Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: ميز

صَوُرَ

Entries on صَوُرَ in 1 Arabic dictionary by the author Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
(صَوُرَ)
فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى «الْمُصَوِّرُ» وَهُوَ الَّذِي صَوَّرَ جميعَ المَوُجُوداتِ ورتَّبها، فأعْطَى كلَّ شَيْءٍ مِنْهَا صُورَة خاصَّةً، وهيْئةً مُنْفَرِدةً يتَــميَّزُ بِهَا عَلَى اختلافِها وكْثرتِها.
وَفِيهِ «أتانِي الليلةَ ربِّي فِي أحسنِ صُورَة» الصُّورَة تَرِدُ فِي كلامِ الْعَرَبِ عَلَى ظاهرِها، وَعَلَى مَعْنَى حَقِيقَةِ الشَّيْءِ وَهَيْئَتِهِ، وَعَلَى مَعْنَى صفَته. يُقَالُ صُورَة الفعْل كَذَا وَكَذَا: أَيْ هيْئَتُه.
وصُورَة الأمرِ كَذَا وَكَذَا: أَيْ صِفتُه. فَيَكُونُ المرادُ بِمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ أَتَاهُ فِي أحسنِ صِفة.
ويجوزُ أَنْ يَعُود الْمَعْنَى إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيْ أتانِي ربِّي وَأَنَا فِي أَحْسَنِ صُورَة. وتَجْرى مَعانِي الصُّورَة كُلُّهَا عَلَيْهِ، إنْ شِئْتَ ظَاهِرَهَا أَوْ هَيئَتها، أَوْ صِفتها. فَأَمَّا إطلاقُ ظَاهِرِ الصُّورَة عَلَى اللَّهِ تَعَالَى فَلَا، تعالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا.
وَفِيهِ «أَنَّهُ قَالَ: يَطْلُعُ مِنْ تَحْتِ هَذَا الصَّوْر رجلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فطَلَع أَبُو بَكْرٍ» الصَّوْر:
الجماعةُ مِنَ النَّخْل، وَلَا واحدَ لَه مِنْ لَفظِة، ويُجمع عَلَى صِيرَان.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ خَرج إِلَى صَوْر بِالْمَدِينَةِ» .
وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «أَنَّهُ أَتَى امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ فَفَرَشَت لَهُ صَوْراً، وذَبَحت لَهُ شَاةً» .
وَحَدِيثُ بَدْرٍ «إنَّ أَبَا سُفيان بعثَ رجُلين مِنْ أَصْحَابِهِ، فأحْرَقا صَوْراً مِنْ صِيرَان العُرَيْض» وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(س) وَفِي صِفَةِ الْجَنَّةِ «وتُرابُها الصُّوَار» يَعْنِي المِسْك. وصُوَارُ المسكِ: نَيْفَجَتُه.
والجمعُ أَصْوِرَة.
(س) وَفِيهِ «تعَهَّدوا الصِّوَارَيْن فإنَّهما مَقْعَدُ الملَك» هُمَا مُلْتَقَى الشِّدْقين: أَيْ تَعَهَّدُوهُما بالنظَافَة.
(س) وَفِي صِفَةِ مَشْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «كَانَ فِيهِ شيءٌ مِنْ صَوَرٍ» أَيْ ميْل. قَالَ الخطَّابي:
يُشْبه أَنْ يَكُونَ هَذَا الحالُ إِذَا جَدّ فِي السَّيْر لَا خِلْفةً.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «وذكَر العُلَمَاءَ فَقَالَ: تَنْعَطِف عَلَيْهِمْ بالعلْم قلوبٌ لَا تَصُورُهَا الأرحامُ» أَيْ لَا تُمَيِلُها. هَكَذَا أخرجَه الْهَرَوِيُّ عَنْ عُمَرَ، وجعَله الزَّمخشري مِنْ كَلَامِ الْحَسَنِ.
(س) وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا «إِنِّي لأُدْنِي الحائضَ مِنِّي وَمَا بِي إِلَيْهَا صَوَرَةٌ» أَيْ مَيْل وشَهْوةٌ تَصُورُنِي إِلَيْهَا. وَمِنْهُ حَدِيثُ مُجَاهِدٍ «كَرِه أَنْ يَصُورَ شَجَرةً مُثْمِرةً» أَيْ يُمَيِلَها، فإنَّ إمالَتَها رُبَمَّا أدَّتْها إِلَى الجُفوف. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أرادَ بِهِ قَطْعَها.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عِكْرِمة «حَمَلَة العرْش كُلُّهم صُورٌ» جَمْعُ أَصْوَر، وَهُوَ المائِل العُنُق لِثِقْلِ حِمْلِه.
وَفِيهِ ذِكْرُ «النَّفْخ فِي الصُّور» هُوَ القَرنْ الَّذِي يَنْفُخ فِيهِ إِسْرَافِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عِنْدَ بَعْثِ الموْتى، إِلَى المحشَر. وَقَالَ بعضُهم: إنَّ الصُّور جَمْعُ صُورَة، يُريد صُوَرَ الموْتَى يَنْفُخُ فِيهَا الأرواحَ.
والصحيحُ الأوَل، لِأَنَّ الْأَحَادِيثَ تعاضَدَت عَلَيْهِ، تَارَةً بالصُّور، وَتَارَةً بالقَرْن.
(س) وَفِيهِ «يَتَصَوَّرُ المَلَك عَلَى الرَّحِم» أَيْ يَسْقُط. مِنْ قَولهم ضَرْبتُه ضَرْبةً تَصَوَّرَ منْها:
أَيْ سَقَط.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مُقْرِن «أَمَا عَلمت أَنَّ الصُّورَة مُحرَّمةٌ» أرادَ بالصُّورَة الوَجْهَ. وتحْرِيمها المنْع مِنَ الضَّرب واللَّطْم عَلَى الوجْه.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كُرِهَ أَنْ تُعْلَمَ الصُّورَة» أَيْ يُجْعلَ فِي الوجْه كَيّ أَوْ سِمَة.

ضَأْضَأَ

Entries on ضَأْضَأَ in 1 Arabic dictionary by the author Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
(ضَأْضَأَ)
(هـ) فِي حديث الخوارج «يَخْرج من ضِئْضِئِ هذا قومٌ يَقرَأون القرآنَ لَا يُجَاوزَ تَراقِيَهُم، يَمْرُقُون مِنَ الدِّين كَمَا يَمرُقُ السَّهم مِنَ الرَّمَيَّة» الضِّئْضِئُ: الأصل. يقال ضِئْضِئُ صدقٍ، وضُوضُؤُ صِدْقٍ. وَحَكَى بَعْضُهُمْ ضِئْضِىءٌ، بوزنِ قِنديل، يُريد أَنَّهُ يخرُج مِنْ نَسْلِه وعَقِبه. وَرَوَاهُ بعضُهم بالصَّاد المُهملة. وَهُوَ بمَعْنَاهُ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «أَعْطيتُ نَاقَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ فأردتُ أْن أَشْتَريَ مِنْ نَسْلِها، أَوْ قَالَ مِنْ ضِئْضِئِهَا، فسألَت النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: دَعْها حَتَّى تَجيءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ هِيَ وأولاُدها فِي ميزانِكَ» .

طَلَقَ

Entries on طَلَقَ in 1 Arabic dictionary by the author Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
(طَلَقَ)
(هـ) فِي حَدِيثُ حُنين «ثُمَّ انتَزَع طَلَقاً مِنْ حَقَبه فَقَّيد بِهِ الْجَمَلَ» الطَّلَق بِالتَّحْرِيكِ: قَيْدَ مِنْ جُلُود.
(س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «الحيَاءُ والإيمانُ مَقْرُوَنان فِي طَلَقٍ» الطَّلَق هَاهُنَا: حَبْل مَفْتُول شَدِيدُ الفَتْل: أَيْ هُمَا مُجْتَمِعان لَا يَفْتَرِقَان، كَأَنَّهُمَا قَدْ شُدَّا فِي حَبْل أَوْ قَيدٍ.
وَفِيهِ «فرفَعْت فَرَسي طَلَقاً أَوْ طَلَقَيْنِ» هُوَ بِالتَّحْرِيكِ: الشَّوط وَالْغَايَةُ الَّتِي تَجْرِي إِلَيْهَا الفَرَس.
(س) وَفِيهِ «أَفْضَلُ الْإِيمَانِ أَنْ تُكَلِّم أَخَاكَ وَأَنْتَ طَلِيق» أَيْ مُسْتَبشِرٌ مُنْبَسط الوَجْه.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنْ تَلْقَاهُ بوَجْه طَلِق» يُقَالُ: طَلُقَ الرَّجُلُ بِالضَّمِّ يَطْلُقُ طَلَاقَة، فَهُوَ طَلِق، وطَلِيق : مُنْبَسط الوجْه مُتَهلِّلة.
(س) وَفِي حَدِيثِ الرَّحِم «تَتَكلَّم بلساَنٍ طَلْق» يُقَالُ رَجُل طَلْقُ اللِّسَانِ وطِلْقُهُ وطُلُقُهُ وطَلِيقُه : أَيْ مَاضي القَول سَريع النُّطْق.
(س) وَفِي صِفَةِ لَيْلَةِ القدْر «لَيْلَةٌ سَمْحةٌ طَلْقَة» أَيْ سَهْلة طَيِّبة. يُقَالُ يَوْمٌ طَلْقٌ، وليلةٌ طَلْقٌ وطَلْقَة، إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا حرٌّ وَلَا بَرْد يُؤْذِيَان.
(هـ) وَفِيهِ «الْخَيْلُ طِلْقٌ» الطِّلْق بِالْكَسْرِ: الحَلال. يُقَالُ أعْطَيتُه مِنْ طِلْق مَالِي: أَيْ مِنْ صَفْوه وطَيِّبه، يَعْنِي أَنَّ الرِّهَانَ عَلَى الخيْل حَلالٌ.
(هـ) وَفِيهِ «خيرُ الْخَيْلِ الأقْرَحُ، طَلْقُ اليَد اليُمْنى» أَيْ مُطْلَقُها ليس فيها تحْجِيل. وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ وَزَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا «الطَّلَاق بالرِّجال والعِدَّة بالنِّساءِ» أَيْ هَذَا مُتَعَلَّق بِهَؤُلَاءِ، وَهَذِهِ مُتَعَلِّقَةٌ بِهَؤُلَاءِ. فالرجُل يُطَلِّقُ وَالْمَرْأَةُ تَعْتَدُّ. وَقِيلَ: أَرَادَ أنَّ الطَّلَاق يتعلَّق بالزَّوج فِي حُرِّيَّته وَرِقِّه. وَكَذَلِكَ العِدَّة بِالْمَرْأَةِ فِي الحالتين.
وفيه الفُقَهاء خلافٌ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقْول: إِنَّ الحرَّة إِذَا كَانَتْ تَحْت العَبْد لَا تَبِين إلاَّ بِثَلَاثٍ، وتَبينُ الأمَةُ تَحْتَ الحِرّ باثنَتَين.
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: إِنَّ الحرَّة تَبين تَحت العَبد باثنتَين، وَلَا تَبين الأمَةُ تَحت الحرِّ بأقلَّ مِنْ ثَلَاثٍ.
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: إِذَا كَانَ الزوجُ عَبداً والمرأةُ حُرَّةً، أَوْ بِالْعَكْسِ، أَوْ كَانَا عَبدَين فإنَّها تَبين باثنتَين.
وَأَمَّا العدَّة فَإِنَّ الْمَرْأَةَ إنْ كَانَتْ حُرَّة اعتدَّت بِالْوَفَاءِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، وبالطَّلَاق ثَلَاثَةَ أطْهارٍ أَوْ ثلاثَ حِيَضٍ، تَحْتَ حُرٍّ كَانَتْ أَوْ عَبْدٍ. وَإِنْ كَانَتْ أمَة اعتدَّت شَهْرَيْنِ وَخَمْسًا، أَوْ طُهْرَيْنِ أَوْ حَيْضَتَيْنِ، تَحْتَ عَبْدٍ كَانَتْ أَوْ حرٍّ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ وَالرَّجُلُ الَّذِي قَالَ لزَوجته: «أنتِ خَلِيَّة طَالِق» الطَّالِق مِنَ الْإِبِلِ:
الَّتِي طُلِقَتْ فِي المَرْعَى. وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي لَا قَيْدَ عَلَيْهَا. وَكَذَلِكَ الخَلِيَّة. وَقَدْ تقدَّمت فِي حَرْفِ الْخَاءِ.
وطَلَاق النساءِ لِمعنَيين: أحدهما حَلّ عَقْد النكاج، والآَخر بمعْنى التَّخلية والإرْسال.
(س) وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ «إِنَّكَ رَجُلٌ طِلِّيق» أَيْ كَثِيرُ طَلَاق النِّساء. والأجودُ أَنْ يُقَالَ: مِطْلَاق ومِطْلِيق وطُلَقَة.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «إِنَّ الحَسنَ مِطْلَاق فَلَا تُزَوِّجُوه» .
(س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا «أَنَّ رجُلا حجَّ بأمِّه فحَمَلها على عَاتِقه، فَسَأَلَهُ، هَلْ قَضى حقَّها؟ قَالَ: لاَ، وَلَا طَلْقَةً وَاحِدَةً» الطَّلْق: وجَعُ الوِلاَدة. والطَّلْقَة:
المرَّة الْوَاحِدَةُ.
(س) وَفِيهِ «أَنَّ رَجُلًا اسْتَطْلَقَ بطنُهُ» أَيْ كَثُرَ خُرُوج مَا فِيهِ، يُريدُ الإسْهالَ.
(س) وَفِي حَدِيثِ حُنين «خرجَ إِلَيْهَا ومعَه الطُّلَقَاء» همُ الَّذين خَلَّى عَنْهُمْ يَوْمَ فَتْح مَكَّةَ وأَطْلَقَهُم فَلَمْ يَسْتَرِقَّهم، واحدُهم: طَلِيق، فَعِيل بِمَعْنَى مَفْعول. وَهُوَ الْأَسِيرُ إِذَا أُطْلِقَ سَبيله.
(س) ومنه الحديث «الطُّلَقَاء من قُرَيش والعُنَقاَء مِنْ ثَقِيف» كَأَنَّهُ ميَّزَ قُريشاً بِهَذَا الِاسْمِ، حيث هو أحْسَنُ من العُنقَاء. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.

عَبُبَ

Entries on عَبُبَ in 1 Arabic dictionary by the author Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
(عَبُبَ)
(س) فِيهِ «إنَّا حيٌّ مِن مَذْحِجٍ، عُبَاب سَلَفِها ولُبابُ شَرفَها» عُبَاب المْاء:
أوّلُه، وحَبَابه: مُعْظَمُه. وَيُقَالُ جَاءُوا بعُبَابِهم: أَيْ جاءُوا بأجْمَعِهم. وَأَرَادَ بسَلَفهم مَن سَلَف مِنْ آبائِهم، أَوْ مَا سَلَف مِنْ عِزِّهِمْ ومَجدِهم.
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثِ عَلِيٍّ يَصفُ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا «طِرْت بِعُبَابِها وفُزْت بِحَبَابها» أَيْ سَبَقْت إِلَى جُمَّة الْإِسْلَامِ، وأدْرَكْت أوائِله، وشَرِبْت صَفْوَه، وحَوَيْت فَضائلَه.
هَكَذَا أخْرَج الْحَدِيثَ الهَرَويُّ والخطَّابيُّ، وغَيرُهما مِنْ أَصْحَابِ الغَرِيب.
وَقَالَ بعضُ فُضَلاء المُتأخِّرين: هَذَا تَفْسيرُ الكلمةِ عَلَى الصَّوَابِ لَوْ سَاعَد النقلُ. وَهَذَا هُوَ حَدِيثُ أُسَيد بْنِ صَفْوانَ قَالَ: لمَّا ماتَ أَبُو بَكْرٍ جَاءَ عليٌّ فمَدَحه فَقَالَ فِي كَلَامِهِ: طِرتَ بغنَائها، بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالنُّونِ- وفُزْت بِحِيَائِهَا، بِالْحَاءِ الْمَكْسُورَةِ وَالْيَاءِ الْمُعْجَمَةِ بِاثْنَتَيْنِ مِنْ تَحْتِهَا. هَكَذَا ذَكَرَهُ الدَّارقُطني مِنْ طُرُق فِي كِتَابِ «مَا قالَت القَرابةُ فِي الصَّحَابَةِ» وَفِي كِتَابِ «الْمُؤْتَلِفِ وَالْمُخْتَلِفِ» وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ ابْنُ بَطَّة فِي «الْإِبَانَةِ» وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(هـ) وَفِيهِ «مُصُّوا الماءَ مَصَّا وَلَا تَعُبُّوه عَبّاً» العَبّ: الشُّربُ بِلَا تنفُّس.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «الكُبَاد مِنَ العَبّ» الكُبادُ: دَاءٌ يعْرِض للكَبِد.
وَفِي حَدِيثِ الْحَوْضِ «يَعُبُّ فِيهِ مِيزابان» أَيْ يَصُبَّان فِيهِ وَلَا يَنْقَطعُ انْصِبابُهما. هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ. والمعْرُوف بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالتَّاءِ فَوْقَهَا نقطتان. [هـ] وَفِيهِ «إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْكُمْ عُبِّيَّة الْجَاهِلِيَّةِ» يَعْنِي الكِبْر، وتُضَمّ عينُها وَتُكْسَرُ.
وَهِيَ فُعُّولَةٌ أَوْ فُعِّيلَةٌ، فَإِنْ كَانَتْ فُعُّولة فَهِيَ مِنَ التَّعْبِيَة، لِأَنَّ المُتَكبر ذُو تكلُّف وتَعْبية، خِلَافَ مَنْ يَسْتَرسِل عَلَى سَجِيَّتِه. وَإِنْ كَانَتْ فُعِّيلة فَهِيَ مِنْ عُبَاب المَاء، وَهُوَ أولُه وارتفَاعُه. وَقِيلَ: إنَّ اللامَ قُلِبت يَاءً، كَمَا فَعلوا فِي: تقَضَّى الْبَازِي .

عَمَرَ

Entries on عَمَرَ in 1 Arabic dictionary by the author Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
(عَمَرَ)
(س) فِيهِ ذِكْرُ «العُمْرَة والاعْتِمَار» فِي غَير مَوضع. العُمْرَة: الزّيارةُ. يُقَالُ:
اعْتَمَر فَهُوَ مُعْتَمِر: أَيْ زَارَ وقَصدَ، وَهُوَ فِي الشَّرع: زِيَارَةُ البَيْت الْحَرَامِ بِشُروط مَخْصُوصَة مَذْكُورَةٍ فِي الفقْه.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْأَسْوَدِ «قَالَ: خرجْنا عُمَّارا فلمَّا انصرفْنا مَررْنَا بِأبي ذَرٍّ، فَقَالَ: أحَلَقْتم الشَّعَثَ وقَضَيْتم التَّفَث؟» عُمَّارا: أَيْ مُعْتَمِرِين.
قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: «وَلَمْ يَجِئْ فِيمَا أعْلم عَمَرَ بِمَعْنَى اعْتَمَرَ، ولكنْ عَمَرَ اللهَ إِذَا عَبَده، وعَمَرَ فُلان ركْعَتَين إِذَا صلاّهُما، وَهُوَ يَعْمُرُ ربَّهُ: أَيْ يُصَلّي ويَصُوم، فيحتَمِل أَنْ يَكُونَ العُمَّار جَمْع عَامِر مِن عَمَرَ بِمَعْنَى اعْتَمَرَ وَإِنْ لَمْ نَسْمَعه، ولعلّ غيرنا نسمعه، وَأَنْ يَكُونَ ممَّا اسْتُعْمِل مِنْهُ بعضُ التَّصاريف دُونَ بَعْضٍ، كَمَا قِيلَ: يَذَرُ ويَدَعُ وينْبَغي، فِي المسْتَقْبَل دُونَ الْمَاضِي، واسمَيِ الفاعِل وَالْمَفْعُولِ» .
(هـ) وَفِيهِ «لَا تُعْمِرُوا ولَا تُرْقِبُوا، فَمن أُعْمِرَ شَيْئًا أَوْ أُرْقِبَه فَهُوَ لَه ولورثَته مِنْ بَعْده» وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ العُمْرَى والرُّقْبَى فِي الْحَدِيثِ. يُقَالُ: أَعْمَرْتُه الدارَ عُمْرَى: أَيْ جَعَلتها لَهُ يَسْكُنها مُدَّة عُمْرِه، فَإِذَا مَاتَ عَادَتْ إليَّ، وَكَذَا كَانُوا يَفعلون فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فأبْطل ذَلِكَ وأعْلمهم أنَّ مَنْ أُعْمِرَ شَيئاً أَوْ أُرْقِبَه فِي حَيَاتِهِ فَهُوَ لورَثَتِه مِنْ بَعْده. وَقَدْ تَعاضَت الرواياتُ عَلَى ذَلِكَ. والفُقهاءُ فِيهَا مخْتَلِفون، فَمِنْهُمْ مَنْ يَعْمَل بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ ويَجْعلها تَملِيكا، وَمِنْهُمْ مَنْ يجعلُها كالعارِيَّة ويَتَأوّل الْحَدِيثَ.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ اشترَى مِنْ أعْرابي حِمْل خَبَط، فلمَّا وجَب الْبَيْعُ قَالَ لَهُ: اخْتَرْ، فَقَالَ لَهُ الْأَعْرَابِيُّ: عَمْرَكَ اللهَ بَيِّعا أَيْ أَسْأَلُ اللَّهَ تَعْمِيرك وَأَنْ يُطِيل عُمْرَك. والعَمْر بِالْفَتْحِ. العُمْر، وَلَا يُقَالُ فِي القَسم إلّا بالفتح، وبيّعا: منصوب على التــميز: أَيْ عَمْرَكَ اللهَ مِنْ بَيِّع.
وَمِنْهُ حَدِيثُ لَقِيط «لَعَمْرُ إِلَهِكَ» هُوَ قَسَم بِبَقَاءِ اللَّهِ ودَوَامه، وَهُوَ رفْعٌ بِالِابْتِدَاءِ، وَالْخَبَرُ محذوفٌ تقديرُه: لَعَمْرُ اللَّهِ قَسَمي، أَوْ مَا أقْسِم بِهِ، واللاَّم للتَّوكيد، فَإِنْ لَمْ تَأْتِ بِاللَّامِ نَصَبْتَه نَصْبَ الْمَصَادِرِ فقلْت: عَمْرَ اللهَ، وعَمْرَك اللهَ. أَيْ بإقْرارك لِلَّهِ وتَعْمِيرك لَهُ بِالْبَقَاءِ.
وَفِي حَدِيثِ قَتْلِ الْحَيَّاتِ «إنَّ لِهَذِهِ البُيوت عَوَامِرَ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ منْها شَيْئًا فحرِّجُوا عَلَيْهِ ثَلَاثًا» العَوَامِر: الحيَّات الَّتِي تَكُونُ فِي البُيوت، وَاحِدُهَا: عَامِر وعَامِرَة. وَقِيلَ: سُمِّيت عَوَامِر لطُول أَعْمَارها.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمة ومُحَارَبَته مَرْحباً «مَا رَأَيْتُ حَرْباً بَين رجُلين قَبْلَهُما مثلِهما قَامَ كلُّ واحِد مِنْهُمَا إِلَى صَاحِبِهِ عِنْدَ شَجَرة عُمْرِيَّة يَلُوذ بِهَا» هِيَ: الْعَظِيمَةُ القَديمة الَّتِي أتَى عَلَيْهَا عُمْر طَوِيلٌ. وَيُقَالُ للسِّدْر الْعَظِيمِ النَّابت عَلَى الْأَنْهَارِ: عُمْرِيٌّ وعُبْرِيٌّ عَلَى التَّعاقُب.
(س) وَفِيهِ «أَنَّهُ كَتب لعَمَائِر كَلْبٍ وأحْلافِها كِتاباً» العَمَائِر: جمعُ عَمَارَة بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ، وَهِيَ فَوق البَطْن مِنَ الْقَبَائِلِ: أوّلُها الشِّعْب، ثُمَّ القَبِيلة، ثُمَّ العَمَارة، ثُمَّ البَطْن، ثُمَّ الفَخِذُ. وَقِيلَ: العَمَارَة: الحيُّ الْعَظِيمُ يُمكِنُه الانْفراد بنَفْسه، فَمَنْ فَتَحَ فلالْتِفاف بَعْضِهِمْ عَلَى بعضٍ كالعَمَارَة: العِمَامة، ومَن كسَر فلأنَّ بِهِمِ عِمَارة الْأَرْضِ.
(هـ) وَفِيهِ «أَوْصَانِي جِبْرِيلُ بالسِّواك حَتَّى خَشِيتُ عَلَى عُمُورِي» العُمُور: مَنَابِت الأسْنان واللَّحمُ الَّذِي بَيْنَ مَغارِسها، الْوَاحِدُ: عَمْر بِالْفَتْحِ، وَقَدْ يُضم.
(هـ) وَفِيهِ «لَا بَأْسَ أَنْ يُصَلّي الرَّجُلُ عَلَى عَمَرَيْه» هُمَا طَرَفَا الكُمَّيْن فِيمَا فسَّرَه الْفُقَهَاءُ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالْمِيمِ، وَيُقَالُ: اعْتَمَرَ الرَّجُلُ إِذَا اعْتَمَّ بِعمَامة، وتُسَمَّى العمامةُ العَمَارَة بِالْفَتْحِ.

غَتَتَ

Entries on غَتَتَ in 1 Arabic dictionary by the author Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
(غَتَتَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ المَبْعَث «فأخذَني جِبْرِيلُ فغَتَّنِي حتَّى بَلغ مِنّي الجَهْد» الغَتّ والغَطُّ سَوَاءٌ كَأَنَّهُ أَرَادَ عَصَرني عَصْراً شَدِيدًا حَتَّى وجَدْت مِنْهُ المَشقَّة، كَمَا يَجِد مَن يُغْمَس فِي الْمَاءِ قَهراً.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «يَغُتُّهُم اللَّهُ فِي الْعَذَابِ غَتّاً» أَيْ يَغْمِسُهم فِيهِ غَمْسا مُتَتَابِعا.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ «يَا مَن لَا يَغُتُّه دُعاء الدَّاعين» أَيْ يَغْلِبه ويَقْهَره.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الْحَوْضِ «يَغُتُّ فِيهِ مِيزابان، مِدَادُهُمَا مِنَ الْجَنَّةِ» أَيْ يَدْفُقَانِ فِيهِ الْمَاءَ دَفْقًا دَائِمًا مُتَتَابِعًا.

قَسَطَ

Entries on قَسَطَ in 1 Arabic dictionary by the author Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
(قَسَطَ)
- فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى «المُقْسِط» هُوَ العادِل. يُقَالُ: أَقْسَطَ يُقْسِطُ فَهُوَ مُقْسِط، إِذَا عَدَل. وقَسَطَ يَقْسِط فَهُوَ قَاسِط إِذَا جارَ. فَكَأَنَّ الْهَمْزَةَ فِي «أَقْسَطَ» للَّسلْب، كَمَا يُقَالُ:
شَكا إِلَيْهِ فأشْكاه.
(هـ) وَفِيهِ «إِنَّ اللَّهَ لَا يَنام وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنام، يَخْفِض القِسْطَ ويَرْفَعُه» القِسْط:
الــمِيزان، سُمّي بِهِ مِنَ القِسْط: العَدْل. أَرَادَ أَنَّ اللَّهَ يَخْفِض ويَرْفَع مِيزَــانَ أَعْمَالِ الْعِبَادِ المُرْتفِعة إِلَيْهِ، وأرْزاقهم النازِلة مِنْ عِنْدِهِ، كَمَا يَرْفَع الوزَّان يَدَهُ ويَخْفِضُها عِنْدَ الْوَزْنِ، وَهُوَ تَمْثِيلٌ لِمَا يُقَدِّره اللَّهُ ويَنْزِله.
وَقِيلَ: أَرَادَ بالقِسْط القِسْمَ مِنَ الرِّزْقِ الَّذِي يُصِيب كلَّ مَخْلُوق، وخَفْضه: تَقْليله، ورَفْعه: تَكْثِيرُهُ.
(هـ) وَفِيهِ «إِذَا قَسَموا أَقْسَطُوا» أَيْ عَدلُوا.
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «أُمِرْت بِقتال الناكِثين والقاسِطين والمارِقين» النَّاكِثِينَ: أصحابُ الجَمل لِأَنَّهُمْ نَكثُوا بَيْعَتهم. والقَاسِطِين: أَهْلُ صِفِّين؛ لِأَنَّهُمْ جارُوا فِي حُكْمهم وبَغَوْا عَلَيْهِ. وَالْمَارِقِينَ:
الْخَوَارِجُ؛ لِأَنَّهُمْ مَرَقُوا مِنَ الدِّين كَمَا يَمرُقُ السَّهم مِنَ الرَّميَّة.
وَفِي الْحَدِيثِ «إِنَّ النساءَ مِنْ أسْفَه السُّفَهاء إلاَّ صاحبةَ القِسْط والسِّراج» القِسْط: نِصْفُ الصَّاعِ، وَأَصْلُهُ مِنَ القِسْط: النَّصيب، وَأَرَادَ بِهِ هَاهُنَا الإناءَ الَّذِي تُوَضِّئُه فِيهِ، كَأَنَّهُ أَرَادَ إِلَّا الَّتِي تِخْدم بَعْلَها وتَقوم بِأُمُورِهِ فِي وضُوئه وَسِرَاجِهِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «أَنَّهُ أجْرَى لِلنَّاسِ المُدَيْين والقِسْطَين» القِسْطَان: نَصيبان مِنْ زَيْت كَانَ يَرْزُقهما الناسَ.
(س) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ «لَا تَمسُّ طِيباً إِلَّا نُبذةً مِنْ قُسْطٍ وأظفْار» القُسْط: ضَرْب مِنَ الطِّيب. وَقِيلَ: هُوَ العُود. والقُسْط: عَقَّار مَعْرُوفٌ فِي الأدْوية طَيِّب الرِّيحِ، تُبَخَّرُ بِهِ النُّفَساء وَالْأَطْفَالُ. وَهُوَ اشْبَه بِالْحَدِيثِ؛ لِإِضَافَتِهِ إِلَى الْأَظْفَارِ. 

كَيَلَ

Entries on كَيَلَ in 1 Arabic dictionary by the author Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
(كَيَلَ)
(س [هـ] ) فِيهِ «المِكْيَال مِكيال أهلِ الْمَدِينَةِ، وَالْــمِيزَــانُ ميزانُ أَهْلِ مَكَّةَ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ:
هَذَا الْحَدِيثُ أَصْلٌ لِكُلِّ شَيْءٍ من الكَيْل والوَزْن، وإنما يأتَمُّ النَّاسُ فِيهِمَا بِهِمْ، وَالَّذِي يُعْرَف بِهِ أصلُ الْكَيْلِ والوزْن أنَّ كلَّ مَا لَزمه اسْمُ المَخْتُوم والقَفيز والمَكُّوك. وَالصَّاعِ والمُدّ، فَهُوَ كَيل، وكلَّ مَا لزِمَه اسمُ الأرْطال والأمْناء والأوَاقيّ فَهُوَ وزْن .
وَأَصْلُ التَّمر: الكَيل، فَلَا يَجُوزُ أنْ يُبَاعَ وَزْناً بِوزن، لِأَنَّهُ إِذَا رُدَّ بَعْدَ الْوَزْنِ إِلَى الْكَيْلِ، لَمْ يُؤَمن فِيهِ التفاضُل .
وَكُلُّ مَا كَانَ فِي عَهْد النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ مَكِيلا فَلَا يُبَاعُ إِلَّا بِالْكَيْلِ، وَكُلُّ مَا كَانَ بهما مَوْزُوناً فَلَا يُباع إلاَّ بِالْوَزْنِ، لئلاَّ يَدْخُله الرِّبَا بالتَّفاضُل. وَهَذَا فِي كُلِّ نَوْع تَتَعَلَّقُ بِهِ أَحْكَامُ الشَّرع مِنْ حُقوق اللَّهِ تَعَالَى، دُونَ مَا يَتَعَامَل النَّاسُ فِي بياعاتِهم.
فأمَّا المِكْيال فَهُوَ الصَّاعُ الَّذِي يتَعَلَّق بِهِ وُجوب الزَّكَاةِ، والكَفَّارات، والنَّفَقات، وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَهُوَ مُقدَّر بكَيْل أَهْلِ الْمَدِينَةِ، دُونَ غيرِها مِنَ البُلْدان، لِهَذَا الْحَدِيثِ. وَهُوَ مِفْعال مِنَ الكَيل، والميمُ فِيهِ للآْلة.
وَأَمَّا الوَزْن فيُريد بِهِ الذهبَ وَالْفِضَّةَ خاصَّة، لِأَنَّ حَقَّ الزَّكَاةِ يَتَعَلَّق بِهِمَا.
ودِرْهُم أَهْلِ مَكَّةَ سِتَّة دَوانِيق، ودَراهم الْإِسْلَامِ المُعَدَّلة كلُّ عشرةٍ سبعةُ مثاقِيل.
وَكَانَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَتَعاملون بالدَّراهِم، عِنْدَ مَقْدِم رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، بالعَدَد، فأرْشَدَهم إِلَى وَزْن مَكَّةَ.
وأمَّا الدَّنانير فَكَانَتْ تُحْمَل إِلَى العَرب مِنَ الرُّوم، إِلَى أنْ ضَرَب عبدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوان الدِينار فِي أيَّامِه.
وأمَّا الأرْطال والأمْناء فَلِلنَّاسِ فِيهَا عَادَاتٌ مختلِفة فِي البلْدان، وهم معاملون بها ومجزون عَلَيْهَا.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «أَنَّهُ نَهَى عَنِ المُكايَلَة» وَهِيَ المُقَايَسة بِالْقَوْلِ، وَالْفِعْلِ، وَالْمُرَادُ المُكافَأة بالسُّوء وتَرْك الإغْضَاء والاحْتِمال: أَيْ تَقُول لَهُ وتَفْعَل معَه مِثْل مَا يَقول لَك ويَفْعَل معَك.
وَهِيَ مُفاعَلَة مِنَ الكَيْل.
وَقِيلَ: أَرَادَ بِهَا المُقَايَسَة فِي الدِّين، وتَرْك العَمَل بالأثَر.
(س [هـ] ) وَفِيهِ «أنَّ رجُلاً أتَى النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُقَاتِل العَدُو، فَسَأَلَهُ سَيفاً يُقاتِل بِهِ، فَقَالَ: لعلَّك إنْ أعْطَيْتُك أنْ تَقُومَ فِي الكَيُّول، فَقَالَ: لَا» أَيْ فِي مُؤخَّر الصُّفُوف، وَهُوَ فَيْعُول، مِنْ كَالَ الزَّنْدُ يَكِيل كَيْلا، إِذَا كَبَا وَلَمْ يُخْرِج نَاراً، فَشبَّه مُؤخَّر الصُّفُوف بِهِ، لِأَنَّ مَن كَانَ فِيهِ لَا يُقاتِل.
وقِيل: الكَيُّول: الجبَان. والكَيُّول: مَا أشْرَف مِنَ الْأَرْضِ. يُرِيدُ: تَقُوم فَوْقَه فَتَنْظُر مَا يَصْنَع غَيْرُك. 

مَدَدَ

Entries on مَدَدَ in 1 Arabic dictionary by the author Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
(مَدَدَ)
(هـ س) فِيهِ «سُبحان اللهِ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ» أَيْ مِثْلَ عَدَدِهَا. وَقِيلَ: قَدْر مَا يُوازِيها فِي الْكَثْرَةِ، عِيَار كيْل، أَوْ وَزْن، أَوْ عَدَدٍ، أَوْ مَا أشْبَهه مِنْ وجُوه الحَصْر وَالتَّقْدِيرِ.
وَهَذَا تَمثيل يُراد بِهِ التَّقريب، لِأَنَّ الكلامَ لَا يَدْخل فِي الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ، وَإِنَّمَا يَدْخل فِي الْعَدَدِ.
والمِدَاد: مَصْدَرٌ كالمَدَدِ. يُقَالُ: مَدَدْتُ الشيءَ مَدّاً ومِدَاداً، وَهُوَ مَا يُكَثَّر بِهِ ويُزاد.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَوْضِ «يَنْبَعِث فِيهِ مِيزابان، مِدَادُهُمَا أنْهار الْجَنَّةِ» أَيْ يَمُدّهُما أنهارُها.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «هُمْ أَصْلُ الْعَرَبِ ومَادَّة الإسلام» أى الذين يعينونهم ويكثّرون جُيوشَهم، ويُتَقوّى بِزَكَاةِ أَمْوَالِهِمْ. وكلُّ مَا أعَنْت بِهِ قَوْمًا فِي حَرْب أَوْ غَيْرِهِ فَهُوَ مَادَّةٌ لَهُمْ.
(س) وَفِيهِ «إِنَّ المؤذِّن يُغْفَر لَهُ مَدَّ صَوْته» المَدُّ: القَدْرُ، يُرِيدُ بِهِ قَدْر الذُّنُوبِ: أَيْ يُغْفَر لَهُ ذَلِكَ إِلَى مُنْتَهى مَدّ صَوْته، وَهُوَ تَمْثِيلٌ لسَعَة المَغْفِرة، كَقَوْلِهِ الْآخَرِ «لَوْ لَقِيتَني بِقُراب الأرضِ خَطايا لَقِيتُك بِهَا مَغْفِرَةً» .
ويُروى «مَدَى صَوْتِهِ» وَسَيَجِيءُ.
(س) وَفِي حَدِيثِ فَضْلِ الصَّحَابَةِ «مَا أدْرَك مُدّ أحدِهم وَلَا نَصِيفَه» المُدّ فِي الْأَصْلِ: ربُع الصَّاعِ، وَإِنَّمَا قَدّرَه بِهِ؛ لِأَنَّهُ أقَلّ مَا كَانُوا يَتَصدّقون بِهِ فِي الْعَادَةِ.
ويُروى بِفَتْحِ الْمِيمِ، وَهُوَ الْغَايَةُ.
وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ «المُدّ» بِالضَّمِّ فِي الْحَدِيثِ، وَهُوَ رِطْلٌ وثُلُث بِالْعِرَاقِيِّ، عِنْدَ الشافعيِّ وأهلِ الْحِجَازِ، وَهُوَ رِطلان عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وأهلِ العِراق.
وَقِيلَ: إِنَّ أصلَ المُدّ مُقدَّرٌ بِأَنْ يَمُدّ الرَّجُلَ يَدَيْهِ فيَملأ كَفّيه طَعَامًا.
وَفِي حَدِيثِ الرَّمْي «مَنْبِلُه والمُمِدّ بِهِ» أَيِ الَّذِي يَقُومُ عِنْدَ الرَّامِي فيُناوله سَهْماً بَعْدَ سَهْمٍ، أَوْ يَرُدّ عَلَيْهِ النَّبْلَ مِنَ الهَدَف. يُقَالُ: أَمَدَّهُ يُمِدُّهُ فَهُوَ مُمِدّ.
(س) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «قَائِلُ كَلِمة الزُّور وَالَّذِي يَمُدُّ بحَبْلها فِي الْإِثْمِ سَواءٌ» مَثَّل قَائِلَهَا بِالْمَائِحِ الَّذِي يَمْلأ الدَّلوَ فِي أسْفل الْبِئْرِ، وحاكِيها بِالْمَاتِحِ الَّذِي يَجْذِب الْحَبْلَ على رأس البئر ويَمُدّه، ولهذا يقال: الرواية أحدُ الكاذِبَيْن.
وَفِي حَدِيثِ أُويس «كَانَ عُمر إِذَا أَتَى أَمْدَاد أهلِ الْيَمَنِ سَأَلَهُمْ: أفِيكُم أويس ابن عَامِرٍ؟» الأَمْدَاد: جَمْعُ مَدَد، وَهُمُ الْأَعْوَانُ والأنْصار الَّذِينَ كَانُوا يَمُدّون الْمُسْلِمِينَ فِي الْجِهَادِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَوف بْنِ مَالِكٍ «خَرجْت مَعَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ فِي غَزْوة مُؤتة، ورافَقَني مَدَدِيّ من اليمن» هو منسوب إلى المَدَد. (هـ) وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ «قَالَ لِبَعْضِ عُمَّالِه: بَلَغَنِي أَنَّكَ تَزوّجت امْرَأَةً مَدِيدَة» أَيْ طَوِيلَةً.
وَفِيهِ «المُدَّة الَّتِي مَادَّ فِيهَا رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا سُفيان» المُدَّة: طَائِفَةٌ مِنَ الزَّمَانِ، تقَع عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ. ومَادٌّ فِيهَا: أَيْ أطالَها، وَهِيَ فاعَل، مِنَ المَدّ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنْ شَاءُوا مَادَدْنَاهُمْ» .
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وأَمَدُّهَا خَواصِرَ» أَيْ أوْسَعها وأتَمها.

مَسَحَ

Entries on مَسَحَ in 1 Arabic dictionary by the author Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
(مَسَحَ)
(س) قَدْ تَكَرَّرَ فِيهِ ذِكْرُ «المَسِيح عَلَيْهِ السَّلَامُ» وَذِكْرُ «المَسِيح الدَّجَّالِ» أَمَّا عِيسَى فسُمِّي بِهِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ لَا يَمْسَحُ بِيَدِهِ ذَا عَاهَةٍ إِلَّا بَرِئَ.
وَقِيلَ: لِأَنَّهُ كَانَ أَمْسَحَ الرِّجْل، لَا أخْمصَ لَهُ.
وَقِيلَ: لِأَنَّهُ خَرَج مِنْ بَطْنِ أمِّه مَمْسُوحا بالدُّهْنِ.
وَقِيلَ: لِأَنَّهُ كَانَ يَمْسَح الْأَرْضَ: أَيْ يَقْطَعُهَا. وَقِيلَ: المَسِيح: الصِّدِّيق.
وَقِيلَ: هُوَ بالعبرانِيَّة: مَشِيحاً، فَعُرِّب.
وَأَمَّا الدجَّال فَسُمِّي بِهِ؛ لِأَنَّ عَيْنَه الواحدَةَ مَمْسُوحَة.
وَيُقَالُ: رجلٌ مَمْسُوحُ الوجْهِ ومَسِيحٌ، وهو أَلَّا يَبْقَى عَلَى أحدٍ شِقْي وجْهِهِ عَيْنٌ وَلَا حاجبٌ إِلَّا اسْتَوى.
وَقِيلَ: لِأَنَّهُ يَمْسَحُ الأرْض: أَيْ يَقْطَعُها.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ: إِنَّهُ المِسِّيح، بِوَزْنِ سِكِّيتٍ، وَإِنَّهُ الَّذِي مُسِحَ خَلْقُه: أَيْ شُوِّهَ.
وَلَيْسَ بِشَيْءٍ.
[هـ] وَفِي صِفَتِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ «مَسِيحُ القَدَمَين» أَيْ مَلْسَاوانِ لَيِّنَتَان، لَيْسَ فِيهِمَا تَكَسُّرٌ وَلَا شُقَاقٌ، فإذَا أصابَهُما الماءُ نَبَا عَنْهُمَا.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ المُلاَعَنِةَ «إِنْ جاءَتْ بِهِ مَمْسُوحَ الألْيَتَين» هُوَ الَّذِي لَزِقَتْ ألْيَتَاهُ بالعَظْم، وَلَمْ يَعْظُما. رجلٌ أَمْسَحُ، وامرأةٌ مَسْحَاءُ.
(س) وَفِيهِ «تَمَسَّحُوا بِالْأَرْضِ فَإِنَّهَا بِكُمْ بَرَّةٌ» أَرَادَ بِهِ التَّيُّمم.
وَقِيلَ: أَرَادَ مُبَاشَرَة تُرَابها بالجِبَاه فِي السَّجُود مِنْ غَيْرِ حائلٍ، وَيَكُونُ هَذَا أمْرَ تَأْدِيبٍ واسْتحْباب، لَا وُجُوب.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ تَمَسَّحَ وصلَّى» أَيْ تَوضَّأ. يُقَالُ للرجُل إِذَا توضَّأ. قَدْ تَمَسَّح.
والمَسْحُ يكُونُ مَسْحاً باليَدِ وغَسْلاً.
(س) وَفِيهِ «لَمَّا مَسَحْنا البَيْتَ أحْلَلْنا» أَيْ طُفْنا بِهِ، لِأَنَّ مَن طَافَ بِالْبَيْتِ مَسَحَ الرُّكْن، فَصَار اسْمًا للطَّوَاف.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ «أَغِرْ عَلَيْهِمْ غَارَةً مَسْحَاءَ» هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ ، وَهِيَ فَعْلاَء. مِنْ مَسَحَهُم، إِذَا مَرَّ بِهِمْ مَرّاً خَفِيفاً، وَلَمْ يُقِم فِيهِ عِنْدَهُمْ. (س) وَفِي حَدِيثِ فَرَس المُرَابِط «إِنَّ عَلَفَه وَرَوْثَه، ومَسْحاً عَنْهُ، فِي مِيزَــانِهِ» يُرِيد مَسْحَ التُّرابِ عَنْهُ، وتَنْظيفَ جِلْدِه.
وَفِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ عليه السلام «فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ»
قِيلَ: ضَرَب أعْناقَها وعَرْقَبَها. يُقَالُ: مَسَحَهُ بالسَّيفِ، أَيْ ضربَهُ.
وَقِيلَ: مسحَها بِالْمَاءِ بِيَدِهِ. والأوّلُ أشبهُ.
(س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عباسٍ «إِذَا كَانَ الْغُلَامُ يَتيماً فامسحُوا رَأْسَهُ مِنْ أعْلاهُ إِلَى مُقَدَّمِهِ وَإِذَا كَانَ لَهُ أبٌ فامسحُوا مِنْ مُقَّدمِهِ إِلَى قَفَاهُ» قَالَ أَبُو مُوسَى: هَكَذَا وجَدْته مَكتُوباً، وَلَا أعْرِفُ الحديثَ وَلَا معناهُ.
(هـ) وَفِيهِ «يَطْلُع عَلَيْكُمْ مِنْ هَذَا الفَجّ مِن خَيْرِ ذِي يَمَنٍ، عَلَيْهِ مَسْحَةُ مَلَكٍ . فَطَلَعَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ» .
يُقَالُ: عَلَى وَجْهِهِ مَسْحَةُ مَلَكٍ ، ومَسْحَةُ جَمالٍ: أَيْ أثرٌ ظَاهرٌ مِنْهُ. وَلَا يُقَالُ ذَلِكَ إلاَّ فِي المدْح.
(س) وَفِي حَدِيثِ عَمّار «أَنَّهُ دُخِلَ عَلَيْهِ وَهُوَ يُرجّلُ مَسَائِحَ مِنْ شَعْرِه» المَسائحُ: مَا بَيْنَ الأذنِ وَالْحَاجِبِ، يصْعَدُ حَتَّى يكونَ دُونَ اليافُوخ.
وَقِيلَ: هِيَ الذَّوائبُ وشَعَرُ جانِبَيِ الرأسِ، واحدتُها: مَسِيحةٌ. والماسِحةُ: الماشِطةُ.
وَقِيلَ: المَسِيحةُ: مَا تُرِكَ مِنَ الشَّعْرِ، فَلَمْ يُعالَجْ بِشَيْءٍ.
وَفِي حَدِيثُ خَيْبَر «فخرَجُوا بمَسَاحِيهم ومكاَتِلهم» المَسَاحى: جمعُ مِسْحَاةٍ، وَهِيَ المِجْرفة مِنَ الْحَدِيدِ. والميمُ زائدةٌ؛ لِأَنَّهُ مِنَ السَّحْوِ: الكَشْفِ والإزالةِ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.