Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: أربعة

الشَّرَاب

Entries on الشَّرَاب in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
الشَّرَاب: فِي اللُّغَة كل مَا يشرب من الْمَائِعَات حَلَالا كَانَ أَو حَرَامًا - وَفِي الشَّرْع مَا يسكر وَجمعه الْأَشْرِبَة. وَقَالُوا إِن الْمحرم مِنْهَا أَرْبَعَةــ، والحلال مِنْهَا أَرْبَعَة وتفصيلها فِي الْفِقْه وَأَنت تعلم أَن كل مُسكر حرَام فَكيف هَذَا الْمقَال وَالله أعلم بحقيقته الْحَال.
وَاعْلَم أَن هَذِه الشُّبْهَة إِنَّمَا ترد على ظَاهر عبارَة الْكَنْز حَيْثُ قَالَ كتاب الْأَشْرِبَة وَالشرب مَا يسكر وَالْحرَام مِنْهَا أَرْبَعَة إِلَى آخِره وَدفعهَا أَن الْأَشْرِبَة جمع الشَّرَاب وَهُوَ فِي اللُّغَة كل مَا يشرب من الْمَائِعَات حَلَالا كَانَ أَو حَرَامًا كَمَا مر. وَالْغَرَض من قَوْله الشَّرَاب مَا يسكر بَيَان الْمَعْنى الاصطلاحي الفقهي للشراب، وَالضَّمِير فِي قَوْله وَالْحرَام مِنْهَا أَرْبَعَة. رَاجع إِلَى الْأَشْرِبَة فَافْهَم.

الصَّاع

Entries on الصَّاع in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
الصَّاع: ثَمَانِيَة أَرْطَال والرطل نصف الْمَنّ عشرُون أستارا. والأستار أَرْبَعَة مَثَاقِيل وَنصف مِثْقَال. (وبايد دانست كه هر مِثْقَال جهار ونيم ماهجه است. بس استاريك تولجه وهشت وَربع ماهجه ميشودوبرين حِسَاب صَاع دوصد وهفتاد تولجه شدّ) . وَهَذَا صَاع عراقي ذهب إِلَيْهِ أَبُو حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى. والصاع الْحِجَازِي الَّذِي ذهب إِلَيْهِ الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى أَرْبَعَة أَمْدَاد وَالْمدّ رَطْل وَثلث رَطْل. فَيكون الصَّاع عِنْده خَمْسَة أَرْطَال وَثلث رَطْل وَهُوَ بِالْوَزْنِ سِتّ مائَة دِرْهَم وَثَلَاثَة وَتسْعُونَ درهما وَثلث دِرْهَم. فَافْهَم واحفظ.

السِّرَرُ

Entries on السِّرَرُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
السِّرَرُ:
بكسر أوّله، وفتح ثانيه، وهو من السّرّة التي تقطعها القابلة، والمقطوع سرّ والباقي سرّة، والسّرر، بفتح السين وكسرها، لغة في السّرّ، والسّرر:
الموضع الذي سرّ فيه الأنبياء، وهو على أربعة أميال من مكّة، وفي بعض الحديث: أنّه بالمأزمين من منى كانت فيه دوحة، قال ابن عمر: سرّ تحتها سبعون نبيّا، أي قطعت سررهم، قال أبو ذؤيب:
بآية ما وقفت الرّكا ... ب بين الحجون وبين السّرر
وكان عبد الصمد بن عليّ اتخذ عليه مسجدا، قال الأزهري: قيل هو الموضع الذي جاء في حديث ابن عمر أنّه قال لرجل: إذا أتيت منى فانتهيت إلى موضع كذا فإنّ هناك سرحة لم تجرّد ولم تسرف سرّ تحتها سبعون نبيّا فانزل تحتها، فسمي سررا لذلك، وروى المغاربة: السرر واد على أربعة
أميال من مكّة عن يمين الجبل، قالوا هو بضم السين وفتح الراء الأولى، قالوا: كذا رواه المحدثون بلا خلاف، قالوا: وقال الرياشي المحدثون يضمونه وهو إنما هو السّرر، بالفتح، وهذا الوادي هو الذي سرّ فيه سبعون نبيّا أي قطعت سررهم، بالكسر، وهو الأصحّ، هذا كلّه من مطالع الأنوار وليس فيه شيء موافق للإجماع، والله المستعان، قال نصر:
ذات السّرر موضع في ديار بني أسد، قال: والسّرر واد بين مكّة ومنى كانت فيه شجرة جاء في الحديث أنّه سرّ تحتها سبعون نبيّا.

القضايا

Entries on القضايا in 2 Arabic dictionaries by the authors Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf and Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
القضايا: التي قياساتها معها "وهي" ما يحكم العقل فيه بواسطة لا تغيب عن الذهن عند تصور الطرفين نحو الــأربعة زوج بسبب وسط حاضر في الذهن، وهو الانقسام بمتساويين.
القضايا:
[في الانكليزية] Innate propositions ،or natural
[ في الفرنسية] Propositions innees ،spontanees ou naturelles
قياساتها معها وهي ما يحكم العقل فيه بواسطة أمر لا يغيب عن الذهن عند تصوّر الطرفين، كقولنا الــأربعة زوج بسبب وسط حاضر في الذهن وهو الانقسام بمتساويين، فإنّ الذّهن يرتّب في الحال أنّ الــأربعة منقسمة بمتساويين، وكلّما كان كذلك فإنّه زوج، فالــأربعة زوج، وتسمّى فطريات أيضا وقد سبق.

علم دلائل الإعجاز

Entries on علم دلائل الإعجاز in 1 Arabic dictionary by the author Ṣiddīq Ḥasan Khān, Abjad al-ʿUlūm
علم دلائل الإعجاز
هكذا في كشف الظنون ولم يكشفه والظاهر أنها من فروع: علم البيان والمعاني. علم الدواوين
لم يزد في كشف الظنون على هذا وذكر تحته أسماء دواوين الشعراء من العرب والعجم وأكثر وأطنب وأجاد.
قال في مدينة العلوم: اعلم أن الكلام إما منثور أو منظوم. ولما كانت المحاضرة تقع بالمنظوم كما تقع بالمنثور دونوا الدواوين المشتملة بالقصائد والمقاطيع والأراجيز والمجاميع.
وموضوعه وغايته وغرضه ومنفعته ظاهرة مما تقدم. ولا يخفي أن أفضل الشعراء شرفا وفضلا وأولاهم بالتقدم: حسان بن ثابت رضي الله عنه لفضيلته بشرف صحبة النبي - صلى الله عليه وسلم - وشرفه بمدحه - صلى الله عليه وسلم - وهو شاعر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المؤيد بروح القدس يكنى1 بأبي الحسام لمناضلته عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الغازي به أعراض المشركين عاش مائة وعشرين سنة. ستين في الإسلام وستين في الجاهلية وكذا أبوه وجده وأبو جده ولا يعرف في العرب أربعة من صلب واحد اتفقت مدة عمرهم غيرهم وكان له القدر الجليل عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انتهى
ثم ذكر دواوين كثيرة وقال منها:
نهاية الأرب في أشعار العرب يشتمل على ألف قصيدة مختارة ومنها2 الحماسة اختيار أبي تمام الطائي وله مجموع آخر سماه: فحول الشعراء جمع فيه بين طائفة كثيرة من شعراء الجاهلية والمخضرمين والإسلاميين.
وكتاب الاختيارات من شعر الشعراء
ومنها: الذخيرة لابن بسام3
وديوان أبي العلاء4 المعري وكان مهتما في دينه يرى رأي البراهمة لا يرى أكل اللحم ولا يؤمن بالبعث والنشر وبعث الرسل وشعره المتضمن للإلحاد كثير قال ابن العميد في كتابه وقع التحري على أبي العلاء المعري: كان يرميه أهل الحسد بالتعطيل ويعملون على لسانه أشعار أو يضمنونها أقوال الملاحدة قصدا لهلاكه وقد نقل عنه أشعار تتضمن صحة عقيدته وكذب ما ينسب إليه من إسناد الإلحاد إليه.
وقال الذهبي: أنه ملحد وحكم بزندقته.
وقال السلفي أظنه تاب أناب.
وديوان أبي الطيب المتنبي1 وكان شعره بلغ الغاية من الفصاحة والبلاغة والحكمة وسائر المحاسن بحيث لا حاجة إلى مدحه والناس في شعره على اختلاف.
منهم من يرجحه على شعر أبي تمام ومن بعده.
ومنهم من يرجح شعر أبي تمام عليه.
واعتنى العلماء بشرح ديوانه حتى قال بعضهم: وقفت له على أكثر من أربعين شرحا ما بين مطول ومختصر وكان رجلا مسعودا ورزق السعادة في شعره وإنما يقال له المتنبي لأنه ادعى النبوة حتى حبس ثم تاب وأطلق.
وديوان البحتري2 سئل المعري أي الثلاثة أشعر: أبو تمام أم البحتري أم المتنبي فقال: هما حكيمان والشاعر البحتري وشعره سائر وديوانه موجود.
وديوان3 جرير بن عطية الخطفي التميمي كان من فحول شعراء الإسلام وكانت بينه وبين الفرزدق مهاجاة وهو أشعر من الفرزدق عند أكثر أهل العلم وأجمعت العلماء على أنه ليس في شعراء الإسلام مثل ثلاثة جرير وفرزدق وأخطل ويقال: أن بيوت الشعر أربعة فخر ومديح ونسيب وهجاء وفي الــأربعة فاق جرير على غيره.
وديوان الفرزدق4. وديوان أبي نواس حسن بن هاني الشاعر المشهور كان المأمون يقول: لو وصفت الدنيا نفسها لما وصفت بمثل قوله:
ألا كل حي هالك وابن هالك ... وذو نسب في الهالكين عريق
إذا امتحن الدنيا لبيب تكشفت ... له عن عدو في ثياب صديق
وديوان الطغرائي1 ومن محاسن شعره قصيدة لامية العجم وكان عملها ببغداد في سنة يصف حاله ويشكو زمانه وشرحها الصفدي في مجلدين وسماه الغيث الذي انسجم وقد ملأ شرحه بالفوائد الأدبية والغرائب الجدية والهزلية وبالجملة أنه من أحسن المجاميع وأنفعها.
وديوان ابن نباته بالضم
وديوان ابن المعتز بالله الخليفة العباسي
وديوان ابن فارض وشعره لطيف وأسلوبه فيه رائق طريف
وديوان بهاء الدين زهير
وديوان دعبل الخزاعي بكسر الدال مدح علي بن موسى الرضا بقصيدة أولها:
مدارس آيات خلت عن تلاوة ... ومهبط وحي مقفر العرصات
وديوان التنوخي وله كتاب الفرج بعد الشدة.
وديوان شمس الدين بن عفيف التلمساني وديوان ابن سناء الملك وديوان القاضي الفاضل وديوان ابن الوكيل.
وديوان التهامي هؤلاء شعراء الإسلام وأما الشعراء القدماء فأشعرهم عشرة نذكر أسماءهم ههنا: منهم امرئ القيس الكندي والنابغة الذبياني ومنهم زهير بن أبي سلمى وابنه كعب أسلم ومدح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والأعشى وطرفة بن العبد وأوس بن حجر ولبيد بن ربيعة وعدي بن زيد وعبيد بن الأبرص وبشر الأسدي وهو عاشرهم وأهل الحجاز يقدمونه عليهم ويرون أنه أشعرهم وأسدهم سياقا للحديث. 

هَمَذَانُ

Entries on هَمَذَانُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
هَمَذَانُ:
بالتحريك، والذال معجمة، وآخره نون، في الإقليم الرّابع، وطولها من جهة المغرب ثلاث وسبعون درجة، وعرضها ست وثلاثون درجة، قال هشام بن الكلبي: همذان سميت بهمذان بن الفلّوج ابن سام بن نوح، عليه السّلام، وهمذان وأصبهان أخوان بنى كل واحد منهما بلدة، ووجد في بعض كتب السريانيين في أخبار الملوك والبلدان: إن الذي بنى همذان يقال له كرميس بن حليمون، وذكر بعض علماء الفرس أن اسم همذان إنما كان نادمه ومعناه المحبوبة، وروي عن شعبة أنه قال: الجبال عسكر وهمذان معمعتها وهي أعذبها ماء وأطيبها هواء، وقال ربيعة بن عثمان: كان فتح همذان في جمادى الأولى على رأس ستة أشهر من مقتل عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، وكان الذي فتحها المغيرة بن شعبة في سنة 24 من الهجرة، وفي آخر: وجّه المغيرة بن شعبة وهو عامل عمر بن الخطاب على الكوفة بعد عزل عمار بن ياسر عنها جرير بن عبد الله البجلي إلى همذان في سنة 23 فقاتله أهلها وأصيبت عينه بسهم فقال: أحتسبها عند الله الذي زين بها وجهي ونوّر لي ما شاء ثم سلبنيها في سبيله، وجرى أمر همذان على مثل ما جرى عليه أمر نهاوند وذلك في آخر سنة 23 وغلب على أرضها قسرا وضمّها المغيرة إلى كثير بن شهاب والي الدينور، وإليه ينسب قصر كثير في نواحي الدينور، وقال بعض علماء الفرس: كانت همذان أكبر مدينة بالجبال وكانت أربعة فراسخ في مثلها، طولها من الجبل إلى قرية يقال لها زينوآباذ، وكان صنف التجار بها وصنف الصيارف بسنجاباذ، وكان القصر الخراب الذي بسنجاباذ تكون فيه الخزائن والأموال، وكان صنف البزازين في قرية يقال لها برشيقان، فيقال إن بخت نصّر بعث إليها قائدا
يقال له صقلاب في خمسمائة ألف رجل فأناخ عليها وأقام يقاتل أهلها مدة وهو لا يقدر عليها، فلما أعيته الحيلة فيها وعزم على الانصراف استشار أهله فقالوا:
الرأي أن تكتب إلى بخت نصر وتعلمه أمرك وتستأذنه في الانصراف، فكتب إليه: أما بعد فإني وردت على مدينة حصينة كثيرة الأهل منيعة واسعة الأنهار ملتفة الأشجار كثيرة المقاتلة وقد رمت أهلها فلم أقدر عليها وضجر أصحابي المقام وضاقت عليهم الميرة والعلوفة فإن أذن لي الملك بالانصراف فقد انصرفت.
فلما وصل الكتاب إلى بخت نصر كتب إليه: أما بعد فقد فهمت كتابك ورأيت أن تصوّر لي المدينة بجبالها وعيونها وطرقها وقراها ومنبع مياهها وتنفذ إليّ بذلك حتى يأتيك أمري، ففعل صقلاب ذلك وصوّر المدينة وأنفذ الصورة إليه وهو ببابل، فلما وقف عليه جمع الحكماء وقال: أجيلوا الرأي في هذه الصورة وانظروا من أين تفتح هذه المدينة، فأجمعوا على أن مياه عيونها تحبس حولا ثم تفتح وترسل على المدينة فإنها تغرق، فكتب بخت نصر إلى صقلاب بذلك وأمره بما قاله الحكماء، ففتح ذلك الماء بعد حبسه وأرسله على المدينة فهدم سورها وحيطانها وغرق أكثر أهلها فدخلها صقلاب وقتل المقاتلة وسبى الذرّية وأقام بها فوقع في أصحابه الطاعون فمات عامتهم حتى لم يبق منهم إلا قليل ودفنوا في أحواض من خزف فقبورهم معروفة توجد في المحالّ والسكك إذا عمروا دورهم وخرّبوا، ولم تزل همذان بعد ذلك خرابا حتى كانت حرب دارا بن دارا والإسكندر فإن دارا استشار أصحابه في أمره لما أظله الإسكندر فأشاروا عليه بمحاربته بعد أن يحرز حرمه وأمواله وخزائنه بمكان حريز لا يوصل إليه ويتجرد هو للقتال، فقال:
انظروا موضعا حريزا حصينا لذلك، فقالوا له: إن من وراء أرض الماهين جبالا لا ترام وهي شبيهة بالسند وهناك مدينة منيعة عتيقة قد خربت وبارت وهلك أهلها وحولها جبال شامخة يقال لها همذان فالرأي للملك أن يأمر ببنائها وإحكامها وأن يجعل في وسطها حصنا يكون للحرم والخزائن والعيال والأموال ويبني حول الحصن دور القوّاد والخاصة والمرازبة ثم يوكل بالمدينة اثني عشر ألف رجل من خاصة الملك وثقاته يحمونها ويقاتلون عنها من رامها، قال: فأمر دارا ببناء همذان وبنى في وسطها قصرا عظيما مشرفا له ثلاثة أوجه وسماه ساروقا وجعل فيه ألف مخبإ لخزائنه وأمواله وأغلق عليه ثمانية أبواب حديد كل باب في ارتفاع اثني عشر ذراعا ثم أمر بأهله وولده وخزائنه فحوّلوا إليها وأسكنوها، وجعل في وسط القصر قصرا آخر صيّر فيه خواص حرمه وأحرز أمواله في تلك المخابىء، ووكل بالمدينة اثني عشر ألفا وجعلهم حراسا، وحكى بعض أهل همذان عنها مثل ما حكيناه أولا عن بخت نصر من حبس الماء وإطلاقه على البلد حتى خربه وفتحه، والله أعلم، ويقال إن أول من بنى همذان جم بن نوجهان بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح، عليه السّلام، وسماها سارو، ويعرب فيقال ساروق، وحصّنها بهمن بن إسفنديار، وإن دارا وجد المدينة حصينة المكان دارسة البناء فأعاد بناءها ثم كثر الناس بها في الزمان القديم حتى كانت منازلها تقدر بثلاثة فراسخ، وكان صنف الصاغة بها بقرية سنجاباذ واليوم تلك القرية على فرسخين من البلد، قال شيرويه في أخبار الفرس بلسانهم:
سارو جم كرد دارا كمر بست بهمن إسفنديار بسر آورد، معناه بنى الساروق جم ونطّقه دارا أي سوّره وعمم عليه سورا واستتمه وأحسنه بهمن بن إسفنديار، وذكر أيضا بعض مشايخ همذان أنها
أعتق مدينة بالجبل، واستدلوا على ذلك من بقية بناء قديم باق إلى الآن وهو طاق جسيم شاهق لا يدرى من بناه وللعامة فيه أخبار عامية ألغينا ذكرها خوف التهمة، وقال محمد بن بشار يذكر همذان وأروند:
ولقد أقول تيامني وتشاءمي ... وتواصلي ريما على همذان
بلد نبات الزعفران ترابه، ... وشرابه عسل بماء قنان
سقيا لأوجه من سقيت لذكرهم ... ماء الجوى بزجاجة الأحزان
كاد الفؤاد يطير مما شفّه ... شوقا بأجنحة من الخفقان
فكسا الربيع بلاد أهلك روضة ... تفترّ عن نفل وعن حوذان
حتى تعانق من خزاماك الذي ... بالجلهتين شقائق النعمان
وإذا تبجّست الثلوج تبجّست ... عن كوثر شبم وعن حيوان
متسلسلين على مذانب تلعة ... تثغو الجداء بها على الحملان
قال المؤلف: ولا شك عند كل من شاهد همذان بأنها من أحسن البلاد وأنزهها وأطيبها وأرفهها وما زالت محلّا للملوك ومعدنا لأهل الدين والفضل إلا أن شتاءها مفرط البرد بحيث قد أفردت فيه كتب وذكر أمره بالشعر والخطب وسنذكر من ذلك مناظرة جرت بين رجل من أهل العراق يقال له عبد القاهر بن حمزة الواسطي ورجل من همذان يقال له الحسين بن أبي سرح في أمرها فيه كفاية، قالوا:
وكانا كثيرا ما يلتقيان فيتحادثان الأدب ويتذاكران العلم وكان عبد القاهر لا يزال يذمّ الجبل وهواءه وأهله وشتاءه لأنه كان رجلا من أهل العراق وكان ابن أبي سرح مخالفا له كثيرا يذم العراق وأهله، فالتقيا يوما عند محمد بن إسحاق الفقيه وكان يوما شاتيا صادق البرد كثير الثلج وكان البرد قد بلغ من عبد القاهر مبالغه، فلما دخل وسلم قال: لعن الله الجبل ولعن ساكنيه وخص الله همذان من اللعن بأوفره وأكثره! فما أكدر هواءها وأشد بردها وأذاها وأشد مؤونتها وأقلّ خيرها وأكثر شرها، فقد سلط الله عليها الزمهرير الذي يعذب به أهل جهنم معما يحتاج الإنسان فيها من الدثار والمؤن المجحفة فوجوهكم يا أهل همذان مائلة وأنوفكم سائلة وأطرافكم خصرة وثيابكم متسخة وروائحكم قذرة ولحاكم دخانية وسبلكم منقطعة والفقر عليكم ظاهر والمستور في بلدكم مهتوك لأن شتاءكم يهدم الحيطان ويبرز الحصان ويفسد الطرق ويشعث الآطام، فطرقكم وحلة تتهافت فيها الدواب وتتقذر فيها الثياب وتتحطم الإبل وتخسف فيها الآبار وتفيض المياه وتكف السطوح وتهيج الرياح العواصف وتكون فيها الزلازل والخسوف والرعود والبروق والثلوج والدّمق فتنقطع عند ذلك السبل ويكثر الموت وتضيق المعايش، فالناس في جبلكم هذا في جميع أيام الشتاء يتوقعون العذاب ويخافون السخط والعقاب ثم يسمونه العدو المحاصر والكلب الكلب، ولذلك كتب عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، إلى بعض عماله: إنه قد أظلّكم الشتاء وهو العدو المحاصر فاستعدوا له الفراء واستنعلوا الحذاء، وقد قال الشاعر:
إذا جاء الشتاء فأدفئوني، ... فإن الشيخ يهدمه الشتاء
فالشتاء يهدم الحيطان فكيف الأبدان لا سيما شتاؤكم
الملعون، ثم فيكم أخلاق الفرس وجفاء العلوج وبخل أهل أصبهان ووقاحة أهل الريّ وفدامة أهل نهاوند وغلظ طبع أهل همذان على أن بلدكم هذا أشد البلدان بردا وأكثرها ثلجا وأضيقها طرقا وأوعرها مسلكا وأفقرها أهلا، وكان يقال أبرد البلدان ثلاثة: برذعة وقاليقلا وخوارزم، وهذا قول من لم يدخل بلدكم ولم يشاهد شتاءكم، وقد حدثني أبو جعفر محمد بن إسحاق المكتّب قال: لما قدم عبد الله بن المبارك همذان أوقدت بين يديه نار فكان إذا سخن باطن كفه أصاب ظاهرها البرد وإذا سخن ظاهرها أصاب باطنها البرد، فقال:
أقول لها ونحن على صلاء: ... أما للنار عندك حرّ نار؟
لئن خيّرت في البلدان يوما ... فما همذان عندي بالخيار
ثم التفت إلى ابن أبي سرح وقال: يا أبا عبد الله وهذا والدك يقول:
النار في همذان يبرد حرّها، ... والبرد في همذان داء مسقم
والفقر يكتم في بلاد غيرها، ... والفقر في همذان ما لا يكتم
قد قال كسرى حين أبصر تلّكم: ... همذان لا! انصرفوا فتلك جهنم
والدليل على هذا أن الأكاسرة ما كانت تدخل همذان لأن بناءهم متصل من المدائن إلى أزرميدخت من أسدآباذ ولم يجوزوا عقبة أسدآباذ، وبلغنا أن كسرى أبرويز همّ بدخول همذان فلما بلغ إلى موضع يقال له دوزخ دره، ومعناه بالعربية باب جهنم، قال لبعض وزرائه: ما يسمى هذا المكان؟ فعرّفه، فقال لأصحابه: انصرفوا فلا حاجة بنا إلى دخول مدينة فيها ذكر جهنم، وقد قال وهب بن شاذان الهمذاني شاعركم:
أما آن من همذان الرحيل ... من البلدة الحزنة الجامدة
فما في البلاد ولا أهلها ... من الخير من خصلة واحده
يشيب الشباب ولم يهرموا ... بها من ضبابتها الراكدة
سألتهم: أين أقصى الشتاء ... ومستقبل السنة الواردة؟
فقالوا: إلى جمرة المنتهى، ... فقد سقطت جمرة خامدة
وأيضا قد قال شاعركم:
يوم من الزمهرير مقرور ... على صبيب الضباب مزرور
كأنما حشوه جزائره ... وأرضه وجهها قوارير
يرمي البصير الحديد نظرته ... منها لأجفانه سمادير
وشمسه حرّة مخدّرة ... تسلّبت حين حمّ مقدور
تخال بالوجه من ضبابتها ... إذا حذت جلده زنابير
وقال كاتب بكر:
همذان متلفة النفوس ببردها ... والزمهرير، وحرّها مأمون
غلب الشتاء مصيفها وربيعها، ... فكأنما تموزها كانون
وسأل عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، رجلا: من أين أنت؟ فقال: من همذان، فقال: أما إنها مدينة همّ وأذى تجمد قلوب أهلها كما يجمد ماؤها، وقد قال شاعركم أيضا وهو أحمد بن بشّار يذم بلدكم وشدة برده وغلظ طبع أهله وما تحتاجون إليه من المؤن المجحفة الغليظة لشتائكم، وقيل لأعرابي دخل همذان ثم انصرف إلى البادية: كيف رأيت همذان؟
فقال: أما نهارهم فرقّاص وأما ليلهم فحمّال، يعني أنهم بالنهار يرقصون لتدفأ أرجلهم وبالليل حمّالون لكثرة دثارهم، ووقع أعرابيّ إلى همذان في الربيع فاستطاب الزمان وأنس بالأشجار والأنهار، فلما جاء الشتاء ورد عليه ما لم يعهده من البرد والأذى فقال:
بهمذان شقيت أموري ... عند انقضاء الصيف والحرور
جاءت بشرّ شرّ من عقور، ... ورمت الآفاق بالهرير
والثلج مقرون بزمهرير، ... لولا شعار العاقر النزور
أمّ الكبير وأبو الصغير ... لم يدف إنسان من الخصير
ولقد سمعت شيخا من علمائكم وذوي المعرفة منكم أنه يقول: يربح أهل همذان إذا كان يوم في الشتاء صافيا له شمس حارّة مائة ألف درهم، وقيل لابنة الحسن: أيّما أشد الشتاء أم الصيف؟ فقالت: من يجعل الأذى كالزّمّانة! لأن أهل همذان إذا اتفق لهم في الشتاء يوم صاف فيه شمس حارّة يبقى في أكياسهم مائة ألف درهم لأنهم يربحون فيه حطب الوقود وقيمته في همذان ورساتيقها في كل يوم مائة ألف درهم، وقيل لأعرابي: ما غاية البرد عندكم؟ فقال: إذا كانت السماء نقيّة والأرض نديّة والريح شاميّة فلا تسأل عن أهل البريّة، وقد جاء في الخبر أن همذان تخرب لقلة الحطب، ودخل أعرابيّ همذان فلما رأى هواءها وسمع كلام أهلها ذكر بلاده فقال:
وكيف أجيب داعيكم ودوني ... جبال الثلج مشرفة الرّعان
بلاد شكلها من غير شكلي، ... وألسنها مخالفة لساني
وأسماء النساء بها زنان، ... وأقرب بالزّنان من الزواني
فلما بلغ عبد القاهر إلى هذا المكان التفت إليه ابن أبي سرح وقال له: قد أكثرت المقال وأسرفت في الذمّ وأطلت الثّلب وطوّلت الخطبة، ثم صمد للإجابة فلم يأت بطائل أكثر من ذكر المفاخرة بين الصيف والشتاء والحر والبرد، ووصف أن بلادهم كثيرة الزهر والرياحين في الربيع وأنها تنبت الزعفران، وأن عندهم أنواعا من الألوان لا تكون في بلاد غيرهم، وأن مصيف الجبال طيّب فلم أر الإطالة بالإتيان به على وجهه، قالوا: وأقبل عبيد الله بن سليمان بن وهب إلى همذان في سنة 284 بمائة ألف دينار وسبعين ألف دينار بالكفاية على أن لا مؤونة على السلطان، وهي أربعة وعشرون رستاقا: همذان، وفرواز، وقوهياباذ، واناموج، وسيسار، وشراة العليا، وشراة الميانج، والاسفيذجان، وبحر، واباجر، وارغين، والمغارة، واسفيذار، والعلم الأحمر، وارناد، وسمير، وسردروذ، والمهران، وكوردور، وروذه، وساوه، وكان منها بسا وسلفانروذ وخرّقان ثم نقلت إلى قزوين، وهي ستمائة وستون قرية، وعملها من باب الكرج إلى سيسر طولا،
وعرضا من عقبة أسدآباذ إلى ساوه، قالوا: ومن عجائب همذان صورة أسد من حجر على باب المدينة يقال إنه طلسم للبرد من عمل بليناس صاحب الطلسمات حين وجّهه قباذ ليطلسم آفات بلاده، ويقال إن الفارس كان يغرق بفرسه في الثلج بهمذان لكثرة ثلوجها وبردها، فلما عمل لها هذا الطلسم في صورة الأسد قلّ ثلجها وصلح أمرها، وعمل أيضا على يمين الأسد طلسما للحيّات وآخر للعقارب فنقصت وآخر للغرق فأمنوه وآخر للبراغيث فهي قليلة جدّا بهمذان، ولما عمل بليناس هذه الطلسمات بهمذان استهان بها أهلها فاتخذ في جبلهم الذي يقال له أروند طلسما مشرفا على المدينة للجفاء والغلظ فهم أجفى الناس وأغلظهم طبعا، وعمل طلسما آخر للغدر فهم أغدر الناس فلذلك حوّلت الملوك الخزائن عنها خوفا من غدر أهلها، واتخذ طلسما آخر للحروب فليست تخلو من عسكر أو حرب، وقال محمد بن أحمد السلمي المعروف بابن الحاجب يذكر الأسد على باب همذان:
ألا أيها الليث الطويل مقامه ... على نوب الأيام والحدثان
أقمت فما تنوي البراح بحيلة، ... كأنك بوّاب على همذان
أطالب ذحل أنت من عند أهلها؟ ... أبن لي بحقّ واقع ببيان
أراك على الأيام تزداد جدّة، ... كأنك منها آخذ بأمان
أقبلك كان الدهر أم كنت قبله ... فنعلم أم ربّيتما بلبان؟
وهل أنتما ضدّان كلّ تفرّدت ... به نسبة أم أنتما أخوان؟
بقيت فما تفنى وأفنيت عالما ... سطا بهم موت بكل مكان
فلو كنت ذا نطق جلست محدثا، ... وحدثتنا عن أهل كل زمان
ولو كنت ذا روح تطالب مأكلا ... لأفنيت أكلا سائر الحيوان
أجنّبت شر الموت أم أنت منظر ... وإبليس حتى يبعث الثقلان
فلا هرما تخشى ولا الموت تتّقى ... بمضرب سيف أو شباة سنان
وعمّا قريب سوف يلحق ما بقي، ... وجسمك أبقى من حرا وأبان
قال: وكان المكتفي يهمّ بحمل الأسد من باب همذان إلى بغداد وذلك أنه نظر إليه فاستحسنه وكتب إلى عامل البلد يأمره بذلك، فاجتمع وجوه أهل الناحية وقالوا: هذا طلسم لبلدنا من آفات كثيرة ولا يجوز نقله فيهلك البلد، فكتب العامل بذلك وصعّب حمله في تلك العقاب والجبال والمدور، وكان قد أمر بحمل الفيلة لنقله على العجلة، فلما بلغه ذلك فترت نيته عن نقله فبقي مكانه إلى الآن، وقال شاعر أهل همذان وهو أحمد بن بشار يذم همذان وشدة برده وغلظ طبع أهله وما يحتاجون إليه من المؤن المجحفة الغليظة لشتائهم:
قد آن من همذان السير فانطلق، ... وارحل على شعب شمل غير متّفق
بئس اعتياض الفتى أرض الجبال له ... من العراق وباب الرزق لم يضق
أما الملوك فقد أودت سراتهم ... والغابرون بها في شيمة السّوق
ولا مقام على عيش ترنّقه ... أيدي الخطوب، وشرّ العيش ذو الرّنق
قد كنت أذكر شيئا من محاسنها ... أيّام لي فنن كاس من الورق
أرض يعذّب أهلوها ثمانية ... من الشهور كما عذّبت بالرّهق
تبقى حياتك ما تبقى بنافعة ... إلّا كما انتفع المجروض بالدمق
فإن رضيت بثلث العمر فارض به ... على شرائط من يقنع بما يمق
إذا ذوى البقل هاجت في بلادهم ... من جربيائهم نشّافة العرق
تبشّر الناس بالبلوى وتنذرهم ... ما لا يداوى بلبس الدّرع والدّرق
تلفّهم في عجاج لا تقوم لها ... قوائم الفيل فيل الماقط الشّبق
لا يملك المرء فيها كور عمّته ... حتى تطيّرها من فرط مخترق
فإن تكلم لاقته بمسكنة ... ملء الخياشيم والأفواه والحدق
فعندها ذهبت ألوانهم جزعا، ... واستقبلوا الجمع واستولوا على العلق
حتى تفاجئهم شهباء معضلة ... تستوعب الناس في سربالها اليقق
خطب بها غير هين من خطوبهم ... كالخنق ما منه من ملجا لمختنق
أمّا الغنيّ فمحصور يكابدها ... طول الشتاء مع اليربوع في نفق
يقول أطبق وأسبل يا غلام وأر ... خ السّتر واعجل بردّ الباب واندفق
وأوقدوا بتنانير تذكرهم ... نار الجحيم بها من يصل يحترق
والمملقون بها سبحان ربهم ... ماذا يقاسون طول الليل من أرق!
صبغ الشتاء، إذا حلّ الشتاء بها، ... صبغ المآتم للحسّانة الفنق
والذئب ليس إذا أمسى بمحتشم ... من أن يخالط أهل الدار والنّسق
فويل من كان في حيطانه قصر ... ولم يخصّ رتاج الباب بالغلق
وصاحب النسك ما تهدا فرائصه، ... والمستغيث بشرب الخمر في عرق
أمّا الصلاة فودّعها سوى طلل ... أقوى وأقفر من سلمى بذي العمق
تمسي وتصبح كالشيطان في قرن ... مستمسكا من حبال الله بالرّمق
والماء كالثلج، والأنهار جامدة، ... والأرض أضراسها تلقاك بالدّبق
حتى كأنّ قرون الغفر ناتئة ... تحت المواطئ والأقدام في الطرق
فكلّ غاد بها أو رائح عجل ... يمشي إلى أهلها غضبان ذا حنق
قوم غذاؤهم الألبان مذ خلقوا، ... فما لهم غيرها من مطعم أنق
لا يعبق الطيب في أصداغ نسوتهم، ... ولا جلودهم تبتلّ من عرق
فهم غلاظ جفاة في طباعهم ... إلّا تعلّة منسوب إلى الحمق
أفنيت عمري بها حولين من قدر ... لم أقو منها على دفع ولم أطق
قلت: وهذه القصيدة ليست من الشعر المختار وإنما كتبت للحكاية عن شرح حال همذان، وللشعراء أشعار كثيرة في برد همذان ووصف أروند، فأما أروند فقد ذكر في موضعه، وأما الأشعار التي قيلت في بردها ففي ما ذكرنا كفاية، وقال البديع الهمذاني فيها:
همذان لي بلد أقول بفضله، ... لكنه من أقبح البلدان
صبيانه في القبح مثل شيوخه، ... وشيوخه في العقل كالصبيان
وقال شيرويه: قال الأستاذ أبو العلاء محمد بن عليّ بن الحسن بن حستون الهمذاني الوزير من قصيدة:
يا أيها الملك الذي وصل العلا ... بالجود والإنعام والإحسان
قد خفت من سفر أطلّ عليّ في ... كانون في رمضان من همذان
بلد إليه أنتمي بمناسبي، ... لكنه من أقذر البلدان
صبيانه في القبح مثل شيوخه، ... وشيوخه في العقل كالصبيان
وقال شيرويه أيضا: إن سليمان بن داود، عليه السلام، اجتاز بموضع همذان فقال: ما بال هذا الموضع مع عظم مسيل مائه وسعة ساحته لا تبنى فيه مدينة! فقالوا: يا نبيّ الله لا يثبت أحد فيه لأن البرد ينصبّ فيه صبّا ويسقط الثلج قامة الرمح، فقال، عليه السّلام، لصخر الجني: هل من حيلة؟
قال: نعم، فاتخذ سبعا من حجر منقور ونصب طلسما للبرد وبنى المدينة، وقيل: أول من أسسها دارا الأكبر، قال كعب الأحبار: متى أراد الله أن يخرّب هذه المدينة سقط ذلك الطلسم فتخرب بإذن الله، قال شيرويه: والسبع هو الأسد المنحوت من الحجر الخورزني، وخورزن: جبل بباب همذان الموضوع على الكثيب الذي على ذنب الأسد، وهذا الأسد من عجائب همذان منحوت من صخرة واحدة وجوارحه غير منفصلة عن قوائمه كأنه ليث غابة ولم يزل في هذا الموضع منذ زمن سليمان، عليه السّلام، وقيل: من زمان قباذ الأكبر لأنه أمر بليناس الحكيم بعمله إلى سنة 319 فإن مرداويج دخل المدينة ونهب أهلها وسباهم فقيل له إن هذا السبع طلسم لهذه المدينة من الآفات وفيه منافع لأهله، فأراد حمله إلى الرّيّ فلم يقدر فكسرت يداه بالفطّيس.

علم الإلهي

Entries on علم الإلهي in 1 Arabic dictionary by the author Ṣiddīq Ḥasan Khān, Abjad al-ʿUlūm
علم الإلهي
هو علم يبحث فيه عن الحوادث من حيث هي موجودات.
وموضوعه الوجود من حيث هو.
وغايته تحصيل الاعتقادات الحقة والتصورات المطابقة لتحصيل السعادة الأبدية والسيادة السرمدية كذا في: مفتاح السعادة.
وفي كشاف اصطلاحات الفنون: هو علم بأحوال ما يفتقر في الوجودين أي الخارجي والذهني إلى المادة.
ويسمى أيضا بالعلم الأعلى وبالفلسفة الأولى وبالعلم الكلي وبما بعد الطبيعة وبما قبل الطبيعة
والبحث فيه عن الكميات المتصلة والكيفيات المحسوسة والمختصة بالكميات وأمثالها مما يفتقر إلى المادة في الوجود الخارجي استطرادي وكذا البحث عن الصورة مع أن الصورة تحتاج إلى المادة في التشكل كذا في العلمي وفي الصدر أمن الحكمية النظرية ما يتعلق بأمور غير مادية مستغنية القوام في نحوي الوجود العيني والذهني عن اشتراط المادة كالإله الحق والعقول الفعالة والأقسام الأولية للموجود كالواجب والممكن والواحد والكثير والعلة والمعلول والكلي والجزئي وغير ذلك فإن خالط شيء منها المواد الجسمانية فلا يكون على سبيل الافتقار والوجوب.
وسموا هذا القسم: العلم الأعلى فمنه العلم الكلي المشتمل على تقاسيم الوجود المسمى بالفلسفة الأولى ومنه الإلهي الذي هو فن من المفارقات.
وموضوع هذين الفنين: أعم الأشياء وهو الموجود المطلق من حيث هو. انتهى.
وأصول الإلهي خمسة:
الأول: الأمور العامة.
الثاني: إثبات الواجب وما يليق به.
الثالث: إثبات الجواهر الروحانية.
الرابع: بيان ارتباط الأمور الأرضية بالقوى السماوية.
الخامس: بيان نظام الممكنات.
وفروعه قسمان:
الأول: البحث عن كيفية الوحي وصيرورة العقل محسوسا ومنه تعريف الإلهيات ومنه الروح الأمين.
الثاني: العلم بالمعاد الروحاني. انتهى.
وقال صاحب: إرشاد القاصد: يعبر عنه بالإلهي لاشتماله على علم الربوبية.
وبالعلم الكلي لعمومه وشموله لكليات الموجودات.
وبعلم ما بعد الطبيعة لتجرد موضوعه عن المواد ولواحقها.
قال: وأجزاؤه الأصلية خمسة: الأول: النظر في الأمور العامة مثل الوجود والماهية والوجوب والإمكان والقدم والحدوث والوحدة والكثرة.
والثاني: النظر في مبادئ العلوم كلها وتبيين مقدماتها ومراتبها. والثالث: النظر في إثبات وجود الإله ووجوبه والدلالة على وحدته وصفاته.
والرابع: النظر في إثبات الجواهر المجردة من العقول والنفوس والملائكة والجن والشياطين وحقائقها وأحوالها.
والخامس: النظر في أحوال النفوس البشرية بعد مفارقتها وحال المعاد.
ولما اشتدت الحاجة إليه اختلفت الطرق.
فمن الطالبين: من رام إدراكه بالبحث والنظر وهؤلاء زمرة الحكماء الباحثين ورئيسهم أرسطو وهذا الطريق أنفع للتعلم لو وفى بجملة المطالب وقامت عليها براهين يقينية وهيهات.
ومنهم: من سلك طريق تصفية النفس بالرياضة وأكثرهم يصل إلى أمور ذوقية يكشفها له العيان ويجل أن توصف بلسان ومنهم: ابتدأ أمره بالبحث والنظر وانتهى إلى التجريد وتصفية النفس فجمع بين الفضيلتين وينسب مثال هذا الحال إلى سقراط وأفلاطون والسهروردي والبيهقي. انتهى.
وقال أبو الخير: وهذا العلم هو المقصد الأقصى والمطلب الأعلى لكن لمن وقف على حقائقه واستقام في الإطلاع على دقائقه لأن حظي به فقد فاز فوزا عظيما ومن زلت فيه قدمه أو طغى به قلمه فقد ضل ضلالا بعيدا وخسر خسرانا مبينا إذ الباطل يشاكل الحق في مأخذه والوهم يعارض العقل في دلائله جل جناب الحق عن أن يكون شريعة الكل وارد أو يطلع على سرائر قدسه إلا واحد بعد واحد وقلما يوجد إنسان يصفو عقله عن كدر الأوهام ويخلص فهمه عن مهاوي الإيهام ويستسلم لما قرره الأعلام.
واعلم أن من النظر رتبة تناظر طريق التصفية ويقرب حدها من حدها وهو طريق الذوق ويسمونه الحكمة الذوقية.
وممن وصل إلى هذه الرتبة في السلف السهروردي وكتاب: حكمة الإشراق له صادر عن هذا المقام برمز أخفى من أن يعلم وفي المتأخرين: الفاضل الكامل مولانا شمس الدين الفناري في بلاد الروم ومولانا جلال الدين الدواني في بلاد العجم ورئيس هؤلاء الشيخ صدر الدين القونوي والعلامة قطب الدين الشيرازي. انتهى. ملخصا أو سيأتي تمام التفصيل في الحكمة عند تحقيق الأقسام إن شاء الله العزيز العلام.
واعلم أن منبع العلوم الحكمية النظرية وأستاذ الكل فيها إدريس عليه السلام آتاه الله الحكمة والنبوة وأنزل عليه ثلاثين صحيفة وعلم النجوم. وأفهمه عدد السنين والحساب وعلمه الألسنة حتى تكلم الناس في زمنه باثنين وتسعين لسانا ولد بمصر وسموه هرمس الهرامس وباليونانية أرمس بمعنى عطارد وعرب بهرمس واسمه الأصلي هنوخ وعرب أخنوخ وسماه الله تعالى في كتابه العربي المبين إدريس لكثرة دراسة كتاب الله تعالى.
وقيل: إن معلمه غوثاديمون أو أغثاذيمون المصري وتفسيره السعيد الجد قيل: وهو شيث عليه السلام.
ثم إن إدريس عرف الناس صفة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - بأنه يكون بريئا عن المذمات والآفات كلها كاملا في الفضائل الممدوحات لا يقصر عما يسأل عنه مما في الأرض والسماء ومما فيه دواء وشفاء وأنه يكون مستجاب الدعوة في كل ما يطلبه ويكون مذهبه ودينه ما يصلح به العالم.
وكانت قبلة إدريس جهة الجنوب على خط نصف النهار كان رجلا تام الخلقة حسن الوجه أجلح كث اللحية مليح الشمائل والتخاطيط تام الباع عريض المنكبين ضخم العظام قليل اللحم براق العين أكحلها متأنيا في كلامه كثير الصمت وإذا اغتاظ أخذ يحرك سبابته إذا تكلم وكانت مدة مقامه في الأرض اثنتين وثمانين سنة ثم دفعه الله مكانا عليا.
وهو أول من خاط الثياب وحكم بالنجوم وأنذر بالطوفان وأول من بنى الهياكل ومجد الله فيها وأول من نظر في الطب وأول من ألف القصائد والأشعار وهو الذي بنى أهرام بمصر وصور فيها جميع العلوم والصناعات وآلاتها خشية أن يذهب رسمها بالطوفان.
واعلم أيضا أن من أساتذة الحكمة الحكيم أفلاطون أحد الأساطين الخمسة للحكمة من يونان كبير القدر مقبول القول البليغ في مقاصده.
أخذ عن فيثاغورس وشارك مع سقراط في الأخذ عنه وصنف في الحكمة كتبا لكن اختار فيها الرمز والإغلاق وكان يعلم تلاميذه وهو ماش ولهذا سموا المشائين وفوض الدرس في آخر عمره إلى أرشد أصحابه وانقطع هو للعبادة وعاش ثمانين سنة وولد في مدينة أنيس ولازم سقراط خمسين سنة وكان عمره إذ ذاك عشرون سنة وتزوج امرأتين وكانت نفسه في التعليم مباركة تخرج بها علماء اشتهروا من بعده.
ومن جملة أساتذة الحكمة أرسطاطاليس تلميذ أفلاطون لازم خدمته مدة عشرين سنة وكان أفلاطون يؤثر على غيره ويسميه العقل وهو خاتم حكماءهم وسيد علمائهم وأول من استخرج المنطق وله كتب شريفة في الفلسفة وكان معلم الإسكندر بن فيلقوس وبآدابه وسياسته عمل هو فظهر الخير وفاض العدل وبه انقمع الشرك في بلاد اليونانيين.
ومعنى أرسطاطاليس محب الحكمة أو الفاضل الكامل عاش سبعا وستين سنة ومصنفاته تنيف على ثمانين وكان أبيض أجلح حسن القامة عظيم العظام صغير العينين والفم عريض الصدر كث اللحية أشهل العينين أقنى الأنف يسرع في مشيته ناظرا في الكتب دائما يقف عند كل كلمة ويطيل الإطراق عند السؤال قليل الجواب ينتقل في أوقات النهار في الفيافي ونحو الأنهار محبا لاستماع الألحان والاجتماع بأهل الرياضة وأصحاب الجدل منصفا في نفسه إذا خصم ويعرف بموضع الإصابة والخطأ معتدلا في الملابس والمآكل مات وله ثمان وتسعين سنة ثم إنه تخلف عن خدمة الملوك وبنى موضع التعليم وأقبل على العناية بمصالح الناس.
وكان جليل القدر كثير التلاميذ من الملوك وأبناءهم وكان أهل مدينة أسطا إذا أشكل عليهم أمر يجتمعون إلى قبره حتى يفتح لهم ويزعمون أن قبره يصحح فكرهم ويذكي عقولهم واستيفاء أخباره لا يمكن إلا في مجلد.
ومن جملة أساتذة الحكمة الفارابي وهو أبو نصر محمد بن محمد كان ذكيا حكيما مشهورا صاحب التصانيف في المنطق والمحكمة وغيرهما من العلوم وهو أكبر فلاسفة الإسلاميين لم يكن فيهم من بلغ رتبته في فنونه وتخرج ابن سينا في كتبه وبعلومه انتفع في تصانيفه كان رجلا تركيا تنقلت به الأسفار إلى أن وصل بغداد وهو يعرف كثيرا من اللغات غير العربي ثم تعلمه وأتقنه.
ثم اشتغل بالحكمة فقرأ على أبي بشر - متى بن يونس الحكيم - من شرح كتاب أرسطو في المنطق سبعين سفرا وكان هو شيخا كبيرا له صيت عظيم يجتمعون في حلقته كل يوم المئون من المنطقيين ثم أخذ طرفا من المنطق من أبي حنا ابن خيلان الحكيم النصراني بمدينة حران ثم نقل إلى بغداد وقرأ بها علوم الفلسفة وتمهر في كتب أرسطو جميعها يقال وجد كتاب النفس لأرسطو عليه مكتوب بخط الفار أبي: إني قرأت هذا الكتاب مائتي مرة وقال: قرأت السماع الطبعي لأرسطو أربعين مرة ومع ذلك إني محتاج إلى معاودته وكان يقول: لو أدركت أرسطو لكنت أكبر تلامذته.
ثم سافر إلى دمشق ثم إلى مصر ثم عاد إلى دمشق فأحسن إليه سلطانها1 سيف الدولة بن حمدان وأجرى عليه كل يوم أربعة دراهم لأنه كان أزهد الناس في الدنيا لا يحتفل بأمر مكتسب ولا مسكن لذلك أقتصر على أربعة دراهم وكان منفردا بنفسه لا يكون إلا في مجتمع ماء أو مشبك رياض ويؤلف كتبه هناك وكان أكثر تصانيفه في الرقاع ولم يصنف في الكراريس إلا قليلا فلذلك كانت أكثر تصانيفه فصولا وتعليقات وبعضها ناقصا.
يحكى أن الآلات المسماة بالقونون من تركيبه.
توفي سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة بدمشق وقد ناهز ثمانين سنة.
وعدد مصنفاته من الكتب والرسالة سبعون كلها نافعة سيما كتابان في العلم الإلهي والمدني لا نظير لهما.
أحدهما: المعروف بالسياسة المدنية.
والأخرى: بالسيرة الفاضلة وصنف كتابا شريفا في إحصاء العلوم والتعريف بأغراضها لم يسبق إليه أحد ولا ذهب أحد مذهبه ولا يستغني عنه أحد من طلاب العلم وكذا كتابه في أغراض أفلاطون وأرسطو أطلع فيه على أسرار العلوم وثمارها علما علما وبين كيفية التدرج من بعضها إليها بعض شيئا فشيئا ثم بدأ بفلسفة أرسطو ووصف أغراضه في تواليفه المنطقية والطبيعية فلا أعلم كتابا أجدى على طلب الفلسفة منه.
وفاراب: إحدى مدن الترك فيما وراء النهر. ومن جملة أساطين الحكمة: أبو علي حسين بن عبد الله بن سينا الحكيم المشهور وكان أبوه من بلخ ثم انتقل منها إلى بخارا وكان من العمال الكفاة وتولى العمل بقرية من بخارا يقال لها هرمين ثم انتقلوا إلى بخارا وانتقل الرئيس بعد ذلك في البلاد وأشتغل بالعلوم وحصل الفنون ولما بلغ عشر سنين من عمره أتقن علم القرآن العزيز والأدب وحفظ أشياء من أصول الدين وحساب الهندسة والجبر والمقابلة ثم قرأ كتاب: إيساغوجي علي أبي عبد الله النابلي وأحكم عليه ظواهر المنطق: لأنه لم يكن يعرف دقائقها ثم حل هو نفسه دقائق غفل عنها الأوائل وأحكم عليه إقليدس والمجسطي وفاقه أضعافا كثيرة.
وكان مع ذلك يختلف في الفقه إلى إسماعيل الزاهد يقرأ ويبحث ويناظرهم ثم اشتغل بتحصيل الطبعي والإلهي وغير ذلك وفتح الله عليه أبواب العلوم ثم فاق في علم الطب الأوائل والأواخر في أقل مدة وأصبح عديم القرين فقيد المثيل.
وقرأ عليه فضلاء هذا الفن أنواعه والمعالجات المقتبسة من التجربة وسنه إذ ذاك نحو ستة عشر وفي مدة اشتغاله لم ينم ليلة واحدة بكمالها ولم يشتغل في النهار بشيء سوى العلم والمطالعة وكان إذا أشكلت عليه مسئلة توضأ وقصد المسجد الجامع وصلى ودعا الله عز وجل أن يسهلها عليه ويفتح مغلقها له فتح الله - تبارك وتعالى – مشكلاتها.
ثم اتصل بخدمة نوح بن نصر الساماني صاحب خراسان بسبب الطب ودخل إلى خزانة كتبه واطلع على كتب لم تقرع آذان الزمان بمثلها وحصل نخب فوائدها وتحلى بنفائس فرائدها.
ويحكى عنه أنه لم يطلع على مسئلة إلى آخر عمره إلا وكان يعرفها وكان في ثمانية عشر سنين من سنه حتى حكي عنه أنه قال: كل ما علمته في ذلك الوقت فهو كما علمته الآن لم أزد عليه إلى اليوم وهذا أمر عظيم لا يكاد يقبله العقل لولا عرف حد ذكائه.
ثم تنقلت به الأحوال بأمور يطول شرحها حتى استوزر ثم عزل وحبس وبعد هذه الأحوال كلها مرض ثم صلح ثم دخل إلى أن ضعف جدا ثم اغتسل وتاب1 وتصدق بما معه على الفقراء ورد المظالم على من عرفه وأعتق مماليكه وجعل يختم في كل ثلاثة أيام ختمة ثم مات يوم الجمعة من رمضان سنة ثمان وعشرين وأربعمائة بهمذان وكانت ولادته سنة سبعين وثلاثمائة في شهر صفر وقيل: توفي بأصبهان وفضائله كثيرة شهيرة وكان نادرة عصره في علمه وذكائه وتصانيفه.
وعدة مؤلفاته ثمانية وستون على الأشهر وقيل: يقارب مائة مصنف ما بين مطول ومختصر. ورسائله بديعة منها: رسالة حي بن يقظان و: رسالة سلامان و: إبسال و: رسالة الطب و: قصيدة الورقاء يرمز بها عن النفس الناطقة.
ومن جملة أساطين الحكمة الإمام فخر الدين الرازي وممن نحا نحو ابن سينا والرازي:
نصير الدين الطوسي وهو محمد بن محمد سلطان الحكماء المدققين وقدوتهم في زمانه جامع علوم المتقدمين والمتأخرين.
ولد يوم السبت حادي عشر جمادى الأولى سنة سبع وتسعين وخمسمائة توفي آخر نهار الاثنين ثامن عشر ذي الحجة وقت مغيب الشمس سنة اثنتين وسبعين وستمائة ودفن بالمشهد الكاظمي.
وكان آية في التدقيق والتحقيق وحل المواضع المشكلة سيما: لطف التحرير الذي لم يلتفت إليه المتقدمون بل التفتوا إلى جانب المعنى فقط ثم إن الفاضل الشريف قلده في أمر التحرير والتقرير كما يظهر ذلك بالنظر في تصانيفهما.
وكان1 غاليا في التشيع كما يفصح عنه المقصد السادس من التجريد إلا أن الشيخ أكمل الدين قال: في أواخر شرحه للتجريد سمعت شيخي العلامة قطب الدين الشيرازي قال: كان الناس مختلفين في أن هذا الكتاب يعني التجريد لخواجه نصير الدين أولا فسأل عن ذلك ابنه خواجه أصيل الدين فقال: كان والدي وضعه إلى باب الإمامة وتوفي فكمله ابن المطهر الحلي وكان من الشيعة وهو زائغ زيغا عظيما فعلى هذه الرواية يكون بريئا عن نقيصة التشيع إلا أن المشهور عند الجمهور خلاف.
وبمن يلي هؤلاء في معرفة الحكمة الشيخ شهاب الدين السهروردي بل فاق كثيرا في الحكمة الذوقية.
وممن خرط في سلكهم الشيخ قطب دن الشيرازي والشيخ قطب الدين الرازي وسعد الدين التفتازاني والسيد الشريف الجرجاني ثم الجلال الدواني.
قال الأرنيقي: بعد ما ذكر في: مدينة العلوم ومن فضلاء بلادنا مولانا مصلح الدين مصطفى الشهير بخواجه زاده ومصلح الدين مصطفى الشهير بالقسطلاني لكن هؤلاء السبعة قد فاقوا على أكثر المتقدمين في الحديث والتفسير والأصول والفروع إلا أن الإمام فخر الدين الرازي فإنه تمهر فيها مع مشاركته لهؤلاء في علوم الحكمة بأقسامها وإن اتقانه أقوى من إتقانهم. انتهى
قلت: وفي قوله فاق على أكثر المتقدمين إلى آخره نظرا لأن العلم المجرد بالحديث والتفسير لا يكفي في صحة الاعتقاد والعمل حتى يستعملها على وجههما ويقول بمقتضاهما ويحقق فحواهما وأنى لهم التناوش من مكان بعيد.
والفخر الرازي أكثر كلاما من هؤلاء في علوم التفسير ولكن قال أهل التحقيق في حق كتابه: مفاتيح الغيب فيه كل شيء إلا التفسير وقد بحث في تفسيره هذا عن كل شيء لم يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها وقد أخطأ في مواضع مما يتعلق بفهم القرآن الكريم ويقال: إنه لم يكمل تفسيره بل كمله بعض من جاء بعده والخطأ منه وقد أصاب في مواضع منها: رد التقليد واثبات الاتباع. والله أعلم.
ثم قال في: مدينة العلوم: إن الكتب المؤلفة في العلم الإلهي لما لم يخل عن الرياضي والطبعي أيضا أحببنا أن نذكره بعد الفراغ عن الكل - اللهم إلا نادرا -: كالمباحث المشرقية للإمام فخر الدين الرازي وأمثاله ولا تظن أن العلوم الحكمية مخالفة للعلوم الشرعية مطلقا بل الخلاف في مسائل يسيرة وبعضها مخالف في مسائل قليلة ظاهرا لكن إن حقق يصافح أحدهما الآخر ويعانقه. انتهى.
قال في: كشف الظنون ثم اعلم أن البحث والنظر في هذا العلم لا يخلو إما: أن يكون على طريق النظر أو: على طريق الذوق فالأول: إما على قانون فلاسفة المشائين فالمتكفل له كتب الحكمة أو على قانون المتكلمين فالمتكفل حينئذ كتب الكلام لأفاضل المتأخرين والثاني: إما على قانون فلاسفة الإشراقين فالمتكفل له حكمة الإشراق ونحوه أو على قانون الصوفية واصطلاحهم فكتب التصوف.
وقد علم موضوع هذا الفن ومطالبه فلا تغفل فإن هذا التنبيه والتعليم مما فات عن أصحاب الموضوعات - وفوق كل ذي علم عليم.
وعبارة ابن خلدون في: تاريخه هكذا.
قال: علم الإلهيات: هو علم ينظر في الوجود المطلق.
فأولا: في الأمور العامة للجسمانيات والروحانيات من الماهيات والوحدة والكثرة والوجوب والإمكان وغير ذلك.
ثم ينظر في مبادئ الموجودات وأنها روحانيات.
ثم في كيفية صدور الموجودات عنها ومراتبها.
ثم في أحوال النفس بعد مفارقة الأجسام وعودها إلى المبدأ.
وهو عندهم: علم شريف يزعمون أنه يوقفهم على معرفة الوجود على ما هو عليه وإن ذلك عين السعادة في زعمهم وسيأتي الرد عليهم وهو تال للطبيعيات في ترتيبهم ولذلك يسمونه: علم ما وراء الطبيعة وكتب المعلم الأول فيه موجود بين أيدي الناس ولخصه ابن سينا في كتاب: الشفاء والنجاة وكذلك لخصها ابن رشد من حكماء الأندلس.
ولما وضع المتأخرون في علوم القوم ودونوا فيها رد عليهم الغزالي ما رد منها ثم خلط المتأخرون من المتكلمين مسائل علم الكلام بمسائل الفلسفة لعروضها في مباحثهم وتشابه موضوع علم الكلام بموضوع الإلهيات ومسائله بمسائلها فصارت كأنها فن واحد ثم غيروا ترتيب الحكماء في مسائل الطبيعيات والإلهيات وخلطوهما فنا واحدا قدموا الكلام في الأمور العامة ثم أتبعوه بالجسمانيات وتوابعها إلى آخر العلم كما فعله الإمام ابن الخطيب في: المباحث المشرقية وجميع من بعده من علماء الكلام وصار علم الكلام مختلطا بمسائل الحكمة وكتبه محشوة بها كان الغرض من موضوعهما ومسائلهما واحد والتبس ذلك على الناس وهي غير صواب لأن مسائل علم الكلام إنما هي عقائد ملتقاة من الشريعة كما نقلها السلف من غير رجوع فيها إلى العقل ولا تعويل عليه بمعنى أنها لا تثبت إلا به فإن العقل معزول عن الشرع وأنظاره وما تحدث فيه المتكلمون من إقامة الحجج فليس بحثا عن الحق فيها فالتعليل بالدليل بعد أن لم يكن معلوما هو شأن الفلسفة بل إنما هو التماس حجة عقلية تعضد عقائد الإيمان ومذاهب السلف فيها وتدفع شبه أهل البدع عنها الذين زعموا أن مداركهم فيها عقلية وذلك بعد أن تفرض صحيحة بالأدلة النقلية كما تلقاها السلف واعتقدوها وكثيرا ما بين المقامين من التفاوت في ذلك مدارك صاحب الشريعة أوسع لاتساع نطاقها عن مدارك الأنظار العقلية فهي فوقها ومحيطة بها لاستمدادها من الأنوار الإلهية فلا تدخل تحت قانون النظر الضعيف والمدارك المحاط بها فإذا هدانا الشارع إلى مدرك فينبغي أن نقدمه على مداركنا ونثق به دونها ولا ننظر في تصحيحه بمدارك العقل ولو عارضه نعتمد ما أمرنا به اعتقادا وعلما ونسكت عما لم نفهم من ذلك ونفوضه إلى الشارع ونعزل العقل عنه.
والمتكلمون إنما دعاهم إلى ذلك كلام أهل الإلحاد في معارضات العقائد السلفية بالبدع النظرية فاحتاجوا إلى الرد عليهم من جنس معارضاتهم واستدعى ذلك الحجج النظرية والبطلان فليس من موضوع علم الكلام ولا من جنس أنظار المتكلمين فاعلم ذلك لتميز به بين الفنين فإنهما مختلطان عند المتأخرين في الوضع والتأليف والحق مغايرة كل منه لصاحبه بالموضوع والمسائل وإنما جاء الالتباس من اتحاد المطالب عند الاستدلال وصار احتجاج أهل الكلام كأنه إنشاء لطلب الاعتداد بالدليل وليس كذلك بل إنما هو رد على الملحدين
والمطلوب مفروض الصدق معلومه وكذا جاء المتأخرين من غلاة المتصوفة المتكلمين بالمواجد أيضا فخلطوا مسائل الفنين بفنهم وجعلوا الكلام واحدا فيه كلها مثل كلامهم في النبوات والاتحاد والحلول والوحدة وغير ذلك.
والمدارك في هذه الفنون الثلاثة متغايرة مختلفة وأبعدها من جنس الفنون والعلوم مدارك المتصوفة لأنهم يدعون فيها الوجدان ويفرون عن الدليل والوجدان بعيد عن المدارك العلمية وأبحاثها وتوابعها كما بيناه ونبينه - والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم -. انتهى كلامه.

الدُّمْلُوَةُ

Entries on الدُّمْلُوَةُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
الدُّمْلُوَةُ:
بضم أوله، وسكون ثانيه، وضم اللام، وفتح الواو: حصن عظيم باليمن كان يسكنه آل زريع المتغلبون على تلك النواحي، قال ابن الدمينة:
جبل الصّلو جبل أبي المعلّس، فيه قلعة أبي المعلّس التي تسمى الدملوة، تطلع بسلمين، في السلّم الأسفل منهما أربعة عشر ضلعا والثاني فوق ذلك أربعة عشر ضلعا، بينهما المطبق، وبيت الحرس على المطبق بينهما، ورأس القلعة يكون أربعمائة ذراع في مثلها، فيه المنازل والدور وفيه شجرة تدعى الكهملة تظلل مائة رجل، وهي أشبه الشجر بالشّمار، وفيها مسجد جامع فيه منبر، وهذه القلعة بثنية من جبل الصلو، يكون سمكها وحدها من ناحية الجبل الذي هو منفرد منه مائة ذراع عن جنوبيها وهي عن شرقيها من حدره إلى رأس القلعة مسير سدس يوم ساعتين، وكذلك هي من شمالها مما يلي وادي الجنّات وسوق الجرّة، ومن غربيها بالضعف مما هي في يمانيها في السمك، مربط خيل صاحبها وحصنه في الجبل هي منفردة منه، أعني الصلو، بينهما غلوة سهم، ومنهلها الذي يشرب منه أهل القلعة مع السّلّم الأسفل عين ماء عذب خفيف غذي لا يعدوه وفيه كفايتهم، وباب القلعة في شمالها، وفي رأس القلعة بركة لطيفة، ومياه هذه القلعة تهبط إلى وادي الجنات من شماليها، وقال محمد بن زياد المازني يمدح أبا السعود بن زريع:
يا ناظري قل لي تراه كما هوه، ... إني لأحسبه تقمّص لؤلؤه
ما إن نظرت بزاخر في شامخ، ... حتى رأيتك جالسا في الدّملوه

كِرْمَانُ

Entries on كِرْمَانُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
كِرْمَانُ:
بالفتح ثم السكون، وآخره نون، وربما كسرت والفتح أشهر بالصحة، وكرمان في الإقليم الرابع، طولها تسعون درجة، وعرضها ثلاثون درجة:
وهي ولاية مشهورة وناحية كبيرة معمورة ذات بلاد وقرى ومدن واسعة بين فارس ومكران وسجستان وخراسان، فشرقيّها مكران ومفازة ما بين مكران والبحر من وراء البلوص، وغربيّها أرض فارس، وشماليّها مفازة خراسان، وجنوبيّها بحر فارس، ولها في حدّ السيرجان دخلة في حد فارس مثل الكمّ وفيما يلي البحر تقويس، وهي بلاد كثيرة النخل والزرع والمواشي والضرع تشبّه بالبصرة في كثرة التمور وجودتها وسعة الخيرات، قال محمد بن أحمد البنّاء البشاري: كرمان إقليم يشاكل فارس في أوصاف ويشابه البصرة في أسباب ويقارب خراسان في أنواع لأنه قد تاخم البحر واجتمع فيه البرد والحرّ والجوز والنخل وكثرت فيه التمور والأرطاب والأشجار والثمار، ومن مدنه المشهورة جيرفت وموقان وخبيص وبمّ والسيرجان ونرماسير وبردسير وغير ذلك، وبها يكون التوتيا ويحمل إلى جميع البلاد، وأهلها أخيار أهل سنّة وجماعة وخير وصلاح إلا أنها قد تشعثت بقاعها واستوحشت معاملها وخربت أكثر بلادها لاختلاف الأيدي عليها وجور السلطان بها لأنها منذ زمن طويل خلت من سلطان يقيم بها إنما يتولّاها الولاة فيجمعون أموالها ويحملونها إلى خراسان، وكل ناحية أنفقت أموالها في غيرها خربت إنما تعمر البلدان بسكنى السلطان، وقد كانت في أيام السلجوقية والملوك القارونية من أعمر البلدان وأطيبها ينتابها الركبان ويقصدها كل بكر وعوان، قال ابن الكلبي:
سميت كرمان بكرمان بن فلوج بن لنطي بن يافث ابن نوح، عليه السّلام، وقال غيره: إنما سميت بكرمان بن فارك بن سام بن نوح، عليه السّلام، لأنه نزلها لما تبلبلت الألسن واستوطنها فسميت به، وقال ابن الفقيه: يقال إن بعض ملوك الفرس أخذ قوما فلاسفة فحبسهم وقال: لا يدخل عليهم إلا الخبز وحده، وخيروهم في أدم واحد فاختاروا الأترج، فقيل لهم: كيف اخترتموه دون غيره؟ فقالوا: لأن قشره الظاهر مشموم وداخله فاكهة وحمّاضه أدم وحبه دهن، فأمر بهم فأسكنوا كرمان، وكان ماؤها في آبار لا يخرج إلا من خمسين ذراعا، فهندسوه حتى أظهروه على وجه الأرض ثم غرسوا بها الأشجار فالتفّت كرمان كلها بالشجر فعرف الملك ذلك فقال: أسكنوهم الجبال، فأسكنوها فعملوا الفوّارات وأظهروا الماء على رؤوس الجبال، فقال الملك: اسجنوهم، فعملوا في السجن الكيمياء وقالوا: هذا علم لا نخرجه إلى أحد، وعملوا منه ما علموا أنه يكفيهم مدة أعمارهم ثم أحرقوا كتبهم وانقطع علم الكيمياء، وقد ذكر في بعض كتب الخراج عن بعض كتّاب الفرس أن الأكاسرة كانت تجبي السواد مائة ألف ألف وعشرين ألف ألف درهم سوى ثلاثين ألف ألف من الوضائع لموائد الملوك، وكانوا يجبون فارس أربعين ألف ألف، وكانوا يجبون كرمان ستين ألف ألف درهم لسعتها وهي مائة وثمانون فرسخا في مثلها، وكانت كلها عامرة وبلغ من عمارتها
أن القناة كانت تجري من مسيرة خمس ليال، وكانت ذات أشجار وعيون وقنيّ وأنهار، ومن شيراز إلى السيرجان مدينة كرمان أربعة وستون فرسخا وهي خمسة وأربعون منبرا كبار وصغار، وأما في أيامنا هذه فقصبتها وأشهر مدنها جواشير، ويقال كواشير، وهي بردسير، وأما فتحها فإن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، ولّى عثمان بن العاص البحرين فعبر البحر إلى أرض فارس ففتحها ولقي مرزبان كرمان في جزيرة بركاوان فقتله فوهى أمر أهل كرمان ونخبت قلوبهم، فلما سار ابن عامر إلى فارس في أيام عثمان بن عفّان أنفذ مجاشع بن مسعود السلمي إلى كرمان في طلب يزدجرد، فهلك جيشه بميمند من مدن كرمان، وقيل من رساتيق فارس، ثم لما توجه ابن عامر إلى خراسان ولّى مجاشعا كرمان ففتح ميمند واستبقى أهلها وأعطاهم أمانا بذلك، وله بها قصر يعرف بقصر مجاشع، ثم فتح مجاشع بروخروه ثم أتي السيرجان مدينة كرمان فتحصن أهلها منه ففتحها عنوة، وقد كان أبو موسى الأشعري وجّه الربيع ابن زياد الحارثي ففتح ما حول السيرجان وصالح أهل بمّ والأندغان ثم نكث أهلها فافتتحها مجاشع بن مسعود وفتح جيرفت عنوة وسار في كرمان فدوّخها وأتى القفص وقد اجتمع إليه خلق ممن جلا من الأعاجم فواقعهم وظفر عليهم فهربت جماعة من أهل كرمان فركبوا البحر ولحق بعضهم بسجستان ومكران فأقطعت العرب منازلهم وأرضيهم فعمّروها وأدّوا العشر فيها واحتفروا القنيّ في مواضعها، فعند ذلك قال حمير السعدي:
أيا شجرات الكرم لا زال وابل ... عليكنّ منهلّ الغمام مطير
سقيتنّ ما دامت بنجد وشيجة، ... ولا زال يسعى بينكنّ غدير
ألا حبّذا الماء الذي قابل الحمى ... ومرتبع من أهلنا ومصير
وأيامنا بالمالكية، إنّني ... لهنّ على العهد القديم ذكور
ويا نخلات الكرخ لا زال ماطر ... عليكنّ مستنّ السحاب درور
سقيتنّ ما دامت بكرمان نخلة ... عوامر تجري بينهنّ نهور
لقد كنت ذا قرب فأصبحت نازحا ... بكرمان ملقى بينهنّ أدور
وولى الحجاج قطن بن قبيصة بن مخارق بن عبد الله بن شدّاد بن معاوية بن أبي ربيعة بن نهيك بن هلال الهلالي فارس وكرمان، وهو الذي انتهى إلى نهر فلم يقدر أصحابه على عبوره فقال: من جازه فله ألف درهم، فجازوه فوفى لهم، وكان ذلك أوّل يوم سميت الجائزة جائزة، وقال الجحّاف بن حكيم:
فدى للأكرمين بني هلال ... على علّاتهم أهلي ومالي
هم سنّوا الجوائز في معدّ ... فصارت سنّة أخرى الليالي
رماحهم تزيد على ثمان ... وعشر حين تختلف العوالي
وكرمان أيضا: مدينة بين غزنة وبلاد الهند وهي من أعمال غزنة: بينهما أربعة أيام أو نحوها، وبنيسابور محلة يقال لها مربّعة الكرمانية، ينسب إليها أبو يوسف يعقوب بن يوسف الكرماني النيسابوري الشيباني الفقيه
الحافظ المعروف بابن الأخرم، أطال المقام بمصر وكان بينه وبين المزني مكاتبة، سمع إسحاق بن راهويه وقتيبة ابن سعيد ويونس بن عبد الأعلى وغيرهم، وسمع بالعراق والشام وخراسان والجزيرة ومصر، روى عنه أبو حامد ابن الشرقي وعلي بن جمشاد العدل، توفي سنة 287.

تَوْزَرُ

Entries on تَوْزَرُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
تَوْزَرُ:
بالفتح ثم السكون، وفتح الزاي، وراء:
مدينة في أقصى إفريقية من نواحي الزاب الكبير من أعمال الجريد، معمورة، بينها وبين نفطة عشرة فراسخ، وأرضها سبخة، بها نخل كثير قال أبو عبيد البكري في كتاب المسالك والممالك: أما
قسطيلية فإن من بلادها توزر والحمّة ونفطة، وتوزر هي أمّها، وهي مدينة عليها سور مبني بالحجر والطّوب، ولها جامع محكم البناء وأسواق كثيرة، وحولها أرباض واسعة، وهي مدينة حصينة لها أربعة أبواب، كثيرة النخل والبساتين، ولها سواد عظيم، وهي أكثر بلاد إفريقية تمرا، ويخرج منها في أكثر الأيام ألف بعير موقورة تمرا، وشربها من ثلاثة أنهار تخرج من زقاق كالدّرمك بياضا ورقّة، ويسمى ذلك الموضع بلسانهم تبرسي، وإنما تنقسم هذه الثلاثة الأنهار بعد اجتماع تلك المياه بموضع يسمّى وادي الجمال يكون قعر النهر هناك نحو مائتي ذراع، ثم ينقسم كلّ نهر من هذه الأنهار على ستة جداول، وتتشعب من تلك الجداول سواق لا تحصى، تجري في قنوات مبنية بالصخر على قسمة عدل لا يزيد بعضها على بعض شيئا، كل ساقية سعة شبرين في ارتفاع فتر، يلزم كل من يسقي منها أربعة أقداس مثقال في العام، وبحساب ذلك في الأكثر والأقلّ وهو أن يعمد الذي له دولة السقي إلى قدس في أسفله ثقبة مقدار ما يسعها وتر قوس النّدّاف فيملؤه ماء ويعلقه ويسقي الحائط أو البستان من تلك الجداول حتى يفنى ماء القدس ثم يملأ ثانيا هكذا، وقد علموا أن سقي اليوم الكامل مائة واثنان وتسعون قدسا. لا يعلم في بلاد مثل أترنجها جلالا وحلاوة وعظما، وجباية قسطيلية مائتا ألف دينار، وأهلها يستطيبون لحوم الكلاب ويربّونها ويسمّنونها في بساتينهم ويطعمونها التمر ويأكلونها ولا يعلم وراء قسطيلية عمران ولا حيوان إلا الفنك، وإنما هي رمال وأرضون سواخة وينسب إلى توزر جماعة، منهم: أبو حفص عمر بن أحمد ابن عيسون الأنصاري التوزري، لقيه السلفي بالإسكندرية.
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.