Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: لوم

الدّلالة

Entries on الدّلالة in 1 Arabic dictionary by the author Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
الدّلالة:
[في الانكليزية] Semantic
[ في الفرنسية] Semantique
بالفتح هي على ما اصطلح عليه أهل الميزان والأصول والعربية والمناظرة أن يكون الشيء بحالة يلزم من العلم به العلم بشيء آخر هكذا ذكر الچلپي في حاشية الخيالي في بحث خبر الرسول، والشيء الأوّل يسمّى دالا والشيء الآخر يسمّى مدلولا. والمراد بالشيئين ما يعمّ اللفظ وغيره فتتصور أربع صور. الأولى كون كلّ من الدّال والمدلول لفظا كأسماء الأفعال الموضوعة لألفاظ الأفعال على رأي. والثانية كون الدّال لفظا والمدلول غير لفظ كزيد الدّال على الشخص الإنساني. والثالثة عكس الثانية كالخطوط الدّالة على الألفاظ. والرابعة كون كلّ منهما غير لفظ كالعقود الدّالة على الأعداد.
والمراد بالعلمين الإدراك المطلق الشامل للتصوّر والتصديق اليقيني وغيره فتتصور أربع صور أخرى. الأولى أن يلزم من تصوّر الدال تصوّر المدلول. الثانية أن يلزم من التصديق به التصديق بالمدلول. الثالثة أن يلزم من تصوّره التصديق بالمدلول. الرابعة عكس الثالثة.
والمراد بالشيء الآخر ما يغاير الشيء الأول بالذات كما في الأمثلة السابقة أو بالاعتبار كما في النار والدّخان، فإنّ كلا منهما دال على الآخر ومدلول له. واللزوم إن أريد به اللزوم في الجملة يصير هذا التعريف تعريفا على مذهب أهل العربية والأصول فإنّهم يكتفون باللزوم في الجملة، ولا يعتبرون اللزوم الكلّي فيرجع محصّل التعريف عندهم إلى أنّ الدّلالة كون الشيء بحالة يلزم أي يحصل من العلم به العلم بشيء آخر ولو في وقت. وما قيل إنّ الدلالة عندهم كون الشيء بحيث يعلم منه شيء آخر، فالمراد منه كونه بحيث يحصل من العلم به العلم بشيء آخر في الجملة لأنّه المتبادر من علم شيء من شيء عرفا، فلا يتوجّه أنّه لا يصدق على دلالة أصلا، إذ لا يحصل العلم بالمدلول من نفس الدال، بل من العلم به. وإن أريد به اللزوم الكلّي بمعنى امتناع انفكاك العلم بالشيء الثاني من العلم بالشيء الأول في جميع أوقات تحقّق العلم بالشيء الأول وعلى جميع الأوضاع الممكنة الاجتماع معه يصير تعريفا على مذهب أهل الميزان، إذ المعتبر عندهم هو الدلالة الكلّية الدائمة والمعتبر فيه اللزوم بالمعنى المذكور.
وبالجملة أهل الميزان والأصول وغيرهم متفقون في هذا التفسير وإن اختلفوا في معناه، وهذا مراد الفاضل الچلپي.

فإن قيل: قوله يلزم صفة لقوله حالة وليس فيه عائد يعود إلى الحالة مع أنّ الصفة إذا كانت جملة يلزم فيها من عائد إلى الموصوف، والقول بالتقدير تكلّف. قلنا: العائد لا يجب أن يكون ضميرا بل كون الجملة مفسّرة للموصوف يكفي عائدا إذ المقصود هو الربط وبه يحصل ذلك.
وأورد على تعريف المنطقيين أنّه لا يكاد يوجد دال يستلزم العلم به العلم بشيء آخر بل هو مخيّل في نفسه. وأجيب بأنّ المراد اللزوم بعد العلم بالعلاقة أي بوجه الدلالة أعني الوضع واقتضاء الطبع والعليّة والمعلولية، أو بوجه القرينة كما في دلالة اللفظ على المعنى المجازي، إلّا أنّه ترك ذكر هذا القيد لشهرة الأمر فيما بينهم، ولكون هذا القيد معتبرا عندهم. قال صاحب الأطول: الصحيح عندهم أن يقال الدلالة كون الشيء بحيث يلزم من العلم به العلم بشيء آخر عند العلم بالعلاقة، وحينئذ لا بدّ من حمل العلم على الالتفات والتوجّه قصدا حتى لا يلزم تحصيل الحاصل وفهم المفهوم فيما إذا كان المدلول معــلومــا عند العلم بالدال. ولا يرد أنّ بعض المدلولات قد يكون ملتفتا إليه عند الالتفات إلى الدال، فلا يتحقّق اللزوم الكلّي في الالتفات أيضا وإلّا لزم التفات الملتفت، لأنّا لا نسلّم ذلك لامتناع الالتفات إلى شيئين في زمان واحد. وهاهنا أبحاث تركناها مخافة الإطناب، فإن شئت الوقوف عليها فارجع إلى كتب المنطق.
التقسيم
الدلالة تنقسم أولا إلى اللفظية وغير اللفظية، لأنّ الدال إن كان لفظا فالدلالة لفظية، وإن كان غير اللفظ فالدلالة غير لفظية. وكل واحدة من اللفظية وغير اللفظية تنقسم إلى عقلية وطبيعية ووضعية. وحصر غير اللفظية في الوضعية والعقلية على ما وقع من السّيد السّند ليس على ما ينبغي، كيف وأمثلة الطبعية الغير اللفظية كدلالة قوّة حركة النبض على قوة المزاج وضعفها على ضعفه، وأمثالها كنار على علم هذا هو المشهور. ويمكن تقسيم الدلالة أولا إلى الطبيعية والعقلية والوضعية، ثم يقسم كل منهما إلى اللفظية وغير اللفظية، هكذا ذكر الصادق الحلوائي في حاشية الطيبي. فالدلالة العقلية هي دلالة يجد العقل بين الدال والمدلول علاقة ذاتية ينتقل لأجلها منه إليه. والمراد بالعلاقة الذاتية استلزام تحقّق الدال في نفس الأمر تحقّق المدلول فيها مطلقا سواء كان استلزام المعلول للعلة كاستلزام الدّخان للنار أو العكس كاستلزام النار للحرارة أو استلزام أحد المعلولين للآخر كاستلزام الدخان الحرارة، فإنّ كليهما معلولان للنار. وتطلق العقلية أيضا على الدلالة الالتزامية وعلى التضمنية أيضا كما سيجيء. والدلالة الطبيعية دلالة يجد العقل بين الدال والمدلول علاقة طبيعية ينتقل لأجلها منه إليه. والمراد من العلاقة الطبيعية إحداث طبيعة من الطبائع سواء كانت طبيعة اللافظ أو طبيعة المعنى أو طبيعة غيرها عروض الدّال عند عروض المدلول كدلالة أح أح على السعال وأصوات البهائم عند دعاء بعضها بعضا، وصوت استغاثة العصفور عند القبض عليه، فإنّ الطبيعة تنبعث بإحداث تلك الدوال عند عروض تلك المعاني، فالرابطة بين الدّال والمدلول هاهنا هو الطبع، هكذا في الحاشية الجلالية وحاشية لأبي الفتح. وفي شرح المطالع الدلالة الطبيعية اللفظية هي ما يكون بحسب مقتضى الطبع. قال السّيد الشريف في حاشيته أراد به طبع اللافظ فإنّه يقتضي تلفظه بذلك اللفظ عند عروض المعنى له. ويحتمل أن يراد به طبع معنى اللفظ لأنّه يقتضي التلفظ به. وأن يراد به طبع السامع فإنّ طبعه يتأدّى إلى فهم ذلك المعنى عند سماع اللفظ لا لأجل العلم بالوضع.
قال المولوي عبد الحكيم الطبع والطبيعة والطّباع بالكسر في اللغة السّجيّة التي جبل عليها الإنسان. وفي الاصطلاح يطلق على مبدأ الآثار المختصّة بالشيء سواء كان بشعور أو لا؛ وعلى الحقيقة فإن أريد طبع اللافظ فالمراد به المعنى الأوّل فإن صورته النوعية أو نفسه يقتضي التلفّظ به عند عروض المعنى. وإن أريد طبع معنى اللفظ أي مدلوله فالمراد به المعنى الثاني. وإن أريد طبع السامع فالمراد به مبدأ الإدراك أي النفس الناطقة أو العقل انتهى.
ثم اعلم أنّه لا يقدح في الدلالة الطبيعية وجود دلالة عقلية مستندة إلى علاقة عقلية لجواز اجتماع الدلالتين باعتبار العلاقتين، بل ربّما يجتمع الدلالات الثلاث باعتبار العلاقات الثلاث كما إذا وضع لفظ أح أح للسعال، بل نقول كل علاقة طبيعية تستلزم علاقة عقلية، لأنّ إحداث الطبيعة عروض الدال عند عروض المدلول إنّما يكون علاقة للدلالة الطبيعية باعتبار استلزم تحقّق الدّال تحقّق المدلول على وجه خاص، لكن الدلالة المستندة إلى استلزام الدّال للمدلول بحسب نفس الأمر مطلقا مع قطع النظر عن خصوص المادة دلالة عقلية والدلالة المستندة إلى الاستلزام المخصوص بحسب مادة الطبيعة طبيعية فلا إشكال. نعم يتّجه على ما ذكروه في العلاقة الطبيعية من إحداث الطبيعية عروض الدّال عند عروض المدلول أنّه إنما يدلّ على استلزام المدلول للدّال وهو غير كاف في الدلالة عندهم، لجواز أن يكون اللازم أعمّ، بل لا بدّ من استلزام الدال للمدلول وإلّا لكان مطلق لفظ أح أح مثلا دالا على السعال أينما وقع وكيف وقع وهو باطل، بل الدّال عليه هو ذلك اللفظ بشرط وقوعه على وجه مخصوص يستلزم السعال. اللهم إلّا أن يقال المراد عند عروض المدلول فقط أي حصول الدال الذي هو على وجه إحداث الطبيعة عند حصول المدلول فقط. وحاصله استلزام الدّال للمدلول بطريق مخصوص وفيه بعد لا يخفى.
قيل حصر الدلالة الطبيعية في اللفظية كما اختاره السّيد الشّريف منقوض بدلالة الحمرة على الخجل والصفرة على الوجل وحركة النبض على المزاج المخصوص منها. قال المولوي عبد الحكيم ولعلّ السّيد الشريف أراد أن تحقّقها للّفظ قطعي، فإنّ لفظة أح لا تصدر عن الوجع، وكذا الأصوات الصادرة عن الحيوانات عند دعاء بعضها بعضا لا تصدر عن الحالات العارضة لها، بل إنّما تصدر عن طبيعتها بخلاف ما عدا اللفظ فإنّه يجوز أن تكون تلك العوارض منبعثة عن الطبيعة بواسطة الكيفيات النفسانية والمزاج المخصوص فتكون الدلالة طبيعية ويجوز أن تكون آثار النفس تلك الكيفيات والمزاج المخصوص فلا يكون للطبيعة مدخل في تلك الدلالة فتكون عقلية.
قال الصادق الحلوائي في حاشية الطيبي وقد يقال الظاهر أنّ تسمية الدّال بمدخلية الطبع طبعية على قياس أخويها لا طبيعية. ويجاب بأنّ الطّبع مخفف الطبيعة، فروعي في النسبة حال الأصل.
والدلالة الوضعية دلالة يجد العقل بين الدّال والمدلول علاقة الوضع ينتقل لأجلها منه إليه. والحاصل أنّها دلالة يكون للوضع مدخل فيها على ما ذكروا فتكون دلالة التضمّن والالتزام وضعية، وكذا دلالة المركّب ضرورة أنّ لأوضاع مفرداته دخلا في دلالته، ودلالة اللفظ على المعنى المجازي داخلة في الوضعية لأنها مطابقة عند أهل العربية، لأنّ اللفظ مع القرينة موضوع للمعنى المجازي بالوضع النوعي كما صرّحوا به. وأمّا عند المنطقيين فإن تحقّق اللزوم بينهما بحيث يمتنع الانفكاك فهي مطابقة وإلّا فلا دلالة على ما صرّح به السّيد الشريف في حاشية شرح المطالع. والمبحوث عنها في العــلوم هي الدلالة الوضعية اللفظية، وهي عند أهل العربية والأصول كون اللفظ بحيث إذا أطلق فهم المعنى منه للعلم بالوضع. وعند المنطقيين كونه بحيث كلّما أطلق فهم المعنى للعلم بالوضع.
وتعريفها بفهم المعنى من اللفظ عند إطلاقه بالنسبة إلى من هو عالم بالوضع ليس كما ينبغي لأنّ الفهم صفة السامع والدلالة صفة اللفظ فلا يصدق التعريف على دلالة ما.
وأجيب بأنّا لا نسلّم أنّه ليس صفة اللفظ، فإنّ معنى فهم السامع المعنى من اللفظ انفهمامه منه هو معنى كون اللفظ بحيث يفهم منه المعنى.
غاية ما في الباب أنّ الدلالة مفردة يصحّ أن يشتقّ منه صفة تحمل على اللفظ كالدال. وفهم المعنى من اللفظ وانفهمامه منه مركّب لا يمكن اشتقاقه منه إلّا برابط مثل أن يقال اللفظ منفهم منه المعنى. ألا ترى إلى صحة قولنا اللفظ متّصف بانفهام المعنى منه كما أنّه متّصف بالدلالة نعم كون اللفظ بحيث يفهم منه المعنى أوضح في المقصود، فاختياره أحسن وأولى.
وأجيب أيضا بأنّ هاهنا أمورا أربعة الأول اللفظ. والثاني المعنى. والثالث الوضع وهو إضافة بينهما أي جعل اللفظ بإزاء المعنى عل معنى أنّ المخترع قال إذا أطلق هذا اللفظ فافهموا هذا المعنى. والرابع إضافة ثانية بينهما عارضة لهما بعد عروض الإضافة الأولى وهي الدلالة. فإذا نسبت إلى اللفظ قيل إنّه دال على معنى كون اللفظ بحيث يفهم منه المعنى العالم بالوضع عند إطلاقه، وإذا نسبت إلى المعنى قيل إنّه مدلول هذا اللفظ بمعنى كون المعنى منفهما عند إطلاقه، وكلا المعنيين لازمان لهذه الإضافة فأمكن تعريفها بأيّهما كان. بقي أنّ الدلالة ليست كون اللفظ بحيث يفهم منه المعنى عند الإطلاق، بل كونه بحيث يفهم منه المعنى العالم بالوضع عند حضور اللفظ عنده سواء كان بسماعه أو بمشاهدة الخطّ الدال عليه أن يتذكّره. فالصحيح الأخصر أن يقال هي فهم العالم بالوضع المعنى من اللفظ.
تقسيم
الدلالة الوضعية في الأطول مطلق الدلالة الوضعية إمّا على تمام ما وضع له وتسمّى دلالة المطابقة بالإضافة وبالدلالة المطابقية بالتوصيف أيضا كدلالة الإنسان على مجموع الحيوان الناطق. وإمّا على جزئه أي جزء ما وضع له وتسمّى دلالة التضمّن بالإضافة وبالدلالة التضمّنية بالتوصيف أيضا كدلالة الإنسان على الحيوان أو الناطق. وإمّا على خارج عنه أي عمّا وضع له وتسمّى دلالة الالتزام والدلالة الالتزامية أيضا كدلالة الإنسان على الضاحك، إلّا أنّهم خصّوا هذا التقسيم بدلالة اللفظ الموضوع لأنّ الدلالة الوضعية الغير اللفظية على الجزء أو الخارج في مقام الإفادة غير مقصودة في العادة لأنّه لا يستعمل الخط ولا العقد ولا الإشارة في جزء المعنى ولا لازمه، وكذا دلالة الخط على أجزاء الخط موضوعة بإزاء جزء ما وضع له الكل لا محالة. ولفظ التمام إنّما ذكر لأنّ العادة أن يذكر التمام في مقابلة الجزء حتى كأنّه لا تحسن المقابلة بدونه. وهذه الأسماء على اصطلاح أهل الميزان.
وأمّا أهل البيان فيسمون الأولى أي ما هو على تمام ما وضع له دلالة وضعية لأنّ منشأه الوضع فقط ويسمّون الأخريين دلالة عقلية.
فالدلالة العقلية عندهم هي الدلالة على غير ما وضع اللفظ له وإنّما سمّيتا بها لأنّه انضمّ فيهما إلى الوضع أمران عقليان، وهما توقّف فهم الكلّ على الجزء وامتناع انفكاك فهم الملزوم عن اللازم. فالدلالة الوضعية لها معنيان، أحدهما أعمّ مطلقا من المعنى الآخر والدلالة العقلية لها معنيان متباينان.
وصاحب مختصر الأصول قد خالف التقسيم المشهور فقسّم الدلالة اللفظية الوضعية إلى قسمين: لفظية وهي أن ينتقل الذهن من اللفظ إلى المعنى وهي دلالة واحدة، لكن ربّما تضمّن المعنى الواحد جزءين فيفهم منه الجزءان، وهو بعينه فهم الكلّ، فالدلالة على الكلّ لا تغاير الدلالة على الجزءين ذاتا، بل بالاعتبار والإضافة، فهي بالنسبة إلى كمال معناها تسمّى دلالة مطابقية وإلى جزئه تسمّى دلالة تضمنية وغير لفظية وتسمّى عقلية بأن ينتقل الذهن من اللفظ إلى معناه ومن معناه إلى معنى آخر، وهذا يسمّى دلالة التزام. وإن شئت توضيح هذا فارجع إلى العضدي وحواشيه.
ثم قال صاحب الأطول ويرد على التقسيم أنّ اللفظ قد يراد به نفسه كما يقال زيد علم، وحينئذ يصدق على دلالته على نفسه دلالة اللفظ على تمام ما وضع له، وعلى دلالته على جزئه دلالته على جزء ما وضع له، وعلى دلالته على لازمه دلالته على خارجه عنه مع أنّها لا تسمّى مطابقة ولا تضمنا ولا التزاما.
والجواب أنّ من قال بوضع اللفظ لنفسه جعل ذلك الوضع ضمنيا، والمتبادر من إطلاقه الوضع القصدي، ومن لم يقل بدلالة اللفظ على نفسه ولا باستعماله [فيه] ووضعه له وهو التحقيق، وإن كان الأكثرون على خلافه فلا إشكال [على قوله]. وهاهنا سؤال مشهور وهو أنّ تعريف كلّ من الدلالات الثلاث ينتقض بالآخر إذ يجوز أن يكون اللفظ مشتركا بين الكلّ والجزء وبين الملزوم واللازم.
وأجيب أنّ قيد الحيثية معتبر أي من حيث إنّه تمام ما وضع له أو جزؤه أو لازمه. وهذا وإن يدفع الخلل في الحدّ لكنّه يختلّ به ما اشتهر فيما بينهم أنّ تقسيم الدلالة الوضعية إلى الأقسام الثلاث تقسيم عقلي، يجزم العقل بمجرّد ملاحظة مفهوم القسمة بالانحصار ولا يجوز قسما آخر. كيف ودلالة اللفظ الموضوع لمجموع المتضايفين على أحدهما بواسطة أنّه لازم جزء آخر ليست دلالة على الجزء من حيث إنّه جزء، بل من حيث إنّه لازم جزء آخر، فلا يكون تضمنا ولا التزاما لأنّه ليس بخارج، فخرجت القسمة عن أن تكون عقلية بل عن الصحّة لانتفاء الحصر [والضبط بوجه ما] ويختل أيضا [بيان] اشتراط اللزوم الذهني لأنّ اعتبار اللزوم في مفهومه يجعل هذا الاشتراط لغوا محضا.

فإن قلت: المعتبر في مفهومه مطلق اللزوم والبيان لاشتراط اللزوم الذهني. قلت: يجب أن يعتبر في المفهوم اللزوم الذهني لأنّ مطلق اللزوم لا يصلح أن يكون سببا لدلالة اللفظ على الخارج، وإلّا لكان اللازم الخارجي مدلولا. قال ونحن نقول دلالة اللفظ باعتبار كل وضع للفظ على انفراده، أمّا على تمام ما وضع له أو على جزئه أو على الخارج عنه إذ المعنى الوضعي باعتبار الوضع الواحد لا يمكن أن يكون إلّا أحدها. فالحصر عقلي والتعريفات تامّة والاشتراط مفيد، فهذا مراد القوم في مقام التقسيم، ولم يتنبّه المتأخّرون فظنّوا التعريفات مختلّة فأصلحوها بزيادة قيود وأخلّوا إخلالا كثيرا.
فائدة:
المنطقيون اشترطوا في دلالة الالتزام اللزوم الذهني المفسّر بكون المسمّى بحيث يستلزم الخارج بالنسبة إلى جميع الأذهان وبالنسبة إلى جميع الأزمان لاشتراطهم اللزوم الكلّي في الدلالة كما سبق. وأهل العربية والأصول وكثير من متأخري المنطقيين والإمام الرازي لم يشترطوا ذلك. فالمعتبر عندهم مطلق اللزوم ذهنيا كان أو خارجيا لاكتفائهم باللزوم في الجملة في الدلالة.
فائدة:
دلالة الالتزام مهجورة في العــلوم.
والتحقيق أنّ اللفظ إذا استعمل في المدلول الالتزامي فإن لم يكن هناك قرينة صارفة عن [إرادة] المدلول المطابقي دالّة على المراد لم يصح إذ السابق إلى الفهم هو المدلول المطابقي. أمّا إذا قامت قرينة معيّنة للمراد فلا خفاء في جوازه. غايته التجوّز لكنه مستفيض شائع في العــلوم حتى إنّ أئمة المنطقيين صرّحوا بتجويزه في التعريفات. نعم إنها مهجورة في جواب ما هو اصطلاحا بمعنى أنّه لا يجوز أن يذكر فيه ما يدلّ على المسئول عنه أو على أجزائه بالالتزام، كما لا يجوز ذكر ما دلالته على المسئول عنه بالتضمّن لاحتمال انتقال الذهن إلى غيره أو غير أجزائه فلا تتعيّن الماهية المطلوبة وأجزاؤها، بل الواجب أن يذكر ما يدلّ على المسئول عنه مطابقة وعلى أجزائه إمّا بالمطابقة أو التضمن. فالالتزام مهجور كلّا وبعضا، والمطابقة معتبرة كلّا وبعضا، والتضمّن مهجور كلّا معتبر بعضا كذا في شرح المطالع.
فائدة: قيل الدلالة لا تتوقّف على الإرادة لأنّا قاطعون بأنّا إذا سمعنا اللفظ وكنّا عالمين بالوضع نتعقّل معناه سواء أراده اللافظ أولا، ولا نعني بالدلالة سوى هذا. والحق التوقّف لأنّ دلالة اللفظ الوضعية، إنّما هي بتذكّر الوضع، وبعد تذكّر الوضع يصير المعنى مفهوما لتوقّف التذكّر عليه فلا معنى لفهمه إلّا فهمه من حيث إنّه مراد المتكلّم والتفات النفس إليه بهذا الوجه. نعم الإرادة التي هي شرط أعمّ من الإرادة بحسب نفس الأمر، ومن الإرادة بحسب الظاهر، فظهر أنّ الدلالة تتوقّف على الإرادة مطلقا مطابقة كانت أو تضمنا أو التزاما، وجعل المطابقة مخصوصة به تصرّف من القاصر بسوء فهمه كذا في الأطول.
وبالجملة فأهل العربية يشترطون القصد في الدلالة فما يفهم من غير قصد من المتكلّم لا يكون مدلولا للفظ عندهم، فإنّ الدلالة عندهم هي فهم المراد لا فهم المعنى مطلقا، بخلاف المنطقيين، فإنّها عندهم فهم المعنى مطلقا سواء أراده المتكلّم أولا. وقيل ليس المراد أنّ القصد معتبر عندهم في أصل الدلالة حتى يتوجّه أنّ الدلالة ليست إلّا فهم المعنى من اللفظ، بل إنّها غير معتبرة إذا لم يقارن القصد، فكأنّه لا يكون مدلولا عندهم.
فعلى هذا يصير النزاع لفظيّا في اعتبار الإرادة في الدلالة وعدم اعتبارها، هكذا في حواشى المختصر في بيان مرجع البلاغة في المقدّمة.

ال

Entries on ال in 1 Arabic dictionary by the author Arabic-English Lexicon by Edward William Lane

ال



اَلْ is a particle of determination: (Mughnee &c.:) or, accord. to some, it is a conjunct noun, and this is the correct opinion; but some say it is a conjunct particle; and some, a particle of determination: (I 'AK p. 40:) [it is equivalent to our article The;] as in الرَّجُلُ [The man]: (S and K in art. لوم, and I 'Ak p. 48:) accord. to Kh, [what is termed] the determinative is اَلْ [altogether, and therefore it is called by some “the determinative alif and lám“]; but accord. to Sb, it is the ل alone; [wherefore it is called by some, as in the S &c., “the lám of determination;”;] so that accord. to Kh, the hemzeh is a hemzeh of disjunction; but accord. to Sb, it is a hemzeh of conjunction: (I 'Ak ubi suprà:) [J says,] the ل being quiescent, the conjunctive ا is prefixed to it in order that it may commence therewith; but when it is conjoined with what precedes it, the ا is dropped, as in لِلرَّجُلِ. (S in art. لوم.) Sometimes the Arabs suppress hemzeh after it; and sometimes they also suppress the ا of the article itself: thus, for الأَحْمَرُ, they say الَحْمَرُ, and لَحْمَرُ. (Zj, cited in TA in art. ايك.) In the dial. of some of the people of El-Yemen, (TA in art. ام, q. v.,) or in the dial. of Himyer, (TA in art. طيب,) امْ is used in the sense of ال. (TA.) b2: It is used to distinguish a noun as known [to the hearer or reader in a particular and definite sense]: (Mughnee, I 'Ak ubi suprà:) first, by its being mentioned [before]; (Mughnee;) as in [the words of the Kur 73:15 and 16,] كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ [Like as we sent unto Pharaoh an apostle, and Pharaoh disobeyed the apostle]; (Mughnee, I 'Ak;) in which case, the pronoun may supply the place which it and the noun that it accompanies occupies: secondly, by its being conceived in the mind; as in [the Kur ix. 40,] إِذْ هُمَا فِى الغَارِ [When they two were in the cave]: and thirdly, by its being applied to a thing present; and accord. to Ibn-'Osfoor, this does not occur except after nouns of indication, as in جَآءَ نِى هٰذَا الرَّجُلُ [This man (lit. this, the man,) came to me]; or after أَىّ in calling, as in يَا أَيُّهَا الرَّجُلُ [O man]; or after إِذَا denoting a thing's happening suddenly, or unexpectedly, as in خَرَجْتُ فَإِذَا الأَسَدُ [I went forth, and lo, there was the lion]; or after the noun denoting the present time, as اَلْآنَ [Now]: but this requires consideration; for you say to the reviler of a man in you presence, لَا تَشْتِمِ الرَّجُلَ [Revile not thou the man]; and because that which is after إِذَا does not render determinate anything present at the time of speaking; and because that in الآن is really redundant, being inseparable, which the determinative is never known to be: the good example in this case is the saying in the Kur [v. 5], اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِيْنَكُمْ [This day I have completed for you your religion]. (Mughnee.) b3: It is also used to denote the species: first, to denote the totality of the individuals of the species; and this may have its place supplied by كُلّ used in its proper sense; (Mughnee, I 'Ak * ubi suprà;) as in [the Kur iv. 32,] وَخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفًا [For man was created weak]: secondly, to denote the totality of the properties of the individuals, or the combination of all those properties in one thing; and this may have its place supplied by كُلّ used in a tropical sense; as in زَيْدٌ الرَّجُلُ عِلْمًا [Zeyd is the man in respect of knowledge; as though he combined in himself the knowledge of all the individuals of his species]; i. e., he is the complete, or perfect, [or we would rather say, preeminent,] in knowledge; and hence, [in the Kur ii. 1,] ذٰلِكَ الكِتَابُ [That is the book, or scripture; as though combining in itself the excellences of all other books or scriptures; or meaning that is preeminently the book, or scripture]: and thirdly, to denote the quiddity, or essence; and this may not have its place supplied by كُلّ used either properly or tropically; as in the saying, [in the Kur xxi. 31,] وَجَعَلْنَا مِنَ المَآءِ كُلَّ شَىْءٍ حَىٍّ [And we have made of water (meaning, accord. to common opinion, sperma genitale,) everything living]; or, accord. to some, it is used in this case to distinguish a thing as known [in a particular sense] by its being conceived in the mind. (Mughnee.) b4: It is also used to denote predominance of application; as in المَدِينَةُ [The city], meaning the city of the Apostle; and الكِتَابُ [The book], meaning the book of Seebaweyh: and in this case, it may not be suppressed, except when the noun is used vocatively, or when it is prefixed to another noun which it governs in the gen. case; and in some anomalous instances, as in هٰذَا عَيُّوقٌ طَالِعًا [This is the star Capella, rising], originally العَيُّوقٌ. (I 'Ak p. 51.) [In a case of this kind, it is said in the Mughnee to be redundant; but I think it is clearly not so in any of the instances here mentioned, except the last; and this I would rather assign to a category yet to be noticed, in which ال is certainly redundant, and, by rule, inseparable.] b5: It is also prefixed to a noun transferred from its original application to that of a proper name; it being so prefixed to convey an allusion to the original signification; and such noun being generally an epithet, as حَارِثٌ; but sometimes an inf. n., as فَضْلٌ; and sometimes a generic noun, as نُعْمَانٌ; so that in any of these cases you may prefix ال, saying الحَارِثُ and الفَضْلُ and النُّعْمَانُ, with a view to the original signification; and you may suppress it, with a view to the actual state [which is that of a proper name]: for when you mean that a name of this kind is given as one ominous of good, you prefix the ال in order to indicate this; as when you say الحَارِثُ with a view to a person's being thus named to prognosticate that he will live and be a tiller, or cultivator; but when you only consider it as a proper name, you do not prefix the ال: thus the prefix ال conveys a meaning not obtained without it; and therefore it is not redundant, as some assert it to be. (I 'Ak p. 50.) [The author of the Mughnee is one of those who consider ال redundant in this case.] b6: It is in some cases redundant: and in some of these, it is inseparable; as in [a proper name which cannot be used with a view to an original application from which it has been transferred to that of a proper name though it may have been so transferred, such as] اللَّاتُ, which is the name of a certain idol that was at Mekkeh [so called because a man used to moisten سَوِيق with clarified butter, for the pilgrims, at the place thereof]; and, accord. to some, [as before mentioned,] in الآنِ; and in the conjunct nouns الَّذِى and its variations, accord. to those who hold that a noun of this kind is rendered determinate by its complement: in other cases, where it is redundant, it is separable; and this is when it is prefixed to a proper name by poetic licence, as in بَنَاتُ الأَوْبَرِ for بَنَاتُ أَوْبَرَ, a species of truffle; or, accord. to Mbr, this is not a proper name, and the ال is not redundant; and when it is prefixed to a specificative, as in طِبْتَ النَّفْسَ for طِبْتَ نَفْسًا, accord. to the Basrees, who hold, in opposition to the Koofees, that the specificative may only be indeterminate; (I 'Ak p. 49;) [and, in like manner, as redundant and separable,] it is irregularly prefixed [by poetic licence] in الأَمْسِ [q. v.], when it is left in its original form with kesr. (T.) b7: Accord. to the Koofees, and some of the Basrees, and many of the later authors, it may also supply the place of the affixed pronoun; and such they hold to be the case in the saying in the Kur [lxxix. 41], فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِىَ الْمَأوِى [Verily Paradise, it shall be his place of abode]; and in مَرَرْتُ بِرَجُلٍ حَسَنٍ الوَجْهُ [I passed by a man beautiful in his face]; and ضُرِبَ زَيْدٌ الظَّهْرُ وَالبَطْنُ [Zeyd was beaten, his back and his belly]; when الوجه and الظهر and البطن are thus in the nom. case: but those who deny its being used in this manner hold that لَهُ is to be understood in the verse of the Kur, and مِنْهُ in the other examples: and Ibn-Málik restricts the licence to cases not including the صِلَة [or complement of ال used in the manner which is here next to be explained]. (Mughnee.) b8: It is also a conjunct noun in the sense of الَّذِى and its variations; and as such is prefixed to an act. part. n., and to a pass. part. n., and, as some say, to a simple epithet; (Mughnee, and I' Ak p. 43;) as الضَّارِبُ [which is equivalent to الَّذِى يَضْرِبُ], and المَضْرُوبُ [which is equivalent to الَّذِى ضُرِبَ], and الحَسَنُ الوَجْهِ: (I 'Ak:) but this last not to be regarded, as it cannot be rendered by means of a verb. (Mughnee.) As such, also, it is sometimes prefixed to an adverbial noun, (Mughnee and I 'Ak,) extraordinarily; (I 'Ak;) as in the saying, مَنْ لَا يَزَالُ شَاكِرًا عَلَى يلْمَعَهْ
فَهْوَ حَرٍ بِعِيشَةٍ ذَاتِ سَعَهْ [Whoso ceases not to be grateful, or thankful, for what is with him, or what he has, he is worthy of a state of life such as is attended with plenty.] (Mughnee and I 'Ak.) As such it is also sometimes prefixed to a nominal proposition; as in the saying, مَنَ القَوْمِ الرَّسُولُ اللّٰهِ مِنْهُمْ
لَهُمْ دَانَتْ رِقَابُ بِنَي مَعَدِّ [Of the people of whom is the apostle of God, of those to whom the necks of the sons of Ma' add have become abased]. (Mughnee and I 'Ak.) And as such it is also sometimes prefixed to a verbal proposition, of which the verb is an aor. ; which shows that it is not [in this case] a particle of determination; (Mughnee;) as in the phrase, صَوْتُ الحِمَارِ اليُجَدَّعُ [The voice of the ass that has his ear, or ears, cut off]. (T and Mughnee.) But all these three cases are peculiar to poetry; contrary to the opinion of Akh, and, with respect to the last case, to that of Ibn-Málik. (Mughnee.) [Respecting the last instance, see also art. جدع.] Another instance of its usage prefixed in this sense to an aor. is the saying, مَا أَنْتَ بِالْحَكَمَ التُرْضَى حُكُومَتُهُ [Thou art not the judge whose judgment is approved]; (IAmb, T, I 'Ak) a saying of ElFarezdak: (IAmb, T:) it is an extraordinary case; (I 'Ak;) and is [said to be] an instance of a bad poetic license, the like of which in prose would be an error by common consent. (Expos. of the Shudhoor edh-Dhahab.) In like manner, one says, accord. to Az, هٰذَا اليَضْرِبُكَ, meaning This is he who beats thee; and رَأَيْتُ اليَضْرِبُكَ I saw him who beats thee; and هٰذَا الوُضِعَ لِلشِّعْرِ This is what is appropriated to poetry. (T: [in which this last ex. is perhaps intended to intimate that the prefixing of ال in this manner to a verb is allowable only in poetry.]) b9: The Arabs also say, هَوَ الحَصِينُ أَنْ يُرَامَ وَ هُوَ العَزِيزُ أَنْ يُضَامَ, meaning أَحْصَنُ مِنْ أَنْ يُرَام وَأَعَزُّ مِنْ ذَنْ يُضَام [He is more strongly fortified, or protected against attack, than that he will be sought, or desired, and he is more mighty than that he will be injured; i. e., too strongly fortified, or protected against attack, to be sought, or desired, and too mighty to be injured: see مِن.] (TA in art. لوم. [But الحِصْنُ is there erroneously put for الحَصِينُ.]) A2: Among strange usages, is that of أَلْ as an interrogative, mentioned by Ktr; as in أَلْ فَعَلْتَ in the sense of هَلْ فَعَلْتَ [Didst thou do? or hast thou done?]. (Mughnee.) إِلٌّ Anything which has a quality requiring it to be regarded as sacred, or inviolable; which has some right pertaining to it: and thus used in particular senses here following. (R, TA.) b2: Relationship; or nearness with respect to kindred; (Fr, T, S, M, R, K;) as also ↓ إِلَّةٌ, (Fr, T, K,) of which the pl. is إِلَلٌ. (K.) So in the Kur [ix. 8], لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلَّا (Fr, T) They will not regard, with respect to you, relationship; (Bd, Jel;) accord. to some. (Bd.) And so in a trad. of 'Alee, يَخُونُ العَهْدَ وَ يَقْطَعُ الإِلَّ [He is unfaithful to the covenant, and cuts the tie of relationship]. (TA.) Hassán Ibn-Thábit says, لَعَمْرُكَ إِنَّ إِلَّكَ مِنْ قُرَيْشٍ
كَإِلِّ السَّقْبِ مِنْ رَأْلِ النَّعَامِ [By thy life, thy relationship to Kureysh is like the relationship of the young camel to the young of the ostrich]. (S.) b3: Good origin. (K.) So, accord. to some, in a saying of Aboo-Bekr, which see below. (TA.) b4: I. q. مَعْدِنٌ, (K,) or مَعْدِنٌ صَحِيحٌ [as meaning A place, or person, whence a thing, or person, originates, free from imperfection, or from everything that would induce doubt or suspicion or evil opinion]. (El-Muärrij, TA: [in which the verse of Hassán cited above is given as an ex. of this signification.]) b5: A compact, or covenant; or one by which a person becomes responsible for the safety, or safe-keeping, of a person or thing; syn. عَهْدٌ: (AO, Aboo-Is- hák, T, S, M, R, K:) a confederacy, or league; syn. حِلْفٌ; (Aboo-Is-hák, T, M, K;) and so, accord. to some, in the Kur ubi suprà: (Bd:) a covenant between two parties by which either is bound to protect the other; syn. جُوَارٌ: (Aboo-Is-hák, T, R:) a promise, or an assurance, of security or safety; or indemnity; syn. أَمَانٌ; (K;) a meaning which it has, accord. to some, in the verse of the Kur cited above. (TA.) Hence, وَفِىُّ الإِلِ A fulfiller, performer, or keeper, of the compact, or covenant. (TA, from a trad.) b6: Lordship; syn. رُبُوبِيَّةٌ. (M, K.) So in the Kur ubi suprà, accord. to some. (Bd.) And so in the saying of Aboo-Bekr, above referred to, when he heard the rhyming prose of Museylimeh, هٰذَا كَلَامٌ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ إِلٍّ [This is language which did not proceed from lordship]: so explained by A 'Obeyd: (Suh, TA:) or it has here another signification, mentioned before; the meaning being, which did not come from the origin whence came the Kur-án: or, accord. to some, it has here the signification next following. (TA.) b7: Revelation, or inspiration. (K, TA.) b8: الإِلُّ also signifies God: [like the word אֵל or rather 165 as used in Hebrew:] (T, S, M, K:) so say Mujáhid and Esh-Shaabee: (T:) and so it is said to signify in the verse of the Kur cited above: (T, TA:) [and so it seems to signify in the saying of Aboo-Bekr, also cited above, accord. to the M:] but Aboo-Is- hák disallows this; and so does Suh, in the R. (TA.) Ibn-El-Kelbee says, (M,) when إِلُّ ends any name, it has this meaning, and is the complement of a prefixed noun; and so إِيلُ; (M, K;) as in جَبْرَئِلُّ [and جَبْرَئِيلُ &c.]; and so say most of the learned: (TA:) but this is not a valid assertion; for were it so, جَبْرَئِلُّ and the like would be perfectly decl.: (M:) some say that these names are constructed inversely, after the manner of the language of the 'Ajam; ال and ايل meaning servant, and the first part of the name being a name of God. (Suh, TA.) A2: I. q. شَخْصٌ [used in a pl. sense]. (Mughnee in art. إِلَّا. [See what is said to be an ex. of this meaning in a verse of Dhu-r-Rummeh cited in art. الا in the present work.]) b2: [It is said that] إِلٌّ is also syn. with جَارٌ [A neighbour; &c.]. (K: [and so, accord. to the TA, in the M; but I have consulted the M without finding this explanation, and think it to be probably a mistranscription for جُوَارٌ, (see above,) as in the T and R.]) إِلَّةٌ: see إِلٌّ.

أَمْرٌ إِلَّىٌّ A thing, or an affair, relating, or attributable, to الإِل, meaning either God, or revelation or inspiration. (TA.)

الْحُصُول

Entries on الْحُصُول in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
الْحُصُول: مصدر حصل يحصل كنصر ينصر وَحُصُول شَيْء فِي الذِّهْن على نحوين: (حُصُول اتصافي) أصيلي يَتَرَتَّب عَلَيْهِ الْآثَار، و (حُصُول ظرفي) ظِلِّي لَا يَتَرَتَّب عَلَيْهِ آثَار مثلا إِذا تصورت كفر الْكَافِر حصل فِي ذهنك صُورَة كفره الَّذِي هُوَ الْعلم وصرت بقيامها بذهنك عَالما بِهِ وَيَتَرَتَّب عَلَيْهِ آثَار الْعلم بِهِ. وَلما كَانَ الْعلم عين الْمَعْــلُوم كَانَ كفره أَيْضا حَاصِلا فِي ضمن تِلْكَ الصُّورَة حصولا ظرفيا غير مُوجب للاتصاف بالْكفْر وَهُوَ الْوُجُود الظلي للمعــلوم الَّذِي لَا يَتَرَتَّب عَلَيْهِ آثَار ذَلِك الْمَعْــلُوم. وَمن هَذَا التَّحْقِيق ينْدَفع الِاعْتِرَاض الْمَشْهُور وَهُوَ أَن من تصور كفر كَافِر يلْزم أَن يكون كَافِرًا لِأَنَّهُ لما تصور كفره حصل صُورَة كفره فِي ذهنه وَصَارَ متصفا بِتِلْكَ الصُّورَة الَّتِي هِيَ علم. وَصُورَة الْكفْر عين كفر لِأَن الْعلم عين الْمَعْــلُوم فَيلْزم أَن يكون متصفا بالْكفْر وَمن اتّصف بالْكفْر فَهُوَ كَافِر فَثَبت أَن من تصور كفر كَافِر يلْزم أَن يكون كَافِرًا بهَا.

المتواتر

Entries on المتواتر in 2 Arabic dictionaries by the authors Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm and Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf
المتواتر: خبر جمع لا يتصور عادة تواطؤهم على الكذب عن محسوس، وحصول العلم بمضمونه آية اجتماع شرائطة.
المتواتر:
[في الانكليزية] Repeated ،successive ،part of the rhyme ،transmitted knowledge ،necessary premisses
[ في الفرنسية] Repete ،successif ،partie de la rime ،connaissances transmises ،premisses apodictiques necessaires
هو التواتر كما عرفت. وعند أهل القوافي قسم من القافية. وقال المنطقيون وغيرهم المتواترات قسم من المقدّمات اليقينية الضرورية وهي قضايا يحكم بها العقل بمجرّد خبر جماعة يمتنع توافقهم على الكذب فلا بد فيها من تكرار وقياس خفي وهو أنّه خبر قوم يستحيل تواطؤهم على الكذب. وكلّ خبر كذلك فمدلوله واقع إلّا أنّ العلم بهذا القياس حاصل بالضرورة، ولذا يفيد العلم للبله والصبيان بخلاف خبر الرسول فإنّه يفيد العلم النظري لاحتياجه إلى قياس فكري. ولما كانت مستندة إلى مشاهدة يكون العلم الحاصل منها علما جزئيا من شأنه أن يحصل بالإحساس، فلهذا لا يقع في العــلوم بالذات أي لا يكون مسائل العــلوم لأنّ مسائل العــلوم قضايا كلّية، وإن جاز وقوعها فيها بطريق المبدئية كما في قولنا محمّد ادّعى النّبوّة وأظهر المعجزة، وكلّ من هذا شأنه فهو نبي، فإنّ صغراه من المتواترات. هكذا ذكر المولوي عبد الحكيم في حاشية القطبي وحاشية شرح المواقف.

القياس

Entries on القياس in 2 Arabic dictionaries by the authors Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf and Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
القياس: عند أهل الميزان: مؤلف من قضايا إذا سلمت لزم عنها لذاتها قول آخر نحو: العالم متغير، وكل متغير حادث، فهو من قول مركب من قضيتين إذا سلمتا لزم عنهما لذاتهما العالم حادث.وعند أهل الأصول: إلحاق معــلوم بمعــلوم في حكمه لمساواة الأول للثاني في علة حكمه.
القياس:
[في الانكليزية] Syllogism
[ في الفرنسية] Syllogisme
بالكسر وتخفيف الياء هو في اللغة التقدير والمساواة. وفي عرف العلماء يطلق على معان.
منها قانون مستنبط من تتبّع لغة العرب أعني مفردات ألفاظهم الموضوعة وما في حكمها، كقولنا كلّ واو متحرّك ما قبلها تقلب ألفا ويسمّى قياسا صرفيا كما في المطول في بحث الفصاحة، ولا يخفى أنّه من قبيل الاستقراء.
فعلى هذا القانون المستنبط من تراكيب العرب إعرابا وبناء يسمّى قياسا نحويا، وربّما يسمّى ذلك قياسا لغويا أيضا، حيث ذكر في معدن الغرائب أنّ القياس اللغوي هو قياس أهل النحو العقلي هو قياس الحكمة والكلام والمنطق.
ومنها القياس اللغوي وهو ما ثبت من الواضع لا ما جعله الصرفيون قاعدة، فأبى يأبى مخالف للقياس الصرفي موافق للقياس اللغوي كذا في الأطول وذلك لأنّ القياس الصرفي أن لا يجيء من باب فتح يفتح إلّا ما كان عينه أو لامه حرف الحلق، والقياس اللغوي أن لا يجيء منه إلّا ما كان عينه أو لامه حرف الحلق سوى ألفاظ مخصوصة كأبي يأبى فهو مخالف للقياس الصرفي دون اللغوي، والمعتبر في الفصاحة الخلوّ عن مخالفة القياس اللغوي كما مرّ، ومنها قول مؤلّف من قضايا متى سلمت لزم عنها لذاتها قول آخر، كقولنا العالم متغيّر، وكلّ متغيّر حادث، فإنّه مؤلّف من قضيتين ولزم عنهما أنّ العالم حادث وهو القياس العقلي والمنطقي، ويسمّى بالدليل أيضا كما مرّ في محله. والقول الآخر يسمّى مطلوبا إن سبق منه إلى العالم ونتيجة إن سبق من القياس إليه ويسمّى بالرّدف أيضا كما في شرح إشراق الحكمة. ثم القول يطلق بالاشتراك اللفظي على اللفظ المركّب وعلى المفهوم العقلي المركّب، وكذا القياس يطلق بالاشتراك اللفظي على المعقول وهو المركّب من القضايا المعقولة وعلى الملفوظ المسموع وهو المركّب من القضايا الملفوظة.
فإطلاق القياس على الملفوظ أيضا حقيقة إلّا أنّه نقل إليه بواسطة دلالته على المعقول، وهذا الحدّ يمكن أن يجعل حدا لكلّ واحد منهما، فإن جعل حدا للقياس المعقول يراد بالقول والقضايا الأمور المعقولة، وإن جعل حدّا للمسموع يراد بهما الأمور اللفظية، وعلى التقديرين يراد بالقول الآخر القول المعقول لأنّ التلفّظ بالنتيجة غير لازم للقياس المعقول ولا للمسموع، وإنّما احتيج إلى ذكر المؤلّف لأنّ القول في أصل اللغة مصدر استعمل بمعنى المقول واشتهر في المركّب وليس في مفهومه التركيب حتى يتعلّق الجار به لغوا، فلو قيل قول من قضايا يكون تعلّق الجار به استقرارا أي كائن من قضايا فيتبادر منه أنّه بعض منها، بخلاف ما إذا قيل قول مؤلّف فإنّه يفهم منه التركيب فيتعلّق به لغوا، فلفظ المؤلّف ليس مستدركا. والمفهوم من شرح المطالع أنّ القول مشترك معنوي بينهما وأنّ التعريف للقدر المشترك حيث قال: فالقول جنس بعيد يقال بالاشتراك على الملفوظ وعلى المفهوم العقلي فكأنّه أراد بالمركّب المعنى اللغوي لا الاصطلاحي إذ ليس ذلك قدرا مشتركا بين المعقول والملفوظ، وحينئذ يلزم استدراك قيد المؤلّف. والمراد من القضايا ما فوق الواحد سواء كانتا مذكورتين أو أحدهما مقدّرة نحو فلان يتنفّس فهو حي، ولما كانت الشمس طالعة فالنهار موجود، لأنّ القياس لا يتركّب إلّا من قضيتين. وأما القياس المركّب فعدّوه من لواحق القياس على ما هو الحقّ. وقيل القياس المركّب داخل في القياس أيضا. ثم القضايا تشتمل الحمليات والشّرطية، واحترز بها عن القضية الواحدة المستلزمة لعكسها وعكس نقيضها فإنّها قول مؤلّف لكن لا من قضايا بل من المفردات.
لا يقال لو عني بالقضايا ما هي بالقوّة دخل القضية الشرطية، ولو عني ما هي بالفعل خرج القياس الشّعري، لأنّا نقول المعنى ما هي بالقوة وتخرج الشرطية بقولنا متى سلمت فإنّ أجزاءها لا تحتمل التسليم لوجود المانع أعني أدوات الشرط والعناد، أو المعنى بالقضية ما يتضمّن تصديقا أو تخييلا فتخرج الشرطية بها، ولم نقل من مقدّمات وإلّا لزم الدور. وقولنا متى سلمت إشارة إلى أنّ تلك القضايا لا يجيب أن تكون مسلّمة في نفسها، بل لو كانت كاذبة منكرة لكن بحيث لو سلمت لزم عنها قول آخر فهي قياس، فإنّ القياس من حيث إنّه قياس يجب أن يؤخذ بحيث يشتمل الصناعات الخمس، والجدلي والخطابي والسوفطائي منها لا يجب أن تكون مقدماتها صادقة في نفس الأمر بل بحيث لو سلمت لزم عنها ما يلزم. وأمّا القياس الشعري فإنّه وإن لم يحاول الشاعر التصديق به بل التخييل لكن يظهر إرادة التصديق ويستعمل مقدّماته على أنّها مسلّمة، فإذا قال فلان قمر لأنّه حسن فهو يقيس هكذا، فلان حسن، وكلّ حسن قمر، فهو قول إذا سلم لزم عنه قول آخر، لكن الشاعر لا يقصد هذا وإن كان يظهر أنّه بهذه حتى يخيل فيرغب أو ينفر.
واعلم أنّ الوقوع واللاوقوع الذي يشتمل عليه القضية ليس من الأمور العينية لا باعتبار كون الخارج ظرفا لوجوده وهو ظاهر ولا باعتبار نفسه لأنّ الطرفين قد لا يكونان من الأمور العينية، فلزوم النتيجة في القياس إنّما هو بحسب نفس الأمر في الذهن لا بحسب الخارج. فإمّا أن يعتبر العلّية التي يشعر به لفظ عنها، فاللزوم منها من حيث العلم فإنّ التصديق بالمقدمتين على القضية المخصوصة يوجب التصديق بالنتيجة ولا يوجب تحقّقها تحقّق النتيجة، وكذا القضية الواحدة بالقياس إلى عكسها لا لزوم هاهنا بحسب العلم فضلا عن أن يكون عنها. واللزوم بمعنى الاستعقاب إذ العلم بالنتيجة ليس في زمان العلم بالقياس ولا بدّ حينئذ من اعتبار قيد آخر أيضا، وهو تفطّن كيفية الاندراج لتدخل الأشكال الثلاثة، فإنّ العلم بها يحصل من غير حصول العلم بالنتيجة. وما قيل إنّ اللزوم أعمّ من البيّن وغيره لا ينفع لأنّ التعميم فرع تحقّق اللزوم وامتناع الانفكاك، والانفكاك بين العلمين بشرط تسليم مقدّمات القياس والاعتقاد بها، ألا يرى أنّ قياس كلّ واحد من الخصمين لا يوجب العلم بالنتيجة للآخر لعدم اعتقاده بمقدّمات قياسه، والصواب حينئذ عنه لأنّ للهيئة مدخلا في اللزوم. وأمّا أن لا تعتبر العلّية المستفادة من لفظ عنها فاللزوم بينهما من حيث التحقّق في نفس الأمر، يعني لو تحقّقت تلك القضايا في نفس الأمر تحقّق القول الآخر سواء علمها أحد أو لم يعلمها، وسواء كانت المقدّمات صادقة أو كاذبة، فإنّ اللزوم لا يتوقّف على تحقّق الطرفين. ألا يرى أنّ قولهم العالم قديم وكلّ قديم مستغن عن المؤثّر، لو ثبت في نفس الأمر يستلزم قولهم العالم مستغن عن المؤثّر، وحينئذ بمعناه أي امتناع الانفكاك وهو متحقّق في جميع الأشكال بلا ريبة ولا يحتاج إلى تقييد اللزوم بحسب العلم ولا إلى اعتبار الهيئة في اللزوم، والقضية الواحدة المستلزمة لعكسها داخلة فيه خارجة بقيد مؤلّف من قضايا وقيد لو سلمت ليس لإفادة أنّه لا لزوم على تقدير عدم التسليم بل لإفادة التعميم ودفع توهّم اختصاص التعريف بالقضايا الصادقة. فمفهوم المخالفة المستفاد عن التقييد بالشرط غير مراد هاهنا لأنّ التقييد في معنى التعميم. وأمّا ما قال المحقّق التفتازاني في حاشية العضدي من أنّ الاستلزام في الصناعات الخمس إنّما هو على تقدير التسليم، وأمّا بدونه فلا استلزام إلّا في البرهان فوجهه غير ظاهر لأنّه إن اعتبر اللزوم من حيث العلم فلا لزوم في البرهان بدون التسليم أيضا، فإن نظر المبطل في دليل المحق لا يفيده العلم بعد التسليم، وإن اعتبر اللزوم بحسب الثبوت في نفس الأمر فهو متحقّق في الكلّ من غير التسليم كما عرفت. وقولنا لزم عنها يخرج الاستقراء والتمثيل أي من حيث إنّه استقراء أو تمثيل. أما إذا ردّ إلى هيئة القياس فاللزوم متحقّق، والسّرّ في ذلك أنّ اللزوم منوط باندراج الأصغر تحت الأوسط والأوسط تحت الأكبر في القياس الاقتراني، واستلزام المقدّم للتالي في الاستثنائي سواء كانت المقدّمات صادقة أو كاذبة، فإذا تحقّق المقدّمات المشتملة عليها تحقّق اللزوم بخلاف الاستقراء والتمثيل فإنّه لا علاقة بين تتبع الجزئيات تتبعا ناقصا وبين الحكم الكلّي إلّا ظنّ أن يكون الجزئي الغير المتتبع مثل المتتبع ولا علاقة بين الجزئيين إلّا وجود الجامع المشترك فيهما، وتأثيره في الحكم لو كانت العلّة منصوصة. ويجوز أن يكون خصوصية الأصل شرطا أو خصوصية الفرع مانعا. وما قيل إنّه يلزم على هذا أن لا يكون الاستقراء والتمثيل من الدليل لأنّهم فسّروا الدليل بما يلزم من العلم بشيء آخر فمدفوع بأنّ للدليل عندهم معنيين: أحدهما الموصل إلى التصديق وهما داخلان فيه وثانيهما أخصّ وهو المختص بالقياس بل بالقطعي منه على ما نصّ عليه في المواقف. وبما حررنا علم أنّ القياس الفاسد الصورة غير داخلة في التعريف، ولذا أخرجوا الضروب العقيمة عن الأشكال بالشرائط. فالمغالطة ليست مطلقا من أقسام القياس بل ما هو فاسد المادة. وقولنا لذاتها أي لا يكون بواسطة مقدمة غريبة إمّا غير لازمة لإحدى المقدّمتين وهي الأجنبية أو لازمة لإحدهما وهي في قوة المذكورة، والأول كما في قياس المساواة وهو المركّب من قضيتين متعلّق محمول أولهما يكون موضوع الأخرى كقولنا: أمساو لب وب مساو لج فإنّهما يستلزمان أنّ أمساو لج لكن لا لذاتهما بل بواسطة مقدمة أجنبية، وهو أنّ كل مساوي المساوي للشيء مساو له، ولذا لا يتحقّق الاستلزام إذا قلنا أمباين لب وب مباين لج فإنّه لا يلزم أن يكون أمباين لج، وكذا إذا قلنا أنصف ب وب نصف ج لا يلزم أن تكون أنصف ج، ولعدم الاطراد في الاستلزام أخرجوه عن القياس كما أخرجوا الضروب العقيمة عنه.
والثاني كما في القياس بعكس النقيض كقولنا جزء الجوهر يوجب ارتفاعه ارتفاع الجوهر وما ليس بجوهر لا يوجب ارتفاعه ارتفاع الجوهر فإنّه يلزم منها أنّ جزء الجوهر جوهر بواسطة عكس نقيض المقدّمة الثانية، وهو قولنا كلّ ما يوجب ارتفاعه ارتفاع الجوهر فجوهر. ثم الفرق بين الاستلزام بواسطة العكس وبينه بواسطة عكس النقيض وجعل الأول داخلا في التعريف والثاني خارجا عنه لحكم، ولا يتوهّم أنّ الأشكال الثلاثة تخرج عن الحدّ لاحتياجها إلى مقدّمات غير بيّنة يثبت بها انتاجها، لأنّ تلك المقدّمات واسطة في الإثبات لا في الثبوت والمنفي في التعريف هو الثاني. وقولنا قول آخر المراد به أنّه يغاير كلّ واحد من المقدمتين فإنّه لو لم يعتبر التغاير لزم أن يكون كلّ من المقدمتين قياسا كيف اتفقتا لاستلزام مجموعهما كلّا منهما. وأيضا المقدمة موضوعة في القياس على أنّها مسلّمة، فلو كانت النتيجة أحدهما لم يحتج إلى القياس، وكلّ قول يكون كذلك لا يكون قياسا.
التقسيم
القياس قسمان لأنّه إن كانت النتيجة أو نقيضها مذكورا فيه بالفعل فهو الاستثنائي كقولنا إن كان هذا جسما فهو متحيّز لكنه جسم ينتج أنّه متحيّز، فهو بعينه مذكور في القياس، أو لكنه ليس بمتحيز ينتج أنّه ليس بجسم، ونقيضه أي قولنا أنّه جسم مذكور في القياس، وإن لم يكن كذلك فهو الاقتراني كقولنا الجسم مؤلّف وكلّ مؤلّف محدث فالجسم محدث فليس هو ولا نقيضه مذكورا فيه، سمّي به لاقتران الحدود فيه. وإنّما قيّد التعريفان بالفعل لأنّ النتيجة في الاقتراني مذكورة بالقوة فإنّ أجزاءها التي هي علّة مادّية لها مذكورة فيه ومادّة الشيء ما به يحصل ذلك الشيء بالقوة، فلو لم يقيّد بالفعل انتقض تعريف الاستثنائي طردا وتعريف الاقتراني عكسا. فإن قلت النتيجة ونقيضها ليسا مذكورين في الاستثنائي بالفعل لأنّ كلّا منهما قضية والمذكور فيه بالفعل ليس بقضية، نقول المراد أجزاء النتيجة أو نقيضها على الترتيب وهي مذكورة بالفعل. لا يقال قد بطل تعريف القياس لأنّه اعتبر فيه تغاير القول اللازم لكلّ من المقدّمات لأنّا نقول لا نسلّم أنّ النتيجة إذا كانت مذكورة في القياس بالفعل لم تكن مغايرة لكلّ من المقدّمات، وإنّما يكون كذلك لو لم تكن النتيجة جزءا لمقدّمة وهو ممنوع فإنّ المقدّمة في الاستثنائي ليس قولنا الشمس طالعة بل إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود. ثم الاقتراني ينقسم بحسب القضايا إلى حملي وهو المركّب من الحمليات الساذجة وشرطي وهو المركّب من الشرطيات الساذجة أو منها ومن الحمليات وأقسام الشرطي خمس فإنّه إمّا أن يتركّب من متّصلتين أو منفصلتين أو حملية ومتّصلة أو حملية ومنفصلة أو متّصلة ومنفصلة؛ والاستثنائي ضربان: الضرب الأول ما يكون بالشرط ويسمّى بالاستثنائي المتّصل ويسمّى المقدّمة المشتملة على الشرط شرطية والشرط مقدّما والجزاء تاليا والمقدمة الأخرى استثنائية، نحو إن كان هذا إنسانا فهو حيوان لكنه إنسان فهو حيوان، ومن أنواعه قياس الخلف.
والضرب الثاني ما يكون بغير شرط ويسمّى استثنائيا منفصلا نحو الجسم إمّا جماد أو حيوان لكنه جماد فليس بحيوان.
اعلم أنّ من لواحق القياس القياس المركّب وهو قياس ركّب من مقدّمات ينتج مقدّمتان منها نتيجة وهي مع المقدّمة الأخرى نتيجة أخرى وهلمّ جرا الشيء أن يحصل المطلوب. قال المحقق التفتازاني القياس المنتج لمطلوب واحد يكون مؤلّفا بحكم الاستقراء الصحيح من مقدّمتين لا أزيد ولا أنقص، لكن ذلك القياس قد يفتقر مقدّمتاه أو أحدهما إلى الكسب بقياس آخر وكذلك إلى أن ينتهي الكسب إلى المبادي البديهية أو المسلّمة، فيكون هناك قياسات مترتّبة محصّلة للقياس المنتج للمطلوب، فسمّوا ذلك قياسا مركّبا وعدّوه من لواحق القياس انتهى. أي من لواحق القياس البسيط المذكور سابقا، فإن صرّح بنتائج تلك الأقيسة سمّي موصول النتائج لوصل تلك النتائج بالمقدّمات، كقولنا كلّ ج ب وكل ب أفكل ج أثم كل أد فكل ج د وكل د هـ فكل ج هـ، وإن لم يصرّح بنتائج تلك الأقيسة سمّي مفصول النتائج ومطويها، كقولنا كل ج ب وكل ب د وكل د أوكل أهـ فكل ج هـ. هذا كلّه خلاصة ما حقّقه المولوي عبد الحكيم في حاشية شرح الشمسية وما في شرح المطالع والعضدي وحواشيه. ومنها القياس الشرعي ويسمّيه المنطقيون والمتكلّمون تمثيلا كما في شرح الطوالع وغيره وإنّما سمّي شرعيا لأنّه من مصطلحات أهل الشرع وهو المستعمل في الأحكام الشرعية وفسّر بأنّه مساواة الفرع للأصل في علّة حكمه فأركانه أربعة: الأصل والفرع وحكم الأصل والوصف الجامع أي العلّة، وذلك لأنّه أي القياس الشرعي من أدلة الأحكام فلا بدّ من حكم مطلوب وله محلّ ضرورة والمقصود إثبات ذلك الحكم في ذلك المحلّ لثبوته في محلّ آخر يقاس هذا به، فكان هذا أي محلّ الحكم المطلوب إثباته فيه فرعا وذلك أي محلّ الحكم المعــلوم ثبوته فيه أصلا لاحتياجه إليه وابتنائه عليه ولا يمكن ذلك في كلّ شيئين بل إذا كان بينهما أمر مشترك يوجب الاشتراك في الحكم ويسمّى علّة الحكم؛ وأمّا حكم الفرع فثمرة القياس فيتأخّر عنه فلا يكون ركنا، ولما أردنا بالأصل والفرع ما ذكرنا لم يلزم الدور لأنّه إنّما يلزم لو أريد بالفرع المقيس وبالأصل المقيس عليه. وبالجملة فالمراد بهما ذات الأصل والفرع والموقوف على القياس وصفا الأصلية والفرعية. ثم إنّه لا بدّ أن يعلم علّة الحكم في الأصل ويعلم ثبوت مثلها في الفرع إذ ثبوت عينها في الفرع مما لا يتصوّر لأنّ المعنى الشخصي لا يقوم بعينه بمحلّين وبذلك يحصل ظنّ مثل الحكم في الفرع وهو المطلوب. فالعلم بعلّة الحكم وثبوتها في الفرع وإن كان يقينيا لا يفيد في الفرع إلّا الظّنّ لجواز أن تكون خصوصية الأصل شرطا للحكم أو خصوصية الفرع مانعا منه. مثاله أن يكون المطلوب ربوية الذّرة فيدلّ عليه مساواته البرّ فيما هو علّة لربوية البرّ من طعم أو قوت أو كيل فإنّ ذلك دليل على ربوية الذّرة، فالأصل البرّ والفرع الذّرة وحكم الأصل حرمة الربا في البر وحكم الفرع المثبت بالقياس حرمة الربا في الذّرة. قيل المساواة أعمّ من أن يكون في نظر المجتهد أو في نفس الأمر فالتعريف شامل للقياس الصحيح والفاسد وهو الذي لا يكون المساواة فيه في نفس الأمر. وقيل المتبادر إلى الفهم هو المساواة في نفس الأمر فيختصّ التعريف بالقياس الصحيح عند المخطّئة. وأما المصوّبة وهم القائلون بأنّ كلّ مجتهد مصيب فالقياس الصحيح عندهم ما حصلت فيه المساواة في نظر المجتهد سواء ثبت في نفس الأمر أو لا حتى لو تبيّن غلطه ووجب الرجوع عنه فإنّه لا يقدح في صحته عندهم، بل ذلك انقطاع لحكمه لدليل صحيح آخر حدث، فكان قبل حدوثه القياس الأول صحيحا، وإن زال صحته فحقّهم أن يقولوا هو مساواة الفرع للأصل في نظر المجتهد في علّة حكمه. وإذا أردنا حدّ القياس الشامل للصحيح والفاسد لم يشترط المساواة وقلنا بدلها إنّها تشبيه فرع بالأصل أي الدلالة على مشاركته أي الفرع له أي للأصل في أمر هو الشّبه والجامع فإن كان حاصلا فالتشبيه مطابق وإلّا فغير مطابق، وعلى كل تقدير فالمشبّه إمّا أن يعتقد حصوله فيصحّ في الواقع أو في نظره، وإمّا أن لا يعتقد حصوله ففاسد.
هذا ثم اعلم أنّ المراد بالمساواة أعمّ من التضمّنيّة والمصرّح بها فلا يرد أنّ الحدّ لا يتناول قياس الدلالة وهو ما لا يذكر فيه العلّة بل وصف ملازم لها كما يقال في المكره يأثم بالقتل فيجب عليه القصاص كالمكره فإنّ الإثم بالقتل لا يكون علّة لوجوب القصاص. ووجه الدفع أنّ المساواة في التأثيم دلّت على قصد الشارع حفظ النفس بهما وهو العلّة، أو يقال هذا تعريف قياس العلّة فإنّ لفظ القياس إذا أطلقناه فلا نعني به إلّا قياس العلّة ولا نطلقه على قياس الدلالة إلّا مقيّدا. قيل لا يتناول الحدّ قياس العكس فإنّه ثبت فيه نصّ حكم الأصل بنقيض علّته. مثاله قول الحنفية لمّا وجب الصيام في الاعتكاف بالنّذر وجب بغير النّذر كالصلاة فإنّها لمّا لم تجب بالنّذر لم تجب بغير النّذر، فالأصل الصلاة والفرع الصوم، والحكم في الأصل عدم الوجوب بغير نذر وفي الفرع نقيضه وهو الوجوب بغير نذر، والعلّة في الأصل عدم الوجوب بالنّذر وفي الفرع نقيضه وهو الوجوب بالنّذر. وأجيب بأنّه ملازمة والقياس لبيان الملازمة والمساواة حاصلة على التقدير، وحاصله لو لم يشترط لم يجب بالنّذر واللازم منتف، ثم بيّن الملازمة بالقياس على الصلاة فإنّها لمّا لم تكن شرطا لم تجب بالنّذر.
ولا شكّ أنّ على تقدير عدم وجوبه بالنّذر المساواة حاصلة بينها وبين الصوم وإن لم يكن حاصلا في نفس الأمر.
واعلم أنّ القياس وإن كان من أدلّة الأحكام مثل الكتاب والسّنّة لكنّ جميع تعريفاته واستعمالاته منبئ عن كونه فعل المجتهد، فتعريفه بنفس المساواة محلّ نظر. ولذا عرّفه الشيخ أبو منصور بأنّه إبانة مثل حكم أحد المذكورين بمثل علّته في الآخر. واختيار لفظ الإبانة دون الإثبات لأنّ القياس مظهر للحكم وليس بمثبت له بل المثبت هو الله تعالى. وذكر مثل الحكم ومثل العلّة احتراز عن لزوم القول بانتقال الأوصاف. وذكر لفظ المذكورين ليشتمل القياس بين الموجودين وبين المعدومين، كقياس عديم العقل بسبب الجنون على عديم العقل بسبب الصّغر في سقوط الخطاب عنه بالعجز عن فهم الخطاب وأداء الواجب. وقيل القياس بذل الجهد في استخراج الحقّ وهو مردود ببذل الجهد في استخراج الحقّ من النّصّ والإجماع، فإنّ مقتضاهما قد لا يكون ظاهرا فيحتاج إلى اجتهاد في صيغ العموم والمفهوم والإيماء ونحو ذلك. وقيل القياس الدليل الواصل إلى الحقّ وهو مردود أيضا بالنّصّ والإجماع. وقيل هو العلم عن نظر ورد بالعلم الحاصل عن النظر في نصّ أو إجماع، وفيه أنّ العلم ثمرة القياس لا هو وقال أبو هاشم هو حمل الشيء على غيره بإجراء حكمه عليه وهو منقوض بحمل بلا جامع فيحتاج إلى قيد الجامع. وقال القاضي أبو بكر هو حمل معــلوم على معــلوم في إثبات الحكم لهما أو نفيه عنهما بأمر جامع بينهما من إثبات حكم أو صفة أو نفيهما. فقوله معــلوم يشتمل الموجود والمعدوم، ولو قال شيء على شيء لاختصّ بالموجود. وقوله في إثبات حكم لهما أو نفيه عنهما ليتناول القياس في الحكم الوجودي والحكم العدمي. وقوله بأمر جامع إلى آخره إشارة إلى أنّ الجامع قد يكون حكما شرعيا إثباتا أو نفيا، ككون القتل عدوانا أو ليس بعدوان، وقد يكون وصفا عقليا إثباتا أو نفيا ككونه عمدا أو ليس بعمد. ردّ عليه بأنّ الحمل ثمرة القياس لا نفسه، وإنّ قيد جامع كاف في التمييز ولا حاجة إلى تفصيل الجامع.
وإن شئت الزيادة فارجع إلى العضدي وحواشيه.
اعلم أنّ أكثر هذه التعاريف يشتمل دلالة النّصّ فإنّ بعض الحنفية وبعض الشافعية ظنّ أنّ دلالة النّصّ قياس جلي، لكن الجمهور منهم على الفرق بينهما. ولهذا عرّف صاحب التوضيح القياس بأنّه تعدية الحكم من الأصل إلى الفرع بعلّة متّحدة لا تدرك بمجرّد اللّغة، والتعدية إثبات حكم مثل حكم الأصل في الفرع. وقوله لا تدرك بمجرّد اللغة احتراز عن دلالة النّصّ.
التقسيم
القياس تلحقه القسمة باعتبارين. الأول باعتبار العلّة إلى قياس علّة وقياس دلالة وقياس في معنى الأصل: فالأول هو القياس الذي ذكر فيه العلّة. والثاني أي قياس الدلالة ويسمّى بقياس التلازم أيضا هو الذي لا يذكر فيه العلّة بل وصف ملازم لها كما لو علّل في قياس النبيذ على الخمر برائحته المشتدّة. وحاصله إثبات حكم في الفرع وهو حكم آخر يوجبهما علّة واحدة في الأصل فيقال ثبت هذا الحكم في الفرع لثبوت الآخر فيه وهو ملازم له، فيكون القائس قد جمع بأحد موجبي العلّة في الأصل لوجوده في الفرع بين الأصل والفرع في الموجب الآخر لملازمته الآخر، ويرجع إلى الاستدلال بأحد الموجبين على العلّة وبالعلّة على الموجب الآخر. لكن يكتفي بذكر موجب العلّة عن التصريح بها. ففي المثال المذكور الحكم في الفرع هو التحريم وهو حكم آخر وهو الرائحة يوجبهما علّة واحدة هي الإسكار في الخمر، فيقال ثبت التحريم في النبيذ لثبوت الرائحة فيه، وهو أي الحكم الآخر الذي هو الرائحة ملازم للأول الذي هو التحريم فيكون القائس قد جمع بالرائحة التي يوجبها الإسكار في الخمر لوجودها في النبيذ بين الخمر والنبيذ في التحريم الذي هو حكم آخر يوجبه الإسكار على الإسكار، وبالإسكار على التحريم الذي هو أيضا ممّا يوجبه الإسكار، لكن قد اكتفى بذكر الرائحة عن التصريح بالإسكار. والثالث أي القياس في معنى الأصل ويسمّى بتنقيح المناط أيضا هو أن يجمع بين الأصل والفرع بنفي الفارق أي بمجرّد عدم الفارق من غير تعرّض لوصف هو علّة، وإذا تعرّض للعلّة وكان عدم الفارق قطعيا كان قياسا جليا كما إذا كان ظنيا كان خفيا، ومثاله ورد في لفظ التنبيه. والثاني باعتبار القوة إلى جلي وخفي. فالقياس الجليّ ما علم فيه نفي الفارق بين الأصل والفرع قطعا كقياس الأمة على العبد في أحكام العتق كالتقويم على معتق الشّقص، وإنّا نعلم قطعا أنّ الذكورة والأنوثة مما لا يعتبره الشارع وأن لا فارق إلّا ذلك، والخفي بخلافه، وهو ما يكون نفي الفارق فيه مظنونا كقياس النبيذ على الخمر في الحرمة إذ لا يمتنع أن يكون خصوصية الخمر معتبرة، ولذلك اختلف فيه. هكذا في العضدي. وفي التوضيح القياس الجليّ هو الذي يسبق إليه الإفهام والخفي بخلافه ويسمّى بالاستحسان أيضا. والجليّ له قسمان: الأول ما ضعف أثره، والثاني ما ظهر فساده وخفي صحته. والخفي أيضا له قسمان: الأول ما قوي أثره والثاني ما ظهر صحته وخفي فساده، وله تفصيل طويل الذيل لا يليق إيراده هاهنا.

السّمع

Entries on السّمع in 2 Arabic dictionaries by the authors Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn and Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
السّمع: قُوَّة مودعة فِي الْعصبَة المفروشة فِي مُؤخر الصماخ الَّتِي فِيهَا هَوَاء محتبس كالطبل فَإِذا وصل الْهَوَاء المتكيف بكيفية الصَّوْت لتموجه الْحَاصِل من قرع أَو قلع عنيفين مَعَ مقاومة المقروع للقارع والمقلوع للقالع إِلَى تِلْكَ الْعصبَة وقرعها أَدْرَكته الْقُوَّة بالمودعة فِيهَا وَكَذَا إِذا كَانَ الْهَوَاء المتكيف بكيفية الصَّوْت قَرِيبا مِنْهَا وَإِن لم يكن قارعا وَلَيْسَ المُرَاد بوصول الْهَوَاء الْحَامِل للصوت إِلَى السامعة أَن هَوَاء وَاحِدًا بِعَيْنِه يتموج ويتكيف بالصوت ويوصل التموج ذَلِك الْهَوَاء إِلَى السامعة بل أَن الْهَوَاء المجاور لذَلِك الْهَوَاء المتكيف بالصوت يتموج ويتكيف بِهِ الْهَوَاء الراكد فِي الصماخ فَتُدْرِكهُ السامعة حِين الْوُصُول.
وَإِنَّمَا قُلْنَا إِن السّمع قُوَّة مؤدعة لِأَن الْوَدِيعَة تَزُول بِأخذ الْمُودع والسمع وَالْبَصَر أَيْضا كَذَلِك بِخِلَاف اللَّمْس والذوق والشم فَإِنَّهَا لَا تَزُول مَا دَامَت الْحَيَاة بَاقِيَة نعم قد يحدث النُّقْصَان فِيهَا وَهُوَ لَا يُوجب الزَّوَال كَمَا لَا يخفى.
ثمَّ اعْلَم أَن السّمع أفضل الْحَواس الظَّاهِرَة فَإِن التَّعْلِيم والتعلم والنطق مَوْقُوف عَلَيْهِ وَهُوَ يتَعَلَّق بالقريب والبعيد وَلِهَذَا كَانَ بعض الْأَنْبِيَاء أعمى لَا أَصمّ فَلَا بُد من احتياطه ومحافظته وَصِحَّته بالاجتناب عَن الْهَوَاء الْحَار والبارد وَدخُول المَاء وَالْغُبَار وَالتُّرَاب والهوام وَالْوَاجِب تقطير الدّهن المحرور بالنَّار المعتدل والاجتناب عَن كَثْرَة الْكَلَام وَسَمَاع الْأَصْوَات القوية وَالْقِرَاءَة الجهرية وَالْحَرَكَة العنيفة والقيء وَالْحمام الْحَار وَالنَّوْم على الامتلاء وَالسكر المتوالي وَتَنَاول الأغذية المبخرة وَمن أَرَادَ حفظ صِحَة لسمع فَعَلَيهِ أَن يضع الْقطن فِي الْأذن لَيْلًا وَنَهَارًا.
السّمع:
[في الانكليزية] Hearing
[ في الفرنسية] Audition
بالفتح وسكون الميم في اللّغة الإذن.
وحسّ الأذن وهو قوة مودعة في العصب المفروش في مقعّر الصماخ الذي فيه هو محتقن كالطبل، فإذا وصل الهواء الحامل للصوت إلى ذلك العصب وقرعه أدركته القوة السامعة المودعة في ذلك العصب، فإذا انخرق ذلك العصب أو بطل حسّها بطل السمع. اعلم أنّ المسلمين اتفقوا على أنّه تعالى سميع بصير لكنهم اختلفوا في معناه. فقالت الفلاسفة والكعبي وأبو الحسين البصري: ذلك عبارة عن علمه تعالى بالمسموعات والمبصرات. وقال الجمهور منا أي من الأشاعرة ومن المعتزلة والكرّامية إنّهما صفتان زائدتان على العلم. وقال ناقد المحصل: أراد فلاسفة الإسلام، فإنّ وصفه تعالى بالسمع والبصر مستفاد من النقل، وإنّما لم يوصف بالشّمّ والذّوق واللّمس لعدم ورود النقل بها. وإذا نظر في ذلك من حيث العقل لم يوجد لها وجه سوى ما ذكره هؤلاء فإنّ إثبات صفتين شبيهتين بسمع الحيوانات وبصرها مما لا يمكن بالعقل، والأولى أن يقال لما ورد النقل بهما آمنّا بذلك وعرفنا أنهما لا يكونان بالآلتين المعروفتين، واعترفنا بعدم الوقوف على حقيقتهما كذا في شرح المواقف.

قال الصوفية: السمع عبارة عن تجلّي علم الحق بطريق إفادته من المعــلوم لأنّه سبحانه يعلم كلّ ما يسمعه من قبل أن يسمعه ومن بعد ذلك، فما ثمّ إلّا تجلّي علمه بطريق حصوله من المعــلوم سواء كان المعــلوم نفسه أو مخلوقه فافهم، وهو لله وصف نفسي اقتضاه لكماله في نفسه فهو سبحانه يسمع كلام نفسه وشأنه كما يسمع مخلوقاته من حيث منطقها ومن حيث أحوالها. فسماعه لنفسه من حيث كلامه مفهوم سماعه لنفسه من حيث شئونه وهو ما اقتضته أسماؤه وصفاته من اعتباراتها وطلبها لمؤثراتها فإجابته لنفسه وهو إبراز تلك المقتضيات، فظهور تلك الآثار للأسماء والصفات. ومن هذا الأسماع الثاني تعليم الرحمن القرآن لعباده المخصوصين بذاته الذين نبّه عليهم النبي صلّى الله عليه وسلم بقوله: «أهل القرآن أهل الله وخاصته» فيسمع العبد الذاتي مخاطبة الأوصاف والأسماء للذات فيجيبها إجابة الموصوف للصّفات، وهذا السّماع الثاني أعزّ من السّماع الكلامي، فإنّ الحقّ إذا أعار عبده الصفة السمعية يسمع ذلك العبد كلام الله بسمع الله، ولا يعلم ما هي عليه الأوصاف والأسماء مع الذّات في الذّات، ولا تعدّد بخلاف السمع الثاني الذي يعلم الرحمن عباده القرآن، فإنّ الصفة السمعية تكون هنا للعبد حقيقة ذاتية غير مستعارة ولا مستفادة. فإذا صحّ للعبد هذا التجلّي السمعي نصب له عرش الرحمانية فيتجلّى ربّه مستويا على عرشه. ولولا سماعه أولا بالشأن لما اقتضته الأسماء والأوصاف من ذات الديان لما أمكنه أن يتأدّب بآداب القرآن في حضرة الرحمن، ولا يعلم ذلك الأدباء وهم الأفراد المحققون. فسماعهم هذا الشأن ليس له انتهاء لأنّه لا نهاية لكلمات الله تعالى، وليست هذه الأسماء والصفات مخصوصة بما نعرفه منها بل لله أسماء وأوصاف مستأثرات في علمه لمن هو عنده، وهي الشئون التي يكون الحقّ بها مع عبده وهي الأحوال التي يكون بها العبد مع ربّه. فالأحوال بنسبتها إلى العبد مخلوقة والشئون بنسبتها إلى الله تعالى قديمة، وما تعطيه تلك الشئون من الأسماء والأوصاف هي المستأثرات في غيب الله تعالى.
وإلى قراءة هذا الكلام الثاني الإشارة في قوله:
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ، اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ، الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ، عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ، فإنّ هذه القراءة قراءة أهل الخصوص وهم أهل القرآن، أعني الذاتيين المحمديين. أما قراءة الكلام الإلهي وسماعه من ذات الله بسمع الله تعالى فإنّها قراءة الفرقان وهو قراءة أهل الاصطفاء وهم النفسيون الموسويون. قال الله لموسى عليه السلام:
وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي. فأهل القرآن ذاتيون وأهل الفرقان نفسيون، وبينهما من الفرق ما بين مقام الحبيب ومقام الكليم. كذا في الإنسان الكامل.

الْمعرفَة

Entries on الْمعرفَة in 2 Arabic dictionaries by the authors Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn and Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
الْمعرفَة: والمعرفة فِي اصْطِلَاح أَرْبَاب السلوك فِي هِيَ مَا قَالَه الْعَارِف النامي قدوة العارفين نور الدّين الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن الجامي قدس سره السَّامِي فِي (نفحات الْأنس من حضرات الْقُدس) من أَن الْمعرفَة عبارَة عَن إِعَادَة الْمعرفَة بالمعــلوم الْمُجْمل فِي صور التفاصيل. كَمَا هُوَ فِي (علم النَّحْو) كل من العوامل اللفظية والمعنوية وَمَا هُوَ عَملهَا، هَذَا النَّوْع من الْفَهم على سَبِيل الْإِجْمَال (هُوَ النَّحْو) . وإعادة فهم كل عَامل مِنْهَا على التَّفْصِيل فِي وَقت قِرَاءَة سَواد الْعَرَبيَّة بِلَا توقف وَلَا روية واستعمالها فِي محلهَا هُوَ معرفَة النَّحْو. وإعادة الْفَهم بالفكر الْجيد وروية هُوَ التعرف على النَّحْو. إِذا معرفَة الربوبية عبارَة عَن إِعَادَة فهم الذَّات وَالصِّفَات الإلهية فِي صور تفاصيل الْأَهْوَال والحوادث والنوازل، بعد ذَلِك وعَلى سَبِيل الْإِجْمَال يصبح مَعْــلُومــا أَن الْمَوْجُود الْحَقِيقِيّ وَالْفَاعِل الْمُطلق هُوَ سُبْحَانَهُ، وَحَتَّى تكون صُورَة التَّوْحِيد الْمُجْمل مفصلة علميا وَلَا عيب فِيهَا فعلى صَاحب علم التَّوْحِيد أَلا يرى فِي صور تفاصيل الوقائع وَالْأَحْوَال المتجددة والمتضادة من ضَرَر ونفع وَمنع وَعَطَاء وثابت ومتحول وضار وَنَافِع ومعطي ومانع وقابض وباسط سوى الْحق سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَأَن لَا يعلم من دون التَّوَقُّف والروية، فَإِذا لم يفعل لَا يُسمى عَارِفًا. وَإِذا كَانَ لأوّل وهلة غافلا وحاضرا عَن قريب وَيعرف الْفَاعِل الْمُطلق جلّ ذكره فِي صُورَة الوسائط والروابط، فَإِنَّهُ يُسمى متعرفا وَلَيْسَ عَارِفًا، وَإِذا كَانَ غافلا كليا ويحول تأثيرات الْأَفْعَال إِلَى الوسائط فَإِنَّهُ يُسمى سَاهِيا ولاهيا مُشْركًا خفِيا. مثلا إِذا قرر معنى التَّوْحِيد وَهُوَ مُسْتَغْرق فِي بَحر التَّوْحِيد وَالْآخر وعَلى سَبِيل انكاره يعاوده وَيَقُول إِن هَذَا القَوْل لَيْسَ عَفْو الخاطر بل نتيجة للفكر والروية، فَيُؤْخَذ فِي الْحَال بغضب وقسوة لِأَنَّهُ لَا يعلم أَن جَزَاء هَذَا هُوَ عين مصداق قَول الْمُنكر، وَإِلَّا فالفاعل الْمُطلق فِي صُورَة هَذَا الانكار إِعَادَة الْفَهم ويترفق بِهِ.
الْمعرفَة: إِدْرَاك الْأَمر الجزئي أَو البسيطة مُطلقًا أَي عَن دَلِيل. أَولا كَمَا أَن الْعلم إِدْرَاك الْكُلِّي أَو الْمركب. وَلِهَذَا يُقَال عرفت الله وَلَا يُقَال علمت الله. وَأَيْضًا يُقَال للإدراك الْمَسْبُوق بِالْعدمِ أَو للأخير من الإدراكين بِشَيْء وَاحِد إِذا تخَلّل بَينهمَا عدم بِأَن أدْرك أَولا ثمَّ ذهل عَنهُ ثَانِيًا - وَالْعلم يُقَال للإدراك الْمُجَرّد من هذَيْن الاعتبارين وَلذَا يُقَال الله عَالم الأعارف - وَفسّر صدر الشَّرِيعَة الْمعرفَة بِإِدْرَاك الجزئيات عَن دَلِيل - وَاعْترض عَلَيْهِ الْمُحَقق التَّفْتَازَانِيّ فِي التَّلْوِيح بقوله والقيد الْأَخير مِمَّا لَا دلَالَة عَلَيْهِ أصلا لَا لُغَة وَلَا اصْطِلَاحا انْتهى. وَلَك أَن تَقول لَا نسلم أَنه لَا دلَالَة للفظ على هَذَا الْقَيْد لُغَة لِأَن الْمعرفَة إِدْرَاك الشَّيْء بتفكر وتدبر. وَلذَا يُقَال عرفت الله إِذْ معرفَة الله تَعَالَى إِنَّمَا هِيَ بتدبر آثاره. قَالَ الْعَلامَة الطَّيِّبِيّ لَا يُقَال يعرف الله بل يُقَال يعلم لِأَن الْمعرفَة تسْتَعْمل فِي الْعلم الْمَوْصُوف بتفكر وتدبر. وَأَيْضًا لم يطلقوا لفظ الْمعرفَة على اعْتِقَاد الْمُقَلّد لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ معرفَة على دَلِيل. فَلَمَّا ثَبت عدم إِطْلَاقهم الْمعرفَة على اعْتِقَاد الْمُقَلّد ثَبت الِاصْطِلَاح أَيْضا يَعْنِي أَنهم وَإِن لم يصرحوا بالاصطلاح إِلَّا أَنه وَقع مِنْهُم مَا يدل عَلَيْهِ حَيْثُ لم يطلقوا لفظ الْمعرفَة على اعْتِقَاد الْمُقَلّد وَلَيْسَ بِلَازِم أَن يصرحوا أَي المصطلحون باصطلاحهم إِذْ كثير من الاصطلاحات إِنَّمَا يعلم بموارد استعمالات الْأَلْفَاظ.
وَعند النُّحَاة الْمعرفَة مَا يشار بهَا إِلَى مُتَعَيّن أَي مَعْــلُوم عِنْد السَّامع من حَيْثُ إِنَّه كَذَلِك. والنكرة مَا يشار بهَا إِلَى أَمر مُتَعَيّن من حَيْثُ ذَاته وَلَا يقْصد مُلَاحظَة تعينه وَإِن كَانَ مُتَعَيّنا معهودا فِي نَفسه فَإِن بَين مصاحبة التَّعْيِين وملاحظته فرقا بَينا. وَذَلِكَ الْأَمر إِمَّا فَرد منتشر أَو مَاهِيَّة من حَيْثُ هِيَ على اخْتِلَاف المذهبين كَمَا ذكرنَا فِي التَّعْرِيف - والمعرفة خَمْسَة أَنْوَاع - الْمُضْمرَات. والأعلام. وَأَسْمَاء الإشارات. والموصلات. وَذُو اللَّام والمضاف إِلَى أَحدهَا.
وَتَحْقِيق الْمقَام أَن فهم الْمعَانِي من الْأَلْفَاظ إِنَّمَا هُوَ بعد الْعلم بِالْوَضْعِ فَلَا بُد أَن يكون الْمعَانِي متميزة متعينة عِنْد السَّامع. فَإِذا دلّ الِاسْم على معنى فَإِن كَانَ كَونه متميزا معهودا عِنْد السَّامع ملحوظا مَعَ ذَلِك الْمَعْنى فَهُوَ معرفَة وَإِن لم يكن ملحوظا مَعَه يكون نكرَة. ثمَّ ذَلِك التَّعْيِين الْمشَار إِلَيْهِ فِي الْمعرفَة إِن كَانَ مستفادا من جَوْهَر اللَّفْظ فَهُوَ علم. إِمَّا جنسي إِن كَانَ الْمَعْهُود جِنْسا. وَإِمَّا شخصي إِن كَانَ حِصَّة. وَإِلَّا فَلَا بُد من قرينَة خَارِجَة يُسْتَفَاد مِنْهَا ذَلِك. فَإِن كَانَت إِشَارَة حسية فَهِيَ أَسمَاء الْإِشَارَة. وَإِن كَانَت خطابا مثلا أَي تَوْجِيه الْكَلَام إِلَى الْغَيْر فَهِيَ الْمُضْمرَات. وَإِن كَانَت نِسْبَة فإمَّا الخبرية فَهِيَ الموصولات. وَإِمَّا الإضافية فَهُوَ الْمُضَاف إِلَى أَحدهَا. وَإِن كَانَت حرف التَّعْرِيف فإمَّا حرف النداء فَهُوَ الْمُنَادِي. وَإِمَّا اللَّام فَهُوَ الْمُعَرّف بِاللَّامِ. ثمَّ الْمُعَرّف بِاللَّامِ أَن أُشير بِهِ إِلَى حِصَّة مُعينَة من مَفْهُوم مدخولها فَهُوَ الْمُعَرّف بلام الْعَهْد. وَإِن أُشير إِلَى نفس مَفْهُومه فَهُوَ الْمُعَرّف بلام الْجِنْس. وَأما القسمان الباقيان أَعنِي الْمُعَرّف بلام الِاسْتِغْرَاق والمعرف بلام الْعَهْد الْحَقِيقَة الذهْنِي فهما فرعا الْمُعَرّف بلام الْجِنْس. وَتَحْقِيق هَذَا إِن الْمُعَرّف بلام الْجِنْس أَي إِنَّمَا كَانَ معرفَة لِأَنَّهُ مَوْضُوع للْحَقِيقَة الموصوفة بالوحدة فِي الذِّهْن الْمَعْهُودَة فِيهِ فَيصدق عَلَيْهِ تَعْرِيف الْمعرفَة أَعنِي مَا وضع لشَيْء بِعَيْنِه. فَإِن الْمَاهِيّة الْحَاصِلَة فِي الذِّهْن أَمر وَاحِد لَا تعدد فِيهِ فِي الذِّهْن وَإِنَّمَا يلْحقهَا التَّعَدُّد بِحَسب الْوُجُود. فَلَمَّا كَانَت معهودة فَصَارَت أمرا وَاحِدًا معهودا فَصَارَ الْمُعَرّف بلام الْجِنْس معرفَة - ثمَّ إِن كَانَ هُنَاكَ قرينَة مَانِعَة عَن تحققها فِي فَرد مَا أَو جَمِيع الْأَفْرَاد يَعْنِي إِن كَانَ هُنَاكَ قصد إِلَى نفس الْحَقِيقَة من حَيْثُ هِيَ هِيَ فَهِيَ لَام الْجِنْس الصّرْف مثل الْإِنْسَان حَيَوَان نَاطِق.
وَالْفرق بَين هَذَا الْمُعَرّف وَاسم الْجِنْس أَي النكرَة على مَذْهَب من قَالَ إِن اسْم الْجِنْس مَوْضُوع للماهية من حَيْثُ هِيَ هِيَ بالمعــلومــية والمعهودية وَعدمهَا كَمَا مر مفصلا فِي التَّعْرِيف. وَقد يُطلق الْمُعَرّف بلام الْجِنْس على فَرد مَوْجُود من الْحَقِيقَة الْمَعْــلُومَــة الْمَعْهُودَة بِاعْتِبَار أَنه جزئي من جزئياتها مُطَابق إِيَّاهَا وَذَلِكَ الْفَرد الْمُبْهم بِاعْتِبَار مطابقته للماهية الْمَعْــلُومَــة صَار معهودا ذهنيا. وَمعنى الْمُطَابقَة اشْتِمَال الْفَرد عَلَيْهَا أَو صدق الْمَاهِيّة عَلَيْهِ. وَلَا بُد لهَذَا الْإِطْلَاق من الْقَرِينَة كَقَوْلِك أَدخل السُّوق وَلَا تُرِيدُ سوقا معينا - فَإِن قَوْلك أَدخل قرينَة دَالَّة على أَنه لَيْسَ الْقَصْد إِلَى الْحَقِيقَة الْمَعْهُودَة من حَيْثُ هِيَ هِيَ بل من حَيْثُ إِنَّهَا مَوْجُودَة فِي فَرد من أفرادها لِأَن الدُّخُول لَا يتَصَوَّر فِي الْحَقِيقَة من حَيْثُ هِيَ هِيَ فَذَلِك الْمُعَرّف هُوَ الْمُعَرّف بلام الْعَهْد الذهْنِي.
وَيعلم من هَا هُنَا أَن الْمَعْهُود والمعــلوم بِالذَّاتِ هَا هُنَا إِنَّمَا هُوَ الْحَقِيقَة من حَيْثُ هِيَ هِيَ. وفردها الْمُبْهم إِنَّمَا هُوَ مَعْــلُوم ومعهود بالتبع وبواسطة أَنه مُطَابق لتِلْك الْحَقِيقَة الْمَعْــلُومَــة الْمَعْهُودَة - وَقد يُطلق الْمُعَرّف بلام الْحَقِيقَة أَي لَام الْجِنْس وأشير بهَا إِلَى الْحَقِيقَة لَكِن لم يقْصد بهَا الْمَاهِيّة من حَيْثُ هِيَ هِيَ وَلَا من حَيْثُ تحققها ووجودها فِي ضمن بعض الْأَفْرَاد بل فِي ضمن جَمِيعهَا مثل قَوْله تَعَالَى: {إِن الْإِنْسَان لفي خسر إِلَّا الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات} . بِدَلِيل صِحَة الِاسْتِثْنَاء الَّذِي شَرطه دُخُول الْمُسْتَثْنى فِي الْمُسْتَثْنى مِنْهُ لَو سكت عَن ذكره وَالْحَاصِل إِن اسْم الْجِنْس الْمُعَرّف بِاللَّامِ إِمَّا أَن يُطلق على نفس الْحَقِيقَة الْمَعْــلُومَــة الْمَعْهُودَة من غير نظر إِلَى مَا صدقت الْحَقِيقَة عَلَيْهِ من الْأَفْرَاد وَهُوَ تَعْرِيف الِاسْم الْمُعَرّف بلام الْجِنْس والحقيقة وَنَحْوه علم الْجِنْس وَإِمَّا على حِصَّة مُعينَة مِنْهَا وَاحِدًا نوعيا أَو شخصيا أَو اثْنَيْنِ أَو جمَاعَة وَهُوَ تَعْرِيف الِاسْم الْمُعَرّف بلام الْعَهْد الْخَارِجِي وَنَحْوه علم الشَّخْص كزيد. وَإِمَّا على حِصَّة غير مُعينَة وَهُوَ تَعْرِيف الِاسْم الْمُعَرّف بلام الْعَهْد الذهْنِي وَمثله النكرَة كَرجل - وَإِمَّا على كل الْأَفْرَاد وَهُوَ تَعْرِيف الِاسْم الْمُعَرّف بلام الِاسْتِغْرَاق وَمثله كلمة كل مُضَاف إِلَى النكرَة. فَثَبت مِمَّا ذكرنَا أَن الْمُعَرّف بلام الْعَهْد الذهْنِي والاستغراق فرعا الْمُعَرّف بلام الْجِنْس - فَإِن قلت لم لَا يكون الْمُعَرّف بلام الْعَهْد الْخَارِجِي فرع الْمُعَرّف بلام الْجِنْس - قلت بَينهمَا بون بعيد فَإِن الْمُعَرّف بلام الْعَهْد الْخَارِجِي يُرَاد بِهِ حِصَّة مُعينَة من الْحَقِيقَة بِخِلَاف الْمُعَرّف بلام الْجِنْس - فَإِن المُرَاد بِهِ نفس الْحَقِيقَة كَمَا علمت - فَإِن قلت مَا الْفرق بَين الْمُعَرّف بلام الْعَهْد الذهْنِي والنكرة مَعَ أَن المُرَاد من كل مِنْهُمَا الْفَرد الْمُبْهم الْمُنْتَشِر - قُلْنَا الْفَرد الْمُبْهم الْمُنْتَشِر فِي الْمُعَرّف بلام الْعَهْد الذهْنِي مَعْــلُوم مَعْهُود بِاعْتِبَار مطابقته للماهية الْمَعْــلُومَــة الْمَعْهُودَة بِخِلَاف الْفَرد الْمُبْهم فِي النكرَة فَإِنَّهُ لم يعْتَبر فِيهَا مَاهِيَّة مَعْــلُومَــة معهودة ليطابقها الْفَرد الْمُبْهم وَيصير بِسَبَب تِلْكَ الْمُطَابقَة مَعْــلُومــا معهودا مَا فَإِذا قلت أكلت الْخبز فكأنك قلت أكلت فَردا من هَذِه الْمَاهِيّة الْمَعْــلُومَــة للمخاطب - وَإِذا قلت أكلت خبْزًا كَانَ مَعْنَاهُ أكلت فَردا من مَاهِيَّة الْخبز من غير مُلَاحظَة معــلومــيتها ومعهوديتها وَإِن كَانَت مَعْــلُومَــة فِي نفس الْأَمر وَقس عَلَيْهِ أَدخل السُّوق وَأدْخل سوقا. فَإِن قلت مَا الْفرق بَين الْمُعَرّف بلام الْجِنْس الصّرْف وَعلم الْجِنْس مَعَ أَن المُرَاد من كل مِنْهُمَا نفس الْمَاهِيّة الْمَعْــلُومَــة الْمَعْهُودَة. قلت علم الْجِنْس يدل بجوهره على كَون تِلْكَ الْحَقِيقَة مَعْــلُومَــة معهودة عِنْد الْمُخَاطب كَمَا أَن الْأَعْلَام الشخصية تدل بجواهرها على كَون الْأَشْخَاص معهودة لَهُ بِخِلَاف الْمُعَرّف بلام الْجِنْس فَإِنَّهُ يدل عَلَيْهِ بالآلة وَهِي اللَّام لَا بجوهره. وَإِنَّمَا أطنبنا الْكَلَام فِي هَذَا الْمقَام لِأَنَّهُ قد زل فِيهِ أَقْدَام الْأَعْلَام وَعَلَيْك أَن تحفظ هَذَا التَّحْقِيق وَلَا تنظر إِلَى مَا ذكرنَا فِي جَامع الغموض فِي شرح الْكَلِمَة فَإِنَّهُ مُنَاسِب بِحَال المبتدين مَعَ أَن لَهُ وَجها وجيها عِنْد الموجه.

بُسْت

Entries on بُسْت in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
بُسْت:
بالضم: مدينة بين سجستان وغزنين وهراة، وأظنّها من أعمال كابل، فإن قياس ما نجده من أخبارها في الأخبار والفتوح كذا يقتضي، وهي من البلاد الحارة المزاج، وهي كبيرة، ويقال لناحيتها
اليوم: كرم سير، معناه النواحي الحارة المزاج، وهي كثيرة الأنهار والبساتين إلّا أن الخراب فيها ظاهر، وسئل عنها بعض الفضلاء فقال: هي كتثنيتها يعني بستان، وقد خرج منها جماعة من أعيان الفضلاء، منهم: الخطابي أبو سليمان أحمد بن محمد البستي صاحب معالم السنن وغريب الحديث وغير ذلك، وكان من الأئمة الأعيان، ذكرت أخباره وأشعاره في كتاب الأدباء من جمعي فأغنى، وإسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل أبو محمد القاضي البستي، سمع هشام بن عمّار وهشام بن خالد الأزرق وقتيبة بن سعيد وغيرهم، روى عنه أبو جعفر محمد بن حيّان وأبو حاتم احمد ابن عبد الله بن سهل بن هشام البستيّان وغيرهما، مات سنة 307، وأبو الفتح علي بن محمد ويقال ابن أحمد بن الحسين بن محمد بن عبد العزيز البستي الشاعر الكاتب صاحب التجنيس، سمع أبا حاتم بن حبّان، روى عنه الحاكم أبو عبد الله، مات ببخارى في سنة 400، وقال عمران بن موسى بن محمد بن عمران الطّولقي في أبي الفتح البستي:
إذا قيل: أيّ الأرض في الناس زينة؟ ... أجبنا وقلنا: أبهج الأرض بستها
فلو أنني أدركت يوما عميدها ... لزمت يد البستيّ دهرا، وبستها
وقال كافور بن عبد الله الإخشيدي الخصيّ اللّيثي الصّوري:
ضيّعت أيامي ببست، وهمّتي ... تأبى المقام بها على الخسران
وإذا الفتى في البؤس أنفق عمره، ... فمن الكفيل له بعمر ثان؟
وأبو حاتم محمد بن حبّان بن معاذ بن معبد بن سعيد ابن شهيد التميمي، كذا نسبه أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد البخاري المعروف بغنجار، ووافقه غيره إلى معبد، ثم قال: ابن هدبة بن مرة بن سعد ابن يزيد بن مرة بن زيد بن عبد الله بن دارم بن مالك ابن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم بن مرّ بن أدّ ابن طابخة بن الياس بن مضر الامام العلامة الفاضل المتقن، كان مكثرا من الحديث والرحلة والشيوخ، عالما بالمتون والأسانيد، أخرج من عــلوم الحديث ما عجز عنه غيره، ومن تأمّل تصانيفه تأمّل منصف علم أن الرجل كان بحرا في العــلومــ، سافر ما بين الشاش والإسكندرية، وأدرك الأئمة والعلماء والأسانيد العالية، وأخذ فقه الحديث والفرض على معانيه عن إمام الأئمة أبي بكر ابن خزيمة، ولازمه وتلمذ له، وصارت تصانيفه عدّة لأصحاب الحديث غير أنها عزيزة الوجود، سمع ببلده بست أبا أحمد إسحاق بن ابراهيم القاضي وأبا الحسن محمد بن عبد الله ابن الجنيد البستي، وبهراة أبا بكر محمد بن عثمان بن سعد الدارمي، وبمرو أبا عبد الله وأبا عبد الرحمن عبد الله بن محمود بن سليمان السعدي وأبا يزيد محمد بن يحيى بن خالد المديني، وبقرية سنج أبا علي الحسين بن محمد بن مصعب السنجي وأبا عبد الله محمد بن نصر بن ترقل الهورقاني، وبالصغد بما وراء النهر أبا حفص عمر بن محمد بن يحيى الهمداني، وبنسإ أبا العباس الحسن بن سفيان الشيباني ومحمد بن عمر بن يوسف ومحمد بن محمود بن عدي النسويّين، وبنيسابور أبا العباس محمد بن إسحاق بن إبراهيم السرّاج الثّقفي وأبا محمد عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن شيرويه الأزدي، وبأرغيان أبا عبد الله محمد بن المسيب بن إسحاق الأرغياني، وبجرجان عمران بن موسى بن
مجاشع وأحمد بن محمد بن عبد الكريم الوزّان الجرجانيين، وبالرّيّ أبا القاسم العبّاس بن الفضل بن عاذان المقري وعلي بن الحسن بن مسلم الرّازي، وبالكرج أبا عمارة أحمد بن عمارة بن الحجاج الحافظ والحسين بن إسحاق الأصبهاني، وبعسكر مكرم أبا محمد عبد الله بن أحمد بن موسى الجواليقي المعروف بعبدان الأهوازي، وبتستر أبا جعفر أحمد بن محمد بن يحيى بن زهير الحافظ، وبالأهواز أبا العباس محمد بن يعقوب الخطيب، وبالأبلّة أبا يعلى محمد بن زهير والحسين بن محمد بن بسطام الأبليّيّن، وبالبصرة أبا خليفة الفضل بن الحباب الجمحي وأبا يحيى زكرياء ابن يحيى الساجي وأبا سعيد عبد الكريم بن عمر الخطّابي، وبواسط أبا محمد جعفر بن أحمد بن سنان القطّان والخليل بن محمد الواسطي ابن بنت تميم بن المنتصر، وبقم الصّلح عبد الله بن قحطبة بن مرزوق الصّلحي، وبنهر سابس قرية من قرى واسط خلّاد ابن محمد بن خالد الواسطي، وببغداد أبا العباس حامد ابن محمد بن شعيب البلخي وأبا أحمد الهيثم بن خلف الدّوري وأبا القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، وبالكوفة أبا محمد عبد الله بن زيدان البجلي، وبمكة أبا بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري الفقيه صاحب كتاب الأشراف في اختلاف الفقهاء، وأبا سعيد المفضل بن محمد بن إبراهيم الجندي، وبسامرّا علي بن سعيد العسكري عسكر سامرّا، وبالموصل أبا يعلى أحمد بن علي بن المثنّى الموصلي وهارون بن المسكين البلدي وأبا جابر زيد بن علي ابن عبد العزيز بن حيّان الموصلي وروح بن عبد المجيب الموصلي، وببلد سنجار علي بن إبراهيم بن الهيثم الموصلي، وبنصيبين أبا السّري هاشم بن يحيى النصيبيني ومسدد بن يعقوب بن إسحاق الفلوسي، وبكفرتوثا من ديار ربيعة محمد بن الحسين بن أبي معشر السّلمي، وبسرغامرطا من ديار مضر أبا بدر أحمد بن خالد بن عبد الملك بن عبد الله بن مسرّح الحرّاني، وبالرافقة محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن فروخ البغدادي، وبالرّقة الحسين بن عبد الله بن يزيد القطّان، وبمنبج عمر بن سعيد بن سنان الحافظ وصالح بن الأصبغ بن عامر التنوخي، وبحلب علي بن أحمد بن عمران الجرجاني، وبالمصيصة أبا طالب أحمد بن داود بن محسن بن هلال المصيصي، وبأنطاكية أبا علي وصيف بن عبد الله الحافظ، وبطرسوس محمد بن يزيد الدّرقي وإبراهيم بن أبي أمية الطرسوسي، وبأذنة محمد بن علان الأذني، وبصيداء محمد بن أبي المعافى بن سليمان الصّيداوي، وببيروت محمد بن عبد الله بن عبد السلام البيروتي المعروف بمكحول، وبحمص محمد بن عبيد الله بن الفضل الكلاعي الراهب، وبدمشق أبا الحسن أحمد ابن عمير بن جوصاء الحافظ وجعفر بن أحمد بن عاصم الأنصاري وأبا العباس حاجب بن أركين الفرغاني الحافظ، وبالبيت المقدس عبد الله بن محمد بن مسلم المقدسي الخطيب، وبالرّملة أبا بكر محمد بن الحسن ابن قتيبة العسقلاني، وبمصر أبا عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي النسائي وسعيد بن داود بن وردان المصري وعلي بن الحسين بن سليمان المعدّل وجماعة كثيرة من أهل هذه الطبقة سوى من ذكرناهم، روى عنه الحاكم أبو عبد الله الحافظ وأبو عبد الله ابن مندة الأصبهاني وأبو عبد الله محمد بن أحمد الغنجار الحافظ البخاري وأبو علي منصور بن عبد الله بن خالد الذّهلي الهروي وأبو مسلمة محمد بن محمد ابن داود الشافعي وجعفر بن شعيب بن محمد السمرقندي والحسن بن منصور الأسفيجابي والحسن بن محمد بن سهل الفارسي وأبو الحسن محمد بن أحمد بن محمد بن
هارون الزّوزني وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الله بن خشنام الشّروطي وجماعة كثيرة لا تحصى.
أخبرنا القاضي الإمام أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل الأنصاري الحرستاني اذنا عن أبي القاسم زاهر بن طاره الشّحّامي عن أبي عثمان سعيد البحتري قال: سمعت الحاكم أبا عبد الله الحافظ يقول: أبو حاتم البستي القاضي كان من أوعية العلم في اللغة والفقه والحديث والوعظ ومن عقلاء الرجال، صنف فخرج له من التصنيف في الحديث ما لم يسبق إليه، وولي القضاء بسمرقند وغيرها من المدن ثم ورد نيسابور سنة 334، وحضرناه يوم جمعة بعد الصلاة فلما سألناه الحديث نظر إلى الناس وأنا أصغرهم سنّا فقال:
استمل، فقلت: نعم، فاستمليت عليه، ثم أقام عندنا وخرج إلى القضاء بنيسابور وغيرها وانصرف إلى وطنه، وكانت الرحلة بخراسان إلى مصنّفاته.
أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي شفاها قال:
أخبرنا القاضي أبو بكر محمد بن عبد الباقي اذنا عن أبي بكر أحمد بن عليّ بن ثابت كتابة قال: ومن الكتب التي تكثر منافعها إن كانت على قدر ما ترجمها به واضعها مصنّفات أبي حاتم محمد بن حبّان البستي التي ذكرها لي مسعود بن ناصر السّجزي ووقفني على تذكرة بأسمائها، ولم يقدّر لي الوصول إلى النظر فيها لأنها غير موجودة بيننا ولا معروفة عندنا، وأنا أذكر منها ما استحسنته سوى ما عدلت عنه واطرحته: فمن ذلك كتاب الصحابة خمسة أجزاء وكتاب التابعين اثنا عشر جزءا وكتاب اتباع التابعين خمسة عشر جزءا وكتاب اتباع التابعين خمسة عشر جزءا وكتاب تبع الاتباع سبعة عشر جزءا وكتاب تبّاع التبع عشرون جزءا وكتاب الفصل بين النقلة عشرة أجزاء وكتاب علل أوهام أصحاب التواريخ عشرة أجزاء وكتاب علل حديث الزّهري عشرون جزءا وكتاب علل حديث مالك عشرة أجزاء وكتاب علل مناقب أبي حنيفة ومثالبه عشرة أجزاء وكتاب علل ما استند إليه أبو حنيفة عشرة أجزاء وكتاب ما خالف الثّوريّ شعبة ثلاثة أجزاء وكتاب ما انفرد فيه أهل المدينة من السّنن عشرة أجزاء وكتاب ما انفرد به أهل مكة من السنن عشرة أجزاء وكتاب ما عند شعبة عن قتادة وليس عند سعيد عن قتادة جزآن وكتاب غرائب الأخبار عشرون جزءا وكتاب ما أغرب الكوفيون عن البصريين عشرة أجزاء وكتاب ما أغرب البصريون عن الكوفيين ثمانية أجزاء وكتاب أسامي من يعرف بالكنى ثلاثة أجزاء وكتاب كنى من يعرف بالاسامي ثلاثة أجزاء وكتاب الفصل والوصل عشرة أجزاء وكتاب التمييز بين حديث النضر الحدّاني والنضر الحزّاز جزآن وكتاب الفصل بين حديث أشعث بن مالك وأشعث بن سوار جزآن وكتاب الفصل بين حديث منصور بن المعتمر ومنصور ابن راذان ثلاثة أجزاء وكتاب الفصل بين مكحول الشامي ومكحول الأزدي جزء وكتاب موقوف ما رفع عشرة أجزاء وكتاب آداب الرجالة جزآن وكتاب ما أسند جنادة عن عبادة جزء وكتاب الفصل بين حديث نور بن يزيد ونور بن زيد جزء وكتاب ما جعل عبد الله بن عمر عبيد الله بن عمر جزآن وكتاب ما جعل شيبان سفيان أو سفيان شيبان ثلاثة أجزاء وكتاب مناقب مالك بن أنس جزآن وكتاب مناقب الشافعي جزآن وكتاب المعجم على المدن عشرة أجزاء وكتاب المقلّين من الحجازيين عشرة أجزاء وكتاب المقلّين من العراقيين عشرون جزءا وكتاب الأبواب المتفرّقة ثلاثون جزءا وكتاب الجمع بين الأخبار المتضادّة جزآن وكتاب وصف
المعدل والمعدّل جزآن وكتاب الفصل بين حدثنا وأخبرنا جزء وكتاب وصف العــلوم وأنواعها ثلاثون جزءا وكتاب الهداية إلى علم السنن، قصد فيه إظهار الصناعتين اللتين هما صناعة الحديث والفقه، يذكر حديثا ويترجم له ثم يذكر من يتفرّد بذلك الحديث ومن مفاريد أيّ بلد هو ثم يذكر كل اسم في إسناده من الصحابة إلى شيخه بما يعرف من نسبته ومولده وموته وكنيته وقبيلته وفضله وتيقّظه ثم يذكر ما في ذلك الحديث من الفقه والحكمة، فإن عارضه خبر ذكره وجمع بينهما، وإن تضادّ لفظه في خبر آخر تلطّف للجمع بينهما حتى يعلم ما في كل خبر من صناعة الفقه والحديث معا، وهذا من أنبل كتبه وأعزّها، قال أبو بكر الخطيب: سألت مسعود بن ناصر يعني السّجزي فقلت له: أكلّ هذه الكتب موجودة عندكم ومقدور عليها ببلادكم؟ فقال: إنما يوجد منها الشيء اليسير والنزر الحقير، قال: وقد كان أبو حاتم ابن حبان سبّل كتبه ووقفها وجمعها في دار رسمها لها، فكان السبب في ذهابها مع تطاول الزمان ضعف السلطان واستيلاء ذوي العيث والفساد على أهل تلك البلاد، قال الخطيب: ومثل هذه الكتب الجليلة كان يجب أن يكثر بها النسخ فيتنافس فيها أهل العلم ويكتبوها ويجلّدوها إحرازا لها، ولا أحسب المانع من ذلك كان إلا قلّة معرفة أهل تلك البلاد بمحلّ العلم وفضله وزهدهم فيه ورغبتهم عنه وعدم بصيرتهم به، والله أعلم، قال الإمام تاج الإسلام: وحصل عندي من كتبه بالإسناد المتصل سماعا كتاب التقاسيم والأنواع خمسة مجلدات، قرأتها على أبي القاسم الشّحّامي عن أبي الحسن النّخاني عن أبي هارون الزّوزني عنه، وكتاب روضة العقلاء، قرأته على حنبل السّجزي عن أبي محمد النّوني عن أبي عبد الله الشروطي عنه، وحصل عندي من تصانيفه غير مسندة عدّة كتب: مثل كتاب الهداية إلى علم السنن من أوله قدر مجلدين، وله، وهو أشهر من هذه كلّها، كتاب الثقات وكتاب الجرح والتعديل وكتاب شعب الإيمان وكتاب صفة الصلاة، أدرك عليه في كتاب التقاسيم فقال: في أربع ركعات يصلّيها الإنسان ستمائة سنّة عن النبيّ، صلى الله عليه وسلم، أخرجناها بفصولها في كتاب صفة الصلاة فأغنى ذلك عن نظمها في هذا النوع من هذا الكتاب، قال أبو سعد: سمعت أبا بكر وجيه بن طاهر الخطيب بقصر الريح سمعت با محمد الحسن بن أحمد السمرقندي سمعت أبا بشر عبد الله بن محمد بن هارون سمعت عبد الله بن محمد الاستراباذي يقول: أبو حاتم بن حبان البستي كان على قضاء سمرقند مدّة طويلة، وكان من فقهاء الدين وحفّاظ الآثار والمشهورين في الأمصار والأقطار، عالما بالطبّ والنجوم وفنون العلم، ألّف كتاب المسند الصحيح والتاريخ والضعفاء والكتب الكثيرة من كلّ فنّ، أخبرتني الحرّة زينب الشعرية اذنا عن زاهر بن طاهر عن أحمد بن الحسين الإمام، سمعت الحافظ أبا عبد الله الحاكم يقول: أبو حاتم بن حبان داره التي هي اليوم مدرسة لأصحابه ومسكن للغرباء الذين يقيمون بها من أهل الحديث والمتفقّهة، ولهم جرايات يستنفقونها داره، وفيها خزانة كتبه في يدي وصيّ سلّمها إليه ليبذلها لمن يريد نسخ شيء منها في الصفة من غير أن يخرجه منها، شكر الله له عنايته في تصنيفها وأحسن مثوبته على جميل نيته في أمرها بفضله ورأفته.
وأخبرني القاضي أبو القاسم الحرستاني في كتابه قال:
أخبرني وجيه بن طاهر الخطيب بقصر الريح اذنا سمعت الحسن بن أحمد الحافظ سمعت أبا بشر
النيسابوري يقول سمعت أبا سعيد الإدريسي يقول سمعت أبا حامد أحمد بن محمد بن سعيد النيسابوري الرجل الصالح بسمرقند يقول: كنّا مع أبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة في بعض الطريق من نيسابور وكان معنا أبو حاتم البستي، وكان يسأله ويؤذيه، فقال له محمد بن إسحاق بن خزيمة: يا بارد تنحّ عنّي لا تؤذني، أو كلمة نحوها، فكتب أبو حاتم مقالته، فقيل له: تكتب هذا؟ فقال: نعم أكتب كلّ شيء يقوله، أخبرني الخطيب أبو الحسن السديدي مشافهة بمرو قال: أخبرني أبو سعد اذنا أخبرنا أبو عليّ إسماعيل بن أحمد بن الحسين البيهقي إجازة سمعت والدي سمعت الحاكم أبا عبد الله يقول:
سمعت أبا عليّ الحسين بن عليّ الحافظ وذكر كتاب المجروحين لأبي حاتم البستي فقال: كان لعمر بن سعيد بن سنان المنبجي ابن رحل في طلب الحديث وأدرك هؤلاء الشيوخ وهذا تصنيفه، وأساء القول في أبي حاتم، قال: الحاكم أبو حاتم كبير في العــلوم وكان يحسد لفضله وتقدّمه، ونقلت من خطّ صديقنا الإمام الحافظ أبي نصر عبد الرحيم بن النفيس بن هبة الله بن وهبان السّلمي الحديثي، وذكر أنه نقله من خطّ أبي الفضل أحمد بن علي بن عمرو السليماني البيكندي الحافظ من كتاب شيوخه، وكان قد ذكر فيه ألف شيخ في باب الكذّابين، قال: وأبو حاتم محمد بن حبان بن أحمد البستي قدم علينا من سمرقند سنة 330 أو 329، فقال لي: أبو حاتم سهل ابن السري الحافظ لا تكتب عنه فإنه كذّاب، وقد صنف لأبي الطيب المصعبي كتابا في القرامطة حتى قلّده قضاء سمرقند، فلما أخبر أهل سمرقند بذلك أرادوا أن يقتلوه فهرب ودخل بخارى وأقام دلّالا في البزّازين حتى اشترى له ثيابا بخمسة آلاف درهم إلى شهرين، وهرب في الليل وذهب بأموال الناس، قال: وسمعت السليماني الحافظ بنيسابور قال لي:
كتبت عن أبي حاتم البستي؟ فقلت: نعم، فقال.
إياك أن تروي عنه فإنه جاءني فكتب مصنّفاتي وروى عن مشايخي ثم إنه خرج إلى سجستان بكتابه في القرامطة إلى ابن بابو حتى قبله وقلّده أعمال سجستان فمات به، قال السليماني: فرأيت وجهه وجه الكذّابين وكلامه كلام الكذابين، وكان يقول:
يا بني اكتب: أبو حاتم محمد بن حبان البستي إمام الائمة، حتى كتبت بين يديه ثم محوته، قال أبو يعقوب إسحاق بن أبي إسحاق القرّاب: سمعت أحمد ابن محمد بن صالح السجستاني يقول: توفي أبو حاتم محمد بن أحمد بن حبان سنة 354، وعن شيخنا أبي القاسم الحرستاني عن أبي القاسم الشّحّامي عن أبي عثمان سعيد بن محمد البحتري، سمعت محمد بن عبد الله الضّبّيّ يقول: توفي أبو حاتم البستي ليلة الجمعة لثماني ليال بقين من شوّال سنة 354، ودفن بعد صلاة الجمعة في الصّفّة التي ابتناها بمدينة بست بقرب داره، وذكر أبو عبد الله الغنجار الحافظ في تاريخ بخارى أنه مات بسجستان سنة 354، وقبره ببست معروف يزار إلى الآن، فإن لم يكن نقل من سجستان إليها بعد الموت وإلّا فالصواب أنه مات ببست.

علم الأدب

Entries on علم الأدب in 1 Arabic dictionary by the author Kâtip Çelebi / Ḥājī Khalīfa, Kashf al-Ẓunūn ʿan Asāmī al-Kutub wa-l-Funūn
علم الأدب
هو علم يحترز به عن الخطأ في كلام العرب: لفظا، وخطا.
قال المولى أبو الخير: اعلم: أن فائدة التخاطب والمحاورات في إفادة العــلوم واستفادتها، لما لم تتبين للطالبين إلا بالألفاظ وأحوالها، كان ضبط أحوالها مما اعتنى به العلماء، فاستخرجوا من أحوالها عــلومــا انقسم أنواعها إلى اثني عشر قسما، وسموها: (بالعــلوم الأدبية)، لتوقف أدب الدرس عليها بالذات، وأدب النفس بالواسطة وبالعــلوم العربية أيضا، لبحثهم عن الألفاظ العربية فقط، لوقوع شريعتنا التي هي أحسن الشرائع، وأولاها على أفضل اللغات، وأكملها ذوقا ووجدانا. انتهى.
واختلفوا في أقسامه.
فذكر ابن الأنباري في بعض تصانيفه أنها ثمانية.
وقسم الزمخشري في (القسطاس) إلى: اثني عشر قسما.
كما أورده العلامة الجرجاني في (شرح المفتاح).
وذكر القاضي: زكريا، في (حاشية البيضاوي) : أنها أربعة عشر، وعد منها: علم القراءات.
قال: وقد جمعت حدودها في مصنف، سميته: (اللؤلؤ النظيم، في روم التعلم والتعليم).
لكن يرد عليه: أن موضوع العــلوم الأدبية: كلام العرب، وموضوع القراءات: كلام الله.
ثم إن السيد والسعد: تنازعا في الاشتقاق، هل هو مستقل كما يقوله السيد؟ أو من تتمة علم التصريف كما يقوله السعد؟
وجعل السيد البديع من تتمة البيان.
والحق: ما قال السيد في (الاشتقاق)، لتغاير الموضوع بالحيثية المعتبرة.
وللعلامة، الحفيد، مناقشة في التعريف والتقسيم، أوردها في موضوعاته، حيث قال: وأما علم الأدب فعلم يحترز به عن الخلل في كلام العرب لفظا أو كتابة.
وهاهنا بحثان:
الأول: أن كلام العرب بظاهره لا يتناول القرآن، وبعلم الأدب يحترز عن خلله أيضا، إلا أن يقال المراد بكلام العرب: كلام يتكلم العرب على أسلوبه.
الثاني: أن السيد - رحمه الله تعالى - قال: لعلم الأدب أصول وفروع:
أما الأصول: فالبحث فيها، إما عن: المفردات من حيث جواهرها، وموادها، وهيئاتها، فعلم اللغة.
أو من حيث: صورها وهيئاتها فقط، فعلم الصرف.
أو من حيث: انتساب بعضها ببعض بالأصالة والفرعية، فعلم الاشتقاق.
وأما عن المركبات على الإطلاق، فإما باعتبار هيئاتها التركيبية وتأديتها لمعانيها الأصلية، فعلم النحو.
وأما باعتبار إفادتها لمعان مغايرة لأصل المعنى، فعلم المعاني.
وأما باعتبار كيفية تلك الإفادة في مراتب الوضوح، فعلم البيان.
وعلم البديع، ذيل لعلمي: المعاني والبيان، داخل تحتهما.
وأما عن المركبات الموزونة، فإما من حيث: وزنها، فعلم العروض.
أو من حيث: أواخرها، فعلم القوافي.
وأما الفروع: فالبحث فيها، إما أن يتعلق بنقوش الكتابة، فعلم الخط.
أو يختص بالمنظوم، فالعلم المسمى: (بقرض الشعر). أو بالنثر، فعلم الإنشاء.
أو لا يختص بشيء، فعلم المحاضرات، ومنه: التواريخ.
قال الحفيد: هذا منظور فيه.
فأورد النظر بثمانية أوجه، حاصلها: أنه يدخل بعض العــلوم في المقسم دون الأقسام، ويخرج بعضها منه مع أنه مذكور فيه، وإن جعل التاريخ واللغة علما مدونا لمشكل، إذ ليس مسائل كلية، وجواب الأخير مذكور فيه، ويمكن الجواب عن الجميع أيضا بعد التأمل الصادق.
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.