Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: كل_شيء

اللفيف من الدال

Entries on اللفيف من الدال in 1 Arabic dictionary by the author Al-Ṣāḥib bin ʿAbbād, Al-Muḥīṭ fī l-Lugha
باب اللفيف


ما أوَّله الدّالُ
الدو: مَوْضِعٌ بالبادِيَةِ صَحْرَاءُ كالرّاحَةِ.
والدويةُ: المَفَازَةُ المَلْسَاءُ، وكذلك الدّاوِيَةُ. ورَجُل دَوي ودُوِّي: مَنْسُوْبٌ إلى الدو. وأرْض دَوِئةٌ: خالِيَةٌ.
وُيقال للحَمِيْرِ: بَنَاتُ الدَّو.
ودَوى الرجُلُ في البِلادِ: دارَ فيها وجاءَ وذَهَبَ. ودَوِيَ الرَّجُلُ يَدْوى دَوىً: وهو الذاء الباطِنُ، ورَجُلٌ دَو وامْرأة دَوِيَةٌ، ويقولونَ: دَوى في المَرأةِ والرجُلِ. والدوَاءُ: الشفَاءُ، داويتُه مُدَاوَاةً ودِوَاءً، وأدَأتَ يا فلان وأدْوَأتَ: أي في صَدْرِكَ الداءُ والغِش. والدوَاءُ: الأزْمُ. وصَنْعَةُ الفَرَسِ، داويتُه: أي صَنَعْتُه.
وأدْوَأته بكذا وأدَأتُه: أي اتَّهَمْتُه. والداءُ: اسْمُ كُلِّ مَرَضٍ ظاهِرٍ؛ حَتّى الحُمْقُ داءٌ. ورَجُلٌ داءٌ وامْرأةٌ داءَةٌ: ذَوَا داءٍ. وقد داءَ يَدَاءُ داءً. وبَرِئْتُ إليكَ من كُل داء تَدْءآه الإبِلُ. وشَفَةٌ داءَة. وداء دَوِي: شَدِيْدُ.
وداءُ الذئْبِ: الجُوْعُ. والدوى: الحُمْقُ. والضَنى أيضاً. والرجُلُ الأحْمَقُ أيضاً. والدَأيُ: جَمْعُ الدأيَةِ وهي فَقَارُ الكاهِلِ، والجَمِيْعُ الدأيَاتُ.
ويُقال للغُرَابِ: ابْنُ دَايَةٍ؛ لأنَّه يَحْضُنُ فِرَاخَه دُوْنَ دلأم. وقيل: لأنه يَقَعُ على دَأيَةِ البَعِيْرِ الدَّبِر فَيَنْقُرُها. وفي مَثَلٍ: " جاؤوا به غُرَيَبَ ابْنِ دَايَةٍ " للخَبَرِ الذي لا أصْلَ له. والدوَايَةُ: ما يَغْشَى الماءَ الرّاكِدَ واللَبَنَ الرّائِبَ، وُيقال: دِوَايَةٌ أيضاً. واللبَنُ داوٍ ومُدو. وماء دَوِي: مُتَغَيرٌ. وادَّويت: أكَلْتُ الدوَايَةَ. ودَاوَيت الفَرَسَ: سَقَيْته الدُّوَايَةَ. والدَّوى: اللَّبَنُ نَفْسُه. والدُّوَايَةُ - أيضاً -: ما يَبِسَ على الفَمِ من الريْقِ. والدأدَأةُ: صَوْتُ وَقْعِ الحِجَارَةِ في المَسِيْلِ. واللزُوْقُ بالأرْضِ.
وتَدَأدَأ الخَبَرُ: أبْطَأ وتَأخَّرَ. وتَدَأدَأ القَوْمُ: تَزَاحَمُوا. والدَّأدَاءُ: ما اسْتَوى من الأرْضِ. وثَلاثُ لَيَالٍ من آخِرِ الشهْرِ، وجَمْعُها دَءادِى. ولَيْلَة دَأدَأةٌ: وهي أشَدُّ اللَيَالِي ظُلْمَةً. وقيل: واحِدُ الدَءادِئ دُؤْدُؤَةٌ. وتَدَأدَأ الرجُلُ: إذا مالَ عن شَيْءٍ فَتَرَجَّحَ، يُقال: تَدَأدَأ. ودَأدَأتُه: حَرَّكْتُه. والدوْدَاةُ: أرْجُوْحَةُ الصّبْيَانِ، والجَميعُ الدَّوَادي. وطَرِيْقُ النَّعَمِ.
ومَوْضِعُ اخْتِلَافِ الناسِ والجُرَذِ. وأثَرُ النَّمْلِ. ودَوْدَاةُ القَوْمِ: ضَوْضَأتهم. والدَئْدَاءُ: ضَرْبٌ من العَدْوِ.
والدُوَادُ: الرَّجُلُ السَّرِيْعُ، وبه كُنِّيَ أبو دُوَادٍ. وهو - أيضاً -: صِغَارُ الدُّوْدِ، ومَثَلٌ: " أحْقَرُ من دُوَادَةٍ ". وفي الحَدِيثِ: " إنَّ المُؤَذنِيْنَ لا يَدَادُوْنَ " أي لا تَأكُلُهُمْ الديْدَانُ. ودادَ الطَعَامُ وأدَادَ ودَودَ. والددُ: اللهْو والتَعِبُ، يُقال: دَداً ودَدٌ ودَدٍ ودَدَن، وفي الحَدِيث: " ما أنَا من دَدٍ ولا دَدٌ مِني ". وهو - أيضاً -: الحِيْن من الدهْرِ. والدَوَاةُ: مَعْرُوفَةٌ، وجَمْعُها دُوِي ودَوىً، وثَلاثُ دَوَيَاتٍ. وقِشْرَةُ الحَنْظَلَةِ والعِنَبَةِ والبِطَيْخَةِ.
ويقولونَ: دَائَيْتُ بَيْنَ القَوْمِ: أي أصْلَحْتُ. ودَأيْتُ له أدْأى دَأياً: خَتَلْته، وحُكِيَ: الذَئْبُ يَدْأى للغَزَالِ.
والدّاوي من الطَّعَامِ والشرَابِ: الكَثِيْرُ. والمُدَوِّيةُ من العُشْبِ: الأرْضُ الوافِرَةُ الكَلإ لم يؤكل منها شَيْء. وادوَيت ما في الإنَاءِ ادِّوَاءً: إذا أخَذْتَه بأجْمَعِه. وأمْرٌ مُدَوٍّ: مُظْلِمٌ. والمُدَوي: السَّحَابُ المُرْتَجِسُ. ودَوّى الفَحْلُ تَدْوِيَةً: سَمِعْتَ لهَدِيْرِه دَوِّياً. وما بها دَوي: أي أحَدٌ، ودُوِّي: مِثْله، ودُوْوِي.


ما أوَّلُه الألِف
إدا يَأدُو أدْواً: خَتَلَ، وفي مَثَلٍ: " الذِّئْبُ يَأدُو للغَزَالِ يَأكُلُه ". والأدْوُ: الحَدْوُ والسوْقُ. ومَخْضُ السقَاءِ وتَحْرِيْكُه. والمَشْيُ السرِيْعُ.
والأوْدُ: مَصْدَرُ آدَ يَؤُوْدُ، أدْتُ العُوْدَ أؤُوْدُه فانْآدَ: أي عُجْتُه فانْعَاجَ. ومنه التأوُّدُ. والأوَدُ والأوْدَاءُ - بوَزْنِ أعْوَج وعَوْجَاءَ -. وآدَني: أثْقَلَني؛ يَؤُوْدُني. وتَأدّاه - أيضاً -: أثْقَلَه. وسَمِعْتُ أويدَ القَوْمِِ: أي أزِيْزَهم وحِسَّهم. وفلانٌ لا يَؤُوْدُني بخيْرٍ وبشَر: أي لا يُرِيْدُني. وأدْتُ عليه: عَطَفْت عليه.
وآدَ النَّهَارُ: رَجَعَ فَيْءُ العَشِيِّ. وقيل: ذَهَبَ. وأوِدَ الطَرِيْقُ: عَوِجَ، وآدَ: كذلك. وأوْدُ: مَوْضِع بالبادِيَةِ.
والأيْدُ والأدُ: القُوةُ، ورَجُلٌ آدٌ وقَوْم آدُوْنَ. والأيِّدُ: القَوِي. والتَّأيِيْدُ: مَصْدَرُ أيدْتُه، وأنا مُؤيد له: أي قَوِي عليه.
وآدَيْتُه: أي أعَنْتُه وساعَدْتُه. واسْتَأدَيْتُ عليه: اسْتَعْدَيْتُ. وإيَادُ كُلِّ شَيْءٍ: ما يَقْوى به من جانِبَيْهِ. وإيَادُ العَسْكَرِ: المَيْمَنَةُ والمَيْسَرَةُ.
وإيَادُ بنُ مَعَد: من اليَمَنِ.
والإيَادُ: كالهَدَفِ والأرْضِ المُرْتَفِعَةِ والجَبَلِ. وتَأيَّدْتُ عن كذا: سَكَتُّ عنه. وأذى فلانٌ ما عليه تَأدِيَةً وأدَاءً. وهو آدى للأمانة. فأما الأدَاةُ فألِفُها واوٌ، وجَمْعُها أدَوَاتٌ وأداً. ورَجُل مُؤْدٍ: عامِلُ أداةِ السلاَح.
والإدَاءُ في الرمْلِ: نَحْوُ الوادي الواسِعِ.
والإدَاوَةُ: مَطْهَرَةُ الماء والجَميعُ الأدَاوى. وأدَدُ: جَدُّ مَعَد بن عَدْنان. وأد بن طابِخَةَ: جَد تَمِيْمٍ. والإدُّ: الأمْرُ العَظِيْمُ. وأدتْ فلاناً داهِيَةٌ تَؤُده أدةً. وواحِدُ الإدَادِ: إدةٌ. وواحِدُ الإدَادِ: إد. وهو بإدَائِه: أي بإزَائه.
وسِقَاء أدِى: صَغِيْرٌ. ودَلْو أدِيَةٌ: لا يَسِيْلُ منها شَيْءٌ. وأدتِ الإبِلُ تَؤُدُّ أداً: إذا حَنتْ إلَى أوْطَانِهَا.
وهو بمِيْدَاءِ ذاكَ: أي بحِذَائِه. وقيل: مُنْتَهاه وقَدْرُه وجِهَتُه. والمِيْدَاءُ: مُجْتَمَعُ الطرِيْقِ؛ كالمِيْتَاءِ. وهم على أدِيةٍ من أمْرِهم: أي قَصْدٍ. وتَآدى القَوْمُ تَآدِياً: أي تَتَابَعُوا. وما يُؤادِيني: أي ما يُوَاتِيْني. وأخَذَ للأمْرِ أدِيهُ: أي أهْبَتَه، وهو من أدِيْتُ: أي تَهَيَّأتُ. وتَآدَيْتُ للصلاةِ: تَهَيأت لها؛ وكأنه أخْذُ الأدَاةِ لها، والأدِيُّ: المُسْتَعِد المُنْطَلِقُ الخفِيْفُ. وماء أدِي: أي قَلِيْلٌ. وأدَى السقَاءُ يَأدِي أدِياً: إذا خَثَرَ لِيَرُوْبَ. وأدَى اللبَنُ يَأدُوْ: خَرَجَ زُبْدُه؛ أدُواً. وأدَتِ الثمَرَةُ تَأدُو: وهو اليُنُوْعُ والنضْجُ.
والأدِيةُ من النسَاءِ: الربْعَةُ، وهُن أدِياتٌ. وقَطَعَ اللهُ أدَيْ فلانٍ وَيدَيْهِ: بمعنى. ورَجُل أدِي: رَفِيْقُ اليَدِ.
وأدَيات: اسْمُ مَوْضِع.


ما أولُهُ الواوُ
وَدَأته فَتَوَدأ: أي سَوْيتُه فَتَسَوى. واسْتَودَيتُ له بحَقه: أي اعْتَرَفْت وأقْرَرْتُ، وأصْلُه في الديَةِ. ووَدى فلان فلاناً: أدى دِيته. والاتدَاءُ: أخْذُ الديَةِ. وما أدرِي أين سكعَ وأين ودَأ: أي ذَهبَ. ووَدأته: دَفَنته.
وتَوَدأت عليه الأرض: اشتَمَلَتْ، وكذلك كُل شَيءٍ استَولَى على شيءٍ. والمُوَدأةُ: المَهْلَكَةُ. والداهِيَةُ. وتَوَدأ في البِلادِ: تَغَيبَ. ووَدِئَ خَبَرُه: انْقَطَعَ. والمَوْؤُوْدَةُ: الوَئيْدُ، وَأدَ يَئدُ وَأداً؛ وهو دَفْنُ البِنْتِ حَيةً.
والرَئيْدُ: دَوِي يُسْمعُ صَوْتُه من بَعِيْدٍ، وكذلك الوَأدُ. ورِز وَأد: شَدِيْدٌ. والوأدُ والوَئيْدُ: الثقلُ، ومنه المَوْؤوْدَةُ: أي أثْقِلَتْ بالترَاب. ومنه اتَّئِدْ: أي تَرَزنْ.
والتؤَدَة: التمَهل والتأني، يقال: اتئدْ وتَوَأدْ.
والمُوْدِي: الهالِكُ - لا يُهْمَزُ -، يُقال: أوْدى به المَوْتُ. واسْمُ الهَلاَكِ: الوَدى.
والتوْدِيَةُ: خُشَيْبَةٌ تُشَد على أطْبَاءِ الناقَةِ لئلا يَرْضها الفَصِيْلُ، وَدَيْتُ الناقَةَ بتَوْدِيَةٍ، وجَمْعُها تَوَادٍ.
والتَوْدِيَةُ من الرجَالِ: مِثْلُ الدِّرْحَايَةِ في القِصَرِ.
والوادي: كُلُ مَفْرَجٍ بَيْنَ جِبَالٍ أو إكَامٍ يكونُ مَسْلَكاً للسيْلِ، والجَميعُ الأوْدِيَةُ. وُيقال: أوْدَاةٌ؛ للأوْدِيَةِ. وفي مَثَلٍ: " حُلَّ بوَادِيْكَ " أي ضُيِّقَ عليك ونَزَلَ بكَ ماتَكْرَهُ. والوَدِي: فَسِيْلُ النَّخْلِ الذي يُقْلَعُ للغَرْسِ، الواحِدَةُ وَدِيَّةٌ، وجَمْعُه وَدَايَا. وُيقال للحِمَارِ إذا أنْعَظَ: وَدَى؛ فهو وادٍ، وأوْدَى: قَلِيْل. وقيل وَدَي: قَطَرَ. والوَدِيْ: الماءُ الذي يَخْرُجُ رَقِيْقاً أبْيَضَ على أثَرِ البَوْلِ، والوَدِيُ: لُغَةٌ فيه. والوَدْيُ - بوَزْنِ الرمْيَ -: مَصْدَرٌ.
والوَد: مَصْدَر المَوَدةِ، وهو الوِدَادُ والوُدُّ. والوَدَادَةُ: مَصْدَرُ وَدِدْتُ أوَد؛ من الأمْنِيَّةِ. ومن المَوَدةِ: يَوَد مَوَدةً. وهو وُدّكَ ووَدِيْدُكَ ووِدكَ. والأوُد: جَمْعُ الود، وهم الأصْدِقَاءُ أيضاً؛ واحِدُهم وِد. والوُدَدَاءُ: جَمْعُ الوَدِيْدِ. وإَّنه لَيَتَوَدَّدُ أنْ يكونَ ذاكَ: أي يَوَدُ. والوَدُ: الوَلَدُ، وتَصْغِيْرُه وُتَيْدٌ، وَدَدْتُ الوَدَّ أوُدُّهُ وَدّاً: إذا وَتَدْتَه. وصَنَمٌ كانَ لقَوْمِ نُوْحٍ - عليه السلَامُ -، وفيه ثَلاثُ لُغَاتٍ. وعَبْدُ وُد: مَعْرُوفٌ في قُرَيْشٍ.
والوَد: الذي في شَحْمَةِ الأذُنِ مما يَلي الصُّدْغَيْنِ. واسْمُ جَبَلٍ مَعْرُوْفٍ.


ما أوَلُه الياء
اليَدُ: الجَارِحَةُ؛ مَعْرُوفَة، وجَمْعُه أيْدٍ، ويُقال: يَدَاً - بوَزْنِ رَحَاً - وَيد - بوَزْنِ يَم -. والنَعْمَةُ السابِغَةُ، وجَمْعُها أيادٍ ويَدِي. ويُثَنَى يَدَيَانِ على الأصْلِ. وَيدُ الفَأسِ: نِصَابُها، والقَوْسِ: سِيَتُها. وَيدُ الدهْرِ: أي مَدى زَمَانِه. وأنصارُ الرَّجُلِ وجَمَاعَةُ قَوْمِه. وجاهُهُ وقَدْره. ويَدُ الشمَالِ: مِلْكُها. وهذه الضَّيْعَةُ في يَدي: أي مِلْكي. وَيدِيَ فلان من يَدِه: أي شَلتْ. ورَجُل مَيْدِي: مَقْطُوْعُ اليَدِ. وأيْدَيْت على فلانٍ يَداً بَيْضَاءَ: أي مِنةً. وهو ذُو مالٍ يَيْدي به وَيبُوْعُ: أي يَبْسطُ به يَدَيْه وباعَهُ.
و" ذَهَبَ القَوْمُ أيْدِي سَبَا " و " أيَادِي سَبَا: أي مُتَفَرِّقِيْنَ في كُل وجه.
والنَسْبَةُ إلى اليَدِ: يَدِي.
وثَوْبُ الصبَا يَدِي: أي واسِع، وقيل: جَدِيْد كأنما رُفِعَتْ عنه الأيْدِي ساعَتَئِذٍ، وقيل: بل الأيْدي تَتَعَاوَرُه. وتُجْمَعُ اليَدُ أيْدِيْنَ. ولا يَدَ لي بفلانٍ: أي لا طاقَةَ. وما لي به يَدَانِ. وقَوْلُه: يُوْدِي الكَرِيْمَ فَيَحْيى بَعْدَ إيْدَاءِ يُوْدِي: يَصْطَنِعُ يَداً من المَعْرُوْفِ، يُقال: أيْدى يُوْدِي وَيدى يَيْدي. ويادَيْتُه مُيَادَاةً: أي جازَيْته يَداً بيَدٍ.
فأما قَوْلُه: فإنكَ قد مَلأتَ يَداً وشاما يُرِيْدُ: اليَمَنَ. وأخَذَ بهم يَدَ البَحْرِ: أي طَرِيْقَه. ويقولونَ: ابْتَعتُها اليَدَيْنِ: أي بثَمَنَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ أرْخَص وأغْلى.
ولَقِيْتُه أولَ ذاتِ يَدَيْنِ أي أولَ شَيْءٍ. وخُذْه آثِرَ ذي يَدَيْنِ وذاتِ يدين.
وفي المَثَل: " لأنْتَ أضعفُ من يَدٍ في رَحِمٍ ".
و" سُقِطَ في يَدِه ": نَدِمَ.
وهو أطْوَلُ يَداً من فلانٍ: أي أسْخى منه. وَيدِي لمَنْ شاءَ أنْ يُخَاطِرَني. وألْقى يَداً في عَمَلِ كذا: إذا أخَذَ فيه فابْتَدَأ. وقَوْلُه عَز وجَلَّ: " حَتَّى يُعْطُوا الجزْيَةَ عن يَدٍ وهُمْ صاغِرُوْنَ " أي يُعْطُونَها كَمَلاً لا يَقْطَعُوْنَها. ورَجُلٌ يَدِي: رَفِيْقُ اليَدَيْنِ. وَيدُ القَمِيْصِ: كُمُّه. وقَوْلُه عَزوجَل: " فَرَدُّوا أيْدِيَهم في أفْوَاهِهم " أي عَضوا عليها غَيْظاً.
وَيدٌ وَيدَة: بمعنىً.
وهُمْ عَلَيَّ يَدٌ واحِدَةٌ: أي مُجْتَمِعُوْنَ.
وأعْطَى فلانٌ يَدَه وبِيَدِه: اسْتَسْلَمَ وذَلَّ.
وبايَعْتُه يَداً بِيَدٍ: أي نَقْداً.

الرّكن

Entries on الرّكن in 1 Arabic dictionary by the author Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
الرّكن:
[في الانكليزية] Element
[ في الفرنسية] Element
بالضم وسكون الكاف في اللغة الجزء، ولذا يقال لعلّة الماهية ركن وجزء على ما يجيء في محله. لكن الأطباء خصّصوه بإحدى العناصر الأربع. فالأركان عندهم أجسام بسيطة هي أجزاء أوّلية للمواليد الثلاثة أي الحيوانات والنباتات والمعدنيات. قال العلّامة الجسم باعتبار كونه جزءا للمركّب بالفعل يسمّى ركنا.
وباعتبار انقلاب كلّ واحد من الأجسام إلى الآخر يسمّى أصلا، لأنّ كلا منهما كالأصل لغيره. وباعتبار ابتداء التركيب منه يسمّى عنصرا. وباعتبار انتهاء التحليل إليه يسمّى اسطقسا لأنّ معنى الأسطقس في اليونانية ما ينحلّ إليه الشيء كذا في بحر الجواهر والسديدي شرح المؤجز.
وعند أهل العروض هو المركّب من الأصول ويسمّى بالجزء وقد سبق.
وعند الأصوليين قد يراد به نفس ماهية الشيء أي جميع الأجزاء، وقد يراد به ما يدخل في الشيء أي بعض الأجزاء، وهو قسمان:
أصلي وزائد. فالركن الزائد هو الجزء الذي إذا انتفى كان حكم المركّب باقيا بحسب اعتبار الشارع، لا ما يكون خارجا عن الشيء، بحيث لا ينتفي الشيء بانتفائه، والأصلي بخلافه.
فالتصديق في الإيمان ركن أصلي والإقرار ركن زائد. ووجه التسمية بالزائد بأنّ الجزء إذا كان من الضّعف بحيث لا ينتفي بانتفائه حكم المركّب كان شبيها بالأمر الخارج فسمّي زائدا بهذا الاعتبار. وهذا قد يكون باعتبار الكيفية كالإقرار في الإيمان حتى لو أجرى كلمة الكفر على لسانه عند الإكراه وقلبه مطمئن بالإيمان لا يصير كافرا، أو باعتبار الكمية كالأقل في المركّب منه ومن الأكثر حيث يقال للأكثر حكم الكلّ. وأما جعل الأعمال داخلة في الإيمان كما نقل عن الشافعي فليس من هذا القبيل لأنّه إنما يجعلها داخلة في الإيمان على وجه الكمال لا في حقيقة الإيمان. وأما عند المعتزلة فهي داخلة في حقيقة الإيمان حتى إنّ الفاسق لا يكون مؤمنا عندهم، وقد مثّلوا ذلك بأعضاء الإنسان، وقالوا إنّ الرأس مثلا جزء ينتفي بانتفائه حكم المركّب وهو الحياة وتعلق الخطاب ونحو ذلك، واليد ركن ليس كذلك لبقاء الحياة وما يتبعها عند فوات اليد مع أنّ حقيقة المركّب المشخّص ينتفي بانتفاء كلّ واحد منهما. وبالجملة فالركن الأصلي هو ما ينتفي بانتفائه الشيء وحكمه جميعا. والزائد ما ينتفي بانتفائه الشيء لا حكمه. فعلى هذا يكون لفظ الزائد مجازا وهو أوفق لكلام القوم. وقيل التجوّز في لفظ الركن فإنّ بعض الشرائط والأمور الخارجة قد يكون له زيادة تعلق واعتبار في الشيء بحيث يصير بمنزلة الجزء فسمّي ركنا مجازا، هكذا يستفاد من التلويح من أول مبحث القياس ومن باب الحكم.

الفقير

Entries on الفقير in 1 Arabic dictionary by the author Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
الفقير:
[في الانكليزية] Poor ،needy ،necessitous
[ في الفرنسية] Pauvre ،necessiteux
فعيل من فقر مقدّرا فإنّه لم يقل إلّا افتقر فهو فقير، ذكره ابن الأثير وغيره، فهو صاحب الفقر، والفقر الحاجة. وعند الحكماء الإشراقيين هو ما يتوقّف ذاته أو كمال له على غيره، والغني بخلافه وهو ما لا يتوقّف ذاته ولا كمال له على غيره.
اعلم أنّ صفات الشيء تنقسم إلى ما يكون له من ذاته وإلى ما يكون له بسبب الغير.
والأول ينقسم إلى ما لا تعرض له نسبة إلى الغير وهو الهيئات المتمكّنة من ذات الشيء كالشّكل، وإلى ما تعرض له نسبة إلى الغير وهي الهيئات الكمالية الإضافية، وهي كمالات للشيء في عينه ومبادئ إضافات له إلى غيره كالعلم والقدرة. والثاني الإضافات المحضة كالمبدئية والخالقية. فالغني المطلق وهو ما يكون غنيا من كلّ وجه لا ما يكون من وجه دون وجه، هو ما لا يتوقّف على غيره في ثلاثة أشياء في ذاته وفي هيئات متمكّنة في ذاته وفي هيئات كمالية له في نفسه كمالا يتغيّر، وهي مبادئ إضافات له إلى غيره. واحترز بقوله ولا كمال له عن الإضافة المحضة لتعلّقها بالغير وجوازها على الله تعالى، إذ لا يلزم من تغيّرها تغيّر في ذاته ولا من تغيّر معلومه. أمّا الأول فلأنّه إذا لم يبق زيد موجودا وبطلت إضافة المبدئية لا يلزم تغيّر في نفسه كما لا يتغيّر ذاتك من تغيّر الإضافة من انتقال ما على يمينك على يسارك. وأمّا الثاني فالسّرّ فيه أنّ علمه تعالى حضوري إشراقي لا يتصوّر في ذاته ليلزم التغيّر.
والفقير هو الذي يتوقّف على غيره في شيء من الثلاثة، وحاصل الغنى راجع إلى وجوب الوجود الذاتي، وحاصل الفقر إلى إمكان الوجود، كذا في شرح إشراق الحكمة. وعند السّالكين هو من لا غناء له إلّا بالحقّ كما قال الشبلي. وقال أهل المعرفة الفقر الأنس بالمعدوم والوحشة بالمعلوم. وقيل الفقر إظهار الغنى مع كمال المسكنة. وقيل الفقر عدم الأملاك وتخلية القلب مما خلت عنه اليد، أي لا يطلبه أيضا، فإنّ الطالب يكون مع مطلوبه وإن لم يجده. وقيل ليس الفقر عندهم الفاقة والعدم بل الفقر المحمود الثّقة بالله تعالى والرضى بما قسم. قال سهل: الفقير الصادق الذي لا يسأل ولا يردّ ولا يتجسّس. قال عبد الله الأنصاري: الفقر على ثلاثة أوجه:
اضطراري واختياري وحقيقي. والاضطراري كفارتي وعلامته الصّبر، وعقوبتي وعلامته الاضطرار، وقطيعتي وعلامته الشّكاية.
والاختياري درجتي وعلامته القناعة، وقربتي وعلامته الرضا، وكرامتي وعلامته الإيثار.
والحقيقي أيضا ثلاثة عدم الاحتياج إلى الخلق والاحتياج من الله والبراءة من كلّ ما دون الله.

وفي شرح الآداب: الفقر غير التصوّف فإنّ نهاية الفقر بداية التّصوف، كذا في خلاصة السلوك.
وفي التحفة المرسلة الغنى المطلق عندهم هو مشاهدة الله تعالى في نفسه جميع الشئون والاعتبارات الإلهية مع أحكامها ولوازمها على وجه كلّي جملي لاندراج الكلّ في بطون الذات ووحدته، كاندراج الأعداد في الواحد العددي، ويجيء في لفظ الكمال أيضا. ويقول في مجمع السلوك: إنّ ابن جلا قال: إنّ حقيقة الفقر هو ألّا يكون لك شيء. وإذا كان فلا تبال به.

ومعنى هذا الكلام، والله أعلم: هو ألّا تطلب غير الموجود، فإن وجد شيء فلا تطمئن إليه، حتى يستوي لديك الفقدان والوجدان. وإذا، فالفقر، عبارة عن العدم.
فائدة:
الفرق بين الفقر والزهد هو أنّه لو كان للفقير عدة أحذية، ففقره ليس تاما. وإن لم يوجد لديه أيّ سبب، ولكن نظره على حيلته وقوته واقع. ويظن أنّه يستطيع الحصول على بعض الأشياء بالحيلة أو بالقوّة ففقره أيضا ليس تاما. وأمّا إذا صدر منه النداء: لا حول ولا قوة، أي لا حيلة عندي، فإن وصل لهذا الحدّ ففقره صار تاما. وهذا بخلاف الزّهد الذي هو مجرّد ترك الحظوظ الفانية، وذلك على أمل إدراك النّعم والحظوظ الباقية. وهذا ما يقول له أهل المعرفة: بيع وشراء وسلم، انتهى كلامه.

ويقول في كشف اللغات: الفقر عند السّالكين عبارة عن الفناء في الله، وما تفضّلوا به أنّ الفقر سواء الوجه في الدارين، عبارة عن أنّ السّالك قد فني بكلّيته في الله بصورة لا يبقى منه في ظاهره ولا باطنه لا دنيا ولا آخرة. ويرجع إلى العدم الأصلي والذاتي، وذلك هو الفقر الحقيقي. ومن هنا قولهم: ثمّ الفقير فهو الله.
لأنّ هذا المقام هو إطلاق ذات الحقّ. وهنا غير اعتباري ولا استيعابي. وسواد الوجه هذا هو سواد أعظم، لأنّ السّواد الأعظم هو: كلما يطلبونه يكون فيه. وكلّما هو مفصّل في جميع الموجودات فهو في هذه المرتبة بطريق الإجمال كالشّجر في النواة، انتهى كلامه. ويقول في لطائف اللغات: الفقر بطور الصوفية مرادف للعشق. وقد مرّ بيان الفرق بين الفقر والتصوف في لفظة التصوف. وأمّا الفقهاء فاختلفوا في تفسيره، فقيل الفقير من له مال ما دون النصاب أي غير ما يبلغ نصابا، أي قدر مائتي درهم أو قيمتها فصاعدا فاضلا عن حاجته الأصلية، سواء كان ناميا أو لا وهو الصحيح. فالصّحة والاكتساب لا يمنعان من دفع الصدقة إليه كما في الاختيار. والمسكين من لا شيء له من المال وعنه أي عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنّ الفقير من يسأل والمسكين من لا يسأل وهو قول الشافعي رحمة الله عليه أيضا. وفي الكافي أنّ الفقير هو الذي لا يسأل لأنّه يجد ما يكفيه في الحال والمسكين هو الذي يسأل لأنّه لا يجد شيئا، كذا روي عن أبي حنيفة رحمه الله أيضا، وهو أصحّ. والمذهب أنّ المسكين أسوأ حالا من الفقير وعليه عامة السلف. وقيل الفقير الزّمن المحتاج والمسكين الصحيح المحتاج كما في الزاهدي. وقيل الفقير من له أدنى شيء والمسكين من لا شيء له. وقيل الفقير من كان له ولعياله قوت يوم أو قدر على الكسب لهما، والمسكين من ليس له شيء ولم يقدر على الكسب كما في المضمرات. وقيل الفقير والمسكين كلاهما بمعنى واحد كما في النظم، وفائدة الاختلاف تظهر في الوقف والوصية. هكذا يستفاد من البرجندي وجامع الرموز في بيان مصرف الزكاة. ومنهما في باب الجزية اختلف الفقهاء في حدّ الغني والفقير والمتوسّط في مسئلة أخذ الجزية، فقال عيسى بن أبان إنّ الفقير هو الذي يعيش بكسب يده في كلّ يوم والمتوسّط من يحتاج إلى الكسب في بعض الأوقات والغني من لا يحتاج إليه أصلا. وقيل الفقير المحترف والمتوسّط من له مال ويعمل بنفسه والغني من له مال يعمل بأعوانه. وقيل الفقير من له أقل من مائتي درهم والمتوسّط من له الزائد عليه إلى أربع مائة والغني من له الزائد عليها. وقيل الفقير المكتسب والمتوسّط من له نصاب والغني من له عشرة آلاف درهم. وقيل الفقير من له أقلّ من النصاب والمتوسّط من له الزائد عليه إلى عشرة آلاف والغني من له الزائد عليها كما في النظم.
والصحيح في معرفة هؤلاء عرف كلّ بلد هو فيه. فمن عدّه الناس فقيرا أو متوسّطا أو غنيا في تلك البلدة فهو كذلك، وهو المختار كما في الاختيار. وهاهنا أقوال أخر ذكرت في البرجندي.

عَرَضَ 

Entries on عَرَضَ  in 1 Arabic dictionary by the author Ibn Fāris, Maqāyīs al-Lugha
(عَرَضَ) الْعَيْنُ وَالرَّاءُ وَالضَّادُ بِنَاءٌ تَكْثُرُ فُرُوعُهُ، وَهِيَ مَعَ كَثْرَتِهَا تَرْجِعُ إِلَى أَصْلٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ الْعَرْضُ الَّذِي يُخَالِفُ الطُّولَ. وَمَنْ حَقَّقَ النَّظَرَ وَدَقَّقَهُ عَلِمَ صِحَّةَ مَا قُلْنَاهُ، وَقَدْ شَرَحْنَا ذَلِكَ شَرْحًا شَافِيًا.

فَالْعَرْضُ: خِلَافُ الطُّولِ. تَقُولُ مِنْهُ: عَرُضَ الشَّيْءُ يَعْرُضُ عِرَضًا، فَهُوَ عَرِيضٌ. وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: عَرُضَ عَرَاضَةً. وَأَنْشَدَ:

إِذَا ابْتَدَرَ الْقَوْمُ الْمَكَارِمَ عَزَّهُمْ ... عَرَاضَةُ أَخْلَاقِ ابْنِ لَيْلَى وَطُولُهَا

وَقَوْسٌ عُرَاضَةٌ: عَرِيضَةٌ. وَأَعْرَضَتِ الْمَرْأَةُ أَوْلَادَهَا: وَلَدَتْهُمْ عِرَاضًا، كَمَا يُقَالُ أَطَالَتْ فِي الطُّولِ.

وَمِنَ الْبَابِ: عَرَضَ الْمَتَاعَ يَعْرِضُهُ عَرْضًا. وَهُوَ كَأَنَّهُ فِي ذَاكَ قَدْ أَرَاهُ عَرْضَهُ. وَعَرَّضَ الشَّيْءَ تَعْرِيضًا: جَعَلَهُ عَرِيضًا.

وَمِنْ ذَلِكَ عَرْضُ الْجُنْدِ: أَنْ تُمِرَّهُمْ عَلَيْكَ، وَذَلِكَ كَأَنَّكَ نَظَرْتَ إِلَى الْعَارِضِ مِنْ حَالِهِمْ. وَيُقَالُ لِلْمَعْرُوضِ مِنْ ذَلِكَ: عَرَضٌ مُتَحَرِّكَةٌ، كَمَا يُقَالُ قَبَضَ قَبَضًا، وَقَدْ أَلْقَاهُ فِي الْقَبَضِ. وَعَرَضُوهُمْ عَلَى السَّيْفِ عَرْضًا، كَأَنَّ السَّيْفَ أَخَذَ عَرْضَ الْقَوْمِ فَلَمْ يَفُتْهُ أَحَدٌ. وَعَرَضْتُ الْعُودَ عَلَى الْإِنَاءِ أَعْرُضُهُ بِضَمِّ الرَّاءِ، إِذَا وَضَعْتَهُ عَلَيْهِ عَرْضًا. وَفِي الْحَدِيثِ: «هَلَّا خَمَّرْتَهُ وَلَوْ بِعُودٍ تَعْرُضُهُ عَلَيْهِ» . وَيُقَالُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ: عَرَضَ يَعْرِضُ، بِكَسْرِ الرَّاءِ. وَمَا عَرَضْتُ لِفُلَانٍ وَلَا تَعْرِضْ لَهُ، وَذَلِكَ أَنْ تَجْعَلَ عَرْضَكَ بِإِزَاءِ عَرْضِهِ. وَيُقَالُ: عَرَضَ الرُّمْحَ يَعَرِضُهُ عَرْضًا. قَالَ النَّابِغَةُ:

لَهُنَّ عَلَيْهِمْ عَادَةٌ قَدْ عَرَفْنَهَا ... إِذَا عَرَضُوا الْخَطِّيَّ فَوْقَ الْكَوَاثِبِ

وَعَرَضَ الْفَرَسُ فِي عَدْوِهِ عَرْضًا، كَأَنَّهُ يُرِي النَّاظِرَ عَرْضَهُ. قَالَ:

يَعْرِضُ حَتَّى يَنْصِبَ الْخَيْشُومَا قَالُوا: إِذَا عَدَا عَارِضًا صَدْرَهُ، أَوْ مَائِلًا بِرَأْسِهِ. وَيُقَالُ: عَرَضَ فُلَانٌ مِنْ سِلْعَتِهِ، إِذَا عَارَضَ بِهَا، أَعْطَى وَاحِدَةً وَأَخَذَ أُخْرَى. وَمِنْهُ:

هَلْ لَكَ وَالْعَارِضُ مِنْكَ عَائِضُ

أَيْ يُعَارِضُكِ فَيَأْخُذُ مِنْكِ شَيْئًا، وَيُعْطِيكَ شَيْئًا. وَيُقَالُ: عَرَضْتُ أَعْوَادًا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَاعْتَرَضَتْ هِيَ. قَالَ أَبُو دُوَادٍ:

تَرَى الرِّيشَ فِي جَوْفِهِ طَامِيًا ... كَعَرْضِكَ فَوْقَ نِصَالٍ نِصَالَا

يَصِفُ الْمَاءَ أَنَّ الرِّيشَ بَعْضُهُ مُعْتَرِضٌ فَوْقَ بَعْضٍ، كَمَا يَعْتَرِضُ النَّصْلُ عَلَى النَّصْلِ كَالصَّلِيبِ. وَيُقَالُ: عَرَضْتُ لَهُ مِنْ حَقِّهِ ثَوْبًا فَأَنَا أَعْرِضُهُ، إِذَا كَانَ لَهُ حَقٌّ فَأَعْطَاهُ ثَوْبًا، كَأَنَّهُ جَعَلَ عَرْضَ هَذَا بِإِزَاءِ عَرْضِ حَقِّهِ الَّذِي كَانَ لَهُ. وَيُقَالُ: أَعْيَا فَاعْتَرَضَ عَلَى الْبَعِيرِ.

وَذَكَرَ الْخَلِيلُ: أَعْرَضْتُ الشَّيْءَ: جَعَلْتُهُ عَرِيضًا. وَتَقُولُ الْعَرَبُ: " أَعْرَضْتَ الْقِرْفَةَ ". وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ: " أَعْرَضْتَ الْفُرْقَةَ " وَلَعَلَّهُ أَجْوَدُ، وَذَلِكَ لِلرَّجُلِ يُقَالُ لَهُ: مَنْ تَتَّهِمُ؟ فَيَقُولُ: أَتَّهِمُ بَنِي فُلَانٍ، لِلْقَبِيلَةِ بِأَسْرِهَا. فَيُقَالُ لَهُ: أَعْرَضْتَ الْقِرْفَةَ، أَيْ جِئْتَ بِتُهْمَةٍ عَرِيضَةٍ تَعْتَرِضُ الْقَبِيلَ بِأَسْرِهِ.

وَمِنَ الْبَابِ: أَعْرَضْتُ عَنْ فُلَانٍ، وَأَعْرَضْتُ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ، وَأَعْرَضَ بِوَجْهِهِ. وَهَذَا هُوَ الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَاهُ ; لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ كَذَا وَلَّاهُ عَرْضَهُ. وَالْعَارِضُ إِنَّمَا هُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ الْعَرْضِ الَّذِي هُوَ خِلَافُ الطُّولِ. وَيُقَالُ: أَعْرَضَ لَكَ الشَّيْءُ مِنْ بَعِيدٍ، فَهُوَ مُعْرِضٌ، وَذَلِكَ إِذَا ظَهَرَ لَكَ وَبَدَا. وَالْمَعْنَى أَنَّكَ رَأَيْتَ عَرْضَهُ. قَالَ عَمْرُو بْنُ كُلْثُومٍ:

وَأَعْرَضَتِ الْيَمَامَةُ وَاشْمَخَرَّتْ ... كَأَسْيَافٍ بِأَيْدِي مُصْلِتِينَا

[وَ] تَقُولُ: عَارَضْتُ فُلَانًا فِي السَّيْرِ، إِذَا سِرْتَ حِيَالَهُ. وَعَارَضْتُهُ مِثْلَ مَا صَنَعَ، إِذَا أَتَيْتَ إِلَيْهِ مِثْلَ مَا أَتَى إِلَيْكَ. وَمِنْهُ اشْتُقَّتِ الْمُعَارَضَةُ. وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ، كَأَنَّ عَرْضَ الشَّيْءِ الَّذِي يَفْعَلُهُ مِثْلُ عَرْضِ الشَّيْءِ الَّذِي أَتَاهُ. وَقَالَ طُفَيْلٌ:

وَعَارَضْتُهَا رَهْوًا عَلَى مُتَتَابِعٍ ... نَبِيلِ الْقُصَيْرَى خَارِجِيٍّ مُحَنَّبِ

وَيُقَالُ: اعْتَرَضَ فِي الْأَمْرِ فُلَانٌ، إِذَا أَدْخَلَ نَفْسَهُ فِيهِ. وَعَارَضْتُ فُلَانًا فِي الطَّرِيقِ، وَعَارَضْتُهُ بِالْكِتَابِ، وَاعْتَرَضْتُ أُعْطِي مَنْ أَقَبَلَ وَأَدْبَرَ. وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ. وَاعْتَرَضَ فُلَانٌ عِرْضَ فُلَانٍ يَقَعُ فِيهِ، أَيْ يَفْعَلُ فِعْلًا يَأْخُذُ عَرْضَ عِرْضِهِ. وَاعْتَرَضَ الْفَرَسُ، إِذَا لَمْ يَسْتَقِمْ لِقَائِدِهِ. قَالَ الطِّرِمَّاحُ:

وَأَرَانِي الْمَلِيكُ رُشْدِي وَقَدْ كُنْ ... تُ أَخَا عُنْجُهِيَّةٍ وَاعْتِرَاضِ

وَتَعَرَّضَ لِي فُلَانٌ بِمَا أَكْرَهُ. وَرَجُلٌ عِرِّيضٌ، أَيْ مُتَعَرِّضٌ. وَمِنَ الْبَابِ: اسْتَعْرَضَ الْخَوَارِجُ النَّاسَ، إِذَا لَمْ يُبَالُوا مَنْ قَتَلُوا. وَفِي الْحَدِيثِ: " «كُلِ الْجُبْنَ عُرْضًا» "، أَيِ اعْتَرِضْهُ كَيْفَ كَانَ وَلَا تَسْأَلْ عَنْهُ. وَهَذَا كَمَا قُلْنَاهُ فِي إِعْرَاضِ الْقِرْفَةِ. وَالْمُعْرِضُ: الَّذِي يَعْتَرِضُ النَّاسَ يَسْتَدِينُ مِمَّنْ أَمْكَنَهُ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ: " أَلَا إِنَّ أُسَيْفِعَ جُهَيْنَةَ ادَّانَ مُعْرِضًا ".

وَمِنَ الْبَابِ الْعِرْضُ: عِرْضُ الْإِنْسَانِ. قَالَ قَوْمٌ: هُوَ حَسَبُهُ، وَقَالَ آخَرُونَ: نَفْسُهُ. وَأَيَّ ذَلِكَ كَانَ فَهُوَ مِنَ الْعَرْضِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ.

وَأَمَّا قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِرْضَ: رِيحُ الْإِنْسَانِ طَيِّبَةً كَانَتْ أَمْ غَيْرَ طَيِّبَةٍ، فَهَذَا طَرِيقُ الْمُجَاوَزَةِ، لِأَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ مِنْ عِرْضِهِ سُمِّيَتْ عِرْضًا. وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ -: «إِنَّمَا هُوَ عَرَقٌ يَجْرِي مِنْ أَعْرَاضِهِمْ» أَيْ أَبْدَانِهِمْ، يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ هَذَا. وَاسْتَدَلُّوا عَلَى أَنَّ الْعِرْضَ: النَّفْسُ بِقَوْلِ حَسَّانَ، يَمْدَحُ رَسُولَ اللَّهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -:

هَجَوْتَ مُحَمَّدًا فَأَجَبْتُ عَنْهُ ... وَعِنْدَ اللَّهِ فِي ذَاكَ الْجَزَاءُ

فَإِنَّ أَبِي وَوَالِدَتِي وَعِرْضِي ... لِعِرْضِ مُحَمَّدٍ مِنْكُمْ وِقَاءُ

وَتَقُولُ: هُوَ نَقِيُ الْعِرْضِ، أَيْ بَعِيدٌ مِنْ أَنْ يُشْتَمَ أَوْ يُعَابَ. وَمِنَ الْبَابِ: مَعَارِيضُ الْكَلَامِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يَخْرُجُ فِي مِعْرَضٍ غَيْرِ لَفْظِهِ الظَّاهِرِ، فَيُجْعَلُ هَذَا الْمِعْرَضِ لَهُ كَمِعْرَضِ الْجَارِيَةِ، وَهُوَ لِبَاسُهَا الَّذِي تُعْرَضُ فِيهِ، وَذَلِكَ مُشْتَقٌّ مِنَ الْعَرْضِ. وَقَدْ قُلْنَا فِي قِيَاسِ الْعَرْضِ مَا كَفَى.

وَزَعَمَ نَاسٌ أَنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ: عَرَفْتُ ذَاكَ فِي عَرُوضِ كَلَامِهِ، أَيْ فِي مَعَارِيضِ كَلَامِهِ.

وَمِنَ الْبَابِ الْعَرْضُ: الْجَيْشُ الْعَظِيمُ، وَهَذَا عَلَى مَعْنَى التَّشْبِيهِ بِالْعَرْضِ مِنَ السَّحَابِ، وَهُوَ مَا سَدَّ بِعَرْضِهِ الْأُفُقَ. قَالَ:

كُنَّا إِذَا قُدْنَا لِقَوْمٍ عَرْضَا

أَيْ جَيْشًا كَأَنَّهُ جَبَلٌ أَوْ سَحَابٌ يَسُدُّ الْأُفُقَ، وَقَالَ دُرَيْدٌ:

نَعِيَّةُ مِنْسَرٍ أَوْ عَرْضُ جَيْشٍ ... تَضِيقُ بِهِ خُرُوقُ الْأَرْضِ مَجْرِ

وَكَانَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ يَقُولُ: الْأَعْرَاضُ: الْجِبَالُ وَالْأَوْدِيَةُ وَالسَّحَابُ، الْوَاحِدُ عِرْضٌ. كَذَا قَالَ بِكَسْرِ الْعَيْنِ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا بِالْفَتْحِ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الْعَرْضُ: سَنَدُ الْجَبَلِ. وَأَنْشَدَ:

أَلَا تَرَى بِكُلِّ عَرْضٍ مُعْرِضِ وَأَنْشَدَ الْأَصْمَعِيُّ:

كَمَا تَدَهْدَى مِنَ الْعَرْضِ الْجَلَامِيدُ

وَالْعَرِيضُ: الْجَدْيُ إِذَا نَزَا [أَوْ] يَكَادُ يَنْزُوَ، وَذَلِكَ إِذَا بَلَغَ. وَهَذَا قِيَاسُهُ أَيْضًا قِيَاسُ الْبَابِ، وَهُوَ مِنَ الْعَرْضِ، وَجَمْعُهُ عُرْضَانٌ.

فَأَمَّا عَرُوضُ الشِّعْرِ فَقَالَ قَوْمٌ: مُشْتَقٌّ مِنَ الْعَرُوضِ، وَهِيَ النَّاحِيَةُ، كَأَنَّهُ نَاحِيَةٌ مِنَ الْعِلْمِ. وَأَنْشَدَ فِي الْعَرُوضِ:

لِكُلِّ أُنَاسٍ مِنْ مَعَدٍّ عِمَارَةٌ ... عَرُوضٌ إِلَيْهَا يَلْجَئُونَ وَجَانِبُ

وَقَالَ آخَرُونَ: الْعَرِيضُ: الطَّرِيقُ الصَّعْبُ، ذَلِكَ يَكُونُ فِي عَرْضِ جَبَلٍ، فَقَدْ صَارَ بَابُهُ قِيَاسَ سَائِرِ الْبَابِ. قَالُوا: وَهَذَا مِنْ قَوْلِهِمْ: نَاقَةٌ عُرْضِيَّةٌ، إِذَا كَانَتْ صَعْبَةً. وَمَعْنَى هَذَا أَنَّهَا لَا تَسْتَقِيمُ فِي السَّيْرِ، بَلْ تَعْتَرِضُ. قَالَ الشَّاعِرُ:

وَمَنَحْتُهَا قَوْلِي عَلَى عُرْضِيَّةٍ ... عُلُطٍ أُدَارِي ضِغْنَهَا بِتَوَدُّدِ

وَمِنَ الْبَابِ: عُرْضُ الْحَائِطِ، وَعُرْضُ الْمَالِ، وَعُرْضُ النَّهْرِ، وَيُرَادُ بِهِ وَسَطُهُ. وَذَلِكَ مِنَ الْعَرْضِ أَيْضًا. وَقَالَ لَبِيدٌ:

فَتَوَسَّطَا عُرْضَ السَّرِيِّ وَصَدَّعَا ... مَسْجُورَةً مُتَجَاوِرًا قُلَّامُهَا وَعُرْضُ الْمَالِ مِنْ ذَلِكَ، وَكُلُّهُ الْوَسَطُ. وَكَانَ اللِّحْيَانِيُّ يَقُولُ: فُلَانٌ شَدِيدُ الْعَارِضَةِ، أَيِ النَّاحِيَةِ. وَالْعَرَضُ مِنْ أَحْدَاثِ الدَّهْرِ، كَالْمَرَضِ وَنَحْوِهِ، سُمِّيَ عَرَضًا لِأَنَّهُ يَعْتَرِضُ، أَيْ يَأْخُذُهُ فِيمَا عَرَضَ مِنْ جَسَدِهِ. وَالْعَرَضُ: طَمَعُ الدُّنْيَا، قَلِيلًا [كَانَ] أَوْ كَثِيرًا. وَسُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ يُعْرِضُ، أَيْ يُرِيكَ عُرْضَهُ. وَقَالَ:

مَنْ كَانَ يَرْجُو بَقَاءً لَا نَفَادَ لَهُ ... فَلَا يَكُنْ عَرَضُ الدُّنْيَا لَهُ شَجَنَا

وَيُقَالُ: " الدُّنْيَا عَرَضٌ حَاضِرٌ، يَأْخُذُ مِنْهُ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ ". فَأَمَّا قَوْلُهُ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ -: «لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرْضِ» . فَإِنِّمَا سَمِعْنَاهُ بِسُكُونِ الرَّاءِ، وَهُوَ كُلُّ مَا كَانَ مِنَ الْمَالِ غَيْرَ نَقْدٍ ; وَجَمْعُهُ عُرُوضٌ. فَأَمَّا الْعَرَضُ بِفَتْحِ الرَّاءِ، فَمَا يُصِيبُهُ الْإِنْسَانُ مِنْ حَظِّهِ مِنَ الدُّنْيَا. قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى -: {وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ} [الأعراف: 169] .

وَقَالَ الْخَلِيلُ: فُلَانٌ عُرْضَةٌ لِلنَّاسِ: لَا يَزَالُونَ يَقَعُونَ فِيهِ. وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُمْ يَعْتَرِضُونَ عُرْضَهُ. وَالْمِعْرَاضُ: سَهْمٌ لَهُ أَرْبَعُ قُذَذٍ دِقَاقٍ، وَإِذَا رُمِيَ بِهِ اعْتَرَضَ. قَالَ الْخَلِيلُ: هُوَ السَّهْمُ الَّذِي يُرْمَى بِهِ لَا رِيشَ لَهُ يَمْضِي عَرْضًا.

فَأَمَّا قَوْلُهُمْ: شَدِيدُ الْعَارِضَةِ، فَقَدْ ذَكَرْنَا مَا قَالَهُ اللِّحْيَانِيُّ فِيهِ. وَقَالَ الْخَلِيلُ: هُوَ شَدِيدُ الْعَارِضَةِ، أَيْ ذُو جَلَدٍ وَصَرَامَةٍ. وَالْمَعْنَيَانِ مُتَقَارِبَانِ، أَيْ شَدِيدٌ مَا يَعْرِضُ لِلنَّاسِ مِنْهُ. وَعَارِضَةُ الْوَجْهِ: مَا يَبْدُو مِنْهُ عِنْدَ الضَّحِكِ. وَزَعَمَ أَنَّ أَسْنَانَ الْمَرْأَةِ تُسَمَّى الْعَوَارِضَ وَالْقِيَاسُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَاحِدٌ. قَالَ عَنْتَرَةُ:

وَكَأَنَّ فَارَةَ تَاجِرٍ بِقَسِيمَةٍ ... سَبَقَتْ عَوَارِضُهَا إِلَيْكَ مِنَ الْفَمِ

وَرَجُلٌ خَفِيفُ الْعَارِضَيْنِ، يَعْنِي عَارِضَيِ اللِّحْيَةِ. وَقَالَ أَبُو لَيْلَى: الْعَوَارِضُ الضَّوَاحِكُ، لِمَكَانِهَا فِي عَرْضِ الْوَجْهِ. قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: عَارِضَا الرَّجُلِ: شَعْرُ خَدَّيْهِ، لَا يُقَالُ لِلْأَمْرَدِ: امْسَحْ عَارِضَيْكَ. فَأَمَّا قَوْلُهُمْ: يَمْشِي الْعِرَضْنَى، فَالنُّونُ فِيهِ زَائِدَةٌ، وَهُوَ الَّذِي يَشْتَقُّ فِي عَدْوِهِ مُعْتَرِضًا. قَالَ الْعَجَّاجُ:

تَعْدُو الْعِرَضْنَى خَيْلُهُمْ حَرَاجِلًا

وَامْرَأَةٌ عُرْضَةٌ: ضَخْمَةٌ قَدْ ذَهَبَتْ مِنْ سِمَنِهَا عَرْضًا.

قَالَ الْخَلِيلُ: الْعَوَارِضُ: سَقَائِفُ الْمَحْمَلِ الْعِرَاضُ الَّتِي أَطْرَافُهَا فِي الْعَارِضَيْنِ، وَذَلِكَ أَجْمَعُ هُوَ سَقْفُ الْمِحْمَلِ. وَكَذَلِكَ عَوَارِضُ سَقْفِ الْبَيْتِ إِذَا وُضِعَتْ عَرْضًا. وَقَالَ أَيْضًا: عَارِضَةُ الْبَابِ هِيَ الْخَشَبَةُ الَّتِي هِيَ مِسَاكُ الْعِضَادَتَيْنِ مِنْ فَوْقُ. وَالْعَرْضِيُّ: ضَرْبٌ مِنَ الثِّيَابِ، وَلَعَلَّ لَهُ عَرْضًا. قَالَ أَبُو نُخَيْلَةَ: هَزَّتْ قَوَامًا يَجْهَدُ الْعَرْضِيَّا ... هَزَّ الْجَنُوبِ النَّخْلَةَ الصَّفِيَّا

وَكُلُّ شَيْءٍ أَمْكَنَكَ مِنْ عَرْضِهِ فَهُوَ مُعْرِضٌ لَكَ، بِكَسْرِ الرَّاءِ. وَيُقَالُ: أَعْرَضَ لَكَ الظَّبْيُ فَارْمِهِ، إِذَا أَمْكَنَكَ مِنْ عَرْضِهِ ; مِثْلُ أَفْقَرَ وَأَعْوَرَ.

وَمِنْ أَمْثَالِهِمْ: " فُلَانٌ عَرِيضُ الْبِطَانِ "، إِذَا أَثْرَى وَكَثُرَ مَالُهُ. وَيُقَالُ: ضَرَبَ الْفَحْلُ النَّاقَةَ عِرَاضًا، إِذَا ضَرَبَهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُقَادَ إِلَيْهَا. وَهَذَا مِنْ قَوْلِنَا: اعْتَرَضَ الشَّيْءَ: أَتَاهُ مِنْ عُرْضٍ، كَأَنَّهُ اعْتَرَضَهَا مِنْ سَائِرِ النُّوقِ: قَالَ الرَّاعِي:

نَجَائِبُ لَا يُلْقَحْنَ إِلَّا يَعَارَةً ... عِرَاضًا وَلَا يُبْتَعْنَ إِلَّا غَوَالِيَا

وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: لَقِحَتِ النَّاقَةُ عِرَاضًا، أَيْ ذَهَبَتْ إِلَى فَحْلٍ لَمْ تُقَدْ إِلَيْهِ. وَالْعَارِضُ: السَّحَابُ، وَقَدْ مَضَى ذِكْرُ قِيَاسِهِ. قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى: {قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا} [الأحقاف: 24] . وَالْعَارِضُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ: مَا يَسْتَقْبِلُكَ، كَالْعَارِضِ مِنَ السَّحَابِ وَنَحْوِهِ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الْعَارِضُ مِنَ السَّحَابِ: الَّذِي يَعْرِضُ فِي قُطْرٍ مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاءِ مِنَ الْعَشِيِّ ثُمَّ يُصْبِحُ قَدْ حَبَا وَاسْتَوَى. وَيُقَالُ لَهُ: الْعَانُّ بِالتَّشْدِيدِ.

وَمِنَ الْمُشْتَقِّ مِنْ هَذَا قَوْلُهُمْ: مَرَّ بِي عَارِضٌ مِنْ جَرَادٍ، إِذَا مَلَأَ الْأُفُقَ. وَلِفُلَانٍ عَلَى أَعْدَائِهِ عُرْضِيَّةٌ، أَيْ صُعُوبَةٌ. وَهَذَا مِنْ قَوْلِنَا نَاقَةٌ عُرْضِيَّةٌ، وَقَدْ ذُكِرَ قِيَاسُهُ. وَيُقَالُ: إِنَّ التَّعْرِيضَ مَا كَانَ عَلَى ظَهْرِ الْإِبِلِ مِنْ مِيرَةٍ أَوْ زَادٍ. وَهَذَا مُشْتَقٌّ مِنْ أَنَّهُ يُعْرَضُ عَلَى مَنْ لَعَلَّهُ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ. وَيُقَالُ: عَرِّضُوا مِنْ مِيرَتِكُمْ، أَيْ أَطْعِمُونَا مِنْهَا. قَالَ: حَمْرَاءَ مِنْ مُعَرِّضَاتِ الْغِرْبَانِ

يَصِفُ نَاقَةً لَهُ عَلَيْهَا الْمِيرَةُ فَهِيَ تَتَقَدَّمُ الْإِبِلَ وَيَنْفَتِحُ مَا عَلَيْهَا لِسُرْعَتِهَا فَتَسْقُطُ الْغِرْبَانُ عَلَى أَحْمَالِهَا، فَكَأَنَّهَا عَرَّضَتْ لِلْغِرْبَانِ مِيرَتَهُمْ. وَيُقَالُ لِلْإِبِلِ الَّتِي تَبْعُدُ آثَارُهَا فِي الْأَرْضِ: الْعُرَاضَاتُ، أَيْ إِنَّهَا تَأْخُذُ فِي الْأَرْضِ عَرْضًا فَتَبِينُ آثَارُهَا. وَيَقُولُونَ: " إِذَا طَلَعَتِ الشِّعْرَى سَفَرًا، وَلَمْ تَرَ فِيهَا مَطَرًا، فَأَرْسِلِ الْعُرَاضَاتِ أَثَرًا، يَبْغِينَكَ فِي الْأَرْضِ مَعْمَرًا ".

وَيُقَالُ: نَاقَةٌ عُرْضَةٌ لِلسَّفَرِ، أَيْ قَوِيَّةٌ عَلَيْهِ. وَمَعْنَى هَذَا أَنَّهَا لِقُوَّتِهَا تُعْرَضُ أَبَدًا لِلسَّفَرِ. فَأَمَّا الْعَارِضَةُ مِنَ النُّوقِ أَوِ الشَّاءِ، فَإِنَّهَا الَّتِي تُذْبَحُ لِشَيْءٍ يَعْتَرِيهَا. وَقَالَ:

مِنْ شِوَاءٍ لَيْسَ مِنْ عَارِضَةٍ ... بِيَدَيْ كُلِّ هَضُومٍ ذِي نَفَلْ

وَهَذَا عِنْدَنَا مِمَّا جُعِلَ فِيهِ الْفَاعِلُ مَكَانَ الْمَفْعُولِ ; لِأَنَّ الْعَارِضَةَ هِيَ الَّتِي عُرِضَ لَهَا بِمَرَضٍ، كَمَا يَقُولُونَ: سِرٌّ كَاتِمٌ. وَمَعْنَى عُرِضَ لَهَا أَنَّ الْمَرَضَ أَعْرَضَهَا، وَتَوَسَّعُوا فِي ذَلِكَ حَتَّى بَنَوُا الْفِعْلَ مَنْسُوبًا إِلَيْهَا، فَقَالُوا: عَرَضَتْ. قَالَ الشَّاعِرُ: إِذَا عَرَضَتْ مِنْهَا كَهَاةٌ سَمِينَةٌ ... فَلَا تُهْدِ مِنْهَا وَاتَّشِقْ وَتَجَبْجَبِ

وَالْعِرْضُ: الْوَادِي، وَالْعِرْضُ: وَادٍ بِالْيَمَامَةِ. قَالَ الْأَعْشَى:

أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْعِرْضَ أَصْبَحَ بَطْنُهُ ... نَخِيلًا وَزَرْعًا نَابِتًا وَفَصَافِصَا

وَقَالَ الْمُتَلَمِّسُ:

فَهَذَا أَوَانُ الْعِرْضِ حَيَّ ذُبَابُهُ ... زَنَابِيرُهُ وَالْأَزْرَقُ الْمُتَلَمِّسُ

وَمِنَ الْبَابِ: نَظَرْتُ إِلَيْهِ عَرْضَ عَيْنٍ، أَيِ اعْتَرَضْتُهُ عَلَى عَيْنِي. وَرَأَيْتُ فُلَانًا عَرْضَ عَيْنٍ، أَيْ لَمْحَةً. وَمَعْنَى هَذَا أَنَّهُ عَرَضَ لِعَيْنِي، فَرَأَيْتُهُ. وَيُقَالُ: عَلِقْتُ فُلَانًا عَرَضًا، أَيِ اعْتِرَاضًا مِنْ غَيْرِ اسْتِعْدَادٍ مِنِّي لِذَلِكَ وَلَا إِرَادَةٍ. وَهَذَا عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ عِرَاضِ الْبَعِيرِ وَالنَّاقَةِ. وَأَنْشَدَ:

عُلِّقْتُهَا عَرَضًا وَأَقْتُلُ قَوْمَهَا ... زَعْمًا لَعَمْرُ أَبِيكِ لَيْسَ بِمَزْعَمِ

وَيُقَالُ: أَصَابَهُ سَهْمُ عَرَضٍ، إِذَا جَاءَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَدْرِي مَنْ رَمَاهُ. وَهَذَا مِنَ الْبَابِ أَيْضًا كَأَنَّهُ جَاءَهُ عَرَضًا مِنْ حَيْثُ لَمْ يُقْصَدْ بِهِ، كَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْمِعْرَاضِ مِنَ السِّهَامِ.

وَالْمَعَارِضُ: جَمْعُ مَعْرَضٍ وَهِيَ بِلَادٌ تُعْرَضُ فِيهَا الْمَاشِيَةُ لِلرَّعْيِ. قَالَ: أَقُولُ لِصَاحِبَيَّ وَقَدْ هَبَطْنَا ... وَخَلَّفْنَا الْمَعَارِضَ وَالْهِضَابَا

خَيل

Entries on خَيل in 2 Arabic dictionaries by the authors Ibn Sīda al-Mursī, Al-Muḥkam wa-l-Muḥīṭ al-Aʿẓam and Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs
(خَ ي ل)

خَال الشيءَ يخَال خَيْلاً، وخَيْلة، وخالاً، وخِيَلاً، وخَيَلانا، ومَخالة. ومخيلة. وخَيلولة، ظنّه.

وخَيَّل فِيهِ الخَيْرَ، وتَخيّله: ظَنّه وتَفرَسه.

وخَيَّل عَلَيْهِ: شَبّه.

وخيّل عَلَيْهِ تَخْييلا وتخُّيلا، الْأَخِيرَة على غير الْفِعْل، حَكَاهَا أَبُو زيد: وجّه التُّهمة إِلَيْهِ.

والسحابة المُخيِّل، والمُخيِّلة، والمُخِيلة: الَّتِي إِذا رايتها حسبتها ماطرة.

وَقد اخيلنا.

وأخيَلت السَّمَاء، وخَيّلت، وتخيّلت: تَهيأت للمطر فَرعدَت وبَرقت، فَإِذا وَقع الْمَطَر ذهب اسْم ذَلِك.

وأخَلْنا، وأخْيلنا: شِمْنا سَحَابَة مُخِيلة.

والسحابة المُختالة، كالمُخيلة، قَالَ كُثيِّر بن مُزِرِّد: كالَّلامعات فِي الكفاف المُختال وَمَا احسن خالَها، ومَخيلتهَا.

وَالْخَال: سَحَاب لَا يُخلف مطره، قَالَ: مثل سَحَاب الْخَال سحَّا مَطَرُه وَقَالَ صَخر الغَيّ: يُرفِّعُ للخالٍ رَيْطًا كَثيفا وَقيل: الْخَال: السَّحاب الَّذِي إِذا رَأَيْته حسبته ماطرا وَلَا مطر فِيهِ.

وَالْخَال: الْبَرْق، حَكَاهُ أَبُو زِيَاد، ويردّه عَلَيْهِ أَبُو حنيفَة.

وَقد أبنت مَا ردّ بِهِ أَبُو حنيفَة فِي ردّه على أبي زِيَاد.

والخالُ: الرَّجلُ السَّمْح، يُشَبَّه بالغيم حِين يَبْرُق.

وَالْخَال، والخَيْل، والخُيَلاء، والخِيلاَء، والأَخْيل، والخَيْلة، والمخِيلة، كُلّه: وَالْكبر.

وَرجل خالٌ، وخائل، وخال، على الْقلب، ومختال، وأُخائِل: ذُو خُيلاء مُعجب بِنَفسِهِ، لَا نَظِير لَهُ من الصِّفَات إِلَّا رجل أُدَابِر: لَا يَقبل قَول أحد وَلَا يَلوي على شَيْء، وأُباتر: يَبتُر رَحَمه لقطعها.

وَقد تَخيَّل، وتَخايل.

واختالت الأرضُ بالنبات: ازدانت.

وَالْخَال: الثَّوْب الَّذِي تضعه على الْمَيِّت تَستره بِهِ.

وَقد خَيَّل عَلَيْهِ.

وَالْخَال: ضَربٌ من بُرود الْيمن.

وَالْخَال: الثوبُ الناعم، قَالَ الشماخ:

وبُرْدان من خالٍ وسَبعون دِرْهماً على ذَاك مَقْروظٌ من الجِلْد مَاعِز

وَالْخَال: شامة سَوْدَاء فِي الْبدن.

وَقيل: هِيَ نُكْتَة سَوْدَاء فِيهِ.

والجمْع: خِيلان. وامرأةٌ خَيْلاء، وَرجل أخْيل، ومَخِيل، ومَخْيول، وَلَا فِعْل لَهُ.

والأَخْيَل: طَائِر اخضر. وعَلى جناحيه لُمْعَةٌ تخَالف لَونه، سُمِّي بذلك للخِيلان، وَلذَلِك وَجهه سِيبَوَيْهٍ على أَن اصله الصّفة، ثمَّ استُعمل اسْتِعْمَال الْأَسْمَاء، كالأَبرق وَنَحْوه.

وَقيل: الأَخيل: الشَّقِرَّاق، وَهُوَ مَشئُوم. تَقول الْعَرَب: أشأم من أخْيل.

قَالَ ثَعْلَب: وَهُوَ يَقع على دَبَرة الْبَعِير.

انْتَهَت الْحِكَايَة عَنهُ.

واراهم إِنَّمَا يتشاءمون بِهِ لذَلِك، قَالَ:

إِذا قَطَناً بلَّغْتنِيه ابْن مُدْركٍ فلقيتِ من طَير اليعاقَيب أخْيلا

فَأَما قَوْله:

وَلَقَد غَدوتُ بسابحٍ مَرِحٍ ومَعي شَبابٌ كُلهم اخيَلُ

فقد يجوز أَن يَعْنِي بِهِ هَذَا الطَّائِر، أَي: كلهم مثل الاخيل فِي خفته وطموره.

وَقد يكون: المختال، وَلَا اعرفه فِي اللُّغَة.

وَقد يجوز أَن يكون التَّقْدِير: كلُّهم اخيل، أَي: ذُو اختيال.

وَالْخَال: كالضَّلْع يكون بالدابة، وَقد خَال يخال خالا، قَالَ:

نَادَى الصَّريخُ فَردُّوا الخَيْل عانِيِة تَشْكُو الكَلاَل وتَشكو من أذَى الخالِ

وَالْخَال: اللِّوَاء يُعقد للأمير.

وَالْخَال: الجَبل الضخم، وَالْبَعِير الضخم، وَالْجمع: خيلان، قَالَ: وَلَكِن خِيلاناً عَلَيْهَا العمائم شَبههْم بالابل فِي ابدانهم وانه لَا عُقُول لَهُم.

وَأَنه لمخيل للخير، أَي: خليق لَهُ.

وأخال فِيهِ خالا من الْخَيْر، وتخيل عَلَيْهِ، كِلَاهُمَا: اخْتَارَهُ وتفرس فِيهِ الْخَيْر. وتخيَّل الشيءُ لَهُ: تَشبّه.

والخيال، والخَيالة: مَا تشبّه لَك فِي اليَقظة والحِلمِ من صُورة، قَالَ الشَّاعِر:

فلست بنازلٍ إِلَّا ألمَّتْ بَرحْلي أَو خَيالَتُها الكَذُوب

وَقيل: إِنَّمَا أنّثَ على إِرَادَة الْمَرْأَة.

وَرَأَيْت خَيالَه، وخيالته، اي، شخصه وطلعته، مَعَ ذَلِك.

وخَيَّل للناقة، واخيْل: وضع وَلَدهَا خَيالاً ليفزع مِنْهُ الذئبُ فَلَا يقربهُ.

وَقَوله تَعَالَى: (يُخيَّل إِلَيْهِم من سحِرهم أَنَّهَا تَسعى) ، أَي: يُشبه.

والخَيال: كسَاء اسود يُنصب على عُود يُخيَّل بِهِ، قَالَ ابْن احمر:

فَلَمَّا تَجلَّى مَا تَجلَّى من الدُّجى وشمَّر صَعْلٌ كالخَيال المُخيَّل

وَالْخَيْل: جمَاعَة الافراس، لَا وَاحِد لَهُ من لَفظه. قَالَ أَبُو عبيد: وَاحِدهَا: خائل، لِأَنَّهُ يختال فِي مَشْيه، وَلَيْسَ هَذَا بِمَعْرُوف.

وَقَول أبي ذُؤَيْب:

فتنازُلا وتَوافَقَت خَيْلاهُما وَكِلَاهُمَا بَطَلُ اللَّقاء مُخدَّعُ

ثناه، على قَوْلهم: هما لقاحان اسودان وجمالان. وَقَوله " بَطل اللِّقَاء "، أَي: عِنْد اللِّقَاء.

وَالْجمع: اخيال، وخُيول، الأولى عَن ابْن الْأَعرَابِي، وَالْأُخْرَى اشهر واعرف.

وَفُلَان لَا تُسايَر خيلاه، وَلَا توَافق خَيلاه، وَلَا تُسايَر وَلَا توَافق، أَي: لَا يُطاق نَميمة وكَذبِا.

وَقَالُوا: الخَيل أعلمُ من فُرسانها، يضْرب للرجل تظن أَن عِنْده غناء، أَو انه لاغناء عِنْده، فتجده على مَا ظَنَنْت.

والخيال: نَبْت. والخالُ: مَوضِع، قَالَ: أتعرف أطلالاً شَجوْنك بالخال وَقد تكون أَلفه مُنقلبة عَن وَاو.

والخِيلُ: الحِلْتيتُ، يَمَانِية.
خَيل
} خالَ الشَّيْء {يَخالُ} خَيلاً {وخَيلَةً، ويُكسَران،} وخالاً {وَخَيلاناً، محرَّكةً} ومَخيلةً {ومَخالَةً} وخَيلُولَةً: ظَنَّهُ اقْتصر ابنُ سِيدَه مِنْهَا على {الخَيل، بِالْفَتْح وَالْكَسْر،} والخَيلةِ {والخالِ} والخَيَلان {والمَخالَة.
ونَقل الصَّاغَانِي} الخِيلَةَ، بِالْكَسْرِ، {والمَخِيلَةَ} والخَيلُولَةَ. وَفِي التَّهْذِيب: {خِلْتُه زَيداً} خِيلاناً، بِالْكَسْرِ، وَمِنْه المَثَلُ: مَن يَسمَعْ {يَخَلْ: أَي يَظُن. وَقيل: مَن يَشْبَعْ وكلامُ العَربِ الأَوَّلُ. وَمَعْنَاهُ: مَن يَسمَعْ أخبارَ الناسِ ومَعايِبَهم يَقَعْ فِي نَفسِه عَلَيْهِم المَكْروهُ. وَمَعْنَاهُ: أنّ مُجانَبَةَ الناسِ أسلَمُ. وَقيل: يُقال ذَلِك عندَ تَحقيقِ الظَّنِّ. وتقولُ فِي مُسْتَقبَلِه:} إخالُ، بِكَسْر الْهمزَة وَهُوَ الأفصَحُ، كَمَا فِي العُباب.
زَاد غيرُه: وأكثَرُ اسْتِعْمَالا. وتُفْتَحُ فِي لُغَيَّةٍ هِيَ لُغة بني أَسَد، وَهُوَ الْقيَاس، كَمَا فِي الْعباب والمصباح. وَقَالَ المرزوقي فِي شرح الحماسة: الْكسر لُغَة طائية، كثر اسْتِعْمَالهَا فِي أَلْسِنَة غَيرهم، حَتَّى صَار " {أخالُ " بِالْفَتْح كالمرفوض. وَزعم أَقوام أَن الْفَتْح هُوَ الْأَفْصَح، وَفِيه كَلَام فِي شلارح الْكَعْبِيَّة لِابْنِ هِشَام، قَالَه شَيخنَا. (} وخَيَّل عَلَيْهِ {تَخْييِلَا} وتَخَيُّلاَ: وَجه التُّهْمَة إِلَيْهِ) كَمَا فِي الْمُحكم، وَهُوَ قَول أبي زيد. (و) {خَيَّلَ (فِيهِ الْخَيْر: تفرسه،} كَتخَيَّله) وتخوله، بِالْيَاءِ وَالْوَاو. وَيُقَال: {تَخيَّلَه} فَتَخيَّلَ، كَمَا يُقَال: تصَوره فتصور، وتحققه فتحقق. وَفِي التَّهْذِيب: {تَخيِّلْتُ عَلَيْهِ} تَخَيُّلاً: إِذا تخبرته وتفرست فِيهِ الْخَيْر. (والسحابة {المُخَيِّلَةُ} والمُخَيِّلُ) كمحدثة ومحدث ( {والمُخِيلَةُ) بِضَم الْمِيم (} والمُخْتالَةُ: الَّتِي تحسبها ماطرة) ذَا رَأَيْتهَا وَفِي التَّهْذِيب: {المَخِيلَةُ، بِفَتْح الْمِيم: السحابة، وَالْجمع:} مَخايِلُ، وَمِنْه الحَدِيث: " أَنه كَانَ إِذا رأى {مَخِيلَةَ أقبل وَأدبر ". فَإِذا أَرَادوا أَن السَّمَاء تغيمت قَالُوا: أخالت فهى} مُخِيلَةٌ، بِضَم الْمِيم، وَإِذا أَرَادوا السحابة نَفسهَا قَالُوا: هَذِه مخيلة، بِفَتْحِهَا. ( {وأَخْيَلْنا} وأَخَلْنا: شمنا سَحَابَة {مُخِيلةَ) للمطر. (} وأَخْيَلَتِ السَّمَاء، {وتَخَيَّلَت،} وخَيَّلَت: تهيأت للمطر فَرعدَت وَبَرقَتْ، فَإِذا وَقع الْمَطَر ذهب اسْم ذَلِك. ( {والخالُ: سَحَاب لَا يخلف مطره) قَالَ:
(مثل سَحَاب} الخالِ سَحا مطرة ... )
(أَو) الَّذِي إِذا رَأَيْته حسبته ماطرا و (لَا مطر فِيهِ) . الخالُ: البَرقُ. أَيْضا: الكِبرُ {كالخُيَلاء، قَالَ العَجّاجُ:} والخالُ ثَوبٌ مِن ثِيابِ الجُهَّالْ والدَّهْرُ فِيهِ غَفْلَةٌ للغُفَّالْ وَقَالَ آخَرُ:
(وَإِن كُنتَ سيِّدَنا سُدْتَنَا ... وَإِن كُنتَ {للخالِ فاذْهَبْ فَخَلْ)
أَيْضا: الثَّوبُ الناعِمُ مِن ثِيابِ اليَمَن. أَيْضا: بُرْدٌ يَمَنِيٌّ أحمرُ فِيهِ خُطوطٌ سُودٌ، كَانَ يُعمَلُ فِي الدَّهر الأوّل، وجَعلهما الأزهريّ وَاحِدًا، وَقد، تقدَّم ذَلِك فِي خَ ول أَيْضا، وَهُوَ يَحتَمِلُ الواوَ وَالْيَاء. أَيْضا: شامَةٌ سَوْدَاءُ فِي البَدَنِ وقِيل: نُكْتَةٌ سَوْداءُ فِيهِ. وَفِي التَّهْذِيب: بَثْرَةٌ فِي الوَجْهِ تَضْرِبُ إِلَى السَّواد. ج:} خِيلانٌ بِالْكَسْرِ. وَهُوَ {أَخْيَلُ} ومَخِيلٌ {ومَخْيُولٌ زَاد الأزهريّ: ومَخُولٌ: أَي كثيرُ} الخِيلان. وَهِي {خَيْلاءُ. وَلَا فِعْلَ لَهُ، وتَصغيرُه:} خُيَيْل، فيمَن قَالَ: {مَخِيلٌ} ومَخْيُولٌ، وخُوَيْلٌ، فيمَن قَالَ: مَخُولٌ. الخالُ: الجَبَلُ الضَّخْمُ. أَيْضا: البَعِيرُ الضَّخْمُ على التَّشبيه، وجَمْعُهما: {خِيلانٌ، قَالَ الشَّاعِر:
(غُثاءٌ كَثِيرٌ لَا عَزِيمَةَ فِيهِمُ ... ولكنَّ} خِيلاناً عَلَيْهَا العَمائِمُ)
شَبَّهَهم بالإبِلِ فِي أبدانِهم، وَأَنه لَا عُقُولَ لَهم. الخالُ: اللِّواءُ يُعْقَدُ للأَمِير وَفِي التَّهْذِيب: يُعْقَدُ لوِلايةِ والٍ، وَلَا أرَاهُ سمِّيَ بِهِ إلّا لِأَنَّهُ كَانَ يُعْقَدُ مِن بُرُودِ الْخَال. الخالُ: مِثْلُ الظَّلَع يكونُ بالدابَّةِ، وَقد خالَ الفَرَسُ {يَخالُ} خَالاً فَهُوَ! خائِلٌ، وَأنْشد اللَّيث.) (نادَى الصَّرِيخُ فرَدُّوا {الخَيلَ عانِيَةً ... تشكُو الكَلالَ وتَشكُو مِن حَفا خالِ)
الخالُ: الثَّوبُ يُستَرُ بِهِ المَيِّتُ وَقد} خُيِّلَ عَلَيْهِ. الخالُ: الرَّجُلُ السَّمْحُ يُشَبَّه بالغَيم حينَ يَبرُق، كَذَا فِي المحكَم. وَفِي التَّهْذِيب: يُشَبَّه {بالخال، وَهُوَ السَّحابُ الماطِرُ. والخالُ: ع مِن شِقِّ اليَمامة، قَالَه نَصْرٌ. الخالُ:} المَخِيلَةُ وَهِي الفِراسَةُ، وَقد {أخالَ فِيهِ} خالاً. الخالُ: الفَحْلُ الأَسودُ مِن الإبلِ، عَن ابنِ الأعرابيّ، وَقد تقدَّم فِي خَ ول. الخالُ: صاحِبُ الشَّيْء يُقَال: مَن خالُ هَذَا الفَرسِ أَي مَن صاحِبُه، وَهُوَ مِن {خالَهُ} يَخُولُه: إِذا قَامَ بأَمْرِه وساسَهُ، وَقد ذُكِرَ فِي خَ ول. (و) {الخالُ: الخِلافَةُ إِذْ هِيَ مِن شَأْن مَن يُعقَدُ لَهُ اللِّواءُ. (و) } الْخَال: جَبَلٌ تِلْقاءَ الدَّثِينَةِ فِي أرضِ غَطَفانَ، وَهُوَ لبني سُلَيم، قَالَ:
(أهاجَكَ! بالخالِ الحُمُولُ الدَّوافِعُ ... وأنتَ لِمَهْواها مِن الأرضِ نازِعُ)
الخالُ: المُتَكبِّرُ المُعْجِبُ بنَفْسِه يُقَال: رجُلٌ خالٌ وخالٍ. الخالُ: المَوضِعُ الَّذِي لَا أَنِيسَ بِهِ.
الخالُ: الظَّن والتَّوَهُّمُ خالَ يَخالُ خالاً. الخالُ: الرجُلُ الفارِغُ مِن عَلاقَةِ الحُبِّ. الخالُ: العَزَبُ مِن الرِّجَال. الخالُ: الرجلُ الحَسَنُ القِيامِ على المالِ. وَقد خالَ عَلَيْهِ يَخِيلُ ويَخُولُ: إِذا رَعاه وأحسنَ القِيامَ عَلَيْهِ. الخالُ: الأَكمَةُ الصَّغِيرةُ. الخالُ: المُلازِمُ للشَّيْء يَسُوسُه ويرعاه. الخالُ: لِجامُ الفَرَسِ وَكَأَنَّهُ لغَة فِي الخَوَلِ، مُحرَّكةً، وَقد مَرَّ إنكارُ الأزهريّ على اللَّيث فِي خَ ول. الخالُ: الرَّجلُ الضَّعيفُ القَلْبِ والجِسمِ وَهُوَ أشْبَهُ أَن يكون بتشديدِ اللَّام، مِن خَلَّ لَحْمُه: إِذا هُزِلَ، وَقد تقدَّم. الخالُ: نَبتٌ لَهُ نَوْرٌ م معروفٌ بنَجْدٍ، وَلَيْسَ بالأَوَّل. الخالُ: البَرِيءُ مِن التُّهْمة. الْخَال: الرجلُ الحَسَنُ المَخِيلَةِ بِما يُتَخَيَّلُ فِيهِ أَي يُتَفرَّس ويُتَفَطَّن، فَهَذِهِ أحدٌ وَثَلَاثُونَ مَعنًى للخال. ومَرَّ الخالُ أَخُو الأُمّ، فَتكون اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ معنى، نَظَم غالِبَها الشُّعراءُ فِي مُخاطَباتِهم، ومِن أجمع مَا رَأَيْت فِيهَا قصيدة مِن بَحْرِ السِّلْسِلة، للشَّيْخ عبدِ الله الطَّبلاوِيّ، يمدَحُ بهَا أَبَا النَّصر الطَّبلاوِيّ، ذَكر فِيهَا هَذِه المَعانِيَ الَّتِي سَرَدَها المُصنِّفُ، وَزَاد عَلَيْهِ بعضَ مَعانٍ يُنْظَرُ فِيهَا. فَمِنْهَا: الصاحِبُ، والمُفْتَقِرُ، والماضِي، والمُخَصِّص، والقاطِعُ، والمَهْزولُ، والمُتَفَرقُ، وَالَّذِي يَقْطَعُ الخَلاءَ مِن الحَشِيش، والنِّقْرِسُ، والخُلقُ. فَهَذِهِ عَشْرةٌ. وذَكَر الكِبرَ والتَّكبُّرَ والاختِيالَ، وَهَذِه الثَّلَاثَة بِمَعْنى واحدٍ. وَلَا يَخفى أنّ المَعانيَ السبعةَ الأُوَل كلّها مِن خَلّ يَخُلُّ فَهُوَ خالٌّ، بتَشْديد اللَّام. وخَلَّ إِلَيْهِ: افْتَقَرَ. وخَلَّهَ خَلّاً: شَكَّه وقَطَعَه. وخَلَّه فِي الدُّعاء: خَصَّه كَمَا سبق ذَلِك كلُّه. وَأما الَّذِي يَقْطَع الخَلَاءَ، فالصَّواب فِيهِ الخالِئُ، بِالْهَمْز، حُذِفَتْ)
للتَّخْفِيف، فَهُوَ لَيْسَ مِن هَذَا الحَرف. والنِّقْرِسُ مفهومٌ مِن الظَّلْع الَّذِي ذكره المصنِّفُ، فتأَمَّلْ ذَلِك. مِن المَجاز: {أخالت الناقَةُ فَهِيَ} مُخِيلَةٌ: إِذا كَانَ فِي ضَرعِها لَبَنٌ وَكَانَت حَسَنَة العَطْلِ، قَالَ ابنُ سِيدَه: أرَاهُ على التَّشبيه بالسَّحاب. أخالَت الأرضُ بالنَّبات: إِذا ازْدانتْ وَفِي المحكَم: {اخْتالَتْ، وَهُوَ مَجازٌ.} والأَخْيَلُ {والخُيَلاءُ إطلاقُه صريحٌ بِأَن يكون بالفَتح، وَلَا قائِلَ بِهِ، بل هُوَ بضَم فَفتح، ورُوِي أَيْضا بكسرٍ ففَتْح، وذَكر الوَجْهين الصَّغانيُ.} والخَيْلُ {والخَيلَةُ} والخالُ {والمَخِيلَة بِفَتْح المِيم، كُلِّه: الكِبْرُ عَن} تَخَيُّلِ فَضيلةٍ تَتَراءَى للْإنْسَان مِن نَفْسِه. وَفِي الحَدِيث، قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لأبي بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: إنَّكَ لستَ تَصْنَعُ ذَلِك {خُيَلاءَ ضُبِط بالوَجهين. وَقَالَ اللَّيثُ:} الأَخْيَلُ: تَذكِيرُ {الخَيلاءِ، وأنشَد: لَها بَعْدَ إِدْلاجٍ مراحٌ} وأَخْيَلُ ورجلٌ {خَال} وخائِل وخالٍ مَقْلُوباً، {ومُخْتالٌ} وأُخائِلٌ إطلاقُا صريحٌ فِي أَنه بِفَتْح الْهمزَة، وَلَيْسَ كَذَلِك، بل هُوَ بضَمّها، وَالْمعْنَى: أَي مُتَكبِّرٌ ذُو {خُيَلاءَ، مُعْجِبٌ بِنَفسِهِ. وَلَا نظيرَ} لأُخائِلٍ مِن الصِّفات إلّا رَجُلٌ أدابرٌ: لَا يَقْبَلُ قولَ أحدٍ، وَلَا يَلْوِي على شَيْء. وأُباتِرٌ: يَبتُر رَحِمَه: أَي يقطَعُها، نَبَّه عَلَيْهِ الجوهريّ. وَفِي التَّنزيل الْعَزِيز: إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كلَّ {مُخْتالٍ فَخُورٍ. وَقد} تَخَيَّلَ {وتَخايَلَ: إِذا تَكبِّر.} والأَخْيَلُ: طائِرٌ مَشْؤُومٌ عندَ العَرب، يَقُولُونَ: أشْأَمُ مِن {أخْيَلَ، وَهُوَ يَقعُ على دَبَرِ البَعِير، وأراهم إِنَّمَا يَتشاءَمُون لذَلِك، قَالَ الفَرَزْدَق:
(إِذا قَطَناً بَلَّغْتِنِيهِ ابنَ مُدْرِكٍ ... فلاقَيتِ مِن طَيرِ العَراقِيبِ} أَخْيَلاَ)
ويروَى: فلُقِّيتِ مِن طَيرِ اليَعاقِيبِ. أَو هُوَ الصُّرَدُ الأخضَرُ، أَو هُوَ الشّاهِينُ أَو هُوَ الشِّقِرَّاقُ قَالَه الفَرّاءُ. قَالَ السُّكَّرِيُّ: سُمِّيَ بِهِ لأنّ على جَناحِه ألواناً تُخالِفُ لَونَه، قَالَ أَبُو كَبِير الهُذَلِي:
(فَإِذا طَرَحْتَ لَه الحَصاةَ رَأَيتَهُ ... يَنْزُو لوَقْعَتِها طُمُورَ {الأَخْيَلِ)
وَقيل: سُمِّيَ بِهِ لاختِلافِ لَونِه بالسَّوادِ والبَياضِ. وَفِي العُباب: هُوَ يَنْصرِفُ فِي النَّكِرةِ إِذا سَمَّيتَ بِهِ، وَمِنْهُم من لَا يَصْرِفه فِي المَعرفة وَلَا فِي النَّكرة، ويجعلُه فِي الأَصل صِفةً مِن} التَّخَيُّلِ، ويَحتَجُّ بقولِ حَسّانَ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ:
(ذَرِينِي وعِلْمِي بالأُمُورِ وشِيمَتِي ... فَمَا طائِرِي فِيهَا عَلَيكِ {بأَخْيَلاَ)
ج:} خِيلٌ، بِالْكَسْرِ وَفِي التَّهْذِيب: جَمْعُه {الأَخائِلُ. وبَنُو} الأَخْيَلِ بن مُعاوِيةَ: بَطْنٌ مِن بني عُقَيل بنِ كَعْب رَهْطُ لَيلَى {الأَخْيَلِيَّة، وَقد جَمعتْه على الأَخائل، فَقَالَت:)
(نَحن} الأخائلُ مَا يَزالُ غُلامُنا ... حتّى يَدِبَّ علَى العَصا مَذْكُورا)
{وتَخيَّلَ الشَّيْء لَهُ: إِذا تَشَبَّه. وَقَالَ الراغِبُ:} التَّخَيُّلُ: تَصوُّرُ خَيالِ الشَّيْء فِي النَّفْس. وَأَبُو {الأَخْيَلِ خالِدُ بنُ عَمْرو السُّلَفِيُّ بِضَم فَفتح، عَن إسماعيلَ بن عَيّاس. وإسحاقُ بن} أَخْيَلَ الحَلَبِيُّ عَن مُبَشِّرِ بن إِسْمَاعِيل: مُحَدِّثان. {والخَيالُ} والخَيالَةُ: مَا تَشَبَّه لكَ فِي اليَقَظة والحُلْمِ مِن صُورَةٍ.
وَفِي التَّهْذِيب: {الخَيالُ: كلُّ شيءٍ تَراه كالظِّلِّ، وَكَذَا خَيالُ الإنسانِ فِي المِرآة.} وخَيالُه فِي النَّومِ: صُورةُ تِمْثالِه، ورُّبما مَرَّ بك الشَّيْء يُشبِهُ الظِّلَّ فَهُوَ {خَيالٌ، يُقَال:} تَخَيَّلَ لي {خَيالُه. وَقَالَ الراغِبُ: أصلُ} الخَيالِ: االقُوَّةُ المُجَرَّدةُ كالصّورة المُتَصوَّرة فِي المَنامِ وَفِي المِرآةِ وَفِي القَلب، ثمَّ استُعمِل فِي صُورةِ كلِّ أمرٍ مُتَصَوَّرٍ، وَفِي كلِّ دَقِيقٍ يَجرِي مَجْرَى الخيال. قَالَ: {والخَيالُ: قُوَّةٌ تَحفَظُ مَا يُدْرِكُه الحِسّ المُشتَرَكُ مِن صُوَرِ المَحْسُوسات بعدَ غَيبُوبةِ المادَّةِ، بحيثٌ يُشاهِدُها الحِسُّ المُشْتَرك، كلَّما التفتَ إِلَيْهِ، فَهُوَ خِزانَةٌ للحِسّ المُشتَرك، ومَحَلُّه البَطْنُ الأَوّلُ مِن الدِّماغ. ج:} أَخْيِلَةٌ. أَيْضا: شَخْصُ الرَّجُلِ وطَلْعَتُه يُقَال: رَأَيْت {خَيالَه} وخَيالَتَه، وَقَالَ الشاعِر، وَهُوَ البُحْتُرِيُّ:
(فلَسْتُ بنازِلٍ إلَّا أَلَمَّتْ ... برَحْلِي أَو {خَيالَتُها الكَذُوبُ)
وَقيل: إِنَّمَا أَنت على إرادَةِ الْمَرْأَة.} وخَيَّلَ للنّاقَةِ {وأخْيَلَ لَهَا: وَضَعَ لِوَلَدِها خَيالاً لِيَفْزَعَ مِنْهُ الذِّئبُ فَلَا يَقْرَبَه، نقلَه ابنُ سِيدَه. (و) } خَيَّل فُلانٌ عَن القَوْم: إِذا كَعَّ عَنهُم ومثلُه: غَيَّفَ وخَيَّفَ، نَقله الأزهريّ وَهُوَ قولُ عَرّامٍ. وَقَالَ غيرُه: {خَيَّل الرجلُ: إِذا جَبُنَ عندَ القِتال.} والخَيالُ: كِساءٌ أَسْوَدُ يُنصَبُ على عُودٍ {يُخَيَّلُ بِهِ للبهَائم والطَّيرِ، فتُظنُّه إنْسَانا وَفِي التَّهْذِيب: خَشَبَةٌ تُوضَعُ فَيُلْقَى عَلَيْهَا الثَّوبُ للغَنم، إِذا رَآهَا الذِّئب ظَنَّه إنْسَانا، قَالَ الشَّاعِر:
(أَخٌ لَا أخَا لِي غَيرُه غَيرَ أنَّنِي ... كَراعِي} الخيَالِ يَستَطِيفُ بِلا فِكْرِ)
وَقيل: راعِي الخَيالِ: الرَّأْلُ، يَنْصِبُ لَهُ الصائدُ! خَيالاً، فيألَفُه فَيَأْخذهُ الصائدُ، فيتْبَعُه الرَّأْلُ.
وَقيل: الخَيالُ: مَا نُصِبَ فِي أرضٍ، ليُعْلَمَ أَنَّهَا حِمًى فَلَا تُقْرَب. والجَمْعُ: {أَخْيِلَةٌ، عَن الكِسائي،} وخِيلانٌ، قَالَ الراجز: {تَخالُها طائرةً وَلم تَطِرْ كَأَنَّهَا} خِيلانُ راعٍ مُحْتَظِز أرادَ {بالخِيلان: مَا نَصَبَه الرَّاعِي عندَ حَظِيرةِ غَنَمِه. (و) } الخَيالُ: أرضٌ لبني تَغْلِبَ بن وائلٍ.)
الخَيالُ: نَبتٌ. {والخَيل: جَماعَةُ الأَفْراسِ، لَا واحِدَ لَهُ مِن لَفْظِه، وَهُوَ مُؤنَّثٌ سَماعِيٌّ، يَعمُّ الذَّكرَ والأُنثى. أَو واحِدُه:} خائِلٌ، لِأَنَّهُ {يَخْتالُ فِي مِشْيتِه، قَالَه أَبُو عُبيدة. قَالَ ابنُ سِيدَه: وَلَيْسَ هَذَا بمعروفٍ والضَّميرُ عائدٌ إِلَى} الخائلِ، لِأَنَّهُ أقربُ مَذكُورٍ، وَيجوز إعادَتُه للخَيلِ، بِناءً على أَنه اسمُ جَمعٍ، أمّا على القولِ بِأَنَّهُ مُؤنثٌ، كَمَا نَصُّوا عَلَيْهِ، فيتعينُّ عَودُه {للخائِل، قَالَه شيخُنا.
ويَشْهدُ لِما قَالَه أَبُو عُبَيْدَة مَا حَكاه أَبُو حاتِمٍ، نَقلاً عَن الأصمَعِي، قَالَ: جَاءَ مَعْتوهٌ إِلَى أبي عَمْرو بن العَلاء، فَقَالَ: يَا أَبَا عَمْرو، لِمَ سُمِّيَت} الخَيلُ {خَيلاً فَقَالَ: لَا أَدْرِي، فَقَالَ: لكنْ أَدْرِي، فقالَ: عَلِّمْنا، قَالَ:} لاخْتِيالِها فِي المَشْيِ، فَقَالَ أَبُو عَمْرو لأصحابِه بعدَ مَا وَلَّي: اكتُبوا الحِكْمَةَ وارْوُوها وَلَو عَن مَعْتُوهٍ. وَقَالَ الراغِبُ بعدَ مَا ذَكر {الخُيَلاء: وَمِنْهَا تُنُووِلَ لَفظ الخَيلِ، لِما قِيل: لَا يَركَبُ أحدٌ فَرَساً إلَّا وَجَد فِي نَفْسِه نَخْوةً. قَالَ ابنُ سِيدَه: وَقَول أبي ذُؤيب:
(فَتنازَلا وتَواقَفَتْ} خَيلاهُما ... وكِلاهُما بَطَلُ اللِّقاءِ مُخَدَّعُ)
ثَنّاه على قَوْلهم: هما لِقاحانِ أَسْودَان وجِمالان. جج جَمْعُ الجَمْع: {أَخْيالٌ} وخُيُولٌ وَهَذِه أشْهَرُ وأَعْرَفُ ويكْسَرُ. قَالَ الراغِبُ: (و) ! الخَيلُ فِي الأصلِ: اسْمٌ للأَفْراسِ الفُرسان جَميعاً، قَالَ تَعَالَى: وَمِن رِبَاطِ الْخَيلِ ويُستعمَلُ فِي كُل واحدٍ مِنْهُمَا مُنفَرِداً، نَحْو مَا رُوِى: يَا {خَيلَ اللَّهِ ارْكَبِي. أَي يَا رُكَّابَ خَيلِ اللَّهِ، فحُذِفَ للعِلْم اختِصاراً. فَهَذَا للفُرسان. وَكَذَا قولُه تَعَالَى: وَأَجْلِبْ عَلَيهِم} بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ أَي بفُرسانِك ورَجَّالَتِك. وَجَاء فِي التَّفْسِير: أنّ {خَيلَه كُلُّ خَيل تَسعَى فِي مَعْصِيةِ الله. ورَجِلَه: كلُّ ماشٍ فِي مَعصيةِ الله. وَفِي الحَدِيث: عَفَوْتُ لكُم عَن صَدَقةِ الخَيلِ يَعْنِي الأفْراسَ. وَكَذَا قولُه تَعَالَى:} وَالْخَيلَ والْبِغالَ والحَمِيرَ لِتَركَبُوها وزِينَةً. خَيل: د قُربَ قَزْوِينَ بينَها وبينَ الرَّيَّ. وزَيْدُ الخَيرِ هُوَ ابْن مُهَلْهل بن زيد بن مُنْهِب الطَّائِي النَّبهاني كَانَ يُدْعَى زَيْدَ الخَيل لشجاعَتِه فسَمَّاه النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لمّا وَفَد عَلَيْهِ فِي سنة تِسعٍ من الْهِجْرَة زَيْدَ الخَيرِ، لِأَنَّهُ بمَعناه وأَثْنى عَلَيْهِ وأقْطَعه أَرَضِينَ، وَقد تقدَّم ذِكرُه فِي أل ف. وَأَيْضًا أزالَ تَوهُّمَ أنّه سُمِّيَ بِهِ لِما اتَّهَمَه بِهِ كَعْبُ بن زُهَير بن أبي سُلمَى مِن أَخْذِ فَرَسٍ لَهُ. يُقال: فُلانٌ لَا تُسايَرُ {خَيلاهُ، أَو لَا تُواقَفُ خَيْلاه، وَلَا تُسايَرُ وَلَا تُواقَفُ: أَي لَا يُطاقُ نَمِيمَةً وكَذِباً نقلَه ابنُ سِيدَه، وَهُوَ مَجازٌ. قَالُوا: الخَيلُ أَعْلَمُ مِن فُرسانِها: يُضْرَبُ لمَن تَظُن بِهِ ظَنّاً أنّ عندَه غَناءً، أَو أَنه لَا غَناءَ عندَه فتَجِدُه على مَا ظَنَنْتَ نقلَه ابنُ سِيدَه.} والخِيلُ، بالكَسرِ: السَّذابُ نقلَه الأزهريُّ.
أَيْضا: الحِلْتِيتُ يَمانِيَةٌ، نَقله ابنُ سِيدَه. ويُفْتَحُ. {وخالَ} يَخالُ! خَيلاً: داوَمَ على أكلِه أَي السَّذاب،)
قَالَه الأزهريّ، وَهُوَ قولُ ابنِ الأعرابيّ، ونَصُّه: خالَ {يَخِيلُ} خَيْلاً. {وخِيلَةُ الأَصْفَهانِيُّ، بِالْكَسْرِ: مُحَدِّثٌ وَهُوَ أَبُو القاسِم عبدُ الْملك بن عبد الغَفّار بن مُحَمَّد بن المُظَفَّر البَصْرِيّ الفَقِيه الهَمَذاني، يُعْرَفُ} بخِيلَةَ، ويُلَقَّب ببحير، سَمِعَ الكثيرَ بأصبَهان، وأدركَ أصحابَ الطَّبَرانِيّ، قَالَ ابْن ماكُولا: سَمِعت مِنْهُ، قَالَه الحافِظُ. قلت: فقولُ المصنِّفِ الْأَصْفَهَانِي فِيهِ نَظَرٌ. {والمُخايَلَةُ: المُباراةُ خايَلْتُ فُلاناً: أَي بارَيْتُه وفَعْلتُ فِعْلَه، قَالَ الكُمَيت:
(أقولُ لَهُمْ يومَ أيمانهُم ... } تُخايِلُها فِي النَّدَى الأَشْمُلُ)
{تُخايِلُها: أَي تفاخِرها وتُبارِيها. وَذُو} خَيلِيل هَكَذَا فِي المَوضِعَين نَصُّ العُباب: وَفِي بعض النُّسَخ: وَذُو خَيل، فِي المَوضِعَين، وَوَقع فِي كتاب نَصْر: ذُو خَلِيلٍ، كأَمِيرٍ، وَقَالَ: مَوضِعٌ بشِقِّ اليَمَن، نسِب إِلَيْهِ أَحَدُ الأَذْواء. وَهُوَ على مَا فِي العُباب: مالِكُ بن زُبَيدِ بنِ وَلِيعَةَ بن مَعْبَد بن سَبأ الأصغَر ابْن كَعْب بن زَيد بن سَهْل الحِميَرِيّ. وَذُو خَيلِيل بنُ جُرَشَ بنِ أَسْلَمَ بن زَيد بن الغَوث الأصغَر ابْن سعد بن عَوْف بن عَدِيّ بن مالِك بن زَيد بن سَهْل الحِمْيَرِيّ. وبَنُو {المُخَيَّلِ، كمُعَظَّمٍ: فِي ضُبَيعَةِ أَضْجَمَ كَمَا فِي العُباب.
وَمِمَّا يستَدْرَكُ عَلَيْهِ:} الخَيالُ {والخَيالَةُ: الطَّيْفُ.} والخائِلُ: الشَّاب المُخْتالُ، والجَمْعُ: خالَةٌ. {والخالَةُ: المَرأةُ} المُخْتالَةُ، وَبِهِمَا فُسِّر قولُ النَّمِر بن تَوْلَب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ:
(أودى الشَّبابُ وحُبُّ الخالَةِ الخَلَبَهْ ... وَقد بَرِئْتُ فَمَا بالقَلْبِ مِن قَلَبَهْ) ويُرْوَى: الخَلَبَة مُحرَّكَةً، كعابِدٍ وعَبَدَة، وبكسر اللَّام أَيْضا بمَعْنى الخَدَّاعة. ورجلٌ مَخُولٌ كمَقُولٍ: كَثُر الخِيلانُ فِي جَسَدِه. وبَعِيرٌ {مَخْيولٌ: وقَعَ} الأَخْيَلُ على عَجُزِه فقَطَعه، وَمِنْه قِيل للرَّجُل إِذا طَار عَقْلُه فَزَعاً: مَخْيولٌ، وَهُوَ من استِعمال العامَّةِ، لكنه صَحيحٌ. {والخَيَّالَةُ، بالتَّشديد: أصحابُ الخُيولِ.} والخِيَلاءُ، بكسرٍ فَفتح: لُغَةٌ فِي {الخُيَلاءِ بمَعْنى الكِبر. وَهُوَ} مُخِيلٌ للخَيرِ: أَي خَلِيقٌ لَهُ، وحَقِيقَتُه أَنه مُظْهِرٌ {خَيالَ ذَلِك.} وأخال الشَّيْء: اشْتَبَه، يُقَال: هَذَا أَمْرٌ لَا {يُخِيلُ، قَالَ:
(والصِّدْقُ أَبْلَجُ لَا} يُخِيلُ سَبِيلُهُ ... والصِّدْقُ يَعْرِفُه ذَوُو الأَلْبابِ)
وفُلانٌ يَمضِي على {المُخَيَّل، كمُعَظمٍ: أَي على مَا خَيَّلَتْ: أَي شَبَّهَتْ، يَعْنِي علَى غَرَرٍ مِن غيرِ يَقِين، وَمِنْه قولُهم: وَقَع فِي} - مُخَيَّلِي كَذَا، وَفِي {- مُخَيَلاتي.} وخُيِّلَ إِلَيْهِ أَنه كَذَا، على مَا لم يُسَمَّ)
فاعِلُه، مِن التَّخْيِيل والوَهْم، وَمِنْه قولُه تَعَالَى: {يُخَيَّلُ إِلَيهِ مِنْ سِحْرِهِم أَنَّهَا تَسعَى} والتَّخْيِيلُ: تَصوِيرُ {خَيالِ الشَّيْء فِي النَّفْس. ووجَدْنا أَرضًا} مُتَخَيِّلَةً {ومُتَخايِلَة: إِذا بَلَغَ نَبتُها المَدَى، وخَرج زَهْرُها، قَالَ ابنُ هَرمَةَ:
(سَرا ثَوْبَهُ عنكَ الصِّبا} المُتَخايِلُ ... وقَرَّبَ للبَيْنِ الخَلِيطُ المُزايِلُ)
وَقَالَ آخَرُ:
(تَأَزَّرَ فِيهِ النَّبتُ حتّى {تَخايَلَتْ ... رُباهُ وحتَّى مَا تُرَى الشَّاءُ نُوَّما)
} واسْتَخالَ السَّحابَةَ: إِذا نَظَر إِلَيْهَا

جَثَمَ 

Entries on جَثَمَ  in 1 Arabic dictionary by the author Ibn Fāris, Maqāyīs al-Lugha
(جَثَمَ) الْجِيمُ وَالثَّاءُ وَالْمِيمُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى تَجَمُّعِ الشَّيْءِ. فَالْجُثْمَانُ: شَخْصُ الْإِنْسَانِ. وَجَثَمَ، إِذَا لَطِئَ بِالْأَرْضِ. وَجَثَمَ الطَّائِرُ يَجْثُِمُ. وَفِي الْحَدِيثِ: «نَهَى عَنِ الْمُجَثَّمَةِ» ، وَهِيَ الْمَصْبُورَةُ عَلَى الْمَوْتِ.

وَذَلِكَ عَلَى أَضْرُبٍ:

فَمِنْهُ مَا نُحِتَ مِنْ كَلِمَتَيْنِ صَحِيحَتَيِ الْمَعْنَى، مُطَّرِدَتَيِ الْقِيَاسِ. وَمِنْهُ مَا أَصْلُهُ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ وَقَدْ أُلْحِقُ بِالرُّبَاعِيِّ وَالْخُمَاسِيِّ بِزِيَادَةٍ تَدْخُلُهُ. وَمِنْهُ مَا يُوضَعُ كَذَا وَضْعًا. وَسَنُفَسِّرُ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

فَمِنَ الْمَنْحُوتِ قَوْلُهُمْ لِلْبَاقِي مِنْ أَصْلِ السَّعَفَةِ إِذَا قُطِعَتْ (جُذْمُورٌ) . قَالَ: بَابُ مَا جَاءَ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْرُفٍ أَوَّلُهُ جِيمٌ

بَنَانَتَيْنِ وَجُذْمُورًا أُقِيمُ بِهَا ... صَدْرُ الْقَنَاةِ إِذَا مَا آنَسُوا فَزَعًا

وَذَلِكَ مِنْ كَلِمَتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا الْجِذْمُ وَهُوَ الْأَصْلُ، وَالْأُخْرَى الْجِذْرُ وَهُوَ الْأَصْلُ. وَقَدْ مَرَّ تَفْسِيرُهُمَا. وَهَذِهِ الْكَلِمَةُ مِنْ أَدَلِّ الدَّلِيلِ عَلَى صِحَّةِ مَذْهَبِنَا فِي هَذَا الْبَابِ. وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.

وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ لِلرَّجُلِ إِذَا سَتَرَ بِيَدَيْهِ طَعَامَهُ كَيْ لَا يُتَنَاوَلَ (جَرْدَبٌ) مِنْ كَلِمَتَيْنِ: مِنْ جَدَبَ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ طَعَامَهُ، فَهُوَ كَالْجَدْبِ الْمَانِعِ خَيْرَهُ، وَمِنِ الْجِيمِ وَالرَّاءِ وَالْبَاءِ، كَأَنَّهُ جَعَلَ يَدَيْهِ جِرَابًا يَعِي الشَّيْءَ وَيَحْوِيهِ. قَالَ:

إِذَا مَا كُنْتَ فِي قَوْمٍ شَهَاوَى ... فَلَا تَجْعَلْ شِمَالَكَ جَُرْدُبَانًا

وَمِنْ ذَلِكَ [قَوْلُهُمْ] لِلرَّمَلَةِ الْمُشْرِفَةِ عَلَى مَا حَوْلَهَا (جُمْهُورٌ) . وَهَذَا مِنْ كَلِمَتَيْنِ مِنْ جَمَرَ ; وَقَدْ قُلْنَا: إِنَّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى الِاجْتِمَاعِ، وَوَصَفْنَا الْجَمَرَاتِ مِنَ الْعَرَبِ بِمَا مَضَى ذِكْرُهُ. وَالْكَلِمَةُ الْأُخْرَى جَهَرَ ; وَقَدْ قُلْنَا: إِنَّ ذَلِكَ مِنَ الْعُلُوِّ. فَالْجُمْهُورُ شَيْءٌ مُتَجَمِّعٌ عَالٍ.

وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ لِقَرْيَةِ النَّمْلِ (جُرْثُومَةٌ) . فَهَذَا مِنْ كَلِمَتَيْنِ: مِنْ جَرَمَ وَجَثَمَ، كَأَنَّهُ اقْتَطَعَ مِنَ الْأَرْضِ قِطْعَةً فَجَثَمَ فِيهَا. وَالْكَلِمَتَانِ قَدْ مَضَتَا بِتَفْسِيرِهِمَا.

وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ لِلرَّجُلِ إِذَا صُرِعَ (جُعْفِلَ) . وَذَلِكَ مِنْ كَلِمَتَيْنِ: مِنْ جُعِفَ إِذَا صُرِعَ، وَقَدْ مَرَّ تَفْسِيرُهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: «حَتَّى يَكُونَ انْجِعَافُهَا مَرَّةً» .

وَمِنْ كَلِمَةٍ أُخْرَى وَهِيَ جَفَلَ، وَذَلِكَ إِذَا تَجَمَّعَ فَذَهَبَ. فَهَذَا كَأَنَّهُ جُمِعَ وَذُهِبَ بِهِ. وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ لِلْحَجَرِ وَلِلْإِبِلِ الْكَثِيرَةِ (جَلْمَدٌ) . قَالَ الشَّاعِرُ فِي الْحِجَارَةِ:

جَلَامِيدُ أَمْلَاءُ الْأَكُفِّ كَأَنَّهَا ... رُءُوسُ رِجَالٍ حُلِّقَتْ فِي الْمَوَاسِمِ

وَقَالَ آخَرُ فِي الْإِبِلِ الْجَلْمَدِ:

أَوْ مِائَةٍ تُجْعَلُ أَوْلَادُهَا ... لَغْوًا وَعُرْضَ الْمِائَةِ الْجَلْمَدِ

وَهَذَا مِنْ كَلِمَتَيْنِ: مِنَ الْجَلَدِ، وَهِيَ الْأَرْضُ الصُّلْبَةُ، وَمِنَ [الْجَمَدِ] ، وَهِيَ الْأَرْضُ الْيَابِسَةُ، وَقَدْ مَرَّ تَفْسِيرُهُمَا.

وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ لِلْجَمَلِ الْعَظِيمِ (جُرَاهِمٌ جُرْهُمٌ) . وَهَذَا مِنْ كَلِمَتَيْنِ مِنَ الْجِرْمِ وَهُوَ الْجَسَدُ، وَمِنَ الْجَرَهِ وَهُوَ الِارْتِفَاعُ فِي تَجَمُّعٍ. يُقَالُ سَمِعْتُ جَرَاهِيَةَ الْقَوْمِ، وَهُوَ عَالِي كَلَامِهِمْ دُونَ السِّرِّ.

وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ لِلْأَرْضِ الْغَلِيظَةِ (جَمْعَرَةٌ) . فَهَذَا مِنَ الْجَمْعِ وَمِنَ الْجَمْرِ. وَقَدْ مَضَى ذِكْرُهُ.

وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ لِلطَّوِيلِ (جَسْرَبٌ) . فَهَذَا مِنَ الْجَسْرِ - وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ - وَمِنْ سَرَبَ إِذَا امْتَدَّ.

وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ لِلضَّخْمِ الْهَامَةِ الْمُسْتَدِيرِ الْوَجْهِ (جَهْضَمٌ) . فَهَذَا مِنَ الْجَهْمِ وَمِنَ الْهَضَمِ. وَالْهَضَمُ: انْضِمَامٌ فِي الشَّيْءِ. وَيَكُونُ أَيْضًا مِنْ أَهْضَامِ الْوَادِي، وَهِيَ أَعَالِيهِ. وَهَذَا أَقْيَسُ مِنَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي الْهَضَمِ الَّذِي مَعْنَاهُ الِانْضِمَامُ. وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ لِلذَّاهِبِ عَلَى وَجْهِهِ (مُجْرَهِدٌّ) . فَهَذَا مِنْ كَلِمَتَيْنِ: مِنْ جَرَدَ أَيِ انْجَرَدَ فَمَرَّ، وَمِنْ جَهَدَ نَفْسَهُ فِي مُرُورِهِ.

وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ لِلرَّجُلِ الْجَافِي الْمُتَنَفِّجِ بِمَا لَيْسَ عِنْدَهُ (جِعْظَارٌ) . وَهَذَا مِنْ كَلِمَتَيْنِ؛ مِنَ الْجَظِّ وَالْجَعْظِ، كِلَاهُمَا الْجَافِي، وَقَدْ فُسِّرَ فِيمَا مَضَى.

وَمِنْهُ (الْجِنْعَاظُ) وَهُوَ مِنَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ آنِفًا وَالنُّونُ زَائِدَةٌ. قَالَ الْخَلِيلُ: يُقَالُ: إِنَّهُ سَيِّئُ الْخُلُقِ، الَّذِي يَتَسَخَّطُ عِنْدَ الطَّعَامِ. وَأَنْشَدَ:

جِنْعَاظَةٌ بِأَهْلِهِ قَدْ بَرَّحَا

وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ لِلْوَحْشِيِّ إِذَا تَقَبَّضَ فِي وِجَارِهِ (تَجَرْجَمَ) ، وَالْجِيمُ الْأُولَى زَائِدَةٌ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْلِنَا لِلْحِجَارَةِ الْمُجْتَمِعَةِ: رُجْمَةٌ. وَأَوْضَحُ مِنْ هَذَا قَوْلُهُمْ لِلْقَبْرِ: الرَّجَمُ، فَكَأَنَّ الْوَحْشِيَّ لَمَّا صَارَ فِي وِجَارِهِ صَارَ فِي قَبْرٍ.

وَمِنْهَا قَوْلُهُمْ لِلْأَرْضِ ذَاتِ الْحِجَارَةِ (جَمْعَرَةٌ) . وَهَذَا مِنَ الْجَمَرَاتِ - وَقَدْ قُلْنَا: إِنَّ أَصْلَهَا تَجَمُّعُ الْحِجَارَةِ - وَمِنَ الْمَعِرِ وَهُوَ الْأَرْضُ لَا نَبَاتَ بِهِ.

وَمِنْهَا قَوْلُهُمْ لِلنَّهْرِ (جَعْفَرٌ) . وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ أَنَّهُ مِنْ كَلِمَتَيْنِ: مِنْ جَعَفَ إِذَا صَرَعَ ; لِأَنَّهُ يَصْرَعُ مَا يَلْقَاهُ مِنْ نَبَاتٍ وَمَا أَشْبَهَهُ، وَمِنَ الْجَفْرِ وَالْجُفْرَةِ وَالْجِفَارِ وَالْأَجْفَرِ وَهِيَ كَالْجُفَرِ. وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ فِي صِفَةِ الْأَسَدِ (جِرْفَاسٌ) فَهُوَ مِنْ جَرَفَ وَمِنْ جَرَسَ، كَأَنَّهُ إِذَا أَكَلَ شَيْئًا وَجَرَسَهُ جَرَفَهُ. وَأَمَّا قَوْلُهُمْ لِلدَّاهِيَةِ (ذَاتُ الْجَنَادِعِ) فَمَعْلُومٌ فِي الْأَصْلِ الَّذِي أَصَّلْنَاهُ أَنَّ النُّونَ زَائِدَةٌ، وَأَنَّهُ مِنَ الْجَدْعِ، وَقَدْ مَضَى. وَقَدْ يُقَالُ: إِنَّ جَنَادِعَ كُلِّ شَيْءٍ أَوَائِلُهُ، وَجَاءَتْ جَنَادِعُ الشَّرِّ.

وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ لِلصُّلْبِ الشَّدِيدِ (جَلْعَدٌ) فَالْعَيْنُ زَائِدَةٌ، وَهُوَ مِنَ الْجَلَدِ. وَمُمْكِنٌ أَنْ يَكُونَ مَنْحُوتًا مِنَ الْجَلَعِ أَيْضًا، وَهُوَ الْبُرُوزُ ; لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ مَكَانًا صُلْبًا فَهُوَ بَارِزٌ ; لِقِلَّةِ النَّبَاتِ بِهِ.

وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ لِلْحَادِرِ السَّمِينِ (جَحْدَلٌ) فَمُمْكِنٌ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ الدَّالَ زَائِدَةٌ، وَهُوَ مِنَ السِّقَاءِ الْجَحْلِ، وَهُوَ الْعَظِيمُ، وَمِنْ قَوْلِهِمْ مَجْدُولُ الْخَلْقِ، وَقَدْ مَضَى.

وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ (تَجَرْمَزَ اللَّيْلُ) ذَهَبَ. فَالزَّاءُ زَائِدَةٌ، وَهُوَ مِنْ تَجَرَّمَ. وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ فِي وَجْهٍ آخَرَ، وَهُوَ مِنَ الْجَرْزِ وَهُوَ الْقَطْعُ، كَأَنَّهُ شَيْءٌ قُطِعَ قَطْعًا ; وَمِنْ رَمَزَ إِذَا تَحَرَّكَ وَاضْطَرَبَ. يُقَالُ لِلْمَاءِ الْمُجْتَمِعِ الْمُضْطَرِبِ: رَامُوزٌ. وَيُقَالُ: الرَّامُوزُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الْبَحْرِ.

وَمِنْ ذَلِكَ (تَجَحْفَلَ الْقَوْمُ) : اجْتَمَعُوا، وَقَوْلُهُمْ لِلْجَيْشِ الْعَظِيمِ (جَحْفَلٌ) ، وَ (جَحْفَلَةُ الْفَرَسِ) . وَقِيَاسُ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ وَاحِدٌ، وَهُوَ مِنْ كَلِمَتَيْنِ: مِنَ الْحَفْلِ وَهُوَ الْجَمْعُ، وَمِنَ الْجَفْلِ، وَهُوَ تَجَمُّعُ الشَّيْءِ فِي ذَهَابٍ. وَيَكُونُ لَهُ وَجْهٌ آخَرُ: أَنْ يَكُونَ مِنَ الْجَفْلِ وَمِنَ الْجَحْفِ، فَإِنَّهُمْ يَجْحَفُونَ الشَّيْءَ جَحْفًا. وَهَذَا عِنْدِي أَصْوَبُ الْقَوْلَيْنِ. وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ لِلْبَعِيرِ الْمُنْتَفِخِ الْجَنْبَيْنِ (جَحْشَمٌ) فَهَذَا مِنَ الْجَشِمِ، وَهُوَ الْجَسِيمُ الْعَظِيمُ، يُقَالُ: " أَلْقَى عَلَيَّ جُشَمَهُ "، وَمِنَ الْجَحْشِ وَقَدْ مَضَى ذِكْرُهُ، كَأَنَّهُ شُبِّهَ فِي بَعْضِ قُوَّتِهِ بِالْجَحْشِ.

وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ لِلْخَفِيفِ (جَحْشَلٌ) فَهَذَا مِمَّا زِيدَتْ فِيهِ اللَّامُ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الْجَحْشِ، وَالْجَحْشُ خَفِيفٌ.

وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ لِلِانْقِبَاضِ (تَجَعْثُمٌ) . وَالْأَصْلُ فِيهِ عِنْدِي أَنَّ الْعَيْنَ فِيهِ زَائِدَةٌ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنَ التَّجَثُّمِ، وَمِنَ الْجُثْمَانِ. وَقَدْ مَضَى ذِكْرُهُ.

وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ لِلْجَافِي (جَرْعَبٌ) فَيَكُونُ الرَّاءُ زَائِدَةً. وَالْجَعَبُ: التَقَبُّضُ وَالْجَرَعُ: الْتِوَاءٌ فِي قُوَى الْحَبْلِ. فَهَذَا قِيَاسٌ مُطَّرِدٌ.

وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ لِلْقَصِيرِ (جَعْبَرٌ) ، وَامْرَأَةٌ جَعْبَرَةٌ: قَصِيرَةٌ. قَالَ:

لَا جَعْبَرِيَّاتٍ وَلَا طَهَامِلًا

فَيَكُونُ مِنَ الَّذِي قَبْلَهُ، وَيَكُونُ الرَّاءُ زَائِدَةً.

وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ لِلثَّقِيلِ الْوَخِمِ (جَلَنْدَحٌ) . فَهَذَا مِنَ الْجَلْحِ وَالْجَدْعِ، وَالنُّونُ زَائِدَةٌ. وَقَدْ مَضَى تَفْسِيرُ الْكَلِمَتَيْنِ.

وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ لِلْعَجُوزِ الْمُسِنَّةِ (جَلْفَزِيزٌ) . فَهَذَا مِنْ جَلَزَ وَجَلَفَ. أَمَّا جَلَزَ فَمِنْ قَوْلِنَا مَجْلُوزٌ، أَيْ مَطْوِيٌّ، كَأَنَّ جِسْمَهَا طُوِيَ مِنْ ضُمْرِهَا وَهُزَالِهَا. وَأَمَّا جَلَفَ فَكَأَنَّ لَحْمَهَا جُلِفَ جَلْفًا أَيْ ذُهِبَ بِهِ.

وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ لِلْقَاعِدِ (مُجْذَئِرٌّ) فَهَذَا مِنْ جَذَا: إِذَا قَعَدَ عَلَى أَطْرَافِ قَدَمَيْهِ. قَالَ:

وَصَنَّاجَةٌ تَجْذُو عَلَى حَدِّ مَنْسِمِ

وَمِنَ الذَّئِرِ وَهُوَ الْغَضْبَانُ النَّاشِزُ. فَالْكَلِمَةُ مَنْحُوتَةٌ مِنْ كَلِمَتَيْنِ.

وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ لِلْعُسِّ الضَّخْمِ (جُنْبُلٌ) فَهَذَا مِمَّا زِيدَتْ فِيهِ النُّونُ كَأَنَّهُ جَبَلٌ، وَالْجَبَلُ كَلِمَةٌ وَجْهُهَا التَّجَمُّعُ. وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا.

وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ لِلْجَافِي (جُنَادِفٌ) فَالنُّونُ فِيهِ زَائِدَةٌ، وَالْأَصْلُ الْجَدْفُ وَهُوَ احْتِقَارُ الشَّيْءِ ; يُقَالُ جَدَفَ بِكَذَا أَيِ احْتَقَرَ، فَكَأَنَّ الْجُنَادِفَ الْمُحْتَقِرُ لِلْأَشْيَاءِ، مِنْ جَفَائِهِ.

وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ لِلْأَكُولِ (جُرْضُمٌ) . فَهَذَا مِمَّا زِيدَتْ فِيهِ الْمِيمُ، فَيُقَالُ [مِنْ] جَرَضَ إِذَا جَرَشَ وَجَرَسَ. وَمِنْ رَضَمَ أَيْضًا فَتَكُونُ الْجِيمُ زَائِدَةً.

وَمَعْنَى الرَّضَمِ أَنْ يَرْضِمَ مَا يَأْكُلُهُ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ.

وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ لِلْجَمَلِ الْعَظِيمِ (جُخْدَُبٌ) ، فَالْجِيمُ زَائِدَةٌ. وَأَصْلُهُ مِنَ الْخَدَبِ ; يُقَالُ لِلْعَظِيمِ خِدَبٌّ. وَتَكُونُ الدَّالَّ زَائِدَةً ; فَإِنَّ الْعَظِيمَ جِخَبٌّ أَيْضًا. فَالْكَلِمَةُ مَنْحُوتَةٌ مِنْ كَلِمَتَيْنِ. وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ لِلْعَظِيمِ الصَّدْرِ (جُرْشُعٌ) فَهَذَا مِنَ الْجَرْشِ، وَالْجَرْشُ: صَدْرُ الشَّيْءِ، يُقَالُ: جَرْشٌ مِنَ اللَّيْلِ، مِثْلُ جَرْسٍ. وَمِنَ الْجَشَعِ، وَهُوَ الْحِرْصُ الشَّدِيدُ. فَالْكَلِمَةُ أَيْضًا مَنْحُوتَةٌ مِنْ كَلِمَتَيْنِ.

وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ لِلْجَرَادَةِ (جُنْدَبٌ) . فَهَذَا نُونُهُ زَائِدَةٌ، وَ [هُوَ] مِنَ الْجَدْبِ ; وَذَلِكَ أَنَّ الْجَرَادَ يَجْرُدُ فَيَأْتِي بِالْجَدْبِ، وَرُبَّمَا كَنَوْا فِي الْغَشْمِ وَالظُّلْمِ بِأُمٍ جُنْدَبٍ، وَقِيَاسُهُ قِيَاسُ الْأَصْلِ.

وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ لِلشَّيْخِ الْهِمِّ (جِلْحَابَةٌ) . فَهَذَا مِنْ قَوْلِهِمْ جَنَحَ وَلَحَبَ. أَمَّا الْجَلَحُ فَذَهَابُ شَعَْرِ مُقَدَّمِ الرَّأْسِ. وَأَمَّا لَحَبَ فَمِنْ قَوْلِهِمْ لُحِبَ لَحْمُهُ يُلْحَبُ، كَأَنَّهُ ذُهِبَ بِهِ. وَطَرِيقٌ لَحْبٌ مِنْ هَذَا.

وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ لِلْحَجَرِ (جَنْدَلٌ) . فَمُمْكِنٌ أَنْ يَكُونَ نُونُهُ زَائِدَةً، وَيَكُونُ مِنَ الْجَدْلِ وَهُوَ صَلَابَةٌ فِي الشَّيْءِ وَطَيٌّ وَتَدَاخُلٌ، يَقُولُونَ: خَلْقٌ مَجْدُولٌ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَنْحُوتًا مِنْ هَذَا وَمِنَ الْجَنَدِ، وَهِيَ أَرْضٌ صُلْبَةٌ. فَهَذَا مَا جَاءَ عَلَى الْمَقَايِيسِ الصَّحِيحَةِ.

وَمِمَّا وُضِعَ وَضْعًا وَلَمْ أَعْرِفْ لَهُ اشْتِقَاقًا:

الحمل

Entries on الحمل in 3 Arabic dictionaries by the authors Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm, Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm and Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf
الحمل:
[في الانكليزية] Lamb ،Aries
[ في الفرنسية] Agneau ،Belier

بفتح الحاء والميم في اللغة وقيل:
الخروف الصغير إلى أن يبلغ الحول. حتى دون التسعة أشهر. كذا في بحر الجواهر. وعند أهل الهيئة اسم برج من البروج الربيعية. وأول الحمل نقطة في أوله مسمّاة بنقطة الاعتدال الربيعي. ومعنى أول الحمل من المائل وأول الحمل من معدّل المسير مذكور في لفظ الوسط.
الحمل:
[في الانكليزية] Attribution of a predicate
[ في الفرنسية] Attribution d'un predicat
بالفتح والسكون في عرف العلماء هو اتحاد المتغايرين ذهنا في الخارج. فقولهم ذهنا تمييز من النسبة في المتغايرين. وقولهم في الخارج ظرف الاتحاد، ومعناه أنّ الحمل اتحاد المتغايرين ذهنا أي في الوجود الظلّي الذي هو العلم في الخارج، أي في الخارج عن الوجود الذهني الذي يتغايران فيه، سواء كان ذلك الخارج وجودا خارجيا محقّقا أو مقدرا، أو كان وجودا ذهنيا أصليا محققا أو مقدرا. فالأول كالحيوان والناطق المتّحدين في ضمن وجود زيد. والثاني كجنس العنقاء وفصله المتّحدين في ضمن وجود فرده المقدّر. والثالث كوجود جنس العلم وفصله في ضمن فرد منه كالعلم بالإنسان.

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم ج 1 716 الحمل: ..... ص: 716

لفتح والسكون في عرف العلماء هو اتحاد المتغايرين ذهنا في الخارج. فقولهم ذهنا تمييز من النسبة في المتغايرين. وقولهم في الخارج ظرف الاتحاد، ومعناه أنّ الحمل اتحاد المتغايرين ذهنا أي في الوجود الظلّي الذي هو العلم في الخارج، أي في الخارج عن الوجود الذهني الذي يتغايران فيه، سواء كان ذلك الخارج وجودا خارجيا محقّقا أو مقدرا، أو كان وجودا ذهنيا أصليا محققا أو مقدرا. فالأول كالحيوان والناطق المتّحدين في ضمن وجود زيد. والثاني كجنس العنقاء وفصله المتّحدين في ضمن وجود فرده المقدّر. والثالث كوجود جنس العلم وفصله في ضمن فرد منه كالعلم بالإنسان.
والرابع كشريك الباري ممتنع فإنّهما متّحدان بالوجود الذهني المقدّر، ثم ذلك الاتحاد أعمّ من أن يكون بالذات كما في الذاتيات أو بالعرض كما في العرضيات والعدميات.
فالحاصل أنّ الحمل اتحاد المتغايرين مفهوما أي وجودا ظليا في الوجود المتأصّل المحقق أو المفروض. ولا شك أنّ المتأصّل في الوجود هو الأشخاص فتعيّن للموضوعية، والمفهومات للحملية، وهذا أمر خارج عن مفهوم الحمل.
وبعبارة أخرى الحمل اتحاد المتغايرين في نحو من التعقّل بحسب نحو آخر من الوجود اتحادا بالذات أو بالعرض، وهو إمّا يعنى به أنّ الموضوع بعينه المحمول فيسمّى الحمل الأوّلي، وقد يكون نظريا أيضا. أو يقتصر فيه على مجرّد الاتحاد في الوجود فيسمّى الحمل الشائع المتعارف وهو المعتبر في العلوم. وقد يقسم بأنّ نسبة المحمول إلى الموضوع إمّا بواسطة ذو أوله أو في فهو الحمل بالاشتقاق أو بلا واسطة وهو الحمل بالمواطأة. بالجملة حمل المواطأة أن يكون الشيء محمولا على الموضوع بالحقيقة أي بلا واسطة كقولنا الإنسان حيوان. وفسّر الشيخ الموضوع بالحقيقة بما يعطي موضوعه اسمه وحده كالحيوان، فإنّه يعطي للإنسان اسمه فيقال الإنسان حيوان، ويعطيه حدّه فيقال الإنسان جسم نام حسّاس متحرّك بالإرادة. وحمل الاشتقاق أن لا يكون محمولا عليه بالحقيقة بل ينسب إليه كالبياض بالنسبة إلى الإنسان، فلا يقال الإنسان بياض بل ذو بياض أو أبيض، وحينئذ يكون محمولا عليه بالمواطأة. ومنهم من يسمّى الأول حمل تركيب والثاني حمل اشتقاق، والواسطة على الأول كلمة ذو وعلى الثاني الاشتقاق لاشتماله على معنى كلمة ذو. وزيد يمشي أو مشى بمعنى زيد ذو مشي في الحال أو الاستقبال أو الماضي، وكذا مشى زيد ويمشي زيد فإنّ الحمل إنّما يظهر بذلك التأويل. وربما يفسّر حمل المواطأة بحمل هو هو والاشتقاق بحمل هو ذو هو. وقال الإمام في الملخّص حمل الموصوف على الصفة كقولنا المتحرك جسم يسمّى حمل المواطأة، وحمل الصفة على الموصوف كقولنا الجسم متحرّك يسمّى حمل الاشتقاق ولا فائدة في هذا الاصطلاح. ولذا كان المتعارف هو الاصطلاح على المعنى الأول السابق على كلام الإمام، فإنّ مرجع التفاسير الثلاثة إلى شيء واحد عند التحقيق. هذا كلّه خلاصة ما حقّقه المولوي عبد الحكيم في حاشية شرح الشمسية وصاحب السلم في المحصورات، وصاحب شرح المطالع والسيّد السّند في حاشية شرح المطالع في مبحث الكلّيات.
اعلم أنّ إطلاق الحمل على حمل المواطأة وحمل الاشتقاق على هذا بالاشتراك المعنوي. والأشبه أنّ إطلاقه عليهما بالاشتراك اللفظي، هكذا ذكر صاحب السلّم. وظاهر كلام مرزا زاهد في حاشية شرح المواقف يدل على الاشتراك اللفظي حيث قال في المقصد العاشر من مرصد الماهية: إنّ الحمل يطلق على ثلاثة معان. الأول الحمل اللغوي وهو الحكم بثبوت الشيء للشيء وانتفاؤه عنه، وحقيقته الإذعان والقبول. والثاني الحمل الاشتقاقي ويقال له الحمل بوجود في وتوسّط ذو، وحقيقته الحلول بمعنى الاختصاص الناعت، وهو ليس مختصا بمبادئ المشتقّات، بل يجري في المشتقات أيضا. فإنّ العرض أعمّ من العرضي كما تقرّر.
فإن قلت المال محمول على صاحبه بتوسّط ذو مع أنّه ليس حالا فيه؟ قلت المحمول في الحقيقة هو إضافة بين المال والمالك. والثالث حمل المواطأة ويقال له الحمل بقول على وحقيقته الهوهو، فلا محالة يستدعي وحدة باعتبار وكثرة باعتبار آخر، سواء كانت الوحدة بالذات أو بالعرض، وسواء كانت جهة الوحدة الوجود أو غيره، فإنّه يجري في الهوهو جميع أقسام الوحدة المفارقة للكثرة وجميع جهاتها. لكنّ المتعارف خصّص جهة الوحدة بالوجود سواء كان وجودا بالذات كما في حمل الحيوان على الإنسان وحمل الضاحك عليه، أو وجودا بالعرض كما في حمل الضاحك على الكاتب وحمل اللّاكاتب على الأعمى. وسواء كان وجودا خارجيا كما في القضايا الخارجية أو وجودا ذهنيا كما في القضايا الذهنية، أو مطلق الوجود كما في القضايا الحقيقية. فحمل المواطأة يرجع إلى اتحاد المتغايرين في نحو من أنحاء الوجود بحسب نحو آخر به سواء كان اتحادا بالذات كما في حمل الذاتيات أو بالعرض كما في حمل العرضيات. فإنّ الذات والذاتي متّحدان بحسب الحقيقة والوجود، والمعروض والعرضي متغايران بحسبهما. وربما يطلق حمل المواطأة على مصداقه من حيث إنّه مصداق. فإن قيل حمل الطبيعة على الفرد حمل بالذات لكونها ذاتية له، وحمل الفرد عليها حمل بالعرض لكونه خارجا عنها مع أنّ كلا منهما يوجد بوجود واحد. قلنا الأحكام تختلف باختلاف الجهات فذلك الوجود من حيث إنّه للفرد ينسب إلى الطبيعة التي هي من ذاتياته، فيقع حمل بالذات. ومن حيث إنّه للطبيعة ينسب إلى الفرد الذي هو من خواصّها بالعرض فيقع حمل بالعرض. ثم حمل المواطأة ينقسم إلى قسمين. الأول الحمل الأولي وهو يفيد أنّ المحمول هو نفس عنوان حقيقة الموضوع.
وإنّما سمّي حملا أوليا لكونه أولي الصدق أو الكذب. ومن هذا القبيل حمل الشيء على نفسه. وهو إمّا مع تغاير الطرفين بأن يؤخذ أحدهما مع حيثية، والآخر مع حيثية أخرى.
وإمّا بدون التغاير بينهما بأن يتكرّر الالتفات إلى شيء واحد ذاتا واعتبارا. والأول صحيح غير مفيد، والثاني غير صحيح غير مفيد ضرورة أنّه لا تعقل النسبة إلّا بين الشيئين ولا يمكن أن يتعلّق بشيء واحد التفاتان من نفس واحدة في زمان واحد. لا يقال فحينئذ حمل الشيء على نفسه لا يكون حملا بالذات لأنّ مصداق الحمل على ذلك التقدير فيه ليس نفس الموضوع فقط، بل مع أنّ حمل الإنسان على نفسه حمل بالذات، لأنّا نقول طبيعة الحمل تستدعي تغايرا بين الموضوع والمحمول. وما ذكروا أنّ نفس الموضوع إن كان كافيا في تحقّق الحمل، فحمل بالذات وإلّا فحمل بالعرض، فهو بعد ذلك التغاير فحمل الشيء على نفسه حمل بالذات، لأنّ بعد ذلك التغاير لا يحتاج إلى غيره.
والحق أنّ التغاير في مفهوم الحمل وهو هو.
والثاني الحمل الشائع المتعارف وهو يفيد أن يكون الموضوع من أفراد المحمول أو ما هو فرد لأحدهما فرد لآخر. وإنّما يسمّى بالمتعارف لتعارفه وشيوعه استعمالا. وهو ينقسم إلى حمل بالذات وهو حمل الذاتيات، وإلى حمل بالعرض وهو حمل العرضيات. وربّما يطلق الحمل المتعارف في المنطق على الحمل المتحقّق في المحصورات انتهى.
ثمّ إنّه ذكر في تلك الحاشية في مبحث عينية الوجود وغيريته أنّ الحمل بالذات أن يكون مصداق الحمل نفس ذات الموضوع من حيث هي، والحمل بالعرض أن يكون مصداق الحمل خارجا عنها. وهو إمّا أن تكون ذات الموضوع مع حيثية مأخوذة فيها كما في حمل الوجود على تقدير كونه زائدا. وإمّا أن تكون ذات الموضوع مع ملاحظة مبدأ المحمول كما في حمل الأوصاف العينية. وإمّا أن تكون ذات الموضوع مع ملاحظة أمر آخر مباين لها ومقابلة بينهما كما في حمل الاضافيات. وإمّا أن تكون ذات الموضوع مع ملاحظة أمر زائد بعدم مصاحبته لها كما في حمل العدميات. فمصداق حمل الوجود على تقدير العينية ذات الموضوع من حيث هي، وعلى تقدير الغيرية ذات الموضوع مع حيثية زائدة عليه عقلية كحيثية استناده إلى الجاعل انتهى.
اعلم أنّ الحمل فسّره البعض بالتغاير في المفهوم والاتحاد في الهوية. وهذا إنّما يصحّ في الذاتيات دون العرضيات مثل الإنسان أبيض لأنّ الهوية الماهية الجزئية. ولا شكّ أنّ الأبيض معتبر في هوية البياض دون الإنسان ودون الأمور العدمية نحو الإنسان أعمى، إذ ليس لمفهوم الأعمى هوية خارجية متّحدة بهوية الإنسان، وإلّا لكان مفهومه موجودا متأصّلا.
قيل إذا أريد مفهومه بحيث يعمّ الكلّ قيل معنى الحمل أنّ المتغايرين مفهوما متّحدان ذاتا، بمعنى أنّ ما صدق عليه ذات واحدة. وفيه أنّه لا يشتمل الحمل في القضايا الشخصية والطبعية، إلّا أن يحمل الصدق بحيث يشتمل صدق الشيء لنفسه؛ وأيضا الصدق هو الحمل فيلزم تعريف الشيء بنفسه، إلّا أن يقال التعريف لفظي. وقيل الحمل اتحاد المفهومين المتغايرين بحسب الوجود تحقيقا أو تقديرا وهو لا يشتمل الحمل في القضايا الذهنية. وقيل الحمل اتصاف الموضوع بالمحمول، وهو لا يشتمل حمل الذاتيات. والحقّ في معنى الحمل ما مرّ سابقا.
الحمل: ما اشتغل به الناقل، ذكره الحرالي.

الفاصلة

Entries on الفاصلة in 2 Arabic dictionaries by the authors Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm and Aḥmad Aḥmad al-Badawī, Min Balāghat al-Qurʾān
الفاصلة:
[في الانكليزية] End of a verse of Koran ،end of a rhyme ،three or four consonants
[ في الفرنسية] Fin d'un verset du Coran ،fin d'un bout rime ،trois ou quatre consonnes
هي عند أهل العربية تطلق بالاشتراك على معان. منها ما يسمّى فاصلة صغرى، وهي كلمة رباعية أي مشتملة على أربعة أحرف، يكون جميع حروفها متحرّكا إلّا الأخير نحو حبل بالتنوين. ومنها ما يسمّى فاصلة كبرى، وهي كلمة خماسية أي مشتملة على خمسة أحرف، يكون جميع حروفها متحرّكا إلّا الأخير نحو سمكة بالتنوين، وهذان المعنيان من مصطلحات أهل العروض والتنوين عندهم حرف معتبر جزء من الكلمة السابقة. وقد أورد في عروض سيفي: الأكثرون على أنّ الفاصلة من الأصول.
الفاصلة
نعنى بها تلك الكلمة التى تختم بها الآية من القرآن، ولعلها مأخوذة من قوله سبحانه: كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (فصلت 3). وربما سميت بذلك؛ لأن بها يتم بيان المعنى، ويزداد وضوحه جلاء وقوة، وهذا لأن التفصيل فيه توضيح وجلاء وبيان، قال تعالى: وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آياتُهُ (فصلت 44).
فمكانة الفاصلة من الآية مكانة القافية من البيت، إذ تصبح الآية لبنة متميزة فى بناء هيكل السورة. وتنزل الفاصلة من آيتها، تكمل من معناها، ويتم بها النغم الموسيقى للآية، فنراها أكثر ما تنتهى بالنون والميم وحروف المد، وتلك هى الحروف الطبيعية فى الموسيقى نفسها، قال سيبويه: إن العرب إذا ترنموا يلحقون الألف والياء والنون، لأنهم أرادوا مد الصوت، ويتركون ذلك إذا لم يترنموا.
وتأتى الفاصلة في القرآن مستقرة في قرارها، مطمئنة في موضعها، غير نافرة ولا قلقة، يتعلق معناها بمعنى الآية كلها، تعلقا تاما، بحيث لو طرحت لاختل المعنى واضطرب الفهم، فهى تؤدى في مكانها جزءا من معنى الآية، ينقص ويختل بنقصانها، وهاك قوله تعالى: ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (البقرة 2 - 7). ترى الآية قد كمل معناها بالفاصلة، وأن الفاصلة قامت بأداء نصيبها منه.
وقد يشتد تمكن الفاصلة في مكانها، حتى لتوحى الآيات بها، قبل نطقها، كما روى عن زيد بن ثابت أنه قال: أملى على رسول الله صلّى الله عليه وسلم هذه الآية: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً (المؤمنون 13، 14). وهنا قال معاذ بن جبل: فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ، فضحك رسول الله صلّى الله عليه وسلم، فقال له معاذ: مم ضحكت يا رسول الله؟ قال: بها ختمت - وحتى ليأبى قبولها، والاطمئنان إليها، من له ذوق سليم، إذا غيرت وأبدل بها سواها، كما حكى أن أعرابيّا سمع قارئا يقرأ: «فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات فاعلموا أن الله غفور رحيم»، ولم يكن يقرأ القرآن، فقال: إن كان هذا كلام الله فلا، الحكيم لا يذكر الغفران عند الزلل؛ لأنه إغراء عليه ، والآية إنما ختمت بقوله تعالى: فَاعْلَمُوا أَنَّ
اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
، وسواء أصح ذلك أم لم يصح، فإنا نشعر هنا بما بين الفاصلة والآية، من ارتباط لا ينفصم.
خذ مثلا تلك الآيات التى تنتهى بوصفه سبحانه بالحكمة، تجد فيها ما يناسب تلك الحكمة ويرتبط بها، واقرأ قوله تعالى: وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (البقرة 220). ألا ترى المقام وهو مقام تشريع وتحذير يستدعى عزة المحذر، وحكمة المشرع. وقوله تعالى: وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (البقرة 31، 32). فالمقام هنا مقام للتعليم، ووضع هذا التعليم في موضع دون سواه، فناسب ذلك وصفه تعالى بالعلم والحكمة. وقوله تعالى: هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (آل عمران 6). فالتفرد بالألوهية، والتصرف المطلق في اختيار ما يشاء، ثم تصوير الجنين على صورة خاصة، كل ذلك يناسب وصفه تعالى بالعزة والحكمة. وقوله تعالى: بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (آل عمران: 125، 126). فإمداد المؤمنين بالملائكة لتطمئن قلوبهم من نعم حكيم، يمهد للمسببات بأسبابها، والنصر لا يكون إلا من عزيز يهبه لمن يشاء. وقوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَإِنْ يُرِيدُوا خِيانَتَكَ فَقَدْ خانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (الأنفال: 70، 71). فهو عليم بخيانتهم، حكيم في التمكين منهم.
وربما احتاج الأمر إلى إمعان وتدبر، لمعرفة سر اختتام الآية بهذا الوصف، ويبدو أن ختمها بسواه أولى، ومن ذلك قوله تعالى: إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (المائدة 118). فقد يبدو بادئ ذى بدء أن قوله: وإن تغفر لهم، يحتم أن تكون الفاصلة الغفور الرحيم، ولكن تأملا هادئا يهدى إلى أنه لا يغفر لمن استحق العذاب إلا من ليس فوقه أحد، يرد عليه حكمه، فهو عزيز غالب، وحكيم يضع الشيء في موضعه، وقد يخفى وجه الحكمة على الناس فيما يفعل، فيتوهم أنه خارج عن الحكمة، وليس كذلك، فكان الوصف بالحكيم احتراسا حسنا، أى وإن تغفر لهم مع استحقاقهم العذاب، فلا اعتراض لأحد عليك فى ذلك، والحكمة فيما فعلته، ونظير ذلك قوله تعالى في سورة التوبة: أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (التوبة 71). وفي سورة الممتحنة: وَاغْفِرْ لَنا رَبَّنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (الممتحنة 5). وفي سورة غافر: رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (غافر 8). وفي سورة النور: وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ (النور 10). فقد يكون من المناسب في بادئ الرأى أن يوصف سبحانه هنا بتواب رحيم؛ لأن الرحمة مناسبة للتوبة، لكن التعبير بالحكمة هنا، إشارة إلى حكمته سبحانه في مشروعية اللعان، الذى سن أحكامه، فى هذه السورة .
وخذ الآيات التى تنتهى بوصفه تعالى بالعلم، أو بالقدرة، أو بالحلم، أو بالغفران، تجد المناسبة في ذلك الختم واضحة جلية، واقرأ قوله تعالى: وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ (البقرة 115). فهو يعلم بما يجرى في المشرق والمغرب، وقوله تعالى: وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (البقرة 127). السميع لنجوانا، والعليم بما تضمره أفئدتنا من الإخلاص لك، وقوله تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ (البقرة 180، 181). فهو سميع بما تم من وصية وعليم بمن يبدلها. وقوله تعالى: وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (النحل 77). فالمجيء بالساعة في مثل لمح البصر أو أقرب، يستدعى القدرة الفائقة، وقوله تعالى: ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى وَأَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (الحج 6). فإحياء الموتى يحتاج كذلك إلى قدرة خارقة، وقوله تعالى: وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ- لا ريب- يقدر على كلّ شىء.
وربما خفى الأمر في الختم بأحد هذين الوصفين، كما في قوله تعالى في سورة البقرة: هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (البقرة 29). وفي آل عمران: قُلْ إِنْ تُخْفُوا ما فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (آل عمران 29). فإن المتبادر إلى الذهن في آية البقرة الختم بالقدرة، وفي آية آل عمران الختم بالعلم، ولكن لما كانت آية البقرة عن خلق الأرض وما فيها، على حسب مصلحة أهلها ومنافعهم، وخلق السموات خلقا مستويا محكما من غير تفاوت، والخالق على هذا النسق يجب أن يكون عالما بما فعله، كليّا وجزئيّا، مجملا ومفصلا، ناسب ذلك ختمها بصفة العلم، ولما كانت آية آل عمران مسوقة للوعيد، وكان التعبير بالعلم فيها، يراد به الجزاء بالعقاب والثواب، ناسب ختمها بصفة القدرة القادرة على هذا الجزاء .
واقرأ قوله تعالى: لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (البقرة 225). تجد مناسبة الغفران والحلم لعدم المؤاخذة على اللغو في الإيمان، واضحة قوية. وقوله تعالى: قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ (البقرة 263). فالله غنى عن هذه الصدقة المتبوعة بالأذى، وحليم لا يعجل العقوبة، فربما ارتدع هذا المتصدق المؤذى. وقوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (البقرة 155). فالعفو عن هؤلاء الذين استزلهم الشيطان، يناسبه وصف الله بالغفور الحليم أتم مناسبة، وقد يخفى وجه الوصف بذلك في بعض الآيات، كما في قوله سبحانه: تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً (الإسراء 44). فختم الآية بالحلم والمغفرة عقب تسبيح الأشياء غير ظاهر في بادئ الرأى، ولكن لما كان كل شىء في السموات والأرض يسبح بحمد الله، ويشير إليه، ويدل عليه، كان من الغفلة التى تستحق العقوبة ألا نفقه دلالة هذه المخلوقات على الخالق، فناسب ذلك وصفه بالحلم والغفران، حين لم يعاجل هؤلاء الغافلين بالعقاب.
واقرأ قوله سبحانه: قالُوا يا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ (هود 87). وصفوه بالحلم أى العقل، الذى لا يتناسب في زعمهم مع دعوته إياهم إلى ترك عبادة ما كان آباؤهم يعبدون، ووصفوه بالرشد الذى يتنافى في زعمهم كذلك، مع دعوته إياهم إلى ترك تصرفهم فى أموالهم، كما كانوا يتصرفون، فقد ناسبت الفاصلة معنى الآية كما رأيت.
وقوله تعالى: أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ أَفَلا يَسْمَعُونَ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلا يُبْصِرُونَ (السجدة 26، 27). ختمت الآية الأولى ب يَسْمَعُونَ، لأن الموعظة فيها مسموعة، وهى أخبار من قبلهم من القرون، وختمت الثانية ب يُبْصِرُونَ؛ لأن الموعظة فيها مرئية من سوق الماء إلى الأرض الجرز، وإخراج الزرع وأكل النبات .
وقوله تعالى: لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (الأنعام 103).
ختمت الآية باللطيف، وهو يناسب ما لا يدرك بالبصر، وبالخبير، وهو يناسب ما يدرك الأبصار .
وقد تجتمع فواصل متنوعة، بعد ما يكاد يتشابه، لحكمة في هذا التنوع، ومن ذلك قوله تعالى: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً لَكُمْ مِنْهُ شَرابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (النحل 10 - 12).
ختمت آية ب يَتَفَكَّرُونَ، لما أن الاستدلال بإنبات الزرع، والثمر، على وجود الله وقدرته، يحتاج إلى فضل تأمل، يرشد إلى أن حدوث هذه الأنواع، يحتاج إلى إله قادر، يحدثه، فناسب ذلك ختم الآية بما ختمت به، وانتهت الثانية ب يَعْقِلُونَ، لما أن تسخير الليل والنهار لخدمة الإنسان، فيرتاح ليلا ويعمل نهارا، وتسخير الشمس، والقمر، والنجوم، فتشرق وتغرب في دقة ونظام تامين، يحتاج إلى عقل يهدى إلى أن ذلك لا بدّ أن يكون بيد خالق مدبر، فختمت الآية ب يَعْقِلُونَ، وختمت الآية الأخيرة ب يَذْكُرُونَ؛ لأن الموقف فيها يستدعى تذكر ألوان مختلفة بثها الله في الأرض، للموازنة بين أنواعها، بل الموازنة بين أصناف نوع منها، فلا يلهيهم صنف عن سواه، ولا يشغلهم نوع عن غيره، وهذه الموازنة تفضى إلى الإيمان بقدرة الله، خالق هذه الأنواع المختلفة المتباينة.
ومن ذلك قوله تعالى: قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (الأنعام 151 - 153).
قال صاحب الإتقان : فإن الأولى ختمت بقوله لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ، والثانية بقوله لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ، والثالثة بقوله لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ، لأن الوصايا التى في الآية الأولى، إنما يحمل على تركها عدم العقل، الغالب على الهوى؛ لأن الإشراك لعدم استكمال العقل، الدال على توحيده، وعظمته، وكذلك عقوق الوالدين لا يقتضيه العقل، لسبق إحسانهما، إلى الولد بكل طريق، وكذلك قتل الأولاد بالوأد من الإملاق، مع وجود الرازق الحى الكريم، وكذلك إتيان الفواحش لا يقتضيه عقل، وكذا قتل النفس لغيظ أو غضب في القاتل، فحسن بعد ذلك يعقلون. وأما الثانية فتعلقها بالحقوق المالية، والقولية، فإن من علم أن له أيتاما، قد يخلفه عليهم غيره من بعده، لا يليق به أن يعامل أيتام غيره، إلا بما يحب أن يعامل به أيتامه، ومن يكيل، أو يزين، أو يشهد لغيره، لو كان ذلك الأمر له، لم يحب أن يكون فيه خيانة، وكذا من وعد لو وعد، لم يحب أن يخلف، ومن أحب ذلك عامل الناس به ليعاملوه بمثله، فترك ذلك إنما يكون لغفلة عن تدبره وتأمله، فلذلك ناسب الختم بقوله: لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ، وأما الثالثة فلأن ترك اتباع شرائع الله الدينية مؤد إلى غضبه، وإلى عقابه، فحسن: لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أى عقاب الله.
ومن ذلك قوله تعالى وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنا مِنْهُ خَضِراً نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَراكِباً وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِها قِنْوانٌ دانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ انْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذلِكُمْ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (الأنعام 97 - 99). ختمت الآية الأولى بالعلم، لأن الاهتداء بالنجوم في ظلمات البر والبحر مما يختص به العلماء، فكان إدراك هذا الفضل آية يستدلون بها على وجود الله وقدرته، وختمت الآية الثانية بالفقه؛ لأن إدراك إنشاء الخلائق من نفس واحدة، وتنقلهم في الأصلاب والأرحام، مما يحتاج إلى تدبر وتفكر، ناسبه ختم الآية بيفقهون، إذ الفقه فهم الأشياء الدقيقة، وتحدثت الآية الثالثة عن النعم التى أنعم الله بها على عباده: من إخراج النبات والثمار، وألوان الفواكه، فناسب ختمها بالإيمان، الداعى إلى شكره تعالى على نعمه.
ومن ذلك قوله تعالى: وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ (الحاقة 41، 42). فختم الأولى ب (تؤمنون)؛ لأن مخالفة القرآن لنظم الشعر ظاهرة واضحة، فمن قال إنه شعر كان كافرا ومعاندا عنادا محضا، فكان من المناسب ختمه بقوله: قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ؛ أما مخالفة القرآن لنظم الكهان فمما يحتاج إلى تدبر وروية، لأن كلا منها نثر، فليست مخالفته له في وضوحها لكل أحد كمخالفة الشعر، ولكنها تظهر بتدبر ما في القرآن من بلاغة رائعة ومعان أنيقة، فحسن لذلك ختمه بقوله: قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ .
ومما يجمل إيراده هنا أن تختلف الفاصلتان في موضعين، والمتحدث عنه واحد فيهما، وذلك كقوله تعالى في سورة إبراهيم: وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (إبراهيم 34). وقوله تعالى في سورة النحل: أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (النحل 17، 18).
والمتأمل يجد سر هذا الاختلاف، أن القرآن راعى مرة موقف الإنسان من نعم الله، فهو ظلوم كفار، وأخرى مقابلة الله سبحانه نكران الجميل والظلم والكفر بالنعم، بالغفران والرحمة، وكان ختام الآية الأولى بما ختمت به، لأنها كانت في معرض صلة الإنسان بالله، وكانت الثانية في معرض الحديث عن الله، فناسب ختم الآية بذكر صفاته.
ونظير ذلك قوله سبحانه في سورة الجاثية: قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (الجاثية 14، 15). كررت هذه الآية في سورة فصلت، وختمت بفاصلة أخرى، إذ قال تعالى: مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (فصلت 46). ولعل سر ذلك أن الآية الأولى جاء قبلها حديث عن منكرى البعث، فناسب ختم الآية بالحديث عنه، أما الآية الثانية فناسب ختمها معناها: من جزاء كل بما يستحق؛ ونظير هذا أيضا قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً (النساء 48). وقال مرة أخرى في السورة نفسها: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً (النساء 116). ونستطيع أن نلتمس سر هذا الاختلاف في أن الآية الأولى وردت في حديث عن اليهود الذين افتروا على الله الكذب، مما ناسب أن تختم الآية بالافتراء، الذى اعتاده اليهود، وهم أهل الكتاب. أما الآية الثانية فقد وردت في حديث عن المشركين، وهم في إشراكهم لا يفترون، ولكنهم ضالون ضلالا بعيدا.
وقد تكون المخالفة لتعديد الأوصاف وإثباتها، حتى تستقر في النفس، كما فى قوله سبحانه: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ (المائدة 44). فقد كررها قائلا: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (المائدة 45). وقال مرة ثالثة: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ (المائدة 47). يريد أن يبين أن من لم يحكم بما أنزل الله ساتر لما أنزله الله، ظالم لنفسه، فاسق بهذا الستر.
وقد يتشابه المقامان في الهدف والغاية فتتحد الفاصلة فيهما كما في قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُناحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلى بَعْضٍ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (النور 58، 59). فالآيتان فى الاستئذان، وقد ختمتا بفاصلة متحدة. واتحدت الفاصلة في قوله سبحانه:
بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (البقرة 81، 82).
للموازنة بين خلودين، أحدهما في الجنة، والآخر في السعير.
وقد تحدث العلماء عما يكون في الآية مما يشير إلى الفاصلة، ويسمون ذلك تصديرا وتوشيحا، أما التصدير فأن تكون اللفظة قد تقدمت مادتها في الآية، ودعوه رد العجز على الصدر، ومثلوا له بقوله تعالى: أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً (النساء 166). وقوله تعالى: هَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (آل عمران 8). وقوله تعالى: وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (الأنعام 10). وقوله تعالى: انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا (الإسراء 21). وقوله تعالى: قالَ لَهُمْ مُوسى وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى (طه 61). وقوله تعالى: فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً (نوح 10).
وفي ذلك وشبهه ما يدل على التحام الفاصلة بالآية التحاما تاما، يستقر في النفس وتتقبله أعظم قبول. وحينا يظن أن الآية تهيئ لفاصلة بعينها، ولكن القرآن يأتى بغيرها، إيثارا لما هو ألصق بالمعنى، وأشد وفاء بالمراد.
ومن ذلك قوله سبحانه: وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قالُوا أَتَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ (البقرة 67). فربما وقع في النفس أن الفاصلة ترتبط بالاستهزاء، وتتصل به، ولكنها جاءت تبرءوا من الجهل. وفي ذلك إشارة إلى أن الاستهزاء بالناس جهل وسفه، لا يليق أن يصدر من عاقل ذى خلق.
أما ما سموه توشيحا، فهو أن يكون معنى الآية مشيرا إلى هذه الفاصلة، ومثلوا له بقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ (آل عمران 33). فإن الاصطفاء يكون من الجنس، وجنس هؤلاء المصطفين، هو العالمون، وبقوله تعالى: وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ (يس 37).
هذه الفواصل لها قيمتها في إتمام المعنى، وهى مرتبطة- كما رأينا- بآياتها تمام الارتباط، ولها أثرها الموسيقى في نظم الكلام، ولهذه الموسيقية أثرها في النفس، وأسلوب القرآن فيه هذه الموسيقى المؤثرة، ومن أجلها حدث في نظم الآىما يجعل هذه المناسبة أمرا مرعيّا، وتجد بعض ذلك في كتاب الإتقان ، ومن ذلك إيثار أغرب اللفظين نحو قِسْمَةٌ ضِيزى وقد أحسن ابن الأثير توجيه هذه اللفظة إذ قال : «إنها في موضعها لا يسد غيرها مسدها؛ ألا ترى أن السورة كلها- التى هى سورة النجم- مجموعة على حرف الياء فقال تعالى: وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى (النجم 1، 2). وكذلك إلى آخر السورة. فلما ذكر الأصنام وقسمة الأولاد، وما كان يزعمه الكفار، قال: أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى (النجم 21، 22). فجاءت اللفظة على الحرف المسجوع الذى جاءت السورة جميعها عليه، وغيرها لا يسد مسدها في مكانها.
وإذا نزلنا معك أيها المعاند على ما تريد قلنا: إن غير هذه اللفظة أحسن منها، ولكنها في هذا الموضع لا ترد ملائمة لأخواتها، ولا مناسبة؛ لأنها تكون خارجة عن حروف السورة، وسأبين ذلك فأقول: إذا جئنا بلفظة في معنى هذه اللفظة، قلنا: (قسمة جائرة أو ظالمة) ولا شك أن (جائرة، أو ظالمة) أحسن من ضِيزى، إلا أنا إذا نظمنا الكلام، فقلنا: «ألكم الذكر وله الأنثى، تلك إذا قسمة جائرة، لم يكن النظم كالنظم الأول، وصار الكلام كالشيء المعوز، الذى يحتاج إلى تمام، وهذا لا يخفى على من له ذوق ومعرفة بنظم الكلام»، هذا وإن غرابة هذه اللفظة من أشد الأشياء ملاءمة لغرابة هذه القسمة.
وقد يشتد التقارب الموسيقى في الفواصل، حتى تتحد الفاصلتان في الوزن والقافية، كما في قوله تعالى: فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ (الغاشية 13، 14). وقوله: إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ (الغاشية 25، 26).
وقوله: إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ (الانفطار 13، 14). وقد تختلفان فى الوزن، ولكنهما تتقاربان في حروف السجع، كقوله تعالى: ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً (نوح 13، 14). وقد تتساوى الفاصلتان في الوزن دون التقفية، كقوله تعالى: وَنَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ (الغاشية 15، 16).
وقوله: وَآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ . (الصافات 117، 118).
وقد تختلفان وزنا وقافية، ولكنهما تتقاربان، كقوله تعالى: الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (الفاتحة 3، 4). وقوله: ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ بَلْ عَجِبُوا أَنْ
جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ
(ق 1، 2).
ويسمى العلماء الفواصل المتفقة في الحرف الأخير متماثلة، وما عداها متقاربة، ولا تخرج الفواصل عن هذين النوعين أبدا، وقد تنتهى السورة بفاصلة منفردة تكون كالمقطع الأخير، كقوله تعالى في ختام سورة الضحى: فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (الضحى 9 - 11).
وقد تتفق الفاصلتان لا في الحرف الأخير فحسب، ولكن في حرف قبله، أو أكثر، من غير أن يكون في ذلك كلفة ولا قلق، بل سلاسة ولين وجمال، مثال التزام حرف قوله تعالى: أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ (الشرح 1 - 4). وقوله تعالى: فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ (الضحى 9، 10). وقوله تعالى: فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوارِ الْكُنَّسِ (التكوير 15، 16). وقوله تعالى: وَاللَّيْلِ وَما وَسَقَ وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ (الانشقاق 17، 18).
ومثال ما اتفقا في حرفين، قوله تعالى: وَالطُّورِ وَكِتابٍ مَسْطُورٍ (الطور 1، 2).
وقوله تعالى ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ (القلم 2، 3). وقوله تعالى كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ وَقِيلَ مَنْ راقٍ وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ . (القيامة 26 - 28).
ومثال التزام ثلاثة أحرف قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ (الأعراف 201، 202).
وأنت ترى في كل ما التزم فيه حرف أو أكثر أنه طبيعى لا تكلف فيه.
هذا وإذا كانت الفاصلة في الآية كالقافية في الشعر، فقد رأينا فيما سبق بعض ما تختلف فيه الفاصلة عن القافية، حينما تتقارب الفواصل ولا تتماثل، كما أنه من المعيب في الشعر أن تتكرر القافية قبل سبعة أبيات، وليس ذلك بعيب في الفاصلة. قال تعالى: وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً (مريم 88 - 91).

النّفي

Entries on النّفي in 1 Arabic dictionary by the author Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
النّفي:
[في الانكليزية] Negation
[ في الفرنسية] Negation
بالفتح وسكون الفاء عند أهل العربية من أقسام الخبر مقابل الإثبات والإيجاب، قيل بل هو شطر الكلام كلّه. والفرق بينه وبين الجحد أنّ النافي إن كان صادقا سمّي كلامه نفيا ومنفيا أيضا ولا يسمّى جحدا، وإن كان كاذبا سمّي جحدا ونفيا أيضا. فكلّ جحد نفي وليس كلّ نفي جحدا، ذكره أبو جعفر النحاس وابن السحري، وغيرهما. مثال النفي ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ، ومثال الجحد نفى فرعون وقومه آيات موسى وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ. ثم إنّ النفي في الماضي إمّا أن يكون نفيا واحدا أو مستمرا أو نفيا فيه أحكام متعدّدة، وكذلك في المستقبل، فصار النفي أربعة أقسام واختاروا له أربع كلمات ما ولم ولن ولا. والمنفي عند المتكلّمين هو المعلوم الغير الثابت وقد سبق مستوفى في لفظ المعلوم.

تنبيهات:

الأول: زعم بعضهم أنّ شرط صحة النفي عن الشيء صحة اتصاف المنفي عنه بذلك الشيء، وهو مردود بقوله تعالى وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ونظائره كثيرة. والصواب أنّ انتفاء الشيء عن الشيء قد يكون لكونه لا يمكن منه عقلا، وقد يكون لكونه لا يقع منه مع إمكانه.

الثاني: نفي الذات الموصوفة قد يكون نفيا للصفة دون الذّات نحو وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ أي بل هم جسد يأكلون، وقد يكون نفيا لهما نحو لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً، أي لا سؤال لهم أصلا فلا يحصل منهم إلحاف ويسمّى هذا النوع عند أهل البديع نفي الشيء بإيجابه. وعبارة ابن رشيق في تفسيره أن يكون الكلام ظاهرة إيجاب الشيء وباطنه نفيه بأن ينفي ما هو من سببه كوصفه، وهو المنفي في الباطن. وعبارة غيره أن ينفى الشيء مقيّدا والمراد نفيه مطلقا مبالغة في النفي وتأكيدا له. ومنه وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ فإنّ الإله مع الله لا يكون إلّا عن غير برهان، ومنه وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِ فإنّ قتلهم لا يكون إلّا بغير حقّ ومنه اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها فإنّها لا عمد لها أصلا. الثالث: قد ينفى الشيء رأسا لعدم كمال وصفه أو انتفاء ثمرته كقوله تعالى في صفة أهل النار لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى فنفى عنه الموت لأنّه ليس بموت صريح ونفى عنه الحياة لأنّها ليست بحياة طيّبة ولا نافعة.

الرابع: المجاز يصحّ ففيه بخلاف الحقيقة وأورد عليه: وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى فإنّ المنفي فيه هو الحقيقة. وأجيب بأنّ المراد بالرمي هنا المترتّب عليه وهو وصوله إلى الكفار، فالوارد عليه النفي هنا مجاز لا حقيقة والتقدير وما رميت خلقا إذ رميت كسبا أو ما رميت انتهاء إذ رميت ابتداء.

الخامس: نفي الاستطاعة الواردة في القرآن قد يراد به نفي القدرة والإمكان نحو فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً، وقد يراد به نفي الامتناع نحو هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ على القراءتين أي هل يفعل أو هل يجيبنا، فقد علموا أنّ الله قادر على الإنزال وأنّ عيسى قادر على السؤال، وقد يراد به الوقوع بمشقّة وكلفة نحو إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً، هذا كلّه من الاتقان.

السادس: من قواعدهم أنّ النفي إذا دخل على كلام فيه قيد توجه إلى القيد خاصة وأفاد ثبوت أصل الفعل. قال أبو القاسم في حاشية المطول: التحقيق أنّ هذه القاعدة ليست كلّية بل أكثرية إذ يحتمل أن يقصد نفي الفعل والقيد جميعا بمعنى انتفاء كلّ من الأمرين مثل ما جئت راكبا بمعنى لا مجيء ولا ركوب، أو بمعنى انتفاء القيد من غير اعتبار لنفي الفعل أو إثباته كما إذا قلت لم أضرب كلّ أحد بمعنى أنّ الضرب لم يقع على كلّ أحد من غير اعتبار لنفي الضرب وإثباته، وهذا مراد من قال إنّ رفع الإيجاب الكلّي أعمّ من السّلب الكلّي والسّلب عن البعض مع الإيجاب للبعض، وهذا كثير الوقوع في الكلام، أو انتفاء الفعل من غير اعتبار لنفي القيد أو إثباته كقوله تعالى: وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ هذا إذا اعتبر القيد أوّلا ثم نفي. وإن اعتبر النفي أولا ثم قيّد رجع النفي إلى المقيّد حتى إذا كان القيد هو العموم مثلا أفاد نفي العموم على الأول وعموم النفي على الثاني والتعويل على القرائن انتهى. وفي بعض حواشي البيضاوي أنّ رجوع النفي إلى القيد إنّما يكون إذا كان القيد مما لا يلزم المقيد وإن كان مما يلزمه يرجع إلى المقيّد.

السّبب

Entries on السّبب in 1 Arabic dictionary by the author Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
السّبب:
[في الانكليزية] Cause ،motive
[ في الفرنسية] Cause ،motif
بفتح السين والموحدة في اللغة الحبل.
وفي العرف العام هو كلّ شيء يتوسّل به إلى مطلوب كما في بحر الجواهر. وفي الجرجاني السبب في اللغة اسم لما يتوصّل به إلى المقصود. وفي الشريعة عبارة عمّا يكون طريقا للوصول إلى الحكم غير مؤثّر فيه. والسّبب التّام هو الذي يوجد المسبّب بوجوده فقط. والسّبب الغير التام هو الذي يتوقّف وجود المسبّب عليه، لكن لا يوجد المسبّب بوجوده فقط انتهى. وعند أهل العروض يطلق بالاشتراك على معنيين:
أحدهما ما يسمّى بالسبب الثقيل وهو حرفان متحرّكان نحو لك. وثانيهما ما يسمّى بالسبب الخفيف وهو حرفان ثانيهما ساكن مثل من.
وعند الحكماء ويسمّى بالمبدإ أيضا هو ما يحتاج إليه الشيء إمّا في ماهيته أو في وجوده وذلك الشيء يسمّى مسبّبا بفتح الموحدة المشدّدة، وترادفه العلّة، فهو إمّا تام أو ناقص، والناقص أربعة أقسام، لأنّه إمّا داخل في الشيء، فإن كان الشيء معه بالقوة فسبب مادي، أو بالفعل فسبب صوري، وإمّا غير داخل فإن كان مؤثرا في وجوده فسبب فاعلي، أو في فاعلية فاعله فسبب غائيّ، ويجيء في لفظ العلّة توضيح ذلك. وقد صرّح بكون هذا المعنى من مصطلح الحكماء هكذا في بحر الجواهر وشرح القانونچة.
ثم إنّهم قالوا تأدّي السّبب إلى المسبّب إن كان دائميا أو أكثريا يسمّى ذلك السّبب سببا ذاتيا، والمسبّب غاية ذاتية. وإن كان التأدّي مساويا أو أقليا يسمّى ذلك السّبب سببا اتفاقيا، والمسبّب غاية اتفاقية.
قيل إن كان السّبب مستجمعا لجميع شرائط التّأدّي كان التّأدّي دائما والسّبب ذاتيا والمسبّب غاية ذاتية، وإلّا امتنع التّأدّي فلا يكون سببا اتفاقيا. ولا غاية اتفاقية وأجيب بأنّ كلّ ما هو معتبر في تحقّق التّأدّي بالفعل جزء من السّبب، إذ انتفاء المانع واستعداد القابل معتبر فيه، مع أنّه ليس شيء منهما جزء منه.
فالسّبب إذا انفكّ عنه بعض هذه الأمور انفكاكا مساويا لاقترانه أو انفكاكا راجحا عليه فهو السبب الاتفاقي، والمسبّب الغاية الاتفاقية، وإلّا فهو السّبب الذاتي، والمسبّب الغاية الذاتية، كذا ذكر العلمي في حاشية شرح هداية الحكمة في فصل القوة والفعل. وعند الأطباء هو أخصّ مما هو عند الحكماء. قال في بحر الجواهر: وأمّا الأطباء فإنّهم يخصون باسم السّبب ما كان فاعلا ولا كلّ سبب فاعل، بل ما كان فعله في بدن الإنسان أوّلا، ولا كلّ ما كان فعله كذلك، فإنّهم لا يسمّون الأمراض أسبابا مع أنّها فاعلة الأعراض في بدن الإنسان، بل ما كان فاعلا لوجود الأحوال الثلاث أي الصحة والمرض والحالة الثالثة أو حفظها، سواء كان بدنيا أو غير بدني، جوهرا كان كالغذاء والدواء أو عرضا كالحرارة والبرودة. ولذا عرّفوه بما يكون فاعلا أوّلا فيجب عنه حدوث حالة من أحوال بدن الإنسان أو ثباتها وقد يكون الشيء الواحد سببا ومرضا وعرضا باعتبارات مختلفة. مثلا السّعال قد يكون من أعراض ذات الجنب وربّما استحكم حتى صار مرضا بنفسه، وقد يكون سببا لانصداع عرق. ولفظ أو في التعريف لتقسيم المحدود دون الحدّ فهو إشارة إلى أنّ السّبب على قسمين: فالذي يجب عنه حدوث حالة من تلك الأحوال يسمّى السبب الفاعل والمغيّر والذي يجب عنه ثبوت حالة من تلك الأحوال يسمّى السّبب المديم والحافظ.
ثم السّبب باعتبار دخوله في البدن وخروجه عنه ثلاثة أقسام: لأنه إمّا أن لا يكون بدنيا بأن لا يكون خلطيا أو مزاجيا أو تركيبيا، بل يكون من الأمور الخارجة مثل الهواء الحار أو من الأمور النفسانية كالغضب، فإنّ النفس غير البدن يسمّى بادئا لظهوره من حيث يعرفه كلّ أحد من بدأ الشيء إذا ظهر، وعرّف بأنّه الشيء الوارد على البدن من خارج المؤثّر فيه من غير واسطة.
وإمّا أن يكون بدنيا فإن أوجب حالة من الأحوال المذكورة بغير واسطة كإيجاب العفونة للحمّى يسمّى واصلا لأنّه يوصل البدن إلى حالة. وإن أوجبها بواسطة كإيجاب الامتلاء للحمّى بواسطة العفونة يسمّى سابقا لسبقها على الحمّى بالزمان.
وأيضا السّبب ينقسم باعتبار آخر إلى ضروري وغير ضروري لأنّه إمّا أن تمكن الحياة بدونه ويسمّى غير ضروري سواء كان مضادا للطبيعة كالسّموم أو لا كالتمرّغ في الرمل، وإمّا أن لا تمكن الحياة بدونه ويسمّى ضروريا وهو ستة:
جنس الحركة والسكون البدنيين، وجنس الحركة والسكون النفسانيين، وجنس الهواء المحيط، وجنس النوم واليقظة، وجنس المأكول والمشروب، وجنس الاستفراغ والاحتباس، ويسمّى هذه بالأسباب الستة الضرورية وبالأسباب العامة أيضا. وباعتبار آخر إلى ذاتي وهو ما يكون تأثيره بمقتضى طبعه من حيث هو هو كتبريد الماء البارد، وإلى عرضي وهو ما لا يكون كذلك كتسخن الماء بحقن الحرارة.
وباعتبار آخر إلى مختلف وغير مختلف لأنّه إمّا أن يكون بحيث إذا فارق بقي تأثيره وهو المختلف أو لا يكون كذلك وهو غير المختلف.
ومن الأسباب الأسباب التّامة هي الأسباب التي أفادت البدن الكمال ومنها الأسباب الكلّية وهي ما يلزم من وجوده حدوث الكائنات.
وعند الأصوليين هو ما يكون طريقا إلى الحكم من غير تأثير ولا توقّف للحكم عليه.
فبقيد الطريق خرجت العلامة لأنّها دالّة عليه لا طريق إليه أي مفضية إليه. وبقيد عدم التّأثير خرجت العلّة. وبالقيد الأخير خرج الشّرط. ثم طريق الشيء لا بد أن يكون خارجا عنه فخرج الركن أيضا. وقد جرت العادة بأن يذكر في هذا المقام أقسام ما يطلق عليه اسم السّبب حقيقة أو مجازا، ويعتبر في تعدد الأقسام اختلاف الجهات والاعتبارات، وإن اتّحدت الأقسام بحسب الذوات. ولهذا ذهب فخر الإسلام إلى أنّ أقسام السّبب أربعة: سبب محض كدلالة السارق، وسبب في معنى العلة كسرق الدابة لما يتلف بها، وسبب مجازي كاليمين سبب لوجوب الكفارة، وسبب له شبهة العليّة كتعليق الطلاق بالشرط. ولما رأى صاحب التوضيح أنّ الرابع هو بعينه السبب المجازي قسم السّبب إلى ثلاثة أقسام ولم يتعرّض للسبب الذي فيه شبهة العلل فقسمه إلى ما فيه معنى العلة وإلى ما ليس كذلك، وسمّى الثاني سببا حقيقيا. ثم قال ومن السبب ما هو سبب مجازا أي مما يطلق عليه اسم السبب. فالسبب المحض الحقيقي ما يكون طريقا إلى الحكم من غير أن يضاف إليه وجوب الحكم ولا وجوده ولا تعقل فيه معاني العلل بوجه ما، لكن تتخلّل بينه وبين الحكم علّة لا تضاف إلى السّبب كدلالته إنسانا ليسرق مال إنسان فإنّها سبب حقيقي للسرقة من غير أن يكون موجبا أو موجدا لها، وقد تخلّلت بينها وبين السّرقة علّة هي فعل السارق المختار غير مضافة إلى الدلالة إذ لا يلزم من دلالته على السرقة أن يسرقه البتّة فإن سرق لا يضمن الدال شيئا لأنّه صاحب سبب. والسبب في معنى العلّة هو الذي أضيفت إليه العلّة المتخلّلة بينه وبين الحكم كسوق الدابة فإنّه سبب لما يتلف بها، وعلّة التّلف فعل الدابة، لكنه مضاف إلى السّوق لأنّ الدابة لا اختيار لها في فعلها، ولذا يضمن سائقها ما أتلفته لأنّ السّبب حينئذ علّة العلّة.
والسبب المجازي كاليمين بالله أو الطلاق والعتاق لوجوب الكفارة أو لوجود الجزاء، فإنّ اليمين شرعت للبرّ، والبرّ لا يكون طريقا إلى الكفارة أو الجزاء أبدا. ولكن لمّا كان يحتمل أن يفضي إلى الحكم عند زوال المانع سمّي سببا مجازا باعتبار ما يئول، ولكن ليس هو بمجاز خالص بل مجاز يشبه الحقيقة هذا.
ثم اعلم أنّ ما يترتّب عليه الحكم إن كان شيئا لا يدرك العقل تأثيره ولا يكون بصنع المكلّف كالوقت للصلاة يخصّ باسم السّبب، وإن كان بصنعه فإن كان الغرض من وضعه ذلك الحكم كالبيع للملك فهو علّة ويطلق عليه اسم السّبب مجازا. وإن لم يكن هو الغرض كالشراء لملك المتعة فإنّ العقل لا يدرك تأثير لفظ اشتريت في هذا الحكم وهو بصنع المكلّف، وليس الغرض من الشراء ملك المتعة بل ملك الرّقبة، فهو سبب؛ وإن أدرك العقل تأثيره يخص باسم العلّة. فاحفظ هذه الاصطلاحات المختلفة حتى لا يقع لك خبط في عبارات القوم. هكذا يستفاد من نور الأنوار شرح المنار والتوضيح والتلويح.
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.