Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: معلومة

حَنِثَ 

Entries on حَنِثَ  in 1 Arabic dictionary by the author Ibn Fāris, Maqāyīs al-Lugha
(حَنِثَ) الْحَاءُ وَالنُّونُ وَالثَّاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ الْإِثْمُ وَالْحَرَجُ. يُقَالُ حَنِثَ فُلَانٌ فِي كَذَا، أَيْ أَثِمَ. وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ: بَلَغَ الْغُلَامُ الْحِنْثَ، أَيْ بَلَغَ مَبْلَغًا جَرَى عَلَيْهِ الْقَلَمُ بِالطَّاعَةِ وَالْمَعْصِيَةِ، وَأُثْبِتَتْ عَلَيْهِ ذُنُوبُهُ. وَمِنْ ذَلِكَ الْحِنْثُ فِي الْيَمِينِ، وَهُوَ الْخُلْفُ فِيهِ. فَهَذَا وَجْهُ الْإِثْمِ. وَأَمَّا قَوْلُهُمْ فُلَانٌ يَتَحَنَّثُ مِنْ كَذَا، فَمَعْنَاهُ يَتَأَثَّمُ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ أَثِمَ وَتَأَثَّمَ، أَنَّ التَّأَثُّمَ التَّنَحِّي عَنِ الْإِثْمِ، كَمَا يُقَالُ حَرِجَ وَتَحَرَّجَ ; فَحَرِجَ وَقَعَ فِي الْحَرَجِ، وَتَحَرَّجَ تَنَحَّى عَنِ الْحَرَجِ. وَهَذَا فِي كَلِمَاتٍ مَعْلُومَةٍ قِيَاسُهَا وَاحِدٌ.

وَمِنْ ذَلِكَ التَّحَنُّثُ وَهُوَ التَّعَبُّدُ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: " «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْتِي غَارَ حِرَاءٍ فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ اللَّيَالِي ذَوَاتِ الْعَدَدِ ".»

حَجَجَ

Entries on حَجَجَ in 1 Arabic dictionary by the author Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
(حَجَجَ)
- فِي حَدِيثِ الحَجِّ «أيُّها النَّاسُ قَدْ فُرض عَلَيْكُمُ الحَجَّ فحَجُّوا» الحَجُّ فِي اللُّغَةِ.
القَصْد إِلَى كلِّ شَيْءٍ، فخصَّه الشَّرع بقَصْدٍ مُعَيَّنٍ ذِي شُرُوطٍ مَعْلُومَةٍــ، وَفِيهِ لُغَتان: الفَتْح والكسْر.
وَقِيلَ الْفَتْحُ الْمَصْدَرُ، وَالْكَسْرُ الِاسْمُ، تَقُولُ حَجَجْتُ الْبَيْتَ أَحُجُّه حَجًّا، والحَجَّة بِالْفَتْحِ: المرَّة الْوَاحِدَةُ عَلَى القِياس. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الحِجَّة بالكَسر: المرَّة الْوَاحِدَةُ، وهو من الشّواذ. وذو الحِجَّة بِالْكَسْرِ: شَهْرُ الحَجِّ. ورجُل حَاجٌّ، وَامْرَأَةٌ حَاجَّة، وَرِجَالٌ حُجَّاج، وَنِسَاءٌ حَوَاجُّ. والحَجِيج:
الحُجَّاج أَيْضًا، وَرُبَّمَا أطْلق الحَاجُّ عَلَى الْجَمَاعَةِ مَجَازًا وَاتِّسَاعًا.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَمْ يتركْ حَاجَّة وَلَا دَاجَّة» الحَاجُّ والحَاجَّة: أَحَدُ الحُجَاج، والدَّاجُّ والدَّاجَّة: الأتْبَاع والأعْوانُ، يُريد الْجَمَاعَةَ الحَاجَّة وَمَنْ مَعَهُمْ مِنْ أَتْبَاعِهِمْ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «هَؤُلَاءِ الدَّاجُّ ولَيْسُوا بالحَاجِّ» .
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ «إِنْ يَخْرُجْ وأنَا فِيكم فَأَنَا حَجِيجُه» أَيْ مُحَاجِجُه ومُغالِبُه بإظْهار الحُجَّة عَلَيْهِ، والحُجَّة الدَّلِيلُ والبُرهانُ. يُقَالُ حَاجَجْتُه حِجَاجا ومُحَاجَّة، فَأَنَا مُحَاٌّج وحَجِيج.
فَعِيل بِمَعْنَى مُفَاعِل.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فحَجَّ آدَمُ مُوسَى» أَيْ غَلَبَه بالحُجَّة.
وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ «اللَّهُمَّ ثَبِّتْ حُجَّتِى فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ» أَيْ قَوْلي وَإِيمَانِي فِي الدُّنيا وعنْد جَوَابِ المَلكَيْن فِي القَبْر.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ «فجَعلْتُ أَحُجُّ خَصْمِي» أَيْ أَغْلِبُهُ بالحُجَّة.
(س) وَفِيهِ «كَانَتِ الضَّبُع وأوْلادُها فِي حِجَاج عَين رَجُل مِنَ العمَالِيق» الحِجَاج بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ: العَظْم الْمستَدِير حَوْلَ العَيْن.
وَمِنْهُ حَدِيثُ جَيْش الخَبَط «فجلس في حِجَاج عَيْنه كذا وكذا نقرا» يَعْني السَّمكَة الَّتي وَجَدُوها عَلَى البَحْر.

سَلَمَ

Entries on سَلَمَ in 1 Arabic dictionary by the author Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
(سَلَمَ)
فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى «السَّلامُ»
قِيلَ مَعْناه سلامتُه مِمَّا يلْحق الخَلق مِنَ العَيب والفَناء.
والسَّلَامُ فِي الأصْل السَّلَامَةُ. يُقَالُ سَلِمَ يَسْلَمُ سَلَامَةً وسَلَاماً. وَمِنْهُ قِيلَ للجنَّة دارُ السَّلامِ
، لِأَنَّهَا دارُ السَّلَامَةِ مِنَ الْآفَاتِ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «ثلاثةٌ كلُّهم ضامنٌ عَلَى اللَّهِ، أحدُهم مَنْ يَدْخل بَيْتَهُ بِسَلَامً» أرادَ أَنْ يَلزَم بَيْتَهُ طَلَبًا لِلسَّلَامَةِ مِنَ الفِتَن ورَغبة فِي العُزلة. وَقِيلَ أَرَادَ أَنَّهُ إذا دَخَل بيته سَلَّمَ.
والأول الوجه. (س) وَفِي حَدِيثِ التَّسْلِيمِ «قُلِ السَّلَامُ عَلَيْكَ، فَإِنَّ عَلَيْكَ السَّلَام تَحيَّة الموْتَى» هَذَا إشارَةٌ إِلَى مَا جَرت بِهِ عادَتُهم فِي المَراثي، كَانُوا يُقَدّمون ضَمِيرَ الْمَيِّتِ عَلَى الدُّعاء لَهُ كَقَوْلِهِ:
عَليكَ سَلَامٌ مِنْ أَمِيرٍ وباَرَكَت ... يَدُ اللهِ فِي ذَاك الأدِيمِ المُمَزَّقِ
وَكَقَوْلِ الْآخَرِ:
عَلَيْكَ سَلَامُ اللهِ قَيْسَ بنَ عاصمٍ ... ورحمتهُ مَا شاءَ أَنْ يترَّحما
وَإِنَّمَا فَعَلُوا ذَلِكَ لِأَنَّ المُسّلم عَلَى القَوم يتوقَّعُ الْجَوَابَ، وَأَنْ يُقال لَهُ عليكَ السلامُ، فَلَمَّا كَانَ الميتُ لَا يُتَوقع مِنْهُ جَوَابٌ جَعَلوا السلامَ عَلَيْهِ كَالْجَوَابِ. وَقِيلَ: أَرَادَ بِالْمَوْتَى كُفَّار الْجَاهِلِيَّةِ.
وَهَذَا فِي الدُّعاء بالخَير والمَدْح، فَأَمَّا فِي الشَرِّ والذَّم فيُقدَّم الضميرُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى «وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي» وقوله: «عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ» *.
وَالسُّنَّةُ لَا تَخْتلفُ فِي تَحِية الأمواتِ وَالْأَحْيَاءِ. ويشهَدُ لَهُ الْحَدِيثُ الصحيحُ أَنَّهُ كَانَ إِذَا دَخل الْقُبُورَ قَالَ: «سَلَامٌ عَلَيْكُمْ دَار قَومٍ مُؤْمِنِينَ» .
والتَّسْلِيمُ مشتَقّ مِنَ السَّلَامِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى لسلامَتِه مِنَ العَيب والنَّقْص. وَقِيلَ معناهُ أَنَّ اللَّهَ مُطَّلع عَلَيْكُمْ فَلَا تَغْفُلوا. وَقِيلَ مَعْنَاهُ اسْمُ السَّلَامِ عَلَيْكَ: أَيِ اسْمُ اللَّهِ عليك، إذ كَانَ اسمُ اللَّهِ يُذْكر عَلَى الأعْمال تَوقُّعا لاجْتماع مَعَانِي الْخَيْرَاتِ فِيهِ وانْتِفاء عَوارِض الْفَسَادِ عَنْهُ. وَقِيلَ مَعْنَاهُ سَلِمْتَ مِنِّي فاجْعَلْني أَسْلَمُ مِنْكَ، مِنَ السَّلَامَةِ بِمَعْنَى السَّلَامِ.
وَيُقَالُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، وسَلَامٌ عَلَيْكُمْ، وسَلَامٌ، بِحَذْفِ عَلَيْكُمْ، وَلَمْ يَرِد فِي القُرآن غَالِبًا إِلَّا مُنَكَّراً كَقَوْلِهِ تعالى سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ
فأمَّا فِي تشهُّد الصلاةِ فيقالُ فِيهِ مُعرَّفا ومُنَكَّرا، والظاهرُ الأكثرُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللهُ أَنَّهُ اخْتاَر التَّنْكِيرَ، وَأَمَّا فِي السَّلَامِ الَّذِي يَخْرج بِهِ مِنَ الصَّلَاةِ فَروى الرَّبيعُ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يكْفيه إِلَّا مُعرَّفا، فَإِنَّهُ قَالَ: أقلُّ مَا يَكْفِيهِ أَنْ يقولَ السلامُ عَلَيْكُمْ، فَإِنْ نَقَص مِنْ هَذَا حَرْفا عَادَ فسلَّم. ووجْهُه أَنْ يَكُونَ أرَاد بِالسَّلَامِ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى، فَلَمْ يَجُزْ حذفُ الألِف واللاَّم مِنْهُ، وكانُوا يَسْتَحسنون أَنْ يَقُولوا فِي الأوَّل سلامٌ عَلَيْكُمْ، وَفِي الآخِر السلامُ عَلَيْكُمْ، وتكونُ الألفُ واللامُ للعَهْد. يَعْنِي السَّلَامَ الْأَوَّلَ. وَفِي حَدِيثِ عِمْرَان بْنِ حُصَين «كَانَ يُسَلَّمُ عليَّ حَتَّى اكْتويْتُ» يَعْنِي أنَّ الملائكةَ كَانَتْ تُسَلِّمُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا اكْتَوى بِسَبَبِ مَرَضه تَرَكُوا السلامَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الكَىَّ يَقدَح فِي التَّوكل والتَّسْلِيمِ إِلَى اللَّهِ والصَبرِ عَلَى مَا يُبْتَلى بِهِ العبدُ وَطَلَبِ الشِّفَاءِ مِنْ عِنْدِهِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ قَادِحًا فِي جَوَازِ الكَىِّ ولكنَّه قادحٌ فِي التَّوكّل، وَهِيَ دَرَجَةٌ عاليةٌ وَرَاءَ مُبَاشرة الْأَسْبَابِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ الْحُدَيْبِيَةِ «أَنَّهُ أخَذَ ثَمانين مِنْ أهْل مَكَّةَ سَلْماً» يُرْوى بِكَسْرِ السِّينِ وَفَتْحِهَا، وَهُمَا لُغَتان فِي الصُّلْحِ، وَهُوَ المرادُ فِي الْحَدِيثِ عَلَى مَا فسَّره الحُمَيْدي في غَرِيبه. وقال الخطَّابي: أَنَّهُ السَّلَمُ بِفَتْحِ السِّينِ وَاللَّامِ، يُرِيدُ الِاسْتِسْلَامَ والإذعان، كقوله تعالى وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ
أَيْ الِانْقِيَادَ، وَهُوَ مصدرٌ يَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمِيعِ. وَهَذَا هُوَ الْأَشْبَهُ بالقَضِية؛ فَإِنَّهُمْ لَمْ يُؤْخّذوا عَنْ صُلْح. وَإِنَّمَا أُخِذوا قَهْرا وأَسْلَمُوا أنْفُسهم عَجْزا، وللأوَّل وجْه، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمْ تَجْرِ مَعَهُمْ حَرْب، وَإِنَّمَا لمَّا عجَزوا عَنْ دفْعهم أَوِ النَّجاة مِنْهُمْ رَضُوا أَنْ يُؤْخذوا أَسْرى وَلَا يُقتلوا، فَكَأَنَّهُمْ قَدْ صُولحوا عَلَى ذَلِكَ فسُّمى الانقيادُ صُلحا وَهُوَ السَّلَمُ.
وَمِنْهُ كِتَابُهُ بَيْنَ قُرَيش وَالْأَنْصَارِ «وَإِنَّ سِلْمَ المُؤمنين واحدٌ لَا يُسَالَمُ مؤمِن دُونَ مُؤمن» أَيْ لَا يُصَالح واحدٌ دُونَ أَصْحَابِهِ، وَإِنَّمَا يَقَعُ الصُّلح بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عَدُوِّهم باجْتماع مَلَئهم عَلَى ذَلِكَ.
(هـ) وَمِنَ الْأَوَّلِ حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ «لآتينَّك برجُل سَلَمٍ» أَيْ أَسِيرٍ لِأَنَّهُ اسْتَسْلَمَ وَانْقَادَ.
وَفِيهِ «أَسْلَمُ سَالَمَهَا اللهُ» هُوَ مِنَ المُسَالَمَةِ وتَرْك الْحَرْبِ. ويحتَمِل أَنْ يَكُونَ دُعاءً وإخْباراً:
إِمَّا دُعَاءً لَهَا أَنْ يُسَالِمَهَا اللَّهُ وَلَا يأمرُ بحَربْها، أَوْ أخْبَر أَنَّ اللَّهَ قَدْ سَالَمَهَا ومنَع مِنْ حربْها.
وَفِيهِ «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يظلِمُه وَلَا يُسْلِمُهُ» يُقَالُ: أَسْلَمَ فُلَانٌ فُلاناً إِذَا ألْقاه إِلَى الهلَكة وَلَمْ يَحْمه مِنْ عدُوِّه، وَهُوَ عامٌّ فِي كُلِّ مَنْ أسْلمته إِلَى شَيْءٍ، لَكِنْ دَخَله التَّخْصِيص، وغَلَب عَلَيْهِ الالْقاء فِي الهلَكة.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنِّي وهبْت لخالَتي غُلاما، فقلْت لَهَا لَا تُسْلِمِيهِ حَجَّاماً وَلَا صَائِغًا وَلَا قصَّاباً» أَيْ لَا تُعْطيه لِمَنْ يُعَلمه إِحْدَى هَذِهِ الصَّنَائِعِ، إِنَّمَا كِره الْحَجَّامَ والقصَّاب لِأَجْلِ النَّجاسة الَّتِي يباشِرَانها مَعَ تعذُّر الاحترازِ، وَأَمَّا الصائغُ فلِمَا يدخُل صَنْعَتَهُ مِنَ الْغِشِّ، وَلِأَنَّهُ يَصُوغ الذهب وَالْفِضَّةَ، وربَّما كَانَ مِنْ آنِيَةٍ أَوْ حَلْى لِلرِّجَالِ وَهُوَ حَرَام، ولكَثْرة الوعْد والكَذِب فِي إِنْجَازِ مَا يُسْتَعْمل عِنْدَهُ.
(س) وَفِيهِ «مَا مِنْ آدَمِيٍّ إلاَّ وَمَعَهُ شيطانٌ، قِيلَ: ومَعَك؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَكِنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ» وَفِي رِوَايَةٍ «حَتَّى أَسْلَمَ» أَيِ انْقَاد وكفَّ عَنْ وَسْوَستي. وَقِيلَ دَخل فِي الْإِسْلَامِ فسَلمت مِنْ شَرِّهِ. وَقِيلَ إِنَّمَا هُوَ فَأَسْلَمُ بِضَمِّ الْمِيمِ، عَلَى أَنَّهُ فعلٌ مسْتَقبل: أَيْ أَسْلَمُ أَنَا مِنْهُ وَمِنْ شرِّه.
وَيَشْهَدُ لِلْأَوَّلِ:
(س) الْحَدِيثُ الْآخَرُ «كَانَ شيطانُ آدَمَ كَافِرًا وَشَيْطَانِي مُسْلِماً» .
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ «أَنَا أَوَّلُ مَنْ أَسْلَم» يَعْنِي مِنْ قَوْمِهِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى عَنْ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ «وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ» يَعْنِي مُؤْمِنِي زَمانه، فَإِنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ لَمْ يَكُنْ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ، وَإِنْ كَانَ مِنَ السَّابقين الْأَوَّلِينَ.
(هـ) وَفِيهِ «كَانَ يقولُ إِذَا دَخَلَ شهرُ رمضانَ: اللَّهُمَّ سَلِّمْنِي مِنْ رمضانَ وسَلِّمْ رَمَضَانَ لِي وسَلِّمْهُ مِنِّي» قَوْلُهُ سَلّمِني مِنْهُ أَيْ لَا يُصيبني فِيهِ مَا يَحُول بَيْنِي وبَينَ صَوْمه مِنْ مَرَض أَوْ غَيْرِهِ. وَقَوْلُهُ سَلِّمْهُ لِي: هُوَ أَنْ لَا يُغَمَّ عَلَيْهِ الهلالُ فِي أَوَّلِهِ أَوْ آخِرِهِ فَيْلتَبِس عَلَيْهِ الصومُ والفِطْر. وَقَوْلُهُ وسلِّمه مِنِّي: أَيْ يَعْصِمه مِنَ المَعَاصي فِيهِ.
وَفِي حَدِيثِ الْإِفْكِ «وَكَانَ عليٌّ مُسَلَّماً فِي شأنِها» أَيْ سَالِماً لَمْ يُبْد بِشَيْءٍ مِنْ أَمْرِهَا.
ويُروى بِكَسْرِ اللَّامِ: أَيْ مُسَلِّماً للأمْرِ، والفتحُ أشبهُ: أَيْ أَنَّهُ لَمْ يقُل فِيهَا سُوءا.
(هـ س) وَفِي حَدِيثِ الطَّوَافِ «أَنَّهُ أتَى الحجرَ فَاسْتَلَمَهُ» هُوَ افْتَعل مِنَ السَّلام: التَّحِيَّةُ.
وَأَهْلُ الْيَمَنِ يُسمُّون الركنَ الأسودَ المُحَيّا: أَيْ أنَّ النَّاسَ يُحَيُّونه بالسَّلام. وَقِيلَ هُوَ افْتَعل مِنَ السَّلَامِ وَهِيَ الْحِجَارَةُ، واحدِتُها سَلِمَةٌ بِكَسْرِ اللَّامِ. يُقَالُ اسْتَلَمَ الحجرَ إِذَا لِمسه وتَناوله.
(س) وَفِي حَدِيثِ جَرِيرٍ «بَيْنَ سَلَمٍ وأرَاك» السَّلَمُ شَجَرٌ مِنَ العِضَاهِ واحدتُها سَلَمَةٌ بِفَتْحِ اللَّامِ، وورَقها القَرَظ الَّذِي يُدبغ بِهِ. وَبِهَا سُمِّى الرَّجُلُ سَلَمَة، وتُجمعُ عَلَى سَلَمَاتٍ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي عِنْدَ سَلَمَاتٍ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ» . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِكَسْرِ اللَّامِ جَمْعَ سَلِمَةٍ وَهِيَ الْحَجَرُ. (هـ) وَفِيهِ «عَلَى كُلِّ سُلَامَى مِنْ أَحَدِكُمْ صَدَقةٌ» السُّلَامَى: جَمْعُ سُلَامِيَة وَهِيَ الأُنْمُلَة مِنْ أَنَامِلِ الْأَصَابِعِ. وَقِيلَ واحدهُ وجمعهُ سَوَاءٌ. ويُجمَع عَلَى سُلَامِيَاتٍ وَهِيَ الَّتِي بَيْنَ كُلِّ مَفْصِلَين مِنْ أصابِع الإنْسانِ. وَقِيلَ السُّلَامَى: كُلُّ عَظْم مُجَوَّف مِنْ صِغَار العِظاَم: الْمَعْنَى عَلَى كُلِّ عَظْمٍ مِنْ عِظاَم ابْنِ آدَمَ صَدَقَةٌ. وَقِيلَ: إِنَّ آخِرَ مَا يَبْقى فِيهِ المُخ مِنَ الْبَعِيرِ إِذَا عَجِف السُّلامي والعَين. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ:
هُوَ عَظْمٌ يَكُونُ فِي فِرْسِنِ البَعير.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ خُزَيْمَةَ فِي ذِكْرِ السَّنَة «حَتَّى آلَ السُّلَامَى» أَيْ رَجَع إِلَيْهِ المُخُّ.
وَفِيهِ «مَنْ تَسَلَّمَ فِي شيءٍ فَلَا يَصْرفْه إِلَى غَيْرِهِ» يُقَالُ أَسْلَمَ وسَلَّمَ إِذَا أسْلف. والأسمُ السَّلَمُ، وَهُوَ أَنْ تُعطِىَ ذَهَبًا أَوْ فضَّة فِي سِلْعَة مَعْلُومَةٍ إِلَى أمدٍ مَعْلُومٍ، فَكَأَنَّكَ قَدْ أَسْلَمْتَ الثَّمَنَ إِلَى صَاحِبِ السِّلعة وسَلَّمْتَهُ إِلَيْهِ. وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنْ يُسْلف مَثَلًا فِي بُرٍّ فيُعْطِيه المسْتَسْلف غَيْرَهُ مِنْ جِنْسٍ آخَرَ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يأخُذَه. قَالَ القُتيبي: لَمْ أَسْمَعْ تفعَّل مِنَ السَّلم إِذَا دَفَعَ إلاَّ فِي هَذَا.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «كَانَ يَكْره أَنْ يُقَالَ: السَّلَمُ بِمَعْنَى السَّلف، وَيَقُولُ الْإِسْلَامُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ» كَأَنَّهُ ضنَّ بِالِاسْمِ الَّذِي هُوَ مَوْضُوعٌ للطَّاعة والانْقِياد لِلَّهِ عَنْ أَنْ يُسَمىَّ بِهِ غَيره، وَأَنْ يستَعْمله فِي غَير طاعةِ اللَّهِ، وَيَذْهَبُ بِهِ إِلَى مَعْنى السَّلف. وَهَذَا مِنَ الإخْلاصِ بابٌ لَطِيفُ المَسْلك. وَقَدْ تكرَّر ذِكْرُ السَّلم فِي الْحَدِيثِ.
(س) وَفِيهِ «أَنَّهُمْ مرُّوا بماءٍ فِيهِ سَلِيمٌ، فَقَالُوا: هَلْ فِيكُمْ مِنْ رَاقٍ» السَّلِيمُ اللَّديغ. يُقَالُ سَلَمَتْهُ الحيَّة أَيْ لَدغَته. وَقِيلَ إِنَّمَا سُمِّى سَلِيماً تفاؤُلا بالسَّلامة، كَمَا قِيلَ للفَلاة المُهْلكة مَفَازَةٌ.
وَفِي حَدِيثِ خَيْبَرَ ذِكْرُ «السُّلَالِم» هِيَ بِضَمِّ السِّينِ، وَقِيلَ بِفَتْحِهَا: حِصنٌ مِنْ حُصُون خَيْبَرَ. وَيُقَالُ فِيهِ أَيْضًا السُّلَالِيمُ.

عَذِرَ

Entries on عَذِرَ in 1 Arabic dictionary by the author Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
(عَذِرَ)
(س) فِيهِ «الوليمةُ فِي الإِعْذَارِ حقٌّ» الإِعْذَار: الخِتَان. يُقَالُ: عَذَرْتُه وأَعْذَرْته فَهُوَ مَعْذُور ومُعْذَر، ثُمَّ قِيلَ للطَّعام الَّذِي يُطْعم فِي الخِتان: إِعْذَار.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «كُنَّا إِعْذَارَ عامٍ واحدٍ» أَيْ خُتِنَّا فِي عامٍ وَاحِدٍ. وَكَانُوا يُخْتَنُون لِسِنّ مَعْلُومة فِيمَا بَيْن عَشْرِ سِنِينَ وخَمسَ عَشْرَةَ. والإِعْذَار بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ:
مَصْدَرُ أَعْذَرَه، فسمَّوا بِهِ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعْذُوراً مَسْروراً» أَيْ مَخْتُونا مَقْطوعَ السُّرَّة.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ صَيَّاد «أَنَّهُ وَلَدته أمُّه وَهُوَ مَعْذُور مَسْرُور» .
(س) وَفِي صِفَةِ الْجَنَّةِ «إنَّ الرَّجُلَ ليُفضي فِي الغَدَاة الوَاحِدَة إِلَى مِائَةِ عَذْرَاء» العَذْرَاء:
الجَارِيةُ الَّتِي لَمْ يمسَّها رَجُلٌ، وَهِيَ البِكْر، وَالَّذِي يَفْتَضُّها أَبُو عُذْرِها وَأَبُو عُذْرَتِها. والعُذْرَة:
مَا لِلبكْر مِنَ الالْتِحَام قَبْلَ الافْتِضاضِ.
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ الِاسْتِسْقَاءِ:
أتَينَاكَ والعَذْرَاء يَدْمىَ لَبانُها أَيْ يَدْمَى صَدْرُها مِنْ شدَّة الجدْب.
وَمِنْهُ حَدِيثُ النّخَعِيّ «فِي الرَّجُلِ يَقُولُ: إِنَّهُ لَمْ يَجِد امْرَأتَه عَذْرَاء، قَالَ: لَا شيءَ عَلَيْهِ» لأنَّ العَذْرَة قَدْ تُذْهِبُها الحَيْضَةُ والوثْبَة وطُولُ التَّعْنِيس. وَجَمْعُ العَذْرَاء: عَذَارَى.
وَمِنْهُ حَدِيثُ جَابِرٍ «مَا لَكَ وللعَذَارَى ولِعَابِهنَّ» أَيْ مُلاَعَبَتهنَّ، ويُجمع عَلَى عَذَارِى، كصحارَى وصحارِي.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:
مُعِيداً يَبْتَغِي سَقَطَ العَذَارَى وَفِيهِ «لَقَدْ أَعْذَرَ اللهُ مَنْ بَلَغَ مِنَ العمْر سِتِّين سَنَة» أَيْ لَمْ يُبْق فيه موضعا للاعْتِذَار حيث أمهله طول هذه المُدَّة وَلَمْ يَعْتَذِر. يُقَالُ: أَعْذَرَ الرَّجُل إِذَا بَلَغ أقْصَى الغَايَة مِنَ العُذْر. وَقَدْ يكونُ أَعْذَرَ بِمَعْنَى عَذَرَ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ المِقْداد «لَقَدْ أَعْذَرَ اللهُ إِلَيْكَ» أَيْ عَذَرَك وجَعَلك موضعَ العُذْر وأسْقَط عَنْكَ الجهَاد ورَخَّص لَكَ فِي تَرْكه، لِأَنَّهُ كانَ قَدْ تَناهى فِي السِّمَن وعَجزَ عَنِ القِتَالِ.
[هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لن يهلك النّاس حتى يُعْذِوُرا مِنْ أنْفُسهم» يُقَالُ: أَعْذَرَ فلانٌ مِنْ نَفْسه إِذَا أمْكَن مِنْهَا، يَعْني أنَّهم لَا يَهْلِكُون حَتَّى تَكْثُرَ ذُنُوبهم وعُيُوبهم فيستَوجبُون العُقُوبة وَيَكُونُ لِمَنْ يُعَذِّبُهم عُذْر، كَأَنَّهُمْ قامُوا بعُذْرِه فِي ذَلِكَ. ويُروى بِفَتْحِ الْيَاءِ، مِنْ عَذَرْتُه وَهُوَ بمعنَاه.
وَحَقِيقَةُ عَذَرْتُ: مَحَوتُ الإساءَة وطمَسْتها.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ استَعْذَرَ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ عَائِشَةَ كَانَ عَتَبَ عَلَيْهَا فِي شَيْءٍ، فَقَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: كُنْ عَذِيرِي منْها إِن أدّبتُها» أَيْ قُمْ بعُذْرِى فِي ذَلِكَ.
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ الْإِفْكِ «فاستَعْذَرَ رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عَبْد اللَّهِ بْنِ أُبَيّ، فَقَالَ وهُو عَلَى المِنْبر: مَنْ يَعْذِرُني مِنْ رجُل قَدْ بَلَغني عَنْهُ كَذَا وَكَذَا؟ فَقَالَ سَعْدٌ: أَنَا أَعْذِرُك مِنْهُ» أَيْ مَن يَقوم بعُذْرِي إِنْ كَافَأْتُه عَلَى سُوءِ صَنِيعه فَلَا يَلُومُني؟
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي الدَّرْداء رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «مَنْ يَعْذِرُني مِنْ مُعاوِية؟ أَنَا أُخْبره عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُخْبِرُنِي عَنْ رَأْيِهِ» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «مَنْ يَعْذِرُني مِنْ هَؤُلَاءِ الضَّياطِرَة» .
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ «قَالَ وَهُوَ يَنْظر إِلَى ابْنِ مُلْجَم:
عَذِيرَك مِنْ خَلِيلِك مِنْ مُرَادِ» يُقَالُ: عَذِيرَك مِنْ فُلَانٍ بالنَّصْب: أَيْ هَاتِ مَنْ يَعْذِرُك فِيهِ، فَعيلٌ بِمَعْنَى فاعل.
(هـ) وفي حَدِيثِ ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ «قَالَ لِمَنِ اعْتَذَر إِلَيْهِ: عَذَرْتُك غَيرَ مُعْتَذِر» أَيْ مِنْ غَيْر أَنْ تَعْتَذِر، لِأَنَّ المُعْتَذِر يكونُ مُحِقًّا وغَيرَ محقّ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «إِذَا وُضِعَت المائدَة فلْيأكُل الرجُل مِمَّا عنْدَه، وَلَا يَرْفَع يَدَه وَإِنْ شَبع، وليُعْذِرْ، فإنَّ ذَلِكَ يُخْجل جَليسَه» الإِعْذَار: المُبَالغةُ فِي الأمْرِ: أَيْ ليُبالِغ فِي الأكْل، مثْل الْحَدِيثِ الْآخَرِ «أَنَّهُ كَانَ إذَا أَكل مَعَ قَوْم كَانَ آخرَهم أكْلاً» .
وَقِيلَ: إنَّما هُوَ «وليُعَذِّرْ» مِنَ التَّعْذِير: التَّقْصِير. أَيْ ليُقَصِّر فِي الأكْل ليَتَوفَّر عَلَى البَاقِين ولْيُرِ أَنَّهُ يُبَالِغُ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «جَاءَنَا بطَعَامٍ جَشِبٍ فكُنَّا نُعَذِّر» أَيْ نُقَصِّر ونُرِي أنَّنا مُجْتَهِدُون.
(هـ س) وَمِنْهُ حَدِيثُ بَنِي إِسْرَائِيلَ «كَانُوا إِذَا عُمِل فِيهِمْ بالمَعَاصِي نَهَوْهم تَعْذِيرا» أَيْ نَهْياً قَصَّرُوا فِيهِ وَلَمْ يُبَالِغُوا، وُضع المصْدر مَوْضِعَ اسْم الْفَاعِلِ حَالًا، كَقَوْلِهِمْ: جَاءَ مَشْياً.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ «وتَعاطى مَا نَهَيْتُ عَنْهُ تَعْذِيرا» .
(س) وَفِيهِ «أَنَّهُ كَانَ يَتَعَذَّر فِي مَرَضه» أَيْ يتمنَّع ويتعسَّر. وتَعَذَّرَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ إِذَا صَعُب.
(س) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «لَمْ يَبْقَ لَهُمْ عَاذِر» أَيْ أثرٌ.
وَفِيهِ «أَنَّهُ رَأَى صَبيًّا أُعْلِق عَلَيْهِ مِنَ العُذْرَة» العُذْرَة بِالضَّمِّ. وجَعٌ فِي الحَلْق يَهيجُ مِنَ الدَّم. وَقِيلَ: هِيَ قُرْحَة تخرُج فِي الخَرْم الَّذِي بَيْنَ الأنْف والحَلْق تَعْرِض للصَّبيانِ عِنْدَ طُلُوع العُذْرَة، فتَعْمِد المرأةُ إِلَى خِرْقة فتَفْتلها فَتْلاً شَدِيدًا وتُدْخِلُها فِي أنفِه فتَطْعُنُ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ فيتفجَّر مِنْهُ دَمٌ أسودُ، ورُبَّما أقْرَحَه، وَذَلِكَ الطَّعنُ يُسَمَّى الدَّغْر. يُقَالُ: عَذَرَت المرأةُ الصّبيَّ إِذَا غَمزَتْ حَلْقه مِنَ العُذْرَة، أَوْ فعلت به ذلك، وكانو بَعْدَ ذَلك يُعَلِّقُون عَلَيْهِ عِلاقاً كالعُوذَةِ. وَقَوْلُهُ «عِنْدَ طُلُوع العُذْرَة» هِيَ خَمْسَةُ كَواكِب تَحْت الشِّعْرَى العَبُور وتسمَّى العَذَارَى، وَتَطْلُعُ فِي وسَط الْحَرِّ.
وَقَوْلُهُ: «مِنَ العُذْرَة» : أَيْ مِنْ أجْلِها.
(س) وَفِيهِ «لَلْفقْرُ أَزْينُ للمؤْمِن مِنْ عِذَار حَسَنٍ عَلَى خَدِّ فَرس» العِذَارَان مِنَ الفَرَس كالعارِضَين مِنْ وَجْهِ الإنْسان، ثُمَّ سُمِّي السَّير الَّذِي يكونُ عَلَيْهِ مِنَ اللِّجامِ عِذَارا بَاسِمِ موضعه. وَمِنْهُ كِتَابُ عَبْدِ الْمَلِكِ إِلَى الْحَجَّاجِ «اسْتَعملتك عَلَى الْعِرَاقَيْنِ، فَاخْرُجْ إِلَيْهِمَا كميشَ الْإِزَارِ شَدِيدَ العِذَار» يُقَالُ للرجُل إذَا عَزَم عَلَى الْأَمْرِ: هُوَ شَديدُ العِذَار، كَمَا يُقَالُ فِي خلاِفه: فُلانٌ خَلِيعُ العِذَار، كَالْفَرَسِ الَّذِي لَا لِجَامَ عَلَيْهِ، فَهُوَ يَعير عَلَى وجْهه، لِأَنَّ اللِّجام يُمْسِكه.
وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ «خَلَع عِذَارَه» إِذَا خَرج عَنِ الطَّاعَة وانْهَمَك فِي الغَيِّ.
(س) وَفِيهِ «اليهودُ أنْتَنُ خَلْق اللَّهِ عَذِرَة» العَذِرَة: فِناء الدَّار وناحِيَتُها.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّ اللَّهَ نظيفٌ يُحب النَّظافة، فنَظّفوا عَذِرَاتِكم وَلَا تَشَبَّهوا باليَهود» .
وَحَدِيثُ رُقَيقة «وَهَذِهِ عِبِدَّاؤك بعَذِرَاتِ حَرَمِك» (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «عاتَبَ قَوْما فَقَالَ: مَا لَكم لَا تُنَظِّفون عَذِرَاتِكم» أَيْ أفْنِيتَكم.
(هـ س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّهُ كَرِه السُّلْت الَّذِي يُزْرَع بالعَذِرَة» يُريد الغَائِطَ الَّذِي يُلْقيه الإنْسانُ. وسُمّيت بالعَذِرَة، لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُلْقُونها فِي أفْنِيَةِ الدُّورِ.

فَرْسَخَ

Entries on فَرْسَخَ in 1 Arabic dictionary by the author Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
(فَرْسَخَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ حُذَيفة «مَا بَيْنكم وبَيْن أَنْ يُصَبَّ عَلَيْكُمُ الشَّرُّ فَراسِخَ إِلَّا مَوْتُ رجُل» يَعْني عُمر بْنَ الْخَطَّابِ. كلُّ شَيْءٍ دَائِمٌ كَثير لَا يَنْقَطِع: فَرْسَخ، وفَرَاسِخ اللَّيْل والنَّهار: سَاعاتُهما وأوقاتُهما. والفَرْسَخ مِنَ المسافَة الــمعْلومَة مِنَ الْأَرْضِ مأخُوذ مِنْهُ.

قَفَزَ

Entries on قَفَزَ in 2 Arabic dictionaries by the authors Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar and Firuzabadi, al-Qāmūs al-Muḥīṭ
(قَفَزَ)
- فِيهِ «لَا تَنْتقِب المُحْرمة وَلَا تَلْبَس قُفَّازا» وَفِي رِوَايَةٍ «لَا تَنْتقِب، وَلَا تَبَرْقَع وَلَا تَقَفَّز» هُوَ بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ: شَيْءٌ يَلْبَسه نِسَاءُ الْعَرَبِ فِي أيديهنَّ يُغَطِّي الأصابعَ والكَف والساعِد مِنَ البَرْد، وَيَكُونُ فِيهِ قُطْنٌ مَحْشُوٌّ.
وَقِيلَ: هُوَ ضَرْب مِنَ الحُليِّ تَتَّخِذه الْمَرْأَةُ لِيَديْها.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّهُ كَرِه للمُحْرِمة لُبْسَ القُفَّازَيْن» .
(هـ) وَحَدِيثُ عَائِشَةَ «أنَّها رَخَّصَت لَهَا فِي لُبْسَ القُفَّازَيْن» .
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ نَهَى عَنْ قَفِيز الطّحَّان» هُوَ أنْ يَسْتَأجر رَجُلًا ليَطْحن لَهُ حِنْطة مَعْلُومَةً بقَفِيزٍ مِنْ دَقِيقها. والقَفِيز: مِكْيال يَتَواضَع الناسُ عَلَيْهِ، وَهُوَ عِنْدَ أَهْلِ العِراق ثَمَانِيَةُ مَكاكِيكَ.
قَفَزَ يَقْفِزُ قَفْزاً وقَفَزَاناً وقُفازاً وقُفوزاً: وَثَبَ، والاسمُ: القَفَزَى،
وـ فلانٌ: ماتَ.
والقَفِيزُ: مِكْيَالٌ ثَمَانِيَةٌ مَكَاكِيكَ،
وـ من الأرضِ: قدرُ مِئةٍ وأربع وأربعينَ ذِراعاً
ج: أقْفِزَةٌ وقُفْزَانٌ. وكرُمَّانٍ: شيءٌ يُعْمَلُ لليَدَيْنِ، يُحْشَى بِقُطْنٍ، تَلْبَسُهُما المرأة للبَرْدِ، وضَرْبٌ من الحُلِيِّ لليَدَيْنِ والرِّجْلَيْنِ، وحَديدةٌ مُشْتَبِكَةٌ يَجْلِسُ عليها البازِي، وبَياضٌ في أشاعِرِ الفرسِ.
وتَقَفَّزَتْ بالحِنَّاء: نَقَشَتْ يَدَيْهَا ورِجْلَيْهَا به.
والأقْفَزُ والمُقَفَّزُ من الخيلِ: ما كان بَياضُ تَحْجِيلِهِ في يَدَيْهِ إلى المِرْفَقَيْنِ دُونَ الرِجْلَيْنِ.
والقُفَّيْزَى، كسُمَّيْهَى: لُعْبَةٌ للصِبْيَانِ، يَنْصِبُونَ خَشَبَةً ويَتَقافَزونَ عليها.
والقَوافِزُ: الضَّفَادِعُ.
وقَفِيزٌ: غُلامٌ للنبي صلى الله عليه وسلم.
وخيلٌ قافِزَةٌ وقَوَافِزُ: سِراعٌ تَثِبُ في عَدْوِهَا.

نَجَمَ

Entries on نَجَمَ in 1 Arabic dictionary by the author Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
(نَجَمَ)
[هـ] فِيهِ «هَذَا إبَّانُ نُجُومِهِ» أَيْ وقتُ ظُهورِه، يَعْنِي النبيَّ صَلَّى اللَّه عليه وسلم. يُقَالُ: نَجَمَ النّبتُ يَنْجُمُ، إِذَا طَلَع. وكلُّ مَا طَلَعَ وظَهَر فَقَدْ نَجَمَ. وَقَدْ خُصَّ بالنّجم منه مالا يَقُوم عَلَى سَاقٍ، كَمَا خُصَّ الْقَائِمُ عَلَى السَّاقِ مِنْهُ بالشَّجَر.
وَمِنْهُ حَدِيثُ جَرير «بَيْنَ نَخلةٍ وَضَالةٍ ونَجْمَةٍ وأثْلَةٍ» النَّجْمَةُ: أخَصُّ مِنَ النَّجم، وَكَأَنَّهَا واحدتُه، كنَبْتةٍ ونَبْت.
وَمِنْهُ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ «سِراجٌ مِنَ النَّارِ يَظْهر فِي أكتافِهم حَتَّى يَنْجُمَ فِي صدورِهم» أَيْ يَنْفُذ ويَخْرج مِنْ صدورِهم.
(س) وَفِيهِ «إِذَا طَلَع النَّجْمُ ارْتَفَعت الْعَاهَةُ» .
وَفِي رِوَايَةٍ «مَا طَلَع النَّجْمُ وَفِي الأرضِ مِنَ الْعَاهَةِ شَيْءٌ» .
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى «مَا طَلَع النَّجم قَطُّ وَفِي الْأَرْضِ عاهةٌ إِلَّا رُفِعَت» .
النَّجْمُ فِي الْأَصْلِ: اسْمٌ لِكُلِّ واحدٍ مِنْ كَوَاكِبِ السَّمَاءِ، وجمْعُه: نُجُومٌ، وهو بالثّريّا أخضّ، جَعَلُوهُ عَلَماً لَهَا، فَإِذَا أُطْلِق فَإِنَّمَا يُرادُ بِهِ هِيَ، وَهِيَ المرادةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ.
وَأَرَادَ بطلوعِها طلوعَها عِنْدَ الصُّبْحِ، وَذَلِكَ فِي العْشر الأوْسَط مِنْ أيَّار، وسُقوُطُها مَعَ الصُّبْحِ فِي الْعَشْرِ الْأَوْسَطِ مَنْ تَشْرين الآخَر.
وَالْعَرَبُ تَزْعُم أَنَّ بَيْنَ طلوعِها وَغُرُوبِهَا أَمْرَاضًا ووَباءً، وَعَاهَاتٍ فِي النَّاسِ وَالْإِبِلِ وَالثِّمَارِ.
وَمُدَّةُ مَغِيبِهَا بِحَيْثُ لَا تُبْصَر فِي اللَّيْلِ نَيِّفٌ وَخَمْسُونَ لَيْلَةً؛ لِأَنَّهَا تَخْفَى بقُرْبِها مِنَ الشَّمْسِ قبلَها وبعدَها، فَإِذَا بَعُدَت عَنْهَا ظَهَرَت فِي الشَّرق وَقْتَ الصُّبْحِ.
قَالَ الْحَرْبِيُّ: إِنَّمَا أَرَادَ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَرْضَ الحجازِ، لأنَّ فِي أيّارَ يقَع الحَصادُ بِهَا وتُدْرِك الثِّمار، وَحِينَئِذٍ تُباع؛ لِأَنَّهَا قَدْ أُمِنَ عَلَيْهَا مِنَ الْعَاهَةِ.
قَالَ القُتيبي: وأحْسَب أنَّ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ عاهةَ الثِّمَارِ خاصَّةً.
وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ «واللَّهِ لَا أَزيدُك عَلَى أربعةِ آلافٍ مُنَجَّمَة» تَنْجِيمُ الدَّين: هُوَ أَنْ يُقَرَّر عطاؤُه فِي أوقاتٍ مَعْلُومَةٍ مُتتَابعة، مشاهَرةً أَوْ مُساناةً.
وَمِنْهُ «تَنْجيم المكاتَب، ونُجوم الْكِتَابَةِ» وأصلُه أَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَجْعل مَطالِع مَنازِل الْقَمَرِ ومَساقِطَها مواقيتَ لِحُلول دُيونِها وَغَيْرِهَا، فَتَقُولُ: إِذَا طَلَع النَّجمُ حلَّ عَلَيْكَ مَالِي: أَيِ الثُّريَّا، وَكَذَلِكَ بَاقِي المنازِل.

اسم الجنس

Entries on اسم الجنس in 4 Arabic dictionaries by the authors Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf, Al-Barakatī, al-Taʿrīfāt al-Fiqhīya, Al-Sharīf al-Jurjānī, Kitāb al-Taʿrīfāt, and 1 more
اسم الجنس: ما وضع لأن يقع على شيء، وعلى ما أشبهه، كالرجل؛ فإنه موضوع لكل فرد خارجي على سبيل البدل من غير اعتبار تعينه.

والفرق بين الجنس واسم الجنس: أن الجنس يطلق على القليل والكثير، كالماء؛ فإنه يطلق على القطرة والبحر، واسم الجنس لا يطلق على الكثير، بل يطلق على واحد على سبيل البدل؛ كرجل، فعلى هذا كان كل جنس اسم جنس، بخلاف العكس.
اسم الجنس: ما وضع لأن يقع على شيء وشبهه كالرجل فإنه وضع لكل فرد خارجي على سبيل البدل.
اسم الجنس:
[في الانكليزية] Common noun
[ في الفرنسية] Nom commun
هو عند النحاة ما وقع في كلّ تركيب على شيء وعلى كل مشارك له في الحقيقة على سبيل البدل أو الشمول، اسم عين كان كصرد أو معنى كهدى، جامدا كان أو مشتقا، ومنه أسماء العدد، وهو أعم مطلقا من النّكرة لأنه قد يكون نكرة كرجل وقد يكون معرفة كالرجل، والنكرة لا تكون إلّا اسم جنس ومن وجه من المعرفة لصدقهما على الرجل وصدق اسم الجنس فقط على رجل، وصدق المعرفة فقط على زيد، والضمائر والمبهمات لأنها في كل تركيب يقع على معيّن لخصوص الموضوع له فيها. وقولهم على كل مشارك الخ احتراز عن العلم المشترك فإنه لا يقع على شيء وعلى كل مشارك له في الحقيقة، هكذا يستفاد من الإرشاد وحواشيه.
وقولنا على سبيل البدل أو الشمول إشارة إلى أنّ من اسم الجنس ما يتناول المشاركات في الحقيقة على سبيل البدل كرجل وامرأة، فإنه يدل على أفراده لا دفعة بل دفعات على سبيل البدل كما في العضدي في بحث العام. ومنه ما يتناولها على سبيل الشمول والاجتماع كالتمر فإنه يطلق على الواحد والكثير. ويقرب من هذا ما وقع في حاشية حاشية الفوائد الضيائية للمولوي عبد الحكيم في بحث العدل: المراد من اسم الجنس ما يقابل العلم وهو ما دلّ على معنى كلي سواء كان اسم عين كصرد أو معنى كهدى انتهى.
اعلم أنّه اختلف في وضع اسم الجنس فقيل هو موضوع الماهية من حيث هي، وقيل هو موضوع الماهية مع وحدة لا بعينها وتسمّى فردا منتشرا. ورجّح المحقق التفتازاني الثاني ورده السيّد السّند بأنه حينئذ يلزم أن يكون اسم الجنس المعرف بلام العهد الذهني مجازا، وقد جعلوه حقيقة أو موضوعا بالوضع التركيبي على خلاف الإفرادي. وفيه بعد، ويعارضه أنه لو كان اسم الجنس موضوعا للحقيقة لكان المعرّف بلام العهد مجازا في الحصّة المعينة أو موضوعا بالوضع التركيبي، على خلاف الوضع الإفرادي، والأول باطل، والثاني بعيد، كذا في الأطول في بيان فائدة تعريف المسند إليه.
وهذا التعريف شامل للمذهبين، قال السيّد السّند في حاشية المطوّل: قولهم رجل لكل فرد من أفراد الرجال بحسب الوضع ليس معناه أنه بحسب وضعه يصلح أن يطلق على خصوصية أيّ فرد كان، بل معناه أنه بحسب وضعه يصلح أن يطلق على معنى كلّي هو الماهية من حيث هي، أو الفرد المنتشر على إختلاف الرأيين.
واعلم أنّ أسماء الأجناس أكثر ما يستعمل في التراكيب لبيان النسب والأحكام، ولمّا كان أكثر الأحكام المستعملة في العرف واللغة جاريا على الماهيات من حيث أنها في ضمن فرد منها لا عليها، من حيث هي فهم بقرينة تلك الأحكام مع أسماء الأجناس في تلك التراكيب معنى الوحدة، وصار اسم الجنس إذا أطلق وحده يتبادر منه الفرد إلى الذهن لإلف النفس بملاحظته مع ذلك الاسم، كأنه دالّ على معنى الوحدة.
ثم الفرق بين اسم الجنس وعلم الجنس عند من يقول بوضعه للماهية مع الوحدة أن إطلاق اسم الجنس على الواحد على أصل وضعه، بخلاف علم الجنس فإنه موضوع للحقيقة المتحدة في الذهن، فإذا أطلقته على الواحد فإنما أردت الحقيقة، ولزم من إطلاقه على الحقيقة باعتبار الوجود التعدّد ضمنا. وأمّا من يقول بوضعه للماهية من حيث هي فعنده كلّ من اسم الجنس وعلمه موضوع للحقيقة المتحدة في الذهن، وإنما افترقا من حيث أنّ علم الجنس يدل بجوهره على كون تلك الحقيقة معلومة للمخاطب معهودة عنده، كما أن الأعلام الشخصية تدل بجواهرها على كون الأشخاص معهودة له، وأما اسم الجنس فلا يدلّ على ذلك بجوهره، بل بالآلة، أي آلة التعريف إن وجدت انتهى.
المفهوم من التفسير الكبير في بيان تفسير التعوّذ أنّ اسم الجنس موضوع الماهية وعلم الجنس موضوع لأفرادها المعينة على سبيل الاشتراك اللّفظي حيث قال: إذا قال الواضع، وضعت لفظ أسامة لإفادة ذات كلّ واحد من أشخاص الأسد بعينها من حيث هي على سبيل الاشتراك اللّفظي كان ذلك علم الجنس، وإذا قال: وضعت لفظ الأسد لإفادة الماهية التي هي القدر المشترك بين هذه الأشخاص فقط من غير أن يكون فيها دلالة على الشخص المعيّن كان هذا اسم الجنس، فقد ظهر الفرق بين اسم الجنس وعلم الجنس انتهى كلامه.
وقد يطلق اسم الجنس ويراد به النكرة، صرّح به في الفوائد الضيائية في بحث حذف حرف النداء، والظّاهر أن هذا هو المراد مما وقع في حاشية الجمال على المطول من أنّ اسم الجنس قد يطلق على ما يصح دخول اللام عليه. وقال أيضا: وقد يطلق على القليل والكثير كالماء والخلّ على ما ذكر في باب التمييز انتهى. وفي شروح الكافية اسم الجنس يراد به هاهنا أي في باب التمييز لفظ مجرد عن التاء واقع على القليل والكثير كالماء والزيت والتمر والجلوس، بخلاف رجل وفرس وتمرة، والمراد بالتاء تاء الوحدة الفارقة بين الواحد والجنس، فلا ينافي غير تاء الوحدة كون الكلمة اسم جنس شاملا للقليل والكثير، فالجلسة بالفتح والكسر اسم جنس. وفي الفوائد الضيائية اسم الجنس هاهنا ما تشابه أجزاؤه ويقع مجرّدا عن التاء على القليل والكثير كالماء والتمر والزيت والضرب بخلاف رجل وفرس.
قال المولوي عصام الدين في حاشية قوله تشابه أجزاؤه في اسم الكلّ، ويشكل بالأبوة لأنه لا جزء له، فالأولى الاقتصار على الوقوع مجردا عن التاء على القليل والكثير انتهى. وقال المولوي عبد الحكيم: ما ذكره الشارح لا يقتضي تجرّده عن التاء بل وقوعه حال تجرده عن التاء على القليل والكثير، فنحو تمرة وجلسة يكون جنسا انتهى. فانظر ما في العبارات من التخالف؛ قال السيّد السّند في حاشية خطبة القطبي: اسم الجنس يقع على القليل والكثير بخلاف اسم الجمع والجمع، فإنهما لا يطلقان على القليل، لكن من اسم الجنس ما يكون غريقا في معنى الجمع بحيث لا يطلق على الواحد والاثنين كالكلم، فامتياز مثل هذا عن اسم الجمع في غاية الصعوبة. ومما يقال إن عدم إطلاق اسم الجمع على القليل بالوضع والاستعمال وعدم إطلاق اسم الجنس كذلك بالاستعمال فقط فمجرد اعتبار انتهى.
تنبيه
المعنى الأول أعم من المعنى الثاني، وأما المعنى الثالث وهو ما يدل على القليل والكثير فبينه وبين المعنيين الأولين عموم من وجه تأمل.
اعلم أن أهل البيان قد يريدون باسم الجنس ما يكون اسما لمفهوم غير مشخّص ولا مشتمل على تعلّق معنى بذات فيدخل فيه نحو رجل وأسد وقيام وقعود، وتخرج عنه الأسماء المشتقّة من الصفات وأسماء الزمان والمكان والآلة، وبهذا المعنى وقع في قولهم: المستعار إن كان اسم جنس فالاستعارة أصلية وإلّا فتبعية. ثم اسم الجنس بهذا المعنى يشتمل علم الجنس نحو أسامة ولا يشتمل الأسماء المشتقة بخلافه بالمعنى النحوي، فإنه في عرف النحاة لا يشتمل علم الجنس ويشتمل الأسماء المشتقة كذا في الأطول. ويقرب من هذا ما قيل اسم الجنس ما دلّ على نفس الذات الصالحة لأن تصدق على كثيرين من غير اعتبار وصف من الأوصاف، ويجيء في بيان الاستعارة الأصلية والتبعية. وقد يطلق اسم الجنس على ما لا يكون صفة ولا علما. وفي التوضيح الاسم الظاهر إن كان معناه عين ما وضع له المشتق منه مع وزن المشتق فصفة، وإلّا فإن تشخّص معناه فعلم، وإلّا فاسم الجنس؛ وكل من العلم واسم الجنس إما مشتقان كحاتم ومقتل، أو لا كزيد ورجل، ثم كل من الصفة واسم الجنس إن أريد به المسمّى بلا قيد فمطلق، أو معه فمقيّد، أو أشخاصه كلها فعام، أو بعضها معيّنا فمعهود، أو منكرا فنكرة، والتوضيح في التلويح وحواشيه.
اسم الجنس: هو ما وُضع لأن يقع على شيء أو على ما أشبهه، كالرجل فإنه موضوعٌ لكل فرد خارجيٍّ على سبيل البدل من غير اعتبار تعينه. والفرق بين الجنس واسم الجنس: أن الجنس يطلق على القليل والكثير، كالماء فإنه يطلق على القطرة والبحر، واسمُ الجنس لا يطلق على الكثير، بل يطلق على واحد على سبيل البدل كرجل.

صلاة

Entries on صلاة in 1 Arabic dictionary by the author Al-Sharīf al-Jurjānī, Kitāb al-Taʿrīfāt
الصلاة: في اللغة: الدعاء، وفي الشريعة: عبارة عن أركان مخصوصة، وأذكار معلومةــ، بشرائط محصورة في أوقات مقدرة، والصلاة أيضًا: طلب التعظيم لجانب الرسول صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة.
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.