Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: قلي

عَشَّ 

Entries on عَشَّ  in 1 Arabic dictionary by the author Ibn Fāris, Maqāyīs al-Lugha
(عَشَّ) الْعَيْنُ وَالشِّينُ أَصْلٌ وَاحِدٌ صَحِيحٌ، يَدُلُّ عَلَى قِلَّةٍ وَدِقَّةٍ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِ فُرُوعُهُ بِقِيَاسٍ صَحِيحٍ.

قَالَ الْخَلِيلُ: الْعُشُّ: الدَّقِيقُ عِظَامُ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ، وَامْرَأَةٌ عَشَّةٌ. قَالَ:

لَعَمْرُكَ مَا لَيْلَى بِوَرْهَاءَ عِنْفِصٍ ... وَلَا عَشَّةٍ خَلْخَالُهَا يَتَقَعْقَعُ

وَقَالَ الْعَجَّاجُ:

أُمِرَّ مِنْهَا قَصَبًا خَدَلَّجًا ... لَا قَفِرَا عَشَّا وَلَا مُهَبَّجَا

وَيُقَالُ نَاقَةٌ عَشَّةٌ: سَقْفَاءُ الْقَوَائِمِ، فِيهَا انْحِنَاءٌ، بَيِّنَةُ الْعَشَاشَةِ وَالْعُشُوشَةِ. وَيُقَالُ: فُلَانٌ فِي خِلْقَتِهِ عَشَاشَةٌ، أَيْ قِلَّةُ لَحْمٍ وَعِوَجُ عِظَامٍ. وَيُقَالُ تَعَشَّشَ النَّخْلُ، إِذَا يَبِسَ، وَهُوَ بَيِّنُ التَّعَشُّشِ وَالتَّعْشِيشِ. وَيُقَالُ شَجَرَةٌ عَشَّةٌ، أَيْ قَلِيــلَةُ الْوَرَقِ. وَأَرْضٌ عَشَّةٌ: قَلِيــلَةُ الشَّجَرِ.

قَالَ الشَّيْبَانِيُّ: الْعَشُّ مِنَ الدَّوَابِّ وَالنَّاسِ: الْــقَلِيــلُ اللَّحْمِ، وَمِنَ الشَّجَرِ: مَا كَانَ عَلَى أَصْلٍ وَاحِدٍ وَكَانَ فَرْعُهُ قَلِيــلًا وَإِنْ كَانَ أَخْضَرَ.

قَالَ الْخَلِيلُ: الْعَشَّةُ: شَجَرَةٌ دَقِيقَةُ الْقُضْبَانِ، مُتَفَرِّقَةِ الْأَغْصَانِ، وَالْجَمْعُ عَشَّاتٌ. قَالَ جَرِيرٌ:

فَمَا شَجَرَاتُ عِيصِكَ فِي قُرَيْشٍ ... بِعَشَّاتِ الْفُرُوعِ وَلَا ضَوَاحِ

وَيُقَالُ عَشَّ الرَّجُلُ الْقَوْمَ، إِذَا أَعْطَاهُمْ شَيْئًا نَزْرًا. وَعَطِيَّةٌ مَعْشُوشَةٌ، أَيْ قَلِيــلَةٌ. قَالَ:

حَارِثُ مَا سَجْلُكَ بِالْمَعْشُوشِ ... وَلَا جَدَا وَبْلِكَ بِالطَّشِيشِ

وَقَالَ آخَرُ يَصِفُ الْقَطَا:

يُسْقَيْنَ لَا عَشًّا وَلَا مُصَرَّدًا

أَيْ لَا مُقَلِّلًا.

قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: قَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْ كِنَانَةَ: " فَقَدْنَاكَ فَاعْتَشَشْنَا لَكَ "، أَيْ دَخَلَتْنَا مِنْ ذَلِكَ ذِلَّةٌ وَقِلَّةٌ. وَمِنْ هَذَا الْقِيَاسِ الْعُشُّ لِلْغُرَابِ عَلَى الشَّجَرَةِ وَكَذَلِكَ لِغَيْرِهِ مِنَ الطَّيْرِ، وَالْجَمْعُ عِشَشَةٌ. يُقَالُ اعْتَشَّ الطَّائِرُ يَعْتَشُّ اعْتِشَاشًا. قَالَ:

بِحَيْثُ يَعْتَشُّ الْغُرَابُ الْبَائِضُ

إِنَّمَا نَعَتَهُ بِالْبَائِضِ وَهُوَ ذَكَرٌ لِأَنَّ لَهُ شِرْكَةً فِي الْبَيْضِ، عَلَى قِيَاسِ وَالِدٍ. قَالَ أَبُو عَمْرٍو: وَعَشَّشَ الطَّائِرُ: اتَّخَذَ عُشًّا. وَأَنْشَدَ:

وَفِي الْأَشَاءِ النَّابِتِ الْأَصَاغِرِ ... مُعَشَّشُ الدُّخَّلِ وَالتَّمَامِرِ

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: تَقُولُ الْعَرَبُ: " لَيْسَ هَذَا بِعُشِّكِ فَادْرُجِي "، يُضْرَبُ مَثَلًا لِمَنْ يَنْزِلُ مَنْزِلًا لَا يَصْلُحُ لِمِثْلِهِ. وَإِنَّمَا قُلْنَا إِنَّ هَذَا مِنْ قِيَاسِ الْبَابِ لِأَنَّ الْعُشَّ لَا يَكَادُ يِعْتَشُّهُ الطَّائِرُ إِلَّا مِنْ دَقِيقِ الْقُضْبَانِ وَالْأَغْصَانِ. وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: الِاعْتِشَاشُ: أَنْ يَمْتَارَ الْقَوْمُ مِيرَةً لَيْسَتْ بِالْكَثِيرَةِ.

وَمِنَ الْبَابِ مَا حَكَاهُ الْخَلِيلُ: عَشَّشَ الْخُبْزُ، إِذَا كَرَّجَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: عَشَّ فَهُوَ عَاشٌّ، إِذَا تَغَيَّرَ وَيَبِسَ. وَعَشَّشَ الْكَلَأُ: يَبِسَ. وَيُقَالُ عَشَّشَتِ الْأَرْضُ: يَبِسَتْ.

وَمِمَّا شَذَّ عَنْ هَذَا الْأَصْلِ قَوْلُهُمْ: أَعَشَشْتَ الْقَوْمَ، إِذَا نَزَلْتَ بِهِمْ عَلَى كُرْهٍ حَتَّى يَتَحَوَّلُوا مِنْ أَجْلِكَ. وَأَنْشَدَ: وَلَوْ تُرِكَتْ نَامَتْ وَلَكِنْ أَعَشَّهَا ... أَذًى مِنْ قِلَاصٍ كَالْحَنِيِّ الْمُعَطَّفِ

وَمِنَ الْأَمَاكِنِ الَّتِي لَا تَنْقَاسُ: أَعْشَاشٌ، مَوْضِعٌ بِالْبَادِيَةِ، فِيهِ يَقُولُ الْفَرَزْدَقُ:

عَزَفْتَ بِأَعْشَاشٍ وَمَا كِدْتَ تَعْزِفُ ... وَأَنْكَرْتَ مِنْ حَدْرَاءَ مَا كُنْتَ تَعْرِفُ

وَزَعَمَ نَاسٌ عَنِ اللَّيْثِ قَالَ: سَمِعْتُ رَاوِيَةَ الْفَرَزْدَقِ يُنْشِدُ: " بِإِعْشَاشٍ ". وَقَالَ: الْإِعْشَاشُ: الْكِبَرُ. يَقُولُ: عَزَفْتَ بِكِبْرِكَ عَمَّنْ تُحِبُّ، أَيْ صَرَفْتَ نَفْسَكَ عَنْهُ.

الجامع

Entries on الجامع in 2 Arabic dictionaries by the authors Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm and Al-Barakatī, al-Taʿrīfāt al-Fiqhīya
الجامع: هو المسجد الكبير الجامعُ للجُمَع والجماعات.
الجامع:
[في الانكليزية] Universal ،unifying ،general book ،concision ،gathering ،collector
[ في الفرنسية] Universel ،unificateur ،livre general ،concision ،rassembleur ،collecteur
يطلق على معان. منها ما مرّ وهو العلّة والتعريف المنعكس. ومنها ما هو مصطلح المحدّثين وهو كتاب جمع فيه الأحاديث على ترتيب الأبواب الفقهية أو غيرها كالحروف، فيجعل حديث إنما الأعمال بالنيات في باب الهمزة على هذا القياس. والأولى أن تقتصر على صحيح أو حسن، فإن جمع الجميع فليبيّن علّة الضعيف وجمع الجامع الجوامع هكذا يستفاد من شرح النخبة وشرحه. ومنها نوع من الحسن لغيره وهو ما يكون حسنا لحسن في شرطه بعد ما كان حسنا لمعنى في نفسه. ومنها ما هو مصطلح أهل البيان فإنّ الجامع عندهم يطلق على معان، أحدها ما قصد اشتراك طرفي الاستعارة فيه أي المشبّه والمشبّه به، وهو الذي يسمّى في التشبيه وجها على ما في المطوّل في تقسيم الاستعارة. وثانيها نوع من الإيجاز كما مرّ في لفظ الإيجاز. وثالثها ما يجمع بين شيئين سواء كانا جملتين أو لا عند القوة المفكّرة جمعا من جهة العقل أو الوهم أو الخيال، وبهذا المعنى يستعمل في باب الوصل والفصل.

فالجامع بهذا المعنى ثلاثة أنواع: العــقلي والوهمي والخيالي. وتوضيحه أنّ العقل قوّة للنفس الناطقة بها تدرك الكليات، والخيال قوة لها خزانة تصور المحسوسات، والوهم قوة بها تدرك المعاني الجزئية المنتزعة عن المحسوسات. وللنفس قوة أخرى تسمّى مفكرة ومتخيلة كما ستعرف في مواضعها.
فالمراد بالجامع العــقلي اجتماع ما هو سبب لاقتضاء العقل اجتماع الجملتين عند المفكرة كأن يكون بينهما تماثل أي الاتحاد في النوع، أو تضايف كما بين العلّة والمعلول والأقل والأكثر، وبالجامع الوهمي ما لا يكون سببا إلّا باحتيال الوهم وإبرازه له في نظر العقل في صورة ما هو سبب لاقتضاء العقل وذلك بأن يكون بينهما شبه تماثل كلوني بياض وصفرة، فإنّ الوهم يبرزهما في معرض المثلين، أو تضاد كالسواد والبياض والإيمان والكفر أو شبه تضاد كالسماء والأرض، فإنّ الوهم ينزلهما منزلة التضايف. ولذلك تجد الضدّ أقرب خطورا بالبال مع الضدّ، وبالجامع الخيالي ما يكون سببا بسبب تقارن أمور في الخيال حتى لو خلي العقل ونفسه غافلا عن هذا التقارن لم يستحسن جمع الجملتين، وأسباب التقارن مختلفة متكثّرة جدا. ولذلك اختلف الثابتة ترتبا ووضوحا، فكم من صور لا انفكاك بينها أصلا في خيال وفي خيال مما لا يجتمع أصلا، وكم من صور لا تغيب عن خيال وهي في خيال آخر مما لا تقع قط هذا. لكن بقي هاهنا الجمع بين أمرين سببه التقارن في الحافظة التي هي خزانة الوهم والتقارن في خزانة العقل وهي المبدأ الفيّاض على ما زعم الحكماء [لألف وعادة،] فإنّ الإلف والعادة كما يكون سببا للجمع في الخيالات يكون سببا للجمع بين الصور العــقليــة والوهمية، فاحتال السيّد السّند بحمل الخيال على مطلق الخزانة وقال: لما كان الخيال أصلا في الاجتماع إذ يجتمع فيه الصور التي منها تنزع المعاني الجزئية والكليات أطلق الخيال على الخزانة مطلقا. والأقرب أن يجعل التقارن في غير الخيال ملحقا بالخيال متروكا بالمقايسة، إذ جلّ ما يستعمله البلغاء مبنيا على التقارن هو الخيالي فاقتصروا على بيانه. وإن أردت القصر فالجامع إمّا التقارن في الخزانة مطلقا فهو الخيالي والملحق به أو لا، وهو إمّا أن يكون بسبب أمر يناسب الجمع ويقتضيه بحسب نفس الأمر فهو العــقلي وإلّا فهو الوهمي. هذا كله خلاصة ما في الأطول في بحث الوصل والفصل.

اذ

Entries on اذ in 1 Arabic dictionary by the author Arabic-English Lexicon by Edward William Lane

اذ



إِذْ a word denoting past time: (Lth, T, S, M, L, Mughnee, K:) it is a noun, (S, L, Mughnee, K,) indecl., with its last letter quiescent; and properly is prefixed to a proposition; (S, L, K;) as in جِئْتُكَ إِذْ قَامَ زَيدٌ [I came to thee when Zeyd stood], and إِذْ زَيْدٌ قَائِمٌ and إِذْ زَيْدٌ يقُومُ [When Zeyd was standing]. (S, L.) The proposition to which it is prefixed is either nominal, as in [the words of the Kur viii. 26,] وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيــلٌ [And remember ye when ye were few]; or verbal, having the verb in the pret. as to the letter and as to the meaning, as in [the Kur ii. 28, &c.,] وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ [And when thy Lord said unto the angels]; or verbal with the verb in the pret. as to the meaning but not as to the letter, as in [the Kur ii. 121,] وَ إِذْ يَرْفَعُ إِبْرٰهِيمُ القَوَاعِدَ [And when Abraham was rearing the foundations]; all three of which kinds are comprised in the Kur where it is said, [ix. 40,]
إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّٰهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِىَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِى الغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحزَنْ إِنَّ اللّٰهَ مَعَنَا [If ye will not aid him, verily God aided him, when those who disbelieved expelled him, being the second of two, when they two were in the cave, when he was saying to his companion, Grieve not thou, for God is with us]. (Mughnee.) But sometimes one half of the proposition is suppressed, as in إِذْ ذَاكَ, [also written إِذَّاكَ,] meaning إِذْ ذَاكَ كَذٰلِكَ [When that was so], or إِذْ ذَاكَ كَائِنٌ [When that was, i. e. then, at that time]. (Mughnee.) And sometimes the whole of the proposition is suppressed, (M, Mughnee,) as being known, (Mughnee,) and tenween is substituted for it; the ذ receiving kesreh because of the occurrence of two quiescent letters together, (M, Mughnee,) namely the ذ and the tenween, (M,) and thus one says, يَوْمَئِذٍ; the kesreh of the ذ not being, as Akh holds it to be, the kesreh of declension, although اذ here occupies the place of a noun governed in the gen. case by another prefixed to it, (M, Mughnee,) for it still requires a proposition to be understood after it, (Mughnee,) and is held to be indecl. (M, Mughnee) by general consent, like كَمْ and مَنْ, (M,) as being composed of two letters. (Mughnee.) [J says,] when إِذْ is not prefixed to a proposition, it has tenween: (S:) and hence Aboo-Dhu-eyb says, (S, M,) نَهَيْتُكَ عَنْ طِلَابِكَ أُمَّ عَمْرٍو بِعَافِيَةٍ وَأَنْتَ إِذٍ صَحِيحُ [I forbade thy suing Umm-'Amr in health, thou being then sound]; (S, M, L, Mughnee, TA; [but in two copies of the S, for بِعَافِيَةٍ, I find بِعَاقِبَةٍ; and in the L it is without any point;]) in which [J says] the poet means حِينَئِذٍ, like as one says يَوْمَئذٍ and لَيْلَتَئِذٍ: (S:) and Fr says that some of the Arabs say, كَانَ كَذَا و كَذَا وَهُوَ إِذٍ صَبِىٌّ, meaning هُوَ إِذْ ذَاكَ صَبِىٌّ [Such and such things were, he being then a boy]. (T.) إِذِى also occurs for اذ [app. إِذٍ, but whether this or إِذْ is not clear in the MS. from which I take this]. (M.) When إِذٍ is adjoined to nouns signifying times, the Arabs join it therewith in writing, in certain instances: namely حِينَئِذٍ [At that time, or then], and يَوْمَئِذٍ

[In, or on, or at, that day], and لَيْلَتَئِذٍ [In, or on, or at, that night], and غَدَاتَئِذٍ [In, or on, that morning], and عَشِيَّتَئِذٍ [In, or on, that evening], and سَاعَتَئِذٍ [In that hour: or at that time; then], and عَامَئِذٍ [In that year], [and وَقْتَئِذٍ At that time; then]; but they did not say الآنَئِذٍ, because الآنَ denotes the nearest present time, except in the dial. of Hudheyl, in which it has been found to occur. (T.) When it is followed by a verb, or by a noun not having the article ال prefixed to it, or [rather] by any movent letter, the ذ of إِذْ is quieseent; but when it is followed by a noun with ال, [or by any ا,] the ذ is mejroorah, as in the saying, إِذِ القَوْمُ كَانُوا نَازِلِينَ بِكَاظِمَهْ [When the people, or company of men, were alighting, or taking up their abode, at Kádhimeh]. (T.) b2: In general, (Mughnee, K,) it is an adverbial noun denoting past time, (M, Mughnee, K,) when it is a noun denoting such time, (Mughnee, K,) as in وَ إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ [explained above], (M,) and in فَقَدْ نَصَرَهُ اللّٰهُ إِذْ

أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا [also explained above, and in other instances already mentioned]: (Mughnee, K:) in the former of which instances, AO says that it is redundant; (M, Mughnee;) but Aboo-Is-hák says that this is a bold assertion of his; (M;) [and IHsh says,] this assertion is of no account, and so is that of him who says that it here denotes certainty, like قَدْ: (Mughnee:) [J holds the opinion of AO on this point; for he says,] إِذْ is sometimes redundant, like إِذَا, as in the saying in the Kur [ii. 48], وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى, meaning وَوَاعَدْنَا مُوسَى [And We appointed a time with Moses; but instances of this kind are most probably elliptical: see the next sentence]. (S.) As a noun denoting past time, it is [said to be] also an objective complement of a verb, as in [the Kur vii. 84,] وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيــلاً [and remember ye when ye were few]: (Mughnee, K:) and generally in the commencements of narratives in the Kur, it may be an objective complement of أُذْكُرْ understood, as in وَ إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ [before cited], and the like. (Mughnee: but see the third of the sentences here following.) As such, it is [said to be] also a substitute for the objective complement of a verb, as in [the Kur xix. 16,] وَ اذْكُرْ فِى الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ [and mention thou, or remember thou, in the Scripture, Mary, the time when she withdrew aside], where اذ is a substitute of implication for مريم. (Mughnee, K: but see the second of the sentences here following.) As such, it also has prefixed to it a noun of time, of such a kind that it is without need thereof, as in يَوْمَئِذٍ, or not of such a kind that it is without need thereof, as in [the Kur iii. 6,] بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا [After the time when Thou hast directed us aright]. (Mughnee, K.) And it is generally asserted, that it never occurs otherwise than as an adverbial noun, or as having a noun prefixed to it; that in the like of وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيــلاً, it is an adverbial noun relating to an objective complement suppressed, i. e. وَ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللّٰهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ قَلِيــلاً [And remember ye the grace of God towards you when ye were few]; and in the like of إِذِ انْتَبَذَتْ, that it is an adverbial noun relating to a suppressed prefixed noun to [that which becomes by the suppression] the objective complement of a verb, i. e. [in this instance]

وَ اذْكُرْ قِصَّةَ مَرْيَمَ [And mention thou, or remember thou, the case of Mary]: and this assertion is strengthened by the express mention of the [proper] objective complement in [the Kur iii. 98,] وَ اذْكُروا نِعْمَةَ اللّٰهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَآءً [And remember ye the grace of God towards you when ye were enemies]. (Mughnee.) b3: Also, (Mughnee, K,) accord. to some, (T, Mughnee,) it is used (T, Mughnee, K) as a noun (Mughnee, K) to indicate future time, (T, Mughnee, K,) and إِذَا is said to denote past time, (T,) [i. e.] each of these occurs in the place of the other; (TA;) the former being used to indicate future time in the Kur [xxxiv. 50], where it is said, وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا [And couldst thou see the time when they shall be terrified], meaning the day of resurrection; this usage being allowable, says Fr, only because the proposition is like one expressing a positive fact, since there is no doubt of the coming of that day; (T;) and in [the Kur xcix. 4,] يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا [On that day, she (the earth) shall tell her tidings]; (Mughnee, K;) this being generally regarded as similar to the expression of a future event which must necessarily happen as though it had already happened; but it may be urged in favour of those who hold a different opinion that it is said in the Kur [xl. 72 and 73], فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ إِذِ الأَغلَالُ فِى

أَعْنَاقِهِمْ [They shall hereafter know, when the collars shall be on their necks]; for يعلمون is a future as to the letter and the meaning because of its having سوف conjoined with it, and it governs اذ, which is therefore in the place of إِذَا. (Mughnee.) b4: It also indicates a cause, as in [the Kur xliii. 38,] لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ [It will not profit you this day, since, or because, ye have acted wrongfully], (Mughnee, K,) i. e. because of your having acted wrongfully in the sublunary state of existence; (Bd, Mughnee;) but it is disputed whether it be in this instance a particle in the place of the causative ل, or an adverbial noun: (Mughnee:) Aboo-'Alee seems to hold that اذ ظلمتم [as meaning when ye have acted wrongfully] is a substitute for, or a kind of repetition of, اليوم; an event happening in the present world being spoken of as though it happened in the world to come because the latter immediately follows the former. (IJ, M, L, Mughnee.) Yousay also, الحَمْدُ لِلّٰهِ إِذْ جِئْتَ [Praise be to God because, or that, thou camest, or hast come]. (S in art. جيأ.) b5: It is also used to denote one's experiencing the occurrence of a thing when he is in a particular state; (S, L;) or to denote a thing's happening suddenly, or unexpectedly; (S, Mughnee, K;) like إِذَا; (S;) and in this case is only followed by a verb expressing an event as a positive fact, (S, L,) and occurs after بَيْنَا and بَيْنَمَا; (Mughnee, K;) as [in exs. voce بَيْنَ; and] in بَيْنَمَا أَنَا كَذَا إِذْ جَآءَ زَيْدٌ [While I was thus, or in this state, lo, or behold, or there, or then, at that time, (accord. to different authorities, as will be seen below,) Zeyd came]; (S, L;) and as in the saying of a poet, اِسْتَقْدِرِ اللّٰهَ خَيْراً وَارْضَيَنَّ بِهِ فَبَيْنَمَاالْعُسْرُ إِذ دَارَتْ مَيَاسِيرُ [Beg thou God to appoint for thee good, and do thou be content therewith; for while there has been difficulty, lo, easy circumstances have come about]: (Mughnee, K: *) but it is disputed whether it be [in this case] an adverbial noun of place, (Mughnee, K,) as Zj and AHei hold; (TA;) or of time, (Mughnee, K,) as Mbr holds; (TA;) or a particle denoting the sudden, or unexpected, occurrence of a thing, (Mughnee, K,) as IB and Ibn-Málik hold; (TA;) or a corroborative, i. e. [grammatically] redundant, particle, (Mughnee, K,) an opinion which Ibn-Ya'eesh holds, and to which Er-Radee inclines. (TA.) b6: It is also a conditional particle, but only used as such coupled with ما, (S, L, Mughnee, *) and causes two aor. sts to assume the mejzoom form, (Mughnee,) as when you say, إِذْمَا تَأْتِنِى آتِكَ [When, or whenever, thou shalt come to me, I will come to thee], like as you say, إِنْ تأْتِنِى وَقْتًا

آتِكَ [If thou come to me at some, or any, time, I will come to thee]; and you say also إِذْمَا أَتَيْتَ [like as you say, إِنْ أَتَيْتَ, using the pret. in the sense of the future]: (S, L:) it is a particle accord. to Sb, used in the manner of the conditional إِنْ; but it is an adverbial noun accord. to Mbr and Ibn-Es-Sarráj and El-Fárisee. (Mughnee.) b7: [What I have translated from the S, L, K, and TA, in this art., is mostly from فصل الهمزة of باب الذال : the rest, from باب الالف اللينّة.]

غَفَا

Entries on غَفَا in 1 Arabic dictionary by the author Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
(غَفَا)
(هـ) فِيهِ «فغَفَوْتُ غَفْوَة» أَيْ نِمْت نَوَمَةً خَفيفة. يُقَالُ: أَغْفَى إِغْفَاءً وإِغْفَاءَةً إِذَا نام، وقَلَّما يقال: غَفَا.
قال الْأَزْهَرِيُّ: اللُّغة الْجَيِّدَةُ: أَغْفَيْتُ.

علم تعبير الرؤيا

Entries on علم تعبير الرؤيا in 2 Arabic dictionaries by the authors Kâtip Çelebi / Ḥājī Khalīfa, Kashf al-Ẓunūn ʿan Asāmī al-Kutub wa-l-Funūn and Ṣiddīq Ḥasan Khān, Abjad al-ʿUlūm
علم تعبير الرؤيا
وهو: علم يتعرف منه المناسبة، بين التخيلات النفسانية، والأمور الغيبية، لينتقل من الأولى إلى الثانية، وليستدل على الأحوال النفسانية في الخارج، أو على الأحوال الخارجية في الآفاق.
ومنفعته: البشري، أو الإنذار، لما يرونه.
هذه ما ذكره: أبو الخير.
وأورده في: فرع العلم الطبيعي.
وذكر فيه أيضا: ماهية الرؤيا، وأقسامها.
وكذا، فعل ابن صدر الدين، لكني لست في صدد بيان ذلك، فهو مبين في كتب الفن.
وأما الكتب المصنفة في التعبير، فكثيرة جدا.
ونحن نذكر منها، ما وصل إلينا خبره، أو رأيناه على ترتيب الكتاب إجمالا.
الآثار الرايعة، في أسرار الواقعة.
أرجوزة التعبير.
أصول دانيال.
إرشاد جابر المغربي.
إيضاح التعبير.
البدر المنير، وشروحه: للحنبلي.
بيان التعبير، لعبدوس.
تحفة الملوك.
علم تعبير الرؤيا
هو: علم يتعرف منه المناسبة بين التبخيلات النفسانية والأمور الغيبية لينتقل من الأولى إلى الثانية وليستدل بذلك على الأحوال النفسانية في الخارج أو على الأحوال الخارجية في الآفاق ومنفعته: البشرى أو الإنذار بما يروه.
هذا ما ذكره الأرنيقي وأبو الخير وأورده في فروع العلم الطبيعي وذكر فيه أيضا ماهية الرؤيا وأقسامها وكذا فعل ابن صدر الدين لكني لست في صدد بيان ذلك فهو مبين في كتب هذا الفن.
وقال في: كشاف اصطلاحات الفنون: هو علم يتعرف منه الاستدلال من المتخيلات الجملية على ما شاهدته النفس حالة النوم من عالم الغيب فخيلته القوة المتخيلة مثالا يدل عليه في عالم الشهادة وقد جاء أن الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزء من النبوة وهذه النسبة تعرفها من مدة الرسالة ومدة الوحي قبلها مناما وربما طابقت الرؤيا مدلولها دون تأويل وربما اتصل الخيال بالحس كالاحتلام ويختلف مأخذ التأويل بحسب الأشخاص وأحوالهم ومنفعته البشرى بما يرد على الإنسان من خير. والإنذار بما يتوقعه من شر والاطلاع على الحوادث في العالم قبل وقوعها. انتهى. وأما الكتب المصنفة في التعبير فكثيرة جدا منها: الآثار الرابعة في أسرار الواقعة و: أرجوزة العبير و: أصول دانيال وتعبير ابن المقري وأبي سهل المسيحي وأرسطو وأفلاطون وإقليــدس وبطليموس والجاحظ وجالينوس و: التعبير المنيف والتأويل الشريف لمحمد بن قطب الدين1 الرومي الأرنيقي المتوفى سنة خمس وثمانين وثمانمائة ذكر فيه أقوال المعبرين ثم عبر على اصطلاح أهل السلوك و: تعبير نامج لأبي طاهر إبراهيم بن يحيى الحنبلي المعبر المتوفى سنة ثلاث وتسعين وستمائة وأيضا ليحيى الفتاحي النيسابوري الشاعر فارسي منظوم و: حواب وخيال للشيخ بير محمد اللكهنوي فارسي مختصر منثور.
قال في: مدينة العلوم: والذي تمهر في علم التعبير من السلف هو محمد بن سيرين ومن عجائب تعبيراته أنه رأى رجل يختم على أفواه الرجال والنساء وفروج هؤلاء فعبرها ابن سيرين: بأنك مؤذن أذنت في رمضان قبل طلوع الفجر وكان كذلك.
ويحكى أن رجلا سأله أنه رأى أنه يدخل الزيت في الزيتون فقال ابن سيرين: إن صدقت فالتي تحتك أمك فاضطرب الرجل فتفحص عنها فكانت أمه لأنها سبيت بعد أبيه فاشتراها ابنها. انتهى.
قال ابن خلدون - رحمه الله -: هذا العلم من العلوم الشرعية وهو حادث في الملة عندما صارت العلوم صنائع وكتب الناس فيها.
وأما الرؤيا والتعبير لها: فقد كان موجودا في السلف كما هو في الخلف وربما كان في الملوك والأمم من قبل إلا أنه لم يصل إلينا للاكتفاء فيه بكلام المعبرين من أهل الإسلام وإلا فالرؤيا موجودة في صنف البشر على الإطلاق ولا بد من تعبيرها فلقد كان يوسف الصديق - عليه السلام - يعبر الرؤيا كما وقع في القرآن المجيد وكذلك ثبت في الحديث الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - والرؤيا مدرك من مدارك الغيب.
وقال - صلى الله عليه وسلم -: "الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة" وقال: "لم يبق من المبشرات إلا الرؤيا الصالحة يراها الرجل الصالح أو ترى له" وأول ما بدئ به النبي - صلى الله عليه وسلم - من الوحي الرؤيا فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا انفتل من صلاة الغداة يقول لأصحابه: هل رأى أحد منكم الليلة رؤيا يسألهم عن ذلك ليستبشر بما وقع من ذلك مما فيه ظهور الدين وإعزازه.
وأما السبب في كون الرؤيا مدركا للغيب فهو: أن الروح القلبي وهو: البخار اللطيف المنبعث من تجويف القلب اللحمي ينتشر في الشريانات ومع الدم في سائر البدن وبه تكمل أفعال القوى الحيوانية وإحساسها فإذا أدركه الملال بكثرة التصرف في الإحساس بالحواس الخمس وتصرف القوى الظاهرة وغشى سطح البدن ما يغشاه من برد الليل انخنس الروح من سائر أقطار البدن إلى مركزه القلبي فيستجم بذلك لمعاودة فعله فتعطلت الحواس الظاهرة كلها وذلك هو معنى النوم.
ثم إن هذا الروح القلبي هو: مطية للروح العاقل من الإنسان والروح العاقل مدرك لجميع في ما عالم الأمر بذاته إذ حقيقته وذاته عين الإدراك وإنما يمنع من تعقله للمدارك الغيبية ما هو فيه من حجاب الاشتغال بالبدن وقواه وحواسه فلو قد خلا من هذا الحجاب وتجرد عنه لرجع إلى حقيقته وهو: عين الإدراك فيعقل كل مدرك فإذا تجرد عن بعضها خفت شواغله فلا بد من إدراك لمحة من عالمه بقدر ما تجرد له وهو في هذه الحالة قد خفت شواغل الحس الظاهر كلها وهي الشاغل الأعظم فاستعد لقبول ما هنالك من المدارك اللائقة من عالمه وإذا أدرك ما يدرك من عوالمه رجع إلى بدنه إذ هو ما دام في بدنه جسماني لا يمكنه التصرف إلا بالمدارك الجسمانية.
والمدارك الجسمانية للعلم إنما هي الدماغية والمتصرف منها هو الخيال فإنه ينتزع من الصور المحسوسة صورا خيالية ثم يدفعها إلى الحافظة تحفظها له إلى وقت الحاجة إليها عند النظر والاستدلال وكذلك تجرد النفس منها صورا أخرى نفسانية عــقليــة فيترقى التجريد من المحسوس إلى المعقول والخيال واسطة بينهما ولذلك إذا أدركت النفس من عالمها ما تدركه ألقته إلى الخيال فيتنزل المدرك من الروح العــقلي إلى الحسي والخيال أيضا واسطة هذه حقيقة الرؤيا.
ومن هذا التقرير يظهر لك الفرق بين الرؤيا الصالحة وأضغاث الأحلام الكاذبة فإنها كلها صور في الخيال حالة النوم.
لكن إن كانت تلك الصور متنزلة من الروح العــقلي المدرك فهو: رؤيا وإن كانت مأخوذة من الصور التي في الحافظة التي كان الخيال أودعها إياها منذ اليقظة فهي: أضغاث أحلام.
وأما معنى التعبير فاعلم أن الروح العــقلي إذا أدرك مدركه وألقاه إلى الخيال فصوره فإنما يصوره في الصور المناسبة لذلك المعنى بعض الشيء كما يدرك معنى السلطان الأعظم فيصوره الخيال بصورة البحر أو يدرك العداوة فيصورها الخيال في صورة الحية فإذا استيقظ وهو لم يعلم من أمره إلا أنه رأى البحر أو الحية فينظر المعبر بقوة التشبيه بعد أن يتيقن أن البحر صورة محسوسة وأن المدرك وراءها وهو يهتدي بقرائن أخرى تعين له المدرك فيقول مثلا: هو السلطان لأن البحر خلق عظيم يناسب أن يشبه به السلطان وكذلك الحية يناسب أن تشبه بالعدو لعظم ضررها وكذا الأواني تشبه بالنساء لأنهن أوعية وأمثال ذلك ومن الرؤيا ما يكون صحيحا لا يفتقر إلى تعبير لجلائها ووضوحها أو لقرب الشبه فيها بين المدرك وشبهه.
ولهذا وقع في الصحيح: الرؤيا ثلاث رؤيا من الله ورؤيا من الملك ورؤيا من الشيطان فالرؤيا التي من الله هي الصريحة: التي لا تفتقر إلى تأويل والتي من الملك: هي الرؤيا الصادقة: التي تفتقر إلى التعبير والرؤيا التي من الشيطان: هي الأضغاث.
واعلم أيضا أن الخيال إذا ألقى أليه الروح مدركة فإنما يصوره في القوالب المعتادة للحس ما لم يكن الحس أدركه قط فلا يصور فيه فلا يمكن من ولد أعمى أن يصور له السلطان بالبحر ولا العدو بالحية ولا النساء بالأواني لأنه لم يدرك شيئا من هذه وإنما يصور له الخيال أمثال هذه في شبهها ومناسبها من جنس مداركه التي هي المسموعات والمشمومات وليتحفظ المعبر من مثل هذا فربما اختلط به التعبير وفسد قانونه.
ثم إن علم التعبير علم بقوانين كلية يبني عليها المعبر عبارة ما يقص عليه وتأويله كما يقولون: البحر يدل على السلطان وفي موضع آخر يقولون: البحر يدل على الغيظ وفي موضع آخر يقولون: البحر يدل على الهم والأمر الفادح.
ومثل ما يقولون: الحية تدل على العدو وفي موضع آخر يقولون: هي كاتم سر وفي موضع آخر يقولون: تدل على الحياة وأمثال ذلك فيحفظ المعبر هذه القوانين الكلية ويعبر في كل موضع بما تقتضيه القرائن التي تعين من هذه القوانين ما هو أليف بالرؤيا.
وتلك القرائن منها: في اليقظة ومنها: في النوم ومنها: ما ينقدح في نفس المعبر بالخاصية التي خلقت فيه وكل ميسر لما خلق.
ولم يزل هذا العلم متناقلا بين السلف وكان محمد بن سيرين فيه من أشهر العلماء وكتب عنه في ذلك القوانين وتناقلها الناس لهذا العهد وألف الكرماني فيه من بعده ثم ألف المتكلمون المتأخرون وأكثروا والمتداول بين أهل المغرب لهذا العهد كتب ابن أبي طالب القيرواني من علماء القيروان مثل: الممتع وغيره وكتاب: الإشارة للسالمي وهو: علم مضيء بنور النبوة للمناسبة بينهما كما وقع في الصحيح والله علام الغيوب. انتهى.

لَزِمَه

Entries on لَزِمَه in 1 Arabic dictionary by the author Firuzabadi, al-Qāmūs al-Muḥīṭ
لَزِمَه، كَسَمِعَ، لَزْماً ولُزوماً ولِزاماً ولِزامَةً ولُزْمَةً ولُزْماناً، بضمهما، ولازَمَه مُلازَمَةً ولِزاماً والتَزَمَه وألْزَمَه إياهُ فالْتَزَمه.
وهو لُزَمَةٌ، كهُمَزَةٍ، أي: إذا لَزِمَ شيئاً لا يُفارِقه. وككِتابٍ: الموتُ، والحِسابُ، والمُلازِمُ جِدّاً، والفَيْصَلُ،
كاللَّزِمِ، ككتِفٍ.
وضَرْبَةُ لازِمٍ: لازِبٍ.
ولازِمُ: فَرَسُ وَثيلٍ الرِّياحِيِّ، أو فَرَسٌ لِبِشْرِ بنِ عَمْرِو بن أهْيَبَ.
وسُبَّةٌ لزامِ، كقَطامِ: لازِمَةٌ.
والمُلازِمُ: المعانِقُ.
والْتَزَمَهُ: اعْتَنَقَهُ. وكمِنْبَرٍ: خَشَبَتَانِ تُشَدُّ أوساطُهُما بحَديدَةٍ.
واللَّزَمُ، محرَّكةً: فَصْلُ الشيءِ.

المعارك الحربية

Entries on المعارك الحربية in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmad Aḥmad al-Badawī, Min Balāghat al-Qurʾān
المعارك الحربية
سجل القرآن كثيرا من المعارك الحربية التى دارت بين المسلمين وخصومهم بطريقته المصورة المؤثرة المتغلغلة إلى أعماق النفوس، وأخفى أغوار القلوب، وها هو ذا يسجل معركة بدر، أولى المعارك الكبرى التى انتصر فيها المؤمنون، على قلتهم، انتصارا مبينا على عدوهم، فيقول: كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ
الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ذلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكافِرِينَ عَذابَ النَّارِ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ذلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ
(الأنفال 5 - 19).
تسجل الآيات الكريمة نقاشا حادّا جرى بين النبى وطائفة من المؤمنين، هو يريد أن يقنعها بأن الخير في الخروج لملاقاة العدو، وهى تريد أن تقنعه بأن الأفضل البقاء وتجنب ملاقاته، يشفع لها في اتخاذ هذا الرأى قلة عددها، ويسجل القرآن على هذه الطائفة شدة فرقها من لقاء العدو، حتى لقد دفعها ذلك إلى جدال الرسول في رأيه جدالا شديدا، وكأنما تمثلت مصارعهم أمامهم، وكأنهم يرون أنفسهم مسوقين إلى الموت سوقا، وتسجل الآيات أن الله وعد المؤمنين الظفربالعير أو بقريش، وأنهم كانوا يؤثرون أخذ العير لسهولة ذلك عليهم، ولكن الله قد دفعهم إلى الخروج لا للظفر بالغنيمة، بل ليكون ذلك تمهيدا للتمكين للدين، وإحقاق الحق وإزهاق الباطل.
ها هو ذا جيش المسلمين يسير بقلب واجف، وفؤاد مضطرب، يستمد المعونة من الله، ويستغيث به، ويطلب منه النصر، والله يستجيب له، ويعده بأن يمده بالملائكة، ليطمئن قلبه، وتسكن نفسه، وتثبت قدمه، وها هو ذا الأمن يملأ أفئدة الجند، فيجد النوم سبيله إلى عيونهم، وتجود السماء بالماء، فلا يتسرب الخوف من العطش إلى نفوسهم، والله يلقى الأمن والسكينة في قلوبهم، فيقبلون على القتال، فى جرأة وبسالة وإقدام، يتزعزع لها قلب العدو، ويمتلئ قلبه بالرعب والذهول، والمسلمون ماضون في عنف، يضربون الأعناق، ويبترون الأكف، فلا تستطيع حمل السلاح، وذلك جزاء عناد المشركين لله ورسوله.
ويتخذ القرآن من تلك المعركة درسا، ويرى أن النصر إنما كفل بهذا الإقدام المستميت، فيحذرهم إذا لاقوا العدو أن يفروا من ميدان القتال، وينذرهم إذا هم فعلوا، بأقسى ألوان العقوبات، وشر أنواع المصير، يذكرهم بأن الله هو الذى أمدهم بهذه القوة التى استطاعوا بها هزيمة عدوهم، وكأنه ينبئهم بأنهم ليس لهم عذر بعد اليوم، إذا هم أحجموا عن الجهاد، وخافوا لقاء العدو.
ويمضى القرآن بعدئذ منذرا الكافرين، مهددا إياهم، بشر مصير إن هم فكروا فى إعادة الكرة، أو غرتهم كثرتهم، ومتجها إلى المؤمنين يأمرهم بطاعة الرسول، بعد أن تبينوا أن الخير فيما اختار، والنجح فيما أشار به وأمر.
والقرآن في حديثه عن هذه الغزوة قد اتجه أكثر ما اتجه إلى رسم نفسية المقاتلين، والتغلغل في أعماقها، لأن هذه النفسية هى التى تقود خطا المجاهدين، وتمهد الطريق إلى النصر أو الهزيمة، كما اتجه إلى ما يؤخذ منها من تجربة وعظة.
وإذا كانت غزوة بدر قد انتهت بالنصر فإن غزوة أحد قد انتهت بإخفاق بعد نصر كان محققا، وقد سجل القرآن تلك الغزوة في قوله: وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا وَاللَّهُ وَلِيُّهُما وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ  لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ، وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ
وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْها وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ وَما كانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ
سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِما أَشْرَكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَمَأْواهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا ما أَصابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ ما لا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ ما فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقالُوا لِإِخْوانِهِمْ إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كانُوا غُزًّى لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَما قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ أَوَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنَّى هذا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لَاتَّبَعْناكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمانِ يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوا قُلْ فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ (آل عمران 121 - 171).
هذا الحديث المطول مؤذن بأن المحدث عنه ذو أهمية خاصة تحتاج إلى هذا الطول، ولم لا؟ وهو حديث عن هزيمة، يريد أن يقتلع آثارها من نفوسهم، وأن يبدلهم من اليأس أملا، وأن يبين لهم الحكمة فيما حدث، ولنتتبع الآيات الكريمة نرى ما رسمته، وما توحى به، وما عالجته في نفوس القوم، وكيف مستها برفق حتى اندمل جرحها واطمأنت. صورت الآيات الكريمة الرسول في ميدان القتال، يرتب الجند، ويخص كل طائفة بمكان، ويعيّن موضع كل فريق من المعركة، وقد همّ فريقان أن يتركا ميدان القتال ويفشلا، ولعلهما كانا يريان أن يعودا وينتظرا العدو في المدينة، وربما ذكر الرسول المؤمنين بنعمة الله إذ نصرهم، وهم ضعاف أذلة يوم بدر، كما أخذ الرسول يقوى روحهم المعنوية، فيحدثهم عن تأييد الله لهم بالملائكة ليطمئن قلوبهم، ويثبت أقدامهم، وليكون ذلك وسيلة لدحر الكفار، أو لتذكيرهم فيتوبون.
ذلك رسم لما كان في بدء المعركة، وما قام به الرسول من دور هام في تنظيم قوى المؤمنين، وملء أفئدتهم بالأمل وروح الإقدام.
ويمضى القرآن بعدئذ يمس جرحهم في رفق، فينهاهم عن الوهن والحزن، ويعدهم بالفوز إذا كان الإيمان الحق يملأ قلوبهم، ويحدثهم بأنهم إن كانوا قد أصيبوا فقد أصيب عدوهم بمثل ما أصيبوا به، وكأنه يقول لهم: إن القوم برغم ما أصيبوا به، لم يهنوا ولم ييأسوا، بل جاءوا إليكم مقاتلين.
ويحدثهم عن السر في انتهاء المعركة بما انتهت به، وأن ذلك وسيلة لتبين المؤمن الحق، وتمحيصه عن طريق اختباره، فليس دخول الجنة من اليسر بحيث لا يحتاج إلى اختبار قاس، كهذا الاختبار الذى عانوه في معركة القتال، ثم ينتقل بعدئذ يقرّ في نفوسهم أن الأجل أمر مقدور لا سبيل إلى تقديمه أو تأخيره، وأن كثيرا من الأنبياء حدث لأتباعهم هزائم لم تضعف من عزيمتهم ولم تؤد بهم إلى الوهن والضعف والاستكانة، وهو بذلك يضرب لهم المثل الواجب الاقتداء، وبالصبر سيظفرون كما ظفر من سبقهم.
ويعود بعد ذلك متحدثا عن سبب الهزيمة، فيبين أنهم كانوا خلقاء بالنصر، وأن الله قد صدقهم وعده، وأراهم ما يحبون، ولكنهم فشلوا وتنازعوا في الأمر فمنهم من أراد
الظفر بالغنيمة، ومنهم من كان يريد الآخرة، فكانت النتيجة هزيمة، فرّوا على إثرها مولين، لا يلوون على شىء، والرسول يدعوهم إلى الثبات، ويصف القرآن طائفة منهم قد تغلغل الشك في نفوسهم، فمضوا يظنون بالله غير الحق، ويقولون: لو كان لنا من الأمر شىء ما قتلنا هاهنا، فيرد عليهم القرآن في رفق بأن الأجل مقدر، وأن من كتب عليه القتل لا بدّ ملاقيه، ثم يسبغ الله عفوه على من فر في ميدان القتال، غافرا له زلة دفعه إليها الشيطان.
ويكرر القرآن مرة أخرى فكرة إصابتهم، وأن أعداءهم قد أصيبوا من قبلهم، وأن سبب هذه الهزيمة راجع إلى أنفسهم، كما سبق أن حدثهم عن فشلهم وتنازعهم، وأن هذا الاختبار ليتبين من آمن، ومن نافق، هؤلاء الذين ثبطوا عن القتال حينا، والذين زعموا أن الجهاد في سبيل الله هو الذى دنا بآجال من قتلوا، والقرآن يرد عليهم في إفحام قائلا: فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (آل عمران 168).
ويختم حديثه مسهّلا عليهم قتل من قتل في سبيل الله بأنه شهيد حى عند ربه يرزق، فرح بما أوتى من فضل الله، مستبشر بمن سيلحق به من المجاهدين، مبتهج بحياة لا خوف فيها ولا حزن.
كانت سمة هذا الحديث الطويل الرفق في الخطاب واللين في العتاب، يريد بذلك تأليف القلوب، وجمع الأفئدة، وربما جر العنف إلى أن تجمع النفوس، وتتشتت الأهواء، فى وقت كان الإسلام فيه أحوج ما يكون إلى الألفة وجمع الشمل، حتى إن الفارين أنفسهم وجدوا من عفو الله ما وسعهم بعد أن استزلهم الشيطان.
وسمة أخرى واضحة في تلك الآيات الكريمة وهى خلق الأمل في القلوب وإبعاد شبح اليأس ومرارة الهزيمة من النفوس، وقد رأينا كيف ضرب لهم الأمثلة بمن مضوا ممن قاتلوا مع النبيين، وأثار فيهم نخوة ألا يكونوا أقل قوة من أعدائهم الذين أصيبوا أشد من إصابتهم، ومع ذلك لم يهنوا ولم يضعفوا، وملأ قلبهم طمأنينة على من قتل من أحبابهم، فقد أكد لهم حياتهم حياة سعيدة، وبذلك كله مسح على قلوبهم، ومحا بعفوه آلام المنهزمين منهم، وأعد الجميع لتحمل أعباء الجهاد من جديد بنفوس مشرقة، وقلوب خالصة، يملؤها الأمل ويحدوها الرجاء في ألا تقصر في قتال، أو يدفعها زخرف الحياة الدنيا فتنصرف إليه، ناسية الهدف الرئيسى الذى تركت من أجله الوطن والأهل والولد.
وتحدث القرآن حديثا طويلا عن غزوة الأحزاب، إذ قال: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً وَإِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطارِها ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْها وَما تَلَبَّثُوا بِها إِلَّا يَسِيراً وَلَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الْأَدْبارَ وَكانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُلًا قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيــلًا قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيــلًا أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذا جاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً يَحْسَبُونَ الْأَحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بادُونَ فِي الْأَعْرابِ يَسْئَلُونَ عَنْ أَنْبائِكُمْ وَلَوْ كانُوا فِيكُمْ ما قاتَلُوا إِلَّا قَلِيــلًا لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَما زادَهُمْ إِلَّا إِيماناً وَتَسْلِيماً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ إِنْ شاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ صَياصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيارَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ وَأَرْضاً لَمْ تَطَؤُها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً (الأحزاب 9 - 27).
أجملت الآيات في وصف نتيجة المعركة بانهزام الأحزاب ومن ظاهروهم، إجمالا يغنى عن كل تفصيل، ويحمل إلى النفس معنى النعمة التى أنعم الله بها على المؤمنين، فقد كفاهم القتال بقوته وعزته، ولا سيما إذا قرنت تلك النعمة بما أصاب المؤمنين من الخوف والرهبة من إحاطة الأعداء بهم، فقد جاءوهم من فوقهم ومن أسفل منهم حتى زاغت الأبصار، وبلغت القلوب الحناجر، وزلزلوا زلزالا شديدا، ألا ترى أن هذا الوصف الدقيق لنفسية المؤمنين وقد أحيط بهم، وهذا الوصف الموحى المصور، المؤذن بأن اليأس من النجاة، كاد يستولى على النفوس، ثم رأى المحاصرون أنه قد انجلى الغم عنهم، ومضى الخوف إلى غير رجعة، وأن ذلك قد تم بقدرة الله وحده، وأنهم قد كفوا القتال، وصاروا آمنين في ديارهم- ألا ترى ذلك جديرا بشكر المنعم على تلك النعمة، التى تضؤل النعم بجوارها.
وأطالت الآيات في الحديث عن هذه العوامل التى تفت في عضد الجيش الإسلامى، والتى كانت خليقة أن تنزل به أقسى الهزائم، وتلك هى المعوقون والمنافقون، وكأنه بذلك يريد أن يتدبر هؤلاء موقفهم، وأن يروا قدرة الله التى جلبت النصر وحدها، من غير أن يشترك المسلمون في قتال، فلعل في ذلك تطهيرا لقلوبهم، وسببا لعودتهم إلى الطريق السوى، وخير السبل، وقد تحدث القرآن طويلا عما يعتلج في نفوسهم، وما يبثونه من أسباب الهزيمة في صفوف المسلمين، وحكى معتقداتهم ورد عليها في حزم. فكان حديث القرآن عن هذه الغزوة حديث المصلح الذى يضع هدف إصلاح نفوس الأفراد وتطهير الجماعة من أسباب ضعفها وخذلانها. وإلى هذا يهدف القرآن حين يتحدث عن الغزوات، يعنى بالنهوض بالفرد، فتطهر نفسه، ويؤمن بالله أعمق الإيمان وأصدقه، وبالجماعة فتتلافى وسائل نقصها، وتخلص مما يقعد بها دون الوصول إلى غايتها من النصر المؤزر والاستقرار والأمن، يرفق في سبيل ذلك حينا، ويقسو حينا آخر.

بَرَضَ 

Entries on بَرَضَ  in 1 Arabic dictionary by the author Ibn Fāris, Maqāyīs al-Lugha
(بَرَضَ) الْبَاءُ وَالرَّاءُ وَالضَّادُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى قِلَّةِ الشَّيْءِ وَأَخْذِهِ قَلِيــلًا قَلِيــلًا. قَالَ الْخَلِيلُ: التَّبَرُّضُ التَّبَلُّغُ بِالْبُلْغَةِ مِنَ الْعَيْشِ وَالتَّطَلُّبُ لَهُ هَاهُنَا وَهَاهُنَا قَلِيــلًا بَعْدَ قَلِيــلٍ. وَكَذَلِكَ تَبَرَّضَ الْمَاءَ مِنَ الْحَوْضِ، إِذَا قَلَّ صَبَّ فِي الْقِرْبَةِ مِنْ هُنَا وَهُنَا. قَالَ:

وَقَدْ كُنْتُ بَرَّاضًا لَهَا قَبْلَ وَصْلِهَا ... فَكَيْفَ وَلَزَّتْ حَبْلَهَا بِحِبَالِهَا

يَقُولُ: قَدْ كُنْتُ أَطْلُبُهَا فِي الْفَيْنَةِ بَعْدَ الْفَيْنَةِ، أَيْ: أَحْيَانًا، فَكَيْفَ وَقَدْ عُلِّقَ بَعْضُنَا بَعْضًا. وَالِابْتِرَاضُ مِنْهُ. وَتَقُولُ: قَدْ بَرَضَ فُلَانٌ لِي مِنْ مَالِهِ، وَهُوَ يَبْرُضُ بَرْضًا: إِذَا أَعْطَاكَ مِنْهُ الْــقَلِيــلَ. قَالَ:

لَعَمْرُكَ إِنَّنِي وَطِلَابَ سَلْمَى ... لَكَالْمُتَبَرِّضِ الثَّمَدَ الظَّنُونَا

وَثَمَدٌ، أَيْ: قَلِيــلٌ، يَقُولُ رُؤْبَةُ:

فِي الْعِدِّ لَمْ تَقْدَحْ ثِمَادًا بَرْضًا

وَمِنْ هَذَا الْبَابِ: بَرَضَ النَّبَاتُ يَبْرُِضُ بُرُوضًا، وَهُوَ أَوَّلُ مَا يَتَنَاوَلُ النَّعَمُ. وَالْبَارِضُ: أَوَّلُ مَا يَبْدُو مِنَ الْبُهْمَى. قَالَ: رَعَى بَارِضَ الْبُهْمَى جَمِيمًا وَبُسْرَةً ... وَصَمْعَاءَ حَتَّى آنَفَتْهُ نِصَالُهَا

الِاسْتِعَارَة

Entries on الِاسْتِعَارَة in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
الِاسْتِعَارَة: فِي اللُّغَة طلب الْعَارِية وَعند عُلَمَاء الْبَيَان هِيَ مجَاز يكون علاقَة اسْتِعْمَاله فِي غير مَا وضع لَهُ التَّشْبِيه بِأَن يقْصد اسْتِعْمَاله فِي ذَلِك الْغَيْر بِسَبَب مشابهته بِمَا وضع لَهُ فَإِذا أطلق المشفر الَّذِي وضع لشفة الْإِبِل على شفة الْإِنْسَان فَإِن قصد تشبيهها بمشفر الْإِبِل فِي الغلظ فَهِيَ اسْتِعَارَة وَإِن أُرِيد أَنه من قبيل إِطْلَاق الْمُقَيد على الْمُطلق كإطلاق المرسن على الْأنف من غير قصد إِلَى التَّشْبِيه فمجاز مُرْسل فَظهر أَن اللَّفْظ الْوَاحِد بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمَعْنى الْوَاحِد قد يكون اسْتِعَارَة وَقد يكون مجَازًا مُرْسلا (المرسن) اسْم مَكَان أَي مَكَان الرسن وَالْأنف مَعَ قيد أَن يكون مرسونا يدل على اعْتِبَار هَذَا الْقَيْد اشتقاقه من الرسن (وَفِي الْقَامُوس) الرسن محركة الْحَبل وَمَا كَانَ من زِمَام على أنف ثمَّ إِنَّهُم اخْتلفُوا فِي أَن الِاسْتِعَارَة مجَاز لغَوِيّ أَو عَــقْلِي (فالجمهور) على أَنه مجَاز لغَوِيّ بِمَعْنى أَنه لفظ اسْتعْمل فِي غير مَا وضع لَهُ لعلاقة المشابهة وَقيل إِنَّهَا مجَاز عَــقْلِي لَا بِمَعْنى إِسْنَاد الْفِعْل أَو شبهه إِلَى غير من هُوَ لَهُ مثل أنبت الرّبيع البقل بل بِمَعْنى أَن التَّصَرُّف فِيهَا فِي أَمر عَــقْلِي لَا لغَوِيّ لِأَنَّهَا لما لم يُطلق على الْمُشبه إِلَّا بعد ادِّعَاء دُخُول الْمُشبه فِي جنس الْمُشبه بِهِ بِأَن يَجْعَل الرجل الشجاع فَردا من أَفْرَاد الْأسد فَكَانَ اسْتِعْمَال الْأسد مثلا فِي الرجل الْمَذْكُور فِيمَا وضع لَهُ تَأْوِيلا وادعاء وَلِهَذَا قَالَ السَّيِّد السَّنَد الشريف الشريف قدس سره الِاسْتِعَارَة ادِّعَاء معنى الْحَقِيقَة فِي الشَّيْء للْمُبَالَغَة فِي التَّشْبِيه كَقَوْلِك لقِيت أسدا وَأَنت تُرِيدُ الرجل الشجاع وَعرف السكاكي الِاسْتِعَارَة بِأَنَّهَا ذكر أحد طرفِي التَّشْبِيه أَعنِي الْمُشبه والمشبه بِهِ وتريد بالطرف الْمَذْكُور والطرف الْمَتْرُوك مُدعيًا دُخُول الْمُشبه فِي جنس الْمُشبه بِهِ كَمَا تَقول فِي الْحمام أَسد وَأَنت تُرِيدُ بِهِ الرجل الشجاع مُدعيًا أَنه من جنس الْأسد فَتثبت لَهُ شَيْئا من خَواص الْمُشبه بِهِ حَتَّى يكون قرينَة على الْمَعْنى الْمجَازِي وَأَنت تعلم أَن الْقَرِينَة الصارفة عَن الْمَعْنى الْحَقِيقِيّ مِمَّا لَا بُد مِنْهَا فِي الْمجَازِي اللّغَوِيّ الَّذِي قسمه السكاكي إِلَى الِاسْتِعَارَة وَغَيرهَا وَكَثِيرًا مَا يُطلق الِاسْتِعَارَة على فعل الْمُتَكَلّم وَهُوَ اسْتِعْمَال اسْم الْمُشبه بِهِ فِي الْمُشبه وَحِينَئِذٍ تكون بِمَعْنى الْمصدر فَيصح مِنْهَا الِاشْتِقَاق فَيكون الْمُتَكَلّم مستعيرا وَلَفظ الْمُشبه بِهِ مستعارا وَالْمعْنَى الْمُشبه بِهِ مستعارا مِنْهُ وَالْمعْنَى الْمُشبه مستعارا لَهُ.
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.