Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: مسلم

الهَارُونِيّةُ

Entries on الهَارُونِيّةُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
الهَارُونِيّةُ:
مدينة صغيرة قرب مرعش بالثغور الشامية في طرف جبل اللّكّام، استحدثها هارون الرشيد وعليها سوران وأبواب حديد ثم خرّبها الروم فأرسل سيف الدولة غلامه غرقويه فأعاد عمارتها، وهي اليوم من بلاد بني ليون الأرمني، قال أحمد ابن يحيى: لما كانت سنة 183 أمر الرشيد ببناء الهارونية بالثغر فبنيت وشحنت بالمقاتلة ومن نزع إليها من المطّوّعة ونسبت إليه، ويقال إنه بناها في خلافة أبيه المهدي وتمت في أيام ابنه، ثم استولى عليها العدوّ لسبع بقين من شوال سنة 348 وسبي من أهلها ألف وخمسمائة مسلم ما بين امرأة ورجل وصبيّ. والهارونيّة أيضا: من قرى بغداد قرب شهرابان في طريق خراسان بها القنطرة العجيبة البناء لها ذكر تعرف بقنطرة الهارونية.

الْكُلِّي الذاتي

Entries on الْكُلِّي الذاتي in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
الْكُلِّي الذاتي: هُوَ مَا لَيْسَ بعرضي أَي الْكُلِّي الَّذِي لَا يكون خَارِجا عَن حَقِيقَة جزئياته سَوَاء كَانَ عين حَقِيقَتهَا كالإنسان أَو جُزْءا مِنْهَا كالحيوان والناطق وَقد يُفَسر بِأَنَّهُ الَّذِي يكون دَاخِلا فِي حَقِيقَة جزئياته فَحِينَئِذٍ يلْزم الْوَاسِطَة بَين الْكُلِّي الذاتي والعرضي بالنوع كالإنسان.
وَيشكل على الأول بِأَن الذاتي هُوَ المنتسب إِلَى الذَّات فَلَا يجوز أَن يكون نفس الْمَاهِيّة ذاتية وَإِلَّا لزم انتساب الشَّيْء إِلَى نَفسه وَهُوَ ظَاهر الْبطلَان لوُجُوب التغاير بَين الْمَنْسُوب والمنسوب إِلَيْهِ. وَالْجَوَاب أَن للذاتي مَعْنيين: أَحدهمَا: لغَوِيّ وَهُوَ كَون الشَّيْء مَنْسُوبا إِلَى الذَّات. وَثَانِيهمَا: اصطلاحي كَمَا ذكرنَا وَعدم كَون نفس الْمَاهِيّة ذاتية بِالْمَعْنَى اللّغَوِيّ مُسلم لَكِن لَا يضرنا لِأَن تَسْمِيَتهَا ذاتية لَيست بلغوية أَي بِالْمَعْنَى اللّغَوِيّ حَتَّى يلْزم الْمَحْذُور الْمَذْكُور بل إِنَّمَا هِيَ اصطلاحية أَي بِالْمَعْنَى الاصطلاحي وَلَا ريب فِي كَونهَا ذاتية بِهَذَا الْمَعْنى لِأَنَّهَا مَا لَيْسَ بعرضي بالتفسير الْمَذْكُور فَإِن قيل مَا الْمُنَاسبَة بَين الْمَعْنى اللّغَوِيّ والاصطلاحي قُلْنَا أَكثر أَفْرَاد الذاتي كَذَلِك أَي منسوبة إِلَى الذَّات كالجنس والفصل نعم أَن النَّوْع نفس الْمَاهِيّة وَلَيْسَ مَنْسُوبا إِلَى الذَّات وَهَذَا لَا يضر فِي وَجه التَّسْمِيَة.

الفصل والوصل

Entries on الفصل والوصل in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmad Aḥmad al-Badawī, Min Balāghat al-Qurʾān
الفصل والوصل
عنى البلاغيون بالحديث عن الواو، التى تذكر فتصل الجملة بأختها، أو تترك فتدع الجملتين منفصلتين، وغالوا في تقدير معرفة الموضع الذى تصلح فيه الواو، والموضع الذى لا تصلح فيه، حتى قصر بعض العلماء البلاغة على معرفة الفصل والوصل، وقد قصروا حديثهم في ذلك الموضع على الجمل التى لا محل لها من الإعراب، وهذا لأن الجمل التى لها موقع من الإعراب، ويكون موضع الواو فيها من الوضوح بمكان؛ لأنها تشرك الجملة الثانية في حكم الأولى، فتكون مثلها خبرا، أو صفة، أو حالا، أو مفعولا، أو غير ذلك، والأمر فيه سهل بيّن. أما الذى يشكل، فأن تعطف على الجملة التى لا موضع لها من الإعراب جملة أخرى، فهنا نقف لنرى لم لم يستو الحال بين أن تعطف، وبين أن تدع العطف، وخصت الواو بالحديث؛ لأن غيرها من حروف العطف تفيد مع الإشراك معانى، كأن تدل الفاء على الترتيب من غير تراخ، وثمّ على الترتيب مع التراخى، وأو للتردد بين شيئين، فإذا عطفت جملة على جملة بواحد منها، ظهرت فائدة هذا الحرف واضحة جلية. أما الواو فإنها لما كانت لمطلق الجمع، لا تصل جملة بأخرى، إلا إذا كان المعنى في إحدى الجملتين متصلا بمعنى الجملة الأخرى، ومرتبطا به، كما ترى ذلك في قوله سبحانه: إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّى جاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كارِهُونَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ (التوبة 45 - 50). فالواو في هذه الآيات قد وصلت الجمل بعضها ببعض لمكان الصلة بينها والتناسب، فعدم إيمانهم بالله واليوم الآخر يناسبه ارتياب قلوبهم ارتيابا ينغمسون فيه، وخذ الآية الثانية تر التناسب واضحا بين تقاعسهم عن الخروج، وعدم الإعداد له، وبين كره الله لانبعاثهم، وهكذا تجد الصلة جامعة بين الجملة وأختها جمعا يهيئ للواو مكانها بينهما.
وتأمّل جمال الوصل في قوله تعالى: أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ وَإِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ وَإِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ (الغاشية 17 - 20). فالمطلوب في الآية التأمل فيما خلق الله، ليصلوا بهذا التأمل إلى الإيمان بالبعث الذى ينبنى عليه أساس الدين، والتناسب هنا بين الجمل واضح، فقد بدأ حديثه بالإبل التى هى عنصر أساسى في حياة البدوى في صحرائه، وانتقل من الإبل إلى ما يرونه أمامهم في كل حين من سماء رفعت بلا عمد، وللسماء عند البدوى مكانة خاصة، يتجه إليها ببصره، يستنزل منها الغيث ويهتدى بنجومها في سراه بالليل، فإذا هبط ببصره قليلا رأى هذه الجبال الشامخة، منصوبة تناطح السماء بقممها، وترسو في ثبات واطمئنان على أرض مهدت له، وسطحت أمامه، أو لا ترى أن تنقل البصر بين هذه المخلوقات تنقّل هادئ طبيعى لا قفز فيه، وأن ارتباط بعضها ببعض في طبيعة البدوى مهد للربط بينها، وعطف بعضها على بعض.
واتصلت الجمل في قوله سبحانه: إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ وَإِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ (الانفطار 1 - 4). لما كانت تلك المظاهر من أمارات القيامة، وما أقوى الصلة بين السماء تنشق، والكواكب تنتثر، لا نظام يجمعها، ولا جاذبية تحفظها في مكانها، وما أقوى الصلة أيضا بين تفجر البحار فتطغى مياهها، وبعثرة القبور تخرج ما دفن فيها من الموتى، فكأنها تتفجر كذلك. ومثل هذا قوله تعالى: إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ وَأَلْقَتْ ما فِيها وَتَخَلَّتْ وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ (الانشقاق 1 - 5).
واقرأ قوله تعالى: وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآواكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (الأنفال 26). إن في هذه النعم لرابطا يصل بعضها ببعض، ويسمح للواو أن تجمع بينها، فهؤلاء قوم كانوا قليلين مستضعفين، يخشون أن يغير عليهم مغير، يسلبهم الحريّة، فلا جرم كانت نعمة الأمن، لها المكان الأول بين نعم الله عليهم، ولم يقف الأمر عند حدّ الأمن، بل زاد عليه أن أيدهم بنصره، ولم تنته نعمه عند حد الطمأنينة والغلب، بل رزقهم خفض العيش، وطيبات الحياة.
وتأمّل الواو الواصلة في قوله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ (الحج 3). فالمجادلة في الله واتباع الشيطان ينشئان من عدم الاحتكام إلى العقل. وقوله سبحانه: يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (لقمان 17 - 19). فإنه إذا كانت الصلاة تنهى عن
الفحشاء والمنكر، فالمقيم لها جدير أن يأخذ على عاتقه الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، وإن من يعرّض نفسه لذلك، جدير أن يلم به بعض الأذى، فوصى من ينهض بهذا العبء أن يحتمل ويصبر، وإذا كان قد أمره بالصلاة، وهى خضوع للرّب، فجدير به ألا يمتلئ بالتيه ولا الخيلاء، وأن يسير على الأرض في تؤدة، ويتحدّث إن تحدث في وداعة وهدوء، ومن ذلك ترى هذه الصلات القوية التى تربط بين هذه الجمل ربطا محكما. وخذ قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (فاطر 15). لترى الرباط القوى بين فقر الناس وغنى الله.
وتأمل جمال الوصل في قوله تعالى: إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ (الانفطار 13، 14). وقوله تعالى: وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ (آل عمران 54). وقوله:
يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ (النساء 142). وقوله: يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ (يونس 31)، وقوله: يُراؤُنَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا (النساء 142). وقوله:
كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا (الأعراف 31).
وقد يحتاج الأمر إلى فضل تدبر لمعرفة الصلة التى تربط بين جملتين، تلك الصلة التى تسمح بمجيء الواو بينهما، كما في قوله تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها (الحج 189). ففي النظرة العاجلة يبدو كأنه لا ارتباط بين أحكام الأهلة وبين حكم إتيان البيوت من ظهورها، ولكن الربط نشأ من أن ناسا من العرب كانوا إذا أحرموا لم يدخل أحدهم بيتا ولا خيمة ولا خباء من باب، بل إن كان من أهل المدر نقب نقبا من ظاهر البيت ليدخل منه، وخرج من خلف الخيمة أو الخباء إن كان من أهل الوبر . فلما تحدث القرآن عن الأهلة وأنها مواقيت للحج، ناسب ذلك أن يتحدث عن عادتهم هذه في الحج، ذاكرا أنها ليس من البر في شىء.
وتفصل الجملتان إذا كان بينهما امتزاج معنوى، كأن ترفع الجملة الثانية ما قد يتوهم في الجملة الأولى من تجاوز أو سهو ونسيان، كما تجد ذلك في قوله تعالى: ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ (البقرة 2). فتعريف جزءي الجملة الأولى، والمجيء باسم الإشارة للبعيد، مؤذن بوصف هذا الكتاب بأنه قد بلغ أسمى درجات الكمال، ولما كان ذلك قد يوهم أن ثمة مبالغة في هذا الوصف، نفى هذا الوهم، وأتبع ذلك بقوله: لا رَيْبَ فِيهِ أى في بلوغه تلك الغاية من الكمال، تأكيدا لما فهم من الجملة الأولى، وأتبعه كذلك بقوله: هُدىً لِلْمُتَّقِينَ تأكيدا ثانيا؛ لأن معنى بلوغ القرآن للكمال إنما هو كماله في الهداية والإرشاد.
ومن هذا الباب قوله تعالى: وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً (لقمان 7). لم يقل: (وكأن لم يسمعها كأنّ في أذنيه وقرا)؛ لأن المقصود من التشبيه بمن في أذنيه وقر، هو بعينه المقصود من التشبيه بمن لم يسمع، ولكن الثانى أبلغ وآكد فيما سيق له، فالمراد من التشبيهين جميعا بيان أنه ليس لتلاوة الآيات عليه من فائدة، وأن يجعل حاله إذا تليت عليه كحاله إذا لم تتل، ولا ريب فى أن تشبيهه بمن في أذنيه وقر، أبلغ في دلالته على هذا المعنى.
وعلى هذا النسق مما كانت الجملة الثانية فيه مؤكدة للجملة الأولى قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (البقرة 6، 7). فقوله: لا يُؤْمِنُونَ تأكيد لقوله: سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ وقوله: خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ ... تأكيد ثان أبلغ من الأول. وقوله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ (البقرة 8، 9). فليست المخادعة شيئا سوى قولهم آمنا، من غير أن يكونوا مؤمنين وكذلك قوله سبحانه: وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ (البقرة 14). وقوله تعالى: ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ (يوسف 31). وقوله سبحانه: وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ (يس 69). وقوله: وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى (النجم 3، 4).
وقد يكون الامتزاج المعنوى بين الجملتين منشؤه أن الجملة الثانية شارحة وموضحة للجملة الأولى، كما ترى ذلك في قوله سبحانه: بَلْ قالُوا مِثْلَ ما قالَ الْأَوَّلُونَ قالُوا أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (المؤمنون 81، 82)، فالقول الثانى ورد شارحا ومبيّنا للقول الأول، وقوله تعالى: وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (الشعراء 132 - 134). فجاء الإمداد الثانى موضحا للأول. وقوله تعالى: قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ (يس 20، 21). فلما كان المراد حث المخاطبين على اتباع الرسل، جاء الاتباع الثانى موضحا ذلك، إذ معناه اتبعوا من لا تخسرون شيئا من دنياكم فى اتباعهم، وهم مهتدون، تنالون باتباعهم سلامة دينكم، وإذا أنت تأملت هذه الآيات وجدت الجملة الثانية في الآية الأولى تقع من جملتها السابقة كما يقع بدل الكل من الكل، ووجدتها في الآية الثانية واقعة موقع بدل البعض من الكل، وفي الآية الثالثة واقعة موقع بدل الاشتمال. وقد تقع موقع عطف البيان، كما تجد ذلك في قوله
تعالى: فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ قالَ يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلى (طه 120). فجاء قوله: قالَ يا آدَمُ بدون الواو؛ لأنه يوضح الوسوسة ويبين عنها، ولو أنه جاء بالواو لأوهم المخالفة والتغاير.
وقد يكون منشأ هذا الامتزاج أن الجملة الثانية واقعة في موضع جواب لسؤال صريح في الجملة الأولى، أو يفهم منها، كما في قوله تعالى: قالَ فِرْعَوْنُ وَما رَبُّ الْعالَمِينَ قالَ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ قالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلا تَسْتَمِعُونَ قالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ قالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ قالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ قالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ قالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ قالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (الشعراء 23 - 31). ومنه قوله سبحانه: وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ (البقرة 11، 12). وقوله: وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ (البقرة 14، 15). وتتجلى دقة القرآن كذلك في وصل الجمل بباقى حروف العطف غير الواو، وتأمل قوله تعالى: قالَ أَفَرَأَيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ أَنْتُمْ وَآباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (الشعراء 75 - 81). فهو قد عطف السقى على الإطعام بالواو إرادة للجمع بينهما بلا ترتيب، ثم عطف الإحياء على الإماتة بثم؛ لأنه إنما يكون بمهلة وتراخ، وترى هذه الدقة في قوله تعالى: قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ (عبس 17 - 22). فجاء قوله من نطفة خلقه بلا واو؛ لأنها مفسرة لقوله من أى شىء خلقه، «وعطف قوله: فقدره بالفاء، تنبيها على أن التقدير مرتب على الخلق وعلى عدم التراخى بينهما، وعطف السبيل بثم، لما بين الخلق والهداية من التراخى والمهلة الكثيرة، ثم عطف الإماتة بثم، إشارة إلى التراخى بينهما بأزمنة طويلة، ثم عطف الإقبار بالفاء، إذ لا مهلة هناك، ثم عطف الإنشار بثم، لما يكون هناك من التراخى باللبث في الأرض أزمنة متطاولة».
وقد يبدو في بادئ الرأى أن الموضع لحرف غير ما ذكر، ولكن التأمل الدقيق يجعل الموضع للحرف المذكور، كما تجد ذلك في قوله تعالى: وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً (الكهف 28). فقد يبدو بادئ الرأى أن الموضع للفاء هنا، فيقال: ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا فاتبع هواه؛ لأن فعل المطاوعة لا يعطف إلا بالفاء، تقول أعطيته فأخذ، وكسرته فانكسر، ولكن التأمل يدل على أن الآية تعدد صفات الشخص الذى نهى الرسول عن طاعته، ومن أغفل الله قلبه عن ذكره فقد غفل قلبه، فكأنه قال: ولا تطع من غفل قلبه عن ذكرنا، واتبع هواه، ومن هنا كانت الواو في مكانها.
ويجمع القرآن بالواو أيضا بين المفردات المتناسبة، كما ترى ذلك في قوله سبحانه: قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (الأنعام 162). وقوله:
قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (الأعراف 33).
وجرى الاستعمال القرآنى على ألا يعطف بعض الصفات على بعض إلا إذا كان بينها تضاد، تجد ذلك في قوله تعالى: عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِمــاتٍ مُؤْمِناتٍ قانِتاتٍ تائِباتٍ عابِداتٍ سائِحاتٍ ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً (التحريم 5). فقد مضت الصفات بعضها بجوار بعض من غير عاطف، إلا بين ثيبات وأبكار، للتنويع ورفع التناقض، وفي قوله تعالى: هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى (الحشر 23، 24). فلما تضادت الصفات عطفت كما في قوله سبحانه: هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ (الحديد 3). وجاءت الواو في قوله سبحانه: تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (غافر 2، 3). لأن الصفتين وهما غفران الذنوب وقبول التوبة تواردا على معنى واحد، هو التجاوز عن الذنب، فجاءت الواو بينهما مؤذنة بالتغاير، ومشيرة إليه، فالله يغفر الذنب حينا من تلقاء نفسه بفضله، وحينا يعفو عنه بسبب ندم التائب واعتذاره، فدلت الواو على هذا المعنى، وأشارت إليه.

بِيلُ

Entries on بِيلُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
بِيلُ:
بالكسر، واللام، قال أبو سعد: ظني أنها من قرى الرّيّ، وقال نصر: بيل ناحية بالري، ينسب إليها عبد الله بن الحسن بن أيوب البيلي الزاهد الرازي، سمع سهل بن زنجلة وغيره، روى عنه أبو عمرو بن نجيد، وأحمد بن الحسن البيلي، روى عن محمد بن حميد الرازي، روى عنه أبو جعفر العقيلي، وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن عمرويه الشاهدي النيسابوري البيلي المعدّل، سمع عليّ بن الحسن
الدارا بجردي ومحمد بن عبد الوهاب، روى عنه أبو أحمد بن الفضل، وهو صهر أبي الحسن بن سهلويه المزكّي، ومات سنة 330، حكاه ابن ماكولا عن الحاكم. وبيل أيضا: من قرى سرخس، عن العمراني وأبي سعد، منها عصام بن الوضّاح الزبيري البيلي السرخسي، كان جليل القدر كبير الشأن، سمع مالكا وابن عيينة وفضيل بن عياض وغيرهم، وتوفي قبل سنة 300، وأبو بكر محمد بن حمدون بن خالد ابن يزيد بن زياد النيسابوري البيلي المعروف بابن أبي حاتم، كان من أعيان المحدّثين الثقات الأثبات الجوّالين في الأقطار، سمع بخراسان والعراق والشام والجزيرة، سمع محمد بن إسحاق الصّاغاني ببغداد وإسحاق بن سيار بالجزيرة ومحمد بن يحيى الذّهلي وأبا زرعة وابن دارة وأبا حاتم والدوري ومحمد بن عوف ويوسف بن سعيد بن مسلم وأبا أمية، روى عنه عليّ ابن جمشاد وأبو عليّ الحافظ ومحمد بن إسماعيل بن مهران وأبو عليّ الثقفي، توفي سنة 320 في ربيع الآخر، ذكره الحاكم في تاريخ نيسابور.

ضَرَبَ

Entries on ضَرَبَ in 1 Arabic dictionary by the author Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
(ضَرَبَ)
قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ «ضَرْبُ الأمثالِ» وَهُوَ إعْتِبارُ الشَّيْءِ بِغَيْرِهِ وتَمْثِيلُه بِهِ. والضَّرْب: المِثَالُ.
وَفِي صِفَةِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ «أَنَّهُ ضَرْبٌ مِنَ الرِّجال» هُوَ الْخَفِيفُ اللَّحْمِ الممشُوق المُسْتَدِقّ.
وَفِي رِوَايَةٍ «فَإِذَا رَجُلٌ مُضْطَرِبٌ، رَجْلُ الرأسِ» هُوَ مُفْتَعِل مِنَ الضَّرْب، والطاءُ بدلٌ من تاءِ الافتعال. (س) وَمِنْهُ فِي صِفَةِ الدَّجَّالِ «طُوَال ضَرْبٌ مِنَ الرِّجَالِ» .
(س) وَفِيهِ «لَا تُضْرَبُ أكْبادُ الْإِبِلِ إِلَّا إِلَى ثلاثةِ مَسَاجِدَ» أَيْ لَا تُرْكَب وَلَا يُسَار عَلَيْهَا. يُقَالُ ضَرَبْتُ فِي الْأَرْضِ، إِذَا سافَرْتَ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «إِذَا كَانَ كَذَا ضَرَبَ يَعْسُوبُ الدِّينِ بذَنَبِه» أَيْ أَسْرَعَ الذَّهَابَ فِي الْأَرْضِ فِراراً مِنَ الفِتَن.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الزُّهري «لَا تَصلُح مُضَارَبَةُ مَنْ طُعْمَتُهُ حَرَامٌ» المُضَارَبَة: أَنْ تُعْطِي مَالًا لِغَيْرِكَ يَتَّجِر فِيهِ فَيَكُونُ لَهُ سهمٌ معلومٌ مِنَ الرِّبح، وَهِيَ مُفَاعَلة مِنَ الضَّرْب فِي الْأَرْضِ والسَّير فِيهَا لِلتِّجَارَةِ.
وَفِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انطَلَق حَتَّى تَوَارى عنِّي فضَرَبَ الخلاءَ ثُمَّ جاءَ» يُقَالُ ذَهَبَ يَضْرِبُ الغائطَ. والخَلاءَ، والأرضَ، إِذَا ذَهَبَ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا يَذْهَبُ الرَّجُلَانِ يَضْرِبَان الْغَائِطَ يَتَحَدَّثَانِ» .
وَفِيهِ «أَنَّهُ نَهَى عَنْ ضِرَاب الْجَمَلِ» هُوَ نَزْوُه عَلَى الأُنثى. وَالْمُرَادُ بِالنَّهْيِ مَا يُؤخَذُ عَلَيْهِ مِنَ الأجْرة، لَا عَنْ نَفْسِ الضِّرَاب. وتقديرهُ: نَهَى عَنْ ثَمَن ضِرَاب الْجَمَلِ، كنَهْيِهِ عَنْ عَسْب الْفَحْلِ: أَيْ عَنْ ثَمَنِهِ. يُقَالُ: ضَرَبَ الجملُ النَّاقَةَ يَضْرِبُها إِذَا نَزَا عَلَيْهَا. وأَضْرَبَ فلانٌ نَاقَتَهُ:
أَيْ أنْزَى الْفَحْلَ عَلَيْهَا.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «ضِرَاب الْفَحْلِ مِنَ السُّحْت» أَيْ أَنَّهُ حَرَامٌ. وَهَذَا عامٌّ فِي كُلِّ فَحْلٍ.
(س) وَفِي حَدِيثِ الحجَّام «كَمْ ضَرِيبَتُكَ؟» الضَّرِيبَة: مَا يُؤدِّي الْعَبْدُ إِلَى سيِّده مِنَ الخَراج الْمُقَرَّرِ عَلَيْهِ، وَهِيَ فَعِيلة بِمَعْنَى مَفْعُوله، وتُجمع عَلَى ضَرَائِب.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْإِمَاءِ «اللَّاتِي كَانَ عَلَيْهِنَّ لِمَوَالِيهِنَّ ضَرَائِب» .
وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُها فِي الْحَدِيثِ مُفرداً وَمَجْمُوعًا.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ نَهَى عَنْ ضَرْبَة الغائِص» هُوَ أَنْ يَقُولَ الْغَائِصُ فِي الْبَحْرِ للتَّاجر: أغُوصُ غَوْصَةً، فَمَا أخْرَجْتُه فَهُوَ لَكَ بِكَذَا، نَهَى عَنْهُ لِأَنَّهُ غَرَرٌ. (هـ) وَفِيهِ «ذاكرُ اللَّهِ فِي الْغَافِلِينَ كَالشَّجَرَةِ الخَضْراء وَسَط الشَّجَرِ الَّذِي تَحات مِنَ الضَّرِيب» هُوَ الجَليدُ.
(هـ) وَفِيهِ «إنَّ الــمُسلم المُسَدِّد ليُدركُ دَرَجَةَ الصُّوامِ بِحُسْن ضَرِيبَتِهِ» أَيْ طَبِيعَته وسَجِيته.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ اضْطَرَبَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ» أَيْ أمَرَ أَنْ يُضْرَبَ لَهُ وَيُصَاغَ، وَهُوَ افْتَعَلَ مِنَ الضَّرْب: الصِّيَاغَةُ، وَالطَّاءُ بَدَلٌ مِنَ التَّاءِ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «يَضْطَرِبُ بِنَاءً فِي المسجِد» أَيْ يَنصِبُهُ ويُقِيمهُ عَلَى أَوْتَادٍ مَضْرُوبَة فِي الأرضِ.
وَفِيهِ «حَتَّى ضَرَبَ الناسُ بِعَطَنٍ» أَيْ رَوِيت إبلُهُم حَتَّى بَرَكت وَأَقَامَتْ مَكَانَهَا.
وَفِيهِ «فضُرِبَ عَلَى آذَانِهم» هُوَ كنايةٌ عَنِ النَّوْمِ، وَمَعْنَاهُ حُجِب الصوتُ والحِسُّ أَنْ يَلِجَا آذانَهم فينتبِهوا، فَكَأَنَّهَا قَدْ ضُرِبَ عَلَيْهَا حِجَابٌ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ «ضُرِبَ عَلَى أصمِخَتهم فَمَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ أحدٌ» .
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «فأرَدْتُ أَنْ أَضْرِبَ عَلَى يَدِه» أَيْ أَعْقِدَ مَعَهُ البَيْع، لأنَّ مِنْ عَادَةِ المُتبَايعَين أَنْ يَضَعَ أَحَدُهُمَا يَدَهُ فِي يَدِ الْآخَرِ عِنْدَ عَقد التَّبايُع.
(س) وَفِيهِ «الصُّداع ضَرَبَانٌ فِي الصُّدغين» ضَرَبَ العرقُ ضَرَبَاناً وضَرْباً إِذَا تَحَرَّكَ بِقُوَّةٍ.
(س) وَفِيهِ «فضَرَبَ الدّهرُ مِنْ ضَرَبَانِهِ» وَيُرْوَى «مِنْ ضَرْبِهِ» أَيْ مَرَّ مِنْ مُرُورِهِ وَذَهَبَ بَعْضُهُ.
وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «عَتَبُوا عَلَى عُثْمَانَ ضَرْبَةَ السّوطِ والعَصا» أَيْ كَانَ مَنْ قَبْله يَضْرِب فِي الْعُقُوبَاتِ بالدِّرّة والنَّعل، فَخَالفهم.
(س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ «إِذَا ذَهَبَ هَذَا وضُرَبَاؤُهُ» هُمُ الْأَمْثَالُ والنُّظَرَاء، واحدهم: ضَرِيب. (س) وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ «لأجزُرَنّك جَزْرَ الضَّرَب» هُوَ بِفَتْحِ الرَّاءِ: «الْعَسَلُ الْأَبْيَضُ الْغَلِيظُ. وَيُرْوَى بِالصَّادِ، وَهُوَ العسلُ الأحمرُ.

جلمح

Entries on جلمح in 2 Arabic dictionaries by the authors Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs and Arabic-English Lexicon by Edward William Lane

جلمح



جَلْمَحَ: see Q. Q. 1. in art. جلح.
جلمح وجمح
: (جَمَحَ الفَرسُ) بصاحِبِه (، كمَنَع، جَمْحاً) ، بِفَتْح فَسُكُون، (وجُموحاً) ، بالضّم، (وجِماحاً) ، بِالْكَسْرِ، وإِذا ذَهَب يَجْرِي جَرْياً غَالِباً، (وَهُوَ) جامِحٌ و (جَموحٌ) ، الذَّكَرُ والأُنْثَى فِي جَموحٍ سواءٌ؛ قَالَه الأَزهريّ، وَذَلِكَ إِذا (اعْتَزَّ فارِسَه وغَلَبَه) . وفَرَسٌ جَموحٌ: إِذا لم يَثْنِ رَأْسَه. وَقَالَ الأَزْهَرِيّ: وَله مَعنيانِ: أَحدُهما يُوضَع مَوْضِعَ العَيْب، وذالك إِذا كَانَ من عَادَته رُكوبُ الرَّأْس لَا يَثْنِيه راكبُه؛ وهاذا من الجِمَاحِ الَّذِي يُرَدّ مِنْهُ بالعَيْب. والمعنّى فِي الفَرس الجَموحِ: أَن يكون سَريعاً نَشِيطاً مَرُوحاً، وَلَيْسَ بعَيْبٍ يُرَدّ مِنْهُ، وَمِنْه قولُ امرىء الْقَيْس فِي صِفة فَرس:
وأَعْدَدْتُ للحَرْبِ وَثّابةً
جَوادَ المَحَثَّةِ والمُرْوَدِ
جَمُوحاً رَمُوحاً، وإِحْضَارُهَا
كمَعْمَعَةِ السَّعَفِ المُوقَدِ
(و) من الْمجَاز: جَمَحَتِ (المَرْأَةُ زَوْجَهَا) ، هَكَذَا فِي سَائِر النّسخ الّتي بأَيدينا، وَالَّذِي فِي (الصّحاح) و (اللِّسَان) : وَغَيرهمَا: جَمَحَت المَرأَةُ من زَوْجِهَا تَجْمَح جِماحاً، إِذا (حَرَجَتْ مِن بَيته إِلى أَهْلِهَا قبلَ أَن يُطلِّقها) ، ومثلُه طَمَحَت طِمَاحاً. قَالَ الرّاجِز:
إِذا رأَتْنِي ذاتُ ضِغْنٍ حَنَّتِ
وجَمَحَتْ مِن زَوْجِهَا و) أَنَّتِ
(و) جَمَحَ إِليه وطَمَحَ: إِذا (أَسْرَعَ) وَلم يَرُدَّ وَجْهَه شيْءٌ. وَبِه فسَّر أَبو عُبَيْدةَ قولَه تَعَالَى: {6. 019 لولوا اليه وهم يجمحون} (التَّوْبَة: 57) وَفِي الحَدِيث: جَمَحَ فِي أَثَرِه، أَي أَسْرَع إِسْراعاً لَا يَرُدُّه شَيْءٌ. ومثلُه قَولُ الزّجّاج. وَفِي (الأَساس) أَي يَجْرُون جَرْيَ الخَيْلِ الجَامِحَةِ. وَهُوَ مَجَاز حينَئِذٍ.
(و) جَمَحَ (الصَّبِيُّ الكَعْبَ) بالكَعْبِ كجَبَح، إِذا (رَمَاهُ حتّى أَزالَه عَن مَكَانَهُ) ، وَيُقَال: تَجَامَحُوا.
(و) الجُمّاحُ (كرُمّانٍ: المُنهزِمون من الحَرْبِ) ، عَن ابْن الأَعْرَابيّ. (و) الجُمّاحٌ: (سَهْمُ) صغيرٌ (بِلَا نَصْلٍ، مُدَوَّرُ الرَّأْسِ، يتعلَّمُ بِهِ) الصَّبيُّ (الرَّمْى. و) قيل؛ بل (تَمْرَةٌ) أَو طِينٌ (تُجْعَل على رأْس خَشَبَةٍ) لئةّ تَعْقِرَ، (يَلْعَب بهَا الصِّبْيَانُ) . وَقَالَ الأَزهرّي: يُرْمَى بِهِ الطَّائرُ فيُلْقِيه وَلَا يَقْتُلُ حَتَّى يأْخُذَه راميه. وَيُقَال لَهُ جُبّاحٌ، أَيضاً. وَقَالَ أَبو حنيفةَ: الجُمَّاح: سَهْمُ الصَّبِيّ يَجْعَل فِي طَرِفِه تَمْراً مَعْلُوكاً بقَدْرِ عِفَاصِ القارُورَةِ ليَكُون أَهْدَى لَهُ أَمْلَسُ، وَلَيْسَ لَهُ ريش، وَرُبمَا لم يكن لَهُ أَيضاً فُوقٌ.
(و) الجُمَّاحُ: (مَا يَخْرُج على أَطْرافِه شِبْهُ سُنْبلٍ) ، غير أَنه (لَيِّنٌ) كأَذْنابِ الثَّعالِب، واحدته جُمّاحَة، أَو هُوَ (كرُؤوُس الحَلِيِّ والصِّلِّيانِ ونَحْوِه) مِمَّا يَخرجُ على أَطرافِه ذالك.
(ج جَمامِيحُ. وجاءَ فِي الشِّعْر. جَمَامِحُ) . على الضَّرُورَة، ويَعْنِي بِهِ قَوْلَ الحُطيئة:
بزُبِّ اللِّحَى جُرْدِ الخُصَى كالجَمامِحِ
وأَمّا فِي غير ضَرورةِ الشِّعْرِ فَلَا، لأَنّ حَرْف اللِّين فِيهِ رابعٌ، وإِذا كَانَ حرفُ اللِّين رَابِعا فِي مثلِ هاذا كَانَ أَلِفاً أَو واواً أَو يَاء، فَلَا بُدّ من ثَبَاتِهَا يَاء فِي الجَمْعِ والتَّصْغِيرِ، على مَا أَحْكمَتْه صِنَاعةُ الإِعْرابِ.
(و) جَمَّاحٌ وجُمَيْحٌ وجُمَحُ وجَموحٌ (كَكَتّان وزُبَير وزُفَرَ وصَبوحٍ، أَسماءٌ) .
(وعبُد الله بنُ جِمْحٍ، بِالْكَسْرِ: شاعرٌ عَبْقَسيّ) ، من بني عبد القَيْس.
(و) جُمَيحٌ (كَزُبَيرٍ: الذَّكَرُ) . قَالَ الأَزهريّ: العربُ تُسمِّي ذَكَرَ الرَّجُلِ: جُمَيحاً ورُمَيحاً، وتُسمِّي هَنَ المَرْأَةِ شُرَيحاً، لأَنه من الرَّجل يَجْمَحُ فَيرْفَع رَأْسَه، وه وَمِنْهَا يكون مَشروحاً أَي مَفْتُوحًا.
(و) جُمَحُ (كزْفَرَ: جَبَلٌ لبني نُمَيرٍ) .
(والجَمُوح) كصَبورٍ: (فَرَسُ مُسْلِمِ بن عَمْرٍ والباهِليّ) . (و) الجَمْوحُ: (الرَّجُلُ يَرْكبُ هَواهُ فَلَا يُمنْكِن رَدُّه) ، وَهُوَ مَجاز، لشَبَهه لَهُ بالجَمُوحِ من الخَيْلِ الّذي لَا يَرُدُّ لِجامٌ. وكلُّ شَيْءٍ مَضَى على وَجْهِه فقد جَمَحَ، وَهُوَ جَموحٌ. قَالَ الشَّاعِر:
خَلَعْتُ عِذارِي جامِحاً مَا يَرُدُّني
عَن البِيضِ أَمْثَالِ الدُّمَى زَجْرُ زَاجِرِ
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
جَمَحَتِ السَّفِينَةُ تَجْمَحُ جُمُوحاً: تَرَكتْ قَصْدَهخَا فَلم يَضْبِطْها المَلاَّحونَ. وجَمَحتِ المَفَازَةُ بالقَوْمِ: طَرَحَتْ بهم، لبُعْدِها، وهما من المَجاز.
وَبَنُو جُمَحَ من قُريشٍ: هم بَنو جُمَحَ بنِ عَمْرِو بنِ هُصَيْصِ بنِ كَعْبِ بن لُؤٍ يّ. وسَهْمٌ: أَخو جُمَحَ، جَدٌّ بني سَهْمٍ. وزَعَمَ الزُّبَيْرُ بن بَكَّارٍ أَنّ اسْمَ جُمَحَ تَيْمٌ، واسْمَ سَهْمٍ زَيْدٌ، وأَنّ زَيداً سابَقَ أَخَاه إِلى غايةٍ، فجمَحَ عَنْهَا تَيْمٌ فسُمِّيَ جُمَحَ، ووقف عَلَيْهَا زَيْد فقِيل: قد سَهَمَ زيْدٌ، فسُمِّي سَهْماً.
وجَمَحَ بِهِ مُرادُه: لم يَنَلْه، وَهُوَ مَجَازٌ.

حَسَنَاباذ

Entries on حَسَنَاباذ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
حَسَنَاباذ:
بفتحتين، ونون، وبين الألفين باء موحدة، وآخره ذال معجمة: من قرى أصبهان، خرج منها طائفة من أهل العلم، منهم: أبو مسلم حبيب بن وكيع بن عبد الرزاق بن عبد الكريم بن عبد الواحد ابن محمد بن سليمان الحسناباذي الأصبهاني من بيت الحديث، سمع أبا بكر محمد بن أحمد بن الحسن بن ماجة الأبهري، سمع منه أبو سعد السمعاني، وأبو العلاء سليمان بن عبد الرحيم بن محمد بن عبد الرحمن ابن محمد بن سليمان الرّفاء الحسناباذي، روى عن أبي عبد الله بن مندة، وكان فاضلا، مات في سنة 469،
وأبو الفتح عبد الرزاق بن عبد الكريم بن عبد الواحد ابن محمد الحسناباذي من بيت التصوّف والحديث، روى عن أبي بكر بن مردويه، روى عنه الحافظ إسماعيل بن الفضل، وكان سمع بالعراق وغيره، وكان مكثرا، مات سنة 484 وابنه أبو طاهر عبد الكريم بن عبد الرزاق الحسناباذي، سمع أباه وأبا بكر الباطرقاني وغيرهما من الأصبهانيين والعراقيين، روى عنه جماعة كثيرة، مات بعد سنة 500.
وحسناباذ أيضا: بلدة بكرمان بينها وبين السيرجان ثلاثة أيام.

البَيعة

Entries on البَيعة in 1 Arabic dictionary by the author Al-Barakatī, al-Taʿrīfāt al-Fiqhīya
البَيعة: بالفتح عبارةٌ عن المعاقدة والمعاهدة والتولية وعقدها قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ} [الفتح:10]، وفي الحديث: "ألا تبايعوني على الإسلام"، قال في "المجتمع": "هو عبارة عن المعاقدة والمعاهدة، كأنَّ كل واحد باع ما عنده من صاحبه وأعطاه المبايعُ خالصة نفسه وطاعتِه". قال الشاه ولي الله في "القول الجميل": "واستفاض عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن الناس كانوا يبايعونه تارة على الهجرة والجهاد، وتارة على إقامة أركان الإسلام، وتارة على الثباتِ والقرار في معركة الكفار، وتارة على التمسّك بالسنة والاجتناب عن البدعة والحرصِ على الطاعات". قال النووي في شرح مسلم: "إنَّ بيعةَ النساء بالكلام من غير أخذ كفٍّ، وإنَّ بيعة الرجال بأخذ الكف مع الكلام".

بِيكَنْد

Entries on بِيكَنْد in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
بِيكَنْد:
بالكسر، وفتح الكاف، وسكون النون:
بلدة بين بخارى وجيحون، على مرحلة من بخارى، لها ذكر في الفتوح، وكانت بلدة كبيرة حسنة كثيرة العلماء، خربت منذ زمان، قال صاحب كتاب الأقاليم: كل بلدة بما وراء النهر لها مزارع وقرى إلا بيكند فإنها وحدها، غير أن بها من الرباطات ما لا أعلم ببلد من البلدان مما وراء النهر أكثر منها، بلغني أن عددها نحو ألف رباط، ولها سور حصين ومسجد جامع قد تنوّق في بنائه وزخرف محرابه، فليس بما وراء النهر محراب مثله ولا أحسن زخرفة منه، وينسب إليها جماعة من الأعيان، منهم: أبو أحمد محمد بن يوسف البيكندي، روى عن أبي أسامة وابن عيينة، روى عنه البخاري، وأبو الفضل أحمد بن عليّ بن عمر السليماني البيكندي، كان من الحفّاظ المكثرين، رحل إلى العراق والشام ومصر، وله أكثر من أربعمائة مصنف صغار، مات سنة 412، وإسماعيل بن حمدويه أبو سعيد البيكندي، قال أبو القاسم: قدم دمشق سنة 229، روى عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقري وقبيصة بن عقبة وأبي جابر محمد بن عبد الملك الواسطي وعبد الله بن الزّبير الحميدي ومحمد بن سلّام البيكندي وعبد الله ابن مسلمــة القعنبي ومسدّد وأبي نعيم الفضل بن دكين وغيرهم، روى عنه أبو الحسن بن جوصا وأبو الميمون بن راشد البجلي وأبو نعيم عبد الملك بن محمد بن عدي الجرجاني وأحمد بن زكرياء بن يحيى ابن يعقوب المقدسي وغير هؤلاء كثير، قال ابن يونس: مات في سنة 273.

علم السحر

Entries on علم السحر in 1 Arabic dictionary by the author Ṣiddīq Ḥasan Khān, Abjad al-ʿUlūm
علم السحر
هو: علم يستفاد منه حصول ملكة نفسانية يقتدر بها على أفعال غريبة بأشياء خفية قاله في كشاف اصطلاحات الفنون.
وفي كشف الظنون: هو ما خفي سببه وصعب استنابطه لأكثر العقول.
وحقيقته: كل ما سحر العقول وانقادت إليه النفوس بخدعة وتعجب واستحسان فتميل إلى إصغاء الأقوال والأفعال الصادرة عن الساحر.
فعلى هذا التقدير هو: علم باحث عن معرفة الأحوال الفلكية وأوضاع الكواكب وعن ارتباط كل منها مع الأمور الأرضية من المواليد الثلاثة على وجه خاص ليظهر من ذلك الارتباط والامتزاج عللها وأسبابها وتركيب الساحر في أوقات المناسبة من الأوضاع الفلكية والأنظار الكوكبية بعض المواليد ببعض فيظهر ما جل أثره وخفي سببه من أوضاع عجيبة وأفعال غريبة تحيرت فيها العقول وعجزت عن حل خفاها أفكار الفحول.
أما منفعة هذا: العلم فالاحتراز عن عمله لأنه محرم شرعا إلا أن يكون لدفع ساحر يدعي النبوة فعند ذلك يفترض وجود شخص قادر لدفعه بالعمل ولذلك قال بعض العلماء:
إن تعلم السحر فرض كفاية وإباحة الأكثرون دون عمله إلا إذا تعين لدفع المتنبي.
واختلف الحكماء في طرق السحر:
فطريق الهند: بتصفية النفس وطريق النبط: بعمل العزائم في بعض الأوقات المناسبة.
وطريق اليونان: بتسخير روحانية الأفلاك والكواكب.
وطريق العبرانيين والقبط والعرب: بذكر بعض الأسماء المجهولة المعاني فكأنه قسم من العزائم زعموا أنهم سخروا الملائكة القاهرة للجن. فمن الكتب المؤلفة في هذا الفن: الإيضاح للأندلسي والبساطين لاستخدام الأنس وأرواح الجن والشياطين وبغية الناشد ومطلب القاصد على طريقة العبرانيين والجمهرة أيضا ورسائل أرسطو إلى الإسكندر وغاية الحكيم للمجريطي وكتاب طيماؤس وكتاب الوقوفات للكواكب على طريقة اليونانيين وكتاب سحر النبط لابن وحشية وكتاب العمي على طريقة العبرانيين ومرآة المعاني في إدراك العالم الإنساني على طريقة الهند انتهى ما في كشف الظنون
وفي تاريخ ابن خلدون علم السحر والطلسمات هو: علم بكيفية استعدادات تقتدر النفوس البشرية بها على التأثيرات في عالم العناصر إما بغير معين أو بمعين من الأمور السماوية والأول هو: السحر والثاني: هو الطلسمات.
ولما كانت هذه العلوم مهجورة عند الشرائع لما فيها من الضرر ولما يشترط فيها من الوجهة إلى غير الله من كوكب أو غيره كانت كتبها كالمفقود بين الناس إلا ما وجد في كتب الأمم الأقدمين فيما قبل نبوة موسى عليه السلام مثل: النبط والكلدانيين فإن جميع من تقدمه من الأنبياء لم يشرعوا الشرائع ولا جاؤوا بالأحكام إنما كانت كتبهم مواعظ توحيد الله وتذكير بالجنة والنار وكانت هذه العلوم في أهل بابل من السريانيين والكلدانيين وفي أهل مصر من القبط وغيرهم وكان لهم فيها التأليف والآثار ولم يترجم لنا من كتبهم فيها إلا القليل مثل:
الفلاحة النبطية من أوضاع أهل بابل فأخذ الناس منها هذا العلم وتفننوا فيه ووضعت بعد ذلك الأوضاع مثل: مصاحف الكواكب السبعة وكتاب طمطم الهندي في صور الدرج والكواكب وغيرهم.
ثم ظهر بالمشرق جابر بن حيان كبير السحرة في هذه الملة فتصفح كتب القوم واستخرج الصناعة وغاص على زبدتها واستخرجها ووضع فيها غيرها من التآليف وأكثر الكلام فيها وفي صناعة السيمياء لأنها من توابعها لأن إحالة الأجسام النوعية من صورة إلى أخرى إنما يكون بالقوة النفسية لا بالصناعة العملية فهو من قبيل السحر ثم جاء مسلمــة بن أحمد المجريطي إمام أهل الأندلس في التعاليم والسحريات فلخص جميع تلك الكتب وهذبها وجمع طرقها في كتابه الذي سماه غاية الحكيم ولم يكتب أحد في هذا العلم بعده ولنقدم هنا مقدمة يتبين بها حقيقة السحر وذلك أن النفوس البشرية وإن كانت واحدة بالنوع فهي مختلفة بالخواص وهي أصناف كل صنف مختص بخاصية واحدة بالنوع لا توجد في الصنف الآخر وصارت تلك الخواص فطرة وجبلة لصنفها.
فنفوس الأنبياء عليهم السلام لها خاصية تستعد بها للمعرفة الربانية ومخاطبة الملائكة عليهم السلام عن الله - سبحانه وتعالى - كما مر وما يتبع ذلك من التأثير في الأكوان واستجلاب روحانية الكواكب للتصرف فيها والتأثير بقوة نفسانية أو شيطانية.
فأما تأثير الأنبياء فمدد إلهي وخاصية ربانية ونفوس الكهنة لها خاصية الاطلاع على المغيبات بقوى شيطانية وهكذا كل صنف مختص بخاصية لا توجد في الآخر.
والنفوس الساحرة على مراتب ثلاثة يأتي شرحها:
فأولها: المؤثرة بالهمة فقط من غير إله ولا معين وهذا هو الذي تسميه الفلاسفة: السحر.
والثاني: بمعين من مزاج الأفلاك أو العناصر أو خواص الأعداد ويسمونه: الطلسمات وهو أضعف رتبة من الأول. والثالث: تأثير في القوى المتخيلة يعمد صاحب هذا التأثير إلى القوى المتخيلة فيتصرف فيها بنوع من التصرف ويلقي فيها أنواعا من الخيالات والمحاكات وصورا مما يقصده من ذلك ثم ينزلها إلى الحسن من الرائين بقوة نفسه المؤثرة فيه فينظر الراؤون كأنها في الخارج وليس هناك شيء من ذلك كما يحكي عن بعضهم أنه يرى البساتين والأنهار والقصور وليس هناك شيء من ذلك ويسمى هذا عند الفلاسفة: الشعوذة أو الشعبذة هذا تفصيل مراتبه.
ثم هذه الخاصية تكون في الساحرة بالقوة شأن القوى البشرية كلها وإنما تخرج إلى الفعل بالرياضة ورياضة السحر كلها إنما تكون بالتوجه إلى الأفلاك والكواكب والعوالم العلوية والشياطين بأنواع التعظيم والعبادة والخضوع والتذلل فهي لذلك وجهه إلى غير الله وسجود له والوجهة إلى غير الله كفر فلهذا كان السحر كفرا والكفر من مواده وأسبابه كما رأيت ولهذا اختلف الفقهاء في قتل الساحر هل هو لكفره السابق على فعله أو لتصرفه بالإفساد وما ينشأ عنه من الفساد في الأكوان والكل حاصل منه.
ولما كانت المرتبتان الأوليان من السحر لهما حقيقة في الخارج والمرتبة الأخيرة الثالثة لا حقيقة لها اختلف العلماء في السحر هل هو حقيقة أو إنما هو تخييل؟
فالقائلون بأن له حقيقة: نظروا إلى المرتبتين الأوليين.
والقائلون بأن لا حقيقة له: نظروا إلى المرتبة الثالثة الأخيرة فليس بينهم اختلاف في نفس الأمر بل إنما جاء من قبل اشتباه هذه المراتب والله أعلم.
واعلم أن وجود السحر لا مرية فيه بين العقلاء من أجل التأثير الذي ذكرناه وقد نطق به القرآن قال الله تعالى: {وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} .
وسحر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى كان يخيل إليه أنه يفعل الشيء ولا يفعله وجعل سحره في مشط ومشاقة وجف طلعة ودفن في بئر ذروان فأنزل الله عز وجل عليه في المعوذتين {وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ} .
قالت عائشة رضي الله عنها: فكان لا يقرأ على عقدة من تلك العقد التي سحر فيها إلا انحلت.
وأما وجود السحر في أهل بابل وهم الكلدانيون من النبط والسريانيون فكثير ونطق به القرآن وجاءت به الأخبار
وكان للسحر في بابل ومصر زمان بعثه موسى عليه السلام أسواق نافقة ولهذا كانت معجزة موسى من جنس ما يدعون ويتناغون فيه وبقي من آثار ذلك في البرابي بصعيد مصر شواهد دالة على ذلك ورأينا بالعيان من يصور صورة الشخص المسحور بخواص أشياء مقابلة لما نواه وحلوله موجودة بالمسحور وأمثال تلك المعاني من أسماء وصفات في التأليف والتفريق
ثم يتكلم على تلك الصورة التي أقامها مقام الشخص المسحور عينا أو معنى ثم ينفث من ريقه بعد اجتماعه في فيه بتكرير مخارج تلك الحروف من الكلام السوء ويعقد على ذلك المعنى في سبب أعده لذلك تفاؤلا بالعقد واللزام وأخذ العهد على من أشرك به من الجن في نفثه في فعله ذلك استشعارا للعزيمة ولتلك البنية والأسماء السيئة روح خبيثة تخرج منه مع النفخ متعلقة بريقه الخارج من فيه بالنفث فتنزل عنها أرواح خبيثة ويقع عن ذلك بالمسحور ما يحاوله الساحر.
وشاهدنا أيضا من المنتحلين للسحر عمله من يشير إلى كساء أو جلد ويتكلم عليه في سره فإذا هو مقطوع مترف ويشير إلى بطون الغنم كذلك في مراعيها بالبعج فإذا أمعاؤها ساقطة من بطونها إلى الأرض.
وسمعنا أن بأرض الهند لهذا العهد من يشير إلى إنسان فيتحتت قلبه ويقع ميتا وينقب عن قلبه فلا يوجد في حشاه ويشير إلى الرمانة وتفتح فلا يوجد من حبوبها شيء.
وكذلك سمعنا أن بأرض السودان وأرض الترك من يسحر السحاب فيمطر الأرض المخصوصة.
وكذلك رأينا من عمل الطلسمات عجائب في الأعداد المتحابة وهي رك رف د أحد العددين مائتان وعشرون والآخر مائتان وأربعة وثمانون.
ومعنى المتحابة: أن أجزاء كل واحد التي فيه من نصف وثلث وربع وسدس وخمس وأمثالها إذا جمع كان مساويا للعدد الآخر صاحبه فيسمى لأجل ذلك: المتحابة.
ونقل أصحاب الطلسمات: أن لتلك الأعداد أثرا في الإلفة بين المتحابين واجتماعهما إذا وضع لهما مثالان أحدهما بطالع الزهرة وهي في بيتها أو شرفها ناظرة إلى القمر نظر مودة وقبول ويجعل طالع الثاني سابع الأول ويضع على أحد التمثالين أحد العددين والآخر على الآخر ويقصد بالأكثر الذي يراد ائتلافه أعني المحبوب ما أدري الأكثر كمية أو الأكثر أجزاء فيكون لذلك من التأليف العظيم بين المتحابين ما لا يكاد ينفك أحدهما عن الآخر قاله صاحب الغاية وغيره من أئمة هذا الشأن وشهدت له التجربة.
وكذا طابع الأسد ويسمى أيضا: طابع الحصى وهو أن يرسم في قالب هذا الطابع صورة أسد شائلا ذنبه عاضا على حصاة قد قسمها بنصفين وبين يديه صورة حية منسابة من رجليه إلى قبالة وجهه فاغرة فاها إلى فيه وعلى ظهره صورة عقرب تدب ويتحين برسمه حلول الشمس بالوجه الأول أو الثالث من الأسد بشرط صلاح النيرين وسلامتهما من النحوس فإذا وجد ذلك وعثر عليه طبع في ذلك الوقت في مقدار المثقال فما دونه من الذهب وغمس بعد في الزعفران محلولا بماء الورد ورفع في خرقة حرير صفراء فإنهم يزعمون أن لممسكه من العز على السلاطين في مباشرتهم وخدمتهم وتسخيرهم له ما لا يعبر عنه وكذلك السلاطين فيه من القوة والعز على من تحت أيديهم ذكر ذلك أيضا أهل هذا الشأن في الغاية وغيرها وشهدت له التجرية.
وكذلك وفق المسدس المختص بالشمس ذكروا أنه يوضع عند حلول الشمس في شرفها وسلامتها من النحوس وسلامة القمر بطالع ملوكي يعتبر فيه نظر صاحب العاشر لصاحب الطالع نظر مودة وقبول ويصلح فيه ما يكون في مواليد الملوك من الأدلة الشريفة ويرفع خرقة حرير صفراء بعد أن يغمس في الطيب فزعموا أنه له أثرا في صحابة الملوك وخدمتهم ومعاشرتهم وأمثال ذلك كثيرة.
وكتاب الغاية لــمسلمــة بن أحمد المجريطي هو مدون هذه الصناعة وفيه استيفاؤها وكمال مسائلها. وذكر لنا1 أن الإمام الفخر بن الخطيب وضع كتابا في ذلك وسماه: بالسر المكتوم وإنه بالمشرق يتداوله أهله ونحن لم نقف عليه والإمام لم يكن من أئمة هذا الشأن فيما نظن ولعل الأمر بخلاف ذلك وبالمغرب صنف من هؤلاء المنتحلين لهذه الأعمال السحرية يعرفون بالبعاجين وهم الذين ذكرت أولا أنهم يشيرون إلى الكساء أو الجلد فيتخرق ويشيرون إلى بطون الغنم بالبعج فتنبعج ويسمى أحدهم لهذا العهد باسم: البعاج لأن أكثر ما ينتحل من السحر بعج الأنعام يرتب بذلك أهلها ليعطوه من فضلها وهم متسترون بذلك في الغاية خوفا على أنفسهم من الحكام لقيت منهم جماعة وشاهدت من أفعالهم هذه بذلك وأخبروني أن لهم وجهة ورياضة خاصة بدعوات كفرية وإشراك روحانيات الجن والكواكب سطرت فيها صحيفة عندهم تسمى الخزيرية يتدارسونها وإن بهذه الرياضة والوجهة يصلون إلى حصول هذه الأفعال لهم وإن التأثير الذي لهم إنما هو فيما سوى الإنسان الحر من المتاع والحيوان والرقيق يعبرون عن ذلك بقولهم: إنما انفعل فيما تمشي فيه الدراهم أي: ما يملك ويباع ويشترى من سائر الممتلكات هذا ما زعموه وسألت بعضهم فأخبرني به.
وأما أفعالهم فظاهرة موجودة وقفنا على الكثير منها وعاينتها من غير ريبة في ذلك هذا شأن السحر والطلسمات وآثارهما في العالم
فأما الفلاسفة ففرقوا بين السحر والطلسمات بعد أن أثبتوا أنهما جميعا أثر للنفس الإنسانية واستدلوا على وجود الأثر للنفس الإنسانية بأن لها آثارا في بدنها على غير المجرى الطبعي وأسبابه الجسمانية بل آثار عارضة من كيفيات الأرواح تارة كالسخونة الحادثة عن الفرح والسرور من جهة التصورات النفسانية أخرى كالذي يقع من قبل التوهم فإن الماشي على حرف حائط أو على حبل منتصب إذا قوي عنده توهم السقوط سقط بلا شك ولهذا تجد كثيرا من الناس يعودون أنفسهم ذلك حتى يذهب عنهم هذا الوهم فتجدهم يمشون على حرف الحائط والحبل المنتصب ولا يخافون السقوط فثبت أن ذلك من آثار النفس الإنسانية وتصورها للسقوط من أجل الوهم وإذا كان ذلك أثرا للنفس في بدنها من غير الأسباب الجسمانية الطبيعية فجائز أن يكون لها مثل هذا الأثر في غير بدنها إذ نسبتها إلى الأبدان في ذلك النوع من التأثير واحدة لأنها غير حالة في البدن ولا منطبعة فيه فثبت أنها مؤثرة في سائر الأجسام.
وأما التفرقة عندهم بين السحر والطلسمات فهو: أن السحر لا يحتاج الساحر فيه إلى معين وصاحب الطلسمات يستعين بروحانيات الكواكب وأسرار الأعداد وخواص الموجودات وأوضاع الفلك المؤثرة في عالم العناصر كما يقوله المنجمون.
ويقولون: السحر اتحاد روح بروح. والطلسم: اتحاد روح بجسم.
ومعناه عندهم: ربط الطبائع العلوية السماوية بالطبائع السفلية.
والطبائع العلوية هي: روحانيات الكواكب ولذلك يستعين صاحبه في غالب الأمر بالنجامة.
والساحر عندهم: غير مكتسب لسحره بل هو مفطور عندهم على تلك الجبلة المختصة بذلك النوع من التأثير.
والفرق عندهم بين المعجزة والسحر أن المعجزة إلهية تبعث في النفس ذلك التأثير فهو مؤيد بروح الله على فعله ذلك والساحر إنما يفعل ذلك من عند نفسه وبقوته النفسانية وبإمداد الشياطين في بعض الأحوال.
فبينهما الفرق في المعقولية والحقيقة والذات في نفس الأمر وإنما نستدل نحن على التفرقة بالعلامات الظاهرة وهي: وجود المعجزة لصاحب الخير وفي مقاصد الخير وللنفوس المتمحضة للخير والتحدي بها على دعوى النبوة والسحر إنما يوجد لصاحب الشر وفي أفعال الشر في الغالب من التفريق بين الزوجين وضرر الأعداء وأمثال ذلك وللنفوس المتمحضة للشر
هذا هو الفرق بينهما عند الحكماء الإلهيين وقد يوجد لبعض المتصوفة وأصحاب الكرامات تأثير أيضا في أحوال العالم وليس معدودا من جنس السحر وإنما هو بالإمداد الإلهي لأن طريقتهم ونحلتهم من آثار النبوة وتوابعها ولهم في المدد الإلهي حظ على قدر حالهم وإيمانهم وتمسكهم بكلمة الله وإذا اقتدر أحد منهم على أفعال الشر فلا يأتيها لأنه متقيد فيما يأتيه ويذره للأمر الإلهي فما لا يقع لهم فيه الإذن لا يأتونه بوجه ومن أتاه منهم فقد عدل عن طريق الحق وربما سلب حاله.
ولما كانت المعجزة بإمداد روح الله والقوى الإلهية فلذلك لا يعارضها شيء من السحر وانظر شأن سحرة فرعون مع موسى في معجزة العصا كيف تلقفت ما كانوا يأفكون وذهب سحرهم واضمحل كأن لم يكن وكذلك لما أنزل على النبي - صلى الله عليه وسلم - في المعوذتين {وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ} قالت عائشة رضي الله عنها: فكان لا يقرؤها على عقدة من العقد التي سحر فيها إلا انحلت فالسحر لا يثبت مع اسم الله وذكره.
وقد نقل المؤرخون أن زركش كاويان وهي راية كسرى كان فيه الوفق المئيني العددي منسوجا بالذهب في أوضاع فلكية رصدت لذلك الوفق ووجدت الراية يوم قتل رستم بالقادسية واقعة على الأرض بعد انهزام أهل فارس وشتاتهم وهو الطلسمات والأوفاق مخصوص بالغلب في الحروب وإن الراية التي يكون فيها أو معها لا تنهزم أصلا إلا أن هذه عارضها المدد الإلهي من إيمان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتمسكهم بكلمة الله فانحل معها كل عقد سحري ولم يثبت وبطل ما كانوا يعملون.
وأما الشريعة فلم تفرق بين السحر والطلسمات وجعلتهما بابا واحدا محظورا لأن الأفعال إنما أباح لنا الشارع منها ما يهمنا في ديننا الذي فيه صلاح آخرتنا أو في معاشنا الذي فيه صلاح دنيانا وما لا يهمنا في شيء منهما فإن كان فيه ضرر ونوع ضرر كالسحر الحاصل ضرره بالوقوع يلحق به الطلسمات لأن أثرهما واحد وكالنجامة التي فيها نوع ضرر باعتقاد التأثير فتفسد العقيدة الإيمانية برد الأمور إلى غير الله تعالى فيكون حينئذ ذلك الفعل محظورا على نسبته في الضرر وإن لم يكن مهما علينا ولا فيه ضرر فلا أقل من أن تركه قربة إلى الله فإن من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه فجعلت الشريعة باب السحر والطلسمات والشعوذة بابا واحدا لما فيها من الضرر وخصته بالحظر والتحريم.
وأما الفرق عندهم بين المعجزة والسحر: فالذي ذكره المتكلمون أنه راجع إلى التحدي وهو دعوى وقوعها على وفق ما ادعاه قالوا: والساحر مصروف عن مثل هذا التحدي فلا يقع منه وقوع المعجزة على وفق دعوى الكاذب غير مقدور لأن دلالة المعجزة على الصدق عقلية لأن صفة نفسها التصديق فلو وقعت مع الكذب لاستحال الصادق كاذبا وهو محال فإذا لا تقع المعجزة مع الكاذب بإطلاق.
وأما الحكماء: فالفرق بينهما عندهم كما ذكرناه فرق ما بين الخير والشر في نهاية الطرفين فالساحر لا يصدر منه الخير ولا يستعمل في أسباب الخير وصاحب المعجزة لا يصدر منه الشر ولا يستعمل في أسباب الشر فكأنهما على طرفي النقيض في أصل فطرتهم والله يهدي من يشاء وهو القوي العزيز لا رب سواه.
ومن قبيل هذه التأثيرات النفسانية الإصابة بالعين وهو تأثير من نفس المعيان عندما يستحسن بعينه مدركا من الذوات أو الأحوال ويفرط في استحسانه وينشأ عن ذلك الاستحسان حينئذ أنه يروم معه سلب ذلك الشيء عمن اتصف به فيؤثر فساده وهو جبلة فطرية أعني هذه الإصابة بالعين.
والفرق بينها وبين التأثيرات وإن كان منها ما لا يكتسب أن صدورها راجع إلى اختيار فاعلها والفطري منها قوة صدروها لا نفس صدروها ولهذا قالوا: القاتل بالسحر أو بالكرامة يقتل والقاتل بالعين لا يقتل وما ذلك إلا لأنه ليس مما يريده ويقصده أو يتركه وإنما هو مجبور في صدوره عنه والله أعلم بما في الغيوب ومطلع على ما في السرائر انتهى كلام ابن خلدون ومن عينه نقلت هنا وفي كل موضع من هذا الكتاب والله تعالى الموفق للحق والصواب.
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.