(هَامَ) الْهَاءُ وَالْأَلِفُ وَالْمِيمُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى عُلُوٍّ فِي بَعْضِ الْأَعْضَاءِ، ثُمَّ يُسْتَعَارُ. فَالْهَامَةُ: الرَّأْسُ، وَالْجَمْعُ هَامٌ وَهَامَاتٌ. وَسَيِّدُ الْقَوْمِ: هَامَةٌ، عَلَى مَعْنَى التَّشْبِيهِ. وَأَمَّا الْهَامَةُ فِي الطَّيْرِ فَلَيْسَتْ فِي الْحَقِيقَةِ طَيْرًا، إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ كَمَا كَانَتِ الْعَرَبُ تَقُولُهُ، كَانُوا يَقُولُونَ: إِنَّ رُوحَ الْقَتِيلِ الَّذِي لَا يُدْرَكُ بِثَأْرِهِ تَصِيرُ هَامَةً فَتَزْقُو تَقُولُ: اسْقُونِي، اسْقُونِي! فَإِذَا أُدْرِكَ بِثَأْرِهِ طَارَتْ. وَهُوَ الَّذِي أَرَادَهُ جَرِيرٌ بِقَوْلِهِ:
وَمِنَّا الَّذِي أَبْلَى صُدَيَّ بْنَ مَالِكٍ ... وَنَفَّرَ طَيْرًا عَنْ جُعَادَةَ وُقَّعَا
يَقُولُ: [قَتَلَ] قَاتِلَهُ فَنَفَّرَ الْهَامَةَ عَنْ قَبْرِهِ.
وَمِنَّا الَّذِي أَبْلَى صُدَيَّ بْنَ مَالِكٍ ... وَنَفَّرَ طَيْرًا عَنْ جُعَادَةَ وُقَّعَا
يَقُولُ: [قَتَلَ] قَاتِلَهُ فَنَفَّرَ الْهَامَةَ عَنْ قَبْرِهِ.