Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: ورف

شَيَدَ

Entries on شَيَدَ in 1 Arabic dictionary by the author Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
(شَيَدَ)
فِي الْحَدِيثِ «مَنْ أَشَادَ عَلَى مُسْلم عَورةً يَشِينُهُ بِهَا بِغَيْرِ حقٍّ شَانَهُ اللَّهُ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» يُقَالُ أَشَادَهُ وأَشَادَ بِهِ إِذَا أشاَعَه ورَفَــع ذكْره، مِن أَشَدْتُ البُنْياَن فَهُوَ مُشَادٌ، وشَيَّدْتُهُ إِذَا طوَّلته، فاستُعِير لِرَفْعِ صَوْتِكَ بِمَا يَكْرَهُهُ صاَحبُك.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «أيُّما رجلٍ أَشَادَ على امْرىء مُسْلم كَلِمَةً هُوَ مِنْهَا بَرِىءٌ» وَيُقَالُ: شَادَ البنيان يَشِيدُهُ شَيْداً إذا حصّصه وَعَمِلَهُ بِالشِّيدِ، وَهُوَ كُلُّ مَا طُليت بِهِ الحائط من حصّ وغيره. 

عَنَا

Entries on عَنَا in 2 Arabic dictionaries by the authors Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar and Sultan Qaboos Encyclopedia of Arab Names
عَنَا
من (ع ن ي) مقصور عناء: التعب والمشقة.
(عَنَا)
(هـ) فيه «أَتَاهُ جِبْريلُ فَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ أَرْقيك مِنْ كُلِّ دَاءٍ يَعْنِيك» أَيْ يَقْصِدك يُقَالُ: عَنَيْتُ فُلَانًا عَنْياً، إِذَا قَصَدْتَه. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ مِنْ كلِّ دَاءٍ يَشْغَلُك. يُقَالُ: هَذَا أمْرٌ لَا يَعْنِينِي:
أَيْ لَا يَشْغَلُني ويُهمُّني.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مِنْ حُسن إسْلامِ المرءِ تَرْكُه مَا لَا يَعْنِيه» أي مَا لَا يهُمُّه. وَيُقَالُ:
عُنِيتُ بحاجَتك أُعْنَى بِهَا فَأَنَا بِهَا مَعْنِيٌّ، وعَنَيْتُ بِهِ فَأَنَا عَانٍ، وَالْأَوَّلُ أَكْثَرُ: أَيِ اهْتَممْتُ بِهَا واشْتَغَلت.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ: لَقد عَنِيَ اللهُ بِكَ» مَعْنَى العِنَايَة هَاهُنَا الحِفْظ، فإنَّ مَن عَنِيَ بِشَيْءٍ حَفِظَهُ وحَرسَه، يُرِيدُ: لَقَدْ حَفِظ عَلَيْكَ دِينَك وأمْرَك.
وَفِي حَدِيثِ عُقْبة بْنِ عَامِرٍ فِي الرِّمْي بالِّسهام «لَوْلَا كلامٌ سمعْتُه مِنْ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ أُعَانِهِ» مُعَانَاة الشَّيء: مُلَابَستُه ومُباشَرتُه. وَالْقَوْمُ يُعَانُون مالَهم: أَيْ يَقُومون عَلَيْهِ.
(هـ) وَفِيهِ «أطْعِمُوا الجائِعَ وفُكّوا العَانِي» ، العَانِي: الأسِيرُ. وكلُّ مَن ذَلَّ واسْتكان وخَضَع فَقَدَ عَنَا يَعْنُو، وَهُوَ عَانٍ، وَالْمَرْأَةُ عَانِيَة، وجمْعُها: عَوَانٍ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «اتَّقوا اللهَ فِي النِّساء فإنَّهنّ عَوَانٍ عِنْدَكُمْ» أَيْ أُسَرَاء، أَوْ كالأُسَراء.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ المِقْدام «الخالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ، يَفُكُّ عَانَهُ» أَيْ عَانِيَهُ، فحذَف الْيَاءَ. وَفِي رِوَايَةٍ «يَفُكُّ عُنِيَّهُ» بِضَمِّ الْعَيْنِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ، يُقَالُ: عَنَا يَعْنُو عُنُوّاً وعُنِيّاً.
وَمَعْنَى الأسْرِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: مَا يَلزَمه ويتَعَّلق بِهِ بِسَبَبِ الجِنَايات الَّتِي سَبيلُها أَنْ تَتَحَّمَلها العاقِلَة. هَذَا عِنْد مَنْ يُوَرَّث الخالَ، ومَنْ لَا يُوَرّثه يكون معناه أنَّها طُعْمَة أُطْعِمَها الخالُ، لَا أَنْ يَكُونَ وَارِثاً.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «أَنَّهُ كَانَ يُحرَّض أصحابَه يَوْمَ صِفَّين وَيَقُولُ: اسْتَشْعِرُوا الْخَشْيَةَ وعَنُّوا بِالْأَصْوَاتِ» أَيِ احْبِسُوها وأخْفُوها، مِنَ التَّعْنِيَة: الحبْسِ والأْسِر، كَأَنَّهُ نَهاهُم عَنِ اللَّغَط ورَفْــعِ الأصواتِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيّ «لَأن أَتَعَنَّى بِعَنِيَّةٍ أحَبُّ إليَّ مِنْ أَنْ أقولَ فِي مَسْأَلَةٍ بِرَأْيِي» العَنِيَّة: بَوْلٌ فِيهِ أخْلاط تُطْلَى بِهِ الإبِلُ الجَرْبَى. والتَّعَنِّي: التَّطَلِّي بِهَا، سُمِّيت عَنِيَّة لِطُول الحَبْس.
وَمِنْهُ المَثل «عَنِيَّة تَشْفِي الجَرَب» يُضْرب لِلرَّجُلِ إِذَا كَانَ جَيِّدَ الرَّأي.
(س) وَفِي حَدِيثِ الفَتح «أَنَّهُ دَخَلَ مكّةَ عَنْوَةً» أَيْ قَهْراً وغَلَبة. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ. وَهُوَ مِنْ عَنَا يَعْنُو إِذَا ذَلَّ وخَضَع. والعَنْوَة: المرَّة الواحِدة مِنه، كَأَنَّ الْمَأْخُوذَ بِهَا يَخْضَع ويَذِلّ.

عَيَفَ

Entries on عَيَفَ in 1 Arabic dictionary by the author Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
(عَيَفَ)
فِيهِ «العِيَافَة والطَّرْقُ مِنَ الجِبْتِ» العِيَافَة: زَجْر الطَّير والتَّفَاؤُل بأسْمائِها وأصْوَاتها ومَمرَّها. وَهُوَ مِنْ عَادَة العَرب كَثِيرًا. وَهُوَ كَثِيرٌ فِي أَشْعَارِهِمْ. يُقال: عَافَ يَعِيفُ عَيْفاً إِذَا زَجَر وَحَدَس وظنَّ.
وَبُنو أسَد يُذكَرون بالعِيَافَة ويُوصَفُون بِهَا. قِيلَ عَنْهُمْ: إنَّ قَوماً مِنَ الجِنّ تَذَاكَرُوا عِيَافَتَهم فأتَوْهُم، فَقَالُوا: ضَلَّت لَنَا ناقةٌ فَلَوْ أرْسَلْتُم مَعَنا مَنْ يَعِيفُ، فَقَالُوا لُغَلِّيم مِنْهُمْ: انْطلِق مَعَهم، فاسْتَرْدَفه أحَدُهم، ثُمَّ سَارُوا فَلَقِيَهُم عُقابٌ كاسِرَةٌ إحْدَى جَنَاحَيْها، فاقْشَعرَّ الغُلام، وبَكَى، فقالوا: ما لك؟ فقال: كَسَرتْ جَنَاحاً، وَرَفَــعَتْ جَنَاحاً، وَحَلَفَتْ بِاللَّهِ صُرَاحاً، مَا أَنْتَ بِإنْسِيٍ وَلَا تَبْغِي لِقَاحاً.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ المُطَّلب أَبَا النبيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مرَّ بِامْرَأةٍ تَنْظُر وتَعْتَافُ، فَدعَتْه إِلَى أَنْ يَسْتَبْضِع مِنْهَا فأبَى» .
(هـ س) وَحَدِيثُ ابْنِ سِيرين «إنَّ شُرَيْحا كَانَ عَائِفاً» أَرَادَ أَنَّهُ كَانَ صادِقَ الحدْس والظَّنِّ، كَمَا يُقَالُ لِلَّذِي يُصِيب بِظَنّه: مَا هُوَ إلاَّ كَاهِنٌ، وللبَليغ فِي قَوْلِهِ: مَا هُو إِلَّا ساحِر، لَا أنَّه كانَ يَفْعل فِعْلَ الجاهليَّة فِي العِيَافَة.
[هـ] وَفِيهِ «أَنَّهُ أُتيَ بضَبٍّ مَشْوِيٍّ فعَافَه وَقَالَ: أَعَافُهُ، لِأَنَّهُ ليْس مِنْ طَعامِ قَومْي» أَيْ كَرِهَه.
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ المغِيرة «لَا تُحَرِّم العَيْفَة، قِيلَ: وَمَا العَيْفَة؟ قَالَ: المرأةُ تَلِد فيُحْصَرُ لبَنُها فِي ضَرعها فتُرْضِعُه جارَتَها» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: لَا نَعْرف العَيْفَة، وَلَكِنْ نَراها «العُفّة» وَهِيَ بَقيَّة اللَّبن فِي الضَّرع.
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: العَيْفَة صَحِيحٌ، وسُمِّيت عَيْفَة، مَنْ عِفْتُ الشيءَ أَعَافُه إِذَا كَرهْتَه.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أمِّ إِسْمَاعِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ «ورَأوْا طَيْراً عَائِفاً عَلَى الْمَاءِ» أَيْ حَائِما عَلَيْهِ لِيَجِدَ فُرْصَةً فيَشْرَب، وَقَدْ عَافَ يَعِيفُ عَيْفاً. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.

فَحَصَ

Entries on فَحَصَ in 2 Arabic dictionaries by the authors Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar and Firuzabadi, al-Qāmūs al-Muḥīṭ
فَحَصَ عنهُ، كمنع: بَحَثَ،
كتَفَحَّصَ وافْتَحَصَ،
وـ المَطَرُ التُّرابَ: قَلَبَهُ،
وـ فلانٌ: أسْرَعَ،
وـ الصبِيُّ: تَحَرَّكَتْ ثناياهُ،
وـ القَطَا التُّرابَ: اتَّخَذَ فيه أُفْحُوصَاً، وهو مَجْثِمُهُ،
كالمَفْحَصِ، كمَقْعَدٍ.
والفَحْصَةُ: نُقْرَةُ الذَّقَنِ.
والفَحْصُ: كلُّ مَوْضِعٍ يُسْكَنُ، ومواضِعُ بالغَرْبِ: فَحْصُ طُلَيْطِلَةَ، وأُكْشُونِيَةَ، وإشْبِيلِيَّةَ، والبَلُّوطِ، والأجَمِّ، وسُورَنْجينَ.
وهو فحيصي ومُفاحصِي وفاحَصَنِي، كأنَّ كُلاً منهما يَفْحَصُ عن عَيْبِ صاحِبِهِ وسِرِّهِ.
(فَحَصَ)
(س) فِي حَدِيثِ زَواجه بِزَيْنَبَ وَوَليمَتها «فُحِصَت الأرضُ أَفَاحِيصَ» أَيْ حُفِرت. والأَفَاحِيص: جَمْعُ أُفْحُوص القَطاة، وَهُوَ مَوْضِعُهَا الَّذِي تَجْثِمُ فِيهِ وتَبِيض، كَأَنَّهَا تَفْحَصُ عَنْهُ التُّرَابَ: أَيْ تَكْشفه. والفَحْص: البَحْث والكَشْف.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَن بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا وَلَوْ كمَفْحَص قَطاة» المَفْحَص: مَفْعَل، مِنَ الفَحْص، كالأُفْحُوص، وَجَمْعُهُ: مَفَاحِص.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ أوْصَى أُمَرَاء جَيْش مُؤْتَة: وسَتجدون آخَرين، لِلشَّيْطَانِ فِي رؤوسهم مَفَاحِص فافْلِقُوها بالسُّيوف» أَيْ أنَّ الشَّيْطَانَ قَدِ اسْتَوْطَن رُؤوسهم فَجَعَلَهَا لَهُ مَفَاحِص، كَمَا تَسْتَوْطن القَطَا مَفَاحِصَها، وَهُوَ مِنَ الِاسْتِعَارَاتِ اللَّطيفة، لأنَّ مِنْ كَلَامِهِمْ إِذَا وَصفوا إِنْسَانًا بِشدة الْغَيّ والإنْهماك فِي الشَّر قَالُوا: قَدْ فَرْخ الشيطانُ فِي رَأْسِهِ وعَشَّشَ فِي قَلْبه، فَذَهَبَ بِهَذَا الْقَوْلُ ذَلِكَ الْمَذْهَبَ.
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ «وسَتَجِد قَوما فَحَصُوا عن أوْسَاط رُؤوسهم الشَّعَر، فاضْرب مَا فَحَصُوا عَنْهُ بالسَّيف» .
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «إِنَّ الدَّجاجة لتَفْحَصُ فِي الرَّماد» أَيْ تَبْحَثه وتتَمَرغ فِيهِ.
وَفِي حَدِيثِ قُسّ «وَلَا سَمِعْتُ لَهُ فَحْصاً» أَيْ وَقْعَ قَدَم وصَوْتَ مَشْي.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ كَعْبٍ «إِنَّ اللهَ بارَك فِي الشَّام، وخَصَ بالتَّقْديس مِن فَحْص الأُرْدُنّ إِلَى رَفَح» الأُرْدُنّ: النَّهر الْمَعْرُوفُ تَحْتَ طَبَرِيَّة، وفَحْصُه: مَا بُسِط مِنْهُ وكُشِف مِنْ نَوَاحِيهِ، ورَفَــح:
قَرْية مَعْرُوفَةٌ هُنَاكَ.
(س) وَفِي حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ «فأنْطَلقُ حَتَّى آتِيَ الفَحْصَ» أَيْ قُدَّام العَرْش، هَكَذَا فُسّر فِي الْحَدِيثِ، ولعَلَّه مِنَ الفَحْص: البَسْط والكَشْف.

فَلَتَ

Entries on فَلَتَ in 1 Arabic dictionary by the author Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
(فَلَتَ)
(هـ) فِيهِ «إِنَّ اللَّهَ يُمْلِي لِلظَّالِمِ فَإِذَا أخَذه لَمْ يُفْلِتْهُ» أَيْ لَمْ يَنْفَلِتْ مِنْهُ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى: لَمْ يُفْلِتْه مِنْهُ أحدٌ: أَيْ لَمْ يُخَلصِّه.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّ رجُلا شَرِب خَمْراً فسَكِر، فانْطُلِق بِهِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا حاذَى دَارَ الْعَبَّاسِ انْفَلَتَ، فدخَل عَلَيْهِ، فَذُكِر لَهُ ذَلِكَ، فضَحِك وَقَالَ: أفعَلَها؟
وَلَمْ يأمُر فِيهِ بِشَيْءٍ» . وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَأَنَا آخِذٌ بحُجَزكم وَأَنْتُمْ تَفَلَّتُون مِنْ يَدِي» أَيْ تَتَفَلَّتُون، فَحَذف إِحْدَى التَّاءَيْنِ تَخْفِيفًا.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّ رجُلا قَالَ لَهُ: إِنَّ أمِّي افْتُلِتَتْ نفسُها» أَيْ مَاتَتْ فَجأة وأُخِذَت نفْسُها فَلْتَة. يُقَالُ: افْتَلَتَهُ إِذَا اسْتَلَبه. وافْتُلِتَ فلانٌ بِكَذَا إِذَا فُوجئ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَسْتِعدّ لَهُ.
ويُرْوَى بنصْب النفْس ورَفْــعِها، فَمَعْنَى النَّصْب افْتَلَتَها اللَّهُ نفْسَها. مُعَدّيً إِلَى مَفْعُولَيْنِ، كَمَا تَقُولُ: اخْتَلَسَه الشَّيْءَ واسْتَلَبه إيَّاه، ثُمَّ بُنِي الفِعْل لِمَا لَمْ يُسمّ فَاعِلُهُ، فتَحَول الْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ مُضْمَرا وبَقِيَ الثَّانِي مَنْصُوبًا، وَتَكُونُ التَّاءُ الْأَخِيرَةُ ضَمِيرَ الْأُمِّ. أَيِ افْتُلِتَتْ هِيَ نفْسَها.
وَأَمَّا الرَّفْع فَيَكُونُ مُتَعّديا إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ، أَقَامَهُ مُقام الْفَاعِلِ، وَتَكُونُ التَّاءُ للنفْس: أَيْ أُخِذَت نَفْسُها فَلْتَة.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «تَدارَسُوا الْقُرْآنَ فَلهُو أشدُّ تَفَلُّتاً مِنَ الْإِبِلِ مِنْ عُقُلها» التَّفَلُّت والإِفْلَات والانْفِلَات: التَّخَلُّص مِنَ الشَّيْءِ فَجأة مِنْ غَيْرِ تَمُّكث.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّ عِفْرِيتاً مِنَ الْجِنِّ تَفَلَّتَ عليَّ البارِحَةَ» أَيْ تعرَّضَ لِي فِي صلاتِي فَجأة.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «إِنَّ بَيْعةَ أَبِي بَكْرٍ كَانَتْ فَلْتَة وقَى اللهُ شَرَّها» أَرَادَ بالفَلْتَة الفَجْأة.
ومِثْلُ هَذِهِ البَيْعة جَدِيرة بِأَنْ تَكُونَ مُهَيِّجة للشَّر والفِتْنَة فَعَصَمَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ وَوَقَى. والفَلْتَة:
كلُّ شيءٍ فُعل مِنْ غَيْرِ رَوِيَّة، وَإِنَّمَا بُودِرَ بِهَا خَوْف انْتشار الأمْر.
وَقِيلَ: أَرَادَ بالفَلْتَة الخَلسة. أَيْ إِنَّ الْإِمَامَةَ يَوْمَ السَّقيفة مالَت إِلَى تَوَلِّيها الأنفُس، وَلِذَلِكَ كَثر فِيهَا التَّشاجُر، فَمَا قُلِّدَها أَبُو بَكْرٍ إِلَّا انْتزاعاً مِنَ الأيْدِي واخْتلاسا.
وَقِيلَ: الفَلْتَة آخَرُ لَيْلَةٍ مِنَ الأشْهُر الحرُم، فيَخْتلفون فِيهَا أمِن الْحِلِّ هِيَ أَمْ مِنَ الحرُم، فيُسارع الموْتُوُر إِلَى دَرْك الثَّأر، فيكْثر الْفَسَادُ وتُسْفَك الدِّماء، فَشَبَّهَ أيَّام النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ والسلام بالأشْهر الحُرُم، ويَوْم مَوْته بالفَلْتَة مِنْ وُقوع الشَّر مِنَ ارْتِدادِ العَرب، وتَخَلُّف الْأَنْصَارِ عَنِ الطَّاعَةِ، ومَنْع مَن مَنَع الزَّكَاةَ، والجَرْي عَلَى عَادَةِ العَرب فِي ألَّا يَسُود القَبيلَة إِلَّا رجلٌ مِنْهَا.
[هـ] وَفِي صِفَةِ مَجْلِسِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَا تُنْثى فَلَتَاتُه» الفَلَتَات: الزَّلاّت، جَمْعُ فَلْتَة. أَيْ لَمْ يَكُنْ فِي مَجْلسه زَلاّتٌ فتُحْفَظَ وتُحْكَى.
[هـ] وَفِيهِ «وَهُوَ فِي بُرْدَةٍ لَهُ فَلْتَة» أَيْ ضّيِّقة صَغِيرَةٍ لَا يَنْضَمّ طَرَفاها، فَهِيَ تَفَّلُت مِنْ يَدِه إِذَا اشْتَمل بِهَا، فسَمَّاها بالمرَّة مِنَ الانْفِلَات. يُقَالُ: بُردة فَلْتَة وفَلُوت.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «وَعَلَيْهِ بُرْدَةٌ فَلُوت» وَقِيلَ: الفَلُوت الَّتِي لَا تَثْبتُ عَلَى صَاحِبِهَا، لخشُونَتها أَوْ لِينِهَا.

قَسَطَ

Entries on قَسَطَ in 1 Arabic dictionary by the author Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
(قَسَطَ)
- فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى «المُقْسِط» هُوَ العادِل. يُقَالُ: أَقْسَطَ يُقْسِطُ فَهُوَ مُقْسِط، إِذَا عَدَل. وقَسَطَ يَقْسِط فَهُوَ قَاسِط إِذَا جارَ. فَكَأَنَّ الْهَمْزَةَ فِي «أَقْسَطَ» للَّسلْب، كَمَا يُقَالُ:
شَكا إِلَيْهِ فأشْكاه.
(هـ) وَفِيهِ «إِنَّ اللَّهَ لَا يَنام وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنام، يَخْفِض القِسْطَ ويَرْفَعُه» القِسْط:
المِيزان، سُمّي بِهِ مِنَ القِسْط: العَدْل. أَرَادَ أَنَّ اللَّهَ يَخْفِض ويَرْفَع مِيزَانَ أَعْمَالِ الْعِبَادِ المُرْتفِعة إِلَيْهِ، وأرْزاقهم النازِلة مِنْ عِنْدِهِ، كَمَا يَرْفَع الوزَّان يَدَهُ ويَخْفِضُها عِنْدَ الْوَزْنِ، وَهُوَ تَمْثِيلٌ لِمَا يُقَدِّره اللَّهُ ويَنْزِله.
وَقِيلَ: أَرَادَ بالقِسْط القِسْمَ مِنَ الرِّزْقِ الَّذِي يُصِيب كلَّ مَخْلُوق، وخَفْضه: تَقْليله، ورَفْــعه: تَكْثِيرُهُ.
(هـ) وَفِيهِ «إِذَا قَسَموا أَقْسَطُوا» أَيْ عَدلُوا.
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «أُمِرْت بِقتال الناكِثين والقاسِطين والمارِقين» النَّاكِثِينَ: أصحابُ الجَمل لِأَنَّهُمْ نَكثُوا بَيْعَتهم. والقَاسِطِين: أَهْلُ صِفِّين؛ لِأَنَّهُمْ جارُوا فِي حُكْمهم وبَغَوْا عَلَيْهِ. وَالْمَارِقِينَ:
الْخَوَارِجُ؛ لِأَنَّهُمْ مَرَقُوا مِنَ الدِّين كَمَا يَمرُقُ السَّهم مِنَ الرَّميَّة.
وَفِي الْحَدِيثِ «إِنَّ النساءَ مِنْ أسْفَه السُّفَهاء إلاَّ صاحبةَ القِسْط والسِّراج» القِسْط: نِصْفُ الصَّاعِ، وَأَصْلُهُ مِنَ القِسْط: النَّصيب، وَأَرَادَ بِهِ هَاهُنَا الإناءَ الَّذِي تُوَضِّئُه فِيهِ، كَأَنَّهُ أَرَادَ إِلَّا الَّتِي تِخْدم بَعْلَها وتَقوم بِأُمُورِهِ فِي وضُوئه وَسِرَاجِهِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «أَنَّهُ أجْرَى لِلنَّاسِ المُدَيْين والقِسْطَين» القِسْطَان: نَصيبان مِنْ زَيْت كَانَ يَرْزُقهما الناسَ.
(س) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ «لَا تَمسُّ طِيباً إِلَّا نُبذةً مِنْ قُسْطٍ وأظفْار» القُسْط: ضَرْب مِنَ الطِّيب. وَقِيلَ: هُوَ العُود. والقُسْط: عَقَّار مَعْرُوفٌ فِي الأدْوية طَيِّب الرِّيحِ، تُبَخَّرُ بِهِ النُّفَساء وَالْأَطْفَالُ. وَهُوَ اشْبَه بِالْحَدِيثِ؛ لِإِضَافَتِهِ إِلَى الْأَظْفَارِ. 

كَوَمَ

Entries on كَوَمَ in 1 Arabic dictionary by the author Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
(كَوَمَ)
(هـ) فِيهِ «أعْظَمُ الصَّدقة رِباط فَرَس فِي سَبِيلِ اللَّهِ، لَا يُمْنَع كَوْمُه» الكَوْمُ بِالْفَتْحِ: الضِّراب. وَقَدْ كَامَ الفَرَس أُنْثَاه كَوْماً. وأصل الكَوْم: من الارتفاع والعُلُوّ. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إنَّ قَوْماً مِنَ المُوَحِّدين يُحْبَسون يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى الكَوْمِ إِلَى أَنْ يُهَذَّبُوا» هِيَ بِالْفَتْحِ: المَواضع المُشْرِفة، وَاحِدُهَا: كَوْمَة. ويُهَذَّبُوا: أَيْ يُنَقَّوا مِنَ المَآثم.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «يَجِيء يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى كَوْم فوقَ النَّاسِ» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ الحَثِّ عَلَى الصَّدَقَةِ «حَتَّى رأيتُ كَوْمَيْن مِنْ طَعام وثِياب» .
(س) وَحَدِيثُ عَلِيٍّ «أَنَّهُ أُتِيَ بِالْمَالِ فكَوَّمَ كَوْمةً مِنْ ذَهَب، وكَوْمة مِنْ فِضَّةٍ، وَقَالَ:
يَا حَمْراء احْمَرّي، وَيَا بَيْضاء ابْيَضِّي، غُرِّي غَيْرِي، هَذَا جَنَايَ وخِيَارُه فِيه، إذْ كُلُّ جَانٍ يَدْه إِلَى فِيهِ» أَيْ جَمَع مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صُبْرة ورَفَــعها وعَلاَّها.
وبعضهُم يَضم الْكَافَ. وَقِيلَ: هُوَ بِالضَّمِّ اسمٌ لِمَا كُوِّم، وَبِالْفَتْحِ اسمٌ للفَعْلة الْوَاحِدَةِ.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ رَأى فِي إبِل الصَّدقة نَاقَةً كَوْمَاءَ» أَيْ مُشْرفةَ السَّنام عاليَتَه.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَيأتي مِنْهُ بناقَتَين كَوْمَاوَيْن» قَلَب الْهَمْزَةَ فِي التَّثْنية وَاوًا.
وَفِيهِ ذكْر «كَوْمُ عَلْقام» وَفِي رِوَايَةٍ «كُوم علْقماء» هُوَ بِضَمِّ الْكَافِ: مَوْضِعٌ بأسْفل دِيار مِصْر.

مَجَعَ

Entries on مَجَعَ in 1 Arabic dictionary by the author Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
(مَجَعَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ «دَخل عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ المَلِك فمازَحَه بكلمة، فَقَالَ: إيَّايَ وكلامَ المِجَعَة» هِيَ جَمْع: مِجْع، وَهُوَ الرجُل الْجَاهِلُ. وَقِيلَ: الأحْمَق، كقِردٍ وقِرَدَة.
ورجُلٌ مِجْعٌ، وامرأةٌ مِجْعَةٌ.
قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : لَوْ رُوي بِالسُّكُونِ لَكَانَ المرادُ: إيَّاي وكلامَ الْمَرْأَةِ الغَزِلة، أَوْ تَكُونُ التَّاءُ لِلْمُبَالَغَةِ. يُقَالُ: مَجَعَ الرجُل يَمْجُعُ مَجَاعَةً، إِذَا تَماجَن ورَفَــث فِي الْقَوْلِ.
ويُرْوَى «إيَّاي وكلامَ المَجَاعَة» أَيِ التَّصْرِيحَ بالرَّفَث.
وَمَعْنَى إيَّاي وَكَذَا: أَيْ نَحِّنِي عَنْهُ وجَنَّبْني.
(س) وَفِي حَدِيثِ بَعْضِهِمْ «دَخَلْتُ عَلَى رجلٍ وَهُوَ يَتَمَجَّعُ» التَّمَجُّع والمَجْعُ: أكْلُ التَّمر بِاللَّبَنِ، وَهُوَ أَنْ يَحْسُوَ حُسْوةً مِنَ اللَّبَنِ، وَيَأْكُلَ عَلَى أثَرِها تَمْرة.

مَلِلَ

Entries on مَلِلَ in 1 Arabic dictionary by the author Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
(مَلِلَ)
(هـ) فِيهِ «إكْلَفُوا مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُون، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا» مَعْنَاهُ:
أَنَّ اللهَ لَا يَمَلُّ أَبَدًا، مَلِلْتُم أَوْ لَمْ تَمَلُّوا، فَجَرَى مَجْرَى قَوْلِهِمْ: حَتَّى يَشِيبَ الْغُرَابُ، وَيَبْيَضَّ الْقَارُ.
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: أَنَّ اللَّهَ لَا يطَّرحكم حَتَّى تَتْركوا الْعَمَلَ ، وتَزْهَدوا فِي الرغبةِ إِلَيْهِ، فَسَمَّى الفِعْلَيْن مَلَلًا، وكِلاهُما لَيْسَا بِمَلَلٍ، كعَادَةِ العَرَبِ فِي وَضْعِ الفِعْلِ موضعَ الفِعْلِ، إِذَا وَافَقَ معناهُ نَحْوَ قَوْلِهِمْ :
ثُمَّ أضْحَوْا لَعِبَ الدَّهْرُ بهمْ ... وكَذَاكَ الدَّهْرُ يُودِي بالرِّجالْ
فَجَعَلَ إهْلاكَه إيَّاهُم لَعِباً.
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: أَنَّ اللَّهَ لَا يَقْطع عَنْكُمْ فَضْلَه حَتَّى تَمَلُّوا سُؤالَه. فَسَمَّى فِعْل اللَّهِ مَلَلًا، عَلَى طَرِيقِ الازْدِواج فِي الْكَلَامِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها وقوله: فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ وَهَذَا بابٌ واسعٌ فِي العَربيةِ، كثيرٌ فِي القرآنِ.
وَفِيهِ «لَا يتوارثُ أهلٌ مِلَّتَين» المِلَّةُ: الدِّينُ، كَمِلَّةِ الإسلامِ، والنَّصْرَانِيَّةِ، واليهوُدِيَّةِ.
وَقِيلَ: هِيَ مُعْظَمُ الدِّينِ، وجُمْلَةُ مَا يَجيءُ بِهِ الرُّسُل. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «لَيْسَ عَلَى عَرَبيٍّ مِلْكٌ، ولَسْنا بنَازِعِين مِنْ يَدِ رَجُلٍ شَيْئًا أسْلم عَلَيْهِ، وَلَكِنَّا نُقَوِّمُهُم، المِلَّةَ عَلَى آبَائِهِمْ خَمْساً مِنَ الْإِبِلِ» المِلَّةُ : الدَّية، وَجَمْعُهَا مِلَلٌ.
قَالَ الأزهري: كان أهل الجاهلية يَطَأونَ الإماءَ ويَلْدِنَ لَهُمْ، فَكَانُوا يُنْسَبُون إِلَى آبائِهم، وَهُمْ عَربٌ، فَرَأَى عُمَرُ أَنْ يَرُدَّهم عَلَى آبائِهم فَيَعْتِقُون، ويَأخُذ مِنْ آبائِهم لموَاليهِم، عَنْ كلِّ واحِدٍ خَمْساً مِنَ الإبِل.
وَقِيلَ: أَرَادَ مَن سُبِيَ مِنَ العَرب فِي الْجَاهِلِيَّةِ وأدركَه الإسلاُم وَهُوَ عِنْد مَنْ سَبَاهُ أَنْ يَرُدَّهُ حُرّاً إِلَى نَسَبه، وتَكُونُ عَلَيْهِ قِيمتُه لِمَنْ سَباه، خَمْسًا مِنَ الإبِل.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُثْمَانَ «أَنَّ أمَةً أتَتْ طَيّئاً فأخْبَرتْهُم أَنَّهَا حُرَّةٌ، فَتَزَوَّجَتْ فَوَلَدتْ، فَجَعَلَ فِي وَلَدِها الْمِلَّةَ» أَيْ يَفْتَكُّهُم أبُوهُم مِنْ مَوالي أمِّهم.
وَكَانَ عُثْمَانُ يُعْطِي مَكَانَ كلِّ رأسٍ رَأسَيْن، وغيرهُ يُعْطِي مكانَ كلِّ رأسٍ رَأْسًا، وآخَرُون يُعْطُون قِيمتَهُم، بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ.
(هـ) وَفِيهِ «قَالَ لَهُ رجلٌ: إِنَّ لِي قَراباتٍ أَصِلُهُم ويَقْطَعُونَني، وأُعْطِيهم فَيَكْفُرونَنِي، فَقَالَ لَهُ: إِنَّمَا تُسِفُّهُم المَلَّ» المَلُّ والمَلَّةُ: الرَّمادُ الحارُّ الَّذِي يُحْمَى لِيُدْفَنَ فِيهِ الخُبْزُ لِيَنْضَجَ، أَرَادَ:
إِنَّمَا تَجْعَلُ المَلَّةَ لَهُمْ سُفُوفاً يَسْتَفُّونه، يَعْنِي أَنَّ عَطاءَك إِيَّاهُمْ حرامٌ عَلَيْهِمْ، ونارٌ فِي بُطُونِهم.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ «كأنَّما تُسِفُّهُم المَلَّ» .
وَفِيهِ «قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لَّما افْتَتَحْنَا خَيْبَرَ، إِذَا أُنَاسٌ مِنْ يَهُودَ مَجْتَمِعُونَ عَلَى خُبْزَةٍ يَمُلُّونَها» أَيْ يَجْعَلُونها فِي المَلَّةِ.
(س) وَحَدِيثُ كعبٍ «أَنَّهُ مَرَّ بِهِ رِجْلٌ مِنْ جَرادٍ، فأخَذَ جَرادَتَين فمَلَّهُما» أَيْ شَوَاهما بالمَلَّةِ.
وَفِي حَدِيثِ الاسِتسقاء «فألَّف اللهُ السَّحَابَ ومَلَّتْنا» كَذَا جَاءَ في رواية لمسلم . قِيلَ: هِيَ مِنَ الْمَلل، أَيْ كَثُر مَطرُها حَتَّى مَلِلْنَاها.
وَقِيلَ: هِيَ «مَلَتْنا» بالتَّخْفيف، مِنَ الامْتلاء، فخُفّفَ الْهَمْزُ. وَمَعْنَاهُ: أوسَعَتْنا سَقْياً وَرِيّاً.
وَفِي قَصِيدِ كَعْب بْنِ زُهَيرٍ:
كأنَّ ضَاحِيَةُ بالنَّارِ مَمْلُولُ
أَيْ كأنَّ مَا ظَهر مِنْهُ لِلشَّمْسِ مَشْوِيٌّ بالمَلَّةِ مِنْ شِدَّةِ حَرِّه.
(س) وَفِيهِ «لَا تَزَالُ المَلِيلَةُ والصُّدَاعُ بالعَبْدِ» المَلِيلَةُ: حَرارةُ الحُمَّى ووَهَجُها.
وَقِيلَ: هِيَ الحمَّى الَّتِي تَكُونُ فِي الْعِظَامِ.
وَفِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ «مَلِيلَةُ الإرْغاء» أَيْ مملُولَةُ الصَّوْتِ. فَعِيلةٌ بِمَعْنَى مفعولةٍ، يَصِفُها بكَثْرِة الْكَلَامِ ورَفْــع الصَّوْتِ، حَتَّى تُمِلَّ السَّامِعِين.
(س) وَفِي حَدِيثِ زَيْدٍ، أنَّه أَمَلَّ عليه «لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ» يُقَالُ: أَمْلَلَتُ الكِتابَ وأَمْلَيْتُه، إِذَا ألْقَيْتَه عَلَى الكاتِب ليكْتُبَه.
(س) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «أصْبَح النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَلَلٍ، ثُمَّ رَاحَ وتَعَشَّى بِسَرِفٍ» مَلَلٌ- بِوَزْنِ جَمَلٍ- موضِعٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، عَلَى سَبْعَةَ عَشَرَ مِيلًا مِنَ الْمَدِينَةِ.

وَتَرَ

Entries on وَتَرَ in 1 Arabic dictionary by the author Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
(وَتَرَ)
[هـ] فيه «إنّ الله وِتْرٌ وَتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ، فَأَوْتِرُوا» الْوِتْرُ: الفَرْدُ، وتُكْسَر وَاوهُ وتُفْتَح. فاللَّه واحدٌ فِي ذَاتِهِ، لَا يَقْبل الانْقسام والتَّجْزِئة، واحدٌ فِي صِفَاتِهِ، فَلَا شِبْهَ لَهُ وَلَا مِثْلَ، وَاحِدٌ فِي أفْعالهِ، فَلَا شَرِيكَ لَهُ وَلَا مُعِينَ.
وَ «يُحبُّ الوِتْر» : أَيْ يُثيب عَلَيْهِ، ويَقْبَلُه مِن عامِله.
وقولُه «أَوْتِرُوا» أمْرٌ بِصَلَاةِ الوِتْر، وهُو أَنْ يُصَلِّي مَثْنَى مَثْنَى ثُمَّ يُصَلِّي فِي آخِرِهَا ركْعة مُفرَدة، أَوْ يُضِيفَها إِلَى مَا قَبْلَها مِنَ الرَّكَعات.
[هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِذَا اسْتَجْمَرتَ فَأَوْتِرْ» أَيِ اجْعَل الحِجارَة التِّي تَسْتَنْجي بِهَا فَرْدا، إمَّا وَاحِدَةً، أَوْ ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسا. وقد تكرر ذكره فى الحديث. وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ «ألِّفْ جَمْعَهم وأَوْتِرْ بَيْنَ مِيَرِهِم» أَيْ لَا تَقْطَع المِيرَة عَنْهُمْ، واجْعَلْها تَصِل إِلَيْهِمْ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّة.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ «لَا بأسَ أنْ يُوَاتِرَ قَضاء رَمَضان» أَيْ يُفَرّقه، فَيصُومَ يَوْمًا ويُفْطر يَوْمًا، وَلَا يَلْزَمُه التَّتَابُعُ فِيهِ، فيقْضِيه وِتْراً وِتْرا.
(هـ) وَفِي كِتَابِ هِشَامٍ إِلَى عَامِلِهِ «أنْ أَصِبْ لِي نَاقَةً مُوَاتِرَة» هِي التَّي تَضَع قَوائِمهَا بِالْأَرْضِ وِتْراً وِتْرا عِنْدَ البُروك. وَلَا تَزُجُّ نَفْسَها زَجَّاً فيَشُقَّ عَلَى راكِبهَا. وَكَانَ بِهِشَامٍ فَتَقٌ.
(هـ) وَفِيهِ «مَن فاتَتْه صلاةُ العَصْر فكأنَّما وُتِرَ أهْلَه ومَالَه» أَيْ نُقِص. يُقَالُ:
وَتَرْتُهُ، إِذَا نَقَصْتَه. فكأنَّك جَعَلْته وِتْراً بَعْد أَنْ كَانَ كَثِيرا.
وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الوِتْر: الجِنَايَة التَّي يَجْنيها الرجُل عَلَى غَيْرِهِ، مِنْ قَتْل أَوْ نَهْب أَوْ سَبْي. فشبَّه مَا يَلْحق مَن فَاتَتْه صلاةُ العصْر بمَن قُتِل حَمِيمُه أَوْ سُلِبَ أهْلَه ومَالَهُ.
[وَ] يُروْى بنَصْب الْأَهْلِ ورَفْــعِه، فَمَنْ نَصب جَعَله مَفْعولا ثانِيا لِوُتِر، وَأضْمَر فِيهَا مَفْعُولًا لَمْ يُسَمّ فاعِلُه عَائِدًا إِلَى الَّذي فاتَتْه الصَّلَاةُ، وَمَنْ رَفَعَ لَمْ يُضْمِرْ، وَأَقَامَ الْأَهْلَ مقام مالم يُسَمّ فاعِلُه، لأنَّهم المُصابُون المأخُوذون، فَمن رَدَّ النَّقص إِلَى الرجُل نَصَبهما، ومَن رَدّه إِلَى الْأَهْلِ والمالِ رفَعَهُما.
وَمِنْهُ حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمة «أَنَا الْمَوْتُورُ الثَّائر» أَيْ صاحِب الوِتْر، الطَّالبُ بالثَّأر.
والمُوْتُور: المفْعُول.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «قَلِّدُوا الخَيْلَ وَلَا تُقَلِّدوها الْأَوْتَارَ» هِيَ جَمْع وِتر، بالكَسْر، وهِي الجِنَاية: أَيْ لَا تَطْلُبوا عَلَيْهَا الأوتارَ الَّتِي وُتِرْتُمْ بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ.
وَقِيلَ: هُوَ جَمع وَتَرِ القَوْس. وَقَدْ تَقدّم مَبْسُوطًا فِي حَرْفِ الْقَافِ.
وَمِنَ الْأَوَّلِ حَدِيثُ عَلِيٍّ، يَصِف أَبَا بَكْرٍ «فأدْرَكْت أوْتارَ مَا طَلَبوا» . (س) وَحَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي الشُّورَى «لَا تُغْمِدُوا السُّيوفَ عَنْ أعْدائِكم فَتُوتِرُوا ثَأْرَكُم» قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: هُو مِنَ الوِتْر. يُقَالُ: وَتَرْتُ فُلانا، إِذَا أصَبْتَه بِوِتْر، وأوْتَرْتُه:
أوْجَدْتُه ذَلِكَ. والثَّارُ هَاهُنَا: العَدُوّ؛ لأنَّه مَوْضعُ الثَّأر. الْمَعْنَى لَا تُوجِدُوا عَدُوّكُم الوِتْرَ فِي أنْفُسِكم.
وَحَدِيثُ الْأَحْنَفِ «إنَّها لَخَيْلٌ لَوْ كَانُوا يَضْرِبُونَهَا عَلَى الْأَوْتَارِ» .
وَمِنَ الثَّانِي الْحَدِيثُ «مَن عَقَد لِحْيَتَه أَوْ تَقلَّد وَتَراً» كَانُوا يَزْعُمون أَنَّ التَّقَلُّد بالأوتارِ يَرُدُّ العَينَ، ويَدْفَع عَنْهُمُ المَكارِه، فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أمَرَ أنْ تُقْطَعَ الأوتارُ مِنْ أَعْنَاقِ الخَيْل» كَانُوا يُقَلِّدونها بِهَا لأجْل ذَلِكَ.
وَفِيهِ «اعْمَل مِن ورَاءِ البَحْر فَإِنَّ اللَّهَ لَن يَتِرَكَ مِن عَمَلِك شَيْئًا» أَيْ لَا يَنْقُصُك.
يُقال: وَتَرَهُ يَتِرُهُ تِرَةً، إِذَا نَقَّصه.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَنْ جَلَس مجْلسا لَمْ يذْكر اللَّه فِيهِ كَانَ عَلَيْهِ تِرَةً» أَيْ نَقْصاً.
وَالْهَاءُ فِيهِ عِوَض مِنَ الواوِ الْمَحْذُوفَةِ. وَقِيلَ: أَرَادَ بِالتِّرَةِ هَاهُنَا التَّبِعَة.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الْعَبَّاسِ «كَانَ عُمرُ لِي جَاراً، وَكَانَ يَصُوم النَّهارَ ويَقوم اللَّيْلَ، فلمَّا وَلِيَ قُلْتُ: لأنْظُرَنّ إِلَى عَملِه، فَلَمْ يَزل عَلَى وَتِيرَةٍ واحِدَة» أَيْ طريقَة واحِدة مُطَّرِدَة يَدُومُ عَلَيْهَا.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ زَيْدٍ «فِي الْوَتَرَةِ ثُلُثُ الدِّية» هِيَ وَتَرَة الأنْف الحاجِزَة بَيْن المَنْخَرَيْن.
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.