Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: وهران

الجسم

Entries on الجسم in 2 Arabic dictionaries by the authors Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm and Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf
الجسم: ما له طول وعرض وعمق، ولا تخرج أجزاء الجسم عن كونها أجساما وإن قطع وجزىء بخلاف الشخص فإنه يخرج عن كونه شخصا بتجزئته، كذا عبر عنه الراغب.
الجسم:
[في الانكليزية] Body ،organism ،huge body
[ في الفرنسية] Corps ،organisme ،corps corpulent

بالكسر وسكون السين المهملة بالفارسية:
تن وكلّ شيء عظيم الخلقة كما في المنتخب.
وعند أهل الرّمل اسم لعنصر الأرض. وهو ثمانية أنواع من التراب، كما سيأتي في لفظ مطلوب. إذن يقولون: تراب انكيس للجسم الأوّل إلى تراب العتبة الداخل الذي هو الجسم السّابع. وعند الحكماء يطلق بالاشتراك اللفظي على معنيين أحدهما ما يسمّى جسما طبيعيا لكونه يبحث عنه في العلم الطبيعي، وعرّف بأنه جوهر يمكن أن يفرض فيه أبعاد ثلاثة متقاطعة على زوايا قائمة. وإنّما اعتبر في حده الفرض دون الوجود لأنّ الأبعاد المتقاطعة على الزوايا القائمة ربما لم تكن موجودة فيه بالفعل كما في الكرة والأسطوانة والمخروط المستديرين، وإن كانت موجودة فيه بالفعل كما في المكعّب مثلا فليست جسميته باعتبار تلك الأبعاد الموجودة فيه لأنها قد تزول مع بقاء الجسمية الطبعية بعينها. واكتفى بإمكان الفرض لأنّ مناط الجسمية ليس هو فرض الأبعاد بالفعل حتى يخرج الجسم عن كونه جسما طبعيا لعدم فرض الأبعاد فيه، بل مناطها مجرد إمكان الفرض سواء فرض أو لم يفرض. ولا يرد الجواهر المجردة لأنّا لا نسلّم أنّه يمكن فرض الأبعاد فيها، بل الفرض محال، كالمفروض على قياس ما قيل في الجزئي والكلي. وتصوير فرض الأبعاد المتقاطعة أن تفرض في الجسم بعدا ما كيف اتفق وهو الطول، ثم بعدا آخر في أيّ جهة شئت من الجهتين الباقيتين مقاطعا له بقائمة وهو العرض، ثم بعدا ثالثا مقاطعا لهما على زوايا قائمة وهو العمق، وهذا البعد الثالث لا يوجد في السطح، فإنّه يمكن أن يفرض فيه بعدان متقاطعان على قوائم، ولا يمكن أن يفرض فيه بعد ثالث مقاطع للأولين إلّا على حادة ومنفرجة. وليس قيد التقاطع على زوايا قوائم لإخراج السطح كما توهّمه بعضهم، لأنّ السطح عرض فخرج بقيد الجوهر، بل لأجل أن يكون القابل للأبعاد الثلاثة خاصة للجسم فإنّه بدون هذا القيد لا يكون خاصة له.
فإن قيل كيف يكون خاصة للجسم الطبعي مع أنّ التعليمي مشارك له فيه؟. أجيب بأنّ الجسم الطبعي تعرض له الأبعاد الثلاثة المتقاطعة على قوائم فتكون خاصة له، والتعليمي غير خارج عنه تلك الأبعاد الثلاثة لأنها مقوّمة له.
وبالجملة فهذا حدّ رسميّ للجسم لا حدّ ذاتي، سواء قلنا إنّ الجوهر جنس للجواهر أو لازم لها، لأن القابل للأبعاد الثلاثة إلى آخره من اللوازم الخاصة لا من الذاتيات، لأنه إمّا أمر عدمي فلا يصلح أن يكون فصلا ذاتيا للجسم الذي هو من الحقائق الخارجية، وإمّا وجودي، ولا شكّ في قيامه بالجسم فيكون عرضا، والعرض لا يقوّم الجوهر، فلا يصح كونه فصلا أيضا. كيف والجسم معلوم بداهة لا بمعنى أنه محسوس صرف لأنّ إدراك الحواس مختص بسطوحه وظواهره، بل بمعنى أنّ الحسّ أدرك بعض أعراضه كسطحه، وهو من مقولة الكمّ ولونه وهو من مقولة الكيف وأدّى ذلك إلى العقل، فحكم العقل بعد ذلك بوجود ذات الجسم حكما ضروريا غير مفتقر إلى تركيب قياسي.

إن قيل: هذا الحدّ صادق على الهيولى التي هي جزء الجسم المطلق لكونها قابلة للأبعاد. قلنا: ليست قابلة لها بالذات بل بواسطة الصورة الجسمية، والمتبادر من الحدّ إمكان فرض الأبعاد نظرا إلى ذات الجوهر فلا يتناول ما يكون بواسطة. فإن قلت: فالحد صادق على الصورة الجسمية فقط. قلنا: لا بأس بذلك لأن الجسم في بادئ الرأي هو هذا الجوهر الممتد في الجهات، أعني الصورة الجسمية. وأما أنّ هذا الجوهر قائم بجوهر آخر فممّا لا يثبت إلّا بأنظار دقيقة في أحوال هذا الجوهر الممتدّ المعلوم وجوده بالضرورة، فالمقصود هاهنا تعريفه.
وثانيهما ما يسمّى جسما تعليميا إذ يبحث عنه في العلوم التعليمية أي الرياضية ويسمّى ثخنا أيضا كما سبق، وعرّفوه بأنه كمّ قابل للأبعاد الثلاثة المتقاطعة على الزوايا القائمة.
والقيد الأخير للاحتراز عن السطح لدخوله في الجنس الذي هو الكمّ. قيل الفرق بين الطبيعي والتعليمي ظاهر، فإنّ الشمعة الواحدة مثلا يمكن تشكيلها بأشكال مختلفة تختلف مساحة سطوحها فيتعدد الجسم التعليمي. وأما الجسم الطبيعي ففي جميع الأشكال أمر واحد، ولو أريد جمع المعنيين في رسم يقال هو القابل لفرض الأبعاد المتقاطعة على الزوايا القائمة ولا يذكر الجوهر ولا الكم. التقسيم
الحكماء قسّموا الجسم الطبيعي تارة إلى مركّب يتألف من أجسام مختلفة الحقائق كالحيوان وإلى بسيط وهو ما لا يتألف منها كالماء، وقسّموا المركّب إلى تام وغير تام والبسيط إلى فلكي وعنصري وتارة إلى مؤلّف يتركّب من الأجسام سواء كانت مختلفة كالحيوان أو غير مختلفة كالسرير المركّب من القطع الخشبية المتشابهة في الماهية وإلى مفرد لا يتركب منها. قال في العلمي حاشية شرح هداية الحكمة والنسبة بين هذه الأقسام أنّ المركب مباين للبسيط الذي هو أعمّ مطلقا من المفرد، إذ ما لا يتركّب من أجسام مختلفة الحقائق قد لا يتركّب من أجسام أصلا، وقد يتركّب من أجسام غير مختلفة الحقائق.
وبالجملة فالمركب مباين للبسيط وللمفرد أيضا، فإنّ مباين الأعمّ مباين الأخصّ والمركّب أخصّ مطلقا من المؤلّف، إذ كلّ ما يتركّب من أجسام مختلفة الحقائق مؤلّف من الأجسام بلا عكس كلي، والبسيط أعمّ من وجه من المؤلّف لتصادقهما في الماء مثلا وتفارقهما في المفرد المباين للمؤلّف وفي المركب.
وأما عند المتكلمين فعند الأشاعرة منهم هو المتحيز القابل للقسمة في جهة واحدة أو أكثر. فأقلّ ما يتركّب منه الجسم جــوهران فردان أي مجموعهما لا كلّ واحد منهما. وقال القاضي: الجسم هو كلّ واحد من الجوهرين لأنّ الجسم هو الذي قام به التأليف اتفاقا، والتأليف عرض لا يقوم بجزءين على أصول أصحابنا لامتناع قيام العرض الواحد الشخصي بالكثير، فوجب أن يقوم بكل من الجوهرين المؤلّفين على حدة، فهما جسمان لا جسم واحد، وليس هذا نزاعا لفظيا راجعا إلى أنّ لفظ الجسم يطلق على ما هو مؤلّف في نفسه أي فيما بين أجزائه الداخلة فيه، أو يطلق على ما هو مؤلّف مع غيره كما توهّمه الآمدي، بل هو نزاع في أمر معنوي هو أنه هل يوجد ثمة أي في الجسم أمر موجود غير الأجزاء هو الاتصال والتأليف كما يثبته المعتزلة، أو لا يوجد؟ فجمهور الأشاعرة ذهبوا إلى الأول فقالوا: الجسم هو مجموع الجزءين، والقاضي إلى الثاني، فحكم أنّ كلّ واحد منهما جسم.
وقالت المعتزلة الجسم هو الطويل العريض العميق. واعترض عليه الحكماء بأنّ الجسم ليس جسما بما فيه من الأبعاد بالفعل. وأيضا إذا أخذنا شمعة وجعلنا طولها شبرا وعرضها شبرا ثم جعلنا طولها ذراعا وعرضها إصبعين مثلا فقد زال ما كان، وجسميتها باقية بعينها، وهذا غير وارد لأنه مبني على إثبات الكمية المتصلة. وأما على الجزء وتركّب الجسم منه كما هو مذهب المتكلّمين فلم يحدث في الشمعة شيء لم يكن ولم يزل عنها شيء قد كان، بل انقلب الأجزاء الموجودة من الطول إلى العرض أو بالعكس.
أو نقول المراد أنه يمكن أن يفرض فيه طول وعرض وعمق، كما يقال الجسم هو المنقسم والمراد قبوله للقسمة. ثم اختلف المعتزلة بعد اتفاقهم على ذلك الحدّ في أقل ما يتركّب منه الجسم من الجواهر الفردة. فقال النّظّام لا يتألف الجسم إلّا من أجزاء غير متناهية. وقال الجبّائي يتألف الجسم من أجزاء ثمانية بأن يوضع جزءان فيحصل الطول وجزءان آخران على جنبه فيحصل العرض، وأربعة أخرى فوق تلك الأربعة فيحصل العمق. وقال العلّاف من ستة بأن يوضع ثلاثة على ثلاثة. والحق أنه يمكن من أربعة أجزاء بأن يوضع جزءان وبجنب أحدهما ثالث وفوقه جزء آخر وبذلك يتحصل الأبعاد الثلاثة. وعلى جميع التقادير فالمركّب من جزءين أو ثلاثة ليس جوهرا فردا ولا جسما عندهم، سواء جوّزوا التأليف أم لا.
وبالجملة فالمنقسم في جهة واحدة يسمّونه خطا وفي جهتين سطحا، وهما واسطتان بين الجوهر الفرد والجسم عندهم، وداخلتان في الجسم عند الأشاعرة، والنزاع لفظي وقيل معنوي. ووجه التطبيق بين القولين على ما ذكره المولوي عبد الحكيم في حاشية شرح المطالع أنّ المراد إنّ ما يسمّيه كل أحد بالجسم ويطلقه هل يكفي في حصوله الانقسام مطلقا أو الانقسام في الجهات الثلاث؟ فالنزاع لفظي، بمعنى أنه نزاع في ما يطلق عليه لفظ الجسم، وليس لفظيا بمعنى أن يكون النزاع راجعا إلى مجرد اللفظ والاصطلاح لا في المعنى انتهى.
وما عرفه به بعض المتكلّمين كقول الصالحية من المعتزلة الجسم هو القائم بنفسه، وقول بعض الكرّامية هو الموجود، وقول هشام هو الشيء فباطل لانتقاض الأوّل بالباري تعالى والجوهر الفرد، وانتقاض الثاني بهما وبالعرض أيضا، وانتقاض الثالث بالثلاثة أيضا على أنّ هذه الأقوال لا تساعد عليها اللغة، فإنّه يقال زيد أجسم من عمرو أي أكثر ضخامة وانبساط أبعاد وتأليف أجزاء. فلفظ الجسم بحسب اللغة ينبئ عن التركيب والتأليف، وليس في هذه الأقوال إنباء عن ذلك. وأما ما ذهب إليه النّجّار والنّظّام من المعتزلة من أنّ الجسم مجموع أعراض مجتمعة، وأنّ الجواهر مطلقا أعراض مجتمعة فبطلانه أظهر.
فائدة: قال المتكلّمون الأجسام متجانسة بالذات أي متوافقة الحقيقة لتركّبها من الجواهر الفردة، وأنها متماثلة لا اختلاف فيها، وإنّما يعرض الاختلاف لا في ذاتها، بل بما يحصل فيها من الأعراض بفعل القادر المختار.
هذا ما قد أجمعوا عليه إلّا النّظّام، فإنّه يجعل الأجسام نفس الأعراض، والأعراض مختلفة بالحقيقة، فتكون الأجسام على رأيه أيضا كذلك. وقال الحكماء بأنها مختلفة الماهيات.
فائدة: الجسم المركّب لا شك في أنّ أجزاءه المختلفة موجودة فيه بالفعل ومتناهية.
وأما الجسم البسيط فقد اختلف فيه. فذهب جمهور الحكماء إلى أنه غير متألّف من أجزاء بالفعل بل بالقوة، فإنّه متصل واحد في نفسه كما هو عند الحسّ، لكنه قابل لانقسامات غير متناهية، على معنى أنه لا تنتهي القسمة إلى حدّ لا يكون قابلا للقسمة، وهذا كقول المتكلمين أنّ الله تعالى قادر على المقدورات الغير المتناهية مع قولهم بأنّ حدوث ما لا نهاية محال. فكما أنّ مرادهم أنّ قادريته تعالى لا تنتهي إلا حدّ إلّا ويصح منه الإيجاد بعد ذلك، فكذلك الجسم لا يتناهى في القسمة إلى حدّ إلّا ويتميّز فيه طرف عن طرف فيكون قابلا للقسمة الوهمية. وذهب بعض قدماء الحكماء وأكثر المتكلّمين من المحدثين إلى أنّه مركّب من أجزاء لا تتجزأ موجودة فيه بالفعل متناهية. وذهب بعض قدماء الحكماء كأنكسافراطيس والنّظّام من المعتزلة إلى أنّه مؤلّف من أجزاء لا تتجزأ موجودة بالفعل غير متناهية. وذهب البعض كمحمد الشهرستاني والرازي إلى أنّه متصل واحد في نفسه كما هو عند الحسّ قابل لانقسامات متناهية. وذهب ديمقراطيس وأصحابه إلى أنّه مركّب من بسائط صغار متشابهة الطّبع، كلّ واحد منها لا ينقسم فكّا أي بالفعل، بل وهما ونحوه، وتألّفها إنما يكون بالتّماسّ والتجاور لا بالتداخل كما هو مذهب المتكلمين. وذهب بعض القدماء من الحكماء إلى أنّه مؤلّف من أجزاء موجودة بالفعل متناهية قابلة للانقسام كالخطوط، وهو مذهب أبي البركات البغدادي، فإنّهم ذهبوا إلى تركّب الجسم من السطوح والسطوح من الخطوط والخطوط من النقط.
فائدة: اختلف في حدوث الأجسام وقدمها فقال الملّيّون كلهم من المسلمين واليهود والنصارى والمجوس إلى أنها محدثة بذواتها وصفاتها وهو الحق. وذهب أرسطو ومن تبعه كالفارابي وابن سينا إلى أنها قديمة بذواتها وصفاتها. قالوا الأجسام إمّا فلكيات أو عنصريات. أمّا الفلكيات فإنها قديمة بموادّها وصورها الجسمية والنوعية وأعراضها المعينة من الأشكال والمقادير إلّا الحركات والأوضاع المشخّصة فإنها حادثة قطعا. وأمّا مطلق الحركة والوضع فقديمة أيضا وأمّا العنصريات فقديمة بموادّها وبصورها الجسمية بنوعها لأنّ المادة لا تخلو عن الصورة الجسمية التي هي طبيعة واحدة نوعية لا تختلف إلّا بأمور خارجة عن حقيقتها فيكون نوعها مستمر الوجود بتعاقب أفرادها أزلا وأبدا، وقديمة بصورها النوعية بجنسها لأنّ مادّتها لا يجوز خلوها عن صورها النوعية بأسرها، بل لا بدّ أن تكون معها واحدة منها، لكن هذه متشاركة في جنسها دون ماهيتها النوعية، فيكون جنسها مستمر الوجود بتعاقب أنواعها. نعم الصورة المشخّصة فيهما أي في الصورة الجسمية والنوعية والأعراض المختصة المعينة محدثة، ولا امتناع في حدوث بعض الصور النوعية. وذهب من تقدّم أرسطو من الحكماء إلى أنها قديمة بذواتها محدثة بصفاتها، وهؤلاء قد اختلفوا في تلك الذوات القديمة.
فمنهم من قال إنّه جسم واختلف فيه، فقيل إنه الماء، ومنه إبداع الجواهر كلها من السماء والأرض وما بينهما، وقيل الأرض وحصل البواقي بالتلطيف، وقيل النار وحصل البواقي بالتكثيف، وقيل البخار وحصلت العناصر بعضها بالتلطيف وبعضها بالتكثيف، وقيل الخليط من كلّ شيء لحم وخبز وغير ذلك. فإذا اجتمع من جنس منها شيء له قدر محسوس ظن أنّه قد حدث ولم يحدث، إنما حدث الصورة التي أوجبها الاجتماع ويجئ في لفظ العنصر أيضا.
ومنهم من قال إنه ليس بجسم، واختلف فيه ما هو. فقالت الثنوية من المجوس النور والظلمة وتولّد العالم من امتزاجهما. وقال الحرمانيون منهم القائلون بالقدماء الخمسة النفس والهيولى وقد عشقت النفس بالهيولى لتوقّف كمالاتها على الهيولى فحصل من اختلاطها المكوّنات. وقيل هي الوحدة فإنها تحيّزت وصارت نقطا واجتمعت النقط خطا والخطوط سطحا والسطوح جسما. وقد يقال أكثر هذه الكلمات رموز لا يفهم من ظواهرها مقاصدهم. وذهب جالينوس إلى التوقّف. حكي أنّه قال في مرضه الذي مات فيه لبعض تلامذته أكتب عني أني ما علمت أنّ العالم قديم أو محدث وأن النفس الناطقة هي المزاج أو غيره. وأما القول بأنها حادثة بذواتها وقديمة بصفاتها فلم يقل به أحد لأنّه ضروري البطلان.
فائدة: الأجسام باقية خلافا للنّظّام فإنه ذهب إلى أنها متجددة آنا فآنا كالأعراض. وإن شئت توضيح تلك المباحث فارجع إلى شرح المواقف وشرح الطوالع.

تَنَسُ

Entries on تَنَسُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
تَنَسُ:
بفتحتين والتخفيف، والسين مهملة قال أبو عبيد البكري: بين تنس والبحر ميلان، وهي آخر إفريقية مما يلي المغرب، بينها وبين وهران ثماني مراحل وإلى مليانة في جهة الجنوب أربعة أيام وإلى تيهرت خمس مراحل أو ستّ قال أبو عبيد: هي مدينة مسوّرة حصينة داخلها قلعة صغيرة صعبة المرتقى ينفرد بسكناها العمال لحصانتها، وبها مسجد جامع وأسواق كثيرة، وهي على نهر يأتيها من جبال على مسيرة يوم من جهة القبلة ويستدير بها من جهة الشرق ويصبّ في البحر وتسمى تنس الحديثة، وعلى البحر حصن ذكر أهل تنس أنه كان القديم المعمور قبل هذه الحديثة، وتنس الحديثة أسسها وبناها البحريون من أهل الأندلس، منهم الكركدنّ وابن عائشة والصقر وصهيب وغيرهم، وذلك في سنة 262، وسكنها فريقان من أهل الأندلس: من أهل البيرة وأهل تدمير، وأصحاب تنس من ولد إبراهيم بن محمد بن سليمان بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب، وكان هؤلاء البحريون من أهل الأندلس يشتون هناك إذا سافروا من الأندلس في مرسى على ساحل البحر فيجتمع إليهم بربر ذلك القطر ويرغبونهم في الانتقال إلى قلعة تنس ويسألونهم أن يتخذوها سوقا ويجعلوها سكنى، ووعدوهم بالعون وحسن المجاورة، فأجابوهم إلى ذلك وانتقلوا إلى القلعة وانتقل إليهم من جاورهم من أهل الأندلس، فلما دخل عليهم الربيع اعتلّوا واستوبؤوا الموضع، فركب البحريون من أهل الأندلس مراكبهم وأظهروا لمن بقي منهم أنهم يمتارون لهم ويعودون، فحينئذ نزلوا قرية بجاية ويغلبوا عليها، ولم يزل الباقون في تنس في تزايد ثروة وعدد، ودخل إليهم أهل سوق إبراهيم، وكانوا في أربعمائة بيت، فوسع لهم أهل تنس في منازلهم وشاركوهم في أموالهم وتعاونوا على البنيان واتخذوا الحصن الذي فيها اليوم، ولهم كيل يسمونه الصحفة، وهي ثمانية وأربعون قادوسا، والقادوس: ثلاثة أمداد بمد النبي، صلى الله عليه وسلم، ورطل اللحم بها سبع وستون أوقية، ورطل سائر الأشياء اثنتان وعشرون أوقية، ووزن قيراطهم ثلث درهم عدل بوزن قرطبة وقال سعد ابن أشكل التيهرتي في علته التي مات منها بتنس:
نأى النوم عني واضمحلّت عرى الصبر، ... وأصبحت عن دار الأحبّة في أسر
وأصبحت عن تيهرت في دار غربة، ... وأسلمني مرّ القضاء من القدر
إلى تنس دار النحوس، فإنها ... يساق إليها كلّ منتقص العمر
هو الدهر والسيّاف والماء حاكم، ... وطالعها المنحوس صمصامة الدهر
بلاد بها البرغوث يحمل راجلا، ... ويأوي إليها الذئب في زمن الحشر
ويرجف فيها القلب، في كل ساعة، ... بجيش من السودان يغلب بالوفر
ترى أهلها صرعى دوى أمّ ملدم، ... يروحون في سكر ويغدون في سكر
وقال غيره:
أيّها السائل عن أرض تنس، ... مقعد اللّؤم المصفّى والدّنس
بلدة لا ينزل القطر بها، ... والندى في أهلها حرف درس
فصحاء النطق في لا أبدا، ... وهم في نعم بكم خرس
فمتى يلمم بها جاهلها ... يرتحل عن أهلها، قبل الغلس
ماؤها، من قبح ما خصّت به، ... نجس يجري على ترب نجس
فمتى تلعن بلادا مرة، ... فاجعل اللعنة دأبا لتنس
وقال أبو الربيع سليمان الملياني: مدينة تنس خرّبها الماء وهدمها في حدود نيف وعشرين وستمائة، وقد تراجع إليها بعض أهلها ودخلها في تلك المدة، وهم ساكنون بين الخراب وقد نسبوا إلى تنس إبراهيم ابن عبد الرحمن التنسي، دخل الأندلس وسكن مدينة الزهراء، وسمع من أبي وهب بن مسرة الحجازي وأبي عليّ القالي، وكان في جامع الزهراء يفتي، ومات في صدر شوال سنة 307.

تِلِمْسَان

Entries on تِلِمْسَان in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
تِلِمْسَان:
بكسرتين، وسكون الميم، وسين مهملة، وبعضهم يقول تنمسان، بالنون عوض اللام:
بالمغرب وهما مدينتان متجاورتان مسوّرتان، بينهما رمية حجر، إحداهما قديمة والأخرى حديثة، والحديثة اختطّها الملثّمون ملوك المغرب، واسمها تافرزت، فيها يسكن الجند وأصحاب السلطان وأصناف من الناس، واسم القديمة أقادير، يسكنها الرعية، فهما كالفسطاط والقاهرة من أرض مصر، ويكون بتلمسان الخيل الراشدية، لها فضل على سائر الخيل، وتتخذ النساء بها من الصوف أنواعا من الكنابيش لا توجد في غيرها، ومنها إلى وهران مرحلة، ويزعم بعضهم أنه البلد الذي أقام به الخضر، عليه السلام، الجدار المذكور في القرآن، سمعته ممن رأى هذه المدينة وينسب إليها قوم، منهم: أبو الحسين خطّاب بن أحمد بن خطّاب بن خليفة التلمساني، ورد بغداد في حدود سنة 520، كان شاعرا جيّد الشعر قاله أبو سعد.

الملك

Entries on الملك in 6 Arabic dictionaries by the authors Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf, Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm, Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf, and 3 more
الملك: بكسر الميم في اصطلاح المتكلمين: حالة تعرض للشيء بسبب ما يحيط به وينتقل بانتقاله كالتعميم والتقميص، فإن كلا منهما حالة لشيء بسبب إحاطة العمامة برأسه والقميص ببدنه.وفي اصطلاح الفقهاء: اتصال شرعي بين الإنسان وبين شيء يكون مطلقا لتصرفه. وعاجزا عن تصرف غيره فيه.
الملك: بالضم: التصرف بالأمر والنهي في الجمهور، وذلك يختص بسياسة الناطقين. والملك ضربان: ملك التولي والتملك وملك هو القوة على ذلك تولى أم لا، فمن الأول {إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا} . ومن الثاني {إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا} . فجعل النبوة مخصوصة، والملك فيها عاما فإن معنى الملك هنا القوة التي بها يترشح للسياسة، لا أنه جعلهم كلهم متولين للأمر فذلك مناف للحكمة، فلا خير في كثرة الرؤساء. وقال بعضهم: الملك بفتح فكسر: اسم لكل من يملك السياسة، إما في نفسه وذلك بالتمكن من زمام قواه، وصرفها عن هواها، وإما في نفسه وغيره سواء تولى ذلك أم لا.
الملك:
[في الانكليزية] Possession
[ في الفرنسية] Possession
بالكسر وسكون اللام عند الحكماء هو هيئة تعرض للشيء بسبب ما يحيط به وينتقل بانتقاله ويسمّى بالجدة بكسر الجيم وتخفيف الدال وبالقنية أيضا كما في بحر الجواهر.
وبالقيد الأخير خرج المكان أي الأين المتعلّق بالمكان فإنّه وإن كان هيئة عرضية للشيء بسبب المكان المحيط به إلّا أنّ المكان لا ينتقل بانتقال المتمكّن وما يحيط به أعم من أن يكون طبيعيا كالإهاب للهرة مثلا، أو لا يكون طبيعيا كالقميص للإنسان، ومن أن يكون محيطا بالكلّ كالثوب الشامل لجميع البدن، أو بالبعض كالخاتم للإصبع. وفي المباحث المشرقية أنّ الملك عبارة عن نسبة الجسم إلى حاصر له أو لبعضه وينتقل بانتقاله، فجعل الملك نفس النسبة والحقّ أنّه تسامح، والمراد أنّه أمر نسبي حاصل للجسم بسبب حاصر لأنّ نسبة المحصورية والحاصرية مستويتان، فجعل إحداهما مقولة دون الأخرى تحكّم. والوجدان أيضا شاهد بأنّ التعمّم مثلا حالة بسبب الإحاطة المخصوصة لا نفس إحاطة العمامة، كذا في شرح المواقف وحاشيته للمولوي عبد الحكيم.
الملك:
[في الانكليزية] Angel
[ في الفرنسية] Ange
بفتحتين مقلوب مألك صفة مشبّهة من الألوكة بمعنى الرسالة. فأصل ملك ملأك حذفت الهمزة بعد نقل حركتها إلى ما قبلها طلبا للخفة لكثرة استعماله والملائكة جمع ملأك على الأصل، كالشمائل جمع شمأل والتاء للتأنيث أي لتأكيد تأنيث الجماعة، هكذا في البيضاوي وحواشيه في تفسير قوله تعالى في سورة البقرة وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً. وفي التفسير الكبير هناك اختلف العقلاء في ماهية الملائكة وحقيقتهم وطريق ضبط المذهب أن يقال الملائكة لا بدّ أن تكون ذوات موجودة قائمة بأنفسها، ثم إنّ تلك الذوات إمّا أن تكون متحيّزة أو لا. أمّا الأول وهو أنّ الملائكة ذوات متحيّزة فههنا أقوال.
القول الأول إنّها أجسام هوائية لطيفة تقدر على التشكّل بأشكال مختلفة مسكنها السموات وهذا قول أكثر المسلمين. وفي شرح المقاصد الملائكة أجسام نورانية خيّرة والجنّ أجسام لطيفة هوائية منقسمة إلى الخيّرة والشريرة، والشياطين أجسام نارية شريرة. وقيل تركيب الأنواع الثلاثة من امتزاج العناصر إلّا أنّ الغالب في كلّ واحد ما ذكر، ولكون النار والهواء في غاية اللطافة كانت الملائكة والجنّ والشياطين بحيث يدخلون المنافذ والمضايق حتى جوف الإنسان، ولا يرون بحسّ البصر إلّا إذا اكتسوا من الممتزجات الأخر التي تغلب عليها الأرضية والمائية جلابيب وغواشي فيرون في أبدان كأبدان الناس وغيره من الحيوانات انتهى. ثم قال في التفسير الكبير والقول الثاني قول طائفة من عبدة الأوثان وهو أنّ الملائكة في الحقيقة هي هذه الكواكب الموصوفة بالإسعاد والإنحاس، فإنّها بزعمهم أحياء ناطقة وإنّ المسعدات منها ملائكة الرحمة والمنحسات منها هي ملائكة العذاب. والقول الثالث قول معظم المجوس والثنوية وهو أنّ هذا العالم مركّب من أصلين الذين هما النور والظلمة وهما في الحقيقة جــوهران شفّافان حسّاسان مختاران قادران متضادّا النفس والصورة مختلفا الفعل والتدبير. فجوهر النور فاضل خيّر تقي طيّب الريح كريم النفس يسرّ ولا يضرّ وينفع ولا يمنع ويحيي ولا يبلي، وجوهر الظلمة على ضدّ ذلك. ثم إنّ جوهر النور لم يزل لولد الأولياء وهم الملائكة لا على سبيل التناكح بل على سبيل تولّد الحكمة من الحكيم والضوء من المضيء، وجوهر الظلمة لم يزل لولد الأعداء وهم الشياطين على سبيل تولّد السّفه من السفيه لا على سبيل التناكح. وأمّا الثاني وهو أنّ الملائكة ذوات قائمة بأنفسها وليست بمتحيّزة ولا أجسام، فههنا قولان: الأول قول طوائف من النصارى وهو أنّ الملائكة في الحقيقة هي الأنفس الناطقة بذواتها المفارقة لأبدانها على نعت الصّفاء والخيرية، وذلك لأنّ هذه النفوس المفارقة إن كانت صافية خالصة فهي الملائكة، وإن كانت خبيثة كدرة فهي الشياطين. والقول الثاني قول الفلاسفة وهي أنّها جواهر قائمة بأنفسها ليست بمتحيّزة البتة فإنّها بالماهية مخالفة لأنواع النفوس الناطقة البشرية وأنّها أكمل قوة منها وأكثر علما منها وأنّها للنفوس البشرية جارية مجرى الشمس بالنسبة إلى الأضواء. ثم إنّ هذه الجواهر على قسمين: منهما ما هي بالنسبة إلى أجرام الأفلاك والكواكب كنفوسنا الناطقة بالنسبة إلى أبداننا، ومنهما ما هي أعلى شأنا من تدبير أجرام الأفلاك، بل هي مستغرقة في معرفة الله ومحبته ومشتغلة بطاعته، وهذا القسم هم الملائكة المقرّبون ونسبتهم إلى الملائكة الذين يدبّرون السموات كنسبة أولئك المدبّرين إلى نفوسنا الناطقة، فهذان القسمان من الملائكة قد اتفقت الفلاسفة على إثباتهما.
ومنهم من أثبت أنواعا أخر من الملائكة وهي الملائكة الأرضية المدبّرة لأحوال هذا العالم.
ثم إنّ مدبرات هذا العالم إن كانت خيّرات فهم الملائكة، وإن كانت شريرة فهم الشياطين انتهى كلامه. وفي العيني شرح صحيح البخاري قالت الفلاسفة الملائكة جواهر مجرّدة، فمنهم من هو مستغرق في معرفة الله فمنهم الملائكة المقرّبون، ومنهم مدبّرات العالم إذا كانت خيّرات، فمنهم الملائكة الأرضية، وإن كانت شريرة فهم الشياطين انتهى كلامه. وفي تهذيب الكلام أنّ الحكماء ذهبوا إلى أنّ الملائكة هم العقول المجرّدة والنفوس الفلكية انتهى. ويسمّى الملائكة بالأرواح أيضا وقد سبق في لفظ المفارق، وفي لفظ الجنّ.
واعلم أنّ أصناف الملائكة كثيرة منها حملة العرش، ومنها الحافّون حول العرش، ومنها أكابر الملائكة فمنهم جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل، ومنها ملائكة الجنّة، ومنها ملائكة النار وأسماء جملتهم الزبانية ورئيسهم مالك، ومنها كتبة الأعمال، ومنها الموكلون لبني آدم وهو في قوله تعالى: وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ، كِراماً كاتِبِينَ الآية، ومنها الملائكة الموكلون بأحوال هذا العالم وهم المرادون بقوله تعالى: وَالصَّافَّاتِ صَفًّا، وبقوله تعالى: وَالذَّارِياتِ ذَرْواً إلى قوله تعالى فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً وبقوله تعالى وَالنَّازِعاتِ غَرْقاً. وعن ابن عباس قال إنّ لله ملائكة سوى الحفظة يكتبون ما يسقط من ورق الشجرة، فإذا أصاب بأحدكم عجزة بأرض فلاة فتنادوا أعينوا عباد الله رحمكم الله، كذا في التفسير الكبير. ومنهم الكروبيون والروحانيون وخزنة الكرسي والسّفرة والبررة.

وفي أنواع البسط يقول: الملائكة فريقان:
أحدهما علوي والآخر سفلي. فما هو علوي يقال له موكل. وما هو سفلي فيقال لهم أعوان وأرواح وروحاني.
الملك: عالم الشهادة من المحسوسات الطبيعية.
الملك: بفتح الميم واللام: جسم لطيف نوراني يتشكل باشكال مختلفة، أو هو جوهر بسيط ذو حياة ونطق وعقل غير ماتت، واسطة بين الباري والأجسام الأرضية منه عقلي ونفسي وجسماني.

الكون

Entries on الكون in 2 Arabic dictionaries by the authors Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf and Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
الكون: اسم لما حدث دفعة كانقلاب الماء هواء، كأن الصورة الإلهية كانت للماء بالقوة فخرجت منها إلى الفعل دفعة. فإذا كان على التدرج فهو الحركة. وقيل الكون حصول الصورة في المادة بعد أن لم تكون فيها، ذكره ابن الكمال. وقال الراغب: الكون يستعمله بعضهم في استحالة جوهر إلى ما هو أشرف منه، والفساد في استحالة جوهر ما إلى ما هو والمتكلمون يستعملونه في معنى الإبداع.الكون عند أهل التحقيق: عبارة عن وجود العالم من حيث هو عالم لا من حيث أنه حق، وإن كان مرادفا للوجود المطلق العام عند أهل النظر وهو بمعنى الكون. 
الكون:
[في الانكليزية] Generation ،universe
[ في الفرنسية] Generation ،univers
بالفتح وسكون الواو عند الحكماء مقابل الفساد. وقيل الكون والفساد في عرف الحكماء يطلقان بالاشتراك على معنيين. الأول حدوث صورة نوعية وزوال صورة نوعية أخرى، يعني أنّ الحدوث هو الكون والزوال هو الفساد.
وإنّما قيّد بالصورة النوعية لأنّ تبدّل الصورة الجسمية على الهيولى الواحدة لا يسمّى كونا وفسادا اصطلاحا لبقاء النوع مع تبدّل أفراده، ولا بدّ من أن يزاد قيد دفعة ويقال حدوث صورة نوعية وزوالها دفعة، إذ التبدّل اللادفعي لا يطلق عليه الكون والفساد. ولذا قيل كلّ كون وفساد دفعي عندهم إلّا أن يقال تبدّل الصورة بالصورة لا يكون تدريجا بل دفعة كما تقرّر عندهم، وبهذا المعنى وقع الكون والفساد في قولهم الفلك لا يقبل الكون والفساد. الثاني الوجود بعد العدم والعدم بعد الوجود، وهذا المعنى أعمّ من الأول، ولا بدّ من اعتبار قيد دفعة هاهنا أيضا لما عرفت، وبالنظر إلى هذا قيل الكون والفساد خروج ما هو بالقوة إلى الفعل دفعة كانقلاب الماء هواء فإنّ الصورة الهوائية للماء كانت بالقوة فخرجت عنها إلى الفعل دفعة. ولهذا قال السّيّد السّند في حاشية شرح حكمة العين أيضا الكون والفساد قد يفسّران بالتغير الدفعي فيتناول تبدّل الصورة الجسمية.
فائدة:
منع بعض المتكلّمين تبدّل الصورة وقال لا كون ولا فساد في الجواهر والتبدّل الواقع فيها إنّما هو في كيفياتها دون صورها فأنكر الكون والفساد وسلّم الاستحالة، وقال العنصر واحد وقد سبق في لفظ العنصر. وعند المتكلّمين مرادف للوجود. قال المولوي عصام الدين في حاشية شرح العقائد عند الأشاعرة الثبوت والكون والوجود والتحقّق ألفاظ مترادفة. وعند المعتزلة الثبوت أعمّ من الوجود انتهى. فالثبوت والتحقّق عند المعتزلة مترادفان وكذا الكون والوجود سيأتي توضيح ذلك في لفظ المعلوم. ويطلق الكون عندهم على الأين أيضا، في شرح المواقف المتكلمون وإن أنكروا سائر المقولات النسبية فقد اعترفوا بالأين وسمّوه بالكون، والجمهور منهم على أنّ المقتضي للحصول في الحيّز هو ذات الجوهر لا صفة قائمة به، فهناك شيئان ذات الجوهر والحصول في الحيّز المسمّى عندهم بالكون.
وزعم قوم منهم أي من مثبتي الأحوال أن حصول الجوهر في الحيّز معلّل بصفة قائمة بالجوهر فسمّوا الحصول في الحيّز بالكائنة والصفة التي هي علّة للحصول بالكون، فهناك ثلاثة أشياء: ذات الجوهر وحصوله في الحيّز وعلّته، وأنواعه أربعة: الحركة والسكون والافتراق والاجتماع، لأنّ حصول الجوهر في الحيّز إمّا أن يعتبر بالنسبة إلى جوهر آخر أو لا، والثاني أي ما لا يعتبر بالقياس إلى جوهر آخر إن كان ذلك الحصول مسبوقا بحصوله في ذلك الحيّز فسكون، وإن كان مسبوقا بحصوله في حيّز آخر فحركة، فعلى هذا السكون حصول ثان في حيّز أول والحركة حصول أوّل في حيّز ثان، ويرد على الحصر حصول الجوهر في الحيّز أول زمان حدوثه فإنّه كون غير مسبوق بكون آخر لا في ذلك الحيّز ولا في حيّز آخر فلا يكون سكونا ولا حركة، فذهب أبو الهذيل إلى بطلان الحصر والتزام الواسطة.
وقال أبو هاشم وأتباعه إنّ الكون في أوّل الحدوث سكون لأنّ الكون الثاني في ذلك الحيّز سكون وهما متماثلان لأنّ كلا منهما يوجب اختصاص الجوهر بذلك الحيّز وهو أخصّ صفاتهما، فإذا كان أحدهما سكونا كان الآخر كذلك، فهؤلاء لم يعتبروا في السكون اللّبث والمسبوقية بكون فيلزم تركّب الحركات من السكنات إذ ليس فيها إلّا الأكوان الأول في الأحياز المتعاقبة. ثم منهم من التزم ذلك وقال الحركة مجموع سكنات في تلك الأحياز، ولا يرد أنّ الحركة ضد السكون فكيف تكون مركّبة منه، لأنّ الحركة من الحيّز ضد السكون فيه، وأمّا الحركة إلى الحيّز فلا ينافي السكون فيه فإنّها نفس الكون الأول فيه والكون الأول مماثل للكون الثاني فيه وأنّه سكون باتفاق فكذا الكون الأوّل، ويلزمهم أن يكون الكون الثاني حركة لأنّه مثل الكون الأول وهو حركة إلّا أن يعتبر في الحركة أن لا تكون مسبوقة بالحصول في ذلك الحيّز لا أن تكون مسبوقة بالحصول في حيّز آخر، وحينئذ لا تكون الحركة مجموع سكنات. والنزاع في أنّ الكون في أول زمان الحدوث سكون أو ليس بسكون لفظي، فإنّه إن فسّر الكون بالحصول في المكان مطلقا كان ذلك الكون سكونا ولزم تركّب الحركة من السكنات لأنّها مركّبة من الأكوان الأول في الأحياز، وإن فسّر بالكون المسبوق بكون آخر في ذلك الحيّز لم يكن ذلك الكون سكونا ولا حركة بل واسطة بينهما ولم يلزم أيضا تركّب الحركة من السكنات. فإنّ الكون الأول في المكان الثاني أعني الدخول فيه هو عين الخروج من المكان الأول، ولا شكّ أنّ الخروج عن الأول حركة فكذا الدخول فيه.
أمّا الأول وهو أن يعتبر حصول الجوهر في الحيّز بالنسبة إلى جوهر آخر، فإن كان بحيث يمكن أن يتخلّل بينه وبين ذلك الآخر جوهر ثالث فهو الافتراق وإلّا فهو الاجتماع. وإنّما قلنا إمكان التخلّل دون وقوعه لجواز أن يكون بينهما خلاء عند المتكلّمين، فالاجتماع واحد أي لا يتصوّر إلّا على وجه واحد وهو أن لا يمكن تخلّل ثالث بينهما، والافتراق مختلف، فمنه قرب ومنه بعد. وأيضا ينقسم الكون إلى ثلاثة أقسام لأنّ مبدأ الكون إن كان خارجا عن ذات الكائن فهو قسري وإلّا فإن كان مقارنا للقصد فهو إرادي وإلّا فهو طبيعي، كذا في شرح التجريد.
فائدة:
فيما اختلف في كونه متحرّكا وذلك في صورتين. الأولى إذا تحرّك جسم فاتفقوا على حركة الجواهر الظاهرة منه واختلفوا في الجواهر المتوسّطة. فقيل متحرّك وقيل لا. وكذلك اختلف في المستقر في السفينة المتحرّكة فقيل ليس بمتحرّك وقيل متحرك، وهو نزاع لفظي يعود إلى تفسير الحيّز. فإن فسّر بالبعد المفروض كان المستقر في السفينة المتحرّكة متحرّكا، وكذا الجوهر المتوسّط لخروج كلّ منهما حينئذ من حيّز إلى حيّز آخر لأنّ حيّز كلّ منهما بعض من الحيّز للكلّ وإن فسّر بالجواهر المحيطة لم يكن الجوهر الوسطاني مفارقا لحيّزه أصلا. وأمّا المستقر المذكور فإنّه يفارق بعضا من الجواهر المحيطة به دون بعض وإن فسّر بما اعتمد عليه ثقل الجوهر كما هو المتعارف عند العامة لم يكن المستقر مفارقا لمكانه أصلا.
والثانية قال الأستاذ أبو اسحاق إذا كان الجوهر مستقرا في مكانه وتحرّك عليه جوهر آخر من جهة إلى جهة بحيث تبدّل المحاذاة بينهما فالمستقر في مكانه متحرّك، ويلزم على هذا ما إذا تحرّك عليه جــوهران كلّ منهما إلى جهة مخالفة لجهة الآخر فيجب أن يكون الجوهر المستقر متحرّكا إلى جهتين مختلفتين في حالة واحدة وهو باطل بداهة. والحق أنّه لا نزاع في الاصطلاح فإنّ الاستاذ أطلق اسم الحركة على اختلاف المحاذيات سواء كان مبدأ الاختلاف في المتحرّك أو في غيره فلزمه اجتماع الحركتين إلى جهتين فالتزمه.
فائدة:
القائلون بالأكوان يجوّزون وجود جوهر محفوف بستة جواهر ملاقية له من جهاته السّتّ إلّا ما نقل عن بعض المتكلّمين من أنّه منع ذلك حذرا من لزوم تجزيه وهو إنكار للمحسوس ومانع من تأليف الأجسام من الجواهر الفردة.
واتفقوا أيضا على المجاورة والتأليف بين ذلك الجوهر والجواهر المحيطة به، ثم اختلفوا فقال الأشعري والمعتزلة المجاورة أي الاجتماع غير الكون لحصوله حال الانفراد دونها. وقال الأشعري أيضا والمعتزلة التأليف والمماسّة غير المجاورة بل هما أمران زائدان على المجاورة يتبعانها، والمباينة أي الافتراق ضدّ المجاورة ولذلك تنافي التأليف لأنّ ضدّ الشرط ينافي ضدّ المشروط. ثم قال الأشعري وحده المجاورة واحدة وإن تعدّد المجاور له، وأمّا المماسّة والتأليف فيتعددان، فههنا أي فيما أحاط بالجوهر الفرد ستّ جواهر وستّ تأليفات وستّ مماسّات ومجاورة واحدة وهي أي المماسّات الستّ تغنيه عن كون سابع يخصّصه بحيّزه.
وقالت المعتزلة المجاورة بين الرّطب واليابس تولّد تأليفا قائما به، ثم اختلفوا فيما إذا تألّف الجوهر مع ستة من الجواهر، فقيل يقوم بالجواهر السبعة تأليف واحد فإنّه لمّا لم يبعد قيامه بجوهرين لم يبعد قيامه بأكثر. قيل ست تأليفات لا سبع حذرا من انفراد كلّ جزء من الجواهر السبعة بتأليف على حدة وأبطلوا وحدة التأليف. وقال الأستاذ أبو إسحاق المماسّة بين الجواهر نفس المجاورة وإنهما متعدّدتان ضرورة، فالمباينة على رأيه ضدّ لهما حقيقة أي للمجاورة والتأليف. وقال القاضي أبو بكر إذا حصل جوهر في حيّز ثم توارد عليه مماسات ومجاورات من جوهر آخر ثم زالت تلك المماسّات والمجاورات فالكون قبلها وبعدها واحد لم يتغيّر ذاته، وإنّما تعدّدت الأسماء بحسب الاعتبارات، فإنّ الكون الحاصل له قبل انضمام الجواهر إليه يسمّى سكونا والكون المتجدّد له حال الانضمام، وإن كان مماثلا للكون الأول يسمّى اجتماعا وتأليفا ومجاورة ومماسّة، والكون المتجدّد له بعد زوال الانضمام يسمّى مباينة، والأكوان المختلفة على أصله ليست غير الأكوان الموجبة لاختصاص الجوهر بالأحياز المختلفة وهذا أقرب إلى الحقّ.
فائدة:
من لم يجعل المماسّة كونا قائما بالجواهر كالقاضي وأتباعه أطلق القول بتضاد الأكوان، ومن جعلها كونا كالأشعري والأستاذ فلم يجعلها أي الأكوان أضدادا ولا متماثلة بل مختلفة، وهاهنا أبحاث أخر فمن أرادها فليرجع إلى شرح المواقف.

هَرَّهُ

Entries on هَرَّهُ in 1 Arabic dictionary by the author Firuzabadi, al-Qāmūs al-Muḥīṭ
هَرَّهُ يَهُرُّهُ ويَهِرُّهُ هَرًّا وهَريراً: كَرِهَهُ،
وـ الكَلْبُ إليه يَهِرُّ هَرِيراً، وهو صَوْتُهُ دونَ نُباحِهِ من قِلَّةِ صبرِهِ على البَرْدِ.
وهَرَّهُ البَرْدُ: صَوَّتَهُ،
كأهَرَّهُ،
وـ القَوْسُ: صَوَّتَتْ،
وـ الشَّوْكُ هَرًّا: يَبِسَ، وتَنَفَّشَ، وأكلَ هَرُورَ العِنَبِ،
وـ بِسَلْحِهِ: رَمَى.
وهَرَّ يَهَرُّ، بالفتح: ساءَ خُلُقُه.
والهِرُّ، بالكسر: السِّنَّوْرُ
ج: هِرَرَةٌ، كقِرَدَةٍ، وهي هِرَّةٌ
ج: هِرَرٌ، كقِرَبٍ، وسَوْقُ الغَنَمِ، أو دُعاؤُها إلى الماءِ. وهِرُّ: امرأةٌ.
والهُرارُ، بالضم: داءٌ كالوَرَمِ بينَ جِلْدِ الإِبِلِ ولَحْمِها، والبعيرُ مَهْرورٌ، أو سَلْحُ الإِبِلِ من أيِّ داءٍ كان، وقد هَرَّتْ هَرًّا وهُراراً.
وهَرَّ سَلْحُهُ: اسْتَطْلَقَ حتى ماتَ.
وهَرَّهُ هو: أطْلَقَهُ من بَطْنِهِ.
والهَرَّارانِ: النَّسْرُ الواقِعُ، وقَلْبُ العَقْرَبِ، والكانونانِ.
والهَرَّارُ: فرسُ معاويةَ بنِ عُبادَةَ.
والهَرُّ: ضَرْبٌ من زَجْرِ الإِبِلِ،
وبالكسر: د، وبالضم: قُفٌّ باليمامة، والكثيرُ من الماءِ واللَّبَنِ،
كالهُرْهُورِ والهَرْهارِ والهُراهِرِ، كعُلابِطٍ.
والهَرهارُ: الضَّحَّاكُ في الباطِل، واللحْمُ الغَثُّ، والأسَدُ،
كالهُرِّ والهُراهِرِ، بضمهما.
والهِرْهِرُ، كزِبرِجٍ: الناقةُ تَلْفِظُ رَحمُها الماءَ كِبَراً.
والهُرْهُورُ: ضَرْبٌ من السُّفُنِ، وما تَناثَرَ من حَبِّ عُنْقودِ العِنَبِ،
كالهَرُورِ، والهَرِمَةُ من الشاءِ،
كالهِرْهِرِ، بالكسر، والماءُ الكثيرُ إذا جَرَى سَمِعْتَ له
هَرْهَرْ، وهو حكايَةُ جَرْيِه.
وهَرْهَرَ، بالغَنَمِ: دَعاها إلى الماءِ، أو أورَدَها،
كأَهَرَّ،
وـ الشيءَ: حَرَّكَهُ،
وـ الرجُلُ: تَعَدَّى.
والهَرْهَرَةُ: حكايةُ صَوْتِ الهِنْدِ في الحَرْبِ، وصَوْتُ الضَّأْنِ، وزَئِيرُ الأسَدِ، والضَّحِكُ في الباطل.
والهِرْهِيرُ: سَمَكٌ، وجِنْسٌ من أخْبَثِ الحَيَّاتِ، مُرَكَّبٌ بينَ السُّلَحْفاةِ وبين أسْوَدَ سالخ، يَنامُ ستَّةَ أشْهُرٍ، ثم لا يَسْلَمُ لَدِيغُهُ.
وهَرُورٌ: حِصْنٌ من أعْمالِ المَوْصلِ،
وع، وعبدُ الرحمنِ بنُ صَخْر، رأى النبيُّ، صلى الله عليه وسلم، في كُمِّهِ هِرَّةً، فقال: يا أبا هُريرةَ، فاشْتَهَرَ به، واخْتُلِفَ في اسْمِه على نَيِّفٍ وثلاثين قَوْلاً.
و"لا يَعْرفُ هِرًّا من بِرٍّ" في ب ر ر.
ورأسُ هِرٍّ: ع بأرضِ فارِسَ.
وهُرَيرَةُ: من أعْلامِهِنَّ،
وع آخِرَ الدَّهْناءِ.
وهِرَّانُــ، بالكسرِ: حِصْنٌ بِذَمارِ من اليمنِ.
ويومُ الهَرِيرِ: يومٌ بين بَكْرِ بنِ وائلٍ وتَميمٍ، قُتِلَ فيه الحَارِثُ بنُ بَيْبَةَ سَيِّدُ تميمٍ.
وهارَّهُ: هَرَّ في وجهه. و"شَرٌّ أهَرَّ ذا نابٍ": يُضْرَبُ في ظُهورِ أماراتِ الشَّرِّ ومَخايِلِه. لَمَّا سَمِع قائلُهُ هَريراً، أشْفَقَ من طارِقِ شَرٍّ، فقال ذلك تعظيماً للحالِ عندَ نَفْسِه ومُسْتَمِعِه، أي: ما أهَرَّ ذا نابٍ إلاَّ شَرٌّ، ولهذا حَسُن الابتداءُ بالنَّكِرَةِ.

الوَهَرُ

Entries on الوَهَرُ in 1 Arabic dictionary by the author Firuzabadi, al-Qāmūs al-Muḥīṭ
الوَهَرُ، محرَّكةً: تَوَهُّجُ وَقْعِ الشمسِ على الأرضِ، حتى تَرَى له اضطِراباً كالبُخارِ.
وتَوَهَّرَ الليلُ والشِتاءُ والرَّمْلُ: تَهَوَّرَ.
ووَهْرانُ: أبو قَوْمٍ،
ود بالأَنْدَلُسِ، منها عبدُ الرحمنِ بنُ عبدِ اللهِ شيخُ أبي عُمَرَ بنِ عبدِ البَرِّ،
وع بفارسَ.
ووَهَرَهُ، كوَعَدَه،
ووَهَّرَهُ: أوقَعَهُ فيما لا مَخْرَجَ منه.
وتَوَهَّرَ زَيدٌ فلاناً في الكلامِ: اضْطَرَّهُ إلى ما بَقِي فيه مُتَحَيِّراً.
وأنا مُسْتَوْهِرٌ به ومُسْتَيْهِرٌ: مُسْتَيْقِنٌ. ويوسفُ ابنُ أيوبَ بنِ وهْرَةَ: محدِّثٌ.
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.