Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: مراد

الرزق

Entries on الرزق in 2 Arabic dictionaries by the authors Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn and Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf
الرزق: ما يسوقه الله إلى الحيوان للتغذي أي ما به قوام الجسم ونماؤه. وعند المعتزلة: مملوك يأكله المستحق فلا يكون حراما.
الرزق: متناول للْحَلَال وَالْحرَام لِأَنَّهُ اسْم لما يَسُوقهُ الله تَعَالَى إِلَى الْحَيَوَان فيأكله أَي يتَنَاوَلهُ فَيشْمَل المأكولات والمشروبات. وَلما كَانَ معنى الْإِضَافَة إِلَى الله تَعَالَى مُعْتَبرا فِي مَفْهُوم الرزق كَانَ هَذَا التَّفْسِير أولى من تَفْسِيره بِمَا يتغذى بِهِ الْحَيَوَان لخلوه عَن معنى الْإِضَافَة إِلَيْهِ تَعَالَى. وَعند الْمُعْتَزلَة الرزق عبارَة عَن مَمْلُوك يَأْكُلهُ الْمَالِك. وَتارَة فسروه بِمَا لَا يمْتَنع شرعا الِانْتِفَاع بِهِ. فعلى هَذَا لَا يكون الْحَرَام رزقا عِنْدهم. فَإِن قيل: إِن خمر الْمُسلم وخنزيره مملوكان لَهُ عِنْد أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى فَإِذا أكلهما يصدق على كل مِنْهُمَا تَعْرِيف الرزق لِأَنَّهُ مَمْلُوك يَأْكُلهُ الْمَالِك مَعَ أَنه حرَام وَالْحرَام لَيْسَ برزق عِنْدهم فالتعريف الْمَذْكُور لَيْسَ بمانع. قُلْنَا: فِي شرح نظم الأوحدي إِن الْحَرَام لَيْسَ بِملك عِنْد الْمُعْتَزلَة فَلَا انْتِقَاض بِالْخمرِ وَالْخِنْزِير لعدم كَونهمَا مملوكين للْمُسلمِ عِنْدهم وَإِن سلمنَا أَن الْحَرَام مَمْلُوك لَهُ عِنْدهم فَالْجَوَاب بِأَن الــمُرَاد بالمملوك المجعول ملكا بِمَعْنى الْمَأْذُون فِي التَّصَرُّف الشَّرْعِيّ بِدَلِيل أَن معنى الْإِضَافَة إِلَى الله تَعَالَى مُعْتَبر فِي مَفْهُوم الرزق بالِاتِّفَاقِ فَلَو لم يكن الــمُرَاد مَا ذكرنَا لخلا تَعْرِيف الرزق عَن ذَلِك الْمَعْنى فَيحصل بذلك الــمُرَاد الْحَيْثِيَّة الَّتِي ينْدَفع بهَا الانتقاض الْمَذْكُور أَي مَمْلُوك يَأْكُلهُ الْمَالِك من حَيْثُ إِنَّه مَمْلُوك بِأَن يكون مَأْذُونا فِي أكله.
وَأَنت تعلم أَنَّهُمَا من حَيْثُ الْأكل ليسَا بمملوكين لَهُ فَافْهَم. وَمَا فسرنا الرزق بِهِ أَعنِي مَا يَسُوقهُ الله تَعَالَى إِلَى الْحَيَوَان فيأكله مَشْهُور فِي الْعرف. وَقد يُفَسر بِمَا سَاقه الله تَعَالَى إِلَى الْحَيَوَان فَانْتَفع بِهِ بالتغذي أَو غَيره فَهُوَ شَامِل للمأكولات والمشروبات والملبوسات بل المراكب وَسَائِر مَا ينْتَفع بِهِ بِأَيّ وَجه كَانَ كالإنفاق على الْغَيْر. وَلِهَذَا قَالُوا إِن هَذَا التَّفْسِير يُوَافقهُ قَوْله تَعَالَى: {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفقُونَ} . لِأَن الِانْتِفَاع بِهِ جِهَة الْإِنْفَاق على الْغَيْر بِخِلَاف التَّفْسِير الأول فَإِنَّهُ لَا يُوَافقهُ لِأَن مَا يتَنَاوَلهُ لَا يُمكن إِنْفَاقه على الْغَيْر. وَقيل فِي تَوْجِيه الْمُوَافقَة إِن الله تَعَالَى أطلق الرزق على الْمُنفق بِصِيغَة الْمَفْعُول مجَازًا بطرِيق المشارفة على وتيرة من قتل قَتِيلا فَلهُ سلبه. يَعْنِي أَن الْمُنفق لما كَانَ مآله أَن يكون رزقا أطلق عَلَيْهِ الرزق فَلَيْسَ الْمُنفق رزقا حَقِيقَة حَتَّى لَا يُوَافق قَوْله تَعَالَى: {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفقُونَ} . التَّفْسِير الأول وَلَكِن يرد على التَّفْسِير الثَّانِي كَون العواري أَي مَا يُؤْخَذ بطرِيق الْعَارِية رزقا وَلَيْسَ برزق لِأَنَّهُ لَا يُطلق عَلَيْهَا الرزق بِحَسب الْعرف واللغة. وَثَانِيهمَا: جَوَاز أكل شخص رزق غَيره وَهُوَ خلاف مَذْهَبنَا من أَن الْإِنْسَان لَا يَأْكُل رزق غَيره والرزق الْحسن مَا يصل إِلَى صَاحبه بِلَا كد فِي طلبه. وَقيل مَا وجد بِلَا ترقب وَلَا اكْتِسَاب.

المضاف

Entries on المضاف in 2 Arabic dictionaries by the authors Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm and Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf
المضاف: كل اسم أضيف فإن الأول يجر الثاني، ويسمى الجار مضافا، والمجرور مضافا إليه.
المضاف:
[في الانكليزية] Governing word ،governed noun of a genitive
[ في الفرنسية] Nom dominant ،complement de nom
قد عرفت معناه في ضمن ذكر لفظ الإضافة. وهو أنّ المضاف كلّ اسم أضيف إلى اسم آخر فإنّ الأول يجرّ الثاني ويسمّى الجار مضافا والمجرور مضافا إليه والمضاف إليه كلّ اسم نسب إليه شيء بواسطة حرف الجرّ لفظا، نحو مررت بزيد أو تقديرا نحو غلام زيد وخاتم فضة مرادا. واحترز بقوله مرادا عن الظرف نحو صمت يوم الجمعة فإنّ يوم الجمعة نسب إليه شيء وهو صمت بواسطة حرف الجر وهو في، وليس ذلك الحرف مرادا وإلّا لكان يوم الجمعة مجرورا إلّا أن يقال إنّه منصوب بنزع الخافض، نحو أتيتك خفوق النّجم، أي وقت خفوق النجم كذا في الجرجاني. وأمّا المشبّه بالمضاف ويقال له المضارع للمضاف أيضا فهو عند النحاة عبارة عن اسم تعلّق به شيء هو من تمام معناه أي يكون ذلك الشيء من تمام ذلك الاسم معنى لا لفظا، فخرج الاسم الذي يتمّ بشيء لفظا كالمضاف والتثنية والجمع والاسم المنون.
ومعنى التمامية معنى أنّ ذلك الاسم لا يفيد ما قصد منه تامّا بدون ضمّه إمّا أن لا يفيد بدونه شيئا كما في ثلاثة وثلاثين أو يفيد معنى ناقصا كما في يا طالعا جبلا ويا حليما لا تعجل لكون النسبة إلى المعمول والصفة معتبرة معه، وتلك لا تحصل إلّا بذكرهما. ألا ترى أنّ المقصود بالنداء في يا طالعا جبلا ليس مطلق الطالع بل طالع الجبل، وفي يا حليما لا تعجل ليس مطلق الحليم بل الحليم الموصوف بعدم العجلة. قال في العباب الذي يدلّ على أنّ الصفة من تمام الموصوف أنّك إذا قلت جاءني رجل ظريف وجدت دلالة لا تجدها إذا قلت جاءني رجل، لأنّ الأول يفيد الخصوص دون الثاني فمشابه المضاف ثلاثة أقسام لأنّ ذلك الشيء الذي تعلّق بمشابه المضاف معنى إمّا معمول له نحو يا خيرا من زيد ويا طالعا جبلا ويا مضروبا غلامه ويا حسنا وجه أخيه، فاسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبّهة واسم التفضيل ونحوها من الصفات مع معمولاتها من قبيل المشابه للمضاف. وإمّا معطوف عليه عطف النّسق على أن يكون المعطوف والمعطوف عليه اسما لشيء واحد، سواء كان علما نحو يا زيد أو عمرو إذا سمّيت شخصا بذلك المجموع، أو لم يكن نحو يا ثلاثة وثلاثين لأنّ المجموع اسم لعدد معيّن وانتصب الجزء الأول للنّداء والثاني بناء على الحال السابق أعني متابعة المعطوف للمعطوف عليه في الإعراب وإن لم يكن فيه معنى العطف، وهذا كخمسة عشر إلّا أنّه لم يركّب لفظه تركيبا امتزاجيا بل أبقي على حالة العطف، فلا فرق في مثل هذا بين أن يكون علما أو لا، فإنّه مضارع للمضاف لارتباط بعضه ببعض من حيث المعنى كما في يا خيرا من زيد، وهذا ظاهر مذهب سيبويه. وقال الأندلسي وابن يعيش هو إنّما يضارع المضاف إذا كان علما، وأمّا إذا لم يكن علما فلا فلا يقال عندهما في غير العلم يا ثلاثة وثلاثين، بل يا ثلاثة والثلاثون كيا زيد والحارث، هذا إذا قصدت جماعة معيّنة، ويقال يا ثلاثة وثلاثين إذا قصدت جماعة غير معيّنة، والأوّل أولى أي قول سيبويه لطول المنادى قبل النّداء وارتباط بعضه ببعض من حيث المعنى. وإنّما قيد المعطوفان بكونهما اسما لشيء واحد إذ لو لم يكن كذلك لم يكن شبها للمضاف لجواز جعله مفردا معرفة لاستقلاله نحو يا رجل وامرأة. وأمّا نعت هو جملة أو ظرف نحو يا حافظا لا ينسي وألا يا نخلة من ذات عرق، وإمّا المنعوت بالمفرد نحو يا رجلا صالحا فليس مما ضارع المضاف على الصحيح، وهذا القسم الثالث لا يعتبر في باب النداء لا مطلقا، وذلك لأنّ الصفة بمنزلة الجزء من الموصوف في كون مجموعهما اسما لشيء واحد وهو الذات الموصوفة كما في ثلاثة وثلاثين في العدد بخلاف سائر التوابع من البدل وعطف البيان والتأكيد، فلا يجوز أن يكون المنادى المتبوع لها مضارعا للمضاف، فالمنعوت باعتبار خروج النّعت عنه غير داخل في تعريف شبه المضاف، وباعتبار كونه كالجزء منه داخل في تعريفه. فإذا كان النعت جملة أو ظرفا فهو مما ضارع المضاف في باب المنادى لا ما إذا كان مفردا لأنّ نحو يا حافظا لا ينسي من باب نداء الموصوف بتقدير أنّه كان موصوفا بالجملة قبل النداء فكان مضارعا للمضاف كالمعطوف عليه قبل النّداء لامتناع تعريف صفته إذ الجملة لا تتعرّف بحال. فعند قصد التعريف في المنادى الموصوف بالجملة لا بدّ من هذا التقدير لئلّا يلزم توصيف المعرفة بالنكرة بخلاف الموصوف بالمفرد فإن قصد التعريف فيه لا يحوج إلى جعله من باب نداء الموصوف حتى يكون مما ضارع المضاف لإمكان تعريف صفته بإدخال اللام بأن يقال يا رجل الصالح.
فاشتراط الجملة في كون المنادى المنعوت شبيها للمضاف إنّما هو ليرتفع احتمال كونه كما هو أصله فيتأكّد جانب الجزئية وتتحقّق المشابهة بلا ريب، فإنّ المعتبر الشّبه بالمضاف لا شبه الشّبه بخلاف المنعوت بالمفرد. فإن قيل فليجعل الجملة صلة الذي بتقدير يا حافظا الذي لا ينسى حتى لا يضطر إلى جعله من باب نداء الموصوف قبل النداء موضع الاختصار. ألا ترى إلى الترخيم وحذف حرف النداء وفي ذكر الموصول إطالة. ومن هاهنا ظهر الفرق بين جعل الموصوف بالجملة والظرف شبيها للمضاف في باب المنادى دون باب لا لنفي الجنس، فلا يقال لا حليما لا يعجل بل لا حليم لا يعجل لتحقّق الشّبه بتأكّد جانب الجزئية في الأول دون الثاني. واندفع ما قيل إنّ معنى تماميته في تعريف شبه المضاف أنّ ذلك الشيء من تمامه في اعتباراتهم لداع معنوي كما في القسمين الأولين أو لاضطراري كما في القسم الثالث لأنّ كونه من تمامه في اعتباراتهم لا يخلو من أن يكون من حيث المعنى أو من حيث اللفظ، والثاني باطل، فتعيّن الأول. هذا كلّه خلاصة ما حقّقه المولوي عبد الغفور وعبد الحكيم والهداد في حواشي الكافية.

البصر

Entries on البصر in 2 Arabic dictionaries by the authors Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf and Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
البصر: قوة مودعة في العصبتين المجوفتين اللتين تلتقيان ثم تفترقان تتأدى إلى العين بها الأضواء والألوان والأشكال.
البصر:
[في الانكليزية] The vision
[ في الفرنسية] La vue
بفتح الموحدة والصاد المهملة بينائى.
وهو عند الحكماء قوّة مودعة في ملتقى العصبتين المجوّفتين النابتتين من غور البطنين المقدّمين من الدماغ، يتيامن النابت منهما يسارا، ويتياسر النابت منهما يمينا حتى يلتقيا ويتقاطعا ويصير تجويفهما واحدا ثم يتفرقا، وينفذ النابت يمينا إلى الحدقة اليمنى والنابت يسارا إلى الحدقة اليسرى، فذلك الملتقى هو الذي أودع فيه القوّة الباصرة، ويسمّى بمجمع النور. وسبب تجويفهما الاحتياج إلى كثرة الروح الحاملة للقوّة الباصرة، بخلاف باقي الحواس الظاهرة. ومدركاتها تسمّى مبصرات والمبصر بالذات هو الضوء واللون. وأمّا ما سواهما من الأشكال والصغر والكبر والقرب والبعد ونحوها فبواسطتهما. واختلفوا في الأطراف أي النقطة والخطّ والسطح فقيل هي أيضا مبصرة بالذات. وقيل بالواسطة وليس الــمراد بالمبصر بالذات ما لا يتوقف إبصاره على إبصار غيره وبالمبصر بالواسطة ما يتوقّف إبصاره على إبصار غيره حتى يرد أنّ المدرك بالذات هو الضوء لا غير، إذ اللّون مرئي بواسطة الضوء، بل الــمراد بالمرئي بالذات وبالعرض أن يكون هناك رؤية واحدة متعلّقة بشيء، ثم تلك الرؤية بعينها متعلّقة بشيء آخر فيكون الشيء الآخر مرئيا ثانيا وبالعرض، والأوّل مرئيا أولا، وبالذات على قياس قيام الحركة بالسفينة وراكبها.
ونحن إذا رأينا لونا مضيئا فهناك رؤيتان.
أحدهما متعلّقة بالضوء أولا وبالذات. والأخرى متعلّقة باللّون كذلك، وإن كانت هذه الأخرى مشروطة بالرؤية الأولى. ولهذا انكشف كلّ منهما عند الحسّ انكشافا تاما، بخلاف ما عداهما فإنها لا تتعلق بشيء منها رؤية ابتداء، بل الرؤية المتعلّقة بلون الجسم ابتداء متعلّق هي بعينها ثانيا بمقداره وشكله وغيرهما فهي مرئية بتلك الرؤية لا برؤية أخرى؛ ولهذا لم تنكشف انكشاف الضوء واللون عند الحسّ.
ومن زعم أنّ الأطراف مرئية بالذات جعلها مرئية برؤية أخرى مغايرة لرؤية اللون.
فائدة:
اختلف الحكماء في كيفية الإبصار.
والمذاهب المشهورة فيه ثلاثة. المذهب الأول وهو مذهب الرياضيين أنه يخرج من العين جسم شعاعي على هيئة مخروط متحقّق رأسه يلي العين وقاعدته يلي المبصر، والإدراك التّام إنما يحصل من الموضع الذي هو موضع سهم المخروط. ثم إنهم اختلفوا فيما بينهم على وجوه ثلاثة. الأول أن ذلك المخروط مصمت.
الثاني أنه ملتئم من خطوط شعاعية مستقيمة هي أجسام دقاق قد اجتمع أطرافها عند مركز البصر وامتدت متفرّقة إلى المبصر، فما وقع عليه أطراف تلك الخطوط أدركه البصر وما وقع بينها لا يدركه. ولذلك تخفى على البصر الأجزاء التي في غاية الصغر كالمسامات. الثالث أنه يخرج من العين جسم شعاعي دقيق كأنه خطّ مستقيم ينتهي إلى المبصر ثم يتحرك على سطحه حركة سريعة جدا في طول المرئي وعرضه فيحصل الإدراك. واحتجوا بأن الإنسان إذا رأى وجهه في المرآة فليس ذلك لانطباع صورته فيها، وإلّا كانت منطبعة في موضع منها ولم تختلف باختلاف أمكنة الرائي من الجوانب، بل لأن الشعاع خرج من العين إلى المرآة ثم انعكس بصقالتها إلى الوجه. ألا يرى أنه إذا قرّب الوجه إليها يخيل أن صورته مرتسمة في سطحها وإذا بعد عنها توهّم أنها غائرة فيها مع علمنا بأنّ المرآة ليس فيها غور بذلك المقدار.
والمذهب الثاني هو مذهب أرسطو وأتباعه من الطبعيين أنه إنما يحصل بانعكاس صورة المرئي بتوسّط الهواء المشفّ إلى الرطوبة الجليدية التي في العين وانطباعها في جزء منها، وذلك الجزء زاوية رأس مخروط متوهّم لا وجود له أصلا، وقاعدته سطح المرئي ورأسه عند الباصرة. ولذلك يرى القريب أعظم من البعيد لأنّ الوتر الواحد كلّما قرب من النقطة التي خرج منها إليه خطان مستقيمان محيطان بزاوية كان أقصر ساقا فأوتر عند تلك النقطة زاوية أعظم، وكلّما بعد عنها كان أطول ساقا فأوتر عندها زاوية أصغر. والنفس إنّما تدرك الصّغر والكبر في المرئي باعتبار تلك الزاوية، فإنها إذا كانت صغيرة كان الجزء الواقع من الجليدية فيها صغيرا فيرتسم فيه صورة المرئي فيرى صغيرا، وإذا كانت كبيرة كان الجزء الواقع فيها كبيرا فيرتسم صورته فيه فيرى كبيرا.
وهذا إنما يستقيم إذا جعل الزاوية موضعا للإبصار كما ذهبنا. وأما إذا جعل موضعه قاعدة المخروط كما يقتضيه القول بخروج الشّعاع فيجب أن يرى كما هو سواء خرجت الخطوط الشعاعية من زاوية ضيّقة أو غير ضيّقة، هكذا قالوا، وفيه بحث إذ ليس الإبصار حاصلا بمجرّد القاعدة، بل لرأس المخروط فيه مدخل أيضا، فجاز أن يتفاوت حاصل المرئي صغرا وكبرا بتفاوت رأسه دقّة وغلظا.
ثم إنهم لا يريدون بالانطباع المذكور أنّ الصورة منفعلة من البصر إلى الرطوبة الجليدية، بل الــمراد به أنّ الصورة إنما تحصل فيها عند المقابلة عن واهب الصّور لاستعداد يحصل بالمقابلة، وليس في قوّة البشر تعليل هذا.
وذلك لأنّ الإبصار ليس بمجرد الانطباع المذكور، وإلّا لزم رؤية الشيء شيئين بسبب انطباعه في جليدتي العينين بل لا بدّ مع ذلك من تأدّي الشبح في العصبتين المجوّفتين إلى ملتقاهما بواسطة الروح التي فيهما ومنه إلى الحسّ المشترك. والــمراد من التأدية أنّ انطباعها في الجليدة معدّ لفيضان الصّورة من واهب الصّور على الملتقى، وفيضانها عليه معدّ لفيضانها على الحسّ المشترك.
والمذهب الثالث هو مذهب طائفة من الحكماء وهو أنّ الإبصار ليس بخروج الشعاع ولا بالانطباع بل بأنّ الهواء المشفّ الذي بين البصر والمرئي يتكيّف بكيفية الشعاع الذي في البصر ويصير بذلك آلة للإبصار. وهذا المذهب في حكم المذهب الأول لأنّه مبني على الشعاع. قال الإمام الرازي: إنّا نعلم بالضرورة أنّ العين على صغرها لا يمكن أن يخيل نصف كرة العالم إلى كيفيتها، ولا أن يخرج منها ما يتّصل بنصف كرته ولا أن يدخل فيها صورة نصفه. فالمذاهب الثلاثة باطلة ظاهرة الفساد بتأمّل قليل. ومن المحتمل أن يقال الإبصار شعور مخصوص وذلك الشعور حالة إضافية، فمتى كانت الحاسّة سليمة وسائر الشروط حاصلة والموانع مرتفعة حصلت للمبصر هذه الإضافة من غير أن يخرج عن عينه جسم أو ينطبع فيها صورة؛ فليس يلزم من إبطال الشعاع أو الانطباع صحة الآخر، إذ ليسا على طرفي النقيض، انتهى. وملخّصه على ما قيل إنه إذا قابل المرئي على الرائي على وجه مخصوص خلق الله الرؤية من غير اتصال شعاع ولا انطباع صورة.
فائدة:
قال الفلاسفة وتبعهم المعتزلة إنّ الإبصار يتوقّف على شرائط ممتنع حصوله بدونها ويجب حصوله معها وهي سبعة. الأول المقابلة.
والثاني عدم البعد المفرط. والثالث عدم القرب المفرط فإنّ المبصر إذا قرّب البصر جدا بطل الإبصار. والرابع عدم الصغر المفرط.
والخامس عدم الحجاب بالكثيف بين الرائي والمرئي. والسادس كون المرئي مضيئا إمّا من ذاته أو من غيره. والسابع كونه كثيفا أي مانعا للشعاع من النفوذ فيه. وما قيل من أنه قد يضاف إلى هذه السبعة ثلاثة أخرى هي سلامة الحاسّة والقصد إلى الإحساس وتوسّط الشفاف بين الرائي والمرئي ففيه أنّ هذا الأخير يغني عنه اشتراط عدم الحجاب؛ لكنّ الأوّلين لا بدّ أن يعدّا من الشروط، فالحقّ أنّ الشروط تسعة.
والأشاعرة ينكرونها ويقولون لا نسلّم وجوب الرؤية عند اجتماع تلك الشرائط، فإنّا نرى الجسم الكبير من البعيد صغيرا وما ذلك إلّا لأنّا نرى بعض أجزائه دون البعض مع تساوي الكلّ في حصول الشرائط.
فائدة:
أجمعت الأئمة من الأشاعرة على أنّ رؤيته تعالى في الدنيا والآخرة على ما هو عليه جائزة عقلا، واختلفوا في جوازها سمعا في الدنيا، فأثبته البعض ونفاه آخرون. وهل يجوز أن يرى في المنام؟ فقيل لا، وقيل نعم. والحقّ أنّه لا مانع من هذه الرؤيا وإن لم تكن رؤية حقيقة. ولا خلاف بيننا وبين معاشر الأشاعرة في أنّه تعالى يري ذاته. والمعتزلة حكموا بامتناع رؤيته عقلا لذوي الحواسّ واختلفوا في رؤيته لذاته. قال الإمام الرازي: الأمة في وقوع الرؤية على قولين: الأول يصحّ ويرى والثاني لا يصحّ ولا يرى.

التّمثيل

Entries on التّمثيل in 1 Arabic dictionary by the author Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
التّمثيل:
[في الانكليزية] Reasoning by analogy
[ في الفرنسية] Raisonnement par analogie
كالتصريف هو عند المنطقيين إثبات حكم في جزئي لثبوته في جزئي آخر لمعنى مشترك بينهما مؤثّر في ذلك الحكم. والــمراد بالجزئي الجزئي الإضافي. والأظهر أن يقال إثبات حكم لأمر لثبوته في آخر لعلّة مشتركة بينهما، وكلا التعريفين ليسا خاليين عن التسامح لأنهما تعريفان له بالأثر المترتّب عليه. والتحقيق أن يقال التمثيل هو المؤلّف من قضايا تشتمل على بيان مشاركة جزئي لجزئي في علّة حكم ليثبت ذلك في ذلك الجزئي. ويسمّيه الفقهاء قياسا، والجزئي الأول فرعا والثاني أصلا والمشترك علّة وجامعا، كما يقال العالم مؤلّف فهو حادث كالبيت. واعلم أنّ القوم قسّموا التمثيل إلى تمثيل قطعي يفيد اليقين وإلى غير قطعي يفيد الظّنّ، والظاهر من التمثيل في مقابلة القياس هو الثاني، إذ الأوّل يرجع إلى القياس قطعا فينبغي على هذا أن يذكر في تعريفه قيد يخرج الأول ككون المشاركة المذكورة ظنّية، هكذا يستفاد من شروح الشمسية وتكملة الحاشية الجلالية.
وعند أهل البيان يطلق على معان. الأول المجاز المركّب المسمّى بالمثل والتمثيل على سبيل الاستعارة أيضا وسيأتي في لفظ المجاز المركّب. الثاني التشبيه ويشهد بذلك كلام الكشّاف حيث يستعمله استعمال التشبيه. الثالث قسم من التشبيه وهو التشبيه الذي وجهه منتزع من متعدّد أمرين أو أمور كتشبيه الشمس بالمرآة في كف الأشل، والتشبيه في قوله تعالى مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ الآية، على ما مرّ في لفظ التشبيه، هذا عند الجمهور. وعند الشيخ عبد القاهر هو التشبيه الذي وجهه عقلي منتزع من متعدّد.
والــمراد بالعقلي ما لا يكون حسيّا على ما صرّح به المحقق الشريف فيتناول الحقيقي أي الموجود في الخارج والاعتباري الذي يشتمل النسبيّات والوهميات المحضة. وعند السّكاكي هو التشبيه الذي وجهه وصف غير حقيقي منتزع من متعدّد.
والــمراد بالحقيقي ما ليس اعتباريا كما في تشبيه مثل يهود بمثل الحمار، فإنّ وجه الشبه وهو حرمان الانتفاع بأبلغ نافع مع الكدّ والتعب في استصحابه، فهو وصف مركّب من متعدّد وليس بحقيقي، بل هو عائد إلى التوهّم وهو المطابق لكلام المفتاح. فمن قال مراد السكاكي بالحقيقي ما يقابل الإضافي فلم ينظر في كلام المفتاح أدنى نظر. أمّا أنّ الــمراد غير الحقيقي في كلّ من الطرفين أو يكفي أن يكون كذلك في أحد الطّرفين فممّا لم يتّضح، لكنّ المتبادر الأول لأنّه الفرد الكامل فليحمل عليه ما لم يصرف صارف، هكذا ذكر صاحب الأطول.
فالتمثيل عند السّكاكي أخصّ مطلقا من التمثيل عند الشيخ هو أخصّ مطلقا من التمثيل عند الجمهور. فغير التمثيل عند الجمهور تشبيه لا يكون وجهه منتزعا من متعدّد، وعند الشيخ ما لم ينتزع وجهه من متعدّد أو كان وصفا غير عقلي. وعند السّكاكي ما لا يكون وجهه منتزعا من متعدّد أو كان وصفا حقيقيا.
اعلم أنّ المحقّق التفتازاني جعل أمثلة التمثيل جميع أمثلة ذكرت في باب التشبيه لوجه الشبه المركّب بأقسامها من مركّب الطرفين ومفردهما ومختلفهما، وخالفه السّيد السند بدعوى أنّ التمثيل مخصوص بما طرفاه مركّبان، وادّعى أنّ تعريفه بما وجهه منتزع من متعدّد يتبادر منه المنتزع من متعدّد في طرفي التشبيه، لا المركّب من متعدّد هو أجزاؤه، وألّا يقال مركّبا من متعدّد فخرج منه ما ليس طرفاه مركّبين، فلم يتناول إلا ما تركّب طرفاه. وردّ بأنّ حديث التبادر ممنوع، وإنما اختير الانتزاع على التركيب ليعلم أنّ المدار على التركيب الاعتباري والهيئة الانتزاعية، لا على التركيب الحقيقي، وليتناول المركّب من متعدّد هو أجزاؤه من متعدّد في الطرف، هكذا يستفاد من الأطول.

الانتقاد

Entries on الانتقاد in 1 Arabic dictionary by the author Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
الانتقاد:
[في الانكليزية] Argumentation ،research of the causes
[ في الفرنسية] Argumentation ،recherhe des causes
بالقاف من باب الافتعال يقال نقدت الدراهم وانتقدتها أي أخرجت منها الزيف كما في الصراح، والنقدان يستعمل في عرف الفقهاء بمعنى الذهب والفضة. والانتقاد عند المحدّثين التعليل والمنتقد هو الحديث الذي فيه علّة؛ والــمراد بالعلّة هي العلّة بالمعنى اللغوي فيشتمل الشاذ والمعلل، فمن المنتقد ما يختلف فيه الرواية بالزيادة والنقص من رجال الإسناد، فإن أخرج صاحب الصحيح الطريق المزيدة وعلّله الناقد بالطريق الناقصة فهو تعليل مردود، وإن أخرج صاحب الصحيح الطريق الناقصة وعلّله الناقد بالطريق المزيدة تضمن اعتراضه دعوى انقطاع فيما صححه. ومنه ما يختلف الرواية فيه بتغير بعض الإسناد، ومنه ما تفرّد بعض الرواة فيه دون من هو أكثر عددا أو ضبطا ممن لم يذكرها. ومنه ما تفرّد به بعضهم ممن ضعّف منهم. ومنه ما حكم فيه بالوهم على بعض الرواة. ومنه ما اختلف فيه بتغير بعض ألفاظ المتن. هكذا يستفاد من بعض حواشي النخبة.
وفي الإرشاد الساري توضيح لذلك. والانتقاد عند أهل التّعمية عبارة عن الإشارة إلى بعض الحروف من أجل التصرّف فيها بوجه من الوجوه، مثل: أوّل ومفتح وروى ورأس، وأمثال ذلك ومرادهم الحرف الأول. وآخر وأمد والنهاية والذّيل، وأمثال ذلك، وإنما قصدهم الحرف الأخير للكلمة. كما يقولون القلب والوسط والمركز والواسطة وأمثال ذلك، وإنّما مرادهم الحروف الوسطى من الكلمة. مثل كلمة فرد وقد جمعت بكلمة شمس. يقول الشاعر:
إن يلقى الرأس مكان قدمك أكون رئيس الرؤساء والشمس تاجي والــمراد: إن توضع السين بعد شم.

نحصل على كلمة شمس. ومثال آخر: بنور الله.

قال الشاعر:
متى القى قدّك الصبر من الصنوبر فالأقاحي تضع رأسها في طريقك بشكل متوالي والــمراد: إذا حذفنا حروف كلمة الصبر من كلمة الصنوبر فيبقى منها نو وكلمة لا له: «زهرة الأقحوان» أمام الطريق وهو «راه» تلقي ثم تجمع مع نو فيحصل معنا نور الله. وهذا العمل من أقسام العمل التسهيلي. كذا في بعض الرسائل لمولانا عبد الرحمن الجامي.

الْفِقْه

Entries on الْفِقْه in 2 Arabic dictionaries by the authors Al-Suyūṭī, Muʿjam Maqālīd al-ʿUlūm fī l-Ḥudūd wa-l-Rusūm and Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
الْفِقْه: ملكة: استنباط مَا لم يُصَرح الشَّارِع مِمَّا صرح بِهِ، وَقيل: تتبع الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية.الطَّهُورُ: الطَّاهِر فِي نَفسه المطهر لغيره.المستعمَل: مَا أُدي بِهِ عبَادَة، أَو انْتقل إِلَيْهِ منع الجرية مَا يُقَابل طرفِي النَّجَاسَة إِلَى حافة النَّهر.
الْفِقْه: بِالْكَسْرِ الْعلم بالشَّيْء وَغلب على علم الدّين لشرفه وَهُوَ معرفَة الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة الَّتِي طريقها الِاجْتِهَاد - وَقد يُطلق على الْعلم بِالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّة العملية الْحَاصِلَة من الْأَدِلَّة السمعية التفصيلية فَالْمَعْنى الأول يتَحَقَّق فِي فقاهة الْمُقَلّد دون الثَّانِي - لِأَن الْعلم بِالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّة إِلَى آخِره من حَيْثُ إِنَّه حَاصِل بالاستدلال هُوَ الْعلم بِمَعْنى الْيَقِين بِالْأَحْكَامِ عَن الإمارات - وَهَذَا الْعلم لَيْسَ بحاصل للمقلد الَّذِي لَهُ معرفَة الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة وَإِن كَانَت فِي أَنْفسهَا مستنبطة من أدلتها. فَإِن قلت إِن هَا هُنَا إجماعين أَحدهمَا على أَن الْمُقَلّد لَيْسَ بفقيه وَثَانِيهمَا على أَن الْفِقْه من الْعُلُوم الْمُدَوَّنَة فالإجماع الأول يَنْفِي كَون الْمُقَلّد فَقِيها وَالثَّانِي يُثبتهُ قُلْنَا الــمُرَاد بالفقه فِي الْإِجْمَاع الأول هُوَ الْيَقِين بِالْأَحْكَامِ عَن الإمارات وَفِي الثَّانِي هُوَ جَمِيع الْمسَائِل الشَّرْعِيَّة العملية فللفقه مَعْنيانِ وَعدم حُصُول أَحدهمَا فِي الْمُقَلّد لَا يُنَافِي حُصُول الآخر فِيهِ. وَيعلم من شرح العقائد النسفية للمحقق التَّفْتَازَانِيّ رَحمَه الله أَن الْفِقْه مَا يُفِيد الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة العملية عَن أدلتها التفصيلية. وَقَالَ صَاحب الخيالات اللطيفة إِن قلت الْفِقْه نفس معرفَة مَا يُفِيد الخ حَاصله أَن الْمَشْهُور أَن الْفِقْه علم بِالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّة العملية عَن أدلتها التفصيلية. وَقَالَ أَبُو حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى الْفِقْه معرفَة النَّفس مَا لَهَا وَمَا عَلَيْهَا وَعرف الشَّارِح رَحمَه الله تَعَالَى الْفِقْه بِأَنَّهُ مَا يُفِيد معرفَة الْأَحْكَام إِلَى آخِره فَيلْزم خلاف الْمَشْهُور وَكَون الْمُفِيد والمفاد وَاحِدًا لِأَن الْفِقْه لَيْسَ إِلَّا معرفَة الْأَحْكَام فَيصير الْمَعْنى الْفِقْه معرفَة الْأَحْكَام المفيدة لمعْرِفَة الْأَحْكَام إِلَى آخِره.
وَأجَاب عَنهُ بِثَلَاثَة أجوبة - وَحَاصِل الْجَواب الأول أَن للفقه مَعْنيانِ أَحدهمَا نفس الْمسَائِل وَالثَّانِي التَّصْدِيق بالمسائل فالمعرف بالتعريف الْمَشْهُور هُوَ الْفِقْه بِمَعْنى التَّصْدِيق بالمسائل والمعرف هَا هُنَا أَي فِي عبارَة الشَّارِح رَحمَه الله تَعَالَى هُوَ نفس الْمسَائِل - وَقَوله فَإِن من طالعها إِلَى آخِره جَوَاب سُؤال مُقَدّر كَأَنَّهُ قيل لَيست نفس الْمسَائِل مفيدة لمعْرِفَة الْأَحْكَام إِلَى آخِره فَكيف يُقَال فِي تَعْرِيفه أَنه مَا يُفِيد معرفَة الْأَحْكَام إِلَى آخِره. وَحَاصِل الْجَواب أَن معنى إفادتها للمعرفة الْمَذْكُورَة أَن من طالع تِلْكَ الْمسَائِل ووقف على دلائلها حصل لَهُ معرفَة أَحْكَام تِلْكَ الْمسَائِل عَن دلائلها وَهَذَا الْقدر كَاف لصِحَّة الإفادة وَقَوله وَلَك أَن تَقول إِلَى آخِره جَوَاب ثَان حَاصله أَن هَذَا هُوَ التَّعْرِيف الْمَشْهُور لِأَن الــمُرَاد بِكَلِمَة مَا علم الْأَحْكَام الْكُلية وَالْــمرَاد من الْأَحْكَام فِي قَوْله معرفَة الْأَحْكَام الْأَحْكَام الْجُزْئِيَّة بِقَرِينَة لفظ الْمعرفَة لِأَنَّهَا إِنَّمَا تسْتَعْمل فِي الجزئيات فَالْمَعْنى أَن الْفِقْه علم الْأَحْكَام الْكُلية المفيدة لمعْرِفَة الْأَحْكَام الْجُزْئِيَّة الْمَخْصُوصَة وَقَوله وَقد يُقَال إِن التغاير إِلَى آخِره جَوَاب ثَالِث.
وَحَاصِله أَن الــمُرَاد بِكَلِمَة مَا هُوَ التَّصْدِيق والمعرفة فَالْمَعْنى أَن الْفِقْه التَّصْدِيق الْمُفِيد للتصديق فَيلْزم اتِّحَاد الْمُفِيد والمفاد إِلَّا أَن الْمُفِيد هُوَ التَّصْدِيق من غير اعْتِبَار حُصُوله فِي النَّفس. والمفاد أَيْضا هُوَ التَّصْدِيق لَكِن بِاعْتِبَار حُصُوله فِيهَا. وَهَذَا مَا حررناه فِي التعليقات على تِلْكَ الْحَوَاشِي. وأصول الْفِقْه معرفَة أَحْوَال الْأَدِلَّة السمعية إِجْمَالا فِي إفادتها الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة العملية والأدلة السمعية الْكتاب وَالسّنة وَالْإِجْمَاع وَالْقِيَاس.

الحقيقة اللّغوية

Entries on الحقيقة اللّغوية in 1 Arabic dictionary by the author Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
الحقيقة اللّغوية:
[في الانكليزية] Linguistic truth ،linguistic justness
[ في الفرنسية] Verite linguistique ،justesse linguistique
هي اللفظ المستعمل فيما وضع له في وضع به التخاطب وهي قسمان: مفردة وهي الكلمة المستعملة فيما وضعت له الخ، ومركّبة وهي المركّب المستعمل فيما وضع له الخ.
وقولنا في وضع به التخاطب متعلّق بوضع أو بالمستعمل بعد تقييده بقولنا فيما وضع له.
ومعنى الظرفية اعتبار الوضع الذي به التخاطب أي المستعمل فيما وضع له باعتبار وضع به التخاطب ونظر إليه. والوضع أعمّ من اللغوي والشرعي والعرفي الخاص والعام. فهذا أولى مما قيل في اصطلاح به التخاطب، إذ لا يطلق الاصطلاح في الاصطلاح على الشرع والعرف واللغة بل هو العرف الخاص. فاحترز بقيد المستعمل عن اللفظ قبل الاستعمال فإنّه لا يسمّى حقيقة ولا مجازا. وبقولنا فيما وضع له على ما قال الخطيب عن شيئين: أحدهما ما استعمل في غير ما وضع له غلطا كقولك خذ هذا الفرس مشيرا به إلى كتاب بين يديك، فإنّ لفظ الفرس هاهنا قد استعمل في غير ما وضع له وليس بحقيقة، كما أنّه ليس بمجاز. والثاني المجاز الذي لم يستعمل فيما وضع له لا في وضع به التخاطب ولا في غيره كالأسد في الرجل الشجاع. وقيل معنى استعمال اللفظ في الموضوع له أو غيره طلب دلالته عليه وإرادته منه، فمجرد الذكر لا يكون استعمالا، إذ لا اعتداد بالاستعمال من غير شعور، فخرج الغلط مطلقا من قيد المستعمل. وبقولنا في وضع به التخاطب خرج القسم الآخر من المجاز وهو ما استعمل فيما وضع له لا في وضع به التخاطب كلفظ الصلاة يستعمله المخاطب بعرف الشرع في الدعاء مجازا إذ لم يوضع في هذا العرف للدعاء بل في اللغة. ثم الــمراد بالوضع تعيين اللفظ للدلالة على معنى بنفسه فخرج المجاز، إذ فيه تعيين للدلالة على معنى بالقرينة كما يجيء في محله. ولا يخرج المشترك إذ تعيينه لكلّ من معانيه للدلالة عليه بنفسه والقرينة إنّما احتيج إليها لمعرفة الــمراد. وكذا لا يخرج الحرف فإنّه إمّا موضوع لجزئيات مخصوصة باعتبار اندراجها تحت أمر كلّي كما هو مذهب المتأخرين، أو موضوع لمفهوم لا يستعمل أبدا إلّا في جزئي من جزئياته كما هو المستفيض، كذا قال صاحب الأطول. ثم نقول كما لا بدّ للنحوي من ضبط ما يجري في الأصوات المشاركة للكلمات في كثرة الدوران على الألسنة في المحاورات حتى نزّلوها منزلة الأسماء المبنية وضبطوها فيما بينها، كذلك لا بدّ لصاحب البيان من الالتفات إلى دقائق وسرائر تتعلّق بها، فإنّ البلغاء أيضا يتداولونها تداول المجازات الدقيقة، فيقال للمرائي لفعله المعجب به وهو في غاية الدناءة وي تعجبا تهكما، ويخاطبون بالنازل عن درجة العقلاء الملحق بالحيوانات بأصوات يخاطب بها الحيوان تنزيلا [له] منزلة الحيوان، فيجب أن يجعل تعريف الحقيقة والمجاز شاملا لها حتى أكاد اجترئ على أن أقول الــمراد بالكلمة أعمّ من الكلمة حقيقة أو حكما، وكذا بما وضع له وغير ما وضع له انتهى.
اعلم أنّهم اختلفوا في كون المركّبات موضوعة. فمن قال بأنها ليست موضوعة قال إنّ الحقيقة لا تطلق على المجموع المركّب. ومن قال بوضعها قال بإطلاقها عليه، هكذا يستفاد من بعض حواشي المطول واختار صاحب الأطول القول الأخير حيث قال ثم نقول كثيرا ما تستعمل الهيئة في غير ما وضعت له فتخصيص الحقيقة والمجاز بالكلمة يفوت البحث عن سرائر تتعلّق بالهيئات، فينبغي تقسيم الحقيقة إلى المفرد والمركّب، وتعريف المفرد منها بالكلمة المستعملة فيما وضعت له الخ على طبق تقسيم المجاز. وستعرف لذلك زيادة توضيح في بيان المجاز المركّب.

الذكر والحذف

Entries on الذكر والحذف in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmad Aḥmad al-Badawī, Min Balāghat al-Qurʾān
الذكر والحذف
يذكر القرآن ما يذكره، مما يبدو أن السياق يجيز حذفه، عند ما يكون في هذا الذكر تثبيت للمعنى، وتوطيد له في النفس، ويكون في ذكره فضلا عن ذلك معان لا تستفاد إذا حذف فمما ذكر فيه المسند إليه قوله تعالى: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ (الإخلاص 1، 2)، ذكر اسم الجلالة في الجملة الثانية ليستقر في النفس مرتبطا بخبره، وليفيد بتعريفه وتعريف الخبر أنه وحده السيد الذى يقصد إليه، عند اشتداد الخطوب، وفضلا عن ذلك نرى في الأسلوب هذا التناسق الموسيقى، الذى يفقد إذا حذفنا لفظ الله، برغم ما في الكلام مما يدل عليه. ومن ذلك قوله تعالى: وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (الإسراء 85).
ألا ترى في ذكر الروح وارتباطها بخبرها، ما يثبت معنى الجملة في نفسك، ولا يشتت أركانها في فؤادك، فيذكر لك ما يتحدث عنه صراحة، ولا يدعك تلتمسه من الكلام. وإن شئت فاحذف كلمة الروح من الجملة، وانظر أتجد المعنى في الجلاء والاستقرار مثله عند ما تذكر.
ومن هذا الباب قوله تعالى: وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى قالَ هِيَ عَصايَ (طه 17، 18) وذكر البلاغيون أن ذكر المسند إليه هنا للرغبة في إطالة الكلام، وتلذذا بهذه الإطالة، هذا التلذذ الذى دفع موسى إلى أن يتحدث بما لم يسأل عنه، فقال:
أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى (طه 18).
ويذكر المسند إليه أيضا صراحة، تأكيدا لوقوع المسند، إذا كان ذكر اسمه مما يطمئن السامع إليه، واقرأ قوله تعالى: لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً (المائدة 95). أو لا ترى في ذكر اسم الله بعد الوعد ضمانا لتنفيذه، كما يذكر للتصوير الباعث على الرهبة، كما في قوله تعالى: إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها (الزلزلة 1، 2). فذكر الأرض إلى جانب إخراج الأثقال، يصور هذا الجرم الهائل، وقد انشق عن فجوات تقذف بما ضمت الأرض من أثقال، وذكرها وهى المكان المستقر الثابت الذى نجد على سطحه الاستقرار، يصورها مائدة مضطربة تحت أقدامنا، فأى فزع يلم بنا عند هذا التصور. كما يذكر تأكيدا لنعمة أداها، فيكون ذكره مثيرا لشكره، كما في قوله تعالى: وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ (الأحزاب 25). ألا ترى هذه النعمة الكبرى نعمة حقن دماء المسلمين جديرة بذكر المنعم، ليشكر.
وفي ذكر المسند كذلك تثبيت لمعنى الجملة في النفس، وقد يثير حذفه برغم ما قد يدل عليه، معنى لا يراد، وتأمل قوله تعالى: أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ (المائدة 41). ففي تكرير لهم ما يشعر بكمال قوة الجزاءين، ويؤكد أن العذاب العظيم قد أعد لهم في الآخرة.
ويحذف الفاعل من الجملة عند ما تدل عليه قرينة واضحة، فيصبح كالمتعين الذى تنصرف إليه النفس أول وهلة، كما تجد ذلك في قوله تعالى: كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ وَقِيلَ مَنْ راقٍ وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ (القيامة 26 - 28). فالحديث في ذكر الموت، ولا يبلغ التراقى عند الموت إلا النفس، وإذا نظرنا إلى الآيتين الكريمتين اللتين حذف الفاعل منهما، وهما قوله تعالى: وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (الأنعام 94). وقوله تعالى: ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ (يوسف 35). وجدنا ذكر الفعل في الجملة الأولى مغنيا عن ذكر فاعله، فالــمراد أن التقطع حل بينهم مكان التواصل، فكأنه قيل: لقد تم التقاطع بينكم، وفي الجملة الثانية أغنى ذكر ليسجننه، بما فيه من أدوات التوكيد عن ذكره، وكان المجيء بتلك الجملة مصورا لما حدث من هؤلاء القوم، ومعبرا عما كان من أمرهم، وهم يتشاورون في أمر يوسف، فقد قلبوا وجوه الرأى بينهم، ثم بدا لهم في عقولهم أمر، عبروا عنه بقولهم: ليسجننه، فكانت الآية حاكية لما حدث، مصورة له.
ويحذف المبتدأ عند ما يكون ذكر الخبر المتصف بصفة، كأنه يشير إلى هذا المبتدأ، وكأنما بلغ من الشهرة بهذا الوصف مبلغا يغنى عن ذكره، كما تجد ذلك فى قوله سبحانه: كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (هود 1).
ويحذف لأن ذكره يبعث في النفس السأم، لشدة وضوحه، لقرب الحديث عنه، كما تحس بذلك في قوله تعالى: ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ (البقرة 2). أو لا ترى أن فى ذكر الضمير العائد على الكتاب قلقا، لشدة قرب الكتاب الماثل أمام النفس، ومن ذلك قوله سبحانه: وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ نارٌ حامِيَةٌ (القارعة 10، 11). وتأمل الفرق بين هذا الأسلوب الموجز وبين أن يقال. «وما أدراك ماهيه، هى نار حامية» من الإسراع إلى ذكر النار، بعد أن أثار الشوق بالسؤال عنها، وعلى ذلك قوله تعالى: وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ. نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ، وقوله تعالى: صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ (البقرة 18). فما دام فى معرض الحديث عنهم، ليس في حاجة إلى إعادة ذكرهم.
ويحذف الخبر عند ما يقوم دليل في الكلام عليه، فيكون ذكره كاللغو، واقرأ قوله تعالى: وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً (الطلاق 4). فالصمت عن الخبر، وعطف اللائى لم يحضن على اللائى يئسن، مؤذن باتحادهما في الخبر. وتأمل حذف الخبر في قوله سبحانه: أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (الزمر 22). أولا ترى في حذف الخبر ما يشير إلى أن عقد الموازنة بين من هو على نور من ربه، ومن هو قاسى القلب مظلمة، لا تستسيغه النفس، حتى في معرض الإنكار.
ويحذف الفعل إذا وقعت جملته جواب سؤال، فيكون في ذكر الفاعل إسراع بذكر المسئول عنه، بعد أن فهمت النفس الفعل المسئول عنه، واستقر أمره في الفؤاد، ومن ذلك قوله سبحانه: قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتى هُوَ قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً (الإسراء 50، 51). ومثله قوله سبحانه: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (العنكبوت 61).
وحذف الفعل في باب التحذير، مثل قوله تعالى: فَقالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ناقَةَ اللَّهِ وَسُقْياها (الشمس 13). يشير إلى أن هذا المفعول المذكور منهى عن المساس به، بأى نوع من أنواع الأذى، ففي حذف الفعل تعميم، لا يتأتى إذا ذكر فعل بعينه.
وحذف فعل القول في الجمل القرآنية الآتية: وَعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونا كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ (الكهف 48). أى فقيل لهم: لقد جئتمونا؛ وقوله تعالى: وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا (الأحقاف 20). أى، فيقال لهم:
أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ، وقوله تعالى: وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً وَإِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما (العنكبوت 8). أى وقلنا له إن جاهداك .. هذا الحذف يصور ما حدث، ولما كان ما حدث هو أنهم عرضوا على الله صفّا، ثم سمعوا هذا التأنيب، فكان القول مضمرا في الواقع، فأضمر في الجملة المعبرة عنه، وعلى هذا النسق نرى قوله تعالى: وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ (الأحقاف 20). فإنهم عرضوا، فسمعوا، فالقول مضمر كذلك ومن السائغ لدىّ في الآية الثالثة، أن تكون من باب تلوين الأسلوب، فقد كان الحديث عن غائب فلما كان أمر الوصية بالتوحيد معنيّا به العناية كلها، اتجه إلى المأمور يخاطبه، موجها له الحديث زيادة في التأكيد، ولن يكون ذلك إذا كان الحديث عن غائب.
ويحذف المفعول، عند ما يكون الــمراد الاقتصار على إثبات المعانى، التى اشتقت منها الأفعال لفاعليها، من غير تعرض لذكر المفعولين، فيصبح الفعل المتعدى كغير المتعدى، ومن أمثلة هذا الحذف، قوله تعالى: قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ (الزمر 9). إذ المعنى أيستوى من له علم ومن لا علم عنده، من غير أن يقصد النص على معلوم.
وقوله تعالى: وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا (النجم 43، 44). وقوله تعالى: وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنى وَأَقْنى (النجم 48). فالمعنى هو الذى منه الإضحاك والإبكاء، والإماتة، والإحياء، والإغناء، والإقناء، فالغرض هنا إثبات الفعل للفاعل. قال عبد القاهر : وإن أردت أن تزداد تبينا لهذا الأصل .. فانظر إلى قوله تعالى: وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ قالَ ما خَطْبُكُما قالَتا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ وَأَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ فَسَقى لَهُما ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ (القصص 23، 24). ففيها حذف مفعول في أربعة مواضع، إذ المعنى: وجد عليه أمة من الناس يسقون أغنامهم، أو مواشيهم، وامرأتين تذودان غنمهما، وقالتا لا نسقى غنمنا، فسقى لهما غنمهما، ثم إنه لا يخفى على ذى بصر أنه ليس في ذلك كله إلا أن يترك ذكره، ويؤتى بالفعل مطلقا، وما ذاك إلا أن الغرض في أن يعلم أنه كان من الناس في تلك الحال سقى، ومن المرأتين ذود، وأنهما قالتا لا يكون منا سقى، حتى يصدر الرعاء، وأنه كان من موسى عليه السلام من بعد ذلك سقى، فأما ما كان المسقى، أغنما أم إبلا أم غير ذلك، فخارج عن الغرض وموهم خلافه، وذلك أنه لو قيل: وجد من دونهم امرأتين تذودان غنمهما، جاز أن يكون لم ينكر الذود من حيث هو ذود، بل من حيث هو ذود غنم، حتى لو كان مكان الغنم إبل لم ينكر الذود ... فاعرفه، تعلم أنك لم تجد لحذف المفعول في هذا النحو من الروعة والحسن ما وجدت، إلا لأن في حذفه وترك ذكره فائدة جليلة، وأن الغرض لا يصح إلا على تركه».
ويحذف المفعول بعد فعل المشيئة بعد لو، وبعد حروف الجزاء، حذرا من التكرير كما في قوله سبحانه: وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى (الأنعام 35). ولا يكاد يأتى مفعول المشيئة إلا في الأمور الغريبة المتعجب منها، كقوله تعالى: لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ (الأنبياء 17). وقوله تعالى: لَوْ أَرادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لَاصْطَفى مِمَّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ (الزمر 4).
ويحذف المضاف كثيرا في القرآن؛ لأغراض شتى، تفهم من هذا الحذف، وقد أحصى عز الدين بن عبد السلام في كتابه: الإشارة إلى الإيجاز، ما حذف من مضافات فى القرآن الكريم، ويطول بى المقام إذا أنا حاولت ذكر السبب في كل حذف، وحسبى أن أورد هنا بعض الأمثلة، مشيرا إلى ما يحدثه الحذف فيها من جمال وروعة:
قوله تعالى: مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ (البقرة 261). قالوا: أى كمثل باذر حبة أو زارعها. ولعل السر في هذا الحذف هو اتجاه القرآن إلى الصدقة نفسها، والجزاء عليها هذا الجزاء المضاعف.
وقال تعالى: وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ (آل عمران 28). أي فليس من موالاة الله في شىء، يعنى أنه منسلخ من ولاية الله؛ أو لا ترى أن حذف المضاف فى هذه الآية قد أوحى إلى أنفسنا معنى براءة الله منه، وانقطاع الصلة بينه وبين الله، تمام الانقطاع. ومثل ذلك قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً (آل عمران 10). ومن أجمل ما حذف فيه المضاف قوله تعالى:
وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَنِداءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ (البقرة 171). فأصل الجملة ومثل داعى الذين كفروا كمثل الذى ينعق بما لا يسمع، ثم حذف المضاف وهو داعى، رفعا لشأنه، فى اللفظ، عن أن يقرن بهذا الذى ينعق بما لا يسمع، وبقى الــمراد وهو أن هؤلاء الكفار صم بكم عمى فهم لا يعقلون.
وحذف الصفة في قوله سبحانه: أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً (الكهف 79). فقد حذفت الصفة بعد سفينة، إذ الــمراد بها السفينة الصالحة، لدلالة الآية على هذه الصفة، فإن عيب السفينة لا يخرجها عن أن تكون سفينة، وقد أوحى إلينا هذا الحذف، بأن الملك ينظر إلى السفينة المعيبة، كأنها فقدت حقيقتها.
وكثيرا ما يحذف جواب القسم في القرآن كقوله تعالى: وَالْفَجْرِ وَلَيالٍ عَشْرٍ وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ (الفجر 1 - 8).
وقوله تعالى: ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ (ق 1 - 3).
وقوله سبحانه وتعالى: وَالنَّازِعاتِ غَرْقاً وَالنَّاشِطاتِ نَشْطاً وَالسَّابِحاتِ سَبْحاً فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ (النازعات 1 - 7).
فجواب القسم في ذلك كله محذوف يفهم من السورة التى ورد فيها هذا القسم، وإن في هذا الحذف بعث النفس على التفكير، لتهتدى إلى الجواب، وتظل النفس تتبع هذه الآيات، يتلو بعضها بعضا، تستوحى منها هذا الجواب، الذى لا بدّ أن يكون شيئا عظيما يقسم عليه الله، وإذا أنت تتبعت آيات السورة رأيتها حديثا عن البعث، وتعجبا من منكريه، مما يؤذن بأن هذا القسم وارد لتأكيده، وأنه سيكون لا محالة، أو لا ترى في حذف هذا الجواب دلالة على مثوله في الذهن لشدة ما شغل النفس، واستأثر بعميق تفكيرها، يوم نزل القرآن مؤكدا مجىء اليوم الآخر.
وكذلك يحذف في القرآن جواب- لو، ولولا، ولما، وأما، وإذا- ويورث هذا الحذف الكلام قوة وشدة أسر:
فمن أمثلة لَوْ قوله تعالى: وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ (سبأ 51). أو لا ترى في هذا الحذف إشارة إلى أن الجواب أمر عظيم، يترك إلى الخيال إدراكه، أما اللفظ فلا يستطيع الإحاطة به.
وقوله سبحانه: وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ (الأنبياء 38، 39). وحذف الجواب هنا كأنه يشير إلى تعينه، فإن من يعلم أنه سيعرض للنار، فيشوى بها وجهه وظهره، ولا يجد ناصرا ينصره، إن لم يؤمن، يعمل بكل قواه على أن يتقى هذه النار، فكأن تقدير الآية لو يعلم الذين كفروا .. لما أنكروا البعث، وما لجوا في كفرهم. وقوله تعالى: قالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ قالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ (هود 79، 80). وفي حذف الجواب هنا إخفاء لأمنية تجول في نفس لوط، كأنما لا يستطيع أن يبديها أمام قومه.
وقوله سبحانه: وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى (الرعد 31). وحذف الجواب هنا يشير إلى أنه من الوضوح بمكان، فلو أن قرآنا أوتى تلك القوة الخارقة، لكان هذا القرآن جديرا أن تكون له هذه القوة. فإذا لم يتضح جواب (لو) ولم يشر إليه سياق الآيات ذكر، كقوله تعالى: وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ (الحجر 14، 15)؛ لأنه إذا حذف احتمل وجوها، منها أن يقال لما آمنوا، أو لطلبوا ما وراء ذلك. ومن حذف جواب لَوْلا قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ (النور 19، 20). وترك جواب لَوْلا هنا يثير في نفس هؤلاء الذين يحبون أن تشيع الفاحشة الرهبة من عذاب الله، الذى يشير إليه ما بعد لولا. ومن حذف جواب لما قوله سبحانه: فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
(الصافات 103 - 105). وفي هذا الحذف إشارة كذلك إلى أن اللفظ لا يستطيع أن يصف ما أصاب إبراهيم وابنه من المسرة والابتهاج. ومن حذف جواب أما قوله تعالى: فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ، واستغنى هنا عن الجواب وهو القول، إذ التقدير فيقال لهم: أكفرتم بعد إيمانكم استغناء بالمقول عنه. ومن حذف جواب إذا قوله سبحانه: وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَما خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ (يس 45، 46). وكأن في حذف جواب إذا إشارة إلى أنه معروف واضح عند المخاطبين، لا يكاد يحتاج إلى أن يذكر، فضلا عما في الآية الثانية من دلالة عليه فكأنه قيل: وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم لعلكم ترحمون، أعرضوا، وبينت الآية التالية أن هذا الإعراض سجية لهم، فلا تكاد الآية تأتى إليهم حتى يعرضوا عنها.
ويعتمد القرآن على ذكاء قارئه فيحذف من الجمل ما يستطيع القارئ أن يدركه، لأن السياق يستلزمه ويستدعيه، فمن ذلك قوله تعالى، فى قصة سليمان عليه السلام:
قالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكاذِبِينَ اذْهَبْ بِكِتابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ ماذا يَرْجِعُونَ قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ (النمل 27 - 29). فحذف ما حذف هنا من تفصيلات جزئية تدرك من السياق، وفي تخطيها وصول إلى العناصر الجوهرية في القصة، وقل مثل ذلك في قوله تعالى: يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا قالَ كَذلِكَ قالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرابِ فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا (مريم 7 - 12). فأغفل القرآن الحديث عن مجىء الغلام، ونشأته، وترعرعه، مما ليس بعنصر أساسى في القصة، ما دامت مخاطبته بأخذ الكتاب مغنية عنه، ونهج القرآن ذلك النهج في كثير من قصصه، ويدخل البلغاء كل ما ذكرناه من الحذف في باب الإيجاز. 

رَود

Entries on رَود in 1 Arabic dictionary by the author Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs
رَود
: ( {الرَّوْدُ: الطَّلَبُ) ، مصدرُ رادَ} يَرُود، ( {كالرِّيادِ) ، بِالْكَسْرِ، (} والارتيادِ) {والاسترادة، وَيُقَال: رادَ أَهلَه} يَرُودُهم مَرْعًى، أَو مَنزِلاً، {رِيَاداً،} وارتادَ لهُم {ارْتِيَاداً. وَمِنْه الحَدِيث: (إِذا أَرادَ أَحَدُكُمْ أَن يَبُول} فلْيَرْتَدْ لِبَوْلِهِ) أَي يَرتاد مَكَانا دَمِثاً ليِّناً منْدِراً لِئَلَّا يَرْتدَّ عَلَيْهِ بَوْلُه ويَرْجع عَلَيْهِ رَشاشُه.
(و) {الرَّوْد: (الذَّهَابُ والمَجيءُ) ، يُقَال:} رادَ {يَرُود، إِذا جاءَ وذَهَبَ وَلم يَطْمئنّ. ومالِي أَراك} تَرُودُ منذُ الْيَوْم، ومصدره {الرَّوَدَانُ (} والمُرَاوَدَةُ! والرِّوَادُ، {والرِيدُ، بكسرهما) ، كَذَا فِي النُّسخ. وَفِي التّكملة؛} الرِّيدةُ. قَالَ والأَصل رِوْدة.
( {والإِرادةُ: المَشِيئةُ) ، وأَرادَ الشَّيْءَ: شاءَهُ.
} وراوَدْتُه على كَذَا {مُرَاودَةً} ورِوَاداً أَي {أَرَدْته، قَالَ ثَعْلَب:} الإِرادَةُ تكون مَحبّةً غيرَ مَحبّة، {وأَرادَه على الشَّيْءِ كأَداره.} وأَرَدتُه بكلِّ {رِيدة، وَهُوَ اسمٌ يُوضع مَوضِع} الارتيادِ {والإِرادة، أَي بكلّ نوْع من أَنْوَاع} الإِرادَةِ.
والرْق بَين الطَّلب {الإِرادة: أَن} الإِرادة قد تكون مُضمرةً لَا ظَاهِرَة، والطَّلب لَا يكون إِلّا لِمَا بَدا بفِعْل أَو قوْل، كَمَا فِي شرح أَمالي القالّي، لأَبي عُبَيْد البكريّ.
وَهل مَحلّ {الإِرادة الرأْسُ أَو القلبُ؟ فِيهِ خِلافٌ، اُنْظُرْهُ فِي (التوشيح) .
وَفِي اللِّسَان: والإِرادة: المَشِئةُ، وأَصلُه الْوَاو، لِقَوْلِك:} رَاوَدَه، أَي أَرادَه على أَن يفعل كَذَا، إلّا أَن الْوَاو سَكنتْ فنُقِلت حَركتُها إِلى مَا قبلَها، فانقَلَبَتْ فِي المَاضي أَلِفاً، وَفِي الْمُسْتَقْبل يَاء، وسقَطَتْ فِي الْمصدر، لمجاوَرتِها الأَلفَ الساكنَةَ وعُوِّض مِنْهَا الهاءُ فِي آخرِه.
( {والرَّائدُ: يَدُ الرَّحَى) ، وَقَالَ ابْن سَيّده: مَقْبِضُ الطاحِن من الرَّحَى.
(و) الرائدُ: (المُرْسَلُ فِي) الْتِمَاس النُّجْعَة و (طَلَبِ الكَلإِ) ومساقط الغَيْث، والجمعُ:} رُوَّادٌ، مثل زائر وزُوَّار. وَفِي حَدِيث عليَ فِي صِفة الصحابةِ، رِضي الله عَنْهُم: (يَدْخلُون {رُوَّاداً ويَخْرُجُونَ أَدِلَّةً) أَي يَدْخُلُونَ طالِبينَ للعِلْم مُلْتَمِسِينَ للحِلْم من عِنْدِهِ، ويَخرجون أَدِلَّةً هُدَاةً للناسِ.
(} ورِيادُ الإِبلِ: اختلافُها فِي المَرْعَى، مُقْبِلَةً ومُدْبِرَةً) ، وَقد {رَادَت} تَرُود. قَالَه أَبو حنيفةَ. (والمَوْضِعُ) من ذَلِك: (مَرَادٌ {ومُسْتَرادٌ) ، وَقَالَ} استَرَادَت الدَّوَابُّ: رَعَتْ. وكذالك مَرَادُ الرِّيح، وَهُوَ المكانُ الَّذِي يُذْهَب فِيهِ ويُجَاءُ، قَالَ جَنْدَلٌ:
والآلُ فِي كلّ مَرادٍ هَوْجَلِ
وَفِي حَدِيث قُسَ:
وَــمرَاداً لِمَحْشَرِ الخَلْقِ طرَّا
(و) عَن الأَصمعيّ: يُقَال: (امرأَةٌ {رادَةٌ، بِلَا هَمْز) ، الَّتِي} تَرودُ وتَطُوف، وبالهمزة: السريعةُ الشَّبَابِ. وَقد تقدَّمَ فِي مَوْضِعه (و) امرأَة {رادٌ} وروادٌ، بِالتَّخْفِيفِ، غير مَهْمُوز و ( {رُوَادةٌ، كَثُامَة،} ورائِدةٌ) {ورُؤُدٌ، الأَخيرُ عَن أَبي عليَ: (طَوَّافَةٌ فِي بُيُوتِ جاراتِها، وَقد رَادَتْ) } تَرُود {رَوْداً و (} رَوَادَاناً) محرَّكَةً، فَهِيَ رَادَةٌ، إِذا أَكْثَرَت الاختِلافَ إِلى بُيوت جاراتِها.
(ورجُلٌ {رادٌ (أَي (} رائِدٌ) ، وَقد جاءَ فِي هُذيل، رادَ رادُهم، وبَعثوا {رادهم، قَالَ أَبو ذُؤَيب يَصف رَجُلاً حاجًّا طلَبَ عَسَلاً:
فباتَ بِجَمْعِ ثُمَّ تَمَّ إِلى مِنًى
فأَصبَحَ راداً يَبتَغِي المزْجَ بالسَّحْل
أَي طَالبا، فإِما أَن يكون فَاعِلا ذهَبَتْ عينُه، أَو أَنّ (أَصلَه ردٌ: فَعَلٌ) مُحرّكةً (بِمَعْنى فاعلٍ) ، وعَلى الأَخير، إِنما هُوَ على النَّسَب، لَا على الفعْل.
(و) فِي حَدِيث مَاعِز: كَمَا يَدْخُل (} المِرْوَدُ) فِي المُكْحُلة. هُوَ بِالْكَسْرِ: (المِيلُ) الَّذِي يُكْتَحَلُ بِهِ.
(و) دَار المُهْرُ والبازِي فِي المِرْوَد، وَهِي (حَدِيدةٌ) مَشدودةٌ بالرَّسَن (تَدُور) مَعَه (فِي اللِّجَامِ) .
(و) المِرْوَد: (مَحْوَرُ البَكْرَةِ) إِذا كَانَ (مِن حَديد) .
(و) قَوْلهم: (امْشِ عَلى! رُودَ، بالضّمّ أَيْ مَهَلٍ) ، قَالَ الجَمُوحُ الظَّفَرِيّ::
تكادُ لَا تَثْلِمُ البَطْحَاءَ وَطْأَتُها
كأَنَّها ثَمِلٌ يَمْشِي عَلَى رُودِ. (تصغيره {رُوَيْد) : قَالَ أَبو عُبَيْد عَن أَصحابه: تَكْبِير} رُوَيْد: {رَوْدٌ، (و) تَقول مِنْهُ (قد} أَرْوَدَ) فِي السَّيْر ( {إِرْوَاداً} ومُرْوَداً) كمُكْرَمٍ، قَالَ امْرُؤ القَيْس:
وأَعْدَدْت للخَيْرِ وَثَّابةً
جَوَادَ المَحَثَّةِ {والمُرْوَدِ
(} ومَرْوَداً) : بِفَتْح الْمِيم، كالمَخْرَج، ( {ورُوَيْداً،} ورُوَيْداءَ) ، الأَخير بالمدّ، ( {ورُوَيْدِيَةً) ، الأَخيرتان عَن الصاغانيّ، إِذا (رَفَقَ. و) الإِرواد: الإِمهالُ، ولذالك قَالُوا: (} رُوَيْداً، مهلا) بدَلاً من قَوْلهم: {إِرواداً الَّتِي بمعنَى أَرْوِدْ، فكأَنه تصغيرُ التّرخيم بطَرْح جميعِ الزَّوَائِد. وهاذا حُكْم هاذا الضرْبِ من التحقير.
قَالَ ابْن سَيّده: وهاذا مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ فِي رُوَيْد، لأَنه جعَله بَدَلاً من أَرْوِد، غير أَن رُوَيْداً أَقرَبُ إِلى إِروادٍ مِنْهَا إِلى أَرْوِدْ، لأَنها اسْم مثل} إِرواد.
وذهَبَ غيرُ سِيبَوَيْهٍ إِلى أَن رُوَيداً تَصْغِير {رُود. كَمَا تقدَّم. قَالَ: وهاذا خطأٌ لأَن رُوداً لم يوضَع مَوْضِعَ الفعْل، كَمَا وُضِعَت} إِرواد، بِدَلِيل {أَرْوِدْ.
(و) قَالُوا (} رُوَيْدَكَ عَمْراً) ، أَي (أَمْهِلْهُ) ، فَلم يَجعلوا للكاف مَوضعاً، وإِنما هِيَ للخِطاب. (وإِنَّما تَدخله الكافُ إِذا كَانَ بمعنَى أَفْعِلْ) دون غيرِه (وَيكون) حينئذٍ (لوجوهٍ أَربعة) :
الأَوّل: أَن يكون (اسمَ فِعْل) ، تَقول (رُوَيْدَ زَيداً) ، أَي أَرْوِدْ زَيْداً بمعْنَى (أَمْهِله) .
(و) الثَّانِي: أَن يكون (صِفةً) ، تَقول (سارُوا سَيْراً رُوَيْداً) ، قَالَه سِيبَوَيْهٍ.
(و) الثَّالِث: أَن يكون (حَالا) ، نَحْو قَوْلك: (سارَ القَومُ رُوَيْداً اتَّصل بالمعرِفَة فَصَارَ حَالا لَهَا) كقال الأَزهريُّ: وَمن ذالك قولُهم: ضَعْه رُوَيْداً، أَي وَضْعاً رُوَيْداً، وَمن ذالك قولُ الرَّجلِ يُعالِج الشيءَ (رُوَيْداً) ، إِنما يُرِيد أَن يَقُول: عِلاجاً رُوَيداً، قَالَ: فهاذا على وَجْهِ الْحَال إِلّا أَن يَظهر الموصوفُ بِهِ فَيكون على الحالِ، وعَلى غيرِ الْحَال.
(و) الرَّابِع: أَن يكون (مَصدراً) نَحْو قَوْلك: ( {رُوَيْدَ عَمْرٍ و، بالإِضافة) كَقَوْلِه تَعَالَى: {فَضَرْبَ الرّقَابِ} (مُحَمَّد: 4) .
ونقلَ الأَزهريُّ عَن اللَّيْث: إِذا أَرَدْت} بِرُوَيْدَ: الوَعيدَ، نَصبتَها بِلَا تَنوين. وأَنشد:
رُوَيْدَ نُصاهِلُ بالعِراقِ جِيادَنا
كأَنَّكَ بالضَّحَّاكِ قد قامَ نادِبُهْ
قَالَ الأَزهريُّ: وإِذا أَردْت {برُويد المهْلَةَ} والإِروادَ فِي الشيْءِ فانْصِب ونَوِّنْ، تَقول: امْش رُوَيْداً. قَالَ: وَتقول العربُ: أَرْوِدْ، فِي معنى رُوَيْداً المَنصوبة. قَالَ ابْن كَيسان فِي بَاب رُوَيداً: كأَنَّ {رُوَيْداً من الأَضداد، تَقول رُوَيْداً، إِذا أَرادوا: دَعْه وخَلِّه، وإِذا أَرادوا: ارفُقْ بِهِ وأَمْسِكْه قَالُوا: رُوَيْداً زَيْداً. قَالَ: وَتَيْدَ زَيْداً، بمعناها.
(وَيُقَال) للمذكر: (} - رُوَيْدَكَنِي، وَلها) ، أَي للمؤنث: (رُوَيْدَكِنِي) ، بِكَسْر الْكَاف، (و) فِي المثنّى: ( {- رُوَيْدَكُمانِي (و) فِي جمع الْمُذكر: (} - روَيْدَكُموني، و) فِي جمع الْمُؤَنَّث: ( {- رُوَيْدَكُنَّنِي) ، قَالَ الأَزهريُّ، عِنْد قَوْله: فهاذه الكافُ الّتي أُلحقت لتَبْيِينِ المخاطبِ فِي رُوَيْداً، قَالَ: وإِنما أُلحقت الْمَخْصُوص لأَن رُوَيْداً قد يَقع للْوَاحِد، وللجَمْع والذّكَر والأُنثى، فإِنما أُدخل الْكَاف حَيْثُ خِيفَ الْتِبَاسُ مَن يُعْنَى مِمَّن لَا يُعْنَى وإِنما حذفت فِي الأَول اسْتغْنَاء بعلْم الْمُخَاطب، لأَنه لَا يُعْنَى غَيْرُه. وَقد يُقَال: رُوَيْداً، لمن لَا يُخَاف أَن يَلْتَبِس بِمن سِوَاه، تَوْكِيداً. وهاذا كَقَوْلِهِم: النَّجَاءَكَ والوَحَاكَ، تكون هاذه الْكَاف عَلَماً للمأْمورين والمَنْهِيّين.
(و) رَادت الرِّيحُ تَرُود رَوْداً، ورُؤداً وَرَوَدَاناً: جالَتْ. وَفِي التَّهْذِيب: تَحَرَّكتْ تَحرُّكاً خَفيفاً. وَيُقَال (ريحٌ} رَوْدٌ) {ورُوَاد (} ورائدَةٌ) ، أَي (لَيِّنَةُ الهُبُوب) ، قَالَ جَرِيرًا أَصَعْصَعَ إِنَّ أُمَّكَ بعْدَ لَيْلَى
{رُوَادُ اللَّيْل مُطْلَقَةُ الكِمَامِ
وريحُ رَادَةٌ، إِذا كَانَت هَوْجاءَ، تَجيءُ وتَذْهَب، ومَرَادُ الرِّيح، حَيْثُ تَجِيءُ وتَذهَب.
(} وماتُريدُ) وَيُقَال فِيهِ مَا تُريتُ: (مَحَلَّةٌ بسَمَرْقَنْدَ) ، إِليها يُنسب أَبو مَنْصُور {الماتُريديّ المُتكلِّم. وَقد سَبَقَ فِي فصل الْفَوْقِيَّة.
(} والرِّوَنْدُ الصِّينيُّ، كَسِبَحْل: دواءٌ، م) ، وَهُوَ أَنواعٌ أَربعةٌ، أَعلاها الصِّينيّ، ودونه الخُرَاسانيّ، وَيعرف {برَاوَنْدِ الدَّوابّ، تستعمله البياطرةُ، وَهُوَ خَشَبٌ أَسودُ مُرَكَّبُ القُوَى، إِلّا أَن الْغَالِب عَلَيْهِ الحَرُّ واليُبْس (والأَطبَّاءُ يَزيدُونَها أَلفاً) فَيَقُولُونَ: رَاوَنْد.
وَالَّذِي فِي اللِّسَان:} الرِّيوَنْدُ الصِّينيّ دَواءٌ باردٌ جيِّد الكَبد، وَلَيْسَ بعربيّ مَحْض.
( {وَرَاوَنْدُ: ع) ، أَو قَرْيةٌ بقَاشَانَ (بنَواحِي أَصْبَهَانَ) ، قَالَ رجلٌ من بني أَسد اسمُه نَصْرُ بن غَالب يَرثي أَوْسَ بنَ خَالِد وأُنَيْساً:
أَلَمْ تَعْلَما مالِيَ} برَاوَنْدَ كُلِّها
وَلَا بخُزاقٍ من صَديقٍ سِوَاكُما
قلت: وَهِي الْمَشْهُورَة الْآن بأَرْوَنْد، وأَهلُهَا شِيعَةٌ، مِنْهَا أَبو حيَّانَ بن بشْرِ بنِ المُخَارِق الضَّبّيّ الأَسَدي القَاضِي بأَصبَهان، روى عَن أَبي يُوسفَ القاضيِ وغيرِه، وَمَات سنة 238 هـ، قَالَه السّمعاني.
قلت: وَمِنْهَا الإِمامُ المُحَدِّث ضياءُ الدِّينِ فَضْلُ اللهِ بنُ عليّ بنِ عُبيدِ الله! - الرَّاوَنْدِيّ، وولَدُه الشريفُ العلّامةُ على ابنُ فَضلِ الله، صَاحب كتاب (نثْر اللآلىء) ، وَله عَقِبٌ.
(و) أَمَّا أَبو الْفضل وأَبو الحُسَين (أَحمد بنُ يَحْيَى الرَّاوَنْدِيّ) فإِنه (من أَهلِ مَرْوِ الرُّوذِ) المدينةِ المشهورةِ، قَالَه الصاغانيّ هاكذا. وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
إِنَّا قَوْمٌ {رادَةٌ، جمْعُ رائد كحَاكة، جمعُ حائِك. وَقد جاءَ ذالك فِي حَدِيث وَفْدِ عبدِ القَيْسِ. وَفِي حَدِيث مَعْقِل بن يَسشار: (} فاسْتَرادَ لأَمرِ اللهِ) ، أَي رَجَعَ ولَانَ وانقادَ.
وَمن أَمثالهم (الرّائدُ لَا يَكْذِبُ أَهْلَهُ) يُضْرَب مَثلاً للَّذي لَا يَكْذِب إِذا حَدَّثَ.
والرَّائدُ: الَّذِي لَا مَنْزِل لَهُ.
و (الحُمَّى رائِدُ المَوْتِ) ، أَي رَسولُه الّذي يتقدَّمُه كرائدِ الكلإِ، وَهُوَ مجَاز.
وَمِنْه أَيضاً:
أُعيذك بالواحِدِ
مِن شَرِّ كُلِّ حاسِد
وكُلِّ خَلْقِ رَائِدِ
أَي الَّذِي يتقدَّم بمكروه.
وَمن الْمجَاز: قَوْلهم فلانٌ مُسْترادٌ لمثلِه، وفُلانَةُ مسترادةٌ لمثْلِها، أَي مِثْلُه ومِثْلُهَا يُطْلَب ويُشَحُّ بِهِ لِنَفَاسَته، وَقيل: مَعْنَاهُ مُسترادُ مِثْلِهِ أَو مِثْلِها، وَاللَّام زَائِدَة، وأَنشد ابنُ الأَعرابيّ:
ولكنَّ دَلًّا {مُسْتراداً لمثلِهِ
وضَرْباً لَيْلَى لَا تَرَى مثلَه ضَرْبَا
ورادَ الدَّارَ يَرُودُها: سأَلَها، قَالَ يَصِف الدارَ:
وقَفْتُ فِيهَا رائداً} أَرُودُهَا
ورادَت الدَّوابُّ {رَوْداً} وَرَوَدَاناً، واسترادَت: رَعَتْ، قَالَ أَبو ذُؤَيْب:
وكَانَ مِثْلَيْنِ أَنْ لَا يَسْرَحُوا نَعَماً
حَيْثُ {استَرادَتْ مَواشِيهِمْ وتَسْرِيحُ
} والروائد: المختلفةُ من الدّوابّ، وَقيل: {الرّوائدُ مِنْهَا: الّتي تَرعَى مِن بَيْنِهَا، وسائِرُهَا مَحبوسٌ عَن المَرْتَع أَو مَرْبُوطٌ.
وَفِي التَّهْذِيب:} والرّوائدُ من الدّوابّ: الّتي تَرْتَعُ.
ورائِدُ الْعين: عُوَّارُها الَّذِي {يَرُود فِيهَا. وَيُقَال: باتَ} رائدَ الوِسادِ، ورجلٌ رائِدُ الوِسَادِ، إِذا لم يَطمئنَّ عَلَيْهِ لِهَمَ أَقلَقَه، وأَنشد:
تَقُولُ لَهُ لمّا رأَتْ خَمْعَ رِجْلِهِ
أَهاذا رَئِيسُ القَوْمِ رادَ وِسَادُها
دَعَا عَلَيْهَا بأَنْ لَا تَنَام فيطمَئنّ وِسادُها.
{والرِّيَادُ وذَبُّ الرِّيَادِ: الثَّورُ الوَحشيّ، سُمِّيَ بِالْمَصْدَرِ، قَالَ ابنُ مُقْبل:
يُمَشِّي بهَا ذَبُّ الرِّيادِ كأَنَّهُ
فَتى فارِسِيٌّ فِي سَرَاوِيلَ رامحُ
} وأَرادَهُ إِلى الْكَلَام، إِذا أَلْجَأَه إِليه.
وَمن الْمجَاز: قولُهُ تَعَالَى: {فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً {يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ} (الْكَهْف: 77) أَي أَقَامَه الخَضِرُ. وَقَالَ (يُرِيد) ،} والإِرادة إِنما تكون من الحَيَوَانِ، والجِدَارُ لَا يُرِيد، إِرادةً حَقِيقِيَّة، لأَنّ تَهَيُّؤَه للسُّقوطِ قد ظَهَرَ كَمَا تَظهَرُ أَفعالُ المُرِيدينَ، فوصَفَ الجِدَارَ بالإِرادةِ إِذ كانَت الصُّورتانِ وَاحِدَة، ومثلُ هاذا كثيرٌ فِي اللُّغَة والشِّعر.
وَفِي حَدِيث عَليَ: (إِن لِبَنِي أُمَيَّة {مَرْوَداً يَجْرُون إِليه) وَهُوَ مَفعَلٌ من} الإِرواد، الإِمهال، كأَنَّه شبَّه المُهْلة الّتي هُمْ فِيهَا بالمِضْمارِ الّذِي يَجْرُون إِليه، وَالْمِيم زَائِدَة.
قَالَ ابْن سَيّده: فأَما مَا حَكَاهُ اللِّحْيانيّ من قَوْلهم: هَرَدْتُ الشيْءَ أهَرِيدُه هِرَادَةٌ، فإنّمَا هُوَ على البَدل.
{وراوَدَ جارِيَتَه عَن نفْسها، وراودَتْه هِيَ عَن نَفْسِه، إِذا حاولَ كلُّ وَاحِد من صاحِبه الوَطءَ والجِماعَ، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: {} تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ} (يُوسُف: 30) فجعَلَ الفِعْلَ لَهَا.
{والمُرَاوَدَة: المُراجَعَةُ والــمُرَادَــدَةُ.
} وراوَدْتُه عَن الأَمْرِ وَعَلِيهِ: دَارَيْتُه.
{والمِرْوَد: المَفْصِلُ. والمِرْوَد: الوَتِدُ، حَكَاهُ السهَيْلِيُّ فِي (الرَّوض) .
وَمن الأَمثال: (الدَّهْر} أَرْوَدُ مُسْتَبِدٌّ) أَي لَيِّنُ المعاملةِ غالِبٌ على أَمْرِه.
(والدَّهْرُ أَرْوَدُ ذُو غِيَر) أَي يَعمَلَ عَمَلَ فِي سُكُون لَا يُشْعَرُ بِهِ.
وَقَوْلهمْ: (إِن كنْتِ {تُرِيدِينني، فأَنَا لكَ} أَرْيَدُ) قَالَ الأَخفَشُ: هَذَا مَثَل، وَهُوَ مقلوب، وأَصله: {أَرْوَد.
} والرائد: الجاسوس:
{والرُّوَيْدة: قَرْيَة بالصعيد.
} ورَوَّاد، وأَبو {الرّوَّاد: من الأَعلام.
وأَبو سعيد بِشْرُ بن إلْيَاس} الرِّيوَدي، بِكَسْر، فَسُكُون، فَفتح، هَكَذَا ضَبطه الْحَافِظ، حدَّث عَن حَامِد بن شَبِيب وَغَيره.
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.