، ثمَّ ازْدادَ بعد ذالك غَضَباً. هاذه عَن اللِّحْيَانِّي.
وَقَالَ ابنُ عَبَّاس: {أَو} أَثارةٍ مِنْ عِلْمٍ} ، إِنّه عِلْمُ الخَطِّ الَّذِي كَانَ أُوتِيَ بعض الأَنبياءِ.
وأَثْرُ السَّيْفِ: دِيباجَتُه وتَسَلْسُلُه. وَيُقَال: أَثَّرَ بوَجْهِه وبِجَبِينِه السُّجُودُ. وأَثَّرَ فِيهِ السَّيْفُ والضَّرْبَةُ. وَفِي الأَمثال: يُقال للكاذب: (لَا يَصْدُقُ {أَثَرُه) ، أَي} أَثَرُ رجْلِه.
وَيُقَال: افعَلْه {إِثْرَةَ ذِي} أَثِيرٍ بِالْكَسْرِ وأَثْرَ ذِي أَثِيرٍ، بِالْفَتْح. لغتانِ فِي: آثِر ذِي أَثِيرٍ، بالمدّ، نقلَه الصّاغانيُّ.
وَقَالَ الفَرّاءُ: افْعَلْ هاذه {أَثَراً مّا محرَّكةً مِثل قَوْلك:} آثِراً مّا.
واستدرك شيخُنا.
الأَثِيرُ: كأَمِيرٍ وَهُوَ الفَلَكُ التّاسِعُ الأَعْظَمُ الحاكمُ على كلِّ الأَفلاكِ؛ لأَنّهُ {يُؤَثِّرُ فِي غَيره.
وأَبناءُ الأَثِيرِ: الأَئِمَّةُ المَشَاهِيرُ، الأَخوةُ الثلاثةُ: عِزُّ الدِّين عليُّ بنُ محمّدِ بنِ عبدِ الكريمِ بنِ عبد الواحدِ الشَّيْبَانِيُّ الجَزَرِيُّ، اللُّغَوِيُّ، المحدِّثُ، لَهُ التاريخُ والأَنسابُ، ومعرفةُ الصَّحابةِ، وغيرُها، وأَخُوه مَجْدُ الدِّينِ أَبو السَّعَاداتِ، لَهُ جامعُ الأُصولِ، والنِّهَايَةُ، وغيرُهما، ذَكَرهما الذَّهَبِيُّ فِي التَّذْكرة، وأَخُوهما الثّالثُ ضِياءُ الدِّين أَبو الفَتْحِ نَصْرُ اللهِ، لَهُ المَثَلُ السّائرُ، وغيرُه، ذَكَره مَعَ أَخَويْه ابنُ خلِّكانَ فِي الوَفَيات. قَالَ شيخُنا: ومِن لَطائفِ مَا قِيلَ فيهم:
وبَنُو الأَثِيرِ ثلاثةٌ
قد حازَ كلٌّ مُفْتَخَرْ
فمُؤَرِّخٌ جَمَع العُلُو
مَعَ وآخَرٌ وَلِيَ الوَزَرْ
ومُحَدِّثٌ كَتَب الحَدِي
ثَ لَهُ النِّهَايةُ فِي الأَثَرْ
قَالَ: والوَزِيرُ هُوَ صاحبُ (المَثَلِ السّائِرِ) . وَمَا أَلْطَفَ التَّوْريَةَ فِي النِّهَاية.
وصحراءُ} أُثَيْرٍ، كزُبَيْرٍ: بالكُوفة حيثُ حَرَقَ أَميرُ الْمُؤمنِينَ عليٌّ رضيَ اللهُ عَنهُ النَّفَرَ الغَالِين فِيهِ.

أَور

Entries on أَور in 2 Arabic dictionaries by the authors Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs and Al-Ṣaghānī, al-Shawārid
(أَور) : أَوْر السَّحابِ: مَوْرُها، يقال: آرَ، يَؤُورُ.
أَور
: (} الأُوَارُ، كغُرَابٍ: حَرُّ النّارِ) ووَهَجُهَا (و) شِدُّةُ حَرِّ (الشَّمْسِ) .
(و) مِنَ المَجَازِ: كادَ أَنْ يُغْشَى عَلَيْهِ مِن الأُوَارِ، أَي (العَطَش) أَو شِدَّته، وَمِنْه قولُهم: رَجُلٌ {- أُوارِيٌّ.
(و) قيل: هُوَ (الدُّخَانُ، واللَّهبُ) .
قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الأُوَارُ أَرقُّ من الدُّخَان وأَلْطَفُ.
وَيُقَال: يومٌ ذُو} أُوَارٍ، أَي ذُو سَمُومٍ وحَرَ شَدِيد.
وَمن كَلَام عليَ رضيَ اللهُ عَنهُ: (فإِنَّ طاعةَ اللهِ حِرْزٌ مِن أوَارِ نيرانٍ مُوقَدَةٍ) .
(و) الأُوَارُ أَيضاً: (الجَنُوبُ، ج، أُورٌ) ، بالضَّمّ.
ورِيحٌ {أُورٌ وإِيرٌ: باردةٌ.
وَقَالَ الكِسَائيُّ:} الأُوَارُ مقلوبٌ أَصلُه الوُآرُ، ثمَّ خُفِّفت الهمزةُ فأُبْدِلَتْ فِي اللَّفْظ واواً فصارتْ وُوَاراً، فلمّا التقَتْ فِي أَولِ الكلمةِ وَوَانِ، وأُجْرِيَ غيرُ اللازِم مُجْرَى اللازمِ أُبدِلَت الأُولَى همزَة فصارَتْ {أُوَاراً.
(وأَرْضٌ} أَوِرَةٌ، كفَرِحَة) وَوئِرَةٌ، مقلوبٌ: (شَدِيدَتُه) أَي الأُوارِ. ( {واستَأْوَر: فَزِعَ.
(و) } استأْوَرَت (الإِبل: نَفرَت فِي السَّهْلِ) وكذالك الوَحْشُ، عَن الفَرّاءِ، ( {واستَوْأَرَتْ فِي الحَزنِ) .
قَالَ اللأَصْمَعِيُّ: اسْتَوْأَرَ الإِبلُ، إِذا تَرابَعَتْ على نِفَارٍ واحدٍ، وَقَالَ أَبو زَيْد: ذَاك إِذا نَفَرتْ فصَعِدَت الجَبَلَ، فإِذا كَانَ نِفَارُهَا فِي السَّهْل قيل: اسْتَأْوَرَتْ، قَالَ: وهاذا كلامُ بَنِي عُقَيْلٍ.
(و) } استَأْوَرَ: (عَجِلَ فِي الظُّلْمَة، {كاسْتَوْأَرَ) .
(و) استَأْوَرَ (القَومُ غَضَباً: اشتدَّ غَضَبُهم) ؛ استفعالٌ من الأُوَار بمعنَى شِدَّةِ الحَرِّ.
(و) استَأْوَرَ (البَعِيرُ: تَهَيَّأَ للوُثُوبِ) وَهُوَ بارِكٌ.
(} والأَوْرُ) ، بِالْفَتْح: (الشمَالُ) ، عَن الفرّاءِ.
(و) الأَوْرُ (من السَّحابِ: {مُؤُورُهَا) .
(} والآرُ: العارُ) ، الهمزةُ بَدَلٌ من العَين.
(و) عَن ابْن السِّكِّيت ( {آرَها} يَؤورُهَا) ، وَقَالَ غيرُه: (يَئيرُهَا) {أَيْراً، إِذا (جامَعَها) .
ورجلٌ} مِئْيَرٍ كمِنْبَرٍ.
( {وآرَةُ: بَلٌ لمُزَيْنَةَ) قَالَ:
عَدَاوِيَّةٌ هَيْهَاتَ مِنكَ مَحَلُّها
إِذا مَا هيٍ احْتَلَّتْ بقُدْسٍ وآرَةِ
وَقَالَ حسان بن ثَابت يهجو مُزينةَ:
رُبَ خَالَةٍ لكَ بَين قُدْسَ وآرَةٍ
تَحتَ البَشَمِ وَرفْعُها لم يُغْسَلِ
(ووادِي} آرَةَ بالأَنْدَلُسِ) ، وَيُقَال فِيهِ: يَارَةُ، أَيضاً. ( {وأُوَارَةُ، بالضمِّ: ماءٌ، أَو جَبَلٌ لتَمِيمٍ) ، ويُرْوَى البيتُ المُتقدِّم: (بقُدْسِ} أُوَارةِ) .
( {وأُورِيَاءُ، كبُورِيَاءَ) ، بالضَّمِّ: (رَجُلٌ) من بني إِسرائيلَ وَهُوَ زوجُ المرأَةِ الَّتِي فُتِنَ بهَا داوودُ عَلَيْهِ وعَلى نَبِيِّنا الصَّلاةُ والسّلامُ.
وممّا يُستدرَكَ عَلَيْهِ:
} المُسْتَأْوِرُ: الفَأْرُ، عَن الشَّيْبَانِيِّ.
وَيُقَال للحُفْرَة الَّتِي يجتمعُ فِيهَا الماءُ: {أُورَةٌ. قَالَ الفَرزدقُ:
تَرَبَّعَ بينَ} الأُورَتَيْنِ أَمِيرُها
وأَما قولُ لَبِيد:
يَسْلُبُ الكانِسَ لم {يُؤْرَ بهَا
شُعْبَةَ السّاقِ إِذا الظِّلُّ عَقَلْ
ورُوِيَ: لم} يُوأَرْ بهَا، ومَن رَوَاه كَذَلِك فَهُوَ مِن أُوار الشَّمْسِ، وَهُوَ شِدَّةُ حَرِّها فقَلَبَه، وَهُوَ من التَّنْفِير.
وَيُقَال: {أَوْأَرْتُه} فاسْتَوْأَرَ، إِذا نَفَّرتَه.
وَفِي حَدِيث عطاءٍ: (أَبْشِري {أُورَى شَلَّمَ براكبِ الحمارِ) ، يريدُ بيتَ الله قَالَ الأَعْشَى:
وَقد طُفْتُ للمَالِ آفَاقَه
عُما فَحِمْصَ} فَأُورِي شَلِمْ
والمشهورُ أُورَى شَلَّم، بالتَّشْدِيدِ فخفَّفه للضَّرُورَة، ورُوِيَ بالسِّين المهملَة وكَسْرِ الّلامِ كأَنّه عَرَّبَه، وَقَالَ: مَعْنَاهُ بالعِبْرَنِيَّة بيتُ السَّلامِ، وَفِي روايةٍ عَن كَعْبِ الأَحبارِ {أُورَشَلَّم.
} والأَوْرُ، بِالْفَتْح: جَبَلٌ حِجَازِيٌّ أَو نَجْدِيٌّ جعلَه الشَّاعرُ {أُوارةَ للشِّعْر.
} والأُورُ، بالضمِّ: صُقْعٌ مِن أَصْقَاعِ رامَهُرْمُزَ ذُو قُرًى وبَساتِينَ.

خَوش

Entries on خَوش in 2 Arabic dictionaries by the authors Ibn Sīda al-Mursī, Al-Muḥkam wa-l-Muḥīṭ al-Aʿẓam and Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs
(خَ وش)

الخَوْش: صَفَر البَطن.

وَكَذَلِكَ: التّخويش.

والمُتخوِّش، والمُتخاوش: الضامر الْبَطن المُتخدِّد اللَّحْم.

وتخوَّش بدنُ الرجل: هُزل بعد سِمَن.

وخوّشه حقَّه: نَقصه، قَالَ رُؤبة يصف أزمة: حصّاء تفنى المَال بالتّخْويش وخاوش الشيءَ: رَفعه، قَالَ الرَّاعِي:

يخاوش البَرْك عَن عِرْقِ أضَرَّ بِهِ تجافياً كَتجافيِ القَرْم ذِي السَّررِ

وخاش الرجلُ: دخل فِي غمار النَّاس.

وخاش الشَّيْء: حَشاه فِي الْوِعَاء.

وخاش، أَيْضا: جمع.

وَقَوله: انشده ثَعْلَب: بَين الوضاءين وخاش القَهْقرى فسره بِالْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا.

قَالَ أَبُو الْحسن: وَإِنَّمَا خصصت بِهِ الْوَاو دون الْبَاء، لِأَن انقلاب الْألف عَن الْوَاو عينا اكثر من انقلابها عَن الْيَاء، وَإِلَّا فَلَا دَلِيل فِيهِ على وَاحِدَة مِنْهُمَا دون الْأُخْرَى.

وخاشَ ماشَ، مبنيان على الْفَتْح: قُماشُ النَّاس.

وَحكى ثَعْلَب، عَن سَلمَة، عَن الْفراء: خاشِ ماشِ، مبنيّان على الْكسر: قماش النَّاس.

وَحكى ثَعْلَب: عَن سَلَمة، عَن الْفراء: خاشِ ماشِ، بِالْكَسْرِ أَيْضا.

وَإِنَّمَا قضينا على هَذِه الْألف أَنَّهَا وَاو. لما قضينا بِهِ قبل فِي الْكَلِمَة الْأُخْرَى.

والخَوْشانُ: نبت مثل البَقلة الَّتِي تُسمّى القَطَف، إِلَّا انه الطف ورَقا، وَفِيه حُموضة، وَالنَّاس ياكلونه، قَالَ: وانشدت لرجل من الفزاريين:

وَلَا تَأْكُل الخَوشانَ خَودٌ كَريمةٌ وَلَا الضَّجْعَ إِلَّا من أضّر بِهِ الهَزْلُ
خَوش
. {الخَوْشُ: الخاصِرَةُ، رَواه أَبو العَبّاسِ عَن ابنِ الأَعْرَابِيّ، وعَنْ عَمْروٍ عَنْ أَبِيهِ، وللإِنْسَانِ} خَوْشَانِ، ولغَيْرِ الإِنْسَانِ أَيْضاً، كَمَا نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، وهُوَ قَوْلُ الفَرّاءِ، وقالَ أَبو الهَيْثَمِ: أَحْسَبُهَا: الحَوْشانِ، بالحاءِ، قَالَ الأَزْهَرِيُّ: والصَّوابُ مَا رُوِيَ عَن الفَرّاءِ. و {الخَوْشُ: مِثْلُ الطَّعْن. وَقَالَ ابنُ شُمَيْلٍ: الخَوْشُ: النِّكَاحُ، وَقد} خاشَ جارِيَتَه بأَيْرِهِ. و {الخَوْشُ: الأَخْذُ، يُقَال:} خُشْتُ مِنْهُ كَذا، أَي أَخَذْتُ. عَن ابنِ عَبّادٍ. و {الخَوْشُ: الحَثْيُ فِي الوِعاءِ، وَقد خاشَ فِيهِ، إِذا حَثَا فِيهِ. كَذَا فِي سَائِرِ النُّسَخ، ومِثْلُه فِي التَّكْمِلَةِ، والَّذِي فِي اللِّسَانِ:} خاشَ الشَّيْءَ {خَوْشاً: حَشَاهُ فِي الوِعَاءِ.
} والخَوْشَانُ: نَبْتٌ مِثْلُ البَقْلَةِ الَّتِي تُسَمَّى القَطَفَ، وهُو كالسَّرْمَقِ، إِلاّ أَنّه أَلْطَفُ وَرَقاً، وفِيهِ حُمُوضَةُ ويُؤْكَلُ، قالَهُ أَبو حَنِيفَةَ، وأَنشَدَ لِرَجُلٍ من الفَزَاريِّينَ: (وَلَا تَأْكُلُ {الخَوْشَانَ خَوْدٌ كَرِيمَةٌ ... وَلَا الضَّجْعَ إِلاَّ من أَضَرَّ بِهِ الهَزْلُ)
} وخَاشَ ماشِ، بفَتْحِ شِينهما، وكَسْرِها: قُمَاشُ النّاسِ، وقِيلَ: قماشُ البَيْتِ، وسَقَطُ مَتَاعِه. البِنَاءُ على الكَسْرِ حَكاه ثَعْلَبٌ عَن سَلَمَةَ عَن الفَرّاءِ، وأَنْشَدَ أَبو زيدٍ لأَبي المُهَاصِر الدَّارِمِيّ:
(صَبَحْنَ أَثْمَارَ بَنِي مِنْقَاشِ ... خُوصَ العُيُونِ يُبَّسَ المُشَاشِ)

(يَرضيْنَ دُونَ الرِّيِّ بالغِشَاشِ ... يَحْمِلْنَ صِبْياناً {وخَاشِ مَاشِ)
قالَ: سَمِعَ فارِسيَّتَه فأَعْرَبَها.} وخُوشُ، بالضمِّ: ة، بِأَسْفِرَايِنَ، وَمِنْهَا أَسَدُ بنُ مُحَمَّدٍ {- الخُوْشِيُّ، ويُقَال: إِنَّ اسْمَهَا خُش، كَمَا تَقَدَّم وَقد ذَكَرَ المصنّفُ، رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى، هذِه القَرْيَةَ فِي ثَلاثِ مَوَاضِعَ فِي ج وس وَفِي ح وش وَفِي خَ وش والأَوْلان تَصْحِيفٌ قَلَّدَ فِيهِ الصّاغانِيّ،)
والصَّوابُ أَنَّهَا بالخَاءِ والشِّين، فتَأَمَّلْ ذلِكَ.} وخُوَاشُ، كغُراب: د، بسِجِسْتانَ {وخُشْ فِي قَوْلِ الأَعْشَى، يَصِف الخَمْرَ:
(إِذا فُتِحَتْ خَطَرَتْ رِيْحُهَا ... وإِنْ سِيلَ بائِعُهَا قالَ} خُشْ)
: مُعَرّبُ {خُوشْ بإِسْكان الواوِ والشِّين، أَي الطَّيِّبُ، فارِسيَّة، هَكَذَا سَمِعَ العَجَمَ يقولونَ، فغَيَّر بناءَه، وأَسْقَطَ الوَاوَ لحاجَتِه.} والتَّخْوِيشُ: النَّقْصُ، وَفِي التَّهْذِيب: التَّنْقِيصُ، قالَ: وَمِنْه أُخِذ {الخَوْشُ بِمَعْنى الخَاصِرَةِ، وَقَالَ رُؤْبَةُ:
(يَا عَجَباً والدَّهْرُ ذُو} تَخْوِيشِِ ... لَا يُتَّقَى بالدَّرَقِ المَخْرُوشِ) {وتَخَوَّشَ الشَّيْءَ: نَقَصَه، عَن ابنِ عَبّادٍ. و} تَخَوَّشَ فُلانٌ: هُزِلَ بَعْدَ سِمَنٍ، فهُوَ {مُتَخوَشٌ.} وخَاوَشَ جَنْبَهُ عَن الفِرَاشِ: جَافَاه عَنهُ، قالَ الرّاعِي يَصِفُ ثَوْراً يَحْفِرُ كِنَاساً، ويُجَافِي صَدْرَهُ عَن عُرُوقِ الأَرْطَي:
(يُخَاوِشُ البَرْكَ عَنْ عِرْقٍ أَضَرَّ بِهِ ... تَجافِياً كتَجَافِي القَرْمِ ذِي السَّرَرِ)
أَيْ يَرْفَع صَدْرَهُ عَن عُرُوقِ الأَرْطَى. وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: {الخَوْشُ: صِغَرُ البَطْنِ، وكذلِكَ} التَّخْوِيشُ. {والمُتَخَوِّشُ،} والمُتَخَاوِشُ: الضّامِرُ البَطْنِ المُتَخَدِّدُ اللّحْمِ. {وخَاشَ الرّجُلُ: دَخَلَ فِي غُمَارِ الناسِ.} وخاشَ: رَجَعَ. أَنشَد ثَعْلَب: بَيْنَ الوخَاءَينِ {وخَاشَ القَهْقَرَى.} والمُخاوَشَةُ: مُدَاوَمَةُ السَّيْرِ، عَن الصّاغَانِيّ.

النّفس

Entries on النّفس in 2 Arabic dictionaries by the authors Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm and Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
النّفس:
[في الانكليزية] Blood ،diversion
[ في الفرنسية] Sang ،divertissement
بفتحتين في اللغة الفارسية دم. وفي اصطلاح الصّوفية هو التّرويح عن القلب بمطالب الغيوب النّازلة من حضرة المحبوب تبارك وتعالى. كذا في لطائف اللغات.
النّفس:
[في الانكليزية] Soul ،spirit ،water
[ في الفرنسية] Ame ،eau ،espri
بالفتح وسكون الفاء عند أهل الرمل اسم للجماعة وأهل الرّمل يسمّون النفس والنفس الكلّية: الجماعة. ويطلقون النفس على عنصر الماء. والماء الأول هو النفس الأولى كما يقولون. والماء الثاني هو النفس الثانية. إذا فالماء هو عتبة داخل النفس السّابقة. وقد مرّ ذلك في جدول أدوار الطالب والمطلوب بالتفصيل من دائرة أبدح وسكن. والنفس يطلق عند الحكماء بالاشتراك اللفظي على الجوهر المفارق عن المادة في ذاته دون فعله، وهو على قسمين: نفس فلكية ونفس إنسانية، وعلى ما ليس بمجرّد بل قوة مادية وهو على قسمين أيضا نفس نباتية ونفس حيوانية، هكذا يستفاد من تهذيب الكلام ويجعل النفس الأرضية اسما للنفس النباتية والحيوانية والإنسانية، والنفس الفلكية تسمّى بالنفس السماوية أيضا.
فالنفس النباتية كمال أول لجسم طبيعي آليّ من حيث يتولّد ويتغذّى وينمو، فالكمال جنس بمعنى ما يتمّ به الشيء وقد سبق في محلّه، وبقيد أول خرج الكمالات الثانية كالعلم والقدرة وغيرها من توابع الكمال الأول، وبقيد الجسم خرج كمالات المجرّدات وبقيد طبيعي خرج صور الجسم الصناعي كصور السرير والكرسي وبقيد آليّ خرج صور العناصر إذ لا يصدر عنها أفعال بواسطة الآلات، وكذا الصور المعدنية.
فالآلي صفة الكمال أي كمال أول آليّ، أي ذو آلة. ويجوز جرّه على أنّه صفة لجسم أي جسم مشتمل على الآلة بأن يكون له آلات مختلفة يصدر عنها هذه الأفعال من التغذية والتنمية وتوليد المثل وهذا أظهر لعدم الفصل بين الصفة والموصوف على التقديرين، فليس المراد بالآلي أنّ الجسم ذو أجزاء متخالفة فقط بل يكون أيضا ذا قوى مختلفة كالغاذية والنامية، فإنّ آلات النفس بالذات هي القوى وبتوسطها الأعضاء. وقيل الأولى أن لا يراد بالطبيعي ما يقابل الصناعي فقط بل يراد به ما يقابل الجسم التعليمي والصناعي معا لئلّا يفتقر إلى إخراج الكمال الأول للجسم التعليمي إلى قيد آخر.
ومنهم من رفع طبيعيا صفة للكمال احترازا عن الكمال الصناعي فإنّ الكمال الأول قد يكون صناعيا يحصل بصنع الحيوان كما في السرير والصندوق ووكر الطير وقد يكون طبيعيا لا مدخل لصنعه فيه، لكن الظاهر حينئذ أن يقال كمال أول طبيعي لجسم آليّ الخ. وبقيد الحيثية خرج كلّ كمال لا يلحق من هاتين الحيثيتين كالنفس الحيوانية والانسانية والفلكية. اعلم أنّهم اختلفوا فذهب بعضهم إلى أنّ الشيء إذا صار حيوانا تكون نفسه النباتية باقية فيه وتلك الأفعال صادرة عنها لا عن النفس الحيوانية والأفعال الحيوانية من الحسّ والحركة الإرادية صادرة عن النفس الحيوانية. والمحقّقون على أنّ الأفعال المذكورة في النفس النباتية صادرة في الحيوان عن النفس الحيوانية وتبطل النفس النباتية عند فيضان النفس الحيوانية، فعلى هذا بعض أفعال النفس الحيوانية بالاختيار وبعضها بلا اختيار، ولا يخفى ما فيه من التأمّل. فعلى المذهب الأول لا حاجة إلى زيادة قيد فقط وعلى المذهب الثاني لا بد من زيادته. ولذا قال البعض هي كمال أول لجسم طبيعي آليّ من جهة ما يتولّد ويزيد ويغتذي فقط، والحصر إضافي بالنسبة إلى ما يحسّ ويتحرّك بالإرادة، فلا يرد أنّ أفعال النفس النباتية غير منحصرة فيما ذكر، بل لا بد مع ذلك أيضا من جهة ما يتصوّر ويجذب ويضم ويمسك ويدفع. لكن بقي هاهنا بحث من وجوه: الأول أنّ التعريف صادق على صورة النطفة التي بها تصير سببا للتغذية والتنمية، وكذا على الصورة اللحمية والعظمية وغيرها مع أنه لا يقال لها نفس نباتية وإلّا يلزم أن تكون هذه الأشياء نباتا. والجواب أنّ عدم إطلاق النفس النباتية عليها إنّما هو في عرف العام وأمّا في عرف الخاص فيجوز إطلاقها عليها وإطلاق النبات على تلك الأجسام أيضا جائز اصطلاحا. الثاني أنّه صادق على الصور النوعية للبسائط الموجودة في المركّبات النباتية.
والجواب أنّ تلك الصور ليست كمالات أولية بالنسبة إلى المركّبات إذ الكمال الأول ما يتمّ به النوع في ذاته بأن يكون سببا قريبا لحصول النوع وجزءا أخيرا له، وما هو بمنزلته، وتلك الصور ليست كذلك بالنسبة إلى المركّبات.
الثالث أنّه يكفي أن يقال كمال أول من حيث يتغذّى وينمو ويتولّد بل يكفي أن يقال كمال من حيث ينمو وباقي القيود مستدرك إذ الكمال الثاني وكمال الجسم الصناعي وغير الآلي ليس من جهة ما ينمو. والجواب أنّ قيود التعريف قد تكون للاحتراز وقد تكون للتحقيق وبعض هذه القيود للاحتراز وبعضها للتحقيق. والنفس الحيوانية كمال أول لجسم طبيعي آليّ من جهة ما يدرك الجزئيات الجسمانية ويتحرّك بالإرادة والقيد الأخير لإخراج النفس النباتية والإنسانية والفلكية. أقول والمراد أن يكون منشأ تمييز ذلك الكمال عن الكمالات الأخر هو هذين الأمرين أعني إدراك الجزئيات الجسمانية والحركة الإرادية لا غير فينطبق التعريف على المذهبين المذكورين. ولا يرد ما قيل من أنّه إن أريد الآلي من جهة هذين الأمرين فقط فلا يصدق التعريف على النفس الحيوانية على مذهب المحقّقين لأنّها آليّة من جهة الأفعال النباتية أيضا، وإن أريد الآلي من جهتهما مطلقا فينتقض التعريف بالنفس الناطقة. وأورد عليه أنّه غير جامع لعدم صدقه على النفس الحيوانية في الإنسان لأنّها ليست مدركة عند المحقّقين بل المدرك للكلّيات والجزئيات مطلقا هو النفس الناطقة. وأجيب بأنّ المراد بالمدرك أعمّ من أن يكون مدركا بالحقيقة أو يكون وسيلة للإدراك والنفس الحيوانية وسيلة لإدراك النفس الناطقة للجزئيات الجسمانية، ولا يرد القوى المدركة الظاهرة والباطنة لأنّ هذه القوى ليست من قبيل الكمال الأول لأنّها كما مرّ عبارة عن الجزء الأخير للنوع أو ما هو بمنزلته. والنفس الإنسانية وتسمّى بالنفس الناطقة والروح أيضا كمال أول لجسم طبيعي آليّ من جهة ما يدرك الأمور الكلّية والجزئية المجرّدة ويفعل الأفعال الفكرية والحدسية، وقد سبق أنّ المراد بالكمال الأول ما يتمّ به النوع في ذاته بأن يكون سببا قريبا لتحقّقه وجزءا أخيرا له وما هو بمنزلته، والنفس الناطقة بالنسبة إلى بدن الإنسان من قبيل الثاني. ثم قولهم كمال أول لجسم طبيعي آليّ مشترك بين النفوس الثلاثة وباقي القيود في التعريفات لإخراج بعضها عن بعض. وأمّا النفوس الفلكية فخارجة عن هذا لأنّ السماويات لا تفعل بواسطة الآلات على ما هو المشهور من أنّ لكلّ فلك من الخارج المركز والحوامل والتداوير والممثلات نفسا على حدة على سبيل الاستقلال، وأمّا على رأي من يقول إنّ الكواكب والتداوير والخارج المركز هي الأعضاء والآلات للنفس المدبّرة للفلك الكلّي فالنفوس للأفلاك الكلّية فقط فداخلة فيه، إلّا أنّه لا يشتمل القدر المذكور لنفس الفلك الأعظم عندهم أيضا. فاخراجها عن تعريف النفس النباتية على رأيهم بقيد الحيثية المذكورة في تعريف النفس النباتية، وعن تعريف النفس الناطقة بقيد وبفعل الأفعال الفكرية. وأمّا إخراجها عن تعريف النفس الحيوانية فبقيد ما يدرك الجزئيات الجسمانية لأنّ النفوس الفلكية مجرّدة والمجرّد لا يدرك الجزئي المادي.
والنفس الفلكية كمال أول لجسم طبيعي ذي إدراك وحركة دائمين يتبعان تعقلا كلّيا حاصلا بالفعل وهذا مبني على المذهب المشهور، وعليك بالتأمّل فيما سبق حتى يحصل تعريف النفس الفلكية على المذهب الغير المشهور أيضا. اعلم أنّهم قالوا إنّ النفس الفلكية مجرّدة عن المادة وتوابعها مدركة للكلّيات والجزئيات المجرّدة، وقالوا حركات الأفلاك إرادية، وكلّ ما يصدر عنه الحركة الجزئية الإرادية فيرتسم فيه الصغير والكبير، ولا شيء من المجرّدات كذلك، فليس المباشر القريب لتحريك الفلك جوهرا مجرّدا، بل لا بدّ هاهنا من قوة جسمانية أخرى فائضة عن المحرّكات العاقلة المجرّدة على أجرام الأفلاك وتسمّى تلك القوة الفائضة نفسا منطبعة ونسبتها إلى الفلك كنسبة الخيال إلينا في أنّ كلا منهما محلّ ارتسام الصورة الجزئية، إلّا أنّ الخيال مختصّ بالدماغ والنفس المنطبعة سارية في الفلك كلّه لبساطته وعدم رجحان بعض أجزائه على بعض في المحلية.
وإلى هذا ذهب الإمام الرازي. وقال المحقّق الطوسي: ذلك شيء لم يذهب إليه أحد قبله فإنّ الجسم الواحد يمتنع أن يكون ذا نفسين أعني ذا ذاتين هو آله لهما. والحقّ أنّ له نفسا مجرّدة وقوة خيالية وهذا مراد الإمام. غاية ما في الباب أنّه عبّر عن القوة الخيالية بالنفس المنطبعة، والمشّاءون على أنّ للفلك نفسا منطبعة لا غير، فإنّ الظاهر من مذهبهم أنّ المباشر لتحريك الفلك قوة جسمانية هي صورته المنطبعة في مادته وأنّ الجوهر المجرّد الذي يستكمل به نفسه عقل غير مباشر للتحريك.
والشيخ الرئيس على أنّ له نفسا مجرّدة لا غير.
وقال إنّ النفس الكلّي هي ذات إرادة عقلية وذات إرادة جزئية. وقال إنّ لكل فلك نفسا مجرّدة يفيض عنها صورة جسمانية على مادة الفلك فتقوم بها، وهي تدرك المعقولات بالذات وتدرك الجزئيات بجسم الفلك، وتحريك الفلك بواسطة تلك الصورة التي هي باعتبار تحريكاته كالخيال بالنسبة إلى نفوسنا وأبداننا، فإنّ المدرك حقيقة هو النفس والخيال آلة وواسطة لإدراكه، فالمباشر على هذا هو النفس إلّا أنّها بواسطة الآلة وتحقيقه في شرح الإشارات. ثم اعلم أنّ عدد النفوس الفلكية المحرّكة للأفلاك على المذهب المشهور هو عدد الأفلاك والكواكب جميعا، وعلى المذهب الغير المشهور تسعة بعدد الأفلاك الكلّية فإنّهم قالوا: كلّ كوكب منها ينزّل مع أفلاكه منزلة حيوان واحد ذي نفس واحدة تتعلّق تلك النفس بالكوكب أولا وبأفلاكه ثانيا كما تتعلّق نفس الحيوان بقلبه أولا وبأعضائه بعد ذلك بتوسطه. وقيل لجميع الأفلاك نفس واحدة تتعلّق بالمحيط وبالباقية بالواسطة.
فائدة:
في المباحث المشرقية الشيء قد يكون له في ذاته وجوهره اسم يخصه وباعتبار إضافته إلى غيره اسم آخر كالفاعل والمنفعل والأب والابن وقد لا يكون له اسم إلّا باعتبار الإضافة كالرأس واليد والجناح، فمتى أردنا أن نعطيها حدودها من جهة أسمائها بما هي مضافة أخذنا الأشياء الخارجة عن جواهرها في حدودها لأنّها ذاتيات لها بحسب الأسماء التي لها تلك الحدود والنفس في بعض الأشياء كالإنسان قد تتجرّد عن البدن ولا تتعلّق به لكن لا يتناوله اسم النفس إلّا باعتبار تعلّقها به حتى إذا انقطع ذلك التعلّق أو قطع النظر عنه لم يتناوله اسم النفس إلّا باشتراك اللفظ، بل الاسم الخاص بها حينئذ هو العقل. فما ذكر في تعريف النفس ليس تعريفا لها من حيث ماهيتها وجوهرها بل من حيث إضافتها إلى الجسم الذي هي نفس، له إذ لفظ النفس إنّما يطلق عليها من جهة تلك الإضافة فوجب أن يؤخذ الجسم في تعريفها كما يؤخذ البناء في تعريف الباني من حيث إنّه بان وإن لم يجز أخذه في حدّه من حيث إنّه إنسان.
فائدة:
قيل إطلاق النفس على النفوس الأرضية والسماوية ليس بحسب اشتراك اللفظ فإنّ الأفعال الصادرة عن صور أنواع الأجسام منها ما يصدر من إرادة وإدراك وينقسم إلى ما يكون الفعل الصادر عنه على وتيرة واحدة كما للأفلاك، وإلى ما لا يكون على وتيرة واحدة بل على جهات مختلفة كما للإنسان والحيوانات.
ومنها ما لا يصدر عن إرادة وإدراك وينقسم إلى ما يكون على وتيرة واحدة وهي القوة السخرية كما يكون للبسائط العنصرية من الميل إلى المركز أو المحيط وإلى ما لا يكون على وتيرة واحدة بل على جهات مختلفة كما يكون للنبات والحيوان من أفاعيل القوة التي توجب الزيادة في الأقطار المختلفة والقوة السخرية خصّت باسم الطبيعة والبواقي باسم النفس وإطلاق اسم النفس عليها لا يمكن إلّا بالاشتراك لأنّه لو اقتصر على أنّها مبدأ فعل ما أو قوة يصدر منها أمر ما يصير كلّ قوة طبيعية نفسانية وليس كذلك، وإن فسرناها بأنّها التي تكون مع ذلك فاعلة بالقصد خرجت النفس النباتية وأن نفرض وقوع الأفعال على جهات مختلفة فيخرج النفس الفلكية، وكذا لا يشتمل للجميع قولهم النفس كمال أول لجسم طبيعي آلي ذي حياة بالقوة أي ما يمكن أن يصدر عن الأحياء ولا يكون الصدور عنهم دائما بل قد يكون بالقوة لأنّه يخرج بقيد آلي النفوس الفلكية لأنّ أفعالها لا تصدر بواسطة الآلة على المذهب المشهور، وعلى المذهب الغير المشهور بالقيد الأخير لأنّ النفوس الفلكية وإن كانت كمالات أولية لأجسام طبيعية آلية على هذا المذهب لكنها ليس يصدر عنها أفاعيل الحياة بالقوة أصلا، بل يصدر منها أفاعيل الحياة كالحركة الإرادية مثلا دائما.
واعترض عليه أيضا بأنّه إن أريد بما يصدر عن الأحياء ما يتوقّف على الحياة فيخرج النفس النباتية. وإن أريد أعمّ من ذلك فإن أريد جميعها خرج النفس النباتية والحيوانية. وإن أريد بعضها دخل فيه صور البسائط والمعدنيات إذ يصدر عنها بعض ما يصدر عن الأحياء.
وأجيب بأنّ المراد البعض وصور المعدنيات والبسائط خارجة بقيد الآلي فإنّها تفعل أفعالها بلا توسّط آلة بينها وبين آثارها. هذا لكن الشيخ ذكر في الشفاء أنّ النفس اسم لمبدإ صدور أفاعيل ليست على وتيرة واحدة عادمة للإرادة ولا خفاء في أنّه معنى شامل للنفوس كلّها على المذهبين لأنّ ما يكون مبدأ لأفاعيل موصوفة بما ذكر، إمّا أن يكون مبدأ لأفاعيل مختلفة وهو النفس الأرضية أو يكون مبدأ لأفاعيل لا على وتيرة واحدة عادمة للإرادة، بل يكون مختلفة ومع الإرادة على رأي وعلى وتيرة واحدة ومع الإرادة على الصحيح.
فائدة:
النفس لها اعتبارات ثلاثة وأسماء بحسبها، فإنّها من حيث هي مبدأ الآثار قوة وبالقياس إلى المادة التي تحملها صورة وبالقياس إلى طبيعة الجنس التي بها تتحصّل وتتكمل كمال، وتعريف النفس بالكمال أولى من الصورة إذ الصورة هي الحالة في المادة والنفس الناطقة ليست كذلك لأنّها مجرّدة فلا يتناولها اسم الصورة إلّا مجازا من حيث إنّها متعلّقة بالبدن لكنها مع تجرّدها كمال للبدن كما أنّ الملك كمال للمدينة باعتبار التدبير والتصرّف وإن لم يكن فيها وكذا تعريفها بالكمال أولى من القوة لأن القوة اسم لها من حيث هي مبدأ الآثار وهو بعض جهات المعرّف والكمال اسم لها من حيث يتمّ بها الحقيقة النوعية المستتبعة لآثارها، فتعريفها به تعريف من جميع جهاتها.
فائدة:
للنفس النباتية قوى منها مخدومة ومنها خادمة وتسمّى بالقوى الطبيعية، وكذا للنفس الحيوانية قوى وتسمّى قواها التي لا توجد في النبات نفسانية ومنها مدركة وغير مدركة، وكذا للنفس الناطقة وتسمّى قواها المختصة بها قوة عقلية. فباعتبار إدراكها للكلّيات تسمّى قوة نظرية وعقلا نظريا، وباعتبار استنباطها لها تسمّى قوة عملية وعقلا عمليا، ولكلّ من القوة النظرية والعملية مراتب سبق ذكرها في لفظ العقل.
فائدة:
النفوس الإنسانية مجرّدة أي ليست قوة جسمانية حالة في المادة ولا جسما بل هي لإمكانية لا تقبل الإشارة الحسّية وإنّما تعلّقها بالبدن تعلّق التدبير والتصرّف من غير أن تكون داخلة فيه بالجزئية أو الحلول، وهذا مذهب الفلاسفة المشهورين من المتقدمين والمتأخّرين، ووافقهم على ذلك من المسلمين الغزالي والراغب وجمع من الصوفية المكاشفة، وتعلّقها بالبدن تعلّق العاشق بالمعشوق عشقا جبلّيا لا يتمكّن العاشق بسببه من مفارقة معشوقه ما دامت مصاحبته ممكنة. ألا ترى أنّها تحبه ولا تكرهه مع طول الصحبة وتكره مفارقته، وسبب التعلّق توقّف كمالاتها ولذّاتها الحسّيتين والعقليتين على البدن، فإنّ النفس في مبدأ الفطرة عارية عن العلوم قابلة لها متمكّنة من تحصيلها بالآلات والقوى البدنية. قال تعالى وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ وهي تتعلّق بالروح الحيواني أولا أي بالجسم اللطيف البخاري المنبعث عن القلب المتكوّن من ألطف أجزاء الأغذية، فيفيض من النفس على الروح قوة تسري بسريان الروح إلى أجزاء البدن وأعماقه فتثير تلك القوة في كلّ عضو من أعضاء البدن ظاهرة وباطنة قوى تليق بذلك العضو ويكمل بالقوى المثارة في ذلك العضو نفعه كل ذلك بإرادة العليم الحكيم، وخالفهم فيه جمهور المتكلمين بناء على ما تقرّر عندهم من نفي المجرّدات على الإطلاق عقولا كانت أو نفوسا.
واحتج المثبتون للتجرّد عقلا بوجوه منها أنّها تعقل المفهوم الكلّي فتكون مجرّدة لأنّ النفس إذا كانت ذا وضع كان المعنى الكلّي حالا في ذي وضع، والحال في ذي الوضع يختص بمقدار مخصوص ووضع معيّن ثابتين لمحلّه فلا يكون ذلك الحال مطابقا لكثيرين مختلفين بالمقدار والوضع، بل لا يكون مطابقا إلّا لما له ذلك المقدار والوضع فلا يكون كلّيّا، هذا خلف وردّ بأنّا لا نسلّم أنّ عاقل الكلّي محلّ له لابتنائه على الوجود الذهني، وأيضا الحال فيما له مقدار وشكل ووضع معيّن لا يلزم أن يكون متصفا به لجواز أن لا يكون الحلول سريانيا.
وأمّا نقلا فمن وجوه أيضا. الأول قوله تعالى وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ الآية، ولا شكّ أنّ البدن ميت فالحيّ شيء آخر مغاير له هو النفس. والثاني قوله تعالى النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا والمعروض عليها ليس البدن الميّت فإنّ تعذيب الجماد محال. والثالث قوله تعالى: يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ، ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ الآية، والبدن الميت غير راجع ولا مخاطب. والرابع قوله عليه السلام: (إذا حمل الميت على نعشه يرفرف روحه فوق النعش ويقول يا أهلي ويا ولدي لا تلعبنّ بكم الدنيا كما لعبت بي، جمعت المال من حلّه ومن غير حلّه ثم تركته لغيري) الحديث، فالمرفرف غير المرفرف فوقه. والجواب أنّ الأدلة تدلّ على المغايرة بينها وبين البدن لا على تجرّدها. واحتج النافون للتجرّد أيضا بوجوه. منها أنّ المشار إليه بأنا وهو معنى النفس يوصف بأوصاف الجسم فكيف تكون مجرّدة. وإن شئت التوضيح فارجع إلى شرح المواقف وشرح التجريد وغيرهما. ثم المنكرون للتجرّد اختلفوا في النفس الناطقة على أقوال سبقت في لفظ الروح ولفظ الإنسان ولفظ السّر.

اعلم أنّ صاحب الإنسان الكامل قال:
النفس في اصطلاح الصوفية خمسة أضرب حيوانية وأمّارة وملهمة ولوّامة ومطمئنّة وكلّها أسماء الروح إذ ليس حقيقة النفس إلّا الروح وليس حقيقة الروح إلّا الحق فافهم. فالنفس الحيوانية تسمّى بالروح باعتبار تدبيرها للبدن فقط. وأمّا الفلسفيون فالنفس الحيوانية عندهم هو الدم الجاري في العروق وليس هذا بمذهبنا.
ثم النفس الأمّارة تسمّى بها باعتبار ما يأتيها من المقتضيات الطبيعية الشهوانية للانهماك في اللذات الحيوانية وعدم المبالاة بالأوامر والنواهي. ثم النفس الملهمة تسمّى بها لاعتبار ما يلهمها الله من الخير، فكلّ ما تفعله من الخير هو بالإلهام الإلهي، وكلّ ما تفعله من الشّر هو بالاقتضاء الطبيعي وذلك الاقتضاء منها بمثابة الأمر لها بالفعل، فكأنّها هي الأمّارة لنفسها يفعل تلك المقتضيات فلذا سمّيت أمّارة، وللإلهام الإلهي سمّيت ملهمة. ثم النفس اللّوّامة سمّيت بها لاعتبار أخذها في الرجوع والإقلاع فكأنّها تلوم نفسها عن الخوض في تلك المهالك ولذا سمّيت لوّامة. ثم النفس المطمئنّة سمّيت بها لاعتبار سكونها إلى الحقّ واطمئنانها به وذلك إذا قطع الأفعال المذمومة والخواطر المذمومة مطلقا، فإنّه متى لم ينقطع عنها الخواطر المذمومة لا تسمّى مطمئنّة بل هي لوّامة، ثم إذا ظهر على جسدها الآثار الروحية من طيّ الأرض وعلم الغيب وأمثال ذلك فليس لها إلّا اسم الروح. ثم إذا انقطعت الخواطر المحمودة كما انقطعت المذمومة واتصفت بالأوصاف الإلهية وتحقّقت بالحقائق الذاتية فاسم العارف اسم معروفه وصفاته صفاته وذاته ذاته انتهى. وقال في مجمع السّلوك: النفس اللّوّامة عند بعضهم هي الكافرة التي تلوم ذاتها وتقول: يا ليتني قدّمت لحياتي. ويقول بعضهم:
هي نفس الكافر والمؤمن، لأنّه ورد في الحديث: في يوم القيامة كلّ نفس تكون لوّامة لذاتها، فالفسّاق يقولون: لماذا ارتكبنا أعمال الفسوق، والصّالحون يقولون: لماذا لم نزد من أعمال الصّلاح. انتهى. وقد سبق أيضا في لفظ الخلق.
معنى النفس الأمّارة واللّوّامة والمطمئنّة ناقلا من التلويح.
فائدة:
النفس الناطقة حادثة اتفق عليه الملّيّون إذ لا قديم عندهم إلّا الله وصفاته عند من أثبتها زائدة على ذاته، لكنهم اختلفوا في أنّها هل تحدث مع حدوث البدن أو قبله؟ فذهب بعضهم إلى أنّها تحدث معه لقوله تعالى ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ والمراد بالإنشاء إفاضة النفس على البدن. وقال بعضهم بل قبله لقوله عليه الصلاة والسلام: (خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام)، وغاية هذه الأدلة الظّنّ أما الآية فلجواز أن يكون المراد بالإنشاء جعل النفس متعلّقة به فيلزم حدوث تعلّقها لا حدوث ذاتها.
وأمّا الحديث فلأنّه خبر واحد فيعارضه الآية وهي مقطوعة المتن مظنونة الدلالة والحديث بالعكس، فلكلّ رجحان فيتقاومان. وأمّا الحكماء فإنّهم قد اختلفوا في حدوثها فقال به أرسطو ومن تبعه، وقال شرط حدوثها حدوث البدن، ومنعه من قبله وقالوا بقدمها. ثم القائلون بحدوثها يقولون إنّ عدد النفوس مساو لعدد الأبدان لا يزيد أحدهما على الآخر فلا تتعلّق نفس واحدة إلّا ببدن واحد وهذا بخلاف مذهب القائلين بالتناسخ.
فائدة:
اتفق القائلون بمغايرة النفس للبدن على أنّها لا تفنى بفناء البدن، أمّا عند أهل الشرع فبدلالات النصوص، وأمّا عند الحكماء فبناء على استنادها إلى القديم استقلالا أو بشرط حادث في الحدوث دون البقاء وعلى أنّها غير مادية، وكلّ ما يقبل العدم فهو مادي فالنفس لا تقبل العدم.
فائدة:
مدرك الجزئيات عند الأشاعرة هو النفس لأنها الحاكمة بها وعليها ولها السمع والإبصار، وعند الفلاسفة الحواس للقطع بأنّ الإبصار للباصرة وآفتها آفة له، والقول بأنّها لا تدرك الجزئيات إلّا بالآلات يرفع النزاع، إلّا أنّه يقتضي أن لا يبقى إدراك الجزئيات عند فقد الآلات، والشريعة بخلافه وقد سبق في لفظ الإدراك.
فائدة:
ذهب جمع من الحكماء كأرسطو وأتباعه إلى أنّ النفوس البشرية متّحدة بالنوع وإنّما تختلف بالصفات والملكات لاختلاف الأمزجة والأدوات. وذهب بعضهم إلى أنّها مختلفة بالماهية بمعنى أنّها جنس تحته أنواع مختلفة، تحت كلّ نوع أفراد متحدة بالماهية. قيل يشبه أن يكون قوله عليه الصلاة والسلام: (الناس معادن كمعادن الذهب والفضة) وقوله (الأرواح جنود مجنّدة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف) إشارة إلى هذا. قال الإمام: إنّ هذا المذهب هو المختار عندنا.
وأما بمعنى أن يكون كلّ فرد منها مخالفا بالماهية لسائر الأفراد حتى لا يشترك منهم اثنان في الماهية فالظاهر أنّه لم يقل به أحد، كذا في شرح التجريد وأكثر هذه موضّحة فيه.
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.