Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: نفا

عَلَوَ 

Entries on عَلَوَ  in 1 Arabic dictionary by the author Ibn Fāris, Maqāyīs al-Lugha
(عَلَوَ) الْعَيْنُ وَاللَّامُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ يَاءً كَانَ أَوْ وَاوًا أَوْ أَلِفًا، أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى السُّمُوِّ وَالِارْتِفَاعِ، لَا يَشِذُّ عَنْهُ شَيْءٌ. وَمِنْ ذَلِكَ الْعَلَاءُ وَالْعُلُوُّ. وَيَقُولُونَ: تَعَالَى النَّهَارُ، أَيِ ارْتَفَعَ. وَيُدْعَى لِلْعَاثِرِ: لَعًا لَكَ عَالِيًا! أَيِ ارْتَفِعْ فِي عَلَاءٍ وَثَبَاتٍ. وَعَالَيْتُ الرَّجُلَ فَوْقَ الْبَعِيرِ: عَالَيْتُهُ. قَالَ:

وَإِلَّا تَجَلَّلْهَا يُعَالُوكَ فَوْقَهَا ... وَكَيْفَ تَوَقَّى ظَهْرَ مَا أَنْتَ رَاكِبُهْ قَالَ الْخَلِيلُ: أَصْلُ هَذَا الْبِنَاءِ الْعُلُوُّ. فَأَمَّا الْعَلَاءُ فَالرِّفْعَةُ. وَأَمَّا الْعُلُوُّ فَالْعَظَمَةُ وَالتَّجَبُّرُ. يَقُولُونَ: عَلَا الْمَلِكُ فِي الْأَرْضِ عُلُوًّا كَبِيرًا. قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى: {إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ} [القصص: 4] ، وَيَقُولُونَ: رَجُلٌ عَالِي الْكَعْبِ، أَيْ شَرِيفٌ. قَالَ:

لَمَّا عَلَا كَعْبُكَ لِي عَلِيتُ

وَيُقَالُ لِكُلِّ شَيْءٍ يَعْلُو: عَلَا يَعْلُو. فَإِنْ كَانَ فِي الرِّفْعَةِ وَالشَّرَفِ قِيلَ عَلِيَ يَعْلَى. وَمَنْ قَهَرَ أَمْرًا فَقَدِ اعْتَلَاهُ وَاسْتَعْلَى عَلَيْهِ وَبِهِ، كَقَوْلِكَ اسْتَوْلَى. وَالْفَرَسُ إِذَا جَرَى فِي الرِّهَانِ فَبَلَغَ الْغَايَةَ قِيلَ: اسْتَعْلَى عَلَى الْغَايَةِ وَاسْتَوْلَى. وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: إِنَّهُ لَمُعْتَلٍ بِحَمْلِهِ، أَيْ مُضْطَلِعٌ بِهِ. وَقَدِ اعْتَلَى بِهِ. وَأَنْشَدَ:

إِنِّي إِذَا مَا لَمْ تَصِلْنِي خُلَّتِي ... وَتَبَاعَدَتْ مِنِّي اعْتَلَيْتُ بِعَادَهَا

يُرِيدُ عَلَوْتُ بِعَادَهَا. وَقَدْ عَلَوْتُ حَاجَتِي أَعْلُوهَا عُلُوًّا، إِذَا كُنْتُ ظَاهِرًا عَلَيْهَا. وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ فِي قَوْلِ أَوْسٍ:

جَلَّ الرُّزْءُ وَالْعَالِي

أَيِ الْأَمْرُ الْعَظِيمُ الَّذِي يَقْهَرُ الصَّبْرَ وَيَغْلِبُهُ. وَقَالَ أَيْضًا فِي قَوْلِ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ: إِلَى اللَّهِ أَشْكُو الَّذِي قَدْ أَرَى ... مِنَ النَّائِبَاتِ بِعَافٍ وِعَالِ

أَيْ بِعَفْوِي وَجَهْدِي، مِنْ قَوْلِكَ عَلَاهُ كَذَا، أَيْ غَلَبَهُ. وَالْعَافِي: السَّهْلُ. وَالْعَالِي: الشَّدِيدُ.

قَالَ الْخَلِيلُ: الْمَعْلَاةُ: كَسْبُ الشَّرَفِ، وَالْجَمْعُ الْمَعَالِي. وَفُلَانٌ مِنْ عِلْيَةِ النَّاسِ أَيْ مِنْ أَهْلِ الشَّرَفِ. وَهَؤُلَاءِ عِلْيَةُ قَوْمِهِمْ، مَكْسُورَةُ الْعَيْنِ عَلَى فِعْلَةٍ مُخَفَّفَةٍ. وَالسِّفْلُ وَالْعِلُوُّ: أَسْفَلُ الشَّيْءِ وَأَعْلَاهُ. وَيَقُولُونَ: عَالِ عَنْ ثَوْبِي، وَاعْلُ عَنْ ثَوْبِي، إِذَا أَرَدْتَ قُمْ عَنْ ثَوْبِي وَارْتَفِعْ عَنْ ثَوْبِي; وَعَالِ عَنْهَا، أَيْ تَنَحَّ; وَاعْلُ عَنِ الْوِسَادَةِ.

قَالَ أَبُو مَهْدِيٍّ: أَعْلِ عَلَيَّ وِعَالِ عَلَيَّ، أَيِ احْمِلْ عَلَيَّ.

وَيَقُولُونَ: فُلَانٌ تَعْلُوهُ الْعَيْنُ وَتَعْلُو عَنْهُ الْعَيْنُ، أَيْ لَا تَقْبَلُهُ تَنْبُو عَنْهُ. وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَاحِدٌ. وَيُقَالُ عَلَا الْفَرَسَ يَعْلُوهُ عُلُوًّا، إِذَا رَكِبَهُ; وَأَعْلَى عَنْهُ، إِذَا نَزَلَ. وَهَذَا وَإِنْ كَانَ فِي الظَّاهِرِ بَعِيدًا مِنَ الْقِيَاسِ فَهُوَ فِي الْمَعْنَى صَحِيحٌ; لِأَنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا نَزَلَ عَنْ شَيْءٍ فَقَدْ بَايَنَهُ وَعَلَا عَنْهُ فِي الْحَقِيقَةِ، لَكِنَّ الْعَرَبَ فَرَّقَتْ بَيْنَ الْمَعْنَيَيْنِ بِالْفَرْقِ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ.

قَالَ الْخَلِيلُ: الْعَلْيَاءُ: رَأَسُ كُلِّ جَبَلٍ أَوْ شَرَفٍ. قَالَ زُهَيْرٌ:

تَبَصَّرْ خَلِيلِي هَلْ تَرَى مِنْ ظَعَائِنٍ ... تَحَمَّلْنَ بِالْعَلْيَاءِ مِنْ فَوْقِ جُرْثُمِ وَيُسَمَّى أَعْلَى الْقَنَاةِ: الْعَالِيَةُ، وَأَسْفَلُهَا: السَّافِلَةُ، وَالْجَمْعُ الْعَوَالِي. قَالَ الْخَلِيلُ: الْعَالِيَةُ مِنْ مَحَالِّ الْعَرَبِ مِنَ الْحِجَازِ وَمَا يَلِيهَا، وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهَا عَلَى الْأَصْلِ عَالِيٌّ، وَالْمُسْتَعْمَلُ عُلْوِيٌّ.

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ، عَالَى الرَّجُلُ، إِذَا أَتَى الْعَالِيَةَ. وَزَعَمَ ابْنُ دُرَيْدٍ أَنَّهُ يُقَالُ لِلْعَالِيَةِ عُلُوٌّ: اسْمٌ لَهَا، وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ: قَدِمَ فُلَانٌ مِنْ عُلُوٍّ. وَزَعَمَ أَنَّ النَّسَبَ إِلَيْهِ عُلْوِيٌّ.

قَالُوا: وَالْعُلِّيَّةُ: غُرْفَةٌ، عَلَى بِنَاءِ حُرِّيَّةٍ. وَهِيَ فِي التَّصْرِيفِ فُعْلِيَّةٌ، وَيُقَالُ فُعْلُولَةٌ.

قَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ - تَعَالَى -: {إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ} [المطففين: 18] قَالُوا: إِنَّمَا هُوَ ارْتِفَاعٌ بَعْدَ ارْتِفَاعٍ إِلَى مَا لَا حَدَّ لَهُ. وَإِنَّمَا جُمِعَ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ لِأَنَّ الْعَرَبَ إِذَا جَمَعَتْ جَمْعًا لَا يَذْهَبُونَ فِيهِ إِلَى أَنَّ لَهُ بِنَاءً مِنْ وَاحِدٍ وَاثْنَيْنِ، قَالُوهُ فِي الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ نَحْوَ عِلِّيِّينَ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا يُرَادُ بِهِ شَيْءٌ، لَا يُقْصَدُ بِهِ وَاحِدٌ وَلَا اثْنَانِ، كَمَا قَالَتِ الْعَرَبُ: " أَطْعِمْنَا مَرَقَةَ مَرَقِينَ ". وَقَالَ:

قُلَيِّصَاتٍ وَأَبَيْكَرِينَا

فَجَمَعَ بِالنُّونِ لَمَّا أَرَادَ الْعَدَدَ الَّذِي لَا يَحُدُّهُ. وَقَالَ آخَرُ فِي هَذَا الْوَزْنِ: فَأَصْبَحَتِ الْمَذَاهِبُ قَدْ أَذَاعَتْ ... بِهَا الْإِعْصَارُ بَعْدَ الْوَابِلِينَا

أَرَادَ الْمَطَرَ بَعْدَ الْمَطَرِ، شَيْئًا غَيْرَ مَحْدُودٍ. وَقَالَ أَيْضًا:

يُقَالُ عُلْيَا مُضَرَ وَسُفْلَاهَا، ... وَإِذَا قُلْتَ سُفْلٌ قُلْتَ عُلْيٌ

وَالسَّمَاوَاتُ الْعُلَى الْوَاحِدَةُ عُلْيَا.

فَأَمَّا الَّذِي يُحْكَى عَنْ أَبِي زَيْدٍ: جِئْتُ مِنْ عَلَيْكَ، أَيْ مِنْ عِنْدِكَ، وَاحْتِجَاجُهُ بِقَوْلِهِ:

غَدَتْ مِنْ عَلَيْهِ بَعْدَ مَا تَمَّ ظِمْؤُهَا ... تَصِلُّ وَعَنْ قَيْضٍ بِزَيْزَاءَ مَجْهَلِ

وَالْمُسْتَعْلِي مِنَ الْحَالِبَيْنِ: الَّذِي فِي يَدِهِ الْإِنَاءُ وَيَحْلُبُ بِالْأُخْرَى. وَيُقَالُ الْمُسْتَعْلِي: الَّذِي يَحْلُبُ النَّاقَةَ مِنْ شِقِّهَا الْأَيْسَرِ. وَالْبَائِنُ: الَّذِي يَحْلِبُهَا مِنْ شِقِّهَا الْأَيْمَنِ. وَأَنْشَدَ:

يُبَشِّرُ مُسْتَعْلِيًا بَائِنٌ ... مِنَ الْحَالِبَيْنِ بِأَنْ لَا غِرَارَا

وَيُقَالُ: جِئْتُكَ مِنْ أَعْلَى، وَمِنْ عَلَا، وَمِنْ عَالٍ، وَمِنْ عَلِ. قَالَ أَبُو النَّجْمِ:

أَقَبُّ مِنْ تَحْتُ عَرِيضٌ مِنْ عَلِ

وَقَدْ رَفَعَهُ بَعْضُ الْعَرَبِ عَلَى الْغَايَةِ، قَالَ ابْنُ رَوَاحَةَ:

شَهِدْتُ فَلَمْ أَكْذِبْ بِأَنَّ مُحَمَّدًا ... رَسُولُ الَّذِي فَوْقَ السَّمَاوَاتِ مَنْ عَلُ وَقَالَ آخَرُ فِي وَصْفِ فَرَسٍ:

ظَمْأَى النَّسَا مِنْ تَحْتُ رَيَّا مِنْ عَالْ ... فَهْيَ تُفَدَّى بِالْأَبْيَنَ وَالْخَالْ

فَأَمَّا قَوْلُ الْأَعْشَى:

إِنِّي أَتَتْنِي لِسَانٌ لَا أُسَرُّ لَهَا ... مِنْ عَلْوَ لَا عَجَبٌ فِيهَا وَلَا سَخَرُ

فَإِنَّهُ يَنْشُدُ فِيهَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: مَضْمُومًا، وَمَفْتُوحًا، وَمَكْسُورًا.

وَأَنْشَدَ غَيْرُهُ:

فَهِيَ تَنُوشُ الْحَوْضَ نَوْشًا مِنْ عَلَا ... نَوْشًا بِهِ تَقْطَعُ أَجْوَازَ الْفَلَا

قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: أَتَيْتُهُ مِنْ مُعَالٍ. وَأَنْشَدَ:

فَرَّجَ عَنْهُ حَلَقَ الْأَغْلَالِ ... جَذْبُ الْبُرَى وَجِرْيَةُ الْجِبَالِ

وَنَغَضَانُ الرَّحْلِ مِنْ مُعَالِ

وَيُقَالُ: عُولِيَتِ الْفَرَسُ، إِذَا كَانَ خَلْقُهَا مُعَالًى. وَيُقَالُ نَاقَةٌ عِلْيَانٌ، أَيْ طَوِيلَةٌ جَسِيمَةٌ. وَرَجُلٌ عِلْيَانٌ: طَوِيلٌ. وَأَنْشَدَ:

أَنْشَدَ مِنْ خَوَّارَةِ عِلْيَانِ ... أَلْقَتْ طَلًّا بِمُلْتَقَى الْحَوْمَانِ قَالَ الْفَرَّاءُ: جَمَلٌ عِلْيَانٌ، وَنَاقَةٌ عِلْيَانٌ. وَلَمْ نَجِدِ الْمَكْسُورَ أَوَّلُهُ جَاءَ نَعْتًا فِي الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ غَيْرَهُمَا. وَأَنْشَدَ:

حَمْرَاءُ مِنْ مُعَرِّضَاتِ الْغِرْبَانْ ... تَقْدُمُهَا كُلُّ عَلَاةٍ عِلْيَانْ

وَيُقَالُ لِمُعَالِي الصَّوْتِ عِلْيَانٌ أَيْضًا. فَأَمَّا أَبُو عَمْرٍو فَزَعَمَ أَنَّهُ لَا يُقَالُ لِلذَّكَرِ عِلْيَانٌ، إِنَّمَا يَقُولُونَ جَمَلٌ نَبِيلٌ. فَأَمَّا قَوْلُهُمْ: تَعَالَ، فَهُوَ مِنَ الْعُلُوِّ، كَأَنَّهُ قَالَ اصْعَدْ إِلَيَّ; ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى قَالَهُ الَّذِي بِالْحَضِيضِ لِمَنْ هُوَ فِي عُلُوِّهِ. وَيُقَالُ تَعَالَيَا، وَتَعَالَوْا، لَا يُسْتَعْمَلُ هَذَا إِلَّا فِي الْأَمْرِ خَاصَّةً، وَأُمِيتَ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ. وَيُقَالُ لِرَأْسِ الرَّجُلِ وَعُنُقِهِ عِلَاوَةٌ. وَالْعِلَاوَةُ: مَا يُحْمَلُ عَلَى الْبَعِيرِ بَعْدَ تَمَامِ الْوِقْرِ. وَقَوْلُهُ:

أَلَا أَيُّهَا الْغَادِي تَحَمَّلْ رِسَالَةً ... خَفِيفًا مُعَلَّاهَا جَزِيلًا ثَوَابُهَا

مُعَلَّاهَا: مَحْمِلُهَا. وَيُقَالُ: قَعَدَ فِي عُلَاوَةِ الرِّيحِ وَسُفَالَتِهَا. وَأَنْشَدَ:

تُهْدِي لَنَا كُلَّمَا كَانَتْ عُلَاوَتَنَا ... رِيحَ الْخُزَامَى فِيهَا النَّدَى وَالْخَضْلُ

قَالَ: الْخَلِيلُ الْمُعَلَّى: السَّابِعُ مِنَ الْقِدَاحِ، وَهُوَ أَفْضَلُهَا، وَإِذَا فَازَ حَازَ سَبْعَةَ أَنْصِبَاءَ مِنَ الْجَزُورِ، وَفِيهِ سَبْعُ فُرَضٍ: عَلَامَاتٌ. وَالْمُعَلِّي: الَّذِي يَمُدُّ الدَّلْوَ إِذَا مَتَحَ. قَالَ: هَوِيُّ الدَّلْوِ نَزَّاهَا الْمُعَلُّ

وَيُقَالُ لِلْمَرْأَةِ إِذَا طَهُرَتْ مِنْ نِفَاسِهَا: قَدْ تَعَلَّتْ، وَهِيَ تَتَعَلَّى. وَزَعَمُوا أَنَّ ذَلِكَ لَا يُقَالُ إِلَّا لِلنُّفَسَاءِ، وَلَا يُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِهَا. قَالَ جَرِيرٌ:

فَلَا وَلَدَتْ بَعْدَ الْفَرَزْدَقِ حَامِلٌ ... وَلَا ذَاتَ حِمْلٍ مِنْ نِفَاسٍ تَعَلَّتِ

قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: يُقَالُ: عَلِّ رِشَاءَكَ، أَيْ أَلْقِهِ فَوْقَ الْأَرْشِيَةِ كُلِّهَا. وَيُقَالُ إِنَّ الْمُعَلَّى: الَّذِي إِذَا زَاغَ الرِّشَاءُ عَنِ الْبَكَرَةِ عَلَاهُ فَأَعَادَهُ إِلَيْهَا. قَالَ الْعُجَيْرُ:

وَلِي مَائِحٌ لَمْ يُورِدِ الْمَاءَ قَبْلَهُ ... مُعَلٍّ وَأَشْطَانُ الطَّوِيِّ كَثِيرُ

وَيَقُولُونَ فِي رَجُلٍ خَاصَمَهُ [آخَرُ] : إِنَّ لَهُ مَنْ يُعَلِّيهِ عَلَيْهِ.

وَأَمَّا عُلْوَانُ الْكِتَابِ فَزَعَمَ قَوْمٌ أَنَّهُ غَلَطٌ، إِنَّمَا هُوَ عُنْوَانٌ. وَلَيْسَ ذَلِكَ غَلَطًا، وَاللُّغَتَانِ صَحِيحَتَانِ وَإِنْ كَانَتَا مُوَلَّدَتَيْنِ لَيْسَتَا مِنْ أَصْلِ كَلَامِ الْعَرَبِ. وَأَمَّا عُنْوَانٌ فَمِنْ عَنَّ. وَأَمَّا عُلْوَانٌ فَمِنَ الْعُلُوِّ، لِأَنَّهُ أَوَّلُ الْكِتَابِ وَأَعْلَاهُ.

وَمِنَ الْبَابِ الْعَلَاةُ، وَهِيَ السَّنْدَانُ، وَيُشَبِّهُ بِهِ النَّاقَةَ الصُّلْبَةَ. قَالَ: وَمُبْلِدٍ بَيْنَ مَوْمَاةٍ بِمَهْلَكَةٍ ... جَاوَزْتُهُ بِعَلَاةِ الْخَلْقِ عِلْيَانِ

قَالَ الْخَلِيلُ: عَلِيٌّ عَلَى فَعِيلٍ، وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهِ عَلَوِيٌّ. وَبَنُو عَلِيٍّ: بَطْنٌ مِنْ كِنَانَةَ، يُقَالُ هُوَ عَلِيُّ بْنُ سُودٍ الْغَسَّانِيُّ، تَزَوَّجَ بِأُمِّهِمْ بَعْدَ أَبِيهِمْ وَرَبَّاهُمْ فَنُسِبُوا إِلَيْهِ. قَالَ:

وَقَالَتْ رَبَايَانَا أَلَا يَالَ عَامِرٍ ... عَلَى الْمَاءِ رَأْسٌ مِنْ عَلِيٍّ مُلَفَّفُ

وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: يُقَالُ مَا أَنْتَ إِلَّا عَلَى أَعْلَى وَأَرْوَحَ، أَيْ فِي سَعَةٍ وَارْتِفَاعٍ. وَيُقَالُ " أَعْلَى ": السَّمَاوَاتُ. وَأَمَّا " أَرَوْحَ " فَمَهَبُّ الرِّيَاحِ مِنْ آفَاقِ الْأَرْضِ. قَالَ ابْنُ هَرْمَةَ:

غَدَا الْجُودُ يَبْغِي مَنْ يُؤَدِّي حُقُوقَهُ ... فَرَاحَ وَأَسْرَى بَيْنَ أَعْلَى وَأَرْوَحَا

أَيْ رَاحَ وَأَسْرَى بَيْنَ أَعْلَى مَالِهِ وَأَدْوَنِهِ، فَاحْتَكَمَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ.

نَفَرَ 

Entries on نَفَرَ  in 1 Arabic dictionary by the author Ibn Fāris, Maqāyīs al-Lugha
(نَفَرَ) النُّونُ وَالْفَاءُ وَالرَّاءُ: أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى تَجَافٍ وَتَبَاعُدٍ. مِنْهُ نَفَرَ الدَّابَّةُ وَغَيْرُهُ نِفَارًا، وَذَلِكَ تَجَافِيهِ وَتَبَاعُدُهُ عَنْ مَكَانِهِ وَمَقَرِّهِ. وَنَفَرَ جِلْدُهُ: وَرِمَ. وَفِي الْحَدِيثِ: " «أَنَّ رَجُلًا تَخَلَّلَ بِالْقَصَبِ فَنَفَرَ فَمُهُ» "، أَيْ وَرِمَ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ نِفَارِ الشَّيْءِ عَنِ الشَّيْءِ وَتَجَافِيهِ عَنْهُ ; لِأَنَّ الْجَلْدَ يَنْفِرُ عَنِ اللَّحْمِ لِلدَّاءِ الْحَادِثِ بَيْنَهُمَا. وَيَوْمُ النَّفْرِ: يَوْمَ يَنْفِرُ النَّاسُ عَنْ مِنَى. وَيَقُولُونَ: لَقِيتُهُ قَبْلَ صَيْحٍ وَنَفْرٍ، أَيْ قَبْلَ كُلِّ صَائِحٍ وَنَافِرٍ. وَالْمُنَافَرَةُ: الْمُحَاكَمَةُ إِلَى الْقَاضِي بَيْنَ اثْنَيْنِ، قَالُوا: مَعْنَاهُ أَنَّ الْمُبْتَغَى تَفْضِيلُ نَفَرٍ عَلَى نَفَرٍ. وَأَنْفَرْتُ أَحَدَهُمَا عَلَى الْآخَرِ. وَالنَّفَرُ أَيْضًا مِنْ قِيَاسِ الْبَابِ لِأَنَّهُمْ يَنْفِرُونَ لِلنُّصْرَةِ. وَالنَّفِيرُ: النَّفَرُ، وَكَذَا النَّفْرُ وَالنَّفْرَةُ: كُلُّ ذَلِكَ قِيَاسُهُ وَاحِدٌ. وَأَنْشَدَ الْفَرَّاءُ فِي النَّفْرَةِ:

حَيَّتْكَ ثُمَّتَ قَالَتْ إِنَّ نَفْرَتَنَا ... الْيَوْمَ كُلُّهُمُ يَا عُرْوَ مُشْتَغِلُ

وَتَقُولُ الْعَرَبُ: نَفَّرْتُ عَنِ الصَّبِيِّ، أَيْ لَقَّبْتُهُ لَقَبًا، كَأَنَّهُ عِنْدَهُمْ تَنْفِيرٌ لِلْجِنِّ عَنْهُ وَلِلْعَيْنِ. قَالَ أَعْرَابِيٌّ: قِيلَ لِأَبِي لَمَّا وُلِدْتُ: نَفِّرْ عَنِ ابْنِكَ! فَسَمَّانِي قُنْفُذًا، وَكَنَّانِي أَبَا الْعَدَّاءِ.

عَلَا

Entries on عَلَا in 1 Arabic dictionary by the author Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
(عَلَا)
[هـ] فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تعالى «الْعَلِيُّ*
والْمُتَعالِ
» فالعَلِيّ: الَّذِي لَيْسَ فوقَه شيءٌ فِي المرْتَبة والحُكْم، فَعِيل بِمَعْنَى فاعِل، مِنْ عَلَا يَعْلُو.
والمُتَعَالِي: الَّذِي جَلَّ عَنْ إفْك المفْتَرِين وعَلا شأنُه. وَقِيلَ: جَلَّ عَنْ كلِّ وَصْفٍ وثنَاء. وَهُوَ مُتَفاعِلٌ مِنَ العُلُوّ، وَقَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى العَالِي.
(س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «فَإِذَا هُوَ يَتَعَلَّى عَنِّي» أَيْ يَتَرَفَّع عَليَّ.
(س) وَحَدِيثِ سُبَيْعة «فلمَّا تَعَلَّتْ مِنْ نِفاسها» ويُروى «تَعَالَت» : أَيِ ارْتَفَعَتْ وطَهُرَت. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِهِمْ: تَعَلَّى الرجلُ مِنْ عِلَّته إِذَا برَأ: أي خَرَجَتْ من نِفاسِها وسَلِمت. (س) وَفِيهِ «اليَدُ العُلْيَا خيرٌ مِن اليَد السُّفْلَى» العُلْيَا: المُتَعَفِّفَة، والسُّفْلى: السَّائلة، رُوي ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمر، وَرُوي عَنْهُ أَنَّهَا المُنْفِقةُ. وَقِيلَ: العُلْيَا: المُعْطِية، والسُّفْلَى: الآخِذَة.
وَقِيلَ: السُّفْلى: المانِعَةُ.
(هـ) وَفِيهِ «إنَّ أهلَ الْجَنَّةِ ليَتَراءَوْن أهلَ عِلِّيِّين كَمَا تَرَوْن الكَوْكَبَ الدُّرّيَّ فِي أُفُق السَّمَاءِ» عِلِّيُّون: اسْمٌ لِلسَّمَاءِ السَّابِعَةِ. وَقِيلَ: هُوَ اسمٌ لدِيوَان الْمَلَائِكَةِ الحَفَظَة، تُرْفَع إِلَيْهِ أعمالُ الصَّالِحِينَ مِنَ الْعِبَادِ.
وَقِيلَ: أَرَادَ أَعْلَى الْأَمْكِنَةِ وَأَشْرَفَ الْمَرَاتِبِ وَأَقْرَبَهَا مِنَ اللَّهِ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ. ويُعْرَب بِالْحُرُوفِ وَالْحَرَكَاتِ كقِنَّسْرِين وأشْباهِها، عَلَى أَنَّهُ جَمْعٌ أوْ وَاحِد.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ «فلمَّا وضعتُ رِجْلي عَلَى مُذَمِّرِ أَبِي جَهْلٍ قَالَ: أَعْلِ عَنِّج» أَيْ تَنَحَّ عَنِّي. يُقَالُ: أَعْلِ عَنِ الْوِسَادَةِ وعَالِ عَنْهَا: أَيْ تَنَحَّ، فَإِذَا أردْت أَنْ يَعْلُوها قُلْتَ: اعْلُ عَلَى الوِسادة، وَأَرَادَ بِعَنَّجْ: عَنِّي، وَهِيَ لُغَةُ قَوْمٍ يقَلِبون الْيَاءَ فِي الوقْف جِيما.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أحُد «قَالَ أَبُو سُفيان لمَّا انْهَزَم الْمُسْلِمُونَ وظَهَروا عَلَيْهِمْ: اعْلُ هُبَلُ، فَقَالَ عُمَر: اللَّهُ أَعْلَى وأجَلّ، فَقَالَ لِعُمَر: أنْعَمَتْ، فعَالِ عَنْهَا» كَانَ الرَّجُلُ مِنْ قُرَيْشٍ إِذَا أرادَ ابْتِدَاء أمْرٍ عَمَد إِلَى سَهْمَين فكتَب عَلَى أحَدِهما: نَعَم، وَعَلَى الآخَر: لَا، ثُمَّ يتقَدّم إِلَى الصنَّمَ ويُجِيل سِهامَه، فإنْ خرَج سَهْم نَعَم أقْدَم، وَإِنْ خرَج سهْم لاَ امْتَنَع. وَكَانَ أَبُو سُفْيَانَ لمَّا أرادَ الخُروج إِلَى أُحُدٍ استَفْتَى هبلَ، فخرَج لَهُ سَهْمُ الإنْعام، فَذَلِكَ قولُه لِعُمر: «انْعَمَتْ، فعَالِ عَنْهَا» :
أَيْ تَجافَ عَنْهَا وَلَا تَذْكرْها بسُوء، يَعْنِي آلِهَتهم.
(س) وَفِي حَدِيثِ قَيْلة «لَا يَزَالُ كَعْبُكِ عَالِياً» أَيْ لَا تَزَالِينَ شَرِيفة مُرْتَفعة عَلَى مَنْ يُعادِيك.
وَفِي حَدِيثِ حَمْنَةَ بنتِ جَحْشٍ «كَانَتْ تجْلس فِي المِرْكَنِ ثُمَّ تخْرُج وَهِيَ عَالِيَةُ الدَّم» أَيْ يَعْلُو دَمُها الْمَاءَ.
(س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «أخَذْت بعَالِيَة رُمْح» هِيَ مَا يَلِي السِّنان مِنَ القَناة، والْجَمْع: العَوَالِي. (س) وَفِيهِ ذِكر «العَالِيَة والعَوَالِي» فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنَ الْحَدِيثِ. وَهِيَ أماكِنُ بأَعْلَى أرَاضِي الْمَدِينَةِ، والنِّسْبَةُ إِلَيْهَا: عُلْوِيّ، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، وأْدَنَاها مِن الْمَدِينَةِ عَلَى أربَعة أمْيال، وأبْعَدُها مِنْ جِهَة نَجْد ثمَانِيةٌ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «وَجَاءَ أعْرَابِيٌّ عُلْوِيٌّ جَافٍ» .
وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «فارْتَقى عُلِّيَّة» هِيَ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا: الغُرفة، وَالْجَمْعُ: العَلَالِي.
(س) وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ «قَالَ لِلَبِيد الشَّاعِرِ: كَمْ عطَاؤك؟ قَالَ: أَلْفَانِ وخَمْسمائة. فَقَالَ:
مَا بَالُ العِلَاوَة بَيْنَ الفَوْدَيْن!» العِلَاوَة: مَا عُولِيَ فَوْق الحِمْل وَزِيد عَلَيْهِ.
وَمِنْهُ «ضَرب عِلَاوَته» أَيْ رأسَه. والفَوْدَانِ: العِدْلاَنِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ عَطَاءٍ فِي مَهْبِطِ آدمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ «هَبَط بالعَلَاة» وَهِيَ السِّنْدَانُ.
(س) وَفِي شِعْرِ الْعَبَّاسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يَمْدَحُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
حَتَّى احْتَوى بَيْتُكَ المُهَيْمِنُ مِنْ ... خِنْدِفَ عَلْيَا تَحْتَها النُّطُقُ
عَلْيَاء: اسْمٌ لِلْمَكَانِ الْمُرْتَفِعِ كاليَفاع ، وليْست بِتَأْنِيثِ الأَعْلَى لأنَّها جَاءَتْ مُنَكَّرَة، وفعْلاء أفْعَل يَلْزَمُها التَّعْريف.
وَفِيهِ ذِكْرُ «العُلَى» بالضَّم والقَصْر: مَوْضِعٌ مِنْ ناحِية وَادِي القُرَى، نزَله رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي طَرِيقِهِ إِلَى تَبُوك. وَفِيهِ مَسْجِدٌ.
(س) وَفِيهِ «تَعْلُو عنْه العَينُ» أَيْ تَنْبُو عَنه وَلَا تَلْصَق بِهِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ النَّجَاشِيِّ «وَكَانُوا بِهِمْ أَعْلَى عَيْناً» أَيْ أبْصَرَ بِهِمْ وأعْلَم بِحَالِهم.
(س) وَفِيهِ «مَنْ صَامَ الدَّهر ضُيِّقَتْ عَلَيْهِ جَهَنَّمُ» حَمَل بَعْضُهُمْ هَذَا الحديثَ عَلَى ظَاهِرِهِ، وجعَله عُقُوبة لِصائم الدَّهْرِ، كَأَنَّهُ كَرِه صَوْم الدَّهْرِ، ويَشْهد لِذَلِكَ مَنْعُه عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرو عَن صَوْمِ الدَّهْرِ وكَراِهَيُته لَهُ، وَفِيهِ بُعْدٌ، لأنَّ صَوْمَ الدَّهْرِ بالجُملة قُرْبَة، وَقَدْ صَامَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، فَمَا يَسْتَحِق فاعِلُه تضْيِيَق جهنمَ عليه. وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّ «عَلَى» هَاهُنَا بِمَعْنَى عنْ: أَيْ ضُيّقَت عَنْهُ فَلَا يَدْخُلها، وعَن وعَلَى يَتَداخَلان.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي سُفْيَانَ «لولاَ أنْ يأثرُوا عَلَيَّ الكَذب لَكَذَبْت» أَيْ يَرْوُوا عَنّي.
وَمِنْهُ حَدِيثُ زَكَاةِ الفِطْر «عَلَى كُلِّ حُرِّ وَعبْد صاعٌ» وَقِيلَ: «عَلَى» بِمَعْنَى مَعَ، لأنَّ العبْد لَا تَجِب عَلَيْهِ الفِطْرة، وإنَّما تجِب عَلَى سَيِّده، وَهُوَ فِي العَربيَّة كَثِيرٌ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَإِذَا انْقَطع مِن عَلَيْهَا رَجَعَ إِلَيْهِ الْإِيمَانُ» أَيْ مِنْ فوقِها.
وَقِيلَ: مِنْ عِنْدِهَا.
(س) وَفِيهِ «عَلَيْكُم بِكَذَا» أَيِ افْعَلُوهُ، وَهُوَ اسْمٌ لِلْفِعْلِ بِمَعْنَى خُذْ. يُقَالُ: عَلَيْك زَيداً، وعَلَيْك بزيد: أي خذ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.

نَفَضَ

Entries on نَفَضَ in 2 Arabic dictionaries by the authors Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar and Firuzabadi, al-Qāmūs al-Muḥīṭ
(نَفَضَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ قَيْلة «مُلَاءَتَانِ كَانَتَا مَصْبوغَتَين وَقَدْ نَفَضَتَا» أَيْ نَصَل لَونُ صِبْغِهِمَا، وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا الْأَثَرُ. وَالْأَصْلُ فِي النَّفْضِ: الحَرَكة .
(س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ والْغَار «أَنَا أَنْفُضُ لَكَ مَا حَوْلك» أَيْ أحْرُسك وأطُوف هَلْ أَرَى طَلَبا. يُقَالُ: نَفَضْتُ الْمَكَانَ واسْتَنْفَضْتُهُ وتَنَفَّضْتُهُ، إِذَا نَظرْتَ جميعَ مَا فِيهِ. والنَّفْضَةُ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِهَا، والنَّفِيضَةُ: قَوْمٌ يُبْعَثُون مُتَجَسِّسين، هَلْ يَرَوْن عَدُوًّا أَوْ خَوْفاً.
وَفِيهِ «ابْغني أحْجارا أَسْتَنْفِضُ بِهَا» أَيْ أسْتَنْجي بِهَا، وَهُوَ مِنْ نَفْضِ الثَّوْبَ؛ لأنَّ المُسْتَنْجِيَ يَنْفُضُ عَنْ نفْسِه الأذَى بالحَجر: أَيْ يُزيلُه ويَدفعُه.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّهُ كَانَ يَمُرُّ بالشِّعْب مِنْ مُزْدَلِفَةَ فَيَنْتَفِضُ ويَتَوضَّأ» .
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أُتِي بمِنديلٍ فَلَمْ يَنْتَفِضْ بِهِ» أَيْ لَمْ يَتَمَسَّح. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
وَفِي حَدِيثِ الْإِفْكِ «فأخَذتها حُمَّى بِنَافِضٍ» أَيْ برعدةٍ شديدةٍ، كأنها نفضتها:
أى حرّكتها. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنِّي لَأَنْفُضُهَا نَفْضَ الْأَدِيمِ» أَيْ أُجْهِدُها وأعرُكُها، كَمَا يُفْعل بِالْأَدِيمِ عِنْدَ دِباغِه.
(س) وَفِي حَدِيثٍ «كُنَّا فِي سَفَرٍ فَأَنْفَضْنَا» أَيْ فَنِيَ زادُنا، كَأَنَّهُمْ نَفَضُوا مَزاوِدَهم لخُلُوِّها، وَهُوَ مِثْل أرْمَل وأقْفَر.
نَفَضَ الثَّوْبَ: حَرَّكَه لَيَنْتَفِضَ،
وـ الإِبلُ: نُتِجَتْ،
كأَنْفَضَتْ،
وـ المرأةُ: كثُرَ ولَدُها، وهي نَفُوضٌ،
وـ القومُ: ذَهَبَ زادُهُمْ،
وـ الزَّرْعُ: خَرَجَ آخرُ سُنْبُلِهِ،
وـ الكَرْمُ: تَفَتَّحَتْ عَناقيدُه،
وـ المكانَ: نَظَرَ جميعَ ما فيه حتى يَعْرِفَه،
كاسْتَنْفَضَه وتَنَفَّضَه،
وـ الصِّبْغُ: ذَهَبَ بعضُ لَوْنِه،
وـ السُّوَرَ: قَرأها.
والــنُّفاضةُ، بالضم: نُفاثةُ السِّواكِ، وما سَقَطَ من المَنْفوضِ،
كالــنُّفاضِ، ويكسرُ.
والنِّفْضُ، بالكسر: خُرْءُ النَّحْلِ في العَسَّالَةِ، أو ما ماتَ منه فيها، أو عَسَلٌ يُسَوِّسُ فَيُؤْخَذُ فَيُدَقُّ فَيُلْطَخُ به مَوضِعُ النَّحْلِ مع الآسِ، فيَأتِيه النَّحْلُ، فَيُعَسِّلُ فيه، أو هو بالقاف، وبالتحريك: ما سَقَطَ من الوَرَقِ والثَّمَرِ وحَبِّ العِنَبِ حينَ يوجَدُ بعضُه في بعضٍ. وكمِنْبَرٍ: المِنْسَفُ.
والمِــنْفاضُ: الكثيرةُ الضَّحِكِ، أو هي بالصاد.
والنافِضُ: حُمَّى الرِّعْدَةِ، مُذَكَّرٌ. وأخَذَتْهُ حُمَّى بنافِضٍ، وحُمَّى نافِضٍ، وحُمَّى نافِضٌ، ونَفَضَتْه الحُمَّى، فهو مَنْفوضٌ.
والنُّفْضَةُ، كبُسْرَةٍ ورُطَبَةٍ،
والنُّفَضاءُ، كالعُرَواءِ: رِعْدَةُ النَّافِضِ، والاسمُ: كسحابٍ.
والــنَّفائضُ: الإِبِلُ التي تَقْطَعُ الأرضَ.
وأنْفَضوا: أرْمَلوا، أو هَلَكَتْ أموالُهم، وفَنِيَ زادهُم، أو أفْنَوْهُ، والاسمُ: كسَحابٍ وغُرابٍ، ومنه: "الــنُّفاضُ يُقَطِّرُ الجَلَبَ"، أي: إذا جاءَ الجَدْبُ، جُلِبَ الإِبِلُ قِطاراً قِطاراً للبَيْعِ،
وـ الجُلَّةُ: نُفِضَ ما فيها من التَّمْرِ.
وانْتَفَضَ الكَرْمُ: نَضُرَ ورَقُه،
وـ الذَّكَرَ: اسْتَبْرأه من بَقِيَّةِ البَوْلِ،
كاسْتَنْفَضَه.
وككِتابٍ: إزارٌ لِلصِبْيانِ، يقال: ما عليه نِفاضٌ: شيءٌ من الثِّياب، وبِساطٌ يَنْحَتُّ عليه ورَقُ السَّمُرِ ونحوِه
ج: نُفُضٌ، وما انْتَفَضَ عليه من الوَرَقِ كالأَنافيضِ.
والنُّفوضُ: البُرْءُ من المَرَضِ.
والنَّفيضَةُ والنَّفَضةُ محرّكةً: الجَماعةُ يُبْعثون في الأرضِ ليَنْظُروا هَلْ فيها عَدُوٌّ أم لا.
واسْتَنْفَضه: اسْتَخرجَه، وبَعثَ النَّفيضةَ،
وـ بالحَجَرِ: اسْتَنْجَى.
والــنَّفائضُ: الإِبِلُ الهَزْلَى، أو التي تَقْطَعُ الأرضَ، والذينَ يَضْرِبونَ بالحَصَى هَلْ وراءَهُم مَكْروهٌ أو عَدُوٌّ.
وإذا تَكَلَّمْتَ نهاراً فانْفُضْ، أي: التَفِتْ هل تَرى منْ تَكرَه.
والنِّفِّيضَى، كالخِلِّيفَى وكالزمكَّى وكجَمَزَى: الحَرَكةُ، والرِّعْدَةُ.

أَور

Entries on أَور in 2 Arabic dictionaries by the authors Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs and Al-Ṣaghānī, al-Shawārid
(أَور) : أَوْر السَّحابِ: مَوْرُها، يقال: آرَ، يَؤُورُ.
أَور
: (} الأُوَارُ، كغُرَابٍ: حَرُّ النّارِ) ووَهَجُهَا (و) شِدُّةُ حَرِّ (الشَّمْسِ) .
(و) مِنَ المَجَازِ: كادَ أَنْ يُغْشَى عَلَيْهِ مِن الأُوَارِ، أَي (العَطَش) أَو شِدَّته، وَمِنْه قولُهم: رَجُلٌ {- أُوارِيٌّ.
(و) قيل: هُوَ (الدُّخَانُ، واللَّهبُ) .
قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الأُوَارُ أَرقُّ من الدُّخَان وأَلْطَفُ.
وَيُقَال: يومٌ ذُو} أُوَارٍ، أَي ذُو سَمُومٍ وحَرَ شَدِيد.
وَمن كَلَام عليَ رضيَ اللهُ عَنهُ: (فإِنَّ طاعةَ اللهِ حِرْزٌ مِن أوَارِ نيرانٍ مُوقَدَةٍ) .
(و) الأُوَارُ أَيضاً: (الجَنُوبُ، ج، أُورٌ) ، بالضَّمّ.
ورِيحٌ {أُورٌ وإِيرٌ: باردةٌ.
وَقَالَ الكِسَائيُّ:} الأُوَارُ مقلوبٌ أَصلُه الوُآرُ، ثمَّ خُفِّفت الهمزةُ فأُبْدِلَتْ فِي اللَّفْظ واواً فصارتْ وُوَاراً، فلمّا التقَتْ فِي أَولِ الكلمةِ وَوَانِ، وأُجْرِيَ غيرُ اللازِم مُجْرَى اللازمِ أُبدِلَت الأُولَى همزَة فصارَتْ {أُوَاراً.
(وأَرْضٌ} أَوِرَةٌ، كفَرِحَة) وَوئِرَةٌ، مقلوبٌ: (شَدِيدَتُه) أَي الأُوارِ. ( {واستَأْوَر: فَزِعَ.
(و) } استأْوَرَت (الإِبل: نَفرَت فِي السَّهْلِ) وكذالك الوَحْشُ، عَن الفَرّاءِ، ( {واستَوْأَرَتْ فِي الحَزنِ) .
قَالَ اللأَصْمَعِيُّ: اسْتَوْأَرَ الإِبلُ، إِذا تَرابَعَتْ على نِفَارٍ واحدٍ، وَقَالَ أَبو زَيْد: ذَاك إِذا نَفَرتْ فصَعِدَت الجَبَلَ، فإِذا كَانَ نِفَارُهَا فِي السَّهْل قيل: اسْتَأْوَرَتْ، قَالَ: وهاذا كلامُ بَنِي عُقَيْلٍ.
(و) } استَأْوَرَ: (عَجِلَ فِي الظُّلْمَة، {كاسْتَوْأَرَ) .
(و) استَأْوَرَ (القَومُ غَضَباً: اشتدَّ غَضَبُهم) ؛ استفعالٌ من الأُوَار بمعنَى شِدَّةِ الحَرِّ.
(و) استَأْوَرَ (البَعِيرُ: تَهَيَّأَ للوُثُوبِ) وَهُوَ بارِكٌ.
(} والأَوْرُ) ، بِالْفَتْح: (الشمَالُ) ، عَن الفرّاءِ.
(و) الأَوْرُ (من السَّحابِ: {مُؤُورُهَا) .
(} والآرُ: العارُ) ، الهمزةُ بَدَلٌ من العَين.
(و) عَن ابْن السِّكِّيت ( {آرَها} يَؤورُهَا) ، وَقَالَ غيرُه: (يَئيرُهَا) {أَيْراً، إِذا (جامَعَها) .
ورجلٌ} مِئْيَرٍ كمِنْبَرٍ.
( {وآرَةُ: بَلٌ لمُزَيْنَةَ) قَالَ:
عَدَاوِيَّةٌ هَيْهَاتَ مِنكَ مَحَلُّها
إِذا مَا هيٍ احْتَلَّتْ بقُدْسٍ وآرَةِ
وَقَالَ حسان بن ثَابت يهجو مُزينةَ:
رُبَ خَالَةٍ لكَ بَين قُدْسَ وآرَةٍ
تَحتَ البَشَمِ وَرفْعُها لم يُغْسَلِ
(ووادِي} آرَةَ بالأَنْدَلُسِ) ، وَيُقَال فِيهِ: يَارَةُ، أَيضاً. ( {وأُوَارَةُ، بالضمِّ: ماءٌ، أَو جَبَلٌ لتَمِيمٍ) ، ويُرْوَى البيتُ المُتقدِّم: (بقُدْسِ} أُوَارةِ) .
( {وأُورِيَاءُ، كبُورِيَاءَ) ، بالضَّمِّ: (رَجُلٌ) من بني إِسرائيلَ وَهُوَ زوجُ المرأَةِ الَّتِي فُتِنَ بهَا داوودُ عَلَيْهِ وعَلى نَبِيِّنا الصَّلاةُ والسّلامُ.
وممّا يُستدرَكَ عَلَيْهِ:
} المُسْتَأْوِرُ: الفَأْرُ، عَن الشَّيْبَانِيِّ.
وَيُقَال للحُفْرَة الَّتِي يجتمعُ فِيهَا الماءُ: {أُورَةٌ. قَالَ الفَرزدقُ:
تَرَبَّعَ بينَ} الأُورَتَيْنِ أَمِيرُها
وأَما قولُ لَبِيد:
يَسْلُبُ الكانِسَ لم {يُؤْرَ بهَا
شُعْبَةَ السّاقِ إِذا الظِّلُّ عَقَلْ
ورُوِيَ: لم} يُوأَرْ بهَا، ومَن رَوَاه كَذَلِك فَهُوَ مِن أُوار الشَّمْسِ، وَهُوَ شِدَّةُ حَرِّها فقَلَبَه، وَهُوَ من التَّنْفِير.
وَيُقَال: {أَوْأَرْتُه} فاسْتَوْأَرَ، إِذا نَفَّرتَه.
وَفِي حَدِيث عطاءٍ: (أَبْشِري {أُورَى شَلَّمَ براكبِ الحمارِ) ، يريدُ بيتَ الله قَالَ الأَعْشَى:
وَقد طُفْتُ للمَالِ آفَاقَه
عُما فَحِمْصَ} فَأُورِي شَلِمْ
والمشهورُ أُورَى شَلَّم، بالتَّشْدِيدِ فخفَّفه للضَّرُورَة، ورُوِيَ بالسِّين المهملَة وكَسْرِ الّلامِ كأَنّه عَرَّبَه، وَقَالَ: مَعْنَاهُ بالعِبْرَنِيَّة بيتُ السَّلامِ، وَفِي روايةٍ عَن كَعْبِ الأَحبارِ {أُورَشَلَّم.
} والأَوْرُ، بِالْفَتْح: جَبَلٌ حِجَازِيٌّ أَو نَجْدِيٌّ جعلَه الشَّاعرُ {أُوارةَ للشِّعْر.
} والأُورُ، بالضمِّ: صُقْعٌ مِن أَصْقَاعِ رامَهُرْمُزَ ذُو قُرًى وبَساتِينَ.

النَّفْرُ

Entries on النَّفْرُ in 1 Arabic dictionary by the author Firuzabadi, al-Qāmūs al-Muḥīṭ
النَّفْرُ: التَّفَرُّقُ، وجَمْعُ نَافِرٍ، والغَلَبَةُ.
نَفَرَتِ الدَّابَّةُ تَنْفِرُ وتَنْفُرُ نُفوراً ونِفاراً، فهي نافِرٌ ونَفورٌ: جَزِعَتْ، وتَباعَدَتْ،
وـ الظَّبْيُ نَفْراً ونَفَراناً، محركةً: شَرَدَ،
كاسْتَنْفَرَ.
واليَنْفورُ: الشديدُ الــنِّفارِ. ونَفَّرْتُهُ واسْتَنْفَرْتُهُ وأنْفَرْتُهُ، ونَفَرَ الحاجُّ من مِنًى يَنْفِرُ نَفْراً ونُفوراً، وهو يومُ النَّفْرِ والنَّفَرِ، محركةً، والنُّفورِ والنَّفيرِ، واسْتَنْفَرَهُم فَنَفَرُوا معه.
وأنْفَرُوهُ: نَصَروهُ ومَدُّوهُ.
ونَفَرُوا لِلأَمْرِ يَنْفِرونَ نِفاراً ونُفوراً ونَفيراً،
وتَنافَرُوا: ذَهَبُوا.
والنَّفَرُ: الناسُ كلُّهُم، وما دونَ العَشَرَةِ من الرجالِ،
كالنَّفيرِ
ج: أنْفارٌ.
والنُّفْرَةُ والــنُّفارَةُ والنُّفُورَةُ، بضمهنَّ: الحُكْمُ.
والنَّفْرَةُ والنَّفيرُ والنَّفْرُ: القومُ يَنْفِرونَ مَعَكَ، وَيَتَنافَرُونَ في القِتالِ، أو هُمُ الجَماعَةُ يَتَقَدَّمُونَ في الأمرِ.
والــنُّفارَةُ: ما يأخُذُهُ النافِرُ من المَنْفُورِ، أي: الغالِبُ من المَغْلوبِ، أو ما أخَذَهُ الحاكِمُ.
ونَفَرَتِ العينُ وغيرُها تَنْفِرُ وتَنْفُرُ نُفوراً: هاجَتْ، وورِمَتْ.
وشاةٌ نافِرٌ: ناثِرٌ. وعِفْرِيَةٌ نِفْرِيَةٌ، وعِفْرِيتٌ نِفْرِيتٌ، وعُفارِيَةٌ نُفارِيةٌ، وعِفْرٌ نِفْرٌ، وعِفِرٌّ، نِفِرٌّ، وعِفْرِيتَةٌ نِفْريتَةٌ: إتْباعٌ.
وبنُو نَفْرٍ: بَطْنٌ. وذُو نَفْرٍ: قَيْلٌ من حِمْيَرَ. ونُفَيْرُ بنُ مالِكٍ، كزُبَيْرٍ: صحابيٌّ. وجُبَيْرُ بنُ نُفَيْرٍ: تابعيٌّ.
والنُّفْرَةَ، بالضم وكَتُؤَدَةٍ: شيءٌ يُعَلَّقُ على الصبِيِّ لخَوْفِ النَّظْرَةِ.
وكإِمَّعٍ: ة من عَملِ بابِلَ، منها أحمدُ بنُ الفَضْلِ النِّفَّرِيُّ.
والــنَّفاريرُ: العَصافيرُ.
وأنْفَرُوا: نَفَرَتْ إِبِلُهُمْ.
وأنْفَرَهُ عليه،
ونَفَّرَهُ عليه: قَضَى له عليه بالغَلَبَةِ.
ونَفِّرْ عنه، أي: لَقِّبْهُ لَقَباً مَكْرُوهاً، كأنه عندَهم تَنْفيرٌ للجِنِّ والعَينِ عنه.
وتَنافَرَا: تَحاكَما.
ونافَرَا: حاكَما في الحَسَبِ أو المُفاخَرَةِ.
ونافِرَتُكَ ونَفْرَتُكَ ونُفُورَتُكَ، بالضم: أُسْرَتُكَ، وفَصِيلَتُكَ التي تَغْضَبُ لغَضَبِكَ.
والنَّفْراءُ: ع.

الوصف

Entries on الوصف in 2 Arabic dictionaries by the authors Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm and Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf
الوصف: ما دل على الذات باعتبار معنى هو المقصود من جوهر حروفه، أي يدل على الذات بصفة كأحمر، فإنه بجوهر حروفه يدل على معنى مقصود وهو الحمرة. فالوصف والصفة مصدران: والمتكلمون فرقوا بينهما فقالوا: الوصف يقوم بالواصف، والصفة بالموصوف. كذا قرره ابن الكمال. وقال الراغب: الوصف ذكر الشيء بحليته، والصفة التي عليها الشيء من حليته ونعته. والوصف قد يكون حقا وباطلا.
الوصف:
[في الانكليزية] Description ،cause ،consequence ،quality
[ في الفرنسية] Description ،cause ،consequence ،qualite
بالفتح وسكون الصاد المهملة يطلق على معان. منها علّة القياس فإنّ الأصوليين يطلقون الوصف على العلّة كثيرا ومنه الوصف المناسب كما مرّ. وفي نور الأنوار شرح المنار وقد يسمّى المعنى الجامع الوصف مطلقا في عرف الأصوليين سواء كان وصفا أو حكما أو اسما.
ومنها ما هو مصطلح الفقهاء وهو مقابل الأصل في الدرر شرح الغرر في كتاب البيوع وكتاب الإيمان: الوصف في اصطلاح الفقهاء ما يكون تابعا لشيء غير منفصل عنه إذا حصل فيه يزيده حسنا وإن كان في نفسه جوهرا كذراع من ثوب وبناء من دار فإنّ ثوبا هو عشرة أذرع ويساوي عشرة دراهم إذا انتقص منه ذراع لا يساوي تسعة دراهم، بخلاف المكيلات والعدديات فإنّ بعضها منها يسمّى قدرا واصلا ولا يفيد انضمامه إلى بعض آخر كمالا للمجموع فإنّ حنطة هي عشرة أقفزة إذا ساوت عشرة دراهم كانت التسعة منها تساوي تسعة، وقد اختلفوا في تفسير الأصل والوصف والكلّ راجع إلى ما ذكرنا انتهى. وفي البرجندي قال المصنف المراد بالوصف الأمر الذي إذا قام بالمحل يوجب في ذلك المحل حسنا أو قبحا، فالكمية المحضة ليست بوصف بل أصل لأنّ الكمية عبارة عن كثرة الأجزاء وقلّتها والشيء إنّما يوجد بالأجزاء والوصف لا بد أن يكون مؤخّرا عن وجود ذلك الشيء والكمية تختلف بها الكيفية كالذراع في الثوب فإنّه أمر يختلف به حسن المزيد عليه، فالثوب يكفي جبّة ولا يكفي الأقصر لها فزيادة الذراع يزيده حسنا فيصير كالأوصاف الزائدة.
وقيل إنّ ما يتعيب بالتبعيض والتنقيص فالزيادة والنقصان فيه وصف، وما لا يتعيب بهما فالزيادة والنقصان فيه أصل. وقيل الوصف ما لوجوده تأثير في تقويم غيره ولعدمه تأثير في نقصان غيره والأصل ما لا يكون كذلك، وقيل إنّ ما لا ينتقص الباقي بفواته فهو أصل وما ينتقص الباقي بفواته فهو وصف، وكلّ من هذه الوجوه الثلاثة أظهر ممّا ذكره كما لا يخفى.
وذكر في شرح الطحاوي أنّ الأوصاف ما يدخل في البيع من غير ذكر كالبناء والأشجار في الأرض والأطراف في الحيوان والجودة في الكيلي انتهى. ثم الأوصاف لا يقابلها شيء من الثمن إلّا إذا صارت مقصودة بالتناول حقيقة أو حكما. أمّا حقيقة فكما إذا باع عبدا فقطع البائع يده قبل القبض يسقط نصف الثمن لأنّه صار مقصودا بالقطع. وأمّا حكما فبأن يكون امتناع الردّ بحقّ البائع كما إذا تعيب المبيع عند المشتري أو بحقّ الشارع كما إذا زاد المبيع بأن كان ثوبا فخاطه ثم وجد به عيبا، فالوصف صار مقصودا بأحد هذين يأخذ قسطا من الثمن كذا في الكفاية. ومنها ما يحمل على الشيء سواء كان عين حقيقته أو داخلا فيها أو خارجا عنها، فالاتصاف بمعنى الحمل لا بمعنى القيام والعروض كما في المعنى الآتي وهو لا يقتضي إلّا التغاير في المفهوم. ومنها ما يكون خارجا عن الشيء قائما به وبعبارة أخرى الصفة ما يكون قائما بالشيء والقيام العروض كذا في شرح المواقف. قال أحمد جند في حاشية الخيالي في تعريف العلم الصفة هو الأمر الغير القائم بالذات أو القائم بالمحل أي الموضوع أو الأمر القائم بالغير، والتفسير الأخير لا يجري في صفات الله تعالى عند الأشاعرة القائلين بكونها لا عين ولا غير انتهى.
اعلم أنّ قيام الصفة بالموصوف له معنيان فقيل معناه أن يكون تحيّزا لصفة تبعا لتحيّز الموصوف، يعني أنّ هناك تحيّزا واحدا قائما بالمتحيّز بالذات وينسب إلى المتحيّز بالتبع باعتبار أنّ له نوع علاقة بالمتحيّز بالذات كالوصف بحال المتعلّق لا أنّ هناك تحيّزا واحدا بالشخص يقوم بهما بالتّبع، ولا أنّ هناك تحيّزين أحدهما مسبّب الآخر فافهم، فإنّه زلّ فيه الأقدام. وقيل معناه الاختصاص الناعت وهو أن يختصّ شيء بآخر اختصاصا يصير به ذلك الشيء نعتا للآخر والآخر منعوتا به فيسمّى الأول حالا والثاني محلا له كاختصاص السواد بالجسم لا كاختصاص الماء بالكوز، والمراد بالاختصاص هو الارتباط ونسبة النعت إليه مجازي لكونه سببا له، وهذا القول هو المختار لعمومه لأوصاف البارى فإنّها قائمة به من غير شائبة تحيّز في ذاته وصفاته، هكذا ذكر المولوي عبد الحكيم في حاشية شرح المواقف. وفي قوله لأوصاف الباري إشارة إلى ترادف الوصف والصفة. ومنها العرضي أي الخارج عن الشيء المحمول عليه ويقابله الذات بمعنى الجزء كما عرفت. قال في الأجد حاشية شرح التجريد في بحث استناد القديم إلى الذات صفة الشيء على قسمين أحدهما ما يكون قائما به غير محمول عليه مواطأة كالكتابة بالقياس إلى زيد، والثاني ما يكون محمولا عليه بالمواطأة ولا يكون ذاتيا له كالكاتب بالقياس إليه، وهذا القسم من الصفات لما كانت محمولة على موصوفاتها بالمواطأة كانت عينها ومتحدة بعضها من وجه، وإن كانت مغايرة لها من وجه آخر وهو صحّة الحمل، ومن ثمّ قيل صحّة الحمل الإيجابي في القضايا الخارجية تقتضي اتحاد الطرفين في الخارج وتغايرهما في الذهن.
اعلم أنّ من ذهب إلى أنّ صفاته تعالى ليست زائدة على ذاته قد حصر صفاته في القسم الثاني ونفى القسم الأول من الصفات عنه تعالى فإنّه عين العالم مثلا، لا بأنّ العلم صفة قائمة به تعالى، كما أنّ زيدا عين العالم لعمرو بأنّ علمه لعمرو صفة قائمة به بل بأنّ علمه تعالى نفس ذاته كما أنّ زيدا عين العالم بذاته فإنّ علمه بذاته نفس ذاته فاعرف ذلك انتهى. وربّما يخصّ القسم الأول باسم الصفة والوصف والقسم الثاني باسم الاسم كما يستفاد من أكثر إطلاقات الصوفية، ومما وقع في كتب الفقه في كتاب الإيمان من أنّ القسم يصحّ وباسم من أسمائه تعالى كالرحمن والرحيم، وبصفة يحلف بها عرفا من صفاته تعالى كعزّة الله وجلالته وكبريائه وعظمته وقدرته. قال في فتح القدير المراد بالصفة في هذا المقام اسم المعنى الذي لا يتضمّن ذاتا ولا يحمل عليها بهو هو كالعزة والكبرياء والعظمة، بخلاف العظيم وهي أعمّ من أن يكون صفة فعلية أو ذاتية، والصفة الذاتية ما يوصف بها سبحانه ولا يوصف بأضدادها كالقدرة والجلال والكمال والكبرياء والعظمة والعزة، والصفة الفعلية ما يصحّ أن يوصف بها وبأضدادها كالرحمة والرضى لوصفه سبحانه بالسخط والغضب انتهى. ثم الظاهر أنّ المراد بما قال في الأجد من أنّ صفة الشيء على قسمين أنّ ما يطلق عليه لفظ الصفة على قسمين كما في تقسيم العلّة إلى سبعة أقسام فتأمّل.

التقسيم:
الصفة بمعنى الخارج القائم بالشيء قالوا هي على قسمين ثبوتية وهي ما لا يكون السّلب معتبرا في مفهومها وسلبية وهي ما يكون السّلب معتبرا في مفهومها، فالصفة أعمّ من العرض لاختصاصه بالموجود دون الصفة. ثم الصفة الثبوتية عند الأشاعرة تنقسم إلى قسمين: نفسية وهي التي تدلّ على الذات دون معنى زائد عليها ككونها جوهرا أو موجودا أو شيئا أو ذاتا، والمراد بالذات ما يقابل المعنى أي ما يكون قائما بنفسه، والحاصل أنّ الصفة النفسية صفة تدلّ على الذات لكونها مأخوذة من نفس الذات ولا تدلّ على أمر قائم بالذات زائد عليه في الخارج وإن كان مغايرا له في المفهوم فلا يتوهّم أنّه كيف لا يكون دالا على معنى زائد على الذات مع كونها صفة، وبهذا ظهر أنّ الصفات السلبية لا تكون نفسية لأنّه يستلزم أن يكون الذات غير السلوب في الخارج، وبعبارة أخرى هي ما لا يحتاج في وصف الذات به إلى تعقّل أمر زائد عليها أي لا يحتاج في توصيف الذات به إلى ملاحظة أمر زائد عليها في الخارج بل يكون مجرّد الذات كافيا في انتزاعها منه ووصفه بها، وبهذا المعنى أيضا لا يجوز أن يكون السلوب صفات نفسية لاحتياجها إلى ملاحظة معنى يلاحظ السلب إليه وتسمّى بصفات الأجناس أيضا. ومعنوية وهي التي تدلّ على معنى زائد على الذات أي تدلّ على أمر غير قائم بذاته زائد على الذات في الخارج والسلوب لا تدلّ على قيام معنى بالذات بل على سلبه كالتحيّز والحدوث، فإنّ التحيّز وهو الحصول في المكان زائد على ذات الجوهر وكذا الحدوث وهو كون الموجود مسبوقا بالعدم زائدا على ذات الحادث، وقد يقال بعبارة أخرى هي ما يحتاج في وصف الذات به إلى تعقّل أمر زائد عليها، هذا على رأي نفاة الأحوال. وبعض أصحابنا كالقاضي وأتباعه القائلين بالحال لم يفسّروا المعنوية والنفسية بما مرّ فإنّ الحال صفة قائمة بموجود فيكون دالا على معنى زائد على الذات فلا يصحّ كونه صفة نفسية بذلك المعنى مع كون بعض أفراده منها كالجوهرية واللونية، بل فسّروا النفسية بما لا يصحّ توهّم ارتفاعه عن الذات مع بقائها أي لا يكون توهّم الارتفاع صحيحا مطابقا للواقع، ولذا لم يفسّر بما لا يتوهّم الخ، فإنّ التوهّم ممكن بل واقع لكن خلاف ما في نفس الأمر كالأمثلة المذكورة، فإنّ كون الجوهر جوهرا أو ذاتا وشيئا ومتحيّزا وحادثا أحوال زائدة على ذات الجوهر عندهم ولا يمكن تصوّر انتفائها مع بقاء الذات. والمعنوية بما يقابلها وهي ما يصحّ توهّم ارتفاعه عن الذات مع بقائها، وهؤلاء قد قسّموا الصفة المعنوية إلى معلّلة كالعالمية والقادرية ونحوهما وإلى معلّلة كالعالمية والقادرية ونحوهما وإلى غير معلّلة كالعلم والقدرة وشبههما، ومن أنكر الأحوال منّا أنكر الصفات المعلّلة، وقال لا معنى لكونه عالما قادرا سوى قيام العلم والقدرة بذاته. وأما عند المعتزلة فالصفة الثبوتية أربعة أقسام: الأول النفسية. قال الجبائي وأتباعه منهم هي أخصّ وصف النفس وهي التي يقع بها التماثل بين المتماثلين والتخالف بين المتخالفين كالسوادية والبياضية، فالنفسية لا بدّ أن تكون مأخوذة من تمام الماهية لا غير إذ المأخوذ من الجنس أعمّ منه صدقا والمأخوذ من الفصل القريب أعمّ منه مفهوما، وإن كان مساويا له صدقا كالناطقية والإنسانية، ولم يجوّزوا اجتماع صفتي النفس في ذات واحدة ولم يجعلوا اللونية مثلا صفة نفسية للسواد والبياض لامتناع أن يكون لشيء واحد ماهيتان. وقال الأكثرون منهم هي الصفة اللازمة للذات فجوّزوا اجتماع صفتي النفس في ذات واحدة لأنّ الصفات اللازمة لشيء واحد متعدّدة ككون السواد سوادا أو لونا وعرضا، وكون الرّبّ تعالى عالما قادرا فإنّه لازم لذاته.
واتفقوا على أنّ النفسية يتصف بها الموجود والمعدوم مطلقا. الثاني الصفة المعنوية فقال بعضهم هي الصفة المعلّلة بمعنى زائد على ذات الموصوف ككون الواحد منا عالما قادرا بخلاف عالمية الواجب تعالى وقادريته فإنّها غير معلّلة عندهم بمعنى زائد على ذات الموصوف بل هما من الصفات النفسية. وقيل هي الصفة الجائزة أي غير اللازمة الثبوت لموصوفها. الثالث الصفة الحاصلة بالفاعل وهي عندهم الحدوث، وليست هذه الصفة نفسية إذ لا تثبت حال العدم ولا معنوية لأنّها لا تعلّل بصفة. الرابع الصفة التابعة للحدوث وهي التي لا تحقّق لها حالة العدم ولا يتصف بها الممكن إلّا بعد وجوده.
فالقيد الأول احتراز عن الصفة النفسية والحدوث، والقيد الثاني أي قولهم لا يتصف الخ احتراز عن الوجود ولا تأثير للفاعل فيها أصلا، وهي منقسمة إلى أقسام: فمنها ما هي واجبة أي يجب حصولها لموصوفها عند حدوثه كالتحيّز وقبول الأعراض للجوهر وكالحلول في المحل والتضاد للأعراض وكإيجاب العلّة لمعلولها وقبح القبيح. ومنها ما هي ممكنة أي غير واجبة الحصول لموصوفها عند حدوثه وهي إمّا تابعة للإرادة ككون الفعل طاعة أو معصية، فإنّ الفعل قد يوجد غير متصف لشيء من ذلك إذا لم يكن هناك قصد وإرادة، وإمّا غير تابعة لها ككون العلم ضروريا فإنّه صفة تابعة لحدوث العلم، ولذا لا يتصف علم الباري بالضرورة والكسب وليست واجبة له لتفاوت العلم بالنظرية والضرورية بالنسبة إلى الأشخاص وليست أيضا تابعة للقصد والإرادة. هذا والحاصل أنّ للمعتزلة تقسيمين: الأول الصفة الثبوتية إمّا أن يكون أخصّ صفات النفس وهي الصفة النفسية أو لا، فهي إمّا أن تكون معلّلة بمعنى زائد على الذات فهي المعلّلة والمعنوية أو لا تكون معلّلة كالعلم والقدرة منّا والعالمية والقادرية للواجب تعالى، فعلى هذا يتحقّق الواسطة بين النفسية والمعنوية أو يقال الصفة الثبوتية إمّا لازمة للذات وهي النفسية أو لا وهي المعنوية، وعلى هذا لا واسطة بينهما. والتقسيم الثاني الصفة إمّا أن تكون حاصلة بتأثير الفاعل وهي الحدوث أو تابعة لها من غير تأثير متجدّد فيها، سواء كانت معلّلة بمعنى زائد أو لا والصفات النفسية خارجة عن القسمين. وأيضا الصفات على الإطلاق نفسية كانت أو لا موجودة كانت أو لا عند المعتزلة إمّا عائدة إلى الجملة أي البنية المركّبة من عدة أمور أو إلى التفصيل إلى كلّ واحد من متعدّد بلا اعتبار تركيب بينها، والقسم الأول الحياة وما يتبعها من القدرة والعلم الإرادة والكراهة وغيرها لأن الحياة مشروطة بالبنية المركّبة من جواهر فردة لكونها اعتدال المزاج أو تابعة له والبواقي مشروطة بها، فهذا القسم مختصّ بالجواهر إذ لا يتصور حلول الحياة في الأعراض المركّبة. والقسم الثاني إمّا للجواهر أو للأعراض، فللجواهر أربعة أوصاف: الأول الصفة الحاصلة للجوهر حالتي العدم والوجود وهي الجوهرية التي هي من صفات الأجناس والثاني الصفة الحاصلة من الفاعل وهو الوجود إذ الفاعل لا تأثير له في الذوات لثبوتها أزلا، ولا في كون الجواهر جوهرا لأنّ الماهيات غير مجعولة، بل في جعل الجوهر موجودا أي متصفا بصفة الوجود.
والثالث ما يتبع وجود الجوهر وهو التحيّز المسمّى بالكون فإنّه صفة صادرة عن صفة الجوهرية بشرط الوجود. والرابع المعلّلة بالتحيّز بشرط الوجود وهو الحصول في الحيّز أي اختصاص الجوهر بالجوهر المسمّى بالكائنية المعلّلة بالكون. وللأعراض الأنواع الثلاثة:
الأول أعني الوصف الحاصل حالتي الوجود والعدم وهو العرضية، وما بالفاعل وهو الوجود، والصفة التابعة للوجود وهو الحصول في المحل. وقال بعضهم الذوات في العدم معرّاة عن جميع الصفات ولا يحصل الصفات إلّا حال الوجود. ومنهم من قال الجوهرية نفس التحيّز، فابن عياش ينفيهما حال العدم وأبو يعقوب الشّحّام يثبتهما فيه مع إثبات الحصول في الحيّز، وأبو عبد الله البصري يثبتهما دون الحصول في الحيّز، والبصري يختصّ من بينهم بإثبات العدم صفة. واتفق من عداه على أنّ المعدوم ليس له بكونه معدوما صفة. ثم جميع القائلين منهم بأنّ المعدومات ثابتة ومتصفة بالصفات اتفقوا على أنّه بعد العلم بأنّ للعالم صانعا قادرا عالما حيّا يحتاج إلى إثباته بالدليل لجواز اتصاف المعدوم بتلك الصفات عندهم.
وقال الإمام الرازي إنّه جهالة وسفسطة. وأيضا صفة الشيء على ثلاثة أقسام: الأول حقيقية محضة وهي ما تكون متقرّرة في الموصوف غير مقتضية لإضافته إلى غيره كالسّواد والبياض والشّكل والحسّ للجسم. الثاني حقيقية ذات إضافة وهي ما تكون متقرّرة في الموصوف غير مقتضية لإضافته إلى غيره، وهذا القسم ينقسم إلى ما لا يتغيّر بتغيّر المضاف إليه مثل القدرة على تحريك جسم ما فإنّها صفة متقرّرة في الموصوف بها يلحقها إضافة إلى أمر كلّي من تحريك جسم ما لزوما أوّليا ذاتيا، وإلى الجزئيّات التي تقع تحت ذلك الكلّي كالحجارة والشجرة والفرس لزوما ثانيا غير ذاتي، بل بسبب ذلك الكلّي، والأمر الكلّي الذي يتعلّق به الصفة لا يمكن أن يتغيّر وإن تغيّرت الجزئيات بتغيّر الإضافات الجزئية العرضية المتعلّقة بها.
فلمّا لم يتغيّر ذلك الأمر الكلّي الذي هو متعلّق الصفة أولا لم تتغيّر الصفة. مثلا القادر على تحريك زيد لا يصير غير قادر في ذاته عند انعدام زيد، ولكن تتغيّر الإضافة فإنّه حينئذ ليس قادرا على تحريك زيد وإن كان قادرا في ذاته، وإلى ما يتغيّر بتغيّر المضاف إليه كالعلم فإنّه صفة متقرّرة في العالم مقتضية لإضافته إلى معلومه المعيّن ويتغيّر بتغيّر المعلوم فإنّ العالم بكون زيد في الدار يتغيّر علمه بخروجه عن الدار وذلك لأنّ العلم يستلزم إضافته إلى معلومه المعيّن حتى إنّ العلم المضاف إلى معنى كلّي لم يكف في ذلك بأن يكون علما لجزئي، بل يكون العلم بالنتيجة علما مستأنفا يلزمه إضافة مستأنفة وهيئة للنفس متجدّدة لها إضافة متجدّدة مخصوصة غير العلم بالمقدّمة وغير هيئة تحقّقها، ليس مثل القدرة التي هي هيئة واحدة لها إضافات شيء، مثاله العلم بأنّ الحيوان جسم لا يقتضي العلم بكون الإنسان جسما ما لم يقترن إلى ذلك علم آخر، وهو العلم بكون الإنسان حيوانا. فإذن العلم بكون الإنسان جسما علم مستأنف له إضافة مستأنفة وهيئة جديدة للنفس لها إضافة جديدة غير العلم بكون الحيوان جسما وغير هيئة تحقّق ذلك العلم، ويلزم من ذلك أن يختلف حال الموصوف بالصفة التي تكون من هذا الصنف باختلاف حال الإضافات المتعلّقة بها لا في الإضافة فقط بل في نفس تلك الصفة. الثالث إضافية محضة مثل كونه يمينا أو شمالا وهي ما لا تكون متقرّرة في الموصوف وتكون مقتضية لإضافته إلى غيره وفي عدادها الصفات السلبية، فما ليس محلا للتغيّر كالباري تعالى لم يجز أن يعرض تغيّر بحسب القسم الأول، ولا بحسب أحد شقّي القسم الثاني، وهو الذي لا يتغيّر بتغيّر الإضافة. وأمّا بحسب الشقّ الآخر منه وبحسب القسم الثالث فقد يجوز، فالواجب الوجود يجب أن يكون علمه بالجزئيات علما زمانيا فلا يدخل الآن والماضي والمستقبل، هذا عند الحكماء.
وأمّا عند الأشاعرة ففي القسم الثاني لا يجوز التغيّر ويجوز في تعلّقه، فنفس العلم والقدرة والإرادة قديمة غير متغيّرة، وتعلّقاتها حادثة متغيّرة، والكرّامية جوّزوا تغيّر صفاته تعالى مطلقا، هذا كله خلاصة ما في شرح شرح المواقف وشرح الطوالع وشرح الإشارات.
ومنها ما هو مصطلح أهل العربية، والصفة في اصطلاحهم يطلق على معان. الأول النعت وهو تابع يدلّ على معنى في متبوعه مطلقا وقد سبق. الثاني الوصف المشتق ويقابله الاسم، وقد يطلق الصفة المعنوية عليه لكن هذا الإطلاق قليل، هكذا ذكر السّيّد السّند في حاشية المطول وهو ما دلّ على ذات مبهمة باعتبار معنى هو المقصود، والمراد بما اللفظ وبهذا المعنى يستعمله النحاة في باب منع الصرف على ما صرّح به السّيّد الشريف في حاشية المطول في باب القصر تدلّ على تعيين الذات أصلا، فإنّ معنى قائم شيء ما أو ذات ما له القيام، ولذا فسّرت أيضا بما دلّ على ذات مبهمة غاية الإبهام باعتبار معنى هو المقصود، فلا يرد على التعريف اسم الزمان والمكان والآلة فإنّها وإن دلّت على ذات باعتبار معنى هو المقصود لكن الذات المعتبرة فيها لها تعيّن المكانية والزمانية والآلية، فإنّ قولك مقام معناه مكان فيه القيام لا شيء ما أو ذات ما فيه القيام، كذا قالوا. ولا يبعد أن يقال المعنى ما قام بالغير والمتبادر منه أن يقوم بالذات المذكورة فامتازت الصفة بهذا الوجه أيضا من هؤلاء الأسماء وفيه نظر إذ يجوز أن يكون ما وضع له اسم المكان ذات يفعل فيها وكذا اسم الزمان، ويكون ما وضع له اسم الآلة ذات يفعل بها، وكأنّه لهذا صرّحوا بأنّ تعريف الصفة هذا غير صحيح لانتقاضه بهؤلاء الأسماء كذا في الأطول في بحث الاستعارة التبعية.
وقيل المعنى هو المقصود الأصلي في الصفات وفي تلك الأسماء المقصود الأصلي هو الذات فلا نقض في التعريف، وفيه بحث لأنّا لا نسلّم أنّ المقصود الأصلي في الصفات هو المعنى بل الأمر بالعكس إذ نفس المعنى يستفاد من نفس تركيب ض ر ب، فالصوغ إلى صيغة فاعل مثلا إنّما يكون للدلالة على ذات يقوم ذلك الوصف به، هكذا في بعض حواشي المطول في بحث القصر. وقيل المراد قيام معنى به أو وقوعه عليه فتخرج هؤلاء الأسماء فإنّ المضرب مثلا لا يدلّ على قيام الضرب بالزمان والمكان ولا وقوعه عليهما بل على وقوعه فيهما، وعلى هذا القياس اسم الآلة. وقوله هو المقصود احتراز عن رجل فإنّه يدلّ على الذات باعتبار معنى به هو البلوغ والذكور، ولكن ذلك المعنى ليس مقصودا بالدلالة فإنّ المقصود هو الموصوف بخلاف ضارب مثلا فإنّه يدلّ على ذات باعتبار معنى هو المقصود بالدلالة عليه وهو اتصافه بصفة الضرب، فالمقصود بالدلالة في نحو رجل هو الموصوف لا الاتصاف، وفي الضارب هو الاتصاف دون الموصوف، هكذا في بعض حواشي الإرشاد في بحث غير المنصرف. وقال مولانا عصام الدين في حاشية الفوائد الضيائية في بحث اسم التفضيل: أسماء الزمان والمكان والآلة لم توضع لزمان أو مكان أو آلة موصوفا بل لزمان أو مكان أو آلة مضافا انتهى. فمعنى المقتل مكان القتل أو زمانه لا مكان أو زمان يقتل فيه، وإلّا لزم أن يكون فيه ضمير راجع إلى المكان أو الزمان، وكذا الحال في الآلة فإنّ معنى المقتل آلة القتل لا آلة يقتل بها وهذا الفرق أظهر، فإنّ أهل اللغة إنّما يفسّرون معانيها بالإضافة غالبا لا بالتوصيف. ولا شكّ أنّ اسم الفاعل ونحوه لا يمكن تفسيره إلّا بالتوصيف، فعلم من هذا أنّها ليست موضوعة لزمان أو مكان أو آلة موصوفا بل مضافا، فلهذا لم يحكم بكونها أوصافا، والنسبة بين المعنيين العموم من وجه لتصادقهما في نحو جاءني رجل عالم وصدق النعت بدون الوصف المشتق في نحو جاءني هذا الرجل والعكس في نحو زيد عالم.
وفي غاية التحقيق الوصف في الاصطلاح يطلق على معنيين: أحدهما كونه تابعا يدلّ على معنى في متبوعه، وثانيهما كونه دالّا على ذات باعتبار معنى هو المقصود انتهى. ولا شكّ أنّ الوصف بكلا المعنيين ليس إلّا اللفظ الدالّ لا كونه دالّا، ففي العبارة مسامحة إشارة إلى أنّ المعتبر في التسمية بالوصف ليس محض اللفظ بل اللفظ بوصف كونه دالّا. وفي الفوائد الضيائية الوصف المعتبر في باب منع الصرف هو بمعنى كون الاسم دالّا على ذات مبهمة مأخوذة مع بعض صفاتها والدلالة أعمّ سواء كانت بحسب أصل الوضع أو بحسب الاستعمال كما في أربع في مررت بنسوة أربع انتهى. وهذا المعنى شامل للنعت والوصف المشتق لكنه يخرج عنه أيضا أسماء الزمان والمكان والآلة، فإنّ هذه الأمور وإن دلّت على الذات لكن لم تدلّ على بعض صفة تلك الذات على ما ذكره المولوي عصام الدين. الثالث الصفة المعنوية وهي تطلق على معنى قائم بالغير والمراد بالمعنى مقابل اللفظ كما هو الظاهر، فبينها وبين النعت تباين، وكذا بينها وبين الوصف المشتقّ. وقد يراد بالمعنى نفس اللفظ تسامحا تسمية للدّال باسم المدلول أو على حذف المضاف أي دالّ معنى، فعلى هذا بينهما عموم من وجه لتصادقهما في أعجبني هذا العلم وصدق المعنوية بدون النعت في نحو العلم حسن، والعكس في نحو مررت بهذا الرجل وبينها وبين الوصف المشتق التباين، وهذا هو المراد بالصفة في قولهم: القصر نوعان قصر الصفة على الموصوف وقصر الموصوف على الصفة. وقد تطلق على معنى أخصّ من هذا كما عرفت في تقسيم الصفة. وقد تطلق على ما تجريه على الغير وتجعل الغير فردا له وذلك بجعله حالا أو خبرا أو نعتا. وأمّا ما قال المحقّق التفتازاني من أنّ المراد بها في القول المذكور الوصف المشتق فبعيد إذ لم يشتهر وصفها بالمعنوية ولا يصحّ في كثير من موارد القصر إلّا بتكلّف أو تعسّف، هكذا يستفاد من الأطول وحواشي المطول. قال في الإنسان الكامل: الصفة عند علماء العربية على نوعين صفة فضائلية وهي التي تتعلّق بذات الإنسان كالحياة وفاضلية وهي التي تتعلّق به وبخارج عنه كالكرم وأمثال ذلك انتهى. والصفة في هذا التقسيم بمعنى ما يقوم بالغير. اعلم أنّ الوصف والصفة في هذه المعاني الثلاثة مترادفان، قال مولانا عبد الحكيم في حاشية الفوائد الضيائية في بحث غير المنصرف: الوصف يقال بمعنى النعت وبمعنى الأمر القائم بالغير وبمعنى ما يقابل الاسم انتهى. وفي المطول والأطول صرّح بأنّ الصفة تطلق على هذه المعاني الثلاثة فعلم أنّ بينهما ترادفا.

الجامع الصحيح

Entries on الجامع الصحيح in 2 Arabic dictionaries by the authors Kâtip Çelebi / Ḥājī Khalīfa, Kashf al-Ẓunūn ʿan Asāmī al-Kutub wa-l-Funūn and Kâtip Çelebi / Ḥājī Khalīfa, Kashf al-Ẓunūn ʿan Asāmī al-Kutub wa-l-Funūn
الجامع الصحيح
للإمام، الحافظ، أبي الحسين: مسلم بن الحجاج القشيري، النيسابوري، الشافعي.
المتوفى: سنة 261، إحدى وستين ومائتين.
وهو الثاني من الكتاب الستة، وأحد الصحيحين، اللذين هما أصح الكتب بعد كتاب الله العزيز، والاختلاف في تفضيل أحدهما على الآخر فد ذكرناه، وذكرنا طرفاً من أوصاف هذا الكتاب عند ذكر الصحيح البخاري فلا نعيده.
وذكر الإمام النووي في أول شرحه أن أبا علي: الحسين بن علي النيسابوري، شيخ الحاكم قال: ما تحت أديم السماء أصح من كتاب مسلم، ووافقه بعض شيوخ المغرب.
وعن النسائي، قال: ما في هذه الكتب كلها أجود من كتاب البخاري.
قال النووي: وقد انفرد مسلم بفائدة حسنه، وهي كونه أسهل متناولاً من حيث أنه جعل لكل حديث موضعاً واحداً يليق به، جمع فيه طرقه التي ارتضاها، وأورد فيه أسانيده المتعددة، وألفاظه المختلفة، فيسهل على الطالب النظر في وجهه، واستثمارها، ويحصل له الثقة بجميع ما أورده مسلم من طرقه بخلاف البخاري.
وعن مكي بن عبدان، قال: سمعت مسلماً يقول: لو أن أهل الحديث يكتبون مائتي سنة الحديث فمدارهم على هذا المسند، يعني: صحيحه، وقال: صنفت هذا المسند من ثلاثمائة ألف حديث مسموعة.
قال ابن الصلاح: شرط مسلم في صحيحه أن يكون الحديث متصل الإسناد بنقل الثقة عن الثقة من أوله إلى منتهاه سالما من الشذوذ والعلة، قال: وهذا حد الصحيح وكم من حديث صحيح على شرط مسلم وليس بصحيح على شرط البخاري، لكون الرواة عنده ممن اجتمعت فيه الشروط المعتبرة، ولم يثبت عند البخاري ذلك فيهم.
وعدد من احتج بهم مسلم في الصحيح، ولم يحتج بهم البخاري ستمائة وخمسة وعشرون شيخا.
وروى عن مسلم أن كتابه أربعة آلاف حديث أصول دون المكررات، وبالمكررات سبعة آلاف ومائتان وخمسة وسبعون حديثاً، ثم إن مسلماً رتب كتابه على الأبواب، ولكنه لم يذكر تراجم الأبواب، وقد ترجم جماعة أبوابه، وذكر مسلم في أول مقدمة صحيحه أنه قسم الأحاديث ثلاثة أقسام:
الأول: ما رواه الحفاظ المتقنون.
الثاني: ما رواه المستورون المتوسطون في الحفظ والإتقان.
الثالث: ما رواه الضعفاء المتروكون.
فاختلف العلماء في مراده بهذا التقسيم.
وقال ابن عساكر في الأشراف: أنه رتب كتابه على قسمين وقصدان يذكر في الأول: أحاديث أهل الثقة والإتقان.
وفي الثاني: أحاديث أهل الستر والصدق الذين لو يبلغوا درجة المثبتين، فحال حلول المنية بينه وبين هذه الأمنية، فمات قبل إتمام كتابه، واستيعاب تراجمه وأبوابه، غير أن كتابه مع إعوازه، اشتهر وسار صيته في الآفاق وانتشر. انتهى.
ولم يذكر القسم الثالث.
ثم إن جماعة من الحفاظ استدركوا على صحيح مسلم وصنفوا كتباً لأن هؤلاء تأخروا عنه وأدركوا الأسانيد العالية، وفيهم من أدرك بعض شيوخ مسلم، فخرجوا أحاديثه.
قال الشيخ أبو عمرو: وهذه الكتب المخرجة تلتحق بصحيح مسلم في أن لها سمة الصحيح، وإن لم تلتحق به في خصائصه كلها.
ويستفاد من مخرجاتهم ثلاث فوائد: علو الإسناد، وزيادة قوة الحديث بكثرة طرقه، وزيادة ألفاظ صحيحة.
ومن هذه الكتب المخرجة على صحيح مسلم:
تخريج أبي جعفر: أحمد بن حمدان بن علي النيسابوري.
المتوفى: سنة 311، إحدى عشرة وثلاثمائة.
وتخريج أبي نصر: محمد بن محمد الطوسي، الشافعي.
المتوفى: سنة 344، أربع وأربعين وثلاثمائة.
والمسند الصحيح، لأبي بكر: محمد بن محمد النيسابوري، الأسفرائني، الحافظ، وهو متقدم يشارك مسلماً في أكثر شيوخه.
ومات: سنة 286، ست وثمانين ومائتين.
ومختصر المسند الصحيح على مسلم، للحافظ، أبي عوانة: يعقوب بن إسحاق الأسفرائني.
المتوفى: سنة 316، ست عشرة وثلاثمائة، روى فيه عن يونس بن عبد الأعلى وغيره من شيوخ مسلم.
وتخريج أبي حامد: أحمد بن محمد الشازكي، الفقيه، الشافعي، الهروي.
المتوفى: سنة 355، خمس وخمسين وثلاثمائة، يروي عن أبي يعلى الموصلي.
والمسند الصحيح، لأبي بكر: محمد بن عبد الله الجوزقي، النيسابوري، الشافعي.
المتوفى: سنة 388، ثمان وثمانين وثلاثمائة.
والمسند المستخرج على مسلم، للحافظ، أبي نعيم: أحمد بن عبد الله الأصفهاني.
المتوفى: سنة 430، ثلاثين وأربعمائة.
والمخرج على صحيح مسلم، لأبي الوليد: حسان بن محمد القرشي، الفقيه، الشافعي.
المتوفى: سنة 439، تسع وثلاثين وأربعمائة.
ومنهم من استدرك على البخاري ومسلم.
ومن هذا القبيل كتاب الدارقطني المسمى (بالاستدراكات والتتبع)، وذلك في مائتي حديث مما في الكتابين.
وكتاب أبي مسعود الدمشقي.
ولأبي علي الغساني، في كتابه (تقييد المهمل) في جزء العلل منه استدراك أكثره على الرواة عنهما، وفيه ما يلزمهما.
قال النووي: وقد أجبت عن كل ذلك أو أكثره. انتهى نقلا من شرحه ملخصاً.
ولصحيح مسلم أيضاً شروح كثيرة منها:
شرح الإمام، الحافظ، أبي زكريا: يحيى بن شرف النووي، الشافعي.
المتوفى: سنة 676، ست وسبعين وستمائة، وهو شرح، متوسط، مفيد؛ سماه (المنهاج في شرح مسلم بن الحجاج) قال: ولولا ضعف الهمم، وقلة الراغبين لبسطته، فبلغت به ما يزيد على مائة من المجلدات، لكني اقتصر على التوسط. انتهى وهو يكون في مجلدين أو ثلاث غالباً.
ومختصر هذا الشرح للشيخ، شمس الدين: محمد بن يوسف القونوي، الحنفي.
المتوفى: سنة 788، ثمان وثمانين وسبعمائة.
وشرح القاضي: عياض بن موسى اليحصبي، المالكي.
المتوفى: سنة 544، أربع وأربعين وخمسمائة، سماه (الإكمال في شرح مسلم).
كمل به المعلم للمازري، وهو شرح أبي عبد الله: محمد بن علي المارزي.
المتوفى: سنة 536، ست وثلاثين وخمسمائة، وسماه (المعلم بفوائد كتاب مسلم).
وشرح أبي العباس: أحمد بن عمر بن إبراهيم القرطبي.
المتوفى: سنة 656، ست وخمسين وستمائة، وهو شرح على مختصره له، ذكر فيه أنه لما لخصه ورتبه وبوبه شرح غريبه، ونبه على نكت من إعرابه، وعلى وجوه الاستدلال بأحاديثه، وسماه (المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم) أول الشرح: (الحمد لله، كما وجب لكبريائه وجلاله 000 الخ).
ومنها: شرح الإمام، أبي عبد الله: محمد بن خليفة الوشتاني، الآبي، المالكي.
المتوفى: سنة 827، سبع وعشرين وثمانمائة، وهو كبير؛ في أربع مجلدات، أوله: (الحمد لله، العظيم سلطانه 000 الخ) سماه (إكمال إكمال المعلم) ذكر فيه أنه ضمنه كتب شراحه الأربعة المازري، وعياض، والقرطبي، والنووي، مع زيادات مكملة، وتنبيه، ونقل عن شيخه أبي عبد الله: محمد بن عرفة أنه قال: ما يشق علي فهم شيء كما يشق من كلام عياض في بعض مواضع من الإكمال، ولما دار أسماء هؤلاء الشراح كثيراً أشار بالميم إلى المازري، والعين إلى عياض، والطاء إلى القرطبي، والدال لمحيي الدين النووي، ولفظ الشيخ إلى شيخه ابن عرفة.
ومنها: شرح عماد الدين: عبد الرحمن بن عبد العلي المصري، المتوفى: سنة 624.
وشرح غريبه للإمام: عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي، المتوفى: سنة 529، تسع وعشرين وخمسمائة، سماه (المفهم في شرح غريب مسلم).
وشرح شمس الدين، أبي المظفر: يوسف بن قز أوغلي سبط بن الجوزي، المتوفى: 654، أربع وخمسين وستمائة.
وشرح أبي الفرج: عيسى بن مسعود الزواوي.
المتوفى: سنة 744، أربع وأربعين وسبعمائة، وهو شرح، كبير؛ في خمس مجلدات جمع من المعلم، والإكمال، والمفهم، والمنهاج.
وشرح القاضي، زين الدين: زكريا بن محمد الأنصاري، الشافعي، المتوفى: سنة 926، تسع وعشرين وتسعمائة، ذكره الشعراني وقال: غالب مسودته بخطي.
وشرح الشيخ، جلال الدين: عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، المتوفى: سنة 911، إحدى عشرة وتسعمائة، سماه (الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج.
وشرح الإمام، قوام السنة، أبي القاسم: إسماعيل بن محمد الأصفهاني، الحافظ، المتوفى: سنة 535، خمس وثلاثين وخمسمائة.
وشرح الشيخ، تقي الدين: أبي بكر بن محمد الحصني، الدمشقي، الشافعي، المتوفى: سنة 829، تسع وعشرين وثمانمائة.
وشرح الشيخ شهاب الدين: أحمد بن محمد الخطيب القسطلاني، الشافعي.
المتوفى: سنة 923، ثلاث وعشرين وتسعمائة، وسماه (منهاج الابتهاج بشرح مسلم بن الحجاج) بلغ إلى نحو نصفه في ثمانية أجزاء كبار.
وشرح مولانا: علي القاري الهروي، نزيل مكة المكرمة، المتوفى: سنة 1016، ست عشرة وألف، أربع مجلدات.
وشرح زوايد مسلم على البخاري، لسراج الدين: عمر بن علي بن الملقن، الشافعي، المتوفى: سنة أربع وثمانمائة، وهو كبير في أربع مجلدات.
ولصحيح مسلم مختصرات منها:
مختصر أبي الفضل: محمد بن عبد الله المريسي.
المتوفى: سنة 655، خمس وخمسين وستمائة.
ومختصر الإمام، الحافظ، زكي الدين: عبد العظيم بن عبد القوي، المنذري.
المتوفى: سنة 656، ست وخمسين وستمائة.
وشرح هذا المختصر: لعثمان بن عبد الملك الكردي، المصري، المتوفى: سنة 738، ثمان وثلاثين وسبعمائة.
وشرحه أيضا: لمحمد بن أحمد الأسنوي.
المتوفى: سنة 763، ثلاث وستين وسبعمائة.
وعلى (مسلم) كتاب:
لمحمد بن عباد الخلاطي، الحنفي.
المتوفى: سنة 652، اثنتين وخمسين وستمائة.
وأسماء رجاله: لأبي بكر: أحمد بن علي الأصفهاني.
المتوفى: سنة 279، تسع وسبعين ومائتين.
الجامع الصحيح
للإمام، الحافظ، أبي عيسى: محمد بن عيسى الترمذي.
المتوفى: سنة 279، تسع وسبعين ومائتين.
وهو ثالث الكتب الستة في الحديث.
نقل عن الترمذي أنه قال: صنفت هذا الكتاب، فعرضته على علماء الحجاز، والعراق، وخراسان فرضوا به، ومن كان في بيته فكأنما في بيته نبي يتكلم، وقد اشتهر بالنسبة إلى مؤلفه، فيقال: جامع الترمذي، ويقال له: السنن أيضاً والأول أكثر.
وله شروح منها:
شرح الحافظ، أبي بكر: محمد بن عبد الله الإشبيلي، المعروف: بابن العربي المالكي.
المتوفى: سنة 546، ست وأربعين وخمسمائة.
سماه: (عارضة الأحوذي، في شرح الترمذي).
وشرح الحافظ، أبي الفتح: محمد بن محمد بن سيد الناس اليعمري، الشافعي.
المتوفى: سنة 743، أربع وثلاثين وسبعمائة، بلغ فيه إلى دون ثلثي الجامع في نحو عشر مجلدات ولم يتم، ولو اقتصر على فن الحديث لكان تماماً.
ثم كمله الحافظ، زين الدين: عبد الرحيم بن حسين العراقي، المتوفى: سنة 806، ست وثمانمائة.
وشرح زوائده على الصحيحين، وأبي داود، لسراج الدين: عمر بن علي بن الملقن، المتوفى: سنة 804، أربع وثمانمائة.
ومنها: شرح سراج الدين: عمر بن رسلان البلقيني، الشافعي.
المتوفى: سنة 805، خمس وثمانمائة، كتب منه قطعة ولم يكمله، وسماه: (العرف الشذي، على جامع الترمذي).
وشرح: زين الدين: عبد الرحمن بن أحمد بن النقيب الحنبلي.
المتوفى: سنة 000، وهو في نحو عشرين مجلداً، وقد احترق في الفتنة.
وشرح: جلال الدين السيوطي.
سماه: (قوت المغتذي، على جامع الترمذي).
وشرح: الحافظ، زين الدين: عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي.
المتوفى: سنة 795، خمس وتسعين وسبعمائة.
وله مختصرات، منها:
(مختصر الجامع).
لنجم الدين: محمد بن عقيل البالسي، الشافعي.
المتوفى: سنة 729، تسع وعشرين وسبعمائة.
ومختصر الجامع أيضاً:
لنجم الدين: سليمان بن عبد القوي الطوفي، الحنبلي.
المتوفى: سنة 710، عشر وسبعمائة.
ومائة حديث منتقاة منه طوال:
للحافظ، صلاح الدين: خليل بن كيكلدي العلائي.
الجامع الصحيح
المشهور: بصحيح البخاري.
للإمام، الحافظ، أبي عبد الله: محمد بن إسماعيل الجعفي، البخاري.
المتوفى: بخرتنك، سنة 256، ست وخمسين ومائتين.
وهو أول الكتب الستة في الحديث، وأفضلها على المذهب المختار.
قال الإمام النووي في شرح مسلم: اتفق العلماء على أن أصح الكتب بعد القرآن الكريم الصحيحان: (صحيح البخاري)، و(صحيح مسلم)، وتلقاهما الأمة بالقبول.
وكتاب البخاري أصحهما صحيحاً، وأكثرهما فوائد، وقد صح أن مسلماً كان ممن يستفيد منه، ويعترف بأنه ليس له نظير في علم الحديث، وهذا الترجيح هو المختار الذي قاله الجمهور.
ثم إن شرطهما أن يخرجا الحديث المتفق على ثقة نقلته إلى الصحابي المشهور من غير اختلاف بين الثقات، ويكون إسناده متصلاً غير مقطوع، وإن كان للصحابي راويان فصاعداً فحسن، وإن لم يكن له إلا راوٍ واحد إذا صح الطريق إلى ذلك الراوي أخرجاه.
والجمهور على تقديم صحيح البخاري، وما نقل عن بعض المغاربة من تفضيل صحيح مسلم محمول على ما يرجع إلى حسن السياق، وجودة الوضع والترتيب.
أما رجحانه من حيث الاتصال: فلاشتراطه أن يكون الراوي قد ثبت لقاء من روى عنه ولو مرة، واكتفى مسلم بمطلق المعاصرة.
وأما رجحانه من حيث العدالة والضبط: فلأن الرجال الذين ُتكلم فيهم من رجال مسلم أكثر عدداً من رجال البخاري، مع أن البخاري لم يكثر من إخراج حديثهم.
وأما رجحانه من حيث عدم الشذوذ والإعلال: فما انتقد على البخاري من الأحاديث أقل عدداً مما انتقد على مسلم، وأما التي انتقدت عليهما، فأكثرها لا يقدح في أصل موضوع الصحيح، فإن جميعها واردة من جهة أخرى وقد علم أن الإجماع واقع على تلقي كتابيهما بالقبول والتسليم، إلا ما انتقد عليهما.
والجواب عن ذلك على الإجمال: أنه لا ريب في تقديم الشيخين على أئمة عصرهما، ومن بعدهما في معرفة الصحيح والعلل، وقد روى الفربري عن البخاري أنه قال: ما أدخلت في الصحيح حديثاً إلا بعد أن استخرت الله تعالى، وثبت صحته.
وكان مسلم يقول: عرضت كتابي على أبي زرعة، فكلما أشار إلى أن له علة تركته.
فإذا علم هذا قد تقرر أنهما لا يخرجان من الحديث إلا ما لا علة له، أوله علة إلا أنها غير مؤثرة، وعلى تقدير توجيه كلام من انتقد عليهما يكون كلامه معارضاً لتصحيحهما، ولا ريب في تقديمهما في ذلك على غيرهما، فيندفع الاعتراض من حيث الجملة والتفصيل في محله، ثم اعلم أنه قد التزم مع صحة الأحاديث استنباط الفوائد الفقهية، والنكت الحكمية، فاستخرج بفهمه الثاقب من المتون معاني كثيرة فرقها في أبوابه بحسب المناسبة، واعتنى فيها بآيات الأحكام، وسلك في الإشارات إلى تفسيرها السبل الوسيعة، ومن ثم أخلى كثيراً من الأبواب من ذكر إسناد الحديث، واقتصر على قوله: فلان عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، وقد يذكر المتن بغير إسناد، وقد يورده معلقاً لقصد الاحتجاج إلى ما ترجم له، وأشار للحديث لكونه معلوماً، أو سبق قريباً، ويقع في كثير من أبوابه أحاديث كثيرة، وفي بعضها حديث واحد، وفي بعضها آية من القرآن فقط، وفي بعضها لا شيء فيه. ذكر أبو الوليد الباجي في رجال البخاري: أنه استنسخ البخاري في أصله الذي كان عند الفربري، فرأى أشياء لم تتم، وأشياء مبيضة منها تراجم لم يثبت بعد شيئاً، وأحاديث ثم يترجم لها، فأضاف بعض ذلك إلى بعض.
قال: ومما يدل على ذلك أن رواية المستملي، والسرخسي، والكشميهني، وابن (وأبي) زيد المروزي، مختلفة بالتقديم والتأخير، مع أنهم استنسخوها من أصل واحد، وإنما ذلك بحسب ما قد رأى كل منهم، ويبين ذلك أنك تجد ترجمتين وأكثر من ذلك متصلتين ليس بينهما أحاديث.
وفي قول الباجي نظر، من حيث أن الكتاب قرئ على مؤلفه ولا ريب أنه لم يقرأ عليه إلا مرتباً مبوباً، فالعبرة بالرواية.
ثم إن تراجم الأبواب قد تكون ظاهرة وخفية:
فالظاهرة: أن تكون دالة بالمطابقة لما يورده، وقد تكون بلفظ المترجم له، أو ببعضه، أو بمعناه وكثيراً ما يترجم بلفظ الاستفهام، وبأمر ظاهر، وبأمر يختص ببعض الوقائع، وكثيراً ما يترجم بلفظ يومئ إلى معنى حديث لم يصح على شرطه، أو يأتي بلفظ الحديث الذي لم يصح على شرطه صريحا في الترجمة، ويورد في الباب ما يؤدي معناه بأمر ظاهر تارة، وتارة بأمر خفي فكأنه يقول: لم يصح في الباب شيء على شرطي، ولذا اشتهر في قول جمع من الفضلاء فقه البخاري في تراجمه، وللغفلة عن هذه الدقيقة اعتقد من لم يمعن النظر أنه ترك الكتاب بلا تبييض، وبالجملة فتراجمه حيرت الأفكار، وأدهشت العقول والأبصار، وإنما بلغت هذه المرتبة لما روي أنه بيضها بين قبر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ومنبره، وأنه كان يصلي لكل ترجمة ركعتين.
وأما تقطيعه للحديث، واختصاره وإعادته في أبواب، فإنه كان يذكر الحديث في مواضع، ويستدل له في كل باب بإسناد آخر، ويستخرج منه معنى يقتضيه الباب الذي أخرجه فيه، وقلما يورد حديثاً في موضعين بإسناد واحد، ولفظ واحد، وإنما يورده من طرق أخرى لمعان.
والتي ذكرها في موضعين سنداً ومتناً معاداً ثلاثة وعشرون حديثاً، وأما اقتصاره على بعض المتن من غير أن يذكر الباقي في موضع آخر، فإنه لا يقع له ذلك في الغالب إلا حيث يكون المحذوف موقوفا على الصحابي، وفيه شيء قد يحكم برفعه فيقتصر على الجملة التي حكم لها بالرفع، ويحذف الباقي لأنه لا تعلق له بموضوع كتابه.
وأما إيراده الأحاديث المعلقة مرفوعة موقوفة، فيوردها تارة مجزوماً بها كقال وفعل فلها حكم الصحيح، وتارة غير مجزوم بها كيروى ويذكر، وتارة يوجد في موضع آخر منه موصولاً، وتارة معلقاً للاختصار، أو لكونه لم يحصل عنده مسموعاً، أو شك في سماعه، أو سمعه مذاكرة، وما لم يورده في موضع آخر فمنه ما هو صحيح، إلا أنه ليس على شرطه، ومنه ما هو حسن، ومنه ما هو ضعيف.
وأما الموقوفات: فإنه يجزم فيها بما صح عنده ولو لم يكن على شرطه، ولا يجزم بما كان في إسناده ضعف أو انقطاع، وإنما يورده على طريق الاستئناس والتقوية لما يختاره من المذاهب والمسائل، التي فيها الخلاف بين الأئمة، فجميع ما يورده فيه إما أن يكون مما ترجم به، أو مما ترجم له.
فالمقصود في هذا التأليف بالذات هو الأحاديث الصحيحة، وهي التي ترجم لها، والمذكور بالعرض والتبع والآثار الموقوفة والمعلقة، والآيات المكرمة، فجميع ذلك يترجم به فقد بان أن موضوعه إنما هو للمسندات، والمعلق ليس بمسند. انتهى من مقدمة فتح الباري ملخصا.
وأما عدد أحاديثه، فقال ابن الصلاح: سبعة آلاف ومائتان وخمسة وسبعون حديثاً بالأحاديث المكررة، وتبعه النووي فذكرها مفصلة، وتعقب ذلك الحافظ ابن حجر باباً باباً محرراً ذلك، وحاصله أنه قال جميع أحاديثه بالمكرر سوى المعلقات والمتابعات على ما حررته وأتقنته سبعة آلاف وثلاثمائة وسبعة وتسعون حديثاً، والخالص من ذلك بلا تكرير ألفا حديث وستمائة وحديثان، وإذا ضم إليه المتون المعلقة المرفوعة وهي مائة وتسعة وخمسون حديثاً، صار مجموع الخالص ألفي حديث وسبعمائة وإحدى وستين حديثا، وجملة ما فيه من التعاليق ألف وثلاثمائة وإحدى وأربعون حديثاً، وأكثرها مكرر، وليس فيه من المتون التي لم تخرج من الكتاب ولو من طرق أخرى إلا مائة وستون حديثاً، وجملة ما فيه من المتابعات والتنبيه على اختلاف الروايات ثلاثمائة وأربعة وأربعون حديثاً، فجملة ما فيه بالمكرر تسعة آلاف واثنان وثمانون حديثاً خارجاً عن الموقوفات على الصحابة، والمقطوعات على التابعين.
وعدد كتبه مائة وشيء، وأبوابه ثلاثة آلاف وأربعمائة وخمسون باباً مع اختلاف قليل، وعدد مشايخه الذين خرج عنهم فيه مائتان وتسعة وثمانون، وعدد من تفرد بالرواية عنهم دون مسلم مائة وأربعة وثلاثون، وتفرد أيضا بمشايخ لم تقع الرواية عنهم كبقية أصحاب الكتب الخمسة إلا بالواسطة، ووقع له اثنان وعشرون حديثاً ثلاثيات الإسناد.
وأما فضله فأجل كتب الإسلام، أفضلها بعد كتاب الله سبحانه وتعالى كما سبق، وهو أعلى إسناداً للناس ومن زمنه يفرحون بعلو سماعه.
وروي عن البخاري أنه قال: رأيت النبي عليه السلام وكأنني واقف بين يديه، وبيدي مروحة أذب عنه، فسألت بعض المعبرين عنها، فقال لي: أنت تذب عنه الكذب، فهو الذي حملني على إخراج الجامع الصحيح، وقال: ما كتبت في الصحيح حديثاً إلا اغتسلت قبل ذلك وصليت ركعتين، وقال: خرجته من نحو ستمائة ألف حديث، وصنفته في ست عشرة سنة، وجعلته حجة فيما بيني وبين الله سبحانه وتعالى، وقال ما أدخلت فيه إلا صحيحاً، وما أدخلت فيه حديثاً حتى استخرت الله تعالى وصليت ركعتين وتيقنت صحته.
وقال ابن أبي حمزة: إن صحيح البخاري ما قرئ في شدة إلا فرجت، ولا ركب به في مركب فغرقت، وكان رح مجاب الدعوة، فقد دعا لقارئه فلله دره من تأليف رفع علم علمه بمعارف معرفته، وتسلسل حديثه بهذا الجامع، فأكرم بسنده العالي ورفعته.
وأما رواته: فقال الفربري: سمع صحيح البخاري من مؤلفه تسعون ألف رجل فما بقي أحد يرويه عنه غيري.
قال ابن حجر: أطلق ذلك بناء على ما في علمه، وقد تأخر بعده بتسع سنين، أبو طلحة: منصور بن محمد بن علي بن قرينة البزدوي، المتوفى: سنة 329، تسع وعشرين وثلاثمائة، وهو آخر من حدث عنه بصحيحه، كما جزم به ابن ماكولا وغيره.
وقد عاش بعده ممن سمع من البخاري، القاضي: الحسين بن إسماعيل المحاملي، ببغداد في آخر قدمة قدمها البخاري، وقد غلط من روى صحيح البخاري من طريق المحاملي المذكور غلطاً فاحشاً.
ومنهم: إبراهيم بن معقل النسفي، الحافظ، وفاته منه قطعة من آخره رواها بالإجازة، وتوفي: سنة 240، أربعين ومائتين، وكذلك حماد بن شاكر النسوي.
المتوفى: في حدود سنة 290، تسعين ومائتين، وفي روايته طريق المستملي، والسرخسي، وأبي علي بن السكن، والكشميهني، وأبي زيد المروزي، وأبي علي بن شبوية، وأبي أحمد الجرجاني، والكشاني، وهو آخر من حدث عن الفربري.
وأما الشروح فقد اعتنى الأئمة بشرح الجامع الصحيح قديماً وحديثاً، فصنفوا له شروحاً منها:
شرح الإمام، أبي سليمان: حمد بن محمد بن إبراهيم بن خطاب البستي، الخطابي، المتوفى: سنة 338، ثمان وثلاثين وثلاثمائة.
وهو شرح لطيف.
فيه نكت لطيفة.
ولطائف شريفة.
وسماه (أعلام السنن).
أوله: (الحمد لله المنعم 000 الخ).
ذكر فيه: أنه لما فرغ عن تأليف معالم السنن ببلخ سأله أهلها أن يصنف شرحاً فأجاب.
وهو في مجلد.
واعتنى الإمام: محمد التميمي (التيمي) بشرح ما لم يذكره الخطابي مع التنبيه على أوهامه.
وكذا أبو جعفر: أحمد بن سعيد الداودي، وهو ممن ينقل عنه ابن التين.
وشرح المهلب ابن أبي صفرة الأزدي.
المتوفى: سنة 435.
وهو ممن اختصر الصحيح.
ومختصر شرح المهلب، لتلميذه أبي عبيد الله: محمد بن خلف بن المرابط، الأندلسي، الصدفي.
المتوفى: سنة 485.
وزاد عليه فوائد.
ولابن عبد البر الأجوبة المرعبة - مر في الألف - على المسائل المستغربة من البخاري سئل عنها المهلب.
وكذا لأبي محمد بن حزم عدة أجوبة عليه.
وشرح أبي الزناد سراج.
وشرح الإمام أبي الحسن: علي بن خلف، الشهير: بابن بطال المغربي، المالكي، المتوفى: سنة 449.
وغالبه فقه الإمام مالك من غير تعرض لموضوع الكتاب غالباً.
وشرح أبي حفص: عمر بن الحسن بن عمر العوزي، (الفوزني)، الإشبيلي، المتوفى: سنة 000
وشرح أبي القاسم: أحمد بن محمد بن عمر بن ورد التميمي (فرد التيمي).
المتوفى: سنة 000
وهو واسع جداً.
وشرح الإمام: عبد الواحد بن التين بالتاء المثناة ثم بالياء السفاقسي.
المتوفى: سنة 000
وشرح الإمام، ناصر الدين: علي بن محمد بن المنير الإسكندراني.
المتوفى: سنة 000
وهو كبير.
في نحو عشر مجلدات.
وله: حواش على: (شرح ابن بطال).
وله أيضاً: كلام على التراجم.
سماه: (المتواري، على تراجم البخاري).
ومنها: شرح أبي الأصبع: عيسى بن سهل بن عبد الله الأسدي.
المتوفى: سنة 000
وشرح الإمام، قطب الدين: عبد الكريم بن عبد النور بن ميسر الحلبي، الحنفي، المتوفى: سنة 735، خمس وثلاثين وسبعمائة، (745).
وهو إلى نصفه في عشر مجلدات.
وشرح الإمام، الحافظ، علاء الدين: مغلطاي بن قليج التركي، المصري، الحنفي.
المتوفى: سنة 782، اثنتين وتسعين وسبعمائة، (762).
وهو شرح كبير.
سماه: (التلويح).
وهو شرح بالقول.
أوله: (الحمد لله، الذي أيقظ من خلقه 000 الخ).
قال صاحب (الكواكب)، وشرحه بتتميم الأطراف أشبه، وتصحيف تصحيح التعليقات أمثل، وكأنه من إخلائه من مقاصد الكتاب على ضمان، ومن شرح ألفاظه، وتوضيح معانيه على أمان.
ومختصر شرح مغلطاي، لجلال الدين: رسولا بن أحمد التباني.
المتوفى: سنة 793، ثلاث وتسعين وسبعمائة.
وشرح العلامة، شمس الدين: محمد بن يوسف بن علي الكرماني.
المتوفى: سنة 796، ست وثمانين وسبعمائة، (775).
وهو شرح، وسط، مشهور بالقول.
جامع لفرائد الفوائد، وزوائد الفرائد.
وسماه: (الكواكب الدراري).
أوله: (الحمد لله، الذي أنعم علينا بجلائل النعم ودقائقها... الخ).
ذكر فيه: أن علم الحديث أفضل العلوم، وكتاب البخاري أجل الكتب نقلاً، وأكثرها تعديلاً وضبطاً، وليس له شرح مشتمل على كشف بعض ما يتعلق به فضلاً عن كلها.
فشرح الألفاظ اللغوية، ووجه الأعاريب النحوية البعيدة، وضبط الروايات، وأسماء الرجال، وألقاب الرواة، ووفق بين الأحاديث المتنافية.
وفرغ منه: بمكة المكرمة.
سنة 775، خمس وسبعين وسبعمائة.
لكن قال الحافظ: ابن حجر في (الدرر الكامنة) : وهو شرح مفيد على أوهام فيه في النقل لأنه لم يأخذه إلا من الصحف. انتهى.
وشرح ولده تقي الدين: يحيى بن محمد الكرماني.
المتوفى: سنة 000
استمد فيه من شرح أبيه، وشرح ابن الملقن.
وأضاف إليه من شرح الزركشي وغيره، وما سنح له من حواشي الدمياطي، وفتح الباري، والبدر.
وسماه: (بجمع (بمجمع) البحرين، وجواهر الحبرين).
وهو من ثمانية أجزاء كبار بخطه.
وشرح الإمام، سراج الدين: عمر بن علي بن الملقن، الشافعي.
المتوفى: سنة 804، أربع وثمانمائة.
وهو شرح.
كبير.
في نحو عشرين مجلداً.
أوله: ((ربنا آتنا من لدنك رحمة) الآية أحمد الله على توالي إنعامه 000 الخ).
قدم فيه مقدمة مهمة.
وذكر: أنه حصر المقصود في عشرة أقسام في كل حديث.
وسماه: (شواهد التوضيح).
قال السخاوي: اعتمد فيه على شرح شيخه مغلطاي، والقطب.
وزاد فيه قليلاً.
قال ابن حجر: وهو من أوائله أقعد منه في أواخره، بل هو من نصفه الباقي قليل الجدوى. انتهى.
وشرح العلامة، شمس الدين، أبي عبد الله: محمد بن عبد الدائم بن موسى البرماوي، الشافعي.
المتوفى: سنة 831، إحدى وثلاثين وثمانمائة.
وهو شرح حسن في أربعة أجزاء.
سماه: (اللامع الصبيح).
أوله: (الحمد لله، المرشد إلى الجامع الصحيح 000 الخ).
ذكر فيه: أنه جمع بين شرح الكرماني باقتصار، وبين التنقيح للزركشي بإيضاح وتنبيه.
ومن أصوله أيضاً، مقدمة (فتح الباري).
ولم يبيض إلا بعد موته.
وشرح الشيخ، برهان الدين: إبراهيم بن محمد الحلبي، المعروف: بسبط بن العجمي.
المتوفى: سنة 841، إحدى وأربعين وثمانمائة.
وسماه: التلقيح لفهم قارئ الصحيح، وهو بخطه في مجلدين، وفيه فوائد حسنة.
ومختصر هذا الشرح لإمام الكاملية: محمد بن محمد الشافعي.
المتوفى: سنة 874، أربع وسبعين وثمانمائة.
وكذا التقط من الحافظ: ابن حجر، حيث كان بحلب.
ما ظن أنه ليس عنده لكونه لم يكن معه إلا كراريس يسيرة من الفتح.
ومن أعظم شروح البخاري: شرح الحافظ، العلامة، شيخ الإسلام، أبي الفضل: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني.
المتوفى: سنة 852، اثنتين وخمسين وثمانمائة.
وهو في عشرة أجزاء، ومقدمته في جزء، وسماه: فتح الباري.
أوله: (الحمد لله، الذي شرح صدور أهل الإسلام بالهدى 000 الخ)، ومقدمته على عشرة فصول، سماه: هدي الساري، وشهرته وانفراده بما يشتمل عليه من الفوائد الحديثية، والنكات الأدبية، والفرائد الفقهية تغني عن وصفه سيما، وقد امتاز بجمع طرق الحديث، التي ربما يتبين من بعضها ترجيح أحد الاحتمالات شرحاً وإعراباً، وطريقته في الأحاديث المكررة أنه يشرح في كل موضع ما يتعلق بمقصد البخاري يذكره فيه، ويحيل بباقي شرحه على المكان المشروح فيه، وكذا ربما يقع له ترجيح أحد الأوجه في الإعراب، أو غيره من الاحتمالات، أو الأقوال في موضع، وفي موضع آخر غير إلى غير ذلك، مما لا طعن عليه بسببه بل هذا أمر لا ينفك عنه أحد من الأئمة.
وكان ابتداء تأليفه في أوائل سنة 817، سبع عشرة وثمانمائة، على طريق الإملاء بعد أن كملت مقدمته في مجلد ضخم في سنة 813، ثلاث عشرة وثمانمائة، وسبق منه الوعد للشرح، ثم صار يكتب بخطه شيئاً فشيئاً فيكتب الكراسة، ثم يكتبه جماعة من الأئمة المعتبرين، ويعارض بالأصل مع المباحثة في يوم من الأسبوع، وذلك بقراءة العلامة: ابن خضر.
فصار السفر لا يكمل منه شيء، إلا وقد قوبل، وحرر إلى أن انتهى في أول يوم من رجب، سنة 842، اثنتين وأربعين وثمانمائة، سوى ما ألحقه فيه بعد ذلك، فلم ينته إلا قبيل وفاته.
ولما تم، عمل مصنفه وليمة عظيمة، لم يتخلف عنها من وجوه المسلمين إلا نادراً بالمكان المسماة: بالتاج والسبع وجوه في يوم السبت ثاني شعبان سنة 842، اثنتين وأربعين وثمانمائة.
وقرئ المجلس الأخير، وهناك حضرات الأئمة: كالقياتي، والونائي، والسعد الديري.
وكان المصروف في الوليمة المذكورة نحو خمسمائة دينار، فطلبه ملوك الأطراف بالاستكتاب، واشترى بنحو ثلاثمائة دينار، وانتشر في الآفاق.
ومختصر هذا الشرح: للشيخ، أبي الفتح: محمد بن الحسين المراغي.
المتوفى: سنة 859، تسع وخمسين وثمانمائة.
ومن الشروح المشهورة أيضاً: شرح العلامة، بدر الدين، أبي محمد: محمود بن أحمد العيني، الحنفي.
المتوفى: سنة 855، خمس وخمسين وثمانمائة.
وهو شرح، كبير أيضاً؛ في عشرة أجزاء وأزيد، وسماه: عمدة القاري.
أوله: (الحمد لله، الذي أوضح وجوه معالم الدين 000 الخ).
ذكر فيه أنه لما رحل إلى البلاد الشمالية قبل الثمانمائة مستصحباً فيه هذا الكتاب ظفر هناك من بعض مشايخه بغرائب النوادر المتعلقة بذلك الكتاب، ثم لما عاد إلى مصر شرحه، وهو بخطه في أحد وعشرين مجلداً بمدرسته التي أنشأها بحارة كتامة بالقرب من الجامع الأزهر، وشرع في تأليفه في أواخر شهر رجب سنة 821، إحدى وعشرين وثمانمائة.
وفرغ منه في نصف (آخر) الثلث الأول من جمادى الأولى سنة 847، سبع وأربعين وثمانمائة.
واستمد فيه من فتح الباري بحيث ينقل منه الورقة بكمالها وكان يستعيره من البرهان بن خضر بإذن مصنفه له، وتعقبه في مواضع، وطوله بما تعمد الحافظ: بن حجر حذفه من سياق الحديث بتمامه، وإفراده كل من تراجم الرواة بالكلام، وبين الأنساب، واللغات، والإعراب، والمعاني، والبيان، واستنباط الفوائد من الحديث، والأسئلة، والأجوبة.
وحكى أن بعض الفضلاء، ذكر لابن حجر ترجيح شرح العيني بما اشتمل عليه من البديع وغيره، فقال: بديهة هذا شيء نقله من شرح لركن الدين، وقد كنت وقفت عليه قبله، ولكن تركت النقل منه لكونه لم يتم، إنما كتب منه قطعة، وخشيت من تعبي بعد فراغها في الإرسال (في الاسترسال)، ولذا لم يتكلم العيني بعد تلك القطعة بشيء من ذلك انتهى.
وبالجملة: فإن شرحه حافل، كامل في معناه، لكن لم ينتشر كانتشار فتح الباري في حياة مؤلفة وهلم جرا.
ومنها: شرح الشيخ، ركن الدين: أحمد بن محمد بن عبد المؤمن القريمي.
المتوفى: سنة 783، ثلاث وثمانين وسبعمائة.
وهو الذي ذكره ابن حجر في الجواب عن تفضيل شرح العيني آنفا.
وشرح الشيخ، بدر الدين: محمد بن بهادر بن عبد الله الزركشي، الشافعي.
المتوفى: سنة 794، أربع وتسعين وسبعمائة.
وهو شرح، مختصر؛ في مجلد.
أوله: (الحمد لله، على ما عم بالإنعام 000 الخ).
قصد فيه إيضاح غريبه، وإعراب غامضه، وضبط نسب، أو اسم يخشى فيه التصحيف منتخباً من الأقوال أصحها، ومن المعاني أوضحها، مع إيجاز العبارة والرمز بالإشارة، وإلحاق فوائد يكاد يستغني به اللبيب عن الشروح، لأن أكثر الحديث ظاهر لا يحتاج ي إلى بيان، كذا قال: وسماه التنقيح.
وعليه: نكت للحافظ: ابن حجر المذكور، وهي تعليقة بالقول، ولم تكمل.
وللقاضي، محب الدين: أحمد بن نصر الله البغدادي، الحنبلي.
المتوفى: سنة 844، أربع وأربعين وثمانمائة.
نكت أيضاً على تنقيح الزركشي.
ومنها: شرح العلامة، بدر الدين: محمد بن أبي بكر الدماميني.
المتوفى: سنة 828، ثمان وعشرين وثمانمائة.
وسماه: (مصابيح الجامع)، أوله: (الحمد لله، الذي جعل في خدمة السنة النبوية، أعظم سيادة 000 الخ) ذكر أنه ألفه للسلطان: أحمد شاه بن محمد بن مظفر من ملوك الهند، وعلقه على أبواب منه، ومواضع تحتوي على غريب، وإعراب، وتنبيه.
قلت: لم يذكر الدماميني في ديباجة شرحه هذا الذي نقله المؤلف، لكن قال في آخر نسخة قديمة: كان انتهاء هذا التأليف بزبيد من بلاد اليمن، قبل ظهر يوم الثلاثاء العاشر من شهر ربيع الأول سنة 828، ثمان وعشرين وثمانمائة، على يد مؤلفه: محمد بن أبي بكر بن عمر بن أبي بكر المخزومي، الدماميني. انتهى.
وشرح الحافظ، جلال الدين: عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي.
المتوفى: سنة 911، إحدى عشر وتسعمائة.
وهو تعليق، لطيف؛ قريب من تنقيح الزركشي سماه: (التوشيح على الجامع الصحيح).
أوله: (الحمد لله، الذي أجزل المنة، وله الترشيح أيضاً ولم يتم.
وشرح الإمام، محيي الدين: يحيى بن شرف النووي.
المتوفى: سنة 676، ست وسبعين وستمائة.
وهو شرح قطعة من أوله إلى آخر كتاب الإيمان، ذكر في شرح مسلم أنه جمع فيه جملاً مشتملة على نفائس من أنواع العلوم.
وشرح الحافظ، عماد الدين: إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي.
المتوفى: سنة 774، أربع وسبعين وسبعمائة، وهو شرح قطعة من أوله أيضاً.
وشرح الحافظ، زين الدين: عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي.
المتوفى: سنة 995، خمس وتسعين وتسعمائة، وهو شرح قطعة من أوله أيضاً سماه: (فتح الباري).
قلت: وصل إلى كتاب الجنائز قاله صاحب الجوهر المنضد في طبقات متأخري أصحاب أحمد.
وشرح العلامة، سراج الدين: عمر بن رسلان البلقيني، الشافعي.
المتوفى: سنة 805، خمس وثمانمائة، وهو شرح قطعة من أوله أيضاً إلى كتاب الإيمان، في نحو خمسين كراسة وسماه: (الفيض الجاري).
وشرح العلامة، مجد الدين: أبي طاهر محمد بن يعقوب الفيروزأبادي، الشيرازي.
المتوفى: سنة 817، سبع عشرة وثمانمائة، سماه: (منح الباري الفسيح المجاري) كمل ربع العبادات منه في عشرين مجلداً، وقدر تمامه في أربعين مجلداً.
ذكر السخاوي في الضوء اللامع: أن التقي الفاسي قال في ذيل التقييد: إن المجد لم يكن بالماهر في الصنعة الحديثية، وله فيما يكتبه من الأسانيد أوهام.
وأما شرحه على البخاري، فقد ملأه من غرائب المنقولات سيما من الفتوحات المكية.
وقال ابن حجر في أنباء الغمر: لما اشتهر باليمن مقالة ابن العربي، ودعا إليه الشيخ: إسماعيل الجبرتي صار الشيخ يدخل فيه من الفتوحات ما كان سبباً لشين الكتاب عند الطاعنين فيه، قال: ولم يكن يتهم بها لأنه كان يحب المداراة.
وكان الناشري بالغ في الإنكار على إسماعيل، ولما اجتمعت بالمجد أظهر لي إنكار مقالات ابن العربي، ورأيه يصدق بوجود رتن، وينكر قول الذهبي في الميزان بأنه لا وجود له، وذكر أنه دخل قريته، ورأى ذريته وهم مطبقون على تصديقه. انتهى.
وذكر ابن حجر أنه رأى القطعة التي كملت في حياة مؤلفها قد أكلتها الأرضة بكاملها، بحيث لا يقدر على قراءة شيء منها.
وشرح الإمام، أبي الفضل: محمد الكمال بن محمد بن أحمد النويري، خطيب مكة المكرمة.
المتوفى: سنة 873، ثلاث وسبعين وثمانمائة، وهو شرح مواضع منه.
وشرح العلامة، أبي عبد الله: محمد بن أحمد بن مرزوق التلمساني، المالكي، شارح البردة.
المتوفى: سنة 842، اثنتين وأربعين وثمانمائة (781)، وسماه: (المتجر الربيح، والمسعى الرجيح).
ولم يكمل أيضاً.
وشرح: العارف، القدوة: عبد الله بن سعد بن أبي جمرة الأندلسي، وهو على ما اختصره من البخاري، وهو نحو ثلاثمائة حديث، وسماه: (بهجة النفوس وغايتها بمعرفة ما لها وما عليها).
وشرح برهان الدين: إبراهيم النعماني، إلى أثناء الصلاة، ولم يف بما التزمه.
وشرح الشيخ: أبي البقا محمد بن علي بن خلف الأحمدي، المصري، الشافعي، نزيل المدينة، وهو شرح، كبير، ممزوج؛ وكان ابتداء تأليفه في شعبان سنة 909، تسع وتسعمائة.
أوله: (الحمد لله، الواجب الوجود 000 الخ)، ذكر أنه جعله كالوسيط برزخاً بين الوجيز والبسيط ملخصاً من شروح المتأخرين كالكرماني، وابن حجر، والعيني.
وشرح جلال الدين، البكري، الفقيه، الشافعي، المتوفى: سنة 000
وشرح الشيخ، شمس الدين: محمد بن محمد الدلجي، الشافعي.
المتوفى: سنة 950، خمسين وتسعمائة، كتب قطعة منه.
وشرح العلامة، زين الدين: عبد الرحيم بن عبد الرحمن بن أحمد العباسي، الشافعي.
المتوفى: سنة 963، ثلاث وستين وتسعمائة، رتبه على ترتيب عجيب، وأسلوب غريب، فوضعه كما قال في ديباجته على منوال مصنف ابن الأثير، وبناه على مثال جامعه، وجرده من الأسانيد راقماً على هامشه بإزاء كل حديث حرفاً أو حروفاً، يعلم بها من وافق البخاري على إخراج ذلك الحديث من أصحاب الكتب الخمسة، جاعلاً أثر كل كتاب منه باباً لشرح غريبه، واضعاً للكلمات الغريبة بهيئتها على هامش الكتاب، موازياً لشرحها، وقرظ له عليه: البرهان بن أبي شريف، وعبد البر بن شحنة، والرضي الغزي.
وترجمان التراجم: لأبي عبد الله: محمد بن عمر بن رشيد الفهري، السبتي.
المتوفى سنة 721، إحدى وعشرين وسبعمائة، وهو على أبواب الكتاب، ولم يكمله، وحل أغراض البخاري المبهمة في الجمع بين الحديث والترجمة، وهي: مائة ترجمة للفقيه، أبي عبد الله: محمد بن منصور بن حمامة المغراوي، السلجماسي.
المتوفى: سنة 000
وانتفاض الاعتراض: للشيخ، الإمام، الحافظ: ابن حجر المذكور سابقاً، بحث فيه عما اعترض عليه العيني في شرحه لكنه لم يجب عن أكثرها، ولكنه كان يكتب الاعتراضات ويبيضها ليجيب عنها، فاخترمته المنية.
أوله: (اللهم إني أحمدك 000 الخ)، ذكر فيه أنه لما أكمل شرحه كثر الرغبات فيه من ملوك الأطراف، فاستنسخت نسخة لصاحب المغرب أبي فارس: عبد العزيز، وصاحب المشرق: شاهر خ، وللملك الظاهر، فحسده العنيني، وادعى الفضيلة عليه، فكتب في رده، وبيان غلطه في شرحه، وأجاب برمز ح وع إلى الفتح، وأحمد، والعيني، والمعترض.
وله أيضاً الاستنصار على الطاعن المعثار، وهو صورة فتيا عما وقع في خطبة شرح البخاري، للعيني.
وله الإعلام بمن ذكر في البخاري من الأعلام، ذكر فيه أحوال الرجال المذكورين فيه زيادة على ما في تهذيب الكمال، وله أيضاً تغليق التعليق، ذكر فيه تعاليق أحاديث الجامع المرفوعة، وآثاره الموقوفة، والمتابعات، ومن وصلها بأسانيدها إلى الموضع المعلق، وهو كتاب، حافل؛ عظيم النفع في بابه، ولم يسبقه إليه أحد، ولخصه في مقدمة الفتح فحذف الأسانيد ذاكراً من خرجه موصولاً.
وقرظ له عليه العلامة، المجد، صاحب القاموس.
قيل: هو أول تأليفه، أوله: (الحمد لله، الذي من تعلق بأسباب طاعته، فقد أسند أمره إلى العظيم 000 الخ)، قال: تأملت ما يحتاج إليه طالب العلم من شرح البخاري، فوجدته ثلاثة أقسام:
1:
في شرح غريب ألفاظه، وضبطها، وإعرابها.
2: في صفة أحاديثه، وتناسب أبوابها.
3: وصل الأحاديث المرفوعة، والآثار الموقوفة المعلقة، وما أشبه ذلك من قوله: تابعه فلان، ورواه فلان، فبان لي أن الحاجة إلى وصل المنقطع ماسة، فجمعت وسميته: (تغليق التعليق) لأن أسانيده كانت كالأبواب المفتوحة، فغلقت انتهى.
وفرغ من تأليفه سنة 807، سبع وثمانمائة، لكن قال في انتفاضه أنه أكمل سنة 804، أربع وثمانمائة، ولعل ذلك تاريخ التسويد.
ومن شروح البخاري:
شرح الفاضل، شهاب الدين: أحمد بن محمد الخطيب، القسطلاني، المصري، الشافعي، صاحب (المواهب اللدنية).
المتوفى: سنة 923، ثلاث وعشرين وتسعمائة.
وهو شرح، كبير؛ ممزوج في نحو عشرة أسفار كبار، أوله: (الحمد لله، الذي شرح بمعارف عوارف السنة النبوية 000 الخ)، قال فيه بعد مدح الفن والكتاب: طالما خطر لي أن أعلق عليه شرحاً أمزجه فيه مزجاً أميز فيه الأصل من الشرح بالحمرة، ليكون كاشفاً بعض أسراره، مدركاً باللمحة، موضحاً مشكله، مقيداً مهمله، وافياً بتغليق تعليقه، كافياً في إرشاد الساري إلى طريق تحقيقه، فشمرت ذيل العزم، وأتيت بيوت التصنيف من أبوابها، وأطلقت لسان القلم بعبارات صريحة لخصتها من كلام الكبراء، ولم أتحاش من الإعادة في الإفادة عند الحاجة إلى البيان، ولا في ضبط الواضح عند علماء هذا الشأن، قصداً لنفع الخاص والعام، فدونك شرحاً أشرقت عليه من شرفاتها الجامع أضواء نوره اللامع، واختفت منه (كواكب الدراري)، وكيف لا وقد فاض عليه النور من فتح الباري. انتهى.
أراد بذلك أن شرح ابن حجر مندرج فيه، وسماه (إرشاد. الساري).
وذكر في مقدمته فصولاً هي لفروع قواعد هذا الشرح أصول، وقد لخص ما فيها من أوصاف كتاب البخاري، وشروحه إلى هنا مع ضم ضميمة هي في جيد كل شرح كالتميمة، وذلك مبلغه من العلم.
ولكن للبخاري معلقات أخرى أوردناها تتميماً لما ذكره، وتنبيها على ما فات عنه، أو أهمله.
وله أسئلة على البخاري إلى أثناء الصلاة.
وله تحفة السامع والقاري بختم صحيح البخاري، ذكره السخاوي في الضوء اللامع.
ومن شروح البخاري:
شرح الإمام، رضي الدين: حسن بن محمد الصغاني، الحنفي، صاحب المشارق.
المتوفى: سنة 650، خمسين وستمائة، وهو مختصر؛ في مجلد.
وشرح الإمام، عفيف الدين: سعيد بن مسعود الكازروني، الذي فرغ منه في شهر ربيع الأول سنة 766، ست وستين وسبعمائة، بمدينة شيراز.
وشرح المولى، الفاضل: أحمد بن إسماعيل بن محمد الكوراني، الحنفي.
المتوفى: سنة 893، ثلاث وتسعين وثمانمائة، وهو شرح متوسط، أوله: (الحمد لله، الذي أوقد من مشكاة الشهادة 000 الخ)، وسماه: (الكوثر الجاري على رياض البخاري)، رد في كثير من المواضع على الكرماني، وابن حجر، وبين مشكل اللغات، وضبط أسماء الرواة في موضع الالتباس، وذكر قبل الشروع سيرة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إجمالاً، ومناقب المصنف، وتصنيفه، وفرغ منه في جمادى الأولى سنة 874، أربع وسبعين وثمانمائة، بادرنه.
وشرح الإمام، زين الدين، أبي محمد: عبد الرحمن بن أبي بكر بن العيني، الحنفي.
المتوفى: سنة 893، ثلاث وتسعين وثمانمائة، وهو في ثلاث مجلدات، كتب الصحيح على هامشه.
وشرح أبي ذر: أحمد بن إبراهيم بن السبط الحلبي.
المتوفى: سنة 884، أربع وثمانين وثمانمائة، لخصه من شروح ابن حجر، والكرماني، والرهاوي، والبرماوي.
وسماه: (التوضيح للأوهام الواقعة في الصحيح).
وشرح الإمام، فخر الإسلام: علي بن محمد البرذوي، الحنفي.
المتوفى: سنة 882، اثنتين وثمانين وأربعمائة (484)، وهو شرح، مختصر.
وشرح الإمام، نجم الدين، أبي حفص: عمر بن محمد النسفي، الحنفي.
المتوفى: سنة 537، سبع وثلاثين وخمسمائة، سماه (كتاب النجاح في شرح كتاب أخبار الصحاح)، ذكر في أوله أسانيده عن خمسين طريقاً إلى المصنف.
وشرح الشيخ، جمال الدين: محمد بن عبد الله بن مالك النحوي.
المتوفى: سنة 672، اثنتين وسبعين وستمائة، وهو شرح لمشكل إعرابه سماه: (شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح).
وشرح القاضي، مجد الدين: إسماعيل بن إبراهيم البلبيسي.
المتوفى: سنة 810، عشر وثمانمائة.
وشرح القاضي، زين الدين: عبد الرحيم بن الركن أحمد.
المتوفى: سنة 864، أربع وستين وثمانمائة، وشرح غريبه لأبي الحسن: محمد بن أحمد الجياني، النحوي.
المتوفى: سنة 540، أربعين وخمسمائة.
وشرح القاضي، أبي بكر: محمد بن عبد الله بن العربي المالكي، الحافظ.
المتوفى: بفاس سنة 543، ثلاث وأربعين وخمسمائة.
وشرح الشيخ، شهاب الدين: أحمد بن رسلان المقدسي، الرملي، الشافعي.
المتوفى: سنة 844، أربع وأربعين وثمانمائة، وهو في ثلاث مجلدات.
وشرح الإمام: عبد الرحمن الأهدل اليمني، المسمى: (بمصباح القارئ).
وشرح الإمام، قوام السنة، أبي القاسم: إسماعيل بن محمد الأصفهاني، الحافظ.
المتوفى: سنة 535، خمس وثلاثين وخمسمائة.
ومن التعليقات على بعض مواضع من البخاري تعليقة المولى: لطف الله بن الحسن التوقاتي.
المقتول: سنة 900، تسعمائة، وهي على أوائله.
وتعليقة العلامة، شمس الدين: أحمد بن سليمان بن كمال باشا.
المتوفى: سنة 940، أربعين وتسعمائة.
وتعليقة المولى: فضيل بن علي الجمالي.
المتوفى: سنة 991، إحدى وتسعين وتسعمائة.
وتعليقة مصلح الدين: مصطفى بن شعبان السروري.
المتوفى: سنة 969، تسع وستين وتسعمائة، وهي كبيرة إلى قريب من النصف.
وتعليقة مولانا: حسين الكفوي.
المتوفى: سنة 1012، اثنتي عشرة وألف.
ولكتاب البخاري مختصرات غير ما ذكر، منها:
مختصر: الشيخ، الإمام، جمال الدين، أبي العباس: أحمد بن عمر الأنصاري، القرطبي.
المتوفى: سنة 656، ست وخمسين وستمائة، بالإسكندرية.
أوله: (الحمد لله الذي خص أهل السنة بالتوفيق... الخ).
ومختصر: الشيخ، الإمام، زين الدين، أبي العباس: أحمد بن أحمد بن عبد اللطيف الشرحي، الزبيدي.
المتوفى: سنة 893، ثلاث وتسعين وثمانمائة.
جرد فيه: أحاديثه.
وسماه: (التجريد الصريح، لأحاديث الجامع الصحيح).
أوله: (الحمد لله البارئ، المصور... الخ).
حذف فيه: ما تكرر، وجمع: ما تفرق في الأبواب، لأن الإنسان إذا أراد أن ينظر الحديث في أي باب لا يكاد يهتدي إليه، إلا بعد جهد.
ومقصود المصنف بذلك: كثرة طرق الحديث، وشهرته.
قال النووي في مقدمة شرح مسلم:
إن البخاري ذكر الوجوه في أبواب متباعدة، وكثير منها يذكره في غير بابه الذي يسبق إليه الفهم أنه إليه أولى به، فيصعب على الطالب جمع طرقه.
قال: وقد رأيت جماعة من الحفاظ المتأخرين غلطوا في مثل هذا، فنفوا رواية البخاري أحاديث هي موجودة في صحيحه. انتهى.
فجرده من غير تكرار محذوف الأسانيد، ولم يذكر إلا ما كان مسنداً متصلاً.
وفرغ في: شعبان، سنة 889، تسع وثمانين وثمانمائة.
ومختصر: الشيخ، بدر الدين: حسن بن عمر بن حبيب الحلبي. المتوفى: سنة 779، تسع وسبعين وسبعمائة.
وسماه: (إرشاد السامع والقاري، المنتقى من صحيح البخاري).
ومن الكتب المصنفة على (صحيح البخاري) :
(الإفهام، بما وقع في البخاري من الإبهام).
لجلال الدين: عبد الرحمن بن عمر البلقيني.
المتوفى: سنة 824، أربع وعشرين وثمانمائة.
أوله: (الحمد لله العالم بغوامض الأمور... الخ).
فرغ منه: في صفر سنة 822، اثنين وعشرين وثمانمائة.
وأسماء رجاله:
للشيخ، الإمام، أبي نصر: أحمد بن محمد بن الحسين الكلابادي، البخاري.
المتوفى: سنة 398، ثمان وتسعين وثلاثمائة.
وللقاضي، أبي الوليد: سليمان بن خلف الباجي.
المتوفى: سنة 474، أربع وسبعين وأربعمائة.
كتاب (التعديل والتجريح لرجال البخاري).
وجرد:
الشيخ، قطب الدين: محمد بن محمد الخيضري، الدمشقي، الشافعي.
المتوفى: سنة 894، أربع وتسعين وثمانمائة.
من (فتح الباري) : أسئلة مع الأجوبة.
وسماها: (المنهل الجاري).
وجرد:
الحافظ: ابن حجر.
التفسير من البخاري.
على: ترتيب السور.
وله: (التشويق، إلى وصل التعليق).

علم البيان

Entries on علم البيان in 2 Arabic dictionaries by the authors Ṣiddīq Ḥasan Khān, Abjad al-ʿUlūm and Kâtip Çelebi / Ḥājī Khalīfa, Kashf al-Ẓunūn ʿan Asāmī al-Kutub wa-l-Funūn
علم البيان
هو: علم يعرف به إيراد المعنى الواحد، بتراكيب مختلفة، في وضوح الدلالة على المقصود، بأن تكون دلالة بعضها أجلى من بعض.
وموضوعه: اللفظ العربي، من حيث وضوح الدلالة على المعنى المراد.
وغرضه: تحصيل ملكة الإفادة، بالدلالة العقلية، وفهم مدلولاتها.
وغايته: الاحتراز عن الخطأ، في تعيين المعنى المراد.
ومباديه: بعضها: عقلية، كأقسام الدلالات، والتشبيهات، والعلاقات، وبعضها: وجدانية، ذوقية، كوجوه التشبيهات، وأقسام الاستعارات، وكيفية حسنها.
وإنما اختاروا في علم البيان: وضوح الدلالة، لأن بحثهم لما اقتصر على الدلالة العقلية، أعني: التضمنية، والالتزامية، وكانت تلك الدلالة خفية، سيما إذا كان اللزوم بحسب العادات، والطبائع، فوجب التعبير عنها بلفظ أوضح.
مثلا: إذا كان المرئي دقيقا في الغاية، تحتاج الحاسة في إبصارها إلى شعاع قوي، بخلاف المرئي، إذا كان جليا، وكذا الحال في الرؤية العقلية، أعني: الفهم، والإدراك.
والحاصل: أن المعتبر في علم البيان: دقة المعاني المعتبرة فيها، من الاستعارات والكنايات، مع وضوح الألفاظ الدالة عليها.
ومن الكتب المفردة فيه:
علم البيان
هو: علم يعرف به إيراد المعنى الواحد بتراكيب مختلفة في وضوح الدلالة على المقصود بأن تكون دلالة بعضها أجلى من بعض.
وموضوعه: اللفظ العربي من حيث وضوح الدلالة على المعنى المراد.
وغرضه: تحصيل ملكة الإفادة بالدلالة العقلية وفهم مدلولاتها ليختار الأوضح منها مع فصاحة المفردات.
وغايته: الاحتراز من الخطأ في تعيين المعنى المراد بالدلالة الواضحة.
ومباديه: بعضها: عقلية كأقسام الدلالات والتشبيهات والعلاقات المجازية ومراتب الكنايات وبعضها: وجدانية ذوقية كوجوه التشبيهات وأقسام الاستعارات وكيفية حسنها ولطفها وإنما اختاروا في علم البيان وضوح الدلالة لأن بحثهم لما اقتصر على الدلالة العقلية - أعني التضمنية والالتزامية - وكانت تلك الدلالات خفية سيما إذا كان اللزوم بحسب العادات والطبائع وبحسب الألف فوجب التعبير عنهما بلفظ أوضح مثلا إذا كان المرئي دقيقا في الغاية تحتاج الحاسة في إبصارها إلى شعاع قوي بخلاف المرئي إذا كان جليا وكذا الحال في الروية العقلية أعني الفهم والإدراك.
والحاصل: أن المعتبر في علم البيان دقة المعاني المعتبرة فيها من الاستعارات والكنايات مع وضوح الألفاظ الدالة عليها.
قال في: كشاف اصطلاحات الفنون: علم البيان: علم يعرف به إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة في وضوح الدلالة عليه كذا ذكر الخطيب في: التلخيص وقد احترز به عن ملكة الاقتدار على إيراد المعنى العادي عن الترتيب الذي يصير به المعنى معنى الكلام المطابق لمقتضى الحال بالطرق المذكورة فإنها ليست من علم البيان وهذه الفائدة أقوى مما ذكره السيد السند من أن فيما ذكره القوم تنبيها على أن علم البيان ينبغي أن يتأخر عن علم المعاني في الاستعمال وذلك لأنه يعلم منه هذه الفائدة أيضا فإن رعاية مرابت الدلالة في الوضوح والخفاء على المعنى ينبغي أن يكون بعد رعاية مطابقته لمقتضى الحال فإن هذه كالأصل في المقصودية وتلك فرع وتتمة لها وموضعه: اللفظ البليغ من حيث أنه كيف يستفاد منه المعنى الزائد على أصل المعنى وإن شئت زيادة التوضيح فارجع إلى الأطول. انتهى.
قال ابن خلدون في: بيان علم البيان: هذا العلم حادث في الملة بعد علم العربية واللغة وهو من العلوم اللسانية لأنه متعلق بالألفاظ وما تفيده ويقصد بها الدلالة عليه من المعاني.
وذلك وأن الأمور التي يقصد المتكلم بها إفادة السامع من كلامه هي: إما تصور مفردات تسند ويسند إليها ويفضي بعضها إلى بعض والدالة على هذه هي المفردات من الأسماء والأفعال والحروف.
وأما تمييز المسندات من المسند إليها والأزمنة ويدل عليها بتغير الحركات وهو الإعراب وأبنية الكلمات وهذه كلها هي صناعة النحو يبقى من الأمور المكتنفة بالواقعات المحتاجة للدلالة أحوال المتخاطبين أو الفاعلين وما يقتضيه حال الفعل وهو محتاج إلى الدلالة عليه لأنه من تمام الإفادة وإذا حصلت للمتكلم فقد بلغ غاية الإفادة في كلامه وإذا لم يشتمل على شيء منها فليس من جنس كلام العرب فإن كلامهم واسع ولكل مقام عندهم مقال يختص به بعد كمال الإعراب والإبانة ألا ترى أن قولهم: زيد جاءني مغاير لقولهم: جاءني زيد من قبل أن المتقدم منهما هو الأهم عند المتكلم.
ومن قال: جاءني زيد أفاد أن اهتمامه بالمجيء قبل الشخص المسند إليه.
ومن قال زيد جاءني أفاد أن اهتمامه بالشخص قبل المجيء المسند.
وكذا التعبير عن أجزاء الجملة بما يناسب المقام من موصول أو مبهم أو معرفة وكذا تأكيد الإسناد على الجملة كقولهم زيد قائم وإن زيدا قائم وإن زيدا القائم متغايرة كلها في الدلالة وإن استوت من طريق الأعراف.
فإن الأول: العادي عن التأكيد إنما يفيد الخالي الذهن.
والثاني: المؤكد بأن يفيد المتردد.
والثالث: يفيد المنكر فهي مختلفة. وكذلك تقول جاءني الرجل ثم تقول مكانه بعينه جاءني رجل إذا قصدت بذلك التنكير تعظيمه وأنه رجل لا يعادله أحد من الرجال ثم الجملة الإسنادية تكون خبرية: وهي التي لها خارج تطابقه أولا وإنشائية: وهي التي لا خارج لها كالطلب وأنواعه ثم قد يتعين ترك العاطف بين الجملتين إذا كان للثانية محل من الإعراب فينزل بذلك منزلة التابع المفرد نعتا وتوكيدا وبدلا بلا عطف أو يتعين العطف إذا لم يكن للثانية محل من الإعراب ثم يقتضي المحل الإطناب والإيجاز فيورد الكلام عليهما ثم قد يدل باللفظ ولا يريد منطوقه ويريد لازمه إن كان مفردا كما تقول:
زيد أسد فلا تريد حقيقة الأسد المنطوقة وإنما تزيد شجاعته اللازمة وتسندها إلى زيد وتسمى هذه استعارة.
وقد تريد باللفظ المركب الدلالة على ملزومه كما تقول: زيد كثير الرماد وتريد به ما لزم ذلك عنه من الجود وقرى الضيف لأن كثرة الرماد ناشئة عنهما فهي دالة عليهما وهذه كلها دلالة زائدة على دلالة الألفاظ المفرد والمركب وإنما هي هيئات وأحوال لواقعات جعلت للدلالة عليها أحوال وهيئات في الألفاظ كل بحسب ما يقتضيه مقامه فاشتمل هذا العلم المسمى ب: البيان على البحث عن هذه الدلالات التي للهيئات والأحوال والمقامات وجعل على ثلاثة أصناف:
الصنف الأول: يبحث فيه عن هذه الهيئات والأحوال التي تطابق باللفظ جميع مقتضيات الحال ويسمى: علم البلاغة.
والصنف الثاني: يبحث فيه عن الدلالة على اللازم اللفظي وملزومه وهي الاستعارة والكناية كما قلناه ويسمى: علم البيان وألحقوا بهما صــنفا آخر وهو النظر في تزيين الكلام وتحسينه بنوع من التنميق إما بسجع يفصله أو تجنيس يشابه بين ألفاظه وترصيع يقطع أوزانه أو تورية عن المعنى المقصود بإيهام معنى أخفى منه لاشتراك اللفظ بينهما وأمثال ذلك ويسمى عندهم: علم البديع.
وأطلق على الأصناف الثلاثة عند المحدثين اسم: البيان وهو: اسم الصنف الثاني لأن الأقدمين أول ما تكلموا فيه ثم تلاحقت مسائل الفن واحدة بعد أخرى.
وكتب فيها جعفر بن يحيى والجاحظ وقدامة وأمثالهم ملاءات غير وافية.
ثم لم تزل مسائل الفن تكمل شيئا فشيئا إلى أن محض السكاكي زبدته وهذب مسائله ورتب أبوابه على نحو ما ذكرناه آنفا من الترتيب وألف كتابه المسمى ب: المفتاح في النحو الصرف والبيان فجعل هذا الفن من بعض أجزائه وأخذه المتأخرون من كتابه ولخصوا منه أمهات هي المتداولة لهذا العهد كما فعله السكاكي في كتاب: التبيان وابن مالك في كتاب: المصباح وجلال الدين القزويني في كتاب: الإيضاح والتلخيص وهو أصغر حجما من الإيضاح.
والعناية به لهذا العهد عند أهل المشرق في الشرح والتعليم منه أكثر من غيره وبالجملة فالمشارقة على هذا الفن أقوم من المغاربة وسببه - والله أعلم -: أنه كمالي في العلوم اللسانية والصنائع الكمالية توجد في العمران والمشرق أوفر عمراناً من المغرب.
أو نقول: لعناية العجم وهو معظم أهل المشرق كتفسير الزمخشري وهو كل مبني على هذا الفن وهو أصله وإنما اختص بأهل المغرب من أصنافه: علم البديع خاصة وجعلوه من جملة علوم الأدب الشعرية وفرعوا له ألقابا وعددوا أبوابا ونوعوا وزعموا أنهم أحصوها من لسان العرب وإنما حملهم على ذلك: الولوع بتزيين الألفاظ.
وأن علم البديع سهل المأخذ وصعبت عليهم مآخذ البلاغة والبيان لدقة أنظارهما وغموض معانيهما فتجافوا عنهما.
ومن ألف في البديع من أهل إفريقية ابن رشيق وكتاب: العمدة له مشهور وجرى كثير من أهل إفريقية والأندلس على منحاه.
واعلم أن ثمرة هذا الفن إنما هي في فهم الإعجاز من القرآن لأن إعجازه في وفاء الدلالة منبه لجميع مقتضيات الأحوال منطوقة ومفهومة وهي أعلى مراتب الكلام مع الكمال فيما يختص بالألفاظ في انتقائها وجودة رصفها وتركيبها وهذا هو الإعجاز الذي تقصر الأفهام عن دركه وإنما يدرك بعض الشيء منه من كان له ذوق بمخالطة اللسان العربي وحصول ملكته فيدرك من إعجازه على قدر ذوقه فلهذا كانت مدارك العرب الذين سمعوه من مبلغه أعلى مقاما في ذلك لأنهم فرسان الكلام وجهابذته والذوق عندهم موجود بأوفر ما يكون وأصحه.
وأحوج ما يكون إلى هذا الفن المفسرون وأكثر تفاسير المتقدمين غفل عنه حتى ظهر جار الله الزمخشري ووضع كتابه في التفسير حيث جاء بأحكام هذا الفن بما يبدي البعض من إعجازه فانفرد بهذا الفضل على جميع التفاسير لولا أنه يؤيد عقائد أهل البدع عند اقتباسها من القرآن بوجوه البلاغة ولأجل هذا يتحاماه كثير من أهل السنة مع وفور بضاعته من البلاغة فمن أحكم عقائد أهل السنة وشارك في هذا الفن بعض المشاركة حتى يقتدر على الرد عليه من جنس كلامه أو يعلم أنه بدعة فيعرض عنها ولا تضر في معتقده فإنه يتعين عليه النظر في هذا الكتاب للظفر بشيء من الإعجاز مع السلامة من البدع - والأهواء والله الهادي من يشاء إلى سواء السبيل -. انتهى كلام ابن خلدون.
وأقول: إن تفسير أبي السعود قد وفى بحق المعاني والبيان والبديع التي في القرآن الكريم على نحو ما أشار إليه ابن خلدون بيد أنه رجل فقيه لا يفسر الكتاب على مناحي السلف ولا يعرف علم الحديث حق المعرفة فجاء الله - سبحانه - بقاضي القضاة محمد بن علي الشوكاني اليمني - رحمه الله - ووفقه لتفسير كتابه العزيز - على طريقة الصحابة والتابعين وحذا حذوهم وميز بين الأقوال الصحيحة والآراء السقيمة وفسر بالأخبار المرفوعة والآثار المأثورة وحل المعضلات وكشف القناع عن وجوه المشكلات إعرابا وقراءة فجزاه الله عنا خير الجزاء.
ثم وفق الله - سبحانه - هذا العبد بتحرير تفسير جامع لهذه كلها على أبلغ أسلوب وأمتن طريقة يغني عن تفاسير الدنيا بتمامها وهو في أربعة مجلدات وسماه: فتح البيان في مقاصد القرآن ولا أعلم تفسيرا على وجه البسيطة يساويه في اللطافة والتنقيح أو يوازيه في الرقة والتصحيح ومن يرتاب في دعواي هذه فعليه بتفاسير المحققين المعتمدين ينظر فيها أولا ثم يرنو في ذلك يتضح له الأمر كالنيرين ويسفر الصبح لذي عينين وبالله التوفيق. قال في: مدينة العلوم: ومن الكتب المفردة فيه: الجامع الكبير لابن أثير الجزري و: نهاية الإعجاز للإمام فخر الدين الرازي - رحمه الله - تعالى -. انتهى.

النَّجس المغلط

Entries on النَّجس المغلط in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
النَّجس المغلط: وَالنَّجس المخفف يعلم كل مِنْهُمَا مِمَّا ذكرنَا آنِفا.
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.