Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: لحق

القسم

Entries on القسم in 3 Arabic dictionaries by the authors Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm, Aḥmad Aḥmad al-Badawī, Min Balāghat al-Qurʾān and Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
القسم:
[في الانكليزية] Partition ،parting
[ في الفرنسية] Partition ،partage
بالفتح وسكون السين لغة قسمة المال بين الشركاء وتعيين أنصبائهم، وشرعا تسوية الزوج بين الزوجات في المأكول والمشروب والملبوس والبيتوتة لا في المحبّة والوطء، وهو واجب على الزوج، كذا في جامع الرموز في فصل نكاح القنّ. 
القسم:
[في الانكليزية] Oath
[ في الفرنسية] Serment
بفتحتين اسم من الأقسام وعرفا جملة مؤكّدة تحتاج إلى ما يلصق بها من اسم دالّ على التعظيم، وتسمّى بالمقسم عليها وجواب القسم فهو أخصّ من اليمين والحلف الشاملين للشرطية كذا في جامع الرموز في كتاب الأيمان. قال في الاتقان: القسم أن يريد المتكلّم الحلف على شيء فيحلف بما يكون فيه فخر له أو تعظيم لشأنه أو تكثير لقدره أو ذمّ لغيره أو جاريا مجرى الغزل والترقّق أو خارجا مخرج الموعظة والزهد. والقصد بالقسم تحقيق الخبر وتوكيده حتى جعلوا مثل وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ قسما وإن كان فيه إخبار بشهادة لأنّه لما جاء توكيدا للخبر سمّي قسما.
قيل ما معنى القسم منه تعالى فإنه إن كان لأجل المؤمن فالمؤمن يصدّق بمجرّد الإخبار من غير قسم، وإن كان لأجل الكافر فلا يفيده. وأجيب بأنّ القرآن نزل بلغة العرب ومن عاداتها القسم إذا أرادت أن يؤكّد أمر. وأجاب أبو القاسم القشيري بأنّ الله ذكر القسم لكمال الحجّة وتأكيدها، وذلك أنّ الحكم يفصل بين اثنين إمّا بالشهادة وإمّا بالقسم، فذكر تعالى في كتابه النوعين حتى لا يبقى لهم حجة، فقال شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الآية. وقال قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌ إن قيل كيف أقسم الله بالخلق وقد ورد النهي عن القسم لغير الله؟ قلنا أجيب عنه بوجوه. أحدها أنّه على حذف مضاف، فتقدير والتين ورب التين. والثاني أنّ الأقسام إنّما تكون بما يعظمه المقسم أو يجلّه وهو فوقه، والله تعالى ليس فوقه شيء، فأقسم تارة بنفسه وتارة بمصنوعاته لأنّها تدلّ على بارئ وصانع لأنّ ذكر المفعول يستلزم ذكر الفاعل.
والثالث أنّ الله يقسم بما شاء من خلفه وليس لأحد أن يقسم إلّا بالله. قال أبو القاسم القشيري القسم بالشيء لا يخرج عن وجهين إمّا لفضيلة كقوله تعالى وَطُورِ سِينِينَ أو لمنفعة نحو وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ وقال غيره:
أقسم الله تعالى بثلاثة أشياء بذاته نحو فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌ وبفعله نحو وَالسَّماءِ وَما بَناها، وبمفعوله نحو:
وَالنَّجْمِ إِذا هَوى. والقسم إمّا ظاهر كالآيات السابقة وإمّا مضمر وهو قسمان: قسم دلّت عليه اللام نحو: لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ، وقسم دلّ عليه المعنى نحو وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها تقديره والله. وقال أبو علي:

الألفاظ الجارية مجرى القسم ضربان: أحدهما ما يكون لغيرها من الأخبار التي ليست بقسم فلا يجاب بجوابه كقوله تعالى وَقَدْ أَخَذَ مِيثاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ونحو فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ فهذا ونحوه يجوز أن يكون قسما وأن يكون حالا لخلوّه من الجواب. والثاني ما يتلقّى بجواب القسم كقوله تعالى وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ. وقال ابن القيّم: اعلم أنّه سبحانه يقسم بأمور على أمور وإنّما يقسم بنفسه المقدّسة الموصوفة بصفاته أو بآياته المستلزمة لذاته وصفاته، وإقسامه ببعض المخلوقات دليل على أنّه من عظيم آياته. فالقسم إمّا على جملة خبرية وهو الغالب، وإمّا على جملة طلبية كقولك فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ، عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ مع أنّ هذا القسم قد يراد به تحقيق المقسم عليه فيكون من باب الخبر، وقد يراد به تحقيق القسم. فالمقسم عليه يراد بالقسم توكيده وتحقيقه فلا بد أن يكون مما يحسن فيه وذلك كالأمور الغائبة والخفية إذا أقسم على ثبوتها.
فأمّا الأمور المشهورة الظاهرة كالشمس والقمر والليل والنهار فيقسم بها ولا يقسم عليها، وما أقسم عليه الرّبّ فهو من آياته، فيجوز أن يكون مقسما به ولا ينعكس.
القسم
لجأ القرآن إلى القسم متبعا النهج العربى في توكيد الأخبار به، لتستقر في النّفس، ويتزعزع فيها ما يخالفها، وإذا كان القسم لا ينجح أحيانا في حمل المخاطب على التصديق، فإنه كثيرا ما يوهن في النفس الفكرة المخالفة، ويدفع إلى الشك فيها، ويبعث المرء على التفكير القوى فيما ورد القسم من أجله.
أقسم القرآن برب، ولكنه ذكره حينا مضافا إلى السماء والأرض، فقال: فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ (الذاريات 23). لما في هذه الإضافة من الإشارة إلى خضوع السماء والأرض لأمره، وفي ذلك تعظيم لشأنه، وإيحاء بأن من كان هذا أمره لا يزج باسمه إلا فيما هو حق لا مرية فيه. وحينا مضافا إلى المشارق والمغارب، فقال: فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ (المعارج 40). لما توحى به هذه الإضافة من القدرة البالغة التى تسخر هذا الجرم الهائل وهو الشمس، فيشرق ويغرب في دقة وإحكام. وحينا مضافا إلى الرسول، فقال: فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ (مريم 68).
وكأنه بذلك يوحى بأن أرباب المشركين ليست جديرة بأن يقسم بها، أو تكون محل الإجلال والتقدير.
واستخدم ما كان العرب يستخدمونه من الحلف بحياة المخاطب، فأقسم بحياة رسوله عند ما قال: لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ (الحجر 72). وفي ذلك تشريف لحياة الرسول، وتعظيم لأمره في أعين السامعين.
فإذا أقسم القرآن بمصنوعات الله كان في ذلك تنبيه إلى ما فيها من روعة، تدفع إلى التفكير في خالقها، وتأمل جمال القسم في قوله تعالى: وَالشَّمْسِ وَضُحاها وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها وَالنَّهارِ إِذا جَلَّاها وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها وَالسَّماءِ وَما بَناها وَالْأَرْضِ وَما طَحاها وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها (الشمس 1 - 10). أو لا ترى هذا القسم مثيرا في النفس أقوى إحساسات الإعجاب بمدبر هذا الكون، ومنظم شئونه هذا التنظيم المحكم الدقيق، أو ليست هذه الشمس التى تبلغ أوج مجدها وجمالها عند الضحى، وهذا القمر يتلوها إذا غابت، وكأنه يقوم مقامها في حراسة الكون وإبهاجه، وهذا النهار يبرز هذا الكوكب الوهاج، ثم لا يلبث الليل أن يمحو سناه، وهذه السماء وقد أحكم خلقها، واتسقت في عين رائيها كالبناء المحكم الدقيق، وهذه الأرض وقد انبسطت في سعة، وهذه النفس الإنسانية العجيبة الخلقة التى يتسرب إليها الهدى والضلال في دقة وخفاء، أليس في ذلك كله ما يبعث النفس إلى التفكير العميق فى خالقها، وأن هذا الخالق لا يذكر هو وما خلق محاطا بهذا الإجلال، إلا في مقام الحق والصدق.
وتأمل جلال القسم في قوله تعالى: فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (الواقعة 75، 76)، وقوله سبحانه: وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى (النجم 1، 2)، وانظر كيف وجه النظر إلى ما في حفظ النجوم في مواقعها فلا تسقط ولا تضطرب، من قدرة قديرة على هذه الصيانة والضبط، وما يبعثه هوىّ النجوم من رهبة في النفس، وكلا الأمرين مثار إعجاب بخالقه، يبعث فى النفس الاطمئنان إلى خبر يكون هو موضع القسم فيه.
وأقسم القرآن في مواضع أخرى بالليل والنهار والنجوم، لما أنها مظاهر للقدرة الباهرة. كما أقسم بالرياح تحمل السحب مليئة بالمياه، فتجرى بها في رفق ويسر، ثم تدعها توزع مياهها هنا وهناك، إذ قال: وَالذَّارِياتِ ذَرْواً فَالْحامِلاتِ وِقْراً فَالْجارِياتِ يُسْراً فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ (الذاريات 1 - 5). وفي قدرة الريح على حمل السحب الموقرة بالماء، وجريها بها في الفضاء، ثم في نزول المطر ما يدل على قدرة الخالق الباهرة.
وهكذا في كل ما أقسم به الله مظهر من مظاهر قدرته وعظمته. وحينا يثير العاطفة الوطنية، التى تدفع إلى تقديس الوطن وإعزازه، وتحمل النفس على قبول ما يقسم عليه به، تجد ذلك في قوله تعالى: وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (التين 1 - 4). وفي قوله سبحانه: لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ وَوالِدٍ وَما وَلَدَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ (البلد 1 - 4).
ويقسم القرآن غالبا على صدق ما جاء به هذا الدين، الذى نزل القرآن لتثبيت أسسه وقواعده، فيقول: إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ (الصافات 4). وإِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ (الذاريات 5). وإِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (الواقعة 77). وما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى (النجم 2). وأحيانا يؤكد أحوال الإنسان فيقول: إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ وَإِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ (العاديات 6 - 8). إلى غير ذلك من آيات تتحدث عن طبائع الإنسان، وأخلاقه، وصلته بهذا الدين. وقد تحدثنا فيما مضى عن حذف جواب القسم، وسر هذا الحذف، ونضيف إلى ما أسلفناه أن «أكثر ما يحذف الجواب إذا كان في نفس القسم به دلالة على المقسم عليه، فإن المقصود يحصل بذكره، فيكون حذف المقسم عليه أبلغ وأوجز، كقوله: ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ (ص 1). فإن في المقسم به من تعظيم القرآن ووصفه بأنه ذو الذكر .. ما يدل على المقسم، وهو كونه حقا من عند الله غير مفترى ..
ولهذا قال كثيرون: إن تقدير الجواب، إن القرآن لحق. وهذا يطرد في كل ما شابه ذلك، كقوله: ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (ق 1). وقوله: لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ (القيامة 1).
فإنه يتضمن إثبات المعاد» ، وقد تحدثنا كذلك عن لا وموقعها في القسم.
«ومن لطائف القسم في القرآن قوله تعالى: وَالضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى (الضحى 1 - 3). وتأمل مطابقة هذا القسم وهو نور الضحى الذى يوافى بعد ظلام الليل- المقسم عليه، وهو نوره الوحى الذى وافاه بعد احتباسه عنه، حتى قال أعداؤه: ودع محمدا ربه، فأقسم بضوء النهار بعد ظلمة الليل، على ضوء الوحى ونوره، بعد ظلمة احتباسه واحتجابه» .

عَطَا

Entries on عَطَا in 2 Arabic dictionaries by the authors Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar and Sultan Qaboos Encyclopedia of Arab Names
عَطَا
من (ع ط و) مقصور عَطاء.
(عَطَا)
(هـ) فِي صِفَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «فَإِذَا تُعُوطِيَ الحَقُّ لَمْ يَعْرِفْه أَحَدٌ» أَيْ أَنَّهُ كَانَ مِنْ أحْسن النَّاسِ خُلُقا مَعَ أَصْحَابِهِ، مَا لَمْ يَرَ حَقًّا يُتعرَّض لَهُ بِإِهْمَالٍ أَوْ إبْطالٍ أَوْ إفْسادٍ، فَإِذَا رَأى ذَلِكَ تَنَمَّر وتَغيَّر حَتَّى أنْكَرَه مَنْ عَرَفه، كلُّ ذَلِكَ لنُصْرة الحقِّ. والتَّعَاطِي: التَّناولُ والجَرَاءة عَلَى الشَّيء، مِنْ عَطَا الشيءَ يَعْطُوه إِذَا أخَذَه وتَنَاوله.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ «إِنَّ أرْبَى الرِّبا عَطْوُ الرَّجُلِ عِرضَ أَخِيهِ بغَيرِ حَقٍّ» أَيْ تَنَاوُلُه بالذَّم وَنَحْوِهِ.
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «لَا تَعْطُوه الأيْدِي» أَيْ لَا تَبْلُغُه فَتَتَنَاوَلَهُ.

ي

Entries on ي in 6 Arabic dictionaries by the authors Supplément aux dictionnaires arabes by Reinhart Dozy, Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf, Zayn al-Dīn al-Razī, Mukhtār al-Ṣiḥāḥ, and 3 more
ي:
ي: تحريف يا (الملابس عند العرب، 26، عدد 2).
الياء: حرف ينبه به من يكون بمسمع من المنبه ليقبل على الخطاب. وقال ابن الكمال. أصله لنداء البعيد، وأما نداء الداعي المتضرع لربه يقوله يا رب مع علمه بأنه أقرب إليه من حبل الوريد فلهضم نفسه استحقارا لها، واستبعادا من مظان القربى والزلفى.

ي


ي
a. Ya . The twenty-eighth letter of the alphabet. Its numerical value is Ten
(يُ2ُ3).
ي
a. My ( contracted in the vocative into
( يَ2ِ3َ).
b. ( after verbs or preps. ), Me.
يَا (a. vocative particle ), Ho! Oh!
يَا زَيْدُ أَقْبِل
a. Oh, Zaid come here!

يَا لَهُ رَجُلًا
a. omicron, what a man!

يَا لَيْتَ
a. Would that!
الياءُ: حرفُ هِجاءٍ من المَهْموسةِ، وهي التي بين الشَّديدةِ والرِخْوةِ، ومن المُنْفَتِحةِ، ومن المُنْخَفِضَةِ، ومن المُصْمَتَةِ،
يقال: يَيَّيْتُ ياءً: كتَبْتُها، وتأتي على ثلاثةِ أوْجُهٍ: تكونُ ضميرَاً للمُؤَنَّثَةِ: كتَقُومِينَ وقُومِي، وحَرْفَ إنْكارٍ، نحوُ: أزَيْدَنِيهِ، وحَرْفَ تَذْكارٍ، نحوُ: قَدِي.
(الْيَاءُ) حَرْفٌ مِنْ حُرُوفِ الْمُعْجَمِ. وَهِيَ مِنْ حُرُوفِ الزِّيَادَاتِ وَمِنْ حَرْفِ الْمَدِّ اللَّيِّنِ. وَقَدْ يُكَنَّى بِهَا عَنِ الْمُتَكَلِّمِ الْمَجْرُورِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى كَقَوْلِكَ: ثَوْبِي وَغُلَامِي. إِنْ شِئْتَ فَتَحْتَهَا وَإِنْ شِئْتَ سَكَّنْتَهَا. وَلَكَ أَنْ تَحْذِفَهَا فِي النِّدَاءِ خَاصَّةً، تَقُولُ: يَا قَوْمِ وَيَا عِبَادِ بِالْكَسْرِ فَإِنْ جَاءَتْ بَعْدَ الْأَلِفِ فَتَحْتَ لَا غَيْرُ نَحْوُ عَصَايَ وَرَحَايَ وَكَذَا إِنْ جَاءَتْ بَعْدَ يَاءِ الْجَمْعِ كَقَوْلِهِ - تَعَالَى -: {وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ} [إبراهيم: 22] وَكَسَرَهَا بَعْضُ الْقُرَّاءِ وَلَيْسَ بِوَجْهٍ. وَقَدْ يُكَنَّى بِهَا عَنِ الْمُتَكَلِّمِ الْمَنْصُوبِ مِثْلُ نَصَرَنِي وَأَكْرَمَنِي وَنَحْوِهِمَا. وَقَدْ تَكُونُ عَلَامَةً لِلتَّأْنِيثِ كَقَوْلِكَ: افْعَلِي وَأَنْتِ تَفْعَلِينَ. وَتُنْسَبُ الْقَصِيدَةُ الَّتِي قَوَافِيهَا عَلَى الْيَاءِ يَاوِيَّةً. وَ (يَا) حَرْفٌ يُنَادَى بِهِ الْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ وَقَوْلُ الرَّاجِزِ:

يَا لَكَ مِنْ قُبَّرَةٍ بِمَعْمَرِ
هِيَ كَلِمَةُ تَعَجُّبٍ. وَقَوْلُهُ - تَعَالَى -: «أَلَا يَا اسْجُدُوا لِلَّهِ» بِالتَّخْفِيفِ مَعْنَاهُ ألَا يَا هَؤُلَاءِ اسْجُدُوا فَحَذَفَ فِيهِ الْمُنَادَى اكْتِفَاءً بِحَرْفِ النِّدَاءِ كَمَا حَذَفَ حَرْفَ النِّدَاءِ اكْتِفَاءً بِالْمُنَادَى فِي قَوْلِهِ - تَعَالَى -: {يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا} [يوسف: 29] لِأَنَّ الْمُرَادَ مَعْلُومٌ. وَقِيلَ: إِنَّ يَا هَاهُنَا لِلتَّنْبِيهِ كَأَنَّهُ قَالَ: أَلَا اسْجُدُوا فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ يَا لِلتَّنْبِيهِ سَقَطَتْ أَلِفُ اسْجُدُوا لِأَنَّهَا أَلِفُ وَصْلٍ وَسَقَطَتْ أَلِفُ يَا لِاجْتِمَاعِ السَّاكِنَيْنِ الْأَلِفِ وَالسِّينِ. وَنَظِيرُهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:

ألَا يَا اسْلَمِي يَا دَارَ مَيَّ عَلَى الْبِلَى ... وَلَازَالَ مُنْهَلًّا بِجَرْعَائِكِ الْقَطْرُ 
الياءُ: حرفُ هِجاءٍ من المَهْموسَةِ وَهِي الَّتِي بينَ الشَّديدةِ والرِّخْوةِ) ؛
قولُه: مِن المَهْموسَةِ سَهْوٌ مِن قَلَم النَّاسخِ نَبَّه عَلَيْهِ غَالب المحشين؛ ولكنْ هَكَذَا وُجِدَ فِي التكملةِ.
ثمَّ قالَ:) (ومِن المُنْفَتِحةِ ومِن المُنْخَفِضَةِ (ومِن المُصْمَتَةِ) ، قالَ: وَقد ذَكَرَ الجَوْهرِي المَهْموسَة، وذَكَرْت بَقِيّتَها فِي مواضِعِها.
وَفِي البصائِرِ للمصنِّفِ: الياءُ حَرفُ هِجاءٍ شَجَريّ مَخْرجُه مِن مفْتَتَحِ الفمِ جِوَار مَخْرجِ الصَّادِ، والنِّسْبَةُ إِلَيْهِ يائِيٌّ وياوِيٌّ ويَوِيٌّ.
(يقالُ: يَيّت يَاء) حَسَنَةً وحَسْناءَ: أَي (كَتَبْتُها) .
(وَفِي البصائِرِ للمصنِّفِ: الفِعْلُ مِنْهُ يابَيْتُ، والأصْلُ يَيَّيْتُ اجْتَمَعَتْ أَرْبعُ يَاءَاتٍ مُتَوالِيَة قَلَبُوا الياءَيْن المُتَوسِّطَتَيْن أَلَفاً وهَمْزةً طَلَباً للتَّخْفيفِ. (قُلْتُ: ومَشَى المصنِّفُ فِي كتابِه هَذَا على رأْيِ الكِسائي فإنَّه أَجازَ يَيَّيْتُ يَاء.
(وتأْتي على ثلاثَةِ أَوْجُهٍ:
(تكونُ ضَميراً للمُؤَنَّثِ كتَقُومِينَ) ، للمُخاطبَةِ، (وقُومِي) للأَمْرِ. وَفِي الصِّحاحِ: وَقد تكونُ عَلامَةَ التَّأْنيثِ كقولِكَ: إفْعَلي وأَنتِ تَفْعَلِينَ.
وسَيَأتي للمصنِّفِ تِكْرارَ ذِكْر هَذَا الوَجْه.
(وحَرْفَ إنْكارٍ: نَحْو أَزَيْدَنِيهِ) ؛ وَفِي التهذيبِ: وَمِنْهَا يَاء الاستنكار، كقولِكَ: مَرَرْتُ بالحَسَن، فيقولُ المُجِيبُ مُسْتَنْكِراً لقولهِ: ألحَسَنِيهْ، مدَّ النونِ بياءٍ وأَــلْحَقَ بهَا هاءَ الوَقْفِ.
(وحَرْفَ تَذْكارٍ نحوُ: قَدِي) ، وَمِنْه قَوْله:
قدني من نصرالخبيبين قدي وق مَرَّ فِي الَّدالِ.
(يَا: (وَيَا: حَرْفٌ لنِداءِ البَعِيدِ) ؛ وإيَّاه أَلغَزَ الحَرِيرِي فِي مَقامَاتِه فَقَالَ: وَمَا العَامِل الَّذِي يَتَّصِل آخِرُه بأَوَّلِه ويَعْمَل مَعْكوسُه مِثْلَ عَمَل وَهُوَ يَاء ومَعْكوسُها، أَي وكِلْتاهُما مِن حُروفِ النِّداءِ، وعَمَلُها فِي الاسمِ المُنادَى على حُكْمٍ واحِدٍ، وَإِن كانتْ يَا أَجْمَل فِي الكَلامِ وأَكْثَر فِي الاسْتِعمالِ، وَقد اخْتارَ بعضُهم أَن يُنادِي بأَي القَرِيب فَقَط كالهَمْزةِ انتَهَى؛ وَقَالَ ابنُ الحاجِبِ فِي الكافِيَةِ: حُروفُ النِّداءِ خَمْسةٌ: يَا وأيا وهيا وأَي والهَمْز للقَرِيبِ؛ وَقَالَ الزَّمَخْشري فِي المُفَصَّل: يَا وأَيا وهيا للبَعِيدِ أَو لمَنْ هُوَ بمنْزِلَةِ البَعيدِ مِن نائِمٍ أَو ساهٍ؛ وَإِلَيْهِ يُشِيرُ قَوْل المصنِّفِ؛ (حَقِيقَةً أَوْ حُكماً وَقد يُنادَى بهَا القَرِيبُ تَوْكيداً) ؛ ومِن ذلكَ قولُ الدَّاعِي: يَا الله يَا رَبّ، وَقد يكونُ ذلكَ هضماً لنَفْسِ الدَّاعِي لكَمالِ تَقْصِيرِه وبُعْده عَن مَظانَّ القبولِ، وَهَذَا لَا يَتَمَخض إلاَّ على مَا مَشَى عَلَيْهِ المصنِّفُ، كَوْنه لنِداءِ البَعِيدِ. وأَمَّا على قوْلِ ابنِ الحاجبِ القَائِل بالأعميّةِ فَلَا يحتاجُ إِلَى ذلِكَ؛ (وَهِي مُشْتَرَكةٌ بينَهما) ، أَي بينَ البَعِيدِ والقرِيبِ، (أَو بَيْنَهما وبينَ المُتَوسِّطِ) ؛ وَقَالَ ابنُ كَيْسان: فِي حُروفِ النِّداءِ ثمانِيَةُ أَوْجُهٍ: يَا زَيْدُ ووا زَيْدُ وأَزَيْدُ وأَيا زَيْدُ وهَيا زَيْدُ وأَيْ زَيْدُ وآزَيْدُ وآي زَيْدُ، ولكلَ شواهِدُ مَرَّ ذِكْرُها؛
(وَهِي أَكْثَرُ حُروفِ النِّداءِ اسْتِعْمالاً، وَلِهَذَا لَا يُقَدَّرُ عنْدَ الحذْفِ سِواها، نحوُ) قَوْله تَعَالَى: {يُوسُفُ أَعْرِضْ عَن هَذَا} ، أَي يَا يُوسُفُ.
قالَ الأزْهرِي: ورُبَّما قَالُوا: فلانٌ بِلا حَرْفِ النِّداءِ، أَي يَا فُلانِ.
(وَلَا يُنادَى اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى، والاسْمُ المُستغاثُ، وأَيُّها وأَيَّتُها إلاَّ بهَا وَلَا المَنْدوبُ إلاَّ بهَا أَوْ بِوَا) ، كَمَا تقدَّمَ.
وَفِي اللُّبابِ: وَلَا يجوزُ حَذْف حَرْف النِّداءِ إلاَّ مِن اسْم الجِنْسِ واسْمِ الإشارَةِ والمُسْتغاثِ والمَنْدوبِ لمَا فِي الأوَّلَيْنِ مِن وُجُوهِ الحَذْفِ، وَفِي الثانيين مِن التَّخْفِيفِ المُنافى لمقْتَضاهُما نحوُ: يُوسُفُ أَعْرِضْ عَن هَذَا، وأَيُّها الرَّجُلُ، ومِثْل أَصْبح لَيْل، وافْتَد مَخْنُوق، وأَعْور عَيْنك، وَالْحجر شَاذ وَالْتزم حَذْفه فِي اللَّهُمَّ لوُقُوعِ الميمِ خَلَفاً عَنهُ.
(وَإِذا وَلِيَ يَا مَا ليسَ بمُضافٍ كالفِعْلِ فِي) قَوْله تَعَالَى: {أَلاَ يَا اسْجُدوا} ، بالتَّخْفِيفِ فِي قِراءَةِ مَنْ قَرَأَ لَهُ؛ (وقولُه) ، أَي الشمَّاخ:
(أَلاَ يَا اسْقِياني قبلَ غارةِ سِنْجالِ) وَقبل منا غادياتٍ وأوجالِ ويُرْوَى أَلاَ يَا اصْبِحاني، ويُرْوَى: وآجالِ وسِنْجالِ، مَوْضِع؛ ذُكِرَ فِي مَوْضِعه؛
(والحَرْفِ فِي نحوِ) قَوْله تَعَالَى: 2 {يَا لَيْتَني كُنْتُ مَعَهم} ، والْحَدِيث: ((يَا رُبَّ كاسِيَةٍ فِي الدُّنْيا عاريَةٌ يومَ القِيامَةِ) ؛ قد ذُكِرَ فِي المُعْتل.
(والجُمْلَةِ الإسْمِيَّةِ نحوُ) قولِ الشَّاعرِ:
(يَا لَعْنَةُ اللَّهِ والأَقْوامِ كُلِّهِمِ (والصالِحِينَ على سَمْعانَ مِنْ جارِ) (فَهِيَ) فِي كلِّ مَا ذُكِرَ (للنِّداءِ، والمُنادَى مَحْذوفٌ) عنْدَ الدَّلالةِ.
قَالَ الجَوْهري: وأَمَّا قولُه تَعَالَى: {ألاَ يَا اسْجُدوا للَّهِ} بالتَّخْفيفِ، فالمَعْنى أَلا يَا هَؤُلاء اسْجُدوا، فحُذِفَ المُنادَى اكْتِفاء بحرّفِ النِّداءِ كَمَا حُذِفَ حِرْفُ النِّداءِ اكْتِفاءً بالمُنادَى فِي قولِه تَعَالَى: {يُوسَفُ أَعْرِضْ عَن هَذَا} إِذْ كانَ المُرادُ مَعْلوماً؛ وَقَالَ بعضُهم: إنَّ يَا فِي هَذَا المَوْضِعِ إنَّما هُوَ للتَّنْبيهِ كأَنَّه قَالَ: أَلاَ اسْجُدُوا، فلمَّا أُدْخل عَلَيْهِ يَا للتَّنْبيهِ سَقَطَتِ الألفُ الَّتِي فِي اسْجُدُوا لأنَّها أَلفُ وَصْلٍ، وذَهَبتِ الألفُ الَّتِي فِي يَا لاجْتِماعِ السَّاكِنَيْنِ لأنَّها والسِّين ساكِنَتانِ، انتَهَى.
وكَذلكَ القَوْلُ فِي بَقِيَّة الأَمْثِلةِ الَّتِي ذَكَرَها المصنِّفُ من تَقْديرِ المُنادَى: أَلا يَا خَلِيليَّ اسْقِياني، وَيَا قَوْم لَيْتَني، ورُبّ.
(أَو لمُجَرَّدِ التَّنْبيهِ لٍ ئَلاَّ يَلْزَمَ الإجْحافُ بحَذْفِ الجُملٍ ةِ كُلِّها) ؛ وَهُوَ إشارَةٌ إِلَى مَا ذَكَرَه الجَوْهرِي مِن القولِ الثَّانِي فِي الآيةِ.
(أَو إنْ وَلِيَها دُعاءٌ أَو أَمْرٌ فللنِّداءِ) ؛ كَقَوْل ذِي الرُّمَّة:
ألاَ أيا اسْلَمِي يَا دارَ مَيَّ على البِلى (وإلاَّ فللتَّنْبيهِ) . قَالَ شيْخُنا: وَهَذَا القَوْلُ هُوَ المُختارُ مِن الثلاثَةِ لوُجُوهٍ ذَكَرَها شُرَّاح التَّسْهيل. ثمَّ اعْلَم أنَّ المصنِّفٍ ذَكَرَ حَرْفَ النِّداءِ واسْتَطْرَدَ لبعضِ أَحْكامِ المُنادَى مَعَ إخْلالٍ بِأَكْثَرَها وَنحن نلمُّ بهَا بالقَوْلِ المُوجَزِ.
قَالَ صاحِبُ اللّبابِ: إِذا قلْتَ يَا عبْدَ اللَّهِ، فالأصْلُ: يَا إيَّاك أَعْنِي، نَصَّ عَلَيْهِ سِيبَوَيْهٍ، فأُقِيم المُظْهَر مَقام المُضْمَر تَنْبيهاً للمُخاطَبِ أنَّ القَصْدَ يتوجَّه إِلَيْهِ لَا غَيْر، ثمَّ حَذْف الفِعْلِ لازِماً لِنيابَةِ يَا عَنهُ، ولمَا فِي الحذْفِ من رَفْعِ اللّبْسِ بالخَبَرِ؛ وحُكِي يَا إيَّاك، وَقد قَالُوا أَيْضاً يَا أَنْتَ نَظَرٌ إِلَى اللّفْظِ؛ قالَ الشاعرُ:
يَا أَقْرَع بن جابِسِ يَا أَنْتاأَنْتَ الَّذِي طعلَّقْتَ عامَ جِعْتاوقيل: إنَّما نصبَ أيا لأنَّه مُضافٌ وَلَا يَجوزُ نَصْبُ أَنتَ لأنَّه مُفْردٌ ثمَّ إنَّه يَنْتَصِب لَفْظاً كالمُضافِ والمُضارِعِ لَهُ، وَهُوَ مَا تَعَلَّق بشيءٍ هُوَ مِن تمامِ مَعْناه نَحْو: يَا خَيْراً مَن زَيْدٍ وَيَا ضارِباً زَيْداً وَيَا مَضْرُوباً غُلامُه وَيَا حَسَناً وَجْهَ الأخِ وَيَا ثلاثَةَ وثَلاثِيْن اسْمِ رَجُلٍ، وانْتَصَب الأوَّل للنِّداءِ وَالثَّانِي ثباتاً على المِنْهاج الأوَّل الَّذِي قَبْل التَّسْميةِ، أَعْنِي مُتابَعَةَ المَعْطوفِ عَلَيْهِ فِي الإعْرابِ وَإِن لم يَكُنْ فِيهِ مَعْنى عَطْفٍ على الحَقِــيقَةِ؛ والنَّكِرَةُ إمَّا مَوْصُوفَة نَحْو: يَا رَجُلاً صالِحاً، وعَوْد الضَّميرِ مِن الوَصْفِ على لَفْظِ الغيبةِ لَا غَيْر نَحْو:

يَا لَيْلة سَرَقْتها من عُمْري أَو غَيْر مَوْصوفَةٍ كقَوْلِ الأعْمى لمَنْ لَا يَضْبِطه: يَا بَصيراً خُذْ بِيَدِي، ءَو مَحلاًّ كالمُفْردِ المَعْرفَةِ مُبْهماً أَو غَيْرَ مُبْهمٍ فإنَّه يُبْنى على مَا يُرْفَعُ بِهِ نَحْو: يَا زَيْد، وَيَا رَجُلَ، وَيَا أَيّها الرَّجُل، وَيَا زَيْدَانِ، وَيَا زَيْدُونَ، لوُقُوعِه مَوْقِع ضَمِيرِ الخِطابِ، وَلم يُبْنَ المُضافُ لأنَّه إنَّما وَقَعَ مَوْقِعَه مَعَ قَيْدِ الإضافَةِ، فَلَو بُنيْ وَحْدُه كانَ تَقْديماً للحُكْم على العِلَّةِ ونِدَاء العَلَم بَعْد تَنْكِيرِه على رأْيٍ، وأمَّا قولُه
سَلامُ اللَّهِ يَا مَطَر عَلَيْهَا فقَبِيحٌ بَعِيدٌ عَن القِياسِ شَبَّهه ببابِ مَا لَا يَنْصرفُ أَو الدَّاخِل عَلَيْهِ اللاّم الجارَّة للاسْتِغاثَةِ أَو التَّعَجُّبِ، واللاّم مَفْتوحَة بخِلافِ مَا عُطِفَ عَلَيْهِ فَرْقاً بينَ المَدْعُوِّ والمَدْعُو إِلَيْهِ، والفَتْحة بِهِ أَوْلى مِنْهَا بالمُدْعُو إِلَيْهِ كَقَوْل عُمَر بنِ الخطَّابِ رَضِيَ الله تَعَالَى عَنهُ: (يَا للَّهِ للمُسْلِمِين وَيَا للْعَجَبِ) ، وقولُهم يَا للبَهِيتَةِ وَيَا للفَلِيتَةِ وَيَا للعَضِيهَةِ على تَرْكِ المَدْعُوِّ، ويَدْخلُ الضَّمِير نحوُ: فيَا لَكَ مِن لَيْلٍ. و:
يَا لَكِ مِن قُبَّرةٍ بمَعْمَرِ أَو الألِف للاستغَاثَةِ فلالام أَو النُّدْبَة فإنَّه يُفْتَح نَحْو يَا زَيْداهْ والهاءُ للوَقْفِ خاصَّةً وَلَا يَجوزُ تَحْرِيكُه إِلَّا لضَرُورَةٍ نَحْو:
يَا رَبّ يَا رَبَّاه إيَّاك أَسَلْ أَو مَا كانَ مَبْنيّاً قَبْل النِّداءِ تحْقِيقاً أَو تَقْديراً نَحْو: يَا خَمْسَةَ عَشَرَ وَيَا حذامَ وَيَا لكَاعَ، ويجوزُ وَصْفُ المُنادَى المَعْرِفَة مُطْلقاً على الأعْرفِ خِلافاً للأصْمعي لأنَّه وَإِن وَقَعَ مَوْقِعَ مَا لَا يُوصَفُ لم يَجْرِ مَجْراه فِي كلِّ حالٍ وَلم يَصْرِفُوه عَن حُكْمِ الغيبةِ رأْساً لجوازِ عَوْدِ الضَّميرِ إِلَيْهِ بلَفْظِ الغَيبةِ واسْتَثْنى بعضُهم النَّكِرَةَ المُتَعرفَةَ بالنِّداءِ مِثْلُ يَا رَجُلُ فإنَّه ليسَ ممَّا يُوصَفُ. وَقد حَكَى يُونُس: يَا فَاسِق الخَبِيث، وليسَ بقِياسٍ، والعِلَّة اسْتِطالَتهم إيَّاه بوَصْفِه مَعَ مَا ذُكِرَ فِي امْتِناعِ بِناءِ المُضافِ، وأمَّا الْعلم فَلَمَّا لم يَكُنْ مُفِيدا مِن الألْفاظِ وَلَا مَعْنى لَهُ إلاَّ الإشَارَة لم يُسْتَطَل، فَإِذا انْتَهَيْتَ إِلَى الظَّرِيفِ مِن قولِكَ يَا زَيْد الظَّرِيف كأنَّك قلْتَ يَا ظَرِيفُ، فالمُفْرد مِنْهُ أَو مَا هُوَ فِي حُكْم المُفْردِ إِذا كانَ جارِياً على مَضْمومٍ غَيْر مُبْهمٍ جازَ فِيهِ النَّصْبُ حَمْلاً على المَوْضِعِ؛ مِنْهُ قولُه:
فَمَا كَعْب بن مَامَةَ وَابْن سُعْدى
بأَكْرَم مِنْكَ يَا عمر الجَوادَافالرَّفْعُ حَمْلاً على اللَّفْظِ لأنَّ الضمَّ لاطِّردِه هُنَا أَشْبَه الرَّفْع؛ وعَلى هَذَا: زَيْد الكَرِيم الخيم، رَفْعاً ونَصْباً، وَإِذا كانَ مُضافاً أَو لمُضافٍ فالنّصْب ليسَ إلاَّ، نَحْو: يَا زَيْد ذَا الجمةِ وَيَا عَبْدُ اللَّهِ الظَّريف، وَكَذَا سائِرُ التَّوابِعِ إلاَّ البَدَل، وَنَحْو: زَيْد وعَمْرو مِن المَعْطوفاتِ، فإنَّ حُكْمَهما حُكْمُ المُنادَى بعَيْنهِ مُطْلقاً كسائِرِ التَّوابِعِ مُضافَةً، تَقول: يَا زَيْد زَيْد، وَيَا زَيْدُ صاحِب عَمْرو، إِذا أبْدَلْتَ، وَيَا زَيْد وعَمرٍ و، وَيَا زَيْد وعَبْد الله، تَقول: يَا تَمِيم أَجْمَعِين وأَجْمَعُون وكُلّهم أَو كُلّكم، وَيَا غُلام بِشْر أَو بِشْر وأَبا عَبْدِ اللَّهِ، وَجَاز فِي قولِه:
إنِّي وأَسْطارٍ سُطرنَ سطراً
لقائِلٍ يَا نصرُ نصرٌ نصراأَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ، وَيَا عَمْرو والْحَارث. ويختارُ الخَليلُ فِي المَعْطوفِ الرَّفْعَ، وأَبو عَمْرٍ والنَّصْبَ، وأَبو العبَّاس الرَّفْعَ فيمَا يصحُّ نَزْع اللاَّمِ عَنهُ كالحَسَنِ والنَّصْبَ فيمَا لَا يصحُّ كالنجم والصّعْق، وكَذلكَ الرَّجُل حيثُ لم يسوغوا يَا زَيْد ورَجُل، كأَنَّهم كَرِهوا بِناءَهُ مِن غَيْرِ عَلامَة تَعْريفٍ بخِلافِ العلمِ. وَإِذا وُصِفَ المَضْمومُ بابنٍ وَهُوَ بَيْنَ عَلَمَيْن بُني المُنادَى مَعَه على الفَتْح إتْباعاً لحَرَكَةِ الأوَّل حَرَكَة الثَّانِي، وتَنْزِيلاً لَهُما مَنْزلَة كلمةٍ واحِدَةٍ بِخلافِ مَا إِذا لم يَقَعْ، وَكَذَا فِي غَيْرِ النِّداءِ فيُحْذَفُ التَّنْوين مِن المَوْصُوفِ بابنٍ بينَ عَلَمَيْن نَحْو يَا زَيْد بن عَمْرو وَيَا زَيْد ابْن أَخِي، وَهَذَا زَيْد بن عَمْرو وزَيْد ابْن أَخِي، وجَوَّزُوا فِي الوَصْفِ التَّنْوين فِي الضَّرُورَةِ نَحْو:
جَارِيَة من قيس بن ثَعْلَبَة وَلَا يُنادَى مَا فِيهِ الألِف واللاّم كَراهَة اجْتِماع عَلامَتي التَّعْريفِ، بل يتَوَسَّل إِلَيْهِ بالمُبْهم نَحْو: يَا أَيّها الرَّجُل، وَيَا هَذَا الرَّجُل، وأَيّهذا الرّجُل، وَلَا يسوغُ فِي الوصْفِ هُنَا إلاَّ الرَّفْع لأنَّه المَقْصودُ بالنِّداءِ، وَكَذَا فِي تَوابِعِه لأنَّها تَوابِعُ مُعْربٍ، ويدلُّ على إعْرابِه نَحْو:
يَا أَيُّها الجاهِلُ ذُو التنزي وَلِهَذَا وَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ أنْ يكونَ بمنْزِلَةِ غَيْرِه مِن الأسْماءِ المُسْتَقلّةِ بأَنْفُسِها فجازَ فِي وَصْفِه النَّصْب نَحْو: يَا هَذَا الطَّوِيل، وَيَنْبَغي أَنْ لَا يكون الوَصْفُ فِي هَذَا اسْمَ جِنْسٍ وَلَكِن مُشْتَقّاً لأنَّه لَا يُوصَفُ باسْمِ الجِنْسِ إلاَّ وَهُوَ غيْرُ مَعْلومٍ بتَمامِه وَلَا مُسْتقلٌّ بِنَفْسِه، وَقَالُوا: يَا ألله خاصَّةً حيثُ تَمحضت اللاَّمُ للتَّعْوِيضِ مُضْمحلاً عَنْهَا مَعْنى التَّعْريفِ اسْتِغْناءً بالتَّعْريفِ النُّدائِي، وَقد شَذَّ:
مِن أجْلِكِ يَا الَّتِي تَيَّمَتِ قَلْبي
وأَنتِ بَخِيْلةٌ بالوَصْلِ عَنِّيوأَبْعد مِنْهُ قَوْله:
فيا الغُلامانِ اللَّذَان فَرَّا
إيَّا كُما أَنْ تَكْسَبا ناشِراوإذا كُرِّر المُنادَى فِي حالِ الإضافَةِ جازَ فِيهِ نَصْب الاسْمَيْن على حَذْفِ المُضاف إِلَيْهِ مِن الأوَّل، أَو على إقْحامِ الثَّانِي بينَ المُضافِ والمُضافِ إِلَيْهِ وضَمّ الأوَّل، نَحْو:
يَا تَيْم تَيْم عَدِيّ لَا أَبَا لَكُم وَإِذا أُضِيفَ المُنادَى إِلَى ياءِ المُتَكلِّم جازَ إسْكانُ الياءِ وفَتْحُه كَمَا فِي غَيْرِ النِّداءِ وحذفه اجْتِزاء بالكسْرةِ إِذا كانَ قَبْله كَسْرة، وَهُوَ فِي غَيْر النِّداءِ قَليلٌ، وإبْدالُه أَلفاً وَلَا يَكادُ يُوجَدُ فِي غَيْر النِّداءِ نَحْو: يَا رَبًّا تَجاوَز عنِّي، وَعَلِيهِ يُحْمَلُ الحديثُ أنْفِقْ بِلالاً، فيمَنَ رَوَى) ، وتاء تَأْنِيث فِي يَا أَبَتِ وَيَا أَمَتِ خاصَّةً، وجازَ فِيهِ الحَرَكات الثَّلاث، وحَكَى يُونُسُ يَا أَب وَيَا أُم، والوَقْف عَلَيْهِ بالهاءِ عنْد أَصْحابِنا، وجازَ الألفَ دونَ الياءِ نَحْو:
يَا أَبا عَلَّكَ أَو عَساكَا وقولُها:
يَا أَمتا أبصرني راكبٌ
يَسيرُ فِي مُسْحَنْفرٍ لاحبِويا ابنَ أُمِّ وَيَا ابنَ عَمِّ خاصَّةً مِثْلُ بابِ يَا غُلام. وجازَ الفَتْح كخَمْسَةَ عَشَرَ تَجْعَلُ الاسْمَيْن اسْماً واحِداً. انتَهَى مَا أَوْرَدَه صاحِبُ اللُّبابِ. وإنَّما ذَكَرْته بكَمالِه لتَمامِ الفائِدَةِ؛ وَهُوَ تاجُ الدِّيْن محمدُ بنُ محمدِ ين أَحمدَ المَعْروفُ بالفاضِلِ، رَحِمَه الله تَعَالَى، وعَلى كتابِه هَذَا شُرُوحٌ عِدَّة.
وَقَالَ الجَوْهري: الياءُ مِن حُروفِ الزِّياداتِ، وَهِي مِن حُروفِ المَدِّ واللِّينِ، وَقد يُكنى بهَا عَن المُتَكلِّمِ المَجْرورِ، ذكرا كانَ أَو أُنْثى، نَحْو قولِكَ ثَوْبي وغُلامِي، وإنْ شِئتَ فَتَحْتَها، وإنْ شِئْتَ سَكَّنْت، ولكَ أَن تَحْذِفَها فِي النِّداءِ خاصَّةً، تَقول: يَا قوْمكِ وَيَا عِبادِ، بالكسْر، فإنْ جاءَتْ بعْدَ الألفِ فتحْتَ لَا غَيْرُ نَحْو عَصايَ ورَحايَ، وكَذلكَ إِن جاءَتْ بعْدَ ياءِ الجَمْعِ كَقَوْلِه تَعَالَى: {وَمَا أَنتُم بمُصْرِخيّ} ، وأَصْلُه بمُصْرِخِيني، سقطَتِ النونُ للإضافَةِ، فاجْتَمَعَ السَّاكنانِ فحرِّكَتِ الثانيةُ بالفَتْح لأنَّها ياءُ المُتَكلِّم رُدَّتْ إِلَى أَصْلِها، وكَسَرَها بعضُ القُرَّاءِ تَوَهُّماً أَنَّ السَّاكنَ إِذا حُرِّكَ حُرِّك إِلَى الكَسْر، وليسَ بالوَجْه، وَقد يُكْنى بهَا عَن المُتَكلِّم المَنْصوبِ إلاَّ أنَّه لَا بُدَّ مِن أَنْ تُزادَ قَبْلها نُونُ وِقايَةٍ للفِعْلِ ليَسْلَم مِن الجَرِّ، كقولِكَ: ضَرَبَني، وَقد زِيدَتْ فِي المَجْرورِ فِي أَسْماءٍ مَخْصُوصةٍ لَا يُقاسُ عليا نَحْو مِنِّي وعَنِّي ولَدُنِّي وقَطْني، وإنَّما فَعَلُوا ذلكَ ليَسْلَم السُّكون الَّذِي بُنيَ الاسْمُ عَلَيْهِ، انتَهَى.كذلكَ حرفُ الاسْتفهام وحرفُ النَّفْي، وإنَّما تُدْخِلُها على الجُمْلةِ المُسْتَقلةِ، فَتَقول: مَا قامَ زَيْدٌ وَهل زيدٌ أَخُوكَ، فَلَمَّا قَوِيَتْ يَا فِي نَفْسِها وأَوْغَلَتْ فِي شَبَهِ الفِعْل تولَّتْ بنفْسِها العَمَلَ، انتَهَى.
وَفِي التهذيبِ: (ولِليَاءاتِ أَلْقابٌ تُعْرَفُ بهَا) كأَلْقابِ الألِفاتِ، فَمِنْهَا:
(ياءُ التَّأْنيثِ) : تكونُ فِي الأفْعالِ وَفِي الأسْماءِ، فَفِي الأفْعالِ (كاضْرِبي) وتَضْرِبينَ وَلم تَضْرِبي، وَهَذَا القسْمُ قد ذَكَرَه المصنِّفُ فِي أَوَّلِ التَّرْكيبِ ومَثَّلَ هُنا بتَقُومِين وقومِي وهُما واحِدٌ، وَهَذَا غَيْرُ مَقْبولٍ عنْدَ أَرْبابِ التَّصْنيفِ لَا سيَّما عنْدَ مُراعاةِ الاخْتِصارِ مِنْهُم؛ (و) فِي الأسماءِ مِثْل (يَا حُبْلَى وعَطْشَى وجمادى) ، يقالُ: هُما حُبْلَيانِ وَعطْشَيانِ وجُمادَيانِ وَمَا أَشْبهها؛ (و) مِن هَذَا القسْم ياءُ (ذِكْرَى وَيُسمى.
(و) مِنْهَا: (ياءُ التَّثْنيةِ وياءُ الجَمْعِ) ، كَقَوْلِك: رأَيْتُ الزَّيْدَيْنِ والزَّيدِيَن، ورأَيْتُ الصالِحَيْن والصَّالِحِينَ والمُسْلِمَيْن والمُسْلِمِين.
(و) مِنْهَا:) ياءُ (الصِّلَةِ فِي القَوافِي) ، كَقَوْلِه:
يَا دَارَ مَيَّة بالعَلْياءِ فالسَّنَدِي فوَصَلَ كَسْرة الَّدالِ بالياءِ، والخليلُ يُسَمِّيها ياءَ التَّرنُّم يَمْدُّ بهَا القوافِي، والعربُ تَصِلُ الكَسْرةَ بالياءِ، أَنْشَدَ الفرَّاء:
لَا عَهْدَ لي بنِيضالِ
أَصْبَحْتُ كالشَّنِّ البالِي أَرادَ: بنِضالِ؛ وقالَ:
على عَجَلٍ منِّي أُطَأْطِيءُ شِيمالي أَرَادَ شِمالي فَوَصَلَ الكَسْرةَ بالياءِ.
(و) مِنْهَا:) (ياءُ المُحَوَّلَةِ كالمِيزانِ) والميعادِ وقيلَ: ودُعِيَ ومُحِيَ فِي الأصْلِ واوٌ فقُلِبَتْ يَاء لكَسْرةِ مَا قبْلَها.
(و) مِنْهَا: (ياءُ الاسْتِنْكارِ: كقولِ المُسْتَنْكِرِ: أَبِحَسَنيهِ) ؛ كَذَا فِي النسخِ وَفِي بعضِها ألْحَسَنيهِ؛ (للقائِلِ مَرَرْتُ بالحَسَنِ) ، فمدَّ النونَ بياءٍ وأَــلْحَقَ بهَا هاءَ الوَقْفِ؛ وَهَذَا القسْمُ أَيْضاً قد مَرَّ للمصنِّفِ فِي أَوَّلِ التركيبِ وجَعَلَه هُنَاكَ حَرْفَ إنْكارٍ ومثَّلَه بأَزَيْدنِيهِ وهُما واحِدٌ فَفِيهِ تِكْرارٌ لَا يِخْفى.
(و) مِنْهَا: (ياءُ التَّعابِي) ، كَقَوْلِك: مَرَرْتُ بالحَسَني ثمَّ تقولُ أَخي بَني فلانٍ، وَقد فُسِّرتْ فِي الألفاتِ.
(و) مِنْهَا: (ياءُ المُنادَى) ، كنِدائِهم: يَا بِّشْر، يمدُّونَ أَلفَ يَا ويُشَدِّدونَ باءَ بشْر وَمِنْهُم مَنْ يمدُّ الكَسْرةَ حَتَّى تَصِيرَ يَاء فيقولُ يَا بيشْر فيَجْمَع بينَ ساكِنَيْن، وَيَقُولُونَ: يَا مُنْذير ويُريدُون يَا مُنْذِر، وَمِنْهُم مَنْ يقولُ يَا بِشِير بِكَسْرِ الشِّين ويتبعُها الياءَ يمدُّها بهَا، كلُّ ذلكَ قد يقالُ.
(و) مِنْهَا: (الياءُ الفاصِلَةُ فِي الأبْنِيةِ) ، مثلُ يَاء صَيْقَلٍ، وياء بَيْطارٍ وعَيْهرةٍ وَمَا أَشْبَهها. (و) مِنْهَا: (ياءُ الهَمْزةِ فِي الخَطِّ) مَرَّةً، (وَفِي اللّفْظِ) أُخْرى؛ فأَمَّا الخَطّ فمِثْلُ يَاء قائِمٍ وسائِلٍ صُوِّرَتِ الهَمْزةُ يَاء وكذلكَ مِن شُرَكائِهم وأُولئِكَ وَمَا أَشْبهها؛ وأَمَّا اللّفْظ فقولُهم فِي جَمْع الخَطِيئةِ خَطَايا، وَفِي جَمْع المِرآةِ مَرَايا، اجْتَمَعَتْ لَهُم هَمْزتانِ فكَتَبُوهُما وجَعَلوا إحْدَاهما أَلفاً.
(و) مِنْهَا: (ياءُ التَّصْغيرِ) ، كَقَوْلِك فِي تَصْغيرِ عمر عُمَيْر، وَفِي تَصْغيرِ رَجُل رُيْل، وَفِي تَصْغيرِ ذَاذَيَّا، وَفِي تَصْغيرِ شَيْخ شُوَيْخ.
(و) مِنْهَا: (الياءُ المُبْدلَةُ مِن لامِ الفِعْل كالخامِي والسادِي فِي الخامِسِ والسادِسِ) ، يفصلون ذلكَ فِي القوافِي وغَيْرِ القوافِي؛ قَالَ الشاعرُ:
إِذا مَا عُدَّ أَرْبعةٌ فِسالٌ
فزَوْجُكِ خامِسٌ وأَبُوك سادِي (و) مِن ذَلِك: (ياءُ الثَّعالِي) والضَّفادِي، (أَي الثَّعالِب والضَّفادِع؛ قالَ:
ولِضَفادِي جَمّة نَقانِقُ (و) مِنْهَا: (الياءُ السَّاكِنَةُ تُتْرَكُ على حالِها فِي مَوْضِعِ الجَزْمِ) ، فِي بعضِ اللّغاتِ؛ وأَنْشَدَ الفرَّاء:
(أَلم يأْتِيكَ والأنبْاءُ تَنْميبما لاقَتْ لَبُونُ بَني زِيادِ؟ فأَثْبَتَ الياءَ فِي يأْتِيكَ وَهِي فِي موضِعِ جَزْمٍ؛ ومثْلُه قَوْله:
هُزِّي إِلَيْك الجِذْعَ يَجْنِيكِ الجَنَى كَانَ الوَجْهُ أَنْ يقولَ يَجْنِكِ بِلا ياءٍ، وَقد فَعَلُوا مثلَ ذلكَ فِي الواوِ؛ وأنْشَدَ الفرَّاء:
هَجَوْتَ زَبَّانَ ثمَّ جِئْتَ مُعْتَذِراً من هَجْو زَبَّانَ لم تَهْجُو وَلم تَدَع (و) مِنْهَا: (ياءُ نِداءِ مَا لَا يُجيبُ تَشْبِيها بِمَنْ يَعْقِلُ) ؛ ونَصّ التّهْذيبِ: تَنْبيهاً لمَنْ يَعْقِلُ مِن ذلكَ وَهُوَ الصَّوابُ؛ كَقَوْلِه تَعَالَى: {يَا حَسْرَةً على العِبادِ} ؛ وَقَوله تَعَالَى: {يَا وَيْلَتَا أَأَلِدُ وأَنا عَجوزٌ} ، والمَعْنى أَنَّ اسْتِهْزاءَ العِبادِ بالرُّسُلِ صارَ حَسْرةً عَلَيْهِم فنُودِيَتْ تلْكَ الحَسْرةُ تَنْبيهاً للمُتَحَسِّرينَ، المَعْنى يَا حَسْرَةً على العِبادِ أَينَ أَنتِ فَهَذَا أَوانُكِ، وكذلكَ مَا أَشْبَهه.
(و) مِنْهَا: (ياءُ الجَزْمِ المُرْسَلِ) ، كَقَوْلِك: (أقْصِ الأمْرَ، وتُحْذَفُ لأنَّ قَبْلَها كَسْرةً تَخْلُفُها) ، أَي تخلُفُ مِنْهَا.
(و) مِنْهَا: (ياءُ الجَزْمِ المُنْبَسِطِ) ، كَقَوْلِك: (رأَيْتُ عَبْدَيِ اللَّهِ) ، ومَرَرْتُ بِعَبْدَيِ اللَّهِ، (لم تَسْقُطْ لأنَّه لَا خَلَفَ عَنْهَا) ، أَي لم تَكُنْ قَبْل الياءِ كَسْرَة وتكونُ عِوَضاً مِنْهَا فَلم تَسْقُط وكُسِرتْ لإلْتِقاءِ الساكنين.
وَقد خَتَمَ المصنِّفُ كتابَهُ بقولِه: لَا خَلَفَ عَنْهَا؛ والظاهِرُ أنَّه قَصَدَ بذلكَ التَّفاؤُل كَمَا فَعَلَه الجَوْهرِي، رَحِمَه اللَّهُ تَعَالَى، حيثُ خَتَم كتابَه بقولِ ذِي الرُّمَّة:
أَلا يَا أسْلَمِي يَا دارَ مَيَّ على البلى
وَلَا زالَ مُنْهلاًّ بجَرْعائِكِ القَطْرُفإنَّه قَصَدَ ذلكَ تَقُاؤلاً بِهِ. وتَبِعَه صاحِبُ اللِّسانِ فختَمَ كتابَهُ أَيْضاً بِمَا خَتَم بِهِ الجَوْهرِي رَجاءَ ذلكَ التَّفاؤُل، وَقد خَتَمْنا نحنُ أَيْضاً كتابَنا تَفاؤُلاً. والحمدُ للَّهِ رَبّ العالمينَ حَمْداً يفوقُ حَمْد الحامدِين، وصلَّى الله على سيِّدنا ومَوْلانا محمدٍ وعَلى آلِهِ وصَحْبِهِ أَجْمعين.
وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ:
ياءُ الإشْباعِ فِي المَصادِرِ والنُّعوتِ، كَقَوْلِك: كاذَبْتُه كِيذَاباً وضارَبْتُه ضِيرَاباً، أَرادَ كِذاباً وضِراباً. وَقَالَ الفرَّاء: أَرادُوا الألِفَ الَّتِي فِي ضارَبْتُه فِي المصْدرِ فجعَلُوها يَاء لكَسْرةِ مَا قَبْلها.
وَمِنْهَا: ياءُ الإعْرابِ فِي الأسْماءِ نَحْو: رعبِّ اغْفِر لي ولأَبي، وَلَا أَمْلِك إلاَّ نَفْسِي وأَخِي.
وَمِنْهَا: ياءُ الاسْتِقْبالِ فِي حالِ الإخْبارِ، نَحْو يَدْخُلُ ويَخْرجُ.
وَمِنْهَا: ياءُ الإضافَةِ: كغُلامِي، وتكونُ مُخَّفَّفةً.
وَمِنْهَا: ياءُ النَّسَبِ، وتكونُ مُشدّدةً كقُرَشِيَ وعربيَ. وَمِنْهَا: الياءُ المُبَدَلَةُ، قد تكونُ عَن أَلِفٍ كحملاقٍ وحمليقٍ، أَو عَن ثاءٍ كالثالِي فِي الثالِثِ، أَو عَن راءٍ كقِيراطٍ فِي قرّاطٍ، أَو عَن صادٍ كقَصَّيتُ أَظْفارِي والأصْلُ قَصعصْت، أَو عَن ضادٍ كتَقَضّي البازِي والأصْل تَقَضَّض، أَو عَن كافٍ كالمكاكِي فِي جَمْع مَكّوكٍ، أَو عَن لامٍ نَحْو أَمْلَيت فِي أَمْلَلْت، أَو عَن ميمٍ نَحْو دِيماسٍ فِي دِمّاسٍ، أَو عَن نونٍ كدِينارٍ فِي دِنارٍ، أَو عَن هاءٍ كدَهْدَيْت الحَجعر فِي دَهْدَهْته.
وَمِنْهَا: ياآتٌ تدلُّ على أَفْعالٍ، بَعْدها فِي أَوائِلِها ياآتٌ؛ وأَنْشَدَ بَعضُهم:
مَا للظَّلِيمِ عَال كيفَ لايا
يَنْقَدُّ عَنهُ جِلْدُه إذايا يُذْرى التُّرابُ خَلْفَه إذْرايا أَرادَ: كيفَ لَا يَنْقُدُّ جِلْدُه إِذا يخذْى الترابُ خَلْفَه.
وَقَالَ ابنُ السّكِّيت: إِذا كانتِ الياءُ زائِدَةً فِي حرفٍ رُباعيَ أَو خُماسيَ أَو ثلاثيَ، فالرُّباعيُّ كالقَهْقَري لخَوْزلي وثَوْرٌ جَعلْبَى، فَإِذا ثَنَّتْه العربُ أَسقَطَتِ الياءُ فَقَالُوا: الخَوْزلانِ والقَهْقَرانِ، وَلم يُثْبِتوا الياءَ اسْتِثْقالاً، وَفِي الثلاثيِّ إِذا حُرِّكَتْ حُروفُه كُلّها مثل الجَمَزَى والوَثَبَى، ثمَّ ثَنَّوْه فَقَالُوا: الجَمَزانِ والوَثَبانِ، ورأَيْتُ الجَمَزَيْن والوَثَبَيْن.
قَالَ الفرَّاءُ: مَا لم تَجْتَمعْ فِيهِ ياآنِ كُتِبَ بالياءِ للتّأْنيثِ، فَإِذا اجْتَمَعَ الياآنِ كُتِبَتْ إحْدَاهما أَلفاً لثِقِلهما.
(سقط: من منتصف الصفحة (572) حَتَّى نِهَايَة الْكتاب.)

الدّعوى

Entries on الدّعوى in 1 Arabic dictionary by the author Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
الدّعوى:
[في الانكليزية] Law -suit ،suit ،trial ،claim
[ في الفرنسية] Proces ،poursuite ،reclamation
في اللغة قول يقصد به الإنسان إيجاب حقّه على غيره والإقرار عكسه يعني إخبار حقّ الغير على نفسه، والشهادة إخبار حقّ الغير على الغير. وعند الفقهاء هي إخبار عند القاضي أو الحكم يحق له أي للمخبر على غيره بحضوره أي بحضور ذلك الغير، فلو لم يكن هذا الإخبار عند القاضي أو الحكم أو لم يكن بحضور ذلك الغير لا يسمّى دعوى، والوصي والولي والوكيل نائبون عن الأصيل فيمكن أن يضاف الحق إلى هؤلاء فلا ينتقض الحدّ بدعوى هؤلاء، والمخبر بالكسر يسمّى مدّعيا وذلك الغير يسمّى مدّعى عليه. وبعضهم عرفهما بالحكم فقال المدّعي من لا يجبر على المخاصمة أي لا يكره على طلب الحقّ لو تركها والمدّعى عليه من يجبر على هذه الخصومة، والجواب عنها فلا يشكل بوصي اليتيم فإنّه مدّعى عليه معنى فيما إذا أجبره القاضي على الخصومة لليتيم، وهذا معنى ما قيل من أنّ المدّعي من إذا ترك ترك، والمدّعى عليه من يجبر إذا ترك. وقيل المدّعي من يشتمل كلامه على الإثبات ولا يصير خصما بالتكلم بالنفي، والمدّعى عليه من يشتمل كلامه على النفي، فإذا قال الخارج لذي اليد هذا الشيء ليس لك لا يكون خصما ما لم يقل هو لي، وإذا قال ذو اليد ليس هذا لك كان خصما.
وقيل المدّعي من لا يستحق إلّا بحجة كالخارج والمدّعى عليه من يكون مستحقا بقوله من غير حجة؛ فإنّ ذا اليد إذا قال هولي كان مستحقا له ما لم يثبت الغير استحقاقه. وقيل المدّعي من يلتمس غير الظاهر والمدّعى عليه من يتمسّك بالظاهر، فإذا ادّعى دينا على آخر فإنّه يلتمس أمرا غير ظاهر عارضا، والمدّعى عليه إذا أنكر كان متمسّكا بالأصل وهو براءة ذمته. وقيل المدّعى عليه هو المنكر، هكذا يستفاد من جامع الرموز والبرجندي وغيرهما، وهذا يوافق الحديث المشهور أعني «البيّنة على المدّعي واليمين على من أنكر» والفرق بين المدعي والمدعى عليه من أهم مسائل كتاب الدعوى وربّما يصعب الفرق بين المدّعي والمنكر لأنّه قد يكون شخص مدّعيا في الظاهر ومنكرا في الواقع، كما إذا قال المودع للمالك رددت الوديعة فإنّه وإن كان في الظاهر مدّعيا للرد لكنه منكر للضمان حقيقة، كذا في الهداية وغيرها.
وعند أهل المناظرة قضية تشتمل على الحكم المقصود إثباته بالدليل أو إظهاره بالتنبيه، والقاصد والمتصدي لذلك أي لإثبات الحكم أو لإظهاره يسمّى مدّعيا. فبقيد المقصود خرج قول الناقض بالنقض الإجمالي والمعارض فإنّه لا يسمّى بدعوى لأنهما ليسا مدعيين في عرفهم، لأنّهما لم يتصدّيا لإثبات الحكم أو لإظهاره من حيث إنّه إثبات أو إظهار، بل من حيث إنّه نفي لإثبات الحكم أو إظهاره تصدّى به المدّعي، ومن حيث إنّه معارضة لدليله وإنّما لم يقل المقصود إثباته بالدليل أو التنبيه كما قيل من أنّ المدّعي من نصب نفسه لإثبات الحكم بالدليل أو التنبيه لئلّا يرد أن التنبيه لا يفيد الإثبات. ثم المدّعي إن شرع في الدليل اللّمّي يسمّى معللا بالكسر، وإن شرع في الدليل الإنّي يسمّى مستدلا. وقد يستعمل كل منهما مقام الآخر بمعنى المتمسك بالدليل مطلقا. اعلم أنّ الدعوى من حيث إنّه يرد عليه أو على دليله السؤال أو البحث يسمّى مسئلة ومبحثا، ومن حيث إنه يستفاد من الدليل نتيجة، ومن حيث إنه يقام عليه دليل مدّعى، ومن حيث إنه يحتمل الصدق والكذب يسمّى قضية وخبرا، ومن حيث إنّه إخبار عن الواقع حكاية، ومن حيث إنّه قد يكون كليا قاعدة وقانونا، هكذا يستفاد من الرشيدية وغيره.

نَوَرَ

Entries on نَوَرَ in 1 Arabic dictionary by the author Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
(نَوَرَ)
- فِي أَسْمَاءِ اللَّه تَعَالَى «النُّورُ» هُوَ الَّذِي يُبْصِرُ بِنُورِهِ ذُو العَماية، ويَرْشُد بهُداه ذُو الغَوَاية. وَقِيلَ: هُوَ الظَّاهِرُ الَّذِي بِهِ كلُّ ظُهورٍ. فَالظَّاهِرُ فِي نفسِه المُظْهِر لِغَيْرِهِ يُسَمَّى نُوراً.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ «قَالَ لَهُ ابنُ شَقِيقٍ: لَوْ رأيتُ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كنتُ أَسْأَلُهُ: هَلْ رأيتَ ربَّك؟ فَقَالَ: قَدْ سَأَلْتُهُ، فَقَالَ: نورٌ أنَّى أَراه؟» أَيْ هُوَ نُورٌ كَيْف أراهُ .
سُئلَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: مَا زِلْتُ مُنْكِراً لَهُ، وَمَا أَدْرِي مَا وجْهُه.
وَقَالَ ابْنُ خُزيمة: فِي الْقَلْبِ مِنْ صِحَّة هَذَا الخَبر شَيْءٌ، فإنَّ ابن شقيق لم يكن يثبت أباذر.
وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: النُّورُ جسْمٌ وعَرَض، والبَارِي جلَّ وعزَّ لَيْسَ بجسْم وَلَا عَرض، وإنما الْمُرَادُ أَنَّ حِجابه النُّور. وَكَذَا رُوي فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى. وَالْمَعْنَى: كَيْفَ أَرَاهُ وحِجابُه النُّور: أَيْ إِنَّ النُّور يَمْنَعُ مِنْ رُؤْيَتِهِ.
وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ «اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُوراً» وَبَاقِي أَعْضَائِهِ . أَرَادَ ضِياءُ الْحَقِّ وبيَانَهِ، كَأَنَّهُ قَالَ: اللهمَّ استعمِل هَذِهِ الأعضاءَ مِنِّي فِي الْحَقِّ. وَاجْعَلْ تَصَرُّفي وتَقَلُّبي فِيهَا عَلَى سَبِيلِ الصَّوَابِ وَالْخَيْرِ.
(هـ) وَفِي صِفَتِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَنْوَرُ المُتَجرَّد» أَيْ نَيِّر لَوْنِ الْجِسْمِ. يُقَالُ للحَسن المُشْرق اللَّون: أَنْوَر، وَهُوَ أَفْعَلُ مِنَ النُّورِ. يُقَالُ: نَارَ فَهُوَ نَيِّرٌ، وأَنَارَ فَهُوَ مُنِيرٌ.
وَفِي حَدِيثِ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ «أَنَّهُ نَوَّرَ بِالْفَجْرِ» أَيْ صَلَّاهَا وَقَدِ اسْتَنَارَ الأُفُق كَثِيرًا.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «نَائِرَاتُ الْأَحْكَامِ، ومُنيرات الْإِسْلَامِ» النَّائِرَاتُ: الْوَاضِحَاتُ البيِّنات، والْمُنِيرَات كَذَلِكَ. فَالْأُولَى مِن نارَ، وَالثَّانِيَةُ مِنْ أنارَ، وأنارَ لازِم ومُتَعَدّ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَرض عُمرُ للجَدّ ثُمَّ أَنَارَهَا زيدُ بنُ ثَابِتٍ» أَيْ أوضَحها وبَيَّنها.
(هـ) وَفِيهِ «لَا تَسْتَضِيئُوا بِنَارِ الْمُشْرِكِينَ» أَرَادَ بِالنَّارِ هَاهُنَا الرَّأْيَ: أَيْ لَا تُشاورُوهم.
فَجَعَلَ الرَّأْيَ مَثَلا للضَّوء عِنْدَ الحَيْرة.
(هـ) وَفِيهِ «أنَا بَرِىءٌ مِنْ كلِّ مُسلمٍ مَعَ مُشْرِكٍ، قِيلَ: لِمَ يَا رسولَ اللَّهِ؟ قَالَ: لَا تراأى نَارَاهُمَا» أَيْ لَا تَجْتَمعان بِحَيْثُ تَكُونُ نارُ أحدِهما مُقابِل نارِ الْآخَرِ.
وَقِيلَ: هُوَ مِنْ سِمَة الْإِبِلِ بِالنَّارِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ مَشْرُوحًا فِي حَرْفِ الرَّاءِ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ صَعْصَعة بْنِ نَاجِيَةَ جدِّ الْفَرَزْدَقِ «قَالَ: وَمَا ناراهُما ؟» أَيْ مَا سِمَتُهما الَّتِي وُسِمتا بِهَا، يَعْنِي نَاقَتَيْه الضالَّتَين، فَسُمِّيَتِ السِّمَةُ نَارًا لِأَنَّهَا تُكْوَى بِالنَّارِ، والسِّمة: الْعَلَامَةُ.
(س) وَفِيهِ «الناسُ شركاءُ فِي ثَلَاثَةٍ: الْمَاءِ والكَلأ وَالنَّارِ» أَرَادَ: لَيْسَ لِصَاحِبِ النار أَنْ يَمْنَع مَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَضيءَ مِنْهَا أَوْ يَقْتَبس.
وَقِيلَ: أَرَادَ بِالنَّارِ الحِجارة الَّتِي تُورِي النارَ: أَيْ لَا يُمنَع أحدٌ أَنْ يأخذَ مِنْهَا.
وَفِي حَدِيثِ الْإِزَارِ «وَمَا كَانَ أسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ فِي النَّارِ» مَعْنَاهُ أنَّ مَا دُونَ الكَعْبين مِنْ قَدَمِ صَاحِبِ الإزارِ المُسْبَل فِي النارِ، عُقوبةً لَهُ عَلَى فِعْلِهِ.
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنَّ صَنيعه ذَلِكَ وفعلَه فِي النَّارِ: أَيْ إِنَّهُ معدودٌ مَحْسوب مِنْ أَفْعَالِ أَهْلِ النَّارِ.
وَفِيهِ «أَنَّهُ قَالَ لِعَشرة أنفُس فِيهِمْ سَمُرة: آخِركم يَمُوتُ فِي النَّارِ» فَكَانَ سَمُرة آخَر العشرةِ مَوْتًا. قِيلَ: إِنَّ سَمُرة أَصَابَهُ كُزَازٌ شَدِيدٌ، فَكَانَ لَا يكادُ يَدْفأ، فَأَمَرَ بقِدْرِ عَظِيمَةٍ فَمُلِئَتْ مَاءً، وأوقَدَ تَحْتَها، واتَّخذ فوقَها مَجْلِساً، وَكَانَ يَصْعَدُ إِلَيْهِ بُخارُها فُيدْفِئُه، فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ خُسِفَت بِهِ فَحَصَلَ فِي النَّارِ، فَذَلِكَ الَّذِي قَالَ لَهُ. واللَّه أَعْلَمُ.
(س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ، وَالنَّارُ جُبَارٌ» قِيلَ: هِيَ النَّارُ يُوقِدُها الرجُل فِي مِلْكه، فَتُطَيِّرها الريحُ إِلَى مَالِ غَيْرِهِ فَيَحْترِق وَلَا يَملُك رَدّها، فَتَكُونَ هَدَراً.
وَقِيلَ: الْحَدِيثُ غَلطَ فِيهِ عبدُ الرَّزَّاقِ، وَقَدْ تابَعَه عبدُ الْمَلِكِ الصَّنْعاني.
وَقِيلَ: هُوَ تَصْحِيفُ «البِئر» ، فإنَّ أَهْلَ الْيَمَنِ يُمِيلون النَّارَ فَتَنْكسِر النونُ، فَسَمِعَهُ بعضُهم عَلَى الْإِمَالَةِ فكتَبه بالياء فقرأوه مُصَحَّفاً بِالْبَاءِ.
والبئرُ هِيَ الَّتِي يَحْفرها الرجُل فِي مِلْكه أَوْ فِي مَواتٍ، فَيَقَعُ فِيهَا إنسانٌ فيَهْلِك، فَهُوَ هَدَرٌ.
قَالَ الْخَطَابِيُّ: لَمْ أَزَلْ أَسْمَعُ أَصْحَابَ الْحَدِيثِ يَقُولُونَ: غَلِط فِيهِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ حَتَّى وجَدْتُه لِأَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى.
وَفِيهِ «فَإِنَّ تَحْتَ البَحْر نَارًا وَتَحْتَ النارِ بَحْرًا» هَذَا تفخيمٌ لِأَمْرِ الْبَحْرِ وَتَعْظِيمٌ لِشَأْنِهِ، وأنَّ الآفَةَ تُسْرِع إِلَى راكِبه فِي غَالِبِ الْأَمْرِ، كَمَا يُسْرِع الهلاكُ مِنَ النَّارِ لمَن لابَسها ودَنا مِنْهَا.
وَفِي حَدِيثِ سِجْنِ جَهَنَّمَ «فَتعلُوهم نارُ الْأَنْيَارِ» لَمْ أجدْه مَشْروحا، وَلَكِنَّ هَكَذَا يُرْوَى، فَإِنْ صحَّت الرِّوَايَةُ فيحتَمِل أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ نَارَ النِّيران، فَجَمَعَ النارَ على أَنْيَارٍ، وأصلُها: أَنْوَارٌ، لأنها مِنَ الْوَاوِ، كَمَا جَاءَ فِي رِيحٍ وعِيد: أرياحٌ وأعيادٌ، مِنَ الْوَاوِ. واللَّه أَعْلَمُ.
(س) وَفِيهِ «كَانَتْ بينَهم نَائِرَةٌ» أَيْ فتْنةٌ حادِثه وعَداوة. ونارُ الْحَرْبِ ونَائِرَتُهَا:
شرُّها وهَيْجُها.
(س) وَفِي صِفَةِ نَاقَةِ صَالِحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ «هِيَ أَنْوَرُ مِنْ أَن تُحْلَبَ» أَيْ أنْفَرُ. والنَّوَارُ:
النِّفَارُ. ونُرْتُهُ وأَنَرْتُهُ: نَفَّرتُه. وامرأةٌ نَوَارٌ: نافِرةٌ عَنِ الشَّرّ وَالْقَبِيحِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ خُزَيمة «لمَّا نَزل تَحْتَ الشَّجَرَةِ أَنْوَرَتْ» أَيْ حَسُنت خُضْرَتُها، مِنَ الْإِنَارَةِ.
وَقِيلَ: إِنَّهَا أطْلَعَت نَوْرَهَا، وَهُوَ زَهْرُها. يُقَالُ: نَوَّرْتُ الشجرةُ وأَنَارَتْ. فَأَمَّا أنْوَرتْ فَعَلَى الْأَصْلِ.
(هـ) وَفِيهِ «لعَن اللَّهُ مَن غَيَّرَ مَنَارَ الْأَرْضِ» الْمَنَارُ: جَمْعُ مَنَارَة، وَهِيَ الْعَلَامَةُ تُجْعل بَيْنَ الحدَّين. ومَنَارُ الحَرم: أعلامُه الَّتِي ضَرَبَها الخليلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى أقطارِه وَنَوَاحِيهِ.
وَالْمِيمُ زائدةٌ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ «إنَّ للإسْلام صُوًى ومَنَاراً» أَيْ علاماتٍ وشرائعَ يُعْرَفُ بِهَا.

الْآل

Entries on الْآل in 2 Arabic dictionaries by the authors Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn and Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
الْآل: أَصله أهل بِدَلِيل أهيل لِأَن التصغير محك الْأَلْفَاظ يعرف بِهِ جَوَاهِر حروفها وأعراضها إِلَى أُصُولهَا وزوائدها سَوَاء كَانَت مبدلة من الْحُرُوف الْأَصْلِيَّة أَو لَا فأبدل الْهَاء بِالْهَمْزَةِ لقرب الْمخْرج ثمَّ أبدلت الْهمزَة الثَّانِيَة بِالْألف على قانون آمن لَكِن الْآل يسْتَعْمل فِي الْأَشْرَاف والأهل فِيهِ وَفِي الأرذال أَيْضا فَيُقَال أهل الْحجام لَا آله وَآل النَّبِي عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام لأَهله. وَأَيْضًا يُضَاف الْأَهْل إِلَى الْمَكَان وَالزَّمَان دون الْآل فَيُقَال أهل الْمصر وَأهل الزَّمَان لَا آل الْمصر وَآل الزَّمَان. وَأَيْضًا يُضَاف الْأَهْل إِلَى الله تَعَالَى بِخِلَاف الْآل فَيُقَال أهل الله وَلَا يُقَال آل الله. وَاخْتلف فِي آل النَّبِي عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام فَقَالَ بَعضهم آل هَاشم وَالْمطلب وَعند الْبَعْض أَوْلَاد سيدة النِّسَاء فَاطِمَة الزهراء رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا كَمَا رَوَاهُ النَّوَوِيّ رَحمَه الله تَعَالَى وروى الطَّبَرَانِيّ بِسَنَد ضَعِيف أَن آل مُحَمَّد كل تَقِيّ وَاخْتَارَهُ جلال الْعلمَاء فِي شرح (هياكل النُّور) وَفِي مَنَاقِب آل النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وهم بَنو فَاطِمَة رَضِي الله عَنْهَا كتب ودفاتر.
وَاعْلَم أَن أَفضَلِيَّة الْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة مَخْصُوصَة بِمَا عدا بني فَاطِمَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا كَمَا فِي تَكْمِيل الْإِيمَان وَقَالَ الشَّيْخ جلال الدّين السُّيُوطِيّ رَحمَه الله فِي الخصائص الْكُبْرَى أخرج ابْن عَسَاكِر عَن أنس رَضِي الله عَنهُ قَالَ قَالَ 
رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَا يقومن أحد من مَجْلِسه إِلَّا لِلْحسنِ وَالْحُسَيْن أَو ذريتهما وَفِي شرعة الْإِسْلَام وَيقدم أَوْلَاد الرَّسُول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بِالْمَشْيِ وَالْجُلُوس وَفِي التشريح للْإِمَام فَخر الدّين الرَّازِيّ لَا يجوز للرجل الْعَالم أَن يجلس فَوق الْعلوِي الْأُمِّي لِأَنَّهُ إساءة فِي الدّين. وَفِي جَامع الْفَتَاوَى ولد الْأمة من مَوْلَاهُ حر لِأَنَّهُ مَخْلُوق من مَائه. وَكَذَا ولد الْعلوِي من جَارِيَة الْغَيْر حر لَا يدْخل فِي ملك مَوْلَاهَا لَا يجوز بَيْعه كَرَامَة وشرفا لجده رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَلَا يُشَارك فِي هَذَا الحكم أحد من أمته. وَفِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ ولد الْعلوِي من جَارِيَة الْغَيْر حر خَاص لَا يدْخل فِي ملك مَوْلَاهَا وَلَا يجوز بَيْعه فرجح جَانب الْأَب بِاعْتِبَار جده مُحَمَّد رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -. وَقَالَ الإِمَام علم الدّين الْعِرَاقِيّ رَحمَه الله إِن فَاطِمَة وأخاها إِبْرَاهِيم أفضل من الْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة بالِاتِّفَاقِ. وَقَالَ الإِمَام مَالك رَضِي الله عَنهُ مَا أفضل على بضعَة النَّبِي أحدا. وَقَالَ الشَّيْخ ابْن حجر الْعَسْقَلَانِي رَحمَه الله فَاطِمَة أفضل من خَدِيجَة وَعَائِشَة بِالْإِجْمَاع ثمَّ خَدِيجَة ثمَّ عَائِشَة. وَاسْتدلَّ السُّهيْلي بالأحاديث الدَّالَّة على أَن فَاطِمَة رَضِي الله عَنْهَا بضعَة رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - على أَن شتمها رَضِي الله عَنْهَا يُوجب الْكفْر وكما أَن لنسب النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - شرافة على غَيرهم كَذَلِك لسببه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - كَرَامَة على من سواهُم لما جَاءَ فِي الرِّوَايَات الصَّحِيحَة عَن عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ أَنه خطب أم كُلْثُوم من عَليّ فاعتل بصغرها وَبِأَنَّهُ أعدهَا لِابْنِ أَخِيه جَعْفَر فَقَالَ مَا أردْت الباه وَلَكِن سَمِعت رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يَقُول كل سَبَب وَنسب يَنْقَطِع يَوْم الْقِيَامَة مَا خلا سببي ونسبي وكل بني أُنْثَى عصبتهم لأبيهم مَا خلا ولد فَاطِمَة فَإِنِّي أَنا أبوهم وعصبتهم.
الْآل: خطب عمر رَضِي الله عَنهُ أم كُلْثُوم ابْنة عَليّ رَضِي الله عَنهُ لكنه اعتذر لصِغَر سنّهَا وَبِأَن لَهُ رَأْي بِأَن يُعْطِيهَا لِابْنِ أَخِيه جَعْفَر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، عِنْدهَا قَالَ عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، لم أرد من هَذَا التَّزْوِيج الباه وَلَكِنِّي سَمِعت رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يَقُول: ((كل سَبَب وَنسب يَنْقَطِع يَوْم الْقِيَامَة، سوى سببي ونسبي)) وكل أَبنَاء الْبِنْت ينسبون لأبائهم سوى أَبنَاء فَاطِمَة. فَعَلَيْكُم أَيهَا الْمُؤْمِنُونَ بحب بني فَاطِمَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا وتعظيمهم وتكريمهم وإعانتهم بالجنان وَاللِّسَان والأبدان. نعم الْقَائِل.(هم السَّادة الْعِظَام وأوصافهم جلية ... )
(أَبنَاء الْمُصْطَفى وَقطعَة من كبد عَليّ ... )
(لَا تنظر أَيهَا الْقلب إِلَى أفعالهم بِجَهْل ... ) (الصالحون لله والطالحون لي ... )
وَأَيْضًا:
(هم السَّادة المنورون وأعيان الْعَالم ... من حُرْمَة مُحَمَّد وَعزة عَليّ)
(غَدا يصبح طَعَاما لمعدة جَهَنَّم كل فَرد ... لم تمتلء جنبتاه وخباياه من محبتهم)
(وَإِذا مَا صدرت زلَّة من أحدهم ... )
(لَا يُمكن أَن تنكسر حرمتهم من الْجَهْل ... )
(وَمن بِفضل قَول سيد الكونين ... )
(الصالحون لله والطالحون لي ... )
قَالَ الْفَاضِل السَّيِّد غُلَام عَليّ آزاد بلكرامي سلمه الله تَعَالَى فِي رسَالَته الْمُسَمَّاة: ((أفضل السعادات فِي حسن خَاتِمَة السادات)) أَن مَا وصل إِلَى كَاتب هَذِه الأوراق فِي بَاب بِشَارَة السَّادة أَعلَى الله درجاتهم ووفقهم لِلْخَيْرَاتِ وَإِن كَانَ غير خَافَ على أَصْحَاب الفطنة والذكاء ثمَّ إِن قرَابَة وشفاعة رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - تطال العاصين من أهل الْبَيْت وَهِي ثَابِتَة ومقررة، وَلَيْسَ هُنَاكَ شكّ من أَن النَّهْي قد صدر عَن ذَات الرَّسُول فِي النَّهْي عَن الْمعاصِي وَالْعَمَل خلاف الَّذِي يرضيه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَإِذا مَا فعل أحد من السَّادة أفعالا غير مرضية وَغير مَقْبُولَة فَإِن خاطره الشريف يتكدر ويغلي لِأَن أحد أَوْلَاده اخْتَار طَرِيقا غير طَرِيقه وَيعْمل على اضلال وضلال الْأمة. وَفِي الْحَقِــيقَة أَن السَّادة الَّذين سلكوا طَرِيقا مُخَالفَة لطريقة جدهم الْعَظِيم، وَسَارُوا فِي طَرِيق العقوق والمخالفة عَن معرفَة وَعلم فَإِنَّهُم يسببون الخجل للرسول بِالْقربِ من الْعَزِيز تَعَالَى شَأْنه معَاذ الله مِنْهَا وعندما يَأْتِي يَوْم الْقِيَامَة يُرِيدُونَ شَفَاعَة مِنْهُ، وَهَذَا الْأَمر بعيد عَن الْإِنْصَاف بمراحل كَبِيرَة، وَخير مَا قيل:
(لَيْسَ ابْن النَّبِي من لَيْسَ على طَرِيق النَّبِي ... )
كَمثل الْآيَة المنسوخة.
وصلنا أَن الرَّسُول الأكرم - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أعْطى صلَة الرَّحِم الرِّعَايَة الْكُبْرَى من توجهه الْمُقَدّس وتحدث عَن أَثَرهَا فِي الشَّفَاعَة وَمَا لَهَا من مكانة ووجاهة لَدَى الْإِخْوَة والأقران، وَهَذَا مَا جعل اهتمام الرَّسُول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - ينصب على صلحاء أهل الْبَيْت فِي الدرجَة الأولى يليهم فِي الْمرتبَة الثَّانِيَة العصاة وَالدُّعَاء بهدايتهم. وَأَن الاهتمام الأول طبيعي أما الثَّانِي فَإِنَّهُ قسري، لِأَن الطَّائِفَة الأولى مِنْهُم مكانتها فِي الْمقَام الرفيع فِي الْجنَّة يتنعمون بِهِ أما الطَّائِفَة الْأُخْرَى فَإِنَّهَا غارقة فِي الخجالة والندامة وَقد قَالَ الشَّاعِر (عرفي) :
(كل وَاحِد كَانَ محروما من لَذَّة الطَّاعَة ... )
فَأَنا فأكيد أَنه سَيكون فِي الْجنَّة يتلضى بحرمانه ... )
إِذن على السَّادة أَن يشكروا طهر الطينة وَبشَارَة الْمَغْفِرَة ويعتبروها ويختاروها وَسِيلَة الْمجد الْأَشْرَف وَأَن يثبتوا أَقْدَامهم على إتباع الْمَأْمُور بِهِ وَاجْتنَاب الْمُحرمَات وَأَن يهدوا الْأمة إِلَى طَرِيق الشَّرْع القويم حَتَّى يَكُونُوا كمنطوق القَوْل ((الْوَلَد الْحر يَقْتَدِي بآبائه الغر)) ، وَمن الْحق والأجدر بهم اتِّبَاع طَرِيق النُّبُوَّة وعدالة الشَّرِيعَة. حَتَّى لَا يعتمدوا على شرف النّسَب وينحرفوا عَن الطَّرِيق ويذهبوا فِي تيه الْمعاصِي وَالْمُنكر وَقد قَالَ الْحق سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {إِن أكْرمكُم عِنْد الله أَتْقَاكُم} . وَالْمرَاد بِأَهْل الْبَيْت فِي قَوْله تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيد الله ليذْهب عَنْكُم الرجس أهل الْبَيْت وَيُطَهِّركُمْ تَطْهِيرا} . أَزوَاج النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لدلَالَة مَا قبل هَذِه الْآيَة وَمَا بعْدهَا. وَمَا روى مُسلم فِي صَحِيحه أَنه خرج النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - غَدَاة وَعَلِيهِ مرط مرجل من شعر أسود فجَاء الْحسن بن عَليّ فَأدْخلهُ فِيهِ ثمَّ جَاءَ الْحُسَيْن فَأدْخلهُ مَعَه ثمَّ جَاءَت فَاطِمَة فَأدْخلهَا ثمَّ جَاءَ عَليّ فَأدْخلهُ ثمَّ قَالَ {إِنَّمَا يُرِيد الله} الْآيَة يدل على أَنهم أهل بَيت لَا على أَنهم لَيْسَ غَيرهم لِأَن تَخْصِيص أهل الْبَيْت بهم لَا يُنَاسب مَا قبل الْآيَة الْمَذْكُورَة وَمَا بعْدهَا كَمَا لَا يخفى على المتأمل وَالضَّمِير فِي يطهركم على التغليب لِأَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - دَاخل فِي هَذَا الحكم وَكَلَام القَاضِي الْبَيْضَاوِيّ صَرِيح فِيمَا ذكرنَا وَفِي التَّفْسِير الْحُسَيْنِي.وَقَالَ صَاحب عين الْمعَانِي أَن ظَاهر تَفْسِير الْآيَة يدل على أَن الْمَقْصُود هُنَا أَزوَاج النَّبِي. وَلَكِن نقل عَن عَائِشَة وَأم سَلمَة وَأبي سعيد الْخُدْرِيّ وَأنس بن مَالك رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم أَن أهل الْبَيْت هم فَاطِمَة وَعلي وَالْحسن وَالْحُسَيْن رضوَان الله تَعَالَى عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ.
وَجَاء فِي أَسبَاب النُّزُول عَن أم سَلمَة رَضِي تَعَالَى عَنْهَا أَن فَاطِمَة رَضِي الله عَنْهَا أَتَت الرَّسُول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بِطَعَام (سنبوسات أَو لحم) فَقَالَ لَهَا الرَّسُول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: يَا فَاطِمَة نَادِي على عَليّ وولديك حَتَّى يشاركوني فِي هَذَا الطَّعَام وَقد كَانَ الْمُصْطَفى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يضع بردته عَلَيْهِ وَقَالَ يَا رب هَؤُلَاءِ أهل بَيْتِي فَأذْهب عَنْهُم الرجس وطهرهم فَنزلت هَذِه الْآيَة، وَقد كنت مَوْجُودَة وحاولت أَن أَضَع رَأس تَحت الْبردَة وَقلت يَا رَسُول الله أَلَسْت من أهل الْبَيْت فَقَالَ لي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: ((أَنْت على خير)) . وَمن هَذَا المنطلق فَإِن آل الْبَيْت خَمْسَة أشخاص. (انْتهى) . وَأَنت تعلم أَن القَاضِي الْبَيْضَاوِيّ لم يطلع على شَأْن نزُول هَذِه الْآيَة الَّذِي ذكره صَاحب عين الْمعَانِي أَو أغمض عَنهُ أَو لم يثبت عِنْده وَإِن ثَبت أَن هَذِه الْآيَة الْكَرِيمَة نزلت مرَّتَيْنِ مرّة فِي حَادِثَة الْأزْوَاج المطهرة وَمرَّة فِي هَذِه الْحَادِثَة الَّتِي روتها عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا وَغَيرهَا فَلَا إِشْكَال وَالله أعلم بِالصَّوَابِ.

الرَّهْن

Entries on الرَّهْن in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
الرَّهْن: فِي اللُّغَة الْحَبْس وَجعل الشَّيْء مَحْبُوسًا أَي شَيْء كَانَ بِأَيّ سَبَب كَانَ وَفِي الشَّرْع هُوَ حبس شَيْء بِحَق يُمكن اسْتِيفَاء ذَلِك الْحق من ذَلِك الشَّيْء وَذَلِكَ الْحق هُوَ الدّين وَيُطلق على الْمَرْهُون أَيْضا تَسْمِيَة للْمَفْعُول باسم الْمصدر.

الأحدية

Entries on الأحدية in 3 Arabic dictionaries by the authors Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn, Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn and Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
الأحدية: فِي الواحدية .
الأحدية: قَالَ الْعَارِف النامي الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن الجامي قدس سره السَّامِي فِي شرح رباعياته:
الأول تعييني أما الثَّانِي فَهُوَ انتقاد الهوية وَثَانِي الْمرتبَة أَن لَا تعين، والوحدة الْخَالِصَة هِيَ أصل جَمِيع القابليات. وَقد سَاوَى بَين الظَّاهِر وَالْبَاطِن والمشروط والمقيد لَا يَنْفِي أَي من الاعتبارات وأثباتها. لكنه عين قابلية الذَّات. ويرتبط بالباطن وَالظَّاهِر والأزلية والأبدية وَانْتِفَاء الاعتبارات وأثباتها. وَعِنْده أَن هَذِه الْوحدَة لَهَا اعتباران: الأول: اعْتِبَاره هُوَ شَرط عدم الاعتبارات ولسقوطها بِالْكُلِّيَّةِ، وَهُوَ اعْتِبَار الأحدية. والذات بِهَذَا الِاعْتِبَار وَاحِدَة. وَيتَعَلَّق بِهَذَا الِاعْتِبَار ظُهُور الذَّات وأبديتها. إِذن الأحدية مقَام انْقِطَاع واستهلاك الْكَثْرَة النسبية والوجودية هِيَ أحدية الذَّات، وَإِذا انْتَفَت الْكَثْرَة فِي الواحدية فَإِن الْكَثْرَة النسبية فِيهِ معقولة التحقق. كَمَا هِيَ مُمكنَة التعقل فِي الْعدَد الْوَاحِد كَمثل النّصْف وَالثلث وَالرّبع، لِأَن منشأ الإعداد من عِنْده. وَجَمِيع تعيينات الوجودية غير المتناهية هِيَ مظَاهر هَذِه النِّسْبَة الْمُتَعَلّقَة فِي مرئية الأحدية وَلَفْظَة الأحدية فِي اصْطِلَاح أَرْبَاب السلوك تطلق على ثَلَاثَة أَشْيَاء:
الأول: أحدية الذَّات وهوية الْغَيْب وَلَا تعْيين فِيهِ.
الثَّانِي: أحدية نفي أَو سلب الاعتبارات الَّتِي هِيَ الثُّبُوت فِي مُقَابل الواحدية.
الثَّالِث: أحدية الْجمع الَّتِي هِيَ الألوهية وَفِي هَذِه الْمرتبَة فَإِن الذَّات تكون بِالصِّفَاتِ الملحوظة كَمثل (الْحَيَاة) و (الْعلم) والادارة) وَالْقُدْرَة (والسمع) و (الْبَصَر) و (الْكَلَام) .
وأرسطو قَالَ فِي انولوجيا، اخْتَرْت الْخلْوَة والرياضة وانخلعت من بدني وَخرجت من لِبَاس الطَّبْع، فأحسست بإحساس غَرِيب وَنور عَجِيب وَرَأَيْت نَفسِي جزأ من أَجزَاء الْعَالم الروحاني وَصَاحب تَأْثِير. بعْدهَا ارتقيت إِلَى الحضرة الربوبية فَرَأَيْت نورا يعجز اللِّسَان عَن وَصفه وَلَا أذن يُمكنهَا سَماع نَعته. وَفِي غَفلَة صَار بيني وَبَين هَذَا النُّور حجاب، بقيت متحيرا كَيفَ تنزلت من هَذَا الْعَالم، وَقد نسب الشَّيْخ الْمَقْتُول فِي كتاب (التلويحات) وَكَذَلِكَ مَوْلَانَا قطب الدّين الْعَلامَة فِي شرح (حِكْمَة الأشراق) هَذَا المشهد إِلَى أفلاطون.
الأحدية:
[في الانكليزية] Unicity
[ في الفرنسية] Unicite
بياء النسبة عند الحكماء عبارة عن عدم قسمة الواجب لذاته إلى الأجزاء ويجيء في لفظ الواحدية أيضا. وعند الصوفية هي المرتبة التي هي منبع لفيضان الأعيان واستعداداتها في الحضرة العلمية أولا، ووجودها وكمالاتها في الحضرة العينية بحسب عوالمها وأطوارها الروحانية والجسمانية ثانيا. وهي أقدم مراتب الإلهية وإن كانت كلها في الوجود سواء، لكن العقل يحكم بتقدّم بعضها على بعض كالحياة على العلم والعلم على الإرادة. وعلى هذا القياس، كذا في شرح الفصوص. وفي الإنسان الكامل الأحدية عبارة عن مجلى ذاتي ليس للأسماء ولا للصفات ولا لشيء من مؤثراتها فيه ظهور، فهي اسم لصرافة الذّات المجرّدة عن الاعتبارات الحقــيّة والخلقية، وليس لتجلّي الأحدية في الأكوان مظهر أتمّ من ذلك إذا استغرقت في ذاتك ونسيت اعتباراتك وأخذت بك فيك عن خواطرك، لكنت أنت في أنت من غير أن تنسب إليك شيئا مما تستحقه من الأوصاف الحقــيّة، أو هو لك من النعوت الخلقية. فهذه الحالة من الإنسان أتمّ مظهرا للأحدية في الأكوان، والأحدية أول ظهور ذاتي، وامتنع الاتصاف بها للمخلوق لأنها صرافة الذات المجرّدة عن الحقــيّة والمخلوقية والعبد قد حكم عليه بالمخلوقية، فلا سبيل إلى ذلك. وإن شئت الزيادة فارجع إلى الإنسان الكامل. وفي التحفة المرسلة: للوجود الحق سبحانه مراتب: الأولى مرتبة اللّاتعيّن والإطلاق والذات البحت لا بمعنى أنّ قيد الإطلاق ومفهوم سلب التعيّن ثابتان في تلك المرتبة، بل بمعنى أنّ ذلك الوجود في تلك المرتبة منزّه عن إضافة جميع القيود والنعوت إليه حتى عن قيد الإطلاق أيضا، ويسمّى بالمرتبة الأحدية وهي كنه الحق سبحانه، وليس فوقها مرتبة أخرى بل كلّ المراتب تحتها. الثانية مرتبة التعيّن الأوّل وتسمّى بالوحدة والحقــيقة المحمّدية وهي عبارة عن علمه تعالى لذاته وصفاته ولجميع الموجودات على وجه الإجمال من غير امتياز بعضها عن بعض. الثالثة مرتبة التعيّن الثاني وتسمّى بالواحدية والحقــيقة الإنسانية وهي عبارة عن علمه تعالى لذاته وصفاته ولجميع الموجودات على التفصيل وامتياز بعضها عن بعض. فهذه ثلاث مراتب كلها قديمة والتقديم والتأخير عقلي لا زماني. الرابعة مرتبة الأرواح وهي عبارة عن الأشياء الكونية المجرّدة البسيطة التي ظهرت على ذواتها وعلى أمثالها كالعقول العالية والأرواح البشرية. الخامسة مرتبة عالم المثال وهي الأشياء الكونية المركّبة اللطيفة الغير القابلة للتجزي والتبعيض ولا الخرق والالتيام.
السادسة مرتبة عالم الأجسام وهي الأشياء الكونية المركّبة الكثيفة القابلة للتجزي والتبعيض. السابعة المرتبة الجامعة لجميع المراتب المذكورة الجسمانية والنورانية والوحدة والواحدية، وهي الإنسان. فهذه سبع مراتب، الأولى منها هي مرتبة اللاظهور والباقية منها هي مراتب الظهور الكليّة، والأخير منها وهي الإنسان إذا عرج وظهر فيه جميع المراتب المذكورة مع انبساطها يقال له الإنسان الكامل.
والعروج والانبساط على الوجه الأكمل كان في نبينا صلى الله عليه وآله وسلم. ولهذا كان خاتم الأنبياء.
اعلم أنه لا يجوز إطلاق أسماء مرتبة الألوهية وهي الأحدية والواحدية والوحدة على مراتب الكون والخلق وهي المراتب الباقية وكذا العكس ولو في الحقــيقة، كلها واحدة، لحفظ المراتب الشرعية وهذا هو الفرق بين الصديق والزنديق، انتهى كلامه. قال الشاعر
لكلّ مرتبة في الوجود شأن فإن لم تحفظ المراتب فأنت زنديق وفي كشف اللغات: إنّ هذه المراتب السّتّ الأخيرة تسمّى مراتب كلية ومظاهر كلية.

وقيل: إنّ مرتبة الوحدة هي مرتبة الصفات، والحقــيقة المحمدية والمرتبة الواحدية هما مرتبة أسماء، كما يقال لآدم بأنه صاحب مقام قاب قوسين.
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.