الْإِبْطَال: متعدي الْبطلَان. اعْلَم أَن إبِْطَال الشَّيْء عبارَة عَن إِقَامَة دَلِيل ينْتج بُطْلَانه سَوَاء أقيم على بُطْلَانه أَو على أَمر آخر فَمَعْنَى إبِْطَال التسلسل مثلا إِقَامَة دَلِيل ينْتج بُطْلَانه سَوَاء أقيم على بُطْلَانه بِأَن يُؤْتى لبطلانه قصدا وبالذات أَولا بِأَن يُؤْتى لإِثْبَات الْوَاجِب تَعَالَى مثلا فَإِنَّهُ وَإِن أُتِي لإثباته تَعَالَى لكنه يكون منتجا لبُطْلَان التسلسل أَيْضا وَعَلِيهِ مدَار دفع الِاعْتِرَاض الْوَارِد على الْعَلامَة التَّفْتَازَانِيّ فِي شرح العقائد النسفية فِي إِثْبَات الْوَاجِب تَعَالَى حَيْثُ قَالَ وَقد يتَوَهَّم أَن هَذَا دَلِيل على وجود الصَّانِع من غير افتقار إِلَى إبِْطَال التسلسل وَلَيْسَ كَذَلِك بل هُوَ إِشَارَة إِلَى أحد أَدِلَّة إبِْطَال التسلسل انْتهى. وَتَقْرِير الِاعْتِرَاض أَن قَوْله وَلَيْسَ كَذَلِك صَرِيح فِي أَن إِثْبَات الْوَاجِب بِهَذَا الدَّلِيل مفتقر ومحتاج إِلَى إبِْطَال التسلسل وَيفهم من قَوْله بل هُوَ إِشَارَة الخ أَن هَذَا الدَّلِيل مشير إِلَى بطلَان التسلسل أَي مُسْتَــلْزم ومنتج لبطلانه وَلَيْسَ بمفتقر إِلَى إِبْطَاله والافتقار غير الاستلزام. وَحَاصِل الدّفع أَن إبِْطَال التسلسل عِنْد الْمُعْتَرض عبارَة عَن إِقَامَة دَلِيل أقيم على بُطْلَانه لَا على أَمر آخر وَلَيْسَ كَذَلِك لِأَنَّهُ عبارَة عَن مَا مر آنِفا فالتمسك فِي إِثْبَات الْوَاجِب بِأحد أَدِلَّة بطلَان التسلسل افتقار إِلَى إِقَامَة ذَلِك الدَّلِيل المنتج بُطْلَانه فَيكون ذَلِك التَّمَسُّك افتقارا إِلَى إِبْطَاله إِذْ لَا معنى لإبطاله إِلَّا إِقَامَة دَلِيل ينْتج بُطْلَانه وَهُوَ مُتَحَقق فحاصل قَول الْعَلامَة وَقد يتَوَهَّم أَن هَذَا الدَّلِيل الخ أَنه قد يتَوَهَّم أَن هَذَا دَلِيل على إِثْبَات الْوَاجِب من غير افتقار إِلَى إِقَامَة دَلِيل ينْتج بطلَان التسلسل يَعْنِي قد يتَوَهَّم أَن هَذَا الدَّلِيل الَّذِي أقيم على إِثْبَات الْوَاجِب لَيْسَ من الْأَدِلَّة الَّتِي أُقِيمَت على بطلَان التسلسل وَلَيْسَ كَذَلِك بل هَذَا الدَّلِيل من جملَة أَدِلَّة بُطْلَانه فالافتقار فِي إِثْبَات الْوَاجِب إِلَى إِقَامَة هَذَا الدَّلِيل افتقار إِلَى إِقَامَة دَلِيل ينْتج بطلَان التسلسل وَإِن لم يقم عَلَيْهِ فَإِن قيل مَا الْقَرِينَة على أَن المُرَاد بِإِبْطَال التسلسل ذَلِك الْمَعْنى قُلْنَا إِن الْعَلامَة اخْتَار لفظ الْإِبْطَال فِي قَوْله بل هُوَ إِشَارَة إِلَى أحد أَدِلَّة إبِْطَال التسلسل دون أَن يَقُول بُطْلَانه. وَقَالَ أفضل الْمُتَأَخِّرين الشَّيْخ عبد الْحَكِيم رَحمَه الله وَفِيه إِشَارَة إِلَى أَن معنى الْإِبْطَال إِقَامَة دَلِيل ينْتج الْبطلَان مُطلقًا إِذْ لَو كَانَ مَعْنَاهُ إِقَامَة الدَّلِيل على بطلَان التسلسل لَا تصح الْعبارَة الْمَذْكُورَة إِذْ يصير الْمَعْنى بل هَذَا الدَّلِيل إِشَارَة إِلَى أحد أَدِلَّة أُقِيمَت على بطلَان التسلسل وَلَا يخفى فَسَاده لِأَن هَذَا الدَّلِيل لم يقم على بُطْلَانه بل على إِثْبَات الْوَاجِب نعم إِنَّه وَاحِد من الْأَدِلَّة الَّتِي إِقَامَتهَا ينْتج الْبطلَان لَا يُقَال إِنَّمَا يــلْزم الْفساد الْمَذْكُور لَو كَانَ عبارَة الشَّارِح بل هُوَ من أحد أَدِلَّة إبِْطَال التسلسل وَلَيْسَ كَذَلِك فَإِن عِبَارَته صَرِيحَة فِي أَنه إِشَارَة إِلَى أحد أَدِلَّة بطلَان التسلسل وَلَا خَفَاء فِي أَن كَون هَذَا الدَّلِيل مقَاما على إِثْبَات الْوَاجِب لَا يُنَافِي كَونه إِشَارَة إِلَى دَلِيل أقيم على بطلَان التسلسل إِنَّمَا يُنَافِيهِ كَونه نفس ذَلِك الدَّلِيل على مَا اعْترف بِهِ لأَنا نقُول لَيْسَ مُرَاد الشَّارِح من إِيرَاد لفظ الْإِشَارَة أَنه لَيْسَ من أَدِلَّة بطلَان التسلسل وَأَنه إِشَارَة إِلَيْهِ إِذْ لَا يكون هَذَا الدَّلِيل حِينَئِذٍ مستــلزمــا لبُطْلَان التسلسل فضلا عَن الافتقار إِذْ كَون الدَّلِيل إِشَارَة وإيماء إِلَى دَلِيل لَا يسْتَــلْزم كَونه
مستــلزمــا لنتيجة ذَلِك الدَّلِيل بل مَقْصُوده أَنه وَاحِد من أَدِلَّة إبِْطَال التسلسل إِلَّا أَنه أورد لفظ الْإِشَارَة لِأَنَّهُ لَيْسَ صَرِيحًا فِي إبِْطَال التسلسل إِذْ لم يقم عَلَيْهِ بل على إِثْبَات الْوَاجِب فَيكون إِشَارَة إِلَيْهِ وَلَا يخفى أَنه حِينَئِذٍ يــلْزم الْفساد على تَقْدِير حمل الْإِبْطَال على إِقَامَة الدَّلِيل على الْبطلَان هَذَا وَالْحق أَن معنى الْإِبْطَال إِقَامَة الدَّلِيل على الْبطلَان كَمَا تشهد بِهِ الْفطْرَة السليمة وَقَول الشَّارِح بل هُوَ إِشَارَة إِلَى أحد أَدِلَّة إِبْطَاله مَحْمُول على الْمُسَامحَة وَلذَا غَيره فِي بعض النّسخ إِلَى الْبطلَان فالإيراد الْمَذْكُور فِي غَايَة الْقُوَّة انْتهى.Entries on الْإِبْطَال in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn