Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: ملائكة

هظر

Entries on هظر in 1 Arabic dictionary by the author Ibn Sīda al-Mursī, Al-Muḥkam wa-l-Muḥīṭ al-Aʿẓam
الْهَاء والظاء وَالرَّاء

الظَّهْرُ من كل شَيْء: خلاف الْبَطن.

والظَّهْرُ من الْإِنْسَان: من لدن مُؤخر الْكَاهِل إِلَى أدنى الْعَجز عِنْد آخِره، مُذَكّر لَا غير، صرح بذلك اللحياني، وَهُوَ من الْأَسْمَاء الَّتِي وضعت مَوضِع الظروف، وَالْجمع أظْهُرٌ وظُهُورٌ، وظٌهْرانٌ.

وقلَّب الْأَمر ظَهْراً لبطن: أنعم تَدْبيره، وقلَّب فلَان أمره ظهرا لبطن، وظَهْرَه لبطنه، وظَهْرَه للبطن، قَالَ الفرزدق:

كَيَف تَرانِي قالِبا مِجَنِّي

أقلِبُ أمرِي ظَهرَه للبَطنِ

وَإِنَّمَا اخْتَار الفرزدق هَاهُنَا " للبطن " على قَوْله: " لبطن " لِأَن قَوْله: " ظَهره " معرفَة، فَأَرَادَ أَن يعْطف عَلَيْهِ معرفَة مثله وَإِن اخْتلف وَجه التَّعْرِيف، قَالَ سِيبَوَيْهٍ: هَذَا بَاب من الْفِعْل يُبدل فِيهِ الآخر من الأول، وَيجْرِي على الِاسْم كَمَا يجْرِي أَجْمَعُونَ على الِاسْم، وَينصب بِالْفِعْلِ، لِأَنَّهُ مفعول، فالبدل أَن تَقول: ضرب عبد الله ظَهْرُه وبطنه، وَضرب زيد الظَّهرُ والبطن، وقلب عَمْرو ظَهرُه وبطنه، فَهَذَا كُله على الْبَدَل، قَالَ: وَإِن شِئْت كَانَ على الِاسْم بِمَنْزِلَة أَجْمَعِينَ. يَقُول: يصير الظّهْر والبطن توكيدا لعبد الله، كَمَا يصير أَجْمَعُونَ توكيدا للْقَوْم، كَأَنَّك قلت: ضرب كُله، قَالَ: وَإِن شِئْت نصبت فَقلت: ضرب زيد الظَّهْرَ والبطن، وقُلِبَ زيد ظَهرَه وبطنه، فَالْمَعْنى انه قلب على الظّهْر والبطن، قَالَ: وَلَكنهُمْ أَجَازُوا هَذَا، كَمَا أَجَازُوا: دخلت الْبَيْت، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ دخلت فِي الْبَيْت، وَالْعَامِل فِيهِ الْفِعْل، قَالَ: وَلَيْسَ المنتصب هَاهُنَا بِمَنْزِلَة الظروف، لِأَنَّك لَو قلت: هُوَ ظَهره وبطنه وَأَنت تَعْنِي شَيْئا على ظَهرِه لم يجز، وَلم يجيزوه فِي غير الظّهْر والبطن والسهل والجبل، كَمَا لم يجز دخلت عبد الله، وكما لم يجز حذف حرف الْجَرّ إِلَّا فِي الْأَمَاكِن، مثل دخلت الْبَيْت، واختص قَوْلهم: الظَّهرَ والبطن، والسهل والجبل بِهَذَا، كَمَا أَن " لدن " مَعَ " غدْوَة " لَهَا حَال لَيست فِي غَيرهَا من الْأَسْمَاء، وَقَوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا نزل من الْقُرْآن آيَة لَا لَهَا ظَهْرٌ وبَطْنٌ، وكل حرف حد وكل حد مطلع " قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ بَعضهم: الظَّهر: لفظ الْقُرْآن، والبطن: تَأْوِيله، وَقيل: الظَّهرُ: الحَدِيث وَالْخَبَر، والبطن: مَا فِيهِ من الْوَعْظ والتحذير والتنبيه، والمُطَّلَعُ: مأتى الْحَد ومصعده: أَي قد عمل بهَا قوم أَو سيعملون.

وظهَرَه يَظْهَرُه ظَهْرا: ضرب ظَهْرَه.

وظَهِرَ ظَهَراً: اشْتَكَى ظَهرَه.

وَرجل ظَهِيرٌ: يشتكى ظَهره.

وبعير ظَهيرٌ: لَا ينْتَفع بظهره من الدبر، وَقيل: هُوَ الْفَاسِد الظّهْر من دبر أَو غَيره، رَوَاهُ ثَعْلَب.

وَرجل ظَهِيرٌ ومُظَهَّرٌ: قوي الظَهرِ، وَقيل: هُوَ الصلب الشَّديد، من غير أَن يعين مِنْهُ ظَهرٌ أَو غَيره، وَقد ظَهَرَ ظَهارَةً.

وَرجل خَفِيف الظَّهْرِ: قَلِيل الْعِيَال، وثقيل الظَّهرِ: كثير الْعِيَال، وَكِلَاهُمَا على الْمثل.

وأقران الظَّهْرِ: الَّذين يجيئون من ورائك مَأْخُوذ من الظَّهرِ، قَالَ أَبُو خرَاش:

لكانَ جميلٌ أَسْوَأ الناسِ تَلَّةً ... ولكنَّ أقرانَ الظُّهُورِ مَقاتِلُ

وشدَّه الظُّهارِيَّةَ، إِذا شدَّه إِلَى خلف، وَهُوَ من الظَّهْرِ.

والظَّهْرُ: الركاب الَّتِي تحمل الأثقال فِي السّفر، لحملها إِيَّاهَا على ظُهورِها.

وَفُلَان على ظَهرٍ، أَي مزمع للسَّفر غير مطمئن، كَأَنَّهُ قد ركب ظَهْرا لذَلِك، قَالَ يصف أَمْوَاتًا:

ولَوْ يَستَطيعونَ الرَّواحَ ترَوَّحوا ... مَعيِ أوْ غدَوْا فِي المُصْبِحِينَ على ظَهْرِ

وَالْبَعِير الظِّهْرِيُّ: الْعدة للْحَاجة، نسب إِلَى الظَّهْرِ نسبا على غير قِيَاس، وَقد ظَهَّرَ بِهِ، واستَظهرَه.

وظَهَرَ بحاجة الرجل، وظَهَّرَها، وأظْهَرَها: جعلهَا بظَهْرٍ. وَمعنى هَذَا الْكَلَام انه جعل حَاجته وَرَاء ظَهرِه تهاونا بهَا، كَقَوْلِه تَعَالَى: (فَنبَذُوه وراءَ ظُهُورِهمْ) بِخِلَاف قَوْلهم: واجه إِرَادَته، إِذا أقبل عَلَيْهَا بقضائها، وَجعل حَاجته بظَهرٍ كَذَلِك، قَالَ الفرزدق: تَميمُ بنَ قَيسٍ لَا تَكونَنَّ حاجَتِي ... بظَهرٍ فَلا يَعيا عَليَّ جَوابُها

واتَّخذ حَاجته ظِهْرِيًّا: استهان بهَا، كَأَنَّهُ نَسَبهَا إِلَى الظّهْر على غير قِيَاس، كَمَا قَالُوا فِي النّسَب إِلَى الْبَصْرَة: بَصرِي وَفِي التَّنْزِيل: (واتَّخَذْتُموهُ وَراءكُمْ ظِهْرِيًّا) وَقَالَ ثَعْلَب: مَعْنَاهُ: نبذتم ذكر الله وَرَاء ظهوركم.

وَحَاجته عنْدك ظاهِرَةٌ، أَي مطرحة وَرَاء الظَّهرِ.

وأظْهَرَ بحاجته، وأظَّهَر: جعلهَا وَرَاء ظَهرِه، وَأَصله اظْتَهَر.

وظهَرَ بِهِ وَعَلِيهِ يَظهَرُ: قوى، وَفِي التَّنْزِيل: (أوِ الطِّفْلِ الَّذينَ لمْ يَظْهَروا على عَوْراتِ النِّساءِ) أَي لم يطيقوا ذَلِك، وَقَوله:

خَلفْتَنا بَينَ قَوْمٍ يَظْهَرونَ بِنَا ... أموالُهُم عازِبٌ عنَّا، ومَشغولُ

هُوَ من ذَلِك، وَقد يكون من قَوْلك: ظهَرَ بِهِ، إِذا جعله وَرَاء ظَهرِه، وَلَيْسَ بِقَوي، وَأَرَادَ مِنْهَا عَازِب، وَمِنْهَا مَشْغُول، وكل هَذَا رَاجع إِلَى معنى الظَّهْرِ.

وَطَرِيق الظَّهْرِ: طَرِيق الْبر، وَذَلِكَ حِين يكون فِيهِ مَسْلَك فِي الْبر ومسلك فِي الْبَحْر.

والظَّهْرُ من الأَرْض: مَا غلظ وارتفع، والبطن: مَا لَان مِنْهَا وَسَهل.

وسال الْوَادي ظَهْراً، إِذا سَالَ بمطر نَفسه، فَإِن سَالَ بمطر غَيره قيل: سَالَ درءا، وَسَيَأْتِي ذكره، وَقَالَ مرّة: سَالَ الْوَادي ظُهْرا، كَقَوْلِك: ظَهْرا.

وظَهَرتِ الطير من بلد كَذَا إِلَى بلد كَذَا: انحدرت مِنْهُ إِلَيْهِ، وَخص أَبُو حنيفَة بِهِ النسْر فَقَالَ، يذكر النسور: إِذا كَانَ آخر الشتَاء ظَهَرتْ إِلَى نجد تتحين نتاج الْغنم فتأكل أسلاءَها.

والظَّاهرُ: خلاف الْبَطن، ظَهَرَ يَظْهَرُ ظُهورا، فَهُوَ ظاهِرٌ وظَهِيرٌ، قَالَ أَبُو ذُؤَيْب:

فإنَّ بَنيِ لِحْيانَ إمَّا ذكَرْتُهُمْ ... نَثاهُمْ إِذا أخْنَى اللِّئامُ ظَهيرُ

وروى " طهير " بِالطَّاءِ، وَقد تقدم، وَقَوله تَعَالَى: (وَذَرُوا ظاهِرَ الإثمِ وباطِنَهُ) قيل: ظَاهره: المخالة على جِهَة الرِّيبَة، وباطنه: الزِّنَا. قَالَ الزّجاج: وَالَّذِي يدل عَلَيْهِ الْكَلَام، وَالله أعلم، أَن الْمَعْنى اتْرُكُوا الْإِثْم ظَهَرَا أَو بطن، أَي لَا تقربُوا مَا حرم الله جَهرا وَلَا سرا.

والظاهِرُ: من أَسمَاء الله جلّ وَعز، وَفِي التَّنْزِيل: (هُوَ الأوَّلُ والآخِرُ والظاهِرُ والباطِنُ) .

وَهُوَ بَين ظَهْرَيهِم وظَهْرانَيْهِم، بِفَتْح النُّون، وَلَا يكسر بَين أظهُرِهم.

ولقيته بَين الظَّهْرَينِ والظَّهْرَانَينِ، أَي فِي الْيَوْمَيْنِ أَو الثَّلَاثَة، وَهُوَ من ذَلِك.

وكل مَا كَانَ فِي وسط شَيْء ومعظمه، فَهُوَ بَين ظَهْرَيِه، وظَهْرانَيْهِ.

وَهُوَ على ظَهْرِ الْإِنَاء، أَي مُمكن لَك لَا يُحَال بَيْنكُمَا، عَن ابْن الْأَعرَابِي.

والظَّواهِرُ: أَشْرَاف الأَرْض.

والظُّهْرانُ: الريش الَّذِي يَلِي الشَّمْس والمطر من الْجنَاح، وَقيل الظُّهارُ والظُّهرانُ: مَا جعل من ظهر عسيب الريشة، وَهُوَ الشق الأقصر، وَهُوَ أَجود الريش، الْوَاحِد ظَهرٌ، فَأَما ظُهْرانٌ فعلى الْقيَاس، وَأما ظُهارٌ فنادر، وَنَظِيره عرق وعراق، ويوصف بِهِ فَيُقَال: ريش ظٌهارٌ وظُهْرانٌ، وَقد ظَهَّرْتُ السهْم.

والظَّهْرانِ: جنَاحا الجرادة الأعليان الغليظان، عَن أبي حنيفَة. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: قَالَ أَبُو زِيَاد: للقوس ظَهرٌ وبطن، فالبطن مَا يَلِي مِنْهَا الْوتر، وظَهْرُها: الآخر الَّذِي لَيْسَ فِيهِ وتر.

وظاهَرَ بَين نَعْلَيْنِ وثوبين: لبس أَحدهمَا على الاخر، وَكَذَلِكَ ظاهَرَ بَين درعين.

وَقيل: ظاهَرَ الدِّرع: لاءم بَعْضهَا على بعض، وَقَول وَرْقَاء بن زُهَيْر:

رَأيتُ زُهَيْراً تَحتَ كَلْكَلِ خالدٍ ... فَجِئتُ إليهِ كالعَجُولِ أُبادِرُ

فَشُلَّتْ يَميِني يَومَ أضرِبُ خالِداً ... ويَمنعُهُ مِني الحديدُ المُظاهَرُ

إِنَّمَا عَنى بالحديد هُنَا الدرْع، فَسمى النَّوْع الَّذِي هُوَ الدروع باسم الْجِنْس الَّذِي هُوَ الْحَدِيد، وَقَول أبي النَّجْم:

سُبِّى الحَماةَ وادْرَهِى عَليها

ثمَّ اقْرَعِي بالوَدِّ مَنْكِبَيْها

وظاهِرِي بِجَلِفٍ عَليها هُوَ من هَذَا، وَقد قيل: مَعْنَاهَا: استَظهِرِي، وَلَيْسَ بِقَوي.

وظهَرْتُ عَلَيْهِ: أعنته، وظهَر عليَّ: أعانني، كِلَاهُمَا عَن ثَعْلَب.

وتَظاهَروا عَلَيْهِ: تعاونوا، وَفِي التَّنْزِيل: (وَإنْ تَظاهَرا علَيهِ) .

وظاهَرَ بَعضهم بَعْضًا: أَعَانَهُ.

والظَّهِيرُ: العون، الْوَاحِد والجميع فِي ذَلِك سَوَاء، وَفِي التَّنْزِيل: (وكَانَ الكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهيراً) يَعْنِي بالكافر الْجِنْس، وَلذَلِك افرد وَفِيه: (والــمَلائِكَةُ بعدَ ذلكَ ظَهيرٌ) ، وَهَذَا كَمَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهٍ من قَوْلهم للْجَمَاعَة: هم صديق، وهم فريق.

والظُّهْرَة، والظِّهْرَة: الْكسر، عَن كرَاع، كالظَّهيرِ، وهم ظِهْرَةٌ وَاحِدَة، أَي يتظاهرون على الْأَعْدَاء.

وجاءنا فِي ظُهْرَتِه وظَهَرَتِه وظاهِرَتِه، أَي فِي عشريته الَّذين يعينونه.

وظاهَرَ عَلَيْهِ: أعَان.

واستَظْهَرَه عَلَيْهِ: استعانه.

واسْتَظْهَرَ عَلَيْهِ بِالْأَمر: اسْتَعَانَ، وَفِي حَدِيث عَليّ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام: " يُستْظْهَرُ بِحُجَجِ الله وبنعمه على كِتَابه ".

والظُّهورُ: الظفر، ظَهَرَ عَلَيْهِ يَظْهَر ظُهُورا، وأظهَرُه الله عَلَيْهِ.

وَله ظَهْرٌ، أَي مَال من إبل وغنم.

وظَهَر بالشَّيْء ظَهْراً: فَخر.

وَفُلَان من ولد الظَّهْرِ، أَي لَيْسَ منا، وَقيل: مَعْنَاهُ انه يلْتَفت إِلَيْهِم. قَالَ ارطأة بن سهية:

فَمَنْ مُبلِغٌ أبناءَ مُرَّةَ أنَّنا ... وجَدنا بَنِي البَرْصاءِ مِنْ وَلَدِ الظَّهرِ

وَفُلَان لَا يَظْهَر عَلَيْهِ أحد، أَي لَا يسلم.

والظَّهَرَةُ: مَا فِي الْبَيْت من الْمَتَاع وَالثيَاب. وَقَالَ ثَعْلَب: بَيت حسن الظَّهَرَةِ والأهرة، فالظَّهَرَةُ: مَا ظَهَرَ مِنْهُ، والأهرة: مَا بطن مِنْهُ. وظَهَرَةُ المَال: كثرته.

وأظْهَرَنا الله على الْأَمر: أطلع.

والظَّهْرُ: مَا غَابَ عَنْك، يُقَال: تَكَلَّمت بذلك عَن ظهر غيب.

وظَهْرُ الْقلب: حفظه من غير كتاب، وَقد قَرَأَهُ ظاهِراً، واستَظهرَه.

والظَّاهِرَةُ: الْعين الجاحظة.

وظاهَرَ الرجل امْرَأَته، وَمِنْهَا مُظاهرَةً: وظِهارا: إِذا قَالَ: هِيَ عَليّ كَظهر ذَات رحم محرم، وَقد تَظَهَّرَ مِنْهَا وتَظاهر.

وَقد ظَهْرٌ: قديمَة، كَأَنَّهَا تلقى وَرَاء الظَّهرِ لقدمها، قَالَ حميد بن ثَوْر:

فتَغَيَّرَتْ إلاَّ دَعاِئمَها ... ومُعَرَّسا منْ جَوْنَةٍ ظَهْرِ

وتَظاهَرَ الْقَوْم: تدابروا، وَقد تقدم انه التعاون، فَهُوَ ضد.

وَقَتله ظَهْراً، أَي غيلَة، عَن ابْن الْأَعرَابِي.

والظُّهْرُ: سَاعَة الزَّوَال، وَلذَلِك قيل: صَلَاة الظُّهْرِ، وَقد يحذفون على السعَة فَيَقُولُونَ: هَذِه الظُّهْرُ، يُرِيدُونَ صَلَاة الظُّهْرِ.

والظَّهِيرَةُ: حد انتصاف النَّهَار، وَقيل: إِنَّمَا ذَلِك فِي القيظ، وَقيل: الظُّهرُ مُشْتَقّ مِنْهَا.

وأتاني مُظَهِّراً ومُظْهِراً، أَي فِي الظَّهِيرَة.

وأظهَرَ الْقَوْم: دخلُوا فِي الظَّهِيَرةِ، وَفِي التَّنْزِيل: (وَحينَ تُظهِروُنَ) قَالَ ابْن مقبل:

وأظهَرَ فِي غُلاَّنِ رَقْد وسَيْلُهُ ... عَلاجيمُ لَا ضَحْلٌ وَلَا مُتضَحْضِحُ

يَعْنِي أَن السَّحَاب أَتَى هَذَا الْموضع ظُهْراً، أَلا ترى أَن قبل هَذَا:

فَأَضْحَى لهُ جِلْبٌ بِأكنافِ شُرْمَةٍ ... أجَشُّ سِماِكيٌّ منَ الوَبْلِ أفصَحُ

وظُهَيْرٌ: اسْم. ومُظْهِرُ بن ريَاح: أحد فرسَان الْعَرَب وشعرائهم.

والظَّهْرانُ وَمر الظَّهرانِ: مَوضِع من منَازِل مَكَّة، قَالَ كثير:

ولَقدْ حلَفْتُ لَها يَمِيناً صادِقاً ... باللهِ عندَ مَحارِمِ الرَّحمنِ

بالرَّاقِصاتِ على الكَلالِ عَشِيَّةً ... تَغْشَى مَنابِتَ عَرْمَضِ الظَّهْرانِ

العرمض: هُنَا: صغَار الْأَرَاك: حَكَاهُ أَبُو حنيفَة.

والظَّواهِرُ: مَوضِع، قَالَ كثير عزة:

عَفا رابِغٌ من أهلهِ فالظَّواهرُ ... وأكنافُ تُبْنَى قدْ عفَتْ فالأصافرُ

بهو

Entries on بهو in 7 Arabic dictionaries by the authors Al-Ṣaghānī, al-Shawārid, Ibn Sīda al-Mursī, Al-Muḥkam wa-l-Muḥīṭ al-Aʿẓam, Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs, and 4 more
(بهو) : البِئْرُ الباهيَةُ: الواسِعَةُ الفم، قال:
فَأَلْقَى دَلْوَ باهِيَة رَكُوضِ ... يُنَازِعُ ماءَ قُبَّتِها رَجاها. 
ب هـ و : الْبَهَاءُ الْحُسْنُ وَالْجَمَالُ يُقَالُ بَهَا يَبْهُو مِثْلُ: عَلَا يَعْلُو إذَا جَمُلَ فَهُوَ بَهِيٌّ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ وَيَكُونُ الْبَهَاءُ حُسْنَ الْهَيْئَةِ وَبَهَاءُ اللَّهِ تَعَالَى عَظَمَتُهُ. 

بهو


بَهَا
بَهِىَ(n. ac. بَهَآء [] )
a. Was comely, handsome, beautiful.

بَاْهَوَa. Surpassed, ex celled in beauty.
b. Was selfconscious.

أَبْهَوَa. see I
تَبَاْهَوَa. see III
بَاْهِوa. Comely, handsome, goodly; beauteous.
b. Uninhabited (house).
بَهَاْوa. Beauty, elegance, goodliness.

بَهِْيّ [ ]
a. Beautiful, pretty, excellent, goodly, comely.

بَهْو (pl.
أبْهَآء)
a. Ampleness, spaciousness.

بُوْ (a. coll. short for
أَبُو ), Father.
بهو: باهى به: فاخر به (ابن عباد 1: 244، 266 رقم 46، ملو 20).
أبهى (عامية) حَسَّن (المقدمة 3: 421).
تباهى: تفاخر (بوشر) وبهذا المعنى يقال: تفاخر به ففي دي ساسي طرائف (2: 18): ويتباهى الملوك من الأعاجم بلبس هذه الجلود - وتباهى به: فاخر به (ملر 20) وتفاخر به (بوشر)، وتظاهر به وتراءى متكلفاً التفاخر (بوشر).
بهو ويجمع على أبهاء (المقري 1: 361، البكري 24): مرادف بلاد ويعني كما تعني كلمة بلاط رواقاً مسقفاً (المقري 1: 232، 236، 251، 253، 254، 3: 348) وفي ابن الخطيب (مخطوطة 2 ص20و) وفي المسقَّف عن يسار الداخل البهو المطل على البلد، وبعده (ص 20ق): وبهذا البهو كان مثول السلطان يوم الكائنة (لافونبت صفة غرناطة ص128) أو جناح مسقف في المسجد (البكري 24، المقري 1: 361، 370) وفي حيان - بسام (1: 9ق) في كلامه عن المسجد: فدخل من باب الوزراء الغربي - فاستقبله أصحابه وقدموه إلى بهر (بهو) الساباط فجلس هناك على مرتبة لا تصلح إلا لسواه.
والبهو: اسم علم لقصر (المقري 1: 380). والبهو: القلعة والحصن. ففي ملر (ص34): وحيينا بها بهو خيران أي قلعة خيران (المقري 1: 102).
والبهو: النحام (طائر) (جويون 219).
بَهاء: عود القنا، بلسمينة (دومب 72، همبرت ص50 (في الجزائر)، وعند رولاند: بهة).
باهٍ: نفيس، فاخر (بوشر).
باهية: ضرب من التمر (براكس، مجلة الشرق والجزائر 5: 212).
(ب هـ و)

البَهْوُ: الْبَيْت الْمُقدم أَمَام الْبيُوت.

والبَهْوُ: كناس وَاسع يَتَّخِذهُ الثور، وَالْجمع: أبهاءٌ، وبُهِىٌّ، وبُهُوٌّ.

وبَهَّى البَهْوَ: عَمِلَه، قَالَ:

أجْوَفُ بَهَّى بَهْوَهُ فَأوْسَعا

والبَهْوُ من كل حَامِل: مقبل الْوَلَد بَين الْوَرِكَيْنِ. والبَهْوُ: الْوَاسِع من الأَرْض الَّذِي لَيْسَ فِيهِ جبال بَين نشزين.

وبَهْوُ الصَّدْر: جَوْفه من الْإِنْسَان وَمن كل دَابَّة، قَالَ:

إِذا الكاتِماتُ الرَّبْوَ أَضْحَتْ كَوابِياً ... تَنَفَّسَ فِي بَهْوٍ مِنَ الصَّدْرِ واسِعِ

يُرِيد الْخَيل الَّتِي لَا تكَاد تربو، يَقُول: فقد ربت من شدَّة السّير وَلم يكب هَذَا وَلَا رَبًّا، وَلَكِن اتَّسع جَوْفه فَاحْتمل. وَقيل: بَهْوُ الصَّدْر: فُرْجَة مَا بَين الثديين والنحر، وَالْجمع: أبهاءٌ، وأَبْه، وبُهِىٌّ، وبِهِىٌّ.

وبَهِىَ الْبَيْت بَهاءً: انخرق، وَأَبْهَاهُ: خرقه، وَمِنْه قَوْلهم: إِن المعزى تُبْهِى وَلَا تبنى، وَهُوَ تفعل من البَهْوُ، وَذَلِكَ إِنَّهَا تصعد فَوق الْبيُوت من الصُّوف فتخرقها فتتسع الفواصل ويتباعد مَا بَينهَا حَتَّى يكون فِي سَعَة البَهْوِ، وَلَا ثلة لَهَا تغزل وتتخذ مِنْهَا أبنية، إِنَّمَا الْأَبْنِيَة من الْوَبر وَالصُّوف.

والباهِي من الْبيُوت: الْخَالِي الْمُعَطل، وَقد أبْهاهُ، قَالَ بَعضهم: " لما فتحت مَكَّة قَالَ رجل: أبْهُوا الْخَيل ": أَي عطلوها فَلَا يغز عَلَيْهَا، وَقد قَالَ النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْخَيل فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْر " أَي لَا تعطل، وَإِنَّمَا قَالَ: " أبْهُوا الْخَيل " رجل من أَصْحَابه.

وأبْهَى الإناءَ: فرغه.

والبَهاءُ: المنظر الْحسن الرائع المالئ للعين، وَقد بَهَى يَبْهَى ويَبْهُو بهاءً، وبهاةً، فَهُوَ باهٍ، وبَهُوَ بهاء فَهُوَ بَهِيٌّ، وَالْأُنْثَى بَهِيَّةٌ من نسْوَة بَهِيَّاتٍ وبَهَايا، وبَهِىَ بَهاءً، كبَهُو وَهُوَ بِهِ، كعم، ومرأة بَهِيَةٌ كعمية، وَقَالُوا: امْرَأَة بُهْيا فَجَاءُوا على غير بِنَاء الْمُذكر، وَلَا يجوز أَن يكون تَأْنِيث قَوْلنَا: هَذَا الأبْهَى، لِأَنَّهُ لَو كَانَ كَذَلِك لقيل، فِي الْأُنْثَى: البُهْيا، فلزمتها الْألف وَاللَّام، لِأَن اللَّام عقيب من فِي قَوْلك: أفْعَل من كَذَا، غير انه قد جَاءَ هَذَا نَادِر، وَله أَخَوَات حَكَاهَا ابْن الْأَعرَابِي عَن حنيف الحناتم، قَالَ، وَكَانَ من آبل النَّاس، أَي أعلمهم برعية الْإِبِل وبأحوالها: " الرمكاء بُهْيا، والحمراء صبرا، والخوارة غزا، والصهباء سرعا، وَفِي الْإِبِل أُخْرَى إِن كَانَت عِنْد غَيْرِي لم أشترها، وَإِن كَانَت عِنْدِي لم أبعها حَمْرَاء بنت دهماء، وَقل مَا تجدها " أَي لَا أبيعها من نفاستها عِنْدِي، وَإِن كَانَت عِنْد غَيْرِي لم أشترها، لِأَنَّهُ لَا يَبِيعهَا إِلَّا بغلاء، فَقَالَ: بُهْيا وصبرا وغرزا وسرعا، بِغَيْر ألف وَلَام، وَهَذَا نَادِر. وَقَالَ أَبُو الْحسن الْأَخْفَش فِي كتاب الْمسَائِل: إِن حذف الْألف وَاللَّام من كل ذَلِك جَائِز فِي الشّعْر، وَلَيْسَت الْيَاء فِي بُهْيا وَضعاً، إِنَّمَا هِيَ الْيَاء الَّتِي فِي الأبْهَى، وَتلك الْيَاء وَاو فِي وَضعهَا، وَإِنَّمَا غلبتها إِلَى الْيَاء لمجاوزتها للثَّلَاثَة، أَلا ترى انك إِذا ثنيت الأبهى قلت: الأبْهَيانِ، فَلَولَا الْمُجَاوزَة لصحت الْوَاو وَلم تنْقَلب إِلَى الْيَاء، على مَا قد أحكمته صناعَة الْإِعْرَاب.

وباهانِي فَبَهَوْتُه، أَي صرت أبْهَى مِنْهُ، عَن اللحياني، وَقد تقدم ذَلِك فِي الْيَاء.

وبُهَيَّةُ: امرأةٌ، الأخلق أَن تكون تَصْغِير بَهِيَّة: كَمَا قَالُوا فِي الْمَرْأَة: حسينة، فسموها بتصغير الْحَسَنَة، أنْشد ابْن الْأَعرَابِي:

قالَتْ بُهَيَّةُ لَا تُجاوِرْ أهلَنا ... أهلَ الشَّوِىِّ وغابَ أهلُ الجامِلِ

أبُهَىَّ إنَّ العَنْزَ تَمنَعُ رَبَّها ... مِنْ أنْ يُبَيِّتَ جارَهُ بالحَابِلِ

الحابل: أَرض، عَن ثَعْلَب.

بهو

1 بَهَا, (JK, Msb, K,) aor. ـْ (JK,) or ـْ (Msb, K;) and بَهُوَ, aor. ـْ and بَهِىَ, aor. ـْ (S, * K;) and بَهَى, [first Pers\. بَهَيْتُ,] aor. ـْ (K;) inf. n. بَهَآءٌ and بَهَآءَةٌ; (JK, TA;) He (a man, S) or it, was, or became, characterized by, or possessed of, بَهَآء, meaning beauty, or goodliness [&c.]. (JK, S, Msb, K.) A2: بَهَوْتُهُ and بَهَيْتُهُ: see 3.

A3: بَهِىَ, (S, K,) aor. ـَ (K,) inf. n. بَهًا, (TA,) It (a tent, S, K) was, or became, empty, or vacant: (K:) or it was, or became, rent, or pierced with holes, and rendered vacant. (S, TA.) A4: بَهِىَ بِهِ i. q. بَهَأَ بِهِ [q. v.]. (JK.) and بَهَؤُوا بِهِ occurs in a trad., as they relate it, for بَهَؤُوا بِهِ. (A'Obeyd, TA in art. بهأ.) 2 بهّاهُ, inf. n. تَبْهِيَةٌ, He made it wide, or ample; or widened it; and made it; namely, a بَيْت [i. e. tent, or house]. (K.) 3 باهاهُ, (TA,) [and باهى بِهِ, as will be seen from what follows,] inf. n. مُبَاهَاةٌ, (S, TA,) He vied, or competed, with him, or contended with him for superiority, in beauty, or goodliness, or in glorying, or boasting, or in glory, or excellence; he emulated, or rivalled, him therein; or, simply, he vied with him; syn. بَارَاهُ; (TA in art. بهج;) and فَاخَرَهُ. (S, * TA.) Hence, in a trad. respecting

'Arafeh, تُبَاهِى بِهِمُ الــمَلَائِكَةُ [The angels vie with them]. (TA.) You say, ↓ بَاهَانِى فَبَهَوْتُهُ (Lh, JK, K *) and ↓ بَهَيْتُهُ (Lh, JK) i. e. [He vied, or competed, with me, or contended with me for superiority, in beauty, or goodliness, &c.,] and I became, (Lh,) or I was, (JK,) more beautiful, or goodly, [&c.,] than he, (Lh, JK,) or I surpassed him in beauty, or goodliness [&c.]. (K.) 4 ابهى He (a man) was, or became, beautiful, or handsome, in face. (K.) A2: ابهاهُ [He deprived it of beauty, or goodliness; the ا being a privative, as it often is, like the Greek a: this is probably the primary signification: (see Freytag's Arab. Prov. ii. 604:) and hence, b2: ] He made it empty, or vacant: (K:) or he rent it, or made holes in it: (JK:) or he rent it, or made holes in it, and rendered it vacant: (S:) namely, a tent. (JK, S, K.) Hence the saying, المِعْزَى

تُبْهِى وَ لَا تُبْنِى [explained in art. بنى]: (JK, S:) applied to him who injures and does not profit. (JK.) b3: He emptied it; namely, a vessel. (A'Obeyd, JK, S, K.) b4: ابهى الخَيْلَ He freed the horses from service (JK, S, K) in warfare; (S, K;) i. e. he did not go to war upon the horses: (TA:) or he divested the horses of their furniture, and did not ride them: or he supplied the horses amply with fodder, and gave them rest: but the first is the-approved explanation. (TA.) 6 تَبَاهَوْا They vied, or competed, or contended for superiority, one with another, [in beauty, or goodliness, or] in glorying, or boasting, or in glory, or excellence; they emulated, or rivalled, one another therein; or, simply, they vied, one with another; syn. تَفَاخَرُوا. (S, K.) 8 يَبْتَهِى occurs in a verse of El-Aashà for يَبْتَهِئُ. (O, TS, L, on the authority of As, in art. بهأ, q. v.) بَهْوٌ Ampleness; or an ample state, or condition: so in the saying, هُوَ فِى بَهْوٍ مِنَ العَيْشِ [He is in an ample state, or condition, of life]: and this is [said to be] the primary signification. (As, TA.) b2: Anything ample, wide, or spacious. (K.) [Hence,] نَاقَةٌ بَهْوَةٌ الجَنَبَيْنِ A she-camel wide in the two sides. (TA.) b3: A wide, or spacious, tract of land, (K, TA,) in which are no mountains, between two elevated tracts. (TA.) b4: A wide covert, or hiding-place, of a [wild] bull, (JK, K, TA,) which he makes for himself at the foot of the kind of tree called أَرْطًى [q. v.]: (TA:) pl. [of pauc.] أَبْهَآءٌ and [of mult.] بُهُوٌّ and [quasi-pl.-n.] بَهِىٌّ. (K.) b5: Any vacant, or intervening, space. (TA.) b6: The interior of the chest, or breast, (K, TA,) of a man and of any beast: (TA:) or the space that intervenes between the two breasts and the uppermost part of the chest (K, TA) is called بَهْوُ الصَّدْرِ: (TA:) or the part between [or within] the extremities of the ribs that project over the belly: (TA:) and in her that is pregnant, (JK, K,) whatever she be, (JK,) the resting-place of the fœtus, between the two haunches: (JK, K:) pl. [of pauc.] أَبْهَآءٌ and أَبْهٍ and [of mult.] بُهِىٌّ and [quasi-pl. n.] بَهِىٌّ [in the TA بِهِىٌّ, which seems to be a mistake]. (K) b7: A tent that is placed in advance, before the other tents: (JK, S, TA:) pl. أَبْهَآءٌ. (JK.) In a trad., Arabs are spoken of as removing with their أَبْهَآء. (TA.) بَهٍ [originally بَهِوٌ]: see بَهِىٌّ, in two places.

بَهَآءٌ Beauty, or goodliness: (S, Msb, K:) beauty of aspect, of mien, or of external state or condition: (Msb:) a beautiful aspect, that excites admiration, and satisfies the eye: (TA:) and, as an attribute of God, (Msb,) greatness, or majesty. (Msb, Har p. 271.) b2: (tropical:) The froth of milk: (JK:) or the glistening of the froth of milk. (K.) A2: As an epithet applied to a she-camel, it belongs to art. بهأ [in which it is explained]. (S.) بَهِىٌّ Possessing the quality, or attribute, of بَهَآء

[i. e. beauty, or goodliness, &c.]; (JK, S, Msb;) the beauty of which, (JK,) or the pleasing appearance of which, (TA,) satisfies the eye; (JK, TA;) as also ↓ بَهٍ and ↓ بَاهٍ: the fem. of بَهِىٌّ is بَهِيَّةٌ; of which the pl. is بَهِيَّاتٌ and بَهَايَا: and the fem. of ↓ بَهٍ is بَهِيَةٌ; and the pl. is أَبْهِيَآءُ. (TA.) بَاهٍ: see بَهِىٌّ.

A2: Also, applied to a بَيْت [or tent (see بَهِىَ)], Empty, or vacant; (JK, S, K;) containing nothing: (S:) or containing little furniture, or few goods or utensils. (TA.) b2: بِئْرٌ بَاهِيَةٌ A wide-mouthed well. (K.) أَبْهَى [More, and most, beautiful, or goodly;] surpassingly, or superlatively, beautiful, or goodly: fem. بُهْيَا; which is applied to a woman, and, by Honeyf El-Hanátim, to a she-camel. (Az, TA.) [Hence,] one says, إِنَّ هٰذَا لَبُهْيَاىَ [This is my superlatively beautiful quality; or] this is of the things in which I vie with others. (AA, ISk.)
بهو
: (و ( {البَهْوُ: البَيْتُ المُقَدَّمُ أَمامَ البُيُوتِ) ؛ نَقَلَه الجَوْهرِيُّ.
يقالُ: قَعَدُوا فِي البَهْوِ.
(و) البَهْوُ: (كِناسٌ واسِعٌ للثَّوْرِ) يَتَّخذُه فِي أَصْلِ الأَرْطَى؛ قالَ أَبو الغريبِ النَّصْريُّ:
إِذا حَدَوْتَ الدَّيْدَجانَ الرادِجا
رأَيْتَه فِي كلِّ} بَهْوٍ دامِجَا (ج {أَبْهاءٌ} وبُهُوٌّ) ، بضمِّ الباءِ والهاءِ والتّشْديدِ، ( {وبُهِيٌّ) ، كعُتِيَ.
شاهِدُ} الأَبْهاءِ بمعْنَى البُيوتِ الحديِثُ: تَنْتَقِلُ العَرَبُ! بأَبْهائِها إِلَى ذِي الخلَصَةِ، أَي ببيوتِها.
(و) البَهْوُ: (الواسِعُ مِن الأَرْضِ) الَّذِي ليسَ فِيهِ جِبالٌ بَين نَشْزَيْنِ، وكلُّ هَواءٍ أَو فَجْوة فَهُوَ عنْدَ العَرَبِ بَهْوٌ؛ قالَ ابنُ أَحْمر:
بَهْوٌ تَلاقَتْ بهِ الآرامُ والبَقَرُ (و) البَهْوُ: الواسِعُ (مِن كلِّ شيءٍ) .
قالَ الأصْمعيُّ: أَصْلُ البَهْوِ السَّعَةُ. يقالُ: هُوَ فِي بَهْوٍ مِن العَيْشِ، أَي فِي سَعَةٍ.
(و) البَهْوُ: (جَوْفُ الصَّدْرِ) مِن الإنْسانِ ومِن كلِّ دابَّةٍ؛ قالَ الشاعِرُ:
إِذا الكاتِماتُ الرَّبْوِ أَضْحَتْ كَوَابياً
تَنَفَّسَ فِي بَهْوٍ من الصَّدْرِ واسِعيُريدُ الخَيْلَ الَّتِي لَا تكادُ تَرْبُو، يقولُ: فقد رَبَتْ مِن شِدَّةِ السَّيْر وَلم يَكْبُ هَذَا وَلَا رَبَا وَلَكِن اتَّسَعَ جوْفُه فاحْتَمَل.
(أَو) بَهْوُ الصَّدْرِ: (فُرْجَةُ مَا بينَ الثَّدْيَيْنِ والنَّحْرِ) ؛ وقيلَ مَا بينَ الشَّراسِيفِ، وَهِي مَقَاطُّ الأَضْلاعِ.
(و) البَهْوُ: (مَقِيلُ الوَلَدِ بَين الوَرِكَيْنِ من الحامِلِ، ج أَبْهاءٌ {وأَبْهٍ} وبِهِيٌّ) بِالْكَسْرِ، ( {وبُهِيٌّ، بالضَّمِّ.
(} والباهِي من البُيُوتِ: الخالِي المُعَطَّلُ) .
وَفِي الصِّحاحِ: بيتٌ {باهٍ أَي خالٍ لَا شَيءَ فِيهِ.
وقالَ غيرُهُ: قَلِيلُ المَتاعِ (و) قد (} أَبْهاهُ) إِذا خَرَّقَه وعَطَّلَه؛ وَمِنْه قَوْلُهم: المِعْزَى {تُبْهي وَلَا تُبْني، لأنَّها تَصْعَدُ على الأَخْبِيَةِ فتخرقُها حَتَّى لَا يُقْدَرُ على سُكْناها، وَهِي مَعَ ذَلِك لَا تكونُ الخِيامُ مِن أَشْعارِها إنَّما تكونُ مِن الصُّوفِ والوبرِ؛ كَمَا فِي الصِّحاحِ.
(} فَبَهِيَ، كعَلِمَ) ، بهَا: أَي تَخَرَّقَ وتَعَطَّل.
(! والبيهيٌّ) : مُحدِّثٌ (رَوَى عَن عُرْوَةَ) ؛ هَكَذَا هُوَ فِي النسخِ، وَفِيه تَصْحِيفانِ:
الأوَّل: الصَّوابُ البَهِيُّ كغَنِيَ؛ والثَّاني: قَوْلُه رَوى عَن عُرْوَةَ صَوابُه عَن عُمَر؛ وَعنهُ ابْنُه يحيى بنُ {البهيِّ كَمَا نصَّ عَلَيْهِ ابْنُ حبَّان فَتَأمل ذَلِك.
(} والبهاءُ:) الحُسْنُ) كَمَا فِي الصحِّاحِ، (والفعلُ) مِنْهُ ( {بَهُوَ كَسَرُوَ وَرَضي) نقلهما الجَوْهرِيُّ؛ (و) } بَهَا مِثْلُ (دَعَا وسَعَى) ، {بَهاءً} وبَهاءَةً، فَهُوَ {باهٍ} وبَهِيٌّ {وبَهٍ، وَهِي} بَهِيَّة من نِسْوَةٍ {بَهِيَّات} وبَهايَا.
(و) مِن المجازِ: {البَهاءُ (وَبِيصُ رَغْوَةِ اللّبَنِ) . يقالُ: حَلَبَ اللَّبَنَ فَعَلاهُ البَهاءُ؛ وَهُوَ مَمْدودٌ غَيْر مَهْموزٍ لأنَّه مِن} البَهْي؛ وَقد جاءَ ذِكْرُه فِي حدِيثِ أُمِّ مَعْبِدٍ.
( {وباهَيْتُهُ) } مُباهَاةً: فاخَرْتَه، وَمِنْه حدِيثُ عَرَفَةَ: {يباهِي بهم الــمَلائِكَةَ.
(} فَبَهَوْتُه: غَلَبْتُهُ بالحُسْنِ) .
وقالَ اللّحْيانيُّ: {باهَانِي} فَبَهَوْتُه {وبَهَيْتُه، أَي صرْتُ} أَبْهَى مِنْهُ.
( {وأَبْهَى الإناءَ: فَرَّغَهُ) ؛ حَكَاه أَبو عبيدٍ؛ نَقَلَه الجَوْهرِيُّ.
(و) أَبْهَى (الخَيْلَ: عَطَّلَها من الغَزْوِ) ؛ نَقَلَهُ الجَوْهرِيُّ؛ أَي فَلَا يُغْزَى عَلَيْهَا؛ وَقد جاءَ فِي الحدِيثِ: أنَّه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سَمِعَ رجُلاً حينَ فُتِحَتْ مكَّةَ يقولُ:} أَبْهُوا الخَيْلَ فقد وَضَعَتِ الحَرْبُ أَوْزارَها، فقالَ، عَلَيْهِ السَّلَام: (لَا تَزالونَ تُقاتِلْون الكُفَّارَ حَتَّى يُقاتِلَ بَقيَّتُكم الدجَّال) .
وقالَ بعضُهم فِي مَعْناه: أَي عَرّوها وَلَا تَرْكَبُوها فَمَا بَقِيْتُم تَحْتاجُون إِلَى الغزْوِ.
وقيلَ: إنَّما أَرادَ وسِّعُوا لَهَا فِي العَلَف وأَرِيحُوها؛ والأوَّلُ هُوَ الوَجْه.
(و) أَبْهَى (الرَّجُلُ: حَسُنَ وجْهُهُ.
( {وبَهَّى البَيْتَ} تَبْهِيَةً: وَسَّعَهُ وعَمِلَهُ) ؛ قالَ الَّراجزُ:
أَجْوَفَ {بَهَّى} بَهْوَهُ فأَوْسَعا (وبِئْرٌ {باهِيَةٌ: واسِعَةُ الفَمِ.
(} وتَباهَوْا: تَفاخَرُوا) ؛ وَمِنْه حدِيثُ أَشْراطِ الساعَةِ: (أَن {يَتَباهَى الناسُ فِي المساجِدِ) .
(} وبُهَيَّةُ، كسُمَيَّةَ) : اسمُ امْرأَةٍ؛ الأَخْلَقُ أَنْ تكونَ تَصْغِيرُ {بَهِيَّة كَمَا قَالُوا فِي المَرْأَةِ حُسَيْنَةُ فسَمّوها بتَصْغيرِ الحَسَنَة؛ وأَنْشَدَ ابنُ الأعْرابيِّ:
قالتْ} بُهَيَّةُ: لَا تُجاوِزُ أَهْلَنا
أَهْل الشَّوِيِّ وعابَ أَهْلُ الجامِلِ {أبُهَيَّ إِن العَنْزَ تَمْنَعُ رَبهَا
من أَن يُبَيِّتَ جارَها بالحابِلِالحابِلُ: أَرْضٌ؛ عَن ثَعْلب.
} وبُهَيَّةُ: (تابِعيَّةٌ) رَوَت عَن عائِشَةَ، وعنها أَبو عقيل.
وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ:
ناقَةٌ {بَهْوَةُ الجَنْبَيْن: واسِعَتُهما؛ قالَ جَنْدلٌ:
على ضُلُوع بَهْوَةِ المَنافِجِ} والبَهاءُ: المَنْظَرُ الحَسَنُ الرائِعُ المَالِىءُ للعَيْنِ.
{والبَهِيُّ، كغَنِيَ: الشيءُ ذُو} البهاءِ ممَّا يملأُ العَيْنَ رَوْعُه وحُسْنُه.
وَهُوَ أَيْضاً لَقَبُ أَبي بكْرٍ أَحْمد بن إبراهيمَ بنِ أَحمدَ بنِ محمدِ بنِ عَطِيَّة بنِ زيادِ بن يزِيد بنِ بلالِ بنِ عبدِ اللَّهِ الأسَدِيّ، قيلَ لَهُ ذلِكَ {لبهائِهِ، ثِقَةٌ رَوَى عَنهُ عبدُ الغَنيِّ بنُ سعيدٍ.
ورجُلٌ بَهٍ، كعَمٍ، مِن قوْمٍ} أبْهِياءَ، وَهِي {بَهيَّةٌ كعَمِيَّةٍ. وَقَالُوا: امْرأَةٌ} بُهْيَا، بالضمِّ، وَهُوَ نادِرٌ وَله أَخَوات حَكَاها ابنُ الأعْرابيِّ عَن حُنَيْفِ الحَناتِم، وكانَ مِن آبَلِ الناسِ فقالَ: الرَّمْكاءُ بُهْيَى، والحَمْراءُ صُبْرَى، والخَوَّارَةُ غُزْرَى، والصَّهْباءُ سُرْعَى.
قالَ الأزْهرِيُّ: قوْلُه بُهيَى أَرادَ {البَهِيَّة الرَّائِعَة، وَهِي تَأْنِيثُ} الأَبْهى.
ويقولونَ: إنَّ هَذَا {لبُهْيَايَ أَي ممَّا} أَتَباهَى بِهِ؛ حكَاهُ ابنُ السِّكِّيت عَن أَبي عَمْرو.
{وبَهِيَ بِهِ، كَعَلِمَ: أنَس: وَقد ذُكِرَ فِي الهُمْزةِ.
وقالَ أَبو سعيدٍ:} ابْتَهَأْتُ بالشَّيءِ أَنِسْتَ بِهِ وأْحْبَبْتَ قُرْبَه؛ قالَ الأعْشى:
وَمن الحَيِّ مَنْ يَهْوَى هَوانَا {ويَبْتَهِي
وآخَرُ قد أَبْدَى الكَآبَةَ مُغْضَباوكغَنِيَّةٍ: أُمُّ} البَهاءِ {بَهِيَّةُ بنْتُ أَبي الفتْحِ بنِ بَدْرَانَ سَمِعَتْ من الكِنْدِي، وضَبَطَها الشَّرِيف عزّ الدِّيْن فِي وفِيَّاتِه.
} وبَهِيةُ، بالفتْحِ: جَدُّ أَبي الحَسَنِ محمدِ بنِ عُمَر بنِ حُميدِ البزَّازِ البَغْدادِيِّ عَن القاضِي أَبي عبدِ اللَّهِ المحامليّ، وَعنهُ البرقانيّ.
وسقطُ {البَهْو: قَرْيةٌ بمِصْرَ.

قمو

Entries on قمو in 1 Arabic dictionary by the author Ibn Sīda al-Mursī, Al-Muḥkam wa-l-Muḥīṭ al-Aʿẓam
الْقَاف وَالْمِيم وَالْوَاو

الْقيام: نقيض الْجُلُوس.

قَامَ يقوم قوما، وقياما، وقومة، وقامة.

قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: قَالَ عبد لرجل أَرَادَ أَن يَشْتَرِيهِ: لَا تشترني فَإِنِّي إِذا جعت ابغضت قوما، وَإِذا شبعت احببت نوما: أَي ابغضت قيَاما من موضعي، قَالَ:

قد صمت رَبِّي فَتقبل صامتي ... وَقمت ليلِي فَتقبل قامتي

ادعوك يَا رب من النَّار الَّتِي ... اعددت للْكفَّار فِي الْقِيَامَة وَقَالَ بَعضهم: إِنَّمَا أَرَادَ: " قومتي " و" صومتي " فابدل من الْوَاو الْفَا، وَجَاء بِهَذِهِ الابيات مؤسسة وَغير مؤسسة، وَأَرَادَ: من خوف النَّار الَّتِي اعددت.

وَرجل قَائِم، من رجال قوم، وقيم، وقيم، وَقيام، وَقيام.

وَقوم: قيل: هُوَ اسْم للْجمع، وَقيل: جمع. والقامة: جمع قَائِم، عَن كرَاع.

وقاومته قواما: قُمْت مَعَه، صحت الْوَاو فِي " قوام " لصحتها فِي " قاوم ".

والقومة: مَا بَين الرَّكْعَتَيْنِ من الْقيام.

وَالْمقَام: مَوضِع الْقَدَمَيْنِ، قَالَ:

هَذَا مقَام قدمي رَبَاح ... غدْوَة حَتَّى دلكت براح

ويروى: " براح " وَقَوله تَعَالَى: (كم تركُوا من جنَّات وعيون وزروع ومقام كريم) .

قيل: الْمقَام الْكَرِيم، هُنَا: الْمِنْبَر، وَقيل: الْمنزلَة الْحَسَنَة.

وَقَامَت الْمَرْأَة تنوح: أَي جعلت تنوح، وَقد يَعْنِي بِهِ: ضد الْقعُود، لِأَن أَكثر نوائح الْعَرَب قيام قَالَ لبيد:

قوما تجوبان مَعَ الانواح

وَقَوله:

يَوْم أَدِيم بقة الشريم ... افضل من يَوْم احلقي وقومي

إِنَّمَا أَرَادَ: الشدَّة، فكني عَنهُ " باحلقي وقومي " لِأَن الْمَرْأَة إِذا مَاتَ حميمها أَو زَوجهَا أَو قتل حلقت رَأسهَا، وَقَامَت تنوح عَلَيْهِ.

وقلهم: ضربه ضرب ابْنة اقعدي وقومي: أَي ضرب أمة، سميت بذلك لقعودها وقيامها فِي خدمَة مواليها، وَكَأن هَذَا جعل اسْما وَإِن كَانَ فعلا لكَونه من عَادَتهَا، كَمَا قَالَ: " إِن الله يَنْهَاكُم عَن قيل وَقَالَ " وَقد تقدم.

وَأقَام بِالْمَكَانِ مقَاما، وَإِقَامَة، وإقاماً، وقامة، الْأَخِيرَة عَن كرَاع: لبث.

وَعِنْدِي: أَن " قامة " اسْم، كالطاعة والطاقة.

وَقَوله تَعَالَى: (وإِنَّهَا لبسبيل مُقيم) أَرَادَ: أَن مَدِينَة قوم لوط لبطريق بَين وَاضح، هَذَا قَول الزّجاج.

وَقَامَ الشَّيْء، واستقام: اعتدل واستوى، وَقَوله تَعَالَى: (إِن الَّذين قَالُوا رَبنَا الله ثمَّ استقاموا) معنى قَوْله: " استقاموا ": عمِلُوا بِطَاعَتِهِ ولزموا سنة نَبِيّهم صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وَقَوله تَعَالَى: (إِن هَذَا الْقُرْآن يهدي للَّتِي هِيَ أقوم) قَالَ الزّجاج: مَعْنَاهُ: للحالة الَّتِي هِيَ أقوم الْحَالَات، وَهِي: تَوْحِيد الله، وَشَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، والأيمان برسله، وَالْعَمَل بِطَاعَتِهِ.

وَقَومه هُوَ.

وَاسْتعْمل أَبُو إِسْحَاق ذَلِك فِي الشّعْر فَقَالَ: استقام الشّعْر: اتزن.

وَقوم درأه: أَزَال عوجه، عَن اللحياني، وَكَذَلِكَ: اقامه، قَالَ:

اقيموا بني النُّعْمَان عَنَّا صدوركم ... وَإِلَّا تُقِيمُوا صاغرين الرؤوسا

عدى " اقيموا " بعن، لِأَن فِيهِ معنى: نَحوا أَو ازيلوا، وَأما قَوْله: " وَإِلَّا تُقِيمُوا صاغرين الرؤوسا " فقد يجوز أَن يَعْنِي بِهِ مَا عَنى بأقيموا، أَي: وَإِلَّا تُقِيمُوا رؤوسكم عَنَّا صاغرين، فالرؤوس على هَذَا مفعول بتقيموا، وَإِن شِئْت جعلت " اقيموا " هَاهُنَا غير مُتَعَدٍّ بعن، فَلم يَك هُنَالك حرف وَلَا حذف، و" الرؤوسا " حِينَئِذٍ: مَنْصُوب على التَّشْبِيه بالمفعول.

وقامة الْإِنْسَان، وَقِيمَته، وقومته، وقوميته وقوامه: شطاطه، قَالَ العجاج:

أما تريني الْيَوْم ذَا رثيه

فقد أروح غير ذِي رذيه

صلب الْقَنَاة سلهب القوميه وصرعه من قِيمَته، وقومته، وقامته، بِمَعْنى وَاحِد، حَكَاهُ اللحيانيعن الْكسَائي.

وَرجل قويم، وقوام: حسن الْقَامَة، وجمعهما: قوام.

والقوام: حسن الطول.

والقومية: القوام أَو الْقَامَة.

ودينار قَائِم: إِذا كَانَ مِثْقَالا سَوَاء لَا يرجح. وَالْجمع: قوم، وقيم.

وَقَامَ قَائِم الظهيرة: إِذا قَامَت الشَّمْس وعقل الظل، وَهُوَ من الْقيام.

وَعين قَائِمَة: ذهب بصرها، وحدقتها سَالِمَة.

والقائم بِالدّينِ: المستمسك بِهِ الثَّابِت عَلَيْهِ، وَفِي الحَدِيث إِن حَكِيم بن حزَام قَالَ: " بَايَعت رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلا أخر إِلَّا قَائِما " وَقَوله عز وَجل: (لَا يؤده إِلَيْك إِلَّا مَا دمت عَلَيْهِ قَائِما) أَي مواظبا ملازما.

وقائم السَّيْف: مقبضه.

وقوائم الخوان وَنَحْوهَا: مَا قَامَت عَلَيْهِ.

وقوائم الدَّابَّة: اربعها، وَقد يستعار ذَلِك فِي الْإِنْسَان.

والقوام: دَاء يَأْخُذ الْغنم فِي قَوَائِمهَا.

وقومت الْغنم: أَصَابَهَا ذَلِك فَقَامَتْ.

وَقَامُوا بهم: جاءوهم بأعدادهم وأقرانهم وأطاقوهم.

وَفُلَان لَا يقوم بِهَذَا الْأَمر: أَي لَا يُطيق عَلَيْهِ.

والقامة: البكرة يستقى عَلَيْهَا.

وَقيل: البكرة وَمَا عَلَيْهَا.

وَقيل: هِيَ جملَة أعوادها. وَالْجمع: قامٌ، وقيمٌ، قَالَ الطرماح:

وَمضى تشبه أقرابه ... ثوب سحل فَوق اعواد قَامَ

وَقَالَ الراجز:

يَا سعد غم المَاء ورد يدهمه

يَوْم تلاقي شاؤه ونعمه وَاخْتلفت أمراسه وقيمه

وَأمر قيم: مُسْتَقِيم.

وَقَوله تَعَالَى: (فِيهَا كتب قيمَة) أَي: مُسْتَقِيمَة تبين الْحق من الْبَاطِل على اسْتِوَاء وبرهان، عَن الزّجاج.

وَقَوله تَعَالَى: (وذَلِك دين الْقيمَة) أَي: دين الْأمة الْقيمَة بِالْحَقِّ، وَيجوز أَن يكون دين الْملَّة المستقيمة.

والقيم: السَّيِّد، وسائس الْأَمر.

وقيم الْمَرْأَة: زَوجهَا، فِي بعض اللُّغَات، وَقَالَ أَبُو الْفَتْح بن جني فِي كِتَابه الموسوم بالمغرب ": يرْوى أَن جاريتين من بني جَعْفَر بن كلاب تزوجتا اخوين من بني أبي بكر بن كلاب فَلم ترضيهما، فَقَالَت إِحْدَاهمَا:

أَلا يابنة الأخيار من بني جَعْفَر ... لقد ساقنا من حينا هجمتاهما

اسيود مثل الهز لَا در دره ... وَآخر مثل القرد لَا حبذاهما

يشينان وَجه الأَرْض إِن يمشيا بهَا ... وتخزى إِذا مَا قيل من قيماهما

قيماهما: بعلاهما، ثنت الهجمتين، لِأَنَّهَا أَرَادَت القطعتين، أَو القطيعتين.

وَقَامَ الرجل على الْمَرْأَة: صانها.

وَإنَّهُ لقوام عَلَيْهَا: مائن لَهَا، وَفِي التَّنْزِيل: (الرِّجَال قوامون على النِّسَاء) وَلَيْسَ يُرَاد هَاهُنَا، وَالله اعْلَم،: الْقيام الَّذِي هُوَ المثول والتنصب، وضد الْقعُود، إِنَّمَا هُوَ من قَوْلهم: قُمْت بِأَمْرك وَكَأَنَّهُ، وَالله اعْلَم، الرِّجَال قواموت على النِّسَاء معنيون بشئونهن.

وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: (يَا ليها الَّذين آمنُوا إِذا قُمْتُم إِلَى الصَّلَاة) أَي: إِذا هممتم بِالصَّلَاةِ، وتوجهتم إِلَيْهَا بالعناية، وكنتم غير متطهرين فافعلوا كَذَا، لابد من هَذَا الشَّرْط، لِأَن كل من كَانَ على طهر وَأَرَادَ الصَّلَاة لم يلْزمه غسل شَيْء من اعضائه لَا مُرَتبا وَلَا مُخَيّرا فِيهِ، فَيصير هَذَا كَقَوْلِه: (وإِن كُنْتُم جنبا فاطهروا) وَقَالَ هَذَا، اعني قَوْله: إِذا قُمْتُم إِلَى الصَّلَاة فافعلوا كَذَا، وَهُوَ يُرِيد: إِذا قمتمو لَسْتُم على طَهَارَة، فَحذف ذَلِك للدلالة عَلَيْهِ، وَهُوَ أحد الاختصارات الَّتِي فِي الْقُرْآن، وَهُوَ كثير جدا، وَمِنْه قَول طرفَة:

إِذا مت فانعيني بِمَا أَنا أَهله ... وشقي عَليّ الجيب يابنة معبد

تَأْوِيله: فَإِن مت قبلك، لابد من أَن يكون الْكَلَام مَعْقُود على هَذَا، لِأَنَّهُ مَعْلُوم أَنه لَا يكلفها نعيه، والبكاء عَلَيْهِ بعد مَوتهَا، إِذْ التَّكْلِيف لَا يَصح إِلَّا مَعَ الْقُدْرَة، وَالْمَيِّت لَا قدرَة فِيهِ، بل لَا حَيَاة عِنْده، وَهَذَا وَاضح.

وَأقَام الصَّلَاة إِقَامَة، وإقاما فإقامة " على الْعِوَض و" إقاماً " بِغَيْر عوض وَفِي التَّنْزِيل: (وأَقَامَ الصَّلَاة) .

وَمن كَلَام الْعَرَب: مَا ادري أأذن أَو أَقَامَ؟ يعنون: أَنهم لم يعتدوا أَذَانه أذانا، وَلَا إِقَامَته إِقَامَة، لِأَنَّهُ لم يوف ذَلِك حَقه، فَلَمَّا وني فِيهِ لم يثبت لَهُ شَيْئا مِنْهُ، إِذْ قالوها: بِأَو "، وَلَو قالوها: بِأم " لأثبتوا أَحدهمَا لَا محَالة.

وَقَالُوا: قيم الْمَسْجِد، وقيم الْحمام، قَالَ ثَعْلَب: قَالَ ابْن ماسويه: يَنْبَغِي للرجل أَن يكون فِي الشتَاء كقيم الْحمام، وَأما الصَّيف فَهُوَ حمام كُله.

وَجمع قيم، عِنْد كرَاع: قامة، وَعِنْدِي: أَن " قامة " إِنَّمَا هُوَ جمع: قَائِم، على مَا يكثر فِي هَذَا الضَّرْب.

وَالْملَّة الْقيمَة: المعتدلة.

وَالْأمة الْقيمَة: كَذَلِك، وَفِي التَّنْزِيل: (وذَلِك دين الْقيمَة) أَي: الْأمة الْقيمَة، أَو الْملَّة الْقيمَة، وَقيل: الْهَاء هَاهُنَا للْمُبَالَغَة.

وَدين قيم: كَذَلِك، وَفِي التَّنْزِيل: (دينا قيمًا مِلَّة إِبْرَاهِيم) وَقَالَ اللحياني: وَقد قرئَ: (دينا قيمًا) وَقَالَ الزّجاج: " قيمًا ": مصدر كالصغر وَالْكبر.

وَكَذَلِكَ: دين قويم، وقوام.

وَالله القيوم، وَالْقِيَام.

وَالْقَوْم: الْجَمَاعَة من الرِّجَال وَالنِّسَاء جَمِيعًا.

وَقيل: هُوَ للرِّجَال خَاصَّة دون النِّسَاء، ويقوى ذَلِك قَوْله تَعَالَى: (لَا يسخر قوم من قوم عَسى أَن يَكُونُوا خيرا مِنْهُم وَلَا نسَاء من نسَاء عَسى أَن يكن خيرا مِنْهُنَّ) فَلَو كَانَ النِّسَاء من الْقَوْم لم يقل: (ولَا نسَاء من نسَاء) وَكَذَلِكَ قَول زُهَيْر:

وَمَا ادري وسوف إخال ادري ... أقوم آل حصن أم نسَاء

وَقَوله تَعَالَى: (كذبت قوم نوح الْمُرْسلين) إِنَّمَا أنث على معنى: كذبت جمَاعَة قوم نوح، وَقَالَ: (الْمُرْسلين) وَإِن كَانُوا كذبُوا نوحًا وَحده، لِأَن من كذب رَسُولا وَاحِدًا من رسل الله، فقد كذب الْجَمَاعَة وخالفها، لِأَنَّهُ كل رَسُول يَأْمر بِتَصْدِيق جَمِيع الرُّسُل.

وَجَائِز أَن يكون: كذبت جمَاعَة الرُّسُل.

وَحكى ثَعْلَب أَن الْعَرَب تَقول: يَا أَيهَا الْقَوْم كفوا عَنَّا، على اللَّفْظ وعَلى الْمَعْنى، وَقَالَ مرّة: الْمُخَاطب وَاحِد وَالْمعْنَى الْجمع.

وَالْجمع: اقوام، وأقاوم، وأقايم، كِلَاهُمَا على الْحَذف، قَالَ أَبُو صَخْر الْهُذلِيّ، أنْشدهُ يَعْقُوب:

فَإِن يعْذر الْقلب العشية فِي الصِّبَا ... فُؤَادك لَا يعذرك فِيهِ الاقاوم

ويروى: " الاقايم ".

وَقَوله تَعَالَى: (فقد وكلنَا بهَا قوما لَيْسُوا بهَا بكافرين) قَالَ الزّجاج: قيل: عَنى بالقوم هُنَا: الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم السَّلَام، الَّذين جرى ذكرهم، آمنُوا بِمَا أَتَى بِهِ النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَقت مبعثهم.

وَقيل: عَنى بِهِ: من آمن من أَصْحَاب النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَتْبَاعه.

وَقيل: يَعْنِي بِهِ: الْــمَلَائِكَةــ، فَجعل الْقَوْم من الْــمَلَائِكَةــ، فَجعل الْقَوْم من الْــمَلَائِكَةــ، كَمَا جعل النَّفر من الْجِنّ حِين قَالَ تَعَالَى: (قل أُوحِي الي أَنه اسْتمع نفر من الْجِنّ) وَقَوله تَعَالَى: (يسْتَبْدل قوما غَيْركُمْ) قَالَ الزّجاج: جَاءَ فِي التَّفْسِير: إِن تولى الْعباد استبدل الله بهم الْــمَلَائِكَة.

وَجَاء: إِن تولى أهل مَكَّة استبدل الله بهم أهل الْمَدِينَة.

وَجَاء، أَيْضا: يسْتَبْدل قوما غَيْركُمْ من أهل فَارس.

وَقيل: الْمَعْنى: إِن تَتَوَلَّوْا يسْتَبْدل قوما أطوع لَهُ مِنْكُم. وَالْمقَام، والمقامة: الْمجْلس.

والمقامة: السَّادة.

وكل مَا اوجعك من جسدك: فقد قَامَ بك.

وَيَوْم الْقِيَامَة: يَوْم الْبَعْث.

وَيَوْم الْقِيَامَة: يَوْم الْجُمُعَة، وَمِنْه قَول كَعْب: " أتظلم رجلا يَوْم الْقِيَامَة؟؟ " وَمَضَت قويمة من اللَّيْل: أَي سَاعَة أَو قِطْعَة، وَلم يجده أَبُو عبيد.

وَكَذَلِكَ: مضى قويم من اللَّيْل، بِغَيْر هَاء: أَي وَقت غير مَحْدُود.

صفو

Entries on صفو in 12 Arabic dictionaries by the authors Al-Rāghib al-Isfahānī, al-Mufradāt fī Gharīb al-Qurʾān, Al-Muṭarrizī, al-Mughrib fī Tartīb al-Muʿrib, Al-Fayyūmī, Al-Miṣbāḥ al-Munīr fī Gharīb al-Sharḥ al-Kabīr, and 9 more

صفو


صَفَا(n. ac.
صَغْو [ ])
a. [Ila], Inclined, leant, bent towards.
b. Was low, near setting (sun).
صفو: {صفوان}: حجر. {الصفا}: جبل بمكة. {اصطفى}: اختار. 
(ص ف و) : (الصَّفِيُّ) مَا يَصْطَفِيهِ الرَّئِيسُ مِنْ الْغَنِيمَةِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ مِنْ فَرَسٍ أَوْ سَيْفٍ أَوْ جَارِيَةٍ وَالْجَمْعُ صَفَايَا (وَمِنْهُ) حَدِيثُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «كَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - ثَلَاثُ صَفَايَا بَنُو النَّضِيرِ وَفَدَكُ وَخَيْبَرُ» قَالَ ابْنُ عَنَمَةَ الضَّبِّيُّ
لَك الْمِرْبَاعُ مِنْهَا وَالصَّفَايَا ... وَحُكْمُكَ وَالنَّشِيطَةُ وَالْفُضُولُ
فَالْمِرْبَاعُ الرُّبُعُ وَالنَّشِيطَة مَا يَنَالُ الْجَيْشُ فِي الطَّرِيقِ مِنْ الْغَنِيمَةِ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إلَى بَيْضَةِ الْعَدُوِّ وَالْفُضُولُ مَا فَضُلَ مِنْهَا بَعْدَ الْقِسْمَةِ وَكَانَتْ كُلُّهَا لِلرَّئِيسِ فَنَسَخَهَا الْإِسْلَامُ إلَّا الصَّفِيَّ فَإِنَّهُ بَقِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - خَاصَّةً وَيُقَالُ أَصْفَى دَارَ فُلَانٍ إذَا غَصَبَهَا وَهُوَ مِنْ الصَّفْوِ (وَمِنْهُ) قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَإِذَا أَصْفَى أَمِيرُ خُرَاسَانَ شِرْبَ رَجُلٍ أَوْ أَرْضَهُ وَأَقْطَعَهَا رَجُلًا لَمْ يَجُزْ وَتَمَامُهَا فِي الْمُعْرِبِ.
صفو
الصفْوُ: نَقِيْضُ الكَدَرِ.
وصَفْوَة كُل شَيْءٍ: خالِصُه، وكذلك صَفْوُه. والصفَاءُ والصفَاوَةُ: مُصَافاةُ المَوَدةِ. ومَصْدَرُ الشيْءِ الصّافي.
واسْتَصْفَيْتُ صَفْوَه: أي أخَذْته.
وصَفِي الانسانِ؛ الذي يُصَافِيه المَوَدة.
وصَفّى فلانٌ عَرَمَتَه: أي ذَرّاها في الريْح. ونَخْلَةٌ صفِيةٌ: كثيرةُ الحَمْلِ، والجَميعُ الصَّفَايا. وناقَةٌ صَفِية: أي غَزِيْرَةٌ. وأصْفَتْ تُصْفي إصْفَاءً: صارَتْ صَفِيّاً.
والصفَا: الحَجَرُ الأمْلَسُ الصُّلْبُ. وصَفَاةٌ صَفْوَاء وصَفْوَان، الواحِدَةُ صَفْوَانَة: وهي الحِجَارَةُ لا تُنْبِتُ شَيْئاً.
والصافي: سَمَكَةٌ تَجتَر، والجَميعُ الصَّوَافي. وأصْفَتِ الدجَاجَةُ: انْقَطَعَ بَيْضُها. وأصْفى الشاعِرُ: أجْبَلَ.
وما أصْفَيْتُ لكَ إنَاءً: أي ما أخَذْتُ منك شَيْئاً. وأصْفَيْتُ فلاناً بشَيْءٍ دُوْنَ حَقَه: أرْضَيْتَه به. ويُقال لأوَّلِ يَوْم من أيّامِ البَرْدِ: صُفَي؛ والثاني: صَفْوَانُ - مَعْرِفَةٌ لا تَنْصَرِفُ -، وذلك لصَفَاءًِ الهَوَاءِ فيه من الغَيْمِ.
ص ف و

ماء صاف، وقد صفا صفواً وصفاء: وصفيت الشراب بالمصفاة. وأخذ صفو الماء وصفوه وصفوته وصفوته، وقيل: صفوه بالفتح لا غير. وأصفت الدجاجة: انقطع بيضها. وأصلب من الصفا والصفوان والصفواء وكأنه صفاة وصفوانة. وناقة ونخلة صفي: كثيرة اللبن والحمل، وهن صفايا.


ومن المجاز: أصفيته المودة. وأصفيته بالبر: آثرته واختصصته " أفأصفاكم ربكم بالبنين " وأصفى عياله بشيء يسير: أرضاهم به. وصادف الصياد خفقاً فأصفى أولاده بالغبيراء. قال الطرماح:

أو يصادف خفقاً يصفهمبعتيق الخشل دون الطعام واصطفاه، وأخذ الرئيس صفيّه من المغنم: ما اصطفاه منه.

لك المرباع منها والصفايا

وهو صفيّي من بين إخواني. وهم أصفيائي. وصافيته، وهما خليلان متصافيان. وصفّى عزمته: ذراها. وأصفى الأمير دار فلان. ويقال: ما أصفيت لك إناء. واستصفى ماله. وهذه صوافي الإمام وهي ما يستصفيه من قرى من استعصى عليه. وأصفى الشاعر: انقطع شعره. وتقول: أنا شاكرك الذي يصفي، وشاعرك الذي لا يصفي. وقلت صفاته. وعن صعصعة بن ناجية: إني والله ما قارعت صفاة أشد عليّ من صفاة بني زرارة.

صفو


صفَا(n. ac. صَفْو
صَفْوَة
صِفْوَةصَفَآء []
صُفُوّ [] )
a. Was pure, clear, limpid; was clear, serene (
sky ); was free from malice (heart).
b. see VIII
صَفَّوَa. Cleared; clarified; filtered, strained; decanted (
wine ).
b. Winnowed (corn).
صَاْفَوَa. Was sincere, open with; had a sincere affection
for.

أَصْفَوَa. see II (a) (b).
c. Left off laying (hen); left off making
verses (poet).
d. [acc. & Bi], Preferred to, liked better than.
e. Had in abundance.
f. Assigned, apportioned to.
g. see X (b)
تَصَاْفَوَa. Were fast friends.
b. Made friends, became reconciled.

إِصْتَفَوَ
(ط)
a. Chose, took, picked out the best of.

إِسْتَصْفَوَa. see VIIIb. Took the whole of.
c. Considered pure, good; deemed sincere.

صَفْوa. Clearness, limpidness, purity, pureness; serenity:
sincerity, sincere affection.
b. Clear, pure, limpid; serene.
c. The best, the choice of.

صَفْوَةa. see 1 (c)b. Familiar friend; favourite.
c. [ coll. ], Ashes.
صِفْوَة
صُفْوَةa. see 1 (c) & 1t
(b).
صَفَاة [] (pl.
صَفًا أَصْفَآء [ 38A ] )
a. صَفَوَات صُِفِيّ Rock, stone; boulder.
مِصْفَاة [] (pl.
مَصَافٍ)
a. Strainer; filter.
b. Colander.

صَافٍa. Limpid, clear, pure; unsullied.

صَفَآء []
صَفَاوَة []
a. see 1 (a)
صَفِيّ [] (pl.
أَصْفِيَآء [] )
a. Pure, clear; unmixed.
b. Sincere.
c. Chosen; elect.
d. see 1t (b)
صَفْوَانَة [] (pl.
صَفْوَاْنُ
صَفَوَاْن)
a. see 4t
مِصْفَايَة []
a. [ coll. ]
see 20t
مُصَغًّى [ N. P.
a. II], Clarified.

تَصْفِيَة [ N.
Ac.
a. II], Clarification. filtration; distillation.
مُصْطَفًى [ N.
P.
a. VIII], Chosen; choice; elect.
b. Mustapha ( proper name ).
ص ف و : صَفْوُ الشَّيْءِ بِالْفَتْحِ خَالِصُهُ وَالصِّفْوَةُ بِالْهَاءِ وَالْكَسْرِ مِثْلُهُ وَحُكِيَ التَّثْلِيثُ وَصَفَا
صُفُوًّا مِنْ بَابِ قَعَدَ وَصَفَاءً إذَا خَلَصَ مِنْ الْكَدَرِ فَهُوَ صَافٍ وَصَفَّيْتُهُ مِنْ الْقَذَى تَصْفِيَةً أَزَلْتُهُ عَنْهُ وَأَصْفَيْتُهُ بِالْأَلِفِ آثَرْتُهُ وَأَصْفَيْتُهُ الْوُدَّ أَخْلَصْتُهُ وَالصَّفِيُّ وَالصَّفِيَّةُ مَا يَصْطَفِيهِ الرَّئِيسُ لِنَفْسِهِ مِنْ الْمَغْنَمِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ أَيْ يَخْتَارُهُ وَجَمْعُ الصَّفِيَّةِ صَفَايَا مِثْلُ عَطِيَّةٍ وَعَطَايَا قَالَ الشَّاعِرُ 
لَك الْمِرْبَاعُ مِنْهَا وَالصَّفَايَا ... وَحُكْمُكَ وَالنَّشِيطَةُ وَالْفُضُولُ
وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ الصَّفَايَا جَمْعُ صَفِيٍّ وَهُوَ مَا يَصْطَفِيهِ الرَّئِيسُ لِنَفْسِهِ دُونَ أَصْحَابِهِ مِثْلُ الْفَرَسِ وَمَا لَا يَسْتَقِيمُ أَنْ يُقْسَمَ عَلَى الْجَيْشِ وَالْمِرْبَاعُ رُبْعُ الْغَنِيمَةِ وَالْفُضُولُ بَقَايَا تَبْقَى مِنْ الْغَنِيمَةِ فَلَا تَسْتَقِيمُ قِسْمَتُهُ عَلَى الْجَيْشِ لِقِلَّتِهِ وَكَثْرَةِ الْجَيْشِ وَالنَّشِيطَةُ مَا يَغْنَمُهُ الْقَوْمُ فِي طَرِيقِهِمْ الَّتِي يَمُرُّونَ بِهَا وَذَلِكَ غَيْرُ مَا يَقْصِدُونَهُ بِالْغَزْوِ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ كَانَ رَئِيسُ الْقَوْمِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إذَا غَزَا بِهِمْ فَغَنِمَ أَخَذَ الْمِرْبَاعَ مِنْ الْغَنِيمَةِ وَمِنْ الْأَسْرَى وَمِنْ السَّبْيِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ عَلَى أَصْحَابِهِ فَصَارَ هَذَا الرُّبْعُ خُمُسًا فِي الْإِسْلَامِ قَالَ وَالصَّفِيُّ أَنْ يَصْطَفِيَ لِنَفْسِهِ بَعْدَ الرُّبْعِ شَيْئًا كَالنَّاقَةِ وَالْفَرَسِ وَالسَّيْفِ وَالْجَارِيَةِ وَالصَّفِيُّ فِي الْإِسْلَامِ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ.

وَقَدْ اصْطَفَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَيْفَ مُنَبِّهِ بْنِ الْحَجَّاجِ يَوْمَ بَدْرٍ وَهُوَ ذُو الْفَقَارِ وَاصْطَفَى صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ وَالصَّفَا مَقْصُورٌ الْحِجَارَةُ وَيُقَالُ الْحِجَارَةُ الْمُلْسُ الْوَاحِدَةُ صَفَاةٌ مِثْلَ حَصًى وَحَصَاةٍ وَمِنْهُ الصَّفَا لِمَوْضِعٍ بِمَكَّةَ وَيَجُوزُ التَّذْكِيرُ وَالتَّأْنِيثُ بِاعْتِبَارِ إطْلَاقِ لَفْظِ الْمَكَانِ وَالْبُقْعَةِ عَلَيْهِ.

وَالصَّفْوَانُ يُسْتَعْمَلُ فِي الْجَمْعِ وَالْمُفْرَدِ فَإِذَا اُسْتُعْمِلَ فِي الْجَمْعِ فَهُوَ الْحِجَارَةُ الْمُلْسُ الْوَاحِدَةُ صَفْوَانَةٌ وَإِذَا اُسْتُعْمِلَ فِي الْمُفْرَدِ فَهُوَ الْحَجَرُ وَبِهِ سُمِّيَ الرَّجُلُ وَجَمْعُهُ صُفِيٌّ وَصِفِيٌّ. 
الصاد والفاء والواو ص فوالصَّفْوُ نقيضُ الكَدَر صَفَا الشيءُ صَفَاءً وصُفُوّا وصَفْوُه وصَفْوَتُه وصِفْوَتُه وصُفْوَتُه ما صَفا مِنْه وفي الإناءِ صِفْوَةٌ من ماءٍ أو خمرٍ أي قليلٌ وصَفَا الجَوُّ لم تَكُ فيه لُطْخَةُ غَيْمٍ ويَوْمٌ صافٍ وصَفْوانُ لا غَيْمَ فيه ولا كَدَرَ وهو شَدِيدُ البَرْدِ وقولُ أبي فَقْعَسٍ في صِفةِ كلأ خَضِعٌ مَضِعٌ صافٍ رَتِعٌ أراد أنه نَقِيٌّ من الأَغْثاءِ والنَّبْتِ الذي لا خَيْرَ فيه فإذا كان ذلك فهو من هذا الباب وقد يكونُ صافٍ مقلوباً من صَائِفٍ أي أنه نَبْتٌ صَيْفيٌّ فقُلِبَ فإذا كان هذا فليس من هذا الباب إنّما هو من باب ص ي ف واسْتَصْفَى صَفْوَ الشيءِ أخذَه وصَفَا الشيءَ أخضذَ صَفْوَه قال الأسودُ بن يَعْفُرَ (بَهالِيلُ لا تَصْفُو الإِماءُ قُدُورَهُمْ... إذا النَّجْمُ وافَاهُمْ عِشاءً بِشَمْألِ)

وقول كُثَيِّر عزَّةَ

(كأنَّ مغارِزَ الأَنْيابِ منها ... إذا ما الصُّبْحُ نَوَّرَ لاِنفِلاقِ)

(صَلِيتُ غَمامَةٍ بحنَاةِ نَحْلٍ ... صَفَاةِ اللَّوْنِ طَيِّبةِ المّذَاقِ)

قيل في تفسيرِه صَفاةُ اللَّوْنِ صافيةٌ وهو عندي فَعِلَةٌ على النَّسبِ كأنه صَفِيَةٌ قُلِبَ إلى صَفَاةٍ كما قيلَ ناصَاةٌ وباناةٌ واستصْفَى الشيءَ واصْطَفاهُ اختارَه وصافَيْتُ الرَّجُلَ صَدَقْتُه الإِخاءَ وصَفِيُّك الذي يُصافِيك والصَّفِيُّ الخالصُ من كلِّ شيءٍ واصْطَفَاهُ أخذَه صَفِيّا قال أبو ذُؤيبٍ

(عَشِيَّةَ قامَتْ بالفِنَاءِ كأنَّها ... عقِيلةُ نَهْبٍ تُصْطَفَى وتَغُوجُ)

وناقةٌ صَفِيٌّ غزيرةُ اللَّبنِ والجمع صَفايَا قال سيبويه ولا يُجْمَعُ بالألفِ والتَّاء لأنَّ الهاءَ لم تَدْخُل في حَدِّ الإِفرادِ وقد صَفُوَتْ وصَفَتْ ونَخْلةٌ صَفِيٌّ كثيرةُ الحَمْلِ والصَّفَاةُ الحَجَرُ الصَّلْدُ الضَّخْمُ الذي لا يُنْبِتُ شيئاً وجمع الصَّفَاةِ صَفَواتٌ وصَفَاً وجمعُ الجمعِ أصْفَاءٌ وصُفِيٌّ وصِفِيٌّ قال

(كأنَّ مَتْنَيْهِ من النَّفِيِّ ... مَواقِعَ الطَّيْرِ عَلَى الصُّفِيِّ)

كذا أنشدَه مَتْنَيْهِ والصحيحُ مَتْنَيَّ كما أنشده ابنُ دُريدٍ لأنَّ بعده

(مِنْ طُولِ إشْرَافِي عَلَى الطَّوِيِّ ... ) وإنما حكَمْنا بأنَّ أَصْفاءً وصُفِيّا إنّما هو جَمْعُ صَفاً لا جَمْعُ صَفَاةٍ لأنَّ فَعَلَةً لا تُكَسَّر على فُعُول إنَّما ذلك لفَعْلَةٍ كبَدْرَةٍ لفَعْلَةٍ كبَدْرَةٍ وبُدُورٍ وكذلك أصْفَاءٌ جَمْعُ صَفاً لا صَفَاةٍ لأن فَعَلَةً لا تُجْمَعُ على أَفْعال وهو الصَّفْواءُ كالشَّجْراءِ واحدُتها صَفَاةٌ وكذلك الصَّفْوان واحدَتُه صَفْوَانَةٌ وفي التنزيل {كمثل صفوان عليه تراب} البقرة 264 وأصْفَى الحافِرُ بَلَغَ الصَّفا فارْتَدَعَ وأصْفَى الشاعرُ انْقَطَعَ شِعْرُه وأصْفَتِ الدَّجاجةُ انْقطَعَ بَيْضُها والصَّفا اسمُ نَهْرٍ بعَيْنِه قال لَبِيدٌ يَصِفُ نَخلاً

(سُحُقٌ يُمتِّعُها الصَّفَا وَسَرِيُّهُ ... عُمٌّ نَواعِمُ بينَهُنَّ كُرومُ)

وصَفِيٌّ اسمُ أبي قَيْسِ بن الأَسْلَتِ السُّلَمِيِّ وصَفْوانُ اسمٌ
صفو: في معجم ألكالا وبوشر: صفى ويقال: صفا (الصديقُ أو الحبيب بمعنى أخلص له الحب. المقري 2: 403) ويقال: صفا له ففي المقري (11: 485) (وانظر إضافات): ثم لم تَصْفُ لي بَعْدُ. أي لم تخلص لي الحب.
صفا. صفا اللون: بهت وصار أقل دكونة (بوشر).
صفا له: خلص له، كان من ملكه. ففي أماري (ص135) (وانظر تعليقات نقدية) في كلامه عن جزيرة صقلية: وقد كانت صَفَتْ للمسلمين ثم صَفَتْ للفرنج.
صفا له: تفرّغ له، تعاطاه، اهتم به. ففي المقري (1: 488): فكان صفوة للعِلْم أكثر منه للعَمَل.
صفا: أنجز، أتم، أكمل (فوك).
صفا: كفّ عن الشرب (ألكالا).
صَفَّى (بالتشديد): رشح، نضح، رَوَّق، نفاه مما يشوبه من الكدر وأمرّه من خلال قطعة نسيج (ألكالا، بوشر). صَفّى: قطّر، صعَّد (ألكالا) وفيه المصدر تصفيه.
صَفّى: مخض، نزع الزبدة من اللبن (ألكالا).
صَفَى: رتّب، نظَّم، فرّق، يقال مثلاً: صَفّى الشعر (ألكالا) وفيه تصفية الشعر.
صَفَّى: أصفى، خلّص من الكدر، نقّى (هلو).
صفَّى: أنجز، أكمل، أتم (فوك).
اللوم المُصَفّى: البخل التام، الشحّ الكامل. (دي سلان، البكري ص62).
صَفّى: اتخذه صَفيّاً أي صديقاً مختاراً (ديوان الهذليين ص203).
أصْفَى. أصفى رئيس الجند: أخذ نصيبه من الغنيمة (معجم البلاذري).
أصفَى: استصفى الأموال، واحتكرها، وصادرها (معجم البلاذري).
أصفى: طلى بالكلس؟ وفي تاريخ البربر (1: 265): وأضفى عليها من الكلس. غير أن في مخطوطة لندن وفي طبعة بولاق: وأضفى عليها بالصاد المهملة.
تصَفَّى: سال، انهمر. فعند أبو الوليد (ص201): يتصفى الغيث من غمامه.
تصفّى المالُ: راج، نفق (بوشر).
تصفَّى دَمُه: فقد كل دمه (ألف ليلة برسل 12: 83).
غير متصفّين من الدين: غير مختصين بالدين. دي سلان تاريخ البربر (1: 53).
تصافَى. والعامة تقول: تصافوا أي توافقوا وارتفع النزاع من بينهم (محيط المحيط) اصطفى. اصطفى رئيس الجند: أخذ حصته من الغنيمة (معجم البلاذري).
اصطفى: استصفى، احتكر، صادر (معجم البلاذري، معجم الطرائف) وفي حيّان (ص29 و): واصطفى الأمير عبد الله في خلافته أيضاً منية نَصْر الخصي.
استصفى: بدل أن يقال استصفى أموال فلان أي صادرها يقال في نفس المعنى استصفى فلاناً (تاريخ البربر 1: 172، 459، 621).
صَفْوَة: بهجة، جذل، بشاشة، سرور. ففي حكاية باسم الحداد: أغلظ الناس طبع من لم يكن في زمان الربيع ذو صفوة.
صَفْوَة: عند العامة رماد (همبرت ص197 محيط المحيط).
صَفْوَة: عند العامة الماء الذي ينقع فيه الرماد (محيط المحيط).
صُفْوة: عند العامة الإناء الذي ينقع فيه الرماد (محيط المحيط).
أولاد فلان ذكور صفوة: عند العامة أي ليس بينهم أنثى (محيط المحيط).
صفية: رماد (بوشر، همبرت ص197).
صَفَوان: تستعمل صفة، ففي حيان - بسام (3: 49) (في مخطوطة ب فقط) صخرة عظيمة الجرم صفوانة الخلق.
صَفَاء: معناه عند المحدثين تسلية، لهو، سرور، ويقولون: عمل صفاء مع أي لها مع فلان (فليشر معجم ص58).
صَفاء: اسم نوع من القلانس تعتمرها الثريات من نساء مصر (وصفت في الجريدة الأسيوية 1856، 1: 75).
صَفَاوَة: صفاء، نقاء، خلوص (بوشر).
صَفِيّ: صافٍ، صفو الشيء وخياره (ألكالا).
صَفِيّ. بستان صَفيّ: نَزِه. ففي حيّان (ص29 ق): قسم أوقات نزهه وفرجه ما بين هاتين المثنْيَتَيْن الصفيَّتين (وقد أدخلت أل التعريف على الكلمة الأخيرة وهي غير موجودة في المخطوطة).
صَفَايا: بعض أراضٍ العراق التي استصفاها الخليفة عمر، وهي أراضٍ مات أصحابها في حرب المسلمين وأراضٍ كانت ملكاً للأجنبي الغاصب وقواده وأسرته وأراضي الأديرة وبيوت النار، وكل أرض يسهل استصلاحها. ((وهذا ما يسمى قطائع العراق فيما يقول قدامة)).
دي سلان الجريدة الأسيوية 1863، 1: 80 - 81) صفايا الملوك في الأندلس هي الثلاثة آلاف إقطاعة التي كان يملكها ويتيزا وتركها المسلمون لأولاده مكافأة لهم (ابن القوطية ص2 و، المقري 1: 162).
صفايا: تطلق على الأشخاص الذين أصبحوا خاضعين للأمير ويؤدون إليه الجزية. (تاريخ البربر 2: 33).
صُفَّية: مِصفاة، راووق (ويرن ص73).
صافٍ: حاصل، دخل (بوشر)، وهي في اصطلاح التجار الحاصل من ثمن المبيع بعد خصم التكاليف والنوافذ (محيط المحيط).
صافٍ: الصافي عند العامة الخلاصة والوجه الذي استقر عليه الرأي (محيط المحيط).
بياض صافٍ: عند العامة نقي خالص (محيط المحيط).
الأحمر الصافي: عند العامة ما يسمى بشديد الحمرة (محيط المحيط).
صافٍ: نبيذ يعمل من الزبيب (هوست ص218).
صافي الماية: لحن من ألحان الموسيقى (هوست ص258).
الصوافي: ما استصفى من الأراضي (معجم البلاذري). وأملاك الأمير (معجم الطرائف).
أصفَى: أكثر فرحاً وسروراً. (عباداً: 65، كوسج طرائف ص71).
تَصَّفَية: سيلان، حرقة البول. (شيرب) والتهاب الحالب. (دوماس حياة العرب ص425).
التصافي: هذه الكلمة التي يذكرها فريتاج مثلاً عن دي ساسي مشكوك فيها جداً كما أشار إلى ذلك دي ساسي (2: 61) نفسه.
مِصْفة: مصفاة، راووق (بوشر) وهي تصحيف مصْفى.
نصفى: مصفاة، راووق (بوشر).
مِصْفى الراعي: بلسكي، غاليون (نبات). (بوشر). ويعرف بالأندلس بمصفى الرعاة وذلك أن الرعاة تستعمله مكان المصفاة إذا أرادوا تصفية اللبن من الشعر الذي يسقط فيه (ابن البيطار 1: 170).
مِصْفَى: ابريق القهوة، دَلْوة، دَلَّة (زيشر 92: 100 رقم 35).
مُصَفٍ: غاسل الثياب (ألكالا) وفيه أيضاً: مُصَفّية: غاسلة الثياب.
مَصّفا: كلمة تكتب على النقود لتدل على أنها نقية المعدن (زيشر 9: 823).
مِصْفاة: مِشواة، مُصَبَّع (بابن سميث 1516).

صفو

1 صَفَا, (S, M, Msb,) aor. ـْ (S, Msb,) inf. n. صَفَآءٌ (S, M, Msb, K *) and صُفُوٌّ (M, Msb, K *) and صَفْوٌ (K, * TK) and صَفْوَةٌٰ and صِفْوَةٌ, (MA,) said of wine, or beverage, (S,) or of water, (TK,) or of a thing, (M,) It was, or became, clear, limpid, or pure; contr. of كَدِرَ; (S, M, K; *) or free from الكَدَر [i. e. turbidness, thickness, or muddiness]; (Msb;) or free from admixture. (Er-Rághib, TA.) And, said of the air, or atmosphere, It was, or became, cloudless; free from any particle of cloud. (M, K.) [And it is also said, tropically, of life; and of the mind, or heart; and of love, or affection; &c.] b2: صَفَتْ, (AA, S, M, K,) aor. ـْ (AA, S;) and صَفُوتْ; (M, K;) said of a she-camel, (AA, S, M, K,) and of a ewe, or she-goat, (AA, S,) She abounded with milk. (AA, S, M, K.) A2: صَفَا الشَّىْءَ He took the clear, or pure, part, or portion, of the thing; (M, TA;) as also صَفْوَهُ ↓ استصفى; (M;) and ↓ استصفاهُ [alone] signifies the same; (K, TA;) as also ↓ اصطفاهُ; (Er-Rághib, TA;) or he took the best, or choice, part, or portion, of it. (TA.) Yousay, صَفَوْتُ القِدْرَ I took the clear, or pure, part, or portion, [of the contents] of the cooking-pot. (S.) 2 صفّاهُ, inf. n. تَصْفِيَةٌ, He cleared, or clarified, it, namely, wine, or beverage, (S, TA,) by means of the رَاوُوق [or مِصْفَاة]. (TA.) And He removed from it the floating particles, or motes, or the like, that had fallen into it; (TA;) or so صفّاهُ مِنَ القَذَى. (Msb.) b2: And صفّى عَرَمَتَهُ, inf. n. as above, He winnowed his heap of trodden-out corn, or grain. (TA.) 3 صافاهُ, (S, M, K, TA,) inf. n. مُصَافَاةٌ, (TA,) (tropical:) He regarded him, or acted towards him, with reciprocal purity of mind, or sincerity; or with reciprocal purity, or sincerity, of love, or affection; syn. خَالَصَهُ; (S in art. خلص;) he rendered him true, or sincere, brotherly affection; (M, K, TA;) as also ↓ اصفاهُ; (K;) or الوُدَّ ↓ اصفاهُ, (S, Msb,) or المَوَدَّةَ, (TA,) he rendered him pure, or sincere, love or affection; (S, Msb, TA;) and [in like manner] one says also صافاهُ الإِخَآءَ. (TA.) 4 اصفاهُ الشَّىْءَ He made the thing to be his, or he assigned, or appropriated, to him the thing, purely, absolutely, or exclusively. (TA.) b2: See also 3 in two places. b3: And اصفاهُ (S, Msb, K, TA) بِالشَّىْءِ (S) or بِكَذَا (K, TA) (tropical:) He chose him in preference to others (S, Msb, K, TA) for, or to give him, the thing or such a thing; (S, K, TA;) and he distinguished him particularly, peculiarly, or specially, i. e. above, or from, or exclusively of, others, by the thing or by such a thing. (TA.) b4: And اصفى عِيَالَهُ بِشَىْءٍ قَلِيلٍ (assumed tropical:) He contented, or satisfied, his family, or household, with something little, or scanty. (TA.) b5: اصفى الأَمِيرُ دَارَ فُلَانٍ means (assumed tropical:) The prince, or governor, took what was in the house of such a one: (S, * TA:) and مَالَهُ ↓ استصفى (tropical:) He took all his property. (S, K, TA.) A2: اصفى, intrans., (tropical:) He was, or became, destitute, or devoid, مِنَ المَالِ [of property], and مِنَ الأَدَبِ [of good education, good breeding, or polite accomplishments, &c.]: (S, K, TA:) as though clear thereof. (TA.) b2: And (tropical:) He (a man, TA) became exhausted of his sperma by women: (Az, K, TA:) or he ceased from sexual intercourse. (IKtt, TA.) b3: And اصفت said of a hen, (assumed tropical:) She ceased to lay eggs: (S, M, K, TA:) as though she became clear. (TA.) b4: Hence, (TA,) اصفى said of a poet, (tropical:) He ceased to utter poetry, or to poetize. (S, M, A, K, * TA.) A3: اصفى القَوْمُ The people had abundance of milk in their camels, and in their sheep or goats. (TA.) A4: اصفى said of a digger, He reached stone (صَفًا, M, TA, i. e. حَجَرًا, TA), so that he was repelled [thereby], (M, TA,) or prevented from digging [further]. (TA.) 5 تصفّى [It became cleared, or clarified]. (K in art. نطب.) 6 تَصَافَيْنَا We regarded one another, or acted reciprocally, with purity, or sincerity, [of mind, or] of love, or affection; syn. تَخَالَصْنَا. (S. [See also 3.]) 8 اصطفاهُ: see 1, last sentence but one. b2: Also He took it clear, limpid, or pure; (M, TA;) and so [accord. to SM, which, however, I think doubtful,] ↓ استصفاهُ, which is expl. in the K as signifying he reckoned it clear, limpid, or pure; though the former meaning is assigned in the M to اصطفاهُ only. (TA.) b3: And He chose, made choice of, selected, elected, or preferred, it, (S, M, K,) namely, a thing; (M;) as also ↓ استصفاهُ. (M, K.) And اِصْطَفَيْتُ كَذَا عَلَى كَذَا I chose such a thing in preference to such a thing. (TA.) But اِصْطِفَآءُ اللّٰهِ عِبَادَهُ [sometimes means God's creating his servants pure; for it] is sometimes by his bringing them into existence clear from the admixture that is found in others: and sometimes it is by his choice and judgment. (TA.) 10 إِسْتَصْفَوَ see 1, last sentence but one, in two places: b2: see also 8, in two places: b3: and see 4.

صَفًا Stones: or smooth stones: and one thereof is termed صَفَاةٌ: [i. e. the former word is a coll. gen. n., and the latter is its n. un.:] the two words being like حَصًى and حَصَاةٌ: (Msb:) or صَفَاةٌ signifies a smooth rock: (S:) or a hard and smooth stone, large, and such as does not give growth to anything: (M, K:) and the pl. of this is صَفًا [improperly thus termed a pl.] (S, M, K) and صَفَوَاتٌ, (M, K,) and (S, M, K) that of صَفًا, (M, K, *) not of صَفَاةٌ, (M,) أَصْفَآءٌ and صُفِىٌّ (S, M, K) and صِفِىٌّ: (M, K:) or صَفًا signifies stones that are broad and smooth: (ISk, TA:) and [accord. to F,] ↓ صَفْوَآءُ signifies the same as صَفَاةٌ, as also صَفْوَانَةٌ [in the CK erroneously written صَفْوَاة], of which the pl. is ↓ صَفْوَانٌ and ↓ صَفَوَانٌ, (K,) which last is said by El-Háfidh to be a mistaken pronunciation of صَفْوَانٌ; (TA;) [but correctly,] ↓ صَفْوَآءُ [which is a quasi-pl. n.] and ↓ صَفْوَانٌ [a coll. gen. n.] (As, T, S, M, TA) of which the sing. or n. un. is صَفْوَانَةٌ (S, M, TA) signify the same as صَفًا, (As, T, M, TA,) or stones, (S,) or soft, smooth stones; (TA;) or ↓ صَفْوَانٌ is used as a pl. and as a sing.; as a pl. meaning smooth stones, one of which is termed صَفْوَانَةٌ; and as a sing., stone, or a stone: (Msb:) the dual of صَفًا is صَفَوَانِ. (ISk, TA.) مَا تَنْدَى صَفَاتُهُ is a prov., (S,) applied to the niggardly, like مَا يَبِضُّ حَجَرُهُ, (S, in art. بض,) meaning (assumed tropical:) No good is obtained from him. (TA in that art.) And one says also, قَرَعَ صَفَاتَهُ, meaning (assumed tropical:) He im-pugned his character; blamed, or censured, him; or spoke against him. (Mgh in art. غمز.) b2: الصَّفَا A certain place in Mekkeh (S, Msb) may be masc. or fem., as meaning either the مَكَان or the بُقْعَة. (Msb.) b3: [بِنْتُ صَفًا, accord. to Reiske, as stated by Freytag, signifies The echo.]

صَفْوٌ Clearness, limpidness, or purity; contr. of كَدَرٌ; (M, K;) like [the inf. ns.] صَفَآءٌ and صُفُوٌّ [&c. when used as simple substs.: see 1, first sentence]. (K.) See also صَفَآءٌ, below. b2: Also, and ↓ صَفْوَةٌ and ↓ صِفْوَةٌ and ↓ صُفْوَةٌ, (S, M, Msb, K,) but only with fet-h when without ة, (AO, S,) The clear, or pure, part, or portion, of a thing; (S, M, Msb, K;) the best, or choice, part, or portion; (TA;) and so ↓ صَفِىٌّ, (K, * TA,) of a thing. (K, TA.) One says المَآءِ ↓ صَفْوَةُ, (T, TA,) and المَالِ, (AO, T, S, TA,) and الآخَآءِ, (T, TA,) and ↓ صِفْوَتُهُ, (AO, T, S, TA,) and ↓ صُفْوَتُهُ, (AO, S,) [i. e. The clear, or pure, part, or portion, or the best, or choice, of water, and of property, and of brothers,] but only صَفْوُ الإِهَالَةِ [the clear, or pure, part, or portion, or the best, or choice, of the grease, or melted fat, &c.]. (T, TA.) and Mohammad is said to be اللّٰهِ مِنْ خَلْقِهِ ↓ صَفْوَةُ and ↓ مُصْطَفَاهُ [i. e. God's choice one, or elect, or favourite, of his creatures]: (S:) and [in like manner] Adam is said to be اللّٰهِ ↓ صَفِىُّ i. e. the chosen one, or elect, of God. (TA.) صَفَاةٌ as meaning صَافِيَةٌ: see صَافٍ.

A2: Also n. un. of صَفًا [q. v.].

صَفْوَةٌ: see صَفْوٌ, in three places.

صُفْوَةٌ: see صَفْوٌ, in two places.

صِفْوَةٌ: see صَفْوٌ, in two places. b2: One says also, فِى الإِنَآءِ صِفْوَةٌ مِنْ مَآءٍ, or خَمْرٍ, i. e. [In the vessel is] a small quantity [of water, or of wine]. (M.) صَفْوَآءُ: see صَفًا, in two places.

يَوْمٌ صَفْوَانُ, (S, M, K,) and ↓ صَافٍ, (M, K,) A day in which the sun is clear, and which is very cold: (S:) or a cold day, (K,) or a very cold day, (M,) without clouds and without thickness [of the air]. (M, K.) b2: صَفْوَانُ is also a name of The second of the days of cold: (K, TA:) so called because the sky therein is clear of clouds: [as a proper name,] it is determinate, and imperfectly decl. (TA. [See also صُفَيَّةُ.]) A2: صَفْوَانٌ [as a coll. gen. n., of which the n. un. is with ة; and said to be used as a sing. and as a pl.]: see صَفًا, in three places.

صَفَوَانٌ: see صَفًا.

صَفَآءٌ an inf. n. of صَفَا. (S, M, &c. [See 1, first sentence.]) b2: [It is often used by moderns as meaning (assumed tropical:) Serenity of life, and of the mind; freedom from trouble; comfort; content; complacency; happiness, joy, or pleasure: and so, sometimes, ↓ صَفْوٌ.] b3: Also (tropical:) [Reciprocal purity or sincerity of mind, or of love or affection, or of brotherly affection; or pure, or sincere, reciprocal love &c.;] a subst, from صَافَاهُ. (TA.) صَفِىٌّ: see صَافٍ. b2: Also (tropical:) A friend who regards one, or behaves towards one, with reciprocal purity or sincerity of love or affection, or of brotherly affection: (S, * M, * K, TA:) pl. أَصْفِيَآءُ. (TA.) One says, فُلَانٌ صَفِىُّ فُلَانٍ (assumed tropical:) [Such a man is the friend &c. of such a man]: and فُلَانَةُ صَفِىُّ فُلَانٍ and صَفِيَّتُهُ (assumed tropical:) [Such a woman is the friend, &c. of such a man]. (Ham p. 430.) b3: See also صَفْوٌ, in two places. b4: Also (tropical:) The portion, of the spoil, which the chief, or commander, chooses for himself before the division; (S, Msb, K, TA;) and so ↓ صَفِيَّةٌ, of which the pl. is صَفَايَا: (S, Msb:) or, accord. to As, صَفَايَا is pl. of صَفِىٌّ, which signifies the portion which the chief chooses for himself, exclusively of his companions, such as the horse, and that which cannot be divided among the army: or, as AO says, the portion which the chief chose for himself, after [taking] the fourth part, such as the she-camel, and the horse, and the sword, and the girl or young woman; and thus it continued to be in the case of El-Islám, but the fourth became reduced to the fifth. (Msb.) b5: Also, applied to a she-camel, (S, M, K,) and to a ewe, or she-goat, (S,) Abounding with milk; (S, M, K;) or so ↓ صَفِيَّةٌ: (Z, TA:) or the former, a she-camel whose milk lasts throughout the year: (IAar, TA in art. شكر:) pl. of the former, (Sb, S, M, K,) or of the latter, (Z, TA,) as above: (Sb, S, M, Z, K:) Sb says that it is not pluralized with ا and ت because the sing. is without ة. (M.) b6: And A palm-tree (نَخْلَةٌ) abounding with fruit; (M, K;) or so ↓ صَفِيَّةٌ: (Z, TA:) pl. of the former, (TA,) or of the latter, as above. (Z, TA.) صَفِيَّةٌ: see the next preceding paragraph, in three places.

صُفَيَّةُ a name of The first of the days of cold: (K, TA:) so called because the sky therein is clear of clouds. (TA. [See also صَفْوَانُ.]) صَافٍ Clear, limpid, or pure; free from كَدَر [or turbidness, &c.]; (Msb;) and so ↓ صَفِىٌّ, applied to anything. (M.) Applied to pasturage, the former word may mean Clear of dried-up leaves or similar rubbish: or it may be formed by transposition from صَائِفٌ, meaning “ of the [season called] صَيْف,” and so belonging to art. صيف. (M. [See also صَافٍ in another sense as formed by transposition from صَائِفٌ, voce صَافٌ, in art. صوف.]) In the phrase اللَّوْنِ ↓ صَفَاةُ applied by the poet Kutheiyir-'Azzeh to honey (جَنَاةُ النَّحْلِ), and expl. as meaning Clear in respect of colour, [ISd says,] I think that صفاة is originally صَفِيَة, as a possessive epithet. (M.) [صَافٍ is also applied to a sword, and the like, as meaning Bright, or free from rust.] And in the Kur xxii. 37, [instead of the common reading صَوَافَّ, pl. of صَافٌّ and صَافَّةٌ,] some read صَوَافِىَ, [pl. of صَافِيَةٌ, as well as of صَافٍ applied to irrational animals,] as meaning that the animals there mentioned are [to be regarded as] things purely [or exclusively] belonging to God. (TA.) b2: See also صَفْوَانُ.

A2: Also A certain fish, which [it is said] chews the cud; pl. صَوَافٍ. (TA.) صَافِيَةٌ [fem. of صَافٍ, q. v. b2: And also, as a subst.,] (tropical:) One of what are termed صَوَافِى الإِمَامِ, which means the towns, or villages, of those who have rebelled against him, which the Imám [or Khaleefeh] chooses for himself [as his peculiar property]: (A, TA:) or, as in the T, الصَّوَافِى signifies what the Sultán appropriates exclusively to those persons whom he specially favours: or, as some say, it means the possessions and lands which their owners have abandoned, or of which the owners have died leaving no heirs thereof. (TA.) مِصْفَاةٌ i. q. رَاوُوقٌ; (S, MA, K, TA;) i. e. A strainer; (MA; [thus accord. to modern usage;]) a clarifier; i. e. a thing from which clearing, or clarifying, is effected; called by the vulgar مصفيَّة [i. e. مِصْفَيَّة, and also مِصْفَايَة]: pl. مَصَافٍ. (TA.) عَسَلٌ مُصَفًّى [Clarified honey; or] honey cleared of the floating particles, or motes, or the like, that had fallen into it. (TA.) مُصْطَفًى: see صَفْوٌ, last sentence.
صفو
: (و ( {الصَّفْوُ: نَقِيضُ الكَدَرِ،} كالصَّفا) ، هَكَذَا فِي النّسخ بالقَصْر، وَفِي الصِّحاح بالمدِّ. يقالُ: {صَفا الشَّرابُ} يَصْفُو {صَفاءً.
وقالَ الرَّاغبُ:} الصَّفاءُ خُلوصُ الشيءِ من الشوهِ. ( {والصُّفُوِّ) ، كعُلُوِّ،} والصّفْوَةِ مِثْلُه.
( {وصَفْوَةُ الشَّيءِ، مُثَلَّثَة: مَا} صَفَا مِنْهُ) وخلصَ؛ وَمِنْه: محمدٌ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم {صَفْوَةُ اللَّهِ من خَلْقِه، أَي خالِصُهُ.
(} كصَفْوِهِ) ؛ قالَ أَبو عُبيدَةَ: يقالُ لَهُ {صَفْوَةُ مالِي} وصِفْوَةُ مالِي {وصُفْوَةُ مالِي، فَإِذا نَزَعُوا الهاءَ قَالُوا لَهُ} صَفْوٌ مالِي، بالفَتْح لَا غَيْر كَذَا فِي الصِّحاحِ.
وَفِي التَّهْذيبِ: صَفْوَةُ كلِّ شيءٍ: خالِصُهُ من {صَفْوَةِ المالِ والإِخاءِ.
وَهُوَ صَفْوَةُ الماءِ، بالفَتْح والكَسْر؛ وَكَذَا المالُ.
وَهُوَ} صَفْوُ الإِهالَةِ لَا غَيْر.
( {وصَفا الجَوُّ) } صَفْواً {وصَفاءً: (لم يَكُنْ فِيهِ لَطْخَةُ غَيْمٍ.
(ويَوْمٌ صافٍ} وصَفْوانُ) : أَي (بارِدٌ) ، أَو شَدِيدُ البَرْدِ، (بِلا غَيْمٍ) فِيهِ (وَلَا كَدَرٍ) .
وَفِي الصِّحاح: يَوْمٌ {صَفْوانُ إِذا كانَ صافِي الشَّمْسِ شَدِيدَ البَرْدِ.
(} واسْتَصْفاهُ: أَخَذَ مِنْهُ {صَفْوَهُ) ، أَي خِيارَهُ.
وَفِي التَّهذيب: اسْتَخْلَصَه؛ (} كاصْطَفاهُ) .
قَالَ الَّراغبُ: {الاصْطِفاءُ تَناوُلُ صَفْوَ الشَّيْء؛ كَمَا أنَّ الاخْتِيارَ تَناوُلُ خَيْرَه؛ وَمِنْه محمدٌ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم} مُصْطَفاهُ، أَي مُخْتارُهُ.
{واصْطِفاءُ اللَّهِ عبْدَه قد يكونُ بإيجادِهِ إيَّاه صافِياً عَن الشَّوْبِ المَوْجودِ فِي غيرِهِ، وَقد يكونُ باخْتِيارِه وحكْمِه؛ ومِن الأوَّل: إِن اللَّهَ} اصْطَفَى آدَمَ ونوحاً؛ وقوْله تَعَالَى: {وإنَّه لمِنَ {المُصْطَفِينَ الأَخْيَار} .
} واصْطَفَيْتُ كَذَا على كَذَا: اخْتَرْتُه؛ وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: { {واصْطَفَى البَناتَ على البَنِيْن} .
(و) } اسْتَصْفاهُ: (عَدَّه {صَفِيّاً) ، كَذَا فِي النُّسخِ والصَّوابُ أَعَدَّه} صَفِيّاً؛ كَمَا هُوَ نَصُّ المُحْكم؛ ولكنَّه قالَهُ فِي {الاصْطِفاءِ دونَ} الاسْتِصْفاءِ؛ وأَنْشَدَ لأبي ذُؤَيْبٍ:
عَشِيَّةَ قامَتْ بالفِناءِ كأنَّها
عَقيلَةُ نَهْبٍ {تُصْطَفى وتَعوجُ (و) } اسْتَصْفَى (مالَهُ: أَخَذَه كُلَّه) ، وَهُوَ مجازٌ.
( {وصافاهُ) } مُصافَاةً: (صَدَقَهُ الإِخاءَ) .
والمَودَّةَ؛ والاسْمُ مِنْهُ {الصَّفاءُ؛ وَهُوَ مجازٌ.
(} كأصْفَاهُ) ، يقالُ: {أَصْفاهُ المَودَّةَ، أَي أَخْلَصَها إيَّاهُ، وَهُوَ مجازٌ أَيْضاً.
(} والصَّفِيُّ، كغَنِيَ: الحبيبُ {المُصافي) الَّذِي} يُصافِيكَ الإِخاءَ؛ وَهُوَ {صَفِييٌّ من بَيْن إخْوانِي وهم} أصْفيائِي؛ وَهُوَ مجازٌ.
(و) ! الصَّفِيُّ (من الغَنِيمَةِ: مَا اخْتَارَه الرّئِيسُ لِنَفْسِهِ قَبْل القِسْمَةِ) من فَرَسٍ أَو سَيْفٍ أَو جارِيَةٍ؛ وَهُوَ مجازٌ، والجَمْع الصَّفايا؛ وَمِنْه قولُ الشاعِرِ، وَهُوَ عبدُ اللَّهِ بنُ عَنَمة الضَّبِّيُّ:
لَكَ المِرْباعُ مِنْهَا {والصَّفَايا
وحُكْمُكَ والنَّشِيطَةُ والفُضولُوفي المِصْباح: قالَ الأَصْمعي:} الصَّفَايا جَمْعُ {صَفِيَ وَهُوَ مَا} يَصْطَفِيه الرَّئيسُ لنَفْسِه دُونَ أَصْحابِه مِثْل الفَرَسِ وَمَا لَا يَسْتقِيمُ أَن يُقْسَم على الجَيْش لِقلَّتِه وكثْرَةِ الجَيْش.
وقالَ أَبو عبيدَةَ: كانَ رَئيسُ القوْمِ فِي الجاهِلِيَّة إِذا غَزَا بهم فغَنِم أَخَذَ المِرْباعَ من الغَنِيمةِ وَمن الأَسْرَى وَمن السَّبْي قَبْل القسْمَةِ على أَصْحابِه فصارَ هَذَا الرّبْعِ خمْساً فِي الإسْلامِ؛ قالَ: {والصَّفِيُّ أَن يَصْطفِي لنَفْسِه بعْدَ الرّبْع شَيْئا كالناقَةِ والفَرَسِ والسَّيْفِ والجارِيَةِ، والصَّفِيُّ فِي الإسْلامِ على تلْكَ الحالَةِ.
(و) } الصَّفِيُّ: (خالِصُ كلِّ شيءٍ) ومُخْتارُه، وَمِنْه آدَمُ {صَفِيُّ اللهِ، أَي خالِصُه ومُخْتارُه.
(و) الصَّفِيُّ: (النَّاقَةُ الغَزِيَرةُ) اللَّبَنِ، (ج} صُفايَا) .
قالَ سِيْبَوَيْه: لَا تُجْمَع بالألِفِ والتاءِ، لأنَّ الهاءَ لم تَدْخُل فِي حَدِّ الإفْرادِ.
(و) يقالُ: مَا كانتِ الناقَةُ والشاةُ {صَفِيّاً؛ و (قد} صَفَتْ) {تَصْفُو، عَن أَبي عَمْروٍ، وَعَلِيهِ اقْتَصَرَ الجوهريُّ، (} وصَفُوَتْ) أَيْضاً ككَرُمَتْ، عَن ابنِ سِيدَه.
(و) {الصَّفِيُّ: (النَّخْلَةُ الكَثيرَةُ الحَمْلِ) ، والجَمْعُ} صَفايَا.
وَمَا أَخْصَر سِياقَ الزَّمَخْشريِّ حيثُ قالَ: وناقَةٌ ونَخْلَةٌ {صَفِيٌّ: كثيرَةُ اللَّبَنِ والحَمْلِ، وهُنَّ} صَفايَا.
(ومحمدُ بنُ! المُصَفَّى) الحمصِيُّ، على صِيغَةِ اسمِ المَفْعولِ، عَن بَقِيَّة وابنِ عُيَيْنَة، وَعنهُ أَبو داوُد والنّسائي وابنُ ماجَهْ وأَبو عَرُوبَة وابنُ فيلٍ، حافِظٌ (ثِقَةٌ) ، تُوفي سَنَة 246.
( {والصَّفاةُ: الحَجَرُ الصَّلْدُ الضَّخْمُ) الَّذِي (لَا يُنْبِتُ) شَيْئا؛ كَذَا فِي المُحْكم.
وَفِي الصِّحاح:} الصَّفاةُ صَخْرةٌ مَلْساءُ. يُقالُ فِي المَثَلِ: مَا تَنْدَى {صَفاتُه؛ (ج} صَفَواتٌ) ، محرَّكةً، ( {وصَفاً) ، مَقْصور، (جج) جَمْعُ الجَمْعِ (} أَصْفاءٌ) هُوَ جَمْعُ {صَفاً، (} وصُفِيٌّ) ، على فُعولٍ، ( {وصَفِيٌّ) ، بالكسْرِ مَعَ تَشْديدِ الياءِ؛ وَبِهِمَا رُوِي قوْلُ رُؤْيةُ:
كأَنَّ مُتْنَيَّ من النَّفِيِّ
مواقعُ الطَّيْر على} الصُّفِيِّ ( {كالصَّفْواءِ} والصَّفْوانَةِ ج {صَفْوانٌ) ، بالفتْحِ (ويُحَرَّكُ) .
وقالَ الحافِظُ فِي الفَتْح: وَهِمَ مَنْ فَتَح الفاءَ.
قالَ ابنُ سِيدَه: وإنَّما حَكَمْنا بأنَّ} أَصْفاءً {وصُفِيّاً إنَّما هُوَ جَمْعُ} صَفاً لَا جَمْع {صَفاةٍ لأنَّ فَعَلَةً لَا تُكَسَّر على فُعُولٍ، إنَّما ذلكَ لفَعْلةٍ كبَدْرَةٍ وبُدُورٍ، وَكَذَا} أَصْفاءٌ جمعُ {صَفاً لَا صَفاةٍ لأنَّ فَعَلَةً لَا تُكَسَّر على فُعُولٍ، إنَّما ذلكَ لفَعْلةٍ كبَدْرةٍ وبُدُورٍ، وَكَذَا أَصْفاءٌ جمعُ صَفاً لَا صَفاةٍ لأنَّ فَعَلةً لَا تُجْمعُ على أَفْعالٍ} والصَّفْواءُ: كالشَّجْراءِ، واحِدَتُها {صَفاةٌ، وَكَذَا الصَّفْوانُ واحِدَتُه صَفْوانَةٌ؛ وَمِنْه قوْلُه تَعَالَى: {كمثْلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ} .
وَفِي التَّهْذيبِ: والصَّفْواءُ} والصَّفْوانُ والصَّفا، مَقْصورٌ، كُلُّه واحِدٌ: قالَهُ الأَصْمعي.
وَقَالَ ابنُ السِّكِّيت: {الصَّفا العَريضُ مِن الحِجارَةِ الأَمْلَسُ، جَمْعُ} صَفاةٍ، يُكْتَبُ بالألِفِ، وَإِذا ثُنِّي قيلَ {صَفَوانِ، وَهِي} الصَّفْواءُ أَيْضاً.
وَفِي الصِّحاح: {الصَّفاةُ جَمْعُها} صَفاً {وأَصْفاءٌ} وصُفِيٌّ، على فُعولٍ، {والصَّفْواءُ: الحِجارَةُ اللَّيِّنَةُ الملسُ؛ قَالَ الشاعِرُ:
كَمَا زَلَّتِ} الصَّفْواءُ بالمُتَنَزَّلِ وكذلكَ {الصَّفْوانُ الواحِدَةُ} صَفْوانَةٌ؛ عَن أَبي عبيدَةَ.
(و) مِن المجازِ: ( {أَصْفَى) فلانٌ (من المالِ و) من (الأدَبِ) : إِذا (خَلا) عَنْهُمَا؛ نقلَهُ الجوهريُّ، كأنَّه خلصَ مِنْهُمَا.
(و) أَصْفَى الرَّجُلُ إِذا (أَنْفَدَتِ النِّساءُ ماءَ صُلْبةٍ) ؛ نقلَهُ الأَزْهريُّ.
وقالَ ابنُ القطَّاع: إِذا انْقَطَعَ عَن الجماعِ، وَهُوَ مجازٌ.
(و) أَصْفَى فلانٌ (فلَانا بِكَذَا) : إِذا (آثَرَهُ) بِهِ واخْتَصَّه؛ وَهُوَ مجازٌ (و) أصْفَى (الشَّاعِرُ: لم يَقُل شِعْراً) ؛ كَذَا فِي التهذِيبِ.
وَفِي الصِّحاح والمُحْكم والأساسِ: انْقَطَعَ شِعْرُه وَهُوَ مجازٌ.
وتقولُ: أَنا شَاكِرُكَ الَّذِي} يُصْفِي وشاعِرُكَ الَّذِي لَا يُصْفِي.
(و) {أَصْفَتِ (الدَّجاجَةُ: انْقَطَعَ بَيْضُها) ، كأنَّها} صفت؛ {وأَصْفَى الشاعِرُ مَأْخوذٌ مِنْهُ؛ قالَهُ الرَّاغبُ.
(} والصَّفا: من مَشاعِرِ مَكَّةَ) ، شرَّفها اللهُ تَعَالَى، وَهُوَ جَبَلٌ صَغيرٌ (بلِحْفِ) جَبَلِ (أَبي قُبَيْسٍ) ؛ وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: {إنَّ {الصَّفا والمَرْوَةَ من شعائِرِ اللهِ} ؛ (وابْتَنَيْتُ على مَتْنهِ دَاراً فَيْحاءَ) ، أَي واسِعَةً، وَبهَا خَتَمَ المصنِّفُ كتابَه هَذَا كَمَا سَيَأْتي فِي خاتمةِ الكِتابِ.
(و) الصَّفا: (نَهْرٌ بالبَحْرَيْنِ) يَخْتلجُ من عينِ مُحَلِّم؛ قالَ لبيدٌ يصِفُ نَخْلاً:
سُحُقٌ يُمَتِّعُها الصَّفا وسَرِيُّهُ
عُمٌّ نَواعِمُ بينهنَّ كرومُ (} والمِصْفاةُ) ، بالكسْر: مَا يُصَفَّى مِنْهُ، وَهُوَ (الرَّاوُوقُ) ، والجَمْعُ {المَصافي، والعامَّةُ تقولُ} المصفية.
(وأَوَّلُ أَيَّامِ البَرْدِ) يقالُ لَهُ: ( {صُفَيَّةُ، كسُمَيَّةَ، وَثَانِيها} صَفُوانُ) ! لصَفاءِ السَّماءِ فيهمَا عَن الغَيْم وَهُوَ مَعْرفَةٌ لَا يَنْصرِفُ. (و) {صُفَيَّةُ، (كسُمَيَّةَ: ماءٌ) لبَني جَعْفرِ بنِ كِلابٍ.
وأَيْضاً: ماءَةٌ لبَني أَسَدٍ، بهَا هضب أَحْمر يُنْسَبُ إِلَيْهَا، قالَهُ نَصْر.
(و) } صُفايَةُ، (كثُمامَةَ: ع.
(و) {صَفَوى، (كجَمَزَى: ع) .
وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ:
} صَفَّاهُ {تَصْفِيةً: أَزَالَ القَذَى عَنهُ؛ وَمِنْه العَسَلُ} المُصَفَّى.
{وصَفَّى الشَّرابَ بالرَّاوُوقِ.
وَفِي الإناءِ} صِفْوَةٌ من ماءٍ أَو خَمْرٍ، بالكَسْر، أَي قَلَيلٌ.
وكَلأٌ {صافٍ: نَقِيٌّ من الأَغْثاءِ.
} وصَفا الشَّيءَ: أَخَذَ {صَفْوَهُ؛ وَمِنْه صَفَوْتُ القِدْرَ: إِذا أخَذْتَ} صَفْوَتَها؛ قالَ الأَسْودُ بنُ يَعْفُرَ:
بَهَا لِيلُ لَا {تَصْفُو الإمَاءُ قُدُورَهُمْ
إِذا النَّجْمُ وافَاهُم عِشاءَ بشَمْأَل ِوجَناةٌ} صَفاةُ اللَّوْنِ: أَي {صافِيَتُه على النَّسَبِ.
} والصَّفِيَّةُ من مالِ المَغْنم {كالصَّفِيِّ، والجَمْعُ} الصَّفايا، كعَطِيَّةٍ وعَطايا؛ نقلَهُ الجوهريُّ.
وَهَذِه {صَوافِي الإمامِ: لمَا} يَصْطَفِيه من قُرَى مَن اسْتَعْصَى عَلَيْهِ، وَهُوَ مجازٌ كَمَا فِي الأساس.
وَفِي التَهْذيبِ: {الصَّوافِي مَا يَسْتَخْلصُه السُّلْطانُ لخاصَّتِه؛ وقيلُ: الصَّوافِي الأَمْلاكُ والأراضي الَّتِي جَلاَ عَنْهَا أَهْلُها، أَو ماتُوا وَلَا وَارثَ لَهَا؛ واحِدُها} صافِيَةٌ.
{والصَّافِي: سَمَكةٌ تَجْترُّ، والجَمْع الصَّوافِي.
وآلُ} الصَّافِي: باليَمَنِ.
وقُرِىءَ {فاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهَا صَوافِي} (10) ، بالياءِ، يَعْنِي أنَّها خالِصَةٌ للهِ تَعَالَى.
{وأَصْفَى عِيالَهُ بشيءٍ قَلِيلٍ: أَرْضاهُم.
وصادَفَ الصيَّادُ خَفْقاً فأَصْفَى أوْلادَه بالغُبَيْراءِ.
وهُما خَلِيلانِ} مُتَصافِيانِ.
{وصَفَّى عرمَتَه} تَصْفِيَةً: ذرَّاها. {وأَصْفَى الأميرُ دارَ فلانٍ: أَخَذَ مَا فِيهَا.
وأَصْفَى الحافِرُ: بَلَغَ الصَّفا فارْتَدَعَ، أَي بَلَغَ حَجَراً مَنَعَه من الحَفْرِ؛ وكَذلكَ أَكْدَى وأَحْجَرَ.
} وأَصْفاهُ الشيءَ: جَعَلَهُ خالِصاً لَهُ.
{وأَصْفَى القوْمُ: صارَتْ إِبِلُهم وشاؤُهم} صَفايَا، أَي غِزَارُ اللّبَنِ.
{والصَّفِيُّ، كغَنِيَ: اسْمُ أَبي قَيْسٍ بنِ الأَسْلَتِ السّلميّ.
} وصَفْوانُ: اسْمٌ.
{وصَفِيَّةُ: أَرْبَعُ عشرَةَ من الصَّحابِيَّات.
وبالتَّصْغيرِ} صُفَيَّةُ بنْتُ زُهَيْرِ بنِ قنفذٍ الأسَدِيَّةُ رَوَتْ عَن أَبِيها؛ كَذَا فِي تارِيخِ الفاكِهِي مجوداً مضبوطاً.
وَأَبُو العبَّاسِ أَحمدُ بنُ {المُصْفِيِّ الإسْكَنْدرِيُّ، بضمَ وكَسْر الفاءِ، مُحدِّثٌ.
وأَبو الحَسَنِ محمدُ بنُ أَحْمدَ بنِ} صَفْوَةَ، شيخٌ لابنِ جُمَيعٍ.
والصافِيَةُ: الأصْفياءُ.
وأَيْضاً: قَرْيةٌ بمِصْرَ على النِّيْل وَقد وَرَدْتُها.
وتلُّ {الصافِيَةِ: قَريةٌ أُخْرى.
وَمَا} أَصْفَيْتُ لَهُ إِنَاء: أَي مَا أَمَلْته؛ هَكَذَا نقلَهُ الزَّمَخْشريُّ فِي هَذَا التَّرْكيبِ، والمَعْروفُ بالغَيْن كَمَا تقدَّمَ.
{وصُفاوَةُ، بالضمِّ: مَوْضِعٌ.
صفو
أصل الصَّفَاءِ: خلوصُ الشيءِ من الشّوب، ومنه: الصَّفَا، للحجارة الصَّافِيَةِ. قال تعالى: إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ
[البقرة/ 158] ، وذلك اسم لموضع مخصوص، والاصْطِفَاءُ: تناولُ صَفْوِ الشيءِ، كما أنّ الاختيار: تناول خيره، والاجتباء: تناول جبايته.
واصْطِفَاءُ اللهِ بعضَ عباده قد يكون بإيجاده تعالى إيّاه صَافِياً عن الشّوب الموجود في غيره، وقد يكون باختياره وبحكمه وإن لم يتعرّ ذلك من الأوّل، قال تعالى: اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْــمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ
[الحج/ 75] ، إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً
[آل عمران/ 33] ، اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ
[آل عمران/ 42] ، اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ
[الأعراف/ 144] ، وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ
[ص/ 47] ، واصْطَفَيْتُ كذا على كذا، أي: اخترت. أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ [الصافات/ 153] ، وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى [النمل/ 59] ، ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا
[فاطر/ 32] ، والصَّفِيُّ والصَّفِيَّةُ: ما يَصْطَفِيهِ الرّئيسُ لنفسه، قال الشاعر:
لك المرباع منها والصَّفَايَا
وقد يقالان للناقة الكثيرة اللّبن، والنّخلة الكثيرة الحمل، وأَصْفَتِ الدّجاجةُ: إذا انقطع بيضها كأنها صَفَتْ منه، وأَصْفَى الشاعرُ: إذا انقطع شعره تشبيها بذلك، من قولهم: أَصْفَى الحافرُ: إذا بلغ صَفًا، أي: صخرا منعه من الحفر، كقولهم: أكدى وأحجر ، والصَّفْوَانُ كالصَّفَا، الواحدةُ: صَفْوَانَةٌ، قال تعالى:
كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ
[البقرة/ 264] ، ويقال: يوم صَفْوَانٌ: صَافِي الشّمسِ، شديد البرد.

أتى

Entries on أتى in 7 Arabic dictionaries by the authors Abū Mūsā al-Madīnī, al-Majmūʿ al-Mughīth fī Gharībay al-Qurʾān wa-l-Ḥadīth, Supplément aux dictionnaires arabes by Reinhart Dozy, Supplément aux dictionnaires arabes by Reinhart Dozy, and 4 more
• أتى: شاي، ففي القائمة: ومن أتى قنطار غير رطلان (كذا).
• أتى: يقال: أتى به إلى موضع كذا: أوصله ففي معجم أبي الفداء: أتى بالخليج إلى موضع كذا.
وأتى فلان (بالبناء للمجهول): استولى عليه العدو وغلبه، ففي المختار من تاريخ العرب: لست أوتى من قلة الرجال، أي لست اغلب.
وأُتِي: فعلت به الفحشاء (معجم الإدريسي والمقري 2: 461).
وأتى عليه: أتمه وأنهاه، يقال مثلا: أتى على ذكر فلان، أنهى أو أتم ذكر تاريخه (معجم أبي الفداء).
وأتى عليه: أهلكه وأفناه (معجم بدرون ومعجم البلاذري)، (أتى في معجم بدرون ليس معناه أهلكه وأفناه بل معناه أشرف عليه العدو ودنا منه)،وهو المعنى الذي ذكره لين 16 أتّى (بالتضعيف) بمعنى آتى أي أعطى أو أكثر الإعطاء (فوك).
أت ى

أتى إليه إحساناً إذا فعله. ووعد الله مأتي. وأتيت الأمر من مأتاه ومأتاته أي من وجهه. قال:

وحاجة بت على صماتها ... أتيتها وحدي من مأتاتها

وأتى عليهم الدهر: أفناهم. وأتى امرأته. واستأتت الناقة: اغتلمت وطلبت أن تؤتى. ويقال: ما أتيتنا حتى استأتيناك إذا استبطئوه. وطريق ميتاءٌ مفعالٌ من الإتيان، كقولهم دارٌ محلال. تقول: الموت طريق ميتاء، وهو لكل حيّ ميداء، أي غابة. وهو أتيٌّ فينا وأتاويَّ أي غريبٌ. وسيلٌ أتيُّ، وأتاوي: أتى من حيث لا يدرى. وتقول: فلان كريم المواتاة، جميل المواساه. وهذا أمر لا يواتيني. وتأتي له إمره إذا تسهلت له طريقته. قال:

تأتي له الدهر حتى انجبر

وتأتيت لهذا الأمر: ترفقت له، وقيل تهيأت. وتأتيت له بسهم حتى أصبته إذا تفصدت له. وأتى للسيل: سهل له سبيله. وفتح الماء فأتّ له إلى أرضك. وكثر إتاء أرضه أي ريعها. ونخل ذو إتاء، ولبن ذو إتاء أي ذو زبدٍ كثير. قال عمرو ابن الإطنابة:

وبعض القول ليس له عناج ... كمخض الماء ليس له إتاء

وأدى إتاوة أرضه أي خراجها، وضربت عليهم الإتاوة وهي الجباية. قال جابر بن حنيّ التغلبي:

وفي كل أسواق العراق إتاوة ... وفي كل ما باع امرؤ مكس درهم

وشكم فاه بالإتاوة أي بالرشوة.
[أت ى] أَتَيْتُه أَتْيًا، وأُتِيًا، وإِتِيًا، وإِتْيانًا، وإِتْيانَةً، ومَأْتَاةً: جِئْتُه. وقولُه تَعالَى: {ولا يفلح الساحر حيث أتى} [طه: 69] ، قالُوا: مَعْناهُ: حيثُ كانَ، وقِيلَ: مَعْناه: حَيْثُ كانَ الساحِرُ يَجِبُ أَنْ يُقْتَلَ، وكذلك مَذْهَبُ أَهْلِ الفِقْهِ في السَّحَرَةِ. وقولُه:

(تِ لِى آلَ زَيْدٍ فانْدَهُمْ لِى جَماعَةً ... وسَلْ آلَ زَيْدٍ أَيُّ شَيْءٍ نَصِيرُها)

فإِنَّ ابْنَ جِنِّي حَكَى أَنَّ بعضَ العَرَبِ يَقُولُ في الأَمْرِ مِنْ أَتَى يَأْتِى: تِ زَيْدًا، فيَحْذِفُ الهَمْزَةَ تَخْفِيفًا، كما حُذِفَتْ من: خُذْ وكُلْ، ومُرْ. وطَرِيقٌ مِئْتاءٌ: عامِرٌ واضِحٌ، هَكَذا رواه ثَعْلَبٌ بهمزِ الياءِ من مِيتَاءٍ، قالَ: وهو مِفْعالٌ من أَتَيْتُ: أي يَأْتِيهِ النّاسُ. وفي الحَدِيثِ: ((لَوْلا أَنَّه وَعْدٌ حَقٌّ، وقَوْلٌ صِدقٌ، وطَرِيقٌ مِيتاءٌ، لحَزنَّا عليكَ. [يا إِبْراهِيمُ] )) . هكَذا رُوِى بغَيْرِ هَمْزٍ، إلاّ أَنَّ المُرادَ الهَمْزُ. ورواهُ أبو عُبَيْدٍ في المُصَنَّفِ بغيرِ هَمْزٍ، ذكَرَه في بابِ فِعْلاء، وهذا سَهْوٌ منه؛ لأنَّ الاشْتِقاقَ يُؤْذِن بغيرِ ذلِكَ؛ إِذْ مَعْنَى الإِتْيانِ قائِمٌ فيه، ولا يجوزُ أنْ يَكُونَ مِيتاءٌ بغيرِ هَمْزٍ - فِيعالاً، لأنَّ فِيعالاً من أَبْنِيَةِ المَصادِرِ، ومِيتاء ليسَ مَصْدَراً، إنَّما هو صِفَةٌ، فالصَّحِيحُ فيه إذَن ما رَواه ثَعْلَبٌ وفسَّرَهُ، وقد كانَ لنا أن نَقُولَ: إِنَّ أَبا عُبَيْدٍ أرادَ الهَمْزَ فَتَرَكَه، إِلاّ أَنّه عَقَدَ البابَ بفِعْلاءَ، ففَضَح ذاتَه، وأبانَ هَناتَه. وقولُه تَعالَى: {أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعا} [البقرة: 148] . قال أبو إِسْحاقَ: مَعْناهُ: يُرْجِعُكُمْ إِلى نَفْسِه. وأَتَى الأَمْرَ مِنْ مَأْتاهُ، ومَأْتاتِه: أي جِهَتِه. وآتَى إِليه الشَّيْءَ: ساقَه. والأَتِيُّ: النَّهْرُ يَسُوقُه الرَّجُلُ إِلى أَرْضِه، وقِيلَ: هو المَفْتَحُ. وكُلُّ مَسِيلٍ سَهَّلْتَه لماءٍ: أَتِيٌّ، وهو الأُتِيُّ، حَكاه سِيبَوَيْهِ. وقِيلَ: الأُتِيُّ جَمْعٌ. وأَتَّى لأَرْضِه أَتِيّا: ساقَهُ، أنشَدَ ابنُ الأَعْرِابيِّ لأَبِي مُحَمَّدٍ الفَقْعَسِيِّ:

(تَقْذِفُه في مِثْلِ غِيطانِ التِّيهْ ... )

(في كُلِّ تِيهٍ جَدْوَلٌ يُؤَتِّيهْ ... )

شَبَّه أَجْوافَها في سَعَتِها بالتِّيه، وهو الواسِعُ من الأَرْضِ. وأَتَّى للماءِ: وَجَّهَ له مَجْرًى. والأَتِيُّ، والأَتاءُ: ما يَقَعُ في النَّهْرِ من خَشَبٍ أو وَرَقٍ، والجَمْعُ: آتَاءٌ، وأُتِيٌّ، وكُلُّ ذلِكَ من الإِتْيانِ. وسَيْلٌ أَتِيٌّ وأَتاوِيٌّ: لا يُدْرَى من أَيْنَ أَتَى. وقالَ اللِّحْيانِيُّ: سَيْلٌ أَتِىٌّ وأَتاوِيٌّ: أي أَتَى وليس مَطَرُه عَلَيْنا. ورَجُلٌ أَتِيٌّ، وأَتاوِيٌّ: غَرِيبٌ، شُبِّه بالسَّيْلِ الذي يَأْتِيكَ وليس مَطَرهُ عليكَ، وقِيلَ: بَلِ السَّيْلُ مُشَبَّةٌ بالرَّجُلِ؛ لأَنَّه غَرِيبٌ مثلُه. قالَ:

(لا يُعْدَلَنَّ أَتاوِيُّونَ تَضْرِبهُم ... نَكْباءُ صِرٌّ بأَصْحابِ المُحِلاّتِ)

قالَ الفارِسِيُّ: ويُرْوَى: ((لا يَعْدِلَنَّ أتاوِيُّونَ)) ، فحَذَفَ المَفْعُولَ، وأَرادَ لا يَعْدِلَنَّ أَتاوِيُّونَ - شَأنُهم كَذَا - أَنْفُسَهُم. وأَتِيَّةُ الجُرْجِ، وآتِيَتُه، مادَّتُه، وما يَأْتِي مِنْه، عن أَبِي عَلِيّ؛ لأَنّها تَأْتِيه من مَصَبِّها. وأَتَى عليه الدَّهْرُ. أَهْلَكَهُ، على المَثَل. وأَتَى الأَمْرَ والذَّنْبَ: فَعَلَه. واسْتَاْتَت النَّاقَةُ: أرادَتِ الفَحْلَ. وآتَاهُ الشَّيْءَ: أَعْطَاه إِيّاهُ. وفي التَّنْزِيلُ: {وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيءٍ} [النمل: 23] أرادَ: وأُوتِيَتْ من كُلِّ شَيْءٍ شَيْئًا. ولَيْسَ قولُ مَنْ قالَ: إِنَّ مَعناهُ: أُوتِيَتْ كُلَّ شَيءٍ بحَسَنٍ؛ لأَنَّ بَلْقِيسَ لم تُؤْتَ كُلَّ شَيْءٍ. أَلا تَرَى إِلى قَوْلِ سُلَيْمانَ للهُدْهُدِ: {ارجع إليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها} [النمل: 37] ، فلو كانَتْ بَلْقِيسُ قد أُوتِيَتْ كُلَّ شيءٍ لأُوتِيَتْ جُنُودًا تُقابِلُ بِها جُنُودَ سُلَيْمانَ، أو الإِسْلاَمَ؛ لأَنَّها إنَّما أَسْلَمَتْ بعد ذلِكَ مع سُلَيْمانَ. وآتاهُ: جازاهُ. ورَجُلٌ مِيتاءٌ: مُجازٍ مِعْطاءٌ. وقد قُرِئَ: {وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها} [الأنبياء: 47] ، {وآتَيْنا بِها} فأَتَيْنَا: جِئْنَا. وآتَيْنَا: أعْطَيْنا. وقِيلَ: جازَيْنَا، فإن كانَ آتَيْنَا: أَعْطَيْنا فهو أَفْعَلْنَا، وإِن كانَ جازَيْنَا فهو فاعَلْنَا. وما أَحْسَنَ أَتْىَ يَدَيِ النّاقَةِ، أي: رَجْعَ يَدَيْها في سَيْرِها. وآتاهُ عَلَى الأَمْرِ: طاوَعَه. وتَأَتَّى له الشَّيْءُ: تَهَيَّأَ. وأتَاه الله: هَيَّأَهُ. ورَجُلٌ أَتِيُّ: نافِذٌ يتَأَتَّى للأُمْورِ.
(أتى) - قَوْلُه عز وجل: {فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا} : أي بخِذْلانِه إيَّاهم.
يقال: أُتِيتُ من قِبَل فُلان: أي كان هو سَببَ ذلك، وأَتاك بِهذا فُلانٌ: أي وَقَع من جهَتهِ، وأُتِى فلان: أي وَردَ عليه من المَكْروه ما لم يَحْتَسِب، وأُتِى فلان في بَدَنِه: أَى أصابته عِلَّة.
- وقَولُه تعالى: {يَأْتِ بِهَا اللَّهُ} : أي يُبَيِّنْها ويُظْهِرْها.
- في الحديث. "خَيرُ النِّساء المُواتِيَةُ لزَوْجِها".
المُواتاة: حُسنُ المطاوعة، وأَصلُه الهَمْز. يقال: أَتيتُ الشىءَ: أي سَهَّلتُ سَبِيلَه فتأَتَّى: أي تَسهَّل وتَهيَّأ.
- في حديث الزُّبَيْر: "كُنَّا نَرمِى الأَتْوَ والأَتْوَيْن".
الأَتْوُ: العَدْو. يَعنِى, بعدَ صلاةِ المَغْرب: أَى الغَلوَة والغَلْوَتَين، والدَّفعةَ والدَّفعتَيْن.
 
أتى
الإتيان: مجيء بسهولة، ومنه قيل للسيل المارّ على وجهه: أَتِيّ وأَتَاوِيّ ، وبه شبّه الغريب فقيل: أتاويّ .
والإتيان يقال للمجيء بالذات وبالأمر وبالتدبير، ويقال في الخير وفي الشر وفي الأعيان والأعراض، نحو قوله تعالى: إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ [الأنعام/ 40] ، وقوله تعالى: أَتى أَمْرُ اللَّهِ [النحل/ 1] ، وقوله:
فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ [النحل/ 26] ، أي: بالأمر والتدبير، نحو: وَجاءَ رَبُّكَ [الفجر/ 22] ، وعلى هذا النحو قول الشاعر:
أتيت المروءة من بابها
فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها [النمل/ 37] ، وقوله: لا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسالى [التوبة/ 54] ، أي: لا يتعاطون، وقوله: يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ [النساء/ 15] ، وفي قراءة عبد الله: (تأتي الفاحشة) فاستعمال الإتيان منها كاستعمال المجيء في قوله: لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا [مريم/ 27] .
يقال: أتيته وأتوته ، ويقال للسقاء إذا مخض وجاء زبده: قد جاء أتوه، وتحقيقه: جاء ما من شأنه أن يأتي منه، فهو مصدر في معنى الفاعل.
وهذه أرض كثيرة الإتاء أي: الرّيع، وقوله تعالى: مَأْتِيًّا
[مريم/ 61] مفعول من أتيته.
قال بعضهم : معناه: آتيا، فجعل المفعول فاعلًا، وليس كذلك بل يقال: أتيت الأمر وأتاني الأمر، ويقال: أتيته بكذا وآتيته كذا. قال تعالى:
وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً [البقرة/ 25] ، وقال:
فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها [النمل/ 37] ، وقال: وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً [النساء/ 54] .
[وكلّ موضع ذكر في وصف الكتاب «آتينا» فهو أبلغ من كلّ موضع ذكر فيه «أوتوا» ، لأنّ «أوتوا» قد يقال إذا أوتي من لم يكن منه قبول، وآتيناهم يقال فيمن كان منه قبول] .
وقوله تعالى: آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ
[الكهف/ 96] وقرأه حمزة موصولة . أي:
جيئوني.
والإِيتاء: الإعطاء، [وخصّ دفع الصدقة في القرآن بالإيتاء] نحو: وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ [البقرة/ 277] ، وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ [الأنبياء/ 73] ، ووَ لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً [البقرة/ 229] ، ووَ لَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ [البقرة/ 247] .
[أتى] غ- فيه: "أتى" أمر الله- أي وعدا- فلا تستعجلوه- أي وقوعاً، وأتى فلان من مأمنه- أي أتاه الهلاك منه، والطريق الميتاء: المسلوك- مفعال من الإتيان؛ ومنه: لولا أنه طريق "ميتاء" لحزنا عليك يا إبراهيم. ك: وفي بعضها مقصوراً مفعل منه أي الطريق الذي لعامة الناس وهو أعظم الطرق. ط: ما وجدت في الطريقة "الميتاء" فعرفه سنة، وروى: بطريق الميتاء- بالإضافة، جعل ما يوجد في العمران لقطة يجب تعريفها، إذ الغالب أنه ملك مسلم؛ وأعطى ما يوجد في قرية وأرض عادية لم يجر عليها عمارة إسلامية حكم الركاز إذ الظاهر أنه لا مالك له. ك: "فيأتيهم" الله فيقول: أنا ربكم- أي يظهر لهم في غير صورته أي صفته التي يعرفونها، ولم يظهر بما يعرفونه بها لأن معهم منافقين محجوبين عن ربهم فيستعيذون قائلين "هذا مكاننا" بالرفع مبتدأ وخبر "حتى يأتينا" أي يظهر لنا "فإذا جاء" أي ظهر "فيأتيهم" أي يظهر متجلياً بصفاته المعروفة، فيقولون: أنت ربنا؛ ويحتمل أن يكون الأول قول المنافقين والثاني قول المؤمنين. الخطابي: هذه الرؤية غير التي تكون في الجنة ثواباً لأن هذه امتحان للتمييز بين منللشك أو بمعنى بل، "وإن الله لم يحل لكم أن تدخلوا بيوت أهل الكتاب" كناية عن عدم التعرض لهم بإيذائهم في المسكن والأهل والمال إذا أدوا الجزية. وفيه: ما لم "يأت" كبيرة، أولم "يؤت" كبيرة- أي ما لم يعملها أولم يعطها، وقيل معنى المجهول ما لم يصب بكبيرة، من أُتي فلان في بدنه- إذا أصابته علة، فكبيرة منصوب بالظرف؛ و"ذلك الدهر" أي تكفير الذنوب بالصلاة كائن في جميع الدهر. وفيه: لم "يأت" أحد أفضل مما جاء به إلا أحد قال مثل ما قال أو زاد، والاستثناء منقطع أي لكن رجل قال مثل ما قاله فإنه يأتي بمساو له؛ "أو زاد" دليل أن زيادتها ليس كزيادة أعداد الركعة في أنه لا فضل فيها. وفيه: الصلاة إذا "أتت" بتاءين في أكثرها وهو تصحيف، والمحفوظ "أنت" كحانت وزنا ومعنى؛ و"الأيم" من لا زوج له. وفيه: "فأتى" رجل في المنام، لعل هذا الآتي من قبيل الإلهام نحو من كان يأتي لتعليم النبي صلى الله عليه وسلم في المنام، ولذا قرره في المنام. والذين "يؤتون" ما أتوا وقلوبهم وجلة- أي يعطون ما أعطوا، وسؤال عائشة: أهم الذين يشربون الخمر؟ لا يطابقها؛ وقرئ: يأتون ما أتوا- بغير مد- أي يفعلون ما فعلوا، وسؤالها مطابق عليه.

حيى

Entries on حيى in 2 Arabic dictionaries by the authors Abū Mūsā al-Madīnī, al-Majmūʿ al-Mughīth fī Gharībay al-Qurʾān wa-l-Ḥadīth and Al-Rāghib al-Isfahānī, al-Mufradāt fī Gharīb al-Qurʾān
(حيى) - في الحديث: "يُصَلِّى العَصْرَ والشَّمسُ حَيَّة" .
قيل: حَياتُها: شِدَّةُ وَهِيجِها وبَقاءُ حَرِّها لم ينكَسِر منه شىءٌ وقيل: حَياتُها: صَفاءُ لَونِها لم يدخُلْها التَّغَيُّر.
- في الحديث: "أنَّ الــمَلائِكَةَ قالت لآدم، عليه الصلاة والسلام: حَيَّاك اللهُ تَعالَى وبَيَّاك"
حَيَّاكَ. قِيل: أَبقاكَ، من الحَيَاة، وقيل: مَلَّكَك، وقيل: سَلَّم عليكَ. وقيل: أَفرحَك. وقيل: هو من استِقبال المُحَيَّا، وهو الوَجْه، وهو من الفَرَس دَائِرَةٌ في أَسفلِ النَّاصِيَة.
وبَيَّاك: إتباعٌ له، وقيل: أي بَوَّأَك منزِلاً، ترك الهمْزَ، وأَبدَل من الوَاوِ يَاءً لِيزْدَوِجَ الكَلامُ، كالغَدَايا والعَشَايا. وقال أبو زَيْد الأَنصارِىّ: بَيَّاك: قَرَّبك، وأنشد:
* بَيًّا لهم إذْ نَزَلُوا الطَّعاما * . : أي قَرَّبه إليهم، وقال ابن الأعرابى: بَيَّاكَ: قَصَدَك بالتَّحِية، وأنشد:
لَمَّا تَبَيَّيْنا أَخَا تَمِيمِ ... أَعطى عَطَاء اللَّحِزِ اللَّئِيمِ
: أي لَمَّا قَصدْناه.
وقال الأصمعى: بَيَّاك: أَضْحكك، ذهب إلى قَولِ المفُسِّرين؛ لأنهم زَعَمُوا: أَنَّ قَابِيل لمَّا قَتَل هابِيلَ مَكَث آدمُ، عليه الصلاة والسلام، كَذَا وكَذَا لا يَضْحَكُ، فأَوحَى الله تعالى إليه: "حَيَّاكَ الله وبَيَّاك": أي أضحَكَك، فَضحِك حِينَئِذٍ.
- قوله للأَنصَارِ: "المَحْيَا مَحْياكُم" .
المَحْيَا: الحَياةُ، ومَوضِعُ الحَياةِ، وزمان الحَياةِ.
- في الحديث: "أنه كَرِه من الشَّاة سبعًا: الدَّمَ، والمَرارةَ، والحَياءَ، والغُدَّة، والذَّكَر، والأُنْثَيَيْنِ، والمَثَانَة".
الحَياءُ ممدود: الفَرْج لِذَوات الخُفِّ والظَّلف، وجمعه أَحْيِية، من مصدر استَحْيَا قَصدًا إلى التَّورية، وأنه مِمَّا يُسْتَحَى من ذِكْره. - في حَدِيثُ عُمَرَ: "أَحيُوا ما بين العِشَاءَين"
: أي تَأَرّقوا، لأَنَّ النومَ موتٌ، واليَقظَة حَياةٌ، ومَرجِع الصِّفة إلى صَاحِب اللَّيل، وهو من باب قَولِه:
فأَتت به حُوشَ الجَنانِ مُبطَّناً ... سُهُدًا إذَا مَا نَامَ لَيْلُ الهَوْجلِ
أي: يُنام فيه، ويُرِيد بالعِشاءَين المَغرِبَ والعِشاءَ، فَغلَّب العِشاءَ: كالعُمَرين].
حيى
الحياة تستعمل على أوجه:
الأوّل: للقوّة النّامية الموجودة في النّبات والحيوان، ومنه قيل: نبات حَيٌّ، قال عزّ وجلّ:
اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها
[الحديد/ 17] ، وقال تعالى: وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً
[ق/ 11] ، وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ [الأنبياء/ 30] .
الثانية: للقوّة الحسّاسة، وبه سمّي الحيوان حيوانا، قال عزّ وجلّ: وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ
[فاطر/ 22] ، وقوله تعالى: أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً أَحْياءً وَأَمْواتاً [المرسلات/ 25- 26] ، وقوله تعالى: إِنَّ الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [فصلت/ 39] ، فقوله: إِنَّ الَّذِي أَحْياها إشارة إلى القوّة النّامية، وقوله:
لَمُحْيِ الْمَوْتى إشارة إلى القوّة الحسّاسة.
الثالثة: للقوّة العاملة العاقلة، كقوله تعالى:
أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ [الأنعام/ 122] ، وقول الشاعر:
وقد أسمعت لو ناديت حيّا ولكن لا حياة لمن تنادي
والرابعة: عبارة عن ارتفاع الغمّ، وبهذا النظر قال الشاعر:
ليس من مات فاستراح بميت إنما الميت ميّت الأحياء
وعلى هذا قوله عزّ وجلّ: وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ [آل عمران/ 169] ، أي: هم متلذّذون، لما روي في الأخبار الكثيرة في أرواح الشّهداء .
والخامسة: الحياة الأخرويّة الأبديّة، وذلك يتوصّل إليه بالحياة التي هي العقل والعلم، قال الله تعالى: اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ [الأنفال/ 24] ، وقوله: يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي [الفجر/ 24] ، يعني بها: الحياة الأخرويّة الدّائمة.
والسادسة: الحياة التي يوصف بها الباري، فإنه إذا قيل فيه تعالى: هو حيّ، فمعناه: لا يصحّ عليه الموت، وليس ذلك إلّا لله عزّ وجلّ.
والحياة باعتبار الدّنيا والآخرة ضربان:
الحياة الدّنيا، والحياة الآخرة: قال عزّ وجلّ:
فَأَمَّا مَنْ طَغى وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا [النازعات/ 38] ، وقال عزّ وجلّ: اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ [البقرة/ 86] ، وقال تعالى: وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتاعٌ [الرعد/ 26] ، أي: الأعراض الدّنيويّة، وقال: وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها [يونس/ 7] ، وقوله تعالى: وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ [البقرة/ 96] ، أي: حياة الدّنيا، وقوله عزّ وجلّ: وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى [البقرة/ 260] ، كان يطلب أن يريه الحياة الأخرويّة المعراة عن شوائب الآفات الدّنيويّة. وقوله عزّ وجلّ: وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ [البقرة/ 179] ، أي: يرتدع بالقصاص من يريد الإقدام على القتل، فيكون في ذلك حياة الناس. وقال عزّ وجلّ: وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً [المائدة/ 32] ، أي: من نجّاها من الهلاك، وعلى هذا قوله مخبرا عن إبراهيم: رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قالَ: أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ [البقرة/ 258] ، أي:
أعفو فيكون إحياء. والحَيَوَانُ: مقرّ الحياة، ويقال على ضربين: أحدهما: ما له الحاسّة، والثاني:
ما له البقاء الأبديّ، وهو المذكور في قوله عزّ وجلّ: وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ [العنكبوت/ 64] ، وقد نبّه بقوله:
لَهِيَ الْحَيَوانُ أنّ الحيوان الحقيقيّ السّرمديّ الذي لا يفنى، لا ما يبقى مدّة ثم يفنى، وقال بعض أهل اللّغة: الحَيَوَان والحياة واحد ، وقيل: الحَيَوَان: ما فيه الحياة، والموتان ما ليس فيه الحياة. والحَيَا: المطر، لأنه يحيي الأرض بعد موتها، وإلى هذا أشار بقوله تعالى:
وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ [الأنبياء/ 30] ، وقوله تعالى: إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى
[مريم/ 7] ، فقد نبّه أنه سمّاه بذلك من حيث إنه لم تمته الذّنوب، كما أماتت كثيرا من ولد آدم صلّى الله عليه وسلم، لا أنه كان يعرف بذلك فقط فإنّ هذا قليل الفائدة. وقوله عزّ وجلّ: يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ [يونس/ 31] ، أي: يخرج الإنسان من النّطفة، والدّجاجة من البيضة، ويخرج النّبات من الأرض، ويخرج النّطفة من الإنسان. وقوله عزّ وجلّ: وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها
[النساء/ 86] ، وقوله تعالى: فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ [النور/ 61] ، فَالتَّحِيَّة أن يقال: حيّاك الله، أي: جعل لك حياة، وذلك إخبار، ثم يجعل دعاء. ويقال: حَيَّا فلان فلانا تَحِيَّة إذا قال له ذلك، وأصل التّحيّة من الحياة، ثمّ جعل ذلك دعاء تحيّة، لكون جميعه غير خارج عن حصول الحياة، أو سبب حياة إمّا في الدّنيا، وأمّا في الآخرة، ومنه «التّحيّات لله» وقوله عزّ وجلّ: وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ [البقرة/ 49] ، أي: يستبقونهنّ، والحَياءُ:
انقباض النّفس عن القبائح وتركه، لذلك يقال:
حيي فهو حيّ ، واستحيا فهو مستحي، وقيل:
استحى فهو مستح، قال الله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها [البقرة/ 26] ، وقال عزّ وجلّ: وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ [الأحزاب/ 53] ، وروي: «إنّ الله تعالى يستحي من ذي الشّيبة المسلم أن يعذّبه» فليس يراد به انقباض النّفس، إذ هو تعالى منزّه عن الوصف بذلك وإنّما المراد به ترك تعذيبه، وعلى هذا ما روي: «إنّ الله حَيِيٌّ» أي: تارك للقبائح فاعل للمحاسن. 

قيى

Entries on قيى in 2 Arabic dictionaries by the authors Abū Mūsā al-Madīnī, al-Majmūʿ al-Mughīth fī Gharībay al-Qurʾān wa-l-Ḥadīth and Muḥammad al-Fattinī, Majmaʿ Biḥār al-Anwār fī Gharāʾib al-Tanzīl wa Laṭāʾif al-Akhbār
(قيى) - وفي حديثه أيضًا : "مَا مِن مُسْلِم يُصَلِّى بِقِىٍّ من الأرض"
: أي أَرضٍ خاليَةٍ، ولم يذكُرْه ابنُ فَارس ولا الجَبَّان.
[قيى] فيه: من صلى بأرض "قيّ" فأذن واقام الصلاة صلى خلفه من الــملائكة ما لا يرى قُطره، القيّ بالكسر والتشديد فعل من قواء وهي الأرض الخالية.
 بابه مع الهمزة

كنا

Entries on كنا in 2 Arabic dictionaries by the authors Muḥammad al-Fattinī, Majmaʿ Biḥār al-Anwār fī Gharāʾib al-Tanzīl wa Laṭāʾif al-Akhbār and Abū Mūsā al-Madīnī, al-Majmūʿ al-Mughīth fī Gharībay al-Qurʾān wa-l-Ḥadīth
(كنا) - في الحديث : "للرُّؤْيَا كُنًى"
وهي جمع: كُنْيَةٍ؛ مِن قَولهم: كَنَيْتُ عن الأَمْرِ، وكَنوْتُ عنه؛ إذا وَرّيْتَ عنه بغَيرهِ. وقيل: كُنَى الرُّؤَيا: الأَمثالُ التي يَضْرِبُها مَلَكُ الرُّؤيا للرَّجُل في منامه؛ لأنَّه يَكْنِى بها عن أَعْيانِ الأُمورِ.
وقوله: "فَكَنُّوها بكُنَاهَا".
: أي مَثِّلُوا لها أَمثَالاً إذَا عَبَرتُم؛ وذلك نحو قولهم في النَّخل: إنَّها رِجالٌ ذَوُو أحْسَابٍ مِن العَربِ؛ لأنّ النَّخلَ أكثرُ ما يكون بِبِلادِهم.
وفي شَجَرِ الجَوْزِ: إنّها رجالٌ من العَجَمِ؛ لأَنّها أكثَر ما تُكون بِبلادِهم.
- وقوله: "فاعتَبِرُوا بأسْمَائها"
: أي اجعَلوا أَسْمَاء ما يُرَى في المَنام اعْتِبارًا وقياسًا، كَأَنْ رأى رجُلًا يُسَمَّى سَالمِاً، فأَوَّلَه بالسَّلامةِ، أو فَضلاً فأوَّله إفضالًا.
- في الحديث: "رَأيتُ عِلْجًا يومَ القادِسِيّة وقد تكَنَّى وتَحَجَّى"
: أي تَستَّر، مِن كَنَى عنه؛ إذَا وَرَّى .
ويجوز أن يكون أصله تكَنَّن كتظَنَّنَ.
[كنا] نه: فيه: إن للرؤيا "كنى" ولها أسماء فكنوها بكناها واعتبروها بأسمائها، الكني جمع كنية، من كنوت عنه وكنيت عنه- إذا وريت عنه بغيره، أراد: مثلوها أمثالًا إذا عبرتموها، وهي التي يضربها ملك الرؤيا للرجل في منامه لأنه يكني بها عن أعيان الأمور، كقولهم في تعبير النخل أنها رجال ذوو أحساب من العرب، وفي الجوز أنها رجال من العجم، لأن النخل أكثر ما يكون في بلاد العرب، والجوز أكثر ما يكون في بلاد العجم فاعتبروها بأسمائها أي اجعلوا أسماء ما يرى في المنام عبرة وقياسًا، كان يرى رجلًا يسمى سالمًا فأوله بالسلامة، وغانمًا فأوله بالغنيمة. وفي ح بعضهم: رأيت علجًا يوم القادسية وقد "تكنى" وتحجى، أي تستر، من كنى عنه- إذا ورى أو من الكنية، كأنه ذكر كنيته عند الحرب ليعرف، وهو من شعار المبارزين في الحرب، يقول أحدهم: أنا فلان وأبو فلان. ومنه ح: خذها مني وأنا الغلام الغفاري، وقول على: أنا أبو الحسن القرم. ك "لا تكنوا" بكنيتي- هو بفتح تاء وكاف ونون مشددة من التفعل بحذف إحدى التائين وبفتح تاء وسكون كاف من الكنية، وبضم تاء وفتح كاف وضم نون مشددة من التفعيل، وتكتنوا بفتح تائين بينهما كاف ساكنة من الافتعال، وإذا سمي الرجل قاسمًا يلزم أن يكون أبوه أبا القاسم، فلذا منع من القاسم وإن لم يكن هو كنيته. ط: اختلفوا فيه، فمن قائل منع أولًا ثم نسخ، ومن قائل بالمنع مطلقًا، وقائل أنه للتنزيه أو للجمع بين اسمه وكنيته، ومنع عمر التسمي باسم محمد كراهة سب اسمه، وكره مالك التسمي بأسماء الــملائكة وأجمعوا على جواز التسمي بأسماء الأنبياء غير عمر. وح: "كنانا" ببقلة- مر في حمزة. ج: و"لا تكن" عني، أي لا تخفها عني. ش: وكان يكنى عما اضطره الكلام كما كنوا عن الجماع باللمس والمس، وهكذا ينبغي الكناية بقضاء الحاجة من البول والتغوط ولا يذكر ألفاظه الصريحة، فإنه فحشن وهذا إذا فهم السامع المقصود وإلا يصرح لينتفي اللبس، وعليه يحمل ما جاء مصرحا.
باب كو

الرّوح

Entries on الرّوح in 1 Arabic dictionary by the author Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
الرّوح:
[في الانكليزية] Spirit ،ghost ،soul
[ في الفرنسية] Esprit ،ame
بالضم وسكون الواو اختلف الأقوال في الروح. فقال كثير من أرباب علم المعاني وعلم الباطن والمتكلّمين لا نعلم حقيقته ولا يصحّ وصفه، وهو مما جهل العباد بعلمه مع التيقّن بوجوده، بدليل قوله تعالى وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا روي أنّ اليهود قالوا لقريش: اسألوا عن محمد عن ثلاثة أشياء.
فإن أخبركم عن شيئين وأمسك عن الثالثة فهو نبي. اسألوه عن أصحاب الكهف وعن ذي القرنين وعن الروح. فسألوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عنها، فقال عليه السلام غدا أخبركم ولم يقل إن شاء الله تعالى. فانقطع الوحي أربعين يوما ثم نزل: وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ تعالى ثم فسّر لهم قصة أصحاب الكهف وقصة ذي القرنين وأبهم قصة الروح، فنزل وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا. ومنهم من طعن في هذه الرواية وقال إنّ الروح ليس أعظم شأنا من الله تعالى. فإذا كانت معرفته تعالى ممكنة بل حاصلة فأي معنى يمنع من معرفة الروح. وإنّ مسئلة الروح يعرفها أصاغر الفلاسفة وأراذل المتكلّمين، فكيف لا يعلم الرسول عليه السلام حقيقته مع أنّه أعلم العلماء وأفضل الفضلاء.
قال الإمام الرازي بل المختار عندنا أنهم سألوا عن الروح وأنّه صلوات الله عليه وسلامه أجاب عنه على أحسن الوجوه. بيانه أنّ المذكور في الآية أنهم سألوه عن الروح، والسؤال يقع على وجوه. أحدها أن يقال ما ماهيته؟ هو متحيّز أو حالّ في المتحيّز أو موجود غير متحيّز ولا حالّ فيه. وثانيها أن يقال أهو قديم أو حادث؟ وثالثها أن يقال أهو هل يبقى بعد فناء الأجسام أو يفني؟ ورابعها أن يقال ما حقيقة سعادة الأرواح وشقاوتها؟
وبالجملة فالمباحث المتعلّقة بالروح كثيرة وفي الآية ليست دلالة على أنهم عن أي هذه المسائل سألوا: إلّا أنّه تعالى ذكر في الجواب قل الروح من أمر ربي، وهذا الجواب لا يليق إلّا بمسألتين: إحداهما السؤال عن الماهية أهو عبارة عن أجسام موجودة في داخل البدن متولّدة عن امتزاج الطبائع والأخلاط، أو عبارة عن نفس هذا المزاج والتركيب، أو عن عرض آخر قائم بهذه الأجسام، أو عن موجود يغاير عن هذه الأشياء؟ فأجاب الله تعالى عنه بأنّه موجود مغاير لهذه الأشياء بل هو جوهر بسيط مجرّد لا يحدث إلّا بمحدث قوله كُنْ فَيَكُونُ، فهو موجود يحدث من أمر الله وتكوينه وتأثيره في إفادة الحياة للجسد، ولا يلزم من عدم العلم بحقيقته المخصوصة نفيه مطلقا، وهو المراد من قوله وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا وثانيتهما السؤال عن قدمها وحدوثها فإنّ لفظ الأمر قد جاء بمعنى الفعل كقوله تعالى وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ فقوله مِنْ أَمْرِ رَبِّي معناه من فعل ربي فهذا الجواب يدلّ على أنهم سألوه عن قدمه وحدوثه فقال: بلى هو حادث، وإنّما حصل بفعل الله وتكوينه. ثم احتج على حدوثه بقوله وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا يعني أنّ الأرواح في مبدأ الفطرة خالية عن العلوم كلّها ثم تحصل فيها المعارف والعلوم، فهي لا تزال متغيّرة عن حال إلى حال والتغيّر من أمارات الحدوث انتهى.
ثم القائلون بعدم امتناع معرفة الروح اختلفوا في تفسيره على أقوال كثيرة. قيل إنّ الأقوال بلغت المائة. فمنهم من ذهب إلى أنّ الروح الإنساني وهو المسمّى بالنفس الناطقة مجرّد. ومنهم من ذهب إلى أنّه غير مجرّد.
ثم القائلون بعدم التجرد اختلفوا على أقوال. فقال النّظّام إنّه أجسام لطيفة سارية في البدن سريان ماء الورد في الورد، باقية من أول العمر إلى آخره، لا يتطرّق إله تحلّل ولا تبدّل، حتى إذا قطع عضو من البدن انقبض ما فيه من تلك الأجزاء إلى سائر الأعضاء. إنّما المتحلّل والمتبدّل من البدن فضل ينضمّ إليه وينفصل عنه، إذ كل أحد يعلم أنّه باق من أول العمر إلى آخره. ولا شكّ أنّ المتبدّل ليس كذلك.
واختار هذا الإمام الرازي وإمام الحرمين وطائفة عظيمة من القدماء كما في شرح الطوالع. وقيل إنّه جزء لا يتجزأ في القلب لدليل عدم الانقسام وامتناع وجود المجرّدات فيكون جوهرا فردا وهو في القلب، لأنه الذي ينسب إليه العلم، واختاره ابن الراوندي. وقيل جسم هوائي في القلب. وقيل جزء لا يتجزأ من أجزاء هوائية في القلب. وقيل هي الدماغ. وقيل هي جزء لا يتجزأ من أجزاء الدماغ. ويقرب منه ما قيل جزء لا يتجزأ في الدماغ. وقيل قوة في الدماغ مبدأ للحسّ والحركة. وقيل في القلب مبدأ للحياة في البدن. وقيل الحياة. وقيل أجزاء نارية وهي المسمّاة بالحرارة الغريزية. وقيل أجزاء مائية هي الأخلاط الأربعة المعتدلة كمّا وكيفا. وقيل الدم المعتدل إذ بكثرته واعتداله تقوى الحياة، وبفنائه تنعدم الحياة. وقيل الهواء إذ بانقطاعها تنقطع الحياة طرفة عين، فالبدن بمنزلة الزّقّ المنفوخ فيه. وقيل الهيكل المخصوص المحسوس وهو المختار عند جمهور المتكلمين من المعتزلة وجماعة من الأشاعرة. وقيل المزاج وهو مذهب الأطباء، فما دام البدن على ذلك المزاج الذي يليق به الإنسان كان مصونا عن الفساد، فإذا خرج عن ذلك الاعتدال بطل المزاج وتفرّق البدن كذا في شرح الطوالع. وقيل الروح عند الأطباء جسم لطيف بخاري يتكوّن من لطافة الأخلاط وبخاريتها كتكوّن الأخلاط من كثافتها وهو الحامل للقوى الثلاث. وبهذا الاعتبار ينقسم إلى ثلاثة اقسام روح حيواني وروح نفساني وروح طبيعي، كذا في الأقسرائي. وقيل الروح هذه القوى الثلاث أي الحيوانية والطبيعية والنفسانية. وفي بحر الجواهر الروح عند الأطباء جوهر لطيف يتولّد من الدم الوارد على القلب في البطن الأيسر منه لأنّ الأيمن منه مشغول بجذب الدم من الكبد. وقال ابن العربي إنّهم اختلفوا في النفس والروح. فقيل هما شيء واحد. وقيل هما متغايران وقد يعبّر عن النفس بالروح وبالعكس وهو الحقّ انتهى. وبالنظر إلى التغاير [ما] وقع في مجمع السلوك من أنّ النفس جسم لطيف كلطافة الهواء ظلمانية غير زاكية منتشرة في أجزاء البدن كالزّبد في اللبن والدهن في الجوز واللوز يعني سريان النفس في البدن كسريان الزبد في اللبن والدهن في الجوز واللوز. والروح نور روحاني آلة للنفس كما أنّ السر آلة لها أيضا، فإنّ الحياة في البدن إنما تبقى بشرط وجود الروح في النفس. وقريب من هذا ما قال في التعريف وأجمع الجمهور على أنّ الروح معنى يحيى به الجسد. وفي الأصل الصغار أنّ النفس جسم كثيف والروح فيه جسم لطيف والعقل فيه جوهر نوراني. وقيل النفس ريح حارة تكون منها الحركات والشهوات، والروح نسيم طيّب تكون به الحياة. وقيل النفس لطيفة مودعة في القلب منها الأخلاق والصفات المذمومة كما أنّ الروح لطيف مودع في القلب منه الأخلاق والصفات المحمودة.
وقيل النفس موضع نظر الخلق والقلب موضع نظر الخالق، فإنّ له سبحانه تعالى في قلوب العباد في كل يوم وليلة ثلاثمائة وستين نظرة.
وأما الروح الخفي ويسمّيه السالكون بالأخفى فهو نور ألطف من السّر والروح وهو أقرب إلى عالم الحقيقة. وثمّة روح آخر ألطف من هذه الأرواح كلّها ولا يكون هذا لكل واحد بل هو للخواص انتهى. ويجيء توضيح هذا في لفظ السّر وبعض هذه المعاني قد سبق في لفظ الإنسان أيضا.
والقائلون بتجرّد الروح يقولون الروح جوهر مجرّد متعلّق بالبدن تعلّق التّدبير والتصرّف، وإليه ذهب أكثر أهل الرياضات وقدماء المعتزلة وبعض الشيعة وأكثر الحكماء كما عرفت في لفظ الإنسان، وهي النفس الناطقة، ويجيء تحقيقه.

وقال شيخ الشيوخ: الروح الإنساني السماوي من عالم الأمر أي لا يدخل تحت المساحة والمقدار، والروح الحيواني البشري من عالم الخلق أي يدخل تحت المساحة والمقدار، وهو محل الروح العلوي. والروح الحيواني جسماني لطيف حامل لقوة الحسّ والحركة ومحلّه القلب، كذا في مجمع السلوك.
قال في الإنسان الكامل في باب الوهم:
اعلم أنّ الروح في الأصل بدخولها في الجسد وحلولها فيه لا تفارق مكانها ومحلّها، ولكن تكون في محلّها، وهي ناظرة إلى الجسد.
وعادة الأرواح أنّها تحلّ موضع نظرها فأي محلّ وقع فيه نظرها تحلّه من غير مفارقة لمركزها الأصلي، هذا أمر يستحيله العقل ولا يعرف إلّا بالكشف. ثم إنّه لما نظرت إلى الجسم نظر الاتحاد وحلّت فيه حلول الشيء في هويته اكتسبت التصوير الجسدي بهذا الحلول في أوّل وهلة، ثم لا تزال تكتسب منه. أمّا الأخلاق الرّضيّة الإلهية فتصعد وتنمو به في علّيين. وأما الأخلاق البهيمية الحيوانية الأرضية فتهبط بتلك الأخلاق إلى سجّين. وصعودها هو تمكّنها من العالم الملكوتي حال تصوّرها بهذه الصورة الإنسانية لأنّ هذه الصورة تكتسب الأرواح ثقلها وحكمها، فإذا تصوّر بصورة الجسد اكتسب حكمه من الثّقل والحصر والعجز ونحوها، فيفارق الروح بما كان له من الخفّة والسّريان لا مفارقة انفصال ولكن مفارقة اتصال لأنّها تكون متّصفة بجميع أوصافها الأصلية، ولكنها غير متمكّنة من إتيان الأمور الفعلية، فتكون أوصافها فيها بالقوة لا بالفعل. ولذا قلنا مفارقة اتصال لا انفصال، فإن كان صاحب الجسم يستعمل الأخلاق الملكية فإنّ الروح تتقوّى ويرفع حكم الثقل عن نفسها حتى لا تزال كذلك إلى أن يصير الجسد في نفسه كالروح، فيمشي على الماء ويطير في الهواء.
وإن كان يستعمل الأخلاق البشرية فإنّه يتقوّى على الروح حكم الرّسوب والثّقل فتنحصر في سجنه فتحشر غدا في السّجّين، كما قال قائل بالفارسية:
الإنسان تحفة معجونة من أصل ملائكي وآخر حيواني فإن مال إلى أصله الحيواني فهو أدنى منه وإن مال إلى أصله الملائكي فهو أعلى مقاما منه.
ثم إنّها لما تعشّقت بالجسم وتعشّق الجسم بها فهي ناظرة إليه ما دام معتدلا في صحته. فإذا سقم وحصل فها الألم بسببه أخذت في رفع نظرها عنه إلى عالمها الروحي، إذ تفريحها فيه، ولو كانت تكره مفارقة الجسد فإنّها تأخذ نظرها فترفعه من العالم الجسدي رفعا ما إلى العالم الروحي. كمن يهرب عن ضيق إلى سعة.
ولو كان له في المحل الذي يضيق فيه من ينجّيه فلا تحذير من الفرار. ثم لا تزال الروح كذلك إلى أن يصل الأجل المحتوم فيأتيها عزرائيل عليه السلام على صورة مناسبة بحالها عند الله من الحسنة أو القبيحة، مثلا يأتي إلى الظالم من عمّال الدّيوان على صفة من ينتقم منه أو على صفة رسل الملك لكن في هيئة منكرة، كما أنّه يأتي إلى الصّلحاء في صورة أحبّ الناس إليهم. وقد يتصوّر لهم بصورة النبي عليه السلام. فإذا شهدوا تلك الصورة خرجت أرواحهم. وتصوّره بصورة النبي عليه السلام وكذا لأمثاله من الــملائكة المقرّبين مباح لأنهم مخلوقون من قوى روحية، وهذا التصور من باب تصوّر روح الشخص بجسده، فما تصوّر بصورة محمد عليه السلام إلّا روحه، بخلاف إبليس عليه اللعنة واتباعه المخلوقين من بشريته لأنّه عليه السلام ما تنبّأ إلّا دما فيه شيء من البشرية للحديث: «إنّ الملك [أتاه و] شقّ قلبه فأخرج منه دما فطهّر قلبه»، فالدّم هي النفس البشرية وهي محلّ الشياطين، فلذا لم يقدر أحد منهم أن يتمثّل بصورته لعدم التناسب.
وكذا يأتي إلى الفرس بصورة الأسد ونحوه، وإلى الطيور على صفة الذابح ونحوه. وبالجملة فلا بد له من مناسبة إلّا من يأتيه على غير صورة مركبة بل في بسيط غير مرئي يهلك الشخص بشمّه. فقد تكون رائحة طيبة وقد تكون كريهة وقد لا تعرف رائحته بل يمرّ عليه كما لا يعرفه.
ثم إنّ الروح بعد خروجه من الجسد أي بعد ارتفاع نظره عنه، إذ لا خروج ولا دخول هاهنا، لا يفارق الجسدية أبدا، لكن يكون لها زمان تكون فيه ساكنة كالنائم الذي ينام ولا يرى شيئا في نومه، ولا يعتدّ بمن يقول إنّ كل نائم لا بد له أن يرى شيئا. فمن الناس من يحفظ ومنهم من ينساه. وهذا السكون الأول هو موت الأرواح. ألا ترى إلى الــملائكة كيف عبّر صلى الله عليه وسلم عن موتهم بانقطاع الذّكر. ثم إذا فرغ عن مدّة هذا السكون المسمّى بموت الأرواح تصير الروح في البرزخ انتهى ما في الإنسان الكامل.
ونقل ابن منده عن بعض المتكلمين أنّ لكل نبي خمسة أرواح ولكل مؤمن ثلاثة أرواح كذا في المواهب اللدنية، وفي مشكاة الأنوار تصنيف الإمام حجة الإسلام الغزالي الطوسي أنّ مراتب الأرواح البشرية النورانية خمس. فالأولى منها الروح الحسّاس وهو الذي يتلقى ما يورده الحواس الخمس وكأنه أصل الروح الحيواني وأوله، إذ به يصير الحيوان حيوانا وهو موجود للصبي الرضيع. والثانية الروح الخيالي وهو الذي يتشبّث ما أورده الحواس ويحفظ مخزونا عنه ليعرضه على الروح العقلي الذي فوقه عند الحاجة إليه، وهذا لا يوجد للصبي الرضيع في بداية نشوئه، وذلك يولع للشيء ليأخذه، فإذا غيّب عنه ينساه ولا ينازعه نفسه إليه إلى أن يكبر قليلا، فيصير بحيث إذا غيّب عنه بكى وطلب لبقاء صورته المحفوظة في خياله. وهذا قد يوجد في بعض الحيوانات دون بعض، ولا يوجد للفراش المتهافت على النار لأنه يقصد النار لشغفه بضياء النار، فيظن أنّ السراج كوّة مفتوحة إلى موضع الضياء فيلقي نفسه عليها فيتأذّى به، ولكنه إذا جاوزه وحصل في الظلمة عادة مرة أخرى. ولو كان له الروح الحافظ المتشبّث لما أدّاه الحسّ إليه من الألم لما عاوده بعد التضرّر. والكلب إذا ضرب مرّة بخشبة فإذا رأى تلك الخشبة بعد ذلك يهرب. والثالثة الروح العقلي الذي به يدرك المعاني. الخارجة عن الحسّ والخيال وهو الجوهر الإنسي الخاص، ولا يوجد للبهيمة ولا للصبي، ومدركاته المعارف الضرورية الكلية. والرابعة الروح الذّكري الفكري وهو الذي أخذ المصارف العقلية فيوقع بينها تأليفات وازدواجات ويستنتج منها معاني شريفة. ثم إذا استفاد نتيجتين مثلا ألّف بينهما نتيجة أخرى، ولا تزال تتزايد كذلك إلى غير النهاية. والخامسة الروح القدسي النّبوي الذي يختصّ به الأنبياء وبعض الأولياء وفيه يتجلّى لوائح الغيب وأحكام الآخرة وجملة من معارف ملكوت السموات والأرض بل المعارف الربانية التي يقصر دونها الروح العقلي والفكري؛ ولا يبعد أيها المعتكف في عالم العقل أن يكون وراء العقل طور آخر يظهر فيه ما لا يظهر في العقل، كما لا يبعد كون العقل طورا وراء التميّز والإحساس ينكشف فيه عوالم وعجائب يقصر عنها الإحساس والتميّز، ولا يجعل أقصى الكمالات وقفا على نفسك. ألا ترى كيف يختص بذوق الشّعر قوم ويحرم عنه بعض حتى لا يتميّز عندهم الألحان الموزونة عن غيرها انتهى.
اعلم أنّ كلّ شيء محسوس فله روح.
وفي تهذيب الكلام زعم الحكماء أنّ الــملائكة هم العقول المجرّدة والنفوس الفلكية، والجنّ أرواح مجرّدة لها تصرّف في العنصريات، والشيطان هو القوّة المتخيّلة. وإنّ لكل فلك روحا كليا ينشعب منه أرواح كثيرة، والمدبّر لأمر العرش يسمّى بالنفس الكلّي. ولكلّ من أنواع الكائنات روح يدبّر أمره يسمّى بالطبائع التامة انتهى. وفي الإنسان الكامل اعلم أنّ كل شيء من المحسوسات له روح مخلوق قام به صورته. والروح لذلك الصورة كالمعنى للفظ. ثم إنّ لذلك الروح المخلوق روحا إلهيا قام به ذلك الروح، وذلك الروح الإلهي هو روح القدس المسمّى بروح الأرواح، وهو المنزّه عن الدخول تحت كلمة كن، يعني أنّه غير مخلوق لأنه وجه خاص من وجوه الحق قام به الوجود، وهو المنفوخ في آدم. فروح آدم مخلوق وروح الله غير مخلوق. فذلك الوجه في كل شيء هو روح الله وهو روح القدس أي المقدّس عن النقائص الكونية. وروح الشيء نفسه والوجود قائم بنفس الله، ونفسه ذاته. فمن نظر إلى روح القدس في إنسان رآها مخلوقة لانتفاء قديمين، فلا قديم إلّا الله وحده، ويلحق بذاته جميع أسمائه وصفاته لاستحالة الانفكاك، وما سوى ذلك فمخلوق. فالإنسان مثلا له جسد وهو صورته وروح هو معناه وسرّ هو الروح ووجه وهو المعبّر عنه بروح القدس وبالسرّ الالهي والوجود الساري. فإذا كان الأغلب على الانسان الأمور التي تقتضيها صورته وهي المعبّر عنه بالبشرية وبالشهوانية فإنّ روحه يكتسب الرسوب المعدني الذي هو أصل الصورة ومنشأ محلها، حتى كاد تخالف عالمها الأصلي لتمكّن المقتضيات البشرية فيها، فتقيّدت بالصورة عن إطلاقها الروحي، فصارت في سجن الطبيعة والعادة وذلك في دار الدنيا، مثال السجين في دار الآخرة بل عين السجين هو ما استقر فيه الروح، لكن السجين في الآخرة سجن محسوس من النار وهي في الدنيا هذا المعنى المذكور لأنّ الآخرة محل تبرز فيه المعاني صورا محسوسة، وبعكسه الإنسان إذا كان الأغلب عليه الأمور الروحانية من دوام الفكر الصحيح وإقلال الطعام والمنام والكلام وترك الأمور التي تقتضيها البشرية، فإنّ هيكله يكتسب اللّطف الروحي فيخطو على الماء ويطير في الهواء ولا يحجبه الجدران وبعد البلدان، فتصير في أعلى مراتب المخلوقات وذلك هو عالم الأرواح المطلقة عن القيود الحاصلة بسبب مجاورة الأجسام، وهو المشار إليه بقوله إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ.
فائدة:
اختلفوا في المراد من الروح المذكور في قوله تعالى قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي على أقوال. فقيل المراد به ما هو سبب الحياة.
وقيل القرآن يدلّ عليه قوله وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا وأيضا فبالقرآن تحصيل حياة الأرواح وهي معرفة الله تعالى. وقيل جبرئيل لقوله نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ، عَلى قَلْبِكَ. وقيل ملك من ملكوت السموات هو أعظمهم قدرا وقوة وهو المراد من قوله يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْــمَلائِكَةُ صَفًّا.
ونقل عن علي رضي الله عنه أنه قال هو ملك له سبعون ألف وجه، لكل وجه سبعون ألف لسان، لكل لسان سبعون ألف لغة يسبّح الله تعالى بتلك اللغات كلّها، ويخلق الله تعالى بكل تسبيحة ملكا يطير مع الــملائكة إلى يوم القيمة. ولم يخلق الله تعالى خلقا أعظم من الروح غير العرش. ولو شاء أن يبلع السموات السبع والأرض السبع ومن فيهن بلقمة واحدة.
ولقائل أن يقول هذا ضعيف لأنّ هذا التفصيل ما عرفه علي رضي الله عنه إلّا من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فلما ذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذلك الشرح لعلي رضي الله عنه، فلم لم يذكره لغيره. ولأنّ ذلك الملك إن كان حيوانا واحدا وعاقلا واحدا لم يمكن تكثير تلك اللغات. وإن كان المتكلم بكل واحدة من تلك اللغات حيوانا آخر لم يكن ذلك ملكا واحدا بل كان مجموع ملائكة. ولأنّ هذا شيء مجهول الوجود فكيف يسأل عنه كذا في التفسير الكبير. وقيل الروح خلق ليسوا بالــملائكة على صورة بني آدم يأكلون ولهم أيد وأرجل ورءوس. قال أبو صالح يشتبهون الناس وليسوا منهم.
قال الإمام الرازي في التفسير الكبير ولم أجد في القرآن ولا في الأخبار الصحيحة شيئا يمكن التمسّك به في إثبات هذا القول، وأيضا فهذا شيء مجهول، فيبتعد صرف هذا السؤال إليه انتهى
قال صاحب الإنسان الكامل الملك المسمّى بالروح هو المسمّى في اصطلاح الصوفية بالحق المخلوق به والحقيقة المحمدية نظر الله تعالى إلى هذا الملك بما نظر به [إلى] نفسه فخلقه من نوره وخلق العالم منه وجعله محلّ نظره من العالم. ومن أسمائه أمر الله هو أشرف الموجودات وأعلاها مكانة وأسماها منزلة ليس فوقه ملك، هو سيد المرسلين وأفضل المكرمين.
اعلم أنّه خلق الله تعالى هذا الملك مرآة لذاته لا يظهر الله تعالى بذاته إلّا في هذا الملك، وظهوره في جميع المخلوقات إنّما هو بصفاته، فهو قطب الدنيا والآخرة وأهل الجنة والنار والأعراف، اقتضت الحقيقة الإلهية في علم الله سبحانه أن لا يخلق شيئا إلّا ولهذا الملك فيه وجه، يدور ذلك المخلوق على وجهه فهو قطبه لا يتعرّف هذا الملك إلى أحد من خلق الله إلّا للإنسان الكامل، فإذا عرفه الولي علّمه أشياء، فإذا تحقّق بها صار قطبا تدور عليه رحى الوجود جميعه، لكن لا بحكم الأصالة بل بحكم النيابة والعارية، فاعرفه فإنّه الروح المذكور في قوله تعالى يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْــمَلائِكَةُ صَفًّا يقوم هذا الملك في الدولة الإلهية والــملائكة بين يديه وقوفا صفا في خدمته وهو قائم في عبودية الحق متصرّف في تلك الحضرة الإلهية بما أمره الله به. وقوله لا يَتَكَلَّمُونَ راجع إلى الــملائكة دونه فهو مأذون له بالكلام مطلقا في الحضرة الإلهية لأنّه مظهرها الأكمل والــملائكة وإنّ أذن لهم بالتكلّم لم يتكلّم كلّ ملك إلّا بكلمة واحدة ليس في طاقته أكثر من ذلك، فلا يمكنه البسط في الكلام، فأول ما يتلقّى الأمر بنفوذ أمر في العالم خلق الله منه ملكا لائقا بذلك الأمر فيرسله الروح فيفعل الملك ما أمر به الروح؛ وجميع الــملائكة المقرّبين مخلوقون منه كإسرافيل وميكائيل وجبرئيل وعزرائيل ومن هو فوقهم وهو الملك القائم تحت الكرسي، والملك المسمّى بالمفضّل وهو القائم تحت الإمام المبين، وهؤلاء هم العالون الذين لم يؤمروا لسجود آدم، كيف ظهروا على كل من بني آدم فيتصوّرهم في النوم بالأمثال التي بها يظهر الحق للنائم، فتلك الصور جميعها ملائكة الله تنزل بحكم ما يأمرها الملك الموكل بضرب الأمثال فيتصوّر بكل صورة للنائم. ولهذا يرى النائم أنّ الجماد يكلّمه ولو لم يكن روحا متصورا بالصورة الجمادية لم يكن يتكلّم. ولذا قال عليه السلام: «الرؤيا الصادقة وحي من الله» وذلك لأنّ الملك ينزل به. ولما كان إبليس عليه اللعنة من جملة المأمورين بالسجود ولم يسجد، أمر الشياطين وهم نتيجته وذريته أن يتصوّروا للنائم بما يتصوّر به الــملائكة فظهرت المرايا الكاذبة. اعلم أنّ هذا الملك له أسماء كثيرة على عدد وجوهه يسمّى بالأعلى وبروح محمد صلى الله عليه وآله وسلم وبالعقل الأول وبالروح الإلهي من تسمية الأصل بالفرع، وإلّا فليس له في الحضرة الإلهية إلّا اسم واحد وهو الروح انتهى. وأيضا يطلق الروح عند أهل الرّمل على عنصر النار. فمثلا نار لحيان، يقولون عنها إنّها الروح الأولى، ونار نصرة الخارج تسمّى الروح الثانية. وقالوا في بعض الرسائل: النار هي الروح، والريح هي العقل والماء هو النفس، والتراب هو الجسم فالروح الأوّلي، إذا، هي النار الأولى، كما يقولون، وهكذا حتى النفي التي هي الروح السابعة.
والروح الأولى يسمّونها العقل الأوّل إلى عتبة الداخل التي هي العقل السابع. والماء الأوّل يقولون إنّها النفس النار الأولى الجسم الأوّل إلى عتبة الداخل الذي هو الجسم السابع انتهى.
وفي كليات أبي البقاء الروح بالضم هو الريح المتردّد في مخارق البدن ومنافذه واسم للنفس واسم أيضا للجزء الذي تحصل به الحياة واستجلاب المنافع واستدفاع المضار. والروح الحيواني جسم لطيف منبعه تجويف القلب الجسماني، وينتشر بواسطة العروق [الضوارب] إلى سائر أجزاء البدن؛ والروح الإنساني لا يعلم كنهه إلّا الله تعالى. ومذهب أهل السنة والجماعة أنّ الروح والعقل من الأعيان وليسا بعرضين كما ظنّته المعتزلة وغيرهم، وأنهما يقبلان الزيادة من الصفات الحسنة والقبيحة كما تقبل العين الناظر غشاوة ورمدا والشمس انكسافا. ولهذا وصف الروح بالأمّارة بالسّوء مرة وبالمطمئنّة أخرى. وملخص ما قال الغزالي إنّ الروح ليس بجسم يحلّ البدن حلول الماء في إناء ولا هو عرض يحلّ القلب والدماغ حلول العلم في العالم، بل هو جوهر لأنّه يعرف نفسه وخالقه ويدرك المعقولات وهو باتفاق العقلاء جزء لا يتجزّأ وشيء لا ينقسم، إلّا أنّ لفظ الجزء غير لائق به لأنّ الجزء مضاف إلى الكل ولا كلّ هاهنا فلا جزء، إلّا أن يراد به ما يريد القائل بقوله الواحد جزء من العشرة فإذا أخذت جميع [الموجودات أو جميع] ما به قوام البدن في كونه إنسانا كان الروح واحدا من جملتها لا هو داخل فيه ولا هو خارج عنه ولا هو منفصل منه ولا هو متّصل به، بل هو منزّه عن الحلول في المحال والاتصال بالأجسام والاختصاص بالجهات، مقدّس عن هذه العوارض وليس هذا تشبيها وإثباتا لأخصّ وصف الله تعالى في حق الروح، بل أخصّ وصف الله تعالى أنّه قيّوم أي قائم بذاته، وكل ما سواه قائم به. فالقيومية ليست إلّا لله تعالى. ومن قال إنّ الروح مخلوق أراد انه حادث وليس بقديم. ومن قال إنّ الروح غير مخلوق أراد أنّه غير مقدّر بكمية فلا يدخل تحت المساحة والتقدير. ثم اعلم أنّ الروح هو الجوهر العلوي الذي قيل في شأنه قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي يعني أنّه موجود بالأمر وهو الذي يستعمل في ما ليس له مادة فيكون وجوده زمانيّا لا بالخلق، وهو الذي يستعمل في مادّيات فيكون وجوده آنيا. فبالأمر توجد الأرواح وبالخلق توجد الأجسام المادية. قال الله تعالى: وَمِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ. وقال وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ.
والأرواح عندنا أجسام لطيفة غير مادية خلافا لفلاسفة فإذا كان الروح غير مادي كان لطيفا نورانيا غير قابل للانحلال ساريا في الأعضاء للطافته، وكان حيا بالذات لأنّه عالم قادر على تحريك البدن. وقد ألّف الله [بين] الروح والنفس الحيوانية. فالروح بمنزلة الزوج والنفس الحيوانية بمنزلة الزوجة وجعل بينهما تعاشقا. فما دام في البدن كان البدن حيا يقظان، وإن فارقه لا بالكلّية بل تعلقه باق [ببقاء النفس الحيوانية] كان البدن نائما، وإن فارقه بالكليّة بأن لم تبق النفس الحيوانية فيه فالبدن ميّت.
ثم هي أصناف بعضها في غاية الصّفاء وبعضها في غاية الكدورة وبينهما مراتب لا تحصى. وهي حادثة؛ أمّا عندنا فلأنّ كل ممكن حادث لكن قبل حدوث الأجسام لقوله عليه الصلاة والسلام: «خلق الأرواح قبل الأجسام بألفي عام». وعند أرسطو حادثة مع البدن.
وعند البعض قديمة لأنّ كل حادث مسبوق بالمادة ولا مادة له وهذا ضعيف. والحق أنّ الجوهر الفائض من الله تعالى المشرّف بالاختصاص بقوله تعالى وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي الذي من شأنه أن يحيى به ما يتّصل به لا يكون من شأنه أن يفنى مع إمكان هذا.
والأخبار الدالّة على بقائه بعد الموت وإعادته في البدن وخلوده دالّة على بقائه وأبديته. واتفق العقلاء على أنّ الأرواح بعد المفارقة عن الأبدان تنقل إلى جسم آخر لحديث: «أنّ أرواح المؤمنين في أجواف طير خضر» إلى آخره.

وروي: «أرواح الشهداء» الخ. ومنعوا لزوم التناسخ لأنّ لزومه على تقدير عدم عودها إلى جسم نفسها الذي كانت فيه وذلك غير لازم، بل إنّما يعاد الروح في الأجزاء الأصلية، إنّما التغيّر في الهيئة والشكل واللون وغيرها من الأعراض والعوارض.
ولفظ الروح في القرآن جاء لعدة معان.
الأول ما به حياة البدن نحو قوله تعالى:
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ. والثاني بمعنى الأمر نحو وَرُوحٌ مِنْهُ والثالث بمعنى الوحي نحو تَنَزَّلُ الْــمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ. والرابع بمعنى القرآن نحو وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا والخامس الرحمة نحو وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ والسادس جبرئيل نحو فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا انتهى من كليات أبي البقاء.
وفي الاصطلاحات الصوفية الروح في اصطلاح القوم هي اللطيفة الإنسانية المجرّدة.
وفي اصطلاح الأطباء هو البخار اللطيف المتولّد في القلب القابل لقوة الحياة والحسّ والحركة، ويسمّى هذا في اصطلاحهم النفس. فالمتوسّط بينهما المدرك للكلّيات والجزئيات القلب. ولا يفرّق الحكماء بين القلب والروح الأول ويسمّونها النفس الناطقة. وفي الجرجاني الروح الإنساني وهو اللطيفة العالمة المدركة من الإنسان الراكبة على الروح الحيواني نازل من [عالم] الأمر يعجز العقول عن إدراك كنهه، وذلك الروح قد يكون مجرّدة وقد يكون منطبقة في البدن. والروح الحيواني جسم لطيف منبعه تجويف القلب الجسماني وينتشر بواسطة العروق الضوارب إلى سائر أجزاء البدن. والروح الأعظم الذي هو الروح الإنساني مظهر الذات الإلهية من حيث ربوبيتها، لذلك لا يمكن أن يحوم حولها حائم ولا يروم وصلها رائم لا يعلم كنهها إلّا الله تعالى، ولا ينال هذه البغية سواه وهو العقل الأول والحقيقة المحمدية والنفس الواحدة والحقيقة الأسمائية، وهو أول موجود خلقه الله على صورته، وهو الخليفة الأكبر، وهو الجوهر النوراني، جوهريته مظهر الذات ونورانيته مظهر علمها، ويسمّى باعتبار الجوهرية نفسا واحدة، وباعتبار النورانية عقلا أوّلا، وكما أنّ له في العالم الكبير مظاهر وأسماء من العقل الأول والقلم الأعلى والنور والنفس الكلية واللوح المحفوظ وغير ذلك، كذلك له في العالم الصغير الإنساني مظاهر وأسماء بحسب ظهوراته ومراتبه. وفي اصطلاح أهل الله وغيرهم وهي السّر والخفي والروح والقلب والكلمة والرّوع والفؤاد والصدر والعقل والنفس.

الرب

Entries on الرب in 2 Arabic dictionaries by the authors Maududi, Al-Muṣṭalaḥāt al-Arbaʿa fī l-Qurʾān and Al-Barakatī, al-Taʿrīfāt al-Fiqhīya
الرَّبُّ: هو المالك أصله التربية وهو إنشاء الشيء حالاً فحالاً إلى حد التمام. والربُّ مطلقاً لا يطلق إلى على الله سبحانه وتعالى، وعلى غيره بالإضافة نحو ربِّ الدار.
الرب
التحقيق اللغوي
مادة كلمة (الرب) : الراء والباء المضعَّفة
قال ابن فارس في (مقاييس اللغة) 2/381: - 382 مادة (رب) : "الراء والياء يدل على أصول، فالأول: إصلاح الشيء والقيام عليه، فالرب: المالك، والخالق، والصاحب، والرب: المصلح للشيء..
والأصل الآخر: لزوم الشيء والإقامة عليه، وهو مناسب للأصل الأول..،
والأصل الثالث: ضم الشيء للشيء وهو أيضاً مناسب لما قبله: ومتى أنعم النظر كان الباب كله قياساً واحداً.." اهـ، ومعناها الأصلي الأساسي: التربية، ثم تتشعب عنه معاني التصرف والتعهد والاستصلاح والإتمام والتكميل، ومن ذلك كله تنشأ في الكلمة معاني العلو والرئاسة والتملك والسيادة. ودونك أمثلة لاستعمال الكلمة في لغة العرب بتلك المعاني المختلفة: (1)
(1) التربية والتنشئة والإنماء:
يقولون (ربَّ الولد) أي ربّاه حتى أدرك فـ (الرّبيب) هو الصبي الذي تربيه و (الربيبة) الصبية. وكذلك تطلق الكلمتان على الطفل الذي يربى في بيت زوج أمه و (الربيبة) أيضاً الحاضنة ويقال (الرّابة) لامرأة الأب غير الأم، فإنها وإن لم تكن أم الولد، تقوم بتربيته وتنشئته. و (الراب) كذلك زوج الأم. (المربب) أو (المربى) هو الدواء الذي يختزن ويدّخر. و (رَبَّ يُربُّ ربَّاً) من باب نصر معناه الإضافة والزيادة والإتمام، فيقولون (ربَّ النعمة) : أي زاد في الإحسان وأمعن فيه.
(2) الجمع والحشد والتهيئة:
يقولون: (فلان يرب الناس) أي يجمعهم أو يجتمع عليه الناس، ويسمون مكان جمعهم (بالمرّبّ) و (التربُّب) هو الانضمام والتجمّع.
(3) التعهد والاستصلاح والرعاية والكفالة:
يقولون (رب ضيعة) أي تعهدّها وراقب أمرها. قال صفوان بن أمية لأبي سفيان: لأن يربني رجل من قريش أحب إلي من أن يربني رجل من هوازن، أي يكفلني ويجعلني تحت رعايته وعنايته. وقال علقمة بن عبدة:
وكنت امرءاً أفضت إليك ربابتي ... ... وقبلك ربتني فضيعت ربوب (2)
أي انتهى إليك الآن أمر ربابتي وكفالتي بعد أن رباني قبلك ربوب فلم يتعهدوني ولم يصلحوا شأني. ويقول الفرزدق:
كانوا كسالئة حمقاء إذ حقنت ... ... سلاءها في أديم غير مربوب (3) أي الأديم الذي لم يليّن ولم يدبغ. ويقال (فلان يربب صنعته عند فلان) أي يشتغل عنده بصناعته ويتمرن عليها ويكسب على يده المهارة فيها.
(4) العلاء والسيادة والرئاسة وتنفيذ الأمر والتصرف:
يقولون (قد ربّ فلان قومه) : أي ساسهم وجعلهم ينقادون له. و (ربيت القوم) أي حكمتهم وسدتهم، ويقول لبيد بن ربيعة:
وأهلكن يوماً رب كندة وابنه ... وربَّ معد بين خبث وعرعر (1)
والمراد برب كندة ههنا سيد كندة ورئيسهم. وفي هذا المعنى يقول النابغة الذبياني:
تخُبٌّ إلى لانعمان حتى تناله ... فدىً لك من ربٍ تليدي وطارفي (2)
(5) التملك:
قد جاء في الحديث أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً "أرب غنم أم رب ابل؟، أي أمالك غنم أنت أم مالك ابل؟ وفي هذا المعنى يقال لصاحب البيت (رب الدار) وصاحب الناقة: (رب الناقة) ومالك الضيعة: (رب الضيعة) وتأتي كلمة الرب بمعنى السيد أيضاً فتستعمل بمعنى ضد العبد أو الخادم.
هذا بيان ما يتشعب من كلمة (الرب) من المعاني. وقد أخطأوا لعمر الله حين حصروا هذه الكلمة في معنى المربي والمنشئ، ورددوا في تفسير (الربوبية) هذه الجملة (هو إنشاء الشيء حالاً فحالاً إلى حد التمام) . والحق أن ذلك إنما هو معنى واحد من معاني الكلمة المتعددة الواسعة. وبإنعام النظر في سعة هذه الكلمة واستعراض معانيها المتشعبة يتبين أن كلمة (الرب) مشتملة على جميع ما يأتي بيانه من المعاني:
المربي الكفيل بقضاء الحاجات، والقائم بأمر التربية والتنشئة.
الكفيل والرقيب، والمتكفل بالتعهد وإصلاح الحال.
السيد الرئيس الذي يكون في قومه كالقطب يجتمعون حوله. السيد المطاع، والرئيس وصاحب السلطة النافذ الحكم، والمعترف له بالعلاء والسيادة، والمالك لصلاحيات التصرف.
الملك والسيد.



استعمال كلمة (الرب) في القرآن
وقد جاءت كلمة (الرب) في القرآن بجميع ما ذكرناه آنفاً من معانيها. ففي بعض المواضع أريد بها معنى أو معنيان من تلك المعاني. وفي الأخرى أريد بها أكثر من ذلك. وفي الثالثة جاءت الكلمة مشتملة على المعاني الخمسة بأجمعها في آن واحد. وها نحن نبين ذلك بأمثلة من آي الذكر الحكيم.

بالمعنى الأول
(قال معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي) (1) (يوسف: 23)

بالمعنى الثاني وباشتراك شيء من تصور المعنى الأول.
(فإنهم عدوٌ لي إلا رب العالمين. الذي خلقني فهو يهدين والذي هو يطعمني ويسقين. وإذا مرضت فهو يشفين) (الشعراء: 77-80)
(وما بكم من نعمة فمن الله، ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون، ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم يشركون) (النحل: 53-54)
(قل أغير الله أبغي رباً وهو ربُّ كل شيء) (الأنعام: 164)
(ربُّ المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلاً) (المزمل: 9)

بالمعنى الثالث (هو ربكم وإليه ترجعون) (هود: 34)
(ثم إلى ربكم مرجعكم) (الزمر: 7)
(قل يجمع بيننا ربنا) (سبأ: 26)
(وما من دابةً في الأرض ولا طائرٍ يطير بجناحيه إلا أممٌ أمثالكم، ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربّهم يُحشرون) (الأنعام: 38)
(ونفخ في الصور فإذا هم من الأجداث إلى ربّهم ينسلون) (يس: 51)

بالمعنى الرابع وباشتراك بعض تصور المعنى الثالث.
(اتّخذوا أحبارهم ورُهبانهم أرباباً من دون الله) (التوبة: 31)
(ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله) (آل عمران: 64)
والمراد بالأرباب في كلتا الآيتين الذين تتخذهم الأمم والطوائف هداتها ومرشديها على الإطلاق. فتذعن لأمرهم ونهيهم، وتتبع شرعهم وقانونهم، وتؤمن بما يحلون وما يحرمون بغير أن يكون قد أنزل الله تعالى به من سلطان، وتحسبهم فوق ذلك أحقاء بأن يأمروا وينهوا من عند أنفسهم.
(أما أحدكما فيسقي ربه خمراً) .. (وقال للذي ظنّ أنه ناجٍ منهما اذكرني عند ربك فأنساه الشيطان ذكر ربه) .. (فلما جاءه الرّسول قال ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطّعن أيديهنّ إنّ ربي بكيدهنّ عليم) (يوسف: 41، 42، 50)
قد كرر يوسف عليه السلام في خطابه لأهل مصر في هذه الآيات تسمية عزيز مصر بكلمة (ربهم) فذلك لأن أهل مصر بما كانوا يؤمنون بمكانته المركزية وبسلطته العليا، ويعتقدون أنه مالك الأمر والنهي، فقد كان هو ربهم في واقع الأمر، وبخلاف ذلك لم يُرد يوسف عليه السلام بكلمة (الرب) عندما تكلم بها بالنسبة لنفسه إلا الله تعالى فإنه لم يكن يعتقد فرعون، بل الله وحده المسيطر القاهر ومالك الأمر والنهي.

بالمعنى الخامس:
(فليعبدوا ربّ هذا البيت الذي أطعمهم من جوعٍ وآمنهم من خوفٍ) (قريش: 3-4)
(سبحان ربك ربِّ العزة عما يصفون) (الصافات: 180)
(فسبحان الله ربِّ العرش عما يصفون) (الأنبياء: 22)
(قل من ربُّ السماوات السبع وربُّ العرش العظيم) (المؤمنون: 86) (رب السماوات والأرض وما بينهما وربُّ المشارق) (الصافات: 5)
(وأنه هو رب الشِّعرى) (النجم: 49)



تصورات الأمم الضالة في باب الربوبية
ومما تقدم من شواهد آيات القرآن، تتجلى معاني كلمة (الرب) كالشمس ليس دونهما غمام. فالآن يجمل بنا أن ننظر ماذا كانت تصورات الأمم الضالة في باب الربوبية، ولماذا جاء القرآن ينقضها ويرفضها، وما الذي يدعو إليه القرآن الكريم؟ ولعل من الأجدر بنا في هذا الصدد أن نتناول كل أمة من الأمم الضالة التي ذكرها القرآن منفصلة بعضها عن بعض، فنبحث في عقائدها وأفكارها حتى يستبين الأمر ويخلص من كل لبس أو إبهام.

قوم نوح عليه السلام
إن أقدم أمة في التاريخ يذكرها القرآن هي أمة نوح عليه السلام، ويتضح مما جاء فيه عن هؤلاء القوم أنهم لم يكونوا جاحدين بوجود الله تعالى، فقد روى القرآن نفسه قولهم الآتي في ردّهم على دعوة نوح عليه السلام:
(ما هذا إلا بشرٌ مثلكم يريدُ أن يتفضل عليكم، ولو شاء الله لأنزل ملائكة) ... (المؤمنون: 24)
وكذلك لم يكونوا يجحدون كون الله تعالى خالق هذا العالم، وبكونه رباً بالمعنى الأول والثاني، فإنه لما قال لهم نوح عليه السلام
(هو ربكم وإليه ترجعون) (هود: 34)
و (استغفروا ربكم إنه، كان غفاراً) و (ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقاً وجعل القمر فيهن نوراً وجعل الشمس سراجاً والله أنبتكم من الأرض نباتاً) (نوح: 10، 15، 16، 17)
لم يقم أحد منهم يرد على نوح قوله ويقول: ليس الله بربنا، أوليس الله بخالق الأرض والسماء ولا بخالقنا نحن، أو ليس هو الذي يقوم بتدبير الأمر في السماوات والأرض.
ثم إنهم لم يكونوا جاحدين أن الله إلهٌ لهم. ولذلك دعاهم نوح عليه السلام بقوله: (ما لكم من إله غيره) فإن القوم لو كانوا كافرين بألوهية الله تعالى، إذاً لكانت دعوة نوح إياهم غير تلك الدعوة وكان قوله عليه السلام حينئذ من مثل "يا قوم! اتخذوا الله إلهاً) . فالسؤال الذي يخالج نفس الباحث في هذا المقام هو: أي شيء كان إذاً موضوع النزاع بينهم وبين نبيهم نوح عليه السلام. وإننا إذاً أرسلنا النظر لأجل ذلك في آيات القرآن وتتبعناها، تبين لنا أنه لم يكن موضوع النزاع بين الجانبين إلا أمرين اثنين: أولهما أن نوحاً عليه السلام كان يقول لقومه: إن الله الذي هو رب العالمين والذي تؤمنون بأنه هو الذي قد خلقكم وخلق هذا العالم جميعاً، وهو الذي يقضي حاجاتكم، هو في الحقيقة إلهكم الواحد الأحد ولا إله إلا هو، وليس لأحد من دونه أن يقضي لكم الحاجات ويكشف عنكم الضر ويسمع دعواكم ويغيثكم، ومن ثم يجب عليكم ألا تعبدوا إلا إياه ولا تخضعوا إلا له وحده.
(يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره) (الأعراف: 59)
(ولكني رسولٌ من رب العالمين أبلغكم رسالات ربي) (الأعراف: 61-62)
وكان قومه بخلاف ذلك مصرين على قولهم بأن الله هو رب العالمين دون ريب. إلا أن هناك آلهة أخرى لها أيضاً بعض الدخل في تدبير نظام هذا العالم، وتتعلق بهم حاجاتنا، فلا بد أن نؤمن بهم كذلك آلهة لنا مع الله:
(وقالوا لا تذرنُّ آلهتكم ولا تذرنّ وداً ولا سواعاً ولا يغوث ويعوق ونسراً) (نوح: 23) وثانيهما أن القوم لم يكونوا يؤمنون بربوبية الله تعالى إلا من حيث إنه خالقهم، جميعاً ومالك الأرض والسماوات، ومدبر أمر هذا العالم، ولم يكونوا يقولون بأنه وحده هو الحقيق – كذلك- بأن يكون له الحكم والسلطة القاهرة في أمور الأخلاق والاجتماع والمدنية والسياسة وسائر شؤون الحياة الإنسانية، وبأنه وحده أيضاً هادي السبيل وواضع الشرع ومالك الأمر والنهي، وبأنه وحده يجب كذلك أن يتبع. بل كانوا قد اتخذوا رؤساءهم وأحبارهم أرباباً من دون اله في جميع تلك الشؤون. وكان يدعوهم نوح عليه السلام – بخلاف ذلك إلى ألا يجعلوا الربوبية يتقسمها أرباب متفرقة بل عليهم أن يتخذوا الله تعالى وحده رباً بجميع ما تشتمل عليه كلمة (الرب) من المعاني وأن يتبعوه ويطيعوه فيما يبلغهم من أوامر الله تعالى وشيعته نائباً عنهن فكان يقول لهم:
(إني لكم رسولٌ أمين. فاتقوا الله واطيعون) (الشعراء: 107- 108)

عاد قوم هود
ويذكر القرآن بعد قوم نوح عاداً قوم هود عليه السلام. ومعلوم أن هذه الأمة أيضاً لم تكن جاحدة بوجود الله تعالى، وكذلك لم تكن تكفر بكونه إلهاً. بل كانت تؤمن بربوبية الله تعالى بالمعاني التي كان يؤمن بها قوم نوح عليه السلام. أما النزاع بينها وبين نبيها هود عله السلام فلم يكن إلا حول الأمرين الاثنين اللذين كان حولهما نزاع بين نوح عليه السلام وقومه يدل على ذلك ما يأتي من النصوص القرآنية دلالة واضحة:
(وإلى عادٍ أخاهم هوداً، قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره) (الأعراف: 65)
(قالوا أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا) (الأعراف: 70)
(قالوا لو شاء ربنا لأنزل ملائكةً) ... (فصلت: 11)
(وتلك عادٌ جحدوا بآيات ربهم وعصوا رسله واتبعوا أمرَ كل جبّارٍ عنيد) (هود: 59)

ثمود قوم صالح ويأتي بعد ذلك ثمود الذين كانوا أطغى الأمم وأعصاها بعد عاد وهذه الأمة أيضاً كان ضلالها كضلال قومي نوح وهود من حيث الأصل والمبدأ فما كانوا جاحدين بوجود الله تعالى ولا كافرين بكونه إلهاً ورباً للخلق أجمعين. وكذلك ما كانوا يستنكفون عن عبادته والخضوع بين يديه، بل الذي كانوا يجحدونه هو أن الله تعالى هو الإله الواحد، وأنه لا يستحق العبادة إلا هو، وأن الربوبية خاصة له دون غيره بجميع معانيها. فإنهم كانوا مصرين على إيمانهم بآلهة أخرى مع الله وعلى اعتقادهم أن أولئك يسمعون الدعاء، ويكشفون الضر ويقضون الحاجات، وكانوا يأبون إلا أن يتبعوا رؤساءهم وأحبارهم في حياتهم الخلقية والمدنية، ويستمدوا منهم بدلاً من الله تعالى شرعهم وقانون حياتهم. وهذا هو الذي أفضى بهم في آخر الأمر إلى أن يصبحوا أمة مفسدة، فأخذهم من الله عذاب أليم ويبين كل ذلك ما يأتي من آيات القرآن الحكيم.
(فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عادٍ وثمود إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم ألا تعبدوا إلا الله قالوا لو شاء ربنا لأنزل ملائكة فإنا بما أرسلتم به كافرون) (حم: السجدة 13-14)
(وإلى ثمود أخاهم صالحاً، قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره) (هود: 61)
(قالوا يا صالح قد كنت فينا مرجوّاً قبل هذا أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا)
(إذ قال لهم أخوهم صالحٌ ألا تتقون. إني لكم رسولٌ أمين. فاتقوا الله وأطيعون) (الشعراء: 151-144)
(ولا تطيعوا أمر المسرفين الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون) (الشعراء: 151-152)

قوم إبراهيم ونمورد ويتلو ثمود قوم إبراهيم عليه السلام. ومما يجعل أمر هذه الأمة أخطر وأجدر بالبحث، أن قد شاع خطأ بين الناس عن ملكها نمرود، أنه كان يكفر بالله تعالى ويدعي الألوهية. والحق أنه كان يؤمن بوجود الله تعالى ويعتقد بأنه خالق هذا العالم ومدبر أمره، ولم يكن يدعي الربوبية إلا بالمعنى الثالث والرابع والخامس. وكذلك قد فشا بين الناس خطأ أن قوم إبراهيم عليه السلام هؤلاء ما كانوا يعرفون الله ولا يؤمنون بألوهيته وربوبيته. إنما الواقع أن أمر هؤلاء القوم لم يكن يختلف في شيء عن أمر قوم نوح وعاد وثمود. فقد كانوا يؤمنون بالله ويعرفون أنه هو الرب وخالق الأرض والسماوات ومدبر أمر هذا العالم، وما كانوا يستنكفون عن عبادته كذلك. وأما غيّهم وضلالهم فهو أنهم كانوا يعتقدون أن الأجرام الفلكية شريكة مع الله في الربوبية بالمعنى الأول والثاني ولذلك كانوا يشركونها بالله تعالى في الألوهية. وأما الربوبية بالمعنى الثالث والرابع والخامس فكانوا قد جعلوها خاصة لملوكهم وجبابرتهم. وقد جاءت نصوص القرآن في ذلك من الوضوح والجلاء بحيث يتعجب المرء: كيف لم يدرك الناس هذه الحقيقة وقصروا عن فهمها؟. وهيا بنا ننظر قبل كل شيء في الحادث الذي حدث لإبراهيم – عليه السلام- عند أول ما بلغ الرشد؛ والذي يصف فيه القرآن كيفية سعي إبراهيم وراء الوصول إلى الحق:
(فلما جن عليه الليل رأى كوكباً، قال هذا ربي؛ فلما أفل، قال لا أحب الآفلين. فلما رأى القمر بازغاً، قال هذا ربي، فلما أفلَ قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين. فلما رأى الشمس بازغة، قال هذا ربي، هذا أكبر؛ فلما أفلت قال يا قوم إني بريءٌ مما تشركون. إني وجهتُ وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفاً وما أنا من المشركين) (الأنعام: 76-79)
فيتبين واضحاً من الآيات المخطوط تحتها أن المجتمع الذي نشأ فيه إبراهيم عليه السلام، كان يوجد عنده تصور فاطر السماوات والأرض وتصوُّر كونه رباً منفصلاً عن تصوّر ربوبية السيارات السماوية. ولا عجب في ذلك، فقد كان القوم من ذرية المسلمين الذين كانوا قد آمنوا بنوح عليه السلام، وكان الدين الإسلامي لم يزل يحيا وُيجدد فيمن داناهم في القرب والقرابة من أمم عاد وثمود، على أيدي الرسل الكرام الذين توالوا عليها كما قال عزّ وجل: (جاءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم) . فعلى ذلك كان إبراهيم عليه السلام أخذ تصور كون الله رباً وفاطراً للسماوات والأرض عن بيئته التي نشأ فيها. وأما التساؤل الذي كان يخالج نفسه فهو عن مبلغ الحق والصحة فيما شاع بين قومه من تصوّر كون الشمس والقمر والسيارات الأخرى شريكة مع الله في نظام الربوبية حتى أشركوها بالله تعالى في العبادة (1) .فجدّ إبراهيم عليه السلام في البحث عن جوابه قبل أن يصطفيه الله تعالى للنبوة، حتى أصبح نظام طلوع السيارات السماوية وأفولها هادياً له إلى الحق الواقع وهو أنه لا رب إلا فاطر السماوات والأرض. ولأجل ذلك تراه يقول عند أفول القمر: لئن لم يهدني ربي لأخافنَّ أن أبقى عاجزاً عن الوصول إلى الحق وانخدع بهذه المظاهر التي لا يزال ينخدع بها ملايين من الناس من حولي. ثم لما اصطفاه الله تعالى لمنصب النبوة
أخذ في دعوة قومه إلى الله، فإنك ترى بالتأمل في الكلمات التي كان يعرض بها دعوته على قومه أن ما قلناه آنفاً يزداد وضوحاً وتبياناً:
(وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزّل به عليكم سلطاناً) (الأنعام – 81)
(وأعتزلكم وما تدعون من دون الله) (مريم – 48)
(قال بل ربكم رب السماوات والأرض الذي فطرهنّ) (الأنبياء – 56)
(قال أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئاً ولا يضركم) (الأنبياء – 66)
(إذ قال لأبيه وقومه ماذا تعبدون. أأفكاً آلهةً دون الله تريدون. فما ظنّكم بربِّ العالمين) (الصافات: 85- 87)
(إنّا بُرآءُ منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبداً حتى تؤمنوا بالله وحده) (الممتحنة: 4)
فيتجلى من جميع الأقوال لإبراهيم عليه السلام أنه ما كان يخاطب بها قوماً لا يعرفون الله تعالى ويجحدون بكونه إله الناس ورب العالمين أو أذهانهم خالية من كل ذلك، بل كان بين يديه قوم يشركون بالله تعالى آلهة أخرى في الربوبية بمعناها الأول والثاني وفي الألوهية. ولذلك لا ترى في القرآن الكريم قولاً واحداً لإبراهيم عليه السلام قد قصد به إقناع أمته بوجود الله تعالى وبكونه إلهاً ورباً للعالمين، بل الذي تراه يدعو أمته إليه في كل ما يقول هو أن الله سبحانه وتعالى هو وحده الرب والإله.
ثم لنستعرض أمر نمرود. فالذي جرى بينه وبين إبراهيم عليه السلام من الحوار، قصه القرآن في ما يأتي من الآيات:
(ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت قال أنا أحيي وأميت قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فات بها من المغرب فبهت الذي كفر) (البقرة – 258)
أنه ليتضح جلياً من هذا الحوار بين النبي وبين نمرود أنه لم يكن النزاع بينهما في وجود الله تعالى أو عدمه وإنما كان في أنه من ذا يعتقده إبراهيم عليه السلام رباً؟ كان نمرود من أمة كانت تؤمن بوجود لله تعالى، ثم لم يكن مصاباً بالجنون واختلال العقل حتى يقول هذا القول السخيف البين الحمق: "إني فاطر السماوات والأرض ومدبر سير الشمس والقمر" فالحق أنه لم تكن دعواه أنه هو الله ورب السماوات والأرض وغنما كانت أنه رب المملكة التي كان إبراهيم –عليه السلام- أحد أفراد رعيتها. ثم أنه لم يكن يدعي الربوبية لتلك المملكة بمعناها الأول والثاني، فإنه كان يعتقد بربوبية الشمس والقمر وسائر السيارات بهذين المعنيين، بل كان يدعي الربوبية لمملكته بالمعنى الثالث والرابع والخامس. وبعبارة أخرى كانت دعواه أنه مالك تلك المملكة، وأن جميع أهاليها عبيد له، وأن سلطته المركزية أساس لاجتماعهم، وأمره قانون حياتهم. وتدل كلمات (أن آتاه الله الملك) دلالة صريحة على أن دعواه للربوبية كان أساسها التبجح بالملكية. فلما بلغه أن قد ظهر بين رعيته رجل يقال له إبراهيم، لا يقول بربوبية الشمس والقمر ولا السيارات الأخرى في دائرة ما فوق الطبيعة، ولا هو يؤمن بربوبية صاحب العرش في دائرة السياسة والمدنية، استغرب الأمر جداً فدعا إبراهيم عليه السلام فسأله: من ذا الذي تعتقده رباً؟ فقال إبراهيم عليه السلام بادئ ذي بدء: "ربي الذي يحيي ويميت يقدر على إماتة الناس وإحيائهم! " فلم يدرك نمرود غور الأمر فحاول أن يبرهن على ربوبيته بقوله: "وأنا أيضاً أملك الموت والحياة، فأقتل من أشاء وأحقن دم من أريد! .." هنالك بين له إبراهيم عليه السلام أنه لا رب عنده إلا الله الذي لا رب سواه بجميع معاني الكلمة، وأنى يكون لأحد غيره شرك في الربوبية وهو لا سلطان له على الشمس في طلوعها وغروبها؟! وكان نمرود رجلاً فطناً، فما أن سمع من إبراهيم عليه السلام هذا الدليل القاطع
حتى تجلت له الحقيقة، وتفطن لأن دعواه للربوبية في ملكوت الله تعالى بين السموات والأرض إن هي إلا زعم باطل وادعاء فارغ فبهت ولم ينبس ببنت شفة. إلا انه قد كان بلغ منه حب الذات واتباع هوى النفس وإيثار مصالح العشيرة، مبلغاً لم يسمح له بأن ينزل عن ملكيته المستبدة ويئوب إلى طاعة الله ورسوله، مع أنه قد تبين له الحق والرشد. فعلى ذلك قد أعقب الله تعالى هذا الحوار بين النبي ونمرود بقوله: (والله لا يهدي القوم الظالمين) والمراد أن نمرود لما لم يرض أن يتخذ الطريق الذي كان ينبغي له أن يتخذه بعدما تبين له الحق، بل آثر أن يظلم الخلق ويظلم نفسه معهم، بالإصرار على ملكيته المستبدة الغاشمة لم يؤته الله تعالى نوراً من هدايته، ولم يكن من سنة الله أن يهدي إلى سبيل الرشد من كان لا يطلب الهداية من تلقاء نفسه.

قوم لوط عليه السلام
ويعقب قوم إبراهيم في القرآن قوم لوط، الذين بعث لهدايتهم وإصلاح فسادهم لوط بن أخي إبراهيم عليهما السلام -. ويدلنا القرآن الكريم أن هؤلاء أيضاً ما كانوا متنكرين لوجود الله تعالى ولا كانوا يجحدون بأنه هو الخالق والرب بالمعنى الأول والثاني. أما الذي كانوا يأبونه ولا يقبلونه فهو الاعتقاد بأن الله هو الرب المعنى الثالث والرابع والخامس، والإذعان لسلطة النبي من حيث كونه نائباً من عند الله أميناً. ذلك بأنهم كانوا يبتغون أن يكونوا أحراراً مطلقي الحرية يتبعون ما يشاؤون من أهوائهم ورغباتهم وتلك كانت جريمتهم الكبيرة التي ذاقوا من جرائها أليم العذاب. ويؤيد ذلك ما يأتي من النصوص القرآنية:
(إذ قال لهم أخوهم لوط ألا تتقون إني لكم رسولٌ أمينٌ. فاتقوا الله وأطيعون. وما أسألكم عليه من أجر إنْ أجري إلا على رب العالمين. أتأتون الذُّكران من العالمين. وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم قومٌ عادون) (الشعراء: 161 – 166) وبديهي أن مثل هذا القول لم يكن ليخاطب به إلا قوم لا يجدون بوجود الله تعالى وبكونه خالقاً ورباً لهذا العالم؟ فأنت ترى أنهم لا يجيبون لوطاً عليه السلام بقول من مثل: "ما الله؟ " من أين له أن يكون خالقاً للعالم؟ " أو "أنى له أن يكون ربنا ورب الخلق أجمعين؟ " بل تراهم يقولون:
(لئن لم تنته يا لوط لتكوننّ من المخرجين) (الشعراء: 167)
وقد ذكر القرآن الكريم هذا الحديث في موضع آخر بالكلمات الآتية:
(ولوطاً إذ قال لقومه إنكم لتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين. أإنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل وتأتون في ناديكم المنكر فما كان جواب قومه إلا أن قالوا ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين) (العنكبوت: 28-29)
أفيجوز أن يكون هذا جواب قوم ينكرون وجود الله تعالى؟. لا والله ومن ذلك يتبين أن جريمتهم الحقيقية لم تكن إنكار ألوهية الله تعالى وربوبيته، بل كانت جريمتهم أنهم على إيمانهم بالله تعالى إلهاً ورباً فيما فوق العالم الطبيعي، كانوا يأبون أن يطيعوه ويتبعوا قانونه في شؤونه الخلقية والمدنية والاجتماعية، يمتنعون من أن يهتدوا بهدي نبيه لوط عليه السلام.

قوم شعيب عليه السلام ولنذكر في الكتاب بعد ذلك أهل مدين وأصحاب الأيكة الذين بعث إليهم شعيب عليه السلام. ومما نعرف عن أمرهم أنهم كانوا من ذرية إبراهيم عليه السلام. إذن لا حاجة إلى أن نبحث فيهم: هل كانوا يؤمنون بوجود الله تعالى وبكونه إلهاً ورباً أم لا؟ إنهم كانوا في حقيقة الأمر أمة نشأت على الإسلام في بداية أمرها، ثم أخذت بالفساد بما أصاب عقائدها من الانحلال وأعمالها من السوء. ويبدو مما جاء عنهم في القرآن كأن القوم كانوا بعد ذلك كله يدّعون لأنفسهم الإيمان، فإنك ترى شعيباً عليه السلام يكرر لهم القول: يا قوم اعملوا كذا وكذا إن كنتم مؤمنين وفي خطاب شعيب عليه السلام لقومه وأجوبة القوم له دلالة واضحة على أنهم كانوا قوماً يؤمنون بالله وينزلونه منزلة الرب والمعبود. ولكنهم كانوا قد تورطوا في نوعين من الضلال: أحدهما أنهم كانوا أصبحوا يعتقدون الألوهية والربوبية في آلهة أخرى مع الله تعالى، فلم تعد عبادتهم خالصة لوجه الله، والآخر أنهم كانوا يعتقدون أن ربوبية الله لا مدخل لها في شؤون الحياة الإنسانية من الأخلاق والاجتماع والاقتصاد والمدنية والسياسة، وعلى ذلك كانوا يزعمون أنهم مطلقوا العنان في حياتهم المدنية ولم أن يتصرفوا في شؤونهم كيف يشاؤون، ويصدق ذلك ما يأتي من الآيات:
(وإلى مدين أخاهم شعيباً، قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره قد جاءتكم بينةٌ من ربكم فأوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ذلكم خيرٌ لكم إن كنتم مؤمنين) (الأعراف: 85)
(وإنْ كان طائفة منكم آمنوا بالذي أرسلتُ به وطائفةٌ لم يؤمنوا فاصبروا حتى يحكم الله بيننا وهو خيرُ الحاكمين) (الأعراف: 87) (ويا قوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين. بقية الله خيرٌ لكم إن كنتم مؤمنين وما أنا عليكم بحفيظ. قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاءُ إنكَ لأنت الحليم الرشيد) (هود: 85-87)
والعبارات الأخيرة المخطوط تحتها خصوصية الدلالة على ضلالهم الحقيقي في باب الربوبية والألوهية.

فرعون وآله
وهيا بنا ننظر الآن في قصة فرعون وآله، فمن قد شاع عنهم في الناس من الأخطاء والأكاذيب أكثر مما شاع فيهم عن نمرود وقومه. فالظن الشائع أن فرعون لم يكن منكراً لوجود الله تعالى فحسب، بل كان يدعي الألوهية لنفسه أيضاً. ومعناه أن قد بلغت منه السفاهة أنه كان يجاهر على رؤوس الناس بدعوى أنه فاطر السماوات والأرض، وكانت أمته من البله والحماقة أنها كانت تؤمن بدعواه تلك. والحق الواقع الذي يشهد به القرآن والتاريخ هو أن فرعون لم يكن يختلف ضلاله في باب الألوهية والربوبية عن ضلال نمرود، ولا كان يختلف ضلال آله عن ضلال قوم نمرود. وإنما الفرق بين هؤلاء وأولئك أنه قد كان نشأ في آل فرعون لبعض الأسباب السياسية عناد وتعصب وطني شديد على بني إسرائيل، فكانوا لمجرد هذا العناد يمتنعون من الإيمان بألوهية الله وربوبيته، وإن كانت قلوبهم تعترف بها شأن أكثر الملحدين الماديين في عصرنا هذا.
وبيان هذا الإجمال أنه لما استتبت ليوسف عليه السلام السلطة على مصر، استفرغ جهده في نشر الإسلام وتعاليمه بينهم. ورسم على أرضه من ذلك أثراً محكماً لم يقدر على محوه أحد إلى القرون. وأهل مصر وإن لم يكونوا إذ ذاك قد آمنوا بدين الله عن بكرة أبيهم، إلا أنه لا يمكن أن يكون قد بقي فيهم من لم يعرف وجود الله تعالى ولم يعلم أنه هو فاطر السماوات والأرض. وليس الأمر يقف عند هذا بل الحق أن كان تم للتعاليم الإسلامية من النفوذ والتأثير في كل مصري ما جعله – على الأقل – يعتقد بأن الله إله الآلهة رب الأرباب فيما فوق العالم الطبيعي ولم يبق في تلك الأرض من يكفر بألوهية الله تعالى. وأما الذين كانوا قد أقاموا على الكفر، فكانوا يجعلون مع الله شركاء في الألوهية والربوبية. وكانت تأثيرات الإسلام المختلفة هذه في نفوس أهل مصر باقية إلى الزمن الذي بعث فيه موسى عليه السلام (1) . والدليل على ذلك تلك الخطبة التي ألقاها أمير من الأقباط في مجلس فرعون. وذلك أن
فرعون حينما أبدى إرادته في قتل موسى عليه السلام، لم يصبر عليه هذا الأمير القبطي من أمراء مجلسه، وكان قد أسلم وأخفى إسلامه، ولم يلبث أن قام يخطب:
(أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم وإن يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقاً يصبكم بعض الذي يعدكم إن الله لا يهدي من هو مسرفٌ كذاب. يا قوم لكم الملك اليوم ظاهرين في الأرض فمن ينصرنا من بأس الله إن جاءنا) .
(يا قوم إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب. مثل داب قوم نوحٍ وعادٍ وثمود والذين من بعدهم) .
(ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات فما زلتم في شك مما جاءكم به حتى إذا هلك قلتم لن يبعث الله من بعده رسولاً) .. (ويا قوم ما لي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار. تدعونني لكفر بالله وأشرك به ما ليس لي به علمٌ وأنا أدعوكم إلى العزيز الغفار) . (غافر – 28 – 31 – 34 – 41- 42)
وتشهد هذه الخطبة من أولها إلى آخرها بأنه لم يزل أثر شخصية النبي يوسف عليه السلام باقياً في نفوس القوم إلى ذلك الحين، وقد مضت على عهده قرون متعددة. وبفضل ما علمهم هذا النبي الجليل، لم يكونوا قد بلغوا من الجهالة ألا يعلموا شيئاً عن وجود الله تعالى، أو ألا يعرفوا أنه الرب والإله، وأن سيطرته وسلطته غالبة على قوى الطبية في هذا العالم، وأن غضبه مما يخاف ويتقى. ويتضح أيضاً من آخر هذه الخطبة أن أمة فرعون لم تكن تجحد بألوهية الله وربوبيته جحوداً باتاً، وإنما كان ضلالها كضلال الأمم الأخرى مما ذكرناه آنفاً – أي كانت هذه الأمة أيضاً تشرك بالله تعالى في صفتي الألوهية والربوبية وتجعل له فيهما أنداداً.
أما مثار الشبهة في أمر فرعون فهو سؤاله لموسى عليه السلام (وما رب العالمين) حينما سمع منه: (إنا رسول رب العالمين!) ثم قوله لصاحبه هامان: (ابن لي صرحاً لعلي أبلغ الأسباب أسباب السموات فأطلع إلى إله موسى) ووعيده لموسى عليه السلام: (لئن اتخذت إلهاً غيري لأجعلنك من المسجونين) ، وإعلانه لقومه: (أنا ربكم الأعلى) وقوله لملئه: (لا أعلم لكم من إله غيري) . – فمثل هذه الكلمات التي قالها فرعون قد خيلت إلى الناس أنه كان ينكر وجود الله تعالى وكان فارغ الذهن من تصور رب العالمين، ويزعم لنفسه أنه الإله الواحد، ولكن الواقع الحق أنه لم يكن يدعي ذلك كله إلا بدافع من العصبية الوطنية. وذلك أنه لم يكن الأمر في زمن النبي يوسف عليه السلام قد وقف على أن شاعت تعاليم الإسلام في ربوع مصر بفضل شخصيته القوية الجليلة، بل جاوز ذلك إلى أن تمكن لبني إسرائيل نفوذ بالغ في الأرض مصر تبعاً لما تهيأ ليوسف عليه السلام من السلطة والكلمة النافذة في حكومة مصر. فبقيت سلطة بني إسرائيل مخيمة على القطر المصري إلى ثلاثمائة سنة أو أربعمائة. ثم أخذ يخالج صدور المصريين من العواطف الوطنية والقومية ما جعلهم يتعصبون على بني إسرائيل، واشتد الأمر حتى الغوا سلطة الإسرائيليين ونفوذهم إلغاء. فتولى الأمر بعدهم الأسر المصرية الوطنية وتتابعت في الحكم. وهؤلاء الملوك الجدد لما أمسكوا زمام الأمر لم يقتصروا على إخضاع بني إسرائيل وكسر شوكتهم، بل تعدوه إلى أن حاولوا محو كل أثر من آثار العهد اليوسفي في مصر وإحياء تقاليد ديانتهم الجاهلية. فلما بعث إليهم في تلك الآونة موسى عليه السلام، خافوا على غلبتهم وسلطتهم أن تنتقل من أيديهم إلى أيدي بني إسرائيل مرة أخرى. فلم يكن يبعث فرعون إلا هذا العناد واللجاج على أن يسأل موسى عليه السلام ساخطاً متبرماً: وما رب العالمين؟ ومن يمكن أن يكون إلهاً غيري؟ وهو في الحقيقة لم يكن جاهلاً وجود رب العالمين. وتتضح هذه
الحقيقة كأوضح ما يكون مما جاء في القرآن الكريم من أحاديثه وأحاديث ملئه وخطب موسى عليه السلام. فيقول فرعون – مثلا – تأكيداً لقوله إن موسى عليه السلام ليس برسول الله.
(فلولا ألقي عليه أسورةٌ من ذهب أو جاء معه الــملائكة مقترنين) (الزخرف: 53)
أفكان لرجل فارغ الذهن من وجود الله تعالى والــملائكة أن يقول هذا القول وفي موضع آخر يقص القرآن الحوار الآتي بين فرعون وبين النبي موسى عليه السلام:
(فقال له فرعون إني لأظنك يا موسى مسحوراً. قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر وإني لأظنك يا فرعون مبثوراً) (بني إسرائيل: 101-102)
وفي محل آخر يظهر الله تعالى ما في صدور قوم فرعون بقوله:
(فلما جاءتهم آياتنا مبصرةً قالوا هذا سحرٌ مبينٌ وجحدوا واستيقنتها أنفسهم ظلماً وعلواً) (النمل: 13-14)
ويصور لنا القرآن نادياً آخر جمع موسى عليه السلام وآل فرعون بهذه الآية:
(قال لهم موسى ويلكم لا تفتروا على الله كذباً فيسحتكم بعذابٍ وقد خاب من افترى. فتنازعوا أمرهم بينهم وأسروا النجوى قالوا إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما بطريقتكم المثلى) (طه: 61-63)
والظاهر أنه لم يكن قام النزاع ونشأ الأخذ والرد بينهم وبين نبيهم موسى عليه السلام حين أنذرهم عذاب الله ونبههم على سوء مآل ما كانوا يفترون، إلا لأنهم قد كان في قلوبهم ولاشك بقية من أثر عظمة الله تعالى وجلاله وهيبته ولكن حاكمهم الوطنيين لما أنذروهم بخطر الانقلاب السياسي العظيم، وحذروهم عاقبة اتباعهم لموسى وهارون، وهي عودة غلبة الإسرائيليين على أبناء مصر، قست قلوبهم واتفقوا جميعاً على مقاومة النبيين. وبعد ما قد تبين لنا من هذه الحقيقة، من السهل علينا أن نبحث: ماذا كان مثار النزاع بين موسى عليه السلام وفرعون، وماذا كانت حقيقة ضلاله وضلال قومهن وبأي معاني كلمة (الرب) كان فرعون يدعي لنفسه الألوهية والربوبية. فتعال نتأمل لهذا الغرض ما يأتي من الآيات بالتدريج.
1- إن الذين كانوا يلحون من ملأ فرعون على حسم دعوة موسى عليه الصلاة والسلام واستئصالها من أرض مصر، يخاطبون فرعون لبعض المناسبات ويسألونه:
(أتذرُ موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذركم وآلهتكَ) (الأعراف: 127)
وبخلاف ذلك يناديهم الذي كان قد آمن بموسى عليه السلام:
(تدعونني لأكفر بالله وأشرك به ما ليس لي به علمٌ) (المؤمن: 42)
فإذا نظرنا في هاتين الآيتين وأضفنا إليهما ما قد زودنا به التاريخ وآثار الأمم القديمة أخيراً من المعلومات عن أهالي مصر زمن فرعون، يتجلى لنا أن كلاً من فرعون وآله كانوا يشركون بالله تعالى في المعنى الأول والثاني لكلمة (الرب) ويجعلون معه شركاء من الأصنام ويعبدونها. والظاهر أن فرعون لو كان يدعي لنفسه الربوبية فيما فوق العالم الطبيعي، أي لو كان يدعي أنه هو الغالب المتصرف في نظام الأسباب في هذا العالم، وأنه لا إله ولا رب غيره في السماوات والأرض، ولم يعبد الآلهة الأخرى أبداً (1)
(2) أما كلمات فرعون هذه التي قد وردت في القرآن:
(يا أيها الملأ ما علمتُ لكم من إله غيري) (القصص: 38)
(لئن اتّخذت إلهاً غيري لأجعلنّك من المسجونين) (الشعراء: 29)
فليس المراد بذلك أن فرعون كان ينفي جميع ما سواه من الآلهة. وإنما كان غرضه الحقيقي من ذلك رد دعوة موسى عليها لسلام وإبطالها. ولما كان موسى عليه السلام – يدعو إلى إله لا تنحصر ربوبيته في دائرة ما فوق الطبيعة فحسب، بل هو كذلك مالك الأمر والنهي، وذو القوة والسلطة القاهرة بالمعاني السياسية والمدنية، قال فرعون لقومه: يا قوم لا أعلم لكم مثل ذلك الإله غيري، وتهدد موسى عليه السلام، أنه إن اتخذ من دونه إلهاً ليلقينّه في السجن.
ومما يعلم كذلك من هذه الآيات، وتؤيده شواهد التاريخ وآثار الأمم القديمة، أن فراعنة مصر لم يكونوا يدعون لأنفسهم مجرد الحاكمية المطلقة، بل كانوا يدعون كذلك نوعاً من القداسة والتنزه بانتسابهم إلى الآلهة والأصنام، حرصاً منهم على أن يتغلغل نفوذهم في نفوس الرعية ويستحكم استيلاؤهم على أرواحهم. ولم تكن الفراعنة منفردة بهذا الادعاء، بل الحق أن الأسر الملكية ما زالت في أكثر أقطار العالم تحاول الشركة – قليلاً أو كثيراً – في الألوهية والربوبية في دائرة ما فوق الطبيعة، علاوة على ما كانت تتولاه من الحاكمية السياسية، وما زالت لأجل ذلك تفرض على الرعية أن تقوم بين يديها بشيء من شعائر العبودية، على أن دعواهم تلك للألوهية السماوية لم تكن هي المقصودة بذاتها في الحقيقة، وإنما كانوا يتذرعون بها إلى تأثيل حاكميتهم السياسية. ومن ذلك نرى أنه ما زالت الأسر الملكية في مصر وغيرها من الأقطار الجاهلية تذهب ألوهيتها بذهاب سلطانها السياسي، وقد بقيت الألوهية تتبع العرش في تنقله من أيد إلى أخرى. (3) ولم تكن دعوى فرعون الأصلية الغالبة المتصرفة في نظام السنن الطبيعية، بل بالألوهية السياسية! فكان يزعم أنه الرب الأعلى لأرض مصر ومن فيها بالمعنى الثالث والرابع والخامس لكلمة (الرَّب) ويقول إني أنا مالك القطر المصري وما فيه من الغنى والثروة وأنا الحقيق بالحاكمية المطلقة فيه، وشخصيتي المركزية هي الأساس لمدينة مصر واجتماعها، وإذن لا يجرينَّ فيها إلاّ شريعتي وقانوني. وكان أساس دعوى فرعون بعبارة القرآن:
(ونادى فرعون في قومه قال يا قوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون) (الزخرف – 51)
وهذا الأساس نفسه هو الذي كانت تقوم عليه دعوى نمرود للربوبية.
و (حاجَّ إبراهيم في ربّه أن آتاه الله الملك) (البقرة: 258)
وهو كذلك الأساس الذي رفع عليه فرعون المعاصر ليوسف عليه السلام بنيان ربوبيته على أهل مملكته.
(4) أمّا دعوة موسى عليه السلام التي كانت سبب النزاع بينه وبين فرعون وآله، فهي في الحقيقة أنه لا إله ولا ربَّ بجميع معاني كلمة (الرب) إلا الله رب العالمين، وهو وحده الإله والرّب فيما فوق العالم الطبيعي، كما أنه هو الإله والرب بالمعاني السياسية والاجتماعية، لأجل ذلك يجب ألا نخلص العبادة إلا له، ولا نتبع في شؤون الحياة المختلفة إلا شرعه وقانونه، وانه – أي موسى عليه السلام – قد بعثه الله تعالى بالآيات البينات وسيُنزل الله تعالى أمره ونهيه لعباده بما يوحي إليه؛ لذلك يجب أن تكون أزمّة أمور عباده بيده، لا بيد فرعون. ومن هنا كان فرعون ورؤساء حكومته يُعلون أصواتهم المرّة بعد المرّة بأن موسى وهارون – عليهما السلام – قد جاءا يسلبان أرض مصر. وأرادا أن يذهبا بنظمنا الدينية والمدنية ليستبدلا بها ما يشاءان من النظم والقواعد.
(ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين. إلى فرعون وملئه فاتبعوا أمر فرعون وما أمر فرعون برشيد) (هود: 96-97) (ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون وجاءهم رسولٌ كريم. أن أدُّوا إليَّ عبادَ الله إني لكم رسول أمين. وان لا تعلوا على الله إني آتيكم بسلطان مبين) (الدخان: 17-19)
(إنا أرسلنا إليكم رسولاً شاهداً عليكم كما أرسلنا إلى فرعون رسولاً فعصى فرعون الرسول فأذناه أخذاً وبيلاً) (المزملَّ: 15-16)
(قال فمن ربكما يا موسى. قال ربّنا الذي أعطى كل شيءٍ خلقه ثم هدى) (طه: 49-50)
(قال فرعون وما رب العالمين. قال رب السماوات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين. قال لمنّ حوله ألا تستمعون. قال ربكم ورب آبائكم الأولين. قال إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون. قال رب المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون. قال لئن اتخذت إلهاً غيري لأجعلنّك من المسجونين) (الشعراء: 23-29)
(قال أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى) (طه: 57)
(وقال فرعون ذروني أقتل موسى وليدع ربّه إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد) (غافر: 26)
(قالوا إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى) ... (طه – 63)
وبإنعام النظر في هذه الآيات بالتدريج الذي قد سردناها به، يتجلى أن الضلال الذي تعاقبت فيه الأمم المختلفة من أقدم العصور، كان هو عينه قد غشت وادي النيل ظلماته، وأن الدعوة التي قام بها جميع الأنبياء منذ الأبد، كانت هي نفسها يدعو بها موسى وهارون عليهما السلام.

اليهود والنصارى وتطلع علينا بعد آل فرعون بنو إسرائيل والأمم الأخرى التي دانت باليهودية والنصرانية. وهؤلاء لا مجال للظن فيهم أن يكونوا منكرين لوجود إله العالم، أو يكونوا لا يعتقدون بألوهيته وربوبيّته فإن القرآن نفسه يشهد بكونهم أهل الكتاب. وأما السؤال الذي ينشأ في ذهن الباحث عن أمرهم فهو أنه ما هو على التحديد الخطأ في عقيدتهم ومنهج عملهم في باب الربوبية – الذي قد عدهم القرآن من أجله من القوم الضالين؟ والجواب المجمل على السؤال تجده في القرآن نفسه في آيته الكريمة:
(قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قومٍ قد ضلوا من قبلُ وأضلوا كثيراً وضلّوا عن سواء السبيل) (المائدة – 77)
فيعلم من هذه الآية أن ضلال اليهود والنصارى هو من حيث الأصل والأساس نفس الضلال الذي ارتطمت فيه الأمم المتقدمة، وتدلنا هذه الآية أيضاً أن ضلالهم هذا كان آتياً من غلوّهم في الدين. وها نحن نرى بعد ذلك كيف يفصل القرآن هذا الإجمال:
(وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله) (التوبة: 30)
(لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم. وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم) (المائدة – 72)
(لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد) . (وإذ قال الله يا عيسى بن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق) (المائدة: 73، 116)
(ما كان لبشرٍ أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عباداً لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلِّمون الكتاب وبما كنتم تدرسون. ولا يأمرَكم أن تتخذوا الــملائكة والنبيين أرباباً، أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون) (آل عمران: 79-80) فكان ضلال أهل الكتاب حسب ما تجل عليه هذه الآيات: أولاً أنهم بالغوا في تعظيم النفوس المقدسة كالأنبياء والأولياء والــملائكة التي تستحق التكريم والتعظيم لمكانتها الدينية، فرفعوها من مكانتها الحقيقية إلى مقام الألوهية وجعلوها شركاء مع الله ودخلاء في تدبير أمر هذا العالم، ثم عبدوها واستغاثوا بها واعتقدوا أن لها نصيباً في الألوهية والربوبية الميمنتين على ما فوق العالم الطبيعي، وزعموا أنها تملك لهم المغفرة والإعانة والحفظ. وثانياً أنهم:
(اتّخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله) (التوبة – 31)
أي أن الذين لم تكن وظيفتهم في الدين سوى أن يعلموا الناس أحكام الشريعة الإلهية، ويزكوهم حسب مرضاة الله، تدرج بهم هؤلاء حتى أنزلوهم بحيث يحلون لهم ما يشاؤون ويحرمون عليهم ما يشاؤون، ويأمرونهم وينهونهم حسب ما تشاء أهواؤهم بدون سند من كتاب الله، ويسنون لهم من السنن ما تشتهي أنفسهم. كذلك وقع هؤلاء في نفس النوعين من الضلال الأساسي الخطير اللذين قد وقع فيهما قبلهم أمم نوح وإبراهيم وعاد وثمود وأهل مدين وغيرهم من الأمم، فأشركوا بالله الــملائكة وعبادة المقربين – كما أشرك أولئك – في الربوبية المهيمنة على ما فوق العالم الطبيعي، وجعلوا الربوبية بمعانيها السياسية والمدنية – كما جعل أولئك – للإنسان بدلاً من الله رب السماوات. وراحوا يستمدون مبادئ المدنية والاجتماع والأخلاق والسياسة وأحكامها جميعاً من بني آدم، مستغنيين في ذلك عن السلطان المنزل من عند الله تعالى. وأفضى بهم الغي إلى أن قال فيهم القرآن:
(ألم تر إلى الذين أتوا نصيباً من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت) (النساء: 51)
(قل هل أنبئكم بشرٍ من ذلك مثوبة عند الله من لعنهُ الله وغضبَ عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت. أولئك شرٌّ مكاناً وأضل عن سواء السبيل) (المائدة: 60) (الجبتُ) كلمة جامعة شاملة لجميع أنواع الأوهام والخرافات من السحر والتمائم والشعوذة والتكهّن واستكشاف الغيب والتشاؤم والتفاؤل والتأثيرات الخارجة عن القوانين الطبيعية. والمراد من (الطاغوت) كل فرد أو طائفة أو إدارة تبغي وتتمرد على الله، وتجاوز حدود العبودية وتدعي لنفسها الألوهية والربوبية. فلما وقعت اليهود والنصارى في ما تقدم ذكره من النوعين من الضلال، كانت نتيجة أولها أن أخذت جميع أنواع الأوهام مأخذها من قلوبهم وعقولهم، وأما الثاني فاستدرجهم من عبادة العلماء والمشايخ والصوفية والزهاد إلى عبادة الجبابرة وطاعة الظالمين الذين كانوا قد بغوا على الله علانية!

المشركون العرب
هذا ولنبحث الآن في المشركين العرب الذين بعث فيهم خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم، والذين كانوا أول من خاطبهم القرآن، من أي نوع كان ضلالهم في باب الألوهية والربوبية، هل كانوا يجهلون الله رب العالمين، أو كانوا ينكرون وجوده، فبعث إليهم النبي صلى الله عليه وسلم ليبث في قلوبهم الإيمان بوجود الذات الإلهية! وهل كانوا لا يعتقدون الله عز وجل إلهاً للعالمين ورباً، فأنزل الله القرآن ليقنعهم بألوهيته وربوبيته؟ وهل كانوا يأبون عبادة الله والخضوع له؟ أو كانوا لا يعتقدونه سميع الدعاء وقاضي الحاجة؟ وهل كانوا يزعمون أن اللات والعزّى ومناة وهبل والآلهة الأخرى هي في الحقيقة فاطرة هذا الكون ومالكته والرازقة فيه والقائمة على تدبيره وإدارته؟ أو كانوا يؤمنون بأن آلهتهم تلك مرجع القانون ومصدر الهداية والإرشاد في شؤون المدنية والأخلاق؟ كل واحد من هذه الأسئلة إذا راجعنا فيه القرآن فإنه يجيب عليه بالنفي؛ ويبين لنا أن المشركين العرب لم يكونوا قائلين بوجود الله تعالى فحسب، بل كانوا يعتقدونه مع ذلك خالق هذا العالم كله – حتى آلهتهم – ومالكه وربه الأعلى، وكانوا يذعنون له بالألوهية والربوبية. وكان الله هو الجناب الأعلى الأرفع الذي كانوا يدعونه ويبتهلون إليه في مآل الأمر عندما يمسهم الضر أو تصيبهم المصائب، ثم كانوا لا يمتنعون عن عبادته والخضوع له، ولم تكن عقيدتهم في آلهتهم وأصنامهم أنها قد خلقتهم وخلقت هذا الكون، وترزقهم جميعاً، ولا أنها تهديهم وترشدهم في شؤون حياتهم الخلقية والمدنية، فالآيات الآتية تشهد بما تقول:
(قلن لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون. سيقولون لله، قل أفلا تذكرون. قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم. سيقولن الله، قل أفلا تتقون. قل من بيده ملكوت كل شيءٍ وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون. سيقولون لله، قل فأنى تسحرون، بل أتيناهم بالحق وإنهم لكاذبون) (المؤمنون: 84-90)
(هو الذي يسيركم في البر والبحر حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصفٌ وجاءهم الموج من كل مكانٍ وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين. فلما أنجاهم إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق) (يونس: 22-23)
(وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه فلما نجاكم إلى البر أعرضتم وكان الإنسان كفوراً) (الإسراء: 67)
ويروي القرآن عقائدهم في آلهتهم بعبارتهم أنفسهم فيما يأتي:
(والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى) (الزمر: 3)
(ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله) (يونس: 18) ثم إنهم لم يكونوا يزعمون لآلهتهم شيئاً من مثل أنها تهديهم في شؤون حياتهم، فالله تعالى يأمر رسوله صلى الله لعيه وسلم في سورة يونس (قل هل من شركائكم من يهدي إلى الحق) الآية: 35 فيرميهم سؤاله هذا بالسكات، ولا يجيب أحد منهم عليه بنعم! عن اللات والعزى ومناة والآلهة الأخرى تهدينا سواء السبيل في العقيدة والعمل، وتعلمنا مبادئ العدالة والأمن والسلام في حياتنا الدنيا، وإننا نستمد من منبع علمها معرفة حقائق الكون الأساسية، فعند ذلك يقول الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم:
(قل الله يهدي للحق. أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يُهدى فمالكم كيف تحكمون) (يونس: 35)
ويبقى بعد هذه النصوص القرآنية أن نطلب جواب هذا السؤال: ماذا كان ضلالهم الحقيقي في باب الربوبية الذي بعث الله نبيه صلى الله عليه وسلم نرده إلى الصواب، وأنزل كتابه المجيد ليخرجهم من ظلماته إلى نور الهداية؟ وإذا تأملنا القرآن للتحقيق في هذه المسألة، نقف في عقائدهم وأعمالهم كذلك على النوعين من الضلال اللذين مازالا يلازمان الأمم الضالة منذ القدم.
فكانوا بجانب يشركون بالله آلهة وأرباباً من دونه في الألوهية والربوبية فيما فوق الطبيعة، ويعتقدون بأن الــملائكة والنفوس الإنسانية المقدسة والسيارات السماوية – كل أولئك دخيلة بوجه من الوجوه في صلاحيات الحكم القائم فوق نظام العلل والأسباب. ولذلك لم يكونوا يرجعون إلى الله تعالى وحده في الدعاء والاستعانة وأداء شعائر العبودية، بل كانوا يرجعون كذلك في تلك الأمور كلها إلى آلهتهم المصنوعة الملفقة. وكانوا بجانب آخر يكادون لا يتصورون في باب الربوبية المدنية والسياسية أن الله تعالى هو الرب بهذه المعاني أيضاً. فكانوا قد اتخذوا أئمتهم الدينيين ورؤساءهم وكبراء عشائرهم أرباباً بتلك المعاني، ومنهم كانوا يتلقون القوانين لحياتهم.
أما النوع الأول من ضلالهم فيشهد به القرآن فيما يلي من الآيات: (ومن الناس من يعبد الله على حرفٍ فان أصابه خيرٌ اطمأن به وإن أصابته فتنةٌ انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة، ذلك هو الخسران المبين. يدعو من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه، ذلك هو الضلال البعيد يدعو لمن ضره أقرب من نفعه لبئس المولى ولبئس العشير) (الحج: 11-13) ...
(ويعبدون من دون الله مالا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله، قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في (1) ، سبحانه وتعالى عما يشركون) (يونس: 18)
(قل أإنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أنداداً) (حم السجدة: 9)
(قل أتعبدون من دون الله مالا يملك لكم ضرّاً ولا نفعاً والله هو السميع العليم) (المائدة: 76)
(وإذا مسَّ الإنسان ضرٌ دعا ربه منيباً إليه ثم إذا خوّله نعمة منه نسي ما كان يدعو إليه من قبل وجعل لله أنداداً (2) ليضل عنه سبيله) (الزمر: 8)
(وما بكم من نعمة فمن الله ثم إذا مسّكم الضرّ فإليه تجأرون. ثم إذا كشف الضرّ عنكم إذا فريقٌ منكم بربهم يشركون. ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون. ويجعلون لما لا يعلمون نصيباً (3) مما رزقناهم، تالله لتسئلنّ عما كنتم تفترون) (النحل: 53 –56)
وأما الآخر فشهادة القرآن ما يأتي:
(وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم ليردوهم وليلبسوا عليهم دينهم) (الأنعام: 137)
ومن الظاهر أنه ليس المراد بـ (شركاء) في هذه الآية: الآلهة والأصنام، بل المراد بهم أولئك القادة والزعماء الذين زينوا للعرب قتل أولادهم وجعلوه في أعينهم مكرمة. فأدخلوا تلك البدعة الشنعاء على دين إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام. وظاهر كذلك أن أولئك الزعماء لم يكن القوم قد اتخذوهم شركاء من حيث كانوا يعتقدون أن لهم السلطان فوق نظام الأسباب في هذا العالم، أو كانوا يعبدونهم ويدعونهم، بل كانوا قد جعلوهم شركاء مع الله في الألوهية والربوبية من حيث كانوا يسلمون بحقهم في أن يشرعوا لهم ما يشاؤون من النظم والقوانين لشؤونهم المدنية والاجتماعية، وأمورهم الخلقية والدينية.
(أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله) (الشورى: 21)
وسيأتي تفصيل معاني كلمة (الدين) في موضعه من هذه الرسالة، وهناك سنتبين سعة معاني هذه الآية وشمولها. على أنه يتضح في هذا المقام أن ما كان يتولاه أولئك الزعماء والرؤساء من وضع الحدود والقواعد التي هي بمثابة الدين بغير إذن من الله تعالى، وأن اعتقاد العرب بكونها مما يجب اتباعه والعمل به، كان هو عينه شركة مع الله من أولئك في ألوهيته وربوبيته، وإيماناً من هؤلاء بشركتهم تلك!

دعوة القرآن: أن هذا البحث الذي قد خضنا غماره في الصفحات السابقة بصدد تصورات الأمم الضالة وعقائدها، ليكشف القناع عن حقيقة أن جميع الأمم التي قد وصمها القرآن بالظلم والضلال وفساد العقيدة من لدن أعرق العصور في القدم إلى زمن نزول القرآن، لم تكن منها جاحدة بوجود الله تعالى ولا كانت تنكر كون الله رباً وإلهاً بالإطلاق. بل كان ضلالها الأصلي المشترك بين جميعها أنها كانت قد قسمت المعاني الخمسة لكلمة (الرب) التي قد حددناها في بداية هذا الباب – مستشهدين باللغة والقرآن – قسمين متباينين:
فأما المعاني التي تدل على أن (الرب) هو الكفيل بتربية الخلق وتعهده وقضاء حاجته وحفظه ورعايته بالطرق الخارجة عن النظام الطبيعي، فكانت لها عندهم دلالة أخرى مختلفة، وهم وإن كانوا لا يعتقدون إلا الله تعالى ربهم الأعلى بموجبها، إلا أنهم كانوا يشركون به في الربوبية الــملائكة والجن والقوى الغيبية والنجوم والسيارات والأنبياء والأولياء والأئمة الروحانيين.
وأما المعنى الذي يدل على أن (الرب) هو مالك الأمر والنهي وصاحب السلطة العليا، ومصدر الهداية والإرشاد، ومرجع القانون والتشريع، وحاكم الدولة والمملكة وقطب الاجتماع والمدنية، فكانت له عندهم دلالة أخرى متباينة: وبموجب هذا المفهوم كانوا إما يعتقدون أن النفوس الإنسانية وحدهم رباً من دون الله، وإما يستسلمون لربوبية تلك النفوس في شؤون الأخلاق والمدنية والسياسة مع كونهم يؤمنون إيماناً نظرياً بأن الله هو الرب، هذا هو الضلال الذي مازالت تبعث لحسمه الرسل عليهم اللام من لدن فجر التاريخ، ولأجل ذلك بعث الله أخيراً محمداً صلى الله عليه وسلم. وكانت دعوتهم جميعاً أن الرب بجميع معاني الكلمة واحد ليس غير، وهو الله تقدست أسماؤه. والربوبية ما كانت لتقبل التجزئة ولم يكن جزء من أجزائها ليرجع إلى أحد من دون الله بوجه من الوجوه، وأن نظام هذا الكون مرتبط بأصله ومركزه وثيق الارتباط، قد خلفه الله الواحد الأحد، ويحكمه الفرد الصمد، ويملك كل السلطة والصلاحيات فيه الإله الفذّ الموحد! فلا يد لأحد غير الله في خلق هذا النظام ولا شريك مع الله في إدارته وتدبيره ولا قسيم له في ملكوته. وبما أن الله تعالى هو مالك السلطة المركزية، فإنه هو وحده ربكم في دائرة ما فوق الطبيعة، وربكم في شؤون المدنية والسياسة والأخلاق، ومعبودكم ووجهة ركوعكم وسجودكم، ومرجع دعائكم وعماد توكلكم، والمتكفل بقضاء حاجاتكم، وكذلك هو الملك، ومالك الملك، وهو الشارع والمقنن، وهو الآمر والناهي. وكل هاتين الدلالتين للربوبية اللتين قد فصلتم إحداهما عن الأخرى لجاهليتكم، هي في حقيقة الأمر قوام الألوهية وعمادها وخاصة إلهية الإله. لذلك لا يمكن فصل إحداهما عن الأخرى، كما لا يجوز أن يشرك مع الله أحد من خلقه باعتبار أيهما. وأما الأسلوب الذي يدعو به القرآن دعوته هذه فها هو ذا بعبارته:
(إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشي الليل والنهار يطلبه حثيثاً والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره، ألا له الخلق والأمر، تبارك الله رب العالمين) ... (الأعراف: 54)
(قل من يرزقكم من السماء والأرض، أمّن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله، فقل أفلا تتقون. فذلكم الله ربكم الحق، فما بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون) ... (يونس: 31-32)
(خلق السماوات والأرض بالحق يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى) .. (ذلكم الله ربكم له الملك لا إله إلا هو فأنى تصرفون) (الزمر: 5،6)
(الله الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصراً)
(ذلكم الله ربكم خالق كل شيء لا إله إلا هو فأنى تؤفكون) … (الله الذي جعل لكم الأرض قراراً والسماء بناءً وصوركم فأحسن صوركم ورزقكم من الطيبات، ذلكم الله ربكم فتبارك الله رب العالمين. هو الحي لا إله إلا هو فادعوه مخلصين له الدين) (غافر: 61، 62، 64، 65)
(والله خلقكم من تراب) … (يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس والقمر كلٌ يجري لأجل مسمى، ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير. إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم) (فاطر: 11 و 13-14)
(وله من في السماوات والأرض كل له قانتون) ..
(ضرب لكم مثلاً من أنفسكم هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم فأنتم فيه سواءٌ تخافونهم كخيفتكم أنفسكم كذلك نفصّل الآيات لقومٍ يعقلون. بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم بغير علم) ..
(فأقم وجهك للدين حنيفاً فطرة الله التي فطر الناس عليها، لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكنّ أكثر الناس لا يعلمون) (الروم: 26 و 28 – 29،30) (وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسماوات مطوياتٌ بيمينه سبحانه وتعالى عما يُشركون) (الزمر: 67)
(فلله الحمد رب السماوات ورب الأرض رب العالمين. وله الكبرياءُ في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم) (الجاثية: 36-37)
(رب السماوات والأرض وما بينهما فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سميا) (مريم: 65)
(ولله غيب السماوات والأرض وإليه يرجع الأمر كله فاعبده وتوكل عليه) (هود: 123)
(رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا) (المزمل: 9)
(إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون وتقطعوا أمرهم بينهم كل إلينا راجعون) (الأنبياء: 92-93)
(اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء) (الأعراف: 3)
(قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواءٍ بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله) (آل عمران: 64)
(قل أعوذ برب الناس. ملك الناس. إله الناس) (الناس: 1-3)
(فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحداً) (الكهف:110)
فبقراءة هذه الآيات بالترتيب الذي سردناها به، يتبين للقارئ أن القرآن يجعل (الربوبية) مترادفة مع الحاكمية والملكية (Sovereignty) ويصف لنا (الرب) بأنه الحاكم المطلق لهذا الكون ومالكه وآمره الوحيد لا شريك له.
وبهذا الاعتبار هو ربنا ورب العالم بأجمعه ومريبنا وقاضي حاجاتنا.
وبهذا الاعتبار هو كفيلنا وحافظنا ووكلينا.
وطاعته بهذا الاعتبار هي الأساس الفطري الصحيح الذي يقوم عليه بنيان حياتنا الاجتماعية على الوجه الصحيح المرضي، والصلة بشخصيته المركزية تسلك شتى الأفراد والجماعات في نظام الأمة.
وبهذا الاعتبار هو حري بأن نعبده نحن وجميع خلائفه، ونطيعه ونقنت له.
وبهذا الاعتبار هو مالكنا ومالك كل شيء وسيدنا وحاكمنا. لقد كان العرب والشعوب الجاهلية في كل زمان اخطأوا - ولا يزالون يخطئون إلى هذا اليوم - بأنهم وزعوا هذا المفهوم الجامع الشامل للربوبية على خمسة أنواع من الربوبية، ثم ذهب بهم الظن والوهم أن تلك الأنواع المختلفة للربوبية قد ترجع إلى ذوات مختلفة ونفوس شتى، بل ذهبوا إلى أنها راجعة إليها بالفعل. فجاء القرآن فأثبت باستدلاله القوي المقنع أنه لا مجال أبداً في هذا النظام المركزي لأن يكون أمر من أمور الربوبية راجعاً - في قليل أو كثير- إلى غير من بيده السلطة العليا، وأن مركزية هذا النظام نفسها هي الدليل البيّن على أن جميع أنواع الربوبية مختصة بالله الواحد الأحد الذي أعطى هذا النظام خلقه.
ولذلك فإن من يظن جزءاً من أجزاء الربوبية راجعاً إلى أحد من دون الله، أو يرجعه إليه، بأي وجه من الوجوه، وهو يعيش في هذا النظام، فإنه يحارب الحقيقة ويصدف عن المواقع ويبغي على الحق، وباقي بيديه إلى التهلكة والخسران بما يتعب نفسه في مقاومة الحق الواقع.
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.