Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: أرجع

خَلَفَ

Entries on خَلَفَ in 1 Arabic dictionary by the author Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
(خَلَفَ)
(هـ) فِيهِ «يَحْمل هَذَا الْعِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ، يَنْفُون عَنْهُ تَحْرِيف الْغَالِينَ وانْتِحالَ المُبْطِلِين، وتأوُّل الْجَاهِلِينَ» الخَلَفُ بِالتَّحْرِيكِ وَالسُّكُونِ: كُلُّ مَنْ يَجِيءُ بَعْدَ مَنْ مَضَى، إِلَّا أَنَّهُ بِالتَّحْرِيكِ فِي الخَير، وَبِالتَّسْكِينِ فِي الشَّرّ. يُقَالُ خَلَفُ صِدْقٍ، وخَلْفُ سُوءٍ. وَمَعْنَاهُمَا جَمِيعًا القَرْن مِنَ الناسِ. وَالْمُرَادُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْمَفْتُوحُ.
(هـ) وَمِنَ السُّكُونِ الْحَدِيثُ «سيكونُ بَعْدَ سِتِّينَ سَنَةً خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ
» .
وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «ثُمَّ إِنَّهَا تَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ» هِيَ جَمْعُ خَلْفٍ.
وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ «اللَّهُم أعْط كلَّ منْفق خَلَفاً» أَيْ عِوَضاً. يُقَالُ خَلَفَ اللَّهُ لَكَ خَلَفاً بِخَيْرٍ، وأَخْلَفَ عَلَيْكَ خَيْرًا: أَيْ أبْدَلك بِمَا ذَهَب مِنْكَ وعَوَّضَك عَنْهُ. وَقِيلَ إِذَا ذَهب للرَّجل مَا يَخْلُفُهُ مِثْلَ الْمَالِ وَالْوَلَدِ قِيلَ أَخْلَفَ اللَّهُ لَكَ وعَلَيْك، وَإِذَا ذَهَبَ لَهُ مَا لَا يَخْلُفُهُ غَالِبًا كَالْأَبِ وَالْأُمِّ قِيلَ خَلَفَ اللَّهُ عَلَيْكَ. وَقَدْ يُقَالُ خَلَفَ اللَّهُ عَلَيْكَ إِذَا مَاتَ لَكَ ميِّت: أَيْ كَانَ اللَّهُ خَلِيفَةً عَلَيْكَ.
وأَخْلَفَ اللَّهُ عَلَيْك: أَيْ أبْدَلك.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «تَكَفَّل اللَّهُ للْغازِي أَنْ يُخْلِفَ نَفَقَته» .
وَحَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ فِي الدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ «اخْلُفْهُ فِي عَقِبه» أَيْ كُن لَهُمْ بَعْده.
وَحَدِيثُ أُمِّ سَلمة «اللَّهُمَّ اخْلُفْ لِي خَيْراً مِنْهُ» .
[هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فلينْفُضْ فِرَاشه فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا خَلَفَهُ عَلَيْهِ» [أَيْ] لعلَّ هَامَّةً دَبَّت فَصَارَتْ فِيهِ بَعْدَهُ، وخِلَاف الشَّيْءِ: بَعْدَه.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَدَخَلَ ابنُ الزُّبير خِلَافَهُ» .
وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّال «قَدْ خَلَفَهُمْ فِي ذُرّياتِهم» .
وَحَدِيثُ أَبِي اليَسَر «أخَلَفْتَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فِي أَهْلِهِ بِمِثْلِ هَذَا؟» يُقَالُ خَلَفْتُ الرَّجل فِي أَهْلِهِ إِذَا أقمتَ بَعْدَهُ فِيهِمْ وقمتَ عَنْهُ بِمَا كَانَ يَفْعَلُهُ، وَالْهَمْزَةُ فِيهِ لِلِاسْتِفْهَامِ.
وَحَدِيثُ ماعِز «كُلَّمَا نَفَرْنا فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَلَفَ أحدُهم لَهُ نَبِيبٌ كَنَبِيبِ التَّيسِ» وحديث الأعشى الحِرْمَازِي.
فَخَلَفَتْنِي بنِزاعٍ وحَرَبْ أَيْ بَقِيَتْ بَعْدِي، وَلَوْ رُوي بالتَّشديد لَكَانَ بِمَعْنَى تركَتْنِي خَلفها. وَالحَرَبُ: الغَضَب. (هـ) وَفِي حَدِيثِ جَرِير «خَيْرُ المَرْعَى الأراكُ والسَّلّم إِذَا أَخْلَفَ كَانَ لَجِيناً» أَيْ إِذَا أَخْرَجَ الْخِلْفَة وَهُوَ ورَقٌ يَخْرُجُ بَعْدَ الْوَرَقِ الْأَوَّلِ فِي الصَّيف.
وَمِنْهُ حَدِيثُ خُزَيمة السُّلميّ «حَتَّى آلَ السُّلامَى وأَخْلَفَ الخُزامَى» أَيْ طَلَعَتْ خِلْفَتُهُ مِنْ أصُوله بِالْمَطَرِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ «أَتَخَلَّفُ عَنْ هجَرتي» يُرِيدُ خوْفَ الْمَوْتِ بِمَكَّةَ، لأنهَّا دَار تَرَكُوهَا لِلَّهِ تَعَالَى وهَاجَرُوا إِلَى المدِينة، فَلَمْ يُحِبُّوا أَنْ يَكُونَ موتُهم بِهَا، وَكَانَ يَوْمَئِذٍ مَرِيضًا.
والتَّخَلُّفُ: التَّأخُّر.
وَمِنْهُ حَدِيثُ سَعْدٍ «فَخَلَّفَنَا فَكُنَّا آخِرَ الْأَرْبَعِ» أَيْ أخرَنا وَلَمْ يُقَدِّمْنا.
وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «حَتَّى إنَّ الطَّائر ليمُرُّ بجَنباتهم فَمَا يُخَلِّفُهُمْ» أَيْ مَا يَتقدَّم عليهم ويَتْرُكهم وراءه.
(س) وفيه «سؤوا صُفُوفكم وَلَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكم» أَيْ إِذَا تَقَدَّم بعضُكم عَلَى بعضٍ فِي الصُّفُوفِ تأَثَّرت قُلُوبكم، وَنَشَأَ بَيْنَكُمُ الْخُلْفُ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «لَتُسَوُّنَّ صُفُوفكم، أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بيْن وُجُوهِكم» يُرِيدُ أَنَّ كُلاًّ مِنْهُمْ يَصْرِفُ وجْهه عَنِ الْآخَرِ، وَيُوقِعُ بَيْنَهُمُ التَّباغُض، فإنَّ إقْبال الوَجْه عَلَى الوَجْه مِنْ أَثَرِ المَودَّة والأُلْفَة. وَقِيلَ أَرَادَ بِهَا تَحْويلَها إِلَى الأدْبار. وَقِيلَ تَغْيِيرُ صُورِها إِلَى صُور أخْرى.
َوَفِيهِ «إِذَا وعَدَ أَخْلَفَ» أَيْ لَمْ يَفِ بِوَعْدِهِ وَلَمْ يصدُق. وَالِاسْمُ مِنْهُ الْخُلْفُ بِالضَّمِّ.
(س) وَفِي حَدِيثِ الصَّوْمِ «خِلْفَةُ فَمِ الصَّائم أطْيبُ عِندَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ المسْكِ» الْخِلْفَةُ بِالْكَسْرِ: تَغَيُّر رِيحِ الفَمِ. وَأَصْلُهَا فِي النَّبَات أَنْ يَنْبُت الشَّيْءُ بَعْدَ الشَّيْءِ؛ لِأَنَّهَا رائحةٌ حَدَثت بَعْدَ الرَّائِحَةِ الْأُولَى. يُقَالُ خَلَفَ فمُه يَخْلُفُ خِلْفَةً وخُلُوفاً.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائم أطيبُ عِند اللَّهِ مِنْ رِيحِ المِسك» .
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ، وسُئل عَنْ قُبْلة الصَّائِمِ فَقَالَ: «وَمَا أرَبُك إِلَى خُلُوفِ فِيهَا؟» . (هـ) وَفِيهِ «إِنَّ الْيَهُودَ قَالَتْ: لَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ مُحَمَّدًا لَمْ يَتْرُكْ أهلَه خُلُوفاً» أَيْ لَمْ يَتْرُكْهنّ سُدًى لَا راعِيَ لَهُنَّ وَلَا حامِيَ. يُقَالُ حَيًّ خُلُوفٌ: إِذَا غَابَ الرِّجَالُ وَأَقَامَ النساءُ. ويُطْلَقُ عَلَى المُقِيمين والظاعِنين.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمَرْأَةِ والمَزادَتَين «ونَفَرُنا خُلُوف» أَيْ رِجالُنا غُيَّبً.
وَحَدِيثُ الخُدْرِي «فَأَتَيْنَا القومَ خُلُوفاً» .
(س) وَفِي حَدِيثِ الدِّيَةِ «كَذَا وَكَذَا خَلِفَة» الْخَلِفَة- بِفَتْحِ الْخَاءِ وَكَسْرِ اللَّامِ-: الْحَامِلُ مِنَ النُّوق، وتُجْمع عَلَى خَلِفَات وخَلَائِف. وَقَدْ خَلِفَتْ إِذَا حَمَلَتْ، وأَخْلَفَتْ إِذَا حَالَتْ. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرها فِي الْحَدِيثِ مُفْرَدة وَمَجْمُوعَةً.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «ثَلَاثُ آيَاتٍ يَقْرؤهُنّ أحدُكم خيرٌ لَهُ مِنْ ثَلَاثِ خَلِفَاتٍ سِمان عِظام» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ هَدْم الْكَعْبَةِ «لمَّا هَدَمُوها ظَهَر فِيهَا مثْلُ خَلَائِفِ الإبِل» أَرَادَ بِهَا صُخوراً عِظاما فِي أساسِها بقَدْر النُّوق الحَوامِلِ.
(س) وَفِيهِ «دَعْ داعِيَ اللَّبَن، قَالَ فتَركْتُ أَخْلَافَها قَائِمَةً» الْأَخْلَاف: جَمع خِلْف بِالْكَسْرِ، وَهُوَ الضَّرْع لِكُلِّ ذاتِ خُفٍّ وظِلْف. وَقِيلَ هُوَ مَقْبِض يدِ الحالِب مِنَ الضَّرْع. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ وبِناء الْكَعْبَةِ «قَالَ لَهَا: لَوْلَا حِدْثانُ قَوْمِك بالكُفر لبَنَيْتُها عَلَى أَسَاسِ إِبْرَاهِيمَ، وجَعلْت لَهَا خَلْفَيْنِ، فإِنَّ قريْشا اسْتَقْصَرت مِنْ بِنَائِهَا» الْخَلْف: الظَّهر، كَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَجعل لَهَا بابَيْن، وَالْجِهَةُ الَّتِي تُقابِل الْبَابَ مِنَ البَيْت ظَهْرهُ، فَإِذَا كَانَ لَهَا بابانِ فَقَدْ صَارَ لَهَا ظَهْرانِ.
وَيُرْوَى بِكَسْرِ الْخَاءِ: أَيْ زِيادَتَين كالثَّدْيَين، وَالْأَوَّلُ الوجهُ.
وَفِي حَدِيثِ الصَّلَاةِ «ثُم أُخَالِف إِلَى رِجَالٍ فأُحَرِّق عَلَيْهِمْ بُيوتَهم» أَيْ آتِيهم مِنْ خَلْفِهِمْ، أَوْ أُخَالِف مَا أظْهَرْت مِنْ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ وأرْجِع إِلَيْهِمْ فآخُذهم عَلَى غَفْلة، أَوْ يَكُونُ بِمَعْنَى أَتَخَلَّفُ عَنِ الصَّلَاةِ بِمُعَاقَبَتِهم.
وَمِنْهُ حَدِيثُ السَّقِيفة «وخَالَف عنَّا عَلِيٌّ والزُّبير» أَيْ تَخَلَّفَا.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرحمن ابن عَوْفٍ «إنَّ رَجُلًا أَخْلَفَ السَّيْف يَوْمَ بَدْر» يقال أَخْلَفَ يَدَه: إِذَا أَرَادَ سَيْفه فَأَخْلَفَ يَدَه إِلَى الكِنانة. وَيُقَالُ: خَلَفَ لَهُ بِالسَّيْفِ: إِذَا جَاءَهُ مِنْ وَرَائِهِ فَضَربَه.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «جِئتُ فِي الْهَاجِرَةِ فوجَدْت عُمر يُصَلِّي، فقُمْت عَنْ يَسَارِهِ فَأَخْلَفَنِي فَجعلَني عَنْ يَمِينِهِ» أَيْ أدارَني مِنْ خَلْفه.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَأَخْلَفَ بيَدِه وأخَذ يَدْفَع الفَضْلَ» .
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ «جَاءَهُ أعْرابي فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ خَلِيفَة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال لَا. قَالَ فَمَا أنتَ؟ قَالَ: أَنَا الْخَالِفَةُ بَعْدَهُ» الْخَلِيفَةُ مَن يَقُومُ مَقام الذَّاهِبِ ويَسُدّ مَسَدّه، وَالْهَاءُ فِيهِ للمبالَغة، وجَمْعه الْخُلَفَاءُ عَلَى مَعْنَى التَّذكير لَا عَلَى اللَّفْظِ، مِثْل ظَرِيف وظُرَفاء.
ويُجْمَع عَلَى اللَّفْظِ خَلَائِفُ، كظَرِيفة وظَرائِفَ. فَأَمَّا الْخَالِفَةُ فَهُوَ الَّذِي لَا غَنَاء عِنْدَهُ وَلَا خيرَ فِيهِ.
وَكَذَلِكَ الْخَالِفُ. وَقِيلَ هُوَ الْكَثِيرُ الخِلَافُ، وَهُوَ بَيِّن الخَلَافَة بِالْفَتْحِ. وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ تَواضُعاً وهَضْماً مِنْ نَفْسِهِ حِينَ قَالَ لَهُ أَنْتَ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لمَّا أسْلم سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ لَهُ بَعْضُ أهلِه: إِنِّي لأحْسَبُك خَالِفَة بَني عَدِيّ» أَيِ الْكَثِيرَ الْخِلَافِ لَهُمْ. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: «إِنَّ الخَطَّاب أَبَا عُمَر قَالَهُ لزّيْد بْنِ عَمْرو أبِي سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ لمَّا خَالَفَ دِينَ قَوْمه. وَيَجُوزُ أَنْ يُريدَ بِهِ الَّذِي لَا خَيْرَ عِنْدَهُ» .
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أيُّما مُسْلمٍ خَلَفَ غازيا في خَالِفَتِهِ» أي فِيمن أَقَامَ بَعْده مِنْ أَهْلِهِ وتَخَلَّفَ عَنْهُ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «لَوْ أطَقْتُ الْأَذَانَ مَعَ الخِلِّيفَى لأذَّنْتُ» الخِلِّيفَى بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيدِ وَالْقَصْرِ: الْخِلَافَةُ، وَهُوَ وَأَمْثَالُهُ مِنَ الأبْنِية، كالرِّمِّيَّا والدِّلِّيلا، مصدَرٌ يَدُل عَلَى مَعْنَى الكَثْرة.
يُريدُ بِهِ كَثْرَةَ اجْتِهَادِهِ فِي ضَبْط أُمُورِ الخِلافة وتَصْريف أعِنَّتِها.
وَفِيهِ ذِكْر «خَلِيفَة» بِفَتْحِ الْخَاءِ وَكَسْرِ اللَّامِ: جَبَل بِمَكَّةَ يُشْرِف عَلَى أجْياد.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ «مَنْ تَحوّل مِنْ مِخْلَاف إِلَى مِخْلَاف فعُشْرُه وصَدَقَتُه إلى مِخْلَافِهِ الْأَوَّلِ إِذَا حَالَ عَلَيْهِ الحَوْل» المِخْلَافُ فِي الْيَمَنِ كالرُّسْتاق فِي العِراق، وَجَمْعُهُ المَخَالِيفُ، أَرَادَ أَنَّهُ يُؤَدِّي صَدَقَتَهُ إِلَى عَشِيرَتِهِ الَّتِي كَانَ يُؤدِّي إِلَيْهَا.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ذِي المِشْعار «مِنْ مِخْلَاف خارِف ويَامٍ» هُمَا قَبيلَتان مِنَ اليَمن.

ثَوَبَ

Entries on ثَوَبَ in 1 Arabic dictionary by the author Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
(ثَوَبَ)
[هـ] فِيهِ «إِذَا ثُوِّب بِالصَّلَاةِ فَائْتُوهَا وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ» التَّثْوِيب هَاهُنَا:
إِقَامَةُ الصَّلَاةِ. وَالْأَصْلُ فِي التَّثْوِيب: أَنْ يَجِيءَ الرجُل مُسْتَصْرِخاً فيُلَوِّح بِثَوْبِه لِيُرَى ويَشْتَهرَ، فسُمِّي الدُّعَاءُ تَثْوِيباً لِذَلِكَ. وكلُّ داعٍ مُثَوَّبٌ. وَقِيلَ إِنَّمَا سُمّي تَثْوِيباً مِنْ ثَابَ يَثُوب إِذَا رَجَعَ، فَهُوَ رُجُوع إِلَى الْأَمْرِ بالمُبادرة إِلَى الصَّلَاةِ، وَأَنَّ الْمُؤَذِّنَ إِذَا قَالَ حيَّ عَلَى الصَّلَاةِ فَقَدْ دَعَاهُمْ إِلَيْهَا، وَإِذَا قَالَ بَعْدَهَا الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوم فَقَدْ رَجَع إِلَى كلامٍ مَعْنَاهُ الْمُبَادَرَةُ إِلَيْهَا.
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ بِلَالٍ «قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا أُثَوِّب فِي شَيْءٍ مِنَ الصَّلَاةِ إِلَّا فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ» وَهُوَ قَوْلُهُ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوم، مَرَّتَين.
(هـ) وَمِنْهُ حديث أم سلمة رضي الله عنها «قالت لِعَائِشَةَ: إِنَّ عَمُود الدِّينِ لَا يُثَابُ بِالنِّسَاءِ إِن مَالَ» أَيْ لَا يُعاد إِلَى استِوائه، مِنْ ثَابَ يَثُوب إِذَا رجَع.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا «فَجَعَلَ النَّاسُ يَثُوبُون إلى النبي» أَيْ يَرْجِعُون.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «لَا أعْرفنّ أَحَدًا انْتَقَص مِنْ سُبُل النَّاسِ إِلى مَثَابَاتِه شَيْئًا» المَثَابَات: جَمْعُ مَثَابَة وَهِيَ الْمَنْزِلُ؛ لِأَنَّ أَهْلَهُ يَثُوبُون إِلَيْهِ: أَيْ يَرْجعون. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى:
وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ
أَيْ مَرْجِعا ومُجْتَمَعا. وَأَرَادَ عُمَرُ: لَا أعْرِفنَّ أَحَدًا اقْتَطع شَيْئًا مِنْ طُرق الْمُسْلِمِينَ وأدْخَله دَارَهُ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، وَقَوْلُهَا فِي الْأَحْنَفِ «ألِيَ كَانَ يَسْتَجِمُّ مَثَابَة سَفهِه؟
وَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «قِيلَ لَهُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: كَيْفَ تَجدك؟ قَالَ:
أجدُني أذُوب وَلَا أَثُوب» أَيْ أضْعُفُ ولاَ أرْجع إِلَى الصّحَّة.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ التَّيِّهان «أَثِيبُوا أَخَاكُمْ» أَيْ جَازُوهُ عَلَى صَنيعه. يُقَالُ: أَثَابَه يُثِيبُه إِثَابَة، وَالِاسْمُ الثَّوَاب، وَيَكُونُ فِي الخَيْر والشَّرّ، إِلَّا أَنَّهُ بِالْخَيْرِ أخصُّ وَأَكْثَرُ استعْمالا.
(هـ س) وَفِي حَدِيثِ الخُدْرِي «لمَّا حَضَرَهُ الموتُ دَعا بِثِيَاب جُدُدٍ فَلَبِسَهَا، ثُمَّ ذُكِرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ الْمَيِّتَ يُبْعَث فِي ثِيَابِه الَّتِي يَمُوتُ فِيهَا» قَالَ الْخَطَّابِيُّ: أَمَّا أَبُو سَعِيدٍ فَقَدِ اسْتَعْمل الْحَدِيثَ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَقَدْ رُوى فِي تَحْسِين الْكَفَنِ أَحَادِيثُ، قَالَ وَقَدْ تَأَوَّلَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ عَلَى الْمَعْنَى، وَأَرَادَ بِهِ الْحَالَةَ الَّتِي يَمُوتُ عَلَيْهَا مِنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، وعَمله الَّذِي يُخْتم لَهُ بِهِ. يُقَالُ فُلَانٌ طَاهِرُ الثِّيَاب: إِذَا وَصَفُوهُ بطَهارة النَّفْس والْبَراءة مِنَ العَيْب. وَجَاءَ في تفسير قوله تعالى وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ أَيْ عملَك فأصْلح. وَيُقَالُ فُلَانٌ دَنِس الثِّيَاب إِذَا كَانَ خبِيث الفِعل والمذهَب. وَهَذَا كَالْحَدِيثِ الْآخَرِ «يُبْعث العبدُ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ» قَالَ الْهَرَوِيُّ: وَلَيْسَ قَوْلُ مَنْ ذَهَب بِهِ إِلَى الْأَكْفَانِ بِشَيْءٍ، لأنَّ الْإِنْسَانَ إِنَّمَا يُكَفّن بَعْدَ الْمَوْتِ.
(س) وَفِيهِ «مَن لَبس ثَوْب شُهْرةٍ ألْبَسه اللَّهُ ثَوْب مَذَلّة» أَيْ يَشْمله بالذُّل كَمَا يَشْمل الثَّوْب البَدَن، بِأَنْ يُصَغِّره فِي الْعُيُونِ ويُحَقِّره فِي الْقُلُوبِ.
(س) وَفِيهِ «لتشبّع بِمَا لَمْ يُعْطَ كلاَبس ثَوْبَي زُورٍ» المُشْكِل مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَثْنِية الثَّوْب، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: مَعْنَاهُ أَنَّ الرجُل يَجْعل لِقَمِيصِهِ كُمَّين، أَحَدُهُمَا فَوْقَ الْآخَرِ ليُرِيَ أَنَّ عَلَيْهِ قميصَين، وَهُمَا واحِد. وَهَذَا إِنَّمَا يَكُونُ فِيهِ أحَد الثَّوْبَين زُوراً لاَ الثَّوْبَان. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنَّ الْعَرَبَ أَكْثَرُ مَا كَانَتْ تَلْبَسُ عِنْدَ الجِدَة والقُدْرة إِزَارًا وَرِداء، وَلِهَذَا حِين سُئل النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْب الواحد قال: أو كلّكم يَجِد ثَوْبَين؟ وفَسَّرَه عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بإزارٍ ورِدَاء، وإزارٍ وَقَمِيصٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَرُوي عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْغَمْرِ الْأَعْرَابِيَّ- وَهُوَ ابْنُ ابْنَة ذِي الرُّمَّة- عَنْ تَفْسِيرِ ذَلِكَ فَقَالَ: كَانَتِ الْعَرَبُ إِذَا اجْتَمَعُوا فِي الْمَحَافِلِ كَانَتْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ يَلْبَس أحدُهم ثَوْبَين حَسَنَيْن، فَإِنِ احْتَاجُوا إِلَى شَهَادَةٍ شَهِد لَهُمْ بزُور، فَيُمْضون شَهَادَتَهُ بِثَوْبَيه. يَقُولُونَ:
مَا أحْسنَ ثِيَابَه؟ وَمَا أحْسَن هَيْئَتَهُ؟ فيُجيزون شَهَادَتَهُ لِذَلِكَ، والأحْسَن فِيهِ أَنْ يُقال: المتَشَبّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ:
هُو أنْ يَقُولَ أعْطِيت كَذَا، لِشَيْءٍ لَمْ يُعْطَه، فَأَمَّا أَنَّهُ يَتَّصِف بِصِفَاتٍ لَيْسَتْ فِيهِ، يُرِيدُ أَنَّ اللَّهَ مَنَحَهُ إِيَّاهَا، أَوْ يُرِيدُ أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ وصَلَه بِشَيْءٍ خصَّه بِهِ، فَيَكُونُ بِهَذَا الْقَوْلِ قَدْ جَمع بَيْن كَذِبَيْن:
أَحَدُهُمَا اتِّصَافُهُ بِمَا لَيْسَ فِيهِ وأخْذه مَا لَمْ يَأْخُذْهُ، وَالْآخَرُ الكَذب عَلَى المعْطِي وَهُوَ اللَّهُ تَعَالَى أَوِ النَّاسُ.
وَأَرَادَ بِثَوْبَي الزُّور هَذَيْنِ الْحَالَيْنِ اللَّذَين ارتكبَهما واتَّصَف بِهِمَا. وَقَدْ سَبق أَنَّ الثَّوْب يُطلق عَلَى الصِّفَةِ الْمَحْمُودَةِ وَالْمَذْمُومَةِ، وَحِينَئِذٍ يَصِحُّ التَّشْبيه فِي التَّثْنية، لِأَنَّهُ شَبَّهَ اثْنَيْنِ بِاثْنَيْنِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

بَوَأَ

Entries on بَوَأَ in 1 Arabic dictionary by the author Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
(بَوَأَ)
(هـ) فِيهِ «أَبُوءُ بنِعْمَتك عَلَيَّ وأَبُوءُ بِذَنْبي» أَيْ ألْتَزِمُ وأرْجعُ وأُقِرُّ، وأصْلُ البَوَاء اللُّزُوم.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَقَدْ بَاءَ بِهِ أحَدُهُما» أَيِ الْتَزَمَه ورَجَع بِهِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ «إنْ عَفَوْت عَنْهُ يَبُوء بإثْمه وَإِثْمِ صَاحِبِهِ» أَيْ كَانَ علَيه عُقُوبة ذَنْبه وعُقوبَة قَتْل صَاحِبِهِ، فَأَضَافَ الْإِثْمَ إِلَى صَاحِبِهِ؛ لِأَنَّ قَتْلَه سبَب لِإِثْمِهِ. وَفِي رِوَايَةٍ «إنْ قَتلَه كَانَ مثلَه» أَيْ فِي حُكْم البَوَاء وصَارَا مُتسَاوِيَيْن لَا فَضْل للمُقْتَصِّ إِذَا اسْتَوْفَى حَقَّهُ عَلَى المقْتَصِّ مِنْهُ.
(هـ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «بُؤْ للأمِير بِذَنْبك» أَيِ اعْتَرِفْ بِهِ.
(هـ) وَفِيهِ «مَنْ كَذب عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقعده مِنَ النَّارِ» قَدْ تَكَرَّرَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ فِي الْحَدِيثِ، وَمَعْنَاهَا لِيَنْزِلْ مَنْزِلَه مِنَ النَّارِ، يُقَالُ بَوَّأَهُ اللَّهُ مَنْزِلا، أَيْ أسْكنَه إيَّاه، وتَبَوَّأْتُ منزِلا، أَيِ اتَّخَذْته، والمَبَاءَة: الْمَنْزِلُ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «قَالَ لَهُ رَجُلٌ: أصَلِّي فِي مَبَاءَة الغَنم؟ قَالَ: نَعم» أَيْ مَنْزِلِهَا الَّذِي تأوِي إِلَيْهِ، وَهُوَ المُتُبُوَّأ أَيْضًا.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أنه قال في المدينة: هاهنا المُتَبَوَّأ» . (هـ) وَفِيهِ «عَلَيْكُمْ بالبَاءَة» يَعْنِي النِّكاحَ والتَّزَوّجَ. يُقَالُ فِيهِ البَاءَة والبَاء، وَقَدْ يُقْصَر، وَهُوَ مِنَ المَبَاءة، المنْزِلِ؛ لِأَنَّ مَن تَزَوَّجَ امْرأة بَوَّأَهَا مَنْزلا. وَقِيلَ لأنَّ الرجُل يَتَبَوَّأ مِنْ أهْله، أَيْ يَسْتَمكِنُ كَمَا يَتَبَوَّأ مِنْ مَنْزِلِهِ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «أَنَّ امْرَأَةً مَاتَ عَنْهَا زوجُها فَمَرَّ بِهَا رَجُلٌ وَقَدْ تَزَيَّنَت للبَاءَة» .
(س) وَفِيهِ «أَنَّ رُجَلًا بَوَّأَ رَجُلا برُمْحه» أَيْ سَدَّده قِبَلَه وهَيَّأه لَهُ.
(س) وَفِيهِ «أَنَّهُ كَانَ بَيْنَ حَيَّيْن مِنَ العَرب قتالٌ، وَكَانَ لأحَدِهما طَوْل عَلَى الْآخَرِ، فَقَالُوا لَا نَرْضى حَتَّى يُقْتَل بِالْعَبْدِ مِنَّا الحرُّ مِنْهُمْ، وَبِالْمَرْأَةِ الرجُلُ، فأمَر رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَبَاءَوْا» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: كذا قال هشيم، والصواب يَتَبَاوَءُوا بِوَزْنِ يَتَقَاتَلوا، مِنَ البَوَاء وَهُوَ المُسَاوَاة، يُقَالُ بَاوَأْتُ بَيْنَ القتلَى، أَيْ ساوَيْت. وَقَالَ غَيْرُهُ يَتَبَاءَوْا صَحِيحٌ، يُقَالُ بَاءَ بِهِ إِذَا كَانَ كُفْؤاً لَهُ. وَهُمْ بَوَاء، أَيْ أكْفَاء، مَعْنَاهُ ذَوُو بَوَاء.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «الجِرَاحات بَوَاء» أَيْ سَواء فِي القِصاص، لَا يُؤخذ إلاَّ مَا يُسَاوِيها فِي الجرْح.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الصَّادِقِ «قِيلَ لَهُ: مَا بالُ العَقْرب مُغْتَاظَة عَلَى ابْنِ آدَمَ؟ فَقَالَ: تُريد البَوَاء» أَيْ تُؤْذِي كَمَا تُؤْذَى.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «فَيَكُونُ الثّوابُ جَزاءً والعِقابُ بَوَاء» .

نُوبَهارُ

Entries on نُوبَهارُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
نُوبَهارُ:
بالضم ثم السكون، وباء موحدة مفتوحة، وهاء، وألف، وراء، في موضعين: أحدهما قرب الريّ، قال أبو الفضل بن العميد: خرج ابن عبّاد من الريّ يريد أصبهان ومنزله ورامين وهي قرية كالمدينة فتجاوزها إلى قرية عامرة وماء ملح لغير شيء إلا ليكتب إليّ: كتابي هذا من النوبهار يوم السبت نصف النهار، ونوبهار أيضا: ببلخ بناء للبرامكة، قال عمر بن الأزرق الكرماني: كانت البرامكة أهل شرف على وجه الدهر ببلخ قبل ملوك الطوائف وكان دينهم عبادة الأوثان فوصفت لهم مكة وحال الكعبة بها وما كانت قريش ومن والاها من العرب يأتون إليها ويعظمونها فاتخذوا بيت النوبهار مضاهاة لبيت الله الحرام ونصبوا حوله الأصنام وزينوه بالديباج والحرير وعلّقوا عليه الجواهر النفيسة، وتفسير النوبهار البهار الجديد لأن نو الجديد، وكانت سنّتهم إذا بنوا بناء حسنا أو عقدوا بابا جديدا أو طاقا شريفا كلّلوه بالريحان، وتوخّوا لذلك أول ريحان يطلع في ذلك الوقت، فلما بنوا ذلك البيت جعلوا عليه أول ما يظهر من الريحان وكان البهار فسمي نوبهار لذلك، وكانت الفرس تعظّمه وتحج إليه وتهدي له وتلبسه أنواع الثياب وتنصب على أعلى قبّته الأعلام، وكانوا يسمّون قبته الأستن، وكانت مائة ذراع في مثلها وارتفاعها فوق مائة ذراع بأروقة مستديرة حولها، وكان حول البيت ثلاثمائة وستون مقصورة يسكنها خدّامه وقوّامه وسدنته، وكان على كل واحد من سكان تلك المقاصير خدمة يوم لا يعود إلى الخدمة حولا كاملا، ويقال إن الريح ربما حملت الحرير من العلم الذي فوق القبة فتلقيه بترمذ وبينهما اثنا عشر فرسخا، وكانوا يسمون السادن الأكبر برمك لتشبيههم البيت بمكة يسمون سادنه برمكة، فكان كل من ولي منهم
السدانة برمكا، وكانت ملوك الهند والصين وكابل شاه وغيرهم من الملوك تدين بذلك الدين وتحج إلى هذا البيت، وكانت سنّتهم إذا هم وافوه أن يسجدوا للصنم الأكبر ويقبّلوا يد برمك، وجعلوا للبرمك ما حول النوبهار من الأرضين سبعة فراسخ في مثلها، وجميع أهل ذلك الرستاق عبيد له يحكم فيهم بما يريد، وصيروا للبيت وقوفا كثيرة وضياعا عظيمة سوى ما يحمل إليه من الهدايا التي تتجاوز الحدّ، وكل ذلك يصل إلى برمك الذي يكون عليه، فلم يزل يليه برمك بعد برمك إلى أن افتتحت خراسان في أيام عثمان بن عفّان وانتهت السدانة إلى برمك أبي خالد بن برمك فسار إلى عثمان مع رهائن كانوا ضمنوا مالا عن البلد، ثم إنه رغب في الإسلام فأسلم وسمي عبد الله ورجع إلى أهله وولده وبلده، فأنكروا إسلامه وجعلوا بعض ولده مكانه برمكا، فكتب إليه نيزك طرخان أحد الملوك يعظم ما أتاه من الإسلام ويدعوه إلى الرجوع إلى دين آبائه، فأجابه برمك: إني إنما دخلت في هذا الدين اختيارا له وعلما بفضله من غير رهبة ولم أكن لــأرجع إلى دين بادي العوار مهتك الأستار، فغضب نيزك وزحف إلى برمك في جمع كثير، فكتب إليه برمك: قد عرفت حبي للسلامة وإني قد استنجدت الملوك فأنجدوني فاصرف عني أعنّة خيلك وإلا حملتني على لقائك! فانصرف عنه ثم استغرّه وبيّته فقتله وعشرة بنين له فلم يبق له سوى طفل وهو برمك أبو خالد فإن أمه هربت به وكان صغيرا إلى بلاد القشمير من بلاد الهند فنشأ هناك وتعلم علم الطبّ والنجوم وأنواعا من الحكمة وهو على دين آبائه، ثم إن أهل بلده أصابهم طاعون ووباء فتشاءموا بمفارقة دينهم ودخولهم في الإسلام، فكتبوا إلى برمك حتى قدم عليهم فأجلسوه في مكان آبائه وتولى النوبهار، ثم تزوّج برمك بنت ملك الصغانيان فولدت له الحسن وبه كان يكنى وخالدا وعمرا وأختا يقال لها أم خالد، وسليمان بن برمك أمه امرأة من أهل بخارى، وكان ابن برمك وأم القاسم من امرأة أخرى بخاريّة أيضا، ولما فتح عبد الله بن عامر بن كريز خراسان أنفذ قيس بن الهيثم حتى قدم مدينة بلخ وقدّم بين يديه عطاء ابن السائب فدخل بلخ وخرّب النوبهار، وقال بعض الشعراء يذكر النوبهار:
أوحش النوبهار من بعد جعفر، ... ولقد كان بالبرامك يعمر
قل ليحيى: أين الكهانة والسح ... ر وأين النجوم عن قتل جعفر؟
أنسيت المقدار أم زاغت الشم ... س عن الوقت حين قمت تقدّر!
وقال أبو بكر الصولي: حدثنا محمد بن الفضل المذاري عن علي بن محمد النوفلي قال: كان برمك يعمّر النوبهار ويقوم به، وهو اسم لبيت النار الذي كان ببلخ يعظم قدره بذلك، فصار ابنه خالد بن برمك بعده، فقال أبو الهول الحميري يمدح الفضل بن الربيع ويهجو الفضل بن يحيى بن خالد البرمكي:
فضلان ضمّهما اسم وشتّت الأخبار ... آثار فضل الربيع مساجد ومنار
وفضل يحيى ببلخ آثاره النوبهار ... وما سواه إذا ما أثيرت الآثار
بيت يوحّد فيه ويعبد الجبّار ... وبيت شرك وكفر به تعظّم نار

قلعة الروم

Entries on قلعة الروم in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
قلعة الروم:
قلعة حصينة في غربي الفرات مقابل البيرة بينها وبين سميساط، بها مقام بطرك الأرمن خليفة المسيح عندهم ويسمونه بالأرمنية كتاغيكوس، وهذه القلعة في وسط بلاد المسلمين، وما أظن بقاءها في يد الأرمن مع أخذ جميع ما حولها من البلاد إلا لقلة جدواها فإنه لا دخل لها وأخرى لأجل مقام رب الملة عندهم كأنهم يتركونها كما يتركون البيع والكنائس في بلاد الإسلام، ولم يزل كتاغيكوس الذي يلي البطركة من قديم الزمان من ولد داود، عليه السلام، وعلامته عندهم طول يديه وأنهما تتجاوزان ركبتيه إذا قام ومدهما ويلفى ذلك في ولده، فلما كانت قرابة سنة 610 اعتمد ليون بن ليون ملك الأرمن الذي بالبقعة الشامية في بلاد المصيصة وطرسوس وأذنة ما كرهه الأرمن وهو أنه كان إذا نزل بقرية أو بلدة استدعى إحدى بنات الأرمن فيفترشها في ليلته ثم يطلقها إلى أهلها إذا أراد الرحيل عنهم، فشكا الأرمن ذلك إلى كتاغيكوس فأرسل إليه يقول: هذا الذي اعتمدته لا يقتضيه دين النصرانية فإن كنت ملتزما للنصرانية فارجع عنه وإن كنت لست ملتزما للنصرانية فافعل ما شئت، فقال: أنا ملتزم للنصرانية وســأرجع عما كرهه البطرك، ثم عاد إلى أمره وأشد فأعادوا شكواه فبعث إليه مرة أخرى وقال: إن رجعت عما تعتمده وإلا حرمتك، فلم يلتفت إليه، وشكي مرة أخرى فحرمه كتاغيكوس وبلغه ذلك فكشف رأسه ولم يظهر التوبة عما صنع فامتنع عسكره ورعيته من أكل طعامه وحضور مجلسه واعتزلته زوجته وقالوا: هو الدين لا بد من التزام واجبه ونحن معك إن دهمك عدو أو طرقك أمر وأما حضورنا عندك فلا وأكل طعامك كذلك، فبقي وحده وإذا ركب ركب في شرذمة يسيرة، فضجر وأظهر التوبة وأرسل إلى كتاغيكوس يسأل أن يحضر لتكون توبته بمحضره وعند حضور الناس يحلله، واغتر كتاغيكوس وحضر عنده وأشهد على نفسه بتحليله وشهد عليه الجموع، فلما انفضّ المجلس أخذ ليون بيده وصعد القلعة وكان آخر العهد به وأحضر رجلا من أهل بيته أظنه ابن خالته أو شيئا من ذلك وكان مترهبا فأنفذه إلى القلعة وجعله كتاغيكوس فهو إلى هذه الغاية هناك، وانقرضت الكتاغيكوسية عن آل داود، وبلغني أنه لم يبق منهم في تلك النواحي أحد يقوم مقامهم وإن كان في نواحي أخلاط منهم طائفة، والله أعلم.

فِنْدَلاو

Entries on فِنْدَلاو in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
فِنْدَلاو:
أظنه موضعا بالمغرب، ينسب إليه يوسف بن درناس الفندلاوي المغربي أبو الحجاج الفقيه المالكي، قدم الشام حاجّا فسكن بانياس مدة وكان خطيبا بها ثم انتقل إلى دمشق فاستوطنها ودرّس بها على مذهب مالك، رضي الله عنه، وحدث بالموطّإ وكتاب التلخيص لأبي الحسن القابسي، علق عنه أحاديث أبي القاسم الحافظ الدمشقي، كان صالحا فكها متعصبا للسّنّة، وكان الأفرنج قد نزلوا على دمشق يوم الأربعاء ثاني ربيع الأول سنة 543 ونزلوا بأرض قتيبة إلى جانب التعديل من زقاق الحصى وارتحلوا يوم السبت سادسه، وكان خرج إليهم أهل دمشق يحاربونهم فخرج الفندلاوي فيمن خرج فلقيه الأمير المتولي لقتالهم ذلك اليوم قبل أن يتلاقوا وقد
لحقه مشقة من المشي، فقال له: أيها الشيخ الإمام ارجع فأنت معذور للشيوخية، فقال: لا أرجعــ، نحن بعنا واشترى منا، يريد قوله تعالى: إِنَّ الله اشْتَرى من الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ في سَبِيلِ الله 9: 111، فما انسلخ النهار حتى حصل له ما تمنى من الشهادة، قال ذلك ابن عساكر.

الفُسْطَاطُ

Entries on الفُسْطَاطُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
الفُسْطَاطُ:
وفيه لغات وله تفسير واشتقاق وسبب يذكر عند ذكر عمارته، وأنا أبدأ بحديث فتح مصر ثم أذكر اشتقاقه والسبب في استحداث بنائه، حدث الليث بن سعد وعبد الله بن لهيعة عن يزيد بن أبي
حبيب وعبيد الله بن أبي جعفر وعيّاش بن عبّاس القتباني وبعضهم يزيد على بعض في الحديث: وهو أن عمر بن الخطّاب، رضي الله عنه، لما قدم الجابية خلا به عمرو بن العاص وذلك في سنة 18 من التاريخ فقال: يا أمير المؤمنين ائذن لي في المسير إلى مصر فإنك إن فتحتها كانت قوّة للمسلمين وعونا لهم وهي أكثر الأرضين أموالا وأعجز عن حرب وقتال، فتخوّف عمر بن الخطّاب على المسلمين وكره ذلك فلم يزل عمرو بن العاص يعظّم أمرها عنده ويخبره بحالها ويهوّن عليه أمرها في فتحها حتى ركن عمر ابن الخطاب لذلك فعقد له على أربعة آلاف رجل كلهم من عكّ، قال أبو عمر الكندي: إنه سار ومعه ثلاثة آلاف وخمسمائة ثلثهم من غافق، فقال له: سر وأنا مستخير الله تعالى في تسييرك وسيأتيك كتابي سريعا إن شاء الله تعالى، فإن لحقك كتابي آمرك فيه بالانصراف عن مصر قبل أن تدخلها أو شيئا من أرضها فانصرف، وإن دخلتها قبل أن يأتيك كتابي فامض لوجهك واستعن بالله واستنصره، فسار عمرو بن العاص بالمسلمين واستخار عمر بن الخطاب الله تعالى فكأنه تخوّف على المسلمين فكتب إلى عمرو يأمره أن ينصرف فوصل إليه الكتاب وهو برفح فلم يأخذ الكتاب من الرسول ودافعه حتى نزل العريض فقيل له إنها من مصر فدعا بالكتاب وقرأه على المسلمين وقال لمن معه: تعلمون أن هذه القرية من مصر؟ قالوا: نعم، قال: فإن أمير المؤمنين عهد إليّ إن لحقني كتابه ولم أدخل أرض مصر أن أرجعــ، وقد دخلت أرض مصر فسيروا على بركة الله، فكان أول موضع قوتل فيه الفرما قتالا شديدا نحو شهرين ففتح الله له وتقدم لا يدافع إلا بالأمر الخفيف حتى أتى بلبيس فقاتلوه بها نحوا من الشهر حتى فتح الله عز وجل له ثم مضى لا يدافع إلّا بأمر خفيف حتى أتى أمّ دنين وهي المقس فقاتلوه قتالا شديدا نحو شهرين وكتب إلى عمر، رضي الله عنه، يستمدّه فأمدّه باثني عشر ألفا فوصلوا إليه أرسالا يتبع بعضهم بعضا وكتب إليه:
قد أمددتك باثني عشر ألفا وما يغلب اثنا عشر ألفا من قلّة، وكان فيهم أربعة آلاف عليهم أربعة من الصحابة الكبار: الزّبير بن العوّام والمقداد بن الأسود وعبادة بن الصامت ومسلمة بن مخلّد، رضي الله عنهم، وقيل إن الرابع خارجة بن حذافة دون مسلمة، ثم أحاط المسلمون بالحصن وأمير الحصن يومئذ المندفور الذي يقال له الأعيرج من قبل المقوقس بن قرقب اليوناني، وكان المقوقس ينزل الإسكندرية وهو في سلطان هرقل غير أنه حاصر الحصن حين حاصره المسلمون، ونصب عمرو فسطاطه في موضع الدار المعروفة بإسرائيل على باب زقاق الزّهري وأقام المسلمون على باب الحصن محاصري الروم سبعة أشهر ورأى الزّبير بن العوّام خللا مما يلي دار أبي صالح الحرّاني الملاصقة لحمّام أبي نصر السّرّاج عند سوق الحمّام فنصب سلّما وأسنده إلى الحصن وقال: إني أهب نفسي لله عز وجل فمن شاء أن يتبعني فليفعل، فتبعه جماعة حتى أوفى على الحصن فكبّر وكبّروا ونصب شرحبيل بن حجيّة المرادي سلّما آخر مما يلي زقاق الزمامرة، ويقال إن السلّم الذي صعد عليه الزبير كان موجودا في داره التي بسوق وردان إلى أن وقع حريق في هذه الدار فاحترق بعضه ثم أحرق ما بقي منه في ولاية عبد العزيز بن محمد بن النعمان، أخزاه الله، لقضاء الإسماعيلية وذلك بعد سنة 390، فلما رأى المقوقس أن العرب قد ظفروا بالحصن جلس في سفينة هو وأهل
القوة وكانت ملصقة بباب الحصن الغربي ولحقوا بالجزيرة وقطعوا الجسر وتحصنوا هناك والنيل حينئذ في مده، وقيل: إن الأعيرج خرج معهم، وقيل:
أقام بالحصن، وسأله المقوقس في الصلح فبعث إليه عمرو عبادة بن الصامت وكان رجلا أسود طوله عشرة أشبار فصالحه المقوقس عن القبط والروم على أن للروم الخيار في الصلح إلى أن يوافي كتاب ملكهم فإن رضي تمّ ذلك وإن سخط انتقض ما بينه وبين الروم وأما القبط فبغير خيار، وكان الذي انعقد عليه الصلح أن فرض على جميع من بمصر أعلاها وأسفلها من القبط ديناران على كل نفس في السنة من البالغين شريفهم ووضيعهم دون الشيوخ والأطفال والنساء وعلى أن للمسلمين عليهم النزول حيث نزلوا ثلاثة أيام وأن لهم أرضهم وأموالهم لا يعترضون في شيء منها، وكان عدد القبط يومئذ أكثر من ستة آلاف ألف نفس والمسلمون خمسة عشر ألفا، فمن قال إن مصر فتحت صلحا تعلّق بهذا الصلح، وقال: إن الأمر لم يتم إلا بما جرى بين عبادة بن الصامت والمقوقس وعلى ذلك أكثر علماء مصر، منهم عقبة بن عامر وابن أبي حبيب والليث بن سعد وغيرهم، وذهب الذين قالوا إنها فتحت عنوة إلى أن الحصن فتح عنوة فكان حكم جميع الأرض كذلك، وبه قال عبد الله بن وهب ومالك بن أنس وغيرهما، وذهب بعضهم إلى أن بعضها فتح عنوة وبعضها فتح صلحا، منهم: ابن شهاب وابن لهيعة، وكان فتحها يوم الجمعة مستهل المحرم سنة 20 للهجرة، وذكر يزيد بن أبي حبيب أن عدد الجيش الذين شهدوا فتح الحصن خمسة عشر ألفا وخمسمائة، وقال عبد الرحمن بن سعيد بن مقلاص: إن الذين جرت سهامهم في الحصن من المسلمين اثنا عشر ألفا وثلاثمائة بعد من أصيب منهم في الحصار بالقتل والموت وكان قد أصابهم طاعون، ويقال إن الذين قتلوا من المسلمين دفنوا في أصل الحصن، فلما حاز عمرو ومن معه ما كان في الحصن أجمع على المسير إلى الإسكندرية فسار إليها في ربيع الأول سنة 20 وأمر عمرو بفسطاطه أن يقوّض فإذا بيمامة قد باضت في أعلاه فقال: لقد تحرّمت بجوارنا، أقرّوا الفسطاط حتى تنقف وتطير فراخها، فأقرّ فسطاطه ووكّل به من يحفظه أن لا تهاج ومضى إلى الإسكندرية وأقام عليها ستة أشهر حتى فتحها الله عليه فكتب إلى عمر بن الخطاب يستأذنه في سكناها فكتب إليه: لا تنزل بالمسلمين منزلا يحول بيني وبينهم فيه نهر ولا بحر، فقال عمرو لأصحابه: أين ننزل؟
فقالوا: نرجع أيها الأمير إلى فسطاطك فنكون على ماء وصحراء، فقال للناس: نرجع إلى موضع الفسطاط، فرجعوا وجعلوا يقولون: نزلت عن يمين الفسطاط وعن شماله، فسميت البقعة بالفسطاط لذلك، وتنافس الناس في المواضع فولى عمرو بن العاص على الخطط معاوية بن حديج وشريك بن سميّ وعمرو ابن قحزم وجبريل بن ناشرة المعافري فكانوا هم الذين نزّلوا القبائل وفصلوا بينهم، وللعرب ست لغات في الفسطاط، يقال: فسطاط بضم أوله وفسطاط بكسره وفسّاط بضم أوله وإسقاط الطاء الأولى وفسّاط بإسقاطها وكسر أوله وفستاط وفستاط بدل الطاء تاء ويضمون ويفتحون، ويجمع فساطيط، وقال الفراء في نوادره: ينبغي أن يجمع فساتيط ولم أسمعها فساسيط، وأما معناه فإنّ الفسطاط الذي كان لعمرو ابن العاص هو بيت من أدم أو شعر، وقال صاحب العين: الفسطاط ضرب من الأبنية، قال: والفسطاط أيضا مجتمع أهل الكورة حوالي مسجد جماعتهم، يقال: هؤلاء أهل الفسطاط، وفي الحديث: عليكم
بالجماعة فإن يد الله على الفسطاط، يريد المدينة التي يجتمع فيها الناس، وكل مدينة فسطاط، قال: ومنه قيل لمدينة مصر التي بناها عمرو بن العاص الفسطاط، روي عن الشعبي أنه قال: في العبد الآبق إذا أخذ في الفسطاط ففيه عشرة دراهم وإذا أخذ خارج الفسطاط ففيه أربعون، وقال عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم: فلما فتحت مصر التمس أكثر المسلمين الذين شهدوا الفتح أن تقسم بينهم فقال عمرو: لا أقدر على قسمتها حتى أكتب إلى أمير المؤمنين، فكتب إليه يعلمه بفتحها وشأنها ويعلمه أن المسلمين طلبوا قسمتها، فكتب إليه عمر: لا تقسمها وذرهم يكون خراجهم فيئا للمسلمين وقوة لهم على جهاد عدوهم، فأقرها عمرو وأحصى أهلها وفرض عليهم الخراج، ففتحت مصر كلها صلحا بفريضة دينارين دينارين على كل رجل لا يزاد على أحد منهم في جزية رأسه أكثر من دينارين إلا أنه يلزم بقدر ما يتوسع فيه من الأرض والزرع إلا أهل الإسكندرية فإنهم كانوا يؤدون الجزية والخراج على قدر ما يرى من وليهم لأن الإسكندرية فتحت عنوة بغير عهد ولا عقد ولم يكن لهم صلح ولا ذمة، وحدث الليث بن سعد عن عبد الله بن جعفر قال:
سألت شيخا من القدماء عن فتح مصر فقال: هاجرنا إلى المدينة أيام عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، وأنا محتلم وشهدت فتح مصر، وقلت: إن ناسا يذكرون أنه لم يكن لهم عهد، فقال: لا يبالي أن لا يصلي من قال إنه ليس لهم عهد، فقلت: هل كان لهم كتاب؟ قال: نعم كتب ثلاثة: كتاب عند طلما صاحب إخنى وكتاب عند قرمان صاحب رشيد وكتاب عند يحنّس صاحب البرلّس، قلت: فكيف كان صلحهم؟ قال: ديناران على كل إنسان جزية وأرزاق المسلمين، قلت: أفتعلم ما كان من الشروط؟
قال: نعم ستة شروط: لا يخرجون من ديارهم ولا تنتزع نساؤهم ولا كنوزهم ولا أراضيهم ولا يزاد عليهم، وقال عقبة بن عامر: كانت شروطهم ستة:
أن لا يؤخذ من أرضهم شيء ولا يزاد عليهم ولا يكلفوا غير طاقتهم ولا تؤخذ ذراريهم وأن يقاتل عنهم عدوهم من ورائهم، وعن يحيى بن ميمون الحضرمي قال: لما فتح عمرو بن العاص مصر صولح جميع من فيها من الرجال من القبط ممن راهق الحلم إلى ما فوق ذلك ليس فيهم صبيّ ولا امرأة ولا شيخ على دينارين دينارين فأحصوا لذلك فبلغت عدتهم ثلاثمائة ألف ألف، وذكر آخرون أن مصر فتحت عنوة، روى ابن وهب عن داود بن عبد الله الحضرمي أن أبا قنّان حدثه عن أبيه أنه سمع عمرو بن العاص يقول: قعدت في مقعدي هذا وما لأحد من قبط مصر عليّ عهد ولا عقد إلا لأهل انطابلس فإن لهم عهدا نوفي لهم به إن شئت قتلت وإن شئت خمست وإن شئت بعت، وروى ابن وهب عن عياض بن عبد الله الفهري عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن عمرو بن العاص فتح مصر بغير عقد ولا عهد وأن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، حبس درّها وصرّها أن يخرج منها شيء نظرا للإمام وأهله، والله الموفق.

الغَرِيّانِ

Entries on الغَرِيّانِ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
الغَرِيّانِ:
تثنية الغريّ، وهو المطليّ، الغراء، ممدود: وهو الغراء الذي يطلى به، والغريّ فعيل بمعنى مفعول، والغريّ: الحسن من كلّ شيء، يقال: رجل غريّ الوجه إذا كان حسنا مليحا، فيجوز أن يكون الغريّ مأخوذا من كل واحد من هذين، والغريّ: نصب كان يذبح عليه العتائر، والغريّان: طربالان وهما بناءان كالصّومعتين بظاهر الكوفة قرب قبر عليّ بن أبي طالب، رضي الله عنه، قال ابن دريد: الطربال قطعة من جبل أو قطعة من حائط تستطيل في السماء وتميل، وفي الحديث: كان، عليه الصلاة والسلام، إذا مرّ بطربال مائل أسرع المشي، والجمع الطرابيل،
وقيل: الطربال القطعة العالية من الجدار والصخرة العظيمة المشرفة من الجبل، وطرابيل الشام: صوامعها.
والغريّان أيضا: خيالان من أخيلة حمى فيد بينهما وبين فيد ستة عشر ميلا يطؤهما طريق الحاجّ، عن الحازمي، والخيال: ما نصب في أرض ليعلم أنها حمى فلا تقرب، وحمى فيد: معروف وله أخيلة، وفيهما يقول الشاعر فيما أحسب:
وهل أرين بين الغريّين فالرّجا ... إلى مدفع الريّان سكنا تجاوره؟
لأن الرجا والريّان قريتان من هذا الموضع، وقال ابن هرمة:
أتمضي ولم تلمم على الطّلل القفر ... لسلمى ورسم بالغريّين كالسطر
عهدنا به البيض المعاريب للصّبا ... وفارط أحواض الشباب الذي يقري
وقال السمهري العكلي:
ونبّئت ليلى بالغريّين سلّمت ... عليّ، ودوني طخفة ورجامها
عديد الحصى والأثل من بطن بيشة ... وطرفائها ما دام فيها حمامها
قال: فأما الغريّان بالكوفة فحدّث هشام بن محمد الكلبي قال: حدّثني شرقيّ بن القطامي قال: بعثني المنصور إلى بعض الملوك فكنت أحدثه بحديث العرب وأنسابها فلا أراه يرتاح لذلك ولا يعجبه، قال: فقال لي رجل من أصحابه يا أبا المثنى أي شيء الغريّ في كلام العرب؟ قلت: الغريّ الحسين، والعرب تقول:
هذا رجل غريّ، وإنما سمّيا الغريين لحسنهما في ذلك الزمان، وإنما بني الغريان اللذان في الكوفة على مثل غريّين بناهما صاحب مصر وجعل عليهما حرسا فكل من لم يصلّ لهما قتل إلا أنه يخيّره خصلتين ليس فيهما النجاة من القتل ولا الملك ويعطيه ما يتمنى في الحال ثم يقتله، فغبر بذلك دهرا، قال: فأقبل قصّار من أهل إفريقية ومعه حمار له وكذين فمرّ بهما فلم يصلّ فأخذه الحرس فقال: ما لي؟ فقالوا:
لم تصلّ للغريّين، فقال: لم أعلم، فذهبوا به إلى الملك فقالوا: هذا لم يصلّ للغريّين، فقال له: ما منعك أن تصلي لهما؟ قال: لم أعلم وأنا رجل غريب من أهل إفريقية أحببت أن أكون في جوارك لأغسل ثيابك وثياب خاصتك وأصيب من كنفك خيرا، ولو علمت لصليت لهما ألف ركعة، فقال له: تمنّ، فقال: وما أتمنّى؟ فقال: لا تتمنّ الملك ولا أن تنجّي نفسك من القتل وتمنّ ما شئت، قال: فأدبر القصّار وأقبل وخضع وتضرع وأقام عذره لغربته فأبى أن يقبل، فقال: إني أسألك عشرة آلاف درهم، فقال: عليّ بعشرة آلاف درهم، قال: وبريدا، فأتى البريد فسلّم إليه وقال: إذا أتيت إفريقية فسل عن منزل فلان القصّار فادفع هذه العشرة آلاف درهم إلى أهله، ثم قال له الملك: تمنّ الثانية، فقال: أضرب كلّ واحد منكم بهذا الكذين ثلاث ضربات واحدة شديدة وأخرى وسطى وأخرى دون ذلك، قال: فارتاب الملك ومكث طويلا ثم قال لجلسائه: ما ترون؟ قالوا: نرى أن لا تقطع سنّة سنّها آباؤك، قالوا: فيمن تبدأ؟ قال: أبدأ بالملك ابن الملك الذي سنّ هذا، قال: فنزل عن سريره ورفع القصّار الكذين فضرب أصل قفاه فسقط على وجهه، فقال الملك: ليت شعري أيّ الضربات هذه! والله لئن كانت الهينة ثم جاءت الوسطى والشديدة لأموتن! فنظر إلى الحرس وقال: أولاد الزنا، تزعمون أنه لم يصلّ وأنا والله رأيته حيث صلى، خلوا سبيله
واهدموا الغريّين! قال: فضحك القصار حتى جعل يفحص برجله من كثرة الضحك، قلت أنا: فالذي يقع لي ويغلب على ظني أن المنذر لما صنع الغريين بظاهر الكوفة سنّ تلك السنّة ولم يشرط قضاء الحوائج الثلاث التي كان يشرطها ملك مصر، والله أعلم، وأن الغريّين بظاهر الكوفة بناهما المنذر بن امرئ القيس ابن ماء السماء، وكان السبب في ذلك أنه كان له نديمان من بني أسد يقال لأحدهما خالد بن نضلة والآخر عمرو بن مسعود فثملا فراجعا الملك ليلة في بعض كلامه فأمر وهو سكران فحفر لهما حفيرتان في ظهر الكوفة ودفنهما حيّين، فلما أصبح استدعاهما فأخبر بالذي أمضاه فيهما فغمه ذلك وقصد حفرتهما وأمر ببناء طربالين عليهما وهما صومعتان، فقال المنذر: ما أنا بملك إن خالف الناس امري، لا يمرّ أحد من وفود العرب إلا بينهما، وجعل لهما في السّنة يوم بؤس ويوم نعيم، يذبح في يوم بؤسه كلّ من يلقاه ويغري بدمه الطربالين، فان رفعت له الوحش طلبتها الخيل، وإن رفع طائر أرسل عليه الجوارح حتى يذبح ما يعنّ ويطليان بدمه، ولبث بذلك برهة من دهره وسمّى أحد اليومين يوم البؤس وهو اليوم الذي يقتل فيه ما ظهر له من إنسان وغيره، وسمى الآخر يوم النعيم يحسن فيه إلى كلّ من يلقى من الناس ويحملهم ويخلع عليهم، فخرج يوما من أيام بؤسه إذ طلع عليه عبيد بن الأبرص الأسدي الشاعر وقد جاء ممتدحا، فلما نظر إليه قال: هلّا كان الذبح لغيرك يا عبيد! فقال عبيد: أتتك بحائن رجلاه، فأرسلها مثلا، فقال له المنذر: أو أجل قد بلغ أناه، فقال رجل ممن كان معه: أبيت اللعن اتركه فاني أظن أن عنده من حسن القريض أفضل مما تريد من قتله فاسمع فان سمعت حسنا فاستزده وإن كان غيره قتلته وأنت قادر عليه، فأنزل فطعم وشرب ثم دعا به المنذر فقال له: زدنيه ما ترى، قال: أرى المنايا على الحوايا، ثم قال له المنذر: أنشدني فقد كان يعجبني شعرك، فقال عبيد: حال الجريض دون القريض وبلغ الحزام الطبّيين، فأرسلهما مثلين، فقال له بعض الحاضرين: أنشد الملك هبلتك أمك! فقال عبيد: وما قول قائل مقتول؟ فأرسلها مثلا أي لا تدخل في همك من لا يهتم بك، قال المنذر: قد أمللتني فأرحني قبل أن آمر بك، قال عبيد: من عزّ بزّ، فأرسلها مثلا، فقال المنذر: أنشدني قولك:
أقفر من أهله ملحوب فقال عبيد:
أقفر من أهله عبيد، ... فاليوم لا يبدي ولا يعيد
عنّت له منيّة تكود، ... وحان منها له ورود
فقال له المنذر: أسمعني يا عبيد قولك قبل أن أذبحك، فقال:
والله إن متّ ما ضرّني، ... وإن عشت ما عشت في واحده
فأبلغ بنيّ وأعمامهم ... بأن المنايا هي الواردة
لها مدة فنفوس العباد ... إليها، وإن كرهت، قاصده
فلا تجزعوا لحمام دنا، ... فللموت ما تلد الوالده
فقال المنذر: ويلك أنشدني! فقال:
هي الخمر بالهزل تكنى الطّلا، ... كما الذئب يكنّى أبا جعدة
فقال المنذر: يا عبيد لا بد من الموت وقد علمت أن النعمان ابني لو عرض لي يوم بؤسي لم أجد بدّا من أن أذبحه، فأما أن كانت لك وكنت لها فاختر إحدى ثلاث خلال: إن شئت فصدتك من الأكحل وإن شئت من الأبجل وإن شئت من الوريد، فقال عبيد:
أبيت اللعن! ثلاث خلال كساحيات واردها شرّ وارد وحاديها شر حاد ومعاديها شر معاد فلا خير فيها لمرتاد، إن كنت لا محالة قاتلي فاسقني الخمر حتى إذا ماتت لها مفاصلي وذهلت منها ذواهلي فشأنك وما تريد من مقاتلي، فاستدعى له المنذر الخمر فشرب فلما أخذت منه وطابت نفسه وقدمه المنذر أنشأ يقول:
وخيّرني ذو البؤس، في يوم بؤسه، ... خلالا أرى في كلها الموت قد برق
كما خيّرت عاد من الدهر مرة، ... سحائب ما فيها لذي خيرة أنق
سحائب ريح لم توكّل ببلدة ... فتتركها إلا كما ليلة الطّلق
ثم أمر به المنذر ففصد حتى نزف دمه فلما مات غرّى بدمه الغريّين، فلم يزل على ذلك حتى مرّ به في بعض أيام البؤس رجل من طيّء يقال له حنظلة فقرّب ليقتل فقال: أبيت اللعن! إني أتيتك زائرا ولأهلي من بحرك مائرا فلا تجعل ميرتهم ما تورده عليهم من قتلي، قال له المنذر: لا بد من قتلك فسل حاجتك تقض لك قبل موتك، فقال: تؤجلني سنة أرجع فيها إلى أهلي فأحكم فيهم بما أريد ثم أسير إليك فينفذ في أمرك، فقال له المنذر: ومن يكفلك أنك تعود؟
فنظر حنظلة في وجوه جلسائه فعرف شريك بن عمرو ابن شراحيل الشيباني فقال:
يا شريك يا ابن عمرو ... هل من الموت محاله؟
يا شريك يا ابن عمرو، ... يا أخا من لا أخا له
يا أخا المنذر فكّ ال ... يوم رهنا قد أنى له
يا أخا كل مضاف ... وأخا من لا أخا له
إنّ شيبان قبيل ... أكرم الناس رجاله
وأبو الخيرات عمرو ... وشراحيل الحمالة
رقباك اليوم في المج ... د وفي حسن المقاله
فوثب شريك وقال: أبيت اللعن! يدي بيده ودمي بدمه إن لم يعد إلى أجله، فأطلقه المنذر، فلما كان من القابل قعد المنذر في مجلسه في يوم بؤسه ينتظر حنظلة فأبطأ عليهم فقدم شريك ليقتل فلم يشعر إلا وراكب قد طلع فإذا هو حنظلة وقد تحنط وتكفّن ومعه نادبته تندبه، فلما رأى المنذر ذلك عجب من وفائه وقال: ما حملك على قتل نفسك؟ فقال: أيها الملك إن لي دينا يمنعني من الغدر، قال: وما دينك؟
قال: النصرانية، فاستحسن ذلك منه وأطلقهما معا وأبطل تلك السّنّة وكان سبب تنصره وتنصر أهل الحيرة فيما زعموا، وروى الشرقيّ بن القطامي قال:
الغريّ الحسن من كل شيء وإنما سميا الغريّين لحسنهما وكان المنذر قد بناهما على صورة غريّين كان بعض ملوك مصر بناهما، وقرأت على ظهر كتاب شرح سيبويه المبرّد بخط الأديب عثمان بن عمر الصقليّ النحوي الخزرجي ما صورته: وجدت بخط أبي بكر السّرّاج، رحمه الله، على ظهر جزء من أجزاء
كتاب سيبويه أخبرني أبو عبد الله اليزيدي قال حدثني ثعلب قال: مرّ معن بن زائدة بالغريين فرأى أحدهما وقد شعّث وهدم فأنشأ يقول:
لو كان شيء له أن لا يبيد على ... طول الزمان لما باد الغريّان
ففرّق الدهر والأيام بينهما، ... وكلّ إلف إلى بين وهجران

سِينَانُ

Entries on سِينَانُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
سِينَانُ:
بكسر أوّله، وسكون ثانيه، ثمّ ألف بين نونين: قرية من قرى مرو، ينسب إليها جماعة، منهم: المغلّس بن عبد الله الضبي السيناني المروزي يعدّ من التابعين، روى عنه أبو نميلة يحيى بن واضح، وأبو عبد الله الفضل بن موسى السيناني أحد أئمّة الحديث واسع الرواية، يروي عن الأعمش وفضيل بن غزوان، روى عنه عليّ بن حجر وإسحاق بن راهويه وغيرهما، وكان من أقران عبد الله بن المبارك في السن والعلم، وكانت فيه دعابة وتبرّم أهل سينان به لكثرة القاصدين فكرهوه ووضعوا عليه امرأة فأقرّت عليه بأنّه راودها عن نفسها فانتقل عنهم إلى قرية راماشاه فقدّر الله تعالى أن يبست جميع زروع سينان في ذلك العام فقصدوه وسألوه أن يرجع إليهم فقال: لا أرجع حتى تقروا أنّكم كذبتم عليّ، ففعلوا، فقال: لا حاجة لي إلى مجاورة الكاذبين، وتوفي سنة 191 أو 192، ومولده سنة 115.

تَلّ مَحْرَى

Entries on تَلّ مَحْرَى in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
تَلّ مَحْرَى:
بفتح الميم، وسكون الحاء المهملة، والراء، والقصر، وهو تل بحرى، بالباء الموحدة، وتل البليخ: وهي بليدة بين حصن مسلمة بن عبد الملك والرّقّة في وسطها حصن، وكان فيها سوق وحوانيت وذكر أحمد بن محمد الهمذاني عن خالد ابن عمير بن عبد الحباب السّلمي قال: كنا مع مسلمة بن عبد الملك في غزوة القسطنطينية، فخرج إلينا في بعض الأيام رجل من الروم يدعو إلى المبارزة، فخرجت إليه فلم أر فارسا مثله، فتجاولنا عامة يومنا فلم يظفر واحد منا بصاحبه، ثم تداعينا إلى المصارعة، فصارعت منه أشدّ البأس فصرعني وجلس على صدري ليذبحني، وكان رسن دابته مشدودا في عاتقه، فبقيت أعالجه دفعا عن روحي وهو يعالجني ليذبحني، فبينما هو كذلك إذ جاضت دابته جيضة جذبته عني ووقع من على صدري، فبادرت وجلست على صدره ثم نفست به عن القتل وأخذته أسيرا وجئت به إلى مسلمة، فسأله فلم يجبه بحرف، وكان أجسم الناس وأعظمهم، وأراد مسلمة أن يبعث به إلى هشام وهو يومئذ بحرّان فقلت: وأين الوفادة؟
فقال: إنك لأحقّ الناس بذلك، فبعث به معي، فأقبلت أكلّمه وهو لا يكلمني حتى انتهيت إلى موضع من ديار مضر يعرف بالجريش وتلّ بحرى، فقال لي: ماذا يقال لهذا المكان؟ فقلت: هذا الجريش، وهذا تلّ بحرى، فأنشأ يقول:
ثوى، بين الجريش وتلّ بحرى، ... فوارس من نمارة غير ميل
فلا جزعون إن ضرّاء نابت، ... ولا فرحون بالخير القليل
فإذا هو أفصح الناس، ثم سكت فكلّمناه فلم يجبنا،
فلما صرنا إلى الرّها قال: دعوني أصلّي في بيعتها، قلنا: افعل، فصلّى، فلمّا صرنا إلى حرّان قال: أما إنها لأوّل مدينة بنيت بعد بابل! ثم قال: دعوني أستحمّ في حمّامها وأصلّي، فتركناه فخرج إلينا كأنه برطيل فضّة بياضا وعظما، فأدخلته إلى هشام وأخبرته جميع قصته، فقال له: ممن أنت؟
فقال: أنا رجل من إياد ثم أحد بني حذافة، فقال له:
أراك غريبا، لك جمال وفصاحة، فأسلم نحقن دمك، فقال: إن لي ببلاد الروم أولادا، قال: ونفكّ أولادك ونحسن عطاءك، قال: ما كنت لــأرجع عن ديني، فأقبل به وأدبر وهو يأبى، فقال لي:
اضرب عنقه، فضربت عنقه وينسب إلى تلّ محرى أيوب بن سليمان الأسدي السلمي، سأل عطاء بن أبي رباح عن رجل ذكرت له امرأة فقال: يوم أتزوّجها هي طالقة البتّة، فقال: لا طلاق لمن لا يملك عقدته ولا عتق لمن لا يملك رقبته. روى عنه أحمد بن عبد الملك بن وافد الحرّاني.
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.