Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: كنف

البصرة

Entries on البصرة in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
ذكر خطط البصرة وقراها
وقد ذكرت بعض ذلك في أبوابه وذكرت بعضه هاهنا، قال أحمد بن يحيى بن جابر: كان حمران ابن أبان للمسيّب بن نجبة الفزاري أصابه بعين التمر فابتاعه منه عثمان بن عفّان وعلمه الكتابة واتخذه كاتبا، ثم وجد عليه لأنه كان وجّهه للمسألة عما رفع على الوليد بن عقبة بن أبي معيط، فارتشى منه وكذّب ما قيل فيه، ثم تيقّن عثمان صحة ذلك فوجد عليه
وقال: لا تساكنّي أبدا، وخيّره بلدا يسكنه غير المدينة، فاختار البصرة وسأله أن يقطعه بها دارا وذكر ذرعا كثيرا استكثره عثمان وقال لابن عامر:
أعطه دارا مثل بعض دورك، فأقطعه دار حمران التي بالبصرة في سكة بني سمرة بالبصرة، كان صاحبها عتبة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سمرة بن حبيب ابن عبد شمس بن عبد مناف، قال المدايني: قال أبو بكرة لابنه: يا بنيّ والله ما تلي عملا قط وما أراك تقصر عن إخوتك في النفقة، فقال: إن كتمت عليّ أخبرتك، قال: فإني أفعل، قال: فإني أغتلّ من حمّامي هذا في كلّ يوم ألف درهم وطعاما كثيرا. ثم إنّ مسلما مرض فأوصى إلى أخيه عبد الرحمن بن أبي بكرة وأخبره بغلة حمّامه، فأفشى ذلك واستأذن السلطان في بناء حمّام، وكانت الحمامات لا تبنى بالبصرة إلّا بإذن الولاة، فأذن له واستأذن غيره فأذن له وكثرت الحمامات، فأفاق مسلم بن أبي بكرة من مرضه وقد فسد عليه حمّامه فجعل يلعن عبد الرحمن ويقول: ما له قطع الله رحمه! وكان لزياد مولى يقال له فيل، وكان حاجبه، فكان يضرب المثل بحمّامه بالبصرة، وقد ذكرته في حمام فيل. نهر عمرو: ينسب إلى عمرو بن عتبة بن أبي سفيان. نهر ابن عمير: منسوب إلى عبد الله بن عمير بن عمرو بن مالك اللّيثي، كان عبد الله بن عامر بن كريز أقطعه ثمانية آلاف جريب فحفر عليها هذا النهر، ومن اصطلاح أهل البصرة أن يزيدوا في اسم الرجل الذي تنسب إليه القرية ألفا ونونا، نحو قولهم طلحتان:
نهر ينسب إلى طلحة بن أبي رافع مولى طلحة بن عبيد الله. خيرتان: منسوب إلى خيرة بنت ضمرة القشيرية امرأة المهلّب بن أبي صفرة. مهلّبان:
منسوب إلى المهلّب بن أبي صفرة، ويقال بل كان لزوجته خيرة فغلب عليه اسم المهلب، وهي أمّ أبي عيينة ابنه. وجبيران: قرية لجبير بن حيّة.
وخلفان: قطيعة لعبد الله بن خلف الخزاعي والد طلحة الطلحات. طليقان: لولد خالد بن طليق بن محمد بن عمران بن حصين الخزاعي، وكان خالد ولي قضاء البصرة. روّادان: لروّاد بن ابي بكرة.
شط عثمان: ينسب إلى عثمان بن أبي العاصي الثقفي، وقد ذكرته، فأقطع عثمان أخاه حفصا حفصان وأخاه أميّة أميّان وأخاه الحكم حكمان وأخاه المغيرة مغيرتان. أزرقان: ينسب إلى الأزرق بن مسلم مولى بني حنيفة. محمّدان: منسوب إلى محمد ابن علي بن عثمان الحنفي. زيادان: منسوب إلى زياد مولى بني الهجيم جدّ مونس بن عمران بن جميع بن يسار بن زياد وجد عيسى بن عمر النحوي لأمّهما.
عميران: منسوب إلى عبد الله بن عمير الليثي. نهر مقاتل بن حارثة بن قدامة السعدي. وحصينان:
لحصين بن أبي الحرّ العنبري. عبد الليان: لعبد الله بن أبي بكرة. عبيدان: لعبيد بن كعب النّميري. منقذان: لمنقذ بن علاج السّلمي. عبد الرحمانان: لعبد الرحمن بن زياد. نافعان: لنافع ابن الحارث الثقفي. أسلمان: لأسلم بن زرعة الكلابي. حمرانان: لحمران بن أبان مولى عثمان بن عفّان. قتيبتان: لقتيبة بن مسلم. خشخشان:
لآل الخشخاش العنبري. نهر البنات: لبنات زياد، أقطع كلّ بنت ستين جريبا، وكذلك كان يقطع العامة. سعيدان: لآل سعيد بن عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد. سليمانان: قطيعة لعبيد بن نشيط صاحب الطرف أيام الحجاج، فرابط به رجل من الزهاد يقال له سليمان بن جابر فنسب إليه. عمران:
لعمر بن عبيد الله بن معمر التيمي. فيلان: لفيل
مولى زياد. خالدان: لخالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبي العيص بن أميّة. المسماريّة: قطيعة مسمار مولى زياد بن أبيه، وله بالكوفة ضيعة.
سويدان: كانت لعبيد الله بن أبي بكرة قطيعة مبلغها أربعمائة جريب فوهبها لسويد بن منجوف السّدوسي، وذلك أن سويدا مرض فعاده عبيد الله بن أبي بكرة فقال له: كيف تجدك؟ فقال: صالحا إن شئت، فقال: قد شئت، وما ذلك؟ قال: إن أعطيتني مثل الذي أعطيت ابن معمر فليس عليّ بأس، فأعطاه سويدان فنسب إليه. جبيران: لآل كلثوم بن جبير. نهر أبي برذعة بن عبيد الله بن أبي بكرة.
كثيران: لكثير بن سيّار. بلالان: لبلال بن أبي بردة، كانت قطيعة لعبّاد بن زياد فاشتراه. شبلان:
لشبل بن عميرة بن تيري الضّبيّ.

ذكر ما جاءَ في ذم البصرة
لما قدم أمير المؤمنين البصرة بعد وقعة الجمل ارتقى منبرها فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا أهل البصرة يا بقايا ثمود يا أتباع البهيمة يا جند المرأة، رغا فاتبعتم وعقر فانهزمتم، أما إني ما أقول ما أقول رغبة ولا رهبة منكم غير أني سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: تفتح أرض يقال لها البصرة، أقوم أرض الله قبلة، قارئها أقرأ الناس وعابدها أعبد الناس وعالمها أعلم الناس ومتصدقها أعظم الناس صدقة، منها إلى قرية يقال لها الأبلّة أربعة فراسخ يستشهد عند مسجد جامعها وموضع عشورها ثمانون ألف شهيد، الشهيد يومئذ كالشهيد يوم بدر معي، وهذا الخبر بالمدح أشبه، وفي رواية أخرى أنه رقي المنبر فقال:
يا أهل البصرة ويا بقايا ثمود يا أتباع البهيمة ويا جند المرأة، رغا فاتبعتم وعقر فانهزمتم، دينكم نفاق وأحلامكم دقاق وماؤكم زعاق، يا أهل البصرة والبصيرة والسّبخة والخريبة أرضكم أبعد أرض الله من السماء وأقربها من الماء وأسرعها خرابا وغرقا، ألا إني سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: أما علمت أن جبريل حمل جميع الأرض على منكبه الأيمن فأتاني بها؟ ألا إني وجدت البصرة أبعد بلاد الله من السماء وأقربها من الماء وأخبثها ترابا وأسرعها خرابا، ليأتينّ عليها يوم لا يرى منها إلا شرفات جامعها كجؤجؤ السفينة في لجة البحر، ثم قال: ويحك يا بصرة ويلك من جيش لا غبار له! فقيل: يا أمير المؤمنين ما الويح وما الويل؟ فقال: الويح والويل بابان، فالويح رحمة والويل عذاب، وفي رواية أن عليّا، رضي الله عنه، لما فرغ من وقعة الجمل دخل البصرة فأتى مسجدها الجامع فاجتمع الناس فصعد المنبر فحمد الله واثنى عليه وصلى على النبي، صلى الله عليه وسلم، ثم قال: أما بعد، فان الله ذو رحمة واسعة فما ظنكم يا أهل البصرة يا أهل السبخة يا أهل المؤتفكة ائتفكت بأهلها ثلاثا وعلى الله الرابعة يا جند المرأة، ثم ذكر الذي قبله ثم قال: انصرفوا إلى منازلكم وأطيعوا الله وسلطانكم، وخرج حتى صار إلى المربد والتفت وقال: الحمد لله الذي أخرجني من شرّ البقاع ترابا وأسرعها خرابا. ودخل فتى من أهل المدينة البصرة فلما انصرف قال له أصحابه: كيف رأيت البصرة؟ قال: خير بلاد الله للجائع والغريب والمفلس، أما الجائع فيأكل خبز الأرز والصحناءة فلا ينفق في شهر إلّا درهمين، وأما الغريب فيتزوّج بشقّ درهم، وأما المحتاج فلا عليه غائلة ما بقيت له استه يخرأ ويبيع، وقال الجاحظ: من عيوب البصرة اختلاف هوائها في يوم واحد لأنهم يلبسون القمص مرة والمبطّنات مرة لاختلاف جواهر
الساعات، ولذلك سمّيت الرّعناء، قال الفرزدق:
لولا أبو مالك المرجوّ نائله ... ما كانت البصرة الرّعناء لي وطنا
وقد وصف هذه الحال ابن لنكك فقال:
نحن بالبصرة في لو ... ن من العيش ظريف
نحن، ما هبّت شمال، ... بين جنّات وريف
فإذا هبّت جنوب، ... فكأنّا في كنيف
وللحشوش بالبصرة أثمان وافرة، ولها فيما زعموا تجار يجمعونها فإذا كثرت جمع عليها أصحاب البساتين ووقفهم تحت الريح لتحمل إليهم نتنها فإنه كلما كانت أنتن كان ثمنها أكثر، ثم ينادى عليها فيتزايد الناس فيها، وقد قصّ هذه القصة صريع الدّلاء البصري في شعر له ولم يحضرني الآن، وقد ذمّتها الشعراء، فقال محمد بن حازم الباهلي:
ترى البصريّ ليس به خفاء، ... لمنخره من البثر انتشار
ربا بين الحشوش وشبّ فيها، ... فمن ريح الحشوش به اصفرار
يعتّق سلحة، كيما يغالي ... به عند المبايعة التجار
وقال أبو إسحاق إبراهيم بن هلال الصابي:
لهف نفسي على المقام ببغدا ... د، وشربي من ماء كوز بثلج
نحن بالبصرة الذميمة نسقي، ... شرّ سقيا، من مائها الأترنجي
أصفر منكر ثقيل غليظ ... خاثر مثل حقنة القولنج
كيف نرضى بمائها، وبخير ... منه في كنف أرضنا نستنجي
وقال أيضا:
ليس يغنيك في الطهارة بال ... بصرة، إن حانت الصلاة، اجتهاد
إن تطهّرت فالمياه سلاح، ... أو تيمّمت فالصعيد سماد
وقال شاعر آخر يصف أهل البصرة بالبخل وكذب عليهم:
أبغضت بالبصرة أهل الغنى، ... إني لأمثالهم باغض
قد دثّروا في الشمس أعذاقها، ... كأنّ حمّى بخلهم نافض

ذكر ما جاء في مدح البصرة
كان ابن أبي ليلى يقول: ما رأيت بلدا أبكر إلى ذكر الله من أهل البصرة، وقال شعيب بن صخر:
تذاكروا عند زياد البصرة والكوفة فقال زياد: لو ضلّت البصرة لجعلت الكوفة لمن دلّني عليها، وقال ابن سيرين: كان الرجل من أهل البصرة يقول لصاحبه إذا بالغ في الدعاء عليه: غضب الله عليك كما غضب على المغيرة وعزله عن البصرة وولاه الكوفة، وقال ابن أبي عيينة المهلبي يصف البصرة:
يا جنّة فاقت الجنان، فما ... يعدلها قيمة ولا ثمن
ألفتها فاتخذتها وطنا، ... إنّ فؤادي لمثلها وطن
زوّج حيتانها الضّباب بها، ... فهذه كنّة وذا ختن
فانظر وفكّر لما نطقت به، ... إنّ الأديب المفكّر الفطن
من سفن كالنّعام مقبلة، ... ومن نعام كأنها سفن
وقال المدائني: وفد خالد بن صفوان على عبد الملك ابن مروان فوافق عنده وفود جميع الأمصار وقد اتخذ مسلمة مصانع له، فسأل عبد الملك أن يأذن للوفود في الخروج معه إلى تلك المصانع، فأذن لهم، فلما نظر إليها مسلمة أعجب بها فأقبل على وفد أهل مكة فقال: يا أهل مكة هل فيكم مثل هذه المصانع؟
فقالوا: لا الا أن فينا بيت الله المستقبل، ثم أقبل على وفد أهل المدينة فقال: يا أهل المدينة هل فيكم مثل هذه؟ فقالوا: لا إلّا أن فينا قبر نبي الله المرسل، ثم أقبل على وفد أهل الكوفة فقال: يا أهل الكوفة هل فيكم مثل هذه المصانع؟ فقالوا: لا إلّا أن فينا تلاوة كتاب الله المرسل، ثم أقبل على وفد أهل البصرة فقال: يا أهل البصرة هل فيكم مثل هذه المصانع؟
فتكلم خالد بن صفوان وقال: أصلح الله الأمير! إن هؤلاء أقرّوا على بلادهم ولو أن عندك من له ببلادهم خبرة لأجاب عنهم، قال: أفعندك في بلادك غير ما قالوا في بلادهم؟ قال: نعم، أصلح الله الأمير! أصف لك بلادنا؟ فقال: هات، قال: يغدو قانصانا فيجيء هذا بالشّبوط والشّيم ويجيء هذا بالظبي والظليم، ونحن أكثر الناس عاجا وساجا وخزّا وديباجا وبرذونا هملاجا وخريدة مغناجا، بيوتنا الذهب ونهرنا العجب أوله الرّطب وأوسطه العنب وآخره القصب، فأما الرطب عندنا فمن النخل في مباركه كالزّيتون عندكم في منابته، هذا على أفنانه كذاك على أغصانه، هذا في زمانه كذاك في إبّانه، من الراسخات في الوحل المطعمات في المحل الملقحات بالفحل يخرجن أسفاطا عظاما وأقساطا ضخاما، وفي رواية: يخرجن أسفاطا وأقساطا كأنما ملئت رياطا، ثم ينفلقن عن قضبان الفضة منظومة باللؤلؤ الأبيض ثم تتبدّل قضبان الذهب منظومة بالزبرجد الأخضر ثم تصير ياقوتا أحمر وأصفر ثم تصير عسلا في شنّة من سحاء ليست بقربة ولا إناء حولها المذابّ ودونها الجراب لا يقربها الذباب مرفوعة عن التراب ثم تصير ذهبا في كيسة الرجال يستعان به على العيال، وأما نهرنا العجب فإنّ الماء يقبل عنقا فيفيض مندفقا فيغسل غثّها ويبدي مبثّها، يأتينا في أوان عطشنا ويذهب في زمان ريّنا فنأخذ منه حاجتنا ونحن نيام على فرشنا فيقبل الماء وله ازدياد وعباب ولا يحجبنا عنه حجاب ولا تغلق دونه الأبواب ولا يتنافس فيه من قلّة ولا يحبس عنّا من علّة، وأما بيوتنا الذهب فإنّ لنا عليهم خرجا في السنين والشهور نأخذه في أوقاته ويسلمه الله تعالى من آفاته وننفقه في مرضاته، فقال له مسلمة: أنّى لكم هذه يا ابن صفوان ولم تغلبوا عليها ولم تسبقوا إليها؟ فقال: ورثناها عن الآباء ونعمّرها للأبناء ويدفع لنا عنها ربّ السماء ومثلنا فيها كما قال معن بن أوس:
إذا ما بحر خندف جاش يوما ... يغطمط موجه المتعرّضينا
فمهما كان من خير، فإنّا ... ورثناها أوائل أوّلينا
وإنّا مورثون، كما ورثنا ... عن الآباء إن متنا، بنينا
وقال الأصمعي: سمعت الرشيد يقول: نظرنا فإذا كلّ ذهب وفضة على وجه الأرض لا يبلغ ثمن نخل البصرة. وقال أبو حاتم: ومن العجائب، وهو مما أكرم الله به الإسلام، أنّ النخل لا يوجد إلّا في بلاد الإسلام البتة مع أن بلاد الهند والحبش والنوبة بلاد حارة خليقة بوجود النخل فيها، وقال ابن أبي عيينة يتشوّق البصرة:
فإن أشك من ليلي بجرجان طوله، ... فقد كنت أشكو منه بالبصرة القصر
فيا نفس قد بدّلت بؤسا بنعمة، ... ويا عين قد بدّلت من قرّة عبر
ويا حبذاك السائلي فيم فكرتي ... وهمّي، ألا في البصرة الهمّ والفكر
فيا حبّذا ظهر الحزيز وبطنه، ... ويا حسن واديه، إذا ماؤه زخر
ويا حبذا نهر الأبلّة منظرا، ... إذا مدّ في إبّانه الماء أو جزر
ويا حسن تلك الجاريات، إذا غدت ... مع الماء تجري مصعدات وتنحدر
فيا ندمي إذ ليس تغني ندامتي! ... ويا حذري إذ ليس ينفعني الحذر!
وقائلة: ماذا نبا بك عنهم؟ ... فقلت لها: لا علم لي، فاسألي القدر
وقال الجاحظ: بالبصرة ثلاث أعجوبات ليست في غيرها من البلدان، منها: أنّ عدد المدّ والجزر في جميع الدهر شيء واحد فيقبل عند حاجتهم إليه ويرتدّ عند استغنائهم عنه، ثم لا يبطئ عنها إلّا بقدر هضمها واستمرائها وجمامها واستراحتها، لا يقتلها غطسا ولا غرقا ولا يغبّها ظمأ ولا عطشا، يجيء على حساب معلوم وتدبير منظوم وحدود ثابتة وعادة قائمة، يزيدها القمر في امتلائه كما يزيدها في نقصانه فلا يخفى على أهل الغلّات متى يتخلفون ومتى يذهبون ويرجعون بعد أن يعرفوا موضع القمر وكم مضى من الشهر، فهي آية وأعجوبة ومفخر وأحدوثة، لا يخافون المحل ولا يخشون الحطمة، قلت أنا: كلام الجاحظ هذا لا يفهمه إلّا من شاهد الجزر والمد، وقد شاهدته في ثماني سفرات لي إلى البصرة ثم إلى كيش ذاهبا وراجعا، ويحتاج إلى بيان يعرفه من لم يشاهده، وهو أن دجلة والفرات يختلطان قرب البصرة ويصيران نهرا عظيما يجري من ناحية الشمال إلى ناحية الجنوب فهذا يسمونه جزرا، ثم يرجع من الجنوب إلى الشمال ويسمونه مدّا، يفعل ذلك في كل يوم وليلة مرّتين، فإذا جزر نقص نقصانا كثيرا بيّنا بحيث لو قيس لكان الذي نقص مقدار ما يبقى وأكثر، وليست زيادته متناسبة بل يزيد في أول كل شهر، ووسطه أكثر من سائره، وذاك أنه إذا انتهى في أول الشهر إلى غايته في الزيادة وسقى المواضع العالية والأراضي القاصية أخذ يمدّ كل يوم وليلة أنقص من اليوم الذي قبله، وينتهي غاية نقص زيادته في آخر يوم من الأسبوع الأول من الشهر، ثم يمدّ في كل يوم أكثر من مدّه في اليوم الذي قبله حتى ينتهي غاية زيادة مدّه في نصف الشهر، ثم يأخذ في النقص إلى آخر الأسبوع ثم في الزيادة في آخر الشهر هكذا أبدا لا يختلف ولا يخل بهذا القانون ولا يتغير عن هذا الاستمرار، قال الجاحظ: والأعجوبة الثانية ادّعاء أهل أنطاكية وأهل حمص وجميع بلاد الفراعنة
الطلسمات، وهي بدون ما لأهل البصرة، وذاك أن لو التمست في جميع بيادرها وربطها المعوّذة وغيرها على نخلها في جميع معاصر دبسها أن تصيب ذبابة واحدة لما وجدتها إلا في الفرط، ولو أن معصرة دون الغيط أو تمرة منبوذة دون المسنّاة لما استبقيتها من كثرة الذّبّان، والأعجوبة الثالثة أن الغربان القواطع في الخريف يجيء منها ما يسوّد جميع نخل البصرة وأشجارها حتى لا يرى غصن واحد إلا وقد تأطّر بكثرة ما عليه منها ولا كربة غليظة إلا وقد كادت أن تندقّ لكثرة ما ركبها منها، ثم لم يوجد في جميع الدهر غراب واحد ساقط إلا على نخلة مصرومة ولم يبق منها عذق واحد، ومناقير الغربان معاول وتمر الأعذاق في ذلك الإبّان غير متماسكة، فلو خلاها الله تعالى ولم يمسكها بلطفه لاكتفى كل عذق منها بنقرة واحدة حتى لم يبق عليها إلا اليسير، ثم هي في ذلك تنتظر أن تصرم فإذا أتى الصرام على آخرها عذقا رأيتها سوداء ثم تخللت أصول الكرب فلا تدع حشفة إلا استخرجتها، فسبحان من قدّر لهم ذلك وأراهم هذه الأعجوبة، وبين البصرة والمدينة نحو عشرين مرحلة ويلتقي مع طريق الكوفة قرب معدن النّقرة، وأخبار البصرة كثيرة والمنسوبون إليها من أهل العلم لا يحصون، وقد صنف عمر بن شبّة وأبو يحيى زكرياء الساجي وغيرهما في فضائلها كتابا في مجلدات، والذي ذكرناه كاف.

والبَصْرَةُ:
أيضا: بلد في المغرب في أقصاه قرب السوس، خربت، قال ابن حوقل وهو يذكر مدن المغرب من بلاد البربر: والبصرة مدينة مقتصدة عليها سور ليس بالمنيع، ولها عيون خارجها عليها بساتين يسيرة، وأهلها ينسبون إلى السلامة والخير والجمال وطول القامة واعتدال الخلق، وبينها وبين المدينة المعروفة بالأقلام أقلّ من مرحلة، وبينها وبين مدينة يقال لها تشمّس أقلّ من مرحلة أيضا، ولما ذكر المدن التي على البحر قال: ثم تعطف على البحر المحيط يسارا وعليه من المدن، قريبة منه وبعيدة، جرماية وساوران والحجا على نحر البحر، ودونها في البرّ مشرقا: الأقلام ثم البصرة، وقال البشّاري:
البصرة مدينة بالمغرب كبيرة، كانت عامرة وقد خربت، وكانت جليلة، وكان قول البشّاري هذا في سنة 378، وقرأت في كتاب المسالك والممالك لأبي عبيد البكري الأندلسي: بين فاس والبصرة أربعة أيام، قال: والبصرة مدينة كبيرة، وهي أوسع تلك البلاد مرعى وأكثرها ضرعا ولكثرة ألبانها تعرف ببصرة الذّبّان وتعرف ببصرة الكتان، كانوا يتبايعون في بدء أمرها في جميع تجاراتهم بالكتان، وتعرف أيضا بالحمراء لأنها حمراء التربة، وسورها مبنيّ بالحجارة والطوب، وهي بين شرفين، ولها عشرة أبواب، وماؤها زعاق، وشرب أهلها من بئر عذبة على باب المدينة، وفي بساتينها آبار عذبة، ونساء هذه البصرة مخصوصات بالجمال الفائق والحسن الرائق، ليس بأرض المغرب أجمل منهن، قال أحمد بن فتح المعروف بابن الخزّاز التيهرتي يمدح أبا العيش عيسى بن إبراهيم بن القاسم:
قبح الإله الدهر، إلّا قينة ... بصريّة في حمرة وبياض
الخمر في لحظاتها، والورد في ... وجناتها، والكشح غير مفاض
في شكل مرجيّ ونسك مهاجر، ... وعفاف سنّيّ وسمت إباض
تيهرت أنت خلية، وبرقّة ... عوّضت منك ببصرة، فاعتاضي
لا عذر للحمراء في كلفي بها، ... أو تستفيض بأبحر وحياض
قال: ومدينة البصرة مستحدثة أسست في الوقت الذي أسست فيه أصيلة أو قريبا منه.

تَبَالةُ

Entries on تَبَالةُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
تَبَالةُ:
بالفتح قيل تبالة التي جاء ذكرها في كتاب مسلم بن الحجاج: موضع ببلاد اليمن، وأظنها غير تبالة الحجّاج بن يوسف، فإن تبالة الحجاج بلدة مشهورة من أرض تهامة في طريق اليمن قال المهلبي: تبالة في الإقليم الثاني، عرضها تسع وعشرون درجة، وأسلم أهل تبالة وجرش من غير حرب فأقرّهما رسول الله، صلّى الله عليه وسلم، في أيدي أهلهما على ما أسلموا عليه، وجعل على كلّ حالم ممن بهما من أهل الكتاب دينارا، واشترط عليهم ضيافة المسلمين، وكان فتحها في سنة عشر، وهي مما يضرب المثل بخصبها قال لبيد:
فالضّيف والجار الجنيب، كأنما ... هبطا تبالة مخصبا أهضامها
وفيها قيل أهون من تبالة على الحجاج قال أبو اليقظان: كانت تبالة أوّل عمل وليه الحجاج بن يوسف الثقفي، فسار إليها فلما قرب منها قال للدليل:
أين تبالة وعلى أيّ سمت هي؟ فقال: ما يسترها عنك إلّا هذه الأكمة، فقال: لا أراني أميرا على موضع تستره عني هذه الأكمة، أهون بها ولاية! وكرّ راجعا ولم يدخلها، فقيل هذا المثل، وبين تبالة ومكة اثنان وخمسون فرسخا نحو مسيرة ثمانية أيام، وبينها وبين الطائف ستة أيام، وبينها وبين بيشة يوم واحد، قيل: سمّيت بتبالة بنت مــكنف من بني عمليق، وزعم الكلبي أنها سميت بتبالة بنت مدين ابن إبراهيم، ولو تكلف متكلف تخرّج معاني كل الأشياء من اللغة لساغ أن يقول: تبالة من التبل وهو الحقد، وقال القتال:
وما مغزل ترعى، بأرض تبالة، ... أراكا وسدرا ناعما ما ينالها
وترعى بها البردين ثم مقيلها ... غياطل، ملتجّ عليها ظلالها
بأحسن من ليلى، وليلى بشبهها، ... إذا هتكت في يوم عيد حجالها
وينسب إليها أبو أيوب سليمان بن داود بن سالم بن زيد التبالي، روى عن محمد بن عثمان بن عبد الله بن مقلاص الثّقفي الطائفي، سمع منه أبو حاتم الرازي.

جَزِيرَةُ عُكاظَ

Entries on جَزِيرَةُ عُكاظَ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
جَزِيرَةُ عُكاظَ:
هي حرّة إلى جنب عكاظ وبها كانت الوقعة الخامسة من وقائع حرب الفجار قال خداش ابن زهير:
لقد بلوكم، فأبلوكم بلاءهم، ... يوم الجزيرة، ضربا غير تكذيب
إن توعدوني، فإني لابن عمكم، ... وقد أصابوكم منّي بشؤبوب،
وإنّ ورقاء قد أردى، أبا كنفــ، ... ابني إياس وعمرا وابن أيّوب

جُنْدَيْسابُورُ

Entries on جُنْدَيْسابُورُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
جُنْدَيْسابُورُ:
بضم أوله، وتسكين ثانيه، وفتح الدال، وياء ساكنة، وسين مهملة، وألف، وباء موحدة مضمومة، وواو ساكنة، وراء: مدينة بخوزستان بناها سابور بن أردشير فنسبت إليه وأسكنها سبي الروم وطائفة من جنده وقال حمزة: جنديسابور تعريب به از انديسافور، ومعناه خير من أنطاكية، وقال ابن الفقيه: إنما سمّيت بهذا الاسم لأن أصحاب سابور الملك لما فقدوه كما ذكرته في منارة الحوافر خرج أصحابه يطلبونه فبلغوا نيسابور فلم يجدوه فقالوا: نه سابور أي ليس سابور، فسمّيت نيسابور، ثم وقعوا إلى سابور خواست فقيل لهم: ما تصنعون ههنا؟ فقالوا: سابور خواست أي نطلب سابور، ثم وجدوه بجنديسابور فقالوا: وندي سابور، فسمّيت بذلك، وهي مدينة خصبة واسعة الخير بها النخل والزروع والمياه، نزلها يعقوب ابن الليث الصفّار، اجتزت بها مرارا، ولم يبق منها عين ولا أثر إلا ما يدلّ على شيء من آثار بائدة لا
تعرف حقائقها إلا بالأخبار، فسبحان الله الحيّ الباقي كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ 28: 88 ولما قدم خوزستان يعقوب المذكور مراغما للسلطان سنة 262 أو 263 لحصانتها واتصالها بالمدن الكثيرة، فمات بها في سنة 265، وقبره بها، وقام أخوه عمرو بن الليث مقامه وأما فتحها فإن المسلمين افتتحوها سنة فتح نهاوند وهي سنة 19 في أيام عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، حاصروها مدة فلم يفجإ المسلمين إلا وأبوابها تفتح وخرج السرح وفتحت الأسواق وانبثّ أهلها، فأرسل المسلمون أن ما خبركم، قالوا: إنكم رميتم إلينا بالأمان فقبلناه وأقررنا لكم بالجزاء على أن تمنعونا، فقالوا:
ما فعلنا، فقالوا: ما كذبنا، فسأل المسلمون فيما بينهم فإذا عبد يدعى مــكنفــا كان أصله منها هو الذي كتب لهم الأمان، فقال المسلمون: إن الذي كتب إليكم عبد، قالوا: لا نعرف عبدكم من حرّكم فقد جاء الأمان ونحن عليه قد قبلناه ولم نبدّل فإن شئتم فاغدروا، فأمسكوا عنهم وكتبوا بذلك إلى عمر، رضي الله عنه، فأمر بإمضائه، فانصرفوا عنهم وقال عاصم بن عمرو في مصداق ذلك:
لعمري لقد كانت قرابة مــكنف ... قرابة صدق، ليس فيها تقاطع
أجارهم من بعد ذلّ وقلّة ... وخوف شديد، والبلاد بلاقع
فجاز جوار العبد بعد اختلافنا ... وردّ أمورا كان فيها تنازع
إلى الركن والوالي المصيب حكومة، ... فقال بحقّ ليس فيه تخالع
هذا قول سيف وقال البلاذري بعد ذكره فتح تستر:
ثم سار أبو موسى الأشعري إلى جنديسابور وأهلها متخوّفون فطلبوا الأمان فصالحهم على أن لا يقتل منهم أحدا ولا يسبيه ولا يتعرّض لأموالهم سوى السلاح، ثم إن طائفة من أهلها تجمّعوا بالكلتانية فوجّه إليهم أبو موسى الأشعري الربيع بن زياد فقتلهم وفتح الكلتانية وخرج منها جماعة من أهل العلم، منهم: حفص بن عمر القنّاد الجنديسابوري، روى عن داود بن أبي هند، روى عنه عبد الله بن رشيد الجنديسابوري.

حُرُضُ

Entries on حُرُضُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
حُرُضُ:
بالضم، وثانيه يضم ويفتح، والضاد معجمة، فمن رواه على وزن جرذ بفتح الراء فهو معدول عن حارض أي مريض فاسد، ومن رواه بالضم فهو الأشنان، يقال: حرض وحرض، وهو واد بالمدينة عند أحد له ذكر، قال حكيم بن عكرمة الدّيلمي يتشوّق المدينة:
لعمرك! للبلاط وجانباه، ... وحرّة واقم ذات المنار،
فجمّاء العقيق فعرصتاه، ... فمفضي السيل من تلك الحرار،
إلى أحد فذي حرض فمبنى ... قباب الحي، من كنفــي ضرار،
أحبّ إليّ من فج ببصرى، ... بلا شكّ هناك ولا ائتمار
ومن قريات حمص وبعلبكّ، ... لو انّي كنت أجعل بالخيار
ولما استولى اليهود في الزمن القديم على المدينة وتغلبوا عليها كان لهم ملك يقال له الفطيون، وقد سنّ فيهم سنّة أن لا تدخل امرأة على زوجها حتى يكون هو الذي يقتضّها قبله، فبلغ ذلك أبا جبيلة أحد ملوك اليمن فقصد المدينة وأوقع باليهود بذي حرض وقتلهم، فقالت سارة القرظيّة تذكر ذلك:
بأهلي رمّة لم تغن شيئا، ... بذي حرض تعفّيها الرياح
كهول من قريظة، أتلفتهم ... سيوف الخزرجيّة والرماح
ولو أذنوا بحربهم لحالت ... هنالك، دونهم، حرب رداح
وقال ابن السكيت في قول كثيّر:
اربع فحيّ معارف الأطلال ... بالجزع من حرض، فهنّ بوال
حرض ههنا: واد من وادي قناة من المدينة على ميلين. وذو حرض أيضا: واد عند النّقرة لبني عبد الله بن غطفان، بينه وبين معدل النقرة خمسة أميال، وإياه أراد زهير فقال:
أمن آل سلمى عرفت الطّلولا ... بذي حرض، ماثلات مثولا
بلين، وتحسب آياتهن، ... عن فرط حولين، رقّا محيلا

حَيْرُ الزَّجّالي

Entries on حَيْرُ الزَّجّالي in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
حَيْرُ الزَّجّالي:
بفتح الحاء، وياء ساكنة، وراء، وفتح الزاي، وتشديد الجيم، واللام مكسورة:
موضع بباب اليهود بقرطبة من جزيرة الأندلس، قال أبو بكر بن القبطرنة:
اذكر لهم زمنا يهبّ نسيمه ... أصلا، كنفــث الراقيات عليلا
بالحير، لا غشيت هناك غمامة ... الا تضاحك إذخرا وجليلا

السَّرَارُ

Entries on السَّرَارُ in 2 Arabic dictionaries by the authors Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān and Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
السَّرَارُ:
بالفتح، وتكرير الراء: واد في شعر الراعي، وسرارة الوادي: أفضل موضع فيه، والجمع السرار، قال بعضهم:
فإن أفخر بمجد بني سليم ... أكن منها التّخومة والسّرارا
قال جرير:
كأنّ مجاشعا بحتات نيب ... هبطن الحمض أسفل من سرارا
وقال أبو دؤاد:
إليك رحلت من كنفــي سرار ... على ما كان من كلم الأعادي
السَّرَارُ:
بكسر أوّله، وتكرير الراء أيضا، وسرار الشهر: آخر ليلة فيه، وكذلك سرره مشتق من استسرّ القمر إذا خفي، والسرار: واحد أسرار الكف والوجه، والجمع أسرّة وأسارير، وسارّه في أذنه سرارا: وهو وادي صنعاء الذي يشتقّها ويجري إذا جاءت الأمطار ويصبّ في سنوان فيكون كالبحيرة، قال الشاعر:
ويلي على ساكن شط السرار، ... يسكنه رئم شديد النّفار

السَّرَاةُ

Entries on السَّرَاةُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
السَّرَاةُ:
بلفظ جمع السريّ، وهو جمع جاء على غير قياس أن يجمع فعيل على فعلة ولا يعرف غيره، وكذا قاله اللغويون، وأمّا سيبويه فالسراة في السري هو عنده اسم مفرد موضوع للجمع كنفــر ورهط وليس بجمع مكسر، وسراة الفرس وغيره: أعلى متنه، والجمع سروات، وكذا يجمع هذا الجبل بما يتوصل به، وسراة النهار: وقت ارتفاع الشمس، وسراة الطريق: متنه ومعظمه، وقال الأصمعي:
الطود جبل مشرف على عرفة ينقاد إلى صنعاء يقال له السراة، وإنّما سمّي بذلك لعلوّه، وسراة كل شيء:
ظهره، يقال: سراة ثقيف ثمّ سراة فهم وعدوان ثم سراة الأزد، وقال الأصمعي: السراة الجبل الذي فيه طرف الطائف إلى بلاد أرمينية، وفي كتاب الحازمي: السراة الجبال والأرض الحاجزة بين تهامة واليمن ولها سعة، وهي باليمن أخص، وقال أبو الأشعث الكندي عن عرّام: وادي تربة لبني هلال وحواليه بين الجبال السراة ويسوم وفرقد ومعدن البرم وجبلان يقال لهما شوانان واحدهما شوان، وهذه الجبال تنبت القرظ، وهي جبال متقاودة وبينها فتوق، وفي جبال السراة الأعناب وقصب السكر والقرظ والإسحل، قال شاعر يصف غيثا:
أنجد غوريّ وحنّ متهمة ... واستنّ بين ريّقيه حنتمه
وقلت أطراف السراة مطعمه
وقال قوم: الحجاز هو جبال تحجز بين تهامة ونجد يقال لأعلاها السراة كما يقال لظهر الدابّة السراة، وهو أحسن القول، وقال الفضل بن العبّاس اللهبي:
وقافية عقام قلت بكرا ... تقلّ رعان نجد محكمات
يؤبن مع الركاب بكل مصر، ... ويأتين الأقاول بالسراة
غوائر لا سواقط مكفئات ... بإسناد ولا متنخّلات
وأمّا الشراة، بالمعجمة، فتذكر في موضعها، إن شاء الله تعالى، وقال سعيد بن المسيب: إن الله تعالى لما خلق الأرض مادت فضربها بهذا الجبل السراة وهو أعظم جبال العرب وأذكرها، أقبل من ثغرة اليمن حتى بلغ أطراف بوادي الشام، فسمته العرب حجازا لأنّه حجز بين الغور وهو هابط وبين نجد وهو ظاهر، وقال الحسن بن عليّ بن أحمد بن يعقوب اليمني الهمداني: أمّا جبل السراة الذي يصل ما بين أقصى اليمن والشام فإنّه ليس بجبل واحد وإنّما هي جبال متصلة على شقّ واحد من أقصى اليمن إلى الشام في عرض أربعة أيّام في جميع طول السراة يزيد كسر يوم في بعض المواضع وقد ينقص مثله في بعضها، فمبدأ هذه السراة من أرض اليمن أرض المعافر فحيق بني مجيد ثغر عدن وهو جبيل يحيط البحر به، وهي تجمع مخلاف ديحان والجوّة وجبأ وصبر وذخر ويزداد وغير ذلك حتى بلغ الشام فقطعته الأودية حتى بلغ إلى النخلة فكان منها حيض ويسوم، وهما جبلان بنخلة ويسميان يسومين، ثمّ طلعت منه الجبال بعد فكان منها الأبيض جبل العرج وقدس وآرة، وهما جبلان لمزينة، والأسود والأجرد أيضا جبلان لجهينة، وحيض قد سمّاه عمر بن أبي ربيعة خيشا في قوله:
تركوا خيشا على أيمانهم ... ويسوما عن يسار المنجد
قالوا: والسروات ثلاث: سراة بين تهامة ونجد أدناها الطائف وأقصاها قرب صنعاء، والطائف من سراة بني ثقيف، وهو أدنى السروات إلى مكّة، ومعدن البرم هو السراة الثانية، وهو في بلاد عدوان، والسراة الثالثة أرض عالية وجبال مشرفة على البحر من المغرب وعلى نجد من المشرق. وسراة بني شبابة نسب إليها بعض الرواة ذكر في شبابة لأنّه نسب الشبابي، وبأسفل السروات أودية تصبّ إلى البحر، منها: اللّيث، وقد ذكر، وقنونى والحسبة وضنكان وعشم وبيش ومركوب ونعما، وهو أقربها إلى مكة، وهو وادي عرفات، وعليب من هذه الأودية، وقال أبو عمرو بن العلاء: أفصح الناس أهل السروات، وهي ثلاث، وهي الجبال المطلّة على تهامة ممّا يلي اليمن، أوّلها هذيل وهي تلي السهل من تهامة ثمّ بجيلة وهي السراة الوسطى وقد شركتهم ثقيف في ناحية منها ثمّ سراة الأزد أزد شنوءة وهم بنو كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد.

شَلْمَغَانُ

Entries on شَلْمَغَانُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
شَلْمَغَانُ:
بفتح أوله، وسكون ثانيه ثم ميم مفتوحة، وغين معجمة، وآخره نون: ناحية من نواحي واسط الحجّاج، ينسب إليها جماعة من الكتّاب، منهم:
أبو جعفر محمد بن علي الشلمغاني المعروف بابن أبي العزاقر، بفتح العين المهملة والزاي وبعد الألف قاف مكسورة ثم راء مهملة، وكان يدّعي أن اللاهوت حلّ فيه، وله في ذلك مذهب ملعون، ذكرته في أخبار الأدباء في باب إبراهيم بن محمد بن أحمد بن أبي عون صاحب كتاب التشبيهات لأنه كان يدعي في ابن أبي العزاقر الالهية فأخذهما ابن مقلة محمد بن علي وزير المقتدر في ذي القعدة سنة 322، وقد ذكرت قصتهما بتمامها في أخبار ابن أبي عون، والشلمغان: اسم رجل، ولعلّ هذه القرية نسبت إليه، وهو غلط ممن قاله، وأما اسم رجل فلا شكّ فيه، قال البحتري يمدح أحمد بن عبد العزيز الشلمغاني:
فاز من حارث وخسرو وماهر ... مز بالمجد والفخار التليد
وأطال ابتناءه الحسن القر ... م وعبد العزيز بالتشييد
جدّه الشلمغان أكرم جدّ ... شفع المجد بالفعال المجيد
وحدث شاعر يعرف بالهمداني: قصدت ابن الشلمغان وهو مقيم بمادرايا فأنشدته قصيدة تأنقت فيها وجودت مدحه فيها فلم يحفل بها فكنت أغاديه كلّ يوم أحضر مجلسه فلم أر للثواب أثرا، فحضرته يوما وقد قام شاعر فأنشده قصيدة نونيّة إلى أن بلغ إلى قوله منها:
فليت الأرض كانت مادرايا، ... وكل الناس آل الشلمغاني
فعنّ لي في ذلك الوقت أن قمت وقلت:
إذا كانت جميع الأرض كنفــا، ... وكلّ النّاس أولاد الزواني
فضحك وأمرني بالجلوس وقال: نحن أحوجناك إلى هذا. وأمر لي بجائزة سنية فأخذتها وانصرفت.

الغَرِيّانِ

Entries on الغَرِيّانِ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
الغَرِيّانِ:
تثنية الغريّ، وهو المطليّ، الغراء، ممدود: وهو الغراء الذي يطلى به، والغريّ فعيل بمعنى مفعول، والغريّ: الحسن من كلّ شيء، يقال: رجل غريّ الوجه إذا كان حسنا مليحا، فيجوز أن يكون الغريّ مأخوذا من كل واحد من هذين، والغريّ: نصب كان يذبح عليه العتائر، والغريّان: طربالان وهما بناءان كالصّومعتين بظاهر الكوفة قرب قبر عليّ بن أبي طالب، رضي الله عنه، قال ابن دريد: الطربال قطعة من جبل أو قطعة من حائط تستطيل في السماء وتميل، وفي الحديث: كان، عليه الصلاة والسلام، إذا مرّ بطربال مائل أسرع المشي، والجمع الطرابيل،
وقيل: الطربال القطعة العالية من الجدار والصخرة العظيمة المشرفة من الجبل، وطرابيل الشام: صوامعها.
والغريّان أيضا: خيالان من أخيلة حمى فيد بينهما وبين فيد ستة عشر ميلا يطؤهما طريق الحاجّ، عن الحازمي، والخيال: ما نصب في أرض ليعلم أنها حمى فلا تقرب، وحمى فيد: معروف وله أخيلة، وفيهما يقول الشاعر فيما أحسب:
وهل أرين بين الغريّين فالرّجا ... إلى مدفع الريّان سكنا تجاوره؟
لأن الرجا والريّان قريتان من هذا الموضع، وقال ابن هرمة:
أتمضي ولم تلمم على الطّلل القفر ... لسلمى ورسم بالغريّين كالسطر
عهدنا به البيض المعاريب للصّبا ... وفارط أحواض الشباب الذي يقري
وقال السمهري العكلي:
ونبّئت ليلى بالغريّين سلّمت ... عليّ، ودوني طخفة ورجامها
عديد الحصى والأثل من بطن بيشة ... وطرفائها ما دام فيها حمامها
قال: فأما الغريّان بالكوفة فحدّث هشام بن محمد الكلبي قال: حدّثني شرقيّ بن القطامي قال: بعثني المنصور إلى بعض الملوك فكنت أحدثه بحديث العرب وأنسابها فلا أراه يرتاح لذلك ولا يعجبه، قال: فقال لي رجل من أصحابه يا أبا المثنى أي شيء الغريّ في كلام العرب؟ قلت: الغريّ الحسين، والعرب تقول:
هذا رجل غريّ، وإنما سمّيا الغريين لحسنهما في ذلك الزمان، وإنما بني الغريان اللذان في الكوفة على مثل غريّين بناهما صاحب مصر وجعل عليهما حرسا فكل من لم يصلّ لهما قتل إلا أنه يخيّره خصلتين ليس فيهما النجاة من القتل ولا الملك ويعطيه ما يتمنى في الحال ثم يقتله، فغبر بذلك دهرا، قال: فأقبل قصّار من أهل إفريقية ومعه حمار له وكذين فمرّ بهما فلم يصلّ فأخذه الحرس فقال: ما لي؟ فقالوا:
لم تصلّ للغريّين، فقال: لم أعلم، فذهبوا به إلى الملك فقالوا: هذا لم يصلّ للغريّين، فقال له: ما منعك أن تصلي لهما؟ قال: لم أعلم وأنا رجل غريب من أهل إفريقية أحببت أن أكون في جوارك لأغسل ثيابك وثياب خاصتك وأصيب من كنفــك خيرا، ولو علمت لصليت لهما ألف ركعة، فقال له: تمنّ، فقال: وما أتمنّى؟ فقال: لا تتمنّ الملك ولا أن تنجّي نفسك من القتل وتمنّ ما شئت، قال: فأدبر القصّار وأقبل وخضع وتضرع وأقام عذره لغربته فأبى أن يقبل، فقال: إني أسألك عشرة آلاف درهم، فقال: عليّ بعشرة آلاف درهم، قال: وبريدا، فأتى البريد فسلّم إليه وقال: إذا أتيت إفريقية فسل عن منزل فلان القصّار فادفع هذه العشرة آلاف درهم إلى أهله، ثم قال له الملك: تمنّ الثانية، فقال: أضرب كلّ واحد منكم بهذا الكذين ثلاث ضربات واحدة شديدة وأخرى وسطى وأخرى دون ذلك، قال: فارتاب الملك ومكث طويلا ثم قال لجلسائه: ما ترون؟ قالوا: نرى أن لا تقطع سنّة سنّها آباؤك، قالوا: فيمن تبدأ؟ قال: أبدأ بالملك ابن الملك الذي سنّ هذا، قال: فنزل عن سريره ورفع القصّار الكذين فضرب أصل قفاه فسقط على وجهه، فقال الملك: ليت شعري أيّ الضربات هذه! والله لئن كانت الهينة ثم جاءت الوسطى والشديدة لأموتن! فنظر إلى الحرس وقال: أولاد الزنا، تزعمون أنه لم يصلّ وأنا والله رأيته حيث صلى، خلوا سبيله
واهدموا الغريّين! قال: فضحك القصار حتى جعل يفحص برجله من كثرة الضحك، قلت أنا: فالذي يقع لي ويغلب على ظني أن المنذر لما صنع الغريين بظاهر الكوفة سنّ تلك السنّة ولم يشرط قضاء الحوائج الثلاث التي كان يشرطها ملك مصر، والله أعلم، وأن الغريّين بظاهر الكوفة بناهما المنذر بن امرئ القيس ابن ماء السماء، وكان السبب في ذلك أنه كان له نديمان من بني أسد يقال لأحدهما خالد بن نضلة والآخر عمرو بن مسعود فثملا فراجعا الملك ليلة في بعض كلامه فأمر وهو سكران فحفر لهما حفيرتان في ظهر الكوفة ودفنهما حيّين، فلما أصبح استدعاهما فأخبر بالذي أمضاه فيهما فغمه ذلك وقصد حفرتهما وأمر ببناء طربالين عليهما وهما صومعتان، فقال المنذر: ما أنا بملك إن خالف الناس امري، لا يمرّ أحد من وفود العرب إلا بينهما، وجعل لهما في السّنة يوم بؤس ويوم نعيم، يذبح في يوم بؤسه كلّ من يلقاه ويغري بدمه الطربالين، فان رفعت له الوحش طلبتها الخيل، وإن رفع طائر أرسل عليه الجوارح حتى يذبح ما يعنّ ويطليان بدمه، ولبث بذلك برهة من دهره وسمّى أحد اليومين يوم البؤس وهو اليوم الذي يقتل فيه ما ظهر له من إنسان وغيره، وسمى الآخر يوم النعيم يحسن فيه إلى كلّ من يلقى من الناس ويحملهم ويخلع عليهم، فخرج يوما من أيام بؤسه إذ طلع عليه عبيد بن الأبرص الأسدي الشاعر وقد جاء ممتدحا، فلما نظر إليه قال: هلّا كان الذبح لغيرك يا عبيد! فقال عبيد: أتتك بحائن رجلاه، فأرسلها مثلا، فقال له المنذر: أو أجل قد بلغ أناه، فقال رجل ممن كان معه: أبيت اللعن اتركه فاني أظن أن عنده من حسن القريض أفضل مما تريد من قتله فاسمع فان سمعت حسنا فاستزده وإن كان غيره قتلته وأنت قادر عليه، فأنزل فطعم وشرب ثم دعا به المنذر فقال له: زدنيه ما ترى، قال: أرى المنايا على الحوايا، ثم قال له المنذر: أنشدني فقد كان يعجبني شعرك، فقال عبيد: حال الجريض دون القريض وبلغ الحزام الطبّيين، فأرسلهما مثلين، فقال له بعض الحاضرين: أنشد الملك هبلتك أمك! فقال عبيد: وما قول قائل مقتول؟ فأرسلها مثلا أي لا تدخل في همك من لا يهتم بك، قال المنذر: قد أمللتني فأرحني قبل أن آمر بك، قال عبيد: من عزّ بزّ، فأرسلها مثلا، فقال المنذر: أنشدني قولك:
أقفر من أهله ملحوب فقال عبيد:
أقفر من أهله عبيد، ... فاليوم لا يبدي ولا يعيد
عنّت له منيّة تكود، ... وحان منها له ورود
فقال له المنذر: أسمعني يا عبيد قولك قبل أن أذبحك، فقال:
والله إن متّ ما ضرّني، ... وإن عشت ما عشت في واحده
فأبلغ بنيّ وأعمامهم ... بأن المنايا هي الواردة
لها مدة فنفوس العباد ... إليها، وإن كرهت، قاصده
فلا تجزعوا لحمام دنا، ... فللموت ما تلد الوالده
فقال المنذر: ويلك أنشدني! فقال:
هي الخمر بالهزل تكنى الطّلا، ... كما الذئب يكنّى أبا جعدة
فقال المنذر: يا عبيد لا بد من الموت وقد علمت أن النعمان ابني لو عرض لي يوم بؤسي لم أجد بدّا من أن أذبحه، فأما أن كانت لك وكنت لها فاختر إحدى ثلاث خلال: إن شئت فصدتك من الأكحل وإن شئت من الأبجل وإن شئت من الوريد، فقال عبيد:
أبيت اللعن! ثلاث خلال كساحيات واردها شرّ وارد وحاديها شر حاد ومعاديها شر معاد فلا خير فيها لمرتاد، إن كنت لا محالة قاتلي فاسقني الخمر حتى إذا ماتت لها مفاصلي وذهلت منها ذواهلي فشأنك وما تريد من مقاتلي، فاستدعى له المنذر الخمر فشرب فلما أخذت منه وطابت نفسه وقدمه المنذر أنشأ يقول:
وخيّرني ذو البؤس، في يوم بؤسه، ... خلالا أرى في كلها الموت قد برق
كما خيّرت عاد من الدهر مرة، ... سحائب ما فيها لذي خيرة أنق
سحائب ريح لم توكّل ببلدة ... فتتركها إلا كما ليلة الطّلق
ثم أمر به المنذر ففصد حتى نزف دمه فلما مات غرّى بدمه الغريّين، فلم يزل على ذلك حتى مرّ به في بعض أيام البؤس رجل من طيّء يقال له حنظلة فقرّب ليقتل فقال: أبيت اللعن! إني أتيتك زائرا ولأهلي من بحرك مائرا فلا تجعل ميرتهم ما تورده عليهم من قتلي، قال له المنذر: لا بد من قتلك فسل حاجتك تقض لك قبل موتك، فقال: تؤجلني سنة أرجع فيها إلى أهلي فأحكم فيهم بما أريد ثم أسير إليك فينفذ في أمرك، فقال له المنذر: ومن يكفلك أنك تعود؟
فنظر حنظلة في وجوه جلسائه فعرف شريك بن عمرو ابن شراحيل الشيباني فقال:
يا شريك يا ابن عمرو ... هل من الموت محاله؟
يا شريك يا ابن عمرو، ... يا أخا من لا أخا له
يا أخا المنذر فكّ ال ... يوم رهنا قد أنى له
يا أخا كل مضاف ... وأخا من لا أخا له
إنّ شيبان قبيل ... أكرم الناس رجاله
وأبو الخيرات عمرو ... وشراحيل الحمالة
رقباك اليوم في المج ... د وفي حسن المقاله
فوثب شريك وقال: أبيت اللعن! يدي بيده ودمي بدمه إن لم يعد إلى أجله، فأطلقه المنذر، فلما كان من القابل قعد المنذر في مجلسه في يوم بؤسه ينتظر حنظلة فأبطأ عليهم فقدم شريك ليقتل فلم يشعر إلا وراكب قد طلع فإذا هو حنظلة وقد تحنط وتكفّن ومعه نادبته تندبه، فلما رأى المنذر ذلك عجب من وفائه وقال: ما حملك على قتل نفسك؟ فقال: أيها الملك إن لي دينا يمنعني من الغدر، قال: وما دينك؟
قال: النصرانية، فاستحسن ذلك منه وأطلقهما معا وأبطل تلك السّنّة وكان سبب تنصره وتنصر أهل الحيرة فيما زعموا، وروى الشرقيّ بن القطامي قال:
الغريّ الحسن من كل شيء وإنما سميا الغريّين لحسنهما وكان المنذر قد بناهما على صورة غريّين كان بعض ملوك مصر بناهما، وقرأت على ظهر كتاب شرح سيبويه المبرّد بخط الأديب عثمان بن عمر الصقليّ النحوي الخزرجي ما صورته: وجدت بخط أبي بكر السّرّاج، رحمه الله، على ظهر جزء من أجزاء
كتاب سيبويه أخبرني أبو عبد الله اليزيدي قال حدثني ثعلب قال: مرّ معن بن زائدة بالغريين فرأى أحدهما وقد شعّث وهدم فأنشأ يقول:
لو كان شيء له أن لا يبيد على ... طول الزمان لما باد الغريّان
ففرّق الدهر والأيام بينهما، ... وكلّ إلف إلى بين وهجران
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.