Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: هواء

الإمكان

Entries on الإمكان in 2 Arabic dictionaries by the authors Al-Barakatī, al-Taʿrīfāt al-Fiqhīya and Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
الإمكان: عدم اقتضاء الذات الوجودَ والعدمَ.
الإمكان:
[في الانكليزية] Contingency
[ في الفرنسية] Contingence
عند المنطقيين والحكماء يطلق بالاشتراك على معنيين: الأول سلب الضرورة وهو قد يكون بحسب نفس الأمر ويسمّى إمكانا ذاتيا وإمكانا خارجيا وقبولا وهو المستعمل في الموجهات، وقد يكون بحسب الذهن ويسمّى إمكانا ذهنيا وهو ما لا يكون تصور طرفيه كافيا بل يتردد الذهن بالنسبة بينهما. وسيأتي في لفظ الضرورة. الثاني القوة القسيمة للفعل ويسمّى بإمكان الاستعداد وبالإمكان الاستعدادي وبالاستعداد وبالقبول أيضا، وهي كون الشيء من شأنه أن يكون وليس بكائن، كما أنّ الفعل كون الشيء من شأنه أن يكون وهو كائن.

والفرق بين المعنيين بوجوه: الأول أنّ ما بالقوة لا تكون بالفعل لكونها قسيمة له بخلاف الممكن بالمعنى الأول فإنه كثيرا ما يكون بالفعل. والثاني أنّ القوة لا تنعكس إلى الطرف الآخر فلا يكون الشيء بالقوة في طرف وجوده وعدمه بخلاف الممكن بالمعنى الأول فإنه ممكن أن يكون وممكن أن لا يكون. والثالث أنّ ما بالقوة إذا حصل بالفعل فقد يكون بتغيّر الذات كما في قولنا الماء هواء بالقوة، وقد يكون بتغيّر الصفات كما في قولنا الأمّي بالقوة كاتب، بخلاف الممكن بالمعنى الأول، فبين المعنيين عموم من وجه لتصادقهما في الصورة الثانية، وصدق الأول فقط في الصورة الأولى لصدق لا شيء من الماء بــهواء بالضرورة، ولصدق الماء هواء بالإمكان، وصدق الثاني فقط حيث يكون النسبة فعلية. هكذا في شرح المطالع. قال السيّد السّند في شرح المواقف ومولانا عبد الحكيم في حاشيته في أبحاث الحدوث: الإمكان الاستعدادي مغاير للإمكان الذاتي لأن الإمكان الذاتي اعتباري، يعقل للشيء عند انتساب ماهيته إلى الوجود وهو لازم لماهية الممكن قائم بها يستحيل انفكاكه عنها، ولا يتصوّر فيه تفاوت بالقوة والضعف والقرب والبعد أصلا، بخلاف الإمكان الاستعدادي فإنه أمر موجود من مقولة الكيف كما ذهب إليه المتأخرون من الحكماء، حيث جعلوا الاستعداد قسما رابعا من الكيفيات، وهو قائم بمحل الشيء الذي ينسب إليه لا به، وغير لازم له.
وتحقيقه أنّ الممكن إن كفى في صدوره عن الواجب تعالى إمكانه الذاتي دام بدوامه إذ الواجب تام لا شرط لتأثيره وفاعليته، وإن لم يكف إمكانه الذاتي في صدوره عنه تعالى احتاج إلى شرط به يفيض الوجود من الواجب عليه، فإن كان ذلك الشرط قديما دام أيضا بدوام الواجب وشرطه القديم، وإن كان حادثا كان الممكن المتوقف عليه حادثا ضرورة لكن ذلك الشرط يحتاج إلى شرط حادث آخر وهلمّ جرا، فيتوقف كل حادث على حادث إلى غير النهاية.
فتلك الحوادث إمّا موجودة معا وهو باطل لاستحالة التسلسل في الأمور المترتبة طبعا أو وضعا مع كونها موجودة معا، وإمّا متعاقبة في الوجود يوجد بعضها عقيب بعض ولا بدّ له أي لذلك المجموع من محل يختص به أي بالحادث المفروض أو لا، وإلّا كان اختصاص مجموع الحوادث بحادث دون آخر ترجيحا بلا مرجّح.
فإذن لذلك المحل استعدادات متعاقبة كلّ واحد منها مسبوق بالآخر لا إلى نهاية، فكل سابق من الاستعدادات شرط للاحق. وإن كانا بحيث لا يجتمعان معا في الوجود ومقرب للعلة الموجودة القديمة إلى المعلول المعين بعد بعدها عنه ومقرب لذلك المعلول إلى الوجود ومبعد له عن العدم فإن المعلول الحادث إذا توقّف على ما لا يتناهى من الحوادث المتعاقبة، فخروج كلّ منها إلى الوجود يقرب الفاعل إلى التأثير في ذلك تقريبا متجددا حتى تصل النوبة إليه فيوجد، فهذا الاستعداد الحاصل بمحل ذلك الحادث هو المسمّى بالإمكان الاستعدادي لذلك الحادث، وأنه أمر موجود لتفاوته بالقرب والبعد والقوة والضعف، إذ استعداد النطفة للانسان أقرب وأقوى من استعداد العناصر له، ولا يتصور التفاوت بالقرب والبعد والقوة والضعف في العدم. فإذن هو أمر موجود في محله الموجود وهو المادة وفيه نظر لأن قبوله لهما ليس إلّا وهميا منتزعا من قرب فيضانه من العلّة وبعده عنها بحسب تحقق الشروط. كيف ولا دليل على أن النطفة كيفية مغايرة للكيفية المزاجية التي هي من جملة الملموسات المقربة إلى قبول الصور المتواردة عليها، بل التحقيق أن الإمكان الاستعدادي هو الإمكان الذاتي مقيسا إلى قرب أحد طرفيه بحسب تحقق الشروط. فالمغايرة بين الإمكانين بالاعتبار وحينئذ يجوز قيام استعداد كل حادث به ولا حاجة إلى المحل. هذا قال شارح المطالع: ثم الإمكان الذاتي يطلق على معان: الأول الإمكان العامي وهو سلب الضرورة المطلقة أي الذاتية عن أحد طرفي الوجود والعدم وهو الطرف المخالف للحكم، وربما يفسّر بما يلازم هذا المعنى وهو سلب الامتناع عن الطرف الموافق، فإن كان الحكم بالإيجاب فهو سلب ضرورة السلب أو سلب امتناع الإيجاب. فمعنى قولنا كل نار حارة بالإمكان أنّ سلب الحرارة عن النار ليس بضروري، أو ثبوت الحرارة للنار ليس بضروري. ومعنى قولنا لا شيء من الحار ببارد بالإمكان أن إيجاب البرودة للحار ليس بضروري أو سلبها عنه ليس بممتنع وما ليس بممكن ممتنع ولما قوبل سلب ضرورة أحد الطرفين بضرورة ذلك الطرف انحصرت المادة في الضرورة واللاضرورة بحسب هذا الإمكان. فإن قلت الإمكان بهذا المعنى شامل لجميع الموجهات فلو كانت الضرورة مقابلة له كان قسم الشيء قسيما له، قلت له اعتباران من حيث المفهوم، وبهذا الاعتبار يعمّ الموجهات ومن حيث نسبته إلى الإيجاب والسلب متقابلة الضرورة لأنه إذا كان إمكان الإيجاب تقابله ضرورة السلب وإن كان إمكان السلب تقابله ضرورة الإيجاب. الثاني الإمكان الخاصي وهو سلب الضرورة الذاتية عن الطرفين أي الطرف الموافق للحكم والمخالف جميعا، كقولنا بالإمكان الخاص كل كاتب إنسان ولا شيء من الإنسان بكاتب ومعناهما أن سلب الكتابة عن الإنسان وإيجابها له ليسا بضروريين فهما متّحدان معنى لتركّب كلّ منهما من إمكانين عامين موجب وسالب. والفرق ليس إلّا في اللفظ.
وإنما سمّي خاصا لأنه المستعمل عند الخاصة من الحكماء وهو المعدود في الأمور العامة كما يجيء في لفظ الوجوب مع بيان فوائد اخرى.
ثم إنهم لمّا تأملوا المعنى الأول كان الممكن أن يكون وهو ما ليس بممتنع أن يكون واقعا على الواجب وعلى ما ليس بواجب ولا ممتنع بل ممكن خاص والممكن أن لا يكون وهو ما ليس بممتنع أن لا يكون واقعا على الممتنع وعلى ما ليس بواجب ولا ممتنع فكان وقوعه على ما ليس بواجب ولا ممتنع في حاليه لازما فأطلقوا اسم الإمكان عليه بالطريق الأولى فحصل له قرب إلى الوسط بين طرفي الإيجاب والسلب وصارت المواد بحسبه ثلاثة إذ في مقابلة سلب ضرورة الطرفين سلب ضرورة أحد الطرفين، وهي إما ضرورة الوجود أي الوجوب أو ضرورة العدم أي الامتناع، ولا يمتنع تسمية الأول عاما والثاني خاصا لما بينهما من العموم والخصوص المطلق؛ فإنه متى سلبت الضرورة عن الطرفين كانت مسلوبة عن أحدهما من غير عكس كلي. الثالث الإمكان الأخص وهو سلب الضرورة المطلقة أي الذاتية والوصفية والوقتية عن الطرفين وهو أيضا اعتبار الخواص، وإنما اعتبروه لأن الإمكان لما كان موضوعا بإزاء سلب الضرورة فكلما كان أخلي عن الضرورة كان أولى باسمه فهو أقرب إلى الوسط بين الطرفين، فإنهما إذا كانا خاليين عن الضرورات كانا متساويتي النسبة والاعتبارات بحسبه ستة، إذ في مقابلة سلب هذه الضرورات عن الطرفين ثبوت إحداها في أحد الطرفين وهي ضرورة الوجود بحسب الذات أو بحسب الوصف أو بحسب الوقت، أو ضرورة العدم بحسب الذات أو بحسب الوصف أو بحسب الوقت. الرابع الإمكان الاستقبالي وهو إمكان يعتبر بالقياس إلى الزمان المستقبل فيمكن اعتبار كل من المفهومات الثلاثة بحسبه لأن الظاهر من كلام الكشف والمصنف اعتبار الإمكان الأخص.
فالأول أي الإمكان العام أعم من البواقي. ثم الإمكان الخاص أعم من الباقيين والإمكان الأخص أعم من الإمكان الاستقبالي لأنه متى تحقق سلب الضرورة بحسب جميع الأوقات تحقق سلبها بحسب المستقبل من غير عكس، لجواز تحققها في الماضي والحال. قال الشيخ: الإمكان الاستقبالي هو الغاية في الصرافة فإن الممكن ما لا ضرورة فيه أصلا لا في وجوده ولا في عدمه فهو مباين للمطلق لأن المطلق ما يكون الثبوت أو السلب فيه بالفعل فيكون مشتملا على ضرورة ما، لأن كلّ شيء يوجد فهو محفوف بضرورة سابقة وضرورة لا حقة بشرط المحمول. والبعض شرط في إمكان الوجود في الاستقبال العدم في الحال وبالعكس أي شرط في إمكان العدم في الاستقبال الوجود في الحال، وألحق عدم الالتفات إلى الوجود والعدم في الحال والاقتصار على اعتبار الاستقبال.

الضّوء

Entries on الضّوء in 1 Arabic dictionary by the author Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
الضّوء:
[في الانكليزية] Light
[ في الفرنسية] Lumiere
بالفتح وسكون الواو روشنى وهو غني عن التعريف وما يقال في تعريفه فهو من خواصّه وأحكامه. فقيل الضوء كمال أول للشفاف من حيث هو شفاف وإنّما اعتبر قيد الحيثية لأنّ الضوء ليس كمالا للشفاف في جسميته بل في شفافيته والمراد بكونه كمالا أولا أنّه كمال ذاتي لا عرضي. وقال الإمام إنّه كيفية لا يتوقّف إبصارها على إبصار شيء آخر، وعكسه اللون، فهو كيفية يتوقّف إبصارها على إبصار شيء آخر هو الضوء فإنّ اللون ما لم يصر مستنيرا لا يكون مرئيا.
اعلم أنّهم اختلفوا فيه، فزعم بعض الحكماء الأقدمين أنّ الضوء أجسام صغار تنفصل من المضيء وتتصل بالمستضيء تمسكا بأنّه متحرّك بالذات، كما نشاهد في السراج المنقول من موضع إلى موضع، وكلّ متحرك بالذات جسم. والمحققون على أنّه ليس بجسم بل هو عرض قائم بالمحلّ معدّ لحصول مثله في الجسم المقابل وليست له حركة أصلا، بل حركته وهم محض وتخيّل باطل. وسبب التوهّم حدوث الضوء في القابل المقابل للمضيء فيتوهّم أنّه تحرّك منه ووصل إلى المقابل. ولما كان حدوثه فيه من مقابلة مضيء عال كالشمس تخيّل أنّه ينحدر. فالصواب إذن أنّه يحدث في القابل المقابل دفعة. وأيضا سبب آخر للتوهّم وهو أنّه لما كان حدوثه في الجسم القابل تابعا للوضع من المضيء ومحاذاته إيّاه، فإذا زالت تلك المحاذاة إلى قابل آخر زال الضوء عن الأول وحدث في ذلك الآخر ظنّ أنّه يتبعه في الحركة. وأيضا يرد عليهم الظّلّ فإنّه متحرّك بحركة صاحبه مع الاتّفاق على أنّه ليس بجسم.
ثم إنّ القائلين بكون الضوء كيفية لا جسما منهم من قال الضوء هو مراتب ظهور اللون، وادّعى أنّ الظهور المطلق هو الضوء والخفاء المطلق هو الظلمة والمتوسّط بينهما هو الظلّ؛ ويختلف مراتبه بحسب القرب والبعد من الطرفين. فإذا ألف الحسّ مرتبة من تلك المراتب ثم شاهد ما هو أكثر ظهورا من الأوّل حسب أنّ هناك بريقا ولمعانا، وليس الأمر كذلك، بل ليست هناك كيفية زائدة على اللون الذي ظهر ظهورا أتمّ.
فالضوء هو اللون الظاهر على مراتب مختلفة لا كيفية موجودة زائدة عليه. والتفرقة بين اللون المستنير والمظلم بسبب أنّ أحدهما خفي والآخر ظاهر لا بسبب كيفية أخرى موجودة مع المسبب. وقد بالغ بعضهم في ذلك حتى قال إنّ ضوء الشمس ليس إلّا الظهور التّام للونه.
ولما اشتد ظهوره وبلغ الغاية في ذلك قهر الإبصار حتى خفي اللون، لا لخفائه في نفسه بل لعجز البصر عن إدراك ما هو جلي في الغاية. والمحققون على أنّ الضوء واللون متغايران حسّا، وذلك أنّ البلور في الظلمة إذا وقع عليه ضوء يرى ضوءه دون لونه إذ لا لون له، كذا المار في الظلمة إذا وقع عليه الضوء فإنه يرى ضوءه لا لونه لعدمه، فقد وجد الضوء بدون اللون كما وجد اللون بدونه أيضا، فإنّ السواد وغيره من الألوان قد لا يكون مضيئا.
التقسيم
الضوء قسمان. ذاتي وهو القائم بالمضيء لذاته كما للشمس وسائر الكواكب سوى القمر، فإنّها مضيئة لذواتها غير مستفيدة ضوءها من مضيء آخر، ويسمّى هذا الضوء بالضّياء أيضا.
وقد يخصّ اسم الضوء به أي بهذا القسم.
وعرضي وهو القائم بالمضيء لغيره كما للقمر ويسمّى نورا إذا كان ذلك الغير مضيئا لذاته من قوله تعالى هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً، أي جعل الشمس ذات ضياء والقمر ذات نور. والعرضي قسمان: ضوء أول وهو الحاصل من مقابلة المضيء لذاته كضوء جرم القمر وضوء وجه الأرض المقابل للشمس.
وضوء ثان وهو الحاصل من مقابلة المضيء لغيره كضوء وجه الأرض حالة الإسفار وعقيب الغروب، ويسمّى بالظلّ أيضا. وقد يقال الضوء الثاني إن كان حاصلا في مقابلة الــهواء المضيء يسمّى ظلا. وبالجملة فالضوء إمّا ذاتي للجسم أو مستفاد من الغير، وذلك الغير إمّا مضيء بالذات أو بالغير فانحصرت الأقسام في الثلاث. وقد يقسم الضوء إلى أوّل وثان.
فالأول هو الحاصل من مقابلة المضيء لذاته، والثاني هو الحاصل من مقابلة المضيء لغيره.
فعلى هذا الضوء الذاتي غير خارج عن التقسيم، ولم يكن التقسيم حاصرا كذا في شرح المواقف.
اعلم أنّ مراتب المضيء في كونه مضيئا ثلاث. أدناها المضيء بالغير فهنا مضيء وضوء يغايره، وشيء ثالث أفاد الضوء. وأوسطها المضيء بالذات بضوء هو غيره أي الذي تقتضي ذاته ضوءه اقتضاء يمتنع تخلّفه عنه كجرم الشمس إذا فرض اقتضاؤه الضوء، فهذا المضيء له ذات وضوء يغاير ذاته. وأعلاها المضيء بذاته بضوء هو عينه كضوء الشمس مثلا فإنّه مضيء بذاته لا بضوء زائد على ذاته. وليس المراد بالمضيء هنا معناه اللغوي أي ما قام به الضوء، بل المراد به أنّ ما كان حاصلا لكل واحد من المضيء بغيره. والمضيء بضوء هو غيره، أعني الظهور على الإبصار بسبب الضوء فهو حاصل للضوء في نفسه بحسب ذاته لا بأمر زائد على ذاته، بل الظهور في الضوء أقوى وأكمل فإنّه ظاهر بذاته ومظهر لغيره على حسب قابليته للظهور، كذا في شرح التجريد في بحث الوجوب.
فائدة:
هل يتكيّف الــهواء بالضوء أو لا؟ منهم من منعه وجعل اللون شرطه، ولا لون للــهواء لبساطته، فلا يقبل الضوء. ومنهم من قال به، والتوضيح في شرح المواقف.
فائدة:
ثمة شيء غير الضوء يترقرق أي يتلألأ ويلمع على بعض الأجسام المستنيرة، وكأنّه شيء يفيض من تلك الأجسام، ويكاد يستر لونها وهو أي الشيء المترقرق لذلك الجسم، إمّا لذاته ويسمّى شعاعا كما للشمس من التلألؤ واللمعان الذاتي، وإمّا من غيره ويسمّى حينئذ بريقا كما للمرآة التي حاذت الشمس، ونسبة البريق إلى اللّمعان نسبة النور إلى الضوء في أنّ الشعاع والضوء ذاتيان للجسم والبريق والنور مستفادان من غيره.
معلوم أنّ الفرق بين الضوء والنور هو أنّ الضوء يستعمل في مجال التأثير في الغير. بينما النور عام سواء كان الشيء نوره ذاتيا أو عرضيا من الغير كما في قوله تعالى هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً، وفيه إشارة للفرق بين الضّياء والنور (الشمس مضيئة والقمر اكتسب نوره من الشمس). وكذلك يؤيّد هذا قوله سبحانه: فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ البقرة، يعني: أثر تلك النار بواسطة وبدون واسطة أذهبتها الريح. ولم يبق منهم أثر.
وثمّة فرق آخر وهو أنّ الضوء يستعمل غالبا في اللمعان الحسي بينما يستعمل النور في اللمعان الحسي والباطني. هكذا في التفسير العزيزي.

الظّل

Entries on الظّل in 1 Arabic dictionary by the author Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
الظّل:
[في الانكليزية] Shadow
[ في الفرنسية] Ombre
بالكسر قيل هو الضوء الثاني وهو الحاصل من مقابلة المضيء بغيره، وقيل هو الضوء الثاني الحاصل من مقابلة الــهواء المضيء. فالضوء الحاصل على وجه الأرض حال الإسفار وعقيب الغروب ظلّ بالتفسيرين فإنّه مستفاد من مقابلة الــهواء المضيء بالشمس.
والحاصل على وجه الأرض من مقابلة القمر ظلّ على التفسير الأول لكون القمر مضيئا بالغير دون التفسير الثاني لعدم كون المضيء بالغير هواء فالتفسير الأول أعمّ مطلقا من الثاني. ثم للظلّ مراتب كثيرة متفاوتة بالشّدّة والضّعف، وطرفاه النور والظلمة. فالحاصل في فناء الجدار أقوى وأشدّ من الحاصل في البيت لكونه مستفادا من الأمور المستضيئة من مقابلة الشمس الواقعة في جوانبه. ثم الحاصل في البيت أقوى من الحاصل في المخدع وهو الخزانة لأنّ الأول مستفاد من المضيء بالشمس والثاني مستفاد من الأول، فاختلفت أحوال هذه الأظلال لاختلاف معداتها قوة وضعفا، وكذا الحال في البيت تختلف شدة وضعفا لصغر الكوّة، أي الثقبة وكبرها، فإنّه كلما كانت الكوّة أكبر كان الظلّ الحاصل في البيت أشدّ، وكلما كانت أصغر كان الظلّ أضعف، فينقسم الظلّ في داخل البيت بحسب مراتبه في الشّدّة والضّعف إلى غير النهاية. ولا يزال الظلّ بضعف بسبب صغر الكوة حتى ينعدم بالكلية وهو الظلمة كذا في شرح المواقف في المبصرات. وقال الرياضيون الظلّ هو الخط المستقيم في السطح الذي قام عليه المقياس عمودا بين مركز قاعدة المقياس وطرف الخط الشعاعي المار برأس المقياس عند ما يكون مركز النيّر وسهم المقياس في سطح واحد، والنيّر يشتمل الشمس والقمر. فما في كلام البعض من التخصيص بالشمس فبناء على الغالب، وما وقع من الخط الشعاعي المذكور بين رأس الظلّ وبين رأس المقياس يسمّى قطر الظلّ وخط الظلّ أيضا. والمقياس هو العمود القائم على سطح يكون الظلّ في ذلك السطح سواء كان عمودا على الأفق أو يكون موازيا للأفق ثم الظلّ قسمان لأنّه إمّا مأخوذ من المقياس المنصوب على موازاة سطح الأفق كوتد قائم عمودا على لوح أو جدار قائمين عمودين على سطح الأفق، ويسمّى بالظلّ الأول لابتدائه في أول طلوع النّير وبالظلّ المعكوس والمنكوس أيضا لكونه معكوسا في الوضع رأسه إلى تحت وبالمنتصب أيضا لكونه قائما على سطح الأفق منتصبا عليه، وبالظلّ المستعمل أيضا كما في بعض رسائل الاصطرلاب، وبالظلّ المطلق أيضا كما في الزيج الإيلخاني حيث قال: الظلّ الأوّل يستخدم في أعمال النجوم ويقال له الظّلّ المطلق، والظلّ الثاني يستخدم في معرفة الأوقات، انتهى.
لكن هذا في عرف المنجّمين. وأمّا في عرف أهل علم الفلك: فإذا قالوا: ظلّ مطلق فالمراد هو الظلّ الثاني غالبا بل إنّ الظلّ الثاني هو غاية الارتفاع. فيقولون مثلا: إذا كان العرض بلا زيادة من الميل الكلّي فالظّلّ دائما في جانب الشمال، فالمراد من الظّلّ هو الظّلّ الثاني، أي غاية الارتفاع. كذا ذكر عبد العلي البرجندي في شرحه على زيج ألغ بيكي. وإمّا مأخوذ من المقياس القائم عمودا على الأفق ويسمّى بالظلّ الثاني لكونه ثانيا بالقياس إلى الأول وبالظلّ المستوي أيضا لاستوائه في الوضع وانطباقه على سطح الأفق، وبالظلّ المبسوط لانبساطه على سطح الأفق. هذا هو المشهور، وبعضهم يسمّى الظلّ المستوي أولا والمعكوس ثانيا لأنّ المستوي يعرف أول الأمر بلا تأمّل، بخلاف المعكوس فإنّه يحتاج في معرفته إلى مزيد تأمّل. والظلّ الأول يبتدئ في أول طلوع النيّر يزيد شيئا فشيئا، وغاية زيادته في نصف النهار ثم يتناقص تدريجا حتى ينعدم عند وصول النيّر إلى الأفق عند الغروب. فإن كان النّير في نصف النهار على سمت الرأس كان الظلّ الأول غير متناه يعني أنّه لو كان بإزائه جسم غير متناه قابل للنور لكان مستظلا بظلّ غير متناه والظلّ الثاني يكون عند طلوع النيّر غير متناه ثم يتناقص إلى بلوغ النيّر نصف النهار، فهناك غاية النقصان. ثم يتزايد شيئا فشيئا إلى أن يصير غير متناه عند غروب النيّر فإن كان النيّر في نصف النهار على سمت الرأس لم يوجد الظلّ الثاني أصلا. وقد يقسّم مقياس الظلّ الثاني باثني عشر قسما ويسمّى أقسامه أصابع لأنّ اثني عشر إصبعا مقدار شبر وهو غالب مقدار المقياس، فإنّ من أراد أن ينصب عمودا على سطح الأفق أو على سطح قائم عليه فإنّه في الغالب يتوخّى أن يكون مقداره، شبرا. وقد يقسّم سبعة أقسام أو ستة ونصفا وتسمّى أقسامه حينئذ أقداما لأنّ طول معتدل القامة ستة أقدام ونصف قدم إلى سبعة أقدام، مع أنّ الإنسان عند معرفة أنّ ظلّ الشيء هل هو مثله يعتبر ذلك بقامته ثم بأقدامه. وقد يقسّم بستين قسما وتسمّى أقسامه حينئذ أجزاء، وقد تؤخذ درجة واحدة تجوّزا، وهذا من مخترعات الأستاذ أبي ريحان فإنّه قد أخذ المقياس ستين دقيقة لأجل سهولة الضرب والقسمة. وأمّا مقياس الظلّ الأول فقد جرت العادة بتقسيمه ستين قسما. وأمّا أصحاب صنعة الاصطرلاب فكما يقسّمون مقياس الظلّ الثاني بالأصابع والأقدام كذلك يقسّمون مقياس الظلّ الأول بالأصابع والأقدام بلا تفاوت. ثم الظلّ أبدا يقدّر بما يقدّر به المقياس، فعلى الأول يسمّى ظلّ الأصابع وعلى الثاني ظلّ الأقدام وعلى الثالث الظلّ الستيني. ثم الظل الثاني إذا انتهى في النقصان وذلك إمّا بأن ينتفى الظلّ بالكلية إن كان النيّر في غاية ارتفاعها على سمت الرأس ثم يبتدئ في الحدوث، وإمّا بأن يبقى منه مقدار هو أقل مقاديره في ذلك اليوم ثم يشرع في الزيادة فهو أول الزوال، وهذا الظلّ الحادث أو الزائد يسمّى قدر الزوال وفيء الزوال. واعلم أنّ الظلّ الأول لكل قوس هو الخطّ الذي يماس أحد طرفي تلك القوس ما بين نقطة التماسّ وبين تقاطع ذلك الخط مع قطر يمرّ بالطرف الآخر من تلك القوس، هكذا يستفاد من كلام عبد العلي البرجندي في تصانيفه والسيّد السّند في شرح الملخص. وظلّ السلم عبارة مربع حادث خلف حجرة الأصطرلاب في ربع تنقش عليه أجزاء الظلّ. وذلك الربع هو مقابل لربع الارتفاع. وأمّا كيفية إحداث ذلك الربع: فهو أن يقسم الربع إلى قسمين متوازيين.
ثم عند ملتقى القسمين يعني من نصف ذلك الربع يخرج عمودان أحدهما على خط العلاقة ما بين خط المشرق والمغرب الأول وعمود أقسام الظّل المستوي الثاني لأقسام الظل المعكوس.
ويقسم كلا العمودين بالأصابع أو بالقدم أو بأجزاء أخرى، ثم تكتب عليه العلامات، أحدها ابتداء من خط العلاقة، وذلك هو الظّل المستوي، والثاني: ابتداء من خط المشرق والمغرب وذلك هو الظّلّ المعكوس. ومن ذلك يحصل لدينا شكل متوازي ومتساوي الأضلاع.
فمن هذين العمودين وبعض خط العلاقة وبعض خط المشرق والمغرب يسمّى ظلّ السّلم. أي بسبب الانحراف الواقع في قسمة هذين العمودين، كذا قيل.

عَمَا

Entries on عَمَا in 1 Arabic dictionary by the author Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
(عَمَا)
[هـ] فِي حَدِيثِ أَبِي رَزِين «قَالَ: يَا رَسُولَ اللَه، أيْن كَانَ ربُّنا عَزَّ وجَلَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُق خَلْقَه؟ فَقَالَ: كَانَ فِي عَمَاء، تَحْتَه هَوَاءٌ وفَوقَه هواءٌ» العَمَاء بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ: السَّحاب. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: لَا يُدْري كَيْفَ كَانَ ذَلِكَ العَمَاء.
وَفِي رِوَايَةٍ «كَانَ فِي عَمًا» بالقَصْر، ومَعناه لَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ.
وَقِيلَ: هُوَ كُلُّ أمْر لَا تُدْرِكُه عُقول بَنِي آدَمَ، وَلَا يَبْلُغ كُنْهَهُ الوَصْفُ والفِطَنُ.
ولا بُدَّ فِي قَوْلِهِ «أَيْنَ كَانَ ربُّنا» مِنْ مُضاف مَحْذُوفٍ، كَمَا حُذف فِي قَوْلِهِ تَعَالَى هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ وَنَحْوِهِ، فَيَكُونُ التَّقدير: أيْن كَانَ عَرْش ربِّنا؟ ويَدُلّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ.
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: نحنُ نؤمِن بِهِ وَلَا نُكَيِّفه بِصِفَةٍ: أَيْ نُجْري اللَّفْظَ عَلَى مَا جَاءَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ تَأويل.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الصَّوم «فَإِنْ عُمِّيَ عَلَيْكُمْ» هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ، قِيلَ: هُوَ مِنَ العَمَاء:
السَّحاب الرَّقيق: أَيْ حَالَ دُونه مَا أعْمي الأبْصارَ عَنْ رُؤيتِه.
وَفِي حَدِيثِ الْهِجْرَةِ «لأُعَمِّيَنَّ عَلَى مَن ورَائِي» مِنَ التَّعْمِيَة والإخْفاء والتَّلْبيس، حَتَّى لَا يتْبَعَكما أحَد.
(هـ س) وَفِيهِ «مَنْ قُتِل تَحت رَايةِ عِمِّيَّة فقِتْلَتُهُ جَاهِلِيَّةٌ» قِيلَ: هُوَ فِعِّيلة، مِنَ العَمَاء:
الضَّلالة، كالقِتال فِي العَصَبِيَّة والْأهْواء. وَحَكَى بَعْضُهُمْ فِيهَا ضَمَّ الْعَيْنِ.
(هـ) وَمِنْهُ حديث الزُّبَيْر «لِئلَّا تموت مِيتَةَ عِمِّيَّة» أَيْ مِيتةَ فِتْنَةٍ وجَهالةٍ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَنْ قُتِل فِي عِمِّيَّا فِي رَمْيٍ يَكُونُ بَيْنَهُمْ فَهُوَ خَطأ» وَفِي رِوَايَةٍ «فِي عِمِّيَّة فِي رِمِّيَّا تكونُ بَيْنَهُمْ بالحجَارة فَهُوَ خَطأ» العِمِّيَّا بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيدِ والقصْر: فِعِّيلَى، مِنَ العَمَى، كالرِّمِّيَّا، مِنَ الرَّمْي، والخِصِّيصَي، مِنَ التَّخْصِيص، وَهِيَ مَصادِرُ. وَالْمَعْنَى أَنْ يُوجَد بَيْنَهُمْ قتَيل يَعْمَى أمرُه وَلَا يَتبيَّن قاتِلُهُ، فحُكْمه حُكم قَتِيلِ الَخطأ تَجِب فِيهِ الدِّية.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «يَنْزُو الشيطانُ بَيْنَ النَّاسِ فَيَكُونُ دَما فِي عَمْيَاء فِي غَيْرِ ضَغِينَة» أَيْ فِي غَيْرِ جَهالة مِنْ غَيْرِ حِقْد وَعَداوة. والعَمْيَاء: تَأْنِيثُ الأَعْمَى، يُريد بِهَا الضَّلالة وَالْجَهَالَةَ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «تعَوّذوا بِاللَّهِ مِنَ الأَعْمَيَيْنِ» هُمَا السَّيل وَالْحَرِيقُ، لِمَا يُصِيب مَن يُصِيبانِه مِنَ الحَيْرة فِي أمْره، أَوْ لأنَّهما إِذَا حّدَثا ووَقَعا لَا يُبْقِيان مَوْضعا وَلَا يَتَجنَّبان شَيْئًا، كالأَعْمَى الَّذِي لَا يَدْري أَيْنَ يَسْلُك، فَهُوَ يَمْشي حَيْثُ أدَّتْه رجْلُه.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ سلْمان «سُئل مَا يَحِلّ لَنَا مِنْ ذِمَّتِنا؟ فَقَالَ: مِن عَمَاك إِلَى هُداك» أَيْ إِذَا ضَلَلْت طَرِيقا أخذْتَ مِنْهُمْ رجُلا حَتَّى يَقِفَك عَلَى الطَّرِيقِ. وَإِنَّمَا رَخّص سَلْمان فِي ذَلِكَ، لأنَّ أَهْلَ الذَّمّة كَانُوا صُولِحوا عَلَى ذَلِكَ وشُرِط عَلَيْهِمْ، فأمَّا إِذَا لَمْ يُشْرط فَلَا يَجُوزُ إِلَّا بالأجْرة.
وَقَوْلُهُ «مِنْ ذِمَّتِنا» : أَيْ مِنْ أَهْلِ ذِمَّتِنا.
(س) وَفِيهِ «إِنَّ لنَا المَعَامِيَ» يُريد الْأَرْضَ الْمَجْهُولَةَ الأغفالِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا أثَر عِمارة، وَاحِدها: مَعْمًى، وَهُوَ مَوْضِعُ العَمَى، كالمَجْهَل.
وَفِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَد «تَسَفهوا عَمَايَتَهم» العَمَايَة: الضَّلَالَةُ، وَهِيَ فَعَالة مِنَ العَمَى.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ نهَى عَنِ الصَّلَاةِ إِذَا قَامَ قائمُ الظَّهيرة صَكَّةَ عُمَيٍّ» يُرِيدُ أَشدّ الهاجِرة.
يُقَالُ: لَقِيُته صَكّةَ عُمَيٍّ: أَيْ نِصْفَ النَّهَارِ فِي شِدّة الحرَ، وَلَا يُقَالُ إلَّا فِي القَيظ، لأنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا خَرَجَ وَقْتَئِذٍ لَمْ يَقْدِر أَنْ يَمْلَأَ عينَيه مِنْ ضَوء الشَّمْسِ. وَقَدْ تقدَّم مبْسوطا فِي حَرْفِ الصَّادِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ «أَنَّهُ كَانَ يُغِير عَلَى الصِّرم فِي عَمَايَة الصُّبح» أي في بَقيّة ظُلمة الليل. (هـ) وَفِيهِ «مَثَلُ الْمُنَافِقِ مَثَلُ شَاةٍ بَيْنَ رَبِيضَيْن ، تَعْمُو إِلَى هَذِهِ مَرَّةً وَإِلَى هَذِهِ مرَّة» يُقَالُ: عَمَا يَعْمُو إِذَا خَضَع وذَلَّ، مِثْلَ عَنَا يَعْنُو، يُريد أَنَّهَا كَانَتْ تَمِيل إِلَى هَذِهِ وَإِلَى هَذِهِ.

النّور

Entries on النّور in 1 Arabic dictionary by the author Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
النّور:
[في الانكليزية] Light ،illumination ،maninfestation
[ في الفرنسية] Lumiere ،lueur ،manifestation 2 L بالضم وسكون الواو لغة اسم للكيفية العارضة من الشمس والقمر والنار على ظواهر الأجسام الكثيفة كالأرض، ومن خاصيته أن يصير المرئيات بسببه متجلّية منكشفة. ولهذا قيل في تعريفه هو الظاهر بنفسه المظهر لغيره كذا في كشف البزدوي، فعلى هذا هو يرادف الضوء.
وقد يقال النور يختصّ بالمنير بالواسطة كالقمر والضوء بالمضيء بالذات وقد سبق. وقال الصوفية النور عبارة عن الوجود الحق باعتبار ظهوره في نفسه وإظهاره لغيره في العلم والعين ويسمّى شمسا أيضا كذا في شرح الفصوص في الفص اليوسفية. ويورد في مجمع السّلوك: اعلم أنّ لنور الأحد الحقيقي ذات ووجه ونفس.
فنظرا للوجود هذا نور آخر. ونظرا لهذا النور فهو يعمّ كلّ الموجودات الأخرى. ونظرا لمجموع كلا المرتبتين الأخريين. ولمّا كان لكلّ هؤلاء الثلاثة نظر. فمتى عرفتها أدركت، والوجود الذاتي نور. وهذا النور يعمّ كلّ الموجودات. مرتبة وجه هذا النور. ومجموع وجود كلا مرتبتي النفس هذا النور. وصفات هذا النور كائنة في مرتبة الذات. وأسماء هذا النور في مرتبة الوجه. وأفعال هذا النور في مرتبة النفس. يا عزيزي: هذا النور عام لكلّ الموجودات. وبقاء الموجودات من هذا النور.
فلا توجد ذرّة من ذرّات الكائنات إلّا ونور الله هو محيط بها. ويقال لهذا العموم والإحاطة وجه هذا النور إذا: حيثما تولّون وجوهكم فثمّ وجه الله. وكلّ من وصل لهذا النور الحقيقي تحقّقت جميع أموره. ولا يعرف هذا العالم بعلم الظاهر، بل يعرفه العارف الكامل. وكلّ من وصل لوجه الله فإنّه يعبد الله؛ ولكنّه مشرك.
(وما يؤمن أكثرهم بالله إلّا وهم مشركون). وكلّ من وصل إلى ذات الله فإنّه يعبد الله، وهو موحّد. انتهى وقال الحكماء الإشراقيون لا شيء أغنى عن التعريف من النور فإنّ النور هو الظهور أو زيادته، والظهور إمّا ذوات جوهرية قائمة بنفسها كالعقول والنفوس أو هيآت نورانية قائمة بالغير روحانيا كان أو جسمانيا، ولأنّ الوجود بالنسبة إلى العدم كالظهور بالنسبة إلى الخفاء والنور إلى الظلمة فيكون الموجودات من جهة خروجها من العدم إلى الوجود كالخارج من الخفاء بالنسبة إلى الظهور ومن الظلمة إلى النور فيكون الوجود كلّه نورا بهذا الاعتبار. ثم النور هو الضوء بالحقيقة وإن كان يطلق مجازا على الواضح عند العقل باعتبار أنّ الواضح ظاهر عند العقل فيكون نورا فالشيء ينقسم إلى نور وضوء في حقيقة نفسه أي في ذاته، وإلى ما ليس بنور وضوء في حقيقة نفسه وهو الظلمة، فإنّ الظلمة هي عدم النور على ما هو رأي الأقدمين من الحكماء، فالــهواء عندهم مظلم.
وقال المشّاءون إنّ الظلمة عدم النور فيما من شأنه أن يستر فلا يكون الــهواء مظلما عندهم لامتناع التنوّر عليه لشفيفه، والأول هو الحقّ فإنّ من فتح العين في الليلة الظلمانية ولم ير شيئا سمّي ما عنده مظلما جدارا كان أو هواء أو غيرهما. والنور ينقسم إلى ما هو هيئة لغيره ويسمّى بالنور العارض والنور العرضي، والهيئة وهو ما لا يقوم بذاتها بل تفتقر إلى محلّ يقوم به، سواء كان محله الأجسام النّيرة كالشمس والقمر أو المجرّدة، وإلى ما ليس هيئة لغيره بل هو قائم بذاته ويسمّى بالنور المجرّد والنور المحض، وهو إمّا فقير ومحتاج كالعقول والنفوس وإمّا غني مطلق لا افتقار فيه بوجه من الوجوه، إذ ليس وراءه نور وهو الحقّ سبحانه ويسمّى نور الأنوار لأنّ جميع الأنوار منه، والنور المحيط لإحاطته جميعها وكمال إشراقه ونفوذه فيها للطفه، والنور القيّوم لقيام الجميع به، والنور المقدّس أي المنزه عن جميع صفات النقص حتى الإمكان، والنور الأعظم الأعلى إذ لا أعظم ولا أعلى منه، ونور النّهار لأنّه يستر جميع الأنوار كالشمس يستر جميع الكواكب، والنور الإسفهبد هو مدبر الفلك وهو نفسه الناطقة سمّي به لأنّ الإسفهبد باللسان الفهلوي زعيم الجيش ورأسه والنفس الناطقة رئيس البدن وما فيه من القوى. ثم ما ليس بنور في حقيقة نفسه أعني الظلمة ينقسم إلى مستغن عن المحل وهو الجوهر الفاسق أي الجوهر الجسماني المظلم في ذاته فإنّه من حيث الجسمية مظلم لا نور فيه إذ نوريته ليست من ذاته بل من غيره كهيئة نورية حاصلة فيه من الغير، وإلى ما هو هيئة لغيره وهو ما لا يستغني عن المحل وهو الهيئة الظلمانية وهو المقولات التسع العرضية سوى النور العارض، هذا كله خلاصة ما في شرح إشراق الحكمة. 

علم النجوم

Entries on علم النجوم in 1 Arabic dictionary by the author Ṣiddīq Ḥasan Khān, Abjad al-ʿUlūm
علم النجوم
هو: من فروع الطبعي وهو وعلم بأصول تعرف بها أحوال الشمس والقمر وغيرهما من بعض النجوم كذا في بعض حواشي الشافية قاله في كشاف اصطلاحات الفنون.
وفي كشف الظنون هو: علم يعرف به الاستدلال على حوادث علم الكون والفساد بالتشكلات الفلكية وهي أوضاع الأفلاك والكواكب كالمقارنة والمقابلة والتثليث والتسديس والتربيع إلى غير ذلك وهو عند الإطلاق ينقسم إلى ثلاثة أقسام حسابية وطبيعيات ووهميات.
أما الحسابيات: فهي يقينية في علمها قد يعمل بها شرعاً.
وأما الطبيعيات: كالاستدلال بانتقال الشمس في البروج الفلكية على تغيير الفصول كالحر والبرد والاعتدال فليست بمردودة شرعا أيضاً.
أما الوهميات: كالاستدلال على الحوادث السفلية خيرها وشرها من اتصالات الكواكب بطريق العموم والخصوص فلا استناد لها إلى أصل شرعي ولذلك هي مردودة شرعا كما قال صلى الله عليه وسلم: "إذا ذكر النجوم فامسكوا". وقال: "تعلموا من النجوم ما تهتدون به في البر والبحر ثم انتهوا". الحديث.
وقال صلى الله عليه وسلم: "من آمن بالنجوم فقد كفر" لكن قالوا هذا إن اعتقد أنها مستقلة في تدبير العالم.
وقال الشافعي رحمه الله: إذا اعتقد المنجم أن المؤثر الحقيقي هو الله سبحانه وتعالى لكن عادته سبحانه وتعالى جارية بوقوع الأحوال بحركاتها وأوضاعها المعهودة في ذلك لا بأس عندي. كذا ذكره السبكي في طبقاته الكبرى وعلى هذا يكون استناد التأثير حقيقة إلى النجوم مذموما فقط.
قال بعض العلماء: إن اعتقاد التأثير إليها بذاتها حرام. وذكر صاحب مفتاح السعادة أن الحافظ ابن القيم الجوزي أطنب في الطعن فيه والتنفير عنه.
فإن قيل: لم لا يجوز أن تكون بعض الأجرام العلوية أسباب للحوادث السفلية فيستدل النجم العاقل من كيفية حركات النجوم واختلافات مناظرها وانتقالاتها من برج إلى برج على بعض الحوادث قبل وقوعها.
يقال: يمكن على طريق إجراء العادة أن يكون بعض الحوادث سببا لبعضها لكن لا دليل فيه على كون الكواكب أسبابا للعادة وعللا للنحوسة لا حساً ولا عقلاً ولا سمعاً.
أما حسا: فظاهر أن أكثر أحكامهم ليست بمستقيمة كما قال بعض الحكماء: جزئياتها لا تدرك وكلياتها لا تتحقق.
وإما عقلا: فإن علل الأحكاميين وأصولهم متناقضة حيث قالوا: إن الأجرام العلوية ليست بمركبة من العناصر بل هي طبيعية خاصة ثم قالوا ببرودة زحل ويبوسته وحرارة المشتري ورطوبته فأثبتوا الطبيعة للكواكب وغير ذلك.
وأما شرعا: فهو مذموم بل ممنوع كما قال صلى الله عليه وسلم: "من آتي كاهنا بالنجوم أو عرافا أو منجما فصدقه فقد كفر بما أنزل على محمد". الحديث وسبب المبالغة في النهي عن هذه الثلاثة ذكره الشيخ علاء الدولة في العروة الوثقى وقال علي بن أحمد النسوي: علم النجوم أربع طبقات:
الأولى: معرفة رقم التقويم ومعرفة الإسطرلاب حسبما هو يتركب.
والثانية: معرفة المدخل إلى علم النجوم ومعرفة طبائع الكواكب والبروج ومزاجاتها.
والثالثة: معرفة حسنات أعمال النجوم وعمل الزيج والتقويم.
والرابعة: معرفة الهيئة والبراهين الهندسية على صحة أعمال النجوم ومن تصور ذلك فهو المنجم التام على التحقيق وأكثر أهل زماننا قد اقتصروا من علم التنجيم على الطبقتين الأوليين وقليل منهم يبلغ الطبقة الثالثة.
والكتب المصنفة فيه كثيرة منها: الأحكام وأبو قماش وأدوار وإرشاد والبارع ومختصر البارع وتحاويل وتنبيهات المنجمين وتفهيم الجامع الصغير ودرج الفلك والسراج والقرانات ولطائف الكلام ومجمل الأصول ومجموع ابن شرع ومسائل القصر وغير ذلك انتهى ما في كشف الظنون.
وفي كشاف اصطلاحات الفنون:
موضوعه النجوم من حيث يمكن أن تعرف بها أحوال العالم ومسائله كقولهم: كلما كان الشمس على هذا الموضع المخصوص فهي تدل على حدوث أمر كذا في هذا العالم انتهى.
وقال ابن خلدون: هذه الصناعة يزعم أصحابها أنهم يعرفون بها الكائنات في عالم العناصر قبل حدوثها من قبل معرفة قوى الكواكب وتأثيرها في المولدات العنصرية مفردة ومجتمعة فتكون لذلك أوضاع الأفلاك والكواكب دالة على ما سيحدث من نوع من أنواع الكائنات الكلية والشخصية.
فالمتقدمون منهم يرون أن معرفة قوى الكواكب وتأثيراتها بالتجربة وهو أمر تقصر الأعمار كلها لو اجتمعت عن تحصيله إذ التجربة إنما تحصل في المرات المتعددة بالتكرار ليحصل عنها العلم أو الظن وأدوار الكواكب منها ما هو طويل الزمن فيحتاج تكرره إلى آماد وأحقاب متطاولة يتقاصر عنها ما هو طويل من أعمار العالم وربما ذهب ضعفاء منهم إلى أن معرفة قوى الكواكب وتأثيراتها كانت بالوحي وهو رأي قائل وقد كفونا مؤنة إبطاله.
ومن أوضح الأدلة فيه: أن تعلم أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أبعد الناس عن الصنائع وأنهم لا يتعرضون للأخبار عن الغيب إلا أن يكون عن الله فكيف يدعون استنباطه بالصناعة ويشيرون بذلك لتابعيهم من الخلق.
وأما بطليموس ومن تبعه من المتأخرين فيرون أن دلالة الكواكب على ذلك دلالة طبيعية من قبل مزاج يحصل للكواكب في الكائنات العنصرية قال: لأن فعل النيرين وأثرهما في العنصريات ظاهر لا يسع أحدا جحده مثل فعل الشمس في تبدل الفصول وأمزجتها ونضج الثمار والزرع وغير ذلك.
وفعل القمر في الرطوبات والماء وإنضاج المواد المتعفنة وفواكه القناء وسائر أفعاله.
ثم قال: ولنا فيما بعدهما من الكواكب طريقان:
الأولى: التقليد لمن نقل ذلك عنه من أئمة الصناعة إلا أنه غير مقنع للنفس.
الثانية: الحدس والتجربة بقياس كل واحد منها إلى النير الأعظم الذي عرفنا طبيعته وأثره معرفة ظاهرة فننظر هل يزيد ذلك الكوكب عند القرآن في قوته ومزاجه فتعرف موافقته له في الطبيعة أو ينقص عنها فتعرف مضادته ثم إذا عرفنا قواها مفردة عرفناها مركبة وذلك عند تناظرها بأشكال التثليث والتربيع وغيرهما ومعرفة ذلك من قبل طبائع البروج بالقياس أيضا إلى النير الأعظم.
وإذا عرفنا قوى الكواكب كلها فهي مؤثرة في الــهواء وذلك ظاهر والمزاج الذي يحصل منها للــهواء يحصل لما تحتها من المولدات وتتخلق به النطف والبزر فتصير حالا للبدن المتكون عنها وللنفس المتعلقة به الفائضة عليه المكتسبة لما لها منه ولما يتبع النفس والبدن من الأحوال لأن كيفيات البزرة والنطفة كيفيات لما يتولد عنهما وينشأ منهما قال: وهو مع ذلك ظني وليس من اليقين في شيء وليس هو أيضا من القضاء الإلهي يعني: القدر إنما هو من جملة الأسباب الطبيعية للكائن والقضاء الإلهي سابق على كل شيء هذا محصل كلام بطليموس وأصحابه وهو منصوص في كتبه الأربع وغيره ومنه يتبين ضعف مدارك هذه الصناعة وذلك أن العلم الكائن أو الظن به إنما يحصل عن العلم بجملة أسبابه من الفاعل والقابل والصورة والغاية على ما تبين في موضعه.
والقوى النجومية على ما قرروه إنما هي فاعلة فقط والجزء العنصري هو القابل ثم إن القوى النجومية ليست هي الفاعلة بجملتها بل هناك قوى أخرى فاعلة معها في الجزء المادي مثل: قوة التوليد للأب والنوع التي في النطفة وقوى الخاصة التي تميز بها صنف صنف من النوع وغير ذلك فالقوى النجومية إذا حصل كمالها وحصل العلم فيها إنما هي فاعل واحد من جملة الأسباب الفاعلة للكائن ثم إنه يشترط مع العلم بقوى النجوم وتأثيراتها مزيد حدس وتخمين وحينئذ يحصل عنده الظن بوقوع الكائن والحدس والتخمين قوى للناظر في فكره وليس من علل الكائن ولا من أصول الصناعة فإذا فقد هذا الحدس والتخمين رجعت أدراجها عن الظن إلى الشك هذا إذا حصل العلم بالقوى النجومية على سداد ولم تعترضه آفة وهذا معوز لما فيه من معرفة حسبانات الكواكب في سيرها لتتعرف به أوضاعها ولما أن اختصاص كل كوكب بقوة لا دليل عليه ومدرك بطلميوس في إثبات القوى للكواكب الخمسة بقياسها إلى الشمس مدرك ضعيف لأن قوة الشمس غالبة لجميع القوى للكواكب الخمسة بقياسها إلى الشمس مدرك ضعيف لأن قوة الشمس غالبة لجميع القوى من الكواكب ومستولية عليها فقل أن يشعر بالزيادة فيها أو النقصان منها عند المقارنة كما قال وهذه كلها قادحة في تعريف الكائنات الواقعة في عالم العناصر بهذه الصناعة.
ثم إن تأثير الكواكب فيما تحتها باطل إذ قد تبين في باب التوحيد أن لا فاعل إلا الله بطريق استدلالي كما رأيته واحتج له أهل علم الكلام بما هو غني عن البيان من أن إسناد الأسباب إلى المسببات مجهول الكيفية والعقل متهم على ما يقضي به فيما يظهر بادي الرأي من التأثير فلعل استنادها على غير صورة التأثير المتعارف والقدرة الإلهية رابطة بينهما كما ربطت جميع الكائنات علوا وسفلا سيما والشرع يرد الحوادث كلها إلى قدرة الله تعالى ويبرأ مما سوى ذلك.
والنبوات أيضا منكرة لشأن النجوم وتأثيراتها واستقراء الشرعيات شاهد بذلك في مثل قوله: إن الشمس والقمر لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته وفي قوله: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر بي فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكواكب وأما من قال: مطرنا بنوء كذا فذلك كافر بي مؤمن بالكواكب. الحديث الصحيح
فقد بان لك بطلان هذه الصناعة من طريق الشرع وضعف مداركها مع ذلك من طريق العقل مع ما لها من المضار في العمران الإنساني بما تبعث في عقائد العوام من الفساد إذا اتفق الصدق من أحكامها في بعض الأحايين اتفاقا لا يرجع إلى تعليل ولا تحقيق فيلهج بذلك من لا معرفة له ويظن اطراد الصدق في سائر أحكامها وليس كذلك فيقع في رد الأشياء إلى غير خالقها ثم ما ينشأ عنها كثيرا في الدول من توقع القواطع وما يبعث عليه ذلك التوقع من تطاول الأعداء والمتربصين بالدولة إلى الفتك والثورة وقد شاهدنا من ذلك كثيرا فينبغي أن تحظر هذه الصناعة على جميع أهل العمران لما ينشأ عنها من المضاد في الدين والدول ولا يقدح في ذلك كون وجودها طبيعيا للبشر بمقتضى مداركهم وعلومهم فالخير والشرط طبيعتان موجودتان في العالم لا يمكن نزعهما وإنما يتعلق بالتكليف بأسباب حصولهم فيتعين السعي في اكتساب الخير بأسبابه ودفع أسباب الشر والمضار هذا هو الواجب على من عرف مفاسد العلم ومضاره وليعلم من ذلك أنها وإن كانت صحيحة في نفسها فلا يمكن أحدا من أهل الملة تحصيل علمها ولا ملكتها بل إن نظر فيها ناظر وظن الإحاطة بها فهو في غاية القصور في نفس الأمر
فإن الشريعة لما حظرت النظر فيها فقد الاجتماع من أهل العمران لقراءتها والتحليق لتعليمها وصار المولع بها من الناس وهم الأقل وأقل من الأقل إنما يطالع كتبها ومقالاتها في كسر بيته متسترا عن الناس وتحت ربقه الجمهور مع تشعب الصناعة وكثرة فروعها واعتياصها على الفهم فكيف يحصل منها على طائل ونحن نجد الفقه الذي علم نفعه دينا ودنيا وسهلت مآخذه من الكتاب والسنة وعكف الجمهور على قراءته وتعليمه ثم بعد التحقيق والتجميع وطول المدارسة وكثرة المجالس وتعددها إنما يحذق فيه الواحد في الأعصار والأجيال فكيف بعلم مهجور للشريعة مضروب دونه سد الحظر والتحريم مكتوم عن الجمهور صعب المآخذ محتاج بعد الممارسة والتحصيل لأصوله وفروعه إلى مزيد حدس وتخمين يكتنفان به من الناظر فأين التحصيل والحذق فيه مع هذه كلها ومدعى ذلك من الناس مردود على عقبه ولا شاهد له يقوم بذلك لغرابة الفن بين أهل الملة وقلة حملته فاعتبر ذلك يتبين لك صحة ما ذهبنا إليه والله أعلم بالغيب فلا يظهر على غيبة أحدا ومما وقع في هذا المعنى لبعض أصحابنا من أهل العصر عندما غلب العرب عساكر السلطان أبي الحسن وحاصروه بالقيروان وكثر إرجاف الفريقين الأولياء والأعداء وقال في ذلك أبو القاسم الروحي من شعراء أهل تونس:
استغفر الله كل حين ... قد ذهب العيش والهناء
أصبح في تونس وأمسى ... والصبح لله والمساء
الخوف والجوع والمنايا ... يحدثها الهرج والوباء
والناس في مرية وحرب ... وما عسى ينفع المراء
فاحمدي ترى عليا ... حل به الهلك والتواء
وآخر قال سوف يأتي ... به إليكم صبا رخاء
والله من فوق ذا وهذا ... يقضي لعبديه ما يشاء
يا راصد الخنس الجواري ... ما فعلت هذه السماء
مطلتمونا وقد زعمتم ... أنكم اليوم أملياء
من خميس على خميس ... وجاء سبت وأربعاء
ونصف شهر وعشرتان ... وثالث ضمه القضاء
ولا نرى غير زور قول ... أذاك جهل أم ازدراء
إنا إلى الله قدر علمنا ... أن ليس يستدفع القضاء
رضيت بالله لي إلها ... حسبكم البدر أو ذكاء
ما هذه الأنجم السواري ... إلا عباديد أو إماء
يقضي عليها وليس تقضي ... وما لها في الورى اقتضاء
ضلت عقول ترى قديما ... ما شأنه الجرم والفناء
وحكمت في الوجود طبعا ... يحدثه الماء والــهواء
لم ترحلوا إزاء مر ... تغذوهمو تربة وماء
الله ربي ولست أدري ... ما الجوهر الفرد والخلاء
ولا الهيولي التي تنادي ... ما لي عن صورة عراء
ولا وجود ولا انعدام ... ولا ثبوت ولا انتفاء
ولست أدري ما الكسب إلا ... ما جلب البيع والشراء
وإنما مذهبي وديني ... ما كان والناس أولياء
إذ لا فصول ولا أصول ... ولا جدال ولا ارتياء
ما تبع الصدر واقتفنينا ... يا حبذا كان الاقتفاء كانوا كما يعلمون منهم ... ولم يكن ذلك الهذاء
يا أشعري الزمان إني ... أشعرني الصيف والشتاء
أنا أجزي بالشر شرا ... والخير عن مثله جزاء
وإنني إن أكن مطيعا ... فرب أعصي ولي رجاء
وإنني تحت حكم بار ... أطاعه العرش والثراء
ليس باستطاركم ولكن ... أتاحه الحكم والقضاء
لو حدث الأشعري عمن ... له إلى رأيه انتماء
فقال أخبرهم بأني ... مما يقولونه براء
انتهى كلامه الشريف ولله دره وعلى الله أجره.

المَوْصِلُ

Entries on المَوْصِلُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
المَوْصِلُ:
بالفتح، وكسر الصاد: المدينة المشهورة العظيمة إحدى قواعد بلاد الإسلام قليلة النظير كبرا وعظما وكثرة خلق وسعة رقعة فهي محطّ رحال الركبان ومنها يقصد إلى جميع البلدان فهي باب العراق ومفتاح خراسان ومنها يقصد إلى أذربيجان، وكثيرا ما سمعت أن بلاد الدنيا العظام ثلاثة:
نيسابور لأنها باب الشرق، ودمشق لأنها باب الغرب، والموصل لأن القاصد إلى الجهتين قلّ ما لا يمر بها، قالوا: وسميت الموصل لأنها وصلت بين الجزيرة والعراق، وقيل وصلت بين دجلة والفرات، وقيل لأنها وصلت بين بلد سنجار والحديثة، وقيل بل الملك الذي أحدثها كان يسمّى الموصل، وهي مدينة قديمة الأسّ على طرف دجلة ومقابلها من الجانب الشرقي نينوى، وفي وسط مدينة الموصل قبر جرجيس النبي، وقال أهل السير: إن أول من استحدث الموصل راوند بين بيوراسف الازدهاق، وقال حمزة:
كان اسم الموصل في أيام الفرس نوأردشير، بالنون أو الباء، ثم كان أول من عظّمها وألحقها بالأمصار العظام وجعل لها ديوانا برأسه ونصب عليها جسرا ونصب طرقاتها وبنى عليها سورا مروان بن محمد بن مروان ابن الحكم آخر ملوك بني أميّة المعروف بمروان الحمار والجعدي، وكان لها ولاية ورساتيق وخراج مبلغه أربعة آلاف ألف درهم والآن فقد عمرت وتضاعف خراجها وكثر دخلها، قالت القدماء: ومن أعمال الموصل الطبرهان والسنّ والحديثة والمرج وجهينة والمحلبية ونينوى وبارطلّى وباهذرا وباعذرا وحبتون وكرمليس والمعلّة ورامين
وبا جرمى ودقوقا وخانيجار. والموصلان: الجزيرة والموصل كما قيل البصرتان والمروان، قال الشاعر:
وبصرة الأزد منّا والعراق لنا ... والموصلان، ومنّا الحلّ والحرم
وكثيرا ما وجدت العلماء يذكرون في كتبهم أن الغريب إذا أقام في بلد الموصل سنة تبيّن في بدنه فضل قوة، وإن أقام ببغداد سنة تبيّن في عقله زيادة، وإن أقام بالأهواز سنة تبين في بدنه وعقله نقص، وإن أقام بالنّبّت سنة دام سروره واتصل فرحه، وما نعلم لذلك سببا إلا صحة هواء الموصل وعذوبة مائها ورداءة نسيم الأهواز وتكدر جوه وطيبة هواء بغداد ورقته ولطفه، فأما التّبّت فقد خفي علينا سببه، وليس للموصل عيب إلا قلة بساتينها وعدم جريان الماء في رساتيقها وشدة حرها في الصيف وعظم بردها في الشتاء، فأما أبنيتهم فهي حسنة جيدة وثيقة بهية المنظر لأنها تبنى بالنورة والرخام، ودورهم كلها آزاج وسراديب مبنية ولا يكادون يستعملون الخشب في سقوفهم البتة، وقلّ ما عدم شيء من الخيرات في بلد من البلدان إلا ووجد فيها، وسورها يشتمل على جامعين تقام فيهما الجمعة أحدهما بناه نور الدين محمود وهو في وسط السوق وهو طريق للذاهب والجائي مليح كبير، والآخر على نشز من الأرض في صقع من أصقاعها قديم وهو الذي استحدثه مروان بن محمد فيما أحسب، وقد ظلم أهل الموصل بتخصيصهم بالنسبة إلى اللواط حتى ضربوا بهم الأمثال، قال بعضهم:
كتب العذار على صحيفة خدّه ... سطرا يلوح لناظر المتأمل
بالغت في استخراجه فوجدته: ... لا رأي إلا رأي أهل الموصل
ولقد جئت البلاد ما بين جيحون والنيل فقلّ ما رأيته يخرج عن هذا المذهب فلا أدري لم خصّ به أهل الموصل، وقال السريّ بن أحمد الرفاء الشاعر الموصلي يتشوّقها:
سقّى ربى الموصل الفيحاء من بلد ... جود من المزن يحكي جود أهليها
أأندب العيش فيها أم أنوح على ... أيامها أم اعزّي في لياليها؟
أرض يحنّ إليها من يفارقها، ... ويحمد العيش فيها من يدانيها
قال بطليموس: مدينة الموصل طولها تسع وستون درجة، وعرضها أربع وثلاثون درجة وعشرون دقيقة، طالعها بيت حياتها عشرون درجة من الجدي تحت اثنتي عشرة درجة من السرطان، يقابلها مثلها من الجدي، بيت ملكها مثلها من الحمل، بيت عاقبتها مثلها من الميزان في الإقليم الرابع، ومن بغداد إلى الموصل أربعة وسبعون فرسخا، وأما من ينسب إلى الموصل من أهل العلم فأكثر من أن يحصوا ولكن نذكر من أعيانهم وحفّاظهم ومشهورهم ما ربما احتيج إلى كثير من الوقت عند الكشف عنهم، منهم: عبد العزيز بن حيان بن جابر بن حريث أبو القاسم الأزدي الموصلي، سمع الكثير ورحل فسمع بدمشق من هشام بن عمار ودحيم بن إبراهيم، وبحمص من محمد بن مصفّى، وبعسقلان الحسن بن أبي السري العسقلاني، وبمصر محمد بن رمح، وحدث عنهم وعن العباس بن سليم وأبان بن سفيان وإسحاق بن عبد الواحد ومحمد بن علي بن خداش وغسّان بن الربيع ومحمد بن عبد الله بن منير وأبي بكر بن أبي شيبة الكوفيين وأبي جعفر عبد الله بن محمد البقيلي وأحمد ابن عبد الملك وافد الحرّانيين، روى عنه ابناه أبو
جابر زيد وإبراهيم أبو عوانة الأسفرايينيّان، وقال أبو زكرياء يزيد بن محمد بن إياس الأزدي في كتاب طبقات محدّثي أهل الموصل: عبد العزيز بن حيان بن جابر بن حريث المعولي، ومعولة من الأزد، كان فيه فضل وصلاح، وطلب الحديث ورحل فيه وأكثر الكتابة، سمع من المواصلة والكوفيين والحرّانيين والجزريين وغيرهم وكتب بالشام وصنف حديثه وحدث الناس عنه دهرا طويلا، وتوفي سنة 261، وأبو يعلى أحمد بن علي بن المثنّى بن يحيى بن عيسى ابن هلال التميمي الموصلي الحافظ.

قَرَفَ

Entries on قَرَفَ in 1 Arabic dictionary by the author Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
(قَرَفَ)
(هـ) فِيهِ «رجُلٌ قَرَفَ عَلَى نفْسه ذُنُوباً» أَيْ كَسَبَها. يُقَالُ: قَرَف الذنْبَ واقْتَرفَه إِذَا عَمِله. وقارَف الذَّنْب وَغَيْرَهُ إِذَا دَانَاهُ ولاصَقَه. وقَرفَه بِكَذَا: أَيْ أضافَه إِلَيْهِ واتَّهَمُه به.
وقارف امْرأته إذا جامَعَها. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «أَنَّهُ كَانَ يُصْبح جُنُباً مِنْ قِرَافٍ غيرِ احْتلام، ثُمَّ يَصُوم» أَيْ مِنْ جِماع.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي دَفْنِ أُمِّ كُلْثُومٍ «مَنْ كَانَ مِنْكُمْ لَمْ يُقَارِف أَهْلَهُ الليلةَ فَلْيَدْخُل قَبْرها» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذافة «قَالَتْ لَهُ أمُّه: أمِنْت أَنْ تَكُونَ أمُّك قارَفَت بَعْضَ مَا يُقَارِف أهلُ الْجَاهِلِيَّةِ» أَرَادَتِ الزِّنَا.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْإِفْكِ «إِنْ كنتِ قَارفتِ ذَنباً فتُوبي إِلَى اللَّهِ» وكلُّ هَذَا مَرْجِعُه إِلَى المقارَبة وَالْمُدَانَاةِ.
(س) وَفِيهِ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يأخُذ بالقَرَف» أَيِ التُّهْمَةِ.
وَالْجَمْعُ: الْقِرَافُ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «أَوَلَمْ يَنْهَ أُمَيَّةَ عِلمُها بِي عَنْ قِرافِي» أَيْ عَنْ تُهمَتي بالمُشارَكة فِي دَم عُثْمَانَ.
(س) وَفِيهِ «أَنَّهُ رَكِب فرَساً لِأَبِي طَلْحَةَ مُقْرِفاً» المُقْرِف مِنَ الْخَيْلِ: الهَجِين، وَهُوَ الَّذِي أمُّه بِرْذَوْنةٌ وَأَبُوهُ عَرَبي. وَقِيلَ: بِالْعَكْسِ. وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي دَانَى الهُجْنَة وقارَبها.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «كَتَبَ إِلَى أَبِي مُوسَى فِي البَراذِين: مَا قارَف العِتاقَ مِنْهَا فَاجْعَلْ لَهُ سَهْماً وَاحِدًا» . أَيْ قَارَبَهَا وَدَانَاهَا.
وَفِيهِ «أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ أرضٍ وَبِيئَةٍ فَقَالَ: دَعْها فإنَّ مِن القَرَفِ التَّلَفَ» القَرَف:
مُلابَسَة الدَّاءِ ومُداناة المَرَض، والتَّلفُ: الْهَلَاكُ. وَلَيْسَ هَذَا مِنْ بَابِ العَدْوى، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ الطِبّ، فَإِنَّ اسْتِصْلاح الْــهَوَاءِ مِنْ أعْون الْأَشْيَاءِ عَلَى صِحَّةِ الأبْدان. وفَساد الْــهَوَاءِ مِنْ أَسْرَعِ الْأَشْيَاءِ إِلَى الأسْقام.
وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «جَاءَ رجُل إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنِّي رجلٌ مِقْراف لِلذُّنُوبِ» أَيْ كَثِيرُ المُباشَرة لَهَا. ومِفْعال: مِنْ أبنية المُبالَغة. (هـ) وَفِيهِ «لِكُلِّ عَشَرَةٍ مِنَ السَّرايا مَا يَحْمل القِراف مِنَ التَّمر» القِرَافُ: جَمْع قَرْف بِفَتْحِ الْقَافِ، وَهُوَ وِعاءٌ مِنْ جِلْد يُدْبَغ بالقِرْفة، وَهِيَ قُشُور الرُّمَّان.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الْخَوَارِجِ «إِذَا رَأيْتُموهم فاقْرِفُوهم واقْتُلوهم» يُقَالُ: قَرَفْتُ الشجرةَ إِذَا قشَرتَ لِحاءَها، وقَرَفْت جْلد الرجُل: إِذَا اقْتَلَعْتَه، أَرَادَ اسْتَأصلوهم.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «قَالَ لَهُ رجُل مِنَ الْبَادِيَةِ: مَتَى تَحلّ لَنَا المَيْتَة؟ قَالَ: إِذَا وَجَدْت قِرْفَ الْأَرْضِ فَلَا تَقْرَبْها» أَرَادَ مَا يُقْتَرف مِنْ بَقْل الْأَرْضِ وعُروقه: أَيْ يُقْتَلَع. وأصلُه أخْذُ القِشْر.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ الْمَلِكِ «أَرَاكَ أحْمَرَ قَرِفاً» القَرِف بِكَسْرِ الرَّاءِ: الشَّدِيدُ الحُمْرة، كَأَنَّهُ قُرِف: أَيْ قُشِر. وقِرف السِدْر: قِشْرُه، يُقَالُ: صَبَغَ ثوبَه بقِرْف السِدْر.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ «مَا عَلَى أحدِكم إِذَا أتَى الْمَسْجِدَ أَنْ يُخْرِج قِرْفَة أنْفِه» أَيْ قِشْرته، يُرِيدُ المُخاط اليابسَ اللازِقَ بِهِ.

منارة الحوافِرِ

Entries on منارة الحوافِرِ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
منارة الحوافِرِ:
وهي منارة عالية في رستاق همذان في ناحية يقال لها ونجر في قرية يقال لها أسفجين، قرأت خبرها في كتاب أحمد بن محمد بن إسحاق الهمذاني قال: كان سبب بنائها أن سابور بن أردشير الملك قال له منجموه:
إن ملكك هذا سيزول عنك وإنك ستشقى أعواما كثيرة حتى تبلغ إلى حدّ الفقر والمسكنة ثم يعود إليك الملك، قال: وما علامة عوده؟ قالوا: إذا أكلت خبزا من الذهب على مائدة من الحديد فذلك علامة رجوع ملكك، فاختر أن يكون ذلك في زمان شبيبتك أو في كبرك، قال: فاختار أن يكون في شبيبته وحدّ له في ذلك حدّا فلما بلغ الحدّ اعتزل ملكه وخرج ترفعه أرض وتخفضه أخرى إلى أن صار إلى هذه القرية فتنكّر وآجر نفسه من عظيم القرية وكان معه جراب فيه تاجه وثياب ملكه فأودعه عند الرجل الذي آجر نفسه عنده فكان يحرث له نهاره ويسقي زرعه ليلا فإذا فرغ من السقي طرد الوحش عن الزرع حتى يصبح، فبقي على ذلك سنة فرأى الرجل منه حذقا ونشاطا وأمانة في كل ما يأمره به فرغب فيه واسترجح عقل زوجته واستشارها أن يزوّجه إحدى بناته وكان له ثلاث بنات فرغبت لرغبته فزوّجه ابنته فلما حوّلها إليه كان سابور يعتزلها ولا يقربها، فلما أتى على ذلك شهر شكت إلى أبيها فاختلعها منه وبقي سابور يعمل عنده، فلما كان بعد حول آخر سأله أن يتزوّج ابنته الوسطى ووصف له جمالها وكمالها وعقلها فتزوّجها فلما حوّلها إليه كان سابور أيضا معتزلا لها ولا يقربها، فلما تمّ لها شهر سألها أبوها عن حالها مع زوجها فاختلعها منه، فلما كان حول آخر وهو الثالث سأله أن يزوّجه ابنته الصغرى ووصف له جمالها ومعرفتها وكمالها وعقلها وأنها خير أخواتها فتزوّجها، فلما حوّلها إليه كان سابور أيضا معتزلا لها ولا يقربها، فلما تمّ لها شهر سألها أبوها عن حالها مع زوجها فأخبرته أنها معه في أرغد عيش وأسرّه، فلما سمع سابور بوصفها لأبيها من غير معاملة له معها وحسن صبرها عليه وحسن خدمتها له رقّ لها قلبه وحنّ عليها ودنا منها ونام معها فعلقت منه وولدت له ابنا، فلما أتى على سابور أربع سنين أحبّ رجوع ملكه إليه، فاتفق أنه كان في القرية عرس اجتمع فيه رجالهم ونساؤهم، وكانت امرأة سابور تحمل إليه طعامه في كل يوم ففي ذلك اليوم اشتغلت عنه إلى بعد العصر لم تصلح له طعاما ولا حملت إليه شيئا، فلما كان بعد العصر ذكرته فبادرت إلى منزلها وطلبت شيئا تحمله إليه فلم تجد إلّا رغيفا واحدا من جاورس فحملته إليه فوجدته يسقي الزرع وبينها وبينه ساقية ماء فلما وصلت إليه لم تقدر على عبور الساقية فمدّ إليها سابور المرّ الذي كان يعمل به فجعلت الرغيف عليه فلما وضعه بين يديه كسره فوجده شديد الصّفرة ورآه على الحديد فذكر قول المنجمين وكانوا قد حدّوا له الوقت فتأمله فإذا هو قد انقضى فقال لامرأته: اعلمي أيتها المرأة أني سابور، وقصّ عليها قصته، ثم اغتسل في النهر وأخرج شعره من الرباط الذي كان قد ربطه عليه وقال لامرأته: قد تم أمري وزال شقائي، وصار إلى المنزل الذي كان يسكن فيه وأمرها بأن تخرج له الجراب الذي كان فيه تاجه وثياب ملكه، فأخرجته فلبس التاج والثياب، فلما رآه أبو الجارية خرّ ساجدا بين يديه وخاطبه بالملك، قال: وكان سابور قد عهد إلى وزرائه وعرفهم بما قد امتحن به من الشقاوة وذهاب الملك وأن مدة ذلك كذا وكذا سنة وبيّن لهم الموضع الذي يوافونه إليه عند انقضاء مدة شقائه وأعلمهم الساعة التي يقصدونه فيها فأخذ مقرعة كانت معه ودفعها إلى أبي الجارية وقال له: علّق هذه على باب القرية واصعد السور وانظر ماذا ترى، ففعل ذلك وصبر ساعة ونزل وقال: أيها الملك أرى خيلا كثيرة يتبع بعضها بعضا، فلم يكن بأسرع مما وافت الخيل أرسالا فكان الفارس إذا رأى مقرعة سابور نزل عن فرسه وسجد حتى اجتمع خلق من
أصحابه ووزرائه فجلس لهم ودخلوا عليه وحيوه بتحية الملوك، فلما كان بعد أيام جلس يحدث وزراءه فقال له بعضهم: سعدت أيها الملك! أخبرنا ما الذي أفدته في طول هذه المدة، فقال: ما استفدت إلّا بقرة واحدة، ثم أمرهم بإحضارها وقال: من أراد إكرامي فليكرمها، فأقبل الوزراء والأساورة يلقون عليها ما عليهم من الثياب والحلي والدراهم والدنانير حتى اجتمع ما لا يحصى كثرة، فقال لأبي المرأة: خذ جميع هذا المال لابنتك. وقال له وزير آخر:
أيها الملك المظفّر فما أشد شيء مرّ عليك وأصعبه؟
قال: طرد الوحش بالليل عن الزرع فإنها كانت تعييني وتسهرني وتبلغ مني فمن أراد سروري فليصطد لي منها ما قدر لأبني من حوافرها بنية يبقى ذكرها على ممر الدهر، فتفرق القوم في صيدها فصادوا منها ما لا يبلغه العدد فكان يأمر بقطع حوافرها أولا فأولا حتى اجتمع من ذلك تلّ عظيم فأحضر البنّائين وأمرهم أن يبنوا من ذلك منارة عظيمة يكون ارتفاعها خمسين ذراعا في استدارة ثلاثين ذراعا وأن يجعلوها مصمّتة بالكلس والحجارة ثم تركب الحوافر حولها منظمة من أسفلها إلى أعلاها مسمرة بالمسامير الحديد، ففعل ذلك فصارت كأنها منارة من حوافر، فلما فرغ صانعها من بنائها مر بها سابور يتأملها فاستحسنها فقال للذي بناها وهو على رأسها لم ينزل بعد: هل كنت تستطيع أن تبني أحسن منها؟ قال: نعم، قال: فهل بنيت لأحد مثلها؟ فقال: لا، قال: والله لأتركنّك بحيث لا يمكنك بناء خير منها لأحد بعدي! وأمر أن لا يمكّن من النزول، فقال: أيها الملك قد كنت أرجو منك الحباء والكرامة وإذ فاتني ذلك فلي قبل الملك حاجة ما عليك فيها مشقّة، قال: وما هي؟ قال: تأمر أن أعطى خشبا لأصنع لنفسي مكانا آوي إليه لا تمزقني النسور إذا متّ، قال: أعطوه ما يسأل، فأعطي خشبا وكان معه آلة النجارة فعمل لنفسه أجنحة من خشب جعلها مثل الريش وضمّ بعضها إلى بعض، وكانت العمارة في قفر ليس بالقرب منه عمارة وإنما بنيت القرية بقربها بعد ذلك، فلما جاء الليل واشتدّ الــهواء ربط تلك الأجنحة على نفسه وبسطها حتى دخل فيها الريح وألقى نفسه في الــهواء فحملته الريح حتى ألقته إلى الأرض صحيحا ولم يخدش منه خدش ونجا بنفسه، قال: والمنارة قائمة في هذه المدّة إلى أيامنا هذه مشهورة المكان ولشعراء همذان فيها أشعار متداولة، قال عبيد الله الفقير إليه: أما غيبة سابور من الملك فمشهورة عند الفرس مذكورة في أخبارهم وقد أشرنا في سابور خواست ونيسابور إلى ذلك، والله أعلم بصحة ذلك من سقمه.

هَوَا

Entries on هَوَا in 1 Arabic dictionary by the author Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
(هَوَا)
- فِي صِفَتِه عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ «كأنَّما يَهْوِي مِن صَبَب» أَيْ يَنْحَطُّ، وَذَلِكَ مِشْيَة القَوِيّ مِنَ الرِّجَالِ. يُقَالُ: هَوَى يَهْوِي هَوِيّاً، بِالْفَتْحِ، إِذَا هَبَط. وهَوَى يَهْوِي هُوِيّاً، بِالضَّمِّ، إِذَا صَعِدَ. وَقِيلَ بالعَكْس. وهَوَى يَهْوِي هُوِيّاً أَيْضًا، إِذَا أسْرَع فِي السَّير.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ البُراق «ثم انْطلق يَهْوِي» أي يسرع. (س) وَفِيهِ «كُنْتُ أسْمَعُه الْهَوِيُّ مِنَ اللَّيْلِ» الْهَوِيُّ بِالْفَتْحِ: الحِينُ الطَّويل مِنَ الزَّمانِ.
وَقِيلَ: هُوَ مُخْتَصٌّ باللَّيل.
(س [هـ] ) وَفِيهِ «إِذَا عَرَّسْتُم فاجْتَنِبُوا هُوِىَّ الأرضِ» هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ، وَهِيَ جَمْع هُوَّة، وَهِيَ الحُفْرةُ والمُطْمَئِنّ مِنَ الْأَرْضِ. وَيُقَالُ لَهَا الْمَهْوَاةُ أَيْضًا.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «وَوَصَفَتْ أباهَا قَالَتْ: وامْتَاحَ مِنَ الْمَهْوَاةِ» أَرَادَتِ الْبِئْرَ الْعَمِيقَةَ.
أَيْ أَنَّهُ تَحَمَّلَ مَا لَمْ يَتَحَمَّلْه غَيْرُه.
(س) وَفِيهِ «فَأَهْوَى بِيَدِه إِلَيْهِ» أَيْ مَدّها نَحْوه وأمَالَها إِلَيْهِ. يُقَالُ: أهْوَى يَدَه وبِيَده إِلَى الشَّيء لِيَأخُذَه. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
وَفِي حَدِيثِ بَيْع الخِيَار «يَأخُذُ كُلُّ واحِدٍ مِنَ البَيْع مَا هَوِيَ» أَيْ مَا أحَبَّ. يُقَالُ مِنه:
هَوِيَ بِالْكَسْرِ، يَهْوَى هَوًى.
وَفِي حَدِيثِ عَاتِكَةَ:
فهُنَّ هَوَاءٌ والحُلُومُ عَوَازِبُ
أَيْ خالِيَةٌ بَعِيدَة العُقُول، من قوله تعالى وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ.
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.