Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: نفا

دَنَفَ 

Entries on دَنَفَ  in 1 Arabic dictionary by the author Ibn Fāris, Maqāyīs al-Lugha
(دَنَفَ) الدَّالُ وَالنُّونُ وَالْفَاءُ أَصْلٌ يَدُلُّ عَلَى مُشَارَفَةِ ذَهَابِ الشَّيْءِ. يُقَالُ دَنِفَ الْأَمْرُ، إِذَا أَشْرَفَ عَلَى الذَّهَابِ وَالْفَرَاغِ مِنْهُ. وَالدَّنَفُ: الْمَرَضُ الْمُلَازِمُ; وَالْمَرِيضُ دَنَفٌ، كَأَنَّهُ قَدْ قَارَبَ الذَّهَابَ; لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ. فَإِنْ قُلْتَ دَنِفٌ ثَنَّيْتَ وَجَمَعْتَ. فَأَمَّا قَوْلُ الْعَجَّاجِ:

وَالشَّمْسُ قَدْ كَادَتْ تَكُونُ دَــنَفَا

فَهُوَ مِنَ الْبَابِ; لِأَنَّهُ يُرِيدُ اصْفِرَارَهَا وَدُنُوَّهَا لِلْمَغِيبِ. وَقَدْ يُقَالُ مِنْهُ أَدْنَفَتْ. 

رَيَحَ 

Entries on رَيَحَ  in 1 Arabic dictionary by the author Ibn Fāris, Maqāyīs al-Lugha
(رَيَحَ) الرَّاءُ وَالْيَاءُ وَالْحَاءُ. قَدْ مَضَى مُعْظَمُ الْكَلَامِ فِيهَا فِي الرَّاءِ وَالْوَاوِ وَالْحَاءِ، لِأَنَّ الْأَصْلَ ذَاكَ، وَالْأَصْلُ فِيمَا نَذْكُرُ آنِفًا الْوَاوُ أَيْضًا، غَيْرَ أَنَّا نَكْتُبُ كَلِمَاتٍ لِلَّفْظِ. فَالرِّيحُ مَعْرُوفَةٌ، وَقَدْ مَرَّ اشْتِقَاقُهَا. وَالرَّيْحَانُ مَعْرُوفٌ. وَالرَّيْحَانُ: الرِّزْقُ. وَفِي الْحَدِيثِ: " «إِنَّ الْوَلَدَ مِنْ رَيْحَانِ اللَّهِ» ". وَالرِّيحُ: الْغَلَبَةُ وَالْقُوَّةُ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} [الأنفال: 46] . وَقَالَ الشَّاعِرُ:

أَتَنْظُرَانِ قَلِيلًا رَيْثَ غَفْلَتِهِمْ ... أَمْ تَعْدُوَانِ فَإِنَّ الرِّيحَ لِلْعَادِي

وَأَصْلُ ذَلِكَ كُلِّهِ الْوَاوُ، وَقَدْ مَضَى. 

شَنِفَ 

Entries on شَنِفَ  in 1 Arabic dictionary by the author Ibn Fāris, Maqāyīs al-Lugha
(شَنِفَ) الشِّينُ وَالنُّونُ وَالْفَاءُ كَلِمَتَانِ مُتَبَايِنَتَانِ: أَحَدُهُمَا الشَّنْفُ، وَهُوَ مِنْ حَلْيِ الْأُذُنِ. وَالْكَلِمَةُ الْأُخْرَى: الشَّنَفُ: الْبُغْضُ. يُقَالُ شَنِفَ لَهُ يَشْنَفُ شَــنَفًا.

شَرَدَ 

Entries on شَرَدَ  in 1 Arabic dictionary by the author Ibn Fāris, Maqāyīs al-Lugha
(شَرَدَ) الشِّينُ وَالرَّاءُ وَالدَّالُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى تَنْفِيرٍ وَإِبْعَادٍ، وَعَلَى نِفَارٍ وَبُعْدٍ فِي انْتِشَارٍ. وَقَدْ يُقَالُ لِلْوَاحِدِ مِنْ ذَلِكَ شَرَدَ الْبَعِيرُ شُرُودًا. وَشَرَّدْتُ الْإِبِلَ تَشْرِيدًا أُشَرِّدُهَا. وَمِنْهُ قَوْلُهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ} [الأنفال: 57] ، يُرِيدُ نَكِّلْ بِهِمْ وَسَمِّعْ. وَهُوَ ذَلِكَ الْمَعْنَى، أَنَّ الْمُذْنِبَ إِذَا أَذْنَبَ وَعُوقِبَ عَلَيْهِ، فَقَدْ شُرِّدَ بِتِلْكَ الْعُقُوبَةِ غَيْرُهُ ; لِأَنَّهُ يَحْذَرُ مِثْلَ مَا وَقَعَ بِالْمُذْنِبِ فَيَشْرُدُ عَنِ الذَّنْبِ وَيَنْكُلُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

صَحَرَ 

Entries on صَحَرَ  in 1 Arabic dictionary by the author Ibn Fāris, Maqāyīs al-Lugha
(صَحَرَ) الصَّادُ وَالْحَاءُ وَالرَّاءُ أَصْلَانِ: أَحَدُهُمَا الْبَرَازُ مِنَ الْأَرْضِ، وَالْآخَرُ لَوْنٌ مِنَ الْأَلْوَانِ.

فَالْأَوَّلُ الصَّحْرَاءُ: الْفَضَاءُ مِنَ الْأَرْضِ. وَيُقَالُ: أَصْحَرَ الْقَوْمُ، إِذَا بَرَزُوا. وَمِنَ الْبَابِ قَوْلُهُمْ: لَقِيتُهُ صَحْرَةَ بَحْرَةَ، إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ سِتْرٌ. وَالصُّحْرَةُ: الصَّحْرَاءُ فِي قَوْلِ أَبِي ذُؤَيْبٍ:

سَبِيٌّ مِنْ يَرَاعَتِهِ نَفَاهُ ... أَتِيٌّ مَدَّهُ صُحَرٌ وَلُوبُ

وَالْأَصْلُ الْآخَرُ: الصُّحْرَةُ، وَهُوَ لَوْنٌ أَبْيَضُ مُشْرَبٌ حُمْرَةً. وَأَتَانٌ صَحْرَاءُ: فِي لَوْنِهَا صُحْرَةٌ، وَهِيَ كُهْبَةٌ فِي بَيَاضٍ وَسَوَادٍ. وَيُقَالُ: اصْحَارَّ النَّبْتُ، إِذَا هَاجَ ; وَذَلِكَ أَنَّ لَوْنَهُ يَتَغَيَّرُ وَيَخْتَلِطُ.

عَلَجَ 

Entries on عَلَجَ  in 1 Arabic dictionary by the author Ibn Fāris, Maqāyīs al-Lugha
(عَلَجَ) الْعَيْنُ وَاللَّامُ وَالْجِيمُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى تَمَرُّسٍ وَمُزَاوَلَةٍ، فِي جَفَاءٍ وَغِلَظٍ. مِنْ ذَلِكَ الْعِلْجُ، وَهُوَ حِمَارُ الْوَحْشِ، وَبِهِ يُشَبَّهُ الرَّجُلُ الْأَعْجَمِيُّ. وَيَقُولُونَ: إِنَّهُ مِنَ الْمُعَالَجَةِ، وَهِيَ مُزَاوَلَةُ الشَّيْءِ. هَذَا عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ. وَقَالَ الْخَلِيلُ: سُمِّي عِلْجًا لِاسْتِعْلَاجِ خَلْقِهِ، وَهُوَ غِلْظُهُ. قَالَ: وَالرَّجُلُ إِذَا خَرَجَ وَجْهُهُ وَغَلُظَ فَقَدِ اسْتَعْلَجَ. وَالْعِلَاجُ: مُزَاوَلَةُ الشَّيْءِ وَمُعَالَجَتُهُ. تَقُولُ: عَالَجْتُهُ عِلَاجًا وَمُعَالَجَةً. وَاعْتَلَجَ الْقَوْمُ فِي صِرَاعِهِمْ وَقِتَالِهِمْ. وَيُقَالُ لِلْأَمْوَاجِ إِذَا الْتَطَمَتْ: اعْتَلَجَتْ. قَالَ:

يَعْتَلِجُ الْآذِيُّ مِنْ حُبَابِهَا

أَيْ يَرْكَبُ بَعْضُهُ بَعْضًا. وَعَالَجْتُ فُلَانًا فَعَلَجْتُهُ عَلْجًا، إِذَا غَلَبْتُهُ. وَفُلَانٌ عِلْجُ مَالٍ، أَيْ يَقُومُ عَلَيْهِ وَيَسُوسُهُ. وَالْعُلَّجُ: الشَّدِيدُ مِنَ الرِّجَالِ قِتَالًا وَصِرَاعًا. قَالَ:

مِنَّا خَرَاطِيمَ وَرَأْسًا عُلَّجًا

وَيَقُولُونَ: نَاقَةٌ عَلِجَةٌ: غَلِيظَةٌ شَدِيدَةٌ. قَالَ:

وَلَمْ يُقَاسِ الْعَلِجَاتِ الْحُــنُفَا

وَقَالَ آخَرُ:

هَنَاكَ مِنْهَا عَلِجَاتُ نِيَبُ ... أَكَلْنَ حَمْضًا فَالْوُجُوهُ شِيَبُ

وَحَكَوْا: أَرْضٌ مُعْتَلِجَةٌ، وَهِيَ الَّتِي تَرَاكَبَ نَبْتُهَا وَطَالَ، وَدَخَلَ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ.

وَمِمَّا شَذَّ عَنْ هَذَا الْبَابِ وَقَدْ ذَكَرْنَا مِنْ أَمْرِ النَّبَاتِ مَا ذَكَرْنَاهُ: الْعَلَجَانُ: شَجَرٌ أَخْضَرُ، يَقُولُونَ إِنَّ الْإِبِلَ لَا تَأْكُلُهُ إِلَّا مُضْطَرَّةً. قَالَ: يُسَلِّيكَ عَنْ لُبْنَى إِذَا مَا ذَكَرْتَهَا ... أَجَارِعُ لَمْ يَنْبُتْ بِهَا الْعَلَجَانُ

وَزَعَمُوا أَنَّ الْعَلَجَ: أَشَاءُ النَّخْلِ. قَالَ:

إِذَا اصْطَبَحْتَ فَاصْطَبِحْ مِسْوَاكًا ... مِنْ عَلَجٍ إِنْ لَمْ تَجِدْ أَرَاكًا

وَقَالَ عَبْدُ بَنِي الْحَسْحَاسِ:

وَبِتْنَا وِسَادَانَا إِلَى عَلَجَانَةٍ ... وَحِقْفٍ تَهَادَاهُ الرِّيَاحُ تَهَادِيَا

عَذَبَ 

Entries on عَذَبَ  in 1 Arabic dictionary by the author Ibn Fāris, Maqāyīs al-Lugha
(عَذَبَ) الْعَيْنُ وَالذَّالُ وَالْبَاءُ أَصْلٌ صَحِيحٌ، لَكِنَّ كَلِمَاتِهِ لَا تَكَادُ تَنْقَاسُ، وَلَا يُمْكِنُ جَمْعُهَا إِلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ. فَهُوَ كَالَّذِي ذَكَرْنَاهُ آنِفًا فِي بَابِ الْعَيْنِ وَالذَّالِ وَالرَّاءِ. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اللُّغَةَ كُلَّهَا لَيْسَتْ قِيَاسًا، لَكِنْ جُلُّهَا وَمُعْظَمُهَا.

فَمِنَ الْبَابِ: عَذُبَ الْمَاءُ يَعْذُبُ عُذُوبَةً، فَهُوَ عَذْبٌ: طَيِّبٌ. وَأَعْذَبَ الْقَوْمُ، إِذَا عَذُبَ مَاؤُهُمْ. وَاسْتَعْذَبُوا، إِذَا اسْتَقَوْا وَشَرِبُوا عَذْبًا.

وَبَابٌ آخَرُ لَا يُشْبِهُ الَّذِي قَبْلَهُ، يُقَالُ: عَذَبَ الْحِمَارُ يَعْذِبُ عَذْبًا وَعُذُوبًا فَهُوَ عَاذِبٌ [وَ] عَذُوبٌ: لَا يَأْكُلُ مِنْ شِدَّةِ الْعَطَشِ. وَيُقَالُ: أَعْذَبَ عَنِ الشَّيْءِ، إِذَا لَهَا عَنْهُ وَتَرَكَهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: «أَعْذِبُوا عَنْ ذِكْرِ النِّسَاءِ» . قَالَ:

وَتَبَدَّلُوا الْيَعْبُوبَ بَعْدَ إِلَهِهِمْ ... صَنَمًا فَفِرُّوا يَا جَدِيلَ وَأَعْذِبُوا

وَيُقَالُ لِلْفَرَسِ وَغَيْرِهِ عَذُوبٌ، إِذَا بَاتَ لَا يَأْكُلُ شَيْئًا وَلَا يَشْرَبُ، لِأَنَّهُ مُمْتَنِعٌ مِنْ ذَلِكَ.

وَبَابٌ آخَرُ لَا يُشْبِهُ الَّذِي قَبْلَهُ: الْعَذُوبُ: الَّذِي لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ سِتْرٌ، وَكَذَلِكَ الْعَاذِبُ. قَالَ نَابِغَةُ الْجَعْدِيُّ: فَبَاتَ عَذُوبًا لِلسَّمَاءِ كَأَنَّهُ ... سُهَيْلٌ إِذَا مَا أَفْرَدَتْهُ الْكَوَاكِبُ

فَأَمَّا قَوْلُ الْآخَرِ:

بِتْنَا عُذُوبًا وَبَاتَ الْبَقُّ يَلْسِبُنَا ... عِنْدَ النُّزُولِ قِرَانَا نَبْحُ دِرْوَاسِ

فَمُمْكِنٌ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ: لَيْسَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ السَّمَاءِ سِتْرٌ، وَمُمْكِنٌ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْأَوَّلِ إِذَا بَاتُوا لَا يَأْكُلُونَ وَلَا يَشْرَبُونَ.

وَحَكَى الْخَلِيلُ: عَذَّبْتُهُ تَعْذِيبًا، أَيْ فَطَمْتُهُ. وَهَذَا مِنْ بَابِ الِامْتِنَاعِ مِنَ الْمَأْكَلِ وَالْمَشْرَبِ.

وَبَابٌ آخَرُ لَا يُشْبِهُ الَّذِي قَبْلَهُ: الْعَذَابُ، يُقَالُ مِنْهُ: عَذَّبَ تَعْذِيبًا. وَنَاسٌ يَقُولُونَ: أَصْلُ الْعَذَابِ الضَّرْبُ. وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ زُهَيْرٍ:

وَخَلْفَهَا سَائِقٌ يَحْدُو إِذَا خَشِيَتْ ... مِنْهُ الْعَذَابَ تَمُدُّ الصُّلْبَ وَالْعُنُقَا

قَالَ: ثُمَّ اسْتُعِيرَ ذَلِكَ فِي كُلِّ شِدَّةٍ.

وَبَابٌ آخَرُ لَا يُشْبِهُ الَّذِي قَبْلَهُ، يُقَالُ لِطَرَفِ السَّوْطِ عَذَبَةٌ، وَالْجَمْعُ عَذَبٌ. قَالَ:

غُضْفٌ مُهَرَّتَةُ الْأَشْدَاقِ ضَارِيَةٌ ... مَثَلُ السَّرَاحِينِ فِي أَعْنَاقِهَا الْعَذَبُ

وَالْعَذَبَةُ فِي قَضِيبِ الْبَعِيرِ: أَسَلَتُهُ. وَالْعُذَيْبُ: مَوْضِعٌ. 

عَرَضَ 

Entries on عَرَضَ  in 1 Arabic dictionary by the author Ibn Fāris, Maqāyīs al-Lugha
(عَرَضَ) الْعَيْنُ وَالرَّاءُ وَالضَّادُ بِنَاءٌ تَكْثُرُ فُرُوعُهُ، وَهِيَ مَعَ كَثْرَتِهَا تَرْجِعُ إِلَى أَصْلٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ الْعَرْضُ الَّذِي يُخَالِفُ الطُّولَ. وَمَنْ حَقَّقَ النَّظَرَ وَدَقَّقَهُ عَلِمَ صِحَّةَ مَا قُلْنَاهُ، وَقَدْ شَرَحْنَا ذَلِكَ شَرْحًا شَافِيًا.

فَالْعَرْضُ: خِلَافُ الطُّولِ. تَقُولُ مِنْهُ: عَرُضَ الشَّيْءُ يَعْرُضُ عِرَضًا، فَهُوَ عَرِيضٌ. وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: عَرُضَ عَرَاضَةً. وَأَنْشَدَ:

إِذَا ابْتَدَرَ الْقَوْمُ الْمَكَارِمَ عَزَّهُمْ ... عَرَاضَةُ أَخْلَاقِ ابْنِ لَيْلَى وَطُولُهَا

وَقَوْسٌ عُرَاضَةٌ: عَرِيضَةٌ. وَأَعْرَضَتِ الْمَرْأَةُ أَوْلَادَهَا: وَلَدَتْهُمْ عِرَاضًا، كَمَا يُقَالُ أَطَالَتْ فِي الطُّولِ.

وَمِنَ الْبَابِ: عَرَضَ الْمَتَاعَ يَعْرِضُهُ عَرْضًا. وَهُوَ كَأَنَّهُ فِي ذَاكَ قَدْ أَرَاهُ عَرْضَهُ. وَعَرَّضَ الشَّيْءَ تَعْرِيضًا: جَعَلَهُ عَرِيضًا.

وَمِنْ ذَلِكَ عَرْضُ الْجُنْدِ: أَنْ تُمِرَّهُمْ عَلَيْكَ، وَذَلِكَ كَأَنَّكَ نَظَرْتَ إِلَى الْعَارِضِ مِنْ حَالِهِمْ. وَيُقَالُ لِلْمَعْرُوضِ مِنْ ذَلِكَ: عَرَضٌ مُتَحَرِّكَةٌ، كَمَا يُقَالُ قَبَضَ قَبَضًا، وَقَدْ أَلْقَاهُ فِي الْقَبَضِ. وَعَرَضُوهُمْ عَلَى السَّيْفِ عَرْضًا، كَأَنَّ السَّيْفَ أَخَذَ عَرْضَ الْقَوْمِ فَلَمْ يَفُتْهُ أَحَدٌ. وَعَرَضْتُ الْعُودَ عَلَى الْإِنَاءِ أَعْرُضُهُ بِضَمِّ الرَّاءِ، إِذَا وَضَعْتَهُ عَلَيْهِ عَرْضًا. وَفِي الْحَدِيثِ: «هَلَّا خَمَّرْتَهُ وَلَوْ بِعُودٍ تَعْرُضُهُ عَلَيْهِ» . وَيُقَالُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ: عَرَضَ يَعْرِضُ، بِكَسْرِ الرَّاءِ. وَمَا عَرَضْتُ لِفُلَانٍ وَلَا تَعْرِضْ لَهُ، وَذَلِكَ أَنْ تَجْعَلَ عَرْضَكَ بِإِزَاءِ عَرْضِهِ. وَيُقَالُ: عَرَضَ الرُّمْحَ يَعَرِضُهُ عَرْضًا. قَالَ النَّابِغَةُ:

لَهُنَّ عَلَيْهِمْ عَادَةٌ قَدْ عَرَفْنَهَا ... إِذَا عَرَضُوا الْخَطِّيَّ فَوْقَ الْكَوَاثِبِ

وَعَرَضَ الْفَرَسُ فِي عَدْوِهِ عَرْضًا، كَأَنَّهُ يُرِي النَّاظِرَ عَرْضَهُ. قَالَ:

يَعْرِضُ حَتَّى يَنْصِبَ الْخَيْشُومَا قَالُوا: إِذَا عَدَا عَارِضًا صَدْرَهُ، أَوْ مَائِلًا بِرَأْسِهِ. وَيُقَالُ: عَرَضَ فُلَانٌ مِنْ سِلْعَتِهِ، إِذَا عَارَضَ بِهَا، أَعْطَى وَاحِدَةً وَأَخَذَ أُخْرَى. وَمِنْهُ:

هَلْ لَكَ وَالْعَارِضُ مِنْكَ عَائِضُ

أَيْ يُعَارِضُكِ فَيَأْخُذُ مِنْكِ شَيْئًا، وَيُعْطِيكَ شَيْئًا. وَيُقَالُ: عَرَضْتُ أَعْوَادًا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَاعْتَرَضَتْ هِيَ. قَالَ أَبُو دُوَادٍ:

تَرَى الرِّيشَ فِي جَوْفِهِ طَامِيًا ... كَعَرْضِكَ فَوْقَ نِصَالٍ نِصَالَا

يَصِفُ الْمَاءَ أَنَّ الرِّيشَ بَعْضُهُ مُعْتَرِضٌ فَوْقَ بَعْضٍ، كَمَا يَعْتَرِضُ النَّصْلُ عَلَى النَّصْلِ كَالصَّلِيبِ. وَيُقَالُ: عَرَضْتُ لَهُ مِنْ حَقِّهِ ثَوْبًا فَأَنَا أَعْرِضُهُ، إِذَا كَانَ لَهُ حَقٌّ فَأَعْطَاهُ ثَوْبًا، كَأَنَّهُ جَعَلَ عَرْضَ هَذَا بِإِزَاءِ عَرْضِ حَقِّهِ الَّذِي كَانَ لَهُ. وَيُقَالُ: أَعْيَا فَاعْتَرَضَ عَلَى الْبَعِيرِ.

وَذَكَرَ الْخَلِيلُ: أَعْرَضْتُ الشَّيْءَ: جَعَلْتُهُ عَرِيضًا. وَتَقُولُ الْعَرَبُ: " أَعْرَضْتَ الْقِرْفَةَ ". وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ: " أَعْرَضْتَ الْفُرْقَةَ " وَلَعَلَّهُ أَجْوَدُ، وَذَلِكَ لِلرَّجُلِ يُقَالُ لَهُ: مَنْ تَتَّهِمُ؟ فَيَقُولُ: أَتَّهِمُ بَنِي فُلَانٍ، لِلْقَبِيلَةِ بِأَسْرِهَا. فَيُقَالُ لَهُ: أَعْرَضْتَ الْقِرْفَةَ، أَيْ جِئْتَ بِتُهْمَةٍ عَرِيضَةٍ تَعْتَرِضُ الْقَبِيلَ بِأَسْرِهِ.

وَمِنَ الْبَابِ: أَعْرَضْتُ عَنْ فُلَانٍ، وَأَعْرَضْتُ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ، وَأَعْرَضَ بِوَجْهِهِ. وَهَذَا هُوَ الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَاهُ ; لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ كَذَا وَلَّاهُ عَرْضَهُ. وَالْعَارِضُ إِنَّمَا هُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ الْعَرْضِ الَّذِي هُوَ خِلَافُ الطُّولِ. وَيُقَالُ: أَعْرَضَ لَكَ الشَّيْءُ مِنْ بَعِيدٍ، فَهُوَ مُعْرِضٌ، وَذَلِكَ إِذَا ظَهَرَ لَكَ وَبَدَا. وَالْمَعْنَى أَنَّكَ رَأَيْتَ عَرْضَهُ. قَالَ عَمْرُو بْنُ كُلْثُومٍ:

وَأَعْرَضَتِ الْيَمَامَةُ وَاشْمَخَرَّتْ ... كَأَسْيَافٍ بِأَيْدِي مُصْلِتِينَا

[وَ] تَقُولُ: عَارَضْتُ فُلَانًا فِي السَّيْرِ، إِذَا سِرْتَ حِيَالَهُ. وَعَارَضْتُهُ مِثْلَ مَا صَنَعَ، إِذَا أَتَيْتَ إِلَيْهِ مِثْلَ مَا أَتَى إِلَيْكَ. وَمِنْهُ اشْتُقَّتِ الْمُعَارَضَةُ. وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ، كَأَنَّ عَرْضَ الشَّيْءِ الَّذِي يَفْعَلُهُ مِثْلُ عَرْضِ الشَّيْءِ الَّذِي أَتَاهُ. وَقَالَ طُفَيْلٌ:

وَعَارَضْتُهَا رَهْوًا عَلَى مُتَتَابِعٍ ... نَبِيلِ الْقُصَيْرَى خَارِجِيٍّ مُحَنَّبِ

وَيُقَالُ: اعْتَرَضَ فِي الْأَمْرِ فُلَانٌ، إِذَا أَدْخَلَ نَفْسَهُ فِيهِ. وَعَارَضْتُ فُلَانًا فِي الطَّرِيقِ، وَعَارَضْتُهُ بِالْكِتَابِ، وَاعْتَرَضْتُ أُعْطِي مَنْ أَقَبَلَ وَأَدْبَرَ. وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ. وَاعْتَرَضَ فُلَانٌ عِرْضَ فُلَانٍ يَقَعُ فِيهِ، أَيْ يَفْعَلُ فِعْلًا يَأْخُذُ عَرْضَ عِرْضِهِ. وَاعْتَرَضَ الْفَرَسُ، إِذَا لَمْ يَسْتَقِمْ لِقَائِدِهِ. قَالَ الطِّرِمَّاحُ:

وَأَرَانِي الْمَلِيكُ رُشْدِي وَقَدْ كُنْ ... تُ أَخَا عُنْجُهِيَّةٍ وَاعْتِرَاضِ

وَتَعَرَّضَ لِي فُلَانٌ بِمَا أَكْرَهُ. وَرَجُلٌ عِرِّيضٌ، أَيْ مُتَعَرِّضٌ. وَمِنَ الْبَابِ: اسْتَعْرَضَ الْخَوَارِجُ النَّاسَ، إِذَا لَمْ يُبَالُوا مَنْ قَتَلُوا. وَفِي الْحَدِيثِ: " «كُلِ الْجُبْنَ عُرْضًا» "، أَيِ اعْتَرِضْهُ كَيْفَ كَانَ وَلَا تَسْأَلْ عَنْهُ. وَهَذَا كَمَا قُلْنَاهُ فِي إِعْرَاضِ الْقِرْفَةِ. وَالْمُعْرِضُ: الَّذِي يَعْتَرِضُ النَّاسَ يَسْتَدِينُ مِمَّنْ أَمْكَنَهُ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ: " أَلَا إِنَّ أُسَيْفِعَ جُهَيْنَةَ ادَّانَ مُعْرِضًا ".

وَمِنَ الْبَابِ الْعِرْضُ: عِرْضُ الْإِنْسَانِ. قَالَ قَوْمٌ: هُوَ حَسَبُهُ، وَقَالَ آخَرُونَ: نَفْسُهُ. وَأَيَّ ذَلِكَ كَانَ فَهُوَ مِنَ الْعَرْضِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ.

وَأَمَّا قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِرْضَ: رِيحُ الْإِنْسَانِ طَيِّبَةً كَانَتْ أَمْ غَيْرَ طَيِّبَةٍ، فَهَذَا طَرِيقُ الْمُجَاوَزَةِ، لِأَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ مِنْ عِرْضِهِ سُمِّيَتْ عِرْضًا. وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ -: «إِنَّمَا هُوَ عَرَقٌ يَجْرِي مِنْ أَعْرَاضِهِمْ» أَيْ أَبْدَانِهِمْ، يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ هَذَا. وَاسْتَدَلُّوا عَلَى أَنَّ الْعِرْضَ: النَّفْسُ بِقَوْلِ حَسَّانَ، يَمْدَحُ رَسُولَ اللَّهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -:

هَجَوْتَ مُحَمَّدًا فَأَجَبْتُ عَنْهُ ... وَعِنْدَ اللَّهِ فِي ذَاكَ الْجَزَاءُ

فَإِنَّ أَبِي وَوَالِدَتِي وَعِرْضِي ... لِعِرْضِ مُحَمَّدٍ مِنْكُمْ وِقَاءُ

وَتَقُولُ: هُوَ نَقِيُ الْعِرْضِ، أَيْ بَعِيدٌ مِنْ أَنْ يُشْتَمَ أَوْ يُعَابَ. وَمِنَ الْبَابِ: مَعَارِيضُ الْكَلَامِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يَخْرُجُ فِي مِعْرَضٍ غَيْرِ لَفْظِهِ الظَّاهِرِ، فَيُجْعَلُ هَذَا الْمِعْرَضِ لَهُ كَمِعْرَضِ الْجَارِيَةِ، وَهُوَ لِبَاسُهَا الَّذِي تُعْرَضُ فِيهِ، وَذَلِكَ مُشْتَقٌّ مِنَ الْعَرْضِ. وَقَدْ قُلْنَا فِي قِيَاسِ الْعَرْضِ مَا كَفَى.

وَزَعَمَ نَاسٌ أَنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ: عَرَفْتُ ذَاكَ فِي عَرُوضِ كَلَامِهِ، أَيْ فِي مَعَارِيضِ كَلَامِهِ.

وَمِنَ الْبَابِ الْعَرْضُ: الْجَيْشُ الْعَظِيمُ، وَهَذَا عَلَى مَعْنَى التَّشْبِيهِ بِالْعَرْضِ مِنَ السَّحَابِ، وَهُوَ مَا سَدَّ بِعَرْضِهِ الْأُفُقَ. قَالَ:

كُنَّا إِذَا قُدْنَا لِقَوْمٍ عَرْضَا

أَيْ جَيْشًا كَأَنَّهُ جَبَلٌ أَوْ سَحَابٌ يَسُدُّ الْأُفُقَ، وَقَالَ دُرَيْدٌ:

نَعِيَّةُ مِنْسَرٍ أَوْ عَرْضُ جَيْشٍ ... تَضِيقُ بِهِ خُرُوقُ الْأَرْضِ مَجْرِ

وَكَانَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ يَقُولُ: الْأَعْرَاضُ: الْجِبَالُ وَالْأَوْدِيَةُ وَالسَّحَابُ، الْوَاحِدُ عِرْضٌ. كَذَا قَالَ بِكَسْرِ الْعَيْنِ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا بِالْفَتْحِ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الْعَرْضُ: سَنَدُ الْجَبَلِ. وَأَنْشَدَ:

أَلَا تَرَى بِكُلِّ عَرْضٍ مُعْرِضِ وَأَنْشَدَ الْأَصْمَعِيُّ:

كَمَا تَدَهْدَى مِنَ الْعَرْضِ الْجَلَامِيدُ

وَالْعَرِيضُ: الْجَدْيُ إِذَا نَزَا [أَوْ] يَكَادُ يَنْزُوَ، وَذَلِكَ إِذَا بَلَغَ. وَهَذَا قِيَاسُهُ أَيْضًا قِيَاسُ الْبَابِ، وَهُوَ مِنَ الْعَرْضِ، وَجَمْعُهُ عُرْضَانٌ.

فَأَمَّا عَرُوضُ الشِّعْرِ فَقَالَ قَوْمٌ: مُشْتَقٌّ مِنَ الْعَرُوضِ، وَهِيَ النَّاحِيَةُ، كَأَنَّهُ نَاحِيَةٌ مِنَ الْعِلْمِ. وَأَنْشَدَ فِي الْعَرُوضِ:

لِكُلِّ أُنَاسٍ مِنْ مَعَدٍّ عِمَارَةٌ ... عَرُوضٌ إِلَيْهَا يَلْجَئُونَ وَجَانِبُ

وَقَالَ آخَرُونَ: الْعَرِيضُ: الطَّرِيقُ الصَّعْبُ، ذَلِكَ يَكُونُ فِي عَرْضِ جَبَلٍ، فَقَدْ صَارَ بَابُهُ قِيَاسَ سَائِرِ الْبَابِ. قَالُوا: وَهَذَا مِنْ قَوْلِهِمْ: نَاقَةٌ عُرْضِيَّةٌ، إِذَا كَانَتْ صَعْبَةً. وَمَعْنَى هَذَا أَنَّهَا لَا تَسْتَقِيمُ فِي السَّيْرِ، بَلْ تَعْتَرِضُ. قَالَ الشَّاعِرُ:

وَمَنَحْتُهَا قَوْلِي عَلَى عُرْضِيَّةٍ ... عُلُطٍ أُدَارِي ضِغْنَهَا بِتَوَدُّدِ

وَمِنَ الْبَابِ: عُرْضُ الْحَائِطِ، وَعُرْضُ الْمَالِ، وَعُرْضُ النَّهْرِ، وَيُرَادُ بِهِ وَسَطُهُ. وَذَلِكَ مِنَ الْعَرْضِ أَيْضًا. وَقَالَ لَبِيدٌ:

فَتَوَسَّطَا عُرْضَ السَّرِيِّ وَصَدَّعَا ... مَسْجُورَةً مُتَجَاوِرًا قُلَّامُهَا وَعُرْضُ الْمَالِ مِنْ ذَلِكَ، وَكُلُّهُ الْوَسَطُ. وَكَانَ اللِّحْيَانِيُّ يَقُولُ: فُلَانٌ شَدِيدُ الْعَارِضَةِ، أَيِ النَّاحِيَةِ. وَالْعَرَضُ مِنْ أَحْدَاثِ الدَّهْرِ، كَالْمَرَضِ وَنَحْوِهِ، سُمِّيَ عَرَضًا لِأَنَّهُ يَعْتَرِضُ، أَيْ يَأْخُذُهُ فِيمَا عَرَضَ مِنْ جَسَدِهِ. وَالْعَرَضُ: طَمَعُ الدُّنْيَا، قَلِيلًا [كَانَ] أَوْ كَثِيرًا. وَسُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ يُعْرِضُ، أَيْ يُرِيكَ عُرْضَهُ. وَقَالَ:

مَنْ كَانَ يَرْجُو بَقَاءً لَا نَفَادَ لَهُ ... فَلَا يَكُنْ عَرَضُ الدُّنْيَا لَهُ شَجَنَا

وَيُقَالُ: " الدُّنْيَا عَرَضٌ حَاضِرٌ، يَأْخُذُ مِنْهُ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ ". فَأَمَّا قَوْلُهُ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ -: «لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرْضِ» . فَإِنِّمَا سَمِعْنَاهُ بِسُكُونِ الرَّاءِ، وَهُوَ كُلُّ مَا كَانَ مِنَ الْمَالِ غَيْرَ نَقْدٍ ; وَجَمْعُهُ عُرُوضٌ. فَأَمَّا الْعَرَضُ بِفَتْحِ الرَّاءِ، فَمَا يُصِيبُهُ الْإِنْسَانُ مِنْ حَظِّهِ مِنَ الدُّنْيَا. قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى -: {وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ} [الأعراف: 169] .

وَقَالَ الْخَلِيلُ: فُلَانٌ عُرْضَةٌ لِلنَّاسِ: لَا يَزَالُونَ يَقَعُونَ فِيهِ. وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُمْ يَعْتَرِضُونَ عُرْضَهُ. وَالْمِعْرَاضُ: سَهْمٌ لَهُ أَرْبَعُ قُذَذٍ دِقَاقٍ، وَإِذَا رُمِيَ بِهِ اعْتَرَضَ. قَالَ الْخَلِيلُ: هُوَ السَّهْمُ الَّذِي يُرْمَى بِهِ لَا رِيشَ لَهُ يَمْضِي عَرْضًا.

فَأَمَّا قَوْلُهُمْ: شَدِيدُ الْعَارِضَةِ، فَقَدْ ذَكَرْنَا مَا قَالَهُ اللِّحْيَانِيُّ فِيهِ. وَقَالَ الْخَلِيلُ: هُوَ شَدِيدُ الْعَارِضَةِ، أَيْ ذُو جَلَدٍ وَصَرَامَةٍ. وَالْمَعْنَيَانِ مُتَقَارِبَانِ، أَيْ شَدِيدٌ مَا يَعْرِضُ لِلنَّاسِ مِنْهُ. وَعَارِضَةُ الْوَجْهِ: مَا يَبْدُو مِنْهُ عِنْدَ الضَّحِكِ. وَزَعَمَ أَنَّ أَسْنَانَ الْمَرْأَةِ تُسَمَّى الْعَوَارِضَ وَالْقِيَاسُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَاحِدٌ. قَالَ عَنْتَرَةُ:

وَكَأَنَّ فَارَةَ تَاجِرٍ بِقَسِيمَةٍ ... سَبَقَتْ عَوَارِضُهَا إِلَيْكَ مِنَ الْفَمِ

وَرَجُلٌ خَفِيفُ الْعَارِضَيْنِ، يَعْنِي عَارِضَيِ اللِّحْيَةِ. وَقَالَ أَبُو لَيْلَى: الْعَوَارِضُ الضَّوَاحِكُ، لِمَكَانِهَا فِي عَرْضِ الْوَجْهِ. قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: عَارِضَا الرَّجُلِ: شَعْرُ خَدَّيْهِ، لَا يُقَالُ لِلْأَمْرَدِ: امْسَحْ عَارِضَيْكَ. فَأَمَّا قَوْلُهُمْ: يَمْشِي الْعِرَضْنَى، فَالنُّونُ فِيهِ زَائِدَةٌ، وَهُوَ الَّذِي يَشْتَقُّ فِي عَدْوِهِ مُعْتَرِضًا. قَالَ الْعَجَّاجُ:

تَعْدُو الْعِرَضْنَى خَيْلُهُمْ حَرَاجِلًا

وَامْرَأَةٌ عُرْضَةٌ: ضَخْمَةٌ قَدْ ذَهَبَتْ مِنْ سِمَنِهَا عَرْضًا.

قَالَ الْخَلِيلُ: الْعَوَارِضُ: سَقَائِفُ الْمَحْمَلِ الْعِرَاضُ الَّتِي أَطْرَافُهَا فِي الْعَارِضَيْنِ، وَذَلِكَ أَجْمَعُ هُوَ سَقْفُ الْمِحْمَلِ. وَكَذَلِكَ عَوَارِضُ سَقْفِ الْبَيْتِ إِذَا وُضِعَتْ عَرْضًا. وَقَالَ أَيْضًا: عَارِضَةُ الْبَابِ هِيَ الْخَشَبَةُ الَّتِي هِيَ مِسَاكُ الْعِضَادَتَيْنِ مِنْ فَوْقُ. وَالْعَرْضِيُّ: ضَرْبٌ مِنَ الثِّيَابِ، وَلَعَلَّ لَهُ عَرْضًا. قَالَ أَبُو نُخَيْلَةَ: هَزَّتْ قَوَامًا يَجْهَدُ الْعَرْضِيَّا ... هَزَّ الْجَنُوبِ النَّخْلَةَ الصَّفِيَّا

وَكُلُّ شَيْءٍ أَمْكَنَكَ مِنْ عَرْضِهِ فَهُوَ مُعْرِضٌ لَكَ، بِكَسْرِ الرَّاءِ. وَيُقَالُ: أَعْرَضَ لَكَ الظَّبْيُ فَارْمِهِ، إِذَا أَمْكَنَكَ مِنْ عَرْضِهِ ; مِثْلُ أَفْقَرَ وَأَعْوَرَ.

وَمِنْ أَمْثَالِهِمْ: " فُلَانٌ عَرِيضُ الْبِطَانِ "، إِذَا أَثْرَى وَكَثُرَ مَالُهُ. وَيُقَالُ: ضَرَبَ الْفَحْلُ النَّاقَةَ عِرَاضًا، إِذَا ضَرَبَهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُقَادَ إِلَيْهَا. وَهَذَا مِنْ قَوْلِنَا: اعْتَرَضَ الشَّيْءَ: أَتَاهُ مِنْ عُرْضٍ، كَأَنَّهُ اعْتَرَضَهَا مِنْ سَائِرِ النُّوقِ: قَالَ الرَّاعِي:

نَجَائِبُ لَا يُلْقَحْنَ إِلَّا يَعَارَةً ... عِرَاضًا وَلَا يُبْتَعْنَ إِلَّا غَوَالِيَا

وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: لَقِحَتِ النَّاقَةُ عِرَاضًا، أَيْ ذَهَبَتْ إِلَى فَحْلٍ لَمْ تُقَدْ إِلَيْهِ. وَالْعَارِضُ: السَّحَابُ، وَقَدْ مَضَى ذِكْرُ قِيَاسِهِ. قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى: {قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا} [الأحقاف: 24] . وَالْعَارِضُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ: مَا يَسْتَقْبِلُكَ، كَالْعَارِضِ مِنَ السَّحَابِ وَنَحْوِهِ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الْعَارِضُ مِنَ السَّحَابِ: الَّذِي يَعْرِضُ فِي قُطْرٍ مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاءِ مِنَ الْعَشِيِّ ثُمَّ يُصْبِحُ قَدْ حَبَا وَاسْتَوَى. وَيُقَالُ لَهُ: الْعَانُّ بِالتَّشْدِيدِ.

وَمِنَ الْمُشْتَقِّ مِنْ هَذَا قَوْلُهُمْ: مَرَّ بِي عَارِضٌ مِنْ جَرَادٍ، إِذَا مَلَأَ الْأُفُقَ. وَلِفُلَانٍ عَلَى أَعْدَائِهِ عُرْضِيَّةٌ، أَيْ صُعُوبَةٌ. وَهَذَا مِنْ قَوْلِنَا نَاقَةٌ عُرْضِيَّةٌ، وَقَدْ ذُكِرَ قِيَاسُهُ. وَيُقَالُ: إِنَّ التَّعْرِيضَ مَا كَانَ عَلَى ظَهْرِ الْإِبِلِ مِنْ مِيرَةٍ أَوْ زَادٍ. وَهَذَا مُشْتَقٌّ مِنْ أَنَّهُ يُعْرَضُ عَلَى مَنْ لَعَلَّهُ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ. وَيُقَالُ: عَرِّضُوا مِنْ مِيرَتِكُمْ، أَيْ أَطْعِمُونَا مِنْهَا. قَالَ: حَمْرَاءَ مِنْ مُعَرِّضَاتِ الْغِرْبَانِ

يَصِفُ نَاقَةً لَهُ عَلَيْهَا الْمِيرَةُ فَهِيَ تَتَقَدَّمُ الْإِبِلَ وَيَنْفَتِحُ مَا عَلَيْهَا لِسُرْعَتِهَا فَتَسْقُطُ الْغِرْبَانُ عَلَى أَحْمَالِهَا، فَكَأَنَّهَا عَرَّضَتْ لِلْغِرْبَانِ مِيرَتَهُمْ. وَيُقَالُ لِلْإِبِلِ الَّتِي تَبْعُدُ آثَارُهَا فِي الْأَرْضِ: الْعُرَاضَاتُ، أَيْ إِنَّهَا تَأْخُذُ فِي الْأَرْضِ عَرْضًا فَتَبِينُ آثَارُهَا. وَيَقُولُونَ: " إِذَا طَلَعَتِ الشِّعْرَى سَفَرًا، وَلَمْ تَرَ فِيهَا مَطَرًا، فَأَرْسِلِ الْعُرَاضَاتِ أَثَرًا، يَبْغِينَكَ فِي الْأَرْضِ مَعْمَرًا ".

وَيُقَالُ: نَاقَةٌ عُرْضَةٌ لِلسَّفَرِ، أَيْ قَوِيَّةٌ عَلَيْهِ. وَمَعْنَى هَذَا أَنَّهَا لِقُوَّتِهَا تُعْرَضُ أَبَدًا لِلسَّفَرِ. فَأَمَّا الْعَارِضَةُ مِنَ النُّوقِ أَوِ الشَّاءِ، فَإِنَّهَا الَّتِي تُذْبَحُ لِشَيْءٍ يَعْتَرِيهَا. وَقَالَ:

مِنْ شِوَاءٍ لَيْسَ مِنْ عَارِضَةٍ ... بِيَدَيْ كُلِّ هَضُومٍ ذِي نَفَلْ

وَهَذَا عِنْدَنَا مِمَّا جُعِلَ فِيهِ الْفَاعِلُ مَكَانَ الْمَفْعُولِ ; لِأَنَّ الْعَارِضَةَ هِيَ الَّتِي عُرِضَ لَهَا بِمَرَضٍ، كَمَا يَقُولُونَ: سِرٌّ كَاتِمٌ. وَمَعْنَى عُرِضَ لَهَا أَنَّ الْمَرَضَ أَعْرَضَهَا، وَتَوَسَّعُوا فِي ذَلِكَ حَتَّى بَنَوُا الْفِعْلَ مَنْسُوبًا إِلَيْهَا، فَقَالُوا: عَرَضَتْ. قَالَ الشَّاعِرُ: إِذَا عَرَضَتْ مِنْهَا كَهَاةٌ سَمِينَةٌ ... فَلَا تُهْدِ مِنْهَا وَاتَّشِقْ وَتَجَبْجَبِ

وَالْعِرْضُ: الْوَادِي، وَالْعِرْضُ: وَادٍ بِالْيَمَامَةِ. قَالَ الْأَعْشَى:

أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْعِرْضَ أَصْبَحَ بَطْنُهُ ... نَخِيلًا وَزَرْعًا نَابِتًا وَفَصَافِصَا

وَقَالَ الْمُتَلَمِّسُ:

فَهَذَا أَوَانُ الْعِرْضِ حَيَّ ذُبَابُهُ ... زَنَابِيرُهُ وَالْأَزْرَقُ الْمُتَلَمِّسُ

وَمِنَ الْبَابِ: نَظَرْتُ إِلَيْهِ عَرْضَ عَيْنٍ، أَيِ اعْتَرَضْتُهُ عَلَى عَيْنِي. وَرَأَيْتُ فُلَانًا عَرْضَ عَيْنٍ، أَيْ لَمْحَةً. وَمَعْنَى هَذَا أَنَّهُ عَرَضَ لِعَيْنِي، فَرَأَيْتُهُ. وَيُقَالُ: عَلِقْتُ فُلَانًا عَرَضًا، أَيِ اعْتِرَاضًا مِنْ غَيْرِ اسْتِعْدَادٍ مِنِّي لِذَلِكَ وَلَا إِرَادَةٍ. وَهَذَا عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ عِرَاضِ الْبَعِيرِ وَالنَّاقَةِ. وَأَنْشَدَ:

عُلِّقْتُهَا عَرَضًا وَأَقْتُلُ قَوْمَهَا ... زَعْمًا لَعَمْرُ أَبِيكِ لَيْسَ بِمَزْعَمِ

وَيُقَالُ: أَصَابَهُ سَهْمُ عَرَضٍ، إِذَا جَاءَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَدْرِي مَنْ رَمَاهُ. وَهَذَا مِنَ الْبَابِ أَيْضًا كَأَنَّهُ جَاءَهُ عَرَضًا مِنْ حَيْثُ لَمْ يُقْصَدْ بِهِ، كَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْمِعْرَاضِ مِنَ السِّهَامِ.

وَالْمَعَارِضُ: جَمْعُ مَعْرَضٍ وَهِيَ بِلَادٌ تُعْرَضُ فِيهَا الْمَاشِيَةُ لِلرَّعْيِ. قَالَ: أَقُولُ لِصَاحِبَيَّ وَقَدْ هَبَطْنَا ... وَخَلَّفْنَا الْمَعَارِضَ وَالْهِضَابَا

عَرَكَ 

Entries on عَرَكَ  in 1 Arabic dictionary by the author Ibn Fāris, Maqāyīs al-Lugha
(عَرَكَ) الْعَيْنُ وَالرَّاءُ وَالْكَافُ أَصْلٌ وَاحِدٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ تَمْرِيسِ شَيْءٍ بِشَيْءٍ أَوْ تَمَرُّسِهِ بِهِ. قَالَ الْخَلِيلُ: عَرَكْتُ الْأَدِيمَ عَرْكًا، إِذَا دَلَكْتُهُ دَلْكًا. وَعَرَكْتُ الْقَوْمَ فِي الْحَرْبِ عَرْكًا. قَالَ زُهَيْرٌ: فَتَعْرُكْكُمْ عَرْكَ الرَّحَى بِثِفَالِهَا ... وَتَلْقَحْ كِشَافًا ثُمَّ تَحْمِلْ فَتُتْئِمِ

وَمِنَ الْبَابِ: اعْتَرَكَ الْقَوْمُ فِي الْقِتَالِ، وَذَلِكَ تَمَرُّسُ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ وَعَرْكُ بَعْضِهِمْ بَعْضًا، وَذَلِكَ الْمَكَانُ مُعْتَرَكٌ وَمُعْتَرَكَةٌ. وَقَالَ الْخَلِيلُ: رَجُلٌ عَرِكٌ وَقَوْمٌ عَرِكُونَ، وَهُمُ الْأَشِدَّاءُ فِي الصِّرَاعِ.

وَمِنَ الْبَابِ وَإِنَّمَا زِيدَ فِي حُرُوفِهِ ابْتِغَاءَ زِيَادَةٍ فِي مَعْنَاهُ - قَوْلُهُمْ: عَرَكْرَكٌ، أَيْ غَلِيظٌ شَدِيدٌ صَبُورٌ. قَالَ:

لَا تَشْهَدِ الْوِرْدَ بِكُلِّ حَائِرِ ... إِلَّا بِفَعْمِ الْمَنْكِبَيْنِ حَادِرِ

عَرَكْرَكٍ يَمْلَأُ عَيْنَ النَّاظِرِ

وَيُقَالُ: رَجُلٌ عَرِكٌ: حِلْسٌ لَا يَبْرَحُ الْقِتَالَ. وَعَرِيكَةُ الْبَعِيرِ: سَنَامُهُ، وَذَلِكَ أَنَّ الْحِمْلَ يَعْرُكُهُ. قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:

خِفَافُ الْخُطَى مُطْلَنْفِئَاتُ الْعَرَائِكِ

مُطْلَنْفِئَةٌ: لَاصِقَةٌ بِالْأَرْضِ. وَيُقَالُ: نَاقَةٌ عَرُوكٌ، مِثْلُ اللَّمُوسِ، وَذَلِكَ إِذَا كَانَ عَلَيْهَا وَبَرٌ فَلَا يُرَى طَرْقُهَا تَحْتَ الْوَبَرِ حَتَّى يُلْمَسَ. وَعَرَكْتُ الشَّاةَ أَيْضًا، إِذَا جَسَسْتُهَا. قَالَ: وَلَا تَكُونُ الْمَرَّةُ وَالْمَرَّتَانِ عَرَكًا، وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ إِذَا بُولِغَ فِي الْجَسِّ. وَتَقُولُ: لَقِيتُهُ عَرَكَاتٍ، أَيْ مَرَّاتٍ وَهَذَا عَلَى مَعْنَى التَّمْثِيلِ بِعَرَكَاتِ الْجَسِّ.

قَالَ الْخَلِيلُ: وَالْعَرْكُ: عَرَكُ الْمِرْفَقِ الْجَنْبَ، مِنَ الضَّاغِطِ يَكُونُ بِالْبَعِيرِ. قَالَ الطِّرِمَّاحُ:

قَلِيلُ الْعَرْكِ يَهْجُو مَرْفِقَاهَا

فَأَمَّا قَوْلُهُمْ: هُوَ لَيِّنُ الْعَرِيكَةِ، فَقَالَ الْخَلِيلُ: فُلَانٌ لَيِّنُ الْعَرِيكَةِ، إِذَا لَمْ يَكُنْ ذَا إِبَاءٍ، وَكَانَ سَلِسًا. وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: الْعَرِيكَةُ: شِدَّةُ النَّفْسِ. قَالَ:

خَرَّجَهَا صَوَارِمُ كُلِّ يَوْمٍ ... فَقَدْ جَعَلَتْ عَرَائِكُهَا تَلِينُ

خَرَّجَهَا: هَذَّبَهَا وَأَدَّبَهَا كَمَا يَتَخَرَّجُ الْإِنْسَانُ، وَهَذَا كُلُّهُ رَاجِعٌ إِلَى مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنْ عَرِيكَةِ السَّنَامِ.

فَأَمَّا الْمَلَّاحُونَ فَهُمُ الْعَرَكُ، يُقَالُ عَرَكِيٌّ لِلْوَاحِدِ وَعَرَكٌ لِلْجَمْعِ، مَثَلُ عَرَبِيٍّ وَعَرَبٌ. قَالَ زُهَيْرٌ:

يَغْشَى الْحُدَاةُ بِهِمْ وَعْثَ الْكَثِيبِ كَمَا ... يُغْشِي السَّفَائِنَ مَوْجَ اللَّجَّةِ الْعَرَكُ

وَإِنَّمَا سُمُّوا عَرَكًا لِمُعَارَكَتِهِمُ الْمَاءَ وَالسُّفُنَ. وَيُقَالُ: أَرْضٌ مَعْرُوكَةٌ، إِذَا عَرَكَتْهَا السَّائِمَةُ وَأَكَلَتْ نَبَاتَهَا.

وَمِنَ الْبَابِ: الْعِرَاكُ فِي الْوِرْدِ. وَيُقَالُ مَاءٌ مَعْرُوكٌ، أَيْ مُزْدَحَمٌ عَلَيْهِ. وَهُوَ الْقِيَاسُ، لِأَنَّ الْمُورِدَ إِذَا أَوْرَدَ إِبِلَهُ أَجْمَعَ تَزَاحَمَتْ وَتَعَارَكَتْ. قَالَ لَبِيدٌ:

فَأَوْرَدَهَا الْعِرَاكَ وَلَمْ يَذُدْهَا ... وَلَمْ يُشْفِقُ عَلَى نَغَصِ الدِّخَالِ

وَمِنْ أَمْثَالِهِمْ: " عَارِكْ بِجَذَعٍ أَوْ دَعْ ".

فَأَمَّا الْعَارِكُ فَإِنَّهَا الْحَائِضُ، وَمُمْكِنٌ أَنْ يَكُونَ مِنْ قِيَاسِهِ أَنْ تَكُونَ مُعَانِيَةً، لِمَا تُعَانِيهِ مِنْ نِفَاسِهَا وَدَمِهَا، وَكَأَنَّهَا تُعَارِكُ شَيْئًا. يُقَالُ امْرَأَةٌ عَارِكٌ وَنِسَاءٌ عُوَارِكٌ. قَالَتِ الْخَنْسَاءُ:

لَنْ تَغْسِلُوا أَبَدًا عَارًا أَظَلَّكُمُ ... غَسْلَ الْعَوَارِكِ حَيْضًا بَعْدَ إِطْهَارِ

يُقَالُ مِنْهُ: عَرَكَتْ تَعْرُكُ عَرْكًا وَعِرَاكًا فَهِيَ عَارِكٌ.

عَسَلَ 

Entries on عَسَلَ  in 1 Arabic dictionary by the author Ibn Fāris, Maqāyīs al-Lugha
(عَسَلَ) الْعَيْنُ وَالسِّينُ وَاللَّامُ، الصَّحِيحُ فِي هَذَا الْبَابِ أَصْلَانِ، وَبَعْدَهُمَا كَلِمَاتٌ إِنْ صَحَّتْ. فَالْأَوَّلُ [مِنَ] الْأَصْلَيْنِ دَالٌّ عَلَى الِاضْطِرَابِ، وَالثَّانِي طَعَامٌ حُلْوٌ، وَيُشْتَقُّ مِنْهُ. فَالطَّعَامُ الْعَسَلُ، مَعْرُوفٌ. وَالْعَسَّالَةُ: الَّتِي يَتَّخِذُ فِيهَا النَّحْلُ الْعَسَلَ. وَالْعَاسِلُ: صَاحِبُ الْعَسَلِ الَّذِي يَشْتَارَهُ مِنْ مَوْضِعِهِ يَسْتَخْرِجُهُ. وَقَالَ:

وَأَرْيِ دُبُورٍ شَارَهُ النَّحْلَ عَاسِلُ

وَعَسَّلَ النَّحْلُ تَعْسِيلًا. وَفِي تَأْنِيثِ الْعَسَلِ قَالَ:

بِهَا عَسَلٌ طَابَتْ يَدَا مَنْ يَشُورُهَا

وَمِمَّا حُمِلَ عَلَى هَذَا الْعُسَيْلَةُ. وَفِي الْحَدِيثِ: «حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَهَا وَتَذُوقَ عُسَيْلَتَهُ» إِنَّمَا يُرَادُ بِهِ الْجِمَاعُ. وَيُقَالُ خَلِيَّةٌ عَاسِلَةٌ، وَجِنْحٌ عَاسِلٌ، أَيْ كَثِيرُ الْعَسَلِ. وَالْجِنْحُ: شِقٌّ فِي الْجَبَلِ. وَقَالَ الْهُذَلِيُّ: تَنَمَّى بِهَا الْيَعْسُوبُ حَتَّى أَقَرَّهَا ... إِلَى مَأْلَفٍ رَحْبِ الْمَبَاءَةِ عَاسِلِ

وَيُقَالُ لِلَّذِي يَشْتَارُهُ: عَاسِلٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: «إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا عَسَلَهُ» ، وَهُوَ مِنْ هَذَا، وَمَعْنَاهُ طَيَّبَ ذِكْرَهُ وَحَلَّاهُ فِي قُلُوبِ النَّاسِ بِالصَّالِحِ مِنَ الْعَمَلِ. مِنْ قَوْلِكَ عَسَلْتُ الطَّعَامَ، أَيْ جَعَلْتُ فِيهِ عَسَلًا. وَفُلَانٌ مَعْسُولُ الْخُلُقِ، أَيْ طَيِّبُهُ. وَعَسَلْتُ فُلَانًا: جَعَلْتُ زَادَهُ الْعَسَلَ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: " فُلَانٌ مَا يُعْرَفُ لَهُ مَضْرِبُ عَسَلَةٍ "، أَيْ لَا يُعْرَفُ لَهُ أَصْلٌ. وَمِثْلُهُ " لَا يُعْرَفُ لَهُ مَنْبِضُ عَسَلَةٍ ".

وَالْأَصْلُ الثَّانِي: الْعَسَلَانُ، وَهُوَ شِدَّةُ اهْتِزَازِ الرُّمْحِ إِذَا هَزَزْتَهُ. يُقَالُ: عَسَلَ يَعْسِلُ عَسَلَانًا، كَمَا يَعْسِلُ الذِّئْبُ، إِذَا مَضَى مُسْرِعًا. وَالذِّئْبُ عَاسِلٌ، وَالْجَمْعُ عُسَّلٌ وَعَوَاسِلُ. وَيُقَالُ رُمْحٌ عَسَّالٌ. وَقَالَ:

كُلُّ عَسَّالٍ إِذَا هُزَّ عَسَلْ

وَقَالَ فِي الذِّئْبِ:

عَسَلَانَ الذِّئْبِ أَمْسَى قَارِبًا ... بَرَدَ اللَّيْلُ عَلَيْهِ فَنَسَلْ

وَعَسَلَ الْمَاءُ، إِذَا ضَرَبَتْهُ الرِّيحُ فَاضْطَرَبَ. وَأَنْشَدَ:

حَوْضًا كَأَنَّ مَاءَهُ إِذَا عَسَلْ

وَالدَّلِيلُ يَعْسِلُ فِي الْمَفَازَةِ، إِذَا أَسْرَعَ. وَقَالَ فِي ذَلِكَ:

عَسَلْتُ بُعَيْدَ النَّوْمِ حَتَّى تَقَطَّعَتْ ... نَفَانِفُهَا وَاللَّيْلُ بِالْقَوْمِ مُسْدِفُ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: يُقَالُ فَرَسٌ عَاسِلٌ، إِذَا اضْطَرَبَتْ مَعْرَفَتُهُ فِي سَيْرِهِ، وَخَفَقَ رَأْسُهُ وَاطَّرَدَ مَتْنُهُ. هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ غَيْرُ الْمَشْكُوكِ فِيهِ، وَمِمَّا قَالَهُ وَمَا نَدْرِي كَيْفَ صِحَّتُهُ، بَلْ إِلَى الْبُطْلَانِ أَقْرَبُ: الْعَسِيلُ: قَضِيبُ الْفِيلِ. وَزَعَمُوا أَنَّ الْعَسِيلَ مِكْنَسَةُ الْعَطَّارِ يَكْسَحُ بِهَا الطِّيبَ. وَيُنْشِدُونَ:

كَنَاحِتٍ يَوْمًا صَخْرَةً بِعَسِيلِ
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.