Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: مسجد

المُحَمَّدِيّةُ

Entries on المُحَمَّدِيّةُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
المُحَمَّدِيّةُ:
أصله مفعّل مشدّد للتكثير والمبالغة من الحمد وهو اسم مفعول منه ومعناه أنه يحمد كثيرا، وهو اسم لمواضع، منها: قرية من نواحي بغداد من كورة طريق خراسان أكثر زرعها الأرز. والمحمدية أيضا: ببغداد من قرى بين النهرين، منها أبو علي محمد بن الحسين بن أحمد بن الطيّب الأديب، كتب عنه هبة الله الشيرازي وقال: أنشدنا الأديب محمد بن الحسين لنفسه بالمحمدية من العراق فقال:
إذا اغترب الحرّ الكريم بدت له ... ثلاث خصال كلهنّ صعاب:
تفرّق أحباب، وبذل لهيبة، ... وإن مات لم تشقق عليه ثياب
والمحمدية أيضا: من أعمال برقة من ناحية الإسكندرية. والمحمدية: مدينة بنواحي الزاب من أرض المغرب. ومدينة المسيلة بالمغرب يقال لها أيضا المحمدية اختطّها محمد بن المهدي الملقب بالقائم في أيام أبيه، وذلك أن أباه أنفذه في جيش حتى بلغ
تاهرت فقتل وتملّك ومرّ بموضع المسيلة فأعجبه فخطّ برمحه وهو راكب فرسه صفة مدينة وأمر علي بن حمدون الأندلسي ببنائها وسماها المحمدية باسمه، وكانت خطّة لبني كملان قبيلة من البربر فأمر بنقلهم إلى فحص القيروان فهم كانوا أصحاب أبي يزيد الخارجي عليه فأحكمها ونقل إليها الذخائر وذلك في سنة 315.
والمحمدية: مدينة بكرمان في الإقليم الثالث، طولها تسعون درجة، وعرضها إحدى وثلاثون درجة ونصف وربع، قال البلاذري: الإيتاخيّة تعرف بإيتاخ التركي ثم سماها المتوكل المحمدية باسم ابنه محمد المنتصر وكانت تعرف أولا بدير أبي الصّفرة وهم قوم من الخوارج وهي بقرب سامرّا، ووقع لي بمرو كتاب اسمه تمام الفصيح لابن فارس وبخطه وقد كتب في آخره: وكتب أحمد بن فارس ابن زكرياء بخطه في شهر رمضان سنة 390 بالمحمدية، فعبرت دهرا أسأل عن موضع بنواحي الجبال يعرف بهذا الاسم فلم أجده لأن ابن فارس في هذه الأيام هناك كان حيّا حتى وقعت على كتاب محمد بن أحمد بن الفقيه فذكر فيه قال جعفر بن محمد الرازي: لما قدم المهدي الرّيّ في خلافة المنصور بنى مدينة الري التي بها الناس اليوم وجعل حولها خندقا وبنى فيها مسجدا جامعا وجرى ذلك على يد عمّار بن أبي الخصيب وكتب اسمه على حائطها وتم عملها سنة 158 وجعل لها فصيلا يطيف به فارقين آخر وسماها المحمدية، فأهل الري يدعون المدينة الداخلة المدينة ويسمون الفصيل المدينة الخارجة والحصن المعروف بالزبيدية في داخل المدينة بالمحمدية، وقد كان المهدي نزله أيام كونه بالري وكان مطلّا على الــمسجد الجامع ودار الإمارة ثم جعل بعد ذلك سجنا ثم خرب فعمّره رافع بن هرثمة في سنة 278 ثم خربه أهل الري بعد خروج رافع عنها، فلما وقفت على هذا فرّج عني وإن كان في ألفاظ هذا الخبر اختلال إلا أن الغرض حصل أنها محلة بالري، وقرأت في تاريخ أبي سعد الآبي أن المهدي لما قدم الري بنى بها الــمسجد الجامع فذكر أنه لما أخذ في حفر الأساس أتي إلى أساس قديم في أبواب بيوت قد رسخت في الأرض كان السيل قد أتى عليها فطمّها ودفنها، فأخبر المهدي بذلك فنادى:
من كان له ههنا دار فليأت فإن شاء باع وإن شاء عوّض عنها دارا، فأتاه ناس كثير فاختار بعضهم الثمن فقبضوه وبعضهم اختار العوض فبنى لهم المحلة المعروفة بمهدي أباذ ووقع الفراغ من بناء جميع ذلك في سنة 158 فسميت الري المحمدية باسم المهدي وسميت البيوت المدينة الداخلة والفصيل المدينة الخارجة.

من

Entries on من in 11 Arabic dictionaries by the authors Supplément aux dictionnaires arabes by Reinhart Dozy, Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs, Al-Ṣāḥib bin ʿAbbād, Al-Muḥīṭ fī l-Lugha, and 8 more

من



اين أَوْضَحَ. (T, in L, art. وضح.) 6 تَوَاضَعَ He was, or became, lowly, humble, submissive, or in a state of abasement: (Msb:) or he lowered, humbled, or abased, himself. (S, K.) b2: تَوَاضَعَا الرُّهُونَ They two laid bets, wagers, or stakes, each with the other; syn. تَرَاهَنَا. (TA, art. رهن.) b3: تَوَاضَعَتِ الأَرْضُ (tropical:) The land was lower than that which was next to it. (TA.) 8 اِتَّضَعَتْ أَرْكَانُهُ

: see R. Q. 2 in art. ضع.

وَضْعٌ

, as one of the ten predicaments, or categories, Collocation, or posture. b2: Also The constitution of a thing; its conformation; its make. And i. q. قَنٌّ, meaning A mode, or manner, &c.

ضَِعَةٌ perhaps an inf. n. of وَضَعَتْ, meaning “ she brought forth: ” see 1, third sentence, in art. قرأ.

وَضِيعٌ Low, ignoble, vile, or mean; of no rank, or estimation. (Msb.) هُوَ مَوْضِعُ سِرِّى He is the depository of my secret, or secrets. b2: مَوْضِعُهُ الرَّفْعُ Same as مَحَلُّهُ الرفع b3: مَوْضِعٌ The proper application, or meaning, of a word. (Bd, iv. 48 and v. 45.) See 1 in art. حرف. And The case in which a word is to be used: see S, art. on the particle فَ. b4: And The proper place of a thing. b5: Ground; as when one says, “a ground for, or of, belief, trust, accusation,” &c. and The proper object of an action, &c.: as in the phrase فُلَانٌ مَوْضِعٌ لِلْإِكْرَامِ Such a one is a proper object of honouring.

مَوْضُوعٌ A certain pace of a beast; contr. of مَرْفُوعٌ. (S in art. رفع.) b2: مَوْضُوعٌ as an inf. n., signifying a certain manner of going of a beast: see رَفَعَ البَعِيرُ. b3: مَوْضُوعٌ, in logic, (assumed tropical:) A subject, as opposed to a predicate: and (assumed tropical:) a substance, as opposed to an accident: in each sense, contr. of مَحْمُولٌ. b4: (assumed tropical:) The subject of a book or the like. b5: See مَصْنُوعٌ. b6: أَصْوَاتٌ مَصُوغَةٌ مَوُضُوعَةٌ: see art. صوغ.

مُوَاضَعَة [when used as a conv. term in lexicology] i. q. إِصْطِلَاحٌ [when so used]. (Mz, 1st نوع.) أَكَمَةٌ مُتَوَاضِعَةٌ [(assumed tropical:) A low hill]. (S in art. خشع.)
مِن
: ( {ومِنْ، بالكسْرِ) :) حَرْفُ خَفْضٍ يأْتي على أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَجْهاً:
الأوَّل: (لابْتِداءِ الغايَةِ) ويُعَرَّفُ بمَا يَصحُّ لَهُ الانْتِهاءُ، وَقد يَجِيءُ لمجرَّدِ الابْتِداءِ 
من دُون قَصْدِ الانْتِهاءِ مَخْصوصاً نَحْو أَعُوذُ باللَّهِ} مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ، فابْتِداءُ الاسْتِعاذَةِ مِنَ الشَّيْطانِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَن الانْتِهاءِ (غالِباً وسائِرُ مَعانِيها رَاجِعَةٌ إِلَيْهِ) .
(ورَدَّها الناصِرُ البَغْدادِيُّ فِي منْهاجِه إِلَى البَيانِيَّة دَفْعاً للاشْتِراكِ لشُمُولِه جمعَ مَوارِدِها.
قالَ شيْخُنا، رحِمَه اللَّهُ تَعَالَى: وَهُوَ خِلافُ مَا نَصَّ عَلَيْهِ أَئِمَّةُ الصَّرْف فِي الأَماكِنِ، ومِثَالُه قَوْلُه تَعَالَى: { (إِنَّه مِنْ سُلَيْمانَ) } ) نَزَلَ فِيهِ مَنْزلَةَ الأماكِنِ، وَهَذَا كقَوْلِهم: كتَبْت مِن فلانٍ إِلَى فلانٍ، وقَوْلُه تَعَالَى: { (مِن الــمَسْجِدِ الحَرَامِ) إِلَى الــمَسْجِدِ الأقْصَى} ، هُوَ كقَوْلِهم: خَرَجْتُ مِن بَغْدادَ إِلَى الكُوفَةِ. ويَقَعُ كذلِكَ فِي الزَّمانِ أَيْضاً كَمَا فِي الحدِيثِ: (فمُطِرْنا (مِن الجُمْعَةِ إِلَى الجُمْعَةِ)) ،) وَعَلِيهِ قَوْلُه تَعَالَى: {مِن أَوَّلِ يَوْم أَحَقّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ} . (و) يَقَعُ فِي المَعانِي: نَحْو قَرَأْتُ القُرْآنَ مِن أَوَّلِه إِلَى آخِرِه.
الثَّاني: (و (للتَّبْعِيضِ) ، نَحْو قَوْلِه تعالَى: { (! مِنْهُم مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ) } ،) وعَلامَتُها إمْكانُ سَدَّ بَعْض مَسَدّها، كقِراءَةِ ابنِ مَسْعودٍ، رضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنهُ: {حَتَّى تُنْفِقُوا بعضَ مَا تُحِبُّونَ} ؛ وَمِنْه قَوْلُه تَعَالَى: {رَبّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِن ذُرِّيَّتي بوادٍ غَيْر ذِي زَرْعٍ} ،) فَمن هُنَا اقْتَضَى التَّبْعِيض لأنَّه كانَ تركَ فِيهِ بعضَ ذُرِّيَّتِه.
(و) الثَّالِثُ: (لبَيانِ الجِنْسِ، وكَثيراً مَا تَقَعُ بَعْدَما ومَهْما وهُما بهَا أَوْلَى لإفْراطِ إبْهامِهما) ، كقَوْلِه تعالَى: { (مَا يَفْتَحِ اللَّهُ للنَّاسِ من رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا) } ،) وقوْلُه تَعَالَى: {مَا نَنْسَخُ مِن آيةٍ} ، وقَوْلُه تَعَالَى: {مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِن آيةٍ} ؛ ومِن وُقُوعِها بَعْد غَيْرهما قَوْلُه تَعَالَى: {يحلونَ فِيهَا مِن أَساوِرَ مِن ذَهَبٍ ويَلْبَسُونَ ثِياباً خُضْراً مِن سنْدَس وإسْتَبْرَق} ، ونَحْو: (فاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثانِ. والفَرْقُ بينَ مِن للتَّبْعِيض ومِن للتَّبْيِين أَنَّه كانَ للتَّبْعِيضِ يكونُ مَا بَعْدَه أَكْثَر ممَّا قَبْلَه كقَوْلِه تَعَالَى: {وقالَ رجُلٌ مُؤْمِنٌ مِن آلِ فِرْعَوْنَ} ، وإنْ كانَ للتَّبْيِين كانَ مَا قَبْلَه أَكْثَر ممَّا بَعْده كقَوْلِه تَعَالَى: {فاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأوْثانِ} وأَنْكَرَ مَجِيءَ مِن لبَيانِ الجِنْسِ قَوْمٌ وَقَالُوا: هِيَ فِي {مِنْ ذَهَبٍ} و {مِنْ سُنْدسٍ} للتَّبْعِيضِ، وَفِي {مِنَ الأَوْثانِ} للابْتِداءِ، والمعْنَى فاجْتَنِبُوا مِنَ الأَوْثانِ الرِّجْسَ وَهُوَ عِبادَتُها وَفِيه تَكَلُّفٌ، وقَوْلُه تعالَى: {وَعَدَ اللَّهُ الذينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحات مِنْهُم مَغْفِرَةً وأَجْراً عَظِيماً} ، للتَّبْيِينِ لَا للتَّبْعِيضِ كَمَا زَعَمَ بعضُ الزَّنادِقَةِ الطَّاعِنِينَ فِي بعضِ الصَّحابَةِ، والمعْنَى الَّذين هُم هَؤُلَاءِ؛ وَمِنْه قَوْلُه تَعَالَى: {الذينَ اسْتَجابُوا للَّهِ والرَّسُولِ مِن بِعْدَ مَا أَصابَهم القرحُ للذينَ أَحْسَنُوا! مِنْهُمْ واتَّقُوا أَجْرٌ عَظيمٌ} ، وكُلّهم مُحْسِن مُتَّقّ، وقوْلُه: {ولئِنْ لم يَنْتَهوا عمَّا يقُولونَ ليَمسَّنَّ الَّذينَ كَفَرُوا مِنْهُم عَذابٌ أَلِيمٌ} ، وَالْمقول فيهم ذلِكَ كُلّهم كُفَّار.
قُلْتُ: وَمِنْه قَوْلُه تَعَالَى: {فإنْ طِبْنَ لكُم عَن شيءٍ مِنْهُ نَفْساً فكُلُوه} ، فَإِن مِنْ هُنَا للجِنْسِ، أَي كُلُوا الشَّيءَ الَّذِي هُوَ مَهْرٌ. وقالَ الرَّاغِبُ: وتكونُ لاسْتِغراقِ الجِنْسِ فِي النَّفْي والاسْتِفْهامِ نَحْو: {فَمَا {منْكُم مِن أَحَدٍ عَنهُ حاجِزِينَ} .
قُلْتُ: وَقد جُعِلَتْ هَذِه المَعاني الثَّلاثَةُ فِي آيةٍ واحِدَةٍ وَهُوَ قَوْلُه تَعَالَى: {ويُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيهَا مِنْ بَرَد} ، فالأُوْلى لابْتِداءِ الغايَةِ والثانِيَةُ للتَّبْعِيضِ، والثالِثَةُ للبَيانِ.
وقالَ الرَّاغِبُ: تَقْديرُه: يُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ جِبالاً، فمِنْ الأُوْلى لابْتِداءِ الغايَةِ، والثانِيَةُ ظَرْفٌ فِي مَوْضِع المَفْعولِ، والثالِثَةُ للتَّبْعِيضِ كقَوْلِكَ عِنْدَه جِبالٌ مِن مالٍ، وقيلَ: يُحْتَمَلُ أَنْ يكونَ حملَ على الظَّرْفِ على أنَّه مُنْزَلٌ عَنهُ، وقوْلُه: {مِنْ بَرَد} نصب أَي يُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيهَا بَرَداً؛ وقيلَ: مَوْضِعُ مِنْ فِي قوْلِه: {مِن بَرَد} رَفْع، و {مِنْ جِبالِ} نَصْب على أنَّه مَفْعولٌ بِهِ كأَنَّه فِي التَّقْدِيرِ ويُنزِّلُ مِنَ السَّماءِ جِبالاً فِيهَا بَرَد، وتكونُ الجِبالُ على هَذَا تَعْظِيماً وتَكْثِيراً لمَا نَزَلَ مِنَ السَّماءِ.
(و) الَّرابعُ: بمعْنَى (التَّعْلِيلِ) كقَوْلِه تعالَى: { (} ممَّا خَطايئاتهُم أُغْرِقُوا) } ،) وقَوْلُه:
وذلكَ من نبإ جاءَني (و) الخامِسُ: بمعْنَى (البَدَلِ) كقَوْلِه تعالَى: { (أَرَضِيتُم بالحياةِ الدُّنْيا مِن الآخِرَةِ) } ،) وكقَوْلِه، عزَّ وجلَّ: {وَلَو نَشاءُ لجَعَلْنا منكُم مَلائِكَةً} ، أَي بَدَلَكُم لأنَّ الملائِكَةَ لَا تكونُ مِنَ الإنْسِ؛ وكقَوْلِه تَعَالَى: {لَنْ تغني عَنْهُم أَمْوالُهم وَلَا أَوْلادُهم مِن اللَّهِ شَيْئا} ،) أَي بَدَل طَاعة اللَّهِ أَو بَدَل رَحْمَة اللَّهِ، وَمِنْه أَيْضاً: قَوْلُهم فِي دعاءِ القُنُوتِ: (لَا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ.
(و) السَّادِسُ: بمعْنَى (الغايَةِ) ، نَحْو قَوْلِكَ: (رأَيْتُه من ذلكَ المَوْضِع) ، قالَ سِيْبَوَيْه: فإنَّك (جَعَلْتَهُ غايَةً لرُؤْيَتِكَ أَي مَحَلاًّ) ، كَمَا جَعَلْتَه غايَةً حيثُ أَرَدْتَ (للابْتِداءِ والانْتِهاءِ) ؛) كَذَا فِي المُحْكَم.
(و) السَّابِعُ: بمعْنَى (التَّنْصيصِ على العُمومِ وَهِي الَّزائِدَةُ) ، وتُعْرَفُ بأنَّها لَو أُسْقِطَتْ لم يَخْتَلّ المَعْنَى (نَحْوُ: مَا جاءَني من رجُلٍ) ، أُكِّدَ بمِنْ وَهُوَ مَوْضِعُ تَبْعِيضٍ، فأَرادَ أنَّه لم يأْتِه بعضُ الرِّجالِ، وكَذلِكَ وَيْحَه مِنْ رجُلٍ: إنَّما أَرادَ أَنْ يَجْعَل التَّعَجّبَ مِن بعضٍ، وكَذلِكَ: لي مِلْؤُهُ مِن عَسَلٍ، وَهُوَ أَفْضَل مِنْ زيْدٍ.
(و) الثَّامِنُ: بمعْنَى (تَوْكيدِ العُمومِ) وَهِي (زائِدَةٌ أَيْضاً) نَحْوُ: (مَا جاءَني مِنْ أَحَدٍ) ، وَشرط زِيادَتها فِي النَّوْعَيْن أُمُورٌ: أَحَدُها: تقدُّمُ نَفْي أَو نَهْي أَو اسْتِفْهامٍ بهَلْ أَو شَرْط نَحْوُ: {وَمَا تَسْقطُ مِنْ وَرَقَةٍ إلاَّ يَعْلَمها} ، {مَا تَرى فِي خلْقِ الرَّحْمن مِن تَفَاوُت} ، {فارْجع البَصَر هَلْ تَرَى مِن فطورٍ} ، وَمِنْه قَوْلُ الشاعِرِ:
ومَهْما يَكُنْ عنْدَ امْرىءٍ مِنْ خَلِيقَةٍ وَإِن خَالَها تُخْفَى على الناسِ تُعْلَمِ الثَّاني: أَنْ يَتكرَّرَ مَجْرُورُها.
الثَّالِثُ: كوْنَه فاعِلاً، أَو مَفْعولاً بِهِ، أَو مُبْتدأ.
وقالَ الجاربردي: والزائِدَةُ لَا تَكونُ إلاَّ فِي غيرِ الْمُوجب نَفْياً كانَ أَو نَهْياً أَوْ اسْتِفهاماً، أَي لأَنَّ فائِدَةَ مِنْ الزَّائِدَة تَأْكِيدُ مَعْنَى الاسْتِغراقِ، وذلِكَ فِي النَّفْي دُونَ الإثْباتِ، وفيهَا خِلافٌ للكُوفِيِّين والأَخْفَش، فإنَّهم يزِيدُونَها فِي الموجبِ أَيْضاً.
وَفِي الصِّحاحِ: وَقد تَدْخلُ مِنْ تَوْكِيداً لَغْواً؛ قالَ الأَخْفَشُ: وَمِنْه قَوْلُه تَعَالَى: {وتَرَى المَلائِكَةَ حافِّينَ مِنْ حَوْلِ العَرْشِ} ، وقالَ تَعَالَى: {مَا جَعَلَ اللَّهُ لرجُلٍ مِنْ قَلْبَيْن فِي جوْفِه} ، إنَّما أَدْخَلَ مِنْ تَوْكيداً كَمَا تقولُ رأَيْتَ زيدا نَفْسَه، انتَهَى.
وقالَ الرَّاغِبُ فِي قوْله تَعَالَى: {فكُلُوا! ممَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُم} ، قالَ أَبو الحَسَنِ: مِن زائِدَةٌ والصَّحيحُ أَنَّها ليْسَتْ بزَائِدَةٍ لأنَّ بعضَ مَا أَمْسَكْنَ لَا يَجوزُ أَكْلُه كالدَّمِ والغدَدِ وَمَا فِيهِ مِن القَاذُورَاتِ المنهيّ عَن تَناوِلِها، انتَهَى.
وقالَ أَبو البَقاءِ فِي قوْلِه تَعَالَى: {مَا فَرَّطْنا فِي الكِتابِ مِنْ شيءٍ} ، إنَّ مِنْ زائِدَة وَشَيْء فِي مَوْضِعِ المَصْدَرِ أَي تَفْرِيطاً، وعَدَّ أَيْضاً قَوْله تَعَالَى: {مَا نَنْسَخُ مِنْ آيةٍ} ، وقالَ: يَجوزُ كَوْن آيةٍ حَالا، ومِن زَائِدَةٌ، واسْتَدَلّ بنَحْو: {ولَقَدْ جاءَكَ مِنْ نبإِ المُرْسَلِين} ، {يَغْفِر لكُم منْ ذنوبِكم} ، {يُحَلّوْنَ فِيهَا مِن أَساوِرَ} ، {ونكفر عَنْكُم سيئاتِكم} . وخَرَّجَ الكِسائيُّ على زِيادَتِها الحدِيثَ: (إنَّ مِنْ أَشَدِّ الناسِ عَذاباً يَوْم القِيامَةِ المُصَوِّرُونَ) ، وَكَذَا ابنُ جنِّي قِراءَة بعضِهم: لمَّا آتيتكم مِن كِتابٍ وحِكْمةٍ بتَشْديدِ لمَّا، وقالَ بِهِ بعضُهم فِي (ولقَدْ جاءَك مِنْ نبإِ الْمُرْسلين) .
(و) التَّاسِعُ: بمعْنَى (الفَصْلِ، وَهِي الدَّاخِلَةُ على ثَانِي المُتَضادَّيْنِ) كقَوْلِه تَعَالَى: { (واللَّهُ يَعْلَمُ المُفْسِدَ من المُصْلِحِ) } ،) وقَوْله تَعَالَى: {حَتَّى يُمَيّز الخَبِيثَ مِن الطيِّبِ} .
(و) العاشِرُ: (مُرادَفَة الباءِ) كقَوْلِه تَعَالَى: { (يَنْظرونَ إليكَ من طَرَفٍ خَفِيَ) } ،) أَي بطَرَفٍ خَفِيَ.
(و) الْحَادِي عَشَرَ: (مُرادَفَة عَنْ) ، كقَوْلِه تَعَالَى: { (فَوَيْلٌ للقاسِيَة قُلوبُهُمْ مِن ذِكْرِ اللَّهِ) } (36 ع) ،) أَي عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ، وقَوْلُه تَعَالَى: {لقد كُنْت فِي غفْلَةٍ مِن هَذَا} (37) .
(و) الثَّاني عشر: (مُرادَفَة فِي) كقَوْلِه تَعَالَى: { (أَرُونِي مَاذَا خَلَقوا مِن الأرْضِ) } (38) ،) أَي فِي الأرضِ، وقوْله تَعَالَى: { (إِذا نُودِي للصَّلاةِ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ) } (39) ،) أَي فِي يَوْم الجُمُعَةِ.
(و) الثَّالِثُ عشر: (مُوافَقَة عِنْدَ) كقَوْلِه تَعَالَى: { (لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُم وَلَا أَوْلادُهُم مِن اللَّهِ شَيئاً) } (40) ،) أَي عِنْدَ اللَّهِ، عَن أَبي عُبيدَةٍ وقدَّمْنا فِي ذلِكَ أنَّه للبَدَلِ.
(و) الَّرابِعُ عَشَرَ: (مُرادَفَة على) كقَوْلِه تَعَالَى: { (ونَصَرْناهُ مِنَ القَوْمِ) } ،) أَي على القَوْمِ؛ نَقَلَهُ الجوْهرِيُّ.
قالَ ابنُ بَرِّي: يقالُ: نَصَرْتُه مِنْ فلانٍ، أَي مَنَعْتُه مِنْهُ، لأنَّ الناصِرَ لكَ مانِعٌ عَدُوَّك، فلمَّا كانَ نَصَرْته فِي معْنَى مَنَعْته جازَ أَن يتعدَّى بمِنْ، ومِثْلُه: {فلْيَحْذَرِ الذينَ يُحالِفُون عَن أَمْرِه} ،) فعدَّى الفِعْلَ بعَنْ حَمْلاً على معْنَى يَخْرُجُون عَن أَمْرِه، لأنَّ المُخالفَةَ خُرُوجٌ عَن الطَّاعَةِ.
وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ:
مِنْ تكونُ صِلَةً. قالَ الفرَّاءُ: وَمِنْه قَوْلُه تَعَالَى: {وَمَا يَعْزُبُ عَن رَبِّك مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ} ، أَي مَا يَعْزُبُ عَن علْمِه وَزْنُ ذَرَّةٍ؛ وَمِنْه أَيْضاً قَوْل داية الأحْنَف:
واللَّه لَوْلَا حَنَفٌ فِي رِجْلِهما كانَ مِن فِتْيانِكُمْ مِنْ مِثْلِهِقالَ: مِنْ صِلَةٌ هُنَا؛ قالَ: والعَرَبُ تُدْخِلُ مِنْ على جَمِيعِ المحالِّ إلاَّ على اللاَّمِ والباءِ، وتُدْخِلُ مِنْ على عَنْ وَلَا عكس؛ قالَ القُطاميُّ:
مِنْ عَنْ يمينِ الحُبَيّا نَظْرةٌ قَبَلٌ وقالَ أَبو عُبيدٍ: العَرَبُ تَضَعُ مِنْ مَوْضِعَ مُذْ، تقولُ: مَا رأَيْته مِنْ سنةٍ، أَي مُذْ سَنَةٍ؛ قالَ زُهيرٌ: لِمَنِ الدِّيارُ بقُنَّةِ الحِجْرِأَقْوَيْنَ من حِجَجٍ وَمن دَهْرِ؟ (7) أَي مُذْ حِجَجٍ؛ وَعَلِيهِ خَرَّجُوا قَوْلَه تَعَالَى: {مِن أَوَّلِ يَوْم أَحَق أَن تَقُومَ فِيهِ} .
وتكونُ بمعْنَى اللامِ الزائِدَةِ كقَوْلِه:
أَمِنْ آلِ لَيْلى عَرَفْتَ الدِّيارا أَرادَ ألآلِ لَيْلى.
وتكونُ مُرادَفَة لباءِ القَسَمِ كقَوْلِهم: مِنْ رَبِّي فعلت، أَي برَبِّي.
فائِدَة مُهمة.
قالَ اللَّحْيانيُّ، رحِمَه اللَّهُ تَعَالَى: إِذا لَقِيَتِ النُّونُ أَلفَ الوَصْلِ فَمنهمْ مَنْ يخْفضُ النُّونَ فيَقولُ مِنِ القَوْم ومِن ابْنِك. وحُكِي عَن طَيِّىءٍ وكَلْبٍ: اطْلُبُوا مِن الرَّحْمنِ، وبعضُهم يَفْتَح النّونَ عنْدَ اللامِ وأَلفِ الوَصْل فيَقولُ: مِنَ القَوْمِ ومِنَ ابْنِك، قالَ: وأُراهُم إنَّما ذَهَبُوا فِي فتْحِها إِلَى الأصْل لأنَّ أَصْلَها إنَّما هُوَ مِنَا، فلمَّا جُعِلَتْ أَداةً حُذِفَتِ الأَلفُ وبَقِيَتِ النُّونُ مَفْتوحةً، قالَ: وَهِي فِي قُضَاعَةَ؛ وأَنْشَدَ الكِسائيُّ عَن بعضِ قُضاعَةَ:
بَذَلْنا مارِنَ الخَطِّيِّ فيهِمْوكُلَّ مُهَنَّدٍ ذَكَرٍ حُسَامِمِنَا أَن ذَرَّ قَرْنُ الشَّمْس حَتَّى أَغاثَ شَرِيدَهُمْ فَنَنُ الظَّلامِقالَ ابنُ جنِّي: قالَ الكِسائيُّ: أَرادَ مِنْ، وأَصْلُها عنْدَهُم مِنَا، واحْتاجَ إِلَيْهَا فأَظْهَرَها على الصِّحَّة هُنَا.
وقالَ سِيْبَوَيْه: قَالُوا: مِنَ اللَّهِ ومِنَ الرَّسولِ فَتَحُوا، وشَبَّهوها بكيْفَ وأَيْنَ، وزَعَمُوا أنَّ نَاسا يقُولونَ بكسْرِ النونِ فيُجْرُونَها على القِياس، يعْنِي أَنَّ الأصْلَ فِي ذلكَ الكَسْرُ لالْتِقاءِ السَّاكِنَيْن؛ قالَ: واخْتَلَفُوا إِذا كانَ مَا بَعْدَها أَلِفُ وَصْلٍ فكَسَرَه قوْمٌ على القِياسِ، وَهِي الجيِّدَةُ. ونقلَ عَن قوْمِ فِيهِ الفَتْح أَيْضاً.
وقالَ أَبو إسْحاقَ: يَجوزُ حَذْفَ النونِ مِنْ مِنْ وعَنْ عنْدَ الألفِ واللامِ لالْتِقاءِ السَّاكِنين، وَهُوَ فِي مِنْ أَكْثَر يقالُ: مِنَ الآنِ ومِ الْآن، ونقلَ ذلِكَ عَن ابنِ الأعْرابيِّ أَيْضاً.
تذنيب
قَوْلُه تَعَالَى: {كُلَّما أَرادُوا أَنْ يخرجُوا! مِنْهَا مِن غَمَ} ، الأُوْلى للابْتِداءِ، والثانِيَة للتَّعْلِيلِ؛ وقَوْلُه تَعَالَى: {ممَّا تنبتُ الأرْضُ مِنْ بَقْلِها} ، الأُوْلى للابْتِداءِ، والثانِيَة إمَّا كَذلِكَ فالمَجْرُورُ بَدَلُ بعضٍ وأعيد الْجَار، وإمَّا لبَيانِ الجنْسِ فالظَّرْفُ حالٌ والمنبت مَحْذوفٌ، أَي ممَّا تنبِتُه كائِناً مِن هَذَا الجِنْسِ؛ وقوْلُه تَعَالَى: {وَمن أَظْلَمَ مِمَّن كَتَمَ شَهادَةً عنْدَه مِنَ اللَّهِ} ، الأُوْلى مِثْلُها فِي زَيْد أَفْضَل مِنْ عَمْرو والثانِيَة للابْتِداءِ؛ وقوْلُه تَعَالَى: {أَتَأْتُون الرِّجالَ شَهْوةً مِنْ دُونَ النِّساءِ} ، مِنْ للابْتِداءِ والظَّرْفُ صفَةٌ لشَهْوةٍ، أَي شَهْوة مُبْتدأَةٌ مِن دُونهنَّ؛ وقوْلُه تَعَالَى: {مَا يَودُّ الذينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الكِتابِ} الْآيَة فِيهَا مِنْ ثَلَاث مَرَّات، الأُوْلى للبَيانِ، والثانِيَةُ زائِدَةٌ، والثالثةُ لابْتِداءِ الغايَةِ؛ وقوْلُه تَعَالَى: {لآكلون من شَجَرٍ مِنْ زقوم} ، وقوْلُه تَعَالَى: {ويَوْمَ نَحْشُرُ مِن كلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً ِ {مّمَّن يُكذِّبُ} ، الأُوْلى مِنْهُمَا للابْتِداءِ، والثانِيَة للتَّبْيِّين.
من: اسم مبهم يشمل الذوات العاقلة آحادا وجمعا واستغراقا، ذكره الحرالي.
[من] ك: فيه: والعجوز "من" ورائنا، بكسر ميم، وروى بفتحها موصولة. وح: أوصى لأقاربه "من" أقاربه؟ من- استفهامية. وح: يخرج به جده ابن هشام "من" السوق، أي من جهة دخول السوق والمعاملة، فيشركهم- أي فيما اشتراه باعتبار أن أقل الجمع اثنان، فربما أصاب الراحلة أي من الربح، كما هي أي بتمامها. ط: اللهم "منك" ولك عن محمد وأمته، أي هذه منحة منك صادرة عن محمد خالصة لك. و"من" جنة الفردوس مأواه، من- موصولة في البخاري وجارة في غيره. وح: "فمن" لنا، أي إذا كان اختلاف بين الأمير ومن خنرج عليه فمن تأمرنا أن نتبعه؟ فأجاب: عليكم بالأمير.

من


مِن
a. From; of; for; at; among; through; since; some;
than.

خَرَجَ مِن الدَّار
a. He went out from the house.
مُرَكَّب مِن نَفْسٍ وَجَسَدٍ
a. Composed of a soul & body.
مِنْ النَّاس مَن قَالَ
a. There were some ( of the people), who said.
مَاتَ مِنْ يَوْمِهِ وَمِنْ
سَاعَتِهِ
a. He died on the same day & at
the same hour.
خَرَجَ مِنَ البَابِ
a. He went out through the door.
يَعْلَم الْمُفْسِد مِنَ
المُصَلِح
a. He distinguishes the bad from the good.

مَا جَآءنِي مِنْ رَجُلٍ
a. No person came to me.

مَا مِنْ أَحَدٍ يَقْدِر
a. No one can.

هُوَ أَقْوَى مِنِّي
a. He is stronger than me.
مِن وَقْتِه
a. At once.

مِن أَجْلِكَ
a. For your sake, on your account.

مِن الآن
a. Henceforth.

مِن أَيْن
a. Whence?

مِن بَعْد
a. After, hereafter.

مِن دُوْن
a. Without, except, beside.

مِن عَيْر أَن
a. Nevertheless.

مِن قَبْل
a. Formerly.

مِن قَبْلَ اَن
a. Heretofore.

مِن شَهْر
a. Since a month, a month ago.

مِن أَيّ وَجْهٍ كَان
a. In whatever manner.
من: المَنُّ: شَيْءٌ كالعَسَلِ الجامِدِ. ولُغَةٌ في المَنَا الذي يُوْزَنُ به، وجَمْعُه أَمْنَانٌ. وفي الحَدِيْثِ: " الكَمْأَةُ من المَنِّ " أي ما مَنَّ اللهُ عَزَّ وجَلَّ به على خَلْقِه، وقيل: الطَّرَنْجَبِيْنُ. وقَطْعُ الخَيْرِ، وقَوْلُه عَزَّ وجَلَّ: " لهم أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُوْنٍ " أي مَقْطُوعٍ.
وحَبْلٌ مَنِيْنٌ: ضَعِيْفٌ، وجَمْعُه مُنُنٌ. ورَجُلٌ مَنِيْنٌ: مِثْلُه.
والمَنِيْنُ: الغُبَارُ. والثَّوْبُ الخَلَقُ. والإِحْسَانُ الذي تَمُنُّ به على مَنْ لا تَسْتَثْبِتُه، والاسْمُ المِنَّةُ، واللهُ المَنّانُ.
والمِنِّيْنَى على هِجِّيْرى: اسْمٌ من المَنِّ والامْتِنَانِ. والمَنُوْنَةُ: الكَثِيْرُ الامْتِنَانِ.
والمُنَّةُ: مُنَّةُ القَلْبِ وهي قُوَّتُه.
والمُنَّةُ: الضَّعْفُ أيضاً، وهي من الأضْدَادِ.
ومانَنْتُه مُمَانَّةً: أي تَرَدَّدْتُ في قَضَاءِ حَقِّه وتَنَجُّزِ حاجَتِه.
وامْتَنَنْتُ فلاناً: بَلَغْت مَمْنُوْنَه وهو أقْصى ما عِنْدَه.
وأَمَنَّني السَّيْرُ ومَنَّني وتَمَنَّنَني: أي أَنْضَاني. ومَنَنْتُه: أي أذْهَبْتُ مُنَّتَه.
والمُنَّةُ: جَهَازُ المَرْأَةِ.
والمَنُوْنُ: المَوْتُ مُؤَنَّثَةٌ؛ لأنَّها تَمُنُّ الأشْيَاءَ أي تَنْقُصُها، والمَنُوْنُ واحِدٌ وجَمْعٌ. وهو الدَّهْرُ أيضاً.
والمِنَنَةُ: الأُنْثى من القَنَافِذِ. وقيل: العَنْكَبُوْتُ.
والمَنَّةُ: البَطَّةُ. وقيل: القِرْدَةُ.
و" مَنْ " و " مِنْ ": حَرْفَانِ من أدَوَاتِ الكَلاَمِ.
من: من: تأتي بعد الأفعال التي تعبر عن الحركة: من خلال، في، ب، على؛ وقد ضرب (فريتاج) أمثلة أود أن أضم إليها ما ذكره (مرسنج 4: 22): ذهب إلى مكة من البحر أي عبر البحر.
فمن قائل يقول: قال أحد الناس (بدرون 9: 145) ومن قائل.
فمن قائل: أحدهم يقول، يدعى بعض (أبو الفداء، تاريخ الجاهلية 7 و8: 192).
من: خلال (المعنى الحرفي هنا لمن هو المعنى التجزيئي مثل قولنا بعض أي بعض من كل) ففي (البخاري مخطوطة 2: 170): استيقظ النبي من الليل (وفيه 174): فقام رسول الله يصلي من الليل.
من: تكون من، تألف، اشتمل على، ارتكز على، قوامه كان كذا ... (النويري أسبانيا 477) وولي محمد جنده قوادا من طبيب وحائك وجزار وسراج.
من أحد: واحد (في الجمل الاثباتية) (ابن جبير 292: 9): كنت من أحد فتيان الخليفة.
من: أنظر (دي ساسي في مختاراته الأدبية 1: 492) للاطلاع على ما كتبه عن من حين تشير إلى صلة الارتباط مثل هو منك وأنت منه (2: 420 دي ساسي) أي هناك صلة ارتباط (في المقام، الطبقة، الرتبة، المكانة، الصف) أو في (الأهلية، الجدارة، اللياقة) بينك معه فهو صنوك وأنت صنوه (انظر دي ساسي نحو 1: 492).
من: بالقياس على (أبو فداء. تاريخ الجاهلية 74: 8): والذي يقوم بعدك دونك بمنزلة الفضة من الذهب (أبو الفداء. أخبار الإسلام 2: 92): واسوءتاه من رسول الله.
ناهيك من رجل: عبقري، نادرة الزمان (تأويلها أنه غاية ينهاك عن طلب غيره وأما قولهم هذا رجل ناهيك من رجل قيل معناه كافيك به - محيط المحيط). وترد من رجل أحيانا وحدها، أي من دون ناهيك، (عباد 1: 259).
فمن يوم إذ: ملعون اليوم الذي ... (المقري 3: 23):
فمن يوم إذ صيرت ودي جانبا ... وأعرضت عني ما تناطح عنزان
منك: يبدو أن معناها: لو سمحت، لو تفضلت (الأغاني 39: 8): خليليّ عوجا منكما ساعة معي من: ذاق الطعام من الملح أي ليرى كفايته من الملح (ابن الخطيب 32): فذاق الطعام من الملح بالمغرفة فوجده محتاجا للملح فجعل فيه ملحا. (أي يحتاج إلى الملح. المترجم).
شأن من الشأن: وعجب من العجب أنظرهما في مادة شأن وعجب.
م ن: (مَنْ) اسْمٌ لِمَنْ يَصْلُحُ أَنْ يُخَاطَبَ وَهُوَ مُبْهَمٌ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ. وَهُوَ فِي اللَّفْظِ وَاحِدٌ. وَيَكُونُ فِي مَعْنَى الْجَمَاعَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ} [الأنبياء: 82] وَلَهَا أَرْبَعَةُ مَوَاضِعَ: الِاسْتِفْهَامُ نَحْوَ مَنْ عِنْدَكَ؟. وَالْخَبَرُ نَحْوَ رَأَيْتُ مَنْ عِنْدَكَ. وَالْجَزَاءُ نَحْوَ مَنْ يُكْرِمْنِي أُكْرِمْهُ. وَتَكُونُ نَكِرَةً نَحْوَ مَرَرْتُ بِمَنْ مُحْسِنٍ، أَيْ بِإِنْسَانٍ مُحْسِنٍ. وَ (مِنْ) بِالْكَسْرِ حَرْفٌ خَافِضٌ وَهُوَ لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ كَقَوْلِكَ: خَرَجْتُ مِنْ بَغْدَادَ إِلَى الْكُوفَةِ. وَقَدْ تَكُونُ لِلتَّبْعِيضِ كَقَوْلِكَ: هَذَا الدِّرْهَمُ مِنَ الدَّرَاهِمِ. وَقَدْ تَكُونُ لِلْبَيَانِ وَالتَّفْسِيرِ كَقَوْلِكَ: لِلَّهِ دَرُّهُ مِنْ رَجُلٍ فَتَكُونُ مِنْ مُفَسِّرَةً لِلِاسْمِ الْمَكْنِيِّ فِي قَوْلِكَ دَرُّهُ وَتَرْجَمَةً عَنْهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ} [النور: 43] فَالْأُولَى: لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ، وَالثَّانِيَةُ: لِلتَّبْعِيضِ وَالثَّالِثَةُ: لِلتَّفْسِيرِ وَالْبَيَانِ. وَقَدْ تَدْخُلُ مِنْ تَوْكِيدًا لَغْوًا كَقَوْلِكَ: مَا جَاءَنِي مِنْ أَحَدٍ وَوَيْحَهُ مِنْ رَجُلٍ أَكَّدْتَهُمَا بِمِنْ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ} [الحج: 30] أَيْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ الَّذِي هُوَ الْأَوْثَانُ وَكَذَلِكَ ثَوْبٌ مِنْ خَزٍّ. وَقَالَ الْأَخْفَشُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ} [الزمر: 75] وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ} [الأحزاب: 4] : إِنَّمَا أَدْخَلَ مِنْ تَوْكِيدًا كَمَا تَقُولُ: رَأَيْتُ زَيْدًا نَفْسَهُ. وَتَقُولُ الْعَرَبُ: مَا رَأَيْتُهُ مِنْ سَنَةٍ أَيْ مُنْذُ سَنَةٍ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {لَــمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ} [التوبة: 108] وَقَالَ زُهَيْرٌ:

لِمَنِ الدِّيَارُ بِقُنَّةِ الْحِجْرِ ... أَقْوَيْنَ مِنْ حِجَجٍ وَمِنْ دَهْرِ
وَقَدْ تَكُونُ بِمَعْنَى عَلَى كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ} [الأنبياء: 77] أَيْ عَلَى الْقَوْمِ. وَقَوْلُهُمْ: مِنْ رَبِّي مَا فَعَلْتُ فَمِنْ حَرْفُ جَرٍّ وُضِعَ مَوْضِعَ الْبَاءِ هُنَا لِأَنَّ حُرُوفَ الْجَرِّ يَنُوبُ بَعْضُهَا عَنْ بَعْضٍ إِذَا لَمْ يَلْتَبِسِ الْمَعْنَى. وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَحْذِفُ نُونَهُ عِنْدَ الْأَلِفِ وَاللَّامِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ فَيَقُولُ: مِلْكَذِبِ أَيْ مِنَ الْكَذِبِ. 

من

1 مَنَّ عَلَيْهِ

, (S, M, Msb, K,) aor. مَنُّ

, (Msb,) inf. n. مَنٌّ (S, M, Msb, K) and مِنِّينَى; (K;) and ↓ امتنّ; (Msb;) He conferred, or bestowed, upon him, a favour, or benefit. (S, M, Msb, K.) Yousay, مَنَّ عَلَيْهِ شَيْأً, and بِشَىْءٍ, which latter is more common, and عليه بِهِ ↓ امتنّ He conferred, or bestowed, a thing upon him as a favour. (Msb.) b2: مَنَّ عَلَيْهِ, (S, M, Msb, K,) inf. n. مَنٌّ (T, Msb) or مِنَّةٌ; (S, K;) and ↓ امتن (S, M, Msb, K) and ↓ تمنّن; (M;) He reproached him for a favour, or benefit, which he (the former) had conferred, or bestowed; (M;) he recounted his gifts or actions to him. (Msb.) Ex., عَلَيْهَا بِمَا مَهَرَهَا ↓ اِمْتَنَّ [He reproached her for the dowry he had given her]. (K, art. مهر.) See Bd, ii. 264. See also an ex. in a verse cited voce سَرِفَ.5 تَمَنَّّ see 1.8 إِمْتَنَ3َ see 1.

مَنْ [used for مَا in the sense of What? as in the following of El-Khansà, أَلَا مَنْ لِعَيْنِى لَا تَجِفُّ دُمُوعُهَا O! what aileth mine eye, that its tears dry not? quoted in the TA, art. فثأ.] b2: مَنْ: respecting its dual مَنَانْ and مَنَيْنْ, and its pl. مَنُونْ and مَنِينْ, see I'Ak, p. 319. b3: مَنْ لِى بِكَذَا: see بِ (near the end of the paragraph).

مِنْ

: b2: زَيْدٌ أَعْقَلُ مِنْ أَنْ يَكْذِب means مِنَ الذَِّى يَكْذِبُ (Kull, p. 78) [i. e. Zeyd is more reasonable than he who lies: but, though this is the virtual meaning, the proper explanation, accord. to modern usage, is, that أَنْ is here for أَنَّ with the adjunct pronoun هُ; for in a phrase of this kind, an adjunct pronoun is sometimes expressed; so that the aor. must be marfooa; and the literal meaning is, Zeyd is more reasonable than that he will lie; which is equivalent to saying, Zeyd is too reasonable to lie. It may be doubted, however, whether a phrase of this kind be of classical authority. The only other instance that I have found is هُوَ أَحْصَنُ مِنْ أَنْ يْرَام وَأَعَزُّ مِن أَنْ يُضَام, in the TA, voce أَلْ. Accord. to modern usage, one may say, أَنْتَ أَعْقَلُ مِنْ

أَنَّكَ تَفْعَلُ كَذَا, which virtually means Thou art too reasonable to do such a thing; and here we cannot substitute الَّذِن for أَنّ. See أَنْ for أَنَّ.] b3: أَخْزَى اللّٰهُ الكَاذِبَ مِنِّى وَمِنْكَ: see أَىٌّ

b4: لَقِيتُ مِنْهُ أَسَدًا: see أَسْدٌ: and لَقِيتُ b5: مِنْهُ بَحْرًا; and رَأَيْتُ مِنْهُ بَحْرًا: see بحر b6: مِنْ in the sense of عِنْدَ: see جَدٌّ b7: جَرَى مِنْهُ مَجْرَى

كَذَا: see 1 in art. جرى b8: مِنْ and عَنْ, differences between: see عَنْ b9: مِنْ often means Some. b10: Often redundant: see 1 in art. عيض. b11: Of, or among: see two exs. voce فِى, latter part. b12: حُسَيْنٌ مِنِّى وَأَنَا مِنْهُ Hoseyn and I are as one thing, [as though each were a part of the other,] in respect of the love that is due to us, &c. (Commencement of a tradition in the Jámi' es-Sagheer: thus explained in the Expos. of El-Munáwee.) See Ham, p. 139; and De Sacy's Gr. i. 492. b13: مَا أَنَا مَنْ دَدٍ وَلَا الدَّدُ مِنِّى: see art. دد. IbrD confirms my rendering of this saying. b14: يَتَعَرَّضُ إِلَى شَىْءٍ لَيْسَ مِنْهُ [He applies himself to a thing not of his business to do]. (TA, art. عش.) b15: لَيْسَ مِنَّا He is not of our dispositions, nor of our way, course, or manner, of acting, or the like. (TA, art. غش.) b16: لَيْسَ مِنِّى (Kur, ii. 250) He is not of my followers: (Bd, Jel:) or he is not at one, or in union, with me. (Bd. See 1 in art. طعم.) See a similar usage of من, voce عِيصٌ. b17: أَنَا مِنْهُ كَحَاقِنِ الإِهَالَةِ: see حَاقِنٌ b18: مِنْ is used in the sense of فى in the phrase مِنْ يَوْمِ الجُمْعَةِ [In, or on, the day of congregation] in the Kur lxii. 9. (K, Jel.) So, too, in مِنْ يَوْمِهِ In, or on, his, meaning, the same, day: and مِنْ سَاعَتِهِ In, or at, his, meaning the same, instant of time. See also De Sacy's Gr., ii. 526.

مُنَ اللّٰهِ is for أَيْمُنُ اللّٰه.

مَنِىٌّ and المَنِىُّ, from مَنْ: see أَيِّىٌّ; and De Sacy's Anthol. Gr. Ar., pp. 374 and 401, and 165.

مَنٌّ

: see رِطْلٌ.

مِنَّةٌ [An obligation, عَلَى أَحَدٍ

upon one, and also لَهُ to him.] b2: A favour, or benefit, conferred, or bestowed. (M, Msb.) b3: Also an inf. n. See مَنَّ عَلَيْهِ.

لَا أَفْعَلُهُ أُخْرَى المَنُونِ I will not do it till the end of time. (S.) b2: مَنُونٌ is fem. and sing. and pl. (Fr, S.) مَنِينٌ The first (or main) rope of a well. See كَرَبٌ.

مَنَّانٌ Very bountiful or beneficent. b2: Also [Very reproachful for his gifts;] one who gives nothing without reproaching for it and making account of it: an intensive epithet. (TA.) اِمْتِنَانِىٌّ Gratuitous; granted as a favour: opposed to وُجُوبِىٌّ.
[م ن] مَنْ اسم بمعنى الذي وتكون للشرط وهو اسم مُغْنٍ عن الكلام الكثير المتناهي في البِعادِ والطول وذلك أنك إذا قلت مَنْ يَقُمْ أَقُمْ معه كفاك ذلك من ذكر جميع الناس ولولا هو لاحْتَجْتَ إلى أَنْ تقول إِنْ يَقُمْ زَيْدٌ أو عمرو أو جعفر أو قاسم ونحو ذلك ثم تَقِفُ حَسِيرًا مبْهورًا ولما تجد إلى غرضك سبيلاً وتكون للاستفهام المحض وتُثنَّى وتجمع في الحكاية كقولك مَنَانِ ومَنُونَ ومَنْتَانِ ومَنَاتٍ فإذا وصلوا فهو في جميع ذلك مفرد مذكر وأما قول الشاعر

(أَتَوْا نَارِي فقلت مَنُونَ قالوا ... سَرَاةُ الجِنِّ قُلْتُ عِمُوا ظلاما)

فمن رواه هكذا فإنه أجرى الوصل مُجْرَى الوقف فإن قلت فإنه في الوقف إنما يكون مَنُونْ ساكنَ النون وأنت في البيت قد حركته فهذا إذًا ليس على نية الوصل ولا على نية الوقف فالجواب أنه لما أجراه في الوصل على حَدِّه في الوقف فأثبت الواو والنون التقتا ساكنتين فاضطر حينئذ إلى أنْ حرك النون لالتقاء الساكنين لإقامة الوزن فهذه الحركة إذًا إنما هي حركة مستحدثة لم تكن في الوقف وإنما اضطر إليها الوصلُ فأما مَنْ رواه مَنُونَ أنْتُم فأمره مُشْكِلٌ وذلك أنه شبه مَنْ بأيٍّ فقال منون أنتم على قوله أَيُّونَ أنتم وكما جُعل أحدهما على الآخر هنا كذلك جُمِعَ بينهما في أن جُرِّدَ من الاستفهام كل منهما ألا ترى إلى حكاية يونس عنهم ضرب مَنٌ مَنّا كقولك ضرب رجل رجلاً فنظير هذا في التجريد له من معنى الاستفهام ما أنشدناه من قول الآخر

(وأسماءُ ما أسماءُ لَيْلَةَ أَدْلَجَتْ ... إِليَّ وأصْحَابِي بأَيَّ وأَيْنَمَا)

فجعل أَيًا اسمًا للجهة فلما اجتمعت فيها التعريف والتأنيث منعها الصرفَ وإن شئت قلتَ كان تقديره مَنُونَ كالقول الأول ثم قال أنتم أي أنتم المقصودون بهذا الاستثبات كقول عَدِيٍّ

(أَرَوَاحٌ مُوَدِعٌ أَمْ بُكُورٌ ... أَنْتَ فَانْظُرْ لأَيِّ ذَاكَ تَصِيرُ)

إذا أردت أَنْتَ الهالِكُ وكذلك أراد لأيِّ ذَيْنِكَ وقولهم في جواب مَنْ قال رأيت زيدًا المَنِيَّ يا هذا فالمَنِيُّ صفة غير مفيدة وإنما معناه الإضافة إلى مَنْ لا يخص بذلك قبيلة معروفة كما أن مَنْ لا تخص عَيْنًا وكذلك تقول المَنِيَّانِ والمَنِيُّونَ والمَنِيَّةُ والمَنِيَّتانِ والمَنِيَّاتُ فإذا وَصَلْتَ أفردْتَ على ما بينه سيبويه وتكون للاستفهام الذي فيه معنى التعجب نحو ما حكاه سيبويه من قول العرب سبحان الله مَنْ هو وما هو وأما قوله

(جَادَتْ بِكفِّيْ كَانَ مَنْ أَرْمَى الْبَشَرَ ... )

فقد رُوي مَن أَرْمَى البَشَرْ بفتح ميم مَنْ أي بكفيَّ مَنْ هو أرمى البشر وكان على هذا زائدة ولو لم تكن فيه هذه الرواية لما جاز القياس عليه لفردوه وشذوذه عمّا عليه عَقْدُ هذا الموضع ألا ترى أنك لا تقول مررت بوَجْهُهُ حَسَنٌ ولا نَظَرْتُ إلى غُلامُهُ سَعِيدٌ هذا قول ابن جني وروايتنا كان مِنْ أرْمَى البَشَر أي بكَفَّيْ رجُلٍ كان مِنْ وهو أيضًا اسم مُغْنٍ عن التكثير وذلك أنك إذا قلت مَنْ عندك أغناك ذلك عن ذكرالناس ومِنْ تكون لابتداء الغاية في الأماكن وذلك قوله مِنْ مكان كذا وكذا إلى مكان كذا وكذا وتقول إذا كتبت كتابًا من فلان إلى فلان فهذه الأسماء التي هي سوى الأماكن بمنزلتها وتكون أيضًا للتبعيض تقول هذا من الثوب وهذا منهم كأنك قلت بعضه أو بعضهم وتكون للجنس وقوله تعالى {فإنْ طِبْنَ لَكُمْ عن شيءٍ منه نَفْسًا} النساء 4 إن قال قائل كيف يجوز أن يقبل الرجل المهر كله وإنما قال منه فالجواب في ذلك أن مِنْ هاهنا للجنس كما قال {فاجتنبوا الرجس من الأوثان} الحج 30 ولم نؤمر باجتناب بعض الأوثان ولكن المعنى اجتنبوا الرِّجْسَ الذي هو وثن وكلوا الشيءَ الذي هو مهرٌ وكذلك قوله تعالى {وَعَدَ اللهُ الذين آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وأَجْرً عَظِيمًا} الفتح 29 وقد تدخل في موضعٍ لو لم تدخل فيه كان الكلامُ مستقيمًا ولكنها توكيد بمنزلة ما إلا أنها تجرُّ لأنها حرف إضافة وذلك قولك ما أتاني مِنْ رَجُلٍ وما رأيت من أحد لو أخرجتَ مِنْ كان الكلام حسنا ولكنه أكد بِمِنْ لأن هذا موضع تبعيض فأراد أنه لم يأته بعض الرجال والناس وكذلك وَيْحَهُ مِنْ رجل إنما أراد أن يجعل التعجب مِنْ بعض الرجال وكذلك لِي مِلْؤُه من عسل وهو أفضل مِنْ زيد إنما أراد أن يفضله على بعض ولا يعم وكذلك إذا قلت أخزى اللهُ الكاذبَ مِنِّي ومِنْك إلا أن هذا وقولك أفضل منك لا يستغنى عن من فيهما لأنها توصل الأمر إلى ما بعدها قال سيبويه وأما قولك رأيته من ذلك الموضع فإنك جعلته غاية رؤيتك كما جعلته غايةً حيث أردت الابتداء والمنتهى قال اللحياني فإذا لقيت النون ألِفَ الوصل فبعضهم يخفض النون فيقول مِنِ القوم ومِنِ ابِنك وحكي عن طَيِّئٍ وكَلْبٍ اطلبوا مِنِ الرحمن وبعضهم يفتح النون عند اللام وألف الوصل فيقول مِنَ القوم ومِنَ ابنك قال وأُرَاهُمْ إنما ذهبوا في فتحها إلى الأصل لأن أصلها إنما هو مِنّا قال فلما جُعِلَتْ أداةً حُذِفَتْ الألف وبقيت النون مفتوحة قال وهي في قُضَاعَةَ وأنشد الكسائي عن بعض قضاعة

(بَذلْنا مَارِنَ الخَطِيِّ فيهم ... وكُلَّ مُهَنَّدٍ ذَكَرٍ حُسَامِ)

(مِنَا أَنْ ذَرَّ قَرْنُ الشَّمْسِ حَتَّى ... أَغَاثَ شَرِيدَهُمْ فَنَنُ الظَّلاَمِ)

قال ابن جني قال الكسائي أراد مِنْ وأصلها عندهم مِنّا واحتاج إليها فأظهرها على الصحة هنا قال ابن جني يحتمل عندي أن يكون مِنَا فِعَلا من مَنَى يَمْنِي إذا قَدَّرَ كقوله

(حَتَّى تُلاقِي الذي يَمْنِي لَكَ المانِي ... )

أي يُقَدِّرُ لك المُقدِّرُ فكأنه تقدير ذلك الوقت ومُوَازَنَتَهُ أي من أول النهار لا يزيد ولا ينقص قال سيبويه قالوا مِنَ الله ومِنَ الرسول ومِنَ المؤمنين فتحوا لأنها لما كثرت في كلامهم ولم تكن فعلاً وكان الفتح أخف عليهم فتحوا وشبهوها بأَيْنَ وكَيْفَ يعني أنه قد كان حكمها أن تُكسَّر لالتقاء الساكنين قال لكن فتحوا لما ذُكِرَ قال وزعموا أن ناسًا من العرب يقولون مِنِ الله فيكسرونه ويُجرونه على القياس يعني أن الأصل كل ذلك أن يُكسَّر لالتقاء الساكنين قال وقد اختلفت العرب في مِنْ إذا كان بعدها ألف وصل غير ألف اللام فكسره قوم على القياس وهي أكثر في كلامهم وهي الجيدة ولم يكسِّروا في ألف اللام لأنها مع ألف اللام أكثر إذ الألف واللام كثيرة في الكلام وتدخل في كل اسم نكرة ففتحوا استخفافًا فصار مِنَ الله بمنزلة الشاذ وذلك قولك مِنِ ابنك ومِنِ امرئٍ قال وقد فتح قوم فصحاءُ فقالوا مِنَ ابنكَ فأجروها مُجرى قولك مِنَ المسلمين قال أبو إسحاق ويجوز حذف النون من مِنْ وعَنْ لالتقاء الساكنين وحذفها من مِنْ أكثر من حذفها من عن لأن دخول مِنْ في الكلام أكثر من دخول عن وأنشد

(أَخبِرْ أَبَا دَخْنَتُوسَ مَأْلَكَةً ... غَيْرَ الَّذْيِ قَدْ يُقَالُ مِ الْكَذِبِ)
من
: ( {ومَنْ) ، بالفتْحِ: (اسمٌ بِمَعْنى الَّذِي) ، ويكونُ للشَّرْطِ، (و) هُوَ اسمٌ (مُغْنٍ عَن الكَلامِ الكثيرِ المُتَناهي فِي البِعادِ والطُّولِ، وذلِكَ أَنَّك إِذا قلْتَ من يَقُمْ أَقُمْ مَعَه، كانَ كافِياً} من ذِكْرِ جَمِيعِ النَّاسِ، وَلَوْلَا هُوَ) لاحْتَجْتَ أَنْ تقولَ: إنْ يَقُمْ زَيْدٌ أَو عَمْرو أَو جَعْفَرُ أَو قاسِمُ ونَحْو ذلِكَ ثمَّ تَقِفُ حَسِيراً و (تَبْقَى مَبْهُوراً ولمَّا تَجِدْ إِلَى غَرَضِكَ سَبِيلاً.
(وتكونُ للاسْتِفهامِ المَحْضِ، ويُثَنَّى ويُجْمَعُ فِي الحِكايَةِ كقَوْلِكَ: {مَنانِ} ومَنُونَ) {ومَنْتان} ومَنَات، فَإِذا وَصَلُوا فَهُوَ فِي جَمِيعِ ذلِكَ مُفْردٌ مُذَكَّرٌ، قالَ: فأمَّا قَوْلُ الحارِثِ بنِ شَمِرٍ الضَّبِّيِّ:
أَتَوْا نارِي فقلتُ! مَنُونَ؟ قَالُوا: سَرَاةُ الجِنِّ، قلتُ: عِمُوا ظَلامَا قالَ: فمَنْ رَوَاهُ هَكَذَا أَجْرَى الوَصْل مُجْرَى الوَقْفِ، وإنَّما حَرَّكَ النونَ لالْتِقاءِ السَّاكِنَيْنِ ضَرُورَةٌ؛ قالَ: ومَنْ رَوَاهُ مَنُونَ أَنْتُم؟ فَقَالُوا: الجِنّ، فأَمْرُه مشكلٌ، وذلِكَ أَنَّه شبَّه مَنْ بأَيَ، فقالَ: مَنُونَ أَنْتُم على قوْلِه: أَيُّونَ أَنْتُم؛ وإنْ شِئْتَ قلْتَ: كانَ تَقْدِيرَهُ مَنُونَ كالقَوْلِ الأوَّل ثمَّ قالَ أَنْتُم، أَي أَنْتُم المَقْصُودُونَ بِهَذَا الاسْتِثْباتِ.
(وَإِذا قلْتَ: مَنْ عِنْدَكَ؟ أَغْناكَ) ذلِكَ (عَن ذِكْرِ النَّاسِ، وتكونُ شَرْطِيَّةً) ، نحْو قَوْلِه تَعَالَى: {مَنْ يَعْمَلْ سوءا يُجْزَ بِهِ} .
(و) تكونُ (مَوْصُولَةً) نَحْو قوْلِه تَعَالَى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجد لَهُ مَنْ فِي السَّمواتِ ومَنْ فِي الأرْضِ} .
(و) تكونُ (نَكِرَةً مَوْصُوفَةً) ، وَلِهَذَا دَخَلَتْ عَلَيْهَا ربَّ فِي قوْلِه:
رُبَّ مَن أنضجتُ غيظاً قلبَهُقد تمنّى لي موتا لم يُطَعْووصف بالنّكِرَةِ فِي قَوْلِ بِشْر بنِ عبدِ الرحمنِ لكَعْبِ بنِ مالِكٍ الأنْصارِيِّ:
وكفَى بِنَا فَضْلاً على مَنْ غَيرِناحُبُّ النَّبِيُّ محمدٍ إيَّانافي رِوايَةِ الجَرِّ؛ وقَوْله تَعَالَى: {ومِنَ الناسِ مَنْ يقولُ آمَنَّا} ، جَزَمَ جماعَةٌ أَنَّها نَكِرَةٌ مَوْصوفَةٌ، وآخَرُونَ أنَّها مَوْصُولَةٌ.
(و) تكونُ (نَكِرَةً تامَّةً) ، نَحْو: مَرَرْت بمَنْ مُحْسِنٍ، أَي بإنْسانٍ مُحْسِنٍ.
وَفِي التهْذِيبِ عَن الكِسائي: مَنْ تكونُ اسْماً وجَحْداً واسْتِفْهاماً وشَرْطاً ومَعْرفةً ونَكِرَةً، وتكونُ للواحِدِ والاثْنينِ والجَمْعِ، وتكونُ خُصوصاً، وتكونُ للإنْسِ والملائِكَةِ والجِنِّ، وتكونُ للبهائِمِ إِذا خَلَطَّتها بغيرِها.
قُلْت: أَمَّا الاسمُ المَعْرفَةُ فكَقَوْلِه تَعَالَى: {والسَّماءِ وَمَا بَناها} ، أَي وَالَّذِي بَناها. والجَحْدُ، كقَوْلِه: {ومَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمةِ رَبِّه إلاَّ الضَّالُّونَ} ، المعْنَى: لَا يَقْنَطُ؛ وقيلَ: هِيَ مَنْ الاسْتِفْهامِيَّة أشربَتْ معْنَى النَّفْي وَمِنْه: {ومَنْ يَغْفِرِ الذُّنُوب إلاَّ اللَّه} ، وَلَا يَتَقيَّدُ جَوازُ ذلِكَ بأنْ يَتَقدَّمَها الواوُ خلافًا لبعضِهم بدَليلِ قَوْلِه تَعَالَى: {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عنْدَه إلاَّ بإذْنِه} ، والاسْتِفْهامُ نَحْو قَوْلِه تَعَالَى: {مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا} ؟ والشَّرْطُ نَحْو قَوْلِه تَعَالَى: {فمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه} (9، فَهَذَا شَرْطٌ وَهُوَ عامٌّ، ومَنْ للجماعَةِ نَحْو قَوْلِه تَعَالَى: {ومَنْ عَمِلَ صالِحاً فلأَنْفُسِهم يَمْهدُونَ} . وأَمَّا فِي الواحِدِ فكقَوْلِه تَعَالَى: {وَمِنْهُم مَنْ يَسْتَمِعُ إليكَ} . وَفِي الاثْنَيْنِ كقَوْلِه:
تَعالَ فإنْ عاهَدْتَنِي لَا تَخُونَنينَكُنْ مثلَ مَنْ يَا ذِئبُ يَصْطَحِبانِقالَ الفرَّاءُ: ثَنَّى يَصْطَحِبان وَهُوَ فِعْلٌ لمَنْ لأنَّه نَواهُ ونَفْسَه. وَفِي جَمْعِ النِّساءِ نَحْو قوْلِه تَعَالَى: {ومَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ للَّهِ ورَسُولِه} .
وقالَ الرَّاغِبُ: مَنْ عبارَةٌ عنِ النَّاطِقِين وَلَا يُعَبَّرُ بِهِ عَن غيْرِهِم إلاَّ إِذا جمعَ بَيْنهم وبينَ غيرِهم كقَوْلِكَ: رَأَيْت مَنْ فِي الدارِ مِنَ الناسِ والبَهائِمِ؛ أَو يكونُ تَفْصِيلاً لجملَةٍ يدخلُ فِيهَا الناطِقُونَ كقَوْلِه، عزَّ وجلَّ: {فَمنهمْ مَنْ يَمْشِي} ، الآيَة. ويُعَبَّرُ بِهِ عَن الواحِدِ والجَمْع والمُؤَنَّثِ والمُذَكَّرِ.
وَفِي الصِّحاحِ: اسمٌ لمَنْ يصلحُ أَنْ يُخاطَبَ، وَهُوَ مُبْهَمٌ غيرُ مُتَمكّن، وَهُوَ فِي اللفْظِ واحِدٌ ويكونُ فِي معْنَى الجماعَةِ، وَلها أَرْبَعةُ مَواضِع: الاسْتِفهامُ نَحْو: مَنْ عِنْدَكَ؟ والخَبَرُ نَحْو رَأَيْت مَنْ عِنْدَكَ؟ والجَزاءُ نَحْو: مَنْ يُكْرِمْني أُكْرِمْهُ؛ وتكونُ نَكِرَةً وأَنْشَدَ قَوْلَ الأَنْصارِيّ: وكَفَى بِنَا فَضْلاً إِلَى آخِرِه.
قالَ: خَفَضَ غَيْر على الإتْباعِ لمَنْ، ويَجُوزُ فِيهِ الرَّفْعُ على أَنْ تُجْعَل مَنْ صِلةً بإضْمارِ هُوَ. قالَ: وتُحْكَى بهَا الأَعْلامُ والكُنَى والنّكِراتُ فِي لُغَةِ أَهْلِ الحجازِ إِذا قالَ: رأَيْتُ زيدا، قُلْتُ: مَنْ زيد، وَإِذا قالَ: رَأَيْتُ رَجُلاً، قُلْت: مَنَا، لأنَّه نَكِرَةٌ، وَإِن قالَ: جاءَني رَجُلٌ قُلْتُ مَنُو، وإنْ قالَ: مَرَرْتُ برجُلٍ قُلْت مَنِي، وَإِن قالَ: جاءَني رجُلان، قُلْت مَنَانْ، وَإِن قالَ: مَرَرْتُ برَجُلَيْن، قُلْت مَنَينْ، بتَسْكِين النُّون فيهمَا.
وكذلكَ فِي الجَمْعِ: إنْ قالَ: جاءَني رِجالٌ، قُلْت مَنُونْ ومَنِينْ فِي النَّصْبِ والجرِّ، وَلَا يُحْكَى بهَا غيرُ ذلكَ، لَو قالَ: رَأَيت الرَّجُلَ قُلْت: مَنِ الرَّجلُ، بالرَّفْعِ، لأنَّه ليسَ بعلمٍ، وَإِن قالَ: مَرَرْتُ بالأَميرِ، قُلْت: مَنِ الأَمِيرُ، وإنْ قالَ: رَأَيْتُ ابْن أَخِيكَ، قُلْت: مَنِ ابنُ أَخِيك، بالرَّفْعِ لَا غَيْر؛ قالَ: وكذلِكَ إِذا أَدْخَلْت حَرْفَ العَطْفِ على مَنْ رَفَعْتَ لَا غَيْر، قُلْت: فَمَنْ زيدٌ ومَنْ زيدٌ، وَإِن وَصَلْتَ حَذَفْتَ الزِّيادَات، قُلْت: مَنْ هَذَا.
وتقولُ فِي المرأَةِ: مَنَةً ومَنْتانْ ومَنَاتْ، كُلُّه بالتَّسْكِين، وَإِن وَصَلْتَ قُلْت: مَنَةً يَا هَذَا، ومَنَاتٍ يَا هَؤُلَاءِ.
وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ:
إِذا جَعَلْتَ مَنْ اسْماً مُتَمَكِّناً شَددتَه لأنَّه على حَرْفَيْن كقَوْلِ خِطامٍ المُجاشِعيّ:
فرَحلُوها رِحْلَةً فِيهَا رَعَنْحتى أَنَخْناها إِلَى مَنَ ومَنْأَي إِلَى رَجُلٍ وأَيّ رَجُلٍ، يُريدُ بذلِكَ تَعْظِيمَ شَأْنِه، وَإِذا سَمَّيْتَ بمَنْ لم تشدِّدْ فقُلْتَ: هَذَا مَنٌ ومَرَرْتُ بمَنٍ.
قالَ ابنُ بَرِّي: وَإِذا سَأَلْتَ الرَّجلَ عَن نَسَبِه قُلْتَ: المَنِّيُّ، وَإِن سَأَلْتَه عَن بلْدَتِه قُلْتَ: الهَنِّيُّ؛ وَفِي حدِيثِ سَطِيح:
يَا فاصِلَ الخُطَّةِ أَعْيَتْ مَنْ ومَنْ قالَ ابنُ الأَثيرِ: هَذَا كَمَا يُقالُ فِي المُبالغَةِ والتَّعْظِيمِ: أَعيا هَذَا الأَمْرُ فلَانا وَفُلَانًا، أَي أَعْيت، كلَّ مَنْ جَلَّ قَدْرُه، فحذفَ، يعْنِي أنَّ ذلكَ ممَّا نقصرُ عَنهُ العِبارَةُ لعظمِه كَمَا حَذَفُوهَا مِن قوْلِهم: بعْدَ اللَّتيَّا واللَّتِي، اسْتِعْظاماً لشأْنِ المَخْلوقِ. وحَكَى يونُسُ عَن العَرَبِ: ضَرَبَ مَنٌ مَناً، كقَوْلِكَ ضَرَبَ رَجُلٌ رَجُلاً.
وقَوْلهم فِي جَوابِ مَنْ قالَ: رَأَيْت زيدا المَنِّيُّ يَا هَذَا، فالمَنِّيُّ صفَةٌ غيرُ مُفِيدَةٍ، وإنَّما مَعْناهُ الإضافَة إِلَى مَنْ، لَا يُخَصُّ بذلِكَ قَبيلَةٌ مَعْروفَةٌ، وكَذلكَ تقولُ: المَنِّيَّانِ والمَنِّيُّون والمَنِّيَّة والمَنِّيَّتانِ والمَنِّيَّات، فَإِذا وَصَلْتَ أَفْرَدْتَ على مَا بَيَّنَه سِيْبَوَيْه.
وتكونُ مَنْ للاسْتِفهامِ الَّذِي فِيهِ معْنَى التَّعَجُّبِ نَحْو مَا حَكَاه سِيْبَوَيْه مِن قوْلِ العَرَبِ: سُبْحان اللَّه مَنْ هُوَ وَمَا هُوَ؛ وقَوْل الشَّاعِرِ:
جادَتْ بكَفَّيْ كَانَ مِنْ أَرْمَى البَشَرْ يُرْوَى بفتْحِ الميمِ، أَي بكَفَّيْ مَنْ هُوَ أَرْمَى البَشَر، وكانَ على هَذَا زَائِدَة، والرِّوايَةُ المَشْهورَةُ بكسْرِ الميمِ.

حَوْصاءُ

Entries on حَوْصاءُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
حَوْصاءُ:
بالفتح، والمد، والحوص: ضيق في مؤخر العين، والرجل أحوص والمرأة حوصاء: موضع بين وادي القرى وتبوك، نزله رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حين سار إلى تبوك، وهناك مسجد في مكان مصلاه في ذنب حوصاء ومسجد آخر بذي الجيفة من صدر حوصاء، وقال ابن إسحاق: اسم الموضع حوضا، بالضاد المعجمة والقصر، كذلك وجدته مضبوطا بخط ابن الفرات، وقال: بنى به مسجدا، قاله الحازمي.

خَزَرُ

Entries on خَزَرُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
خَزَرُ:
بالتحريك، وآخره راء، وهو انقلاب في الحدقة نحو اللّحاظ، وهو أقبح الحال: وهي بلاد الترك خلف باب الأبواب المعروف بالدّربند قريب من سدّ ذي القرنين، ويقولون: هو مسمى بالخزر ابن يافث بن نوح، عليه السلام، وقال في كتاب العين: الخزر جيل خزر العيون، وقال دعبل بن عليّ يمدح آل عليّ، رضي الله عنه:
وليس حيّ من الأحياء نعرفه ... من ذي يمان، ولا بكر، ولا مضر
إلا وهم شركاء في دمائهم، ... كما تشارك أيسار على جزر
قتل وأسر وتحريق ومنهبة، ... فعل الغزاة بأهل الروم والخزر
وقال أحمد بن فضلان رسول المقتدر إلى الصقالبة في رسالة له ذكر فيها ما شاهده بتلك البلاد فقال: الخزر اسم إقليم من قصبة تسمّى إتل، وإتل اسم لنهر يجري إلى الخزر من الروس وبلغار، وإتل مدينة، والخزر اسم المملكة لا اسم مدينة، والإتل قطعتان: قطعة على غربي هذا النهر المسمّى إتل وهي أكبرهما، وقطعة على شرقيّه، والملك يسكن الغربي منهما، ويسمى الملك بلسانهم ويلك ويسمّى أيضا باك، وهذه القطعة الغربية مقدارها في الطول نحو فرسخ ويحيط بها سور إلّا أنه مفترش البناء، وأبنيتهم خركاهات
لبود إلّا شيء يسير بني من طين، ولهم أسواق وحمّامات، وفيها خلق كثير من المسلمين يقال إنهم يزيدون على عشرة آلاف مسلم ولهم نحو ثلاثين مسجدا، وقصر الملك بعيد من شطّ النهر، وقصره من آجر وليس لأحد بناء من آجر غيره، ولا يمكّن الملك أن يبنى بالآجر غيره، ولهذا السور أربعة أبواب:
أحدها يلي النهر وآخرها يلي الصحراء على ظهر هذه المدينة، وملكهم يهوديّ، ويقال: إنّ له من الحاشية نحو أربعة آلاف رجل، والخزر مسلمون ونصارى وفيهم عبدة الأوثان، وأقل الفرق هناك اليهود على أن الملك منهم، وأكثرهم المسلمون والنصارى إلّا أنّ الملك وخاصته يهود، والغالب على أخلاقهم أخلاق أهل الأوثان، يسجد بعضهم لبعض عند التعظيم، وأحكام مصرهم على رسوم مخالفة للمسلمين واليهود والنصارى، وجريدة جيش الملك اثنا عشر ألف رجل، فإذا مات منهم رجل أقيم غيره مقامه، فلا تنقص هذه العدة أبدا، وليست لهم جراية دائرة إلّا شيء نزر يسير يصل إليهم في المدة البعيدة إذا كان لهم حرب أو حزبهم أمر عظيم يجمعون له، وأما أبواب أموال صلات الخزر فمن الأرصاد وعشور التجارات على رسوم لهم من كل طريق وبحر ونهر، ولهم وظائف على أهل المحالّ والنواحي من كل صنف مما يحتاج إليه من طعام وشراب وغير ذلك، وللملك تسعة من الحكام من اليهود والنصارى والمسلمين وأهل الأوثان، إذا عرض للناس حكومة قضى فيها هؤلاء، ولا يصل أهل الحوائج إلى الملك نفسه وإنما يصل إليه هؤلاء الحكام، وبين هؤلاء الحكام وبين الملك يوم القضاء سفير يراسلونه فيما يجري من الأمور ينهون إليه ويردّ عليهم أمره ويمضونه.
وليس لهذه المدينة قرى إلّا أن مزارعهم مفترشة، يخرجون في الصيف إلى المزارع نحوا من عشرين فرسخا فيزرعون ويجمعونه إذا أدرك بعضه إلى النهر وبعضه إلى الصحاري فيحملونه على العجل والنهر، والغالب على قوتهم الأرز والسمك وما عدا ذلك مما يوجد عندهم يحمل إليهم من الروس وبلغار وكويابه، والنصف الشرقي من مدينة الخزر فيه معظم التجار والمسلمون والمتاجر، ولسان الخزر غير لسان الترك والفارسية ولا يشاركه لسان فريق من الأمم، والخزر لا يشبهون الأتراك، وهم سود الشعور، وهم صنفان: صنف يسمون قراخزر، وهم سمر يضربون لشدة السمرة إلى السواد كأنهم صنف من الهند، وصنف بيض ظاهر والجمال والحسن، والذي يقع من رقيق الخزر وهم أهل الأوثان الذين يستجيزون بيع أولادهم واسترقاق بعضهم لبعض، فأما اليهود والنصارى فإنهم يدينون بتحريم استرقاق بعضهم بعضا مثل المسلمين.
وبلد الخزر لا يجلب منه إلى البلاد شيء، وكل ما يرتفع منه إنما هو مجلوب إليه مثل الدقيق والعسل والشمع والخز والأوبار. وأما ملك الخزر فاسمه خاقان، وإنه لا يظهر إلّا في كلّ أربعة أشهر متنزها، ويقال له خاقان الكبير ويقال لخليفته خاقان به، وهو الذي يقود الجيوش ويسوسها ويدبر أمر المملكة ويقوم بها ويظهر ويغزو وله تذعن الملوك الذين يصاقبونه، ويدخل في كل يوم إلى خاقان الأكبر متواضعا يظهر الإخبات والسكينة ولا يدخل عليه إلّا حافيا وبيده حطب، فإذا سلم عليه أوقد بين يديه ذلك الحطب، فإذا فرغ من الوقود جلس مع الملك على سريره عن يمينه، ويخلفه رجل يقال له كندر خاقان ويخلف هذا أيضا رجل يقال له جاويشغر، ورسم الملك الأكبر أن لا يجلس للناس ولا يكلمهم ولا يدخل عليه أحد
غير من ذكرنا، والولايات في الحل والعقد والعقوبات وتدبير المملكة على خليفته خاقان به، ورسم الملك الأكبر إذا مات أن يبنى له دار كبيرة فيها عشرون بيتا ويحفر له في كل بيت منها قبر وتكسر الحجارة حتى تصير مثل الكحل وتفرش فيه وتطرح النورة فوق ذلك، وتحت الدار والنهر نهر كبير يجري، ويجعلون النهر فوق ذلك القبر ويقولون حتى لا يصل إليه شيطان ولا إنسان ولا دود ولا هوام، وإذا دفن ضربت أعناق الذين يدفنونه حتى لا يدرى أين قبره من تلك البيوت، ويسمى قبره الجنّة، ويقولون: قد دخل الجنة، وتفرش البيوت كلها بالديباج المنسوج بالذهب.
ورسم ملك الخزر أن يكون له خمس وعشرون امرأة، كل امرأة منهن ابنة ملك من الملوك الذين يحاذونه يأخذها طوعا أو كرها، وله من الجواري السراري لفراشه ستون، ما منهن إلا فائقة الجمال، وكل واحدة من الحرائر والسراري في قصر مفرد لها قبة مغشاة بالساج، وحول كل قبة مضرب، ولكل واحدة منهن خادم يحجبها، فإذا أراد أن يطأ بعضهن بعث إلى الخادم الذي يحجبها فيوافي بها في أسرع من لمح البصر حتى يجعلها في فراشه ويقف الخادم على باب قبة الملك، فإذا وطئها أخذ بيدها وانصرف ولم يتركها بعد ذلك لحظة واحدة. وإذا ركب هذا الملك الكبير ركب سائر الجيوش لركوبه، ويكون بينه وبين المواكب ميل، فلا يراه أحد من رعيته إلّا خرّ لوجهه ساجدا له لا يرفع رأسه حتى يجوزه.
ومدة ملكهم أربعون سنة، إذا جاوزها يوما واحدا قتلته الرعية وخاصته وقالوا: هذا قد نقص عقله واضطرب رأيه. وإذا بعث سرية لم تولّ الدّبر بوجه ولا بسبب، فإن انهزمت قتل كل من ينصرف إليه منها، فأما القواد وخليفته فمتى انهزموا أحضرهم وأحضر نساءهم وأولادهم فوهبهم بحضرتهم لغيرهم وهم ينظرون وكذلك دوابهم ومتاعهم وسلاحهم ودورهم، وربما قطع كل واحد منهم قطعتين وصلبهم، وربما علقهم بأعناقهم في الشجر، وربما جعلهم إذا أحسن إليهم ساسة.
ولملك الخزر مدينة عظيمة على نهر إتل، وهي جانبان:
في أحد الجانبين المسلمون وفي الجانب الآخر الملك وأصحابه، وعلى المسلمين رجل من غلمان الملك يقال له خز، وهو مسلم، وأحكام المسلمين المقيمين في بلد الخزر والمختلفين إليهم في التجارات مردودة إلى ذلك الغلام المسلم، لا ينظر في أمورهم ولا يقضي بينهم غيره، وللمسلمين في هذه المدينة مسجد جامع يصلون فيه الصلاة ويحضرون فيه أيام الجمع، وفيه منارة عالية وعدة مؤذنين، فلما اتصل بملك الخزر في سنة 310 أن المسلمين هدموا الكنيسة التي كانت في دار البابونج أمر بالمنارة فهدمت وقتل المؤذنين وقال: لولا أني أخاف أن لا يبقى في بلاد الإسلام كنيسة إلا هدمت لهدمت الــمسجد. والخزر وملكهم كلهم يهود، وكان الصقالبة وكل من يجاورهم في طاعته، ويخاطبهم بالعبودية ويدينون له بالطاعة، وقد ذهب بعضهم إلى أن يأجوج ومأجوج هم الخزر.

أَجر

Entries on أَجر in 2 Arabic dictionaries by the authors Al-Ṣaghānī, al-Shawārid and Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs
(أَجر) : الآجارُ: جمعُ أَجْرٍ، بمعنى الثًّواب.
أَجر
: (! الأَجْرُ: الجَزاءُ على العَمَل) وَفِي الصّحاح وَغَيره الأَجْرُ: الثَّوابُ، وَقد فرّق بَينهمَا بفروق. قَالَ العَيْنُّ فِي (شَرْحِ البُخَارِيِّ) : الحاصِلُ بأُصولِ الشَّرْعِ والعباداتِ ثوابٌ، وبالمُكَمِّلاتِ {أجْرٌ؛ لأَنَّ الثّوَابَ لُغَة بَدَلُ العَيْنِ، والأَجْرُ بَدَلُ المَنْفَعَةِ، وَهِي تابعةٌ للعَيْن. وَقد يُطْلَقُ الأَجْرُ على الثَّوَابِ وبالعَكْس (} كالإِجارةِ) {والأُجْرةِ، وَهُوَ مَا أَعطيَ مِن أَجْرٍ فِي عَمَلٍ، (مُثَلَّثةً) ، التَّثْلِيثُ مسموعٌ، والكَسْرُ الأَشْهَرُ الأَفصحُ. قَالَ ابنُ سِيدَه: وأَرَى ثَعْلَباً حَكَى فِيهِ الفَتْحَ، (ج} أُجُورٌ {وآجارٌ) . قَالَ شيخُنَا: الثّانِي غيرُ معروفٍ قِيَاسا، وَلم أَقِفْ عَلَيْهِ سَمَاعاً. ثمَّ إِن كلامَه صريحٌ فِي أَن الأَجْرَ} والإِجارةَ مترادفانِ، لَا فَرْقَ بَينهمَا، والمعروفُ أَن الأَجْرَ هُوَ الثَّوَاب الَّذِي يكونُ من الله، عَزّ وجلّ، للعَبْد على العَمَل الصّالِحِ، {والإِجارةُ هُوَ جزاءُ عَمَله الإِنسانِ لصاحبِه، وَمِنْه} الأَجِير.
(و) قولهُ تعالَى: {وَءاتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِى الدُّنْيَا} (العنكبوت: 27) ، قيل: هُوَ (الذِّكْرُ الحَسَنُ) وَقيل: مَعْنَاهُ أَنّه لَيْسَ أُمّةٌ مِن المُسْلِمِين والنَّصارَى واليَهُودِ والمَجُوسِ إِلّا وهم يُعَظِّمُون إِبراهيمَ، على نَبيِّنا وَعَلِيهِ الصّلاةُ والسّلامُ. وقِي: أَجْرُه فِي الدُّنيا كَوْنُ الأَنبياءِ مِن وَلَدِه. وَقيل: أَجْرُه الوَلَدُ الصّالِحُ.
(و) من المَجاز: الأَجْرُ: (المَهْرُ) ، وَفِي التَّنْزِيل: {ياأَيُّهَا النَّبِىُّ إِنَّآ أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْواجَكَ اللاَّتِىءاتَيْتَ {أُجُورَهُنَّ} (الْأَحْزَاب: 50) ، أَي مُهُورَهُنَّ.
وَقد (أَجَرَه) اللهُ (} يَأْجُرُه) ، بالضمّ، ( {ويَأْجِرُه) ، بِالْكَسْرِ، إِذا (جَزَاه) وأَثَابَه وأَعطاه} الأَجْرَ، والوَجْهَانِ مَعْرُوفان لجميعِ اللُّغَوِيِّين إِلّا مَنْ شَذَّ، مِمَّن أَنكرَ الكَسْرَ فِي المُضَارعِ، والأَمْرُ مِنْهُمَا: {- أْجُرْنِي} - وأْجِرْنِي ( {كآجَرَه) } يُؤْجِرُه! إِيجاراً.
وَفِي كتاب ابنِ القَطّاع: إِنّ مضارِع {آجَرَ. كآمَنَ} يُؤاجِرُ. قَالَ شيخُنَا: وَهُوَ سَهْوٌ ظاهِرٌ يَقعُ لمَن لم يُفَرَّق بَين أَفْعَلَ وفَاعَلَ. وَقَالَ عِيَاضٌ: إِنّ الأَصمعيَّ أَنكرَ المَدَّ بالكُلِّيَّةِ. وَقَالَ قومٌ: هُوَ الأَفصحُ.
(و) فِي الصّحاح: {أَجَرَ (العَظْمُ) } يَأْجُرُ {ويَأْجِرُ (} أَجْراً) ، بفتحٍ فسكونٍ ( {وإِجاراً) ، بالكسرِ، (} وأُجوراً) ، بالضّمِّ: (بَرَأَ على عَثْمٍ) بفتحٍ فسكونٍ، وَهُوَ البُرْءُ من غير استواءٍ ( {وأَجَرْتُه) . فَهُوَ لازمٌ مُتَعَدَ.
وَفِي اللِّسَان:} أَجرَتْ يَدُهُ {تَأْجُرُ وتأْجِرُ} أَجْراً {وإجاراً} وأُجُوراً: جُبِرَتْ على غير استواءٍ فبقِيَ لَهَا عَشْمٌ، {وآجَرَهَا هُوَ،} وآجرْتُها أَنا {إِيجاراً. .
وَفِي الصّحاح:} آجَرَهَا اللهُ، أَي جَبَرَهَا على عَثْمٍ.
(و) {أَجَرَ (المَمْلُوكَ} أَجْراً: أَكْرَاه) {يَأُجُرُه، فَهُوَ} مأْجُورٌ، ( {كآجَرَه،} إِيجاراً) ، وَحَكَاهُ قومٌ فِي العَظْمِ أَيضاً، ( {ومُؤاجَرةً) ، قَالَ شيخُنَا: هُوَ مصدرُ} آجَرَ، على فَاعَلَ، لَا {آجَرَ، على: أَفْعَلَ، والمصنِّفُ كأَنّه اغترَّ بِعِبَارَة ابنِ القَطّاع وَهُوَ صَنِيعُ من لم يُفَرِّق بَين أَفْعلَ وفاعَلَ، كَمَا أَشرنا إِليه أَوّلاً، فَلَا يُلْتَفَتُ إِليه، مَعَ أَنْ مِثلَه ممّا لَا يَخْفَى. وَقَالَ الزمَخْشَرِيُّ:} وآجَرْتُ الدّارَ، على أَفعلْتُ، فأَنَا {مُؤْجِرُ، وَلَا يُقَال:} مُؤَاجِرٌ، فَهُوَ خَطَأٌ قَبِيحٌ.
وَيُقَال: {آجَرْتُه} مُؤاجَرةً: عاملتُه معاملً، وعاقَدتُه مُعَاقَدَةً؛ لأَنَّ مَا كَانَ مِن فاعَلَ فِي مَعْنَى المُعَاملةِ كالمُشَاركة والمُزَارَعة إِنما يتعدَّى لمفعولٍ وَاحِد، {ومُؤاجَرةُ} الأَجِيرِ مِنْ ذالك، {فآجَرْتُ الدّارَ والعَبْدَ، مِن أَفْعَلَ لَا مِن فاعَلَ، وَمِنْهُم مَن يَقُول:} آجَرتُ الدّارَ، على فاعَلَ، فَيَقُول: {آجَرتُه} مُؤاجَرةً وَاقْتصر الأَزهريُّ على {آجَرتُه فَهُوَ} مُؤْجَرٌ. وَقَالَ الأَخفشُ: ومِن العربِ مَن يَقُول: {آجَرتُه فَهُوَ} مُؤْجَرٌ، فِي تَقْدِير أَفْعلتُه فَهُوَ مُفْعَلٌ، وبعضُهِم يَقُول: فَهُوَ {مُؤاجَرٌ، فِي تقديرِ فَاعَلْتُه.
ويتعدَّى إِلى مفعولَيْن فيُقَال:} آجرتُ زَيْداً الدّارَ، {وآجرتُ الدّارَ زيدا، على القَلْب، مثل أَعطيتُ زيدا درهما، وأَعطيتُ درهما زيدا؛ فَظهر بِمَا تقدم أَنّ آجَرَ} مُؤاجَرةً مسموعٌ مِن الْعَرَب وَلَيْسَ هُوَ صنِيعَ ابنِ القَطَّاعِ وحدَه، بل سَبَقَه غيرُ واحدٍ من الأَئِمَّة وأَقرُّوه.
وَفِي اللِّسَان: وأَجَرَ المملوكَ {يَأْجُرُه} أَجْراً فَهُوَ {مَأْجُورٌ} وآجَرَه {يُؤْجِرُه} إِيجاراً {ومُؤاجرَةً، وكلٌّ حَسَنٌ مِن كَلَام الْعَرَب.
(} والأُجْرَةُ) بالضّمِّ: (الكِرَاءُ) ، والجَمْعُ {أُجَرٌ، كغُرْفَةٍ وغُرَفٍ، وربَّمَا جمعوها} أُجُراتٌ، بفتحِ الجِيم وضَمِّهَا، والمعروفُ فِي تَفْسِير {الأُجْرة هُوَ مَا يُعطَى} الأَجير فِي مقابلةِ العَمَلِ.
( {وائْتَجَرَ) الرجلُ: (تَصَدِّقَ وطَلَبَ الأَجْرَ) ، وَفِي الحَدِيث فِي الأَضاحِي: (كُلُوا وادَّخِرُوا} وائْتَجِرُوا) ، أَي تَصدَّقُوا طالِبينَ {للأَجْرِ بذالك، وَلَا يجوزُ فِيهِ اتَّجِرُوا بالإِدغام لأَن الهمزةَ لَا تُدغَم فِي التّاءِ؛ لأَنه مِن الأَجْرِ لَا مِن التِّجَارة. قَالَ ابنُ الأَثِير: وَقد أَجازَه الهَرَوِيُّ فِي كِتَابه، وَاسْتشْهدَ عَلَيْهِ بقوله فِي الحديثِ الآخَرِ: (إِن رجلا دخلَ الــمسجدَ وَقد قَضَى النبيُّ صلَّى اللهُ عليْه وسلَّم صلَاتَه، فَقَالَ: مَن يَتَّجِرُ يقومُ فيصلِّي مَعَه) . قَالَ والرِّواية إِنما هِيَ} يَأْتَجِرُ، فإِنْ صَحَّ فِيهَا يَتَّجِرُ فيكونُ مِن التِّجارة لَا مِن لأَجْر؛ كأَنَّه بصَلاتِه مَعَه قد حَصَّلَ لنفسِه تِجَارةً، أَي مَكْسَباً. وَمِنْه حديثُ الزَّكاة: (ومَنْ أَعطاها {مُؤْتَجِراً بهَا) .
(و) يُقَال؛ (} أُجِرَ) فلانٌ (فِي أَولادِه، كعُنِي) ، ونصُّ عبارةِ ابْن السِّكِّيت:! أُجِرَ فلانٌ خَمْسَة مِن وَلَدِه، (أَي ماتُوا فصارُوا {أَجْرَه) ، وَعبارَة الزمخشريِّ: ماتُوا فكانُوا لَهُ} أَجْراً.
(و) يُقَال: {أُجِرَتْ (يَدَهُ) } تُؤْجَرُ {أَجْراً} وأُجُوراً، إِذا (جُبِرَتْ) على عُقْدَةٍ وَغَيره استواءٍ فبَقِيَ لَهَا خُرُوجٌ عَن هَيْئَتِهَا.
( {وآجَرَتِ المرأَةُ) ، وَفِي بعض أُصول اللغَةِ: الأَمَةُ البَغِيَّةُ،} مُؤاجَرَةً: (أَباحَت نفسَهَا {بأَجْرٍ) .
(و) يُقَال: (} استأْجِرْتُه) ، أَي اتَّخذتُه {أَجِيراً، قَالَه الزَّجَّاج.
(} وآجَرْتُه) فَهُوَ {مُؤْجَرٌ، وَفِي بعض النُّسَخ} أَجَرْتُه مَقْصُوراً، ومثلُه قولُ الزَّجَاجِ فِي تفسيرِ قولهِ تَعَالَى: {أَن {- تَأْجُرَنِي ثَمَانِىَ حِجَجٍ} (الْقَصَص: 28) أَي تكنَ أَجِيراً لِي، (} - فَأَجَرَنِي) ثمانيَ حِجَجٍ، أَي (صارَ {- أَجِيرِي) .
} والأَجِيرُ: هُوَ {المستأْجَرُ، وجمعُه} أُجَراءُ، وأَنشدَ أَبو حَنِيفةَ:
وجَوْنٍ تَزْلَقُ الحِدْثانُ فِيهِ
إِذا {أُجَراؤُه نَحَطُوا أَجَابَا
والاسمُ مِنْهُ الإِجارةُ.
(} والإِجَّار) ، بكسرٍ فتشدِيدِ الْجِيم: (السَّطْحُ) ، بلغَة أَهلِ الشّام والحِجَاز، وَقَالَ ابنُ سِيدَه: والإِجّارُ {والإِجَّارةُ: سَطْحٌ لَيْسَ عَلَيْهِ سُتْرَةٌ، وَفِي الحَدِيث: (مَن باتَ على} إِجّارٍ لَيْسَ حَولَه مَا يَردُّ قَدَمَيْه فقد بَرِئَت مِنْهُ الذِّمَّةُ) ، قَالَ ابنُ الأَثِير: وَهُوَ السَّطْح الَّذِي لَيْسَ حولَه مَا يَرُدُّ الساقطَ عَنهُ. وَفِي حَدِيث محمّدِ بن مَسْلَمَةَ: (فَإِذا جاريةٌ مِن الأَنصارِ على إِجّارٍ لَهُم) . (كالإِنْجار) بالنُّون، لغةٌ فِيهِ، (ج {أَجَاجِيرُ} وأَجاجِرةٌ وأَناجِيرُ) ، وَفِي حَدِيث الْهِجْرَة: (فتلقَّى الناسُ رسولَ الله صلَّى الله عليْه وسلَّم فِي السُّوق وعَلى {الأَجاجِير) ، ويروى: (على} الأَناجِير) .
(! والإِجِّيرَى) ، بكسرٍ فتشديدٍ: (العادةُ) وَقيل: همزتُها بدلٌ من الهاءِ. وَقَالَ ابنُ السِّكِّيت: مَا زالَ ذالك {إِجِّيراه، أَي عَادَته.
(} والآجُورُ) على فاعُول ( {واليَأْجُور} والأَجُور) كصَبُور ( {والآجُرُ) ، بالمدِّ وضمِّ الْجِيم على فاعُل، قَالَ الصغانيّ: وَلَيْسَ بتخفيفِ} الآجُرّ، كَمَا زَعَم بعضُ النَّاس وَهُوَ مثلُ الآنُكِ والجمْع {أَآجِرُ، قَالَ ثعلبةُ بن صُعَير المازِنيُّ يصفُ نَاقَة:
تُضْحِي إِذا دَقَّ المَطِيُّ كأَنَّها
فَدَنُ ابنِ حَيَّةَ شادَه} بالآجُرِ
وَلَيْسَ فِي الْكَلَام فاعُل، بضمِّ الْعين، {وآجُرٌ وآنُكٌ أَعجميّانِ، وَلَا يَلْزَمُ سِيْبَوَيْهِ تَدْوِينُه. (} والآجَرُ) ، بفتحِ الْجِيم، ( {والآجِرُ) ، بكسرِ الْجِيم، (} والآجِرُون) بضمِّ الْجِيم وكسرِها، على صِيغة الجمْع، قَالَ أَبو دُوَاد:
وَلَقَد كانَ فِي كَتائِبَ خُضْرٍ
وبَلَاطٍ يُلاطُ {بالآجِرُونِ
رُوِيَ بضمِّ الجِيمِ وكسرِهَا مَعًا، كُلُّ ذالك (} الآجُرُّ) ، بضمِّ الجيمِ مَعَ تشديدِ الرّاءِ، وضَبَطَه شيخُنا بضمّ الْهمزَة، (مُعَرَّباتٌ) ، وَهُوَ طَبِيخُ الطِّين. قَالَ أَبو عَمرٍ و: هُوَ {الآجُرُ، مخفَّف الراءِ، وَهِي} الآجُرَةُ. وَقَالَ غيرُه: {آجِرٌ} وآجورٌ، على فاعُول، وَهُوَ الَّذِي يُبْنَى بِهِ، فارسيٌّ معرَّب. قَالَ الكِسائيُّ: العربُ تَقول: {آجُرَّة،} وآجُرٌّ للجَمْع، {وآجُرَةُ وجَمْعُها} آجُرٌ، {وأَجُرَةٌ وَجَمعهَا} أَجُرٌ، {وآجُورةٌ وَجَمعهَا} آجُورٌ.
( {وآجَرُ) وهاجَرُ: اسمُ (أُمّ إِسماعيلَ عَلَيْهِ) وعَلى نَبِيِّنا أَفضلُ الصَّلَاة (والسّلام) ، الهمزةُ بدلٌ من الهاءِ.
(} وآجَرَه الرُّمْحَ) لُغَة فِي (أَوْجَره) إِذا طَعَنَه بِهِ فِي فِيه. وسيأْتي فِي وجر.
(ودَرْبُ! آجُرَ) ، بالإِضافة: (موضعانِ ببغدادَ) ، أَحدُهما بالغربيّة وَهُوَ اليومَ خرابٌ، وَالثَّانِي بنهرِ مُعَلًّى عِنْد خَرابة ابنِ جَرْدَةَ، قَالَه الصاغانيّ. مِن أَحدِهما أَبو بكرٍ محمّدُ بنُ الحُسَين الآجُرِّيُّ العابدُ الزّاهدُ الشافعيُّ، تُوفِّي بمكةَ سنة 360، ووجدتُ بخطِّ الْحَافِظ ابْن حجر العَسْقَلانيِّ مَا نصّه: {- الآجُرِّيُّ، هاكذا ضَبَطَه الناسُ، وَقَالَ أَبو عبدِ اللهِ محمّدُ بنُ الجَلَّاب الفِهريُّ الشهيدُ نزيلُ تُونُسَ، فِي كتاب الفوائدِ المنتخَبةِ لَهُ: أَفادَنِي الرئيسُ، يَعْنِي أَبا عثمانَ بنَ حكمةَ القُرَشِيَّ، وقرأْتُه فِي بعضِ أُصُولِه بخطِّ أَبي داوودَ المقرِي مَا نصُّه: وَجدتُ فِي كتابِ القاضِي أَبي عبدِ الرَّحْمانِ عبدِ الله بنِ جحافٍ الرَّاوِي، عَن محمّدِ بن خَلِيفَة وغيرِه، عَن اللّاجريّ الَّذِي وَرِثَه عَنهُ ابنُه أَبو الْمطرف، قَالَ لي أَبو عبد اللهِ محمدُ بنُ خليفةَ فِي ذِي الْقعدَة سنة 386 هـ، وكنتُ سمعتُ مَني قرأُ عَلَيْهِ: حدّثك أَبو بكر محمّدُ بنُ الحُسَينِ الآجُرِّيّ، فَقَالَ لي: لَيْسَ كذالك إِنما هُوَ اللّاجرِيُّ، بتَشْديد اللَّام وَتَخْفِيف الراءِ، منسوبٌ إِلى لاجر، قَرْيَة من قُرَى بغدادَ لَيْسَ بهَا أَطيبُ من مَائِهَا. قَالَ ابنُ الجلّاب: ورَوَيْنَا عَن غَيره: الآجُرِّيّ، بتَشْديد الراءِ، وَابْن خليفةَ قد لَقِيَه وضَبَطَ عَلَيْهِ كتابَه فَهُوَ أَعلمُ بِهِ. قَالَ الحافظُ: قلتُ: هاذا ممّا يُسْقِطُ الثَّقةَ بابنِ خَليفَة الْمَذْكُور، وَقد ضَعَّفَه ابنُ القُوصِيِّ فِي تاريخِه.
وَمِمَّا يُستدَركُ عَلَيْهِ:
} ائْتَجَرَ عَلَيْهِ بِكَذَا، من {الأُجْرَة، قَالَ محمّدُ بنُ بَشيرٍ الخارِجِيُّ:
يَا ليتَ أَنِّي بأَثْوَابِي وراحِلَتِي
عبدٌ لأَهْلِكِ هاذا الشَّهْرَ} مُؤْتَجَرُ
{وآجَرْتُه الدّارَ: أَكْريتُهَا، والعَامّةُ تَقول:} وأَجرتُه. وقولُه تَعَالَى: {فَبَشّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ {وَأَجْرٍ كَرِيمٍ} (يللهس: 11) قيل: الأَجْرُ الكريمُ هُوَ الجَنَّة.
والمِئْجارُ: المِخْراقُ، كأَنِّه فُتِلَ فصَلُبَ كَمَا يَصْلُبُ العَظْمُ المَجْبُور، قَالَ الأَخطل:
والوَرْدُ يَرْدِي بعُصْمٍ فِي شَرِيدِهمُ
كأَنه لاعِبٌ يَسْعَى} بمِئْجارِ
وَقد ذَكَرَهُ المصنِّف وَفِي وجر، وذكْرُه هُنَا هُوَ الصَّوابُ.
وَقَالَ الكِسائيُّ: الإِجارةُ فِي قَول الخَلِيلِ: أَن تكونَ القافيةُ طاءً والأُخرى دَالا، أَو جِيماً ودالاً، وهاذا مِن أُجِرَ الكَسْرُ، إِذا جُبِرَ على غير استواءٍ، وَهُوَ فِعالَةٌ مِن أَجَرَ يَأْجُر، كالإِمارة مِن أَمَر لَا إِفْعَالٌ.
وَمن المَجاز: {الإِنْجَارُ، بِالْكَسْرِ: الصَّحْنُ المنبطِحُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ حَواش، يُغْرَفُ فِيهِ الطَّعامُ، والجمعُ} أَناجِيرُ، وَهِي لغةٌ مستعملةٌ عِنْد العَوامّ.
وأَحيد الأَجِير نقلَه السمعانيُّ من تَارِيخ نَسَف للمُسْتَغفِريّ، وَهُوَ غيرُ مَنْسُوب، قَالَ: أُراه كَانَ أَجيرَ طُفَيْلِ بنِ زيدٍ التَّمِيميّ فِي بَيته، أَدْرَكَ البُخَاريَّ.
{وأَجَّرُ، بفتحِ الهمزَةِ وتَشْدِيد الجِيمِ الْمَفْتُوحَة: حِصْنٌ من عَمَلِ قُرْطُبَةَ، وإِليه نُسِبَ أَبو جعفرٍ أَحمدُ بنُ محمّد بنِ إِبراهيمَ الخشنيّ الأَجَّرِيُّ الْمقري، سَمعَ من أَبي الطاهرِ بنِ عَوْف، وَمَات سنة 611 هـ، ذَكَره القاسمُ التُّجِيبيُّ فِي فِهْرِسْتِه، وَقَالَ: لم يذكرهُ أَحدٌ مَّن أَلَّفَ فِي هاذا الْبَاب: (

أَخر
: (} الأُخُرُ، بضمَّتَيْن: ضِدُّ القُدُمِ) ، مَضَى قُدُماً، {وتَأَخَّرَ} أُخُراً.
(و) {التَّأَخُّرُ: ضِدُّ التَّقَدُّمِ، وَقد (تَأَخَّر) عَنهُ} تأخرا! وتَأَخُّرَةً وَاحِدَة، عَن اللِّحْيَانِيِّ، وهاذا مُطَّرِدٌ، وإِنما ذَكرْنَاهُ لأَن اطَّرادَ مثلِ هاذا ممّا يجهلُه مَن لَا دُرْبَةَ لَهُ بالعربيَّة.
(و) فِي حيثِ عُمَرَ رضيَ اللهُ عَنهُ: أَنَّ النبيّ صلَّى اللهُ عَلَيْه وسلَّم قَالَ لَهُ: (أَخِّرْ عنِّي يَا عُمَر) .

يُقَال: ( {أَخَّر} تأْخيراً) وتَأَخَّر، وقَدَّم وتَقدَّم، بِمَعْنى، كَقَوْلِه تَعَالَى: {لاَ تُقَدّمُواْ بَيْنَ يَدَىِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} (الحجرات: 1) أَي لَا تَتَقدَّمُوا، وَقيل: مَعْنَاهُ {أَخِّرّ عنّى رأْيَكَ. واختُصِرَ؛ إِيجازاً وبلاغةً،} والتَّأْخِيرُ ضِدُّ التَّقدِيم.
و ( {استأْخَرَ) كتَأَخَّر، وَفِي التَّنْزِيل: {لاَ} يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ} (الْأَعْرَاف: 34) وَفِيه أَيضاً: {وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا {الْمُسْتَخأِرِينَ} (الْحجر: 24) قَالَ ثَعْلَبٌ: أَي عَلِمْنَا مَن يَأْتِي مِنْكُم إِلى الــمَسْجِد مُتَقدِّماً ومَن يَأْتِي} مُسْتَأْخِراً.
( {وأَخَّرْتُه) } فتَأَخَّرَ، {واسْتَأْخَرَ} كتَأَخَّرَ، (لازمٌ مُتعدَ) ، قَالَ شيخُنَا: وَهِي عبارةٌ، قَلِقَةٌ جاريةٌ على غيرِ اصطلاحِ الصَّرفِ، وَلَو قَالَ: {وأَخَّر} تأْخِيراً {اسْتَأْخَرَ،} كتَأَخَّر، {وأَخْرتُه، لازمٌ متعدَ، لَكَانَ أَعذَبَ فِي الذَّوْق، وأَجْرَى على الصِّناعة، كَمَا لَا يَخْفَى، وَفِيه استعمالُ فَعَّلَ لَازِما، كقَدَّم بمعنَى تَقَدَّمَ، وبَرَّزَ على أَقرانهِ، أَي فاقَهم.
(} وآخِرَةُ العَيْنِ {ومُؤْخِرَتُها، مَا وَلِيَ اللِّحَاظَ،} كمُؤْخِرِهَا) ، كمُؤْمِنٍ، ومُؤْمِنَةٍ، وَهُوَ الَّذِي يَلِي الصُّدْعَ، ومُقْدِمُها الَّذِي يَلِي الأَنْفَ يُقَال: نَظَرَ إِليه {بمُؤْخِرِ عَيْنِه، وبمُقْدِمِ عَيْنِه. ومُؤْخِرُ العَيْنِ ومُقْدِمُها جاءَ فِي العَين بالتَّخْفِيف خاصَّةً، نَقَلَه الفَيُّومِيُّ عَن الأَزْهريِّ، وَقَالَ أَبو عُبَيْد:} مُؤْخِرُ العَيْنِ، الأَجْوَدُ التَّخْفِيفُ. قلتُ: ويُفهم مِنْهُ جَواز التَّثْقِيلِ على قِلَّة.
(و) {الآخِرَةُ (من الرَّحْلِ: خِلافُ قادِمَتِه) ، وَكَذَا مِن السَّرْجِ، وَهِي الَّتِي يَستنِدُ إِليها الرّاكبُ، والجمْعُ} الأَواخِرُ، وهاذه أَفصحُ اللّغَاتِ كَمَا فِي المِصباح وَقد جاءَ فِي الحَدِيث: (إِذا وَضَعَ! أَحدُكم بَين يَدَيْهِ مِثْلَ {آخِرَةِ الرَّحْلِ فَلَا يُبَالِي مَنْ مَرَّ (ورَاءَه)) (} كآخِرِه) ، من غير تاءٍ. ( {ومُؤَخَّرِه) ، كمُعَظَّمٍ، (} ومُؤخَّرتِه) ، بِزِيَادَة التّاءِ، (وتُكسَر خاؤُهما مخفَّفةً ومشدَّدةً) . أَما {المُؤْخِرُ كمُؤْمنٍ (فَهِيَ) لُغَة قليلةٌ، وَقد جاءَ فِي بَعْضِ رواياتِ الحَدِيث، وَقد مَنَعَ مِنْهَا بعضُهُم، التَّشْدِيدُ مَعَ الكَسْر أَنْكَرَه ابنُ السِّكِّيت، وجَعَلَه فِي المِصْباح من اللَّحْن.
(و) للنَّاقَةِ آخِرَانِ وقادِمَانِ، فخَلِفَاها المُقَدَّمَا: قادِمَاها، وخَلِفَاهَا} المُؤَخَّرَان: آخِرَاهَا، و ( {الآخِرَانِ مِنَ الأَخْلافِ) اللَّذَانِ (يَلِيَانِ الفَخِذَيْن) ، وَفِي التَّكْمِلَة:} آخِرَا النّاقَةِ خِلْفاها {المُؤَخَّرَانِ، وقادِمَاها خِلْفاها المُقَدَّمانِ.
كتاب م كتاب (} والآخرُ: خلافُ الأَوَّلِ) . فِي التَّهذيب قَالَ اللهُ عزَّ وجلَّ: {هُوَ الاْوَّلُ وَالاْخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ} (الْحَدِيد: 3) ، ورُوِيَ عَن النّبيِّ صلَّى اللهُ عليْه وسلَّم أَنه قَالَ وَهُوَ يُمَجِّد اللهَ: (أَنتَ الأَوَّلُ فَلَيْسَ قبلَكَ شَيْءٌ، وأَنتَ {الآخرُ فَلَيْسَ بعدَكَ شَيْءٌ. وَفِي النِّهَايَة: الآخِرُ من أَسماءِ اللهِ تعالَى هُوَ الباقِي بعدَ فَناءِ خَلْقِه كلِّه ناطِقِه وصامِتِه. (وَهِي) ، أَي الأُنْثَى} الآخِرَة، (بهاءٍ) قَالَ اللَّيْث: نَقِيضُ المتقدِّمَةِ، وحَكَى ثعلبٌ: هُنَّ الأَوَّلَاتُ دُخُولاً {والآخِرَاتُ خُرُوجاً.
(و) يُقَال: فِي الشَّتْم: أَبْعَدَ اللهُ ا} لآخِرَ، كَمَا حكَاه بعضُهُم بالمدِّ وكسرِ الخاءِ، وَهُوَ (الغائبُ، {كالأَخِير) ، والمشهورُ فِيهِ} الأَخِرُ، بوزْنِ الكَبِدِ، كَمَا سيأْتِي فِي المُسْتَدرَكَات.
(و) ! الآخَر: (بفَتْحِ الخاءِ) : أَحَدُ الشَّيْئين، وَهُوَ اسمٌ على أَفْعَلَ إِلَّا أَن فِيهِ معْنَى الصِّفَةِ؛ لأَنّ أَفْعَلَ مِن كَذَا لَا يكونُ إِلّا فِي الصِّفة، كَذَا فِي الصّحاح.
( {والآخَرُ) بِمَعْنى غَيْرٍ، (كقولكَ: رجلٌ} آخَرُ، وثَوْبٌ آخَرُ: وأَصلُه أَفْعَلُ مِن {أَخَّر، أَي} تَأَخَّر) ، فَمَعْنَاه أَشَدُّ {تَأَخّراً، ثمَّ صَار بمعنَى المُغَايِرِ.
وَقَالَ الأَخْفَشُ: لَو جعلتَ فِي الشِّعر آخِر مَعَ جابِر لجازَ، قَالَ ابنُ جِنِّي: هاذا هُوَ الوجْهُ القويُّ؛ لأَنه لَا يُحقِّقُ أَحدٌ هَمزةَ آخِر، وَلَو كَانَ تَحقيقُها حَسناً لَكَانَ التحقيقُ حَقِيقا بأَن بُسمعَ فِيهَا، وإِذا كَانَ بَدَلا الْبتَّةَ وَجبَ أَنْ يُجْرى على مَا أَجْرَتْه عَلَيْهِ العربُ مِن مُراعاةِ لَفْظِه، وتَنزيلُ هاذِه الْهمزَة مَنزِلةَ الأَلفِ الزّائِدةِ الَّتِي لَا حظَّ فِيهَا للهَمْزِ، نَحْو عالِمٍ وصابِرٍ، أَلَا تراهم لمّا كَسَّرُوا قَالُوا:} آخِرٌ {وأَوَاخِرُ، كَمَا قَالُوا: جابِرٌ وجَوابِرُ. وَقد جَمَعَ امرؤُ القَيْسِ بَين} آخَرَ وقَيْصرَ، بِوَهْمِ الأَلفِ هَمزةً، فَقَالَ:
إِذَا نَحنُ صِرْنا خَمْسَ عَشْر لَيْلَةً
وَرَاءَ الحِسَاءِ مِن مَدافِعِ قَيْصَرَا
إِذا قُلتُ هاذا صاحبٌ قدْ رَضِيتُه
وقَرَّتْ بِهِ العَيْنَانِ بُدِّلْتُ {آخَرَا
وتصغيرُ آخَرَ} أُوَيْخِر، جرتِ الأَلْفُ المخفَّفةُ عَن الهمزةِ مَجْرى أَلفِ ضارِبٍ.
وَقَوله تعالَى: { {فَآخَرَانِ يِقُومَانُ مَقَامَهُمَا} (الْمَائِدَة: 107) فَسَّره ثعلبٌ فَقَالَ: فمُسْلِمَانِ يَقُومانِ مَقَامَ النَّصْرانِيَّيْنِ يَحْلِفَان أَنَّهُمَا اخْنَانَا، ثمَّ يُرْتَجَعُ على النَّصْرانِيَّيْن. وَقَالَ الفرَّاءُ: مَعْنَاهُ: أَوْ} آخرَانِ مِن غيرِ دِينِكم مِن النَّصارَى واليَهُود، وهاذا للسَّفَر والضَّرَورة؛ لأَنه لَا تَجُوز شهادةُ كافِرٍ على مُسْلم فِي غيرِ هاذا.
(ج) {الآخَرُونَ (بِالْوَاو والنُّونِ،} وأُخَرُ) ، وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز: {فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ {أُخَرَ} (الْبَقَرَة: 184، 185) .
(والأُنْثَى} أُخْرَى! وأُخْرَاةٌ) ، قَالَ شيخُنَا: الثّانِي فِي الأُنْثَى غيرُ مشهورٍ. قلتُ: نَقَلَه الصّاغَانيّ فَقَالَ: ومِن العَرَبِ مَني يَقُول: {أُخْرَاتِكم مبَدَلَ} أُخْرَاكم، وَقد جاءَ فِي قولِ أَبي العِيَالِ الهُذَلِيِّ:
إِذا سَنَنُ الكَتِيبَةِ صدَّ
عَنْ {أُخْرَاتِهَا العُصْبُ
وأَنشدَ ابنُ الأَعرابيّ:
ويَقِي السَّيْفَ} بأُخْراتِه
مِنْ دُونِ كَفِّ الجارِ والمِعْصَمِ
وَقَالَ الفَرّاءُ فِي قَوْله تعالَى: {وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِى {أُخْرَاكُمْ} (آل عمرَان: 153) : مِن العربَ مَن يقولُ: فِي أُخْراتِكُم، وَلَا يجوزُ فِي القراءَة.
(ج} أُخْرَيَاتٌ، {وأُخَرُ) قَالَ اللَّيْثُ: يُقال: هاذا آخَرُ وهاذه أُخْرَى، فِي التَّذكيرِ والتَّأْنِيثِ، قَالَ: وأُخَرُ: جماعةٌ أُخْرَى. قَالَ الزَّجّاج فِي قَوْله تَعَالَى: {وَءاخَرُ مِن شَكْلِهِ أَزْواجٌ} (صلله: 58) ؛ أُخَرُ لَا ينصرفُ؛ لأَن وُحْدَانَها لَا ينصرفُ وَهُوَ} أُخْرَى {وآخَرُ، وَكَذَلِكَ كلُّ جَمْعٍ على فُعَل لَا يَنصرفُ إِذا كَانَ وُحْدانُه لَا ينصرفُ، مثل كُبَرَ وصُغَرَ، وإِذَا كَانَ فُعَلٌ جمعا لفُعْلَةٍ فإِنه ينصرفُ نَحْو سُتْرَةٍ وسُتَرٍ، وحُفْرَ وحُفَرٍ، وإِذا كَانَ فُعَل إسماً مصروفاً عَن فاعلٍ لم ينصرفْ فِي المَعْرفةِ ويَنصرفُ فِي النَّكِرة، وإِذا كَانَ إسماً لطائرٍ أَو غَيْرِه فإِنهَ ينْصَرِف، نَحْو سُبَد ومُرَعٍ وَمَا أَشبَههما، وقُرِىءَ: {} وَآخَرُ مِن شَكْلِهِ أَزْواجٌ} على الواحدِ.
وَفِي اللِّسان: قَالَ اللهُ تعالَى: {فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ {أُخَرَ} وَهُوَ جمعُ أُخْرَى،} وأُخْرَى تأْنيثُ! آخَر، وَهُوَ غير مصْروفٍ؛ لأَن أَفْعَلَ الَّذِي مَعَه مِنْ لَا يُجْمعُ وَلَا يُؤَنَّثُ مَا دَامَ نَكِرةً، تقولُ: مررتُ برجلٍ أَفْضَلَ منكَ، وبامرأَة أَفضلَ منكَ، فإِن أَدخلْتَ عَلَيْهِ الأَلفَ والَّلامَ أَو أضَفْتَه ثَنَّيْتَ وجَمعْتَ وأَنَّثْتَ، تقولُ: مَرَرتُ بالرَّجلِ الأَفضلِ، وبالرِّجالِ الأَفْضَلِين، وبالمرأَة الفُضْلَى، وبالنِّساءِ الفُضَل، ومررتُ بأَفْضَلِهِم (وبأَفضَلِيهم) وبفُضْلاهُنْ وبفُضَلِهِنَّ، وَلَا يجوزُ أَن تَقول: مررتُ برجلٍ أَفضلَ، وَلَا برجالٍ أَفضَلَ، وَلَا بامرأَة فُضْلَى، حَتَّى تَصِلَه بِمنْ، أَو تُدْخِلَ عَلَيْهِم الأَلفَ والّلَامَ، وهما يتَعاقَبانِ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ كذالك {آخَرُ؛ لأَنَّه يُؤَنَّث ويُجْمَع بِغَيْر مِنْ، وَبِغير الأَلفِ والّلام، وَبِغير الإِضافَةِ، تَقول: مَرَرْت برجلٍ} آخَرَ، وبرجالٍ {أُخَرَ} وآخَرِينَ، وبامرأَةٍ {أُخْرَى، وبنسوةٍ أُخَرَ، فلمّا جاءَ مَعْدُولاً وَهُوَ صِفَةٌ مُنِعَ الصَّرْف وَهُوَ مَعَ ذالك جَمعٌ، وإِن سَمَّيْتَ بِهِ رجلا صَرَفْتَه فِي النَّكِرة، عِنْد الأَخْفِش، وَلم تصرفْه، عِنْد سِيبَوَيْهِ.
(} والآخِرَةُ {والأُخْرَى: دارُ البَقَاءِ) ، صفةٌ غالبةٌ، قَالَه الزَّمخشريّ.
(وجاءَ} أَخَرَةً {وبأَخَرَةٍ، محرَّكتَينِ وَقد يُضَمّ أَوَّلُهما) ، وهاذِه عَن اللِّحْيَانِيِّ، بحَرْفٍ وَبِغير حَرْفٍ. (و) يُقَال: لَقِيتُه (} أَخيراً، و) جاءَ ( {أُخُراً، بضَمَّتَينٌ) ،} وأَخيراً، {وإِخِرِيًّا، بكسرتَيْن،} وإِخْرِيًّا، (بكسرٍ فسكونٍ، ( {وآخِرِيًّا) ،} وبآخِرَةٍ، بالمدّ فيهمَا، (أَيْ {آخِرَ كلِّ شيْءٍ) .
وَفِي الحَدِيث: (كَانَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْه وسلَّم يقولُ} بأَخَرَةٍ إِذا أَرادَ أَنْ يقومَ مِن المجلِس كَذَا وَكَذَا) ، أَي فِي آخِرِ جُلُوسِه، قَالَ ابنُ الأَثِير: ويجوزُ أَن يكونَ فِي آخِرِ عُمرِه، وَهُوَ بفَتح الهمزةِ والخاءِ، وَمِنْه حديثُ: (لمّا كانَ {بِأَخرَةٍ) .
وَمَا عَرَفتُه إِلّا} بأَخَرَةٍ، أَي أَخِيراً.
(وأَتَيتُكَ {آخِرَ مَرَّتَيْنِ،} وآخِرَةَ مَرَّتَيْنِ) ، عَن ابْن الأَعرابيِّ، وَلم يُفَسِّر (آخِرَ مَرَّتَين وَلَا آخِرَةَ مَرَّتَيْن) وَقَالَ ابنُ سِيدَه: وَعِنْدِي: (أَيِ المَرَّةَ الثّانِيَةَ) مِن المَرَّتَيْنِ.
(وشَقَّه) ، أَي الثَّوْبَ، ( {أُخُراً، بضمَّتَيْن، ومِن} أُخُرٍ) ، أَي (مِن خَلْفٍ) ، وَقَالَ امرؤُ القَيْس يصفُ فَرَساً حِجْراً:
وَعَيْنٌ لَهَا حَدْرَةٌ بَدْرَةٌ
شُقَّتْ مآقِيهِمَا مِن {أُخُرْ
يَعْنِي أَنها مفتوحةٌ كأَنّها شُقَّتْ من} مُؤْخِرِها.
(و) يُقَال: (بِعْتُه) سِلْعَةً ( {بأَخِرَة، بكَسْرِ الخاءِ) ، أَي (بِنَظِرَةٍ) ونَسِيئَةٍ، وَلَا يُقَال: بعتُه المتاعَ} إِخْرِيًّا.
( {والمِئْخارُ) ، بالكسرِ: (نَخْلَةٌ يَبْقَى حَمْلُهَا إِلى آخِرِ الشِّتَاءِ) ، وَهُوَ نَصُّ عبارةِ أَبِي حَنِيفَةَ، وأَنشد:
تَرَى الغَضِيضَ المُوقَرَ} المِئْخَارَا
مِن وَقْعِهِ يَنْتَشِرُ انْتِشَارَا
(و) عبارةُ المُحكَم: إِلى آخرِ (الصِّرَامِ) ، وأَنشدَ البيتَ المذكورَ، والمصنِّفُ جَمع بَين القَوْلَيْن. وَفِي الأَسَاس: نَخْلَةٌ {مِئْخارٌ، ضِدُّ مِبْكار وبَكُورٍ، مِن نَخْلٍ} مآخِيرَ.
(! وآخُرُ، كآنُك: د، بدُهُسْتانَ) ، بضمِّ الدّالِ المهملةِ والهاءِ، وَيُقَال بفَتْحِ الدّالِ وكسرِ الهاءِ، وَهِي مدينةٌ مشهورةٌ عِنْد مازَنْدَرانَ، (مِنْهُ) أَبو القاسمِ (إِسماعيلُ بنُ أَحمدَ) الآخُرِيّ الدّهستانِيُّ شيخُ حمزةَ بنِ يوسفَ السَّهْمِيِّ، (والعبّاسُ بنُ أَحمدَ بنِ الفَضْلِ) الزّاهِدُ، عَن ابْن أَبي حاتِمٍ.
وفاتَه أَبُو الفَضْلِ محمّدُ بنُ عليِّ بنِ عبدِ الرِّحمان {- الآخُرِيُّ شيخٌ لابنِ السّمْعَانِيِّ، وَكَانَ متكلِّماً على أُصُولِ المُعْتَزِلَةِ. وأَبو عَمْرٍ ومحمّدُ بنُ حارثةَ الآخُرِيّ، حَدَّثَ عَن أَبي مَسْعُودٍ البَجَلِيّ.
(و) قولُهم؛ (لَا أَفعلُه} أُخْرَى اللَّيَالِي، أَو {أُخْرَى المَنُونِ، أَي أَبداً) ، أَو} آخِرَ الدَّهْرِ، وأَنشدَ ابنُ بَرِّيَ لكعبِ بنِ مالكٍ الأَنصاريِّ:
أَنَسِيتُمُ عَهْدَ النَّبِيِّ إِليكمُ
وَلَقَد أَلَظَّ وَأَكَّدَ الأَيْمَانَا
أَنْ لَا زَالُوا مَا تَغَرَّدَ طائِرٌ
أُخْرَى المَنُونِ مَوالِياً إِخوانَا
(و) يُقَال: جاءَ فِي (أُخْرَى القَومِ) ، أَي (مَنْ كَانَ فِي {آخِرِهم) . قَالَ:
وَمَا القَومُ إِلّا خَمْسَةٌ أَو ثلاثَةٌ
يَخُوتُونَ أُخْرَى القَومِ خَوْتَ الأَجادِلِ
الأَجادِلُ: الصُّقُور، وخَوْتُها: انْقضاضُها، وأَنشدَ غيرُه:
أَنا الَّذِي وُلِدتُ فِي أُخْرَى الإِبِلْ
(وَقد جاءَ فِي} أُخْرَيَاتِهم) ، أَي فِي ( {أَواخِرِهِم) .
وممّا يُستدرَكُ عَلَيْهِ:
} المُؤَخِّرُ مِن أَسماءِ اللهِ تعالَى. وَهُوَ الَّذِي {يُؤَخِّر الأَشيءَ فيضعُها فِي مواضِعِهَا، وَهُوَ ضِدُّ المُقَدِّم.
} ومُؤَخَّرُ كلِّ شيْءٍ، بالتَّشدِيدِ: خِلافُ مُقَدَّمِه، يُقَال: ضَرَبَ مُقَدَّمَ رأْسِه ومُؤَخَّرَه.
وَمن الكِنَاية: أَبْعَدَ اللهُ {الأَخِرَ، أَي مَن غَابَ عنّا، وَهُوَ بِوَزْن الكَبِدِ، وَهُوَ شَتْمٌ، وَلَا تقولُه للأُنثَى. وَقَالَ شَمِرٌ فِي عِلَّةِ فَصْرِ قولِهم: أَبْعَد اللهُ الأَخِرَ: إِنّ أَصلَه الأَخِيرُ، أَي} المُؤخَّر المطروحُ، فأَنْدَرُوا الياءَ، اهـ. وحكَى بعضُهم بالمدِّ، وَهُوَ ابنُ سِيدَه فِي المُحكَم، والمعروفُ القَصْرُ، وَعَلِيهِ اقتصرَ ثعلبٌ فِي الفَصِيح، وإِيّاه تَبِعَ الجوهريُّ.
وَقَالَ ابْن شُمَيل:! المُؤَخَّرُ: المَطْرُوحُ. وَقَالَ شَمِرٌ: معنَى ا {لمُؤَخَّرِ: الأَبْعَدُ، قَالَ: أُراهم أَرادُوا} الأَخِيرَ.
وَفِي حَدِيث ماعزٍ: (إِنْ الأَخرَ قد زَنَى) هُوَ الأَبعدُ المتأَخِّر عَن الْخَيْر. وَيُقَال: لَا مَرْحباً {بالأَخِرِ، أَي بالأَبعَد، وَفِي شُرُوح الفَصيح؛ هِيَ كلمةٌ تقال عِنْد حِكَايَة أَحَدِ المُتلاعِنَيْن} للآخَر. وَقَالَ أَبو جَعْفَر اللَّبْليُّ: والأَخِرُ، فِيمَا يُقَال، كنايةٌ عَن الشَّيْطَان، وَقيل كنايةٌ عَن الأَدْنَى والأَرْذَل، عَن التَّدْمُرِيّ، وغيرِه، وَفِي نوادِر ثعلبٍ: أَبْعَدَ اللهُ {الأَخِرَ، أَي الَّذِي جاءَ بالْكلَام} آخِراً، وَفِي مَشَارِق عياص: قولُه: الأَخِرُ زَنَى، بقصر الهمزةِ وكسرِ الخاءِ هُنَا، كَذَا رَوَيْنَاه عَن كافَّةِ شُيُوخِنَا، وبعضُ المشايخِ يمدّ الهمزةَ، وَكَذَا رُوِيَ عَن الأَصِيليّ فِي المُوَطَّإِ، وَهُوَ خطأٌ، وكذالك فتحُ الخاءِ هُنَا خطأٌ، وَمَعْنَاهُ الأَبْعَد، على الذّمِّ، وَقيل: الأَرْذَلُ، وَفِي بعض التفاسِير: {الأَخِرُ هُوَ اللَّئيمُ، وَقيل: هُوَ السّائِسُ الشَّقِيُّ.
وَفِي الحَدِيث: (المسْأَلَةُ أَخِرُ كَسْب المرءِ) ، مقصورٌ أَيضاً، أَي أَرْذَلُه وأَدْناه، وَرَوَاهُ الخَطّابِيُّ بالمدِّ وحَمَله على ظاهرِه، أَي إِنّ السُّؤالَ} آخِرُ مَا يَكْتَسِبُ بِهِ المرءُ عِنْد العَجْز عَن الكَسْب.
وَفِي الأَساس: جاءُوا عَن {آخِرِهم، والنَّهَارُ يَحِرُّ عَن} آخِرٍ {فآخِرٍ، أَي سَاعَة فساعةً، والناسُ يَرْذُلُون عَن آخِرٍ فآخِرٍ.
} والمُؤخرة، من مياه بني الأَضبط، معدنُ ذَهَبٍ، وجَزْع بِيض.
{والوَخْرَاءُ: من مياه بني نُمَيْر بأَرض الماشِيَةِ فِي غربيّ اليَمَامَة.
ولَقِيتُه} أُخْرِيًّا، بالضّمِّ مَنْسُوبا، أَي بآخِرَةٍ، لغةٌ فِي: {إِخْرِيًّا، بِالْكَسْرِ.

قُرْحٌ

Entries on قُرْحٌ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
قُرْحٌ:
بالضم ثم السكون، والقرح والقرح لغتان في عضّ السلاح ونحوه مما يجرح الجسد: وهو سوق
وادي القرى، وفي حديث ابن شموس البلوي: بنى رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، في الــمسجد الذي في صعيد قرح فعلمنا مصلّاه بعظم وأحجار فهو في الــمسجد الذي يصلي فيه أهل وادي القرى، قال عبد الله بن رواحة:
جلبنا الخيل من آجام قرح ... يغرّ من الحشيش لها العكوم
وقيل: بهذه القرية كان هلاك عاد قوم هود، عليه
السلام، قال أمية بن أبي الصلت: ... أهل قرح بها قد امسوا ثغورا
أي متفرقين جافلين، الواحد ثغر، وكانت من أسواق العرب في الجاهلية، قال السّديّ: قرح سوق وادي القرى وقصبتها، وأنشد لبعض بني أسد من اللصوص:
لقد علمت ذود الكلابيّ أنني، ... لهنّ بأجواز الفلاة، مهين
تتابعن في الأقران حتى حبستها ... بقرح، وقد ألقين كلّ جنين
ولما رأيت التّجر قد عصبوا بها ... مساومة خفّت بهنّ يميني
فأرأيت منها عنسة ذات جلّة ... كسّر أبي الجارود، وهو بطين [1]

المِعْراج

Entries on المِعْراج in 1 Arabic dictionary by the author Al-Barakatī, al-Taʿrīfāt al-Fiqhīya
المِعْراج: هو عروجُه - صلى الله عليه وسلم - في اليقظة بشخصه إلى السماء ثم إلى ما شاء من العُلى، والإسراءُ من الــمسجد الحرام إلى الــمسجد الأقصى أو هما واحد.

هُبَلُ

Entries on هُبَلُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
هُبَلُ:
بالضم ثم الفتح، بوزن زفر، أظنه من الهابل وهو الكثير اللحم والشحم، ومنه حديث عائشة:
والنساء يومئذ لم يهبّلهن اللحم، أي لم يسمنّ، أو من الهبل وهو الثكل يراد به أنّ من لم يطعه أهبله أي أثكله، أو من الهبل والهبالة وهو الغنيمة أي يغتنم عبادته أو يغتنم من عبده، والله أعلم، وهبل:
صنم لبني كنانة بكر ومالك وملكان وكانت قريش تعبده، وكانت كنانة تعبد ما تعبده قريش وهو اللّات والعزّى، وكانت العرب تعظم هذا المجمع عليه فتجتمع عليه كل عام مرة، وقيل: إن هبل كان من أصنام الكعبة، وقال أبو المنذر هشام بن محمد: وكانت لقريش أصنام في جوف الكعبة وحولها وكان أعظمها عندهم هبل وكان فيما بلغني أنه من عقيق أحمر على صورة الإنسان مكسور اليد اليمنى أدركته قريش كذلك فجعلوا له يدا من ذهب، وكان أول من نصبه خزيمة بن مدركة بن إلياس ابن مضر، وكان يقال له هبل خزيمة، وكان في جوف الكعبة قدّامه سبعة أقدح مكتوب في أولها صريح والآخر ملصق، فإذا شكّوا في مولود أهدوا له هدية ثم ضربوا بالقداح فإن خرج صريح ألحقوه وإن خرج ملصق دفعوه، وقدح على الميت وقدح على النكاح، وثلاثة لم تفسر لي على ما كانت، فإذا اختصموا في أمر أرادوا سفرا أو عملا استقسموا بالقداح عنده فما خرج عملوا به وانتهوا إليه، وعنده ضرب عبد المطلب بالقداح على ابنه عبد الله والد النبي، صلى الله عليه وسلّم، وهو الذي يقول له أبو سفيان بن حرب حين ظفر يوم أحد: أعل هبل أي أعل دينك، فقال رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم: الله أعلى وأجلّ، ولما ظفر النبي، صلّى الله عليه وسلّم، يوم فتح مكة دخل الــمسجد والأصنام منصوبة حول الكعبة فجعل يطعن بسية قوسه في عيونها ووجوهها ويقول:
جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا، ثم أمر بها فألقيت على وجوهها ثم أخرجت من الــمسجد فأحرقت، فقال في ذلك راشد بن عبد الله السّلمي:
قالت: هلمّ إلى الحديث! فقلت: لا،
يأبى الإله عليك والإسلام ... لما رأيت محمدا وقبيله
بالفتح حين تكسّر الأصنام ... ورأيت نور الله أصبح ساطعا
والشرك تغشى وجهه الأقتام

نَهَزَ

Entries on نَهَزَ in 1 Arabic dictionary by the author Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
(نَهَزَ)
(هـ) فِيهِ «أنَّ رجُلا اشْترى مِن مالِ يَتامَى خَمْراً، فَلَمَّا نَزَلَ التحريمُ أتَى النبيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَرَّفَهُ، فَقَالَ: أهرِقْها، وَكَانَ المالُ نَهْزَ عَشرة آلافٍ» أَيْ قُرْبَها. وَهُوَ مِن نَاهَزَ الصبىُّ البلوغَ، إِذَا دانَاه. وحقيقتُه: كَانَ ذَا نَهْزٍ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «وَقَدْ نَاهَزْتُ الاحتِلام» والنُّهْزَةُ: الفُرْصة. وانْتَهَزْتُهَا:
اغتَنَمْتُها. وفلانٌ نُهْزَةُ المُخْتَلِس. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي الدَّحداح.
وانْتَهَزَ الحقَّ إذَا الحَقُّ وَضَحْ
أَيْ قَبِلَه وأسْرَع إِلَى تَناوُلِه.
وَحَدِيثُ أَبِي الْأَسْوَدِ «وإنْ دُعِيَ انْتَهَزَ» .
(س) وَحَدِيثُ عُمَرَ «أَتَاهُ الجَارُودُ وَابْنُ سَيَّار يَتَنَاهَزَانِ إمَارَةً» أَيْ يَتَبادَرانِ إِلَى طَلبِها وتَناوُلِها.
(س) وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ «سَيَجِد أحَدُكم امْرَأتَه قَدْ مَلَأَتْ عِكْمهَا مِنْ وَبَر الإبِلِ، فَلْيُنَاهِزْهَا، ولْيَقْتَطِع، ولْيُرسِل إِلَى جَارِه الَّذِي لَا وبَرَ لَهُ» أَيْ يُبادِرها ويُسابِقْها إِلَيْهِ.
(س) وَفِيهِ «مَنْ تَوضَّأ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْــمَسْجِدِ لَا يَنْهَزه إِلَّا الصَّلاةُ غُفِر لَهُ مَا خَلا مِنْ ذَنْبه» النَّهْزُ: الدَّفع. يُقَالُ: نَهَزْتُ الرجُلَ أَنْهَزُهُ، إِذَا دَفَعْتَه، ونَهَزَ رأسَه، إِذَا حَرَّكه.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «مَن أَتَى هَذَا البَيْتَ وَلَا يَنْهَزُهُ إِلَيْهِ غيرُه رَجَع وَقَدْ غُفِر لَه» يُرِيدُ أَنَّهُ مَن خَرَج إِلَى الْــمَسْجِدِ أَوْ حَجّ، ولَمْ يَنوِ بخُروجه غَيْر الصَّلَاةِ والحَجّ مِنْ أمُور الدُّنيا.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ نَهَزَ راحِلَته» أَيْ دَفَعها فِي السّيَر.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَطَاءٍ «أَوْ مَصْدُور يَنهَزُ قَيْحا» أَيْ يَقْذِفُه. يُقَالُ: نَهَزَ الرجلُ، إِذَا مَدَّ عُنُقَه وَناء بصَدْره لِيَتَهَوّع. والمصْدورُ: الَّذِي بصَدْرِه وَجَعٌ.

أثَوْتُ

Entries on أثَوْتُ in 1 Arabic dictionary by the author Firuzabadi, al-Qāmūs al-Muḥīṭ
أثَوْتُ به،
وـ عليه أثْواً وإثاوَةً، بالكسر،
ي: وأثَيْتُ أثْياً وإثايَةً: وشَيْتُ به عندَ السُّلْطانِ، أَو مُطْلَقاً.
وأُثايةُ، بالضم ويُثَلَّثُ: ع بين الحَرَمَيْن، فيه مسجِدٌ نَبَوِيٌ، أو بِئْرٌ دونَ العَرْجِ، عليها مسجِدٌ للنبي، صلى الله عليه وسلم.
والمْؤَاثِي: المُخاصِمُ.
والمُؤْتَثِي: من يأكلُ فَيُكْثِرُ، ثم يَعْطَشُ فلا يَرْوَى.
والإِثاءُ، كالإِناءِ: الحجارةُ.
والمأْثِيَةُ والمَأْثاةُ: السِّعايَةُ.
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.