قال تعالى: هَلْ مِنْ مَحِيصٍ
[ق/ 36] ، وقوله تعالى: ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ [إبراهيم/ 21] ، أصله من حَيْص بيص أي: شدّة، وحَاصَ عن الحقّ يَحِيصُ، أي: حاد عنه إلى شدّة ومكروه. وأمّا الحوص فخياطة الجلد ومنه حصت عين الصّقر .
حصص: الحَصُّ والحُصاصُ: شِدّةُ العَدْوِ في سرعة، وقد حَصَّ يَحُصُّ
حَصّاً. والحُصاصُ أَيضاً: الضُّراطُ. وفي حديث أَبي هريرة: إِن الشيطان
إِذا سَمِعَ الأَذانَ وَلَّى وله حُصاصٌ؛ روى هذا الحديث حماد بن سلمة عن
عاصم بن أَبي النَّجُود، قال حماد: فقلت لعاصم: ما الحُصاصُ؟ قال: أَما
رأَيتَ الحِمارَ إِذا صَرَّ بأُذُنيه ومَصَعَ بذَنبِه وعَدا؟ فذلك
الحُصاصُ؛ قال الأَزهري: وهذا هو الصواب. وحَصَّ الجَلِيدُ النَّبْتَ يَحُصُّه:
أَحْرَقَه، لغة في حَسّه. والحَصُّ: حَلْقُ الشعر، حَصَّه يَحُصُّه حَصّاً
فَحَصَّ حصَصاً وانْحَصَّ والحَصَّ أَيضاً: ذهابُ الشعر سَحْجاً كما
تَحُصُّ البَيْضةُ رأْسَ صاحبها، والفِعل كالفعل. والــحاصّــةُ: الداءُ الذي
يَتَناثَرُ منه الشعر؛ وفي حديث ابن عمر: أَن امرأَة أَتته فقالت إِن
ابْنتي عُريّسٌ وقد تمعّطَ شعرُها وأَمَرُوني أَن أُرَجِّلَها بالخَمْر، فقال:
إِنْ فعلتِ ذاك أَلْقَى اللّهُ في رأْسها الــحاصّــةَ؛ الــحاصّــةُ: هي
العِلّة ما تَحُصُّ الشعر وتُذْهِبه.
وقال أَبو عبيد: الــحاصّــةُ ما تَحُصّ شعرها تَحْلِقه كله فتذهب به، وقد
حَصّت البَيْضةُ رأْسَه؛ قال أَبو قيس بن الأَسْلت:
قد حَصَّت البيضةُ رأْسي، فما
أَذُوقُ نوماً غيرَ تَهْجاع
وحصَّ شعَرُهُ وانْحَصَّ: انْجَرَدَ وتناثَرَ. وانْحَصَّ ورَقُ الشجر
وانْحَتّ إِذا تناثر. ورجل أَحَصُّ: مُنْحَصُّ الشعرِ. وذنَبٌ أَحَصُّ: لا
شِعْرَ عليه؛ أَنشد:
وذنَب أَحَصّ كالمِسْواطِ
قال أَبو عبيد: ومن أَمثالهم في إِفْلات الجبان من الهلاك بعد الإِشْفاء
عليه: أُفْلِت وانْحَصَّ الذنَب، قال: ويُرْوى المثل عن معاوية أَنه كان
أَرسل رسولاً من غَسّان إِلى مَلكِ الروم وجعل له ثلاث دِيات على أَن
يُبادِرَ بالأَذانِ إِذا دخل مجلسه، ففعل الغسّانِيّ ذلك وعند الملِك
بَطارِقتُه، فوَثَبُوا لِيَقْتلوه فنهاهم الملك وقال: إِنَّما أَراد معاوية
أَن أَقْتُلَ هذا غَدْراً، وهو رسول، فَيَفْعَل مثل ذلك مع كل مُسْتأْمَنٍ
مِنّا؛ فلم يَقْتله وجَهّزه وردّه، فلما رآه معاوية قال: أُفْلِتَ وانحصّ
الذنب أَي انقطع، فقال: كلا إِنه لَبِهُلْبه أَي بشَعَره، ثم حدَّثه
الحديث، فقال معاوية: لقد أَصابَ ما أَردْتُ؛ يُضْرب مثلاً لمن أَشْفى على
الهلاك ثم نَجا؛ وأَنشد الكسائي:
جاؤوا من المِصْرَينِ باللُّصوصِ،
كل يَتِيمٍ ذي قَفاً مَحْصوصِ
ويقال: طائر أَحَصُّ الجناحِ؛ قال تأَبّط شرّاً:
كأَنَّما حَثْحَثُوا حُصّاً قَوادِمُه،
أَو بِذي مِّ خَشْفٍ أُشَثٍّ وطُبّاقِ
(* قوله: أو بذي إلخ: هكذا في الأصل وهو مختل الوزن، وفيه تحريف.)
اليزيدي: إِذا ذهب الشعر كله قيل: رجل أَحَصُّ وامرأَةَ حصّاءُ. وفي
الحديث: فجاءت سنَةٌ حصّت كلَّ شيء أَي أَذْهَبَتْه. والحَصُّ: إِذهابُ
الشعر عن الرأْس بحَلْقٍ أَو مرض. وسنَة حَصَّاء إِذا كانت جَدْبة قليلةَ
النبات، وقيل: هي التي لا نبات فيها؛ قال الحطيئة:
جاءَتْ به من بِلادِ الطُّورِ تَحْدُره
حَصّاء، لم تَتَّرِكْ دُونَ العَصا شَذَبا
وهو شبيه بذلك. الجوهري: سنة حَصّاء أَي جَرْداءُ لا خيرَ فيها؛ قال
جرير:
يَأْوِي إِليكمْ بلا مَنٍّ ولا جَحَدٍ
مَنْ ساقَه السنةُ الحَصّاءُ والذِّيبُ
كأَنه أَراد أَن يقول: والضَّبُعُ وهي السنة المُجْدِبة فوضع الذئب
موضعَه لأَجل القافية. وتَحَصّصَ الحِمارُ والبعيرُ سَقَط شعرهُ، والحَصِيصُ
اسم ذلك الشعر، والحَصِيصةُ ما جُمِع مما حُلق أَو نُتِف وهي أَيضاً
شعَرُ الأُذُن ووَبَرُها، كان مَحْلوقاً أَو غيرَ مَحْلوق، وقيل: هو الشعرُ
والوبَرُ عامّة، والأَوّلُ أَعْرَفُ؛ وقولُ امرئ القيس:
فصَبَّحه عِنْد الشُّروقِ، غُدَيَّة،
كلابُ ابنِ مُرٍّ أَو كلابُ ابنِ سِنْبِسِ
مغرَّثةً حُصّاً كأَنَّ عُيونَها،
من الزجْرِ والإِيحَاء، نُوَّارُ عِضْرِسِ
حُصّاً أَي قد انْحَصَّ شعرُها. وابنُ مُرٍّ وابنُ سِنْبِس: صائدانِ
مَعْروفانِ. وناقةٌ حَصّاء إِذا لم يكن عليها وبَرٌ؛ قال الشاعر:
عُلُّوا على سائفٍ صَعْبٍ مراكِبُها
حَصَّاءَ، ليس لها هُلْبٌ ولا وبَرُ
عُلُّوا وعُولوا: واحد من عَلاّه وعالاه. وتَحَصْحَصَ الوَبَرُ
والزِّئْبِرُ: انْجَرَدَ؛ عن ابن الأَعرابي، وأَنشد:
لما رأَى العبدُ مُمَرّاً مُتْرَصا؛
ومَسَداً أُجْرِدَ قد تَحَصْحَصا،
يَكادُ لولا سَيْرُه أَن يُملَصا،
جَدَّ به الكَصِيصُ ثم كَصْكَصا،
ولو رَأَى فاكَرِشٍ لبَهلَصا
والحَصِيصةُ من الفرس: ما فوق الأَشْعَرِ مما أَطاف بالحافِرِ لِقلّة
ذاك الشعر.
وفرسٌ أَحَصُّ وحَصِيصٌ: قَلِيلُ شعر الثُّنَّةِ والذنَبِ، وهو عَيْبٌ،
والاسم الحَصَصُ. والأَحَصُّ: الزمِنُ الذي لا يَطول شعره، والاسم
الحَصَصُ أَيضاً. والحَصَصُ في اللحية: أَن يَتَكَسَّرَ شعرُها ويَقْصُر، وقد
انْحَصّت. ورجل أَحَصُّ اللِّحْية، ولِحْيةٌ حَصّاءُ: مُنْحَصّة. ورجل
أَحَصّ بَيّنُ الحَصَصِ أَي قليلُ شعرِ الرأْس. والأَحص من الرجال: الذي لا
شعر في صَدره. ورجل أَحَصُّ: قاطعٌ للرَّحم؛ وقد حَصَّ رَحِمَه يَحُصّها
حَصّاً. ورحِمٌ حَصّاءُ: مقطوعة؛ قال: ومنه يقال بَيْنَ بَني فلان رَحِمٌ
حاصّــة أَي قد قطعوها وحَصُّوها وحَصُّوها لا يَتواصَلُون عليها.
والأَحَصّ أَيضاً: النَّكِدُ المَشْؤُوم. ويوم أَحَصُّ: شديد البرد لا سحاب فيه؛
وقيل لرجل من العرب: أَيُّ الأَيّام أَبْرَدُ؟ فقال: الأَحَصُّ
الأَزَبّ، يعني بالأَحَصِّ الذي تَصْفُو شَمالُه ويَحْمَرُّ فيه الأُفُق وتَطْلُع
شَمسُه ولا يوجد لها مَسٌّ من البَرْدِ، وهو الذي لا سحاب فيه ولا
يَنْكسِر خَصرُه، والأَزَبُّ يومٌ تَهُبُّه النَّكْباءُ وتَسُوق الجَهَامَ
والصُّرّاد ولا تطلع له شمس ولا يكون فيه مَطَرٌ؛ قوله تَهُبُّه أَي تَهُبّ
فيه. وريح حَصّاءُ: صافيةٌ لا غُبار فيها؛ قال أَبو الدُّقَيش:
كأَن أَطْرافَ ولِيّاتِها
في شَمْأَلٍ حَصّاءَ زَعْزاعِ
والأَحَصّانِ: العَبْدُ والعَيْرُ لأَنهما يُماشِيانِ أَثْمانَهما حتى
يَهْرَما فتَنْقُص أَثْمانُهما ويَمُوتا.
والحِصّةُ: النصيب من الطعام والشراب والأَرضِ وغير ذلك، والجمع
الحِصَصُ. وتَــحاصّ القومُ تَــحاصّــاً: اقتسَموا حِصَصَهم. وحاصّــه مُــحاصّــةً
وحِصاصاً: قاسَمَه فأَخَذ كلُّ واحدٍ منهما حِصّتَه. ويقال: حاصَــصْتُه الشيءَ
أَي قاسَمْته فحَصّني منه كذا وكذا يَحُصُّني إِذا صار ذلك حِصّتي. وأَحَصّ
القومَ: أَعطاهم حِصَصَهم. وأَحَصّه المَكانَ: أَنْزلَه؛ ومنه قول بعض
الخطباء: وتُحِصُّ من نَظَرِه بَسْطة حال الكَفالة والكفايةِ أَي تُنْزِل؛
وفي شعر أَبي طالب:
بِميزانِ قِسْط لا يَحُصُّ شَعِيرةً
أَي لا يَنْقُص شعيرةً.
والحُصُّ: الوَرْسُ؛ وجمعه أَحْصاصٌ وحُصوصٌ، وهو يُصْبَغ به؛ قال عمرو
بن كلثوم:
مُشَعْشَعة كأَنَّ الحُصَّ فيها،
إِذا ما الماءُ خالَطَها سَخِينا
قال الأَزهري: الحُصُّ بمعنى الوَرْسِ معروف صحيح، ويقال هو
الزَّعْفران، قال: وقال بعضهم الحُصُّ اللُّؤْلُؤ، قال: ولست أَحُقُّه ولا أَعْرِفه؛
وقال الأَعشى:
ووَلَّى عُمَيْر وهو كأْبٌ كأَنه
يُطَلَّى بحُصٍّ، أَو يُغَشّى بِعظْلِمِ
ولم يذكر سيبويه تكسير فُعْلٍ من المُضاعَف على فُعُولٍ، إِنما كَسّره
على فِعالٍ كخِفافٍ وعِشَاشٍ. ورجل حُصْحُصٌ وحُصْحوصٌ: يَتَتَبّع
دَقائِقَ الأُمور فيَعْلمها ويُحْصِيها.
وكان حَصِيصُ القومِ وبَصِيصُهم كذا أَي عَدَدُهم. والأَحَصُّ: ماءٌ
معروف؛ قال:
نَزَلُوا شُبَيْثاً والأَحَصَّ وأَصْبَحُوا،
نَزَلَتْ مَنازِلَهم بَنُو ذُبْيانِ
قال الأَزهري: والأَحَصُّ ماء كان نزل به كُلَيب ابن وائل فاسْتَأْثَر
به دُونَ بَكْر بن وائل، فَقِيل له: اسقِنا؛ فقال: ليس من فَضْلٍ عنه،
فلما طَعَنه جَسّاس اسْتَسْقاهم الماء، فقال له جَسّاس: تَجاوَزْت الأَحَصَّ
أَي ذهَبَ سُلْطانُك على الأَحَصِّ؛ وفيه يقول الجعدي:
وقال لِجَسّاس: أَغِثْني بِشَرْبةٍ
تَدارَكْ بها طَوْلاً عَليَّ وأَنْعِمِ
فقال: تَجاوَزْتَ الأَحصَّ وماءَه،
وبَطْنَ شُبَيثٍ، وهو ذُو مُتَرَسّمِ
الأَصمعي: هَزِئ به في هذا. وبَنُو حَصِيصٍ: بطْنٌ من العرب.
والحَصّاءُ: فرسُ حَزْنِ بن مِرْداسٍ. والحَصْحَصةُ: الذهابُ في الأَرض، وقد
حَصْحَصَ؛ قال:
لَمَّا رآني بالبِرَاز حَصْحَصا
والحَصْحَصةُ: الحركةُ في شيء حتى يَسْتَقِرّ فيه ويَسْتَمْكن منه
ويثبت، وقيل، تَحْرِيك الشيء في الشيء حتى يستمكن ويستقر فيه، وكذلك البعيرُ
إِذا أَثْبَتَ رُكْبتيه للنُّهوض بالثِّقْل؛ قال حميد بن ثور:
وحَصْحَصَ في صُمِّ الحَصى ثَفِنَاتِه،
ورامَ القيامَ ساعةً ثم صَمَّما
(* قوله «وحصحص إلخ» هكذا في الأصل؛ وأنشده الصحاح هكذا:
وحصحص في صم الصفا ثفناته
وناء بسلمى نوأة ثم صمما.)
وفي حديث علي: لأَنْ أُحَصْحِصَ في يَدَيّ جَمْرتَيْنِ أَحَبُّ إِليَّ
من أَن أُحَصْحِصَ كَعْبَيْنِ، هو من ذلك، وقيل: الحَصْحَصَةُ التحريك
والتقليبُ للشيء والترديدُ. وفي حديث سمرة بن جندب: أَنه أُتي برجلِ
عِنِّينٍ فكتب فيه إليه معاوية، فكتب إِليه أَن اشْتَرِ له جاريةً من بيت المال
وأَدْخِلْها عليه ليلةً ثم سَلْها عنه، ففَعَل سمرةُ فلما أَصبح قال له:
ما صنعت؟ فقال: فعلتُ حتى حَصْحَصَ فيها، قال: فسأَل الجارية فقالت: لم
يَصْنَعْ شيذاً، فقال الرجل: خَلِّ سبِيلَها يا مُحَصْحِصُ؛ قوله:
حَصْحَصَ فيها أَي حَرّكتُه حتى تمكن واستقرّ، قال الأَزهري: أَراد الرجل أَنّ
ذَكَرَه انْشَامَ فيها وبالَغَ حتى قَرَّ في مَهْبِلِها. ويقال:
حَصْحَصْتُ الترابَ وغيره إِذا حَرَّكْته وفحَصْتَه يميناً وشمالاً. ويقال:
تَحَصْحَصَ وتحزحز أَي لَزِقَ بالأَرض واسْتَوى. وحَصْحَصَ فلان ودَهْمَجَ إِذا
مَشَى مَشْيَ المُقَيَّدِ. وقال ابن شميل: ما تَحَصْحَصَ فلانٌ إِلاَّ
حَوْلَ هذا الدرهمِ لِيأْخُذَهُ. قال: والحَصْحَصَةُ لُزوقُه بكَ
وإِتْيانُه وإِلْحاحُه عليك. والحَصْحَصَةُ: بَيانُ الحَقِّ بعد كِتْمانِهِ، وقد
حَصْحَصَ. ولا يقال: حُصْحِصَ. وقوله عزّ وجلّ: الآن حَصْحَصَ الحقُّ؛
لما دَعَا النِّسْوةَ فَبَرَّأْنَ يوسُفَ، قالت: لم يَبْقَ إِلا أَن
يُقْبِلْنَ عليّ بالتقرير فأَقَرّت وذلك قولُها: الآن حَصْحَصَ الحقُّ. تقول:
صافَ الكذبُ وتبيَّن الحقُّ، وهذا من قول امرأَة العزيز؛ وقيل: حَصْحَصَ
الحقُّ أَي ظَهَرَ وبرَزَ. وقال أَبو العباس: الحَصْحَصَةُ المبالغةُ.
يقال: حَصْحصَ الرجلُ إِذا بالَغ في أَمره، وقيل: اشتقاقُه من اللغة من
الحِصَّة أَي بانت حِصّة الحقِّ من حِصَّةِ الباطل. والحِصْحِصُ، بالكسر:
الحجارةُ، وقيل: الترابُ وهو أَيضاً الحَجر.
وحكى اللحياني: الحِصْحِصَ لِفُلانٍ أَي الترابَ له؛ قال: نُصبَ كأَنه
دُعاءٌ، يذهب إِلى أَنهم شبَّهوه بالمصدر وإِن كان اسماً كما قالوا
الترابَ لك فنصَبُوا. والحِصْحِصُ والكِثْكِثُ، كلاهما: الحجارة. بفيه
الحِصْحِصُ أَي الترابُ.
والحَصْحَصةُ: الإِسراعُ في السير. وقَرَبٌ حَصْــحاصٌ: بَعِيدٌ. وقَرَبٌ
حَصْــحاصٌ مثل حَثْحاث: وهو الذي لا وتِيرةَ فيه، وقيل: سيرٌ حَصْــحاص أَي
سريع ليس فيه فُتور. والحَصْــحَاصُ: موضعٌ. وذو الحَصْــحاص: موضعٌ؛ وأَنشد
أَبو الغَمْر الكلابي لرجل من أَهل الحجاز يعني نساء:
أَلا ليت شِعْرِي، هل تَغَيّر بَعْدَنا
ظِباءٌ بِذي الحَصْــحاصِــ، نُجْلٌ عُيونُها؟
حصر: الحَصَرُ: ضربٌ من العِيِّ. حَصِرَ الرجلُ حَصَراً مثل تَعِبَ
تَعَباً، فهو حَصِرٌ: عَيِيَ في منطقه؛ وقيل: حَصِرَ لم يقدر على الكلام.
وحَصِرَ صدرُه: ضاق. والحَصَرُ: ضيق الصدر. وإِذا ضاق المرء عن أَمر قيل:
حَصِرَ صدر المرء عن أَهله يَحْصَرُ حَصَراً؛ قال الله عز وجل: إِلاَّ
الذين يَصِلُون إِلى قوم بينكم وبينهم ميثاق أَو جاؤوكم حَصِرَتْ صُدورُهُم
أَن يقاتلوكم؛ معناه ضاقت صدورهم عن قتالكم وقتال قومهم؛ قال ابن سيده:
وقيل تقديره وقد حَصِرَتْ صدورهم؛ وقيل: تقديره أَو جاؤوكم رجالاً أَو
قوماً فَحَصِرَتْ صدورهم الآن، في موضع نصب لأَنه صفة حلت محل موصوف منصوب
على الحال، وفيه بعض صَنْعَةٍ لإِقامتك الصفة مقام الموصوف وها مما
(* كذا
بياض بالأَصل). وموضع الإِضطرار أَولى به من النثر
(* قوله النثر: هكذا
في الأَصل). وحال الاختيار. وكل من بَعِلَ بشيءٍ أَو ضاق صدره بأَمر، فقد
حَصِرَ؛ ومنه قول لبيد يصف نخلة طالت، فحَصِرَ صدرُ صارِمِ ثمرها حين نظر
إِلى أَعاليها، وضاق صدره أَن رَقِيَ إِليها لطولها:
أَعْرَضْتُ وانْتَصَبَتْ كَجِذْع مُنِيفةٍ
جَرْداءَ يَحْصَرُ دونَها صُرَّامُها
أَي تضيق صدورهم بطول هذه النخلة؛ وقال الفراء في قوله تعالى: أَو
جاؤوكم حَصِرَتْ صدورهم؛ العرب تقول: أَتاني فلان ذَهَبَ عَقْلُهُ؛ يريدون قد
ذهب عقله؛ قال: وسمع الكسائي رجلاً يقول فأَصبحتُ نظرتُ إِلى ذات
التنانير؛ وقال الزجاج: جعل الفراء قوله حَصِرَتْ حالاً ولا يكون حالاً إِلاَّ
بقد؛ قال: وقال بعضهم حَصِرَتْ صدورهم خبر بعد خبر كأَنه قال أَو جاؤوكم
ثم أَخبر بعدُ، قال: حَصِرَتْ صدورهم أَن يقاتلوكم؛ وقال أَحمد بن يحيى:
إِذا أَضمرت قد قرّبت من الحال وصارت كالاسم، وبها قرأَ من قرأَ حَصِرَةً
صُدورُهُمْ؛ قال أَبو زيد: ولا يكون جاءني القوم ضاقت صدورهم إِلاَّ أَن
تصله بواو أَو بقد، كأَنك قلت: جاءني القوم وضاقت صدورهم أَو قد ضاقت
صدورهم؛ قال الجوهري: وأَما قوله أَو جاؤوكم حصرت صدورهم، فأَجاز الأَخفش
والكوفيون أَن يكون الماضي حالاً، ولم يجزه سيبويه إِلاَّ مع قد، وجعل
حَصِرَتْ صدورهم على جهة الدعاء عليهم. وفي حديث زواج فاطمة، رضوان الله
عليه: فلما رأَت عليّاً جالساً إِلى جنب النبي، صلى الله عليه وسلم، حَصِرَتْ
وبكت؛ أَي استحت وانقطعت كأَن الأَمر ضاق بها كما يضيق الحبس على
المحبوس.
والحَصُورُ من الإِبل: الضَّيِّقَةُ الأَحاليل، وقد حَصَرَتْ، بالفتح،
وأَحْصَرَتْ؛ ويقال للناقة: إِنها لِحَصِرَةُ الشَّخْب نَشِبَةُ الدَّرِّ؛
والحَصَرُ: نَشَبُ الدِّرَّةِ في العروق من خبث النفس وكراهة
الدَّرَّةِ، وحَصَرَهُ يَحْصُرُهُ حَصْراً، فهو مَحْصُورٌ وحَصِيرٌ، وأَحْصَرَهُ.
كلاهما: حبسه عن السفر. وأَحْصَرَهُ المرض: منعه من السفر أَو من حاجة
يريدها؛ قال الله عز وجل: فإِن أُحْصِرْتُمْ. وأَحْصَرَني بَوْلي وأَحْصَرني
مرضي أَي جعلني أَحْصُرُ نفسي؛ وقيل: حَصَرَني الشيء وأَحْصَرَني أَي
حبسني. وحَصَرَهُ يَحصُِرهُ حَصْراً: ضيق عليه وأَحاط به. والحَصِيرُ:
الملِكُ، سمي بذلك لأَنه مَحصُورٌ أَي محجوب؛ قال لبيد:
وقَماقِمٍ غُلْبِ الرِّقاب كأَنَّهُمْ
جِنُّ، على باب الحَصِير، قِيامُ
الجوهري: ويروى ومَقامَةٍ غُلْبِ الرقابِ على أَن يكون غُلْبُ الرقاب
بدلاً من مَقامَةٍ كأَنه قال ورُبَّ غُلْبِ الرقاب، وروي لَدى طَرَفِ
الحصير قيام. والحَصِيرُ: المَحْبِسُ. وفي التنزيل: وجعلنا جهنم للكافرين
حَصِيراً؛ وقال القتيبي: هو من حَصَرْته أَي حبسته، فهو محصور. وهذا حَصِيرُه
أَي مَحْبِسُه، وحَصَرَهُ المرض: حبسه، على المثل. وحَصِيرَةُ التمر:
الموضع الذي يُحْصَرُ فيه وهو الجَرِينُ، وذكره الأَزهري بالضاد المعجمة،
وسيأْتي ذكره. والحِصارُ: المَحْبِس كالحَصِيرِ. والحُصْرُ والحُصُرُ:
احتباس البطن. وقد حُصِرَ غائطه، على ما لم يسمَّ فاعله، وأُحْصِرَ.
الأَصمعي واليزيدي: الحُصْرُ من الغائط، والأُسْرُ من البول. الكسائي: حُصِرَ
بغائطه وأُحْصِرَ، بضم الأَلف. ابن بُزُرج: يقال للذي به الحُصْرُ: محصور:
وقد حُصِرَ عليه بولُه يُحْصَرُ حَصْراً أَشَدَّ الحصْرِ؛ وقد أَخذه
الحُصْرُ وأَخذه الأُسْرُ شيء واحد، وهو أَن يمسك ببوله يَحْصُرُ حَصْراً فلا
يبول؛ قال: ويقولون حُصِرَ عليه بولُه وخلاؤُه.
ورجل حَصِرٌ: كَتُومٌ للسر حابس له لا يبوح به؛ قال جرير:
ولقد تَسَقَّطني الوُشاةُ فَصادفوا
حَصِراً بِسرِّكِ، يا أُمَيْم، ضَنِينا
وهم ممن يفضلون الحَصُورَ الذي يكتم السر في نفسه، وهو الحَصِرُ.
والحَصِيرُ والحَصورُ: المُمْسِكُ البخيل الضيق؛ ورجل حَصِرٌ بالعطاء؛
وروي بيت الأَخطل باللغتين جميعاً:
وشارب مُرْبِحٍ بالكاس نادَمَنيِ،
لا بالحَصُورِ ولا فيها بِسَوَّارِ
وحَصِرَ: بمعنى بخل. والحَصُور: الذي لا ينفق على النَّدامَى. وفي حديث
ابن عباس: ما رأَيت أَحداً أَخْلَقَ للمُلْكِ من معاوية، كان الناس
يَرِدُونَ منه أَرْجاءَ وادٍ رَحْبٍ، ليس مثلَ الحَصِرِ العَقِصِ؛ يعني ابن
الزبير. الحَصِرُ: البخيل، والعَقِصُ: الملتوي الصَّعْبُ الأَخلاق. ويقال:
شرب القوم فَحَصِرَ عليهم فلان أَي بخل. وكل من امتنع من شيء لم يقدر
عليه، فقد حَصِرَ عنه؛ ولهذا قيل: حَصِرَ في القراءة وحَصِر عن أَهله.
والحَصُورُ: الهَيُوبُ المُحْجِمُ عن الشيء، وعلى هذا فسر بعضهم بيت
الأَخطل: وشارب مربح. والحَصُور أَيضاً: الذي لا إِرْبَةَ له في النساء،
وكلاهما من ذلك أَي من الإِمساك والمنع. وفي التنزيل: وسَيِّداً وحَصُوراً؛
قال ابن الأَعرابي: هو الذي لا يشتهي النساء ولا يقربهنّ. الأَزهري: رجل
حَصُورٌ إِذا حُصِرَ عن النساء فلا يستطيعهنّ والحَصُورُ: الذي لا يأْتي
النساء. وامرأَة حَصْراءُ أَي رَتْقاء. وفي حديث القِبْطِيِّ الذي أَمر
النبي ، صلى الله عليه وسلم، عليّاً بقتله، قال: فرفعت الريحُ ثوبَهُ
فإِذا هو حَصُورٌ؛ هو الذي لا يأْتي النساء لأَنه حبس عن النكاح ومنع، وهو
فَعُول بمعنى مَفْعُول، وهو في هذا الحديث المحبوب الذكر والانثيين، وذلك
أَبلغ في الحَصَرِ لعدم آلة النكاح، وأَما العاقر فهو الذي يأْتيهنّ ولا
يولد له، وكله من الحَبْسِ والاحتباس. ويقال: قوم مُحَصْرُون إِذا
حُوصِرُوا في حِصْنٍ، وكذلك هم مُحْصَرُون في الحج. قال الله عز وجل: فإِن
أُحْصِرْتم.
والحِصارُ: الموضع الذي يُحْصَرُ فيه الإِنسان؛ تقول: حَصَرُوه حَصْراً
وحاصَــرُوه؛ وكذلك قول رؤبة:
مِدْحَةَ مَحْصُورٍ تَشَكَّى الحَصْرَا
قال يعني بالمحصور المحبوس. والإِحصارُ: أَن يُحْصَر الحاج عن بلوغ
المناسك بمرض أَو نحوه. وفي حديث الحج: المُحْصَرُ بمرض لا يُحِلُّ حتى يطوف
بالبيت؛ هو ذلك الإِحْصارُ المنع والحبس. قال الفرّاء: العرب تقول للذي
يمنعه خوف أَو مرض من الوصول إِلى تمام حجه أَو عمرته، وكل ما لم يكن
مقهوراً كالحبس والسحر وأَشباه ذلك، يقال في المرض: قد أُحْصِرَ، وفي الحبس
إِذا حبسه سلطان أَو قاهر مانع: حُصِرَ، فهذا فرق بينهما؛ ولو نويت بقهر
السلطان أَنها علة مانعة ولم تذهب إِلى فعل الفاعل جاز لك أَن تقول قد
أُحْصِرَ الرجل، ولو قلت في أُحْصِرَ من الوجع والمرض إِن المرض خَصَره أَو
الخوف جاز أَن تقول حُصِرَ. قوله عز وجل: وسيداً وحصوراً: يقال: إِنه
المُحْصَرُ عن النساء لأَنها علة قيس بمحبوس فعلى هذا فابْنِ، وقيل: سمي
حصوراً لأَنه حبس عما يكون من الرجال.
وحَصَرَني الشيء وأَحْصَرَني: حبسني؛ وأَنشد لابن ميادة:
وما هجرُ لَيْلَى أَن تكونَ تَباعَدَتْ
عليكَ، ولا أَنْ أَحْصَرَتْكَ شُغُولُ
في باب فَعَلَ وأَفْعَلَ. وروى الأَزهري عن يونس أَنه قال: إِذا رُدَّ
الرجل عن وجه يريده فقد أُحْصِرَ، وإِذا حبس فقد حُصِرَ. أَبو عبيدة:
حُصِرَ الرجل في الحبس وأُحْصِرَ في السفر من مرض أَو انقطاع به. قال ابن
السكيت: يقال أَحصره المرض إِذا منعه من السفر أَو من حاجة يريدها وأَحصره
العدوّ إِذا ضيق عليه فَحصِرَ أَي ضاق صدره. الجوهري: وحَصَرَهُ العدوّ
يَحْصُرُونه إِذا ضيقوا عليه وأَحاطوا به وحاصَــرُوه مُــحاصَــرَةً وحِصاراً.
وقال أَبو إِسحق: النحوي: الروية عن أَهل اللغة أَن يقال للذي يمنعه الخوف
والمرض أُحْصِرَ، قال: ويقال للمحبوس حُصِرَ؛ وإِنما كان ذلك كذلك لأَن
الرجل إِذا امتنع من التصرف فقد حَصَرَ نَفْسَه فكَأَنَّ المرض أَحبسه
أَي جعله يحبس نفسه، وقولك حَصَرْتُه حبسته لا أَنه أَحبس نفسه فلا يجوز
فيه أَحصر؛ قال الأَزهري: وقد صحت الرواية عن ابن عباس أَنه قال: لا حَصْرَ
إِلاَّ حَصْرُ العدوّ، فجعله بغير أَلف جائزاً بمعنى قول الله عز وجل:
فإِن أُحْصِرْتُمْ فما اسْتَيْسَرَ من الهَدْيِ؛ قال: وقال الله عز وجل:
وجعلنا جهنم للكافرين حَصِيراً؛ أَي مَحْبِساً ومَحْصَِراً. ويقا:
حَصَرْتُ القومَ في مدينة، بغير أَلف، وقد أَحْصَرَه المرض أَي منعه من السفر.
وأَصلُ الخَصْرِ والإِحْصارِ: المنعُ؛ وأَحْصَرَهُ المرضُ. وحُصِرَ في
الحبس: أَقوى من أُحْصِرَ لأَن القرآن جاء بها.
والحَصِيرُ: الطريق، والجمع حُصُرٌ؛ عن ابن الأَعرابي، وأَنشد:
لما رأَيتُ فِجاجَ البِيدِ قد وضَحَتْ،
ولاحَ من نُجُدٍ عادِيَّةٌ حُصُرُ
نُجْدٌ: جمع نَجْدٍ كَسَحْلٍ وسُحُلٍ. وعادية: قديمة. وحَصَرَ الشيءَ
يَحْصُرُه حَصْراً: استوعبه. والحَصِيرُ: وجه الأَرض، والجمع أَحْصِرَةٌ
وحُصُر. والحَصِيرُ: سَقيفَة تُصنع من بَرْديٍّ وأَسَلٍ ثم تفرش، سمي بذلك
لأَنه يلي وجه الأَرض، وقيل: الحَصِيرُ المنسوجُ، سمي حَصِيراً لأَنه
حُصِرَتْ طاقته بعضها مع بعض. والحَصِيرُ أَفضلُ الجهاد وأَكملُه حجُّ
مَبْرُورٌ ثم لزومُ الحَصِيرِ؛ وفي رواية أَنه قال لأَزواجه هذه ثم قال لزومُ
الحُصُرِ أَي أَنكنَّ لا تَعُدْنَ تخرجن من بيوتكنّ وتلزمن الحُصُرَ؛ وهو
جمع حَصِير الذي يبسط في البيوت، وتضم الصاد وتسكن تخفيفاً؛ وقول أَبي
ذؤيب يصف ماء مزج به خمر:
تَحَدَّرَ عن شاهِقِ كالحَصِيـ
ـرِ ، مُسْتَقْبِلَ الريحِ، والفَيْءُ قَرّ
يقول: تَنَزَّلَ الماءُ من جبل شاهق له طرائق كشُطَب الحصير.
والحَصِيرُ: البِساطُ الصغير من النبات. والحَصِيرُ: الجَنْبُ، والحَصِيرانِ:
الجَنْبانِ . الأَزهري: الجَنْبُّ يقال له الحَصِيرُ لأَن بعض الأَضلاع
مَحْصُورٌ مع بعض؛ وقيل: الحَصِيرُ ما بين العِرْقِ الذي يظهر في جنب البعير
والفرس معترضاً فما فوقه إِلى مُنْقَطَعِ الجَنْبِ. والحَصِيرُ: لحمُ ما
بين الكتف إِلى الخاصرة؛ وأَما قول الهذلي:
وقالوا: تركنا القومَ قد حَصَرُوا به،
ولا غَرْوَ أَنْ قد كانَ ثَمَّ لَحيمُ
قالوا: معنى حصروا به أَي أَحاطوا به. وحَصِيرا السيف: جانباه.
وحَصِيرُه: فِرِنْدُه الذي تراه كَأَنه مَدَبُّ النملِ؛ قال زهير:
بِرَجْمٍ كَوَقْعِ الهُنْدُوانِيِّ، أَخْلَصَ الصَّـ
ياقِلُ منه عن حَصِيرٍ ورَوْنَقِ
وأَرض مَحْصُورة ومنصورة ومضبوطة أَي ممطورة. والحَِصارُ والمِحْصَرَةُ:
حَقيبَةٌ؛ وقال الجوهري:
وسادَةٌ تلقى على البعير ويرفع مؤخرها فتجعل كآخِرَةِ الرجل ويحشى
مقدّمها، فيكون كقادِمَةِ الرحل، وقيل: هو مَرْكَبٌ به الرَّاضَةُ؛ وقيل: هو
كساء يطرح على ظهره يُكْتَفَلُ به.
وأَحْصَرْتُ الجملَ وحَصَرْتُه: جعلت له حِصاراً، وهو كساء يجعل حول
سَنامِهِ. وحَصَرَ البعيرَ يَحْصُرُه ويحْصِرُه حَصْراً واحْتَصَرَهُ:
شَدَّه بالحِصار.
والمِحْصَرَةُ: قَتَبٌ صغير يُحْصَرَ به البعير ويلقى غليه أَداة
الراكب. وفي حديث أَبي بكر: أَن سَعْداً الأَسْلَمِيَّ قال: رأَيته بالخَذَواتِ
وقد حَلَّ سُفْرَةً مُعَلَّقَةً في مؤَخَّرَةِ الحِصَارِ؛ هو من ذلك.
وفي حديث حذيفةَ: تُعْرَضُ الفِتَنُ على القلوب عَرْضَ الحصير أَي تحيط
بالقلوب؛ يقال: حَصَرَ به القومُ أَي أَطافوا؛ وقيل: هو عِرْقٌ يمتدّ
معترِضاً على جنب الدابة إِلى ناحية بطنها فشبه الفتن بذلك؛ وقيل: هو ثوب مزخرف
منقوش إِذا نشر أَخذ القلوب بحسن صنعته، وكذلك الفتنة تزين وتزخرف
للناس، وعاقبة ذلك إِلى غرور.
حيص: الحَيْصُ: الحَيْدُ عن الشيء. حاصَ عنه يَحِيصُ حَيْصاً: رَجَعَ.
ويقال: ما عنه مَحيصٌ أَي مَحيدٌ ومَهْرَبٌ، وكذلك المَــحاصُــ، والانحياصُ
مثلُه. يقال لِلأَوْلِياء: حاصُــوا عن العَدُوِّ، وللأَعْداء: انْهَزَمُوا.
وحاصَ الفرسُ يَحِيصُ حَيْصاً وحُيُوصاً وحَيَصاناً وحَيْصُوصةً
ومَــحاصــاً ومَحِيصاً وحايَصه وتَحايَصَ عنه، كلُّه: عدَلَ وحادَ. وحاصَ عن
الشرِّ: حادَ عنه فسَلِمَ منه، وهو يُحايصُني. وفي حديث مُطَرِّف: أَنه خرجَ من
الطاعُون فقيل له في ذلك فقال: هو المَوْتُ نُحايِصُه ولا بدَّ منه، قال
أَبو عبيد: مَعناه نَرُوغ عنه؛ ومنه المُحايَصةُ، مُفاعلةٌ، من الحَيْصِ
العُدُولِ والهرَبِ من الشيء، وليس بين العبد والموت مُفاعلةٌ، وإِنما
المعنى أَن الرجل في فَرْطِ حِرْصِه على الفِرارِ من الموت كأَنه يبارِيه
ويُغالِبُه فأَخْرَجَه على المُفاعلة لكونها موضوعة لإِفادة المُبَاراةِ
والمُغالَبةِ بالفِعْل، كقوله تعالى: يُخادِعُونَ اللّه وهو خادِعُهم،
فيؤول معنى نُحايصُه إِلى قولك نَحْرِص على الفِرارِ منه. وقوله عزّ وجلّ:
وما لَهُمْ من مَحِيص. وفي حديثٍ يَرْوِيهِ ابنُ عمر أَنه ذكر قِتالاً
وأَمْراً: فَــحاصَ المُسْلِمونَ حَيْصةً، ويروى: فجاضَ جَيْضةً، معناهما
واحد، أَي جالوا جولَة يَطْلبون الفِرارَ والمَحِيصَ والمَهْرَبَ
والمَحِيدَ. وفي حديث أَنس: لما كان يومُ أُحُدٍ حاصَ المُسْلِمون حَيْصةً، قالوا:
قُتِلَ محمد.
والحِياصةُ: سَيْرٌ في الحِزام. التهذيب: والحِياصةُ سَيْرٌ طويلٌ
يُشَدُّ به حِزام الدابةِ. وفي كتاب ابن السكيت في القلب والإِبدال في باب
الصاد والضاد: حاصَ وحاضَ وجاضَ بمعنى واحد؛ قال: وكذلك ناصَ وناضَ.
ابن بري في ترجمة حوص قال الوزير: الأَحْيَصُ الذي إِحْدى عينيه
أَصْغَرُ من الأُخرى.
ووقع القوم في حَيْصَ بَيْصَ وحِيصَ بِيصَ وحَيْصِ بَيْصِ وحاصِ باصِ
أَي في ضِيق وشدّة، والأَصل فيه بطنُ الضَّبِّ يُبْعَج فيُخْرج مَكْنُه وما
كانَ فيه ثم يُــحاصُــ، وقيل: أَي في اختلاط من أَمر لا مخرج لهم منه؛
وأَنشد الأَصمعي لأُمية بن أَبي عائذ الهذلي:
قد كنتُ خَرَّاجاً ولُوجاً صَيْرَفاً،
لم تَلْتَحصْني حَيْصَ بَيْصَ لــحَاصِ
ونصب حَيْصَ بَيْصَ على كل حال، وإِذا أَفْرَدُوه أَجْرَوْه وربما تركوا
إِجْراءَه. قال الجوهري: وحَيْصَ بَيْصَ اسمان جُعِلا واحداً وبُنِيا
على الفتح مثل جاري بَيْتَ بَيْتَ، وقيل: إِنهما اسمان من حيص وبوص جُعِلا
واحداً وأَخرج البَوْصَ على لفظِ الحَيْصِ ليَزْدَوِجا. والحَيْصُ:
الرَّواغُ والتخلّف والبَوْصُ السَّبْق والفِرار، ومعناه كل أَمر يتخلف عنه
ويفرّ. وفي حديث أَبي موسى: إِن هذه الفِتْنة حَيْصةٌ من حَيَصات الفِتَن
أَي رَوْغة منها عدَلت إِلينا. وحَيْصَ بَيْصَ: جُحْرُ الفَأْر. وإِنك
لتحسب عليَّ الأَرض حَيْصاً بَيْصاً أَي ضيّقةً.
والحائصُ من النساء: الضيّقةُ، ومن الإِبل: التي لا يجوزُ فيها قضيبُ
الفحل كأَن بها رَتَقاً.
وحكى أَبو عمروٍ: إِنك لتحسب عليّ الأَرض حَيْصاً بَيْصاً، ويقال:
حِيْصٍ بِيْصٍ؛ قال الشاعر:
صارت عليه الأَرضُ حِيْصٍ بِيْص،
حتى يَلُفَّ عِيصَه بعِيصِي
وفي حديث سعيد بن جبير، وسُئِل عن المكاتب يشترط عليه أَهلُه أَن لا
يخرج من بلده فقال: أَثْقَلْتم ظهرَه وجعَلْتم الأَرضَ عليه حَيْصَ بَيْصَ
أَي ضيَّقْتم الأَرضَ عليه حتى لا مَضْرَب له فيها ولا مُنْصَرَف للكَسْب،
قال: وفيها لُغات عِدَّة لا تنفرد إِحدى اللَّفْظتين عن الأُخرى،
وحَيْصَ من حاصَ إِذا حاد، وبَيْصَ من باصَ إِذا تقدم، وأَصلها الواو وإِنما
قلبت ياء للمُزاوجة بِحَيص، وهما مبنيتان بناء خمسة عشر؛ وروى الليث بيت
الأَصمعي:
لقد نال حَيْصاً من عُفَيْرةَ حائِصا
قال: يروى بالحاء والخاء. قال أَبو منصور: والرواة رَوَوْه بالخاء، قال:
وهو الصحيح؛ وسيأْتي ذكره إِن شاء اللّه تعالى.
لحص: اللَّحْصُ واللَّحَصُ واللَّحِيصُ: الضَّيّقُ؛ قال الراجز:
قد اشْتَرَوْا لي كَفَناً رَخِيصَا،
وبَوَّأُوني لَحَداً لَحِيصَا
ولَحَصَ لَحْصاً: نَشِبَ. والْتَحَصَه الشيءُ: نَشِبَ فيه، ولَــحَاصِ
فَعَالِ من ذلك؛ قال أُمية ابن أَبي عائذ الهذلي:
قد كُنْتُ خَرّاجاً وَلُوجاً صَيْرفاً،
لم تَلْتَحِصْني حَيْصَ بَيْصَ لَــحاصِ
أَخرج لَــحَاصِ مُخْرَج قَطامِ وحَذامِ، وقوله لم تَلْتَحِصْني أَي لم
تُثبّطْني؛ يقال: لَحَصْت فلاناً عن كذا والْتَحَصْته إِذا حَبَسْته
وثَبَّطْته. وروي عن ابن السكيت في قوله لم تلتحصني أَي لم أَنْشَب فيها. قال
الجوهري: ولــحَاصِ فَعَالِ من الْتَحَصَ، مبنية على الكسر، وهو اسمُ الشدةِ
والداهيةِ لأَنها صفة غالبة كحَلاق اسم للمنية، وهي فاعلة تَلْتَحصني.
وموضعُ حَيْصَ بَيْصَ: نصبٌ على نزع الخافض؛ يقول: لم تلتحصني أَي
تُلْجِئْني الداهية إِلى ما لا مخرج لي منه؛ وفيه قول آخر: يقال الْتَحَصَه
الشيءُ أَي نَشِبَ فيه فيكون حَيْصَ بَيْصَ نصباً على الحال من لَــحَاص.
ولَــحَاص أَيضاً: السنَّةُ الشديدة. والْتَحَصَتْ عينُه ولَحِصَت: الْتَصَقَتْ،
وقيل: التصقت من الرَّمَصِ.
والالْتِــحَاصُ: الاشتداد. وفي حديث عطاء: وسُئِل عن نَضْح الوَضُوء
فقال: اسْمَحْ يُسْمَحْ لك، كان مَنْ مَضَى لا يُفَتِّشُون عن هذا ولا
يُلَحْصُون؛ التَّلْحِيصُ: التشديد والتضييق، أَي كانوا لا يُشدِّدون ولا
يَسْتَقْصُون في هذا وأَمثاله. الأَصمعي: الالْتِــحَاصُ مثل الالْتِحاج يقال
الْتحَصَه إِلى ذلك الأَمر والْتَحَجَه أَي أَلْجَأَه إِليه واضطرَّه،
وأَنشد بيت أُمية بن أَبي عائذ الهذلي. والالْتِــحَاصُ: الانسداد. والْتَحَصَت
الإِبرةُ: الْتَصَقَت واسْتَدَّ سَمُّها. ولَحَّصَ لي فلانٌ خَبَرَك
وأَمْرَك: بَيَّنَه شيئاً شيئاً. ولَحّص الكتابَ: أَحْكَمه. وقال الليث:
اللَّحْصُ والتَّلْحِيصُ استقصاء خبر الشيء وبيانه. وكتب بعض الفصحاء إِلى
بعض إِخوانه كتاباً في بعض الوصف فقال: وقد كتبت كتابي هذا إِليك وقد
حصَّلْته ولَحَّصته ووصَّلْته، وبعضٌ يقول: لَخّصْته، بالخاء المعجمة.
والتَحَصَ فلان البيضة الْتِــحاصــاً إِذا تحسَّاها. والْتَحَصَ الذئب عين الشاة
إِذا شَرِبَ ما فيها من المُخّ والبياضِ.
حصد: الحَصْدُ: جزك البر ونحوه من النبات.
حَصَدَ الزرع وغيره من النبات يَحْصِدُه ويَحْصُدُه حَصْداً وحَصاداً
وحِصاداً؛ عن اللحياني: قطعه بالمِنْجَلِ؛ وحَصَده واحتصده بمعنى واحد.
والزرع محصود وحَصِيدٌ وحَصِيدَةٌ وحَصَدٌ، بالتحريك؛ ورجل حاصــد من قوم
حَصَدةٍ وحُصَّاد.
والحَصَاد والحِصاد: أَوانُ الحَصْد. والحَِصَادُ والحَصِيدُ والحَصَد:
الزرع والبر المحصود بعدما يحصد؛ وأَنشد:
إِلى مُقْعَدات تَطْرَحُ الريحُ بالضحى،
عليهنَّ رَفْضاً من حَصَادِ القُلاقل
وحَصاد كل شجرة: ثمرتها. وحَصاد البقول البرية: ما تناثر من حبتها عند
هَيْجها. والقلاقل: بقلة برية يشبه حبها حب السمسم ولها أَكمام كأَكمامها؛
وأَراد بحصاد القلاقل ما تناثر منه بعد هيجه. وفي حديث ظبيانَ: يأْكلون
حَصِيدَها؛ الحصيد المحصود فعيل بمعنى مفعول. وأَحْصَدَ البر والزرع: حان
له أَن يُحصد؛ واسْتَحْصَد: دعا إِلى ذلك من نفسه. وقال ابن الأَعرابي:
أَحصد الزرع واستحصد سواء.
والحَصِيد: أَسافل الزرع التي تبقى لا يتمكن منها المِنْجل. والحَصِيد:
المَزْرَعَة لأَنها تُحْصَد؛ الأَزهري: الحصيدة المزرعة إِذا حصدت كلها،
والجمع الحصائد. والحصيدُ: الذي حَصَدَتْه الأَيدي؛ قاله أَبو حنيفة،
وقيل هو الذي انتزعته الرياح فطارت به.
والمُحْصدُ: الذي قد جف وهو قائم.
والحَصَدُ: ما أَحصَدَ من النبات وجف؛ قال النابغة:
يَمُدُّهُ كلُّ وادٍ مُتْرَعٍ لَجِبٍ،
فيه رُكام من اليَنْبوتِ والحَصَدِ
(* في ديوان النابغة: والخَضَد).
وقوله عز وجل: وآتوا حقه يوم حَصاده؛ يريد، والله أَعلم، يوم حَصْده
وجزازه.
يقال: حِصاد وحَصاد وجِزاز وجَزاز وجِداد وجَداد وقِطاف وقَطاف، وهذان
من الحِصاد والحَصاد.
وفي الحديث: أَنه، صلى الله عليه وسلم، نهى عن حَِصاد الليل وعن جداده؛
الحَِصاد، بالفتح والكسر: قَطْعُ الزرع؛ قال أَبو عبيد: إِنما نهى عن ذلك
ليلاً من أَجل المساكين لأَنهم كانوا يحضرونه فيتصدق عليهم؛ ومنه قوله
تعالى: وآتوا حقه يوم حصاده؛ وإِذا فعل ذلك ليلاً فهو فرار من الصدقة؛
ويقال: بل نهى عن ذلك لأَجل الهوام أَن تصيب الناس إِذا حَصَدوا ليلاً. قال
أَبو عبيد: والقول الأَول أَحبُّ إِليّ.
وقول الله تعالى: وحَبَّ الحصيد؛ قال الفراء: هذا مما أُضيف إِلى نفسه
وهو مثل قوله تعالى: إِن هذا لهو حق اليقين؛ ومثله قوله تعالى: ونحن أَقرب
إِليه من حبل الوريد؛ والحبل: هو الوريد فأُضيف إِلى نفسه لاختلاف لفظ
الاسمين. وقال الزجاج: نصب قوله وحبَّ الحصيد أَي وأَنبتنا فيها حب الحصيد
فجمع بذلك جميع ما يقتات من حب الحنطة والشعير وكل ما حصد، كأَنه قال:
وحب النبت الحصيد؛ وقال الليث: أَراد حب البر المحصود، قال الأَزهري: وقول
الزجاج أَصح لأَنه أَعم.
والمِحْصَدُ، بالكسر: المنجل. وحَصَدَهم يَحْصَِدُهم حَصْداً: قتلهم؛
قال الأَعشى:
قالوا البَقِيَّةَ، والهنْدِيُّ يَحْصُدُهم،
ولا بَقِيَّةَ إِلاَّ الثَّارُ، وانكَشَفوا
وقيل للناس: حَصَدٌ، وقوله تعالى: حتى جعلناهم حصيداً خامدين، مِن هذا؛
هؤلاء قوم قتلوا نبيّاً بعث إِليهم فعاقبهم الله وقتلهم ملك من ملوك
الأَعاجم فقال الله تعالى: حتى جعلناهم حصيداً خامدين؛ أَي كالزرع المحصود.
وفي حديث الفتح: فإِذا لقيتموهم غداً أَن تحْصُدوهم حَصْداً أَي تقتلوهم
وتبالغوا في قتلهم واستئصالهم، مأْخوذ من حَصْدِ الزرع؛ وكذلك قوله:
يزرعها اللَّهُ من جَنْبٍ ويَحْصُدُها،
فلا تقوم لما يأْتي به الصُّرَمُ
كأَنه يخلقها ويميتها، وحَصَدَ الرجلُ حَصْداً؛ حكاه اللحياني عن أَبي
طيبة وقال: هي لغتنا، قال: وإِنما قال هذا لأَن لغة الأَكثر إِنما هو
عَصَدَ.
والحَصَدُ: اشتداد الفتل واستحكام الصناعة في الأَوتار والحبال والدروع؛
حبل أَحْصَدُ وحَصِدٌ ومُحْصَدٌ ومُسْتَحْصِدٌ؛ وقال الليث: الحَصَدُ
مصدرُ الشيء الأَحْصَدِ، وهو المحكم فتله وصنعته من الحبال والأَوتار
والدروع. وحبل مُحْصَدٌ أَي محكم مفتول. وحَصِد، بكسر الصاد، وأَحصدت الحبل:
فتلته. ورجل مُحْصَدُ الرأْي: محكمه سديده، على التشبيه بذلك، ورأْي
مُسْتَحْصَدٌ: محكم؛ قال لبيد:
وخَصْمٍ كنادي الجنِّ، أَسقطت شَأْوَهم
بمُسْتَحْصَدٍ ذي مِرَّة وضُروع
أَي برأْي محكم وثيق. والصُّروع والضُّروع: الضُّروب والقُوَى. واستحصد
أَمر القوم واستحصف إِذا استحكم. واستَحْصَل الحبل أَي استحكم. ويقال
للخَلْقِ الشديد: أَحْصَدُ مُحْصَدٌ حَصِدٌ مُسْتَحْصِد؛ وكذلك وتَرٌ أَحصد:
شديد الفتل؛ قال الجعدي:
مِنْ نَزِعٍ أَحْصَدَ مُسْتأْرِب
أَي شديد محكم؛ وقال آخر:
خُلِقْتَ مشروراً مُمَرّاً مُحْصَدا
واسْتَحْصَدَ حَبْله: اشتدّ غضبه. ودرع حَصداء: صلبة شديدة محكمة.
واستحصد القوم أَي اجتمعوا وتضافروا.
والحَصَادُ: نبات ينبت في البَرَّاق على نِبْتَة الخافورِ يُخْبَطُ
للغَنَم. وقال أَبو حنيفة: الحَصادُ يشبه السَّبَطَ؛ قال ذو الرمة في وصف ثور
وحشي:
قاظَ الحَصادَ والنَّصِيَّ الأَغْيَدا
والحَصَدُ: نبات أَو شجر؛ قال الأَخطل:
تَظَلُّ فيه بناتُ الماءِ أَنْجِيَةً،
وفي جَوانبه اليَنْبوتُ والحَصَدُ
الأَزهري: وحَصاد البَرْوَق حبة سوداء؛ ومنه قول ابن فَسْوَة:
كأَنَّ حَصادَ البَرْوَق الجَعْدِ حائلٌ
بِذِفْرَى عِفِرْناةٍ، خلافَ المُعَذَّرِ
شبه ما يقطر من ذفراها إِذا عرقت بحب البروَق الذي جعله حصاده، لأَن ذلك
العرق يتحبب فيقطر أَسود. وروي عن الأَصمعي: الحصاد نبت له قصب ينبسط في
الأَرض وُرَيْقُه على طَرَف قَصَبه؛ وأَنشد بيت ذي الرمة في وصف ثور
الوحش. وقال شمر: الحَصَدُ شجر؛ وأَنشد:
فيه حُطام من اليَنْبُوت والحَصَد
ويروى: والخَضَد وهو ما تثنى وتكسر وخُضِدَ.
الجوهري: الحَصادُ والحَصَدُ نبتان، فالحصاد كالنَّصِيِّ والحصد شجر،
واحدته حَصَدَةٌ. وحصائد الأَلسنة التي في الحديث: هو ما قيل في الناس
باللسان وقطع به عليهم. قال الأَزهري: وفي الحديث: وهل يكبّ الناس على
مناخرهم في النار إِلاَّ حصائد أَلسنتهم؟ أَي ما قالته الأَلسنة وهو ما
يقتطعونه من الكلام الذي لا خير فيه، واحدتها حَصيدَةٌ تشبيهاً بما يُحْصَدُ من
الزرع إِذا جذ، وتشبيهاً للسان وما يقتطعه من القول بحد المنجل الذي يحصد
به.
وحكى ابن جني عن أَحمد بن يحيى: حاصــود وحواصيد ولم يفسره، قال ابن سيده:
ولا أَدري ما هو.
حوص: حاصَ الثوبَ يَحُوصُه حَوْصاً وحِياصةً: خاطَه. وفي حديث عَليّ،
كرم اللّه وجهه: أَنه اشْتَرَى قَمِيصاً فقَطع ما فَضَل من الكُمَّينِ عن
يَدِه ثم قال للخيَّاط: حُصْه أَي خِطْ كِفافه، ومنه قيل للعين
الضَّيِّقة: حَوْصاء، كأَنما خِيطَ بجانب منها؛ وفي حديثه الآخر: كلما حِيصَتْ من
جانب تهتَّكَتْ من آخَر. وحاص عينَ صَقْره يَحُوصُها حَوْصاً وحِياصةً:
خاطَها، وحاصَ شُقُوقاً في رِجْله كذلك، وقيل: الحَوْصُ الخياطةُ بغير
رُقْعة، ولا يكون ذلك إِلا في جلد أَو خُفِّ بَعِيرٍ.
والحَوَصُ: ضِيقٌ في مُؤْخر العين حتى كأَنها خِيطَتْ، وقيل: هو ضِيق
مَشَقِّها، وقيل: هو ضيق في إِحدى العينين دون الأُخرى. وقد حَوِصَ يَحْوَص
حَوَصاً وهو أَحْوَصُ وهي حَوْصاءُ، وقيل: الحَوْصاءُ من الأَعْيُنِ
التي ضاقَ مَشَقُّها، غائرةً كانت أَو جاحِظةً، قال الأَزهري: الحَوَصُ عند
جميعهم ضِيقٌ في العينين معاً. رجل أَحْوَصُ إِذا كان في عينيه ضِيقٌ.
ابن الأَعرابي: الحَوَصُ، بفتح الحاء، الصغارُ العُيون وهم الحُوصُ. قال
الأَزهري: من قال حَوَصاً أَراد أَنهم ذَوُو حَوَصٍ، والخَوَصُ، بالخاء:
ضِيقٌ في مُقَدَّمِها. وقال الوزير: الأَحْيَصُ الذي إِحْدى عينيه أَصغرُ
من الأُخْرى. الجوهري: الحَوْصُ الخِياطةُ والتضييقُ بين الشيئين. قال ابن
بري: الحَوْصُ الخِياطةُ المتباعدة.
وقولهم: لأَطْعَنَنَّ في حَوْصِهِم أَي لأَخْرِقَنَّ ما خاطُوا
وأُفسِدَنَّ ما أَصْلَحوا؛ قال أَبو زيد: لأَطْعَنَنَّ في حَوْصِك أَي
لأَكِيدَنَّكَ ولأَجْهَدَنَّ في هَلاكِك. وقال النضر: من أَمثال العرب: طَعَنَ
فلانٌ في حَوْصٍ ليس منه في شيءٍ إَذا مارَسَ ما لا يُحْسِنُه وتَكلّف ما لا
يَعْنِيه. وقال ابن بري: ما طَعَنْتَ في حوصه أَي ما أَصَبْتَ في
قَصْدك.وحاصَ فلانٌ سِقاءَه إِذا وَهَى ولم يكن معه سِرَاد يَخْرُِزُِه به
فأَدخل فيه عُودين وشَدَّ الوَهْي بهما.
والحائِصُ: الناقةُ التي لا يَجوزُ فيها قضيبُ الفَحْل كأَن بها
رَتَقاً؛ وقال الفراء: الحائِصُ مثلُ الرَّتْقاءِ في النساء. ابن شميل: ناقة
مُحْتاصةٌ وهي التي احْتاصَتْ رحمِهَا دون الفحل فلا يَقْدِرُ عليها الفحلُ،
وهو أَن تَعْقِدَ حِلَقاً على رَحمِها فلا يَقْدِر الفحلُ أَن يُجِيز
عليها. يقال: قد احْتاصَت الناقةُ واحْتاصَتْ رحمَها سواء، وناقةٌ حائِصٌ
ومُحْتاصةٌ، ولا يقال حاصَــت الناقةُ. ابن الأَعرابي: الحَوْصاءُ
الضَيِّقةُ الحَيَاءِ، قال. والمِحْياصُ الضَّيِّقةُ المَلاقي. وبئرٌ حَوْصاءُ:
ضَيِّقةٌ.
ويقال: هو يُحاوِصُ فلاناً أَي ينظر إِليه بمُؤْخرِ عينه ويُخْفِي ذلك.
والأَحْوَصان: من بني جعفر بن كلاب ويقال لآلهم الحُوصُ والأَحاوِصةُ
والأَحاوِص. الجوهري: الأَحْوصانِ الأَحْوصُ بن جعفر بن كلاب واسمه ربيعة
وكان صغيرَ العَيْنَيْن، وعمرُو بنُ الأَحْوَصِ وقد رَأَسَ؛ وقول
الأَعشى:أَتاني، وَعِيدُ الحُوصِ من آل جَعْفَرٍ،
فيا عَبْدَ عَمْروٍ، لو نَهَيْتَ الأَحاوِصا
يعني عبدَ بن عمرو بن شُرَيحِ بن الأَحْوص، وعَنَى بالأَحاوِصِ مَن
وَلَدَه الأَحْوصُ، منهم عوفُ ابن الأَحْوَصِ وعَمرو بن الأَحْوَصِ وشُرَيحُ
بن الأَحْوَصِ وربيعة بن الأَحْوَصِ، وكان علقمةُ بن عُلاثةَ بن عوف بن
الأَحْوَصِ نافَرَ عامِرَ بنَ الطُّفَيْلِ ابن مالك بن جعفر، فهجا الأَعشى
علقمة ومدح عامراً فأَوعَدُوه بالقَتْل؛ وقال ابن سيده في معنى بيت
الأَعشى: إِنه جمع على فُعْل ثم جمع على أَفاعِلَ؛ قال أَبو علي: القول فيه
عندي أَنه جَعَل الأَولَ على قول من قال العباس والحرث؛ وعلى هذا ما
أَنشده الأَصمعي:
أَحْوَى من العُوجِ وقَاح الحافِرِ
قال: وهذا مما يَدُلّك من مذاهبهم على صحة قول الخليل في العباس والحرث
إِنهم قالوه بحرف التعريف لأَنهم جعلوه للشيء بِعَيْنِه، أَلا ترى أَنه
لو لم يكن كذلك لم يُكَسِّرُوه تَكْسِيرَه؟ قال: فأَما الآخِرُ فإِنه
يحتمل عندي ضَرْبين، يكون على قول من قال عباس وحرث، ويكون على النسب مثل
الأَحامِرة والمهَالِبة، كأَنه جَعَل كلَّ واحدٍ حُوصيّاً. والأَحْوَصُ:
اسمُ شاعر. والحَوْصاءُ: فرسُ تَوْبةَ ابن الحُمَيّر. وفي الحديث ذكر
حَوْصاءَ، بفتح الحاء والمد، وهو موضع بين وادِي القُرى وتَبُوك نَزَلَه
سيّدُنا رسولُ اللّه، صلّى اللّه عليه وسلّم، حيث سارَ إِلى تَبُوك، وقال ابن
إِسحق: هو بالضاد المعجمة.
محص: مَحَصَ الظبيُ في عَدْوِه يَمْحَصُ مَحْصاً: أَسْرَعَ وعَدا
عَدْواً شديداً؛ قال أَبو ذؤيب:
وعاديّة تُلْقي الثِّيابَ كَأَنَّها
تُيوسُ ظِباءٍ، مَحْصُها وانتِبارُها
وكذلك امْتَحَصَ؛ قال:
وهُنَّ يَمْحَصْن امْتِــحاصَ الأَظْبِ
جاء بالمصدر على غير الفعل لأَن مَحَصَ وامْتَحَصَ واحد. ومَحَصَ في
الأَرض مَحْصاً: ذهب. ومحَصَ بها مَحْصاً: ضَرطَ. والمَحْصُ: شدة الخلق.
والمَمْحُوصُ والمَحْص والمَحِيصُ والمُمَحَّصُ: الشديدُ الخلق، وقيل: هو
الشديد من الإِبل. وفرس مَحْصٌ بيَّن المَحْصِ: قليلُ لحمِ القوائم؛ قال
الشماخ يصف حمارَ وحش:
مَحْصُ الشَّوى، شَنِجُ النَّسا، خاظِي المَطا،
سَحْلٌ يُرَجِّع خَلفَها التَّنْهاقا
ويستحب من الفرس أَن تُمْحَصَ قوائمُه أَي تخلُصَ من الرَّهَل، يقال
منه: فرس مَمْحُوصُ القوائمِ إِذا خَلَصَ من الرَّهَل. وقال أَبو عبيدة: في
صفات الخيل المُمَحَّصُ والمَحْصُ، فأَما المُمَحَّصُ فالشديد الخلق،
والأُنثى مُمَحَّصةٌ؛ وأَنشد:
ممَحَّصُ الخَلْق وَأًى فُرافِصَهْ
كلٌّ شَدِيدٌ أَسْرهُ مُصامِصَهْ
قال: والمُمَحَّصُ والفُرافِصةُ سواءٌ. قال: والمَحْصُ بمنزلة
المَمَحَّصِ، والجمع مِــحاصٌ ومِــحاصــاتٌ؛ وأَنشد:
مَحْص الشَّوى مَعْصوبة قَوائِمُه
قال: ومعنى مَحْص الشَّوى قليل اللحم إِذا قلت مَحَص كذا
(* قوله «إِذا
قلت محص كذا» هو كذلك في الأصل.) ؛ وأَنشد:
مَحْصُ المُعَذَّرِ أَسْرَفت حَجَباتُه،
يَنْضُو السوابِقَ زاهِقٌ قَرِدُ
وقال غيره: المَمْحُوص السنانِ المجْلوُّ؛ وقال أُسامة الهذلي:
أَشْفَوْا بمَمْحوصِ القِطاعِ فُؤادَه
والقِطاعُ: النِّصالُ، يصف عَيْراً رُمِي بالنِّصال حتى رق فؤادُه من
الفزع.
وحبل مَحِصٌ ومَحِيصٌ: أَمْلَس أَجْرَدُ ليس له زِئْبِرٌ. ومَحِصَ
الحبلُ يَمْحَصُ مَحَصاً إِذا ذهب وبرُه حتى يَمّلِص. وحبل مَحِصٌ ومَلِصٌ
بمعنى واحد. ويقال للزمام الجيِّد الفَتْل: مَحِصٌ ومَحْصٌ في الشِّعْر؛
وأَنشد:
ومَحْص كساق السَّوْذَقانِيّ نازَعَتْ
بِكَفِّيَ جَشَّاء البُغامِ خَفُوق
(* قوله «ومحص كساق السوذقاني البيت» هو هكذا في الأَصل.)
أَراد مَحِص فخفّفه وهو الزمام الشديد الفتل. قال: والخفوق التي يَخْفِق
مِشْفراها إِذا عَدَت. والمَحِيصُ: الشديد الفَتْل؛ قال امرؤ القيس يصف
حماراً:
وأَصْدَرَها بادِي النَّواجِذ قارِحٌ،
أَقَبُّ ككَرِّ الأَنْدَرِيِّ مَحِيصُ
وأَورد ابن بري هذا البيت مستشهداً به على المَحِيص المفتول الجسم.
أَبو منصور: مَحّصْت العَقَبَ من الشحم إِذا نَقَّيْتَه منه لتَفْتلَه
وَتَراً. ومَحَصَ به الأَرضَ مَحْصاً: ضَرَبَ. والمَحْصُ: خُلُوصُ الشيء.
ومَحَصَ الشيءَ يَمْحَصُه مَحْصاً ومَحَّصَه: خَلَّصَه، زاد الأَزهري: من
كل عيب؛ وقال رؤبة يصف فرساً:
شدِيدُ جَلْزِ الصُّلْبِ مَمْحوصُ الشَّوى
كالكَرِّ، لا شَخْتٌ ولا فيه لَوى
أَراد باللَّوى العِوَجَ. وفي التنزيل: وليُمَحِّصَ ما في قُلوبِكم،
وفيه: وليُمَحِّصَ اللّه الذين آمنوا؛ أَي يُخَلِّصهم، وقال الفراء: يعني
يُمحِّص الذنوبَ عن الذين آمنوا، قال الأَزهري: لم يزد الفراء على هذا،
وقال أَبو إِسحق: جعل اللّه الأَيامَ دُوَلاً بين الناس لِيُمَحِّصَ
المؤمنين بما يقع عليهم من قَتْلٍ أَو أَلَمٍ أَو ذهاب مال، قال: ويَمْحَق
الكافرين؛ أَي يَسْتأْصِلُهم. والمَحْصُ في اللغة: التَّخْليصُ والتنقية. وفي
حديث الكسوف: فَرَغَ من الصلاة وقد أَمْحَصَت الشمسُ أَي ظهرت من الكسوف
وانجلَت، ويروى: امّحصَت، على المطاوعة وهو قليل في الرباعي، وأَصل
المَحْص التخليصُ. ومَحَصْت الذهَبَ بالنار إِذا خَلَّصْته مما يَشُوبه. وفي
حديث عليّ: وذَكَرَ فتْنةً فقال: يُمْحَصُ الناسُ فيها كما يُمْحَصُ ذهبُ
المعدن أَي يُخَلَّصون بعضُهم من بعض كما يُخَلَّص ذهبُ المعدن من
التراب، وقيل: يُخْتَبرُون كما يُخْتَبر الذهب لتُعْرَفَ جَوْدته من رَداءتِه.
والمُمَحَّصُ: الذي مُحِّصَت عنه ذنوبُه؛ عن كراع، قال ابن سيده: ولا
أَدري كيف ذلك إِنما المَمَحَّصُ الذَّنْبُ. وتمحِيصُ الذنوب: تطهيرُها
أَيضاً. وتأْويل قول الناس مَحِّصْ عنا ذنوبَنا أَي أَذْهِب ما تعلق بنا من
الذنوب. قال فمعنى قوله: وليُمَحِّصَ اللّه الذين آمنوا، أَي يخَلِّصهم من
الذنوب. وقال ابن عرفة: وليُمَحِّصَ اللّه الذين آمنوا، أَي يَبْتَليهم،
قال: ومعنى التَّمْحِيص النَّقْص. يقال: مَحَّصَ اللّه عنك ذنوبَك أَي
نقصها فسمى اللّه ما أَصابَ المسلمين من بَلاءٍ تَمْحِيصاً لأَنه يَنْقُص
به ذنوبَهم، وسَمّاه اللّه من الكافرين محْقاً.
والأَمْحَصُ: الذي يقْبَل اعتذارَ الصادق والكاذب.
ومُحِصَت عن الرجل يدُه أَو غيرُها إِذا كان بها ورَمٌ فأَخَذ في
النقصان والذهاب؛ قال ابن سيده: هذه عن أَبي زيد وإِنما المعروف من هذا حَمَصَ
الجرْحُ.
والتَّمْحِيص: الاختبار والابتلاء؛ وأَنشد ابن بري:
رأَيت فُضَيْلاً كان شيئاً مُلَفَّقاً،
فكشَّفَه التَّمْحِيصُ حتى بَدا لِيَا
ومَحَص اللّهُ ما بِك ومَحَّصَه: أَذْهَبَه. الجوهري: مَحَصَ المذبوحُ
برِجْلِه مثل دَحَص.
حصل: الــحاصِــل من كل شيء: ما بَقِي وثَبَتَ وذَهَب ما سواه، يكون من
الحِساب والأَعمال ونحوها؛ حَصَل الشيءُ يَحْصُل حُصُولاً. والتحصيل: تمييز
ما يَحْصُل، والاسم الحَصِيلة؛ قال لبيد:
وكُلُّ امرئ يوماً سَيُعْلَم سعيُه،
إِذا حُصِّلت عند الإِله الحَصائِل
والحَصائل: البَقايا، الواحدة حَصِيلة. وقد حَصَّلْتُ الشيء تحصيلاً.
وحاصِــلُ الشيءِ ومَحْصُوله: بَقِيَّتُه. وقال الفراء في قوله تعالى:
وحُصِّل ما في الصدور؛ أَي بُيِّن؛ وقال غيره: مُيِّز، وقال بعضهم: جُمِع.
وتَحَصَّل الشيءُ: تَجَمَّع وثبت. والمحصول: الــحاصــل، وهو أَحد المصادر التي
جاءت على مفعول كالمَعْقُول والمَيْسُور والمَعْسور. وتحصيل الكلام:
رَدُّه إِلى محصوله.
ومن أَدْواء الخَيْل الحَصَل والقَصَل، فالحَصَل سفُّ الفرس الترابَ من
البَقْل فيجتمع منه تراب في بطنه فيقتله فإِن قتله الحَصَل قيل إِنه
لَحَصِلٌ. قال ابن سيده: وحَصِلَت الدابةُ حَصَلاً أَكلت التراب فبقي في
جوفها ثابتاً، وإِذا وقع في الكَرِش لم يضرها، وإِذا وقع في القِبَة قتَلَها.
قال الجوهري: والحَصِيل نَبْتٌ. وقد حَصِل الفَرَسُ حَصَلاً إِذا اشتكى
بطنه من أَكل تراب النَّبْت، وقيل: الحَصَل أَن يثبت الحَصَى في لاقِطَة
الحصى وهي ذوات الأَطباق من قِطْنة البعير فلا تخرج في الجِرَّة حين
يَجْتَرُّ، فربما قُتِل إِذا تَوَكَّأْت على جُرْدانه؛ وقال الأَزهري:
الحَصَل في أَولاد الإِبل أَن تأْكل التراب ولا تخرج الجِرَّة وربما قتلها ذلك.
وحَصَّل النخلُ: استدار بَلَحُه. قال ابن سيده: والحَصَل ما تناثر من
حَمْل النخلة وهو أَخضر غَضٌّ مثل الخَرَز الخُصْر الصِّغار. والحَصَل:
البَلَح قبل أَن يشتد وتظهر تَفَاريقه، واحدته حَصَلة؛ قال:
مُكَمَّمٌ جَبّارُها، والجَعْلُ
يَنْحَتُّ منهن السَّدَى، والحَصْلُ
سكن للضرورة، وقيل: هو الطَّلْع إِذا اصفرَّ، وقد أَحْصَل النخلُ، وقيل:
التحصيل استدارة البلح؛ وقد أَحْصَل البَلَحُ إِذا خَرَجَ من تفاريقه
صغاراً. وأَحْصَل القومُ، فهم مُحْصِلون إِذا حَصَّل نَخْلُهم، وذلك إِذا
استبان البُسْر وتَدَحْرَج. والحَصَل من الطعام: ما يُخْرَج منه فيُرْمى
به من دَنْقة وزؤَان ونحوهما. وقال أَبو حنيفة: الحَصَل والحُصالة ما يبقى
من الشعير والبرّ في البَيْدَر إِذا نُقِّي وعُزِل رديئه. وقال
اللحياني: الحُصالة ما يُخْرَج منه فيُرْمى به إِذا كان أَجَلَّ من التراب
والدُّقاق قليلاً. ابن الأَعرابي: وفي الطعام مُرَيْراؤه وحَصَلُه وغَفَاه
وفَغَاه وحُثَالته وحُفَالَته بمعنى واحد.
قال الجوهري: والحُصَالة، بالضم، ما يبقى في الأَنْدَر من الحَبّ بعدما
يُرْفَع الحَبُّ وهو الكُنَاسة. والحَصِيل: ضَرْب من النبات؛ حكاه ابن
دريد عن الحِرْمازي؛ قال ولا أَدري ما صحته. والحَوْصَل والحَوْصَلة
والحَوْصَلَّة والحَوْصَلاء، ممدود، من الطائر والظَّلِيم: بمنزلة المَعِدة من
الإِنسان وهي المَصارين لذي الظِّلْف والخُفِّ، قال: والقانِصَة من الطير
تُدْعَى الجِرِّيئة، مهموز على فِعِّيلة، وقد حَوْصَل أَي مَلأَ
حَوْصَلته. ويقال: حَوْصِلي وطِيري. واحْوَنْصَل الطائر: ثَنَى عنقه وأَخرج
حَوْصلته. وحَوْصَلة الإِنسان وكلِّ شيء: مُجْتَمَع الثُّفْل أَسفلَ من
السُّرَّة، وقيل: الحَوْصَلة المُرَيْطاء، وهو أَسفل البطن إِلى العانة، وقيل:
هو ما بين السرة إِلى العانة. وناقة ضَخْمة الحَوْصَلة أَي البطن.
والمُحَوْصِل والمُحَوْصَل: الذي يَخْرج أَسفله من قِبَل سُرَّته مثل بطن
الحُبْلى. والحَوْصَلة: الشاة التي عَظُم من بطنها ما فوق سُرَّتها؛
وأَنشد:أَو ذَات أَوْنَينِ لها حَوْصَل
وحَوْصَلة الحوض: مُسْتَقَرُّ الماء في أَقصاه؛ قال أَبو النجم:
وأَصبح الروضُ لَوِيّاً حَوْصَلُه
وحَوْصَلُ الروضِ: قَرارُه وهو أَبطؤُها هَيْجاً، وبه سميت حَوْصَلة
الطائر لأَنها قرار ما يأْكله. ابن الأَعرابي: زَاوِرَةُ القَطَاة ما
تَحْمِل فيه الماءَ لفِراخها وهي حَوْصَلتها، قال: والغَراغِر
الحَواَصِل.ابن الأَعرابي: الــحاصِــل ما خَلَص من الفِضَّة من حجارة المَعْدِن، ويقال
للذي يُخَلِّصه مُحَصِّل.
الجوهري: والمُحَصِّلة المرأَة التي تُحصِّل تراب المَعْدِن؛ قال
الشاعر:أَلا رَجُلٌ جَزَاه افيفي خيراً،
يَدُلُّ على مُحَصِّلة تُبِيتُ
قال الأَزهري: أَي تُبِيتُني عندها لأُجامِعَها؛ وقال الجوهري: أَي
تَبيتُ تفعل كذا، والبيت مُضَمَّن؛ قال ابن بري: رجل فاعل بإِضمار فعل يفسره
يدل تقديره هَلاّ يَدُلُّ رجل على مُحَصِّلة، وأَنشده سيبويه: أَلا
رَجُلاً، بالنصب، وقال: تقديره أَلا تُرُوني رجلاً، وقيل: بمعنى هات لي
رَجُلاً، قال الجوهري: ويروى أَلا رجلٍ، بمعنى أَما من رَجُلٍ؛ قال ابن بري:
وقيل المُحَصِّلة التي تُمَيِّز الذهب من الفضة؛ وبعد البيت:
تُرَجِّل جُمَّتي وتَقُمُّ بَيْتي،
وأُعْطِيها الإِتاوَة، إِنْ رَضِيتُ
وفي الحديث: بذَهَب
(* قوله «بذهب» هكذا في الأصل، والذي في نسخة
النهاية التي بأَيدينا: بذهبة بالهاء) لم تُحَصَّل من ترابها أَي لم تُخَلَّص،
والذهب يُذَكَّر ويؤَنث. وحَصَّلْت الأَمر: حَقَّقْتُه وأَبَنْته.
وحَوْصَلاءُ والحَوْصَلاء: موضع.
حصن: حَصُنَ المكانُ يَحْصُنُ حَصانةً، فهو حَصِين: مَنُع، وأَحْصَنَه
صاحبُه وحَصَّنه. والحِصْنُ: كلُّ موضع حَصِين لا يُوصَل إلى ما في
جَوْفِه، والجمع حُصونٌ. وحِصْنٌ حَصِينٌ: من الحَصانة. وحَصَّنْتُ القرية إذا
بنيتَ حولَها، وتَحَصَّنَ العَدُوُّ. وفي حديث الأَشعث: تَحَصَّنَ في
مِحْصَنٍ
(* قوله «في محصن» كذا ضبط في الأصل، وقال شارح القاموس كمنبر،
والذي في بعض نسخ النهاية كمقعد). المِحْصَنُ: القصرُ والحِصْنُ. وتَحَصَّنَ
إذا دخل الحِصْنَ واحْتَمى به. ودرْعٌ حَصِين
وحَصِينة: مُحْكمَة؛ قال ابن أَحمر:
همُ كانوا اليَدَ اليُمْنى، وكانوا
قِوامَ الظِّهْرِ والدِّرعَ الحَصِينا.
ويروى: اليدَ العُلْيا، ويروى: الوُثْقَى؛ قال الأََعشى:
وكلُّ دِلاصٍ، كالأَضاةِ، حَصِينةٍ،
ترى فَضْلَها عن رَبِّها يَتَذَبْذَبُ
(* قوله «عن ربها» كذا في الأصل،
وفي التهذيب والمحكم عن ريعها). وقال شمر: الحَصِينة من الدروع الأَمينة
المُتدانية الحِلَق التي لا يَحِيكُ فيها السِّلاح؛ قال عَنْترة
العَبْسيُّ:
فَلَقَّى أَلَّتي بَدَناً حَصِيناً،
وعَطْعَطَ ما أَعَدَّ من السِّهام. وقال الله تعالى في قصة داود، على
نبينا وعليه الصلاة والسلام: وعَلَّمْناه صنعةَ لَبُوسٍ لكم لتُحْصِنَكم
مِنْ بأْسِكم؛ قال الفراء: قُرئ لِيُحْصِنَكم ولِتُحْصِنَكم ولنحصنكم، فمن
قرأَ ليُحْصِنكم فالتذكير لِلَّبُوس، ومن قرأَ لتُحْصِنَكم ذهب إلى
الصنعة، وإن شئت جعلته للدرع لأَنها هي اللبوسُ وهي مؤنثة، ومعنى ليُحْصِنَكم
ليمنعكم ويُحْرِزَكم، ومن قرأَ لِنُحْصِنَكم، بالنون، فمعنى لنُحْصِنَكم
نحنُ، الفعلُ لله عز وجل. وامرأَة حَصانٌ، بفتح الحاء: عفيفة بَيِّنة
الحَصانةِ والحُصْنِ ومتزوِّجَةٌ أَيضاً من نسوة حُصُنٍ وحَصاناتٍ، وحاصِــنٌ
من نِسْوَةٍ حَواصِنَ وحاصِــنات، وقد حَصُنَت تَحْصُنُ حِصْناً وحُصْناً
وحَصْناً إذا عَفَّتْ عن الرِّيبة، فهي حَصانٌ؛ أَنشد ابن بري:
الحُصْنُ أَدْنى، لو تآيَيْتِهِ،
مِنْ حَثْيِكِ التُّرْبَ على الرَّاكِبِ.
وحَصَّنَت المرأَةُ نفسَها وتَحَصَّنَتْ وأَحْصَنَها وحَصَّنها
وأَحْصَنَت نفسها. وفي التنزيل العزيز: والتي أَحْصَنَتْ فَرْجَها. وقال شمر:
امرأَة حَصانٌ وحاصِــنٌ وهي العفيفة، وأَنشد:
وحاصِــن منْ حاصِــنات مُلْسِ
مِنَ الأَذَى، ومن قِرافِ الوَقْسِ.
وفي الصحاح: فهي حاصِــنٌ وحَصانٌ وحَصْناء أَيضاً بَيِّنة الحَصانةِ.
والمُحْصَنةُ: التي أَحصنها زوجها، وهن المُحْصَنات، فالمعنى أَنهن
أُحْصِنَّ بأَزْواجِهنَّ. والمُحْصَنات: العَفائِفُ من النساء. وروى الأَزهري عن
ابن الأَعرابي أَنه قال: كلامُ العرب كلُّه على أَفْعَلَ فهو مُفْعِل إلا
ثلاثة أَحرف: أَحْصَنَ فهو مُحْصَنٌ، وأَلْفَجَ فهو مُلْفَجٌ، وأَسْهَبَ
في كلامِهِ فهو مُسْهَب؛ زاد ابن سيده: وأَسْهَمَ فهو مُسْهَم. وفي
الحديث ذِكْرُ الإحْصان والمُحْصَناتِ في غير موضع، وأَصل الإحْصانِ المنعُ،
والمرأَة تكون مُحْصَنة بالإسلام والعَفافِ والحريّة والتزويج. يقال:
أَحْصَنَت المرأَة، فهي مُحْصَنة ومُحْصِنَة، وكذلك الرجل. والمُحْصَنُ،
بالفتح: يكون بمعنى الفاعل والمفعول؛ وفي شعر حسَّان يُثْني على عائشة، رضي
الله عنها:
حَصَانٌ رَازانٌ ما تُزَنُّ بِريبةٍ،
وتُصْبِحُ غَرْثَى من لُحومِ الغَوافِل.
وكلُّ امرأَةٍ عفيفةٍ مُحْصَنةٌ ومُحْصِنَةٌ، وكلُّ امرأَة متزوِّجة
مُحْصَنةٌ، بالفتح لا غير؛ وقال:
أَحْصَنُوا أُمَّهُمُ مِنْ عَبْدِهم،
تلك أَفْعالُ القِزام الوَكَعهْ أَي زَوَّجُوا. والوَكَعة: جمع
أَوْكَعَ. يقال: عبدٌ أَوْكَعُ، وكان قياسُهُ وُكع، فشُبِّه بفاعِل فجُمِع
جَمْعَه، كما قالوا أَعْزَل وعُزَّل كأَنه جمع عازِل؛ وقال أَبو عبيد: أَجمع
القرَّاء على نصب الصاد في الحرف الأََول من النساء، فلم يختلفوا في فتح
هذه لأَن تأْويلها ذوات الأَزواج يُسْبَيْنَ فيُحِلُّهنَّ السِّباء لِمَنْ
وطئِها من المالِكين لها، وتنقطع العِصْمةُ بينهنَّ وبين أَزواجهن بأَن
يَحِضْنَ حيضة ويَطْهُرْنَ منها، فأَما سوى الحرف الأول فالقُرَّاءُ
مختلفون: فمنهم من يكسر الصاد، ومنهم من يفتحها، فمَنْ نَصَبَ ذَهَبَ إلى ذوات
الأَزواج اللاتي قد أَحْصَنَهُنَّ أَزواجُهن، ومَنْ كسَر ذهبَ إلى أَنهن
أَسْلَمْنَ فأَحْصَنْ أَنفسهن فهنَّ مُحْصِنات. قال الفراء:
والمُحْصَنات من النساء، بِنَصْب الصاد، أَكثر في كلام العرب. وأَحْصَنَتْ المرأَةُ:
عَفَّت، وأَحْصَنَها زَوْجُها، فهي مُحْصَنة ومُحْصِنة. ورجل مُحْصَنٌ:
متزوِّج، وقد أَحْصَنَه التزوّجُ. وحكى ابن الأَعرابي: أَحْصَنَ الرجلُ
تزوجَ، فهو مُحصَن، بفتح الصاد فيهما نادر. قال الأَزهري: وأَما قوله
تعالى: فإِذا أُحْصِنَّ فإِن أَتَيْنَ بفاحشةٍ فعليهنَّ نِصْفُ ما على
المُحْصَناتِ من العذاب؛ فإن ابن مسعود قرأَ: فإذا أَحْصَنَّ، وقال: إِحْصانُ
الأَمةِ إسلامُها، وكان ابن عباس يقرؤها: فإِذا أُحْصِنَّ، على ما لم
يسمَّ فاعله، ويفسره: فإِذا أُحْصِنَّ بِزَوْجٍ، وكان لا يرَى على الأَمة
حدّاً ما لم تزوّج، وكان ابن مسعود يرى عليها نِصْفَ حدّ الحرَّة إذا أَسلمت
وإن لم تزوّج، وبقوله يقولُ فقهاء الأَمصار، وهو الصواب. وقرأَ ابن كثير
ونافع وأَبو عمرو وعبد الله بن عامر ويعقوب: فإِذا أُحْصِنّ، بضم
الأَلف، وقرأَ حفص عن عاصم مثلَه، وأَما أَبو بكر عن عاصم فقد فتح الأَلف،
وقرأَ حمزة والكسائي فإِذا أُحْصَنَّ، بفتح الألف، وقالَ شمر: أَصلُ
الحَصانةِ المنعُ، ولذلك قيل: مَدِينةَ حَصينة ودِرْعٌ حَصِينة؛ وأَنشد يونس:
زَوْجٌ حصان حُصْنُها لم يُعْقَم.
وقال: حُصْنُها تَحْصِينُها نفسَها. وقال الزجاج في قوله تعالى:
مُحْصِنينَ غيرَ مُسافحِين؛ قال: مُتَزَوِّجين غير زُناةٍ، قال: والإحْصانُ
إِحْصانُ الفرج وهو إِعْفافُه؛ ومنه قوله تعالى: أَحْصَنَتْ فَرْجَها؛ أَي
أَعفَّتْه. قال الأَزهري: والأَمة إذا زُوِّجَتْ جازَ أَن يقال قد
أُحْصِنَت لأَن تزويجها قد أَحْصَنَها، وكذلك إذا أُعْتِقَتْ فهي مُحْصَنة، لأَن
عِتْقَها قد أَعَفَّها، وكذلك إذا أَسْلَمت فإِن إسْلامَها إِحْصانٌ لها.
قال سيبويه: وقالوا بناءٌ حَصِينٌ وامرأَة حَصَان، فَرقوا بين البِنَاء
والمرأَةِ حين أَرادُوا أَن يخبروا أَن البناء مُحْرِز لمن لجأَ إليه،
وأَن المرأَة مُحْرِزة لفَرْجها. والحِصَانُ: الفحلُ من الخيل، والجمع
حُصُنٌ. قال ابن جني: قولهم فرَسٌ
حِصانٌ بَيِّنُ التحصُّن هو مُشْتَقٌّ من الحَصانةِ لأَنه مُحْرِز
لفارسه، كما قالوا في الأُنثى حِجْر، وهو من حَجَر عليه أَي منعه. وتَحَصَّنَ
الفَرسُ: صارَ حِصاناً. وقال الأَزهري: تَحَصَّنَ إذا تَكَلَّف ذلك،
وخَيْلُ العرب حُصونها. قال الأَزهري: وهُمْ إلى اليوم يُسَمُّونها حُصوناً
ذُكورَها وإناثَها، وسئل بعض الحُكَّام عن رجلٍ جعل مالاً له في الحُصونِ
فقال: اشْتَرُوا خَيْلاً واحْمِلوا عليها في سبيل الله؛ ذهب إلى قول
الجعفي:
ولقد عَلِمْتُ على تَوَقِّي الرَّدَى
أَن الحُصونَ الخَيْلُ، لا مَدَرُ القُرى.
وقيل: سُمِّيَ الفرسُ حِصاناً لأَنه ضُنَّ بمائه فلم يُنْزَ إلا على
كريمة، ثم كثُر ذلك حتى سَمَّوا كلَّ ذَكَر من الخيل حِصاناً، والعرب تسمي
السِّلاحَ كلَّه حِصْناً؛ وجعل ساعِدةُ الهذليّ النّصالَ أَحْصِنة فقال:
وأَحْصِنةٌ ثُجْرُ الظُّباتِ كأَنَّها،
إذا لم يُغَيِّبْها الجفيرُ، جَحِيمُ.
الثُّجْرُ: العراضُ، ويروى: وأَحصَنه ثجرُ الظبات أَي أَحْرَزَه؛ وقول
زهير:
وما أَدْرِي، وسَوْفَ إِخالُ أَدْرِي،
أَقومٌ آلُ حِصْنٍ أَم نِساءُ
يريد حِصْنَ بنَ حُذَيْفَةَ الفزاريَّ. والحَواصِنُ من النساء:
الحَبالى؛ قال:
تُبِيل الحَواصِنُ أَبْوالَها
والمِحْصَنُ
(* زاد في المحكم: وأحصنت المرأة حملت وكذلك الأتان، قال
رؤبة:
قد أحصنت مثل دعاميص الرفق * أجنة في مستكنات الحلق
عدّاه لما كان معناه حملت، والمحصن القفل إلخ).: القُفْلُ. والمِحْصَنُ
أَيضاً: المِكْتلةُ التي هي الزَّبيلُ، ولا يقال مِحْصَنة. والحِصْنُ:
الهِلالُ. وحُصَيْنٌ: موضع؛ عن ابن الأَعرابي؛ وأَنشد:
أَقول، إذا ما أَقلعَ الغَيْثُ عَنْهُمُ:
أَمَا عَيْشُنا يومَ الحُصَيْن بعائد؟
والثعلبُ يُكْنى أَبا الحِصْنِ. قال الجوهري: وأَبو الحُصَيْن كنية
الثعلب؛ وأَنشد ابن بري:
لله دَرُّ أَبي الحُصَيْنِ لقدْ بَدَتْ
منه مَكايِدُ حُوَّلِيٍّ قُلَّبِ.
قال: ويقال له أَبو الهِجْرِس وأَبو الحِنْبِص. والحِصْنانِ: موضعٌ،
النسب إليه حِصْنيٌّ كراهية اجتماع إعرابين، وهو قول سيبويه، وقال بعضهم:
كراهية اجتماع النونين، قال الجوهري: وحِصْنانِ بلد. قال اليَزِيديُّ:
سأَلني والكسائيَّ المهديُّ عن النِّسْبة إلى البحرين وإلى حِصْنَين لِمَ
قالوا حِصْنِيٌّ وبَحْرانِيٌّ فقال الكسائي: كرهوا أََن يقولوا حِصْنانيٌّ
لاجتماع النونين، وقلتُ أَنا: كرهوا أن يقولوا بَحْرِيٌّ فيُشْبه
النِّسبةَ إلى البَحْر. وبنو حِصْنٍ: حَيٌّ. والحِصْنُ: ثَعْلبة بن عُكابَة
وتَيْم اللاتِ وذُهْل. ومِحْصَن: اسمٌ. ودارةُ مِحْصَن: موضعٌ؛ عن كراع.
وحُصَيْنٌ: أَبو الراعي عُبَيْدُ بنُ حُصَيْنٍ النُّمَيْريّ الشاعر. وقد سمَّت
العربُ حِصْناً وحَصِيناً.