من (ه م ر) مركب من هَمِر بمعنى السمين الغليظ من الرجال، والكثير من الرمال، والواو تفيد النسبة في الفارسية.
من (ه م ر) مركب من هَمِر بمعنى السمين الغليظ من الرجال، والكثير من الرمال، والواو تفيد النسبة في الفارسية.
مرا: الــمَرْوُ: حجارة بيضٌ بَرَّاقة تكون فيها النار وتُقْدَح منها
النار؛ قال أَبو ذؤيب:
الواهِبُ الأُدْمَ كالــمَرُوِ الصِّلاب، إِذا
ما حارَدَ الخُورُ، واجْتُثَّ المَجاليحُ
(* قوله« الواهب الادم» وقع البيت في مادة جلح محرفاً فيه لفظ الصلاب
بالهلاب واجتث مبنياً للفاعل، والصواب ما هنا.)
واحدتها مَرْوَــةٌ، وبها سميت الــمَرْوَــة بمكة، شرفها الله تعالى. ابن
شميل: الــمَرْوُ حجر أَبيض رقيق يجعل منها المَطارُّ، يذبح بها، يكون
الــمَرْوُ منها كأَنه البَرَدُ، ولا يكون أَسود ولا أَحمر،وقد يُقْدَح بالحجر
الأَحمر فلا يسمى مَرْواً، قال: وتكون الــمَرْوة مثل جُمْعِ الإِنسان وأَعظم
وأَصغر. قال شمر: وسأَلت عنها أَعرابيّاً من بني أَسد فقال: هي هذه
القدَّاحات التي يخرج منها النار. وقال أَبو خَيْرَة: الــمَرْوة الحجر الأَبيض
الهَشُّ يكون فيه النار. أَبو حنيفة: الــمَرْوُ أَصلب الحجارة، وزعم أَن
النَّعام تبتلعُه وذكر أَن بعض الملوك عَجِب من ذلك ودَفَعَه حتى أَشهده
إِياه المُدَّعِي. وفي الحديث: قال له عَدِيُّ بن حاتم إِذا أَصاب أَحدُنا
صيداً وليس معه سِكِّين أَيَذْبَحُ بالــمَرْوة وشِقَّةِ العَصا؟
الــمَرْوة: حجر أَبيض بَرَّاق، وقيل: هي التي يُقْدَح منها النار، ومَرْوَــةُ
المَسْعَى التي تُذكرُ مع الصَّفا وهي أَحد رأْسَيْه اللذَيْنِ ينتهِي السعيُ
إِليهما سميت بذلك، والمراد في الذبح جنس الأَحجار لا الــمَرْوةُ نفسُها.
وفي حديث ابن عباس، رضي الله عنهما: إِذا رجل من خَلْفي قد وضع مَرْوَــتَه
على مَنْكِبي فإِذا هو عليٌّ، ولم يفسره. وفي الحديث: أَن جبريل، عليه
السلام، لَقِيَه عند أَحجار المِراء؛قيل: هي بكسر الميم قُباء، فأَما
المُراء، بضم الميم، فهو داء يصيب النخل. والــمَرْوَــةُ: جبل مكة، شرفها الله
تعالى. وفي التنزيل العزيز: إنَّ الصفا والــمَرْوَــةَ من شعائر الله.
والــمَرْوُ: شجر طَيِّبُ الريح. والــمَرْوُ: ضرب من الرياحين؛ قال
الأَعشى:وآسٌ وَخِيرِيٌّ ومَرْوٌ وسَمْسَقٌ،
إِذا كان هِنْزَمْنٌ، ورُحْتُ مُخَشَّما
(* قوله« وخيري» هو بكسر الخاء كما ترى، صرح بذلك المصباح وغيره، وضبط
في مادة خير من اللسان بالفتح خطأ.)
ويروى: وسَوْسَنٌ، وسَمْسقٌ هو المَرْزَجُوش، وهِنْزَمْنٌ: عيدٌ لهم.
والمُخَشَّمُ: السكران. ومَرْو: مدينة بفارس، النسب إِليها مَرْوِــيٌّ
ومَرَويٌّ ومَرْوَــزيٌّ؛ الأَخيرتان من نادر معدول النسب؛ وقال الجوهري: النسبة
إِليها مَرْوَــزِيٌّ على غير قياس، والثَّوْبُ مَرْوِــيٌّ على القياس.
ومَروان: اسم رجل: ومَرْوان: جبل. قال ابن دريد: أَحسب ذلك.
والــمَرَوراةُ: الأَرض أَو المفازة التي لا شيء فيها. وهي فَعَوْعَلةٌ،
والجمع الــمَرَوْــرَى والــمَرَوْــرَيات والمَرارِيُّ. قال ابن سيده: والجمع
مَرَوْــرَى، قال سيبويه: هو بمنزلة صَمَحْمَح وليس بمنزلة عَثَوْثل لأَن باب
صَمَحْمَح أَكثر من باب عَثَوْثَل. قال ابن بري: مَرَوْــراةٌ عند سيبويه
فَعَلْعَلَةٌ، قال في باب ما تُقْلب فيه الواو ياء نحو أَغْزَيْتُ
وغازَيْتُ: وأَما الــمَرَوْــراةُ فبمنزلة الشَّجَوْجاة وهما بمنزلة صَمَحْمَح،
ولا تَجْعَلْهُما على عَثَوْثَل، لأَن فَعَلْعَلاً أَكثر. ومَرَوْــراةُ: اسم
أَرض بعينها؛ قال أَبو حيَّة النُّميري:
وما مُغْزِلٌ تحْنو لأَكْحَلَ، أَيْنَعَتْ
لها بِــمَرَوْــراةَ الشروجُ الدَّوافِعُ
التهذيب: الــمَرَوْــراةُ الأَرض التي لا يَهْتَدِي فيها إِلا الخِرِّيت.
وقال الأَصمعي: الــمَروْــراةُ قَفْرٌ مُسْتو، ويجمع مَرَوْــرَياتٍ
ومَرارِيَّ.والمَرْيُ: مَسْح ضَرْع الناقة لتَدِرَّ. مَرَى الناقةَ مَرْياً: مَسَحَ
ضَرْعَها لِلدِّرَّةِ، والاسم المِرْية، وأَمرَتْ هي دَرَّ لبنُها، وهي
المِرية والمُرية، والضم أَعلى. سيبويه: وقالوا حَلَبتها مِرْيَةً، لا
تريد فعلاً ولكنك تريد نَحْواً من الدِّرَّة. الكسائي: المَرِيُّ الناقة
التي تَدِرُّ على من يمسح ضُروعها، وقيل: هي الناقة الكثيرة اللبن، وقد
أَمْرَتْ، وجمعها مَرايا. ابن الأَنباري: في قولهم مارَى فلان فلاناً معناه
قد استخرج ما عنده من الكلام والحُجَّة، مأْخوذ من قولهم مَرَيْت الناقةَ
إِذا مسحتَ ضَرْعَها لِتَدِرَّ. أَبو زيد: المَرِيُّ الناقة تُحْلَب على
غير ولد ولا تكون مَرِيّاً ومعها ولدها، وهو غير مهموز، وجمعها مَرايا.
وفي حديث عديّ بن حاتم، رضي الله عنه: أَن النبي، صلى الله عليه وسلم،
قال له امْرِ الدمَ بما شئت، من رواه أَمِرْه فمعناه سَيِّلْه وأَجْرِه
واستخرجه بما شئت، يريد الذبح وهو مذكور في مور، ومن رواه امْرِهِ أَي
سَيِّلْه واستخرجه، فمن مَرَيْتُ الناقةَ إِذا مسحت ضَرعَها لِتَدِرَّ؛ وروى
ابن الأَعرابي: مَرَى الدمَ وأَمْراه إِذا استخرجه؛ قال ابن الأَثير،
ويروى: أَمِر الدمَ من مارَ يَمُور إِذا جرى، وأَماره غيره؛ قال: وقال
الخطابي أَصحاب الحديث يروونه مشدَّد الراء وهو غَلط، وقد جاءَ في سنن أَبي
داود والنسائي أَمْرِرْ، براءين مظهرتين، ومعناه اجعل الدمَ يمُرّ أَي
يذهب، قال: فعلى هذا من رواه مشدد الراء يكون قد أَدغم، قال: وليس بغلط؛ قال:
ومن الأَول حديث عاتكة:
مَرَوْــا بالسُّيوفِ المُرْهَفاتِ دِماءهُمْ
أَي استخرجوها واستدرُّوها. ابن سيده: مَرَى الشيءَ وامْتَراه استخرجه.
والريح تَمْري السحاب وتَمْتَريه: تستخرجه وتَسْتَدِرُّه. ومَرَت الريحُ
السحابَ إِذا أَنزلت منه المطر. وناقة مَرِيٌّ: غزيرة اللبن، حكاه
سيبويه، وهو عنده بمعنى فاعلة ولا فِعْلَ لها، وقيل: هي التي ليس لها ولد فهي
تَدُرّ بالمَرِيِ على يد الحالب، وقد أَمْرَتْ وهي مُمْرٍ. والمُمْري:
التي جَمَعَت ماءَ الفحل في رحمها. وفي حديث نَضْلة بن عــمرو: أَنه لَقِيَ
النبيِّ، صلى الله عليه وسلم، بمَرِيَّيْن؛ هي تثنية مَرِيٍّ بوزن صَبيّ،
ويروى: مَرِيَّتَيْنِ، تثنية مَرِيَّة، والمَريُّ والمَرِيَّة: الناقة
الغزيرة الدَّرِّ، من المَرْي، ووزنها فَعِيلٌ أَو فَعُول. وفي حديث
الأَحنف: وساق معه ناقة مَرِيّاً.
ومِرْيَةُ الفَرَس: ما استُخْرج من جَرْيه فدَرَّ لذلك عَرَقُه، وقد
مَراهُ مَرْياً. ومَرَى الفرسُ مَرْياً إِذا جعل يمسح الأَرض بيده أَو رجله
ويَجُرُّها من كَسْر أَو ظَلَع. التهذيب: ويقال مَرَى الفرسُ والناقةُ
إِذا قام أَحدهما على ثلاث ثم بحَثَ الأَرض باليد الأُخرى، وكذلك الناقة؛
وأَنشد:
إِذا حُطَّ عنها الرَّحْلُ أَلْقَتْ برأْسِها
إِلى شَذَبِ العِيدانِ، أَو صَفَنَتْ تَمْري
الجوهري: مَرَيْتُ الفرسَ إِذا استخرجتَ ما عنده من الجَرْيِ بسوط أَو
غيره، والاسم المِرْية، بالكسر، وقد يضم. ومَرَى الفرسُ بيديه إِذا
حَرَّكهما على الأَرض كالعابث. ومَراه حُقَّهُ أَي جَحَده؛ وأَنشد ابن
بري:ما خَلَفٌ مِنْكِ يا أَسماءُ فاعْتَرِفي،
مِعَنَّة البَيْتِ تَمْري نِعْمةَ البَعَلِ
أَي تجدها، وقال عُرْفُطة بن عبد الله الأَسَدي:
أَكُلَّ عِشاءٍ مِنْ أُمَيْمةَ طائفُ،
كَذِي الدَّيْنِ لا يَمْري، ولا هو عارِفُ؟
أَي لا يَجْحَد ولا يَعْترف. وما رَيْتُ الرجلَ أُماريه مِراءً إِذا
جادلته. والمِرْيةُ والمُرْيةُ: الشَّكُّ والجدَل، بالكسر والضم، وقرئَ
بهما قوله عز وجل: فلا تَكُ في مِرْيةٍ منه؛ قال ثعلب: هما لغتان، قال:
وأَما مِرْيةُ الناقة فليس فيه إِلا الكسر، والضم غلط. قال ابن بري: يعني
مَسْحَ الضَّرْعِ لتَدُرَّ الناقةُ، قال: وقال ابن دريد مُرْية الناقةِ،
بالضم، وهي اللغة العالية؛ وأَنشد:
شامِذاً تَتَّقي المُبِسَّ على المُرْ
يَةِ، كَرْهاً، بالصِّرْفِ ذي الطُّلاَّء
شبه
(* قوله« شبه» أي الشاعر الحرباء بناقة إلخ كما يؤخذ من مادة ش م ذ.)
بناقة قد شَمَذَتْ بذَنَبها أَي رفعته، والصِّرْف: صِبْغٌ أَحمر،
والطُّلاَّء: الدم.
والامْتِراءُ في الشيءِ: الشَّكُّ فيه، وكذلك التَّماري. والمِراءُ:
المُماراةُ والجدَل، والمِراءُ أَيضاً: من الامْتِراءِ والشكِّ. وفي
التنزيل العزيز: فلا تُمارِ فيهم إِلاَّ مِراءً ظاهراً؛ قال: وأَصله في اللغة
الجِدال وأَن يَستخرج الرجلُ من مُناظره كلاماً ومعاني الخصومة وغيرها منْ
مَرَيْتُ الشاةَ إِذا حلبتها واستخرجت لبنها، وقد ماراةُ مُماراةً
ومِيراءً.
وامْتَرى فيه وتَمارى: شَكَّ؛ قال سيبويه: وهذا من الأَفعال التي تكون
للواحد. وقوله في صفة سيدنا رسول الله،صلى الله عليه وسلم: لا يُشاري ولا
يُماري؛ يُشاري: يَسْتَشْري بالشر، ولا يُماري: لا يُدافع عن الحق ولا
يردّد الكلام. وقوله عز وجل: أَفَتُمارُونَه على ما يَرَى، وقرئَ:
أَفتَــمْرُونَه على ما يَرَى؛ فمن قرأَ أَفتُمارونه فمعناه أَفتجادلونه في أَنه
رأَى الله عز وجل بقلبه وأَنه رأَى الكُبْري من آياته، قال الفراء: وهي
قراءة العوام، ومن قرأَ أَفتَــمرونه فمعناه أَفتجحدونه، وقال المبرد في قوله
أَفَتَــمْرُونه على ما يرى أَي تدفعونه عما يرى، قال: وعلى في موضع عن.
ومارَيْتُ الرجلَ ومارَرْتُه إِذا خالفته وتَلَوَّيْتَ عليه، وهو مأْخوذ
من مِرار الفَتْل ومِرارِ السِّلسِلة تَلَوِّي حَلَقِها إِذا جُرَّتْ على
الصَّفا. وفي الحديث: سَمِعَتِ الملائكة مثلَ مِرار السلسلة على الصفا.
وفي حديث الأَسود
(* قوله« وفي حديث الاسود» كذا في الأصل، ولم نجده الا
في مادة مرر من النهاية بلفظ تمارّه وتشارّه.): أَنه سأَل عن رجل فقال ما
فَعَلَ الذي كانت امرأَتُه تُشارُّه وتُماريه؟ وروي عن النبي،صلى الله
عليه وسلم، أَنه قال: لا تُماروا في القرآن فإِنَّ مِراءً فيه كُفْرٌ؛
المِراءُ: الجدال. والتَّماري والمُماراة: المجادلة على مذهب الشك
والرِّيبة، ويقال للمناظرة مُماراة لأَن كل واحد منهما يستخرج ما عند صاحبه
ويَمْتَريه به كما يَمْتري الحالبُ اللبنَ من الضَّرْع؛ قال أَبو عبيد: ليس وجه
الحديث عندنا على الاختلاف في التأْويل، ولكنه عندنا على الاختلاف في
اللفظ، وهو أَن يقرأَ الرجل على حرف فيقول له الآخر ليس هو هكذا ولكنه على
خلافه، وقد أَنزلهما الله عز وجل كليهما، وكلاهما منزل مقروءٌ به، يُعلم
ذلك بحديث سيدنا رسول الله،صلى الله عليه وسلم: نزل القرآن على سبعة
أَحرف، فإِذا جحد كل واحد منهما قراءَة صاحبه لم يُؤْمَنْ أَن يَكونَ ذلك قد
أَخْرَجه إِلى الكُفر لأَنه نَفى حَرفاً أَنزله الله على نبيه، صلى الله
عليه وسلم ؛ قال ابن الأَثير: والتنكير في المِراء إِيذاناً بأَن شيئاً
منه كُفْرٌ فَضلاً عمَّا زاد عليه، قال: وقيل إِنما جاء هذا في الجِدال
والمِراء في الآيات التي فيها ذكر القَدَر ونحوه من المعاني، على مذهب أَهل
الكلام وأَصحاب الأَهْواءِ والآراءِ، دون ما تَضمَّنته من الأَحكام
وأَبواب الحَلال والحرام، فإِن ذلك قد جَرى بين الصحابة فمَن بعدهم مِن
العلماء، رضي الله عنهم أَجمعين، وذلك فيما يكون الغَرَضُ منه والباعِثُ عليه
ظُهورَ الحق ليُتَّبَع دون الغَلَبة والتَّعْجِيز. الليث: المِرْيةُ
الشَّكُّ، ومنه الامْتراء والتَّماري في القُرآن، يقال: تَمارى يَتَمارى
تَمارِياً، وامْتَرَى امْتِراءً إِذا شكَّ. وقال الفراءُ في قوله عز وجل:
فبأَيِّ آلاء رَبِّكَ تَتَمارى؛ يقول: بأَيِّ نِعْمةِ رَبِّك تُكَذِّبُ
أَنها ليست منه، وكذلك قوله عز وجل: فَتَمارَوْا بالنُّذُر؛ وقال الزجاج:
والمعنى أَيها الإِنسان بأَيِّ نعمة ربك التي تدلك على أَنه واحد تتشكك.
الأَصمعي: القَطاةُ المارِيَّةُ، بتشديد الياء، هي المَلْساءُ المُكْتنزة
اللحم. وقال أَبو عــمرو: القَطاة المارِيةُ، بالتخفيف، وهي لُؤْلُؤيَّة
اللون. ابن سيده: الماريَّة، بتشديد الياء، من القَطا المَلْساء. وامرأَة
مارِيَّةٌ: بيضاء برّاقة. قال الأَصمعي: لا أَعلم أَحداً أَتى بهذه اللفظة
إِلاَّ ابن أَحمر، ولها أَخوات مذكورة في مواضعها.
والمَريء: رأْس المَعِدة والكَرِش اللاَّزِقُ بالحلْقُوم ومنه يدخل
الطعام في البطن، قال أَبو منصور: أَقرأَني أَبو بكر الإِياديُّ المَريءَ
لأَبي عبيد فهمزه بلا تشديد، قال: وأَقرأَنيه المنذري المَرِيُّ لأَبي
الهيثم فلم يهمزه وشدد الياءَ.
والمارِيُّ: ولد البقرة الأَبيضُ الأَمْلَس. والمُمْرِيةُ من البقر:
التي لها ولد ماريٌّ أَي بَرَّاقٌ. والمارِيَّةُ: البراقة اللَّونِ.
والمارِيَّةُ: البقرة الوحشية؛ أَنشد أَبو زيد لابن أَحمر.
مارِيَّةٌ لُؤْلُؤانُ اللَّوْنِ أَوْرَدَها
طَلٌّ، وبَنَّس عَنْها فَرْقَدٌ خَصِرُ
(* قوله« أوردها» كذا بالأصل هنا، وتقدم في ب ن س أوّدها وكذلك هو في
المحكم هناك غير أنه تحرف في تلك المادة من اللسان مارية بماوية.)
وقال الجعدي:
كَمُمْرِيةٍ فَرْدٍ مِنَ الوَحْشِ حُرَّةٍ
أَنامَتْ بِذي الدَّنَّيْنِ، بالصَّيْفِ، جُؤْذَرا
ابن الأَعرابي: المارِيَّةُ بتشديد الياء. ابن بزرج: المارِيُّ الثوب
الخَلَقُ؛ وأَنشد:
قُولا لِذاتِ الخَلَقِ المَارِيِّ
ويقال: مَراهُ مائةَ سوْطٍ ومَراهُ مائةَ دِرْهم إِذا نَقَده إِيّاها.
ومارِيةُ: اسم امرأَة، وهي مارِيةُ بنت أَرْقَمَ بن ثَعْلبةَ بن عَــمرو
بن جَفْنَة بن عَوُف بن عَــمرو بن رَبيعة بن حارِثة بن عَــمروٍ مُزَيْقِياء
بن عامر، وابنها الحرث الأَعرج الذي عناه حَسَّانُ بقوله:
أَوْلادُ جَفْنةَ حَوْلَ قَبْرِ أَبِيهِمِ،
قَبْرِ ابنِ مارِيةَ الكَريمِ المُفْضِلِ
وقال ابن بري: هي مارِيةُ بنتُ الأَرقم بن ثعلبة ابن عــمرو بن جَفْنة بن
عــمرو، وهو مُزَيقياء بن عامر، وهو ماءُ السماء بن حارثة، وهو الغِطْريفُ
بن امُرئ القيس، وهو البِطْريقُ بن ثعلبة، وهو البُهْلُول ابن مازن،
وهو الشَّدَّاخُ، وإِليه جِماعُ نَسَب غَسَّان بن الأَزْد، وهي القبيلة
المشهورة، فأَما العَنْقاء فهو ثعلبة بن عــمرو مزيقياء. وفي المثل: خُذْه ولو
بقُرْطَيْ مارِيةَ؛ يضرب ذلك مثلاً في الشيء يُؤمَر بأَخْذه على كل حال،
وكان في قُرْطَيْها مائتان دينار.
والمُرِيُّ: معروف، قال أَبو منصور: لا أَدري أَعربي أَم دخيل؛ قال ابن
سيده: واشتقه أَبو علي من المَرئ، فإِن كان ذلك فليس من هذا الباب، وقد
تقدم في مرر، وذكره الجوهري هناك. ابن الأَعرابي: المَريءُ الطعام
(*
قوله« المرئ الطعام» كذا بالأصل مهموزاً وليس هومن هذا الباب. وقوله« المري
الرجل» كذا في الأصل بلا ضبط ولعله بوزن ما قبله.)
الخفيف، والمَري الرجل المقبول في خَلْقه وخُلُقه.
التهذيب: وجمع المِرْآةِ مَراءٍ مثل مَراعٍ، والعوام يقولون في جمعها
مَرايا، وهو خطأٌ، والله أَعلم.
هنأ: الهَنِيءُ والـمَهْنَأُ: ما أَتاكَ بلا مَشَقَّةٍ، اسم كالـمَشْتَى.وقد هَنِئَ الطَّعامُ وهَنُؤَ يَهْنَأُ هَنَاءة: صار هَنِيئاً، مثل فَقِهَ وفَقُهَ. وهَنِئْتُ الطَّعامَ أَي تَهَنَّأْتُ به. وهَنَأَنِي الطَّعامُ وهَنَأَ لي يَهْنِئُنِي ويَهْنَؤُنِي هَنْأً وهِنْأً، ولا نظير له في المهموز. ويقال: هَنَأَنِي خُبْزُ فُلان أَي كان هَنِيئاً بغير تَعَبٍ ولا مَشَقَّةٍ. وقد هَنَأَنا اللّهُ الطَّعامَ، وكان طَعاماً اسْتَهْنَأْناه أَي اسْتَمْرَأْناهُ. وفي حديث سُجُود السهو: فَهَنَّأَه ومَنَّاه، أَي ذَكَّره الـمَهانِئَ والأَمانِي، والمراد به ما يَعْرِضُ للإِنسان في صَلاتِه من أَحاديثِ النَّفْس وتَسْوِيل الشيطان. ولك الـمَهْنَأُ والـمَهْنا، والجمع الـمَهانِئُ، هذا هو الأَصل بالهمز، وقد يخفف، وهو في الحديث أَشْبه لأَجل مَنَّاه. وفي حديث ابن مسعود في إِجابةِ صاحب الرِّبا إِذا دَعا إِنساناً وأَكَل طَعامه، قال: لك الـمَهْنَأُ وعليه الوِزْرُ أَي يكون أَكْلُكَ له هَنِيئاً لا تُؤَاخَذُ به ووِزْرُه على من كَسَبَه. وفي حديث النخعي في طعام العُمَّالِ الظَّلَمةِ: لهم الـمَهْنَأُ وعليهم الوِزر.
وهَنَأَتْنِيهِ العافِيةُ وقد تَهَنَّأْتُه وهَنِئْتُ الطعامَ، بالكسر، أَي تَهَنَّأْتُ به. فأَما ما أَنشده سيبويه من قوله:
فَارْعَيْ فَزارةُ، لا هَناكِ الـمَرْتَعُ
فعلى البدل للضرورة، وليس على التخفيف؛ وأَمـّا ما حكاه أَبو عبيد من قول المتمثل من العرب: حَنَّتْ ولاتَ هَنَّتْ وأَنَّى لكِ مَقْرُوع، فأَصله الهمز، ولكنّ المثل يجري مَجْرى الشِّعر، فلما احتاج إِلى الـمُتابَعةِ أَزْوَجَها حَنَّتْ. يُضْرَبُ هذا المثل لمن يُتَّهَم في حَديثه ولا يُصَدَّقُ. قاله مازِنُ بن مالك بن عَــمرو بن تَمِيم لابنةِ أَخيه الهَيْجُمانة بنتِ العَنْبَرِ ابن عَــمْرو بن تَمِيم حين قالت لأَبيها: إِنّ عبدشمس بنَ سعدِ بن زيْدِ مَناةَ يريد أَن يُغِيرَ عَليهم، فاتَّهمها مازِنٌ لأَنَّ عبدَشمس كان يَهْواها وهي تَهْواه، فقال هذه المقالة. وقوله: حَنَّتْ أَي حنَّت إِلى عبدشمس ونَزَعَتْ إليه. وقوله: ولات هَنَّتْ أَي ليس الأَمْرُ حيث ذَهَبَتْ. وأَنشد الأَصمعي:
لاتَ هَنَّا ذِكْرَى جُبَيْرةَ، أَمْ مَنْ * جاءَ مِنها بطائِفِ الأَهْوالِ
يقول ليس جُبَيْرةُ حَيْثُ ذَهَبْتَ، ايأَسْ منها ليس هذا موضِعَ
ذِكْرِها. وقوله: أَمْ مَنْ جاءَ منها: يستفهم، يقول مَنْ ذا الذي دَلَّ علينا خَيالَها. قال الرَّاعي:
نَعَمْ لاتَ هَنَّا، إِنَّ قَلْبَكَ مِتْيَحُ
يقول: ليس الأَمْرُ حيث ذَهَبْتَ إِنما قلبك مِتْيَحٌ في غير ضَيْعةٍ.
وكان ابن الأَعرابي يقول: حَنَّتْ إِلى عاشِقِها، وليس أَوانَ حَنِينٍ،
وإِنما هو ولا، والهاءُ: صِلةٌ جُعِلَتْ تاءً، ولو وَقَفْتَ عليها لقلت لاه، في القياس، ولكن يقفون عليها بالتاءِ. قال ابن الأَعرابي: سأَلت الكِسائي، فقلتُ: كيف تَقِف على بنت؟ فقال: بالتاءِ اتباعاً للكتاب، وهي في الأَصل هاءٌ. الأَزهريّ في قوله ولاتَ هَنَّتْ: كانت هاءَ الوقفة ثم صُيِّرت تاءً ليُزاوِجُوا به حَنَّتْ، والأَصل فيه هَنَّا، ثمَّ قيل هَنَّهْ للوقف. ثمَّ صيرت تاءً كما قالوا ذَيْتَ وذَيْتَ وكَيْتَ وكَيْتَ.
ومنه قول العجاج:
وكانَتِ الحَياةُ حِينَ حُبَّتِ، * وذِكْرُها هَنَّتْ، ولاتَ هَنَّتِ
أَي ليس ذا موضعَ ذلك ولا حِينَه، والقصيدة مجرورة لَـمَّا أَجْراها جَعَل هاءَ الوقفة تاءً، وكانت في الأَصل هَنَّهْ بالهاءِ، كما يقال أَنا وأَنـَّهْ، والهاءُ تصير تاءً في الوصْل. ومن العرب من يَقْلِب هاءَ التأْنيث تاءً إِذا وقف عليها كقولهم: ولاتَ حِينَ مَناصٍ. وهي في الأَصل ولاةَ.
ابن شميل عن الخليل في قوله:
لاتَ هَنَّا ذِكْرَى جُبَيْرَة أَمْ مَنْ
يقول: لا تُحْجِمُ عن ذكْرها، لأَنه يقول قد فعلت وهُنِّيتُ، فيُحْجِمُ
عن شيءٍ، فهو من هُنِّيتُ وليس بأَمر، ولو كان أَمْراً لكان جزماً، ولكنه خبر يقول: أَنتَ لا تَهْنَأُ ذِكْرَها.
وطَعامٌ هَنِيءٌ: سائغ، وما كان هَنِيئاً، ولقد هَنُؤَ هَناءة وهَنَأَةً وهِنْأً، على مثال فَعالةٍ وفَعَلة وفِعْلٍ. الليث: هَنُؤَ الطَّعامُ يَهْنُؤُ هَنَاءة، ولغة أُخرى هَنِيَ يَهْنَى، بلا همز.
والتَّهْنِئةُ: خلاف التَّعْزِية. يقال: هَنَأَهُ بالأَمْرِ والولاية هَنْأً وهَنَّأَه تَهْنِئةً وتَهْنِيئاً إِذا قلت له ليَهْنِئْكَ. والعرب تقول: ليَهْنِئْكَ الفارِسُ، بجزم الهمزة، وليَهْنِيكَ الفارِسُ، بياءٍ ساكنة، ولا يجوز ليَهْنِكَ كما تقول العامة.
وقوله، عز وجل: فَكُلُوه هَنِيئاً مَرِيئاً. قال الزجاج تقول: هَنَأَنِي
الطَّعامُ ومَرَأَني. فإِذا لم يُذكَر هَنَأَنِي قلت أَمْرَأَني. وفي المثل: تَهَنَّأَ فلان بكذا وتَمَرَّأَ وتَغَبَّطَ وتَسَمَّنَ وتَخَيَّلَ وتَزَيَّنَ، بمعنى واحد. وفي الحديث: خَيْرُ الناسِ قَرْني ثمَّ الَّذِين يَلُونَهُمْ ثمَّ يَجِيءُ قوم يَتَسَمَّنُونَ. معناه: يَتَعَظَّمُونَ ويَتَشَرَّفُونَ ويَتَجَمَّلُون بكثرة المال، فيجمعونه ولا يُنْفِقُونه.
وكلوه هَنِيئاً مَريئاً. وكلُّ أمْرٍ يأْتيكَ مِنْ غَيْر تَعَبٍ، فهو
هَنِيءٌ.الأَصمعي: يقال في الدُّعاءِ للرَّجل هُنِّئْتَ ولاتُنْكَهْ أَي
أَصَبْتَ خَيْراً ولا أَصابك الضُّرُّ، تدعُو له. أَبو الهيثم: في قوله
هُنِّئْتَ، يريد ظَفِرْتَ، على الدُّعاءِ له. قال سيبويه: قالوا هَنِيئاً
مَرِيئاً، وهي من الصفات التي أُجْرِيَتْ مُجْرى الـمَصادِر الـمَدْعُوِّ بها في نَصْبها على الفِعْل غَير المُسْتَعْمَلِ إِظْهارُه، واختزاله لدلالته عليه، وانْتِصابه على فعل من غير لفظه، كأَنـَّه ثَبَتَ له ما ذُكِرَ له هَنِيئاً. وأَنشد الأَخطل:
إِلى إِمامٍ، تُغادِينا فَواضِلُه، * أَظْفَرَه اللّه فَلْيَهْنِئْ لهُ الظَّفَرُ
قال الأَزهريُّ: وقال المبرد في قول أَعْشَى باهِلةَ:
أَصَبْتَ في حَرَمٍ مِنَّا أَخاً ثِقةً، * هِنْدَ بْنَ أَسْماءَ! لا يَهْنِئْ لَكَ الظَّفَرُ
قال: يقال هَنَأَه ذلك وهَنَأَ له ذلك، كما يقال هَنِيئاً له، وأَنشد
بيت الأَخطَل.
وهَنَأَ الرجلَ هَنْأً: أَطْعَمَه. وهَنَأَه يَهْنَؤُه ويَهْنِئُه هَنْأً، وأَهْنَأَه: أَعْطاه، الأَخيرة عن ابن الأَعرابي.
ومُهَنَّأٌ: اسم رجل.
ابن السكيت يقال: هذا مُهَنَّأٌ قد جاءَ، بالهمز، وهو اسم رجل.
وهُنَاءة: اسم، وهو أَخو مُعاوية بن عَــمرو بن مالك أَخي هُنَاءة
ونِواءٍ وفَراهِيدَ وجَذِيمةَ الأَبْرَشِ.
وهانِئٌ: اسم رجل، وفي المثل: إِنما سُمِّيتَ هانِئاً لِتَهْنِئَ ولِتَهْنَأَ أَي لِتُعْطِي. والهِنْءُ: العَطِيَّةُ،
الاسم: الهِنْءُ، بالكسر، وهو العَطاء.
ابن الأَعرابي: تَهَنَّأَ فلان إِذا كَثُرً عَطاؤُه، مأْخوذ من الهِنْءِ،
وهو العَطاء الكثير. وفي الحديث أَنه قال لأَبي الهَيثمِ بن التَّيِّهانِ: لا أَرَى لك هانِئاً. قال الخطابي: المشهور في الرواية ماهِناً، هو
الخادِمُ، فإِن صح، فيكون اسمَ فاعِلٍ من هَنَأْتُ الرجلَ أَهْنَؤُه هَنْأَ
إِذا أَعطَيْتَه. الفرَّاءُ يقال: إِنما سُمِّيتَ هانِئاً لِتَهْنِئَ ولِتَهْنَأَ أَي لِتُعطِيَ لغتان. وهَنَأْتُ القَوْمَ إِذا عُلْتَهم وكَفَيْتَهم وأَعْطَيْتَهم. يقال: هَنَأَهُم شَهْرَينِ يَهْنَؤُهم إِذا عالَهم.
ومنه المثل: إِنما سُمِّيتَ هانِئاً لِتَهْنَأَ أَي لِتَعُولَ وتَكْفِيَ، يُضْرَبُ لمن عُرِفَ بالاحسانِ، فيقال له: أَجْرِ على عادَتِكَ ولا تَقْطَعْها. الكسائي: لِتَهْنِئَ.
وقال الأُمَوِيُّ: لِتَهْنِئَ، بالكسر، أَي لِتُمْرِئَ.
ابن السكيت: هَنَأَكَ اللّهُ ومَرَأَكَ وقد هَنَأَنِي ومَرَأَنِي، بغير أَلف، إِذا أَتبعوها هَنَأَنِي، فإِذا أَفْرَدُوها قالوا أَمْرَأَنِي.
والهَنِيءُ والـمَرِيءُ: نَهرانِ أَجراهما بعضُ الملوك. قال جَريرٌ يمدح بعضَ الـــمَرْوانِيَّةِ:
أُوتِيتَ مِنْ حَدَبِ الفُراتِ جَوارِياً، * مِنْها الهَنِيءُ، وسائحٌ في قَرْقَرَى
وقَرْقَرَى: قَرْيةٌ باليَمامةِ فيها سَيْحٌ لبعض الملوك.
واسْتَهْنَأَ الرجلَ: اسْتَعْطاه. وأَنشد ثعلب:
نُحْسِنُ الهِنْءَ، إِذا اسْتَهْنَأْتَنا، * ودِفاعاً عَنْكَ بالأَيْدِي الكِبارِ
يعني بالأَيْدِي الكِبارِ المِنَنَ. وقوله أَنشده الطُّوسِي عن ابن الأَعرابي:
وأَشْجَيْتُ عَنْكَ الخَصْمَ، حتى تَفُوتَهُمْ * مِنَ الحَقِّ، إِلاَّ ما اسْتَهانُوك نائلا
قال: أراد اسْتَهْنَؤُوك، فقَلَب، وأرى ذلك بعد أَن خفَّف الهمزة
تخفيفاً بدلياً. ومعنى البيت أَنه أَراد: مَنَعْتُ خَصْمَكَ عنك حتى فُتَّهم بحَقِّهم، فهَضَمْتَهُم إِيَّاه، إِلاَّ ما سَمَحُوا لَك به من بعضِ
حُقُوقِهم، فتركوه عليك، فسُمِّيَ تَرْكُهم ذلك عليه اسْتِهْناءً؛ كلُّ ذلك من تذكرة أَبي علي. ويقال: اسْتَهْنَأَ فلان بني فلان فلم يُهنِؤُوه أَي سأَلَهم، فلم يُعْطُوه. وقال عروة بن الوَرْد:
ومُسْتَهْنِئٍ، زَيْدٌ أَبُوه، فَلَمْ أَجِدْ * لَه مَدْفَعاً، فاقْنَيْ حَيَاءَكِ واصْبِري
ويقال: ما هَنِئَ لي هذا الطَّعامُ أَي ما اسْتَمْرَأْتُه. الأَزهري
وتقول: هَنأَنِي الطَّعام، وهو يَهْنَؤُني هَنْأً وهِنْاً، ويَهْنِئُني.
وهَنَأَ الطَّعامَ هَنْأً وهِنْأً وهَناءة: أَصْلَحَه.
والهِنَاءُ: ضَرْبٌ من القَطِران. وقد هَنَأَ الإِبِلَ يَهْنَؤُها ويَهْنِئُها ويَهْنُؤُها هَنْأً وهِنَاءً: طَلاها(1)
(1 قوله «هنأ وهناء طلاها» قال في التكملة والمصدر الهنء والهناء بالكسر والمد ولينظر من أين لشارح القاموس ضبط الثاني كجبل.) بالهِناءِ. وكذلك: هَنَأَ البعيرَ. تقول: هَنَأْتُ البعيرَ، بالفتح، أَهْنَؤُه إِذا طَلَيْتَه بالهِناءِ، وهو القَطِرانُ. وقال الزجاج: ولَم نَجِد فيما لامه همزة فَعَلْتُ أَفْعُلُ إِلاَّ هَنَأْتُ أَهْنُؤُ وقَرَأْتُ أَقْرُؤُ.
والاسم: الهِنْءُ، وإِبل مَهْنُوءةٌ.
وفي حديث ابن مسعود، رضي اللّه عنه: لأَنْ أُزاحِمَ جَملاً قد هُنِئَ بِقَطِران أَحِبُّ إِليَّ مِن أَنْ أُزاحِمَ امْرأَةً عَطِرةً.
الكسائي: هُنِئَ: طُلِيَ، والهِنَاءُ الاسم، والهَنْءُ المصدر. ومن
أَمثالهم: ليس الهِنَاءُ بالدَّسِّ؛ الدَّسُّ أَن يَطْلِيَ الطّالي مَساعِرَ
البعير، وهي الـمَواضِعُ التي يُسْرِعُ اليها الجَرَبُ من الآباطِ
والأَرْفاغِ ونحوها، فيقال: دُسَّ البَعِيرُ، فهو مَدْسُوسٌ. ومنه قول ذي الرمَّة:
قَرِيعُ هِجانٍ دُسَّ منها الـمَساعِرُ
فإِذا عُمَّ جَسَدُ البعيرِ كلُّه بالهِناءِ، فذلك التَّدْجِيلُ. يُضرب مثلاً للذي لا يُبالِغ في إِحكامِ الأَمْرِ، ولا يَسْتَوثِقُ منه، ويَرْضَى باليَسِير منه. وفي حديث ابن عبَّاس، رضي اللّه عنهما، في مال
اليَتِيم: إِن كنتَ تَهْنَأُ جَرْباها أَي تُعالِجُ جَرَبَ إِبِلِه بالقَطِران.وهَنِئَتِ الماشيةُ هَنَأً وهَنْأً: أَصابَتْ حَظًّا من البَقْل من غير أَن تَشْبَعَ منه.
والهِناءُ: عِذْقُ النَّخلة، عن أَبي حنيفة، لغة في الإِهانِ.
وهَنِئْتُ الطَّعامَ أَي تَهَنَّأْتُ به وهَنَأْتُه شهراً أَهْنَؤُه أَي عُلْتُه. وهَنِئَتِ الإِبلُ من نبت أَي شَبِعَتْ. وأَكلْنا من هذا الطَّعامِ حتى هَنِئْنا منه أَي شَبِعْنا.
موس: رجل ماسٌ مثل مالٍ: خفيف طيَّاش لا يلتفت إِلى موعظة أَحد ولا يقبل
قولَه؛ كذلك حكى أَبو عبيد، قال: وما أَمْساه، قال: وهذا لا يوافق ماساً
لأَن حرف العلة في قولهم ماسٌ عَيْنٌ، وفي قولهم: ما أَمساه لامٌ،
والصحيح أَنه ماسٍ على مثال ماشٍ، وعلى هذا يصح ما أَمساه.
والمَوْس: لغة في المَسْيِ، وهو أَن يُدْخِلَ الراعي يده في رَحِم
الناقة أَو الرَّمَكَةِ يمسُط ماءَ الفحل من رحمها اسِتْلآماً للفَحْل كراهِية
أَن تحمِل له؛ قال الأَزهري: لم أَسمع المَوْس بمعنى المَسْيِ لغير
الليث، ومَيْسون فَيْعُول من مسَنَ أَو فَعْلُون من مَاسَ. والمُوسَى: من آلة
الحديد فيمن جعلها فُعْلَى، ومن جعلها من أَوْسَيْتُ أَي حَلَقْت، فهو
من باب وسى؛ قال الليث: المَوْس تأْسيس اسم المُوسَى الذي يحلق به، قال
الأَزهري: جعل الليث موسى فُعْلى من المَوْس، وجعل الميم أَصلية ولا يجوز
تنوينه على قياسه. ابن السكيت: تقول هذه موسى جَيِّدة، وهي فُعْلى؛ عن
الكسائي؛ قال: وقال الأُموي: هو مذكر لا غير، هذا موسى كما تَرَى، وهو
مُفْعَلٌ من أَوْسَيْتُ رأْسه إِذا حلقته بالمُوسَى؛ قال يعقوب: وأَنشد الفراء
في تأْنيث الموسَى:
فإِن تَكُنِ المُوسَى جَرَتْ فَوْقَ بَطْنِها،
فَمَا وُضِعَتْ إِلا وَمَصّانُ قاعِد
وفي حديث عمر، رضي اللَّه عنه: كَتَبَ أَن يَقْتُلوا من جَرَت عليه
المَواسِي أَي من نبتَتْ عانته لأَن المواسي إِنما تَجْرِي على من أَنْبَت،
أَراد من بَلَغ الحُلُم من الكُفَّار.
وموسى اسم النبي، صلوات اللَّه على محمد نبينا وعليه وسلم، عربيٌّ
مُعَرَّبٌ، وهو مُو أَي ماء، وسا أَي شجر لأَن التابوت الذي فيه وجد بين الماء
والشجر فسمي به، وقيل: هو بالعبرانية موسى، ومعناه الجذب لأَنه جذب من
الماء؛ قال الليث: واشتقاقه من الماء والساج، فالمُو ماءٌ وسَا شجر
(* قوله
«وسا شجر» مثله في القاموس، ونقل شارحه عن ابن الجواليقي أَنه بالشين
المعجمة.) لحال التابوت في الماء، قال أَبو عــمرو: سأَل مَبْرَمان أَبا
العباس عن موسى وصَرْفِه، فقال: إِن جعلته فُعْلى لم تَصْرفه، وإِن جعلته
مُفْعَلاً من أَوْسَيْتَه صرفته.
لمع: لَمَعَ الشيءُ يَلْمَعُ لَمْعاً ولَمَعَاناً ولُمُوعاً ولَمِيعاً
وتِلِمّاعاً وتَلَمَّعَ، كلُّه: بَرَقَ وأَضاءَ، والعْتَمَعَ مثله؛ قال
أُمية بن أَبي عائذ:
وأَعْفَتْ تِلِمّاعاً بِزَأْرٍ كأَنه
تَهَدُّمُ طَوْدٍ، صَخْرُه يَتَكَلَّدُ
ولَمَعَ البرْقُ يَلْمَعُ لَمْعاً ولَمَعاناً إِذا أَضاءَ. وأَرض
مُلْمِعةٌ ومُلَمِّعةٌ ومُلَمَّعةٌ ولَمَّاعةٌ: يَلْمَعُ فيها السرابُ.
واللَّمَّاعةُ: الفَلاةُ؛ ومنه قول ابن أَحمر:
كَمْ دُونَ لَيْلى منْ تَنْوفِيّةٍ
لَمّاعةٍ، يُنْذَرُ فيها النُّذُرْ
قال ابن بري: اللَّمَّاعةُ الفلاةُ التي تَلْمَعُ بالسرابِ.
واليَلْمَعُ: السرابُ لِلَمَعانِه. وفي المثل: أَكْذَبُ من يَلْمَعٍ. ويَلْمَعٌ: اسم
بَرْقٍ خُلَّبٍ لِلَمعانِه أَيضاً، ويُشَبَّه به الكَذُوبُ فيقال: هو
أَكذَبُ من يَلْمَعٍ؛ قال الشاعر:
إِذا ما شَكَوْتُ الحُبَّ كيْما تُثِيبَني
بِوِدِّيَ، قالتْ: إِنما أَنتَ يَلْمَعُ
واليَلْمَعُ: ما لَمَعَ من السِّلاحِ كالبيضةِ والدِّرْعِ. وخَدٌّ
مُلْمَعٌ: صَقِيلٌ. ولَمَعَ بثَوْبِه وسَيْفِه لَمْعاً وأَلْمَعَ: أَشارَ،
وقيل: أَشار لِلإِنْذارِ، ولَمَعَ: أَعْلى، وهو أَن يرفَعَه ويحرِّكَه ليراه
غيره فيَجِيءَ إِليه؛ ومنه حديث زينب: رآها تَلْمَع من وراءِ الحجابِ
أَي تُشِيرُ بيدها؛ قال الأَعشى:
حتى إِذا لَمَعَ الدَّلِلُ بثَوْبِه،
سُقِيَتْ، وصَبَّ رُواتُها أَوْ شالَها
ويروى أَشْوالَها؛ وقال ابن مقبل:
عَيْثي بِلُبِّ ابْنةِ المكتومِ، إِذْ لَمَعَت
بالرَّاكِبَيْنِ على نَعْوانَ، أَنْ يَقَعا
(* قوله« أن يقعا» كذا بالأصل ومثله في شرح القاموس هنا وفيه في مادة
عيث يقفا.)
عَيْثي بمنزلة عَجَبي ومَرَحي. ولَمَعَ الرجلُ بيديه: أَشار بهما،
وأَلْمَعَتِ المرأَةُ بِسِوارِها وثوبِها كذلك؛ قال عدِيُّ بن زيد
العبّاذي:عن مُبْرِقاتٍ بالبُرِينَ تَبْدُو،
وبالأَكُفِّ اللاَّمِعاتِ سُورُ
ولَمَعَ الطائِرُ بجنَاحَيْه يَلْمَعُ وأَلْمَعَ بهما: حَرَّكهما في
طَيَرانِه وخَفَق بهما. ويقال لِجَناحَي الطائِرِ: مِلْمَعاهُ؛ قال حميد بن
ثور يذكر قطاة:
لها مِلْمَعانِ، إِذا أَوْغَفَا
يَحُثَّانِ جُؤْجُؤَها بالوَحَى
أَوْغَفَا: أَسْرَعا. والوَحَى ههنا: الصوْتُ، وكذلك الوَحاةُ، أَرادَ
حَفِيفَ جَناحيْها. قال ابن بري: والمِلْمَعُ الجَناحُ، وأَورد بيت
حُمَيْد بن ثور. وأَلْمَعَتِ الناقةُ بِذَنَبها، وهي مُلْمِعٌ: رَفَعَتْه
فَعُلِمَ أَنها لاقِحٌ، وهي تُلْمِعُ إِلْماعاً إِذا حملت. وأَلْمَعَتْ، وهي
مُلْمِعٌ أَيضاً: تحرّك ولَدُها في بطنها. ولَمَعَ ضَرْعُها: لَوَّنَ عند
نزول الدِّرّةِ فيه. وتَلَمَّعَ وأَلْمَعَ، كله: تَلَوَّنَ أَلْواناً عند
الإِنزال؛ قال الأَزهريّ: لم أَسمع الإِلْماعَ في الناقة لغير الليث،
إِنما يقال للناقة مُضْرِعٌ ومُرْمِدٌ ومُرِدٌّ، فقوله أَلْمَعَتِ الناقةُ
بذنَبِها شاذٌّ، وكلام العرب شالَتِ الناقةُ بذنبها بعد لَقاحِها
وشَمَذَتْ واكْتَارَت وعَشَّرَتْ، فإِن فعلت ذلك من غير حبل قيل: قد أبْرَقَت،
فهي مُبْرِقٌ، والإِلْماعُ في ذوات المِخْلَبِ والحافرِ: إِشْراقُ الضرْعِ
واسْوِدادُ الحلمة باللبن للحمل: يقال: أَلْمَعَت الفرسُ والأَتانُ
وأَطْباء اللَّبُوءَةِ إِذا أَشْرَقَت للحمل واسودّت حَلَماتُها. الأَصمعي:
إِذا استبان حمل الأَتان وصار في ضَرْعِها لُمَعُ سواد، فهي مُلْمِعٌ،
وقال في كتاب الخيل: إِذا أَشرق ضرع الفرس للحمل قيل أَلمعت، قال: ويقال ذلك
لكل حافر وللسباع أَيضاً.
واللُّمْعةُ: السواد حول حلمة الثدي خلقة، وقيل: اللمعة البقْعة من
السواد خاصة، وقيل: كل لون خالف لوناً لمعة وتَلْمِيعٌ. وشيء مُلَمَّعٌ: ذو
لُمَعٍ؛ قال لبيد:
مَهْلاً، أَبَيْتَ اللَّعْنَ لا تأْكلْ مَعَهْ،
إِنَّ اسْتَه من بَرَصٍ مُلَمَّعَهْ
ويقال للأَبرص: المُلَمَّعُ. واللُّمَعُ: تَلْمِيعٌ يكون في الحجر
والثوب أَو الشيء يتلون أَلواناً شتى. يقال: حجر مُلَمَّعٌ، وواحدة اللُّمَعِ
لُمْعةٌ. يقال: لُمْعةٌ من سوادٍ أو بياض أَو حمرة. ولمعة جسد الإِنسان:
نَعْمَتُه وبريق لونه؛ قال عدي بن زيد:
تُكْذِبُ النُّفُوسَ لُمْعَتُها،
وتَحُورُ بَعْدُ آثارا
واللُّمْعةُ، بالضم: قِطْعةٌ من النبْتِ إِذا أَخذت في اليبس؛ قال ابن
السكيت: يقال لمعة قد أَحَشَّت أَي قد أَمْكَنَت أَن تُحَشَّ، وذلك إِذا
يبست. واللُّمْعةُ: الموضعُ الذي يَكْثُر فيه الخَلَى، ولا يقال لها
لُمْعةٌ حتى تبيضَّ، وقيل: لا تكون اللُّمْعةُ إِلا مِنَ الطَّرِيفةِ
والصِّلِّيانِ إِذا يبسا. تقول العرب: وقعنا في لُمْعة من نَصِيٍّ وصِلِّيانٍ
أَي في بُقْعةٍ منها ذات وضَحٍ لما نبت فيها من النصيّ، وتجمع لُمَعاً.
وأَلْمَعَ البَلَدُ: كثر كَلَؤُه. ويقال: هذ بلاد قد أَلْمَعَتْ، وهي
مُلْمِعةٌ، وذلك حين يختلط كِلأُ عام أَوّلَ بكَلإِ العامِ. وفي حديث عمر:
أَنه رأَى عــمرو بن حُرَيْثٍ فقال: أَين تريد؟ قال: الشامَ، فقال: أَما
إِنَّها ضاحيةُ قَوْمِكَ وهي اللَّمّاعةُ بالرُّكْبانِ تَلْمَعُ بهم أَي
تَدْعُوهم إِليها وتَطَّبِيهِمْ.
واللَّمْعُ: الطرْحُ والرَّمْيُ.
واللَّمّاعةُ: العُقابُ. وعُقابٌ لَمُوعٌ: سرِيعةُ الاختِطافِ.
والتَمَعَ الشيءَ: اخْتَلَسَه. وأَلْمَعَ بالشيء: ذهَب به؛ قال متمم بن
نويرة:
وعَمْراً وجَوْناً بالمُشَقَّرِ أَلْمَعا
يعني ذهب بهما الدهرُ. ويقال: أَراد بقوله أَلْمَعَا اللَّذَيْنِ معاً،
فأَدخل عليه الأَلف واللام صلة، قال أَبو عدنان: قال لي أَبو عبيدة يقال
هو الأَلْمَعُ بمعنى الأَلْمَعِيِّ؛ قال: وأَراد متمم بقوله:
وعَمْراً وجَوْناً بالمُشَقَّرِ أَلْمَعا
أَي جَوْناً الأَلْمَعَ فحذف الأَلف واللام. قال ابن بزرج: يقال
لَمَعْتُ بالشيء وأَلْمَعْتُ به أَي سَرَقْتُه. ويقال: أَلْمَعَتْ بها الطريقُ
فَلَمَعَتْ؛ وأَنشد:
أَلْمِعْ بِهِنَّ وضَحَ الطَّرِيقِ،
لَمْعَكَ بالكبساءِ ذاتِ الحُوقِ
وأَلْمَعَ بما في الإِناء من الطعام والشراب: ذهب به. والتُمِعَ
لَوْنُه: ذهَب وتَغَيَّرَ، وحكى يعقوب في المبدل التَمَعَ. ويقال للرجل إِذا
فَزِعَ من شيء أَو غَضِبَ وحَزِنَ فتغير لذلك لونه: قد التُمِعَ لَونُه. وفي
حديث ابن مسعود: أَنه رأَى رجلاً شاخصاً بصَرُه إِلى السماء في الصلاة
فقال: ما يَدْرِي هذا لعل بَصَرَه سَيُلْتَمَعُ قبل أَن يرجع إِليه؛ قال
أَبو عبيدة: معناه يُخْتَلَسُ. وفي الحديث: إِذا كان أَحدكم في الصلاة فلا
يرفَعْ بصَره إِلى السماء؛ يُلْتَمَعُ بصرُه أَي يُخْتَلَسُ. يقال:
أَلْمَعْتُ بالشيء إِذا اخْتَلَسْتَه واخْتَطَفْتَه بسرعة. ويقال: التَمَعْنا
القومَ ذهبنا بهم. واللُّمْعةُ: الطائفةُ، وجمعها لُمَعٌ ولِماعٌ؛ قال
القُطامِيّ:
زمان الجاهِلِيّةِ كلّ حَيٍّ،
أَبَرْنا من فَصِيلَتِهِمْ لِماعا
والفَصِيلةُ: الفَخِذُ؛ قال أَبو عبيد: ومن هذا يقال التُمِعَ لونُه
إِذا ذَهَب، قال: واللُّمْعةُ في غير هذا الموضع الذي لا يصيبه الماء في
الغسل والوضوء. وفي الحديث: أَنه اغْتسل فرأَى لُمْعةً بمَنْكِبِه فدَلكَها
بشَعَره؛ أَراد بُقْعةً يسيرة من جَسَدِه لم يَنَلْها الماء؛ وهي في
الأَصل قِطعةٌ من النبْت إِذا أَخذت في اليُبْسِ. وفي حديث دم الحيض: فرأَى
به لُمْعةً من دَمٍ. واللّوامِعُ: الكَبِدُ؛ قال رؤبة:
يَدَعْنَ من تَخْرِيقِه اللَّوامِعا
أَوْهِيةً، لا يَبْتَغِينَ راقِعا
قال شمر: ويقال لَمَعَ فلانٌ البَابَ أَي بَرَزَ منه؛ وأَنشد:
حتى إِذا عَنْ كان في التَّلَمُّسِ،
أَفْلَتَه اللهُ بِشِقِّ الأَنْفُسِ،
مُلَثَّمَ البابِ، رَثِيمَ المَعْطِسِ
وفي حديث لقمانَ بن عاد: إِنْ أَرَ مَطْمَعِي فَحِدَوٌّ تَلَمَّع، وإِن
لا أَرَ مَطْمَعِي فَوَقّاعٌ بِصُلَّعٍ؛ قال أَبو عبيد: معنى تَلَمَّعُ
أَي تختطف الشيء في انْفِضاضِها، وأَراد بالحِدَوِّ الحِدَأَةَ، وهي لغة
أَهل مكة، ويروى تَلْمَع من لَمَعَ الطائِرُ بجناحيه إِذا خَفَقَ بهما.
واللاّمِعةُ اللَّمّاعةُ: اليافوخُ من الصبي ما دامت رطْبةً لَيِّنةً،
وجمعها اللَّوامِعُ، فإِذا اشتدّت وعادت عَظْماً فهي اليافوخُ. ويقال:
ذَهَبَت نفسُه لِماعاً أَي قِطْعةً قِطْعةً؛ قال مَقّاسٌ:
بعَيْشٍ صالِحٍ ما دُمْتُ فِيكُمْ،
وعَيْشُ المَرْءِ يَهْبِطُه لِماعا
واليَلْمَعُ والأَلْمَعُ والأَلْمَعِيُّ واليَلْمَعِيُّ: الدَّاهي الذي
يَتَظَنَّنُ الأُمُور فلا يُخْطِئُ، وقيل: هو الذَّكِيُّ المُتَوَقِّدُ
الحدِيدُ اللسانِ والقَلْبِ؛ قال الأَزهري: الأَلمَعيُّ الخَفيفُ
الظريفُ؛ وأَنشد قول أَوس بن حجر:
الأَلمَعِيُّ الذي يَظُنُّ لَكَ الظْـ
ـظَنَّ، كأَنّْ قَدْ رَأَى، وقد سَمِعا
نصب الأَلمعِيَّ بفعل متقدم؛ وأَنشد الأَصمعي في اليَلْمَعيّ لِطَرَفةَ:
وكائِنْ تَرى من يَلْمَعِيٍّ مُحَظْرَبٍ،
ولَيْسَ لَه عِنْدَ العَزائِمِ جُولُ
رجل مُحَظْرَبٌ: شديدُ الخَلق مَفتوله، وقيل: الأَلمَعِيُّ الذي إِذا
لَمَعَ له أَولُ الأَمر عرف آخره، يكتفي بظنه دون يقينه، وهو مأْخوذ من
اللَّمْعِ، وهو الإِشارةُ الخفية والنظر الخفِيُّ؛ حكى الأَزهري عن الليث
قال: اليَلْمَعِيُّ والأَلمِعيُّ الكذّاب مأْخوذ من اليَلْمَع وهو السرابُ.
قال الأَزهري: ما علمت أَحداً قال في تفسير اليَلْمَعِيِّ من اللغويين
ما قاله الليث، قال: وقد ذكرنا ما قاله الأَئمة في الأَلمعيّ وهو متقارب
يصدق بعضه بعضاً، قال: والذي قاله الليث باطل لأَنه على تفسيره ذمّ،
والعرب لا تضع الأَلمعي إِلاَّ في موضع المدح؛ قال غيره: والأَلمَعِيُّ
واليَلمَعيُّ المَلاَّذُ وهو الذي يَخْلِطُ الصدق بالكذب.
والمُلَمَّعُ من الخيل: الذي يكون في جسمه بُقَعٌ تخالف سائر لونه،
فإِذا كان فيه استطالة فهو مُوَلَّعٌ.
ولِماعٌ: فرس عباد بن بشير أحدِ بني حارثة شهد عليه يومَ السَّرْحِ.
نوب: نابَ الأَمْرُ نَوْباً ونَوبةً: نزَلَ.
ونابَتْهم نَوائبُ الدَّهْر. وفي حديث خَيْبَر: قسَمها نِصْفَينِ:
نِصْفاً لنَوائِـبِه وحاجاتِه، ونِصفاً بين المسلمين. النَّوائِبُ: جمع
نائبةٍ، وهي ما يَنُوبُ الإِنسانَ أَي يَنْزِلُ به من الـمُهمَّات
والـحَوادِثِ. والنَّائِـبَةُ: الـمُصيبةُ، واحدةُ نوائبِ الدَّهْر. والنائبة:
النازلةُ، وهي النَّوائِبُ والنُّوَبُ، الأَخيرةُ نادرة. قال ابن جني: مَجِـيءُ فَعْلةٍ على فُعَلٍ، يُرِيكَ كأَنها إِنما جاءَتْ عندهم من فُعْلَة،
فكأَنَّ نَوْبَةً نُوبَةٌ، وإِنما ذلك لأَن الواو مما سبيله أَن يأْتي
تابعاً للضمة؛ قال: وهذا يؤَكد عندك ضعف حروف اللين الثلاثة، وكذلك القولُ في دَوْلَةٍ وجَوبةٍ، وكلٌّ منهما مذكور في موضعه. ويقال: أَصبَحْتَ لا نَوْبةَ لك أَي لا قُوَّة لك؛ وكذلك: ترَكْتُه لا نَوْبَ له أَي لا قُوَّةَ له.
النضر: يقال للـمَطَرِ الجَوْد: مُنِـيبٌ، وأَصابنا رَبيعٌ صِدْقٌ مُنِـيبٌ، حَسَنٌ، وهو دون الجَوْدِ. ونِعْمَ الـمَطَرُ هذا إِن كان له تابعةٌ
أَي مَطْرةٌ تَتْبَعه.
ونابَ عني فلانٌ يَنُوبُ نَوْباً ومَناباً أَي قام مقامي؛ ونابَ عَني في
هذا الأَمْرِ نيابةً إِذا قام مقامَك. والنَّوْب: اسم لجمع نائبٍ، مثلُ زائرٍ وزَوْرٍ؛ وقيل هو جمع. والنَّوْبةُ: الجماعةُ من الناس؛ وقوله أَنشده ثعلب:
انْقَطَع الرِّشاءُ، وانحَلَّ الثَّوْبْ، * وجاءَ من بَناتِ وَطَّاءِ النَّوْبْ،
قال ابن سيده: يجوز أَن يكون النَّوْبُ فيه من الجمع الذي لا يُفارق واحدَه إِلاَّ بالهاءِ، وأَن يكون جمعَ نائبٍ، كزائرٍ وزَوْرٍ، على ما تَقَدَّم.
ابن شميل: يقال للقوم في السَّفَر: يَتَناوبونَ،
ويَتَنازَلُونَ، ويَتَطاعَمُون أَي يأْكلون عند هذا نُزْلةً وعند هذا نُزْلةً؛ والنُّزْلةُ: الطعامُ يَصْنَعه لهم حتى يشبعوا؛ يقال: كان اليومَ على فلان نُزْلَتُنا، وأَكلْنا عنده نُزْلَتَنا؛ وكذلك النَّوْبة؛ والتَّناوُبُ على كل واحدٍ منهم نَوْبةٌ يَنُوبُها أَي طعامُ يومٍ، وجمعُ النَّوْبةِ نُوَبٌ. والنَّوْبُ: ما كان منك مَسيرةَ يومٍ وليلةٍ، وأَصله في الوِرْدِ؛ قال لبيد:
إِحْدَى بَني جَعْفَرٍ كَلِفْتُ بها، * لم تُمْسِ نَوْباً مِني، ولا قَرَبا
وقيل: ما كان على ثلاثة أَيام؛ وقيل: ما كان على فَرسخين، أَو ثلاثة؛ وقيل: النَّوْبُ، بالفتح، القُرْب، خِلافُ البُعْد؛ قال أَبو ذؤَيب:
أَرِقْتُ لذكْرِهِ من غَير نَوْبٍ، * كما يَهْتاجُ مَوْشِـيٌّ نَقِـيبُ
أَراد بالـمَوْشِـيِّ الزَّمَّارةَ مِن القَصَبِ الـمُثَقَّبِ.
ابن الأَعرابي: النَّوْبُ القَرَبُ (1)
(1 قوله «ابن الأعرابي النوب القرب إلخ» هكذا بالأصل وهي عبارة التهذيب وليس معنا من هذه المادة شيء منه فانظره فإنه يظهر أن فيه سقطاً من شعر أو غيره.) . يَنُوبُها: يعهَدُ إِليها،
ينالها؛ قال: والقَرَبُ والنَّوْبُ واحدٌ. وقال أَبو عــمرو: القَرَبُ أَن
يأْتيَها في ثلاثة أَيام مرَّة. ابن الأَعرابي: والنَّوْبُ أَن يَطرُدَ
الإِبلَ باكِراً إِلى الماءِ، فيُمْسي على الماءِ يَنْتابُه. والـحُمَّى
النائبةُ: التي تأْتي كلَّ يوم. ونُبْتُه نَوْباً وانْتَبْتُه: أَتيتُه على نَوْب.
وانْتابَ الرجلُ القومَ انْتياباً إِذا قصَدَهم، وأَتاهم مَرَّةً بعد مَرَّة، وهو يَنتابُهم، وهو افْتِعال من النَّوبة. وفي حديث الدعاءِ: يا
أَرْحَمَ مَن انْتابه الـمُسْتَرحِمُون. وفي حديث صلاة الجمعة: كان الناسُ يَنْتابونَ الجمعة من مَنازِلهم؛ ومنه الحديث: احْتاطُوا لأَهْلِ
الأَمْوالِ في النَّائبة والواطِئَةِ أَي الأَضْيافِ الذين يَنُوبونهم،
ويَنْزلون بهم؛ ومنه قول أُسامةَ الـهُذَليّ:
أَقَبُّ طَريدٌ، بِنُزْهِ الفَلا * ةِ، لا يَرِدُ الماءَ إِلاَّ انْتِـيابا
ويروى: ائتيابا؛ وهو افْتِعال من آبَ يَـؤُوبُ إِذا أَتى ليلاً. قال ابن
بري: هو يصف حمارَ وَحْشٍ. والأَقَبُّ: الضَّامِرُ البَطْنِ. ونُزْهُ
الفَلاةِ: ما تَباعَدَ منها عن الماءِ والأَرْياف. والنُّوبةُ، بالضم:
الاسم من قولك نابه أَمْرٌ، وانْتابه أَي أَصابه.
ويقال: الـمَنايا تَتَناوبُنا أَي تأْتي كُلاًّ مِنَّا لنَوْبَتِه.
والنَّوبة: الفُرْصة والدَّوْلة، والجمع نُوَبٌ، نادر. وتَناوَبَ القومُ
الماءَ: تَقاسَمُوه على الـمَقْلةِ، وهي حَصاة القَسْم. التهذيب: وتَناوَبْنا الخَطْبَ والأَمرَ، نَتَناوَبه إِذا قُمنا به نَوبةً بعد نَوبة.
الجوهري: النَّوبةُ واحدةُ النُّوَبِ، تقول: جاءتْ نَوْبَتُكَ ونِـيابَتُك، وهم يَتَناوبون النَّوبة فيما بينهم في الماءِ وغيره. ونابَ الشيءُ عن الشيءِ، يَنُوبُ: قام مَقامه؛ وأَنَبْتُه أَنا عنه. وناوَبه: عاقَبه. ونابَ فلانٌ إِلى اللّه تعالى، وأَنابَ إِليه إِنابةً، فهو مُنِـيبٌ: أَقْبَلَ
وتابَ، ورجَع إِلى الطاعة؛ وقيل: نابَ لَزِمَ الطاعة، وأَنابَ: تابَ ورجَعَ.
وفي حديث الدعاءِ: وإِليك أَنَبْتُ. الإِنابةُ: الرجوعُ إِلى اللّه بالتَّوبة. وفي التنزيل العزيز: مُنِـيبين إِليه؛ أَي راجعين إِلى ما أَمَرَ به، غير خارجين عن شيءٍ من أَمرِه. وقوله عز وجل: وأَنِـيبُوا إِلى ربكم وأَسْلِمُوا له؛ أَي تُوبوا إِليه وارْجِعُوا، وقيل إِنها نزلتْ في قوم فُتِنُوا في دِينِهم، وعُذِّبُوا بمكة، فرجَعُوا عن الإِسلام، فقيل: إِنَّ هؤُلاء لا يُغْفَرُ لهم بعد رُجوعهم عن الإِسلام، فأَعْلم اللّهُ، عز وجل،
أَنهم إِن تابوا وأَسلموا، غَفَرَ لهم.
والنُّوبُ والنُّوبةُ أَيضاً: جِـيلٌ من السُّودانِ، الواحد نُوبيّ. والنُّوبُ: النَّحْلُ، وهو جمعُ نائبٍ، مثل عائطٍ وعُوطٍ، وفارهٍ وفُرْه، لأَنها تَرْعى وتَنُوبُ إِلى مكانها؛ قال الأَصمعي: هو من النُّوبةِ التي تَنُوبُ الناسَ لوقت معروفٍ، وقال أَبو ذؤيب:
إِذا لَسَعَتْهُ النَّحْلُ، لم يَرْجُ لَسْعَها، * وحالفَها في بَيْت نُوبٍ عَواسِلِ
قال أَبو عبيدة: سميتْ نوباً، لأَنها تَضْرِبُ إِلى السَّواد؛ وقال أَبو
عبيد: سميت به لأَنها تَرْعَى ثم تَنُوبُ إِلى موضِعها؛ فمَن جعلها
مُشَبَّهةً بالنُّوبِ، لأَنها تَضْرِبُ إِلى السَّواد، فلا واحد لها؛ ومَن
سماها بذلك لأَنها تَرْعى ثم تَنُوبُ، فواحدُها نائبٌ؛ شَبَّه ذلك بنَوبةِ الناسِ، والرجوعِ لوَقتٍ، مَرَّةً بعد مرَّة. والنُّوبُ: جمع نائبٍ من النحل، لأَنها تعود إِلى خَلِـيَّتها؛ وقيل: الدَّبْرُ تسمى نُوباً، لسوادِها، شُبِّهَتْ بالنُّوبةِ، وهم جِنْس من السُّودانِ. والـمَنابُ: الطريقُ إِلى الماءِ. ونائِبٌ: اسمُ رجل.
زبع: الزَّبْعُ: أَصل بِناء التَّزَبُّعِ، والتَّزَبُّع: سُوء الخُلُق.
والمُتزَبِّعُ: الذي يُؤْذِي الناس ويُشارُّهم؛ قال العجاج:
وإِنْ مُسِيءٌ بالخَنَى تَزَبَّعا،
فالتَّرْكُ يَكْفِيكَ اللِّئامَ اللُّكَّعا
والمتَزبِّعُ: المُعَرْبِدُ؛ قال مُتَمِّمُ بنُ نُوَيرةَ يرثي أَخاه:
وإِن تَلْقَه في الشُّرْبِ، لا تَلْقَ فاحِشاً،
علَى الكأْسِ، ذَا قازُوزةٍ مُتَزَبِّعا
والتَّزَبُّعُ: التَّغَيُّظُ كالتَّزَعُّبِ. وتَزَبَّعَ الرجلُ أَي
تَغَيَّظَ. وفي الحديث: أَن معاوية عزل عــمرو بن العاص عن مصر فضَرب فسْطاطَه
قريباً من فسطاطِ معاوية وجعل يَتَزَبَّعُ لمعاوية؛ قال أَبو عبيد:
التزبع هو التغيظ، وكل فاحش سيء الخلق متزبع. وقال أَبو عــمرو: الزَّبِيعُ
المُدمْدِمُ في غضَب، وهو المُتَزَبِّع. وفي النهاية: التزَبُّعُ التغير
وسُوء الخُلُق وقِلَّة الاستقامة كأَنه من الزَّوْبَعةِ الرّيحِ المعروفة،
والزَّوابِعُ: الدواهي.
والزَّوْبَعُ والزَّوْبَعةُ: ريح تدور في الأَرض لا تَقْصِد وجْهاً
واحداً تحمل الغُبار وترتفع إِلى السماء كأَنه عمود، أُخِذَت من التَّزَبُّع،
وصبيان الأَعراب يكنون الإِعصار أَبا زَوْبَعةَ يقال فيه شيطان مارد.
وزَوْبَعةُ: اسم شيطان مارد أَو رئيس من رؤساء الجن؛ ومنه سمي الإِعصار
زوبعة. ويقال أُمّ زَوْبَعة، وهو أَحد النفر التسعة أَو السبعة الذين قال
الله عز وجل فيهم: وإِذ صرفنا إِليك نفراً من الجن يستمعون القرآن. وروى
الأَزهري عن المفضل: الزَّوْبَعةُ مِشْيةُ الأَجرد، قال: ولا أَعتمد هذا
الحرف ولا أَحقُّه.
وزِنْباعٌ، بكسر الزاي: اسم رجل وهو أَبو رَوْحِ ابن زِنْباعٍ
الجُذامِيّ. ويقال للقصير الحقير: زوبع؛ قال رؤبة:
ومَنْ هَمَزْنا عِزَّه تَبَرْكَعا،
على اسْتِه، زَوْبَعةً أَو زَوْبَعا
قال ابن بري: صوابه رَوْبعةً
(* قوله «صوابه روبعة» بالراء في القاموس
ما يؤيده ونصه: والروبع للقصير الحقير بالراء المهملة لا غير وتصحف على
الجوهري في اللغة وفي المشطور الذي أنشده مختلاً مصحفاً وهو لرؤبة
والرواية:
ومن همزنا عظمه تلعلعا
ومن أبحنا عزه تبركعا
على استه روبعة أو روبعا)
أَو رَوبعا، بالراء، وقد ذكر.
أنس: الإِنسان: معروف؛ وقوله:
أَقَلْ بَنو الإِنسانِ، حين عَمَدْتُمُ
إِلى من يُثير الجنَّ، وهي هُجُودُ
يعني بالإِنسان آدم، على نبينا وعليه الصلاة والسلام. وقوله عز وجل:
وكان الإِنسانُ أَكْثَرَ شيء جَدَلاً؛ عنى بالإِنسان هنا الكافر، ويدل على
ذلك قوله عز وجل: ويُجادِلُ الذين كفروا بالباطل لِيُدْحِضُوا به الحقَّ؛
هذا قول الزجّاج، فإِن قيل: وهل يُجادل غير الإِنسان؟ قيل: قد جادل
إِبليس وكل من يعقل من الملائكة، والجنُّ تُجادل، لكن الإِنسان أَكثر جدلاً،
والجمع الناس، مذكر. وفي التنزيل: يا أَيها الناسُ؛ وقد يؤنث على معنى
القبيلة أَو الطائفة، حكى ثعلب: جاءَتك الناسُ، معناه: جاءَتك القبيلة أَو
القطعة؛ كما جعل بعض الشعراء آدم اسماً للقبيلة وأَنت فقال أَنشده
سيبويه:شادوا البلادَ وأَصْبَحوا في آدمٍ،
بَلَغوا بها بِيضَ الوُجوه فُحُولا
والإِنسانُ أَصله إِنْسِيانٌ لأَن العرب قاطبة قالوا في تصغيره:
أُنَيْسِيانٌ، فدلت الياء الأَخيرة على الياء في تكبيره، إِلا أَنهم حذفوها لما
كثر الناسُ في كلامهم. وفي حديث ابن صَيَّاد: قال النبي، صلى اللَّه عليه
وسلم، ذاتَ يوم: انْطَلِقوا بنا إِلى أُنَيسيانٍ قد رأَينا شأْنه؛ وهو
تصغير إِنسان، جاء شاذّاً على غير قياس، وقياسه أُنَيْسانٌ، قال: وإِذا
قالوا أَناسينُ فهو جمع بَيِّنٌ مثل بُسْتانٍ وبَساتينَ، وإِذا قالوا
أَناسي كثيراً فخففوا الياء أَسقطوا الياء التي تكون فيما بين عين الفعل ولامه
مثل قَراقيرَ وقراقِرَ، ويُبَيِّنُ جواز أَناسي، بالتخفيف، قول العرب
أَناسيَة كثيرة، والواحدُ إِنْسِيٌّ وأُناسٌ إِن شئت. وروي عن ابن عباس،
رضي اللَّه عنهما، أَنه قال: إِنما سمي الإِنسان إِنساناً لأَنه عهد إِليه
فَنَسيَ، قال أَبو منصور: إِذا كان الإِنسان في الأَصل إِنسيانٌ، فهو
إِفْعِلانٌ من النِّسْيان، وقول ابن عباس حجة قوية له، وهو مثل لَيْل
إِضْحِيان من ضَحِيَ يَضْحَى، وقد حذفت الياء فقيل إِنْسانٌ. وروى المنذري عن
أَبي الهيثم أَنه سأَله عن الناس ما أَصله؟ فقال: الأُناس لأَن أَصله
أُناسٌ فالأَلف فيه أَصيلة ثم زيدت عليه اللام التي تزاد مع الأَلف للتعريف،
وأَصل تلك اللام
(* قوله «وأصل تلك اللام إلى قوله فلما زادوهما» كذا
بالأصل.) إِبدالاً من أَحرف قليلة مثل الاسم والابن وما أَشْبهها من
الأَلفات الوصلية فلما زادوهما على أُناس صار الاسم الأُناس، ثم كثرت في الكلام
فكانت الهمزة واسطة فاستثقلوها فتركوها وصار الباقي: أَلُناسُ، بتحريك
اللام بالضمة، فلما تحركت اللام والنون أَدغَموا اللام في النون فقالوا:
النَّاسُ، فلما طرحوا الأَلف واللام ابتَدأُوا الاسم فقالوا: قال ناسٌ من
الناس. قال الأَزهري: وهذا الذي قاله أَبو الهيثم تعليل النحويين،
وإِنْسانٌ في الأَصل إِنْسِيانٌ، وهو فِعْليانٌ من الإِنس والأَلف فيه فاء
الفعل، وعلى مثاله حِرْصِيانٌ، وهو الجِلْدُ الذي يلي الجلد الأَعلى من
الحيوان، سمي حِرْصِياناً لأَنه يُحْرَصُ أَي يُقْشَرُ؛ ومنه أُخذت الحارِصَة
من الشِّجاج، يقال رجل حِذْريانٌ إِذا كان حَذِراً. قال الجوهري: وتقدير
إِنْسانٍ فِعْلانٌ وإِنما زيد في تصغيره ياء كما زيد في تصغير رجل فقيل
رُوَيْجِل، وقال قوم: أَصله إِنْسِيان على إِفْعِلان، فحذفت الياء
استخفافاً لكثرة ما يجري على أَلسنتهم، فإِذا صغّروه ردوهما لأَن التصغير لا
يكثر. وقوله عز وجل: أَكان للناس عَجَباً أَن أَوْحَينا إِلى رجل منهم؛
النَّاسُ ههنا أَهل مكة الأُناسُ لغة في الناس، قال سيبويه: والأَصل في الناس
الأُناسُ مخففاً فجعلوا الأَلف واللام عوضاً عن الهمزة وقد قالوا
الأُناس؛ قال الشاعر:
إِنَّ المَنايا يَطَّلِعْـ
ـنَ على الأُناس الآمِنينا
وحكى سيبويه: الناسُ الناسُ أَي الناسُ بكل مكان وعلى كل حال كما نعرف؛
وقوله:
بلادٌ بها كُنَّا، وكُنَّا نُحِبُّها،
إِذ الناسُ ناسٌ، والبلادُ بلادُ
فهذا على المعنى دون اللفظ أَي إِذ الناس أَحرار والبلاد مُخْصِبَة،
ولولا هذا الغَرَض وأَنه مراد مُعْتَزَم لم يجز شيء من ذلك لِتَعَرِّي الجزء
الأَخير من زيادة الفائدة عن الجزءِ الأَول، وكأَنه أُعيد لفظ الأَول
لضرب من الإِدْلالِ والثقة بمحصول الحال، وكذلك كل ما كان مثل هذا.
والنَّاتُ: لغة في الناس على البدل الشاذ؛ وأَنشد:
يا قَبَّحَ اللَّهُ بني السِّعْلاةِ
عَــمرو بنَ يَرْبوعٍ شِرارَ الناتِ،
غيرَ أَعِفَّاءٍ ولا أَكْياتِ
أَراد ولا أَكياس فأَبدل التاء من سين الناس والأَكياس لموافقتها إِياها
في الهمس والزيادة وتجاور المخارج.
والإِنْسُ: جماعة الناس، والجمع أُناسٌ، وهم الأَنَسُ. تقول: رأَيت
بمكان كذا وكذا أَنَساً كثيراً أَي ناساً كثيراً؛ وأَنشد:
وقد تَرى بالدّار يوماً أَنَسا
والأَنَسُ، بالتحريك: الحيُّ المقيمون، والأَنَسُ أَيضاً: لغة في
الإِنْس؛ وأَنشد الأَخفش على هذه اللغة:
أَتَوْا ناري فقلتُ: مَنُونَ أَنتم؟
فقالوا: الجِنُّ قلتُ: عِمُوا ظَلاما
فقلتُ: إِلى الطَّعامِ، فقال منهمْ
زَعِيمٌ: نَحْسُد الأَنَسَ الطَّعاما
قال ابن بري: الشعر لشمر بن الحرث الضَّبِّي، وذكر سيبويه البيت الأَول
جاء فيه منون مجموعاً للضرورة وقياسه: من أَنتم؟ لأَن من إِنما تلحقه
الزوائد في الوقف، يقول القائل: جاءَني رجل، فتقول: مَنُو؟ ورأَيت رجلاً
فيقال: مَنا؟ ومررت برجل فيقال: مَني؟ وجاءني رجلان فتقول: مَنانْ؟ وجاءَني
رجال فتقول: مَنُونْ؟ فإِن وصلت قلت: مَنْ يا هذا؟ أَسقطت الزوائد كلها،
ومن روى عموا صباحاً فالبيت على هذه الرواية لجِذْع بن سنان الغساني في
جملة أَبيات حائية؛ ومنها:
أَتاني قاشِرٌ وبَنُو أَبيه،
وقد جَنَّ الدُّجى والنجمُ لاحا
فنازَعني الزُّجاجَةَ بَعدَ وَهْنٍ،
مَزَجْتُ لهم بها عَسلاً وراحا
وحَذَّرَني أُمُوراً سَوْف تأْتي،
أَهُزُّ لها الصَّوارِمَ والرِّماحا
والأَنَسُ: خلاف الوَحْشَةِ، وهو مصدر قولك أَنِسْتُ به، بالكسر،
أَنَساً وأَنَسَةً؛ قال: وفيه لغة أُخرى: أَنَسْتُ به أُنْساً مثل كفرت به
كُفْراً. قال: والأُنْسُ والاستئناس هو التَّأَنُّسُ، وقد أَنِسْتُ بفلان.
والإِنْسِيُّ: منسوب إِلى الإِنْس، كقولك جَنِّيٌّ وجِنٌ وسِنْدِيٌّ
وسِنْدٌ، والجمع أَناسِيُّ كَكُرْسِيّ وكَراسِيّ، وقيل: أَناسِيُّ جمع إِنسان
كسِرْحانٍ وسَراحينَ، لكنهم أَبدلوا الياء من النون؛ فأَما قولهم:
أَناسِيَةٌ جعلوا الهاء عوضاً من إِحدى ياءَي أَناسِيّ جمع إِنسان، كما قال عز
من قائل: وأَناسِيَّ كثيراً. وتكون الياءُ الأُولى من الياءَين عوضاً
منقلبة من النون كما تنقلب النون من الواو إِذا نسبت إِلى صَنْعاءَ وبَهْراءَ
فقلت: صَنْعانيٌّ وبَهْرانيٌّ، ويجوز أَن تحذف الأَلف والنون في إِنسان
تقديراً وتأْتي بالياءِ التي تكون في تصغيره إِذا قالوا أُنَيْسِيان،
فكأَنهم زادوا في الجمع الياء التي يردّونها في التصغير فيصير أَناسِيَ،
فيدخلون الهاء لتحقيق التأْنيث؛ وقال المبرد: أَناسِيَةٌ جمع إِنْسِيَّةٍ،
والهاء عوض من الياء المحذوفة، لأَنه كان يجب أَناسِيٌ بوزن زَناديقَ
وفَرازِينَ، وأَن الهاء في زَنادِقَة وفَرازِنَة إِنما هي بدل من الياء،
وأَنها لما حذفت للتخفيف عوّضت منها الهاءُ، فالياءُ الأُولى من أَناسِيّ
بمنزلة الياءِ من فرازين وزناديق، والياء الأَخيرة منه بمنزلة القاف والنون
منهما، ومثل ذلك جَحْجاحٌ وجَحاجِحَةٌ إِنما أَصله جَحاجيحُ. وقال
اللحياني: يُجْمَع إِنسانٌ أَناسِيَّ وآناساً على مثال آباضٍ، وأَناسِيَةً
بالتخفيف والتأْنيث.
والإِنْسُ: البشر، الواحد إِنْسِيٌّ وأَنَسيٌّ أَيضاً، بالتحريك. ويقال:
أَنَسٌ وآناسٌ كثير. وقال الفراء في قوله عز وجل: وأَناسِيّ كثيراً؛
الأَناسِيُّ جِماعٌ، الواحد إِنْسِيٌّ، وإِن شئت جعلته إِنساناً ثم جمعته
أَناسِيّ فتكون الياءُ عوضاً من النون، كما قالوا للأَرانب أَراني،
وللسَّراحين سَراحِيّ. ويقال للمرأَة أَيضاً إِنسانٌ ولا يقال إِنسانة، والعامة
تقوله. وفي الحديث: أَنه نهى عن الحُمُر الإِنسيَّة يوم خَيْبَر؛ يعني
التي تأْلف البيوت، والمشهور فيها كسر الهمزة، منسوبة إِلى الإِنس، وهم بنو
آدم، الواحد إِنْسِيٌّ؛ قال: وفي كتاب أَبي موسى ما يدل على أَن الهمزة
مضمومة فإِنه قال هي التي تأْلف البيوت. والأُنْسُ، وهو ضد الوحشة،
الأُنْسُ، بالضم، وقد جاءَ فيه الكسر قليلاً، ورواه بعضهم بفتح الهمزة والنون،
قال: وليس بشيءٍ؛ قال ابن الأَثير: إِن أَراد أَن الفتح غير معروف في
الرواية فيجوز، وإِن أَراد أَنه ليس بمعروف في اللغة فلا، فإِنه مصدر
أَنِسْت به آنَس أَنَساً وأَنَسَةً، وقد حكي أَن الإِيْسان لغة في الإِنسان،
طائية؛ قال عامر بن جرير الطائي:
فيا ليتني من بَعْدِ ما طافَ أَهلُها
هَلَكْتُ، ولم أَسْمَعْ بها صَوْتَ إِيسانِ
قال ابن سيده: كذا أَنشده ابن جني، وقال: إِلا أَنهم قد قالوا في جمعه
أَياسِيَّ، بياء قبل الأَلف، فعلى هذا لا يجوز أَن تكون الياء غير مبدلة،
وجائز أَيضاً أَن يكون من البدل اللازم نحو عيدٍ وأَعْياد وعُيَيْدٍ؛ قال
اللحياني: فلي لغة طيء ما رأَيتُ ثَمَّ إِيساناً أَي إِنساناً؛ وقال
اللحياني: يجمعونه أَياسين، قال في كتاب اللَّه عز وجل: ياسين والقرآن
الحكيم؛ بلغة طيء، قال أَبو منصور: وقول العلماء أَنه من الحروف المقطعة. وقال
الفراءُ: العرب جميعاً يقولون الإِنسان إِلا طيئاً فإِنهم يجعلون مكان
النون ياء. وروى قَيْسُ ابن سعد أَن ابن عباس، رضي اللَّه عنهما، قرأَ:
ياسين والقرآن الحكيم، يريد يا إِنسان. قال ابن جني: ويحكى أَن طائفة من
الجن وافَوْا قوماً فاستأْذنوا عليهم فقال لهم الناس: من أَنتم؟ فقالوا:
ناسٌ من الجنِّ، وذلك أَن المعهود في الكلام إِذا قيل للناس من أَنتم
قالوا: ناس من بني فلان، فلما كثر ذلك استعملوه في الجن على المعهود من كلامهم
مع الإِنس، والشيء يحمل على الشيء من وجه يجتمعان فيه وإِن تباينا من
وجه آخر.
والإِنسانُ أَيضاً: إِنسان العين، وجمعه أَناسِيُّ. وإِنسانُ العين:
المِثال الذي يرى في السَّواد؛ قال ذو الرمة يصف إِبلاً غارت عيونها من
التعب والسير:
إِذا اسْتَحْرَسَتْ آذانُها، اسْتَأْنَسَتْ لها
أَناسِيُّ مَلْحودٌ لها في الحَواجِبِ
وهذا البيت أَورده ابنُ بري: إِذا اسْتَوْجَسَتْ، قال: واستوجست بمعنى
تَسَمَّعَتْ، واسْتَأْنَسَتْ وآنَسَتْ بمعنى أَبصرت، وقوله: ملحود لها في
الحواجب، يقول: كأَن مَحارَ أَعيُنها جُعِلْنَ لها لُحوداً وصَفَها
بالغُؤُور؛ قال الجوهري ولا يجمع على أُناسٍ. وإِنسان العين: ناظرها.
والإِنسانُ: الأُنْمُلَة؛ وقوله:
تَمْري بإِنْسانِها إِنْسانَ مُقْلَتها،
إِنْسانةٌ، في سَوادِ الليلِ، عُطبُولُ
فسره أَبو العَمَيْثَلِ الأَعرابيُّ فقال: إِنسانها أُنملتها. قال ابن
سيده: ولم أَره لغيره؛ وقال:
أَشارَتْ لإِنسان بإِنسان كَفِّها،
لتَقْتُلَ إِنْساناً بإِنْسانِ عَيْنِها
وإِنْسانُ السيف والسهم: حَدُّهما. وإِنْسِيُّ القَدَم: ما أَقبل عليها
ووَحْشِيُّها ما أَدبر منها. وإِنْسِيٌّ الإِنسان والدابة: جانبهما
الأَيسر، وقيل الأَيمن. وإِنْسِيُّ القَوس: ما أَقبل عليك منها، وقيل:
إِنْسِيُّ القوس ما وَليَ الرامِيَ، ووَحْشِيُّها ما ولي الصيد، وسنذكر اختلاف
ذلك في حرف الشين. التهذيب: الإِنْسِيُّ من الدواب هو الجانب الأَيسر الذي
منه يُرْكَبُ ويُحْتَلَبُ، وهو من الآدمي الجانبُ الذي يلي الرجْلَ
الأُخرى، والوَحْشِيُّ من الإِنسانِ الجانب الذي يلي الأَرض. أَبو زيد:
الإِنْسِيُّ الأَيْسَرُ من كل شيء. وقال الأَصمعي: هو الأَيْمَنُ، وقال: كلُّ
اثنين من الإِنسان مثل الساعِدَيْن والزَّنْدَيْن والقَدَمين فما أَقبل
منهما على الإِنسان فهو إِنْسِيٌّ، وما أَدبر عنه فهو وَحْشِيٌّ.
والأَنَسُ: أَهل المَحَلِّ، والجمع آناسٌ؛ قال أَبو ذؤَيب:
مَنايا يُقَرِّبْنَ الحُتُوفَ لأَهْلِها
جَهاراً، ويَسْتَمْتِعْنَ بالأَنَسِ الجُبْلِ
وقال عــمرو ذو الكَلْب:
بفِتْيانٍ عَمارِطَ من هُذَيْلٍ،
هُمُ يَنْفُونَ آناسَ الحِلالِ
وقالوا: كيف ابنُ إِنْسُك أَي كيف نَفْسُك. أَبو زيد: تقول العرب للرجل
كيف ترى ابن إِنْسِك إِذا خاطبت الرجل عن نفْسك. الأحمر: فلان ابن إِنْسِ
فلان أَي صَفِيُّه وأَنيسُه وخاصته. قال الفراء: قلت للدُّبَيْريّ إِيش،
كيف ترى ابنُ إِنْسِك، بكسر الأَلف؟ فقال: عزاه إِلى الإِنْسِ، فأَما
الأُنْس عندهم فهو الغَزَلُ. الجوهري: يقال كيف ابنُ إِنْسِك وإِنْسُك يعني
نفسه، أَي كيف تراني في مصاحبتي إِياك؟ ويقال: هذا حِدْثي وإِنسي
وخِلْصي وجِلْسِي، كله بالكسر. أَبو حاتم: أَنِسْت به إِنساً، بكسر الأَلف، ولا
يقال أُنْساً إِنما الأُنْسُ حديثُ النساء ومُؤَانستهن. رواه أَبو حاتم
عن أَبي زيد. وأَنِسْتُ به آنَسُ وأَنُسْتُ أنُسُ أَيضاً بمعنى واحد.
والإِيناسُ: خلاف الإِيحاش، وكذلك التَّأْنيس. والأَنَسُ والأُنْسُ
والإِنْسُ الطمأْنينة، وقد أَنِسَ به وأَنَسَ يأْنَسُ ويأْنِسُ وأَنُسَ أُنْساً
وأَنَسَةً وتَأَنَّسَ واسْتَأْنَسَ؛ قال الراعي:
أَلا اسْلَمي اليومَ ذاتَ الطَّوْقِ والعاجِ.
والدَّلِّ والنَّظَرِ المُسْتَأْنِسِ الساجي
والعرب تقول: آنَسُ من حُمَّى؛ يريدون أَنها لا تكاد تفارق العليل
فكأَنها آنِسَةٌ به، وقد آنَسَني وأَنَّسَني. وفي بعض الكلام: إِذا جاءَ الليل
استأْنَس كلُّ وَحْشِيٍّ واستوحش كلُّ إِنْسِيٍّ؛ قال العجاج:
وبَلْدَةٍ ليس بها طُوريُّ،
ولا خَلا الجِنَّ بها إِنْسِيُّ
تَلْقى، وبئس الأَنَسُ الجِنِّيُّ
دَوِّيَّة لهَولِها دَويُّ،
للرِّيح في أَقْرابها هُوِيُّ
هُويُّ: صَوْتٌ. أَبو عــمرو: الأَنَسُ سُكان الدار. واستأْنس الوَحْشِيُّ
إِذا أَحَسَّ إِنْسِيّاً. واستأْنستُ بفلان وتأَنَّسْتُ به بمعنى؛ وقول
الشاعر:
ولكنني أَجمع المُؤْنِساتِ،
إِذا ما اسْتَخَفَّ الرجالُ الحَديدا
يعني أَنه يقاتل بجميع السلاح، وإِنما سماها بالمؤْنسات لأَنهن
يُؤْنِسْنَه فَيُؤَمِّنَّه أَو يُحَسِّنَّ ظَنَّهُ. قال الفراء: يقال للسلاح كله
من الرُّمح والمِغْفَر والتِّجْفاف والتَّسْبِغَةِ والتُّرْسِ وغيره:
المُؤْنِساتُ.
وكانت العرب القدماءُ تسمي يوم الخميس مُؤْنِساً لأنَّهم كانوا يميلون
فيه إلى الملاذِّ؛ قال الشاعر:
أُؤَمِّلُ أَن أَعيشَ، وأَنَّ يومي
بأَوَّل أَو بأَهْوَنَ أَو جُبارِ
أَو التَّالي دُبارِ، فإِن يَفُتْني،
فَمُؤْنِس أَو عَروبَةَ أَو شِيارِ
وقال مُطَرِّز: أَخبرني الكريمي إِمْلاءً عن رجاله عن ابن عباس، رضي
اللَّه عنهما، قال: قال لي عليّ، عليه السلام: إِن اللَّه تبارك وتعالى خلق
الفِرْدَوْسَ يوم الخميس وسماها مُؤْنِسَ.
وكلب أَنُوس: وهو ضد العَقُور، والجمع أُنُسٌ. ومكان مَأْنُوس إِنما هو
على النسب لأَنهم لم يقولوا آنَسْتُ المكان ولا أَنِسْتُه، فلما لم نجد
له فعلاً وكان النسبُ يَسوغُ في هذا حملناه عليه؛ قال جرير:
حَيِّ الهِدَمْلَةَ من ذاتِ المَواعِيسِ،
فالحِنْوُ أَصْبَحَ قَفْراً غيرَ مَأْنُوسِ
وجارية أنِسَةٌ: طيبة الحديث؛ قال النابغة الجَعْدي:
بآنِسةٍ غَيْرِ أُنْسِ القِرافِ،
تُخَلِّطُ باللِّينِ منها شِماسا
وكذلك أَنُوسٌ، والجمع أُنُسٌ؛ قال الشاعر يصف بيض النعام:
أُنُسٌ إِذا ما جِئْتَها بِبُيُوتِها،
شُمُسٌ إِذا داعي السَّبابِ دَعاها
جُعلَتْ لَهُنَّ مَلاحِفٌ قَصَبيَّةٌ،
يُعْجِلْنَها بالعَطِّ قَبْلَ بِلاها
والمَلاحِف القصبية يعني بها ما على الأَفْرُخِ من غِرْقئِ البيض.
الليث: جارية آنِسَةٌ إِذا كانت طيبة النَّفْسِ تُحِبُّ قُرْبَكَ وحديثك،
وجمعها آنِسات وأَوانِسُ. وما بها أَنِيسٌ أَي أَحد، والأُنُسُ الجمع.
وآنَسَ الشيءَ: أَحَسَّه. وآنَسَ الشَّخْصَ واسْتَأْنَسَه: رآه وأَبصره
ونظر إِليه؛ أَنشد ابن الأَعرابي:
بعَيْنَيَّ لم تَسْتَأْنِسا يومَ غُبْرَةٍ،
ولم تَرِدا جَوَّ العِراقِ فَثَرْدَما
ابن الأَعرابي: أَنِسْتُ بفلان أَي فَرِحْتُ به، وآنَسْتُ فَزَعاً
وأَنَّسْتُهُ إِذا أَحْسَسْتَه ووجدتَهُ في نفسك. وفي التنزيل العزيز: آنَسَ
من جانب الطُور ناراً؛ يعني موسى أَبصر ناراً، وهو الإِيناسُ. وآنَس
الشيءَ: علمه. يقال: آنَسْتُ منه رُشْداً أَي علمته. وآنَسْتُ الصوتَ: سمعته.
وفي حديث هاجَرَ وإِسمعيلَ: فلما جاءَ إِسمعيل، عليه السلام، كأَنه آنَسَ
شيئاً أَي أَبصر ورأَى لم يَعْهَدْه. يقال: آنَسْتُ منه كذا أَي علمت.
واسْتَأْنَسْتُ: اسْتَعْلَمْتُ؛ ومنه حديث نَجْدَةَ الحَرُورِيِّ وابن
عباس: حتى تُؤْنِسَ منه الرُّشْدَ أَي تعلم منه كمال العقل وسداد الفعل
وحُسْنَ التصرف. وقوله تعالى: يا أَيها الذين آمنوا لا تَدْخُلوا بُيوتاً
غيرَ بُيوتِكم حتى تَسْتَأْنِسوا وتُسَلِّموا؛ قال الزجاج: معنى تستأْنسوا
في اللغة تستأْذنوا، ولذلك جاءَ في التفسير تستأْنسوا فَتَعْلَموا
أَيريد أَهلُها أَن تدخلوا أَم لا؟ قال الفراءُ: هذا مقدم ومؤَخَّر إِنما هو
حتى تسلِّموا وتستأْنسوا: السلام عليكم أَأَدخل؟ قال: والاستئناس في كلام
العرب النظر. يقال: اذهبْ فاسْتَأْنِسْ هل ترى أَحداً؟ فيكون معناه
انظرْ من ترى في الدار؛ وقال النابغة:
بذي الجَليل على مُسْتَأْنِسٍ وَحِدِ
أَي على ثور وحشيٍّ أَحس بما رابه فهو يَسْتَأْنِسُ أَي يَتَبَصَّرُ
ويتلفت هل يرى أَحداً، أَراد أَنه مَذْعُور فهو أَجَدُّ لعَدْوِه وفراره
وسرعته. وكان ابن عباس، رضي اللَه عنهما، يقرأُ هذه الآية: حتى تستأْذنوا،
قال: تستأْنسوا خطأ من الكاتب. قال الأَزهري: قرأ أُبيّ وابن مسعود:
تستأْذنوا، كما قرأَ ابن عباس، والمعنى فيهما واحد. وقال قتادة ومجاهد:
تستأْنسوا هو الاستئذان، وقيل: تستأْنسوا تَنَحْنَحُوا. قال الأَزهري: وأَصل
الإِنْسِ والأَنَسِ والإِنسانِ من الإِيناسِ، وهو الإِبْصار.
ويقال: آنَسْتُه وأَنَّسْتُه أَي أَبصرته؛ وقال الأَعشى:
لا يَسْمَعُ المَرْءُ فيها ما يؤَنِّسُه،
بالليلِ، إِلاَّ نَئِيمَ البُومِ والضُّوَعا
وقيل معنى قوله: ما يُؤَنِّسُه أَي ما يجعله ذا أُنْسٍ، وقيل للإِنْسِ
إِنْسٌ لأَنهم يُؤنَسُونَ أَي يُبْصَرون، كما قيل للجنِّ جِنٌّ لأَنهم لا
يؤنسون أَي لا يُبصَرون. وقال محمد بن عرفة الواسطي: سمي الإِنْسِيٍّون
إِنْسِيِّين لأَنهم يُؤنَسُون أَي يُرَوْنَ، وسمي الجِنُّ جِنّاً لأَنهم
مُجْتَنُّون عن رؤية الناس أَي مُتَوارُون. وفي حديث ابن مسعود: كان إِذا
دخل داره اسْتَأْنس وتَكَلَّمَ أَي اسْتَعْلَم وتَبَصَّرَ قبل الدخول؛
ومنه الحديث:
أَلم تَرَ الجِنَّ وإِبلاسها،
ويَأْسَها من بعد إِيناسها؟
أَي أَنها يئست مما كانت تعرفه وتدركه من استراق السمع ببعثة النبي، صلى
اللَه عليه وسلم. والإِيناسُ: اليقين؛ قال:
فإِن أَتاكَ امْرؤٌ يَسْعَى بِكذْبَتِه،
فانْظُرْ، فإِنَّ اطِّلاعاً غَيْرُ إِيناسِ
الاطِّلاعُ: النظر، والإِيناس: اليقين؛ قال الشاعر:
ليَس بما ليس به باسٌ باسْ،
ولا يَضُرُّ البَرَّ ما قال الناسْ،
وإِنَّ بَعْدَ اطِّلاعٍ إِيناسْ
وبعضهم يقول: بعد طُلوعٍ إِيناسٌ. الفراء: من أَمثالهم: بعد اطِّلاعٍ
إِيناسٌ؛ يقول: بعد طُلوعٍ إِيناس.
وتَأَنَّسَ البازي: جَلَّى بطَرْفِه. والبازي يَتَأَنَّسُ، وذلك إِذا ما
جَلَّى ونظر رافعاً رأْسه وطَرْفه.
وفي الحديث: لو أَطاع اللَّهُ الناسَ في الناسِ لم يكن ناسٌ؛ قيل: معناه
أَن الناس يحبون أَن لا يولد لهم إِلا الذُّكْرانُ دون الإِناث، ولو لم
يكن الإِناث ذهب الناسُ، ومعنى أَطاع استجاب دعاءه.ومَأْنُوسَةُ
والمَأْنُوسَةُ جميعاً: النار. قال ابن سيده: ولا أَعرف لها فِعْلاً، فأَما
آنَسْتُ فإِنما حَظُّ المفعول منها مُؤْنَسَةٌ؛ وقال ابن أَحمر:
كما تَطايَرَ عن مَأْنُوسَةَ الشَّرَرُ
قال الأَصمعي: ولم نسمع به إِلا في شعر ابن أَحمر.
ابن الأَعرابي: الأَنِيسَةُ والمَأْنُوسَةُ النار، ويقال لها السَّكَنُ
لأَن الإِنسان إِذا آنَسَها ليلاً أَنِسَ بها وسَكَنَ إِليها وزالت عنه
الوَحْشَة، وإِن كان بالأَرض القَفْرِ.
أَبو عــمرو: يقال للدِّيكِ الشُّقَرُ والأَنيسُ والنَّزِيُّ.
والأَنِيسُ: المُؤَانِسُ وكل ما يُؤْنَسُ به. وما بالدار أَنِيسٌ أَي
أَحد؛ وقول الكميت:
فِيهنَّ آنِسَةُ الحدِيثِ حَيِيَّةٌ،
ليسَتْ بفاحشَةٍ ولا مِتْفالِ
أَي تَأْنَسُ حديثَك ولم يرد أَنها تُؤْنِسُك لأَنه لو أَراد ذلك لقال
مُؤْنِسَة.
وأَنَسٌ وأُنَيسٌ: اسمان. وأُنُسٌ: اسم ماء لبني العَجْلانِ؛ قال ابن
مُقْبِل:
قالتْ سُلَيْمَى ببطنِ القاعِ من أُنُسٍ:
لا خَيْرَ في العَيْشِ بعد الشَّيْبِ والكِبَرِ
ويُونُسُ ويُونَسُ ويُونِسُ، ثلاث لغات: اسم رجل، وحكي فيه الهمز فيه
الهمز أَيضاً، واللَّه أَعلم.