Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: قاء

القَسْطَلُ

Entries on القَسْطَلُ in 3 Arabic dictionaries by the authors Firuzabadi, al-Qāmūs al-Muḥīṭ, Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān and Al-Ṣāḥib bin ʿAbbād, Al-Muḥīṭ fī l-Lugha
القَسْطَلُ الغُبَار، الساطِعُ الشَّدِيدُ، وهو القَسْطَلانُ والقَسْطالُ. ورِيحٌ قسْطَلانِيَّة.
القَسْطَلُ:
بالفتح ثم السكون، وطاء مهملة مفتوحة، ولام، وهو في لغة العرب الغبار الساطع، وفي لغة أهل الشام الموضع الذي تفترق منه المياه، وفي لغة أهل المغرب الشاه بلوط الذي يؤكل: وهو موضع بين حمص ودمشق، وقيل: هو اسم كورة هناك رأيتها. وقسطل: موضع قرب البلــقاء من أرض دمشق في طريق المدينة، قال كثيّر:
سقى الله حيّا بالموقّر دارهم ... إلى قسطل البلــقاء ذات المحارب
سواري تنحّى كلّ آخر ليلة ... وصوب غمام باكرات الجنائب
القَسْطَلُ والقَسْطالُ والقَسْطلانُ، بفتحهنَّ وكزُنْبورٍ: الغُبارُ.
وأُمُّ قَسْطَلٍ: الداهيةُ.
والقَسْطَلانِيَّةُ: قَوسُ قُزَحَ، وحُمْرَةُ الشَّفَقِ، وثَوبٌ مَنْسوبٌ إلى عامِلٍ،
أو إلى قَسْطَلَةَ د بالأنْدَلُسِ.
وقَسْطِيلِيَةُ: د بها.
وقَسْطَلَةُ الجَمَلِ: هديرُه،
وـ من النَّهْرِ: حِسُّه وصَوتُه. وهو نَهْرٌ قِسْطالٌ، بالكسر.

الإكراه

Entries on الإكراه in 3 Arabic dictionaries by the authors Al-Barakatī, al-Taʿrīfāt al-Fiqhīya, Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf and Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
الإكراه: حمل الغير على ما يكرهه بالوعيد الشديد.
الإكراه: هو إجبار أحد على أن يعمل عملاً بغير حق من دون رضاه بالإخافة ويقال له: المكرَه، ويقال لمن أجبر مجبِر، ولذلك العمل مُكرَهٌ عليه، وللشيء الموجب للخوف مُكْرَهٌ به.
الإكراه:
[في الانكليزية] Constraint ،coercion
[ في الفرنسية] Contrainte .coercition
في اللغة عبارة عن حمل إنسان على أمر يكرهه، وقيل على أمر لا يريده طبعا أو شرعا.
والاسم الكره بالفتح. وفي الشريعة فعل يوقعه بغيره فيفوت رضاه أو يفسد اختياره مع بــقاء أهليته. فالفعل يتناول الحكمي كما إذا أمره بقتل رجل ولم يهدده بشيء إلّا أنّ المأمور يعلم بدلالة الحال أنه لو لم يقتله لقتله الآمر أو قطعه، فإنه إكراه. والإيقاع فعل بالمعنى المصدري إلّا أنّه يخص بما يكره يقال أوقع فلان بفلان بالسوءة، فالمعنى هو فعل يوقعه إنسان بغيره مما يسؤ والرضاء خلاف الكراهة والاختيار هو القصد إلى مقدور متردد بين الوجود والعدم بترجيح أحد جانبه على الآخر فإن استقل الفاعل في قصده فذلك الاختيار صحيح وإلّا ففاسد. ثم الفائت الرضا به نوعان: صحيح الاختيار وذلك بأن يفوت الرضاء ولا يفسد الاختيار ويسمّى بالإكراه القاصر وغير الملجئ، وفاسد الاختيار ويسمّى بالإكراه الكامل والملجئ وبالجملة ففي الإكراه الملجئ يضطر الفاعل إلى مباشرة الفعل خوفا من فوات النفس أو ما هو في معناه كالعضو، وفي غير الملجئ يمكنه من الصبر إذ ليس فيه خوف فوات النفس أو العضو بل إنما هو خوف الحبس والضرب ونحو ذلك كالكلام الخشن في حق القاضي وعظيم البلد وإليه الإشارة في الكلام بطريق الاكتفاء أي يفوت رضاه يصح اختياره أو يفسد اختياره فاندفع ما ظنّ من تسامح الترديد بين العام والخاص. وفي هذا الكلام إشعار بأن الإكراه لم يتحقق مع الرضاء وهذا صحيح قياسا؛ وأمّا استحسانا فلا، لأنه لو هدّد بحبس أبيه أو ابنه أو أخيه أو غيرهم من ذي رحم محرم منه لبيع أو هبة أو غيره كان إكراها استحسانا، فلا ينفذ شيء من هذه التصرفات كما في المبسوط. وقولنا مع بــقاء الأهلية احتراز عما إذا ضربت على رأس آخر بحيث صار مجنونا فإنه لم يبق الأهلية بخلاف ما نحن فيه فإنّها تثبت بالذمّة والعقل والبلوغ، والإكراه لا يخلّ بشيء منها. ألا ترى أنّ الإكراه متردد بين فرض وحظر ورخصة ومباح، ومرة يأثم ومرة يثاب. وعرّف بعضهم الإكراه بأنه حمل الغير على أمر يمتنع عنه بتخويف يقدر الحامل على إيقاعه ويصير الغير خائفا به فائت الرضاء بالمباشرة. وقيل هو إلزام الغير على ما يكرهه الإنسان طبعا أو شرعا فيقدم عليه مع عدم الرضاء ليدفع عنه ما هو أضرّ منه. وقيل هو تهديد القادر غيره على أمر بمكروه طبعا أو شرعا بحيث ينتفي به الرضا. وقيل فعل يوجد من الفاعل فيحدث في المحل معنى يصير به مدفوعا إلى الفعل الذي طلب منه. وفي التلويح الإكراه حمل الغير على أن يفعل ما لا يرضاه ولا يختار مباشرته لو خلّي ونفسه فيكون معدما للرضاء والاختيار. هكذا يستفاد من جامع الرموز والبرجندي.

الِاسْتِطَاعَة

Entries on الِاسْتِطَاعَة in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
الِاسْتِطَاعَة: عرض يخلقه الله تَعَالَى فِي الْحَيَوَان يفعل بِهِ الْأَفْعَال الاختيارية (والاستطاعة الْحَقِيقِيَّة) هِيَ الْقُدْرَة التَّامَّة الَّتِي يجب عِنْدهَا صُدُور الْفِعْل فَهِيَ لَا تكون إِلَّا مُقَارنَة للْفِعْل والاستطاعة الصَّحِيحَة سَلامَة الْأَسْبَاب والآلات والجوارح وَرفع الْمَوَانِع من الْمَرَض وَغَيره والاستطاعة الْحَقِيقِيَّة عندنَا مَعَ الْفِعْل خلافًا للمعتزلة فَإِنَّهُم ذَهَبُوا إِلَى أَنَّهَا قبل الْفِعْل ممتد بَاقٍ وَقت الْفِعْل مُقَارن بِهِ. وَاسْتَدَلُّوا بِأَن التَّكْلِيف حَاصِل قبل الْفِعْل ضَرُورَة أَن الْكَافِر مُكَلّف بِالْإِيمَان وتارك الصَّلَاة مُكَلّف بهَا بعد دُخُول الْوَقْت فَلَو لم تكن الِاسْتِطَاعَة متحققة حِينَئِذٍ لزم تَكْلِيف الْعَاجِز وَهُوَ بَاطِل والاستطاعة الْحَقِيقِيَّة عندنَا مَعَ الْفِعْل لَا قبله لِأَنَّهَا صفة يخلقها الله تَعَالَى عِنْد قصد اكْتِسَاب الْفِعْل بعد سَلامَة الْأَسْبَاب والآلات وَعلة تَامَّة لصدور الْفِعْل فَهِيَ مَعَ الْفِعْل لَا قبله وَإِن لم تكن مَعَه وَكَانَت قبله كَمَا ذهب إِلَيْهِ الْمُعْتَزلَة فَلَا تكون بَاقِيَة عِنْد الْفِعْل لِامْتِنَاع بَــقَاء الْأَعْرَاض فَيلْزم وُقُوع الْفِعْل بِلَا استطاعة وقدرة عَلَيْهِ وَهُوَ مُمْتَنع عِنْد الْمُعْتَزلَة لِأَن العَبْد عِنْدهم خَالق لأفعاله وَقدرته مُؤثرَة فِيهَا فعندهم إِذا وَقع الْفِعْل بِلَا استطاعة وقدرة يلْزم وجود الْأَثر بِدُونِ الْمُؤثر وَهُوَ محَال. وَأما عندنَا فالاستطاعة الْمَذْكُورَة عِلّة عَادِية أَو شَرط عادي لَا عِلّة حَقِيقِيَّة كَمَا زَعَمُوا فَيجوز وُقُوع الْفِعْل عندنَا بِدُونِهَا بِخلق الله تَعَالَى لَكِن عَادَة الله تَعَالَى جرت بِأَنَّهُ تَعَالَى لَا يخلق الْفِعْل على يَد العَبْد إِلَّا بعد إِعْطَاء الِاسْتِطَاعَة الْمَذْكُورَة فَمَا ذكرنَا من الدَّلِيل على أَنَّهَا مَعَ الْفِعْل الزامي على الْمُعْتَزلَة يَعْنِي لَو كَانَت الِاسْتِطَاعَة مُقَدّمَة على الْفِعْل لزم وُقُوعه بِلَا استطاعة وقدرة عَلَيْهِ على مذهبكم أَي الْمُعْتَزلَة. لَكِن لَهُم أَن يَقُولُوا لَا نسلم اسْتِحَالَة بَــقَاء الْأَعْرَاض وَإِن سلمنَا فَلَا نسلم وُقُوع الْفِعْل حِينَئِذٍ بِلَا استطاعة وقدرة عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا نزاع فِي إِمْكَان تجدّد الْأَمْثَال عقيب الزَّوَال فَمن أَيْن يلْزم وُقُوع الْفِعْل بِدُونِهَا. وَالْجَوَاب وَاضح لأَنهم اعْتَرَفُوا بِأَن الْقُدْرَة الَّتِي بهَا الْفِعْل لَا تكون إِلَّا مُقَارنَة مَعَ الْفِعْل وَإِن كَانَت لَهَا أَمْثَالًا مُتَقَدّمَة على الْفِعْل وَهَا هُنَا تَفْصِيل فِي المطولات. ثمَّ اعْلَم أَن مدَار التَّكْلِيف عندنَا هُوَ الِاسْتِطَاعَة الصَّحِيحَة فَلَا يلْزم تَكْلِيف الْعَاجِز وَقَالَ الإِمَام الرَّازِيّ إِن أُرِيد بالاستطاعة الْقُدْرَة المستجمعة بِجَمِيعِ شَرَائِط التَّأْثِير فَالْحق أَنَّهَا مَعَ الْفِعْل وَإِلَّا فَقبله.

ثمَّ اعْلَم: أَن الِاسْتِطَاعَة عِلّة عَادِية للْفِعْل عِنْد صَاحب التَّبْصِرَة وَشرط عادي عِنْد الْجُمْهُور فإطلاق الْعلَّة أَو الشَّرْط عَلَيْهَا على الْمجَاز. وَلَك أَن تَقول إِن إطلاقهما عَلَيْهَا على الْحَقِيقَة لأَنهم قَالُوا من شَأْنهَا التَّأْثِير أَو من شَأْنهَا توقف تَأْثِير الْفَاعِل عَلَيْهَا فباعتبار شَأْنهَا يطلقون الْعلَّة أَو الشَّرْط عَلَيْهَا فَإِن قلت كَلَام الإِمَام رَحمَه الله صَرِيح فِي أَنَّهَا مُؤثرَة حَيْثُ قَالَ بِجَمِيعِ شَرَائِط التَّأْثِير قُلْنَا المُرَاد بالتأثير مَا يعم الْكسْب وَفِي كَلَام الْآمِدِيّ أَن الْقُدْرَة الْحَادِثَة من شَأْنهَا التَّأْثِير لَكِن عدم التَّأْثِير. بِالْفِعْلِ لوُقُوع متعلقها بقدرة الله تَعَالَى وَحِينَئِذٍ لَا إِشْكَال فِي كَلَام الإِمَام أصلا انْتهى. وَفِي تَفْسِير الِاسْتِطَاعَة الصَّحِيحَة بسلامة الْآلَات إِلَى آخِره إِشْكَال مَشْهُور (تَقْرِيره) أَن الِاسْتِطَاعَة صفة الْمُكَلف وسلامة الْأَسْبَاب والآلات لَيْسَ صفة لَهُ بل صفة الْأَسْبَاب والآلات كَمَا لَا يخفى فَكيف يَصح تَفْسِيرهَا بهَا وتحرير الْجَواب أَن للمكلف وَصفا إضافيا لَا حَقِيقِيًّا كَمَا قيل ويعبر عَن ذَلِك الْوَصْف الإضافي تَارَة بِلَفْظ يدل عَلَيْهِ إِجْمَالا وَهُوَ لفظ الِاسْتِطَاعَة وَتارَة بِلَفْظ دَال عَلَيْهِ صَرِيحًا تَفْصِيلًا وَهُوَ سَلامَة الْأَسْبَاب. فَالْحَاصِل أَن المُرَاد بالاستطاعة كَمَا هُوَ استطاعة الْمُكَلف كَذَلِك المُرَاد بسلامة الْأَسْبَاب سَلامَة أَسبَابه وَلَيْسَ الْفرق بَينهمَا إِلَّا بالإجمال فِي لفظ الِاسْتِطَاعَة وَالتَّفْصِيل فِي سَلامَة الْأَسْبَاب إِلَى آخِره.

من

Entries on من in 11 Arabic dictionaries by the authors Arabic-English Lexicon by Edward William Lane, Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs, Al-Ṣāḥib bin ʿAbbād, Al-Muḥīṭ fī l-Lugha, and 8 more

من



اين أَوْضَحَ. (T, in L, art. وضح.) 6 تَوَاضَعَ He was, or became, lowly, humble, submissive, or in a state of abasement: (Msb:) or he lowered, humbled, or abased, himself. (S, K.) b2: تَوَاضَعَا الرُّهُونَ They two laid bets, wagers, or stakes, each with the other; syn. تَرَاهَنَا. (TA, art. رهن.) b3: تَوَاضَعَتِ الأَرْضُ (tropical:) The land was lower than that which was next to it. (TA.) 8 اِتَّضَعَتْ أَرْكَانُهُ

: see R. Q. 2 in art. ضع.

وَضْعٌ

, as one of the ten predicaments, or categories, Collocation, or posture. b2: Also The constitution of a thing; its conformation; its make. And i. q. قَنٌّ, meaning A mode, or manner, &c.

ضَِعَةٌ perhaps an inf. n. of وَضَعَتْ, meaning “ she brought forth: ” see 1, third sentence, in art. قرأ.

وَضِيعٌ Low, ignoble, vile, or mean; of no rank, or estimation. (Msb.) هُوَ مَوْضِعُ سِرِّى He is the depository of my secret, or secrets. b2: مَوْضِعُهُ الرَّفْعُ Same as مَحَلُّهُ الرفع b3: مَوْضِعٌ The proper application, or meaning, of a word. (Bd, iv. 48 and v. 45.) See 1 in art. حرف. And The case in which a word is to be used: see S, art. on the particle فَ. b4: And The proper place of a thing. b5: Ground; as when one says, “a ground for, or of, belief, trust, accusation,” &c. and The proper object of an action, &c.: as in the phrase فُلَانٌ مَوْضِعٌ لِلْإِكْرَامِ Such a one is a proper object of honouring.

مَوْضُوعٌ A certain pace of a beast; contr. of مَرْفُوعٌ. (S in art. رفع.) b2: مَوْضُوعٌ as an inf. n., signifying a certain manner of going of a beast: see رَفَعَ البَعِيرُ. b3: مَوْضُوعٌ, in logic, (assumed tropical:) A subject, as opposed to a predicate: and (assumed tropical:) a substance, as opposed to an accident: in each sense, contr. of مَحْمُولٌ. b4: (assumed tropical:) The subject of a book or the like. b5: See مَصْنُوعٌ. b6: أَصْوَاتٌ مَصُوغَةٌ مَوُضُوعَةٌ: see art. صوغ.

مُوَاضَعَة [when used as a conv. term in lexicology] i. q. إِصْطِلَاحٌ [when so used]. (Mz, 1st نوع.) أَكَمَةٌ مُتَوَاضِعَةٌ [(assumed tropical:) A low hill]. (S in art. خشع.)
مِن
: ( {ومِنْ، بالكسْرِ) :) حَرْفُ خَفْضٍ يأْتي على أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَجْهاً:
الأوَّل: (لابْتِداءِ الغايَةِ) ويُعَرَّفُ بمَا يَصحُّ لَهُ الانْتِهاءُ، وَقد يَجِيءُ لمجرَّدِ الابْتِداءِ 
من دُون قَصْدِ الانْتِهاءِ مَخْصوصاً نَحْو أَعُوذُ باللَّهِ} مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ، فابْتِداءُ الاسْتِعاذَةِ مِنَ الشَّيْطانِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَن الانْتِهاءِ (غالِباً وسائِرُ مَعانِيها رَاجِعَةٌ إِلَيْهِ) .
(ورَدَّها الناصِرُ البَغْدادِيُّ فِي منْهاجِه إِلَى البَيانِيَّة دَفْعاً للاشْتِراكِ لشُمُولِه جمعَ مَوارِدِها.
قالَ شيْخُنا، رحِمَه اللَّهُ تَعَالَى: وَهُوَ خِلافُ مَا نَصَّ عَلَيْهِ أَئِمَّةُ الصَّرْف فِي الأَماكِنِ، ومِثَالُه قَوْلُه تَعَالَى: { (إِنَّه مِنْ سُلَيْمانَ) } ) نَزَلَ فِيهِ مَنْزلَةَ الأماكِنِ، وَهَذَا كقَوْلِهم: كتَبْت مِن فلانٍ إِلَى فلانٍ، وقَوْلُه تَعَالَى: { (مِن المَسْجِدِ الحَرَامِ) إِلَى المَسْجِدِ الأقْصَى} ، هُوَ كقَوْلِهم: خَرَجْتُ مِن بَغْدادَ إِلَى الكُوفَةِ. ويَقَعُ كذلِكَ فِي الزَّمانِ أَيْضاً كَمَا فِي الحدِيثِ: (فمُطِرْنا (مِن الجُمْعَةِ إِلَى الجُمْعَةِ)) ،) وَعَلِيهِ قَوْلُه تَعَالَى: {مِن أَوَّلِ يَوْم أَحَقّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ} . (و) يَقَعُ فِي المَعانِي: نَحْو قَرَأْتُ القُرْآنَ مِن أَوَّلِه إِلَى آخِرِه.
الثَّاني: (و (للتَّبْعِيضِ) ، نَحْو قَوْلِه تعالَى: { (! مِنْهُم مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ) } ،) وعَلامَتُها إمْكانُ سَدَّ بَعْض مَسَدّها، كقِراءَةِ ابنِ مَسْعودٍ، رضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنهُ: {حَتَّى تُنْفِقُوا بعضَ مَا تُحِبُّونَ} ؛ وَمِنْه قَوْلُه تَعَالَى: {رَبّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِن ذُرِّيَّتي بوادٍ غَيْر ذِي زَرْعٍ} ،) فَمن هُنَا اقْتَضَى التَّبْعِيض لأنَّه كانَ تركَ فِيهِ بعضَ ذُرِّيَّتِه.
(و) الثَّالِثُ: (لبَيانِ الجِنْسِ، وكَثيراً مَا تَقَعُ بَعْدَما ومَهْما وهُما بهَا أَوْلَى لإفْراطِ إبْهامِهما) ، كقَوْلِه تعالَى: { (مَا يَفْتَحِ اللَّهُ للنَّاسِ من رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا) } ،) وقوْلُه تَعَالَى: {مَا نَنْسَخُ مِن آيةٍ} ، وقَوْلُه تَعَالَى: {مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِن آيةٍ} ؛ ومِن وُقُوعِها بَعْد غَيْرهما قَوْلُه تَعَالَى: {يحلونَ فِيهَا مِن أَساوِرَ مِن ذَهَبٍ ويَلْبَسُونَ ثِياباً خُضْراً مِن سنْدَس وإسْتَبْرَق} ، ونَحْو: (فاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثانِ. والفَرْقُ بينَ مِن للتَّبْعِيض ومِن للتَّبْيِين أَنَّه كانَ للتَّبْعِيضِ يكونُ مَا بَعْدَه أَكْثَر ممَّا قَبْلَه كقَوْلِه تَعَالَى: {وقالَ رجُلٌ مُؤْمِنٌ مِن آلِ فِرْعَوْنَ} ، وإنْ كانَ للتَّبْيِين كانَ مَا قَبْلَه أَكْثَر ممَّا بَعْده كقَوْلِه تَعَالَى: {فاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأوْثانِ} وأَنْكَرَ مَجِيءَ مِن لبَيانِ الجِنْسِ قَوْمٌ وَقَالُوا: هِيَ فِي {مِنْ ذَهَبٍ} و {مِنْ سُنْدسٍ} للتَّبْعِيضِ، وَفِي {مِنَ الأَوْثانِ} للابْتِداءِ، والمعْنَى فاجْتَنِبُوا مِنَ الأَوْثانِ الرِّجْسَ وَهُوَ عِبادَتُها وَفِيه تَكَلُّفٌ، وقَوْلُه تعالَى: {وَعَدَ اللَّهُ الذينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحات مِنْهُم مَغْفِرَةً وأَجْراً عَظِيماً} ، للتَّبْيِينِ لَا للتَّبْعِيضِ كَمَا زَعَمَ بعضُ الزَّنادِقَةِ الطَّاعِنِينَ فِي بعضِ الصَّحابَةِ، والمعْنَى الَّذين هُم هَؤُلَاءِ؛ وَمِنْه قَوْلُه تَعَالَى: {الذينَ اسْتَجابُوا للَّهِ والرَّسُولِ مِن بِعْدَ مَا أَصابَهم القرحُ للذينَ أَحْسَنُوا! مِنْهُمْ واتَّقُوا أَجْرٌ عَظيمٌ} ، وكُلّهم مُحْسِن مُتَّقّ، وقوْلُه: {ولئِنْ لم يَنْتَهوا عمَّا يقُولونَ ليَمسَّنَّ الَّذينَ كَفَرُوا مِنْهُم عَذابٌ أَلِيمٌ} ، وَالْمقول فيهم ذلِكَ كُلّهم كُفَّار.
قُلْتُ: وَمِنْه قَوْلُه تَعَالَى: {فإنْ طِبْنَ لكُم عَن شيءٍ مِنْهُ نَفْساً فكُلُوه} ، فَإِن مِنْ هُنَا للجِنْسِ، أَي كُلُوا الشَّيءَ الَّذِي هُوَ مَهْرٌ. وقالَ الرَّاغِبُ: وتكونُ لاسْتِغراقِ الجِنْسِ فِي النَّفْي والاسْتِفْهامِ نَحْو: {فَمَا {منْكُم مِن أَحَدٍ عَنهُ حاجِزِينَ} .
قُلْتُ: وَقد جُعِلَتْ هَذِه المَعاني الثَّلاثَةُ فِي آيةٍ واحِدَةٍ وَهُوَ قَوْلُه تَعَالَى: {ويُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيهَا مِنْ بَرَد} ، فالأُوْلى لابْتِداءِ الغايَةِ والثانِيَةُ للتَّبْعِيضِ، والثالِثَةُ للبَيانِ.
وقالَ الرَّاغِبُ: تَقْديرُه: يُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ جِبالاً، فمِنْ الأُوْلى لابْتِداءِ الغايَةِ، والثانِيَةُ ظَرْفٌ فِي مَوْضِع المَفْعولِ، والثالِثَةُ للتَّبْعِيضِ كقَوْلِكَ عِنْدَه جِبالٌ مِن مالٍ، وقيلَ: يُحْتَمَلُ أَنْ يكونَ حملَ على الظَّرْفِ على أنَّه مُنْزَلٌ عَنهُ، وقوْلُه: {مِنْ بَرَد} نصب أَي يُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيهَا بَرَداً؛ وقيلَ: مَوْضِعُ مِنْ فِي قوْلِه: {مِن بَرَد} رَفْع، و {مِنْ جِبالِ} نَصْب على أنَّه مَفْعولٌ بِهِ كأَنَّه فِي التَّقْدِيرِ ويُنزِّلُ مِنَ السَّماءِ جِبالاً فِيهَا بَرَد، وتكونُ الجِبالُ على هَذَا تَعْظِيماً وتَكْثِيراً لمَا نَزَلَ مِنَ السَّماءِ.
(و) الَّرابعُ: بمعْنَى (التَّعْلِيلِ) كقَوْلِه تعالَى: { (} ممَّا خَطايئاتهُم أُغْرِقُوا) } ،) وقَوْلُه:
وذلكَ من نبإ جاءَني (و) الخامِسُ: بمعْنَى (البَدَلِ) كقَوْلِه تعالَى: { (أَرَضِيتُم بالحياةِ الدُّنْيا مِن الآخِرَةِ) } ،) وكقَوْلِه، عزَّ وجلَّ: {وَلَو نَشاءُ لجَعَلْنا منكُم مَلائِكَةً} ، أَي بَدَلَكُم لأنَّ الملائِكَةَ لَا تكونُ مِنَ الإنْسِ؛ وكقَوْلِه تَعَالَى: {لَنْ تغني عَنْهُم أَمْوالُهم وَلَا أَوْلادُهم مِن اللَّهِ شَيْئا} ،) أَي بَدَل طَاعة اللَّهِ أَو بَدَل رَحْمَة اللَّهِ، وَمِنْه أَيْضاً: قَوْلُهم فِي دعاءِ القُنُوتِ: (لَا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ.
(و) السَّادِسُ: بمعْنَى (الغايَةِ) ، نَحْو قَوْلِكَ: (رأَيْتُه من ذلكَ المَوْضِع) ، قالَ سِيْبَوَيْه: فإنَّك (جَعَلْتَهُ غايَةً لرُؤْيَتِكَ أَي مَحَلاًّ) ، كَمَا جَعَلْتَه غايَةً حيثُ أَرَدْتَ (للابْتِداءِ والانْتِهاءِ) ؛) كَذَا فِي المُحْكَم.
(و) السَّابِعُ: بمعْنَى (التَّنْصيصِ على العُمومِ وَهِي الَّزائِدَةُ) ، وتُعْرَفُ بأنَّها لَو أُسْقِطَتْ لم يَخْتَلّ المَعْنَى (نَحْوُ: مَا جاءَني من رجُلٍ) ، أُكِّدَ بمِنْ وَهُوَ مَوْضِعُ تَبْعِيضٍ، فأَرادَ أنَّه لم يأْتِه بعضُ الرِّجالِ، وكَذلِكَ وَيْحَه مِنْ رجُلٍ: إنَّما أَرادَ أَنْ يَجْعَل التَّعَجّبَ مِن بعضٍ، وكَذلِكَ: لي مِلْؤُهُ مِن عَسَلٍ، وَهُوَ أَفْضَل مِنْ زيْدٍ.
(و) الثَّامِنُ: بمعْنَى (تَوْكيدِ العُمومِ) وَهِي (زائِدَةٌ أَيْضاً) نَحْوُ: (مَا جاءَني مِنْ أَحَدٍ) ، وَشرط زِيادَتها فِي النَّوْعَيْن أُمُورٌ: أَحَدُها: تقدُّمُ نَفْي أَو نَهْي أَو اسْتِفْهامٍ بهَلْ أَو شَرْط نَحْوُ: {وَمَا تَسْقطُ مِنْ وَرَقَةٍ إلاَّ يَعْلَمها} ، {مَا تَرى فِي خلْقِ الرَّحْمن مِن تَفَاوُت} ، {فارْجع البَصَر هَلْ تَرَى مِن فطورٍ} ، وَمِنْه قَوْلُ الشاعِرِ:
ومَهْما يَكُنْ عنْدَ امْرىءٍ مِنْ خَلِيقَةٍ وَإِن خَالَها تُخْفَى على الناسِ تُعْلَمِ الثَّاني: أَنْ يَتكرَّرَ مَجْرُورُها.
الثَّالِثُ: كوْنَه فاعِلاً، أَو مَفْعولاً بِهِ، أَو مُبْتدأ.
وقالَ الجاربردي: والزائِدَةُ لَا تَكونُ إلاَّ فِي غيرِ الْمُوجب نَفْياً كانَ أَو نَهْياً أَوْ اسْتِفهاماً، أَي لأَنَّ فائِدَةَ مِنْ الزَّائِدَة تَأْكِيدُ مَعْنَى الاسْتِغراقِ، وذلِكَ فِي النَّفْي دُونَ الإثْباتِ، وفيهَا خِلافٌ للكُوفِيِّين والأَخْفَش، فإنَّهم يزِيدُونَها فِي الموجبِ أَيْضاً.
وَفِي الصِّحاحِ: وَقد تَدْخلُ مِنْ تَوْكِيداً لَغْواً؛ قالَ الأَخْفَشُ: وَمِنْه قَوْلُه تَعَالَى: {وتَرَى المَلائِكَةَ حافِّينَ مِنْ حَوْلِ العَرْشِ} ، وقالَ تَعَالَى: {مَا جَعَلَ اللَّهُ لرجُلٍ مِنْ قَلْبَيْن فِي جوْفِه} ، إنَّما أَدْخَلَ مِنْ تَوْكيداً كَمَا تقولُ رأَيْتَ زيدا نَفْسَه، انتَهَى.
وقالَ الرَّاغِبُ فِي قوْله تَعَالَى: {فكُلُوا! ممَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُم} ، قالَ أَبو الحَسَنِ: مِن زائِدَةٌ والصَّحيحُ أَنَّها ليْسَتْ بزَائِدَةٍ لأنَّ بعضَ مَا أَمْسَكْنَ لَا يَجوزُ أَكْلُه كالدَّمِ والغدَدِ وَمَا فِيهِ مِن القَاذُورَاتِ المنهيّ عَن تَناوِلِها، انتَهَى.
وقالَ أَبو البَــقاءِ فِي قوْلِه تَعَالَى: {مَا فَرَّطْنا فِي الكِتابِ مِنْ شيءٍ} ، إنَّ مِنْ زائِدَة وَشَيْء فِي مَوْضِعِ المَصْدَرِ أَي تَفْرِيطاً، وعَدَّ أَيْضاً قَوْله تَعَالَى: {مَا نَنْسَخُ مِنْ آيةٍ} ، وقالَ: يَجوزُ كَوْن آيةٍ حَالا، ومِن زَائِدَةٌ، واسْتَدَلّ بنَحْو: {ولَقَدْ جاءَكَ مِنْ نبإِ المُرْسَلِين} ، {يَغْفِر لكُم منْ ذنوبِكم} ، {يُحَلّوْنَ فِيهَا مِن أَساوِرَ} ، {ونكفر عَنْكُم سيئاتِكم} . وخَرَّجَ الكِسائيُّ على زِيادَتِها الحدِيثَ: (إنَّ مِنْ أَشَدِّ الناسِ عَذاباً يَوْم القِيامَةِ المُصَوِّرُونَ) ، وَكَذَا ابنُ جنِّي قِراءَة بعضِهم: لمَّا آتيتكم مِن كِتابٍ وحِكْمةٍ بتَشْديدِ لمَّا، وقالَ بِهِ بعضُهم فِي (ولقَدْ جاءَك مِنْ نبإِ الْمُرْسلين) .
(و) التَّاسِعُ: بمعْنَى (الفَصْلِ، وَهِي الدَّاخِلَةُ على ثَانِي المُتَضادَّيْنِ) كقَوْلِه تَعَالَى: { (واللَّهُ يَعْلَمُ المُفْسِدَ من المُصْلِحِ) } ،) وقَوْله تَعَالَى: {حَتَّى يُمَيّز الخَبِيثَ مِن الطيِّبِ} .
(و) العاشِرُ: (مُرادَفَة الباءِ) كقَوْلِه تَعَالَى: { (يَنْظرونَ إليكَ من طَرَفٍ خَفِيَ) } ،) أَي بطَرَفٍ خَفِيَ.
(و) الْحَادِي عَشَرَ: (مُرادَفَة عَنْ) ، كقَوْلِه تَعَالَى: { (فَوَيْلٌ للقاسِيَة قُلوبُهُمْ مِن ذِكْرِ اللَّهِ) } (36 ع) ،) أَي عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ، وقَوْلُه تَعَالَى: {لقد كُنْت فِي غفْلَةٍ مِن هَذَا} (37) .
(و) الثَّاني عشر: (مُرادَفَة فِي) كقَوْلِه تَعَالَى: { (أَرُونِي مَاذَا خَلَقوا مِن الأرْضِ) } (38) ،) أَي فِي الأرضِ، وقوْله تَعَالَى: { (إِذا نُودِي للصَّلاةِ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ) } (39) ،) أَي فِي يَوْم الجُمُعَةِ.
(و) الثَّالِثُ عشر: (مُوافَقَة عِنْدَ) كقَوْلِه تَعَالَى: { (لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُم وَلَا أَوْلادُهُم مِن اللَّهِ شَيئاً) } (40) ،) أَي عِنْدَ اللَّهِ، عَن أَبي عُبيدَةٍ وقدَّمْنا فِي ذلِكَ أنَّه للبَدَلِ.
(و) الَّرابِعُ عَشَرَ: (مُرادَفَة على) كقَوْلِه تَعَالَى: { (ونَصَرْناهُ مِنَ القَوْمِ) } ،) أَي على القَوْمِ؛ نَقَلَهُ الجوْهرِيُّ.
قالَ ابنُ بَرِّي: يقالُ: نَصَرْتُه مِنْ فلانٍ، أَي مَنَعْتُه مِنْهُ، لأنَّ الناصِرَ لكَ مانِعٌ عَدُوَّك، فلمَّا كانَ نَصَرْته فِي معْنَى مَنَعْته جازَ أَن يتعدَّى بمِنْ، ومِثْلُه: {فلْيَحْذَرِ الذينَ يُحالِفُون عَن أَمْرِه} ،) فعدَّى الفِعْلَ بعَنْ حَمْلاً على معْنَى يَخْرُجُون عَن أَمْرِه، لأنَّ المُخالفَةَ خُرُوجٌ عَن الطَّاعَةِ.
وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ:
مِنْ تكونُ صِلَةً. قالَ الفرَّاءُ: وَمِنْه قَوْلُه تَعَالَى: {وَمَا يَعْزُبُ عَن رَبِّك مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ} ، أَي مَا يَعْزُبُ عَن علْمِه وَزْنُ ذَرَّةٍ؛ وَمِنْه أَيْضاً قَوْل داية الأحْنَف:
واللَّه لَوْلَا حَنَفٌ فِي رِجْلِهما كانَ مِن فِتْيانِكُمْ مِنْ مِثْلِهِقالَ: مِنْ صِلَةٌ هُنَا؛ قالَ: والعَرَبُ تُدْخِلُ مِنْ على جَمِيعِ المحالِّ إلاَّ على اللاَّمِ والباءِ، وتُدْخِلُ مِنْ على عَنْ وَلَا عكس؛ قالَ القُطاميُّ:
مِنْ عَنْ يمينِ الحُبَيّا نَظْرةٌ قَبَلٌ وقالَ أَبو عُبيدٍ: العَرَبُ تَضَعُ مِنْ مَوْضِعَ مُذْ، تقولُ: مَا رأَيْته مِنْ سنةٍ، أَي مُذْ سَنَةٍ؛ قالَ زُهيرٌ: لِمَنِ الدِّيارُ بقُنَّةِ الحِجْرِأَقْوَيْنَ من حِجَجٍ وَمن دَهْرِ؟ (7) أَي مُذْ حِجَجٍ؛ وَعَلِيهِ خَرَّجُوا قَوْلَه تَعَالَى: {مِن أَوَّلِ يَوْم أَحَق أَن تَقُومَ فِيهِ} .
وتكونُ بمعْنَى اللامِ الزائِدَةِ كقَوْلِه:
أَمِنْ آلِ لَيْلى عَرَفْتَ الدِّيارا أَرادَ ألآلِ لَيْلى.
وتكونُ مُرادَفَة لباءِ القَسَمِ كقَوْلِهم: مِنْ رَبِّي فعلت، أَي برَبِّي.
فائِدَة مُهمة.
قالَ اللَّحْيانيُّ، رحِمَه اللَّهُ تَعَالَى: إِذا لَقِيَتِ النُّونُ أَلفَ الوَصْلِ فَمنهمْ مَنْ يخْفضُ النُّونَ فيَقولُ مِنِ القَوْم ومِن ابْنِك. وحُكِي عَن طَيِّىءٍ وكَلْبٍ: اطْلُبُوا مِن الرَّحْمنِ، وبعضُهم يَفْتَح النّونَ عنْدَ اللامِ وأَلفِ الوَصْل فيَقولُ: مِنَ القَوْمِ ومِنَ ابْنِك، قالَ: وأُراهُم إنَّما ذَهَبُوا فِي فتْحِها إِلَى الأصْل لأنَّ أَصْلَها إنَّما هُوَ مِنَا، فلمَّا جُعِلَتْ أَداةً حُذِفَتِ الأَلفُ وبَقِيَتِ النُّونُ مَفْتوحةً، قالَ: وَهِي فِي قُضَاعَةَ؛ وأَنْشَدَ الكِسائيُّ عَن بعضِ قُضاعَةَ:
بَذَلْنا مارِنَ الخَطِّيِّ فيهِمْوكُلَّ مُهَنَّدٍ ذَكَرٍ حُسَامِمِنَا أَن ذَرَّ قَرْنُ الشَّمْس حَتَّى أَغاثَ شَرِيدَهُمْ فَنَنُ الظَّلامِقالَ ابنُ جنِّي: قالَ الكِسائيُّ: أَرادَ مِنْ، وأَصْلُها عنْدَهُم مِنَا، واحْتاجَ إِلَيْهَا فأَظْهَرَها على الصِّحَّة هُنَا.
وقالَ سِيْبَوَيْه: قَالُوا: مِنَ اللَّهِ ومِنَ الرَّسولِ فَتَحُوا، وشَبَّهوها بكيْفَ وأَيْنَ، وزَعَمُوا أنَّ نَاسا يقُولونَ بكسْرِ النونِ فيُجْرُونَها على القِياس، يعْنِي أَنَّ الأصْلَ فِي ذلكَ الكَسْرُ لالْتِــقاءِ السَّاكِنَيْن؛ قالَ: واخْتَلَفُوا إِذا كانَ مَا بَعْدَها أَلِفُ وَصْلٍ فكَسَرَه قوْمٌ على القِياسِ، وَهِي الجيِّدَةُ. ونقلَ عَن قوْمِ فِيهِ الفَتْح أَيْضاً.
وقالَ أَبو إسْحاقَ: يَجوزُ حَذْفَ النونِ مِنْ مِنْ وعَنْ عنْدَ الألفِ واللامِ لالْتِــقاءِ السَّاكِنين، وَهُوَ فِي مِنْ أَكْثَر يقالُ: مِنَ الآنِ ومِ الْآن، ونقلَ ذلِكَ عَن ابنِ الأعْرابيِّ أَيْضاً.
تذنيب
قَوْلُه تَعَالَى: {كُلَّما أَرادُوا أَنْ يخرجُوا! مِنْهَا مِن غَمَ} ، الأُوْلى للابْتِداءِ، والثانِيَة للتَّعْلِيلِ؛ وقَوْلُه تَعَالَى: {ممَّا تنبتُ الأرْضُ مِنْ بَقْلِها} ، الأُوْلى للابْتِداءِ، والثانِيَة إمَّا كَذلِكَ فالمَجْرُورُ بَدَلُ بعضٍ وأعيد الْجَار، وإمَّا لبَيانِ الجنْسِ فالظَّرْفُ حالٌ والمنبت مَحْذوفٌ، أَي ممَّا تنبِتُه كائِناً مِن هَذَا الجِنْسِ؛ وقوْلُه تَعَالَى: {وَمن أَظْلَمَ مِمَّن كَتَمَ شَهادَةً عنْدَه مِنَ اللَّهِ} ، الأُوْلى مِثْلُها فِي زَيْد أَفْضَل مِنْ عَمْرو والثانِيَة للابْتِداءِ؛ وقوْلُه تَعَالَى: {أَتَأْتُون الرِّجالَ شَهْوةً مِنْ دُونَ النِّساءِ} ، مِنْ للابْتِداءِ والظَّرْفُ صفَةٌ لشَهْوةٍ، أَي شَهْوة مُبْتدأَةٌ مِن دُونهنَّ؛ وقوْلُه تَعَالَى: {مَا يَودُّ الذينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الكِتابِ} الْآيَة فِيهَا مِنْ ثَلَاث مَرَّات، الأُوْلى للبَيانِ، والثانِيَةُ زائِدَةٌ، والثالثةُ لابْتِداءِ الغايَةِ؛ وقوْلُه تَعَالَى: {لآكلون من شَجَرٍ مِنْ زقوم} ، وقوْلُه تَعَالَى: {ويَوْمَ نَحْشُرُ مِن كلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً ِ {مّمَّن يُكذِّبُ} ، الأُوْلى مِنْهُمَا للابْتِداءِ، والثانِيَة للتَّبْيِّين.
من: اسم مبهم يشمل الذوات العاقلة آحادا وجمعا واستغراقا، ذكره الحرالي.
[من] ك: فيه: والعجوز "من" ورائنا، بكسر ميم، وروى بفتحها موصولة. وح: أوصى لأقاربه "من" أقاربه؟ من- استفهامية. وح: يخرج به جده ابن هشام "من" السوق، أي من جهة دخول السوق والمعاملة، فيشركهم- أي فيما اشتراه باعتبار أن أقل الجمع اثنان، فربما أصاب الراحلة أي من الربح، كما هي أي بتمامها. ط: اللهم "منك" ولك عن محمد وأمته، أي هذه منحة منك صادرة عن محمد خالصة لك. و"من" جنة الفردوس مأواه، من- موصولة في البخاري وجارة في غيره. وح: "فمن" لنا، أي إذا كان اختلاف بين الأمير ومن خنرج عليه فمن تأمرنا أن نتبعه؟ فأجاب: عليكم بالأمير.

من


مِن
a. From; of; for; at; among; through; since; some;
than.

خَرَجَ مِن الدَّار
a. He went out from the house.
مُرَكَّب مِن نَفْسٍ وَجَسَدٍ
a. Composed of a soul & body.
مِنْ النَّاس مَن قَالَ
a. There were some ( of the people), who said.
مَاتَ مِنْ يَوْمِهِ وَمِنْ
سَاعَتِهِ
a. He died on the same day & at
the same hour.
خَرَجَ مِنَ البَابِ
a. He went out through the door.
يَعْلَم الْمُفْسِد مِنَ
المُصَلِح
a. He distinguishes the bad from the good.

مَا جَآءنِي مِنْ رَجُلٍ
a. No person came to me.

مَا مِنْ أَحَدٍ يَقْدِر
a. No one can.

هُوَ أَقْوَى مِنِّي
a. He is stronger than me.
مِن وَقْتِه
a. At once.

مِن أَجْلِكَ
a. For your sake, on your account.

مِن الآن
a. Henceforth.

مِن أَيْن
a. Whence?

مِن بَعْد
a. After, hereafter.

مِن دُوْن
a. Without, except, beside.

مِن عَيْر أَن
a. Nevertheless.

مِن قَبْل
a. Formerly.

مِن قَبْلَ اَن
a. Heretofore.

مِن شَهْر
a. Since a month, a month ago.

مِن أَيّ وَجْهٍ كَان
a. In whatever manner.
من: المَنُّ: شَيْءٌ كالعَسَلِ الجامِدِ. ولُغَةٌ في المَنَا الذي يُوْزَنُ به، وجَمْعُه أَمْنَانٌ. وفي الحَدِيْثِ: " الكَمْأَةُ من المَنِّ " أي ما مَنَّ اللهُ عَزَّ وجَلَّ به على خَلْقِه، وقيل: الطَّرَنْجَبِيْنُ. وقَطْعُ الخَيْرِ، وقَوْلُه عَزَّ وجَلَّ: " لهم أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُوْنٍ " أي مَقْطُوعٍ.
وحَبْلٌ مَنِيْنٌ: ضَعِيْفٌ، وجَمْعُه مُنُنٌ. ورَجُلٌ مَنِيْنٌ: مِثْلُه.
والمَنِيْنُ: الغُبَارُ. والثَّوْبُ الخَلَقُ. والإِحْسَانُ الذي تَمُنُّ به على مَنْ لا تَسْتَثْبِتُه، والاسْمُ المِنَّةُ، واللهُ المَنّانُ.
والمِنِّيْنَى على هِجِّيْرى: اسْمٌ من المَنِّ والامْتِنَانِ. والمَنُوْنَةُ: الكَثِيْرُ الامْتِنَانِ.
والمُنَّةُ: مُنَّةُ القَلْبِ وهي قُوَّتُه.
والمُنَّةُ: الضَّعْفُ أيضاً، وهي من الأضْدَادِ.
ومانَنْتُه مُمَانَّةً: أي تَرَدَّدْتُ في قَضَاءِ حَقِّه وتَنَجُّزِ حاجَتِه.
وامْتَنَنْتُ فلاناً: بَلَغْت مَمْنُوْنَه وهو أقْصى ما عِنْدَه.
وأَمَنَّني السَّيْرُ ومَنَّني وتَمَنَّنَني: أي أَنْضَاني. ومَنَنْتُه: أي أذْهَبْتُ مُنَّتَه.
والمُنَّةُ: جَهَازُ المَرْأَةِ.
والمَنُوْنُ: المَوْتُ مُؤَنَّثَةٌ؛ لأنَّها تَمُنُّ الأشْيَاءَ أي تَنْقُصُها، والمَنُوْنُ واحِدٌ وجَمْعٌ. وهو الدَّهْرُ أيضاً.
والمِنَنَةُ: الأُنْثى من القَنَافِذِ. وقيل: العَنْكَبُوْتُ.
والمَنَّةُ: البَطَّةُ. وقيل: القِرْدَةُ.
و" مَنْ " و " مِنْ ": حَرْفَانِ من أدَوَاتِ الكَلاَمِ.
من: من: تأتي بعد الأفعال التي تعبر عن الحركة: من خلال، في، ب، على؛ وقد ضرب (فريتاج) أمثلة أود أن أضم إليها ما ذكره (مرسنج 4: 22): ذهب إلى مكة من البحر أي عبر البحر.
فمن قائل يقول: قال أحد الناس (بدرون 9: 145) ومن قائل.
فمن قائل: أحدهم يقول، يدعى بعض (أبو الفداء، تاريخ الجاهلية 7 و8: 192).
من: خلال (المعنى الحرفي هنا لمن هو المعنى التجزيئي مثل قولنا بعض أي بعض من كل) ففي (البخاري مخطوطة 2: 170): استيقظ النبي من الليل (وفيه 174): فقام رسول الله يصلي من الليل.
من: تكون من، تألف، اشتمل على، ارتكز على، قوامه كان كذا ... (النويري أسبانيا 477) وولي محمد جنده قوادا من طبيب وحائك وجزار وسراج.
من أحد: واحد (في الجمل الاثباتية) (ابن جبير 292: 9): كنت من أحد فتيان الخليفة.
من: أنظر (دي ساسي في مختاراته الأدبية 1: 492) للاطلاع على ما كتبه عن من حين تشير إلى صلة الارتباط مثل هو منك وأنت منه (2: 420 دي ساسي) أي هناك صلة ارتباط (في المقام، الطبقة، الرتبة، المكانة، الصف) أو في (الأهلية، الجدارة، اللياقة) بينك معه فهو صنوك وأنت صنوه (انظر دي ساسي نحو 1: 492).
من: بالقياس على (أبو فداء. تاريخ الجاهلية 74: 8): والذي يقوم بعدك دونك بمنزلة الفضة من الذهب (أبو الفداء. أخبار الإسلام 2: 92): واسوءتاه من رسول الله.
ناهيك من رجل: عبقري، نادرة الزمان (تأويلها أنه غاية ينهاك عن طلب غيره وأما قولهم هذا رجل ناهيك من رجل قيل معناه كافيك به - محيط المحيط). وترد من رجل أحيانا وحدها، أي من دون ناهيك، (عباد 1: 259).
فمن يوم إذ: ملعون اليوم الذي ... (المقري 3: 23):
فمن يوم إذ صيرت ودي جانبا ... وأعرضت عني ما تناطح عنزان
منك: يبدو أن معناها: لو سمحت، لو تفضلت (الأغاني 39: 8): خليليّ عوجا منكما ساعة معي من: ذاق الطعام من الملح أي ليرى كفايته من الملح (ابن الخطيب 32): فذاق الطعام من الملح بالمغرفة فوجده محتاجا للملح فجعل فيه ملحا. (أي يحتاج إلى الملح. المترجم).
شأن من الشأن: وعجب من العجب أنظرهما في مادة شأن وعجب.
م ن: (مَنْ) اسْمٌ لِمَنْ يَصْلُحُ أَنْ يُخَاطَبَ وَهُوَ مُبْهَمٌ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ. وَهُوَ فِي اللَّفْظِ وَاحِدٌ. وَيَكُونُ فِي مَعْنَى الْجَمَاعَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ} [الأنبياء: 82] وَلَهَا أَرْبَعَةُ مَوَاضِعَ: الِاسْتِفْهَامُ نَحْوَ مَنْ عِنْدَكَ؟. وَالْخَبَرُ نَحْوَ رَأَيْتُ مَنْ عِنْدَكَ. وَالْجَزَاءُ نَحْوَ مَنْ يُكْرِمْنِي أُكْرِمْهُ. وَتَكُونُ نَكِرَةً نَحْوَ مَرَرْتُ بِمَنْ مُحْسِنٍ، أَيْ بِإِنْسَانٍ مُحْسِنٍ. وَ (مِنْ) بِالْكَسْرِ حَرْفٌ خَافِضٌ وَهُوَ لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ كَقَوْلِكَ: خَرَجْتُ مِنْ بَغْدَادَ إِلَى الْكُوفَةِ. وَقَدْ تَكُونُ لِلتَّبْعِيضِ كَقَوْلِكَ: هَذَا الدِّرْهَمُ مِنَ الدَّرَاهِمِ. وَقَدْ تَكُونُ لِلْبَيَانِ وَالتَّفْسِيرِ كَقَوْلِكَ: لِلَّهِ دَرُّهُ مِنْ رَجُلٍ فَتَكُونُ مِنْ مُفَسِّرَةً لِلِاسْمِ الْمَكْنِيِّ فِي قَوْلِكَ دَرُّهُ وَتَرْجَمَةً عَنْهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ} [النور: 43] فَالْأُولَى: لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ، وَالثَّانِيَةُ: لِلتَّبْعِيضِ وَالثَّالِثَةُ: لِلتَّفْسِيرِ وَالْبَيَانِ. وَقَدْ تَدْخُلُ مِنْ تَوْكِيدًا لَغْوًا كَقَوْلِكَ: مَا جَاءَنِي مِنْ أَحَدٍ وَوَيْحَهُ مِنْ رَجُلٍ أَكَّدْتَهُمَا بِمِنْ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ} [الحج: 30] أَيْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ الَّذِي هُوَ الْأَوْثَانُ وَكَذَلِكَ ثَوْبٌ مِنْ خَزٍّ. وَقَالَ الْأَخْفَشُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ} [الزمر: 75] وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ} [الأحزاب: 4] : إِنَّمَا أَدْخَلَ مِنْ تَوْكِيدًا كَمَا تَقُولُ: رَأَيْتُ زَيْدًا نَفْسَهُ. وَتَقُولُ الْعَرَبُ: مَا رَأَيْتُهُ مِنْ سَنَةٍ أَيْ مُنْذُ سَنَةٍ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ} [التوبة: 108] وَقَالَ زُهَيْرٌ:

لِمَنِ الدِّيَارُ بِقُنَّةِ الْحِجْرِ ... أَقْوَيْنَ مِنْ حِجَجٍ وَمِنْ دَهْرِ
وَقَدْ تَكُونُ بِمَعْنَى عَلَى كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ} [الأنبياء: 77] أَيْ عَلَى الْقَوْمِ. وَقَوْلُهُمْ: مِنْ رَبِّي مَا فَعَلْتُ فَمِنْ حَرْفُ جَرٍّ وُضِعَ مَوْضِعَ الْبَاءِ هُنَا لِأَنَّ حُرُوفَ الْجَرِّ يَنُوبُ بَعْضُهَا عَنْ بَعْضٍ إِذَا لَمْ يَلْتَبِسِ الْمَعْنَى. وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَحْذِفُ نُونَهُ عِنْدَ الْأَلِفِ وَاللَّامِ لِالْتِــقَاءِ السَّاكِنَيْنِ فَيَقُولُ: مِلْكَذِبِ أَيْ مِنَ الْكَذِبِ. 

من

1 مَنَّ عَلَيْهِ

, (S, M, Msb, K,) aor. مَنُّ

, (Msb,) inf. n. مَنٌّ (S, M, Msb, K) and مِنِّينَى; (K;) and ↓ امتنّ; (Msb;) He conferred, or bestowed, upon him, a favour, or benefit. (S, M, Msb, K.) Yousay, مَنَّ عَلَيْهِ شَيْأً, and بِشَىْءٍ, which latter is more common, and عليه بِهِ ↓ امتنّ He conferred, or bestowed, a thing upon him as a favour. (Msb.) b2: مَنَّ عَلَيْهِ, (S, M, Msb, K,) inf. n. مَنٌّ (T, Msb) or مِنَّةٌ; (S, K;) and ↓ امتن (S, M, Msb, K) and ↓ تمنّن; (M;) He reproached him for a favour, or benefit, which he (the former) had conferred, or bestowed; (M;) he recounted his gifts or actions to him. (Msb.) Ex., عَلَيْهَا بِمَا مَهَرَهَا ↓ اِمْتَنَّ [He reproached her for the dowry he had given her]. (K, art. مهر.) See Bd, ii. 264. See also an ex. in a verse cited voce سَرِفَ.5 تَمَنَّّ see 1.8 إِمْتَنَ3َ see 1.

مَنْ [used for مَا in the sense of What? as in the following of El-Khansà, أَلَا مَنْ لِعَيْنِى لَا تَجِفُّ دُمُوعُهَا O! what aileth mine eye, that its tears dry not? quoted in the TA, art. فثأ.] b2: مَنْ: respecting its dual مَنَانْ and مَنَيْنْ, and its pl. مَنُونْ and مَنِينْ, see I'Ak, p. 319. b3: مَنْ لِى بِكَذَا: see بِ (near the end of the paragraph).

مِنْ

: b2: زَيْدٌ أَعْقَلُ مِنْ أَنْ يَكْذِب means مِنَ الذَِّى يَكْذِبُ (Kull, p. 78) [i. e. Zeyd is more reasonable than he who lies: but, though this is the virtual meaning, the proper explanation, accord. to modern usage, is, that أَنْ is here for أَنَّ with the adjunct pronoun هُ; for in a phrase of this kind, an adjunct pronoun is sometimes expressed; so that the aor. must be marfooa; and the literal meaning is, Zeyd is more reasonable than that he will lie; which is equivalent to saying, Zeyd is too reasonable to lie. It may be doubted, however, whether a phrase of this kind be of classical authority. The only other instance that I have found is هُوَ أَحْصَنُ مِنْ أَنْ يْرَام وَأَعَزُّ مِن أَنْ يُضَام, in the TA, voce أَلْ. Accord. to modern usage, one may say, أَنْتَ أَعْقَلُ مِنْ

أَنَّكَ تَفْعَلُ كَذَا, which virtually means Thou art too reasonable to do such a thing; and here we cannot substitute الَّذِن for أَنّ. See أَنْ for أَنَّ.] b3: أَخْزَى اللّٰهُ الكَاذِبَ مِنِّى وَمِنْكَ: see أَىٌّ

b4: لَقِيتُ مِنْهُ أَسَدًا: see أَسْدٌ: and لَقِيتُ b5: مِنْهُ بَحْرًا; and رَأَيْتُ مِنْهُ بَحْرًا: see بحر b6: مِنْ in the sense of عِنْدَ: see جَدٌّ b7: جَرَى مِنْهُ مَجْرَى

كَذَا: see 1 in art. جرى b8: مِنْ and عَنْ, differences between: see عَنْ b9: مِنْ often means Some. b10: Often redundant: see 1 in art. عيض. b11: Of, or among: see two exs. voce فِى, latter part. b12: حُسَيْنٌ مِنِّى وَأَنَا مِنْهُ Hoseyn and I are as one thing, [as though each were a part of the other,] in respect of the love that is due to us, &c. (Commencement of a tradition in the Jámi' es-Sagheer: thus explained in the Expos. of El-Munáwee.) See Ham, p. 139; and De Sacy's Gr. i. 492. b13: مَا أَنَا مَنْ دَدٍ وَلَا الدَّدُ مِنِّى: see art. دد. IbrD confirms my rendering of this saying. b14: يَتَعَرَّضُ إِلَى شَىْءٍ لَيْسَ مِنْهُ [He applies himself to a thing not of his business to do]. (TA, art. عش.) b15: لَيْسَ مِنَّا He is not of our dispositions, nor of our way, course, or manner, of acting, or the like. (TA, art. غش.) b16: لَيْسَ مِنِّى (Kur, ii. 250) He is not of my followers: (Bd, Jel:) or he is not at one, or in union, with me. (Bd. See 1 in art. طعم.) See a similar usage of من, voce عِيصٌ. b17: أَنَا مِنْهُ كَحَاقِنِ الإِهَالَةِ: see حَاقِنٌ b18: مِنْ is used in the sense of فى in the phrase مِنْ يَوْمِ الجُمْعَةِ [In, or on, the day of congregation] in the Kur lxii. 9. (K, Jel.) So, too, in مِنْ يَوْمِهِ In, or on, his, meaning, the same, day: and مِنْ سَاعَتِهِ In, or at, his, meaning the same, instant of time. See also De Sacy's Gr., ii. 526.

مُنَ اللّٰهِ is for أَيْمُنُ اللّٰه.

مَنِىٌّ and المَنِىُّ, from مَنْ: see أَيِّىٌّ; and De Sacy's Anthol. Gr. Ar., pp. 374 and 401, and 165.

مَنٌّ

: see رِطْلٌ.

مِنَّةٌ [An obligation, عَلَى أَحَدٍ

upon one, and also لَهُ to him.] b2: A favour, or benefit, conferred, or bestowed. (M, Msb.) b3: Also an inf. n. See مَنَّ عَلَيْهِ.

لَا أَفْعَلُهُ أُخْرَى المَنُونِ I will not do it till the end of time. (S.) b2: مَنُونٌ is fem. and sing. and pl. (Fr, S.) مَنِينٌ The first (or main) rope of a well. See كَرَبٌ.

مَنَّانٌ Very bountiful or beneficent. b2: Also [Very reproachful for his gifts;] one who gives nothing without reproaching for it and making account of it: an intensive epithet. (TA.) اِمْتِنَانِىٌّ Gratuitous; granted as a favour: opposed to وُجُوبِىٌّ.
[م ن] مَنْ اسم بمعنى الذي وتكون للشرط وهو اسم مُغْنٍ عن الكلام الكثير المتناهي في البِعادِ والطول وذلك أنك إذا قلت مَنْ يَقُمْ أَقُمْ معه كفاك ذلك من ذكر جميع الناس ولولا هو لاحْتَجْتَ إلى أَنْ تقول إِنْ يَقُمْ زَيْدٌ أو عمرو أو جعفر أو قاسم ونحو ذلك ثم تَقِفُ حَسِيرًا مبْهورًا ولما تجد إلى غرضك سبيلاً وتكون للاستفهام المحض وتُثنَّى وتجمع في الحكاية كقولك مَنَانِ ومَنُونَ ومَنْتَانِ ومَنَاتٍ فإذا وصلوا فهو في جميع ذلك مفرد مذكر وأما قول الشاعر

(أَتَوْا نَارِي فقلت مَنُونَ قالوا ... سَرَاةُ الجِنِّ قُلْتُ عِمُوا ظلاما)

فمن رواه هكذا فإنه أجرى الوصل مُجْرَى الوقف فإن قلت فإنه في الوقف إنما يكون مَنُونْ ساكنَ النون وأنت في البيت قد حركته فهذا إذًا ليس على نية الوصل ولا على نية الوقف فالجواب أنه لما أجراه في الوصل على حَدِّه في الوقف فأثبت الواو والنون التقتا ساكنتين فاضطر حينئذ إلى أنْ حرك النون لالتــقاء الساكنين لإقامة الوزن فهذه الحركة إذًا إنما هي حركة مستحدثة لم تكن في الوقف وإنما اضطر إليها الوصلُ فأما مَنْ رواه مَنُونَ أنْتُم فأمره مُشْكِلٌ وذلك أنه شبه مَنْ بأيٍّ فقال منون أنتم على قوله أَيُّونَ أنتم وكما جُعل أحدهما على الآخر هنا كذلك جُمِعَ بينهما في أن جُرِّدَ من الاستفهام كل منهما ألا ترى إلى حكاية يونس عنهم ضرب مَنٌ مَنّا كقولك ضرب رجل رجلاً فنظير هذا في التجريد له من معنى الاستفهام ما أنشدناه من قول الآخر

(وأسماءُ ما أسماءُ لَيْلَةَ أَدْلَجَتْ ... إِليَّ وأصْحَابِي بأَيَّ وأَيْنَمَا)

فجعل أَيًا اسمًا للجهة فلما اجتمعت فيها التعريف والتأنيث منعها الصرفَ وإن شئت قلتَ كان تقديره مَنُونَ كالقول الأول ثم قال أنتم أي أنتم المقصودون بهذا الاستثبات كقول عَدِيٍّ

(أَرَوَاحٌ مُوَدِعٌ أَمْ بُكُورٌ ... أَنْتَ فَانْظُرْ لأَيِّ ذَاكَ تَصِيرُ)

إذا أردت أَنْتَ الهالِكُ وكذلك أراد لأيِّ ذَيْنِكَ وقولهم في جواب مَنْ قال رأيت زيدًا المَنِيَّ يا هذا فالمَنِيُّ صفة غير مفيدة وإنما معناه الإضافة إلى مَنْ لا يخص بذلك قبيلة معروفة كما أن مَنْ لا تخص عَيْنًا وكذلك تقول المَنِيَّانِ والمَنِيُّونَ والمَنِيَّةُ والمَنِيَّتانِ والمَنِيَّاتُ فإذا وَصَلْتَ أفردْتَ على ما بينه سيبويه وتكون للاستفهام الذي فيه معنى التعجب نحو ما حكاه سيبويه من قول العرب سبحان الله مَنْ هو وما هو وأما قوله

(جَادَتْ بِكفِّيْ كَانَ مَنْ أَرْمَى الْبَشَرَ ... )

فقد رُوي مَن أَرْمَى البَشَرْ بفتح ميم مَنْ أي بكفيَّ مَنْ هو أرمى البشر وكان على هذا زائدة ولو لم تكن فيه هذه الرواية لما جاز القياس عليه لفردوه وشذوذه عمّا عليه عَقْدُ هذا الموضع ألا ترى أنك لا تقول مررت بوَجْهُهُ حَسَنٌ ولا نَظَرْتُ إلى غُلامُهُ سَعِيدٌ هذا قول ابن جني وروايتنا كان مِنْ أرْمَى البَشَر أي بكَفَّيْ رجُلٍ كان مِنْ وهو أيضًا اسم مُغْنٍ عن التكثير وذلك أنك إذا قلت مَنْ عندك أغناك ذلك عن ذكرالناس ومِنْ تكون لابتداء الغاية في الأماكن وذلك قوله مِنْ مكان كذا وكذا إلى مكان كذا وكذا وتقول إذا كتبت كتابًا من فلان إلى فلان فهذه الأسماء التي هي سوى الأماكن بمنزلتها وتكون أيضًا للتبعيض تقول هذا من الثوب وهذا منهم كأنك قلت بعضه أو بعضهم وتكون للجنس وقوله تعالى {فإنْ طِبْنَ لَكُمْ عن شيءٍ منه نَفْسًا} النساء 4 إن قال قائل كيف يجوز أن يقبل الرجل المهر كله وإنما قال منه فالجواب في ذلك أن مِنْ هاهنا للجنس كما قال {فاجتنبوا الرجس من الأوثان} الحج 30 ولم نؤمر باجتناب بعض الأوثان ولكن المعنى اجتنبوا الرِّجْسَ الذي هو وثن وكلوا الشيءَ الذي هو مهرٌ وكذلك قوله تعالى {وَعَدَ اللهُ الذين آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وأَجْرً عَظِيمًا} الفتح 29 وقد تدخل في موضعٍ لو لم تدخل فيه كان الكلامُ مستقيمًا ولكنها توكيد بمنزلة ما إلا أنها تجرُّ لأنها حرف إضافة وذلك قولك ما أتاني مِنْ رَجُلٍ وما رأيت من أحد لو أخرجتَ مِنْ كان الكلام حسنا ولكنه أكد بِمِنْ لأن هذا موضع تبعيض فأراد أنه لم يأته بعض الرجال والناس وكذلك وَيْحَهُ مِنْ رجل إنما أراد أن يجعل التعجب مِنْ بعض الرجال وكذلك لِي مِلْؤُه من عسل وهو أفضل مِنْ زيد إنما أراد أن يفضله على بعض ولا يعم وكذلك إذا قلت أخزى اللهُ الكاذبَ مِنِّي ومِنْك إلا أن هذا وقولك أفضل منك لا يستغنى عن من فيهما لأنها توصل الأمر إلى ما بعدها قال سيبويه وأما قولك رأيته من ذلك الموضع فإنك جعلته غاية رؤيتك كما جعلته غايةً حيث أردت الابتداء والمنتهى قال اللحياني فإذا لقيت النون ألِفَ الوصل فبعضهم يخفض النون فيقول مِنِ القوم ومِنِ ابِنك وحكي عن طَيِّئٍ وكَلْبٍ اطلبوا مِنِ الرحمن وبعضهم يفتح النون عند اللام وألف الوصل فيقول مِنَ القوم ومِنَ ابنك قال وأُرَاهُمْ إنما ذهبوا في فتحها إلى الأصل لأن أصلها إنما هو مِنّا قال فلما جُعِلَتْ أداةً حُذِفَتْ الألف وبقيت النون مفتوحة قال وهي في قُضَاعَةَ وأنشد الكسائي عن بعض قضاعة

(بَذلْنا مَارِنَ الخَطِيِّ فيهم ... وكُلَّ مُهَنَّدٍ ذَكَرٍ حُسَامِ)

(مِنَا أَنْ ذَرَّ قَرْنُ الشَّمْسِ حَتَّى ... أَغَاثَ شَرِيدَهُمْ فَنَنُ الظَّلاَمِ)

قال ابن جني قال الكسائي أراد مِنْ وأصلها عندهم مِنّا واحتاج إليها فأظهرها على الصحة هنا قال ابن جني يحتمل عندي أن يكون مِنَا فِعَلا من مَنَى يَمْنِي إذا قَدَّرَ كقوله

(حَتَّى تُلاقِي الذي يَمْنِي لَكَ المانِي ... )

أي يُقَدِّرُ لك المُقدِّرُ فكأنه تقدير ذلك الوقت ومُوَازَنَتَهُ أي من أول النهار لا يزيد ولا ينقص قال سيبويه قالوا مِنَ الله ومِنَ الرسول ومِنَ المؤمنين فتحوا لأنها لما كثرت في كلامهم ولم تكن فعلاً وكان الفتح أخف عليهم فتحوا وشبهوها بأَيْنَ وكَيْفَ يعني أنه قد كان حكمها أن تُكسَّر لالتــقاء الساكنين قال لكن فتحوا لما ذُكِرَ قال وزعموا أن ناسًا من العرب يقولون مِنِ الله فيكسرونه ويُجرونه على القياس يعني أن الأصل كل ذلك أن يُكسَّر لالتــقاء الساكنين قال وقد اختلفت العرب في مِنْ إذا كان بعدها ألف وصل غير ألف اللام فكسره قوم على القياس وهي أكثر في كلامهم وهي الجيدة ولم يكسِّروا في ألف اللام لأنها مع ألف اللام أكثر إذ الألف واللام كثيرة في الكلام وتدخل في كل اسم نكرة ففتحوا استخفافًا فصار مِنَ الله بمنزلة الشاذ وذلك قولك مِنِ ابنك ومِنِ امرئٍ قال وقد فتح قوم فصحاءُ فقالوا مِنَ ابنكَ فأجروها مُجرى قولك مِنَ المسلمين قال أبو إسحاق ويجوز حذف النون من مِنْ وعَنْ لالتــقاء الساكنين وحذفها من مِنْ أكثر من حذفها من عن لأن دخول مِنْ في الكلام أكثر من دخول عن وأنشد

(أَخبِرْ أَبَا دَخْنَتُوسَ مَأْلَكَةً ... غَيْرَ الَّذْيِ قَدْ يُقَالُ مِ الْكَذِبِ)
من
: ( {ومَنْ) ، بالفتْحِ: (اسمٌ بِمَعْنى الَّذِي) ، ويكونُ للشَّرْطِ، (و) هُوَ اسمٌ (مُغْنٍ عَن الكَلامِ الكثيرِ المُتَناهي فِي البِعادِ والطُّولِ، وذلِكَ أَنَّك إِذا قلْتَ من يَقُمْ أَقُمْ مَعَه، كانَ كافِياً} من ذِكْرِ جَمِيعِ النَّاسِ، وَلَوْلَا هُوَ) لاحْتَجْتَ أَنْ تقولَ: إنْ يَقُمْ زَيْدٌ أَو عَمْرو أَو جَعْفَرُ أَو قاسِمُ ونَحْو ذلِكَ ثمَّ تَقِفُ حَسِيراً و (تَبْقَى مَبْهُوراً ولمَّا تَجِدْ إِلَى غَرَضِكَ سَبِيلاً.
(وتكونُ للاسْتِفهامِ المَحْضِ، ويُثَنَّى ويُجْمَعُ فِي الحِكايَةِ كقَوْلِكَ: {مَنانِ} ومَنُونَ) {ومَنْتان} ومَنَات، فَإِذا وَصَلُوا فَهُوَ فِي جَمِيعِ ذلِكَ مُفْردٌ مُذَكَّرٌ، قالَ: فأمَّا قَوْلُ الحارِثِ بنِ شَمِرٍ الضَّبِّيِّ:
أَتَوْا نارِي فقلتُ! مَنُونَ؟ قَالُوا: سَرَاةُ الجِنِّ، قلتُ: عِمُوا ظَلامَا قالَ: فمَنْ رَوَاهُ هَكَذَا أَجْرَى الوَصْل مُجْرَى الوَقْفِ، وإنَّما حَرَّكَ النونَ لالْتِــقاءِ السَّاكِنَيْنِ ضَرُورَةٌ؛ قالَ: ومَنْ رَوَاهُ مَنُونَ أَنْتُم؟ فَقَالُوا: الجِنّ، فأَمْرُه مشكلٌ، وذلِكَ أَنَّه شبَّه مَنْ بأَيَ، فقالَ: مَنُونَ أَنْتُم على قوْلِه: أَيُّونَ أَنْتُم؛ وإنْ شِئْتَ قلْتَ: كانَ تَقْدِيرَهُ مَنُونَ كالقَوْلِ الأوَّل ثمَّ قالَ أَنْتُم، أَي أَنْتُم المَقْصُودُونَ بِهَذَا الاسْتِثْباتِ.
(وَإِذا قلْتَ: مَنْ عِنْدَكَ؟ أَغْناكَ) ذلِكَ (عَن ذِكْرِ النَّاسِ، وتكونُ شَرْطِيَّةً) ، نحْو قَوْلِه تَعَالَى: {مَنْ يَعْمَلْ سوءا يُجْزَ بِهِ} .
(و) تكونُ (مَوْصُولَةً) نَحْو قوْلِه تَعَالَى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجد لَهُ مَنْ فِي السَّمواتِ ومَنْ فِي الأرْضِ} .
(و) تكونُ (نَكِرَةً مَوْصُوفَةً) ، وَلِهَذَا دَخَلَتْ عَلَيْهَا ربَّ فِي قوْلِه:
رُبَّ مَن أنضجتُ غيظاً قلبَهُقد تمنّى لي موتا لم يُطَعْووصف بالنّكِرَةِ فِي قَوْلِ بِشْر بنِ عبدِ الرحمنِ لكَعْبِ بنِ مالِكٍ الأنْصارِيِّ:
وكفَى بِنَا فَضْلاً على مَنْ غَيرِناحُبُّ النَّبِيُّ محمدٍ إيَّانافي رِوايَةِ الجَرِّ؛ وقَوْله تَعَالَى: {ومِنَ الناسِ مَنْ يقولُ آمَنَّا} ، جَزَمَ جماعَةٌ أَنَّها نَكِرَةٌ مَوْصوفَةٌ، وآخَرُونَ أنَّها مَوْصُولَةٌ.
(و) تكونُ (نَكِرَةً تامَّةً) ، نَحْو: مَرَرْت بمَنْ مُحْسِنٍ، أَي بإنْسانٍ مُحْسِنٍ.
وَفِي التهْذِيبِ عَن الكِسائي: مَنْ تكونُ اسْماً وجَحْداً واسْتِفْهاماً وشَرْطاً ومَعْرفةً ونَكِرَةً، وتكونُ للواحِدِ والاثْنينِ والجَمْعِ، وتكونُ خُصوصاً، وتكونُ للإنْسِ والملائِكَةِ والجِنِّ، وتكونُ للبهائِمِ إِذا خَلَطَّتها بغيرِها.
قُلْت: أَمَّا الاسمُ المَعْرفَةُ فكَقَوْلِه تَعَالَى: {والسَّماءِ وَمَا بَناها} ، أَي وَالَّذِي بَناها. والجَحْدُ، كقَوْلِه: {ومَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمةِ رَبِّه إلاَّ الضَّالُّونَ} ، المعْنَى: لَا يَقْنَطُ؛ وقيلَ: هِيَ مَنْ الاسْتِفْهامِيَّة أشربَتْ معْنَى النَّفْي وَمِنْه: {ومَنْ يَغْفِرِ الذُّنُوب إلاَّ اللَّه} ، وَلَا يَتَقيَّدُ جَوازُ ذلِكَ بأنْ يَتَقدَّمَها الواوُ خلافًا لبعضِهم بدَليلِ قَوْلِه تَعَالَى: {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عنْدَه إلاَّ بإذْنِه} ، والاسْتِفْهامُ نَحْو قَوْلِه تَعَالَى: {مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا} ؟ والشَّرْطُ نَحْو قَوْلِه تَعَالَى: {فمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه} (9، فَهَذَا شَرْطٌ وَهُوَ عامٌّ، ومَنْ للجماعَةِ نَحْو قَوْلِه تَعَالَى: {ومَنْ عَمِلَ صالِحاً فلأَنْفُسِهم يَمْهدُونَ} . وأَمَّا فِي الواحِدِ فكقَوْلِه تَعَالَى: {وَمِنْهُم مَنْ يَسْتَمِعُ إليكَ} . وَفِي الاثْنَيْنِ كقَوْلِه:
تَعالَ فإنْ عاهَدْتَنِي لَا تَخُونَنينَكُنْ مثلَ مَنْ يَا ذِئبُ يَصْطَحِبانِقالَ الفرَّاءُ: ثَنَّى يَصْطَحِبان وَهُوَ فِعْلٌ لمَنْ لأنَّه نَواهُ ونَفْسَه. وَفِي جَمْعِ النِّساءِ نَحْو قوْلِه تَعَالَى: {ومَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ للَّهِ ورَسُولِه} .
وقالَ الرَّاغِبُ: مَنْ عبارَةٌ عنِ النَّاطِقِين وَلَا يُعَبَّرُ بِهِ عَن غيْرِهِم إلاَّ إِذا جمعَ بَيْنهم وبينَ غيرِهم كقَوْلِكَ: رَأَيْت مَنْ فِي الدارِ مِنَ الناسِ والبَهائِمِ؛ أَو يكونُ تَفْصِيلاً لجملَةٍ يدخلُ فِيهَا الناطِقُونَ كقَوْلِه، عزَّ وجلَّ: {فَمنهمْ مَنْ يَمْشِي} ، الآيَة. ويُعَبَّرُ بِهِ عَن الواحِدِ والجَمْع والمُؤَنَّثِ والمُذَكَّرِ.
وَفِي الصِّحاحِ: اسمٌ لمَنْ يصلحُ أَنْ يُخاطَبَ، وَهُوَ مُبْهَمٌ غيرُ مُتَمكّن، وَهُوَ فِي اللفْظِ واحِدٌ ويكونُ فِي معْنَى الجماعَةِ، وَلها أَرْبَعةُ مَواضِع: الاسْتِفهامُ نَحْو: مَنْ عِنْدَكَ؟ والخَبَرُ نَحْو رَأَيْت مَنْ عِنْدَكَ؟ والجَزاءُ نَحْو: مَنْ يُكْرِمْني أُكْرِمْهُ؛ وتكونُ نَكِرَةً وأَنْشَدَ قَوْلَ الأَنْصارِيّ: وكَفَى بِنَا فَضْلاً إِلَى آخِرِه.
قالَ: خَفَضَ غَيْر على الإتْباعِ لمَنْ، ويَجُوزُ فِيهِ الرَّفْعُ على أَنْ تُجْعَل مَنْ صِلةً بإضْمارِ هُوَ. قالَ: وتُحْكَى بهَا الأَعْلامُ والكُنَى والنّكِراتُ فِي لُغَةِ أَهْلِ الحجازِ إِذا قالَ: رأَيْتُ زيدا، قُلْتُ: مَنْ زيد، وَإِذا قالَ: رَأَيْتُ رَجُلاً، قُلْت: مَنَا، لأنَّه نَكِرَةٌ، وَإِن قالَ: جاءَني رَجُلٌ قُلْتُ مَنُو، وإنْ قالَ: مَرَرْتُ برجُلٍ قُلْت مَنِي، وَإِن قالَ: جاءَني رجُلان، قُلْت مَنَانْ، وَإِن قالَ: مَرَرْتُ برَجُلَيْن، قُلْت مَنَينْ، بتَسْكِين النُّون فيهمَا.
وكذلكَ فِي الجَمْعِ: إنْ قالَ: جاءَني رِجالٌ، قُلْت مَنُونْ ومَنِينْ فِي النَّصْبِ والجرِّ، وَلَا يُحْكَى بهَا غيرُ ذلكَ، لَو قالَ: رَأَيت الرَّجُلَ قُلْت: مَنِ الرَّجلُ، بالرَّفْعِ، لأنَّه ليسَ بعلمٍ، وَإِن قالَ: مَرَرْتُ بالأَميرِ، قُلْت: مَنِ الأَمِيرُ، وإنْ قالَ: رَأَيْتُ ابْن أَخِيكَ، قُلْت: مَنِ ابنُ أَخِيك، بالرَّفْعِ لَا غَيْر؛ قالَ: وكذلِكَ إِذا أَدْخَلْت حَرْفَ العَطْفِ على مَنْ رَفَعْتَ لَا غَيْر، قُلْت: فَمَنْ زيدٌ ومَنْ زيدٌ، وَإِن وَصَلْتَ حَذَفْتَ الزِّيادَات، قُلْت: مَنْ هَذَا.
وتقولُ فِي المرأَةِ: مَنَةً ومَنْتانْ ومَنَاتْ، كُلُّه بالتَّسْكِين، وَإِن وَصَلْتَ قُلْت: مَنَةً يَا هَذَا، ومَنَاتٍ يَا هَؤُلَاءِ.
وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ:
إِذا جَعَلْتَ مَنْ اسْماً مُتَمَكِّناً شَددتَه لأنَّه على حَرْفَيْن كقَوْلِ خِطامٍ المُجاشِعيّ:
فرَحلُوها رِحْلَةً فِيهَا رَعَنْحتى أَنَخْناها إِلَى مَنَ ومَنْأَي إِلَى رَجُلٍ وأَيّ رَجُلٍ، يُريدُ بذلِكَ تَعْظِيمَ شَأْنِه، وَإِذا سَمَّيْتَ بمَنْ لم تشدِّدْ فقُلْتَ: هَذَا مَنٌ ومَرَرْتُ بمَنٍ.
قالَ ابنُ بَرِّي: وَإِذا سَأَلْتَ الرَّجلَ عَن نَسَبِه قُلْتَ: المَنِّيُّ، وَإِن سَأَلْتَه عَن بلْدَتِه قُلْتَ: الهَنِّيُّ؛ وَفِي حدِيثِ سَطِيح:
يَا فاصِلَ الخُطَّةِ أَعْيَتْ مَنْ ومَنْ قالَ ابنُ الأَثيرِ: هَذَا كَمَا يُقالُ فِي المُبالغَةِ والتَّعْظِيمِ: أَعيا هَذَا الأَمْرُ فلَانا وَفُلَانًا، أَي أَعْيت، كلَّ مَنْ جَلَّ قَدْرُه، فحذفَ، يعْنِي أنَّ ذلكَ ممَّا نقصرُ عَنهُ العِبارَةُ لعظمِه كَمَا حَذَفُوهَا مِن قوْلِهم: بعْدَ اللَّتيَّا واللَّتِي، اسْتِعْظاماً لشأْنِ المَخْلوقِ. وحَكَى يونُسُ عَن العَرَبِ: ضَرَبَ مَنٌ مَناً، كقَوْلِكَ ضَرَبَ رَجُلٌ رَجُلاً.
وقَوْلهم فِي جَوابِ مَنْ قالَ: رَأَيْت زيدا المَنِّيُّ يَا هَذَا، فالمَنِّيُّ صفَةٌ غيرُ مُفِيدَةٍ، وإنَّما مَعْناهُ الإضافَة إِلَى مَنْ، لَا يُخَصُّ بذلِكَ قَبيلَةٌ مَعْروفَةٌ، وكَذلكَ تقولُ: المَنِّيَّانِ والمَنِّيُّون والمَنِّيَّة والمَنِّيَّتانِ والمَنِّيَّات، فَإِذا وَصَلْتَ أَفْرَدْتَ على مَا بَيَّنَه سِيْبَوَيْه.
وتكونُ مَنْ للاسْتِفهامِ الَّذِي فِيهِ معْنَى التَّعَجُّبِ نَحْو مَا حَكَاه سِيْبَوَيْه مِن قوْلِ العَرَبِ: سُبْحان اللَّه مَنْ هُوَ وَمَا هُوَ؛ وقَوْل الشَّاعِرِ:
جادَتْ بكَفَّيْ كَانَ مِنْ أَرْمَى البَشَرْ يُرْوَى بفتْحِ الميمِ، أَي بكَفَّيْ مَنْ هُوَ أَرْمَى البَشَر، وكانَ على هَذَا زَائِدَة، والرِّوايَةُ المَشْهورَةُ بكسْرِ الميمِ.

مخَض

Entries on مخَض in 2 Arabic dictionaries by the authors Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs and Ibn Sīda al-Mursī, Al-Muḥkam wa-l-Muḥīṭ al-Aʿẓam
(م خَ ض)

مَخضَت الْمَرْأَة مخاضا ومخاضا، وَهِي ماخض، ومُخِضَتْ، وانكرها ابْن الْأَعرَابِي.

ومَخّضت: اخذها الطلق، وَكَذَلِكَ النَّاقة وَغَيرهَا من الْبَهَائِم.

وَقيل: الماخض من النِّسَاء وَالْإِبِل وَالشَّاء: المُقْرِب، وَالْجمع: مواخض، ومُخَّض.

وأمخض الرجل: مَخِضت ابله، قَالَت ابْنة الخُسّ الْإِيَادِي لابيها: مخِضت الْفُلَانِيَّة لناقة لأَبِيهَا، قَالَ: وَمَا عِلمك؟ قَالَت الصّلا راجّ، والطّرف لاجّ، وتمشي وتَفَاجّ، قَالَ: امخضتِ يَا بِنْتي فاعْقِليِ. راج: يرتج، ولاج فِي سرعَة الطّرف، وتفاج: تبَاعد مَا بَين رِجْلَيْهَا.

والمخاض: الَّتِي اودها فِي بطونهل، واحدتها خَلِفة، على غير قِيَاس. وَإِنَّمَا سميت الْحَوَامِل مخاضا، تفاؤلا بِأَنَّهَا تصير إِلَى ذَلِك.

وَقَالَ ثَعْلَب: المَخاض: العشار. يَعْنِي الَّتِي أَتَى عَلَيْهَا من حملهَا عشرَة اشهر، وَلم أجد ذَلِك إِلَّا لَهُ. اعني أَن يُعبر عَن الْمَخَاض بالعشار.

وَيُقَال للفصيل إِذا لَقِحَت أمه: ابْن مَخَاض، وَالْأُنْثَى: بنتُ مَخاض، وجمها: بَنَات مَخاض. لَا يثنى مَخَاض وَلَا يجمع، لأَنهم إِنَّمَا يُرِيدُونَ إِنَّهَا مُضَافَة إِلَى هَذِه السن الْوَاحِدَة. وتدخله الْألف وَاللَّام للتعريف، فَيُقَال: ابْن الْمَخَاض، وَبنت الْمَخَاض، قَالَ جرير:

وَجدنا نَهشلاً فَضلت فُقَيْماً كفَضل ابْن المخَاض على الفَصِيلِ

المَخاض: الْإِبِل حِين يرسَل فِيهَا الْفَحْل فِي أول الزَّمَان حَتَّى يَهدرَ، لَا وَاحِد لَهَا. هَكَذَا وجد " حَتَّى يهدر ".

وَفِي بعض الرِّوَايَات: حَتَّى بِقدر، أَي يَنْقَطِع عَن الضراب، وَهُوَ مَثَلٌ بذلك.

ومَخض اللبنَ يَمْخَضُه ويَمْخِضه، ويمخُضُه مَخْضا، فَهُوَ ممخوض، ومخيض: اخذ زبده. وَقد تمخّض.

والمخيض: الَّذِي قد اخذ زبده.

والمْمِخض: السِّــقاءــ، وَهُوَ الإمخاض، مثّل بِهِ سِيبَوَيْهٍ، وَفَسرهُ السيرافي.

وَقد يكون المَخض فِي أَشْيَاء كَثِيرَة: فالبعير يمخُض بشقْشقته. والسحاب يمخُض بمائه ويتمخَّض.

والدهر يتمخّض بالفتنة، قَالَ:

وَمَا زَالَت الدْنيا يخون نعيمُها وتُصْبِحُ بِالْأَمر الْعَظِيم تَمخّض

وتمخضت اللَّيْلَة عَن يَوْم سَوء، إِذا كَانَ صباحها صَباح سَوء، وَهُوَ مثل بذلك، وَكَذَلِكَ تمخضت الْمنون وَغَيرهَا، قَالَ:

تمخّضت المنونُ لَهُ بِيَوْم أَنى ولِكل حاملة تمامُ

على أَن هَذَا قد يكون من الْمَخَاض.

والإمخاض: مَا اجْتمع من اللَّبن فِي المَرعى حَتَّى صَار وِقْر بعير.

وَقيل: الإمخاض: اللَّبن مَا دَامَ فِي المخض.

والمُسْتَمْخِض: البطيء الرَّوب من اللَّبن.

والمَخِيض: مَوضِع بقُرب الْمَدِينَة.
مخَض
مَخَضَ اللَّبَنَ يَمْخُضه، مِثْلَُّثَةَ الْآتِي، كَمَا قالَهُ الجَوْهَرِيّ، أَي من حَدِّ ضَرَبَ، ونَصَرَ، ومَنَعَ، فالماضي مفتوحٌ عَلَى كلِّ حالٍ: أَخَذَ زُبْدَهُ، فَهُوَ مَخيضٌ ومَمْخوضٌ، وَقَدْ تَمَخَّضَ. وَقَالَ اللَّيْثُ: المَخْضُ: تحريكُكَ المِمْخَضَ الَّذي فِيهِ اللَّبَنُ المَخيضُ الَّذي قَدْ أُخِذتْ زُبْدَتُه. وتَمَخَّضَ اللَّبَنُ.
وامْتَخَضَ، أَي نحرَّكَ فِي المِمْخَضَةِ. وَقَدْ يكون المَخْضُ فِي أَشياءَ كثيرةٍ. يُقَالُ: مَخَضَ الشَّيْءَ مَخْضاً، إذْ حرَّكه شَدِيدا. وَفِي الحَدِيث مُرَّ عَلَيْهِ بجَنازَةٍ تُمْخَضُ مَخْضاً أَي تُحرَّكُ تحريكاً سَرِيعا، كَمَا فِي اللّسَان. وَفِي العُبَاب: تُمْخَضُ مَخْضَ الزِّقِّ فقالَ: عليكُمْ بالقَصْدِ، أَي تُحَرَّكُ تَحْريكاً شَدِيدا. وَمن المَجَازِ: مَخَضَ البَعيرُ، إِذا هَدَرَ بشَقْشَقَتِهِ. قالَ رُؤْبَةُ يَصِفُ القُرُومَ: يَتْبَعْنَ زَأْراً وهدِيراً مَخْضَا فِي عَلِكاتٍ يَعْتَلِينَ النَّهْضَا وَمن المَجَازِ: مَخَضَ الدَّلوَ هكَذَا فِي سَائِرِ النُّسَخِ، والصَّوَابُ، كَمَا فِي الصّحاح والعُبَاب واللِّسَان: قالَ الفَرَّاءُ: مَخَضَ بالدَّلْوِ، إِذا نَهَزَ بهَا فِي البئْر، وأَنْشَدَ: إِنَّ لنَا قَلَيْذَماً هَمُومَا يَزِيدُها مَخْضُ الدِّلاَ جُمُومَا ويُروى مَخْجُ الدِّلاَ. ويُقَالُ: مخَضْتُ البئرَ بالدَّلْوِ، إِذا أَكثرْتَ النَّزْعَ مِنْهَا بدِلائكَ وحرَّكْتَها، وأَنْشَدَ الأَصْمَعِيّ: لَنَمْخَضَنْ جَوْفَكِ بالدُّلِيِّ والمِمْخَضُ، كمِنْبَرٍ: السِّــقاءُ الَّذي فِيهِ المَخيضُ. وَمن المَجَازِ: مَخِضَت المرأةُ وكَذلِكَ النَّاقَةُ وغيرُها من البهائمِ، كسَمِعَ، واقتَصَرَ عَلَيْهِ الجَوْهَرِيّ. ومَخَضَت مِثَال مَنَعَ لم يذكُرْهُ أَحدٌ من الجَماعَةِ. وَلَا يبعدَ أَن يمونَ من هَذَا البابِ مَعَ وجودِ حرفِ الحَلْقِ، وَفِيه نَظَرٌ. ويُقَالُ أَيْضاً: مُخِضَتْ، مِثَال عُنِيَ، وَهَذِه قَدْ أَنْكَرَها ابنُ الأَعْرَابيّ، فإِنَّهُ قالَ: يُقَالُ: مَخِضَت المرأَةُ، وَلَا يُقَالُ مُخِضَتْ، ويُقَالُ مَخَضْتُ لَبَنَها. وَقَالَ نُصَيْرٌ: وعامَّةُ قَيْسٍ وتميمٍ وأَسَدٍ يَقُولُونَ: مِخِضَت بكَسْرِ الْمِيم، ويفعلون ذَلِك فِي كلِّ حرفٍ كانَ قبل أَحد حُروف الحَلْقِ، فِعِلْتُ وفِعِيل. يَقُولُونَ: بِعِيرٌ وزِئيرٌ ونِهِيقٌ وشِهيقٌ، ونِهِلَت الإِبلُ، وسِخِرْتُ مِنْهُ، وَلم يُشر إِلَيْه المُصَنِّفِ، وَهُوَ، كَمَا تَرَى، لغةٌ صَحيحَةٌ، مَخَاضاً، بالفَتْحِ، وَعَلِيهِ اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيّ، ومِخاضاً، بالكَسْرِ، وَبِه قَرَأَ ابنُ كَثيرٍ)
فِي الشَّواذّ فأَجاءهَا المِخاضُ بكَسْرِ الْمِيم. ومَخَّضَتْ تَمْخيضاً، وَفِي بعض النُّسَخ: تَمَخَّضَتْ تَمَخُّضاً، وكِلاهُمَا صَحيحان: أَخَذَها المَخاضُ، أَي الطَّلْقُ، وَهُوَ وَجَعُ الوِلادَةِ. وكلُّ حاملٍ ضَرَبَهَ الطَّلقُ فَهِيَ ماخِضٌ، كَمَا فِي الصّحاح. وَقيل: الماخِضُ من النِّساءِ والإِبلِ والشَّاءِ: المُقْرِبُ، وَهِي الَّتِي دنا وِلادُها، وَقَدْ أَخَذَها الطَّلْقُ، قالَهُ ابنُ الأَعْرَابيّ، ج مَوَاخِضٌ ومُخَّضٌ، وأَنْشَدَ غيرُه فِي الدَّجاجِ: ومَسَدٍ فَوْقَ الدَّجاجِ مَحَالٍ نُغَّضِ تُنْقِضُ إِنْقاضَ الدَّجاجِ المُخَّضِ وأَمْخَضَ الرَّجُلُ: مَخَضَتْ إِبلُهُ. وَقَالَت ابنَةُ الخُسِّ الإِياديّ لأَبيها: مَخَضَتْ الفُلانيَّةُ، لناقَةِ أَبيها، قالَ: وَمَا علمُكِ قَالَتْ: الصَّلاَ رَاجّ، والطَّرْف لاَجّ، وتَمْشي وتَفَاجّ. قالَ: أَمْخَضَتْ يَا ابْنَتي فاعْقِلي. والمَخَاضُ: الحَوَاملُ من النُّوقِ، كَمَا فِي الصّحاح. وَفِي المُحكم: الَّتِي أَولادُها فِي بُطُونِها، أَو هِيَ العِشارُ، وَهِي الَّتِي أَتى عَلَيْها مِنْ حملِها عشرَةَ أَشهُرٍ، قالَهُ ثَعْلَبٌ. قالَ ابنُ سِيدَه: لم أَجِدْ ذلِكَ إلاَّ لهُ، أَعني أَنْ يُعَبَّر عَن المَخَاضِ بالعِشارِ. قالَ الجَوْهَرِيّ: الواحِدَةُ خَلِفَةٌ، وَهُوَ نادرٌ عَلَى غير قِياسٍ، وَلَا واحدَ لَهَا مِنْ لفظِها. وقالَ أَبو زَيْدٍ: إِذا أَردْتَ الحَوَاملَ من الإِبِلِ قلتَ: نوقٌ مَخَاضٌ، واحدتُها خَلِفَةٌ، عَلَى غير قِياسٍ. كَمَا قَالُوا لواحِدَةِ النِّساءِ: امرأةٌ.
ولواحِدَةِ الإِبلِ: ناقةٌ أَو بعيرٌ. وقالَ ابْن سِيدَه: وإِنَّما سمِّيَتْ الحَوَاملُ مَخَاضاً، تفاؤُلاً بأنَّها تَصيرُ إِلَى ذلِكَ وتَسْتَمْخِضُ بولَدِها إِذا نُتِجَتْ. أَو المَخَاضُ: الإِبلُ حِين يُرْسَلُ فِيهَا الفَحْلُ. وَفِي أَوَّلِ الزَّمانِ حتَّى يَهْدِرْ، قالَ ابْن سِيدَه: هَكَذا وُجِدَ، حتَّى يَهْدِرَ، وَفِي بعض الرِّواياتِ: حتَّى يَفْدِرَ، أَي تنقَطِع عَن الضِّراب. كَذَا فِي النُّسَخ تنقَطِعُ، بالمُثنَّاةِ الفوقيَّة، والصَّوَابُ يَنْقَطعَ. جمعٌ بِلَا واحدٍ. وعِبَارَة المُحكم: لَا واحِدَ لَهَا. والفَصيلُ إِذا لَقِحَتْ أُمُّهُ: ابنُ مَخَاضٍ، والأُنثى: بنتُ مَخَاضٍ. نَقَلَهُ صَاحب اللّسَان والصَّاغَانِيُّ عَن السُّكَّريّ، كَمَا سَيَأْتِي. أَو مَا دَخَلَ فِي السَّنَةِ الثَّانيَةِ. وعِبَارَةُ الصّحاح. والمَخَاضُ: الحَوَاملُ من النُّوق. ومِنْهُ قيلَ للفَصيلِ إِذا استكمَلَ الحَوْلَ ودَخَلَ فِي الثَّانِيَةِ: ابنُ مَخَاضٍ، والأُنثى ابنَةُ مَخَاضٍ، لأنَّه فُصِلَ عَن أُمِّه وأُلحِقَتْ أُمُّه بالمَخَاضِ، سَوَاءٌ لَقِحَتْ أَو لمْ تَلْقَح، انْتَهَى. وقالَ الأَصْمَعِيّ: إِذا حَمَلْتَ الفَحْلَ عَلَى النَّاقةِ فلَقِحَتْ فَهِيَ خَلِفَةٌ، وجمعُها مَخَاضٌ، وولدُها إِذا استَكْمَلَ سَنَةً من يومِ وُلد ودُخول السَّنَةِ الأُخرى ابنُ مَخَاضٍ، لأَنَّ أُمَّهُ لَحِقَتْ بالمَخَاضِ من الإِبلِ أَي الحَوَاملِ. وقالَ ابنُ الأثيرِ: المَخَاضُ: اسمٌ)
للنُّوقِ الحَوَاملِ. وبنتُ المَخَاضِ وابنُ المَخَاضِ: مَا دَخَلَ فِي السَّنَةِ الثَّانيَةِ لأنَّ أُمَّهُ لَحِقَتْ بالمَخَاضِ، أَي الحَوَاملِ، وإنْ لم تكُنْ حامِلاً، أَو مَا حَمَلَتْ أُمُّهُ، أَو حَمَلَتْ الإِبِلُ الَّتِي فِيهَا أُمُّهُ وإنْ لم تَحْمِلْ هِيَ، قالَ: وَهَذَا هُوَ معنى ابنِ مَخَاضٍ وبنتِ مَخَاضٍ، لأَنَّ الواحدَ لَا يكونُ ابنَ نُوقٍ، وإِنَّما يكون ابنَ ناقَةٍ واحدَةٍ. والمُرادُ أَنْ تكونَ وَضَعَتْها أُمُّها فِي وقتٍ مَا، وَقَدْ حَمَلَتِ النُّوقُ الَّتِي وَضَعْنَ مَعَ أُمِّها، وإنْ لم تكنْ أُمُّها حامِلاً، فنَسَبها إِلَى الجَماعَةِ بحُكْمِ مُجاوَرَتِها لأُمَّها. قالَ الجَوْهَرِيّ: وَلَا يُقَالُ فِي ج إلاَّ بناتُ مَخَاضٍ، وبَنَاتُ لَبُونٍ، وبناتُ آوَى. وَقَالَ غيرُه: لَا يُثنَّى مَخَاضٌ وَلَا يُجمعُ، لأنَّها إنَّما يُريدون أَنَّها مُضافَةً إِلَى هَذِه السِّنِّ الواحدَةِ. وأَنْشَدَ الصَّاغَانِيُّ لأَبي ذؤيبٍ يَصِفُ خَمْراً:
(فَلَا تُشتَرَى إلاَّ برِبْحٍ سِباؤُها ... بَنَاتُ المَخَاضِ شُومُهَا وحِضَارُهَا)
وَرَوَاهُ أَبو عَمْرو: شيمُهَا، والأُولى رِوايَةُ الْأَصْمَعِي، وَقَالَ ابْن حَبيبٍ: رَوَى أَبو عَبْدِ الله: بُزْلُها وعِشارُها. وَقيل: ابنُ مَخَاضٍ يُقَالُ لَهُ ذَلِك إِذا لَقِحَتْ. قالَ ذَلِك السُّكَّريّ فِي شرحِ بيتِ أَبي ذُؤَيْبٍ هَذَا. انْتَهَى مَا قالَهُ الصَّاغَانِيُّ فِي العُبَاب. قُلْتُ: وَالَّذِي قي شرح السُّكَّريّ ورَواهُ الأخفشُ: بناتُ اللَّبُون: شِيمُها. يَقُولُ: هَذِه الخَمْرُ تُشْتَرَى ببَنَاتِ المَخَاضِ. شُومُها: سُودُها، وحِضارُها: بِيضُها. وَلم أَجدْ فِيهِ مَا نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ وَهُوَ قَوْلُه: ابنُ مَخَاضٍ إِلَى آخرِهِ. فتأمَّلْ. وَقَدْ تدخُلُهُمَا الْ، قالَ الجَوْهَرِيّ، وابنُ مَخَاضٍ نَكِرَةٌ، فَإِذا أَردْتَ تَعْريفَهُ أَدخلتَ عَلَيْهِ الأَلفَ والَّلامَ، إلاَّ أَنَّهُ تعريفُ جِنْسٍ. قالَ الشَّاعرُ: قُلْتُ: هُوَ جَريرٌ ونَسَبَه ابنُ بَرِّيّ فِي أَماليهِ للفَرَزْدَقِ، وزادَ الصَّاغَانِيُّ: يَهْجو فُقَيْماً ونَهْشَلاً:
(وَجَدْنا نَهْشَلاً فَضَلَتْ فُقَيْماً ... كفَضْلِ ابنِ المَخَاضِ عَلَى الفَصيلِ)
قالَ ابنُ الأَثيرِ: وإِنَّما سُمِّيتْ ابنَ مَخَاضٍ، ونصُّ النِّهايَة: وإِنَّما سُمِّيَ ابنَ مَخَاضٍ فِي السَّنَةِ الثَّانيَةِ لأَنَّهمْ، أَي العَرب، إنَّما كَانُوا يَحْمِلونَ الفُحُولَ عَلَى الإِناثِ بعدَ وَضْعِها بسَنة، ليَشْتَدَّ وَلَدُها فَهِيَ تَحْمِلُ فِي السَّنَةِ الثَّانيَةِ، وتَمْخَضُ، فيكونُ وَلَدُها ابنَ مَخَاضٍ. وقالَ الأَصْمَعِيّ: تَمَخَّضَتِ الشَّاةُ: لَقِحَتْ، وَهِي ماخِضٌ، ومَخُوضٌ. وَقَالَ ابنُ شُمَيْلٍ: ناقةٌ مَاخِضٌ ومخُوضٌ، وَهِي الَّتِي ضربَها المَخَاضُ، وَقَدْ مَخِضَتْ تَمْخَضُ مَخَاضاً، وإِنَّها لَتَمَخَّضُ بوَلَدِها، وَهُوَ أَنْ يُضْرِبَ الوَلَدُ فِي بَطْنِها حتَّى تُنْتَجَ فَتَمْتَخِضَ. وَمن المَجَازِ: تَمَخَّضَ الدَّهْرُ بالفِتنَةِ، أَي أَتى بهَا.
قالَ الشَّاعر:)
(وَمَا زالَتِ الدُّنْيَا يَخونُ نَعيمُهَا ... وتُصْبِحُ بالأَمْرِ العَظيمِ تَمَخَّضُ)
ويُقَالُ للدُّنيا إِنَّها تتمَخَّضُ بفِتنةٍ مُنْكَرَةٍ، وكَذلِكَ تمَخَّضَت المَنونُ وغيرُها. وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيّ لعَمْرو بنِ حسَّانَ أَحَدِ بني الحارِثِ بنِ همَّامٍ يُخاطبُ امرأتَه. قُلْتُ: وَهَكَذَا قالَهُ أَبو محمَّدٍ السِّيرافِيّ، ويُروى لسَهْمِ بنِ خالدِ بنِ عَبْدِ اللهِ الشَّيْبانيّ، ولخالِدِ بنِ حقٍّ الشَّيْبانيّ، وَهَكَذَا أَنْشَدَ أَبو عُبَيْدِ الله محمَّدُ بن عِمْرانَ بنِ مُوسى المَرْزُبانيّ فِي تَرْجَمَتَيْهما:
(تَمَخَّضَتِ المَنُونُ لهُ بيَوْمٍ ... أَنَى ولكُلِّ حامِلَةٍ تِمَامُ)
وكأَنَّه من المَخَاضِ. قالَ الجَوْهَرِيّ: جعلَ قَوْلَه تَمَخَّضَتْ يَنوبُ مَنَابَ قوْله لَقِحَتْ بوَلَدٍ، لأَنَّها مَا تَمَخَّضَتْ بالولَدِ إلاَّ وَقَدْ لَقِحَتْ. وقولُه: أَنَى، أَي حانَ وِلادَتُهُ لتَمام أَيَّامِ الحَمْلِ. وأَوَّلُ هَذِه الأَبيات:
(أَلا يَا أُمَّ عَمْرٍ وَلَا تَلُومي ... وأَبْقِي إنَّما ذَا النَّاسُ هامُ)
وَهَكَذَا ساقَه الصَّاغَانِيُّ والجَوْهَرِيّ. وَقَالَ ابنُ بَرِّيّ: المشْهُورُ فِي الرِّوايَةِ: أَلا يَا أُمَّ قَيْسٍ، وَهِي زوجَتُهُ، وكانَ قَدْ نَزَلَ بِهِ ضيفٌ يُقَالُ لَهُ إِسافٌ، فعَقَرَ لَهُ نَاقَة، فلامَتْهُ، فَقَالَ هَذَا الشَّعرَ. قالَ صَاحب اللّسَان: وَقَدْ رَأَيْتُ أَنا فِي حاشيةٍ من نُسَخِ أَمالي ابنِ بَرِّيّ أَنَّهُ عَقَرَ لَهُ ناقَتَيْنِ بدليلِ قَوْله فِي القصيدَة:
(أَفي نابَيْنِ نالَهُما إِسافٌ ... تَأَوَّهُ طَلَّتي مَا إِنْ تَنَامُ)
وَقَدْ ذَكَرَ بقيَّةَ الأَبياتِ الصَّاغَانِيُّ فِي التَّكْمِلَة وَفِي العُبَاب، فراجِعْها فإِنَّها حِكْمَةٌ ومَوْعِظَةٌ. وَقَدْ أَرَدْنا الاخْتِصارَ. ومَخِيضٌ كأَميرٍ: ع قربَ المَدينَةِ، عَلَى ساكِنها أَفضَلُ الصَّلاةِ والسَّلام، مرَّ عَلَيْهِ النَّبِيّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلّم فِي غَزَاةِ بني لِحْيَانَ. والمُسْتَمْخِضُ: اللَّبَنُ البطيءُ الرَّوْبِ، فَإِذا اسْتَمْخَضَ لم يَكَدْ يَروبُ، وَإِذا رابَ ثن مَخَضْتَهُ فَعَاد مَخْضاً فَهُوَ المُسْتَمْخِضُ، وَلذَلِك أَطْيَبُ أَلبانِ الغَنَمِ، لأَنَّ زُبْدَهُ استُهلِك فِيهِ، واسْتَمْخَضَ اللَّبَنُ أَيْضاً، إِذا أَبطَأَ أَخْذُهُ الطَّعْمَ بعدَ حَقْنِهِ فِي السِّــقاءِ. وأَمْخَضَ اللَّبَنُ، وامْتَخَضَ: تحرَّكَ فِي المِمْخَضَةِ، هَكَذا نصُّ العُبَاب. والَّذي فِي الصّحاح: وأَمْخَضَ اللَّبَنُ: حانَ لهُ أَنْ يُمْخَضَ، وتَمَخَّضُ اللَّبَنُ وامْتَخَضَ، أَي تحرَّكَ فِي المِمْخَضَةِ. والظَّاهرُ أَنَّهُ سَقَطَ ذَلِك فِي العُبَاب سَهوا من الصَّاغَانِيُّ فِي نقلِهِ، فقلَّدَهُ المُصَنِّفِ من غيرِ أَنْ يُراجِعَ الصّحاح وغيرَهُ من الأُصولِ. وَقَالَ الجَوْهَرِيّ: والمِمْخَضَةُ: الإِبْرِيجُ، وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّيّ:)
(لَقَدْ تَمَخَّضَ فِي قَلْبي مَوَدَّتُها ... كَمَا تَمَخَّضَ فِي إِبْرِيجِهِ اللَّبَنُ)
والإِمْخاضُ، بالكَسْرِ: الحَليبُ، ونصُّ اللَّيْثِ: مَا دامَ اللَّبَنُ المَخِيضُ فِي المِمْخَضَةِ فَهُوَ إِمْخاضٌ، أَي مَخْضَةٌ واحِدَةٌ. قالَ: وقيلَ: هُوَ مَا اجْتَمَعَ من اللَّبَنِ فِي المَرْعَى حتَّى صارَ وِقْرَ بَعيرٍ، ويُجمعُ عَلَى الأَمَاخِيضِ. يُقَالُ: هَذَا إِحْلابٌ مِنْ لَبَنٍ، وإِمْخاضٌ من لَبَنٍ، وَهِي الأَحَاليبُ والأَمَاخيضُ. ومَخَاضٌ، كسَحَابٍ: نهرٌ قُرْبَ المعرَّةِ. وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: امْتَخَضَتِ النَّاقَةُ، مِثْلُ تمخَّضَت، ومَخِضَتْ، عَن ابنِ شُمَيْلٍ. وتَمَخَّضَ الولَدُ وامْتَخَضَ: تحرَّكَ فِي بطنِ الحامِلِ.
والماخِضُ: هِيَ النَّاقَةُ الَّتِي أَخذَها المَخَاضُ لتَضعَ. ومِنْهُ الحَديثُ: دَعِ الماخِضَ والرُّبَّى.
ومَخِضَت المرأَةُ: تحرَّكَ ولَدُها فِي بطنِها للوِلادَةِ، عَن إبراهيمَ الحَربيّ. والإِمْخاضُ: السِّــقاءُــ، مثَّلَ بِهِ سِيبَوَيْه، وفسَّرَهُ السِّيرافيّ. ومَخَضَ السَّحَابُ بمائِه، وتَمَخَّضَ. وتَمَخَّضَتِ السَّماءُ: تهيَّأَتْ للمَطَرِ، وَهُوَ مَجازٌ. وتَمَخَّضَتِ اللَّيْلَةُ عَن يومِ سَوْءٍ، إِذا كانَ صَبَاحُها صَبَاحُ سَوْءٍ، وَهُوَ مَجازٌ. ومَخَضَ رَأْيَهُ حتَّى ظهَرَ لهُ الصَّوابُ، وَهُوَ مَجازٌ. وَكَذَا قولُهُم: مَخَضَ اللهُ السِّنينَ حتَّى كانَ ذَلِك زُبْدَتَها. وَقَالَ ابنُ بُزُرجَ: تقولُ العربُ فِي أُدْعِيَّةٍ يَتَدَاعَوْن بهَا: صَبَّ اللهُ عليْكَ أُمُّ حُبَيْنٍ ماخِضاً: يَعْنِي اللَّيْلَ.

القوةُ الطبيعيةُ

Entries on القوةُ الطبيعيةُ in 2 Arabic dictionaries by the authors Al-Suyūṭī, Muʿjam Maqālīd al-ʿUlūm fī l-Ḥudūd wa-l-Rusūm and Al-Suyūṭī, Muʿjam Maqālīd al-ʿUlūm fī l-Ḥudūd wa-l-Rusūm
القوةُ الطبيعيةُ: مَا يتَصَرَّف فِي الْغذَاء لبَــقَاء الشَّخْص، ويعد تصرفها لبَــقَاء النَّوْع.
القوةُ الطبيعيةُ: كَون الْكَوْكَب فِي حَظّ من حظوظه، أَو صاعدا فِي فلك، أَو جِهَة سريع السّير مُسْتَقِيمًا، مشرقا، أَو صاعدا لغَرَض الشمَال.

عكس النقيض

Entries on عكس النقيض in 2 Arabic dictionaries by the authors Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf and Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
عكس النقيض: جعل نقيض الجزء الثاني أولا، ونقيض الأول ثانيا مع بــقاء الكيف والصدق بحالهما، فإذا قلنا كل إنسان حيوان فعكسه كل ما ليس بحيوان ليس بإنسان.
عكس النقيض: وَهُوَ عِنْد الْمُتَقَدِّمين عبارَة عَن تَبْدِيل نقيض الطَّرفَيْنِ مَعَ بَــقَاء الصدْق والكيف وَعند الْمُتَأَخِّرين جعل نقيض الْجُزْء الثَّانِي أَولا وَعين الطّرف الأول ثَانِيًا مَعَ بَــقَاء الصدْق والمخالفة فِي الكيف وَعكس النقيض كَمَا يُطلق على الْمَعْنى المصدري وَهُوَ التبديل والجعل الْمَذْكُورين كَذَلِك يُطلق على الْقَضِيَّة الْحَاصِلَة مِنْهُمَا وَوجه التَّسْمِيَة عِنْد الْأَوَائِل ظَاهر. وَأما عِنْد الْمُتَأَخِّرين فبالنظر إِلَى الثَّانِي من الأَصْل.
وَاعْلَم أَن الْمُوجبَة الْكُلية تنعكس بِهَذَا الْعَكْس كنفسها كَمَا تقرر فِي الْمنطق. فَإِن قيل قَوْلنَا كل لَا اجْتِمَاع النقيضين لَا شريك الْبَارِي صَادِق مَعَ أَن عَكسه كَاذِب وَهُوَ كل شريك الْبَارِي اجْتِمَاع النقيضين - أَقُول لَا نسلم صدق الأَصْل لصدق نقيضه وَهُوَ بعض لَا اجْتِمَاع النقيضين لَيْسَ بِلَا شريك الْبَارِي هَل هُوَ شريك الْبَارِي فَإِن شريك الْبَارِي فَرد لَا اجْتِمَاع النقيضين فَلَيْسَ كل لَا اجْتِمَاع النقيضين لَا شريك الْبَارِي - وَقد خَفِي هَذَا الْجَواب على صَاحب السّلم. 
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.