Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: وابل

الوَبْلُ

Entries on الوَبْلُ in 1 Arabic dictionary by the author Firuzabadi, al-Qāmūs al-Muḥīṭ
الوَبْلُ والــوابلُ: المَطَرُ الشَّديدُ الضَّخْمُ القَطْرِ.
وَبَلَتِ السَّماءُ تَبِلُ: أمْطَرَتْهُ،
وـ الصَّيْدَ: طَرَدَهُ شَديداً،
وـ بالعَصَا: ضَرَبَه. وكأَميرٍ: الشَّديدُ، والعَصا الغَليظَةُ،
كالميبَلِ والوَبيلةِ والمَوْبِلِ، والقَضيبُ فيه لينٌ، وخَشَبَةٌ يُضْرَبُ بها الناقوسُ، والحُزْمَةُ من الحَطَبِ،
كالوَبيلَةِ والإِبالَةِ، ومِدَقَّةُ القَصَّارِ بَعدَ الغَسلِ، والمَرْعَى الوَخيمُ.
وَبُلَ، كَكَرُمَ،
وبالَةً وَبالاً ووُبولاً.
وأرْضٌ وَبيلَةٌ: وخِيمَةُ المَرْتَع
ج: ككُتُبٍ.
وقد وبُلَتْ، ككَرُمَ،
واسْتَوْبَلَ الأرضَ: إذا لم تُوافِقْهُ وإن كان مُحِبّاً لَها.
ووَبَلَةُ الطعامِ وأبَلَتُهُ، مُحَرَّكَتَيْنِ: تُخَمَتُهُ.
وبالشاةِ وَبَلَةٌ: شَهْوَةٌ للفَحْلِ.
وقد اسْتَوْبَلَتِ الغنمُ.
والوَبالُ: الشِّدَّةُ، والثِّقَلُ، وفَرَسُ ضَمْرَةَ بنِ جابِرِ بنِ قَطَنٍ، وماءٌ لبَني أسدٍ.
وأبيلٌ على وَبيلٍ: شَيْخٌ على عَصا.
والــوابِلَــةُ: طَرَفُ رأسِ العَضُدِ والفَخذ، أَو طَرَفُ الكَتِفِ، أَو عَظْمٌ في مَفْصِلِ الرُّكْبَةِ، أَو ما الْتَفَّ من لَحْمِ الفَخِذِ، ونَسْلُ الإِبِلِ والغَنَمِ.
والوَبَلَى، كجمَزَى: التي تَدِرُّ بَعدَ الدَّفْعَةِ الشَّديدَةِ.
والمُــوابَلَــةُ: المُواظَبَةُ.
والميبَلُ: ضَفيرَةٌ من قِدٍّ مُرَكَّبَةٌ في عودٍ يُضْرَبُ بها الإِبِلُ، وبهاءٍ: الدِرَّةُ.
وكصاحِبٍ: ع بِأَعالي المدينَةِ، وجَدُّ هِشامِ بن يُونُسَ اللُّؤْلُؤِيِّ المحدِّثِ.
والوَبيلُ في قَوْلِ طَرَفَةَ:
فَمَرَّتْ كهاةٌ ذاتُ خَيْفٍ جُلالَةٌ ... عَقيلَةُ شَيْخٍ كالوَبيل أَلَنْدَدِ
العَصا، أو ميجَنَةُ القَصَّارِ لاحُزْمَةُ الحَطَبِ، كما توهَّمَهُ الجوهريُّ.

بَلِيَ

Entries on بَلِيَ in 1 Arabic dictionary by the author Firuzabadi, al-Qāmūs al-Muḥīṭ
بَلِيَ الثَّوْبُ، كَرضِيَ، يَبْلَى بِلىً وبَلاءً،
وأبْلاهُ هو: وبَلاَّهُ.
وفلانٌ بِلْيُ أَسْفارٍ وبِلوُها، أي: بَلاَهُ الهَمُّ والسَّفَرُ والتَّجارِبُ
وبِلْيُ شَرٍّ وبِلْوُهُ: قَوِيٌّ عليه مُبْتَلىً به.
وبِلْيٌ وبِلْوٌ من أبْلاءِ المالِ: قَيِّمٌ عليه.
وهو بِذِي بَلَّى، كحَتَّى وإلاَّ ورَضِيٍّ ويُكْسَرُ،
وبَلَيانٍ، محرَّكةً وبكسرتين مشددةَ الثالثِ: إذا بَعُدَ عنك حتى لا تَعْرِفَ مَوْضِعَهُ.
والبلِيَّةُ: الناقةُ يموتُ رَبُّها، فَتُشَدُّ عندَ قبرِهِ حتى تَموتَ، كانوا يقولونَ: صاحِبُها يُحْشَرُ عليها، وقد بُلِيَتْ، كعُنِيَ.
وبَلِيٌّ، كَرضِيٍّ: قَبيلةٌ م، (وهو: بَلَوِيٌّ.
وبَلْيَانَةُ: د بالْمَغْرِبِ) .
وابْتَلَيْتُهُ: اخْتَبَرْتهُ،
وـ الرَّجُلَ فأبْلانِي: اسْتَخْبَرْتُه فأَخْبَرَنِي، وامْتَحَنْتُه، واخْتَبَرْتُهُ،
كَبَلَوْتهُ بَلْواً وبَلاءً، والاسمُ: البَلْوَى والبَلِيَّةُ والبِلْوَةُ، بالكسر.
والبَلاءُ: الغَمُّ، كأَنَّهُ يُبْلي الجِسْمَ.
والتَّكْليفُ بَلاءٌ، لأنه شاقٌّ على البَدَنِ، أو لأنه اخْتِبارٌ. والبَلاءُ يكونُ مِنْحَةً، ويكونُ مِحْنَةً.
ونَزَلَتْ بلاءِ، كقَطامِ، أي: البلاءُ.
وأبْلاهُ عُذْراً: أدَّاهُ إليه فَقَبِلَه،
وـ الرجلَ: أحْلَفَهُ، وحَلَفَ له، لازِمٌ مُتَعَدٍّ.
وابْتُلِيَ: اسْتُحْلفَ، واسْتُعْرِفَ.
وما أُبالِيه بالَةً وبلاءً وبالاً ومُبالاةً، أي: ما أكْتَرِثُ.
ولم أُبالِ، ولم أُبَلْ، ولم أُبَلِ، بكَسْرِ اللاَّمِ.
والأَبْلاءُ: ع.
وكحُبْلَى: ع بالمَدينَةِ.
وبَلَى: جَوابُ اسْتِفْهامٍ مَعْقُودٍ بالجَحْد، تُوجِبُ ما يقالُ لك.
وابْلَــوْلَى العُشْبُ: طالَ، واسْتَمْكَنَتْ منه الإِبِلُ.
وبِذِي بُلَّى، كرُبَّى: في اللاَّمِ.

فلفل

Entries on فلفل in 3 Arabic dictionaries by the authors Muḥammad al-Fattinī, Majmaʿ Biḥār al-Anwār fī Gharāʾib al-Tanzīl wa Laṭāʾif al-Akhbār, Habib Anthony Salmone, An Advanced Learner's Arabic-English Dictionary and Supplément aux dictionnaires arabes by Reinhart Dozy
[فلفل] في ح على: خرج علينا وهو "يتفلفل"؛ الخطابي: جاء متفلفلا - إذا جاء والسواك في فيه يشوصه، ويقال: جاء يتفلفل - إذا مشى مشية المتبختر، وقيل: هو مقاربة الخطى، والتفسيران محتملان؛ القتيبي: هو لم يعرف بمعنى يستاك ولعله: يتتأن من استاك تفل.

فلفل


فَلْفَلَ
a. Paced along.
b. [ coll. ], Went away, dispersed
separated.
c. Cleaned his teeth.
d. Peppered (food).
e. Crimped (hair).
تَفَلْفَلَa. see I (a) (b), (c).
d. Was peppered, peppery.

فِلْفِل
فُلْفُل
54a. Pepper; allspice, capsicum.
b. Clever servant.

N. P.
فَلْفَلَa. Peppery, peppered.
b. Frizzled, crimped (hair).
c. Boiled (rice); pillau.
فلفل: فلفل: جعد. وهو من فصيح اللغة. (معجم الإدريسي، ديفر يمري في الجريدة الآسيوية 1866، 2: 426).
فلفل القوم: انصرفوا شيئا فشيئا، عامية. (محيط المحيط).
تفلفل: تجعد. (معجم الإدريسي).
تفلفل: تبل بالفلفل. (فوك).
فلفل وفلفل، الواحدة فلفلة: حبة فلفل (ابن البيطار 1: 179).
فلفل أبيض: هو فيما يقول ابن البيطار (1: 409) الاسم الذي يطلقه الصيادلة بالعراق على دانج أبروج بالفارسية وهو أصفر اللون مر، يؤتى به من قوهستان وكردستان (فلر).
وفي المستعيني: فلفل ابيض قيل هو الهدن وهي ثمرة بيضاء (مثلثة) تأتى من بلاد السودان في طعمها مرارة والفلفل الأبيض هو الفلفل الفج الموجود بين الفلفل الأسود الأملس وهو عند كثير من الأطباء صحيح.
فلفل أحمر: فلفلة، فلفل حلو. وهو فلفل طويل شديد اللدغ والحرانة (بوشر).
فلفل أحمر: فليفلة. (رولاند). فلفل الأخوص. في مخطوطة من ابن البيطار وفي طبعة بولاق. والاحوض في مخطوطة ب وقد بدلته يد حديثة فجعلته الأحواض في نص الكتاب وفي هامشه، وهو حب نبات اسمه العلمي: Euphorbia nereifolia ( ابن البيطار 2: 264).
فلفل رومي: مسحوق الفلفل، فلفل محروش (دومب ص59).
فلفل السودان: هو في المغرب أصول السفد الذي يؤكل ويسمى لوز الأرض. وفي المستعيني هو حب الزام. (ابن البيطار 1: 279، 536، 2: 263، 546، ابن العوام 1: 25، 2: 209).
فلفل الصقالبة: هو حب نبات اسمه العلمي: Agnus castus ( المستعيني، ومعجم المنصوري وفيهما حب الفقد، ابن البيطار 2: 264). وعند باجني (مخطوطات) فلفل فقط في هذا المعنى.
وبرز نبات اسمه العلمي Lepididium draba لأن ابن البيطار (2: 264) يقول وهو أيضا برز الحرف المشرقي وهو صعتر النحل أو الشطرية. ففي المستعيني: صعتر فارسي هو المعروف بفلفل الصقالبة وهو الشطرية وهو صعتر النحل (ابن العوام 2: 311).
فلفل عجمي: فليفلة، هرنوة. ففي باجني ص33): فلفل عجمي: فلفل طويل حريف مثل الفلفلة.
فلفل القرود: هو حب الكتم. (ابن البيطار 2: 264). واقرأ في لين: حب الكتم بدلا من حب الليم. فلفل الماء: نبات اسمه العلمي: polygonum Hydropiper ( ابن البيطار 2: 263، باجني مخطوطات) تامرة الفلفل: من جملة السلع التي يؤتي بها من فزان: (سنفة كبيرة شكلها يشبه الجوزة تحتوي على حبوب صغيرة شديدة الحرافة فلفل غينيا). (ليون ص156).
الدار فلفل: شجر الفلفل أول ما يثمر. وعند الأطباء هو أول ثمر الفلفل (محيط المحيط).
فلفل: نوع من tobe ( بارث 4: 449، 466، 511، 5: 704).
فلفلة: عرف الديك. (دومب ص63).
الرطل الفلفي: البكري ص27، 14) ولعله الرطل العطاري الذي لا يزال مستعملا في أفريقية ومقداره 16 أونس، أي نحو ربع الرطل العادي تقريبا (دي سلان، ويزيده المقري 1: 811).
ثوب فلفلي= ثوب مفلفل. (محيط المحيط).
فلافلي: هو معجون مركب فيه الفلفلان الأبيض والأسود والدار فلفل (معجم المنصوري، ابن البيطار 1: 83، 345، شكوري ص217 ق).
فليفل: هو نبات اسمه العلمي Libanotis.
في الأندلس (ابن البيطار 2: 540) فليفلة= هرنوة (المستعيني مادة هرنوة، ابن البيطار 2: 464، 570، كاشف الرموز ص114).
فليفلة: حب الفقد، (المستعيني ومعجم المنصوري مادة حب الفقد). ثمر بينجنكشت. (معجم المنصوري، ابن البيطار 2: 264).
فليفلة: نبات اسمه العلمي: pentaphyllum ( المستعيني كف الجذماء: وهي شجرة الفليفلة) فليفلة: نانخة بلغة أهل الأندلس (ابن البيطار 2: 264).
فليفلة) أآمى، كمون ملوكي، كمون حبشي نانخواه (ابن البيطار 2: 378). فليفلة: فلفل الهند، أو فلفل حلو (بوشر، زيشر 11: 520).
مفلفل: تابل من فلفل وخل وزيت (الكالا) برغل مفلفل: أنظره في مادة برغل.
رز مفلفل: رز طبخ من الحساء والزبد ومرق اللحم (بوشر) ومع الملح والفلفل (لين عادات 1: 218). غير أن صاحب محيط المحيط يقول: والرز المفلفل عند المولدين ما طبخ ولم يتم نضجه فلا يزال حبه يتذرى كالفلفل لعدم التصاق بعضه ببعض. مفلفل: مجعد الشعر (قصة عنتر ص23)

العقل

Entries on العقل in 6 Arabic dictionaries by the authors Al-Barakatī, al-Taʿrīfāt al-Fiqhīya, Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf, Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf, and 3 more
العقل: بالضم الديةُ أي المال الذي هو بدلُ النفس.
العقل: بالملكة، العلم بالضروريات، واستعداد النفس بذلك لاكتساب النظريات.
العقل:
[في الانكليزية] Wind ،reason ،intellect
[ في الفرنسية] Vent ،raison ،intellect
بالفتح وسكون القاف يطلق على معان منها إسقاط الخامس المتحرّك كذا في عنوان الشرف. وفي رسالة قطب الدين السرخسي العقل إسقاط الخامس بعد العصب انتهى، والمآل واحد إلّا أنّ الأول لقلة عمله أولى.
ويقول في منتخب اللغات العقل هو إسقاط التاء من مفاعلتن. وعلى هذا اصطلاح أهل العروض، ومنها الشكل المسمّى بالطريق في علم الرمل ومنها عنصر الهواء. وأهل الرّمل يسمّون الريح عقلا، الريح الأولى يسمّونها العقل الأول، حتى إنهم يسمّون ريح العتبة الداخلة العقل السابع، حسب ترتيب وضع جدول الأنوار في الطالب والمطلوب كما مرّ. وهذا اصطلاح أهل الرّمل. ومنها التعقّل صرّح بذلك المولوي عبد الحكيم في حاشيته لشرح المواقف في تعريف النّظر، وهو إدراك شيء لم يعرضه العوارض الجزئية الملحقة بسبب المادة في الوجود الخارجي من الكم والكيف والأين والوضع وغير ذلك. وحاصله إدراك شيء كلّي أو جزئي مجرّد عن اللواحق الخارجية، وإن كان التجرّد حصل بالتجريد فإنّ المجرّدات كلّية كانت أو جزئية معقولة بلا احتياج إلى الانتزاع والتجريد، والماديات الكلّية أيضا معقولة لكنها محتاجة إلى الانتزاع والتجريد عن العوارض الخارجية المانعة من التعقّل. وأما الماديات الجزئية فلا تتعقّل، بل إن كانت صورا تدرك بالحواس وإن كانت معاني فبالوهم التابع للحسّ الظاهري، هكذا حقّق السّيد السّند في حواشي شرح حكمة العين. ومنها مطلق المدرك نفسا كان أو عقلا أو غيرهما كما يجيء في لفظ العلم. ومنها موجود ممكن ليس جسما ولا حالا فيه ولا جزءا منه، بل هو جوهر مجرّد في ذاته مستغن في فاعليته عن آلات جسمانية.
وبعبارة أخرى هو الجوهر المجرّد في ذاته وفعله أي لا يكون جسما ولا جسمانيا ولا يتوقّف أفعاله على تعلّقه بجسم. وبعبارة أخرى هو جوهر مجرّد غير متعلّق بالجسم تعلّق التدبير والتصرّف، وإن كان متعلّقا بالجسم على سبيل التأثير. فبقيد الجوهر خرج العرض والجسم.
وبقيد المجرّد خرج الهيولى والصورة. وبالقيد الأخير خرج النفس الناطقة. والعقل بهذا المعنى أثبته الحكماء. وقال المتكلّمون لم يثبت وجود المجرّد عندنا بدليل، فجاز أن يكون موجودا وأن لا يكون موجودا، سواء كان ممكنا أو ممتنعا. لكن قال الغزالي والرّاغب في النفس إنّه الجوهر المجرّد عن المادة. ومنهم من جزم امتناع الجوهر المجرّد. وفي العلمي حاشية شرح هداية الحكمة: هذا الجوهر يسمّيه الحكماء عقلا ويسمّيه أهل الشرع ملكا، وفي بعض حواشي شرح الهداية القول بأنّ العقول المجرّدة هي الملائكة تستّر بالإسلام لأنّ الملائكة في الإسلام أجسام لطيفة نورانية قادرة على أفعال شاقّة متشكّلة بأشكال مختلفة ولهم أجنحة وحواس. والعقول عندهم مجرّدة عن المادة، وكأنّ هذا تشبيه، يعني كما أنّ عندكم المؤثّر في العالم أجسام لطيفة فكذلك عندنا المؤثّر فيه عقول مجردة انتهى.
فائدة:

قال الحكماء: الصادر الأول من البارئ تعالى هو العقل الكلّ وله ثلاثة اعتبارات:
وجوده في نفسه ووجوبه بالغير وإمكانه لذاته، فيصدر عنه أي عن العقل الكلّ بكل اعتبار أمر فباعتبار وجوده يصدر عنه عقل ثان، وباعتبار وجوبه بالغير يصدر نفس، وباعتبار إمكانه يصدر جسم، وهو فلك الأفلاك. وإنّما قلنا إنّ صدورها عنه على هذا الوجه استنادا للأشرف إلى الجهة الأشرف والأخسّ إلى الأخسّ، فإنّه أحرى وأخلق. وكذلك يصدر من العقل الثاني عقل ثالث ونفس ثانية وفلك ثان، هكذا إلى العقل العاشر الذي هو في مرتبة التاسع من الأفلاك، أعني فلك القمر، ويسمّى هذا العقل بالعقل الفعّال، ويسمّى في لسان أهل الشرع بجبرئيل عليه السلام كما في شرح هداية الحكمة، وهو المؤثّر في هيولى العالم السّفلي المفيض للصّور والنفوس والأعراض على العناصر والمركّبات بسبب ما يحصل لها من الاستعدادات المسبّبة من الحركات الفلكية والاتصالات الكوكبية وأوضاعها. وفي الملخص إنهم خبطوا فتارة اعتبروا في الأول جهتين:
وجوده وجعلوه علّة التعقّل، وإمكانه وجعلوه علّة الفلك. ومنهم من اعتبر بدلهما تعلّقه بوجوده وإمكانه علّة تعقّل وفلك وتارة اعتبروا فيه كثرة من وجوه ثلاثة كما مرّ، وتارة من أربعة أوجه، فزادوا علمه بذلك الغير وجعلوا إمكانه علّة لهيولى الفلك، وعلمه علّة لصورته. وبالجملة فالحقّ أنّ العقول عاجزة عن درك نظام الموجودات على ما هي عليه في نفس الأمر.
فائدة:
قالوا العقول لها سبعة أحكام. الأول أنّها ليست حادثة لأنّ الحدوث يستدعي مادة.
الثاني ليست كائنة ولا فاسدة، إذ ذاك عبارة عن ترك صورة ولبس صورة أخرى، فلا يتصوّر ذلك إلّا في المركّب المشتمل على جهتي قبول وفعل. الثالث نوع كلّ عقل منحصر في شخصه إذ تشخّصه بماهيته، وإلّا لكان من المادة هذا خلف. الرابع ذاتها جامعة لكمالاتها أي ما يمكن أن يحصل لها فهو حاصل بالفعل دائما وما ليس حاصلا لها فهو غير ممكن. الخامس أنّها عاقلة لذواتها. السادس أنّها تعقل الكليات وكذا كلّ مجرّد فإنّه يعقل الكليات. السابع أنّها لا تعقل الجزئيات من حيث هي جزئية لأنّ تعقّل الجزئيات يحتاج إلى آلات جسمانية. وإن شئت أن يرتسم خبطهم في ذهنك فارجع إلى شرح المواقف.
فائدة:
قال الحكماء أول ما خلق الله تعالى العقل كما ورد به نصّ الحديث. قال بعضهم وجه الجمع بينه وبين الحديثين الآخرين (أول ما خلق الله القلم) و (أول ما خلق الله نوري) أنّ المعلول الأول من حيث إنّه مجرّد يعقل ذاته ومبدأه يسمّى عقلا، ومن حيث إنّه واسطة في صدور سائر الموجودات في نقوش العلوم يسمّى قلما، ومن حيث توسّطه في إفاضة أنوار النّبوّة كان نورا لسيّد الأنبياء عليه وعليهم السلام، كذا في شرح المواقف. قال في كشف اللغات:
العقل الأول في لسان الصوفية هو مرتبة الوحدة. ويقول في لطائف اللغات: العقل هو عبارة عن النّور المحمدي صلّى الله عليه وسلّم.. وفي الإنسان الكامل العقل الأول هو محلّ تشكيل العلم الإلهي في الوجود لأنّه العلم الأعلى ثم ينزل منه العلم إلى اللوح المحفوظ، فهو إجمال اللوح واللوح تفصيله، بل هو تفصيل علم الإجمال الإلهي واللوح محلّ تنزّله. ثم العقل الأول من الأسرار الإلهية ما لا يسعه اللوح كما أنّ اللوح من العلم الإلهي ما لا يكون العقل الأول محلا له، فالعلم الإلهي هو أمّ الكتاب والعقل الأول هو الإمام المبين واللوح هو الكتاب المبين، فاللوح مأموم بالقلم تابع له، والقلم الذي هو العقل الأول حاكم على اللوح مفصّل للقضايا المجملة في دواة العلم الإلهي المعبّر عنها بالنون. والفرق بين العقل الأول والعقل الكلّ وعقل المعاش أنّ العقل الأول بعد علم إلهي ظهر في أول تنزلاته التعيينية الخلقية.
وإن شئت قلت أول تفصيل الإجمال الإلهي.
ولذا قال عليه الصلاة والسلام (أنّ أول ما خلق الله تعالى العقل) فهو أقرب الحقائق الخلقية إلى الحقائق الإلهية، والعقل الكلّ هو القسطاس المستقيم وهو ميزان العدل في قبّة الروح للفصل. وبالجملة فالعقل الكلّ هو العاقلة أي المدركة النورية التي ظهر بها صور العلوم المودعة في العقل الأول. ثم إنّ عقل المعاش هو النور الموزون بالقانون الفكري فهو لا يدرك إلّا بآلة الفكر، ثم إدراكه بوجه من وجوه العقل الكلّ فقط لا طريق له إلى العقل الأوّل، لأنّ العقل الأوّل منزّه عن القيد بالقياس وعن الحصر بالقسطاس، بل هو محلّ صدور الوحي القدسي إلى نوع النفس، والعقل الكلّ هو الميزان العدل للأمر الفصلي، وهو منزّه عن الحصر بقانون دون غيره، بل وزنه للأشياء على معيار وليس لعقل المعاش إلّا معيار واحد وهو الفكر وكفّة واحدة وهي العادة وطرف واحد وهو المعلوم وشوكة واحدة وهو الطبيعة، بخلاف العقل الكلّ فإنّ له كفّتين الحكمة والقدرة، وطرفين الاقتضاءات الإلهية والقــوابل الطبعية، وشوكتين الإرادة الإلهية والمقتضيات الخلقية، وله معاير شتّى. ولذا كان العقل الكلّ هو القسطاس المستقيم لأنّه لا يحيف ولا يظلم ولا يفوته شيء بخلاف عقل المعاش فإنّه قد يحيف ويفوته أشياء كثيرة لأنّه على كفة واحدة وطرف واحد.
فنسبة العقل الأول مثلا نسبة الشمس، ونسبة العقل الكلّ نسبة الماء الذي وقع فيه نور الشمس، ونسبة عقل المعاش نسبة شعاع ذلك الماء إذا بلغ على جدار، فالناظر في الماء يأخذ هيئة الشمس على صحته ويعرف نوره على حليته كما لو رأى الشمس لا يكاد يظهر الفرق بينهما، إلّا أنّ الناظر إلى الشمس يرفع رأسه إلى العلو والناظر إلى الماء ينكس رأسه إلى السفل، فكذلك الآخذ علمه من العقل الأول يرفع بنور قلبه إلى العلم الإلهي، والآخذ علمه من العقل الكلّ ينكس بنور قلبه إلى المحلّ الكتاب فيأخذ منه العلوم المتعلّقة بالأكوان وهو الحدّ الذي أودعه الله في اللوح المحفوظ، إمّا يأخذ بقوانين الحكمة وإمّا بمعيار القدرة على قانون وغير قانون، فهذا الاستقراء منه انتكاس لأنّه من اللوازم الخلقية الكلّية لا يكاد يخطئ إلّا فيما استأثر الله به بخلاف العقل الأول فإنّه يتلقّى من الحقّ بنفسه.
اعلم أنّ العقل الكلّ قد يستدرج به أهل الشقاوة فيقبح عليهم أهويتهم فيظفرون على أسرار القدرة من تحت سجف الأكوان كالطبائع والأفلاك والنور والضياء وأمثالها، فيذهبون إلى عبادة هذه الأشياء، وذلك بمكر الله لهم. والنكتة فيه أنّ الله سبحانه يتجلّى لهم في لباس هذه الأشياء فيدركها هؤلاء بالعقل فيقولون بأنّه هي الفعّالة والآلهة، لأنّ العقل الكلّ لا يتعدّى الكون، فلا يعرفون الله به لأنّ العقل لا يعرف إلّا بنور الإيمان، وإلّا فلا يمكن أن يعرفه العقل من نظيره وقياسه سواء كان العقل معاشا أو عقلا كلّا؛ على أنّه قد ذهب أئمتنا إلى أنّ العقل من أسباب المعرفة، وهذا من طريق التوسّع لإقامة الحجّة، وكذلك عقل المعاش فإنّه ليس له إلّا جهة واحدة وهي النظر والفكر. فصاحبه إذا أخذ في معرفة الله به فإنّه يخطئ، ولهذا إذا قلنا بأنّ الله لا يدرك بالعقل أردنا به عقل المعاش. ومتى قلنا إنّه يعرف بالعقل أردنا به عقل المعاش. ومتى قلنا إنّه يعرف بالعقل أردنا به العقل الأول.
اعلم أنّ علم العقول الأوّل والقلم الأعلى نور واحد فبنسبته إلى العبد يسمّى العقل الأول وبنسبته إلى الحق يسمّى القلم الأعلى. ثم إنّ العقل الأول المنسوب إلى محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم خلق الله جبرئيل عليه السلام منه في الأول فكان محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم أبا لجبرئيل وأصلا لجميع العالم. فاعلم إن كنت ممّن يعلم أنّه لهذا وقف عنه جبرئيل في إسرائه وتقدّم وحده، ويسمّى العقل الأول بالروح الأمين لأنّه خزانة علم الله وأمينه، ويسمّى بهذا الاسم جبرئيل من تسمية الفرع بأصله انتهى ما في الإنسان الكامل. ويقول في كشف اللغات:
العقل الأوّل والعقل الكلّي هو جبرائيل عليه السلام. وفي القاموس: إنّهم يسمّون العرش عقلا، وكذلك أصل وحقيقة الإنسان من حيث أنّه فيض وواسطة لظهور النفس الكلّية. وقد أطلقوا عليه أربعة أسماء: الأول: العقل. الثاني القلم الأول. الثالث الروح الأعظم. الرابع أمّ الكتاب.

وعلى وجه الحقيقة: إنّ آدم هو صورة العقل الكلّي وحواء هي صورة النّفس الكلّية، انتهى كلامه. ومنها النفس الناطقة باعتبار مراتبها في استكمالها علما وعملا وإطلاق العقل على النفس بدون هذا الاعتبار أيضا شائع كما في بديع الميزان من أنّ العقل جوهر مجرّد عن المادة لذاته، مقارن لها في فعله، وهو النفس الناطقة التي يشير إليها كلّ واحد بقوله أنا. منها نفس تلك المراتب. ومنها قواها في تلك المراتب. قال الحكماء بيان ذلك أنّ للنفس الناطقة جهتين: جهة إلى عالم الغيب وهي باعتبار هذه الجهة متأثّرة مستفيضة عمّا فوقها من المبادئ العالية وجهة إلى عالم الشهادة وهي باعتبار هذه الجهة مؤثّرة متصرّفة فيما تحتها من الأبدان، ولا بد لها بحسب كلّ جهة قوة ينتظم بها حالها هناك. فالقوة التي بها تتأثّر وتستفيض من المبادئ العالية لتكميل جوهرها من التعقّلات تسمّى قوة نظريّة وعقلا نظريا، والتي بها تؤثّر في البدن وتتصرّف فيه لتكميل جوهره تسمّى قوة عملية وعقلا عمليا، وإن كان ذلك أيضا عائدا إلى تكميل النفس من جهة أنّ البدن آلة لها في تحصيل العلم والعمل. ولكلّ من القوتين أربع مراتب. فمراتب القوة النظرية أولها العقل الهيولاني وهو الاستعداد المحض لإدراك المعقولات، وهو قوّة محضة خالية عن الفعل كما للأطفال، فإنّ لهم في حال الطفولية وابتداء الخلقة استعدادا محضا وإلّا امتنع اتصاف النفس بالعلوم. وكما يكون النفس في بعض الأوقات خالية عن مبادئ نظري من النظريات فهذه الحالة عقل هيولاني لذلك النفس بالاعتبار إلى هذا النظري، وليس هذا الاستعداد حاصلا لسائر الحيوانات. وإنّما نسب إلى الهيولى لأنّ النفس في هذه المرتبة تشبه الهيولى الأولى الخالية في حدّ ذاتها عن الصور كلّها وتسمّى النفس وكذا قوة النفس في هذه المرتبة بالعقل الهيولاني أيضا. وعلى هذا فقس سائر المراتب. وفي كون هذه المرتبة من مراتب القوة النظرية نظر لأنّ النفس ليس لها هاهنا تأثّر بل استعداد تأثّر، فينبغي أن تفسّر القوة النظرية بالتي يتأثّر بها النفس أو تستعد بها لذلك، ويمكن أن يقال استعداد الشيء من جملته. فمبنى هذا على المساهلة وإنّما بني على المساهلة تنبيها على أنّ المراد هو الاستعداد القريب من الفعل إذ لو كان مطلق الاستعداد لما انحصرت المراتب في الأربع إذ ليس لها باعتبار الاستعداد البعيد مرتبة أخرى فوق الهيولاني وهي المرتبة الحاصلة لها قبل تعلّق النفس بالبدن. وثانيتها العقل بالملكة وهو العلم بالضروريات واستعداد النفس بذلك لاكتساب النظريات منها، وهذا العلم حادث بعد ابتداء الفطرة، فله شرط حادث بالضرورة دفعا للترجيح بلا مرجّح في اختصاصه بزمان معيّن، وما هو إلّا الإحساس بالجزئيات والتنبيه لما بينها من المشاركات والمباينات، فإنّ النفس، إذا أحسّت بجزئيات كثيرة وارتسمت صورها في آلاتها الجسمانية ولاحظت نسبة بعضها إلى بعض استعدّت لأن تفيض عليها من المبدأ صور كلّية وأحكام تصديقية فيما بينها، فهذه علوم ضرورية، ولا نريد بها العلم بجميع الضروريات فإنّ الضروريات قد تفقد إمّا بفقد التصوّر كحسّ البصر للأكمه وقوة المجامعة للعنّين، أو بفقد شرط التصديق، فإنّ فاقد الحسّ فاقد للقضايا المستندة إلى ذلك الحسّ، وبالجملة فالمراد بالضروريات أوائل العلوم وبالنظريات ثوانيها سمّيت به لأنّ المراد بالملكة إمّا ما يقابل الحال، ولا شكّ أنّ استعداد الانتقال إلى المعقولات راسخ في هذه المرتبة، أو ما يقابل العدم كأنّه قد حصل للنفس فيها وجود الانتقال إليها بناء على قربه، كما سمّي العقل بالفعل عقلا بالفعل لأنّ قوته قريبة من الفعل جدا. قال شارح هداية الحكمة: العقل بالملكة إن كان في الغاية بأن يكون حصول كلّ نظري بالحدس من غير حاجة إلى فكر يسمّى قوة قدسية. وثالثتها العقل بالفعل وهو ملكة استنباط النظريات من الضروريات أي صيرورة الشخص بحيث متى شاء استحضر الضروريات ولا حظها واستنتج منها النظريات، وهذه الحالة إنّما تحصل إذا صار طريقة الاستنباط ملكة راسخة فيه. وقيل العقل بالفعل هو حصول النظريات وصيرورتها بعد استنتاجها من الضروريات بحيث استحضرها متى شاء بلا تجشّم كسب جديد، وذلك إنّما يحصل إذا لاحظ النظريات الحاصلة مرة بعد أخرى حتى يحصل له ملكة نفسانية يقوى بها على استحضارها متى أراد من غير فكر، وهذا هو المشهور في أكثر الكتب. وبالجملة العقل بالفعل على القول الأول ملكة الاستنباط والاستحصال وعلى القول الثاني ملكة الاستحضار. ورابعتها العقل المستفاد وهو أن يحصّل النظريات مشاهدة سمّيت به لاستفادتها من العقل الفعّال، وصاحب هداية الحكمة سمّاها عقلا مطلقا وسمّى معقولاتها عقلا مستفادا. وقال شارحها لا يخفى أنّ تسمية معقولات تلك المرتبة بالعقل المستفاد خلاف اصطلاح القوم.
اعلم أنّ العقل الهيولاني والعقل بالملكة استعدادان لاستحصال الكمال ابتداء والعقل بالفعل بالمعنى الثاني المشهور استعداد لاسترجاعه واسترداده فهو متأخّر في الحدوث عن العقل المستفاد لأنّ المدرك ما لم يشاهد مرات كثيرة لا يصير ملكة ومتقدّم عليه في البقاء لأنّ المشاهدة تزول بسرعة وتبقى ملكة الاستحضار مستمرة فيتوصّل بها إلى مشاهدته، فبالنظر إلى الاعتبار الثاني يجوز تقديم العقل بالفعل على العقل المستفاد، وبالنظر إلى الاعتبار الأول يجوز العكس، أمّا العقل بالفعل بالمعنى الأول فالظاهر أنّه مقدّم على العقل المستفاد. واعلم أيضا أنّ هذه المراتب تعتبر بالقياس إلى كلّ نظري على المشهور فيختلف الحال إذ قد تكون النفس بالنسبة إلى بعض النظريات في المرتبة الأولى وبالنسبة إلى بعضها في الثانية وإلى بعضها في الثالثة وإلى بعضها في الرابعة. فما قال صاحب المواقف من أنّ العقل المستفاد هو أن يصير النفس مشاهدة لجميع النظريات التي أدركتها بحيث لا يغيب عنها شيء لزمه أنّ لا يوجد العقل المستفاد لأحد في الدنيا بل في الآخرة. ومنهم من جوّز ذلك لنفوس نبوية لا يشغلها شأن عن شأن، وهم في جلابيب من أبدانهم قد نضوها وانخرطوا في سلك المجرّدات التي تشاهد معقولاتها دائما.
فائدة:
وجه الحصر في الأربع أنّ القوة النظرية إنّما هي لاستكمال الناطقة بالإدراكات إلّا أنّ البديهيات ليست كمالا معتدّا به يشاركه الحيوانات العجم لها فيها بل كمالها المعتدّ به الإدراكات الكسبية، ومراتب النفس في الاستكمال بهذا الكمال منحصرة في نفس الكمال واستعداده لأنّ الخارج عنهما لا يتعلّق بذلك الاستكمال، فالكمال هو العقل المستفاد أعني مشاهدة النظريات، والاستعداد إمّا قريب وهو العقل بالفعل أو بعيد وهو الهيولاني أو متوسّط وهو العقل بالملكة. وأمّا مراتب القوة العملية فأولها تهذيب الظاهر أي كون الشخص بحيث يصير استعمال الشرائع النبوية والاجتناب عما نكره عادة له، ولا يتصوّر منه خلافه عادة.
وثانيتها تهذيب الباطن من الملكات الرديئة ونفض آثار شواغله عن عالم الغيب. وثالثتها ما يحصل بعد الاتّصال بعالم الغيب وهو تجلّي النفس بالصور القدسية، فإنّ النفس إذ هذبت ظاهرها وباطنها عن رذائل الأعمال والأخلاق وقطعت عوائقها عن التوجّه إلى مركزها ومستقرها الأصلي الذي هو عالم الغيب بمقتضى طباعها إذ هي مجرّدة في حدّ ذاتها وعالم الغيب أيضا كذلك، وطبيعة المجرّد تقتضي عالمها كما أنّ طبيعة المادي تقتضي عالم المادّيات الذي هو عالم الشهادة اتصلت بعالم الغيب للجنسية اتصالا معنويا لا صوريا، فينعكس إليها بما ارتسمت فيه من النقوش العلمية، فتتجلّى النفس حينئذ بالصور الإدراكية القدسية، أي الخالصة عن شوائب الشكوك والأوهام، إذ الشكوك والشبهات إنّما تحصل من طرق الحواس، وفي هذه لا يحصل العلم من تلك الطرق. وفي بعض حواشي شرح المطالع بيانه أنّ حقائق الأشياء مسطورة في المبدأ المسمّى في لسان الشرع باللوح المحفوظ فإنّ الله تعالى كتب نسخة العالم من أوله إلى آخره في المبدأ ثم أخرجه إلى الوجود على وفق تلك النسخة، والعالم الذي خرج إلى الوجود بصورته تتأدّى منه صورة أخرى إلى الحواس والخيال ويأخذ منها الواهمة معاني، ثم يتأدّى من الخيال أثر إلى النفس فيحصل فيها حقائق الأشياء التي دخلت في الحسّ والخيال. فالحاصل في النفس موافق للعالم الحاصل في الخيال، وهو موافق للعالم الموجود في نفسه خارجا من خيال الإنسان ونفسه، والعالم الموجود موافق للنسخة الموجودة في المبدأ، فكأنّ للعالم أربع درجات في الوجود، وجود في المبدأ وهو سابق على وجوده الجسماني ويتبعه وجوده الجسماني الحقيقي ويتبع وجوده الحقيقي وجوده الخيالي ويتبع وجوده الخيالي وجوده العقلي، وبعض هذه الوجودات روحانية وبعضها جسمانية، والروحانية بعضها أشدّ روحانية من بعض. إذا عرفت هذا فنقول النفس يتصوّر أن يحصل فيها حقيقة العالم وصورته تارة من الحواس وتارة من المبدأ، فمهما ارتفع حجاب التعلّقات بينها وبين المبدأ حصل لها العلم من المبدأ فاستغنت عن الاقتباس من مداخل الحواس، وهناك لا مدخل للوهم التابع للحواس. ومهما أقبلت على الخيالات الحاصلة من المحسوسات كان ذلك حجابا لها من مطالع المبدأ، فهناك تتصوّر الواهمة وتعرض للنفس من الغلط ما يعرض، فإذا للنفس بابان، باب مفتوح إلى عالم الملكوت وهو اللوح المحفوظ وعالم الملائكة والمجرّدات، وباب مفتوح إلى الحواس الخمس المتمسّكة بعالم الشهادة والملك وهذا الباب مفتوح للمجرّد وغيره. والباب الأول لا يفتح إلّا للمتجرّدين من العلائق والعوائق. ورابعتها ما يتجلّى له عقيب اكتساب ملكة الاتصال والانفصال عن نفسه بالكلّية وهو ملاحظة جمال الله أي صفاته الثبوتية وجلاله أي صفاته السلبية، وقصر النظر على كماله في ذاته وصفاته وأفعاله حتى يرى كلّ قدرة مضمحلّة في جنب قدرته الكاملة وكلّ علم مستغرقا في علمه الشامل، بل يرى أنّ كلّ كمال ووجود إنّما هو فائض من جنابه تعالى شأنه. فان قيل بعد الاتصال بعالم الغيب ينبغي أن يحصل له الملاحظة المذكورة وحينئذ لا تكون مرتبة أخرى غير الثالثة بل هي مندرجة فيها. قلت المراد الملاحظة على وجه الاستغراق وقصر النظر على كماله بحيث لا يلتفت إلى غيره، فعلى هذا الغاية القصوى هي هذه المرتبة كما أنّ الغاية القصوى من مراتب النظري هو الثالثة أي العقل بالفعل.
اعلم أنّ المرتبتين الأخيرتين أثران للأوليين اللتين هما من مراتب العملية قطعا، فصحّ عدّهما من مراتب العملية وإن لم تكونا من قبيل تأثير النفس فيما تحتها. هذا كله هو المستفاد من شرح التجريد وشرح المواقف في مبحث العلم وشرح المطالع وحواشيه في الخطبة.
اعلم أنّ العقل الذي هو مناط التكاليف الشرعية اختلف أهل الشرع في تفسيره. فقال الأشعري هو العلم ببعض الضروريات الذي سمّيناه بالعقل بالملكة. وما قال القاضي هو العلم بوجوب الواجبات العقلية واستحالة المستحيلات وجواز الجائزات ومجاري العادات أي الضروريات التي يحكم بها بجريان العادة من أنّ الجبل لا ينقلب ذهبا، فلا يبعد أن يكون تفسيرا لما قال الأشعري، واحتجّ عليه بأنّ العقل ليس غير العلم وإلّا جاز تصوّر انفكاكهما وهو محال، إذ يمتنع أن يقال عاقل لا علم له أصلا وعالم لا عقل له أصلا، وليس العقل العلم بالنظريات لأنّه مشروط بالنظر والنظر مشروط بكمال العقل، فيكون العلم بالنظريات متأخرا عن العقل بمرتبتين، فلا يكون نفسه، فيكون العقل هو العلم بالضروريات وليس علما بكلها، فإنّ العاقل قد يفقد بعضها لفقد شرطه كما مرّ، فهو العلم ببعضها وهو المطلوب.
وجوابه أنّا لا نسلّم أنّه لو كان غير العقل جاز الانفكاك بينهما لجواز تلازمهما. وقال الإمام الرازي والظاهر أنّ العقل صفة غريزية يلزمها العلم بالضروريات عند سلامة الآلات وهي الحواس الظاهرة والباطنة. وإنّما اعتبر قيد سلامة الآلات لأنّ النائم لم يزل عقله عنه وإن لم يكن عالما حالة النوم لاختلال وقع في الآلات، وكذا الحال في اليقظان الذي لا يستحضر شيئا من العلوم الضرورية لدهش ورد عليه، فظهر أنّ العقل ليس العلم بالضروريات.
ولا شكّ أنّ العاقل إذا كان سالما عن الآفات المتعلّقة كان مدركا لبعض الضروريات قطعا.
فالعقل صفة غريزية يتبعها تلك العلوم، وهذا معنى ما قيل: قوة للنفس بها تتمكّن من إدراك الحقائق. ومحلّ تلك القوة قيل الرأس، وقيل القلب، وما قيل هو الأثر الفائض على النفس من العقل الفعال. والمعتزلة القائلون بأنّ الحسن والقبح للعقل فسّروه بما يعرف به حسن المستحسنات وقبح المستقبحات، ولا يبعد أن يقرب منه ما قيل هو قوة مميزة بين الأمور الحسنة والقبيحة. وقيل هو ملكة حاصلة بالتجارب يستنبط بها المصالح والأغراض.
وهذا معنى ما قيل هو ما يحصل به الوقوف على العواقب. وقيل هو هيئة محمودة للإنسان في حركاته وسكناته. وقيل هو نور يضيئ به طريق يبتدأ به من حيث ينتهي إليه درك الحواس، فيبدأ المطلوب للطالب فيدركه القلب بتأمّله وبتوفيق الله تعالى. ومعنى هذا أنّه قوة للنفس بها تنتقل من الضروريات إلى النظريات ويحتمل أن يراد به الأثر الفائض من العقل الفعّال كما ذكره الحكماء من أنّ العقل الفعّال هو الذي يؤثّر في النفس ويعدّها للإدراك، وحال نفوسنا بالنسبة إليه كحال أبصارنا بالنسبة إلى الشمس. فكما أنّ بإفاضة نور الشمس تدرك المحسوسات كذلك بإفاضة نوره تدرك المعقولات. فقوله نور أي قوة شبيهة بالنور في أنها يحصل به الإدراك ويضيئ أي يصير ذا ضوء أي بذلك النور طريق يبتدأ به أي بذلك الطريق، والمراد به أي بالطريق الأفكار وترتيب المبادئ الموصلة إلى المطلوب. ومعنى إضاءتها صيرورتها بحيث يهتدي القلب إليها ويتمكّن من ترتيبها وسلوكها توصلا إلى المطلوب. وقوله من حيث ينتهي إليه متعلّق بقوله يبتدأ، وضمير إليه عائد إلى حيث، أي من محلّ ينتهي إليه إدراك الحواس، فيبدأ أي يظهر المطلوب للقلب أي الروح المسمّى بالقوة العاقلة والنفس الناطقة فيدركه القلب بتأمّله أي التفاته إليه والتوجّه نحوه بتوفيق الله تعالى وإلهامه، لا بتأثير النفس أو توكيدها، فإنّ الأفكار معدات للنفس وفيضان المطلوب إنّما هو بإلهام الله سبحانه. فبداية درك الحواس هو ارتسام المحسوسات في إحدى الحواس الخمس الظاهرة، ونهاية دركها ارتسامها في الحواس الباطنة. ومن هاهنا بداية درك العقل، ونهاية درك العقل ظهور المطلوب كما عرف في الفكر بمعنى الحركتين، هذا كله خلاصة ما في شرح التجريد وشرح المواقف والتلويح.

وفي خلاصة السلوك قال أهل العلم:
العقل جوهر مضيء خلقه الله في الدماغ وجعل نوره في القلب، وقال أهل اللسان: العقل ما ينجّي صاحبه من ملامة الدنيا وندامة العقبى وقال حكيم: العقل حياة الروح والروح حياة الجسد. وقال حكيم ركّب الله في الملائكة العقل بلا شهوة وركّب في البهائم الشهوة بلا عقل، وفي ابن آدم كليهما. فمن غلب عقله شهوته فهو خير من الملائكة ومن غلب شهوته عقله فهو شرّ من البهائم. وقال أهل المعرفة العاقل من اتّقى ربّه وحاسب نفسه وقيل من يبصر مواضع خطواته قبل أن يضعها. وقيل الذي ذهب دنياه لآخرته. وقيل الذي يتواضع لمن فوقه ولا يحتقر لمن دونه ويمسك الفضل من منطقه ويخالط الناس باختلافهم. وقيل الذي يترك الدنيا قبل أن تتركه ويعمّر القبر قبل أن يدخله وأرضى الله قبل أن يلقاه، وقيل إذا اجتمع للرجل العلم والعمل والأدب يسمّى عاقلا، وإذا علم ولم يعمل أو عمل بغير أدب أو عمل بأدب ولم يعلم لم يكن عاقلا.
العقل: المستفاد، أن يحضر عنده النظريات التي أدركها بحيث لا تغيب عنه.
العقل: بالفعل، أن تصير النظريات مخزونة عند القوة العاقلة بتكرار الاكتساب بحيث يحصل لها ملكة الاستحضار متى شاءت في غير تجشم كسب جديد.
العقل: الهيولاني، الاستعداد المحض لإدراك المعقولات، وهو قوة محضة خالية عن الفعل كما في الأطفال، وإنما نسب إلى الهيولى لأن النفس في هذه المرتبة تشبه الهيولى الأولى الخالية في حد ذاتها عن الصور كلها.

المعرب

Entries on المعرب in 5 Arabic dictionaries by the authors Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf, Aḥmad Aḥmad al-Badawī, Min Balāghat al-Qurʾān, Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm, and 2 more
المعرب
واستخدم القرآن ألفاظا تكلمت بها العرب، وأدخلتها في لغتها، وإن كانت في أصلها ليست من اللغة العربية، وقد صقلتها العرب بألسنتها، وشذبتها، وربما تكون قد غيرت بعض حروفها، أو أسقطت بعضها، وإذا أدخلت العرب هذه الألفاظ، استغنت بها غالبا عن أن تضع ألفاظا في معناها.
ومن هذه الكلمات المعربة التى استخدمها القرآن، وهى في جملتها طائفة قليلة، كلمة (إبريق) فى قوله تعالى: يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (الواقعة 17 - 18). وكلمات إِسْتَبْرَقٍ، وزَنْجَبِيلًا، وسُنْدُسٍ، و (سلسبيل) ، فى قوله سبحانه: وَيُسْقَوْنَ فِيها كَأْساً كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا عَيْناً فِيها تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ إِذا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً (الإنسان 17 - 21).
و (كافور) ، فى قوله تعالى: إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً (الإنسان 5). والْفِرْدَوْسِ فى قوله سبحانه: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا (الكهف 107). والتَّنُّورُ فى الآية: حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ (هود 40)، وبِدِينارٍ ، فى قوله تعالى: وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً (آل عمران 75).
ودَراهِمَ، فى قوله: وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ (يوسف 20). وسِجِّيلٍ فى الآية الكريمة: وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ (الفيل 3، 4). و (سرادق) ، فى قوله سبحانه: إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها (الكهف 29). و (القسطاس) فى قوله تعالى: وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ (الإسراء 35). وَالْمَجُوسَ ، فى قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصارى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ (الحج 17). وغير ذلك وقد أحصى كتاب الإتقان هذه الكلمات المعربة، ولكنه عد فيها ما ليس منها، متبعا في ذلك بعض الآراء، مثل كلمة سيد، وابلــعى، وأواب، وتحت، وغير ذلك، وربما اتفقت العربية وغيرها من اللغات السامية، فى بعض الكلمات؛ لأنها جميعها من أصل واحد وحينئذ لا يقال إن اللغة العربية قد أخذتها عن غيرها من اللغات السامية.
وليس استخدام هذه الألفاظ المعربة بمخرج القرآن عن أن يكون بلسان عربى مبين، فقد ارتضى العرب هذه الألفاظ، واستخدموها في لغتهم، وارتضوها بين كلماتهم، وقد نزل القرآن بما ألف العرب استعماله، ليدركوا معناه، فليس غريبا أن يتخذ من تلك الأدوات المعربة، أدوات له يؤدى بها أغراضه، ومعانيه.
ووجه البلاغة في إيثارها، أنها تؤدى معانيها الدقيقة في عبارة موجزة، فإن العرب لم تضع لفظا تدل به على معنى ما عربته، فلم تعد ثمة وسيلة للتعبير عنه، سوى اختيار اللفظ المعرب، أو الإتيان بأكثر من كلمة لأداء معناه، فإذا أريد مثلا الاستغناء عن كلمة استبرق، احتيج إلى كلمتين أو أكثر، فقيل الديباج الثخين، وما دامت الكلمة المعربة خفيفة على اللسان، فهى أولى من الكلمتين، وهى متعينة حين لم يضع العرب بدلا منها.
المعرب: لفظ غير علم استعمله العرب في معنى وضع له في غير لغتهم.
المعرب: ما في آخره إحدى الحركات الثلاث أو إحدى الحروف لفظا أو تقديرا بواسطة العامل صورة أو معنى.
المعرب: اسْم مفعول من الْإِعْرَاب أَو ظرف مِنْهُ وَعند النُّحَاة هُوَ الِاسْم الَّذِي لم يُنَاسب مَبْنِيّ الأَصْل مُنَاسبَة مُعْتَبرَة فِي منع الْإِعْرَاب فبعضهم اعتبروا مَعَ صَلَاحِية الْإِعْرَاب حُصُول اسْتِحْقَاقه بِالْفِعْلِ فَلِذَا عرفوه بِأَنَّهُ الِاسْم الْمركب مَعَ غَيره تركيبا يتَحَقَّق مَعَه عَامله الَّذِي لم يُنَاسب مبْنى الأَصْل بِتِلْكَ الْمُنَاسبَة وَبَعْضهمْ اكتفوا بِتِلْكَ الصلاحية فَلم يعتبروا التَّرْكِيب الْمَذْكُور فَجعلُوا الْأَسْمَاء الْعَارِية عَن المشابهة الْمَذْكُورَة معربة نَحْو زيد - عَمْرو - بكر وَإِطْلَاق المعرب على الْمُضَارع بِمَعْنى أَنه أعرب أَي أجْرى الْإِعْرَاب على آخِره وَإِنَّمَا سمي الِاسْم الْمَذْكُور معربا لِأَنَّهُ من الْإِعْرَاب بِمَعْنى الْإِظْهَار أَو إِزَالَة الْفساد كَمَا عرفت فِي الْإِعْرَاب وَالِاسْم الْمَذْكُور مَحل إِظْهَار الْمعَانِي وَمَكَان إِزَالَة فَسَاد التباس بعض الْمعَانِي بِبَعْضِهَا فالمعرب على هَذَا اسْم مَكَان.
المعرب:
[في الانكليزية] Declinable noun
[ في الفرنسية] Nom declinable
على صيغة اسم المفعول من الإعراب عند النحاة هو ما اختلف آخره باختلاف العوامل لفظا أو تقديرا، والمراد بما اللفظ وهو كالجنس شامل للمعرب والمبني. وقولهم باختلاف العوامل يخرج المبني، إذ المبني ما لا يختلف آخره باختلاف العوامل لا لفظا ولا تقديرا فيكون حركة آخره أو سكونه لا بسبب عامل أوجب ذلك بل هو مبني عليه.
فالاختلاف اللفظي كما في زيد والتقديري كما في عصا. واعترض عليه بأنّ معرفة الاختلاف متوقّف على العلم بكونه معربا فلما أخذ الاختلاف في حدّ المعرب توقّف معرفة كونه معربا على معرفة الاختلاف، وذلك دور.
وأجيب بأنّا لا نسلّم توقّف معرفة مفهوم اختلاف الآخر على معرفة مفهوم المعرب حتى يلزم الدور، وتوقّف معرفة تحقّق الاختلاف في أفراده على معرفة أنّها معربة بالنظر إلى غير المتتبع لا يقدح في التعريف. فالتعريف في نفسه صحيح، فظهر فساد ما قيل إنّ معرفة الاختلاف وإن لم يتوقّف على معرفة المعرب بالنظر إلى غير المتتبع لكنها موقوفة عليها بالنظر إلى غير المتتبع، وهو الذي دون النحوي فالدور لازم بالنظر إليه. وقد سبق جواب آخر أيضا في تعريف المبني. وللتحرّز عن الدور عرّف ابن الحاجب الاسم المعرب بالمركّب الذي لم يشبه مبني الأصل. قيل المراد بالتركيب هو الإسنادي ليخرج عن الحدّ المضاف في قولنا غلام زيد، ويرد عليه خروج المضاف إليه والمفاعيل وسائر الفضلات عن الحدّ. وقيل المراد بالتركيب هو التركيب الذي مع العامل فخرج المضاف ودخل المضاف إليه، ويرد عليه المبتدأ والخبر فإنّ كلّ واحد منهما مركّب مع الآخر لا مع الابتداء الذي هو عامل فيهما. وأجيب باختيار مذهب الكوفيين من أنّ كلّ واحد منهما عامل في الآخر.
والأولى أن يقال المراد هو التركيب الذي يتحقّق معه العامل، وعلى هذا فلا إشكال ويظهر سببية التركيب للإعراب لأنّه إذا تحقّق معه العامل، سواء كان التركيب معه أو معه ومع غيره تحقّق المعنى المقتضي للإعراب.
والمراد بالمشابهة المناسبة التي هي أعمّ منها أي الاسم المعرب المركّب الذي لم يناسب مبني الأصل وهو الحرف والأمر بغير اللام والماضي مناسبة معتبرة أي مؤثّرة في منع الإعراب فلا يدخل في الحدّ المناسب الغير المشابه نحو يومئذ.
اعلم أنّ صاحب الكشاف جعل الأسماء المعدودة العارية عن المشابهة المذكورة معربة، وليس النزاع في المعرب الذي هو اسم مفعول من قولك أعربت الكلمة، فإنّ ذلك لا يحصل إلّا بإجراء الإعراب على الكلمة بعد التركيب، بل هو في المعرب اصطلاحا، فاعتبر العلامة مجرّد الصلاحية لاستحقاق الإعراب بعد التركيب وهو الظاهر من كلام الإمام عبد القاهر. واعتبر ابن الحاجب مع الصلاحية حصول الاستحقاق بالفعل ولهذا أخذ التركيب في مفهومه. وأمّا وجود الإعراب بالفعل في كون الاسم معربا فلم يعتبره أحد، ولذا يقال لم تعرب الكلمة وهي معربة.

اعلم أنّ المعرب على نوعين: الفعل المضارع والاسم المتمكّن، وله نوعان: نوع يستوفي حركات الإعراب والتنوين كزيد ورجل ويسمّى المنصرف، وقد يقال له الأمكن أيضا، ونوع يحذف عنه الجرّ والتنوين ويحرّك بالفتح موضع الجرّ كأحمد وإبراهيم إلّا إذا أضيف أو دخله لام التعريف، ويسمّى غير المنصرف كما في المفصّل واللباب.

النظر

Entries on النظر in 2 Arabic dictionaries by the authors Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm and Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf
النظر: طلب المعنى بالقلب من جهة الذكر، كما يطلب إدراك المحسوس بالعين، ذكره الحرالي، قال: وأول موقع العين على الصورة نظر، ومعرفة خبرتها الحسية بصر، ونفوذه إلى حقيقتها رؤية. فالبصر متوسط بين النظر والرؤية كما قال تعالى {وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ} . وقال غيره: تقليب البصر أو البصيرة لإدراك الشيء ورؤيته، وقد يراد به التأمل والفحص، وقد يراد به المعرفة الحاصلة بعد الفحص، واستعمال النظر في البصر أكثر عند العامة، وفي البصيرة أكثر عند الخاصة. ونظر الله إلى عباده إحسانه إليهم وإفاضة نعمه عليهم. والنظير: المثل، واصله المناظر كأنه ينظر كل منهما إلى صاحبه فيناديه. والمناظرة: المباحثة والمباراة في النظر. والنظر: البحث، وهو أعم من القياس لأن كل قياس نظر ولا عكس.

النظر عند أهل الأصول: الفكر المؤدي إلى علم أو ظن.
النظر:
[في الانكليزية] Sight ،vision ،consideration ،meditation ،position ،thought ،reflection
[ في الفرنسية] Vue ،consideration ،meditation position ،pensee ،reflexion
بفتح النون والظاء المعجمة في اللغة نكريستن در چيزي بتأمل، يقال نظرت إلى الشيء كذا في الصراح. وعند المنجّمين كون الشيئين على وضع مخصوص في الفلك، فإن اجتمع الكوكبان غير الشمس والقمر في جزء واحد من أجزاء فلك البروج يسمّى قرانا ومقارنة، وإن كان أحد الكوكبين المجتمعين في جزء واحد شمسا والآخر كوكبا من الخمسة المتحيّرة يسمّى احتراقا، وإن كان أحدهما شمسا والآخر قمرا يسمّى اجتماعا، وإن لم يجتمع الكوكبان في جزء واحد، فإن كان البعد بينهما سدس الفلك بأن تكون مسافة ما بينهما ستين درجة من فلك البروج كأن يكون أحدهما في أول الحمل والآخر في أول الجوزاء يسمّى نظر تسديس، وإن كان البعد بينهما ربع الفلك أي تسعين درجة يسمّى نظر التربيع، وإن كان البعد بينهما ثلث الفلك أي مائة وعشرين درجة يسمّى نظر التثليث، وإن كان البعد بينهما نصف الفلك أي مائة وثمانين درجة يسمّى مقابلة ومقابلة النيّرين أي الشمس والقمر يسمّى استقبالا، ونظرات القمر تسمّى امتزاجات وممازجات قمر ومقارنة الكواكب بعقدة القمر تسمّى مجاسدة، وإن لم يكن البعد بينهما كذلك فلا نظر بينهما.
اعلم أنّ نظر كلّ برج إلى ثالثة هو التسديس الأيمن وإلى الحادي عشر هو التسديس الأيسر، وإلى خامسه التثليث الأيمن وإلى تاسعه التثليث الأيسر، وإلى رابعه التربيع الأيمن وإلى عاشره التربيع الأيسر وقد مرّ ما يتعلّق بهذا في لفظ الاتصال. اعلم بأنّ عبد العلي البرجندي في شرح زيج (الغ بيك) يقول:

الأنظار نحو نظر المقابلة قسمان: أحدهما على التوالي ويقال له: أنظار أولى. وذلك لأنّ حركات الكواكب لهذا الجانب. فلذا يقولون:
أولا هذه الأنظار تقع. والثاني يقال له أنظار ثانية. ويقال للأولى أنظار يسرى، وللثانية أنظار يمنى. وذلك لأنّ أهل أحكام الفلك توهّموا كون الإنسان مستلقيا ورأسه لجهة القطب الشمالي. وقسم من هذه الأنظار حينا يعتبرونها من منطقة البروج، والنظرات التي يسطّرونها في دفاتر التقويم مبنية على هذا الاعتبار وحينا من معدّل النهار. وهذه معتبرة في أحكام المواليد، ويقولون لها أيضا مطارح الأشعّة ومطارح الأنوار وتخصيصهم مطرح الشّعاع بهذه المواضع من حيث أنّ آثار وقوع الشّعاع يظهر في هذه المواضع، ولأنّ صحّتها صارت معلومة بالتجارب الكثيرة وإلّا فإنّ أشعّتها تصل إلى جميع أجزاء الفلك. انتهى كلامه. وإنّ نظرات البيوت والأشكال والنقاط في علم الرمل يأخذونها على هذا النحو، إلّا إذا لاحظوا بيوت الرمل بدلا من أجزاء فلك البروج وبدلا من كواكب الأشكال نقاط الاعتبار.
وأمّا عند غيرهم كالمنطقيين فقيل هو الفكر وقيل غيره وقد سبق. وقال القاضي الباقلاني النّظر هو الفكر الذي يطلب به علم أو غلبة ظنّ، والمراد بالفكر انتقال النفس في المعاني انتقالا بالقصد، فإنّ ما لا يكون انتقالا بالقصد كالحدس وأكثر حديث النفس لا يسمّى فكرا، وذلك الانتقال الفكري قد يكون بطلب العلم أو الظّنّ فيسمّى نظرا، وقد لا يكون كذلك فلا يسمّى به فالفكر جنس له وما بعده فصل له وكلمة، أو لتقسيم المحدود دون الحدّ.
وحاصله أنّ قسما من المحدود حدّه هذا أي الفكر الذي يطلب به علم، وقسما آخر حدّه ذاك أي الفكر الذي يطلب به ظنّ فلا يرد أنّ الترديد للإبهام فينافي التحديد والمراد بغلبة الظّنّ هو أصل الظّنّ، وإنّما زيد لفظ الغلبة تنبيها على أنّ الرجحان مأخوذ في حقيقة فإنّ ماهية الظّنّ هي الاعتقاد الراجح فلا يرد أنّ غلبة الظّنّ غير أصل الظّنّ فيخرج عنه ما يطلب به أصل الظّنّ، والمراد بطلب الظّنّ من حيث هو ظنّ من غير ملاحظة المطابقة للمظنون وعدمها، فإنّ المقصود الأصلي كالعمل في الاجتهاديات قد يترتّب على الظّنّ بالحكم بالنّظر إلى الدليل، فإنّ الحكم الذي غلب على ظنّ المجتهد كونه مستفادا من الدليل بحسب العمل به عليه من غير التفات إلى مطابقته وعدّ مطابقته سيّما عند من يقول بإصابة كلّ مجتهد، ولذا يثاب المجتهد المخطئ فلا يرد أنّ الظّنّ الغير المطابق جهل، فيلزم أن يكون الجهل مطلوبا وهو ممتنع إذ لا يلزم من طلب الأعمّ الذي هو الظّنّ مطلقا طلب الأخصّ الذي هو الظّنّ الغير المطابق، فلا يلزم طلب الجهل. وهذا التعريف يتناول النظر في التصوّر وفي التصديق لأنّ التصوّر مندرج في العلم، وكذا التصديق اليقيني مندرج فيه، فيتناول القطعي باعتبار مادته وصورته كالنّظر القياسي البرهاني والظّنّي من حيث المادة كالنّظر القياسي الخطابي، ومن حيث الصورة كالاستقراء والتمثيل، وكذا يتناول النّظر الصحيح والفاسد.
اعلم أنّ للنظر تعريفات بحسب المذاهب.
فمن يرون أنّه اكتساب المجهول بالمعلومات السّابقة وهم أرباب التعاليم القائلون بالتعليم والتعلّم يقولون إنّ النّظر ترتيب أمور معلومة للتأدّي إلى مجهول، وبعبارة أخرى ترتيب علوم الخ، إذ العلم والمعلوم متحدان والترتيب فعل اختياري لا بدّ له من علّة غائية، فالباعث على ذلك الفعل التأدّي إلى المجهول يقينا أو ظنّا أو احتمالا فهو الفكر، فخرج عنه المقدّمة الواحدة لأنّ الترتيب فيها ليس للتأدّي بل لتحصيل المقدّمة، وكذا خرج أجزاء النظر وترتيب الطرفين والنسبة الحكمية أو بعضها في القضية لتحصيل الوقوع واللاوقوع المجهول، وكذا خرج التنبيهات، وكذا خرج الحدس لأنّه سنوح المبادئ المرتّبة دفعة من غير اختيار، سواء كان بعد طلب أو لا، وأيضا ليس له غاية لعدم الاختيار فيه، ودخل فيه ترتيب المقدّمات المشكوكة المناسبة بوجود غرض التأدّي احتمالا، وكذا التعليم لأنّه فكر بمعونة الغير وكذا الحدّ والرسم الكاملان إلّا أنّ الأول موصل إلى الكنه والثاني إلى الوجه، لكنه يخرج عنه التعريف بالفصل والخاصّة وحدهما، وكون كلّ منهما قليلا ناقصا كما قاله ابن سينا لا يشفي العليل لأنّ الحدّ إنما هو لمطلق النّظر فيجب أن يندرج فيه جميع أفراده التامة والناقصة قلّ استعمالها أو كثر. ولهذا غيّر البعض هذا التعريف فقال هو تحصيل أمر أو ترتيب أمور للتأدّي إلى المجهول، وكذا دخل فيه قياسا المساواة والاستلزام بواسطة عكس النقيض وإن أخرجوهما عن القياس لعدم اللزوم لذاته، وكذا النّظر في الدليل الثاني لأنّ المقصود منه العلم بوجه دلالته وهو مجهول. وإنّما قيل للتأدّي ولم يقل بحيث يؤدّي ليشتمل النّظر الفاسد صورة أو مادة فيشتمل المغالطات المصادفة للبديهيات كالتشكيك المذكور في نفس اللزوم ونحوه لأنّ الغرض منها التصديق للأحكام الكاذبة وإن لم يحصل ذلك، وغيّر البعض هذا التعريف لما مر فقال النّظر ملاحظة العقل ما هو حاصل عنده لتحصيل غيره، والمراد بالعقل النفس لأنّ الملاحظة فعلها وأنّ المجرّدات علمها حضوري لا حصولي، والمتبادر من الملاحظة ما يكون بقصد واختيار فخرج الحدس ثم الملاحظة لأجل تحصيل الغير تقتضي أن يكون ذلك لتحصيل غاية مترتّبة عليه في الجملة فلا يرد النقض بالملاحظة التي عند الحركة الأولى والثانية إذ لا يترتّب عليه التحصيل أصلا، بل إنّما يترتّب على الملاحظة التي هي من ابتداء الحركة الأولى إلى انتهاء الحركة الثانية. نعم يترتّب على الملاحظة بالحركة الأولى في التعريف بالمفرد وهي فرد منه فتدبّر فظهر شمول هذا التعريف أيضا لجميع الأقسام. وأمّا من يرى أنّ النّظر مجرّد التوجّه إلى المطلوب الإدراكي بناء على أنّ المبدأ عام الفيض متى توجهنا إلى المطلوب أفاضه علينا من غير أن يكون لنا في ذلك استعانة بمعلومات، فمنهم من جعله عدميا فقال هو تجريد الذهن عن الغفلات المانعة عن حصول المطلوب، ومنهم من جعله وجوديا فقال هو تحديق العقل نحو المعقولات أي المطالب وتحديق النّظر بالبصر نحو المبصرات. وقد يقال كما أنّ الإدراك بالبصر يتوقّف على أمور ثلاثة: مواجهة البصر وتقليب الحدقة نحوه طلبا لرؤيته وإزالة الغشاوة المانعة من الإبصار، كذلك الإدراك بالبصيرة يتوقّف على أمور ثلاثة: التوجّه نحو المطلوب أي في الجملة بحيث يمتاز المطلوب عمّا عداه كما يمتاز المبصر عن غيره بمواجهة البصر وتحديق العقل نحوه طلبا لإدراكه أي التوجّه التام إليه بحيث يشغله عما سواه كتقليب الحدقة إلى المبصر وتجريد العقل عن الغفلات التي هي بمنزلة الغشاوة. فإن قلت الاستعانة بالمعلومات بديهية فكيف ينكرها؟

قلت: لعلّه يقول إنّ إحضار المعلومات طريق من طرق التوجّه فإنّه يفيد قطع الالتفات إلى غير المطلوب، ولذا قد يحصل المطلوب بمجرّد التوجّه بدون معلومات سابقة على ما هو طريقة حكماء الهند وأهل الرياضة، والظاهر هو مذهب أرباب التعاليم. قيل والتحقيق الذي يرفع النزاع من المتقدّمين والمتأخّرين هو أنّ الاتفاق واقع على أنّ النّظر والفكر فعل صادر عن النفس لاستحصال المجهولات من المعلومات، ولا شكّ أنّ كلّ مجهول لا يمكن اكتسابه من أيّ معلوم اتفق، بل لا بدّ له من معلومات مناسبة إياه كالذاتيات في الحدود واللوازم الشاملة في الرسوم والحدود الوسطى في الاقترانيات، وقضية الملازمة في الشرطيات.
ولا شك أيضا في أنّه لا يمكن تحصيله من تلك المعلومات على أي وجه كانت بل لا بدّ هناك من ترتيب معيّن فيما بينها ومن هيئة مخصوصة عارضة لها بسبب ذلك الترتيب، فإذا حصل لنا شعور بأمر تصوّري أو تصديقي وحاولنا تحصيله على وجه أكمل سواء قلنا إنّ ذلك الوجه هو المطلوب أو أنّ المطلوب ذلك الأمر بهذا الوجه فلا بدّ أن يتحرّك الذهن في المعلومات المخزونة عنده منتقلا من معلوم إلى معلوم آخر حتى يجد المعلومات المناسبة لذلك المطلوب وهي المسمّاة بمباديه. ثم أيضا لا بدّ أن يتحرّك في تلك المبادي ليرتّبها ترتيبا خاصا يؤدّي إلى ذلك المطلوب، فهناك حركتان مبدأ الأولى منهما هو المطلوب المشعور بذلك الوجه الناقص ومنتهاها آخر ما يحصل من تلك المبادئ ومبدأ الثانية أول ما يوضع منها للترتيب ومنتهاها المطلوب المشعور به على الوجه الأكمل. فالحركة الأولى تحصل المادة أي ما هو بمنزلة المادة أعني مبادئ المطلوب التي يوجد معها الفكر بالقوة، والحركة الثانية تحصل الصورة أي ما هو بمنزلة الصورة أعني الترتيب الذي يوجد معه الفكر بالفعل وإلّا فالفكر عرض لا مادة ولا صورة. فذهب المحقّقون إلى أنّ الفعل المتوسط بين المعلوم والمجهول للاستحصال هو مجموع هاتين الحركتين اللتين هما من قبيل الحركة في الكيفيات النفسانية إذ به يتوصّل إلى المجهول توصلا اختياريا، للصناعة الميزانية فيه مدخل تام، فهو النظر بخلاف الترتيب المذكور اللازم له بواسطة الجزء الثاني إذ ليس له مدخل تام لأنّه بمنزلة الصورة فقط.
وذهب المتأخّرون إلى أنّ النّظر هو ذلك الترتيب الحاصل من الحركة الثانية لأنّ حصول المجهول من مباديه يدور عليه وجودا وعدما. وأمّا الحركتان فهما خارجتان عن الفكر والنّظر إلّا أنّ الثانية لازمة له لا توجد بدونه قطعا والأولى لا تلزمه بل هي أكثري الوقوع معه، إذ سنوح المبادئ المناسبة دفعة عند التوجه إلى تحصيل المطلوب قليل، فالنزاع بين الفريقين إنّما هو في إطلاق لفظ النظر لا بحسب المعنى، إذ كلا الفريقين لا ينكران أنّ مجموع الحركتين فعل صادر من النفس متوسط بين المعلوم والمجهول في الاستحصال، كما لا ينكران الترتيب اللازم للحركة الثانية كذلك مع الاتفاق بينهما على أنّ النظرين أمران من هذا القبيل، ومختار الأوائل أليق بصناعة الميزان. ثم إنّ هذا الترتيب يستلزم التوجه إلى المطلوب وتجريد الذهن عن الغفلات وتحديق العقل نحو المعقولات فتأمّل حتى يظهر لك أنّ هذه التعريفات كلها تعريفات باللوازم وحقيقة النّظر هي الحركتان وأن لا نزاع بينهم بحيث يظهر له ثمرة في صورة من الصور.
اعلم أنّ الإمام الرازي عرّف النّظر بترتيب تصديقات يتوصّل بها إلى تصديقات أخر بناء على ما اختاره من امتناع الكسب في التصوّرات. قال السّيّد السّند في حواشي العضدي: إن قلت ماذا أراد القاضي بالنّظر المعرّف بما ذكره، أمجموع الحركتين كما هو رأي القدماء أم الحركة الثانية كما ذهب إليه المتأخّرون؟ قلت: الظاهر حمله على المعنى الأول إذ به يحصل المطلوب لا بالحركة الثانية وحدها انتهى. وفيه إشارة إلى جواز حمله على المعنى الثاني.
فائدة:
المشهور أنّ النّظر والفكر يختصان بالمعقولات الصّرفة لا يجريان في غيرها، والظاهر جريانهما في غيرها أيضا كقولك هذا جسم لأنّه شاغل للحيّز، وكلّ شاغل للحيّز جسم، كذا ذكر أبو الفتح في حاشية الجلالية للتهذيب. وبقي هاهنا أبحاث فمن أرادها فليرجع إلى حواشي شرح المطالع في تعريف المنطق.

التقسيم:
ينقسم النظر إلى صحيح يؤدّي إلى المطلوب وفاسد لا يؤدّي إليه، والصحة والفساد صنفان عارضان للنّظر حقيقة لا مجازا عند المتأخّرين. فإنّ الترتيب الذي هو فعل الناظر يتعلّق بشيئين أحدهما بمنزلة المادة في كون الترتيب به بالقوة وهو المعلومات التي يقع فيها الترتيب، والثاني بمنزلة الصورة في حصوله به بالفعل وهو تلك الهيئة المترتّبة عليها. فإذا اتصف كلّ منهما بما هو صحته في نفسه اتصف الترتيب بالصحة التي هي صفته وإلّا فلا، بخلاف ما إذا كان عبارة عن الحركتين لأنّ الحركة حاصلة بالفعل من مبدأ المسافة أعني المطلوب المشعور به بوجه إلى منتهاها، أعني الوجه المجهول، وليست بالقوة عند حصول المعلوم وبالفعل عند حصول الهيئة فلا يكون صحة النظر حينئذ بصحة المادة والصورة، بل بترتيب ما لأجله الحركة، أعني حصول المعلومات المناسبة والهيئة المنتجة، وبخلاف ما إذا كان النظر عبارة عن التوجّه المذكور، فإنّ العلوم السابقة لا مدخل لها في التأدية حينئذ فلا يكون صحته بصحة المادة والصورة أيضا.
قيل يرد على التعريفين قولنا زيد حمار وكلّ حمار جسم فإنّه يدخل في الصحيح مع أنه فاسد المادة. أقول: لا نسلّم تأديته إلى المطلوب فإنّ حقيقة القياس على ما صرّح به السّيّد السّند في حواشي العضدي وسط مستلزم للأكبر ثابت للأصغر، وهاهنا لا يثبت الوسط للأصغر فلا اندراج فلا تأدية في نفس الأمر. نعم إنّه يؤدّي بعد تسليم المقدمتين. ومنهم من قسّم النظر إلى جلي وخفي وهذا بعيد لأنّ النظر أمر يطلب به البيان فجلاؤه وخفاؤه إنّما هو بالنظر إلى بيانه وكشفه للمنظور فيه وهو لا يجامعه أصلا لكونه معدا له، فلا يتّصف بصفاته حقيقة بل مجازا، فما وقع في كلامهم من أنّ هذا نظر جلي وهذا نظر خفي فمحمول على التجوّز.
فائدة:
لا اختلاف في إفادة النظر الصحيح الظّنّ بالمطلوب، وأمّا في إفادته العلم به فقد اختلف فيه. فالجمهور على أنّه يفيد العلم وأنكره البعض وهم طوائف. الأولى من أنكر إفادته للعلم مطلقا وهم السّمنية المنسوبة إلى سومنات وهم قوم من عبدة الأوثان قائلون بالتّناسخ وبأنّه لا طريق للعلم سوى الحسّ.
الثانية المهندسون قالوا إنّه يفيد العلم في الهندسيات والحسابيات دون الإلهيات والغاية القصوى فيها الظّنّ والأخذ بالأحرى والأخلق بذاته تعالى وصفاته وأفعاله. الثالثة الملاحدة قالوا إنّه لا يفيد العلم بمعرفة الله تعالى بلا معلّم يرشدنا إلى معرفته تعالى ويدفع الشبهات عنّا.
فائدة:
اختلف في كيفية حصول العلم عقيب النظر الصحيح، فمذهب الشيخ الأشعري أنّه بالعادة بناء على أنّ جميع الممكنات مستندة عنده إلى الله سبحانه ابتداء بلا واسطة وأنّه تعالى قادر مختار فلا يجب عنه صدور شيء ولا يجب عليه أيضا، ولا علاقة توجيه بين الحوادث المتعاقبة إلّا بإجراء العادة بخلق بعضها عقيب بعض كالإحراق عقيب مماسة النار والرّي بعد شرب الماء. ومذهب المعتزلة أنّه بالتوليد وذلك أنّهم أثبتوا لبعض الحوادث مؤثّرا غير الله تعالى، وقالوا الفعل الصادر عنه إمّا بالمباشرة أي بلا واسطة فعل آخر منه، وإمّا بالتوليد أي بتوسطه والنّظر فعل للعبد واقع بمباشرته يتولّد منه فعل آخر هو العلم. ومذهب الحكماء أنّه بسبب الإعداد فإنّ المبدأ الذي يستند إليه الحوادث في عالمنا هذا وهو العقل الفعّال أو الواجب تعالى بتوسط سلسلة العقول موجب عندهم عام الفيض، ويتوقّف حصول الفيض على استعداد خاص يستدعيه ذلك الفيض، والاختلاف في الفيض إنّما هو بحسب اختلاف استعدادات القــوابل. فالنّظر يعدّ الذهن إعدادا تاما والنتيجة تفيض عليه من ذلك المبدأ وجوبا أي لزوما عقليا. ومذهب الإمام الرازي أنّه واجب أي لازم عقلا غير متولّد منه. قيل أخذ هذا المذهب من القاضي الباقلاني وإمام الحرمين حيث قالا باستلزام النظر للعلم على سبيل الوجوب من غير توليد. ونقل في شرح المقاصد عن الإمام. الغزالي أنّه مذهب أكثر أصحابنا، والقول بالعادة مذهب البعض.
فائدة:
شرط النّظر في إفادته العلم إمّا مطلقا صحيحا كان أو فاسدا، فبعد الحياة أمران وجود العقل الذي هو مناط التكليف وضدّه وهو ما ينافيه، فمنه ما هو عام يضاد النّظر وغيره وهو كلّ ما هو ضدّ للإدراك من النوم والغفلة ونحوهما، ومنه ما هو خاص يضاد النّظر بخصوصه وهو العلم بالمطلوب من حيث هو مطلوب والجهل المركّب به إذ صاحبهما لا يتمكّن من النّظر فيه، وأمّا العلم بالمطلوب من وجه آخر فلا بد فيه ليتمكّن طلبه ومن يعلم شيئا بدليل ثم ينظر فيه ثانيا ويطلب دليلا آخر فهو ينظر في وجه دلالة الدليل الثاني وهو غير معلوم. وأمّا الشرط للنظر الصحيح بخصوصه فأمران أن يكون النّظر في الدليل لا في الشبهة وأن يكون من جهة دلالته على المدلول.
فائدة:
النّظر في معرفته تعالى واجب إجماعا منّا ومن المعتزلة، واختلف في طريق ثبوت هذا الوجوب. فعندنا هو السمع وعند المعتزلة العقل. اعلم أنّ أوّل ما يجب على المكلّف عند الأكثرين ومنهم الأشعري هو معرفة الله تعالى إذ هو أصل المعارف وقيل هو النظر فيها لأنّ المعرفة واجبة اتفاقا والنظر قبلها وهو مذهب جمهور المعتزلة. وقيل هو أول جزء من أجزاء النظر. وقال القاضي واختاره ابن فورك وامام الحرمين أنّه القصد إلى النظر. وقال أبو هاشم أول الواجبات الشكّ وهذا مردود بلا شبهة.
فائدة:
القائلون بأنّ النظر الصحيح يفيد العلم اختلفوا في الفاسد، فقال الرازي إنّه يفيده مطلقا، والمختار عند الجمهور وهو الصواب أنّه لا يفيده مطلقا، والبعض على أنّ الفساد إن كان من المادة فقط استلزمه وإلّا فلا. وإن شئت توضيح تلك الأبحاث فارجع إلى شرح المواقف وشرح الطوالع.

الْإِمْكَان الاستعدادي

Entries on الْإِمْكَان الاستعدادي in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
الْإِمْكَان الاستعدادي: وَيُسمى بالإمكان الوقوعي أَيْضا هُوَ مَا لَا يكون طرفه الْمُخَالف وَاجِبا بِالذَّاتِ وَلَا بِالْغَيْر وَلَو فرض وُقُوع الطّرف الْمُوَافق لَا يلْزم الْمحَال بِوَجْه من الْوُجُوه وَالْأول أَعم من الثَّانِي مُطلقًا. وَقَالَ الْفَاضِل القوشجي فِي شرح التَّجْرِيد هُوَ أَي الْإِمْكَان الاستعدادي عبارَة عَن التهيؤ للكمال بتحقق بعض الْأَسْبَاب والشرائط وارتفاع بعض الْمَوَانِع قَابل للشدة والضعف بِحَسب الْقرب من الْحُصُول والبعد عَنهُ بِنَاء على حُصُول الْكثير مِمَّا لَا بُد مِنْهُ أَو الْقَلِيل فَإِن استعداد النُّطْفَة الإنسانية أَضْعَف من استعداد الْعلقَة لَهَا وَهُوَ من استعداد المضغة لَهَا واستعداد الْجَنِين للكتابة أَضْعَف من استعداد الطِّفْل لَهَا.
وَاعْلَم أَن الْمُمكن قد يكون لَهُ إمكانان وَقد لَا يكون فَإِن بعض الممكنات مِمَّا لَا يتأبى مُجَرّد ذَاته أَن تفيض من وجود المبدأ الْأَعْلَى بِلَا شَرط خَارج عَن ذَاته وعَلى مَا هُوَ مقوم ذَاته فَلَا محَال يفِيض عَن المبدأ الْجواد بِلَا تراخ ومهلة وَلَا سبق عدم زماني واستعداد جسماني لصلوح ذَاته وتهيؤ طباعه للحصول والكون. وَهَذَا الْمُمكن لَا يكون لَهُ إِلَّا نَحْو وَاحِد من الْكَوْن وَلَا محَالة نَوعه يكون منحصرا فِي شخصه إِذْ الحصولات الْمُخْتَلفَة والتخصصات المتعددة لِمَعْنى وَاحِد إِنَّمَا تلْحق لأجل أَسبَاب خَارِجَة عَن مرتبَة ذَاته وقوام حَقِيقَته فَإِن مُقْتَضى الذَّات مُقْتَضى لَازم الذَّات دَاخِلا كَانَ أَو خَارِجا لَا يخْتَلف وَلَا يتَخَلَّف فَلَا محَال لتَعَدد التشخصات وتكثر الحصولات. وَبَعضهَا مِمَّا لايكفي ذَاته ومقوماته الذاتية فِي قبُول الْوُجُود من دون الِاسْتِعَانَة بِأَسْبَاب اتفاقية وشروط غير ذاتية فَلَيْسَ لَهُ فِي ذَاته إِلَّا قُوَّة التَّحْصِيل من غير أَن يصلح لقبوله صلوحا تَاما بعد انضياف تِلْكَ الشُّرُوط والمعدات إِلَى مَا يقبل قُوَّة وجوده وَهُوَ الْمُسَمّى بالمادة ليتهيأ لقبُول الْوُجُود وَيصير قريب الْمُنَاسبَة إِلَى فَاعله بعد مَا كَانَ بعيد الْمُنَاسبَة مِنْهُ فَلَا محَالة يَنْضَم إِلَى إِمْكَانه الذاتي إِمْكَان آخر متفاوت الْوُقُوع لَهُ ومادة حاملة ذَات تغير فِي زمَان هُوَ كمية تغيرها وانتقالها من حَالَة إِلَى حَالَة حَتَّى انْتَهَت إِلَى مُوَاصلَة مَا بَين الْقُوَّة الْقَابِلَة وَالْقُوَّة الفاعلة ليتحصل من اجتماعها ويتولد من ازدواجهما شَيْء من المواليد الوجودية. وَلما تحقق وَتبين أَن الممكنات مستندة فِي وجودهَا إِلَى سَبَب وَاجِب الْوُجُود والفيوضة لكَونه بِالْفِعْلِ من جَمِيع جِهَات الْوُجُود والإيجاد. وكل مَا كَانَ كَذَلِك اسْتَحَالَ أَن يخص بإيجاده وفيضه بعض القــوابل والمستعدات دون بعض بل يجب أَن يكون عَام الْفَيْض فَلَا بُد أَن يكون اخْتِلَاف الْفَيْض لأجل اخْتِلَاف الْإِمْكَان واستعدادات الْموَاد.
ثمَّ إِن للممكنات طرا إمكانا فِي أَنْفسهَا وماهياتها فَإِن كَانَ ذَلِك كَافِيا فِي فيضان الْوُجُود عَن الْوَاجِب بِالذَّاتِ عَلَيْهَا وَجب أَن تكون مَوْجُودَة بِلَا مهلة لِأَن الْفَيْض عَام والجود تَامّ وَأَن لَا يتخصص وجود شَيْء مِنْهَا بِحِين دون حِين والوجود بِخِلَاف ذَلِك لمَكَان حوادث الزمانية وَإِن لم يكن ذَلِك الْإِمْكَان الْأَصْلِيّ كَافِيا بل لَا بُد من حُصُول شُرُوط أخر حَتَّى يستعد لقبُول الْوُجُود عَن الْوَاجِب بِالذَّاتِ فلمثل هَذَا الشَّيْء إمكانان. فقد ثَبت أَن لبَعض الممكنات إمكانين أَحدهمَا هُوَ وصف عَام وَمعنى وَاحِد عَقْلِي مُشْتَرك لجَمِيع الممكنات وَنَفس ماهياتها حاملة لَهُ وَالثَّانِي مَا يطْرَأ لبَعض الماهيات لقُصُور إِمْكَانه الْأَصْلِيّ فِي الصلاحية لقبُول إفَاضَة الْوُجُود فَلَا محَالة يلْحق بِهِ إِمْكَان عَيْني آخر قَائِم بِمحل سَابق على وجوده سبقا زمنيا بِهِ يستعد لِأَن يخرج من الْقُوَّة إِلَى الْفِعْل وَهُوَ الَّذِي يُسمى بالإمكان الاستعدادي هَذَا مَا قَالَ الْحَكِيم صَدرا فِي (الْأَسْفَار) وَلَا يخفى على الذكي مَا فِيهِ من المنوع.

تصور الْمَلْزُوم يسْتَلْزم تصور اللَّازِم

Entries on تصور الْمَلْزُوم يسْتَلْزم تصور اللَّازِم in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
تصور الْمَلْزُوم يسْتَلْزم تصور اللَّازِم: فِي اللَّازِم الْبَين بِالْمَعْنَى الْأَخَص. فَإِن قيل لَا نسلم الاستلزام لجَوَاز أَن يكون لذَلِك اللَّازِم لَازم آخر وهلم جرا فَيلْزم عِنْد تصور الْمَلْزُوم تصور أُمُور كَثِيرَة وَلَيْسَ كَذَلِك قُلْنَا إِن تصور الْمَلْزُوم إِنَّمَا يسْتَلْزم تصور اللَّازِم الْمَذْكُور إِذا كَانَ تصور الْمَلْزُوم بطرِيق الأخطار أَي بِالْقَصْدِ والذات لَا مُطلقًا يَعْنِي إِذا تصور الْمَلْزُوم قصدا فَعِنْدَ ذَلِك يكون اللَّازِم متصورا كَمَا إِذا تصور النَّار قصدا تكون الْحَرَارَة متصورة والحرارة أَيْضا ملزومة للإحراق هوو ملزوم للهلاك لَكِن لَا يكون كل وَاحِد من الإحراق والهلاك مُتَصَوّر الْآن الْمَلْزُوم أَعنِي الإحراق والهلاك غير مُتَصَوّر قصدا وَلَو كَانَ ذَلِك الاستلزام مُطلقًا للَزِمَ انْتِقَال الذِّهْن من ملزوم وَاحِد إِلَى لَازمه وَإِلَى لَازم لَازمه بَالغا وابلــغ فَافْهَم فَفِيهِ مَا فِيهِ.

الزر

Entries on الزر in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
الزر: بِكَسْر الزَّاي الْمُعْجَمَة وَالرَّاء الْمُهْملَة الْمُشَدّدَة تكمه (والحجلة) بِالتَّحْرِيكِ وَاحِد حجال الْعَرُوس وَهِي بَيت يزين بالثياب والأسترة كَذَا فِي الصِّحَاح (وغدة حَمْرَاء) أَي قِطْعَة من اللَّحْم حمرتها أَكثر من بياضها فِي الْمِقْدَار مثل بَيْضَة الْحَمَامَة (وشعرات مجتمعات) أَي عَلَيْهِ شَعرَات (وَالْجمع) بِالضَّمِّ بِمَعْنى الْمَجْمُوع وَفِي هَذَا الْموضع يُرِيد جمع الْكَفّ وَهُوَ أَن يجمع الْأَصَابِع ويضمها (وخولها) التَّأْنِيث إِمَّا بِاعْتِبَار الْبضْعَة أَو بِاعْتِبَار الشعرات (والخيلان) بِكَسْر الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْيَاء جمع الْخَال (والثآليل) جمع الثؤلول وَهِي الْحبَّة الَّتِي تظهر فِي الْجلد بالحمصة. وَالْمرَاد بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - خَاتم الْأَنْبِيَاء أَنه لَا نَبِي بعده - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَبِه تمت أُمُور النُّبُوَّة وكملت. وَالْمرَاد بالخاتم انكشتري فِي قَول الْفُقَهَاء وَلَا يتحلى الرجل بِالذَّهَب وَالْفِضَّة إِلَّا بالخاتم وَيجْعَل الفص إِلَى بَاطِن كَفه بِخِلَاف النِّسَاء حَيْثُ يجوز لَهُنَّ الفص إِلَى ظَاهر الْكَفّ. ثمَّ احفظ ضابطة عَجِيبَة تنفعك فِي مجْلِس الأحباب أَنه إِذا أَخذ الْإِنْسَان فِي يَده الْخَاتم فَقل لَهُ خُذ فِي الْيَد الَّذِي فِيهِ الْخَاتم أَرْبَعَة أعداد وَفِي الآخر ثَلَاثَة أعداد ثمَّ قل لَهُ زد على الْعدَد الَّذِي فِي يَمِينك خَمْسَة أَمْثَاله وعَلى الَّذِي فِي يسارك أَرْبَعَة أَمْثَاله فَقل لَهُ أجمع المبلغين ثمَّ نصف الْمَجْمُوع وسله بعد ذَلِك عَن الْكسر فَإِن قَالَ فِيهِ كسر فالخاتم فِي يَمِينه وَإِن قَالَ لَيْسَ فِيهِ كسر فالخاتم فِي يسَاره.

الذّكر

Entries on الذّكر in 2 Arabic dictionaries by the authors Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm and Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
الذّكر: بِالْكَسْرِ مَا يكون بِاللِّسَانِ وبالضم مَا يكون بالجنان. وآدابه فِي كتب الحَدِيث. وأوراد المشائخ رَحْمَة الله عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ. وبالفتحتين الْمُذكر والقضيب فِيهِ. الذكاء: شدَّة قُوَّة للنَّفس معدة لِاكْتِسَابِ الآراء وَتسَمى هَذِه بالذهن وجودة تهيؤها لتصور مَا يرد عَلَيْهَا من الْغَيْر الفطنة والغباوة عمد الفطنة عَمَّا من شَأْنه الفطنة كَذَا فِي المطول فَبين الذكاء والفطنة تبَاين كلي فَإِن الذكاء بِالنِّسْبَةِ إِلَى اكْتِسَاب الآراء والأفكار والفطنة بِالْقِيَاسِ إِلَى فهم كَلَام الْغَيْر. وَمَا قيل إِن بَينهمَا عُمُوما وخصوصا سَهْو لَا يصدر عَن الساهي.
الذّكر:
[في الانكليزية] Remembrance ،reputation
[ في الفرنسية] Souvenir ،renommee
بالكسر وسكون الكاف في اللغة على ضربين. ذكر هو خلاف النّسيان كقوله تعالى:
وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وذكر هو قول وهو على ضربين: قول لا عيب فيه للمذكور وهو كثير في الكلام، وقول فيه عيب للمذكور كقوله تعالى حكاية عن إبراهيم قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ أي يعيبهم، كذا في بعض كتب اللغة.
اعلم أنّ الذكر يجيء لمعان كثيرة الأول التلفّظ بالشيء. والثاني إحضاره في الذهن بحيث لا يغيب عنه وهو ضدّ النسيان. والثالث الحاصل بالمصدر ويجمع على أذكار وهي الألفاظ التي ورد الترغيب فيها. والرابع المواظبة على العمل سواء كان واجبا أو ندبا.
والخامس ذكر اللسان نحو قوله تعالى فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً والسادس ذكر القلب نحو قوله تعالى ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ. والسابع الحفظ نحو قوله تعالى وَاذْكُرُوا ما فِيهِ والثامن الطاعة والجزاء نحو قوله تعالى فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ والتاسع الصلوات الخمس نحو قوله تعالى فَإِذا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ والعاشر البيان نحو قوله تعالى أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ والحادي عشر الحديث نحو قوله تعالى اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ والثاني عشر القرآن نحو قوله تعالى وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي والثالث عشر العلم بالشرائع نحو قوله تعالى فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ والرابع عشر الشرف نحو قوله تعالى: وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ والخامس عشر العيب نحو قوله تعالى: أَهذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ والسادس عشر الشكر نحو قوله تعالى وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً والسابع عشر صلاة الجمعة نحو فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ والثامن عشر صلاة العصر نحو قوله تعالى عَنْ ذِكْرِ رَبِّي وذكرى مصدر بمعنى الذكر ولم يجيء مصدر على فعلى غير هذا نحو قوله تعالى وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى والذّكر ضدّ الأنثى وجمعه الذّكور وبمعنى العضو المخصوص وجمعه مذاكير وهذا الجمع على خلاف القياس. وعند السالكين هو الخروج من ميدان الغفلة إلى فضاء المشاهدة على غلبة الخوف أو لكثرة الحبّ. وقيل الذكر بساط العارفين ونصاب المحبّين وشراب العاشقين. وقيل الذكر الجلوس على بساط الاستقبال بعد اختيار مفارقة الناس، والذكر أفضل الأعمال: (قيل يا رسول الله: أيّ الأعمال أفضل؟ قال أن تموت ولسانك رطب بذكر الله تعالى)، وقال أيضا: (من أكثر ذكر الله برئ من النفاق) كذا في خلاصة السلوك.
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.