Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: ماضي

الْإِلْحَاق

Entries on الْإِلْحَاق in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
الْإِلْحَاق: فِي اصْطِلَاح علم الصّرْف جعل مِثَال على مِثَال أَزِيد ليعامل مُعَامَلَته. وَبِعِبَارَة أُخْرَى أَن يزِيد حرفا أَو حرفين على تركيب زِيَادَة غير مطردَة فِي إِفَادَة معنى ليصير ذَلِك التَّرْكِيب مثل كلمة أُخْرَى فِي عدد الْحُرُوف وحركاتها الْمعينَة والسكنات كل وَاحِد فِي مثل مَكَانهَا فِي الملحق بهَا وَفِي تصاريفها من الْــمَاضِي - والمضارع - وَالْأَمر - والمصدر - وأسمى الْفَاعِل وَالْمَفْعُول - إِن كَانَ الملحق بِهِ فعلا رباعيا وَمن التصغير والتكسير إِن كَانَ اسْما رباعيا لَا خماسيا وَلَا يشْتَرط أَن يكون لأصل الملحق معنى ككوكب وَزَيْنَب فَإِن ككب وزيب لَا معنى لَهما وَلَا بَقَاء مَعْنَاهُ إِن كَانَ نَحْو شملل أَي أسْرع وحوقل أَي كبر وكوثر فَإِن مَعَانِيهَا لَيست مَعَاني شَمل وحقل وَكثر.

التَّدَاخُل

Entries on التَّدَاخُل in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
التَّدَاخُل: (دريكديكر درآمدن) . وَفِي عرف الْحُكَمَاء نُفُوذ بعض الْأَشْيَاء فِي بعض بِحَيْثُ يتحدان فِي الْوَضع والحجم. وَبِعِبَارَة أُخْرَى دُخُول شَيْء فِي شَيْء آخر بِلَا زِيَادَة حجم وَمِقْدَار. والوضع الْإِشَارَة الحسية. ثمَّ التَّدَاخُل فِي الْجَوَاهِر بَاطِل عِنْدهم دون الْأَعْرَاض كَمَا بَين فِي كتب الْحِكْمَة.
وَاعْلَم أَن مَذْهَبنَا التَّدَاخُل فِي الْأَسْبَاب فِي الْعِبَادَات والتداخل فِي الْأَحْكَام فِي الْعُقُوبَات حَتَّى لَو كرر آيَة السَّجْدَة فِي مجْلِس وَاحِد تجب سَجْدَة وَاحِدَة. وَلَو زنى مَرَّات يجب حد وَاحِد. وَفَائِدَته تظهر فِيمَا لَو زنى ثمَّ زنى فحد يحد ثَانِيًا. وَأما لَو تَلا آيَة السَّجْدَة فَسجدَ ثمَّ تَلا فِي ذَلِك الْمجْلس تِلْكَ الْآيَة لَا يجب كَذَا فِي الْكِفَايَة. والسر فِي اعْتِبَار التَّدَاخُل فِي الْأَسْبَاب فِي الْعِبَادَات والتداخل فِي الْأَحْكَام فِي الْعُقُوبَات دون الْعَكْس أَمْرَانِ.

الْأَمر الأول: أَن التَّدَاخُل فِي الْأَسْبَاب فِي الْعِبَادَات أنسب والتداخل فِي الْأَحْكَام فِي الْعُقُوبَات أليق لِأَن التَّدَاخُل فِي الْعِبَادَات إِذا اعْتبر فِي الْأَحْكَام يُفْضِي إِلَى عدم اتِّحَاد الحكم بِالنّظرِ إِلَى التَّدَاخُل وَالْأَحْكَام تَتَعَدَّد بِالنّظرِ إِلَى الْأَسْبَاب المتعددة لِأَن الْمَفْرُوض عدم التَّدَاخُل فِي الْأَسْبَاب فدارت الْأَحْكَام بَين الِاتِّحَاد والتعدد لَكِن يَنْبَغِي أَن تَتَعَدَّد احْتِيَاطًا فَقُلْنَا بالتداخل فِي الْأَسْبَاب لِئَلَّا يلْزم عدم الاحكام مَعَ وجود الْأَسْبَاب. والعقوبات مَتى دارت بَين الثُّبُوت والسقوط تسْقط فَقُلْنَا بالتداخل فِي الْأَحْكَام لِأَن التَّدَاخُل فِي الْأَحْكَام عِنْد عدم الْمَانِع أليق وأجدر إِذْ الْأَحْكَام أُمُور حكمِيَّة تثبت بِخِلَاف الْقيَاس لَا حَقِيقِيَّة فاعتبارها وَاحِدًا غير مستبعد عِنْد الْعقل بِخِلَاف الْأَسْبَاب فَإِنَّهَا أُمُور مُتعَدِّدَة حسا كتعدد الزِّنَا وَالسَّرِقَة.

وَالْأَمر الثَّانِي: أَن الِاقْتِصَار على السَّجْدَة الْوَاحِدَة بعد وجوب أَكثر مِنْهَا لتَعَدد الْأَسْبَاب تقليل عبَادَة المعبود وَهُوَ غير مُنَاسِب للْعَبد الْمَخْلُوق لِلْعِبَادَةِ لقَوْله تَعَالَى: {وَمَا خلقت الْجِنّ وَالْإِنْس إِلَّا ليعبدون} . فاعتبرنا التَّدَاخُل فِي الْأَسْبَاب فِي الْعِبَادَات كَأَنَّهُ لم يُوجد إِلَّا سَبَب وَاحِد. والاقتصار على الْحَد الْوَاحِد بعد وجوب أَكثر مِنْهُ تقليل الْعقُوبَة وَهُوَ من بَاب الْكَرم وَالْعَفو اللَّائِق بجنابه تَعَالَى فاعتبرنا التَّدَاخُل فِي الْأَحْكَام فِي الْعُقُوبَات ليعلم كَمَال كرم الْكَرِيم وَتَمام عَفْو الْعَفو المنان. مَعَ كَثْرَة الذُّنُوب والعصيان. وتداخل العددين الْمُخْتَلِفين أَن يعد أَي يفني أقلهما الْأَكْثَر يَعْنِي أَنه إِذا ألْقى الْأَقَل من الْأَكْثَر مرَّتَيْنِ أَو أَكثر لم يبْق من الْأَكْثَر شَيْء كالثلاثة والستة فَإنَّك إِذا ألقيت الثَّلَاثَة من السِّتَّة مرَّتَيْنِ فنيت السِّتَّة بِالْكُلِّيَّةِ. وَكَذَا إِذا ألقيتها من التِّسْعَة ثَلَاث مَرَّات انْتَفَت التِّسْعَة بالمرات الثَّلَاث. فهذان العددان يسميان بالمتداخلين اصْطِلَاحا وَالنِّسْبَة بَينهمَا نِسْبَة التَّدَاخُل. والاعتراض الْمَشْهُور هَا هُنَا مَذْكُور فِي التباين مَعَ الْجَواب. ثمَّ اعْلَم أَن المُرَاد من التَّدَاخُل فِي قَول أَرْبَاب التصريف أَن فضل يفضل وَكَاد يكَاد من بَاب التَّدَاخُل أَن فضل يفضل كَمَا جَاءَ من بَاب نصر جَاءَ أَيْضا من بَاب علم وَكَذَا كَاد يكَاد كَمَا جَاءَ من بَاب كرم جَاءَ من بَاب علم أَيْضا. فَأخذ الْــمَاضِي من أَحدهمَا والمضارع من الآخر. والتداخل عِنْدهم لَيْسَ مَخْصُوصًا بالكلمتين لِأَنَّهُ جَاءَ فِي كلمة وَاحِدَة أَيْضا كَمَا قَالُوا إِن فعل بِكَسْر الْفَاء وَضم الْعين لم يجِئ فِي الِاسْم وَأما الحبك بِكَسْر الْفَاء وَضم الْعين فَمَحْمُول على التَّدَاخُل يَعْنِي أَنه مَشْهُور بالكسرتين أَو الضمتين. ثمَّ الْمُتَكَلّم لما تلفظ بِالْحَاء الْمَكْسُورَة من اللُّغَة الأولى غفل عَنْهَا وتلفظ بِالْبَاء المضمومة من اللُّغَة الثَّانِيَة. التدقيق: فِي اللُّغَة باريك نمودن. وَفِي الِاصْطِلَاح إِثْبَات الْمَسْأَلَة بِدَلِيل دَقِيق يصل النَّاظر إِلَيْهِ بدقة النّظر لدقة طَرِيقه ولاحتياجه إِلَى دَلِيل آخر.

الْحُرُوف المشبهة بِالْفِعْلِ

Entries on الْحُرُوف المشبهة بِالْفِعْلِ in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
الْحُرُوف المشبهة بِالْفِعْلِ: حُرُوف اعْتبر شبهها بِالْفِعْلِ للأعمال لفظا وَمعنى. أما لفظا فلانقسامها بِاعْتِبَار تَمام حروفها إِلَى الثلاثي - والرباعي - والخماسي - والسداسي - كانقسام الْفِعْل إِلَيْهَا بِاعْتِبَار تَمام حروفها أَصْلِيَّة أَو زَائِدَة وَكَون الِاسْم منقسما إِلَى تِلْكَ الْأَقْسَام لَا يضر فِي تِلْكَ المشابهة إِذْ غَايَة مَا فِي الْبَاب إِنَّهَا مشابهة للاسم أَيْضا لكنه لم تعْتَبر تِلْكَ المشابهة لعدم ثَمَرَتهَا ولبنائها على الْفَتْح كالفعل لاستثقالها بِسَبَب تَشْدِيد الْأَوَاخِر وَالتَّاء وَهِي جِهَة مشابهتها بالــماضي. وَأما شبهها بِالْفِعْلِ فِي الْوَزْن (فَإِن) كفر و (أَن) كذب (وَكَأن) كقطعن و (لَكِن) كضاربن و (لَيْت) كليس و (لَعَلَّ) فِي بعض لغاتها وَهِي لعن كقطعن وَأما معنى فَلِأَن مَعَاني الْأَفْعَال لاشتمالها على النِّسْبَة إِلَى فَاعل معِين كَمَا أَنَّهَا جزئية كَذَلِك مَعَاني تِلْكَ الْحُرُوف لاشتمالها على النِّسْبَة إِلَى مُتَعَلق خَاص مَعَاني جزئية.
حُرُوف الشَّرْط هِيَ الْحُرُوف الدَّالَّة على تَعْلِيق حُصُول مَضْمُون جملَة بِحُصُول مَضْمُون جملَة أُخْرَى.

الْحزن

Entries on الْحزن in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
الْحزن: مَا يحصل من الْقَبْض بِوُقُوع مَكْرُوه أَو فَوت مَحْبُوب فِي الْــمَاضِي.

الشهَاب

Entries on الشهَاب in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
الشهَاب: بِالْكَسْرِ الْكَوْكَب. وَأَيْضًا شعلة نَار ساطعة فِي اللَّيْل جمعه شهب بِضَم الشين الْمُعْجَمَة وَالْهَاء. وَسبب حُدُوثه أَن الدُّخان إِذا بلغ حيّز النَّار وَكَانَ لطيفا غير مُتَّصِل بِالْأَرْضِ اشتعل فِيهِ النَّار فَانْقَلَبَ إِلَى النارية ويلتهب ويشتعل بِسُرْعَة حَتَّى يرى كالمنطفي. وَإِن اتَّصل الدُّخان بِالْأَرْضِ يشتعل النَّار فِيهِ نازلة إِلَى الأَرْض وَتسَمى تِلْكَ النَّار حريقا كَمَا مر فِي الْحَرِيق.
قَالَ الطوسي فِي شرح الإشارات فِي تَفْصِيل سَبَب الشهَاب أَن الدُّخان الْغَيْر الْمُتَّصِل بِالْأَرْضِ إِذا يصل إِلَى حيّز النَّار يشتعل طرفه العالي أَولا ثمَّ يذهب الاشتعال فِيهِ إِلَى آخِره فَيرى الاشتعال ممتدا على سمت الدُّخان إِلَى طرفه الآخر وَهُوَ الْمُسَمّى بالشهاب فَإِذا صَارَت الْأَجْزَاء الأرضية نَارا صرفة صَارَت غير مرئيه لبساطتها ولطافتها فتعود إِلَى كرتها فنظن أَنَّهَا طفئت وَلَيْسَ ذَلِك بطفوء وَإِن كَانَ غليظا لَا ينطفئ النَّار أَيَّامًا أَو شهورا بِقدر غلظه وَيكون على صُورَة ذوائبة أَو ذَنْب أَو رمح أَو حَيَوَان لَهُ قُرُون. وَحكي أَن بعد الْمَسِيح عَلَيْهِ السَّلَام بِزَمَان كثير ظهر فِي السَّمَاء نَار مضطربة من جَانب القطب الشمالي وَبقيت السّنة كلهَا وَكَانَت الظلمَة تغشي الْعَالم من تسع سَاعَات من النَّهَار إِلَى اللَّيْل حَتَّى لم يكن أحد يبصر شَيْئا وَكَانَ ينزل من الجو شبه الهشيم والرماد.

الْفَتْوَى

Entries on الْفَتْوَى in 2 Arabic dictionaries by the authors Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn and Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
الْفَتْوَى: فِي السخاء وَالْكَرم. وَعند أَرْبَاب الْحَقَائِق أَن تُؤثر الْحق على نَفسك بالدنيا وَالْآخِرَة. ثمَّ اعْلَم أَن فتيا على وزن دنيا اسْم مَأْخُوذ من فتا بِالْفَتْح مصدر فَتى على وزن علم كَمَا أَن تقيا اسْم مَأْخُوذ من تقى وَالْفَتْوَى بِالْفَتْح لُغَة فِي فتيا كَمَا أَن تقوى لُغَة فِي تقيا وأصل فَتْوَى فتيا الْيَاء مَقْلُوبَة عَن الْوَاو للخفة. وَقَالَ بَعضهم إِن أفتى فرع فَتْوَى وفتوى فرع فتيا وفتيا فرع فتا مصدرا فافتا فرع الْمصدر بوسائط وَهَذَا الْفِعْل فِي الْمَزِيد من الْأَفْعَال المتصرفة يُقَال أفتى يُفْتِي إِفْتَاء واستفتى يستفتي استفتاء وَفِي الْمغرب أَن فَتْوَى مَأْخُوذ من فَتى وَمعنى فتيا حَادِثَة مُبْهمَة والافتاء تَبْيِين ذَلِك الْمُبْهم والاستفتاء السُّؤَال من الافتاء واشتقاقه اشتقاق صَغِير وَرُبمَا يمال فَتْوَى كَمَا يمال تقوى وَدَعوى وَيجْعَل حَرَكَة الْفَاء تَابِعَة لحركة الْوَاو فِي الْفَتْوَى لَا فِي التَّقْوَى وَالدَّعْوَى وَيكْتب الْألف فِي كلهَا على صُورَة الْيَاء لِأَن الْحَرْف الرَّابِع مَقْصُور إِلَّا وَقت الْإِضَافَة إِلَى الْمُضمر فَيُقَال فتواه ودعواه وتقواه بِخِلَاف فَتْوَى الْعلمَاء وَدَعوى الخصماء وتقوى الأتقياء وَجمع الْفَتْوَى فَتَاوَى بِفَتْح الْوَاو والمفتي من يبين الْحَوَادِث المبهمة. وَفِي الشَّرْع هُوَ الْمُجيب فِي الْأُمُور الشَّرْعِيَّة. والنوازل الفرعية. أُولَئِكَ هم خير الْبَريَّة. وَقَالَ السَّيِّد السَّنَد قدس سره فِي الشريفية شرح السِّرَاجِيَّة فِي بَاب مقاسمة الْجد وَمن رسم الْمُفْتِي أَنه إِذا كَانَ أَبُو حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى فِي جَانب وصاحباه فِي جَانب كَانَ هُوَ مُخَيّرا فِي أَي الْقَوْلَيْنِ شَاءَ انْتهى.
ثمَّ اعْلَم أَن هَا هُنَا إشارات ولطائف: الأولى: إِن أفتا بِاعْتِبَار الثلاثي الْمُجَرّد من الْأَفْعَال الْغَيْر المتصرفة وَبِاعْتِبَار الْمَزِيد فِيهِ من الْأَفْعَال المتصرفة فَيَنْبَغِي للمفتي أَن لَا يتَصَرَّف فِي الْأُصُول والنصوص بِوَجْه من الْوُجُوه بل لَهُ جَوَاز التَّصَرُّف وَالِاخْتِيَار فِي الفرعيات والمستنبطات والمجتهدات. الثَّانِيَة: إِن أفتا مُتَعَدٍّ فَيَنْبَغِي أَن يكون علمه مُتَعَدِّيا إِلَى الْغَيْر. وَالثَّالِثَة: إِن أفتا من بَاب الْأَفْعَال وَهُوَ أول أَبْوَاب الْمَزِيد فَمن وصل إِلَى دَرَجَة الْإِفْتَاء لَهُ رَجَاء فتح أَبْوَاب الْمَزِيد. وَالرَّابِعَة: إِن الْمُفْتِي يَنْبَغِي أَن يكون ذَا فتوة فَإِن بَين الافتا والفتوة أخوة فَلَا يطْمع من المستفتي شَيْئا وَلَا يتَطَرَّق إِلَيْهِ الملال من كَثْرَة السُّؤَال. وَالْخَامِسَة: إِن أول أفتا وَآخره. ألف يُشِير أَن الْمُفْتِي يَنْبَغِي أَن يكون فِي الِابْتِدَاء والانتهاء متصفا بِوَصْف الاسْتقَامَة والصدق وَالْقِيَام بِأُمُور الدّين وَالْألف الْقطعِي الَّذِي فِي أَوله يُشِير أَن أول مَا وَجب على الْمُفْتِي هُوَ قطع الطمع. وَالسَّادِسَة: إِن عدد حُرُوف افتا وَهُوَ بِحِسَاب الْجمل أَربع مائَة وَاثْنَانِ وَثَمَانُونَ يُشِير أَن عدد كتب الْمُفْتِي فِي الْأُصُول وَالْفُرُوع لَا يَنْفِي أَن يكون نَاقِصا عَنهُ. وَقَالَ الْمُحَقِّقُونَ بعد تفحص كتب ظَاهر الرِّوَايَة أَن عدد كتب الافتاء يصل إِلَى ذَلِك الْعدَد وَتلك الْكتب خَمْسَة صنفها الإِمَام مُحَمَّد رَحمَه الله تَعَالَى وأساميها فِي هَذَا الْبَيْت.
(مَبْسُوط وجامعين وزيادات باسير ... در ظَاهر الرِّوَايَة ايْنَ بنج رانكر)
وَالْمرَاد بالجامعين: الْجَامِع الصَّغِير وَالْجَامِع الْكَبِير. وَالسَّابِعَة: إِن حُرُوف افتا خَمْسَة تُشِير أَن للمفتي أَن يُلَاحظ أَحْكَام الْكتب الْخَمْسَة الْمَذْكُورَة ويحفظ الْأَركان الْخَمْسَة الإسلامية. وَإِنَّمَا قُلْنَا إِن بَاب الْأَفْعَال أول أَبْوَاب الْمَزِيد لِأَن الْمَزِيد نَوْعَانِ مَا فِيهِ همزَة الْوَصْل وَمَا لَيست فِيهِ وَالْأَصْل هُوَ الثَّانِي لِأَنَّهُ لَا يسْقط فِيهِ حرف زَائِد من ماضيــه لَا فِي الِابْتِدَاء وَلَا فِي الدرج. ثمَّ الأَصْل فِي ذَلِك الأَصْل بَاب الْأَفْعَال لِأَن الزَّائِد فِي أَوله حرف من مبدأ المخارج وَهِي الْهمزَة.
ثمَّ اعلموا أَيهَا الناظرون أَن هَا هُنَا فَوَائِد غَرِيبَة نافعة بالعبارة الفارسية فِي كتاب مُخْتَار الِاخْتِيَار كتبتها فِي هَذَا الْمقَام. لينْتَفع بهَا الْخَواص والعوام.
الْفَتْوَى: اعْلَم أَن الافتاء فرض كِفَايَة. أما فرض الْكِفَايَة قد يصبح فرض عين فِي وَقت يصبح من المتوجب والمتعين اعطاء على من كَانَ الافتاء عَلَيْهِ فرض كِفَايَة. وَفِي (الْكَشَّاف) أَن لُقْمَان الْحَكِيم كَانَ يُفْتِي قبل بعثة دَاوُد عَلَيْهِ السَّلَام، فَلَمَّا بعث دَاوُد ترك لُقْمَان الافتاء.
وَفِي الْكِفَايَة قَالَ إِن الْإِفْتَاء فرض كِفَايَة مثل الْقَضَاء، وَأدنى دَرَجَات فرض الْكِفَايَة هُوَ (الندبة) ، إِذا فالمندوب فِي أَمر الافتاء هُوَ من كَانَ أَهلا لذَلِك، لِأَن فِيهِ خطر عَظِيم لأجل ذَلِك هُوَ بَحر لَا يصل إِلَى شواطئه كل سابح. حَتَّى إِذا كَانَ هُوَ بِذَاتِهِ يُوصل النَّاس إِلَى بر السَّلامَة (ظهر الْمُفْتِي جسر جَهَنَّم) وَهِي إِشَارَة إِلَى أَن أَحْيَانًا هبوب رِيحه يكون شَدِيدا: {مِنْهُ آيَات محكمات هن أم الْكتاب وَأخر متشابهات وَمَا يعلم تَأْوِيله إِلَّا الله} فتعصف الرّيح وتتلاطم أمواج الِاشْتِبَاه والأشكال وتتراكم وَلَا ترسو وَلَا تَسْتَقِر عِنْدهَا سفية الراسخين على شاطئ التَّوْفِيق الإلهي وَلَا تتحرك فلك الْمُجْتَهدين من دون انسياب نسيم الْفَيْض اللامتناهي. أما شَرط الافتاء فَهُوَ الْإِسْلَام وَالْعقل. وَالْبَعْض قَالَ. إِن شَرط الْإِفْتَاء هُوَ نَفسه شَرط الْقَضَاء أَي الْإِسْلَام وَالْعقل وَالْبُلُوغ وَالْعَدَالَة. وَهَذَا مَا يكون من أهل الِاجْتِهَاد. وَأما الصَّحِيح فَهُوَ أَن هَذَا شَرط الْكَمَال، وَأول الشَّرْط الصِّحَّة، وأهلية الِاجْتِهَاد شَرط الأولية، وَفِي صَحِيح الْمذَاهب فِي (الْفُصُول) جَاءَ إِجْمَاع الْعلمَاء، أَن من الْوَاجِب أَن يكون الْمُفْتِي من أهل الِاجْتِهَاد من أجل أَنه هُوَ الَّذِي يبين أَحْكَام الشَّرْع هَذَا يكون مُمكنا عِنْدَمَا يكون عَالما بالدلائل الشَّرْعِيَّة.
قَالَ أَبُو حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى، لَا يحل لأحد أَن يُفْتِي بقولنَا حَتَّى يعلم من أَيْن قُلْنَاهُ. وَفِي (الغياث) جَاءَ أَن معنى هَذَا الْكَلَام هُوَ أَن لَا يُقَاس على الْمَسْأَلَة من عِنْده مَا دَامَ هُوَ لَا يعلم من أَي وَجه أعْطى الإِمَام جَوَابه على الْمَسْأَلَة الأولى. وَجَاء فِي (الْمُلْتَقط) وَغَيره، وَلِأَن جَوَابه غَالب على خطائه، فَمن الْجَائِز لنا الْأَخْذ إِذا مَا أعْطى هُوَ الْفَتْوَى حَتَّى وَلَو لم يكن الْآخِذ من أهل الإجتهاد، وَلَكِن لَا يحل لَهُ أَن يُفْتِي إِلَّا عَن طَرِيق الرِّوَايَة عَن قَول الْفُقَهَاء.
قَالَ فِي (المفاتيح) وَيَنْبَغِي أَن يكون الْمُفْتِي عَاقِلا بَالغا عَالما باللغة والنحو وَالْأَحَادِيث الْمُتَعَلّقَة بِالْأَحْكَامِ والناسخ والمنسوخ وَالصَّحِيح والسقيم وَأَن يكون فَقِيه النَّفس عَالما بالتواريخ وسير الصَّحَابَة ومذاهب الْأَئِمَّة وأصول الْفِقْه. وَجَاء فِي شرح (الْقَدُورِيّ) أَن الإِمَام أَبُو يُوسُف رَحمَه الله فِي هَذَا الْمَعْنى قد أَخذ الْأَمر بِشدَّة وَقَالَ، لَا يصل أحد إِلَى إِعْطَاء الْفَتْوَى إِذا لم يكن من أهل الْعقل والرأي وَإِذا لَا يعرف أَحْكَام الْكتاب وَالسّنة والناسخ والمنسوخ وأقوال الصَّحَابَة وسيرهم ووجوه الْكَلَام، وَيظْهر من هَذِه الْأَقْوَال جَوَاز الْإِفْتَاء مَعَ الِاجْتِهَاد والتقليد مَعَ أَوْلَوِيَّة الأول.
أما الْآدَاب والمستحبات فِي ذَلِك هِيَ أَنه إِذا لم يكن الْمُفْتِي من أهل الِاجْتِهَاد فليجب على الْفُرُوع فَذَلِك أسلم وأحوط، وَكَذَلِكَ أَن لَا يتجرأ على الافتاء استنادا إِلَى علمه وَيَقُول لقد أجازني علمي، لَكِن عَلَيْهِ أَن يلازم الْمُفْتِينَ وَيَأْخُذ الْإِجَازَة عَلَيْهِم حَتَّى يصبح على بَصِيرَة من أمره، قَالُوا وَإِن حفظ جَمِيع كتب أَصْحَابنَا فَلَا بُد أَن يتلمذ للْفَتْوَى حَتَّى يهتدى إِلَيْهِ. وَكَذَلِكَ لَا تقدم على الْجَواب قبل الْقِرَاءَة والمطالعة الجديدة والتأمل الطَّوِيل واجتنب الْمُبَادرَة والتعجيل فِي إِعْطَاء الْجَواب، حَتَّى إِذا وَقع الْخَطَأ عذرت وَمَسْأَلَة التَّحَرِّي فِي هَذَا الْمقَام هِيَ الدَّلِيل التَّام، ويروى عَن الإِمَام الْأَعْظَم رَحْمَة الله عَلَيْهِ أَنه لم يجب على كثير من الْمسَائِل الَّتِي سُئِلَ عَنْهَا. وَلَا يجب الِالْتِفَات إِلَى إلحاح المستفتي، ويروى عَن أَبُو نصر رَحْمَة الله عَلَيْهِ أَنه كَانَ يَقُول للَّذي يستفتيه ويلح عَلَيْهِ بِالْجَوَابِ وَيَقُول لَهُ أرد جَوَاب فقد أتيت من طَرِيق بعيد:
(فَلَا نَحن ناديناك من حَيْثُ جئتنا ... وَلَا نَحن عمينا عَنْك الذهبا)
وَكَذَلِكَ أَن تصبح ملولا من كَثْرَة السُّؤَال وَالْجَوَاب وَأَن لَا تُعْطِي جَوَابا وَأَنت مشتت الذِّهْن، فَإِذا أجبْت فَلَا تَدعِي الْجَواب لنَفسك وَتقول أَنا أَقُول إِن الحكم كَذَا وَأَنا أُفْتِي بِكَذَا وَغير ذَلِك بل قل بالرواية عَن الْعلمَاء هَكَذَا وَفِي الْكتاب الْفُلَانِيّ هَكَذَا.
وَكَذَلِكَ إِذا سُئِلَ عَن الْعِبَادَات صِحَّتهَا وفسادها وَوجه فَسَادهَا وصحتها، فاختر وَجه الْفساد، وَإِذا كَانَ السُّؤَال فِي الْمُعَامَلَات فاختر وَجه الصِّحَّة، وَكَذَلِكَ جَاءَ فِي (الْمُحِيط) وَفِي (الذَّخِيرَة) أَنه فِي هَذَا النَّوْع من الْمسَائِل فِي المعتقدات عَلَيْهِ أَن يخْتَار الْإِيمَان وَمهما أمكن أَلا يحكم بالْكفْر. وَأَيْضًا أَن لَا يَأْخُذ أجرا على الْإِفْتَاء نَفسه لِأَنَّهُ (طَاعَة) وَهَذِه الْمَسْأَلَة قد فصلناها فِي بَاب (الْأجر) ، وعَلى كل حَال فَإِن عدم أَخذ الْأجر فِي الْعِبَادَات أولى وَأَحْرَى لقَوْله تَعَالَى: {قل لَا أَسأَلكُم عَلَيْهِ أجرا} ، وَأَيْضًا إِذا سَأَلَهُ أحدهم عَن جَوَاب مَسْأَلَة فَلْيقل إِنَّه على قَول الإِمَام الْأَعْظَم جوابها هَكَذَا.
وَفِي بَاب السيوم من كتاب النِّكَاح لشيخ الْإِسْلَام خُوَاهَر زَاده جَاءَ إِذا زوجت امْرَأَة بكر بَالِغَة شافعية الْمَذْهَب من رجل شَافِعِيّ أَو حَنَفِيّ ووالدها كَانَ غَائِبا، فَإِن هَذَا النِّكَاح يكون صَحِيحا، على الرغم من أَنه عِنْد الشَّافِعِي غير صَحِيح، لِأَن عِنْده يجب أَن يكون الزَّوْج وَالزَّوْجَة على الْمَذْهَب الشَّافِعِي، وعَلى الرغم من اعتقادنا أَن الشَّافِعِي فِي هَذِه الْمَسْأَلَة كَانَ على خطأ، إِلَّا أَن الْوَاجِب علينا أَن نعطي الْجَواب بغض النّظر عَمَّا هُوَ اعتقادنا فِي الْمَسْأَلَة. وَإِذا كَانَ السُّؤَال مَا هُوَ جَوَاب الشَّافِعِي على هَذِه الْمَسْأَلَة، فَالْوَاجِب أَن نقُول إِنَّهَا صَحِيحَة وَعند أبي حنيفَة كَذَا رَحمَه الله تَعَالَى، وَالله أعلم. وَإِذا كَانَ السُّؤَال عَن مسَائِل مؤيده (مصدقه) فَإِن على الْمُفْتِي فِيهَا (ديانَة لَا قَضَاء) مَا هُوَ حكم الدّيانَة فِي هَذِه الْمَسْأَلَة. فَإِذا كَانَ الْجَواب مَكْتُوبًا فَيكْتب (لَيْسَ مُصدقا، بل قَضَاء) وَإِذا كَانَ الْجَواب شفويا فَيَقُول (مُصدق، وديانة لَيْسَ سليما) .
أَن لَا يُبَادر إِلَى الْجَواب فِي حُضُور شخص أعلم مِنْهُ، لَا تقريرا وَلَا تحريرا وَإِذا ورد عَلَيْهِ جَوَاب مفت آخر على مَسْأَلَة مَا وَيظْهر ان ذَلِك الْمُفْتِي قد أَخطَأ فَإِن ذَلِك الْمُفْتِي مَعْذُور فِي ترك الْجَواب ورد الْفَتْوَى إِذا مَا كَانَ مُجْتَهدا. أما إِذا كَانَ مَنْصُوص عَلَيْهِ فَهُوَ لَيْسَ مَعْذُورًا فِي الرَّد بل يحْتَفظ بِهِ أَو أَن يمزقه حَتَّى لَا يعْمل بِهِ.
وَقد أورد (كَمَال البياعي) أَنه فِي الْفَتَاوَى لَيْسَ مَعْذُورًا مُطلقًا فِي ردهَا إِذا علم بخطئه وَأدْركَ أَنه سيعمل بهَا.
وَإِذا وَردت عَلَيْهِ رقْعَة فِيهَا استفتاء لم يسْتَوْف الْقُيُود الأساسية لَهُ فَلَيْسَ لَهُ أَن لَا يُجيب عَلَيْهِ بل يُعِيدهُ للمستفتي حَتَّى يكمله، وَإِذا قَيده مَعَ التمَاس المستفتي فَإِنَّهُ غير سليم. وَعَلِيهِ أَن يُرَاعِي فِي الْقُيُود شُرُوط الإيجاز ويبتعد عَن الْأَطْنَاب وَكَذَلِكَ الحشو والتطويل، مِثَال الإيجاز: قَالَ زيد لِزَيْنَب كَذَا، وَمِثَال الْأَطْنَاب زيد الْحر والمكلف قَالَ لِزَيْنَب الْحرَّة والمكلفة كَذَا وَكَذَا. وَمِثَال الحشو زيد رجل ابْن عمر قَالَ لِزَيْنَب الْمَرْأَة وَابْنَة خَالِد كَذَا. وَمِثَال التَّطْوِيل زيد الْكَبِير فِي دَار الْإِسْلَام قَالَ على زَيْنَب الْكَبِيرَة فِي دَار الْإِسْلَام كلَاما نابيا وسبها. وَلَا يجب على الْكَلَام النابي حد الْقَذْف الَّذِي هُوَ عبارَة عَن ثَمَانِينَ جلدَة.
وَيجب أَن يحْتَرز من أَن يضر الْقَيْد بالمستفتي، وَأَن لَا يُعْطِيهِ الرقعة من دون اسْتِحْقَاق الْإِجَابَة أَو أَن يكون مشعرا بالحيلة والالتباس. وَإِذا كَانَت الْمَسْأَلَة من الخلافات الَّتِي لَهَا أَكثر من قَول فيعطي الْفَتْوَى على إِحْدَى الْأَقْوَال والطريقة فِي ذَلِك أَن يعلم أَنه فِي هَذِه الْحَادِثَة لَا تُوجد رِوَايَة أُخْرَى تنقض الْفَتْوَى، حَتَّى لَا يطعن بِهِ ويتهم لَدَى الْعَامَّة. وَأَن يجْتَنب مُطلقًا تَعْلِيم الْحِيَل والتلبيس حَتَّى لَا يسْتَحق الْحجر وَالْمَنْع، وَقَالَ الإِمَام الْأَعْظَم رَحمَه الله أَن الْحجر لَا يجوز إِلَّا على ثَلَاثَة وعد الْمُفْتِي الماجن من ضمنهم. وَجَاء فِي (الذَّخِيرَة) وَقد أَمر أَن تستر عَورَة الْمُرْتَد عَن الْإِسْلَام لِأَن زَوجته قد حرمت عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أصبح كَافِرًا، نَعُوذ بِاللَّه مِنْهَا.
وَجَاء فِي (جَوَاهِر الْفَتَاوَى) وكل مفتي حَنَفِيّ يَأْمر مُطلقَة بِالثَّلَاثَةِ أَن تنقل مذهبها إِلَى الْمَذْهَب الشَّافِعِي وتقر أَن نِكَاحهَا كَانَ بَاطِلا بِسَبَب كَونهَا من دون ولي من الْوَاجِب على سُلْطَان الزَّمَان أَن يزجره ويمنعه. وَقد قَالَ صَاحب (الْجَوَاهِر) لقد أستفتي أَئِمَّة بخارا عَن هَذِه الْمَسْأَلَة فَكَانَت إجاباتهم على هَذَا النَّحْو. أجَاب الإِمَام ظهير الدّين المرغيناني بعد قَول المستفتي كَانَ من الْوَاجِب على سُلْطَان الزَّمَان زَجره وَمنع هَذَا الْمُفْتِي وتعزيزه وَالله أعلم، وَعَن أَئِمَّة السّلف، سُئِلَ عَن مثل هَذِه الْمَسْأَلَة فَأجَاب، أعتقد هَذَا رجل خرج من دنيا الْإِيمَان وَالله العاصم. وَالْقَاضِي الإِمَام فَخر الدّين حُسَيْن بن مَنْصُور الأوزجندي أجَاب بِمثل ذَلِك وَالله أعلم. أما الإِمَام قوام الدّين الصفار فَأجَاب لَا يجب أَن يفعل وَإِن فعل فَذَلِك لَيْسَ حَلَالا. وعَلى سُلْطَان الْوَقْت أَن يزجره وَأَن يحْجر على هَذَا الْمُفْتِي وَألا يفعل مثل ذَلِك. وَلَيْسَ سليما من الْمُفْتِي أَن يقبل الْهَدِيَّة وَلَكِن إِذا قبل الْهَدِيَّة بعد الاستفتاء وَالْجَوَاب عَلَيْهِ هُوَ أقرب للْحلّ وَأبْعد عَن الرِّشْوَة.
يَقُول شيخ الْإِسْلَام خُوَاهَر زَاده إِذا جَاءَ المستفتي بهدية إِلَى الْمُفْتِي بعد الاستفتاء وَالْجَوَاب عَلَيْهِ فَلَا عيب فِي قبُولهَا.
وَيجب عَلَيْهِ أَن يحْتَاط كثيرا فِي أُمُور الْفرج بِقدر الِاسْتِطَاعَة كَمَا جَاءَ فِي (الْمُحِيط) ، وَأَن يذيل الرِّوَايَة بِلَفْظ (هُوَ الْأَصَح) أَو (هُوَ الأولى) أَو (هُوَ الْأَيْسَر) أَو (افتى بِهِ فلَان) أَو (بِهِ أَخذ فلَان) أَو (عَلَيْهِ فَتْوَى فلَان) أَو (مَا فِي هَذَا الْمَعْنى) وَيجوز للمفتي أَن يُفْتِي اعْتِمَادًا على الرِّوَايَات بِمَا خَالف ذَلِك. أما إِذا كَانَت الرِّوَايَة مذيلة بِلَفْظ (عَلَيْهِ الْفَتْوَى) أَو (هُوَ الصَّحِيح) أَو (هُوَ الْمَأْخُوذ للْفَتْوَى) أَو (بِهِ يُفْتِي) وَمَا شابه ذَلِك، فَلَا يجوز عِنْدهَا للمفتي أَن يُفْتِي بِخِلَاف ذَلِك. وَقد جَاءَ فِي (الْمُضْمرَات) بعض عَلَامَات الْفَتْوَى هِيَ: (عَلَيْهِ الْفَتْوَى) _ بِهِ نَأْخُذ _ بِهِ يعْتَمد _ عَلَيْهِ الِاعْتِمَاد _ عَلَيْهِ عمل النَّاس الْيَوْم _ عَلَيْهِ عمل الِاعْتِمَاد _ هُوَ الصَّحِيح _ هُوَ الظَّاهِر _ هُوَ الْأَظْهر _ هُوَ الْمُخْتَار _ عَلَيْهِ فَتْوَى مَشَايِخنَا _ هُوَ الْأَشْبَه _ هُوَ الْأَوْجه. وَفِي حَاشِيَة (بزدوي) أَن لفظ (الْأَصَح) يَقْتَضِي أَن يكون غير صَحِيحا، أما لفظ (صَحِيح) فَلَا يَقْتَضِي أَن يكون غير صَحِيحا:
(انْظُر أَيهَا الْقلب كم هِيَ شُرُوط الافتاء عِنْد الْمُجْتَهدين ... )
(وَلَكِن فِي عصرنا فَإِن للمفتي حكم العنقاء والكيمياء ... )
وَمن الحرمان والخسران أنني قضيت مُدَّة من عمري الْعَزِيز فِي طلب هَذِه الطَّائِفَة فَلم أجد إِلَّا الْقَلِيل مِنْهُم الَّذين يتحلون بِهَذِهِ الصِّفَات، ولأنني حرمت من تَحْقِيق مقصودي فقد رَأَيْت كثيرا من الَّذين لَا علم لَهُم وَلَا عمل ويتصدون لهَذَا الْأَمر الْجَلِيل عَن جهل وَعدم الدّين فأنشدت قصيدة من ثَلَاثِينَ بَيْتا:
(قيل الْآن كَانَ مفتي كل مَدِينَة ... على اطلَاع على الْعُلُوم الدِّينِيَّة)
(وَكَانُوا من سالكي طَرِيق الله ... وَمن وارثي علم الْمُصْطَفى)
(وَكَانَ علمهمْ دستورا قبل حلمهم ... عُلَمَاء فِي الْعلم وحلمهم عَامر ومعمور) (تنير الدُّنْيَا من نور علمهمْ ويتضوع ... الْعَالم من عطر زهورهم)
(طويتهم نور تحرق الظلمَة وَلَكِن ... علمهمْ بِنَاء وَدينهمْ ثَابت)
(أقلامهم تسطر علم الْغَيْب ... ورسم توقيعهم بَرِيء من الْعَيْب)
(كل وَاحِد مِنْهُم فِي صفائه كَأَنَّهُ صوفي ... وَالثَّانِي أَبُو حنيفَة الْكُوفِي)
(سعيت سنوات عدَّة من أجل اكْتِسَاب ... الْكَمَال جادا وجاهدا)
(فدرست علم النَّحْو وَالصرْف ورأينا ... الْمنطق وَالْحكمَة وَالْبَيَان)
(وَبعد أَن أنفقت السنوات فِي هَذِه الْعُلُوم ... اتجهت إِلَى علم الْأُصُول)
(فَأَصْبَحت مَشْهُورا بَين الْخَاصَّة والعامة ... فِي علم الْأُصُول والْحَدِيث وَالْفِقْه وَالْكَلَام)
(بعد ذَلِك اتجهت لعلم الْفِقْه ... وقضيت السنوات فِي ممارسته)
(وَمُدَّة أُخْرَى سرا وجهرا كنت ... تركض وَرَاء الأساتذة)
(وَلما أَصبَحت فِي الدُّنْيَا صَاحب علم الْعلم ... فَجعلت من الْعلم أفضل من الْعَمَل)
(وَإِذا لم يبْق من الْمَرْء عَلامَة وَاسم ... فَلَا أثر لَهُ فِي هَذِه الدُّنْيَا)
(من هُوَ الْمُفْتِي فِي هَذِه الْأَيَّام ... أشخص جَاهِل بعيد عَن النّسَب وحسبه عاطل)
(لَك كل مَا أردْت من الفضول وَعدم الْمَعْنى ... فَهُوَ لَا يعرف من الْجَهْل الْمَوْجُود من عَدمه)
(يَقُولُونَ إِن الْحق وبال ... وَالدَّم الْحَرَام حَلَال)
وَهَكَذَا حَتَّى الآخر.

مَا أضمر عَامله على شريطة التَّفْسِير

Entries on مَا أضمر عَامله على شريطة التَّفْسِير in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
مَا أضمر عَامله على شريطة التَّفْسِير: عِنْد النُّحَاة كل اسْم قبل فعل أَو شبهه معرض عَن الْعَمَل فِيهِ بِسَبَب عمله فِي الضَّمِير الرَّاجِع إِلَيْهِ أَو فِي مُتَعَلّقه بِحَيْثُ لَو غلب ذَلِك المعرض نَفسه أَو مرادفه أَو لَازمه عَلَيْهِ بِمُجَرَّد رفع مَا بِهِ الْأَعْرَاض لنصبه ذَلِك المعرض أَو مرادفه أَو لَازمه. الْــمَاضِي: عِنْد أَرْبَاب الْعَرَبيَّة فعل دلّ بِحَسب الْوَضع على زمَان مُتَقَدم على الزَّمَان الْحَاضِر الَّذِي أَنْت فِيهِ تقدما بِالذَّاتِ أَي بِلَا وَاسِطَة الزَّمَان كَمَا هُوَ رَأْي الْمُتَكَلِّمين. أَو تقدما بِالزَّمَانِ كَمَا هُوَ عِنْد الْحُكَمَاء وعَلى أَي حَال لَا يلْزم للزمان زمَان إِمَّا على رَأْي الْمُتَكَلِّمين فَظَاهر وَإِمَّا على طور الْحُكَمَاء فَلَمَّا مر فِي التَّقَدُّم فَانْظُر فِيهِ فَإِن فِيهِ حل المشكلات وَفتح المغلقات.

مَا لَا يزَال

Entries on مَا لَا يزَال in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
مَا لَا يزَال: قد يُرَاد بِهِ إِذا وَقع فِي مُقَابل الْأَزَل الزَّمَان الَّذِي لم يَأْتِ عَلَيْهِ الزَّوَال وَهُوَ الْحَال والاستقبال فَإِنَّهُ لم يَأْتِ عَلَيْهِمَا الزَّوَال بِخِلَاف الْــمَاضِي فَإِنَّهُ أَتَى عَلَيْهِ الزَّوَال. وَكَثِيرًا مَا يُرَاد بِهِ زمَان الِاسْتِقْبَال فَقَط فَافْهَم واحفظ. الْمُؤثر: لما كَانَت الْهمزَة فِيهِ على صُورَة الْوَاو جعلنَا مَحل تَفْصِيله بَاب الْمِيم مَعَ الْوَاو فاطلب هُنَاكَ.

مبْنى الأَصْل

Entries on مبْنى الأَصْل in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
مبْنى الأَصْل: أَي المبنى الَّذِي هُوَ الأَصْل فِي الْبناء أَي لَا يكون بِنَاؤُه بمشابهة أَمر آخر ومناسبته فالإضافة بَيَانِيَّة وَهُوَ ثَلَاثَة الْفِعْل الْــمَاضِي - وَالْأَمر بِغَيْر اللَّام - والحرف - وَبَين المبنى اللَّازِم ومبنى الأَصْل عُمُوم وخصوص مُطلقًا كَمَا لَا يخفى. الْمُبْتَدَأ: على قسمَيْنِ. غير ضَرُورِيّ وَهُوَ الأَصْل. وضروري وَهُوَ خلاف الأَصْل. أما الأول: فَهُوَ الِاسْم الْمسند الَّذِي لَا يُوجد فِيهِ عَامل لَفْظِي غير زَائِد مثل زيد قَائِم وَبِحَسْبِكَ دِرْهَم. وَأما الثَّانِي: فَهُوَ الصّفة الْوَاقِعَة بعد حرف النَّفْي أَو همزَة الِاسْتِفْهَام الرافعة للاسم الظَّاهِر مثل مَا قَائِم الزيدان وأقائم الزيدان. وَإِنَّمَا صَار هَذَا الْقسم ضَرُورِيًّا لِأَن مثل مَا قَائِم الزيدان كَلَام تَامّ يَصح السُّكُوت عَلَيْهِ وَإسْنَاد الصّفة إِلَى فاعلها غير تَامّ وَلَا يَصح أَن يكون الزيدان مُبْتَدأ مُؤَخرا لعدم مُطَابقَة الْخَبَر الْمُشْتَقّ حِينَئِذٍ فاضطر النُّحَاة وَقَالُوا بابتدائية الصّفة مَعَ كَونهَا مُسْند أَو بِقِيَام فاعلها لَهُ مقَام الْخَبَر.

الْمَجْهُول

Entries on الْمَجْهُول in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
الْمَجْهُول: ضد الْمَعْلُوم. وَعند عُلَمَاء الصّرْف والنحو هُوَ الْفِعْل الَّذِي حذف فَاعله وَبني للْمَفْعُول بِأَن يضم أَوله وَكسر مَا قبل آخِره أَو يضم الثَّالِث مَعَ همزَة الْوَصْل أَو يضم الثَّانِي مَعَ التَّاء إِن كَانَ مَاضِيــا وَإِن كَانَ مضارعا يضم حرف المضارعة وَيفتح مَا قبل آخِره.
وَاعْلَم أَن المُرَاد بِالْمَجْهُولِ الَّذِي يُسمى شَيْئا فِي مُقَدمَات الْجَبْر والمقابلة غير الْوَاحِد لِأَنَّهُ لَو كَانَ وَاحِدًا فَلَا فَائِدَة فِي ضربه فِي نَفسه وَلَا حَاصِل فَافْهَم واحفظ.
} Twitter/X
Our server bill has been taken care of. Thank you for your donations.
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.