Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: موج

بيضاء

Entries on بيضاء in 1 Arabic dictionary by the author Al-Sharīf al-Jurjānī, Kitāb al-Taʿrīfāt
البيضاء: العقل الأول، فإنه مركز العمل وأول منفصل من سواد الغيب، وهو أعظم نيِّرات فلكه، فلذلك وصف بالبياض؛ ليقابل بياضه سواد الغيب، فيتبين بضده كمال التبين؛ ولأنه هو أول موجــود، ويرجح وجوده على عدمه، والوجود بياض، والعدم سواد، ولذلك قال بعض العارفين في الفقر: إنه بياض يتبين فيه كل معدوم، وسوادٌ ينعدم فيه كل موجــود، فإنه أراد بالفقر فقر الإمكان.

علم التصوف

Entries on علم التصوف in 3 Arabic dictionaries by the authors Kâtip Çelebi / Ḥājī Khalīfa, Kashf al-Ẓunūn ʿan Asāmī al-Kutub wa-l-Funūn, Ṣiddīq Ḥasan Khān, Abjad al-ʿUlūm and Ṣiddīq Ḥasan Khān, Abjad al-ʿUlūm
علم التصوف
هو: علم يعرف به كيفية ترقي أهل الكمال من النوع الإنساني في مدارج سعادتهم والأمور العارضة لهم في درجاتهم بقدر الطاقة البشرية.
وأما التعبير عن هذه الدرجات والمقامات كما هو حقه فغير ممكن لأن العبارات إنما وضعت للمعاني التي وصل إليها فهم أهل اللغات.
وأما المعاني التي لا يصل إليها إلا غائب عن ذاته فضلا عن قوى بدنه فليس بممكن أن توضع لها الألفاظ فضلا عن أن يعبر عنها بالألفاظ.
فكما أن المعقولات لا تدرك بالأوهام والموهومات لا تدرك بالخياليات والتخيلات لا تدرك بالحواس كذلك ما من شأنه أن يعاين اليقين لا يمكن أن يدرك بعلم اليقين.
فالواجب على من يريد ذلك أن يجتهد في الوصول إليه بالعيان دون أن يطلبه بالبيان فإنه طور وراء طور العقل.
علم التصوف
هو: علم يعرف به كيفية ترقي أهل الكمال، من النوع الإنساني في مدارج سعادتهم، والأمور العارضة لهم في درجاتهم، بقدر الطاقة البشرية.
وأما التعبير عن هذه الدرجات والمقامات، كما هو حقه، فغير ممكن لأن العبارات إنما وضعت للمعاني التي وصل إليها، فهم أهل اللغات.
وأما المعاني التي لا يصل إليها إلا غائب، عن ذاته، فضلا عن قوى بدنه، فليس بممكن أن يوضع لها ألفاظ، فضلا عن أن يعبر عنها بالألفاظ.
فكما أن المعقولات لا تدرك بالأوهام، والموهومات لا تدرك بالخياليات، والتخيلات لا تدرك بالحواس، كذلك ما من شانه أن يعاين بعين اليقين، لا يمكن أن يدرك بعلم اليقين، فالواجب على من يرد ذلك، أن يجتهد في الوصول إليه بالعين، دون أن يطلبه بالبيان، فإنه طور وراء طور العقل.
(شعر)
علم التصوف علم ليس يعرفه * إلا أخو فطنة بالحق معروف
وليس يعرفه من ليس يشهده * وكيف يشهد ضوء الشمس مكفوف
هذا ما ذكره: ابن صدر الدين.
وأما أبو الخير، فإنه جعل الطرف الثاني من كتابه في العلوم المتعلقة بالتصفية، التي هي ثمرة العمل بالعلم.
ولهذا العلم أيضا ثمرة: تسمى: (علوم المكاشفة)، لا يكشف عنها العبارة غير الإشارة.
كما قال النبي - عليه الصلاة والسلام -: (إن من العلم كهيئة المكنون، لا يعرفها إلا العلماء بالله - تعالى -، فإذا نطقوا ينكره أهل الغرة).
فرتب هذا الطرف في: مقدمة، ودوحة، لها: شعب، وثمرة.
وقال: الدوحة: في علوم الباطن.
ولها أربع شعب: العبادات، والعادات، والمهلكات، والمنجيات.
فلخص فيه: كتاب: (إحياء العلوم). للغزالي.
ولم يذكر الثمرة، فكأنه لم يذكر التصوف، المعروف بين أهله.
قال الإمام القشيري: اعلموا أن المسلمين بعد رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - لم يتسم أفاضلهم في عصرهم بتسمية علم، سوى صحبة الرسول - عليه الصلاة والسلام -، إذ لا أفضلية فوقها، فقيل لهم: الصحابة.
ولما أدركهم أهل العصر الثاني، سمي من صحب الصحابة: (بالتابعين).
ثم اختلف الناس، وتباينت المراتب، فقيل لخواص الناس، ممن لهم شدة عناية بأمر الدين: الزهاد، والعباد.
ثم ظهرت البدعة، وحصل التداعي بين الفرق، فكل فريق ادعوا: أن فيهم زهادا، فانفرد خواص أهل السنة المراعون أنفسهم مع الله - سبحانه وتعالى -، الحافظون قلوبهم عن طوارق الغفلة، باسم: (التصوف).
واشتهر هذا الاسم لهؤلاء الأكابر: قبل المائتين من الهجرة. انتهى.
وأول من سمي بالصوفي:
أبو هاشم الصوفي.
المتوفى: سنة 150، خمسين ومائة.
واعلم: أن الإشراقيين من الحكماء الإلهيين: كالصوفيين في المشرب، والاصطلاح.
خصوصا المتأخرين منهم، إلا ما يخالف مذهبهم مذهب أهل الإسلام، ولا يبعد أن يؤخذ هذا الاصطلاح من اصطلاحهم، كما لا يخفى على من تتبع كتب حكمة الإشراق.
وفي هذا الفن كتب غير محصورة، ذكرنا منها ما أثبتناه في هذا السفر، على ترتيبه إجمالا.
علم التصوف علم ليس يعرفه ... لا أخو فطنة بالحق معروف
وليس يعرفه من ليس يشهده ... وكيف يشهد ضوء الشمس مكفوف
هذا ما ذكره ابن صدر الدين.
وأما أبو الخير فإنه جعل الطرف الثاني من كتابه في العلوم المتعلقة بالتصفية التي هي ثمرة العمل بالعلم.
ولهذا العلم أيضا ثمرة تسمى: علوم المكاشفة لا يكشف عنها العبارة غير الإشارة كما قال النبي1 - صلى الله عليه وسلم -: "إن من العلم كهيئة المكنون لا يعرفها إلا العلماء بالله تعالى فإذا نطقوا لا ينكره إلا أهل الغرة".
فرتب هذا الطرف في مقدمة ودوحة لها شعب وثمرة وقال: الدوحة في علوم الباطن لها أربع شعب: العبادات والعادات والمهلكات والمنجيات فلخص فيه كتاب: الإحياء للغزالي ولم يذكر الثمرة فكأنه لم يذكر التصوف المعروف بين أهله.
قال القشيري: اعلموا أن المسلمين بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يتسم أفاضلهم في عصرهم بتسمية علم سوى صحبة الرسول - صلى الله عليه وسلم - إذ لا أفضلية فوقها فقيل لهم الصحابة.
ولما أدركهم أهل العصر الثاني سمي من صحب الصحابة: بالتابعين. ثم اختلف الناس وتباينت المراتب.
فقيل لخواص الناس ممن لهم شدة عناية بأمر الدين: الزهاد والعباد.
ثم ظهرت البدعة وحصل التداعي بين الفرق فكل فريق ادعوا أن فيهم زهادا فانفرد خواص أهل السنة المراعون أنفسهم مع الله - سبحانه وتعالى - الحافظون قلوبهم عن طوارق الغفلة باسم التصوف. واشتهر هذا الاسم لهؤلاء الأكابر قبل المائتين من الهجرة. انتهى.
وأول من سمي بالصوفي: أبو هاشم الصوفي المتوفى سنة خمس ومائة.
واعلم: أن الإشراقيين من الحكماء الإلهيين كالصوفيين في المشرب والاصطلاح خصوصا المتأخرين منهم إلا ما يخالف مذهبهم مذهب أهل الإسلام ولا يبعد أن يؤخذ هذا الاصطلاح من اصطلاحهم كما لا يخفى على من تتبع كتب حكمة الإشراق وفي هذا الفن كتب غير محصورة ذكرها في: كشف الظنون على ترتيبه إجمالا ولشيخ الإسلام أحمد بن تيمية الحراني كتاب: الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان رد فيه على المتصوفة ردا لطيفا وهو سفر نافع جداً. فصل
قال عبد الرحمن بن خلدون: هذا العلم من العلوم الشرعية الحادثة في الملة.
وأصله: أن طريقة هؤلاء القوم لم تزل عند سلف الأمة وكبارها من الصحابة والتابعين ومن بعدهم طريقة الحق والهداية.
وأصلها: العكوف على العبادة والانقطاع إلى الله تعالى والإعراض عن زخرف الدنيا وزينتها والزهد فيما يقبل عليه الجمهور من لذة ومال وجاه والانفراد عن الخلق في الخلوة للعبادة وكان ذلك عاما في الصحابة والسلف فلما فشا الإقبال على الدنيا في القرن الثاني وما بعده وجنح الناس إلى مخالطة الدنيا اختص المقبلون على العبادة باسم: الصوفية والمتصوفة.
وقال القشيري - رحمه الله -: ولا يشهد لهذا الاسم اشتقاق من جهة العربية ولا قياس والظاهر إنه لقب ومن قال: اشتقاقه من الصفا أو من الصفة فبعيد من جهة القياس اللغوي قال: وكذلك من الصوف لأنهم لم يختصوا بلبسه قلت: والأظهر إن قيل: بالاشتقاق أنه من الصوف وهم في الغالب مختصون بلبسه لما كانوا عليه من مخالفة الناس في لبس فاخر الثياب إلى لبس الصوف فلما اختص هؤلاء بمذهب الزهد والانفراد عن الخلق والإقبال على العبادة اختصوا بمآخذ مدركة لهم وذلك أن الإنسان بما هو إنسان إنما يتميز عن سائر الحيوان بالإدراك وإدراكه نوعان: إدراك للعلوم والمعارف من اليقين والظن والشك والوهم وإدراك للأحوال القائمة من الفرح والحزن والقبض والبسط والرضاء والغضب والصبر والشكر. وأمثال ذلك. فالروح العاقل والمتصرف في البدن تنشأ من إدراكات وإرادات وأحوال وهي التي يميز بها الإنسان وبعضها ينشأ من بعض كما ينشأ العلم من الأدلة والفرح والحزن عن إدراك المؤلم أو المتلذذ به والنشاط عن الحمام والكسل عن الإعياء وكذلك المريد في مجاهدته لا بد وأن ينشأ عن كل مجاهدة حال نتيجة تلك المجاهدة وتلك الحالة: إما أن تكون نوع عبادة فترسخ وتصير مقاما للمريد وإما أن لا تكون عبادة وإنما تكون صفة حاصلة للنفس من حزن وسرور ونشاط أو كسل أو غير ذلك من المقامات.
ولا يزال المريد يترقى من مقام إلى مقام إلى أن ينتهي إلى التوحيد والمعرفة التي هي الغاية المطلوبة للسعادة.
قال - صلى الله عليه وسلم -: "من مات يشهد أن لا إله إلا الله دخل الجنة" فالمريد لا بد له من الترقي في هذه الأطوار وأصلها كلها الطاعة والإخلاص ويتقدمها الإيمان ويصاحبها وتنشأ عن الأحوال والصفات نتائج وثمرات ثم تنشأ عنها أخرى وأخرى إلى مقام التوحيد والعرفان وإذا وقع تقصير في النتيجة أو خلل فنعلم أنه إنما أتى من قبل التقصير في الذي قبله.
وكذلك في الخواطر النفسانية والواردات القلبية فلهذا يحتاج المريد إلى محاسبة نفسه في سائر أعماله وينظر في حقائقها لأن حصول النتائج عن الأعمال ضروري وقصورها من الخلل فيها كذلك والمريد يجد ذلك بذوقه ويحاسب نفسه عن أسبابه ولا يشاركهم في ذلك إلا القليل من الناس لأن الغفلة عن هذا كأنها شاملة وغاية أهل العبادات إذا لم ينتهوا إلى هذا النوع إنهم يأتون بالطاعات مخلصة من نظر الفقه في الأجزاء والأمثال وهؤلاء يبحثون عن نتائجها بالأذواق والمواجد ليطلعوا على أنها خالصة من التقصير أولا فظهر أن أصل طريقتهم كلها محاسبة النفس على الأفعال والتروك والكلام في هذه الأذواق والمواجد التي تحصل عن المجاهدات ثم تستقر للمريد مقاما ويترقى منها إلى غيرها ثم لهم مع ذلك آداب مخصوصة بهم واصطلاحات في ألفاظ تدور بينهم إذ الأوضاع اللغوية إنما هي للمعاني المتعارفة فإذا عرض من المعاني ما هو غير متعارف اصطلحنا عن التعبير عنه بلفظ يتيسر فهمه منه فلهذا أختص هؤلاء بهذا النوع من العلم الذي ليس لواحد غيرهم من أهل الشريعة الكلام فيه وصار علم الشريعة على صنفين: صنف مخصوص الفقهاء وأهل الفتيا وهي الأحكام العامة في العبادات والعادات والمعاملات وصنف مخصوص بالقوم في القيام بهذه المجاهدة ومحاسبة النفس عليها والكلام في الأذواق والمواجد العارضة في طريقها وكيفية الترقي منها من ذوق إلى ذوق وشرح الاصطلاحات التي تدور بينهم في ذلك فلما كتبت العلوم ودونت وألف الفقهاء في الفقة وأصوله والكلام والتفسير وغير ذلك كتب رجال من أهل هذه الطريقة في طريقهم فمنهم من كتب في الورع ومحاسبة النفس على الاقتداء في الأخذ والترك كما فعله القشيري في كتاب: الرسالة والسهروردي في كتاب: عوارف المعارف وأمثالهم وجمع الغزالي - رحمه الله - بين الأمرين في كتاب: الإحياء فدون فيه أحكام الورع والاقتداء ثم بين آداب القوم وسننهم وشرح اصطلاحاتهم في عباراتهم وصار علم التصوف في الملة علما مدونا بعد أن كانت الطريقة عبادة فقط وكانت أحكامها إنما تتلقى من صدور الرجال كما وقع في سائر العلوم التي دونت بالكتاب من التفسير والحديث والفقه والأصول وغير ذلك.
ثم إن هذه المجاهدة والخلوة والذكر يتبعها غالبا كشف حجاب الحس والإطلاع على علم من أمر الله ليس لصاحب الحس إدراك شيء منها والروح من تلك العوالم وسبب هذا الكشف: أن الروح إذا رجع عن الحس الظاهر إلى الباطن ضعفت أحوال الحس وقويت أحوال الروح وغلب سلطانه وتجدد نشوه وأعان على ذلك الذكر فإنه كالغذاء لتنمية الروح ولا يزال في نمو وتزيد إلى أن يصير شهودا بعد أن كان علما ويكشف حجاب الحس ويتم وجود النفس والعلوم اللدنية والفتح الإلهي وتقرب ذاته في تحقق حقيقتها من الأفق الأعلى أفق الملائكة.
وهذا الكشف كثيرا ما يعرض لأهل المجاهدة فيدركون من حقائق الوجود ما لا يدرك سواهم وكذلك يدركون كثيرا من الواقعات قبل وقوعها ويتصرفون بهممهم وقوى نفوسهم في الــموجــودات السفلية وتصير طوع إرادتهم فالعظماء منهم لا يعتبرون هذا الكشف ولا يتصرفون ولا يخبرون عن حقيقة شيء لم يؤمروا بالتكلم فيه بل يعدون ما يقع لهم من ذلك محنة ويتعوذون منه إذا هاجمهم وقد كان الصحابة - رضي الله عنهم - على مثل هذه المجاهدة وكان حظهم من هذه الكرامات أوفر الحظوظ لكنهم لم تقع لهم بها عناية وفي فضائل أبي بكر وعمر وعثمان وعلي - رضي الله عنهم - كثير منها وتبعهم في ذلك أهل الطريقة ممن اشتملت: رسالة القشيري على ذكرهم ومن تبع طريقتهم من بعدهم.
ثم إن قوما من المتأخرين انصرفت عنايتهم إلى كشف الحجاب والمدارك التي وراءه واختلفت طرق الرياضة عنهم في ذلك باختلاف تعليمهم في إماتة القوى الحسية وتغذية الروح العاقل بالذكر حتى يحصل للنفس إدراكها التي لها من ذاتها بتمام نشوتها وتغذيتها فإذا حصل ذلك زعموا أن الوجود قد انحصر في مداركها حينئذ وأنهم اكتشفوا ذوات الوجود وتصوروا حقائقها كلها من العرش إلى الطش هكذا قال الغزالي في كتاب: الإحياء بعد أن ذكر صورة الرياضة.
ثم إن هذا الكشف لا يكون صحيحا كاملا عندهم إلا إذا كان ناشئا عن الاستقامة: لأن الكشف قد يحصل لصاحب الجوع والخلوة وإن لم تكن هناك استقامة كالسحرة والنصارى وغيرهم من المرتاضين وليس مراده إلا الكشف الناشئ عن الاستقامة ومثاله أن المرآة الصقلية إذا كانت محدبة أو مقعرة وحوذي بها جهة المرئي فإنه يتشكل فيه معرجا على غير صورته وإن كانت مسطحة تشكل فيها المرئي صحيحا فالاستقامة للنفس كالانبساط للمرآة فيما ينطبع فيها من الأحوال ولما عني المتأخرون بهذا النوع من الكشف تكلموا في حقائق الــموجــودات العلوية والسفلية وحقائق الملك والروح والعرش والكرسي وأمثال ذلك وقصرت مدارك من لم يشاركهم في طريقهم عن فهم أذواقهم ومواجدهم في ذلك وأهل القيابين منكر عليهم ومسلم لهم وليس البرهان والدليل بنافع في هذه الطريق ردا وقبولا إذ هي من قبيل الوجدانيات وربما قصد بعض المصنفين بيان مذهبهم في كشف الوجود وترتيب حقائقه فأتى بالأغمض فالأغمض بالنسبة إلى أهل النظر والاصطلاحات والعلوم كما فعل الفرغاني شارح قصيدة ابن الفارض في: الديباجة التي كتبها في صدر ذلك الشرح فإنه ذكر في صدور الوجود عن الفاعل وترتيبه: أن الوجود كله صادر عن صفة الوحدانية التي هي مظهر الأحدية وهما معا صادران عن الذات الكريمة التي هي عين الوحدة لا غير ويسمون هذا الصدور بالتجلي وأول مراتب التجليات عندهم تجلي الذات على نفسه وهو يتضمن الكمال بإفاضة الإيجاد والظهور لقوله في الحديث1 الذي يتناقلونه: كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق ليعرفوني.
وهذا الكمال في الإيجاد المتنزل في الوجود وتفصيل الحقائق وهو عندهم عالم المعاني والحضرة الكمالية والحقيقة المحمدية وفيها حقائق الصفات واللوح والقلم وحقائق الأنبياء والرسل أجمعين والكمال من أهل الملة المحمدية وهذا كله تفصيل الحقيقة المحمدية ويصدر عن هذه الحقائق حقائق أخرى في الحضرة البهائية وهي مرتبة المثال ثم عنها العرش ثم الكرسي ثم الأفلاك ثم عالم العناصر ثم عالم التركيب.
هذا في عالم الرتق فإذا تجلت فهي في عالم الفتق ويسمى هذا المذهب: مذهب أهل التجلي والمظاهر والحضرات وهو كلام يقتدر أهل النظر على تحصيل مقتضاه لغموضه وانغلاقه وبعد ما بين كلام صاحب المشاهدة والوجدان وصاحب الدليل وربما أنكر بظاهر الشرع هذا الترتيب وكذلك ذهب آخرون منهم إلى القول: بالوحدة المطلقة وهو رأي أغرب من الأول في تعقله وتفاريعه يزعمون فيه أن الوجود له قوى في تفاصيله بها كانت حقائق الــموجــودات وصورها وموادها والعناصر إنما كانت بما فيها من القوى وكذلك مادتها لها في نفسها قوة بها كان وجودها ثم إن المركبات فيها تلك القوى متضمنة في القوة التي كان بها التركيب كالقوة المعدنية فيها قوى العناصر بميولها وزيادة القوة المعدنية ثم القوة الحيوانية ثم الفلك يتضمن القوة الإنسانية وزيادة وكذا الذوات الروحانية والقوة الجامعة للكل من غير تفصيل هي: القوة الإلهية التي انبثت في جميع الــموجــودات كلية وجزئية وجمعتها وأحاطت بها من كل وجه لا من جهة الظهور ولا من جهة الخفاء ولا من جهة الصورة ولا من جهة المادة فالكل واحد وهو نفس الذات الإلهية وهي في الحقيقة واحدة بسيطة والاعتبار هو المفصل لها كالإنسانية مع الحيوانية ألا ترى أنها مندرجة فيها وكائنة بكونها فتارة يمثلونها بالجنس مع النوع في كل موجــود كما ذكرناه وتارة بالكل مع الجزء على طريقة المثال وهم في هذا كله يفرون من التركيب والكثرة بوجه من الوجوه وإنما أوجبها عندهم الوهم والخيال.
والذي يظهر من كلام ابن دهقان في تقرير هذا المذهب أن حقيقة ما يقولونه في الوحدة شبيه بما يقوله الحكماء في الألوان: من أن وجودها مشروطة بالضوء فإذا عدم الضوء لم تكن الألوان موجــودة بوجه وكذا عندهم الــموجــودات المحسوسة كلها مشروطة بوجود المدرك الحسي بل والــموجــودات المعقولة والمتوهمة أيضا مشروطة بوجود المدرك العقلي فإذا الوجود المفصل كله مشروط بوجود المدرك البشري فلو فرضنا عدم المدرك البشري جملة لم يكن هناك تفصيل الوجود بل هو بسيط واحد فالحر والبرد والصلابة واللين بل والأرض والماء والنار والسماء والكواكب إنما وجدت لوجود الحواس المدركة لها لما جعل في المدرك من التفصيل الذي ليس في الــموجــود وإنما هو في المدرك فقط فإذا فقدت المدارك المفصلة فلا تفصيل إنما هو إدراك واحد وهو أنا لا غيره ويعتبرون ذلك بحال النائم فإنه إذا نام وفقد الحس الظاهر فقد كل محسوس وهو في تلك الحالة إلا ما يفصله له الخيال.
قالوا: فكذا اليقظان إنما يعتبر تلك المدركات كلها على التفصيل بنوع مدركه البشري ولو قدر فقد مدركة فقد التفصيل وهذا هو معنى قولهم: الموهم لا الوهم الذي هو من جملة المدارك البشرية.
وهذا ملخص رأيهم على ما يفهم من كلام ابن دهقان وهو في غاية السقوط لأنا نقطع بوجود البلد الذي نحن مسافرون عنه وإليه يقينا مع غيبته عن أعيننا وبوجود السماء المظلة والكواكب وسائر الأشياء الغائبة عنا.
والإنسان قاطع بذلك ولا يكابر أحد نفسه في اليقين مع أن المحققين من المتصوفة المتأخرين يقولون: إن المريد عند الكشف ربما يعرض له توهم هذه الوحدة ويسمى ذلك عندهم مقام الجمع ثم يترقى عنه إلى التمييز بين الــموجــودات ويعبرون عن ذلك بمقام الفرق وهو مقام العارف المحقق ولا بد للمريد عندهم من عقبة الجمع وهي عقبة صعبة لأنه يخشى على المريد من وقوفه عندها فتخسر صفقته فقد تبينت مراتب أهل هذه الطريقة.
ثم إن هؤلاء المتأخرين من المتصوفة المتكلمين في الكشف وفيما وراء الحس توغلوا في ذلك فذهب الكثير منهم إلى الحلول والوحدة كما أشرنا إليه وملأوا الصحف منه مثل الهروي في كتاب: المقامات له وغيره وتبعهم ابن العربي وابن سبعين وتلميذهما ابن العفيف وابن الفارض والنجم الإسرائيلي في قصائدهم. وكان سلفهم مخالطين للإسماعيلية المتأخرين من الرافضة الدائنين أيضا بالحلول وإلاهية الأئمة مذهبا لم يعرف لأولهم فأشرب كل واحد من الفريقين مذهب الآخر واختلط كلامهم وتشابهت عقائدهم وظهر في كلام المتصوفة القول بالقطب معناه: رأس العارفين يزعمون أنه لا يمكن يساويه أحد في مقامه في المعرفة حتى يقبضه الله ثم يورث مقامه الآخر من أهل العرفان.
وقد أشار إلى ذلك ابن سينا في كتاب: الإشارات في فصول التصوف منها فقال: جل جناب الحق أن يكون شرحه لكل وارد أو يطلع عليه إلا الواحد بعد الواحد وهذا كلام لا تقوم عليه حجة عقلية ولا دليل شرعي وإنما هو من أنواع الخطابة وهو بعينه ما تقوله الرافضة ودانوا به.
ثم قالوا بترتيب وجود الأبدال بعد هذا القطب كما قاله الشيعة في: النقباء حتى أنهم لما أسندوا لباس خرقة التصوف ليجعلوه أصلا لطريقتهم وتخليهم رفعوه إلى علي - رضي الله عنه - وهو من هذا المعنى أيضا وإلا فعلي - رضي الله عنه - لم يختص من بين الصحابة بتخلية ولا طريقة في لباس ولا حال بل كان أبو بكر وعمر - رضي الله عنهما - أزهد الناس بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأكثرهم عبادة ولم يختص أحد منهم في الدين بشيء يؤثر عنه في الخصوص بل كان الصحابة كلهم أسوة في الدين والزهد والمجاهدة يشهد لذلك من كلام هؤلاء المتصوفة في أمر الفاطمي وما شجنوا كتبهم به في ذلك مما ليس لسلف المتصوفة فيه كلام بنفي أو إثبات وإنما هو مأخوذ من كلام الشيعة والرافضة ومذاهبهم في كتبهم - والله يهدي إلى الحق.
ثم إن كثيرا من الفقهاء وأهل الفتيا انتدبوا للرد على هؤلاء المتأخرين في هذه المقالات وأمثالها وشملوا بالنكير وسائر ما وقع لهم في الطريقة والحق أن كلامهم معهم فيه تفصيل فإن كلامهم في أربعة مواضع: أحدها الكلام على المجاهدات وما يحصل من الأذواق والمواجد ومحاسبة النفس على الأعمال لتحصل تلك الأذواق التي تصير مقاما ويترقى منه إلى غيره كما قلناه.
وثانيها: الكلام في الكشف والحقيقة المدركة من عالم الغيب مثل: الصفات الربانية والعرش والكرسي والملائكة والوحي والنبوة والروح وحقائق كل موجــود غائب أو شاهد وتركيب الأكوان في صدورها عن موجــدها وتكونها كما مر.
وثالثها: التصرفات في العوالم والأكوان بأنواع الكرامات.
ورابعها: ألفاظ موهمة الظاهر صدرت من كثير من أئمة القوم يعبرون عنها في اصطلاحهم بالشطحيات تستشكل ظواهرها فمنكر ومحسن ومتأول.
فأما الكلام في المجاهدات والمقامات وما يحصل من الأذواق والمواجد في نتائجها ومحاسبة النفس على التقصير في أسبابها فأمر لا مدفع فيه لأحد وأذواقهم فيه صحيحة والتحقيق بها هو عين السعادة.
وأما الكلام في كرامات القوم وأخبارهم1 بالمغيبات وتصرفهم في الكائنات فأمر صحيح غير منكر، وإن مال بعض العلماء إلى إنكارها فليس ذلك من الحق وما احتج به الأستاذ أبو إسحاق الإسفرائيني من أئمة الأشعرية على إنكارها لالتباسها بالمعجزة فقد فرق المحققون من أهل السنة بينهما بالتحدي وهو: دعوى وقوع المعجزة على وفق ما جاء به قالوا: ثم إن وقوعها على وفق دعوى الكاذب غير مقدور: لأن دلالة المعجرة على الصدق عقلية فإن صفة نفسها التصديق فلو وقعت مع الكاذب لتبدلت صفة نفسها وهو محال هذا مع أن الوجود شاهد بوقوع الكثير من هذه الكرامات وإنكارها نوع مكابرة وقد وقع للصحابة وأكابر السلف كثير من ذلك وهو معلوم مشهور.
وأما الكلام في الكشف وإعطاء حقائق العلويات وترتيب صدور الكائنات فأكثر كلامهم فيه نوع من المتشابه لما أنه وجداني عندهم وفاقد الوجدان عندهم بمعزل عن أذواقهم فيه واللغات لا تعطي دلالة على مرادهم منه لأنها لم توضع إلا للمتعارف وأكثر من المحسوسات فينبغي أن لا نتعرض لكلامهم في ذلك ونتركه فيما تركناه من المتشابه ومن رزقه الله فهم شيء من هذه الكلمات على الوجه الموافق لظاهر الشريعة - فأكرم بها سعادة.
وأما الألفاظ الموهمة التي يعبرون عنها بالشطيحات ويؤاخذهم بها أهل الشرع فاعلم أن الإنصاف في شأن القوم أنهم أهل غيبة عن الحس والواردات تملكهم حتى ينطقوا عنهما بما لا يقصدونه وصاحب الغيبة غير مخاطب والمجبور معذور فمن علم منهم فضله واقتداؤه حمل على القصد الجميل من هذا وإن العبارة عن المواجد صعبة: لفقدان الوضع لها كما وقع لأبي يزيد وأمثاله ومن لم يعلم فضله ولا اشتهر فمؤاخذ بما صدر عنه من ذلك إذا لم يتبين لنا ما يحملنا على تأويل كلامه وأما من تكلم بمثلها وهو حاضر في حسه ولم يملكه الحال فمؤاخذ أيضا ولهذا أفتى الفقهاء وأكابر المتصوفة بقتل الحلاج: لأنه تكلم في حضور وهو مالك لحاله والله أعلم.
وسلف المتصوفة من أهل الرسالة أعلام الملة الذين أشرنا إليهم من قبل لم يكن لهم حرص على كشف الحجاب ولا هذا النوع من الإدراك إنما همهم الاتباع والاقتداء ما استطاعوا ومن عرض له شيء من ذلك عرض عنه ولم يحفل به بل يفرون منه ويرون أنه من العوائق والمحن وأنه إدراك من إدراكات النفس مخلوق حادث وأن الــموجــودات لا تنحصر في مدارك الإنسان وعلم الله أوسع وخلقه أكبر وشريعته بالهداية أملك فلا ينطقون بشيء مما يدركون بل حظروا الخوض في ذلك ومنعوا من يكشف له الحجاب من أصحابهم من الخوض فيه والوقوف عنده بل يلتزمون طريقتهم كما كانوا في عالم الحس قبل الكشف من الاتباع والاقتداء ويأمرون أصحابهم بالتزامها.
وهكذا ينبغي أن يكون حال المريد والله الموفق للصواب. انتهى كلام ابن خلدون رحمه الله.
وما ذكر من كرامات الأولياء فهو حق يدل عليه القرآن والسنة وما ذكر من التصرفات في العوالم والأخبار عن المغيبات ففيه نظر وتفصيل ذكر في محله فليعلم - والله أعلم.

الْغَصْب

Entries on الْغَصْب in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
الْغَصْب: فِي اللُّغَة أَخذ الشَّيْء من الْغَيْر على وَجه الْقَهْر وَالظُّلم مَالا كَانَ أَو غَيره يُقَال غصب زَوْجَة فلَان وخمر فلَان. وَفِي الشَّرْع إِزَالَة الْيَد المحقة بِإِثْبَات الْيَد المبطلة فِي مَال مُتَقَوّم مُحْتَرم قَابل للنَّقْل بِغَيْر إِذن مَالِكه عَلَانيَة - وَبِعِبَارَة أُخْرَى هُوَ أَخذ مَال مُتَقَوّم مُحْتَرم بِلَا إِذن مَالِكه بِلَا خُفْيَة. فالغصب لَا يتَحَقَّق فِي الْميتَة لِأَنَّهَا لَيست بِمَال. وَكَذَا فِي الْحر وَلَا فِي خمر الْمُسلم لِأَنَّهَا لَيست بمتقومة فِي حَقه وَلَا بِمَال الْحَرْبِيّ لِأَنَّهُ لَيْسَ بمحترم - وَقَوله بِلَا إِذن الْمَالِك احْتِرَاز عَن الْوَدِيعَة - وَقَوله بِلَا خُفْيَة عَن السّرقَة وَعند الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى هُوَ إِثْبَات الْيَد المبطلة وَلَا يشْتَرط إِزَالَة الْيَد المحقة. وفوائد الْقُيُود فِي كتب الْفِقْه. وَفِي الْوِقَايَة الْغَصْب أَخذ مَال مُتَقَوّم مُحْتَرم بِلَا إِذن مَالِكه يزِيل يَده.
وَذكر فِي الزَّاهدِيّ أَن الْغَصْب على ضَرْبَيْنِ. مَا هُوَ مُوجــب للضَّمَان فَيشْتَرط إِزَالَة الْيَد وَمَا هُوَ مُوجــب للرَّدّ فَيشْتَرط لَهُ إِثْبَات الْيَد وَلِهَذَا لَو كَانَ فِي يَد إِنْسَان درة ضرب عَلَيْهَا يَده فَوَقَعت فِي الْبَحْر فقد ضمن وَإِن فقد إِثْبَات الْيَد وَلَو أتلف ثَمَر بُسْتَان مَغْصُوب لم يضمن وَإِن وجد إِثْبَات الْيَد. وَعند أَرْبَاب المناظرة هُوَ منع الْمُقدمَة الممنوعة مَعَ الِاسْتِدْلَال بِدَلِيل يدل على انْتِفَاء تِلْكَ الْمُقدمَة قبل إِقَامَة الْمُعَلل الدَّلِيل على ثُبُوتهَا وَإِنَّمَا سمي هَذَا الْمَنْع غصبا لِأَن السَّائِل ترك هُنَاكَ منصب نَفسه وَهُوَ الْمَنْع أَي مُطَابقَة الدَّلِيل وَغَايَة أمره تأييده مَنعه بالسند فَإِذا ترك منصبه وَأخذ منصب غَيره أَعنِي الْمُسْتَدلّ وَهُوَ الِاسْتِدْلَال فقد غصب حَقه كَمَا لَا يخفى.

علم السحر

Entries on علم السحر in 1 Arabic dictionary by the author Ṣiddīq Ḥasan Khān, Abjad al-ʿUlūm
علم السحر
هو: علم يستفاد منه حصول ملكة نفسانية يقتدر بها على أفعال غريبة بأشياء خفية قاله في كشاف اصطلاحات الفنون.
وفي كشف الظنون: هو ما خفي سببه وصعب استنابطه لأكثر العقول.
وحقيقته: كل ما سحر العقول وانقادت إليه النفوس بخدعة وتعجب واستحسان فتميل إلى إصغاء الأقوال والأفعال الصادرة عن الساحر.
فعلى هذا التقدير هو: علم باحث عن معرفة الأحوال الفلكية وأوضاع الكواكب وعن ارتباط كل منها مع الأمور الأرضية من المواليد الثلاثة على وجه خاص ليظهر من ذلك الارتباط والامتزاج عللها وأسبابها وتركيب الساحر في أوقات المناسبة من الأوضاع الفلكية والأنظار الكوكبية بعض المواليد ببعض فيظهر ما جل أثره وخفي سببه من أوضاع عجيبة وأفعال غريبة تحيرت فيها العقول وعجزت عن حل خفاها أفكار الفحول.
أما منفعة هذا: العلم فالاحتراز عن عمله لأنه محرم شرعا إلا أن يكون لدفع ساحر يدعي النبوة فعند ذلك يفترض وجود شخص قادر لدفعه بالعمل ولذلك قال بعض العلماء:
إن تعلم السحر فرض كفاية وإباحة الأكثرون دون عمله إلا إذا تعين لدفع المتنبي.
واختلف الحكماء في طرق السحر:
فطريق الهند: بتصفية النفس وطريق النبط: بعمل العزائم في بعض الأوقات المناسبة.
وطريق اليونان: بتسخير روحانية الأفلاك والكواكب.
وطريق العبرانيين والقبط والعرب: بذكر بعض الأسماء المجهولة المعاني فكأنه قسم من العزائم زعموا أنهم سخروا الملائكة القاهرة للجن. فمن الكتب المؤلفة في هذا الفن: الإيضاح للأندلسي والبساطين لاستخدام الأنس وأرواح الجن والشياطين وبغية الناشد ومطلب القاصد على طريقة العبرانيين والجمهرة أيضا ورسائل أرسطو إلى الإسكندر وغاية الحكيم للمجريطي وكتاب طيماؤس وكتاب الوقوفات للكواكب على طريقة اليونانيين وكتاب سحر النبط لابن وحشية وكتاب العمي على طريقة العبرانيين ومرآة المعاني في إدراك العالم الإنساني على طريقة الهند انتهى ما في كشف الظنون
وفي تاريخ ابن خلدون علم السحر والطلسمات هو: علم بكيفية استعدادات تقتدر النفوس البشرية بها على التأثيرات في عالم العناصر إما بغير معين أو بمعين من الأمور السماوية والأول هو: السحر والثاني: هو الطلسمات.
ولما كانت هذه العلوم مهجورة عند الشرائع لما فيها من الضرر ولما يشترط فيها من الوجهة إلى غير الله من كوكب أو غيره كانت كتبها كالمفقود بين الناس إلا ما وجد في كتب الأمم الأقدمين فيما قبل نبوة موسى عليه السلام مثل: النبط والكلدانيين فإن جميع من تقدمه من الأنبياء لم يشرعوا الشرائع ولا جاؤوا بالأحكام إنما كانت كتبهم مواعظ توحيد الله وتذكير بالجنة والنار وكانت هذه العلوم في أهل بابل من السريانيين والكلدانيين وفي أهل مصر من القبط وغيرهم وكان لهم فيها التأليف والآثار ولم يترجم لنا من كتبهم فيها إلا القليل مثل:
الفلاحة النبطية من أوضاع أهل بابل فأخذ الناس منها هذا العلم وتفننوا فيه ووضعت بعد ذلك الأوضاع مثل: مصاحف الكواكب السبعة وكتاب طمطم الهندي في صور الدرج والكواكب وغيرهم.
ثم ظهر بالمشرق جابر بن حيان كبير السحرة في هذه الملة فتصفح كتب القوم واستخرج الصناعة وغاص على زبدتها واستخرجها ووضع فيها غيرها من التآليف وأكثر الكلام فيها وفي صناعة السيمياء لأنها من توابعها لأن إحالة الأجسام النوعية من صورة إلى أخرى إنما يكون بالقوة النفسية لا بالصناعة العملية فهو من قبيل السحر ثم جاء مسلمة بن أحمد المجريطي إمام أهل الأندلس في التعاليم والسحريات فلخص جميع تلك الكتب وهذبها وجمع طرقها في كتابه الذي سماه غاية الحكيم ولم يكتب أحد في هذا العلم بعده ولنقدم هنا مقدمة يتبين بها حقيقة السحر وذلك أن النفوس البشرية وإن كانت واحدة بالنوع فهي مختلفة بالخواص وهي أصناف كل صنف مختص بخاصية واحدة بالنوع لا توجد في الصنف الآخر وصارت تلك الخواص فطرة وجبلة لصنفها.
فنفوس الأنبياء عليهم السلام لها خاصية تستعد بها للمعرفة الربانية ومخاطبة الملائكة عليهم السلام عن الله - سبحانه وتعالى - كما مر وما يتبع ذلك من التأثير في الأكوان واستجلاب روحانية الكواكب للتصرف فيها والتأثير بقوة نفسانية أو شيطانية.
فأما تأثير الأنبياء فمدد إلهي وخاصية ربانية ونفوس الكهنة لها خاصية الاطلاع على المغيبات بقوى شيطانية وهكذا كل صنف مختص بخاصية لا توجد في الآخر.
والنفوس الساحرة على مراتب ثلاثة يأتي شرحها:
فأولها: المؤثرة بالهمة فقط من غير إله ولا معين وهذا هو الذي تسميه الفلاسفة: السحر.
والثاني: بمعين من مزاج الأفلاك أو العناصر أو خواص الأعداد ويسمونه: الطلسمات وهو أضعف رتبة من الأول. والثالث: تأثير في القوى المتخيلة يعمد صاحب هذا التأثير إلى القوى المتخيلة فيتصرف فيها بنوع من التصرف ويلقي فيها أنواعا من الخيالات والمحاكات وصورا مما يقصده من ذلك ثم ينزلها إلى الحسن من الرائين بقوة نفسه المؤثرة فيه فينظر الراؤون كأنها في الخارج وليس هناك شيء من ذلك كما يحكي عن بعضهم أنه يرى البساتين والأنهار والقصور وليس هناك شيء من ذلك ويسمى هذا عند الفلاسفة: الشعوذة أو الشعبذة هذا تفصيل مراتبه.
ثم هذه الخاصية تكون في الساحرة بالقوة شأن القوى البشرية كلها وإنما تخرج إلى الفعل بالرياضة ورياضة السحر كلها إنما تكون بالتوجه إلى الأفلاك والكواكب والعوالم العلوية والشياطين بأنواع التعظيم والعبادة والخضوع والتذلل فهي لذلك وجهه إلى غير الله وسجود له والوجهة إلى غير الله كفر فلهذا كان السحر كفرا والكفر من مواده وأسبابه كما رأيت ولهذا اختلف الفقهاء في قتل الساحر هل هو لكفره السابق على فعله أو لتصرفه بالإفساد وما ينشأ عنه من الفساد في الأكوان والكل حاصل منه.
ولما كانت المرتبتان الأوليان من السحر لهما حقيقة في الخارج والمرتبة الأخيرة الثالثة لا حقيقة لها اختلف العلماء في السحر هل هو حقيقة أو إنما هو تخييل؟
فالقائلون بأن له حقيقة: نظروا إلى المرتبتين الأوليين.
والقائلون بأن لا حقيقة له: نظروا إلى المرتبة الثالثة الأخيرة فليس بينهم اختلاف في نفس الأمر بل إنما جاء من قبل اشتباه هذه المراتب والله أعلم.
واعلم أن وجود السحر لا مرية فيه بين العقلاء من أجل التأثير الذي ذكرناه وقد نطق به القرآن قال الله تعالى: {وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} .
وسحر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى كان يخيل إليه أنه يفعل الشيء ولا يفعله وجعل سحره في مشط ومشاقة وجف طلعة ودفن في بئر ذروان فأنزل الله عز وجل عليه في المعوذتين {وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ} .
قالت عائشة رضي الله عنها: فكان لا يقرأ على عقدة من تلك العقد التي سحر فيها إلا انحلت.
وأما وجود السحر في أهل بابل وهم الكلدانيون من النبط والسريانيون فكثير ونطق به القرآن وجاءت به الأخبار
وكان للسحر في بابل ومصر زمان بعثه موسى عليه السلام أسواق نافقة ولهذا كانت معجزة موسى من جنس ما يدعون ويتناغون فيه وبقي من آثار ذلك في البرابي بصعيد مصر شواهد دالة على ذلك ورأينا بالعيان من يصور صورة الشخص المسحور بخواص أشياء مقابلة لما نواه وحلوله موجــودة بالمسحور وأمثال تلك المعاني من أسماء وصفات في التأليف والتفريق
ثم يتكلم على تلك الصورة التي أقامها مقام الشخص المسحور عينا أو معنى ثم ينفث من ريقه بعد اجتماعه في فيه بتكرير مخارج تلك الحروف من الكلام السوء ويعقد على ذلك المعنى في سبب أعده لذلك تفاؤلا بالعقد واللزام وأخذ العهد على من أشرك به من الجن في نفثه في فعله ذلك استشعارا للعزيمة ولتلك البنية والأسماء السيئة روح خبيثة تخرج منه مع النفخ متعلقة بريقه الخارج من فيه بالنفث فتنزل عنها أرواح خبيثة ويقع عن ذلك بالمسحور ما يحاوله الساحر.
وشاهدنا أيضا من المنتحلين للسحر عمله من يشير إلى كساء أو جلد ويتكلم عليه في سره فإذا هو مقطوع مترف ويشير إلى بطون الغنم كذلك في مراعيها بالبعج فإذا أمعاؤها ساقطة من بطونها إلى الأرض.
وسمعنا أن بأرض الهند لهذا العهد من يشير إلى إنسان فيتحتت قلبه ويقع ميتا وينقب عن قلبه فلا يوجد في حشاه ويشير إلى الرمانة وتفتح فلا يوجد من حبوبها شيء.
وكذلك سمعنا أن بأرض السودان وأرض الترك من يسحر السحاب فيمطر الأرض المخصوصة.
وكذلك رأينا من عمل الطلسمات عجائب في الأعداد المتحابة وهي رك رف د أحد العددين مائتان وعشرون والآخر مائتان وأربعة وثمانون.
ومعنى المتحابة: أن أجزاء كل واحد التي فيه من نصف وثلث وربع وسدس وخمس وأمثالها إذا جمع كان مساويا للعدد الآخر صاحبه فيسمى لأجل ذلك: المتحابة.
ونقل أصحاب الطلسمات: أن لتلك الأعداد أثرا في الإلفة بين المتحابين واجتماعهما إذا وضع لهما مثالان أحدهما بطالع الزهرة وهي في بيتها أو شرفها ناظرة إلى القمر نظر مودة وقبول ويجعل طالع الثاني سابع الأول ويضع على أحد التمثالين أحد العددين والآخر على الآخر ويقصد بالأكثر الذي يراد ائتلافه أعني المحبوب ما أدري الأكثر كمية أو الأكثر أجزاء فيكون لذلك من التأليف العظيم بين المتحابين ما لا يكاد ينفك أحدهما عن الآخر قاله صاحب الغاية وغيره من أئمة هذا الشأن وشهدت له التجربة.
وكذا طابع الأسد ويسمى أيضا: طابع الحصى وهو أن يرسم في قالب هذا الطابع صورة أسد شائلا ذنبه عاضا على حصاة قد قسمها بنصفين وبين يديه صورة حية منسابة من رجليه إلى قبالة وجهه فاغرة فاها إلى فيه وعلى ظهره صورة عقرب تدب ويتحين برسمه حلول الشمس بالوجه الأول أو الثالث من الأسد بشرط صلاح النيرين وسلامتهما من النحوس فإذا وجد ذلك وعثر عليه طبع في ذلك الوقت في مقدار المثقال فما دونه من الذهب وغمس بعد في الزعفران محلولا بماء الورد ورفع في خرقة حرير صفراء فإنهم يزعمون أن لممسكه من العز على السلاطين في مباشرتهم وخدمتهم وتسخيرهم له ما لا يعبر عنه وكذلك السلاطين فيه من القوة والعز على من تحت أيديهم ذكر ذلك أيضا أهل هذا الشأن في الغاية وغيرها وشهدت له التجرية.
وكذلك وفق المسدس المختص بالشمس ذكروا أنه يوضع عند حلول الشمس في شرفها وسلامتها من النحوس وسلامة القمر بطالع ملوكي يعتبر فيه نظر صاحب العاشر لصاحب الطالع نظر مودة وقبول ويصلح فيه ما يكون في مواليد الملوك من الأدلة الشريفة ويرفع خرقة حرير صفراء بعد أن يغمس في الطيب فزعموا أنه له أثرا في صحابة الملوك وخدمتهم ومعاشرتهم وأمثال ذلك كثيرة.
وكتاب الغاية لمسلمة بن أحمد المجريطي هو مدون هذه الصناعة وفيه استيفاؤها وكمال مسائلها. وذكر لنا1 أن الإمام الفخر بن الخطيب وضع كتابا في ذلك وسماه: بالسر المكتوم وإنه بالمشرق يتداوله أهله ونحن لم نقف عليه والإمام لم يكن من أئمة هذا الشأن فيما نظن ولعل الأمر بخلاف ذلك وبالمغرب صنف من هؤلاء المنتحلين لهذه الأعمال السحرية يعرفون بالبعاجين وهم الذين ذكرت أولا أنهم يشيرون إلى الكساء أو الجلد فيتخرق ويشيرون إلى بطون الغنم بالبعج فتنبعج ويسمى أحدهم لهذا العهد باسم: البعاج لأن أكثر ما ينتحل من السحر بعج الأنعام يرتب بذلك أهلها ليعطوه من فضلها وهم متسترون بذلك في الغاية خوفا على أنفسهم من الحكام لقيت منهم جماعة وشاهدت من أفعالهم هذه بذلك وأخبروني أن لهم وجهة ورياضة خاصة بدعوات كفرية وإشراك روحانيات الجن والكواكب سطرت فيها صحيفة عندهم تسمى الخزيرية يتدارسونها وإن بهذه الرياضة والوجهة يصلون إلى حصول هذه الأفعال لهم وإن التأثير الذي لهم إنما هو فيما سوى الإنسان الحر من المتاع والحيوان والرقيق يعبرون عن ذلك بقولهم: إنما انفعل فيما تمشي فيه الدراهم أي: ما يملك ويباع ويشترى من سائر الممتلكات هذا ما زعموه وسألت بعضهم فأخبرني به.
وأما أفعالهم فظاهرة موجــودة وقفنا على الكثير منها وعاينتها من غير ريبة في ذلك هذا شأن السحر والطلسمات وآثارهما في العالم
فأما الفلاسفة ففرقوا بين السحر والطلسمات بعد أن أثبتوا أنهما جميعا أثر للنفس الإنسانية واستدلوا على وجود الأثر للنفس الإنسانية بأن لها آثارا في بدنها على غير المجرى الطبعي وأسبابه الجسمانية بل آثار عارضة من كيفيات الأرواح تارة كالسخونة الحادثة عن الفرح والسرور من جهة التصورات النفسانية أخرى كالذي يقع من قبل التوهم فإن الماشي على حرف حائط أو على حبل منتصب إذا قوي عنده توهم السقوط سقط بلا شك ولهذا تجد كثيرا من الناس يعودون أنفسهم ذلك حتى يذهب عنهم هذا الوهم فتجدهم يمشون على حرف الحائط والحبل المنتصب ولا يخافون السقوط فثبت أن ذلك من آثار النفس الإنسانية وتصورها للسقوط من أجل الوهم وإذا كان ذلك أثرا للنفس في بدنها من غير الأسباب الجسمانية الطبيعية فجائز أن يكون لها مثل هذا الأثر في غير بدنها إذ نسبتها إلى الأبدان في ذلك النوع من التأثير واحدة لأنها غير حالة في البدن ولا منطبعة فيه فثبت أنها مؤثرة في سائر الأجسام.
وأما التفرقة عندهم بين السحر والطلسمات فهو: أن السحر لا يحتاج الساحر فيه إلى معين وصاحب الطلسمات يستعين بروحانيات الكواكب وأسرار الأعداد وخواص الــموجــودات وأوضاع الفلك المؤثرة في عالم العناصر كما يقوله المنجمون.
ويقولون: السحر اتحاد روح بروح. والطلسم: اتحاد روح بجسم.
ومعناه عندهم: ربط الطبائع العلوية السماوية بالطبائع السفلية.
والطبائع العلوية هي: روحانيات الكواكب ولذلك يستعين صاحبه في غالب الأمر بالنجامة.
والساحر عندهم: غير مكتسب لسحره بل هو مفطور عندهم على تلك الجبلة المختصة بذلك النوع من التأثير.
والفرق عندهم بين المعجزة والسحر أن المعجزة إلهية تبعث في النفس ذلك التأثير فهو مؤيد بروح الله على فعله ذلك والساحر إنما يفعل ذلك من عند نفسه وبقوته النفسانية وبإمداد الشياطين في بعض الأحوال.
فبينهما الفرق في المعقولية والحقيقة والذات في نفس الأمر وإنما نستدل نحن على التفرقة بالعلامات الظاهرة وهي: وجود المعجزة لصاحب الخير وفي مقاصد الخير وللنفوس المتمحضة للخير والتحدي بها على دعوى النبوة والسحر إنما يوجد لصاحب الشر وفي أفعال الشر في الغالب من التفريق بين الزوجين وضرر الأعداء وأمثال ذلك وللنفوس المتمحضة للشر
هذا هو الفرق بينهما عند الحكماء الإلهيين وقد يوجد لبعض المتصوفة وأصحاب الكرامات تأثير أيضا في أحوال العالم وليس معدودا من جنس السحر وإنما هو بالإمداد الإلهي لأن طريقتهم ونحلتهم من آثار النبوة وتوابعها ولهم في المدد الإلهي حظ على قدر حالهم وإيمانهم وتمسكهم بكلمة الله وإذا اقتدر أحد منهم على أفعال الشر فلا يأتيها لأنه متقيد فيما يأتيه ويذره للأمر الإلهي فما لا يقع لهم فيه الإذن لا يأتونه بوجه ومن أتاه منهم فقد عدل عن طريق الحق وربما سلب حاله.
ولما كانت المعجزة بإمداد روح الله والقوى الإلهية فلذلك لا يعارضها شيء من السحر وانظر شأن سحرة فرعون مع موسى في معجزة العصا كيف تلقفت ما كانوا يأفكون وذهب سحرهم واضمحل كأن لم يكن وكذلك لما أنزل على النبي - صلى الله عليه وسلم - في المعوذتين {وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ} قالت عائشة رضي الله عنها: فكان لا يقرؤها على عقدة من العقد التي سحر فيها إلا انحلت فالسحر لا يثبت مع اسم الله وذكره.
وقد نقل المؤرخون أن زركش كاويان وهي راية كسرى كان فيه الوفق المئيني العددي منسوجا بالذهب في أوضاع فلكية رصدت لذلك الوفق ووجدت الراية يوم قتل رستم بالقادسية واقعة على الأرض بعد انهزام أهل فارس وشتاتهم وهو الطلسمات والأوفاق مخصوص بالغلب في الحروب وإن الراية التي يكون فيها أو معها لا تنهزم أصلا إلا أن هذه عارضها المدد الإلهي من إيمان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتمسكهم بكلمة الله فانحل معها كل عقد سحري ولم يثبت وبطل ما كانوا يعملون.
وأما الشريعة فلم تفرق بين السحر والطلسمات وجعلتهما بابا واحدا محظورا لأن الأفعال إنما أباح لنا الشارع منها ما يهمنا في ديننا الذي فيه صلاح آخرتنا أو في معاشنا الذي فيه صلاح دنيانا وما لا يهمنا في شيء منهما فإن كان فيه ضرر ونوع ضرر كالسحر الحاصل ضرره بالوقوع يلحق به الطلسمات لأن أثرهما واحد وكالنجامة التي فيها نوع ضرر باعتقاد التأثير فتفسد العقيدة الإيمانية برد الأمور إلى غير الله تعالى فيكون حينئذ ذلك الفعل محظورا على نسبته في الضرر وإن لم يكن مهما علينا ولا فيه ضرر فلا أقل من أن تركه قربة إلى الله فإن من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه فجعلت الشريعة باب السحر والطلسمات والشعوذة بابا واحدا لما فيها من الضرر وخصته بالحظر والتحريم.
وأما الفرق عندهم بين المعجزة والسحر: فالذي ذكره المتكلمون أنه راجع إلى التحدي وهو دعوى وقوعها على وفق ما ادعاه قالوا: والساحر مصروف عن مثل هذا التحدي فلا يقع منه وقوع المعجزة على وفق دعوى الكاذب غير مقدور لأن دلالة المعجزة على الصدق عقلية لأن صفة نفسها التصديق فلو وقعت مع الكذب لاستحال الصادق كاذبا وهو محال فإذا لا تقع المعجزة مع الكاذب بإطلاق.
وأما الحكماء: فالفرق بينهما عندهم كما ذكرناه فرق ما بين الخير والشر في نهاية الطرفين فالساحر لا يصدر منه الخير ولا يستعمل في أسباب الخير وصاحب المعجزة لا يصدر منه الشر ولا يستعمل في أسباب الشر فكأنهما على طرفي النقيض في أصل فطرتهم والله يهدي من يشاء وهو القوي العزيز لا رب سواه.
ومن قبيل هذه التأثيرات النفسانية الإصابة بالعين وهو تأثير من نفس المعيان عندما يستحسن بعينه مدركا من الذوات أو الأحوال ويفرط في استحسانه وينشأ عن ذلك الاستحسان حينئذ أنه يروم معه سلب ذلك الشيء عمن اتصف به فيؤثر فساده وهو جبلة فطرية أعني هذه الإصابة بالعين.
والفرق بينها وبين التأثيرات وإن كان منها ما لا يكتسب أن صدورها راجع إلى اختيار فاعلها والفطري منها قوة صدروها لا نفس صدروها ولهذا قالوا: القاتل بالسحر أو بالكرامة يقتل والقاتل بالعين لا يقتل وما ذلك إلا لأنه ليس مما يريده ويقصده أو يتركه وإنما هو مجبور في صدوره عنه والله أعلم بما في الغيوب ومطلع على ما في السرائر انتهى كلام ابن خلدون ومن عينه نقلت هنا وفي كل موضع من هذا الكتاب والله تعالى الموفق للحق والصواب.

لَيْسَ

Entries on لَيْسَ in 1 Arabic dictionary by the author Firuzabadi, al-Qāmūs al-Muḥīṭ
لَيْسَ: كَلِمَةُ نَفْيٍ، فِعْلٌ ماضٍ. أصلُهُ: لَيِسَ، كفرحَ، فَسُكِّنَتْ تَخْفيفاً. أو أصلُهُ: لا أيْسَ، طُرِحَتِ الهمزةُ، وأُلْزِقَتِ اللامُ بالياءِ. والدليلُ قولُهم:
ائْتِنِي من حيثُ أيْسَ وليس، أي: من حيثُ هو ولا هو، أو معناهُ: لا وُجِدَ، أو أيْسَ، أي: موجــودٌ،
ولا أيْسَ: لا موجــودٌ، فَخَفَّفوا، وإنما جاءَتْ بمعنى لا التَّبْرِئَةِ.
واللَّيَسُ، محركةً: الشجاعةُ،
وهو ألْيَسُ، من لِيسٍ، والغَفْلَةُ.
والأَلْيَسُ: البعيرُ يَحْمِلُ ما حُمِّلَ، ومَن لا يَبْرَحُ مَنْزِلَهُ، والأسَدُ، والدَّيُّوثُ لا يَغارُ، ويُتَهَزَّأُ به، والحَسَنُ الخُلُقِ.
وتلايَسَ: حَسُنَ خُلُقُه،
وـ عنه: أغْمَضَ.
والمُلايِسُ: البَطيءُ. وككِتابٍ: الدَّيُّوث لا يَبْرَحُ مَنْزِلَهُ.

وَجب

Entries on وَجب in 2 Arabic dictionaries by the authors Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs and Ibn Sīda al-Mursī, Al-Muḥkam wa-l-Muḥīṭ al-Aʿẓam
وَجب
: ( {وَجَب) الشَّيْءُ، (} يَجِبُ، {وُجُوباً) بالضَّمّ، (} وجِبَةً) كعِدَةٍ. قَالَ شيخُنَا: هُوَ أَيضاً مَقِيسٌ فِي مثله. قلتُ: هاذا المصدرُ، إِنَّمَا ذكره الجَوْهَرِيُّ فِي وَجَب البَيْعُ {يَجِبُ} جِبَةً. وَاقْتصر هُنا على {الوُجُوبِ: (لَزِمَ) . وَفِي التَّلْوِيح: الوُجُوبُ فِي اللُّغة، إِنّما هُوَ الثُّبُوتُ. قُلتُ: وَهُوَ قريبٌ من اللُّزُوم. وَفِي الحَدِيث: (غُسْلُ الجُمُعَةِ} واجِبٌ على كُلّ مُحْتَلِمٍ) . قَالَ ابْنُ الأَثِيرِ: قَالَ الخَطَّابِيّ: مَعْنَاهُ: {وُجُوبُ الاختِيارِ والاستحباب دُونَ وُجُوبَ الفَرْضِ واللُّزُوم؛ وإِنَّمَا شَبَّهه بالواجِب تأْكيداً، كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ لصاحبِه: حَقُّكَ عليَّ واجِبٌ. وكانَ الحَسَنُ يراهُ لَازِما، وحُكِي ذالك عَن مالِكٍ. يُقَالُ:} وَجَبَ الشَّيْءُ {وُجُوباً: إِذا ثَبَتَ ولَزِمَ.
} والواجِبُ والفَرْضُ، عندَ الشّافعيّ، سواءٌ، وَهُوَ كُلُّ مَا يُعاقَبُ على تَرْكِه. وفَرَقَ بينَهُمَا أَبو حَنِيفَةَ، فالفرضُ عندَهُ آكَدُ من الوَاجب.
( {وأَوْجَبه) هُوَ، (} ووَجَّبَهُ) مُضَعَّفاً، نقل ابْنُ القَطّاع إِنكاه عَن جمَاعَة. (و) وَجَبَ البيعُ يَجِبُ {جِبَةً،} وأَوْجَبْتُ البيعَ {فوَجَبَ. وَقَالَ اللِّحْيَانيُّ: وَجَبَ البَيعُ جِبَةً} ووُجُوباً، وَقد (أَوْجَبَ لَكَ البَيْعَ) ، أَو أَوْجَبَهُ هُوَ! إِيجاباً. كلُّ ذالك عَن اللِّحْيانيّ. {وواجَبَهُ البَيْعَ، (} مُوَاجَبَةً، {ووِجَاباً) بِالْكَسْرِ، عَنهُ أَيضاً. ولمّا كَانَ هاذا من تَتِمَّة كَلَام اللِّحْيَانيّ، وَاخْتَصَرَهُ، ظَنَّ شيخُنا أَنّه أَرادَ بهما مَصدرَيْ أَوْجبَ، فَقَالَ: هاذا التّصريفُ، لَا يُعْرَفُ فِي الدَّواوين، وَلَا تَقتضيه قَواعدُ، إِلى آخرِ مَا قَالَه.
وبَعِيدٌ على مثل المصنِّف أَن يَغْفُلَ فِي مثل هاذا. وغايةُ مَا يُقَالُ إِنّه أَجْحَفَ فِي كَلَام اللِّحْيَانيّ، كَمَا تقدَّمَ.
(و) أَوْجَبه اللَّهُ، (واسْتَوْجَبَه: اسْتَحَقَّهُ) .
وَهُوَ مُسْتَوْجِبُ الحَمْدِ، أَي: وَلِيُّهُ، ومُسْتحِقُّهُ.
(} والوَجِيبَةُ: الوَظِيفَةُ) ، وَهِي مَا يُعَوِّدُهُ الإِنسانُ على نَفْسِه، كاللاّزِم والثّابت. وَالَّذِي فِي الأَساس: {الوَجْبَةُ، وسيأْتي، وعَلى الأَوَّل يكون من زياداته.
(و) عَن أَبي عمرٍ و:} الوَجِيبَةُ: (أَنْ {تُوجِبَ البَيْعَ، ثمَّ تَأْخُذَهُ أَوَّلاً فَأَوَّلاً) ، وَقيل: على أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ بَعْضًا فِي كلِّ يومٍ (حَتَّى تَسْتَوْفِيَ} وَجِيبَتَكَ) .
وَفِي الحَدِيث: (إِذا كَانَ البيعُ عَن خِيارٍ فقد {وَجَبَ) ، أَي: تَمَّ ونَفَذَ. يُقَال: وَجَبَ البَيعُ} وُجُوباً، وأَوْجَبَهُ {إِيجَاباً: أَي لَزِمَ وأَلْزَمَهُ، يَعْنِي: إِذا قَالَ بعدَ العَقْدِ: اخْتَرْ رَدَّ البَيْعِ، أَو إِنْفَاذَهُ، فاخْتَارَ الإِنْفَاذَ، لَزِمَ وإِنْ لم يَفْتَرِقَا.
(} والــمُوجِــبَةُ: الكَبِيرَةُ من الذُّنُوبِ) الّتي {يُسْتَوْجَبُ بهَا العَذابُ. (و) قيل: إِنَّ} الــمُوجِــبَةَ تكونُ (من الحَسَنَات) والسَّيِّئات، وَهِي (الَّتِي تُوجِبُ النّارَ، أَو الجَنَّةَ) ، فَفِيهِ لَفٌّ ونَشْرٌ مُرتَّبٌ. وَفِي الحَدِيث: (اللَّهُمَّ، إِنّي أَسأَلُكَ {مُوجِــبَاتِ رَحْمَتِك) .
(} وأَوْجَبَ) الرَّجُلَ: (أَتَى بِهَا) ، أَي {بالــمُوجِــبَةِ من الْحَسَنَات والسَّيِّئات، أَو عَمِل عَمَلاً} يُوجِبُ لَهُ الجَنَّةَ، أَو النّارَ، وَمِنْه الحَدِيث: (مَنْ فَعَلَ كَذَا وكَذا، فقد! أَوْجَبَ) وَفِي حَدِيث مُعَاذٍ: (أَوْجَبَ ذُو الثَّلاثَةِ والاثْنَيْنِ) ، أَي: من قَدَّم ثَلَاثَة من الوَلَد، أَو اثنَيْنِ، {وَجَبتْ لَهُ الجَنَّةُ. وَفِي حديثٍ آخَرَ: (أَنَّ قوما أَتَوُا النَّبِيَّ، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فقالُوا: يَا رسولَ اللَّهِ، إِنَّ صاحباً لنا أَوْجَبَ) ، أَي: رَكِبَ خَطِيئةً} اسْتوْجبَ بهَا النّارَ) ، (فَقَالَ: مُرُوهُ فَلْيُعْتِقْ رَقَبَةً) .
( {وَوَجَبَ) الحائطُ، (} يَجِبُ، {وَجْبَةً) ،} ووَجْباً: (سَقَطَ) . وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَجَبَ البَيتُ، وكُلُّ شَيْءٍ: سَقَطَ، وَجْباً، ووَجْبةً. ووَجَبَ {وَجْبَةً: سقَطَ إِلى الأَرْض، لَيْسَ الفَعْلَةُ فِيهِ للمَرَّة الْوَاحِدَة، إِنّما هُوَ مصدر} كالوُجُوب. وَفِي حديثِ سَعِيد: (لَوْلَا أَصْواتُ السّافِرَةِ لَسَمِعْتُمْ وَجْبَةَ الشَّمْسِ) ، أَي: سُقُوطَها مَعَ المَغِيب. وَفِي حديثِ صِلَةَ: (فإِذا {بِوَجْبَةٍ) وَهِي صوتُ السُّقُوط. وَفِي المَثَل: (بكَ} الوَجْبَةُ. وبِجَنْبِه فَلْتَكُنِ الوَجْبَةُ) . وقولُه تَعَالَى: {فَإِذَا {وَجَبَتْ جُنُوبُهَا} (الْحَج: 36) ، قيل: مَعْنَاهُ: سَقطتْ جُنُوبُها إِلى الأَرْض وَقيل: خَرجتْ أَنْفُسُها فسَقَطَتْ هِيَ، {فَكُلُواْ مِنْهَا} .
(و) وَجَبَتِ (الشَّمْسُ، وَجْباً،} ووُجوباً: غابَتْ) ، الأَوّل عَن ثَعْلَب.
(و) وَجَبَتِ (العَيْنُ: غارَتْ) ، على المَثَل، فَهُوَ مجازٌ.
(و) وَجَبَ (عَنهُ: رَدَّهُ) ، وَفِي نَوَادِر الأَعْرَاب: {وَجَبْتُهُ عَن كَذَا، ووَكَبْتُهُ: إِذا رَدَدْتَهُ عَنهُ، حَتَّى طالَ وُجُوبُهُ ووُكُوبُهُ عنْهُ.
(و) وَجَب (القَلْبُ) ، يَجِبُ، (وَجْباً،} ووَجِيباً) ، ووُجُوباً، ( {ووَجَبَاناً) محرَّكَةً: (خَفَقَ) ، واضطَربَ. وَقَالَ ثَعْلَب: وَجَبَ القَلْبُ} وَجِيباً، فَقَط. وَفِي حَدِيث عليَ: (سَمِعْتُ لَهَا وَجْبِةَ قَلْبِهِ) ، أَي خَفَقَانَهُ. وَفِي حَدِيث أَبي عُبَيْدَةَ ومُعَاذِ: (إِنَّا نُحَذِّرُكَ يَوْماً تَجِبُ فِيهِ القُلُوبُ) .
( {وأَوْجَب اللَّهُ تَعَالى قَلْبَهُ) ، عَن اللِّحْيَانيّ وَحْدَهُ.
(و) قَالَ ثَعْلَب: وَجَبَ الرَّجُلُ، بالتَّخْفيف: (أَكَلَ أَكْلَةً واحِدَةً فِي النَّهارِ) . وعبارةُ الفَصِيح: فِي الْيَوْم، وَهُوَ أَحسنُ، لِعُمُومِه.
ووَجَبَ أَهلَهُ: فَعَلَ بهم ذالك، (} كَأَوْجَبَ، {ووَجَّبَ) ، بالتَّشْديد. وَهُوَ مَجازٌ.
(و) وَجَبَ الرَّجُلُ، وُجُوباً: (ماتَ) قَالَ قَيْسُ بن الخَطِيمِ يَصِفُ حَرباً وقَعتْ بينَ الأَوْسِ والخَزْرَجِ يَوْمَ بُعَاثٍ:
وَيَوْمَ بُعَاثٍ أَسْلَمَتْنَا سُيُوفُنا
إِلَى نَسَبٍ فِي جِذْمِ غَسّانَ ثاقِبِ
أَطاعَتْ بنُو عَوْفٍ أَمِيراً نَهَاهُمُ
عَن السِّلْمِ، حَتَّى كانَ أَوّلَ} وَاجِبِ
أَي: أَوّلَ مَيّتٍ. وَفِي الحَدِيث: (أَنّ النّبيَّ، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم جاءَ يعودُ عبدَ اللَّهِ بْنَ ثابِتٍ، فوجَدَهُ قد غُلِبَ، فاسْتَرْجَع، وَقَالَ: غُلِبْنَا عَلَيْك، يَا أَبَا الرَّبِيعِ. فصاح النِّسَاءُ وبَكَيْنَ فجعَلَ ابْنُ عَتِيك يُسَكِّتُهُنَّ، فَقَالَ رسولُ اللَّهِ، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم دَعْهُنَّ، فإِذا وَجَبَ، فَلَا تَبْكِيَنَّ باكيةٌ، فَقَالُوا: مَا {الوُجُوبُ؟ قَالَ: إِذا ماتَ) . وَفِي حديثِ أَبي بكر، رَضِي الله عَنهُ: (فإِذا وَجَبَ ونَصَبَ عُمْرُه) . وأَصْلُ الوُجُوبِ: السُّقوطُ والوُقوع وزادَ الجَوْهَرِيُّ بعدَ إِنشادِ الْبَيْت: ويقَالُ للقتيل: واجِبٌ.
(و) قَالَ اللِّحْيَانيّ: (وَجَّبَ) فُلانٌ نَفْسَه، و (عِيَالَه، وفَرَسَه) ، أَي: (عَوَّدَهُمْ أَكْلَةً واحِدَةً) فِي النَّهار. وأَوْجَبَ هُو: إِذا كَانَ يأْكُلُ مرَّةً. وَعَن أَبي زيد:} وَجَّبَ فلانٌ عِيالَهُ،! تَوْجِيباً، إِذا جَعَلَ قُوتَهُمْ كلَّ يومٍ وَجْبَةً.
(و) وَجَّبَ (النّاقَةَ) ، تَوجِيباً: (لَمْ يَحْلُبْها فِي اليومِ واللَّيْلَةِ إِلاّ مَرَّةً واحِدَةً) . ومثلُه فِي لِسَان الْعَرَب.
( {والوَجْبُ) ، بِفَتْح فَسُكُون: (النّاقَة الَّتِي يَنْعَقِدُ اللِّبأُ فِي ضَرْعِهَا) ، وَذَا من زياداته (} كالــمُوَجِّــبِ) ، على صِيغَة اسْمِ الْفَاعِل، من التَّوجيب. يُقَال: {وَجَّبَتِ الإِبِلُ: إِذا أَيبست.
(و) الوَجْبُ: (سِقاءٌ عَظِيمٌ من جِلْدِ تَيْسٍ) وافرٍ، و (ج} وِجَابٌ) ، بالكَسر، حَكَاهُ أَبو حنيفةَ.
(و) الوَجْبُ: (أَحْمَقُ) عَن الزَّجّاجِيّ. (و) هُوَ أَيضاً: (الجَبَانُ) ، وَهُوَ فِي الصَّحاح، قَالَ الأَخطل:
عَمُوس الدُّجَى تَنْشَقُّ عَن مُتَضَرِّمٍ
طَلُوب الأَعَادِي لَا سَؤُوم وَلَا وَجْب
قَالَ ابْنُ بَرِّيّ فِي حَوَاشِيه: صوابُ إِنشادِه: (وَلَا وجْبِ) بالخَفْضِ، أَي: لاِءَنَّ القصيدةَ مجرورة وَقَالَ الأَخطل أَيضاً:
أَخُو الحَرْبِ ضَرّاها وليسَ بِنَاكِلٍ
جَبَانٍ وَلَا وجْبِ الجَنَانِ ثَقِيلِ
( {كالوَجّابِ) ، أَنشد ثَعْلَب:
أَوْ أَقْدَمُوا يَوْمًا فأَنْتَ وَجّابْ
(} والوَجّابَةُ، مُشَدَّدَتَيْنِ) ، عَن ابْنِ الأَعْرَابِيّ؛ وأَنشد:
ولَسْتُ بدُمَّيْجَةٍ فِي الفِراشِ
وَوَجّابَةٍ يَحْتَمِي أَنْ يُجِيبَا
قَالَ: وَجَّابةٌ، أَي: فَرِقٌ. ودُمَّيْجَةٌ: يَنْدمِجُ فِي الفِرَاش.
! والــمُوجِّــبُ؛ عَنهُ، أَيضاً، وأَنشد:
فجاءَ عوْدٌ خِنْدِفِيٌّ قَشْعُمهْ
مُوجِّــبٌ عارِي الضُّلُوعِ جِرْضِمُهُ (وَقد وَجُبَ) الرَّجُلُ، (ككَرُمَ، وُجُوبَةً) بالضَّمّ.
(و) الوَجبُ: (الخَطَرُ، وَهُوَ السَّبَق) محرّكةً فيهمَا (الَّذِي يُناضَلُ عَلَيْهِ) ، عَن اللِّحْيَانيّ.
وَقد وَجَبَ الوَجْبُ، وَجْباً. وأَوْجَبَ عَليهِ: غَلَبَهُ على الوَجبِ.
وَعَن ابْنِ الأَعْرَابيّ: الوَجبُ والقَرعُ: الَّذِي يُوضَعُ فِي النِّضال والرِّهَان، فمَنْ سبَقَ أَخذه.
{وتَواجَبُوا: تَراهَنُوا، كأَنّ بعضَهم أَوجَبَ على بعضٍ شَيْئا.
(و) فِي الصَّحاح: (الوَجْبَة: السَّقْطَةُ مَعَ الهَدّةِ) . ووَجَبَ وَجْبَةً: سَقَطَ إِلى الأَرْض، لَيست الفَعْلَةُ فِيهِ للمَرَّة الْوَاحِدَة. إِنّمَا هُوَ مصدرٌ كالوُجُوب. وَفِي حديثِ سَعيد: (لَوْلَا أَصْوَاتُ السّافِرَةِ، لَسَمِعْتُمْ وَجْبَة الشَّمْسِ) ، أَي: سُقُوطَها مَعَ المغيب. (أَو) الوَجْبَةُ (صَوْتُ السّاقِطِ) يَسْقُطُ، فتُسْمَعُ لَهُ هَدَّةٌ. فِي حديثِ صلَةَ: (فإِذا} بوَجْبَةٍ) ، وَهِي صَوت السُّقُوط.
(و) فِي الحَدِيث: (كُنْتُ آكُلُ الوَجْبَة، وأَنجُو الوَقْعَة) . الوَجْبَةُ: (الأَكْلَةُ فِي الْيَوْم واللَّيْلَةِ) مَرَّةً واحِدةً. (أَوْ أَكْلَةٌ فِي اليَوْمِ إِلى مِثْلِها من الغدِ) ، يُقَالُ: هُوَ يأْكل الوَجْبَةَ، وهاذا عَن ثَعْلَب. وَقَالَ اللِّحْيَانيُّ: هُوَ يأْكُل وَجْبةً. كُلُّ ذالك مصدرٌ، لأَنّه ضربٌ من الأَكل. قلتُ، وسيأْتي فِي وَقع عَن ابْن الأَعْرَابيّ وَابْن السِّكِّيت أَوضحُ من ذَلِك.
وَقد {وَجَّبَ نَفْسَه} توجِيباً إِذا عَوَّدَها ذالك، وَكَذَا وَجَّبَ لِنَفْسِه. وَفِي التَّهْذِيب: فُلانٌ يأْكُلُ! وَجْبَةَ، أَي: أَكْلَةً واحِدَةً. وَعَن أَبي زَيْدٍ: الــمُوَجِّــب: الّذِي يأْكُلُ فِي الْيَوْم والليلةِ مرّةً وَاحِدَة. يُقَال: فلانٌ يأْكُلُ وَجْبَةً. وَفِي حَدِيث الحَسن فِي كَفّارةِ اليمينِ: (يُطْعِمُ عَشْرَةَ مساكِينَ وَجْبَةً وَاحِدَة) . وَفِي حَدِيث خالدِ بنِ مَعْدانَ: (مَنْ أَجابَ وَجْبَةَ خِتَانٍ غُفِرَ لَهُ) . كَذَا فِي لِسَان الْعَرَب.
(والتَّوْجِيب: الإِعْيَاءُ وانْعِقَاد اللِّبَإِ فِي الضِّرْعِ) ، وَقد تقدَّمَ.
( {ومُوجِــبٌ، كمُوسِرٍ: د، بَين القُدْسِ والبَلْقَاءِ) ، ومثلُه فِي المعجم وغيرِه.
(و) مُوجِــبٌ: (اسْمٌ) من أَسماءِ (المُحرَّمِ) ، عادِيّةٌ.
(} والوِجَاب) ، بِالْكَسْرِ: (مَنَاقِعُ الماءِ) ، وَهُوَ جَمعُ {وَجْبٍ، وَهُوَ: مَا يَبْقَى فِيهِ الماءُ، ولذالك فُسِّر بِالْجمعِ كَمَا لَا يَخْفَى.
وممّا يستدرَكُ عَلَيْهِ:
الــمَوْجِــب: مَصدرُ: وَجَبَ يَجِبُ، وَهُوَ المَوْتُ؛ قَالَ هُدْبَةُ بْنُ خَشْرَمٍ:
فَقُلْتُ لَهُ لَا تُبْكِ عَيْنَكَ إِنّه
بِكَفَّيَّ مَا لاَقَيْتُ إِذْ حانَ مَوْجِــبِي
أَراد} بالــمَوْجِــب مَوْتَه. يقالُ: وَجَبَ {مَوْجِــباً: إِذا ماتَ. وَفِي الصَّحاح: خرَجَ القومُ إِلى} مَوَاجِبِهم، أَي: مَصارِعِهِمْ.
وَوَجَبَتِ الإِبِلُ، {ووَجَّبَتْ: إِذا لم تَكَدْ تَقوم عَن مَبارِكِها، كأَنَّ ذالك من السُّقُوطِ. ويقَالُ للبَعيرِ إِذا بَرَكَ وضَرَبَ بنَفْسِه الأَرْضَ: قد وَجَّبَ تَوْجِيباً.
} والــمُوَجِّــب، كمُحَدِّثٍ، من الدَّوابِّ: الّذِي يَفزَعُ من كلّ شَيْءٍ، عَن ابْن سِيدَهْ. وَقَالَ أَبو مَنْصُور: لَا أَعْرِفُهُ.
والــمُوَجِّــبُ، كمُحَدِّثٍ: النّاقةُ الّتي لَا تَنبعِثُ سِمَناً.
وَفِي كِتَاب يافِع ويَفَعَة: وَجَبَ البَيعُ وَجُوباً، كالوَاو الّتي فِي الوَلُوع.
(وَج ب)

وَجب الشَّيْء وُجُوبا، وأَوْجبه هُوَ، ووَجبَّه.

وَوَجَب البيع جِبَة. وَقَالَ اللحياني: وَجب البيع جِبَة، ووُجُوبا، وَقد أوجب لَك البيع، واستوجبه هُوَ، كل ذَلِك عَن اللحياني.

واوجبه البيع مواجبة، ووِجَابا، عَنهُ أَيْضا.

واستوجب الشَّيْء: اسْتَحَقَّه.

والــمُوجِــبَة: الْكَبِيرَة من الذُّنُوب الَّتِي يُستوجَب بهَا الْعَذَاب.

وَقيل: إِن الــموجِــبة تكون من الْحَسَنَات والسيئات، وَفِي الحَدِيث: " اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك موجِــباتِ رحمتك ".

وَأوجب الرجل: أَتَى بــموجِــبه من الْحَسَنَات والسيئات.

وَوَجَب الرجل وجوبا: مَاتَ، قَالَ قيس ابْن الخطيم:

أطاعت بَنو عَوْف أَمِيرا نَهَاهُم ... عَن السّلم حَتَّى كَانَ أوَّل وَاجِب

وَوَجَب وَجْبة: سقط إِلَى الأَرْض، لَيست الفعلة فِيهِ للمرة الْوَاحِدَة، إِنَّمَا هُوَ مصدر كالوجوب.

وَوَجَبَت الشَّمْس وجبا، ووَجْوبا: غَابَتْ، الأول عَن ثَعْلَب.

وَوَجَبَت عينه: غارت، على الْمثل.

ووَجَب الْحَائِط وَجْبا: سقط.

وَقَالَ اللحياني: وَجَب الْبَيْت وكل شَيْء: سقط، وَجْبا، ووَجْبة وَقَوله تَعَالَى: (فَإِذا وَجَبت جنوبُها) قيل مَعْنَاهُ: سَقَطت إِلَى الأَرْض، وَقيل: خرجت أَنْفسهَا فَسَقَطت هِيَ.

والوَجْبة: صَوت الشَّيْء يسْقط فَيسمع لَهُ كالهدة.

ووجبن الْإِبِل، ووَجَّبَت: إِذا لم تكد تقوم عَن مباركها، كَأَن ذَلِك من السُّقُوط.

وَوَجَب الْقلب وَجْبا ووَجيبا، ووُجُوبا، ووَجَبَانًا: خَفق.

وَقَالَ ثَعْلَب: وَجب الْقلب وجيبا فَقَط. وَأوجب الله قلبه، عَن اللحياني وَحده.

والوَجَب: الْخطر وَهُوَ السَّبق الَّذِي يناضل عَلَيْهِ، عَن اللحياني.

وَقد وجَبَ الوَجَبُ وَجْبا.

وَأوجب عَلَيْهِ غَلبه على الوَجَب.

والوجْبة: الْأكلَة فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة.

قَالَ ثَعْلَب: الوَجْبة: أَكلَة فِي الْيَوْم إِلَى مثلهَا من الْغَد، يُقَال: هُوَ يَأْكُل الوَجْبة.

وَقَالَ اللحياني: وَيَأْكُل وَجْبة، كل ذَلِك مصدر؛ لِأَنَّهُ ضرب من الْأكل.

وَقد وَجَّب نَفسه.

وَقَالَ ثَعْلَب: وَجَب الرجل بِالتَّخْفِيفِ: أكل أَكلَة فِي الْيَوْم ووَجَّب أَهله: فعل بهم ذَلِك.

وَقَالَ اللحياني: وجَّب فلَان نَفسه وَعِيَاله وفرسه: أَي عودهم أَكلَة وَاحِدَة فِي النَّهَار. وَأوجب هُوَ: إِذا كَانَ يَأْكُل مرّة.

ووَجَّب النَّاقة: لم يحلبها فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة إِلَّا مرّة.

والوَجْب: الجَبان، قَالَ الاخطل:

أَخُو الْحَرْب ضرّاها وَلَيْسَ بِنَا كل ... جَبَانٍ وَلَا وَجْب الجَنَانِ ثقيل

وَأنْشد يَعْقُوب:

قَالَ لَهَا الوَجْبُ اللَّئِيم الخِبْرَهْ

أما علمتِ أنني من أُسْرهْ

لَا يَطْعَم الجادي لديهم تَمْرهْ

والوجّابة: كالوجْب، عَن ابْن الْأَعرَابِي، وَأنْشد:

ولستُ بدُمَّيجة فِي الفراشْ ... ووَجّابة يَحْتمي أَن يجيبا

وَكَذَلِكَ: الوجَّاب، أنْشد ثَعْلَب: أَو أقدموا يَوْمًا فَأَنت وجَّاب

والوَجْب: الأحمق، عَن الزجاجي.

والوَجْب: سقاء عَظِيم من جلد تَيْس وافر.

وَجمعه: وِجَاب، حَكَاهُ أَبُو حنيفَة.

والــمُوَجّــب من الدَّوَابّ: الَّذِي يفزع من كل شَيْء.

ومُوجِــب: من أَسمَاء الْمحرم، عَادِية.

(ب وَج) بوَّج: صِيحَ.

وَرجل بَوّاج: صياح.

وتَبَوَّج الْبَرْق: تفرق فِي وَجه السَّحَاب.

وَقيل: تتَابع لمعه.

والبائج: عرق مُحِيط بِالْبدنِ كُله، سمي بذلك لانتشاره وافتراقه.

والبائجة: مَا اتَّسع من الرمل.

والبائجة: الداهية، قَالَ أَبُو ذُؤَيْب:

أَمْسَى وأمْسين لَا يخشين بائجة ... إلاَّ ضوارِيَ فِي اعناقها القِدَدُ.

وَقد باجت عَلَيْهِم بَوْجا، وابتاجت؛ وانباجت بائجةٌ: أَي انفتق فتق مُنكر.

وباجهم بِالشَّرِّ بَوْجا: عمَّهم.

وَنحن فِي ذَلِك باجُّ وَاحِد: أَي سواءٌ، حَكَاهُ أَبُو زيد، غير مَهْمُوز، وَحَكَاهُ ابْن السّكيت مهموزا. وَقد تقدم فِي الْهَمْز. وَإِنَّمَا قضينا على مَا حَكَاهُ أَبُو زيد بِالْوَاو لوُجُود " ب وَج " وَعدم " ب ي ج ".

الْجِيم وَالْمِيم وَالْوَاو الجَوْم: الرعاء يكون أَمرهم وَاحِدًا. والجام: إِنَاء من فضَّة، عَرَبِيّ صَحِيح. وَإِنَّمَا قضينا بِأَن ألفها وَاو لِأَنَّهَا عين.

(وَج م) الواجم، والوجِم: العبوس المطرق من شدَّة الْحزن.

وَقد وَجَم وَجْما ووُجُوما، وأَجَم على الْبَدَل، حَكَاهَا سِيبَوَيْهٍ.

ووَجَم الشَّيْء وَجْما، ووُجُوما: كرهه.

ووَجَم الرجل وَجْما: لكزه، يَمَانِية.

وَرجل وَجْم: رَدِيء.

وأَوْجَمُ الرمل: معظمه، قَالَ رؤبة:

والحِجْرُ والصَّمَّان يحبو أَوْجَمُه

ووَجْمة: اسْم مَوضِع، قَالَ كثير:

أجَدَّت خُفُوفا من جُنُوب كُتَانة ... إِلَى وجمة لما اسْجَهَرَّت حَرُورها

(م وَج) الــمَوْج: مَا ارْتَفع من المَاء. وَالْجمع: أَمْواج.

وَقد ماج الْبَحْر مَوْجــا، ومَوجــانا، ومُئُوجا، الْأَخِيرَة عَن ابْن جني، وتــموَّج.

ومَوْج كل شَيْء، ومَوَجــانه: اضطرابه.

وَرجل مَئُوج: مائج، أنْشد ثَعْلَب:

وكلَّ صَاح ثَمِلا مئوجا

وماج النَّاس: دخل بَعضهم فِي بعض.

وماج امرهم: مرج.

وَفرس غوج مَوْج: إتباع: أَي جواد.

وَقيل: هُوَ الطَّوِيل الْقصب.

وَقيل: هُوَ الَّذِي ينثني يذهب وَيَجِيء. 

مَوْضُوع الْمنطق

Entries on مَوْضُوع الْمنطق in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
مَوْضُوع الْمنطق: أَمْرَانِ: أَحدهمَا: الْمَعْلُوم التصوري من حَيْثُ إِنَّه يُوصل إِلَى الْمَجْهُول التصوري. وَثَانِيهمَا: الْمَعْلُوم التصديقي من حَيْثُ إِنَّه يُوصل إِلَى الْمَجْهُول التصديقي - والمنطقي لَا يبْحَث عَن جَمِيع أَحْوَال المعلومات التصورية وَكَذَا لَا يبْحَث عَن جَمِيع أَحْوَال المعلومات التصديقية بل عَن أحوالهما الْعَارِضَة لَهما بِاعْتِبَار إيصالهما إِلَى مَجْهُول تصوري ومجهول تصديقي فَإِن كَونهمَا مَوْجُــودَة فِي الذِّهْن أَو غير مَوْجُــودَة فِيهِ أَيْضا من أحوالهما لَكِن لما لم يكن عروضها لَهما من حَيْثُ الإيصال لَا يبْحَث المنطقي عَنْهَا.
قَالَ السَّيِّد السَّنَد الشريف الشريف قدس سره أَحْوَال المعلومات التصورية الَّتِي يبْحَث عَنْهَا فِي الْمنطق ثَلَاثَة أَقسَام: أَحدهَا: الإيصال إِلَى مَجْهُول تصوري. أما بالكنه كَمَا فِي الْحَد التَّام. وَأما بِوَجْه مَا ذاتي أَو عرضي كَمَا فِي الْحَد النَّاقِص والرسم التَّام والناقص وَذَلِكَ فِي بَاب التعريفات. وَثَانِيها: مَا يتَوَقَّف عَلَيْهَا الإيصال إِلَى الْمَجْهُول التصوري توقفا قَرِيبا ككون المعلومات التصورية كُلية وجزئية ذاتية وعرضية وجنسا وفصلا وخاصة فَإِن الْموصل إِلَى التَّصَوُّر يتركب من هَذِه الْأُمُور. فالإيصال يتَوَقَّف على هَذِه الْأَحْوَال بِلَا وَاسِطَة - وَذكر الْجُزْئِيَّة هَا هُنَا على سَبِيل الاستطراد. والبحث عَن هَذِه الْأَحْوَال فِي بَاب الكليات الْخمس. وَثَالِثهَا: مَا يتَوَقَّف عَلَيْهَا الإيصال إِلَى الْمَجْهُول التصديقي توقفا بَعيدا أَي بِوَاسِطَة ككون المعلومات التصورية مَوْضُوعَات ومحمولات والبحث عَنْهَا فِي ضمن بَاب القضايا.
وَأما أَحْوَال المعلومات التصديقية الَّتِي يبْحَث عَنْهَا فِي الْمنطق فَثَلَاثَة أَقسَام أَيْضا: أَحدهَا: الإيصال إِلَى الْمَجْهُول التصديقي يَقِينا كَانَ أَو غير يقيني جَازِمًا أَو غير جازم وَذَلِكَ مبَاحث الْقيَاس والاستقراء والتمثيل الَّتِي هِيَ أَنْوَاع الْحجَّة. وَثَانِيها: مَا يتَوَقَّف عَلَيْهِ الإيصال إِلَى الْمَجْهُول التصديقي توقفا قَرِيبا وَذَلِكَ مبَاحث القضايا. وَثَالِثهَا: مَا يتَوَقَّف عَلَيْهِ الإيصال إِلَى الْمَجْهُول التصديقي توقفا بَعيدا ككون المعلومات التصديقية مُقَدمَات وتوالي - فَإِن الْمُقدم والتالي قضيتان بِالْقُوَّةِ الْقَرِيبَة من الْفِعْل فهما معدودان فِي المعلومات التصديقية دون التصورية بِخِلَاف الْمَوْضُوع والمجهول فَإِنَّهُمَا من قبيل التصورات انْتهى.
فَإِن قلت لَا نسلم أَن الإيصال من أَحْوَال المعلومات التصورية أَو التصديقية الَّتِي يبْحَث عَنْهَا فِي الْمنطق فَإِن كلا من موضوعيه مُقَيّد بالإيصال فَحِينَئِذٍ يكون الإيصال من تَتِمَّة الْمَوْضُوع وَفِي حكمه فِي كَونه مُسلم الثُّبُوت فِي ذَلِك الْعلم إِذْ لَا بُد فِي كل علم من كَون مَوْضُوعه مُسلما فَلم يكن الإيصال من الْأَعْرَاض الْمَطْلُوبَة فِي هَذَا الْفَنّ بل يجب أَن يكون المبحوث عَنهُ أَحْوَال تعرض للموصل بعد كَونه موصلا. وَلَك فِي تَقْرِير الِاعْتِرَاض أَن تَقول إِن قَوْلهم الْمُعَرّف هُوَ الْمَعْلُوم التصوري من حَيْثُ إِنَّه يُوصل إِلَى مَجْهُول تصوري. وَكَذَا قَوْلهم الْحجَّة هِيَ الْمَعْلُوم التصديقي من حَيْثُ إِنَّه يُوصل إِلَى مَجْهُول تصديقي إِن أُرِيد بِهِ أَنَّهُمَا مُطلقًا مَوْضُوعا علم الْمنطق فَهُوَ ظَاهر الْفساد لما علمت أَن المنطقي لَا يبْحَث عَن جَمِيع المعلومات. وَإِن أُرِيد أَنَّهُمَا مَوْضُوعا الْمنطق من حَيْثُ الإيصال كَانَ الإيصال من تَتِمَّة الْمَوْضُوع وَفِي حكمه وَهُوَ بَاطِل لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يكون من الْمَوْضُوع وجزئه لَا خَارِجا فضلا عَن أَن يكون عرضا ذاتيا لَهُ قلت إِن مَوْضُوع الْمنطق هُوَ الْمَعْلُوم التصوري الْمُقَيد بِصِحَّة الإيصال لَا بِنَفس الإيصال وَكَذَا الْمَعْلُوم التصديقي الْمُقَيد بِصِحَّة الإيصال لَا بِنَفسِهِ مَوْضُوع الْمنطق. فَالْمُرَاد من قَوْلهم من حَيْثُ إِنَّه يُوصل من حَيْثُ صِحَّته واستعداده للإيصال. فالإيصال خَارج عَن الْمَوْضُوع عَارض لذاته.
فَإِن قيل مَا وَجه تعدد مَوْضُوع الْمنطق لم لَا يجوز أَن يكون وَاحِدًا بِأَن يكون الْمَعْلُوم التصوري موصلا إِلَى الْمَجْهُول التصوري وَإِلَى الْمَجْهُول التصديقي أَيْضا أَو يكون الْمَعْلُوم التصديقي موصلا إِلَيْهِمَا. قُلْنَا لَا يجوز. أما الثَّانِي فَلِأَن الْمَعْلُوم التصديقي لَو كَانَ موصلا إِلَى التَّصَوُّر لَكَانَ مُعَرفا بِالْكَسْرِ والمعرف لَا بُد وَأَن يكون مقولا مَحْمُولا على الْمُعَرّف بِالْفَتْح. فَنَقُول على الشكل الأول أَن الْمُعَرّف مَحْمُول وَلَا شَيْء من الْمَحْمُول بِتَصْدِيق ينْتج لَا شَيْء من الْمُعَرّف بِتَصْدِيق. أَو على الشكل الثَّانِي أَن الْمُعَرّف مَحْمُول وَلَا شَيْء من التَّصْدِيق بمحمول ينْتج تِلْكَ النتيجة إِمَّا بعكس الْكُبْرَى أَو النتيجة. فَإِن قيل الْكُبْرَى مسلمة وَلَكِن لَا نسلم الصُّغْرَى يَعْنِي لَا نسلم أَن الْمُعَرّف لَا بُد وَأَن يكون مَحْمُولا على الْمُعَرّف لم لَا يجوز أَن لَا يكون مقولا مَحْمُولا فَيجوز أَن يكون تَصْدِيقًا أَلا ترى أَن الْمُعَرّف مَعْنَاهُ مَا يُفِيد حُصُول معرفَة الشَّيْء فذاته لَا تَقْتَضِي الْحمل والمقولية.
قُلْنَا الْمُعَرّف الكاسب للْمَجْهُول التصوري يكون الْمَقْصُود مِنْهُ أما إِفَادَة تصَوره بالكنه أَو بِالْوَجْهِ. وَهَذِه الإفادة إِنَّمَا تتَصَوَّر بالذاتيات أَو العرضيات للمعرف وكل من الْكُلِّي الذاتي والعرضي يكون مقولا لَا محَالة كَمَا لَا يخفى. وَأما الأول وَهُوَ أَنه لَا يجوز أَن يكون الْمَعْنى التصوري موصلا إِلَى التَّصْدِيق وكاسبا لَهُ فَلِأَنَّهُ لَو كَانَ كاسبا لَكَانَ عِلّة لَهُ وَالْعلَّة لَا بُد وَأَن تكون مُسَاوِيَة النِّسْبَة إِلَى وجود الْمَعْلُول وَعَدَمه - وَالْمعْنَى الْوَاحِد التصوري مساوي النِّسْبَة إِلَى وجود التَّصْدِيق وَعَدَمه. فَلَا يَصح أَن يكون الْمَعْنى التصوري عِلّة وكاسبا للتصديق. وَإِذا اقْترن بذلك الْمَعْنى التصوري وجودا وعدما لم يكن وَحده موقعا للتصديق وموصلا إِلَيْهِ.
هَذَا حَاصِل مَا اسْتدلَّ بِهِ على امْتنَاع اكْتِسَاب التَّصْدِيق بالتصور - ونقضه جلال الْعلمَاء رَحمَه الله تَعَالَى بِالنَّقْضِ الإجمالي بِأَن هَذَا الدَّلِيل بِعَيْنِه يجْرِي فِي اكْتِسَاب التَّصَوُّر من التَّصَوُّر مَعَ تخلف الحكم - وبالنقض التفصيلي بِأَن اقتران التَّصَوُّر بِوُجُودِهِ الذهْنِي لَا يَقْتَضِي التَّصْدِيق إِذْ كَونه فِي الذِّهْن لَيْسَ فِي الذِّهْن فَيُفِيد الْمُفْرد فِي الذِّهْن بِوُجُودِهِ الْخَارِجِي التَّصْدِيق كإفادته التَّصَوُّر بِعَيْنِه. والزاهد رَحمَه الله تَعَالَى خرج عَن صومعته فِي ميدان الدّفع قَائِلا بِمَا حَاصله أَن الْمَعْلُول فِي الْحَقِيقَة مفَاد الْهَيْئَة التركيبية على مَذْهَب الْمَشَّائِينَ الْقَائِلين بالجعل الْمُؤلف لِأَن الْعلَّة لَا تجْعَل الْمَاهِيّة مَاهِيَّة وَلَا الْوُجُود وجودا وَلَا الاتصاف اتصافا وَلَا الاتصاف مَوْجُــودا. بل تجْعَل الْمَاهِيّة متصفة بالوجود كالصباغ نظرا إِلَى الثَّوْب والصبغ فالمعلول حَقِيقَة لَيْسَ إِلَّا وجوده فِي نَفسه أَو وجوده فِي حَاله. فالمعلول هُوَ مفَاد الْهَيْئَة التركيبية وَكَذَا الْعلَّة حَقِيقَة وجودهَا فِي نَفسهَا أَو وجودهَا فِي حَالَة عل مَا بَينه الشَّيْخ وَمَا هُوَ مَعْلُول بِحَسب ظرف فعليته بِحَسب ذَلِك الظّرْف يجب أَن يتَحَقَّق فِيهِ لِأَن مَا هُوَ مَعْدُوم فِي ظرف لَا يحصل مِنْهُ وجود شَيْء فِي ذَلِك الظّرْف بِالضَّرُورَةِ فَكَمَا أَن الشَّيْء بِحَسب الْخَارِج وَاجِب وممكن وكل مِنْهُمَا لَا يحصل من الْمَعْدُوم فِي الْخَارِج كَذَلِك الشَّيْء بِحَسب الذِّهْن ضَرُورِيّ وكسبي وكل مِنْهُمَا لَا يحصل من الْمَعْدُوم فِي الذِّهْن والمعلولية فِي التَّصْدِيق بِحَسب الذِّهْن إِذْ الْمَعْلُول هُوَ الصُّورَة العلمية التركيبية أَي صُورَة ثُبُوت الْمَحْمُول للموضوع حِكَايَة عَن الْخَارِج فَيجب أَن يتَحَقَّق مَا هُوَ علته فِي الذِّهْن وَهُوَ لَا يكون إِلَّا معنى تركيبيا تصديقيا وَهُوَ المعلولية فِي التَّصَوُّر خارجية إِذْ الْوَاقِع فِي الذِّهْن نَفسه وَهُوَ معنى مُفْرد لَا يصلح للمعلولية لما مر من الْجعل الْمُؤلف والهيئة الصَّالِحَة لَهَا هِيَ الْهَيْئَة التركيبية الخارجية وَهِي حُصُوله فِي الذِّهْن.
وَلَا شكّ أَنه أَمر خارجي فَمَا هُوَ علته بِحَسب ظرف الْخَارِج يجب حُصُوله فِيهِ لَا فِي الذِّهْن وَمَا هُوَ إِلَّا التَّصَوُّر دون التَّصْدِيق فحصول صُورَة الْمُعَرّف بِالْكَسْرِ للذهن عِلّة لحُصُول صُورَة الْمُعَرّف بِالْفَتْح لَهُ وَأما الضروريات الْحَاصِلَة فِي الذِّهْن فَلَيْسَتْ بِحَسب ظرف الذِّهْن لِأَن الضَّرُورِيّ فِي الذِّهْن لَا يُعلل فِيهِ فَهِيَ مستفاضة من المبدأ الْفَيَّاض بإلقائه فِي الذِّهْن وَالْإِلْقَاء فِي الذِّهْن لَيْسَ فِي الذِّهْن بل فِي الْخَارِج وَبِهَذَا الدَّلِيل يعلم امْتنَاع اكْتِسَاب كل وَاحِد مِنْهُمَا من الآخر.
وَلَا يخفى على الذكي الوكيع أَن الزَّاهِد رَحمَه الله تَعَالَى بِمُقْتَضى صفة العنوانية وَإِن ترك الرَّاحَة الجسمانية بِاخْتِيَار التكلفات الشاقة للراحة فِي العاجل لَكِن حصلت لَهُ القباحات فِي الآجل لِأَن مَا هُوَ الْمَعْلُوم بِالضَّرُورَةِ هُوَ امْتنَاع تَأْثِير الْمَعْدُوم مُطلقًا فِي شَيْء وَأما امْتنَاع تَأْثِير الْمَفْقُود فِي ظرف فِي شَيْء فِي ذَلِك الظّرْف فَغير مَعْلُوم بل غير وَاقع - أَلا ترى أَن الْعلَّة الغائية الْــمَوْجُــودَة فِي الذِّهْن المعدومة فِي الْخَارِج عِلّة لمعلولها فِي الْخَارِج وَأَن غير الزماني والمكاني مُؤثر فيهمَا بِلَا ريب مريب وإنكار مُنكر - وَالْعجب مِنْهُ أَن الْكَلَام فِي معلولية التَّصْدِيق لَا فِي معلولية مُتَعَلقَة. وَأَنت تعلم أَن التَّصْدِيق هُوَ الإذعان لَا الْهَيْئَة التركيبية أَي صُورَة ثُبُوت الْمَحْمُول للموضوع فَإِنَّهَا مُتَعَلقَة الإذعان لَا نفس الإذعان.
وَقَالَ الْفَاضِل الأحمدآبادي مُحَمَّد نور الدّين فِي شرح تَهْذِيب الْمنطق وَالْأَقْرَب أَن يُقَال فِي بَيَانه أَي بَيَان امْتنَاع اكْتِسَاب التَّصْدِيق من التَّصَوُّر أَن الكاسب والمكسوب فِي النَّوْعَيْنِ هِيَ الصُّورَة الذهنية لَكِن طبيعة التَّصْدِيق بِحَيْثُ إِن لم يكن ضَرُورِيًّا لَا يحصل إِلَّا بِالْعلمِ بِمَا هُوَ مُوجــب للمصدق بِهِ وَعلة لثُبُوت الْمَحْمُول للموضوع فالموقع من حَيْثُ هُوَ لَيْسَ إِلَّا مَا هُوَ قَابل للعلية - وَالْمعْنَى التصوري من حَيْثُ هُوَ معنى مُفْرد متساوي النِّسْبَة غير قَابل للعلية أصلا لِأَنَّهُ لَو كَانَ عِلّة لم يكن وجوده وَعَدَمه سَوَاء بِالنّظرِ إِلَى مَا هُوَ فرض معلوله إِذْ لَا دخل لمتساوي الطَّرفَيْنِ نظرا إِلَيْهِ فِي إِيقَاعه فَلَا يَقع بالمفرد بِلَا ضم شَيْء إِلَيْهِ كِفَايَة فِي تَحْصِيل أَمر فَلَا يكون التَّصَوُّر مُؤديا إِلَى التَّصْدِيق وَبعد قرَان شَيْء لَا يكون الْمُؤَدِّي إِلَّا معنى تركيبيا تصديقيا وَلَا كَذَلِك حكم الْموصل إِلَى التَّصَوُّر لِأَن كاسبه لَيْسَ عِلّة إِذْ لَا لمية قبل الهلية وَمعنى الْكسْب فِيهِ الِاحْتِمَال لملاحظة الْمَطْلُوب فِي مرْآة الْكَشْف حَتَّى كَانَ الْحمل مراتبه مَا فِيهِ الْمرْآة والمرئي وَاحِد. ومآل الْوَجْه أَن التَّصَوُّر فِي التعريفات تصور وَاحِد مُتَعَلق بالمعرف بِالْكَسْرِ بِالذَّاتِ وبالمعرف بِالْفَتْح بِالْعرضِ. فَعلم أَن الْموصل فيهمَا هُوَ الْمَعْنى الذهْنِي من حَيْثُ هُوَ إِنَّمَا الْفرق بالكشف عَن وَجه الْمُفْرد كنها أَو وَجها بِلَا احْتِمَال تَوْجِيه أَي اسْتِدْلَال والكشف عَن وَجه التَّرْكِيب فَلَا نقض وَلَا دخل للوجود الْخَارِجِي أَو الذهْنِي فِي الإيصال وَلَيْسَ الْبَيَان مَبْنِيا على مَذْهَب الْمَشَّائِينَ انْتهى.

لَقَا

Entries on لَقَا in 1 Arabic dictionary by the author Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
(لَقَا)
- فِيهِ «مَن أحَبَّ لِقَاءَ اللهِ أحَبَّ اللهُ لِقَاءَه، ومَن كَرِه لِقاء اللَّهِ كَرِهَ اللهُ لِقاءه، وَالْمَوْتُ دُونَ لِقاء اللَّهِ» .
الْمُرَادُ بِلِقَاء اللَّهِ المَصيرُ إِلَى الدَّارِ الْآخِرَةِ، وطَلَبُ مَا عِنْدَ اللَّهِ؛ وَلَيْسَ الغَرضُ بِهِ الْمَوْتَ؛ لأنَّ كُلاًّ يَكْرَهه، فَمَنْ تَرَكَ الدُّنْيَا وأبْغضَها أحَبَّ لِقَاء اللَّهِ، ومَن آثَرها ورَكَن إِلَيْهَا كَره لِقاء اللَّهِ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَصِل إِلَيْهِ بِالْمَوْتِ.
وَقَوْلُهُ: «وَالْمَوْتُ دُونَ لِقاء اللَّهِ» يُبَيِّن أَنَّ الْمَوْتَ غيرُ اللِّقاء، وَلَكِنَّهُ مُعْترض دُونَ الغَرَض الْمَطْلُوبِ، فَيَجِبُ أَنْ يَصْبر عَلَيْهِ، وَيَحْتَمِلَ مَشاقَّه حَتَّى يَصل إِلَى الفَوز باللِّقاء.
[هـ] وَفِيهِ: «أَنَّهُ نَهى عَنْ تَلَقِّي الرُّكْبان» هُوَ أَنْ يَسْتقبِلَ الحَضَرِيُّ البَدّوِيَّ قَبْلَ وصُوله إِلَى البَلَد، ويُخْبره بكَساد مَا مَعَهُ كَذِباً؛ ليَشْتَريَ مِنْهُ سِلْعَتَه بالوَكْس، وأقَلَّ مِنْ ثَمن المِثل، وَذَلِكَ تَغْريرٌ مُحَّرم، وَلَكِنَّ الشِراء مُنْعَقِدٌ، ثُمَّ إِذَا كَذب وظَهر الغَبْن، ثَبَتَ الخِيارُ لِلْبَائِعِ، وإنْ صَدق، فَفِيهِ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ خِلاف.
[هـ] وَفِيهِ «دَخَلَ أَبُو قارِظ مكةَ فَقَالَتْ قُرَيْشٌ: حَلِيفُنا وعَضُدنا ومُلْتَقَى أكُفِّنا» أَيْ أَيْدِينَا تَلْتَقِي مَعَ يدِه وَتَجْتَمِعُ. وَأَرَادَ به الحِلْف الذي كان بينَه وبينهم. وَفِيهِ «إِذَا الْتَقَى الخِتانان وَجب الغُسل» أَيْ إِذَا حاذَى أحدُهما الآخَر، وسواءٌ تَلامَسا أَوْ لَمْ يَتلامَسا. يُقَالُ: الْتَقَى الفارِسان، إِذَا تَحاذَيا وتَقابَلا.
وتَظْهر فَائِدَتُهُ فِيمَا إِذَا لَفَّ عَلَى عُضْوه خِرْقةً ثُمَّ جَامَعَ فإنَّ الغُسل يَجِبُ عَلَيْهِ، وإنْ لَمْ يَلْمِسِ الخِتانُ الخِتانَ.
وَفِي حَدِيثِ النَّخَعِيّ «إِذَا الْتَقَى الْمَاءَانِ فَقَدْ تَمَّ الطُّهور» يُريد إِذَا طَهَّرت العُضْويْن مِنْ أعضائِك فِي الوضُوء فاجتَمع الماءانِ فِي الطُّهُورِ لَهُمَا فَقَدْ تَمَّ طُهورهما لِلصَّلَاةِ، وَلَا يُبالي أيَّهُما قَدَّم.
وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ مَنْ لَا يُوجب الترتيبَ فِي الْوُضُوءِ، أَوْ يُرِيدُ بالعُضْوين الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ، فِي تَقْدِيمِ اليُمنى عَلَى اليُسْرى، أَوِ الْيُسْرَى عَلَى الْيُمْنَى. وَهَذَا لَمْ يَشْترِطه أحدٌ.
وَفِيهِ «إِنَّ الرجُل لَيَتَكلَّمُ بالكَلِمة مَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَهْوِي بِهَا فِي النَّارِ» أَيْ مَا يَحْضِرُ قَلْبَه لِمَا يَقُولُهُ مِنْهَا. وَالْبَالُ: الْقَلْبُ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْأَحْنَفِ «أَنَّهُ نُعي إِلَيْهِ رجُلٌ فَمَا أَلْقَى لِذَلِكَ بَالًا» أَيْ مَا اسْتَمع لَهُ، وَلَا اكْتَرث بِهِ.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَر «مَا لِي أَرَاكَ لَقًا بَقَاً» هَكَذَا جَاءَا مخفَّفَين فِي رِوَايَةٍ، بِوَزْنِ عَصاً.
واللَّقَى: المُلْقَى عَلَى الْأَرْضِ، والبَقَا: إتْباعٌ لَهُ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ حَكِيم بْنِ حِزام «وأُخِذَت ثيابُها فجُعِلَتْ لَقًى» أَيْ مُرْماةً مُلْقَاة.
قِيلَ: أصْلُ اللَّقَى: أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا طَافُوا خَلَعوا ثِيَابَهُمْ، وَقَالُوا: لَا نَطوف فِي ثيابٍ عَصَيْنا اللهَ فِيهَا فيُلْقونها عَنْهُمْ، ويُسَمون ذَلِكَ الثوبَ لَقًى، فَإِذَا قَضَوْا نُسُكَهم لَمْ يَأْخُذُوهَا، وتَركوها بِحَالِهَا مُلْقاةً.
وَفِي حَدِيثِ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ «ويُلْقَى الشُّحُّ» قَالَ الحُميدِي: لَمْ تَضْبُط الرُّوَاةُ هَذَا الحَرْف. ويَحْتمِل أَنْ يَكُونَ «يُلَقَّى» ، بِمَعْنَى يُتَلَقَّى ويُتُعَلَّم ويُتَواصَى به ويُدْعَى إليه، من قوله تعالى «وَلا يُلَقَّاها إِلَّا الصَّابِرُونَ»
أَيْ مَا يُعَلَّمها ويُنَبَّه عَلَيْهَا، وَقَوْلِهِ تَعَالَى «فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ» .
وَلَوْ قِيلَ «يُلْقَى» مُخَفَّفَةَ الْقَافِ لَكَانَ أَبْعَدَ، لِأَنَّهُ لَوْ أُلْقِيَ لتُرِكَ، وَلَمْ يَكُنْ مَوْجُــودًا. وَكَانَ يَكُونُ مَدْحًا، وَالْحَدِيثُ مبنيٌّ عَلَى الذَّمّ.
وَلَوْ قِيلَ «يُلْفَى» بِالْفَاءِ بِمَعْنَى يُوجَد، لَمْ يَسْتَقِم؛ لأنَّ الشُّحّ مازال مَوْجُــودًا.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّهُ اكْتَوَى مِنَ اللَّقْوَة» هِيَ مَرَضٌ يَعْرِض للوَجْه فيُمِيلُه إِلَى أَحَدِ جَانِبَيْهِ.

البيضاء

Entries on البيضاء in 2 Arabic dictionaries by the authors Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm and Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf
البيضاء: في عرف أهل الحقيقة: العقل الأول فإنه مركز العماء وأول منفصل عن سواد الغيب وهو أعظم نيرات فلكه ولذلك وصف بالبياض ليقابل بياضه سواد الغيب فيتبين بضده لأنه أول موجــود فيرجح وجوده على عدمه، فالوجود بياض والعدم سواد.
البيضاء:
[في الانكليزية] The first intellect or intelligence
[ في الفرنسية] L'intellect premier
العقل الأوّل فإنّه مركز العماء، وأوّل منفصل من سواد الغيب، وهو أعظم نيّرات فلكه. فلذلك وصف بالبياض ليقابل سواد الغيب، فيتبين بضده كمال التبين ولأنه هو أوّل موجــود، ويرجّح وجوده على عدمه، والوجود بياض والعدم سواد. ولذلك قال بعض العارفين في الفقر إنّه بياض يتبيّن فيه كل معدوم وسواد ينعدم فيه كلّ موجــود، فإنّه أراد بالفقر فقر الإمكان، كذا في تعريفات السّيّد الجرجاني.

الضّوء

Entries on الضّوء in 1 Arabic dictionary by the author Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
الضّوء:
[في الانكليزية] Light
[ في الفرنسية] Lumiere
بالفتح وسكون الواو روشنى وهو غني عن التعريف وما يقال في تعريفه فهو من خواصّه وأحكامه. فقيل الضوء كمال أول للشفاف من حيث هو شفاف وإنّما اعتبر قيد الحيثية لأنّ الضوء ليس كمالا للشفاف في جسميته بل في شفافيته والمراد بكونه كمالا أولا أنّه كمال ذاتي لا عرضي. وقال الإمام إنّه كيفية لا يتوقّف إبصارها على إبصار شيء آخر، وعكسه اللون، فهو كيفية يتوقّف إبصارها على إبصار شيء آخر هو الضوء فإنّ اللون ما لم يصر مستنيرا لا يكون مرئيا.
اعلم أنّهم اختلفوا فيه، فزعم بعض الحكماء الأقدمين أنّ الضوء أجسام صغار تنفصل من المضيء وتتصل بالمستضيء تمسكا بأنّه متحرّك بالذات، كما نشاهد في السراج المنقول من موضع إلى موضع، وكلّ متحرك بالذات جسم. والمحققون على أنّه ليس بجسم بل هو عرض قائم بالمحلّ معدّ لحصول مثله في الجسم المقابل وليست له حركة أصلا، بل حركته وهم محض وتخيّل باطل. وسبب التوهّم حدوث الضوء في القابل المقابل للمضيء فيتوهّم أنّه تحرّك منه ووصل إلى المقابل. ولما كان حدوثه فيه من مقابلة مضيء عال كالشمس تخيّل أنّه ينحدر. فالصواب إذن أنّه يحدث في القابل المقابل دفعة. وأيضا سبب آخر للتوهّم وهو أنّه لما كان حدوثه في الجسم القابل تابعا للوضع من المضيء ومحاذاته إيّاه، فإذا زالت تلك المحاذاة إلى قابل آخر زال الضوء عن الأول وحدث في ذلك الآخر ظنّ أنّه يتبعه في الحركة. وأيضا يرد عليهم الظّلّ فإنّه متحرّك بحركة صاحبه مع الاتّفاق على أنّه ليس بجسم.
ثم إنّ القائلين بكون الضوء كيفية لا جسما منهم من قال الضوء هو مراتب ظهور اللون، وادّعى أنّ الظهور المطلق هو الضوء والخفاء المطلق هو الظلمة والمتوسّط بينهما هو الظلّ؛ ويختلف مراتبه بحسب القرب والبعد من الطرفين. فإذا ألف الحسّ مرتبة من تلك المراتب ثم شاهد ما هو أكثر ظهورا من الأوّل حسب أنّ هناك بريقا ولمعانا، وليس الأمر كذلك، بل ليست هناك كيفية زائدة على اللون الذي ظهر ظهورا أتمّ.
فالضوء هو اللون الظاهر على مراتب مختلفة لا كيفية موجــودة زائدة عليه. والتفرقة بين اللون المستنير والمظلم بسبب أنّ أحدهما خفي والآخر ظاهر لا بسبب كيفية أخرى موجــودة مع المسبب. وقد بالغ بعضهم في ذلك حتى قال إنّ ضوء الشمس ليس إلّا الظهور التّام للونه.
ولما اشتد ظهوره وبلغ الغاية في ذلك قهر الإبصار حتى خفي اللون، لا لخفائه في نفسه بل لعجز البصر عن إدراك ما هو جلي في الغاية. والمحققون على أنّ الضوء واللون متغايران حسّا، وذلك أنّ البلور في الظلمة إذا وقع عليه ضوء يرى ضوءه دون لونه إذ لا لون له، كذا المار في الظلمة إذا وقع عليه الضوء فإنه يرى ضوءه لا لونه لعدمه، فقد وجد الضوء بدون اللون كما وجد اللون بدونه أيضا، فإنّ السواد وغيره من الألوان قد لا يكون مضيئا.
التقسيم
الضوء قسمان. ذاتي وهو القائم بالمضيء لذاته كما للشمس وسائر الكواكب سوى القمر، فإنّها مضيئة لذواتها غير مستفيدة ضوءها من مضيء آخر، ويسمّى هذا الضوء بالضّياء أيضا.
وقد يخصّ اسم الضوء به أي بهذا القسم.
وعرضي وهو القائم بالمضيء لغيره كما للقمر ويسمّى نورا إذا كان ذلك الغير مضيئا لذاته من قوله تعالى هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً، أي جعل الشمس ذات ضياء والقمر ذات نور. والعرضي قسمان: ضوء أول وهو الحاصل من مقابلة المضيء لذاته كضوء جرم القمر وضوء وجه الأرض المقابل للشمس.
وضوء ثان وهو الحاصل من مقابلة المضيء لغيره كضوء وجه الأرض حالة الإسفار وعقيب الغروب، ويسمّى بالظلّ أيضا. وقد يقال الضوء الثاني إن كان حاصلا في مقابلة الهواء المضيء يسمّى ظلا. وبالجملة فالضوء إمّا ذاتي للجسم أو مستفاد من الغير، وذلك الغير إمّا مضيء بالذات أو بالغير فانحصرت الأقسام في الثلاث. وقد يقسم الضوء إلى أوّل وثان.
فالأول هو الحاصل من مقابلة المضيء لذاته، والثاني هو الحاصل من مقابلة المضيء لغيره.
فعلى هذا الضوء الذاتي غير خارج عن التقسيم، ولم يكن التقسيم حاصرا كذا في شرح المواقف.
اعلم أنّ مراتب المضيء في كونه مضيئا ثلاث. أدناها المضيء بالغير فهنا مضيء وضوء يغايره، وشيء ثالث أفاد الضوء. وأوسطها المضيء بالذات بضوء هو غيره أي الذي تقتضي ذاته ضوءه اقتضاء يمتنع تخلّفه عنه كجرم الشمس إذا فرض اقتضاؤه الضوء، فهذا المضيء له ذات وضوء يغاير ذاته. وأعلاها المضيء بذاته بضوء هو عينه كضوء الشمس مثلا فإنّه مضيء بذاته لا بضوء زائد على ذاته. وليس المراد بالمضيء هنا معناه اللغوي أي ما قام به الضوء، بل المراد به أنّ ما كان حاصلا لكل واحد من المضيء بغيره. والمضيء بضوء هو غيره، أعني الظهور على الإبصار بسبب الضوء فهو حاصل للضوء في نفسه بحسب ذاته لا بأمر زائد على ذاته، بل الظهور في الضوء أقوى وأكمل فإنّه ظاهر بذاته ومظهر لغيره على حسب قابليته للظهور، كذا في شرح التجريد في بحث الوجوب.
فائدة:
هل يتكيّف الهواء بالضوء أو لا؟ منهم من منعه وجعل اللون شرطه، ولا لون للهواء لبساطته، فلا يقبل الضوء. ومنهم من قال به، والتوضيح في شرح المواقف.
فائدة:
ثمة شيء غير الضوء يترقرق أي يتلألأ ويلمع على بعض الأجسام المستنيرة، وكأنّه شيء يفيض من تلك الأجسام، ويكاد يستر لونها وهو أي الشيء المترقرق لذلك الجسم، إمّا لذاته ويسمّى شعاعا كما للشمس من التلألؤ واللمعان الذاتي، وإمّا من غيره ويسمّى حينئذ بريقا كما للمرآة التي حاذت الشمس، ونسبة البريق إلى اللّمعان نسبة النور إلى الضوء في أنّ الشعاع والضوء ذاتيان للجسم والبريق والنور مستفادان من غيره.
معلوم أنّ الفرق بين الضوء والنور هو أنّ الضوء يستعمل في مجال التأثير في الغير. بينما النور عام سواء كان الشيء نوره ذاتيا أو عرضيا من الغير كما في قوله تعالى هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً، وفيه إشارة للفرق بين الضّياء والنور (الشمس مضيئة والقمر اكتسب نوره من الشمس). وكذلك يؤيّد هذا قوله سبحانه: فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ البقرة، يعني: أثر تلك النار بواسطة وبدون واسطة أذهبتها الريح. ولم يبق منهم أثر.
وثمّة فرق آخر وهو أنّ الضوء يستعمل غالبا في اللمعان الحسي بينما يستعمل النور في اللمعان الحسي والباطني. هكذا في التفسير العزيزي.
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.