سفينة أو مركبة ترتفع إلى الجو بوساطة كرة ضخمة تشدها إلى أعلى مملوءة بغاز أخف من الهواء.
سفينة أو مركبة ترتفع إلى الجو بوساطة كرة ضخمة تشدها إلى أعلى مملوءة بغاز أخف من الهواء.
طود: الطَّوْدُ: الجبل العظيم. وفي حديث عائشة تصف أَباها، رضي الله
عنهما: ذاك طَودٌ مُنِيفٌ أَي جبل عال. والطَّوْدُ: الهَضْبَةُ؛ عن ابن
الأَعرابي، والجمع أَطْوادٌ؛ وقوله أَنشده ثعلب:
يا مَنْ رأَى هامَةً تَزْقُو على جَدَثٍ،
تُجِيبُها خَلِفاتٌ ذاتُ أَطْوادِ
فسره فقال: الأَطوادُ هنا الأَسْنِمَة، شبهها في ارتفاعها بالأَطواد
التي هي الجبال، يصف إِبِلاَ أُخِذَت في الدية فَعَيَّرَ صاحِبَها بها.
والتَّطْوادُ: التَّطْوافُ؛ ابن الأَعرابي: طَوَّدَ إِذا طَوَّفَ
بالبِلادِ لطلب المعاش. والمَطاوِدُ: مثل المَطَاوِحِ. والطادِي: الثابت؛ وقال
أَبو عبيد في قول القطامي:
وما تُقْضَى بَواقي دَيْنِها الطَّادِي
قال: يُرادُ به الواطِدُ فأَخَّر الواو وقلبها أَلفاً
(* قوله «وقلبها
الفاً» كذا بالأصل المعتمد والمناسب قلبها ياء كما هو ظاهر.) الفراء: طاد
إِذا ثبت، وداطَ إِذا حَمُق، ووَطَد إِذا حَمُق، ووطَدَ إِذا سار.
وطَوَّد فلان بفلان تَطْويداً وطَوَّحَ به تَطْوِيحاً وطَوَّد بنفسه في
المَطاوِدِ وطَوَّح بها في المطاوِح وهي المَذاهب؛ قال ذو الرمة:
أَخُو شُقَّةٍ جابَ البلادَ بنفْسِه،
على الهَوْلِ حتى لَوَّحَتْه المَطاوِدُ
وابنُ الطَّوْدِ: الجُلْمُودُ الذي يَتَدَهْدى من الطَّوْدِ؛ قال
الشاعر:دَعَوْتُ جُلَيْداً دَعْوَةً فَكأَنما
دَعَوْتُ بِه ابنَ الطَّوْدِ، أَو هُوَ أَسْرَع
(* قوله «جليدا» كذا بالأصل، وفي شرح القاموس خليداً، وفي الأساس
كليباً).
وطَوْدٌ وطُوَيْد: اسمان.
رصد: الراصِدُ بالشيء: الراقب له. رَصَدَه بالخير وغيره يَرْصُدُه
رَصْداً ورَصَداً: يرقبه، ورصَدَه بالمكافأَة كذلك. والتَّرَصُّدُ: الترقب.
قال الليث: يقال أَنا لك مُرْصِدٌ بإِحسانك حتى أُكافئك به؛ قال:
والإِرصاد في المكافأَة بالخير، وقد جعله بعضهم في الشر أَيضاً؛ وأَنشد:
لاهُمَّ، رَبَّ الراكب المسافر،
احْفَظْه لي من أَعيُنِ السواحر،
وحَيَّةٍ تُرْصِدُ بالهواجر
فالحية لا تُرْصِدُ إِلا بالشر. ويقال للحية التي تَرْصُد المارة على
الطريق لتلسع: رصيد. والرَّصِيدُ: السبع الذي يَرْصُد لِيَثِب. والرَّصُود
من الإِبل: التي تَرْصُد شرب الإِبل ثم تشرب هي. والرَّصَدُ: القوم
يَرْصُدون كالحَرَس، يستوي فيه الواحد والجمع والمؤنث، وربما قالوا أَرصاد.
والرُّصْدَة، بالضم: الزُّبْية. وقال بعضهم: أَرصَدَ له بالخير والشر، لا
يقال إِلا بالأَلف، وقيل: تَرَصَّدَه ترقبه. وأَرصَدَ له الأَمر: أَعدّه.
والارتصاد: الرَّصْد. والرَّصَد: المرتَصِدُون، وهو اسم للجمع. وقال الله
عز وجل: والذين اتخذوا مسجداً ضراراً وكفراً وتفريقاً بين المؤمنين
وإِرصاداً لمن حارب الله ورسوله؛ قال الزجاج: كان رجل يقال له أَبو عامر
الراهب حارَب النبيَّ، صلى الله عليه وسلم، ومضى إِلى هِرَقْلَ وكان أَحد
المنافقين، فقال المنافقون الذين بنوا مسجد الضرار: نبني هذا المسجد وننتظر
أَبا عامر حتى يجيء ويصلي فيه. والإِرصاد: الانتظار. وقال غيره: الإِرصاد
الإِعداد، وكانوا قد قالوا نَقْضي فيه حاجتنا ولا يعاب علينا إِذا
خلونا، ونَرْصُده لأَبي عامر حتى مجيئه من الشام أَي نعدّه؛ قال الأَزهري:
وهذا صحيح من جهة اللغة. روى أَبو عبيد عن الأَصمعي والكسائي: رصَدْت فلاناً
أَرصُدُه إِذا ترقبته. وأَرْصَدْت له شيئاً أُرْصِدُه: أَعددت له. وفي
حديث أَبي ذر: قال له النبي، صلى الله عليه وسلم: ما أُحِبُّ عِندي
(*
قوله «ما أحب عندي» كذا بالأصل ولعله ما أحب ان عندي والحديث جاء بروايات
كثيرة) . مِثلَ أُحُدٍ ذهباً فَأُنفِقَه في سبيل الله، وتمُسي ثالثةٌ وعندي
منه دينارٌ إِلاَّ دينار أُرْصِدُه أَي أُعِدُّه لدين؛ يقال: أَرصدته
إِذا قعدت له على طريقه ترقبه. وأَرْصَدْتُ له العقوبة إِذا أَعددتها له،
وحقيقتُه جعلتها له على طريقه كالمترقبة له؛ ومنه الحديث: فأَرْصَدَ الله
على مَدْرجته ملَكاً أَي وكله بحفظ المدرجة، وهي الطريق. وجعله رَصَداً
أَي حافظاً مُعَدّاً. وفي حديث الحسن بن علي وذكر أَباه فقال: ما خَلَّف
من دنياكم إِلا ثلثمائة درهم كان أَرصَدَها لشراء خادم. وروي عن ابن سيرين
أَنه قال: كانوا لا يَرْصُدون الثمار في الدَّيْن وينبغي أَن يُرْصَد
العينُ في الدَّيْن؛ قال: وفسره ابن المبارك فقال إِذا كان على الرجل دين
وعنده من العين مثله لم تجب الزكاة عليه، وإِن كان عليه دين وأَخرجت أَرضه
ثمرة يجب فيها العشر لم يسقط العشر عنه من أَجل ما عليه من الدين،
لاختلاف حكمهما وفيه خلاف. قال أَبو بكر: قولهم فلان يَرْصُد فلاناً معناه
يقعد له على طريقه.
قال: والمَرْصَدُ والمِرْصادُ عند العرب الطريق؛ قال الله عز وجل:
واقعدوا لهم كل مَرصد؛ قال الفراء: معناه واقعدوا لهم على طريقهم إِلى البيت
الحرام، وقيل: معناه أَي كونوا لهم رَصَداً لتأْخذوهم في أَيّ وجه توجهوا؛
قال أَبو منصور: على كل طريق؛ وقال عز وجل: إِنَّ ربك لبالمرصاد؛ معناه
لبالطريق أَي بالطريق الذي ممرّك عليه؛ وقال عديّ:
وإِنَّ المنايا للرجالِ بِمَرْصَد
وقال الزجاج: أَي يرصد من كفر به وصدّ عنه بالعذاب؛ وقال ابن عرفة: أَي
يَرْصُد كل إِنسان حتى يجازِيَه بفعله. ابن الأَنباري: المِرصاد الموضع
الذي ترصد الناس فيه كالمضمار الموضع الذي تُضَمَّر فيه الخيل من ميدان
السباق ونحوه، والمَرْصَدُ: مثل المِرصاد، وجمعه المراصد، وقيل: المرصاد
المكان الذي يُرْصَدُ فيه العدوّ. وقال الأَعمش في قوله: إِنَّ ربك
لبالمرصاد؛ قال: المرصاد ثلاثة جسور خلف الصراط: جسر عليه الأَمانة، وجسر عليه
الرحم، وجسر عليه الربّ؛ وقال تعالى: إِن جهنم كانت مرصاداً، أَي تَرْصُد
الكفار. وفي التنزيل العزيز: فإِنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصداً أَي
إِذا نزل الملَك بالوحي أَرسل الله معه رصداً يحفظون الملك من أَن يأْتي
أَحد من الجنّ، فيستمع الوحي فيخبر به الكهنة ويخبروا به الناس، فيساووا
الأَنبياء. والمَرْصَد: كالرصَد. والمرصاد والمَرْصَد: موضع الرصد.
ومراصد الحيات: مكامنها؛ قال الهذلي:
أَبا مَعْقَلٍ لا يُوطِئَنْكَ بغاضَتي
رُؤوسَ الأَفاعي في مَراصِدِها العُرْم
وليث رصيد: يَرْصُدُ ليثب؛ قال:
أَسليم لم تعد،
أَم رصِيدٌ أَكلَكْ؟
والرَّصْد والرَّصَد: المطر يأْتي بعد المطر، وقيل: هو المطر يقع
أَوّلاً لما يأْتي بعده، وقيل: هو أَوّل المطر. الأَصمعي: من أَسماء المطر
الرصْد. ابن الأَعرابي: الرصَد العهاد تَرْصُد مطراً بعدها، قال: فإِن
أَصابها مطر فهو العشب، واحدتها عِهْدَة، أَراد: نَبَت العُشْب أَو كان العشب.
قال: وينبت البقل حينئذ مقترحاً صُلْباً، واحدته رَصَدَة ورَصْدة؛
الأَخيرة عن ثعلب؛ قال أَبو عبيد: يقال قد كان قبل هذا المطر له رَصْدَة؛
والرَّصْدة، بالفتح: الدُّفعة من المطر، والجمع رصاد، وتقول منه: رُصِدَت
الأَرض، فهي مرصودة.
وقال أَبو حنيفة: أَرض مُرصِدة مطرت وهي ترجى لأَن تنبت، والرصد حينئذ:
الرجاء لأَنها ترجى كما ترجى الحائل
(* قوله «ترجى الحائل» مرة قالها
بالهمز ومرة بالميم، وكلاهما صحيح.) وجمع الرصد أَرصاد. وأَرض مرصودة
ومُرْصَدة: أَصابتها الرَّصْدة. وقال بعض أَهل اللغة: لا يقال مرصودة ولا
مُرْصَدَة، إِنما يقال أَصابها رَصْد ورَصَد. وأَرض مُرصِدة إِذا كان بها شيء
من رصَد. ابن شميل: إِذا مُطرت الأَرض في أَوّل الشتاء فلا يقال لها
مَرْت لأَنّ بها حينئذ رصداً، والرصد حينئذ الرجاء لها كما ترجى الحامل. ابن
الأَعرابي: الرَّصْدة ترصد وَلْياً من المطر. الجوهري: الرصَد، بالتحريك،
القليل من الكلإِ والمطر. ابن سيده: الرصد القليل من الكلإِ في أَرض
يرجى لها حَيَا الربيع. وأَرض مُرْصِدة: فيها رَصَدٌ من الكلإِ. ويقال: بها
رصد من حيا.
وقال عرّام: الرصائد والوصائد مصايدُ تُعدّ للسباع.
سفن: السَّفْنُ: القَشْر. سَفَن الشيءَ يَسْفِنه سَفْناً: قشره؛ قال
امرؤُ القيس:
فجاءَ خَفِيَّاً يَسْفِنُ الأَرضَ بَطْنُه،
تَرى التُّرْبَ منه لاصقاً كلَّ مَلْصَق.
وإنما جاء متلبداً
على الأَرض لئلا يراه الصيد فينفر منه. والسَّفِينة: الفُلْك لأَنها
تَسْفِن وجه الماء أَي تقشره، فَعِيلة بمعنى فاعلة، وقيل لها سفينة لأَنها
تَسْفِنُ الرمل إذا قَلَّ الماء، قال: ويكون مأْخوذاً من السفن، وهو
الفأْس التي يَنْحَت بها النجارُ، فهي في هذه الحال فعيلة بمعنى مفعولة، وقيل:
سميت السفينة سفينة لأَنها تَسْفِنُ على وجه الأَرض أَي تَلزَق بها، قال
ابن دريد: سفينة فعيلة بمعنى فاعلة كأَنها تَسْفِنُ الماء أَي تَقْشِره،
والجمع سَفائن وسُفُن وسَفِين؛ قال عمرو ابن كلثوم:
مَلأْنا البَرَّ حتى ضاقَ عَنَّا،
ومَوْجُ البحر نَمْلَؤُه سَفينا
(* قوله «وموج البحر» كذا بالأصل، والذي في المحكم: ونحن البحر). وقال
العجاج:
وهَمَّ رَعْلُ الآلِ أَن يكونا
بحْراً يَكُبُّ الحُوتَ والسَّفِينا
وقال المَثقَّب العَبْدي:
كأَنَّ حُدوجَهُنَّ على سَفِين.
سيبويه: أَما سَفائن فعلى بابه، وفُعُلٌ داخل عليه لأَن فُعُلاً في مثل
هذا قليل، وإِنما شبهوه بِقَليب وقُلُب كأَنهم جمعوا سَفيناً حين علموا
أَن الهاء ساقطة، شبهوها بجُفرةٍ وجِفارٍ حين أَجرَوْها مُجرى جُمْد
وجِماد. والسَّفَّانُ: صانع السُّفن وسائسها، وحِرْفَته السِّفانة.
والسَّفَنُ: الفأْس العظيمة؛ قال بعضهم: لأَنها تَسْفِنُ أَي تَقْشر، قال ابن سيده:
وليس عندي بقويّ. ابن السكيت: السَّفَن والمِسْفَن والشَّفْرُ أَيضاً
قَدوم تُقْشر به الأَجذاع؛ وقال ذو الرمة يصف ناقة أَنضاها السير:
تَخَوَّفَ السَّيْرُ منها تامكاً قَرِداً،
كما تَخَوَّفَ عُودَ النَّبْعةِ السَّفَنُ
(* قوله «تخوف السير إلخ» الذي في الصحاح: الرحل بدل السير، وظهر بدل
عود. قال الصاغاني: وعزاه الأزهري لابن مقبل وهو لعبد الله بن عجلان
النهدي، وذكر صاحب الأغاني في ترجمة حماد الراوية أَنه لابن مزاحم الثمالي).
يعني تَنقَّص. الجوهري: السَّفَنُ ما يُنْحَت به الشيء، والمِسْفَن مثله؛
وقال:
وأَنتَ في كَفِّكَ المِبْراةُ والسَّفَنُ
يقول: إِنك نجَّار؛ وأَنشد ابن بري لزهير:
ضَرْباً كنَحتِ جُذوعِ الأَثْلِ بالسَّفَنِ
والسَّفَنُ: جِلدٌ أَخشَن غليظ كجلود التماسيح يكون على قوائم السيوف،
وقيل: هو حجَرٌ يُنْحَت به ويُليَّن، وقد سَفَنَه سَفْناً وسَفَّنَه. وقال
أَبو حنيفة: السَّفَنُ قطعة خشناء من جلد ضَبٍّ أَو جلد سمكة يُسْحَج
بها القِدْح حتى تذهب عنه آثار المِبراة، وقيل: السَّفَنُ جلد السمك الذي
تُحَكُّ به السِّياط والقِدْحان والسِّهام والصِّحافُ، ويكون على قائم
السيف؛ وقال عديّ بن زيد يصف قِدْحاً:
رَمَّه البارِي، فَسوَّى دَرْأَه
غَمْزُ كَفَّيه، وتحْليقُ السَّفَنْ
وقال الأََعشى:
وفي كلِّ عامٍ له غَزْوَةٌ
تَحُكّ الدوابِرَ حَكَّ السَّفَنْ
أَي تأْكل الحجارةُ دوابرَ لها من بعد الغزو. وقال الليث: وقد يجعل من
الحديد ما يُسَفَّن به الخشبُ أَي يُحَك به حتى يلين، وقيل: السَّفَنُ جلد
الأَطومِ، وهي سمكة بحرية تُسَوَّى قوائمُ السيوف من جلدها. وسَفَنَتِ
الريحُ الترابَ تَسْفِنُه سَفْناً: جعلته دُقاقاً؛ وأَنشد:
إذا مَساحِيجُ الرِّياحِ السُّفَّن
أَبو عبيد: السَّوافِنُ الرياح التي تَسْفِنُ وجه الأَرض كأَنها
تَمْسحه، وقال غيره: تقشره، الواحدة سافِنَة، وسَفَنَت الريح التراب عن وجه
الأَرض؛ وقال اللحياني: سَفَنَتِ الريح تَسْفُنُ سُفُوناً وسَفِنَتْ إذا
هَبَّتْ على وجه الأرض، وهي ريح سَفُونٌ إذا كانت أَبداً هابَّةً؛ وأَنشد:
مَطاعِيمُ للأَضيافِ في كلِّ شَتْوَةٍ
سَفُونِ الرِّياحِ، تَتْرُكُ الليطَ أَغْبرا
والسَّفِينَةُ: اسم، وبه سمي عبد أَو عَسِيف مُتكَهِّن كان لعلي بن أَبي
طالب، رضي الله عنه، وأَخبرني أَبو العَلاء أَنه إِنما سمي سفِينَة
لأَنه كان يحمل الحسنَ والحسين أَو متاعَهما، فشبَّه بالسَّفينة من الفُلْكِ.
وسَفَّانة: بنت
(*
قوله «وسفانة بنت إلخ» أصل السفانة اللؤلؤة كما في القاموس). حاتم
طَيِّءٍ، وبها كان يُكنى. وورد في الحديث ذكر سَفَوانَ، بفتح السين والفاء،
وادٍ من ناحية بدر بلغ إليه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في طلب كُرْزٍ
الفِهْرِي لما أَغار على سَرْحِ المدينة، وهي غزوة بدر الأُولى، والله
أَعلم.
سفر: سَفَرَ البيتَ وغيره يَسْفِرُه سَفْراً: كنسه. والمِسْفَرَةُ:
المِكْنَسَةُ، وأَصله الكشف. والسُّفَارَةُ، بالضم: الكُنَاسَةُ. وقد
سَفَرَه: كَشَطَه.
وسَفَرَت الريحُ الغَيْمَ عن وجه السماء سَفراً فانْسَفَرَ: فَرَّقَتْه
فتفرق وكشطته عن وجه السماء؛ وأَنشد:
سَفَرَ الشَّمَالُ الزِّبْرِجَ المُزَبْرَجا
الجوهري: والرياح يُسافِرُ بعضها بعضاً لأَن الصَّبَا تَسْفِرُ ما
أَسْدَتْهُ الدَّبُورُ والجَنُوبُ تُلْحِمُه. والسَّفير: ما سقط من ورق الشجر
وتَحَاتَّ. وسَفَرَتِ الريحُ الترابَ والوَرَقَ تَسْفِرُه سَفْراً:
كنسته، وقيل: ذهبت به كُلَّ مَذْهَبٍ. والسَّفِيرُ: ما تَسْفِرُه الريح من
الورق، ويقال لما سقط من ورق العُشْبِ: سَفِيرٌ، لأَن الريح تَسْفِرُه أَي
تكنُسه؛ قال ذو الرمة:
وحائل من سَفِيرِ الحَوْلِ جائله،
حَوْلَ الجَرَائم، في أَلْوَانِه شُهَبُ
يعني الورق تغير لونه فحال وابيض بعدما كان أَخضر، ويقال: انْسَفَرَ
مُقَدَّمُ رأْسه من الشعر إِذا صار أَجْلَحَ. والانْسِفارُ: الانْحسارُ.
يقال: انْسَفَرَ مُقَدَّمُ رأْسه من الشعَر. وفي حديث النخعي: أَنه سَفَرَ
شعره أَي استأْصله وكشفه عن رأْسه. وانْسَفَرَت الإِبل إِذا ذهبت في
الأَرض. والسَّفَرُ: خلاف الحَضَرِ، وهو مشتق من ذلك لما فيه من الذهاب
والمجيء كما تذهب الريح بالسفير من الورق وتجيء، والجمع أَسفار. ورجل سافرٌ: ذو
سَفَرٍ، وليس على الفِعْل لأَنه لم يُرَ له فِعْلٌ؛ وقومٌ سافِرَةٌ
وسَفْرٌ وأَسْفَارٌ وسُفَّارٌ، وقد يكون السَّفْرُ للواحد؛ قال:
عُوجي عَلَيَّ فإِنَّني سَفْرُ
والمُسافِرُ: كالسَّافِر. وفي حديث حذيفة وذكر قوم لوط فقال:
وتُتُبّعَتْ أَسْفَارُهم بالحجارة؛ يعني المُسافِرَ منهم، يقول: رُمُوا بالحجارة
حيث كانوا فَأُلْحِقُوا بأَهل المدينة. يقال: رجل سَفْرٌ وقوم سَفْرٌ، ثم
أَسافر جمع الجمع. وقال الأَصمعي: كثرت السَّافِرَةُ بموضع كذا أَي
المسافرون قال: والسَّفْر جمع سافر، كما يقال: شارب وشَرْبٌ، ويقال: رجل سافِرٌ
وسَفْرٌ أَيضاً. الجوهري: السَّفَرُ قطع المسافة، والجمع الأَسفار.
والمِسْفَرُ: الكثير الأَسفار القويُّ عليها؛ قال:
لَنْ يَعْدَمَ المَطِيُّ مِنِّي مِسْفَرا،
شَيْخاً بَجَالاً، وغلاماً حَزْوَرا
والأُنثى مِسْفَرَةٌ. قال الأَزهري: وسمي المُسافر مُسافراً لكشفه قِناع
الكِنِّ عن وجهه، ومنازلَ الحَضَر عن مكانه، ومنزلَ الخَفْضِ عن نفسه،
وبُرُوزِهِ إِلى الأَرض الفَضاء، وسمي السَّفَرُ سَفَراً لأَنه يُسْفِرُ
عن وجوه المسافرين وأَخلاقهم فيظهر ما كان خافياً منها. ويقال: سَفَرْتُ
أَسْفُرُ
(* قوله: «سفرت أسفر» من باب طلب كما في شرح القاموس ومن باب ضرب
كما في المصباح والقاموس). سُفُوراً خرجت إِلى السَّفَر فأَنا سافر وقوم
سَفْرٌ، مثل صاحب وصحب، وسُفَّار مثل راكب وركَّاب، وسافرت إِلى بلد كذا
مُسافَرَة وسِفاراً؛ قال حسان:
لَوْلا السِّفارُ وبُعْدُ خَرْقٍ مَهْمَةً،
لَتَرَكْتُها تَحْبُو على العُرْقُوبِ
وفي حديث المسح على الخفين: أَمرنا إِذا كنا سَفْراً أو مسافرين؛ الشك
من الراوي في السَّفْر والمسافرين. والسَّفْر: جمع سافر، والمسافرون: جمع
مسافر، والسَّفْر والمسافرون بمعنى. وفي الحديث: أَنه قال لأَهل مكة عام
الفتح: يا أَهل البلد صلوا أَربعاً فأَنا سَفْرٌ؛ ويجمع السَّفْر على
أَسْفارٍ. وبعير مِسْفَرٌ: قويّ على السفَر؛ وأَنشد ابن الأَعرابي للنمر بن
تولب:
أَجَزْتُ إِلَيْكَ سُهُوبَ الفلاةِ،
وَرَحْلي على جَمَلٍ مِسْفَرِ
وناقةٌ مِسْفَرة ومِسْفار كذلك؛ قال الأَخطل:
ومَهْمَهٍ طَامِسٍ تُخْشَى غَوائلُه،
قَطَعْتُه بِكَلُوءِ العَيْنِ مِسْفارِ
وسمى زهير البقرةَ مُسافِرةً فقال:
كَخَنْسَاءُ سَفْعاءِ المِلاطَيْنِ حُرَّةٍ،
مُسافِرَةٍ مَزْؤُودَةٍ أُمِّ فَرْقَدِ
ويقال للثور الوحشي: مسافر وأَماني وناشط؛ وقال:
كأَنها، بَعْدَما خَفَّتْ ثَمِيلَتُها،
مُسافِرٌ أَشْعَثُ الرَّوْقَيْنِ مَكْحُولُ
والسَّفْرُ: الأَثر يبقى على جلد الإِنسان وغيره، وجمعه سُفُورٌ؛ وقال
أَبو وَجْزَة:
لقد ماحتْ عليكَ مُؤَبَّدَاتٌ،
يَلُوح لهنَّ أَنْدَابٌ سُفُورُ
وفرس سافِرُ اللحم أَي قليله؛ قال ابن مقبل:
لا سافِرُ اللَّحْمِ مَدْخُولٌ، ولا هَبِجٌ
كَاسِي العظامِ، لطيفُ الكَشْحِ مَهْضُومُ
التهذيب: ويقال سافرَ الرجلُ إِذا مات؛ وأَنشد:
زعمَ ابنُ جدعانَ بنِ عَمْـ
ـرٍو أَنَّه يوماً مُسافِرْ
والمُسَفَّرَة: كُبَّةُ الغَزْلِ. والسُّفرة، بالضم: طعام يتخذ للمسافر،
وبه سميت سُفرة الجلد. وفي حديث زيد بن حارثة قال: ذبحنا شاة فجعلناها
سُفْرَتَنا أَو في سُفْرتنا؛ السُّفْرَة: طعام يتخذه المسافر وأَكثر ما
يحمل في جلد مستدير فنقل اسم الطعام إِليه، وسمي به كما سميت المزادة راوية
وغير ذلك من الأَسماء المنقولة، فالسُّفْرَة في طعام السَّفَر
كاللُّهْنَةِ للطعام الذي يؤكل بُكرة. وفي حديث عائشة: صنعنا لرسول الله، صلى الله
عليه وسلم، ولأَبي بكر سُفْرَةً في جراب أَي طعاماً لما هاجر هو وأَبو
بكر، رضي الله عنه. غيره: السُّفرة التي يؤكل عليها سُميت سُفْرَةً لأَنها
تنبسط إِذا أَكل عليها.
والسَّفَار: سفار البعير، وهي حديدة توضع على أَنف البعير فيخطم بها
مكانَ الحَكَمَة من أَنف الفرس. وقال اللحياني: السِّفار والسِّفارة التي
تكون على أَنف البعير بمنزلة الحَكَمَة، والجمع أَسْفِرَة وسُفْرٌ وسَفائر؛
وقد سَفَرَه، بغير أَلفٍ، يَسْفِره سَفْراً وأَسْفَره عنه إِسْفَاراً
وسَفَّره؛ التشديد عن كراع، الليث: السِّفار حبل يشد طرفه على خِطام البعير
فَيُدَارُ عليه ويجعل بقيته زِماماً، قال: وربما كان السِّفار من حديد؛
قال الأَخطل:
ومُوَقَّع، أَثَرُ السِّفار بِخَطْمِهِ،
منْ سُودِ عَقَّةَ أَوْ بَنِي الجَوَّالِ
قال ابن بري: صوابه وموقعٍ مخفوض على إِضمار رب؛ وبعده:
بَكَرَتْ عَليَّ به التِّجَارُ، وفَوْقَه
أَحْمَالُ طَيِّبَة الرِّياح حَلالُ
أَي رب جمل موقع أَي بظهره الدبَرُ. والدَّبَرُ: من طول ملازمة القنَب
ظهرَه أُسْنِيَ عليه أَحمال الطيب وغيرها. وبنو عقة: من النمر بن قاسط.
وبنو الجوَّال: من بني تغلب. وفي الحديث: فوضع يده على رأْس البعير ثم قال:
هاتِ السِّفارَ فأَخذه فوضعه في رأْسه؛ قال: السِّفار الزمام والحديدة
التي يخطم بها البعير ليذل وينقاد؛ ومنه الحديث: ابْغِني ثلاث رواحل
مُسْفَرَات أَي عليهن السِّفار، وإِن روي بكسر الفاء فمعناه القوية على
السَّفر. يقال منه: أَسْفَر البعيرُ واسْتَسْفَرَ. ومنه حديث الباقر:
تَصَدَّقْ بِحَلال يدك وسَفْرِها؛ هو جمع السِّفار. وحديث ابن مسعود: قال له ابن
السَّعْدِيِّ: خرجتُ في السحر أَسْفِرُ فرساً لي فمررت بمسجد بني حنيفة؛
أَراد أَنه خرج يُدَمِّنُه على السَّيْرِ ويروضه ليقوى على السَّفَر،
وقيل: هو من سفرت البعير إِذا رعيته السَّفِيرَ، وهو أَسافل الزرع، ويروى
بالقاف والدال. وأَسْفَرَتِ الإِبلُ في الأَرض: ذهبت. وفي حديث معاذ: قال
قرأْت على النبي، صلى الله عليه وسلم، سَفْراً سَفْراً، فقال: هكذا
فَاقْرَأْ. جاء في الحديث: تفسيره هَذّاً هَذّاً. قال الحربي: إِن صح فهو من
السُّرعة والذهاب من أَسفرت الإِبل إِذا ذهبت في الأَرض، قال: وإِلاَّ فلا
أَعلم وجهه.
والسَّفَرُ: بياض النهار؛ قال ذو الرمة:
ومَرْبُوعَةٍ رِبْعِيَّةٍ قد لَبَأْتُها،
بِكَفَّيِّ مِنْ دَوِّيَّةٍ، سَفَراً سَفْرا
يصف كَمْأَةً مَرْبُوعَةً أَصابها الربيع. ربعية: منسوبة إِلى الربيع.
لبأْتها: أَطعمتهم إِياها طرية الاجتناء كاللِّبَا من اللبن، وهو أَبكره
وأَوّله. وسَفَراً: صباحاً. وسَفْراً: يعني مسافرين.
وسَفَرَِ الصبحُ وأَسْفَرَ: أَضاء. وأَسْفَرَ القومُ أَصبحوا. وأَسفر.
أَضاء قبل الطلوع. وسَفَرَ وجهُه حُسْناً وأَسْفَرَ: أَشْرَقَ. وفي
التنزيل العزيز: وُجُوهٌ يومئذ مُسْفِرَةٌ؛ قال الفراء: أَي مشرقة مضيئة. وقد
أَسْفَرَ الوَجْهُ وأَسْفَرَ الصبح. قال: وإِذا أَلقت المرأَةُ نِقَابها
قيل: سَفَرَتْ فهي سافِرٌ، بغير هاء.
ومَسَافِرُ الوجه: ما يظهر منه؛ قال امرؤ القيس:
وأَوْجُهُهُمْ بِيضُ المَسَافِرِ غُرَّانُ
ولقيته سَفَراً وفي سَفَرٍ أَي عند اسفرار الشمس للغروب؛ قال ابن سيده:
كذلك حكي بالسين. ابن الأَعرابي: السَّفَرُ الفجر؛ قال الأَخطل:
إِنِّي أَبِيتُ، وَهَمُّ المَرءِ يَبْعَثُه،
مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ حتى يُفْرِجَ السَّفَرُ
يريد الصبح؛ يقول: أَبيت أَسري إِلى انفجار الصبح. وسئل أَحمد بن حنبل
عن الإِسْفارِ بالفجر فقال: هو أَن يُصْبِحَ الفَجْرُ لا يُشَكُّ فيه،
ونحو ذلك قال إِسحق وهو قول الشافعي وذويه. وروي عن عمر أَنه قال: صلاة
المغرب والفجَاجُ مُسْفِرَةٌ. قالأَبو منصور: معناه أَي بَيِّنَةٌ مُبْصَرَةٌ
لا تخفى. وفي الحديث: صلاة المغرب يقال لها صلاة البَصَر لأَنها تؤدّى
قبل ظلمة الليل الحائلة بين الأَبصار والشخوص. والسَّفَرُ سَفَرانِ:
سَفَرُ الصبح وسَفَرُ المَسَاء، ويقال لبقية بياض النهار بعد مغيب الشمس:
سَفَرٌ لوضوحه؛ ومنه قول الساجع إِذا طَلَعَتِ الشِّعْرى سَفَرا، ولم تَرَ
فيها مَطَرا؛ أَراد طلوعها عِشاء. وَسَفَرَتِ المرأَة وجهها إِذا كشف
النِّقابَ عن وجهها تَسْفِرُ سُفُوراً؛ ومنه سَفَرْتُ بين القوم أَسْفِرُ
سَِفَارَةً أَي كشفت ما في قلب هذا وقلب هذا لأُصلح بينهم. وسَفَرَتِ
المرأَةُ نِقابَها تَسْفِرُهُ سُفُوراً، فهي سافِرَةٌ: جَلَتْه.
والسَّفِيرُ: الرَّسول والمصلح بين القوم، والجمع سُفَراءُ؛ وقد سَفَرَ
بينهم يَسْفِرُ سَفْراً وسِفارة وسَفارة: أَصلح. وفي حديث عليّ أَنه قال
لعثمان: إِن الناس قد اسْتَسْفَرُوني بينك وبينهم أَي جعلوني سفيراً،
وهو الرسول المصلح بين القوم. يقال: سَفَرْتُ بين القوم إِذا سَعَيْتَ
بينهم في الإصلاح. والسِّفْرُ، بالكسر: الكتاب، وقيل: هو الكتاب الكبير،
وقيل: هو جزء من التوراة، والجمع أَسْفارٌ.والسَّفَرَةُ: الكَتَبَةُ، واحدهم
سافِرٌ، وهو بالنَّبَطِيَّةِ سافرا. قال الله تعالى:بِأَيْدِي سَفرَةٍ؛
وسَفَرْتُ الكتابَ أَسْفِرُهُ سَفْراً. وقوله عز وجل: كَمَثَلِ الحِمارِ
يَحْمِلُ أَسْفاراً؛ قال الزجاج فب الأَسفار: الكتب الكبار واحدها سِفْرٌ،
أَعْلَمَ اللهُ تعالى أَن اليهود مَثَلُهم في تركهم استعمالَ التوراة
وما فيها كَمَثَلِ الحمارُ يُحْمَل عليه الكتب، وهو لا يعرف ما فيها ولا
يعيها.والسَّفَرَةُ: كَتَبَة الملائكة الذين يحصون الأَعمال؛ قال ابن عرفة:
سميت الملائكة سَفَزَةً لأَنهم يَسْفِرُونَ بين الله وبين أَنبيائه؛ قال
أَبو بكر: سموا سَفَرَةً لأَنهم ينزلون بوحي الله وبإِذنه وما يقع به
الصلاح بين الناس، فشبهوا بالسُّفَرَاءِ الذين يصلحون بين الرجلين فيصلح
شأْنهما. وفي الحديث: مَثَلُ الماهِرِ بالقرآن مَثَلُ السَّفَرَةِ؛ هم
الملائكة جمع سافر، والسافِرُ في الأَصل الكاتب، سمي به لأَنه يبين الشيء
ويوضحه. قال الزجاج: قيل للكاتب سافر، وللكتاب سِفْرٌ لأَن معناه أَنه
يبين الشيء ويوضحه. ويقال: أَسْفَرَ الصبح إِذا انكشف وأَضاء إِضاءة لا يشك
فيه؛ ومنه قول النبي، صلى الله عليه وسلم: أَسْفِرُوا بالفجر فإِنه أَعظم
للأَجْرِ؛ يقول: صلوا صلاة الفجر بعدما يتبين الفجر ويظهر ظهوراً لا
ارتياب فيه، وكل من نظر إِليه عرف أَنه الفجر الصادق. وفي الحديث:
أَسْفِرُوا بالفجر؛ أَي صلوا صلاة الفجر مُسْفِرين؛ ويقال: طَوِّلُوها إِلى
الإِسْفارِ؛ قال ابن الأَثير: قالوا يحتمل أَنهم حين أَمرهم بتغليس صلاة الفجر
في أَول وقتها كانوا يصلونها عند الفجر الأَوَّل حرصاً ورغبة، فقال:
أَسْفِرُوا بها أَي أَخروها إِلى أَن يطلع الفجر الثاني وتتحققوه، ويقوّي ذلك
أَنه قال لبلال: نَوِّرْ بالفجْرِ قَدْرَ ما يبصر القوم مواقع
نَبْلِهِم، وقيل: الأَمر بالإِسْفارِ خاص في الليالي المُقْمِرَة لأَن أَوَّل
الصبح لا يتبين فيها فأُمروا بالإِسفار احتياطاً؛ ومنه حديث عمر: صلوا المغرب
والفِجاجُ مُسْفِرَةٌ أَي بينة مضيئة لا تخفى. وفي حديث عَلْقَمَةَ
الثَّقَفِيِّ: كان يأْتينا بلال يُفْطِرُنا ونحن مُسْفِرُون جِدّاً؛ ومنه
قولهم: سفرت المرأَة. وفي التنزيل العزيز: بأَيْدِي سَفَرَةٍ كِرَامٍ
بَرَرَةٍ؛ قال المفسرون. السَّفَرَةُ يعني الملائكة الذين يكتبون أَعمال بني
آدم، واحدهم سافِرٌ مثل كاتِبٍ وكَتَبَةٍ؛ قال أَبو إِسحق: واعتباره بقوله:
كراماً كاتبين يعلمون ما تفعلون؛ وقول أَبي صخر الهذلي:
لِلَيْلَى بذاتِ البَيْنِ دارٌ عَرَفْتُها،
وأُخْرَى بذاتِ الجَيْشِ، آياتُها سَفْرُ
قال السكري: دُرِسَتْ فصارت رسومها أَغفالاً. قال ابن جني: ينبغي أَن
يكون السَّفْرُ من قولهم سَفَرْتُ البيت أَي كنسته فكأَنه من كنست الكتابة
من الطِّرْس. وفي الحديث: أَن عمر، رضي الله عنه، دخل على النبي، صلى
الله عليه وسلم، فقال: لو أَمرت بهذا البيت فَسُفِرَ؛ قال الأَصمعي: أَي
كُنِسَ. والسَّافِرَة: أُمَّةٌ من الروم. وفي حديث سعيد بن المسيب: لولا
أَصواتُ السَّافِرَةِ لسمعتم وَجْبَةَ الشمس؛ قال: والسافرة أُمة من الروم
(* قوله: «أمة من الروم» قال في النهاية كأَنهم سموا بذلك لبعدهم وتوغلهم
في المغرب. والوجبة الغروب يعني صوته فحذف المضاف). كذا جاء متصلاً
بالحديث، ووجبة الشمس وقوعها إِذا غربت.
وسَفَارِ: اسم ماء مؤنثة معرفة مبنية على الكسر. الجوهري: وسَفَارِ مثل
قَطامِ اسم بئر؛ قال الفرزدق:
متى ما تَرِدْ يوماً سَفَارِ، نَجِدْ بهَا
أُدَيْهِمَ يَرْمِي المُسْتَحِيزَ المُعَوَّرَا
وسُفَيْرَةُ: هَضْبَةٌ معروفة؛ قال زهير:
بكتنا أَرضنا لما ظعنَّا
. . . سفيرة والغيام
(* كذا بياض بالأَصل، ولم نجد هذا البيت في ديوان زهير).