Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: فهد

محمد

Entries on محمد in 2 Arabic dictionaries by the authors Aḥmad Aḥmad al-Badawī, Min Balāghat al-Qurʾān and Dictionary of Arabic Baby Names
ذو الخصال المحمودة المشكورة أو كثيرها، والمرضيّ عنه، ونبي المسلمين. وقد ورد ذكره في القرآن باسم رسول، ورسول الله، وأحمد، والنبي، والنبي الأميّ. ورد في صحيح البخاري هذه الأسماء أيضًا: الماحي (لأنه يمحو الله به الكفر) والحاشر (لأنه يحشر الناس خلفه وعلى ملّته دون غيره) والعاقب (لأنه عَقَب من كان قبله من الأنبياء أي جاء بعدهم) والمقفَّى (المكرَّم) والشاهد (أي الشاهد على أمته بالإبلاغ والرسالة عملًا بالآية: ((إنا أرسلناك شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا))، والبشر، والنذير، والضحوك، والخاتَم (خاتمة الأنبياء أي آخرهم) والمتوكل، والمصطفى، والفاتح (أي الحاكم القاضي بين الناس) والقتّال، والمتوكل، والقُتَم (أي الكثير الطاء وجامع الخير والعيال) ونبيّ الملاحم (جمع مَلحمة، موضع التحام الحرب، أي نبيّ القتال، أو نبيّ الصلاح وتأليف الناس كأنه يؤلف أمر الأمة) ونبيّ الرحمة، ونبيّ التوبة.
محمد
رسم القرآن لمحمد صورة محبّبة إلى النفوس، فيها لين ورقة، وفيها الخلق المثالى، والقلب الرءوف الرحيم، والنّفس الوادعة المطمئنة، نزل عليه روح من أمر الله، يهدى إلى الصراط المستقيم، ويخرج الناس من الظلمات إلى النور، يقول الله تعالى يخاطبه: ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (القلم 1 - 4). ويقول: لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ (التوبة 128). ويقول:
فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ
(آل عمران 159). ويقول: وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ (الشورى 52، 53). ويقول: قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ مُبَيِّناتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ (الطلاق 10، 11).
ويدعوه سراجا منيرا، فى قوله: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً (الأحزاب 45، 46). ورحمة في قوله: وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ (الأنبياء 107). ويأمره باستشارتهم وخفض الجناح لهم إذ يقول:
فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ (آل عمران 159). ويقول: وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ (الحجر 88 - 89).
ولكن هذه الصفات في سموّها المثالى لم ترفع محمدا عن البشرية، وهذه صفة من الصفات التى أكدها القرآن وأطال في الحديث عنها، فهو حينا يثبت هذه الصفة على لسانه، وحينا ينفى عن نفسه القدرة على ما لا يقدر عليه البشر، قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ (الكهف 110). وهو لهذا لا يملك لنفسه أمرا، ولا يدرى من الغيب شيئا، قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (الأعراف 188).
ولننصت إليه يتبرأ من قدرته على فعل ما ليس في طاقته، عند ما سألوه ما ليس فى طوقه، وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا (الإسراء 90 - 93)، ومما يلحظ أنهم طالبوه بأمور يستحيل وجودها في الصحراء، من تفجير الأرض ينابيع وأنهارا، وانظر إليه كيف يعجب من أمرهم، وكيف يقرر في صراحة أنه ليس سوى بشر رسول. ولأنه بشر، يجوز أن يموت كما يموت سائر البشر، وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ (آل عمران 144). ولم يتميز محمد من البشر إلا بأنه كالرسل بشير ونذير، قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ وَما أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ (الأحقاف 9). إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ (البقرة 119). وهو ليس إلا مذكّرا، لا سيطرة له على القلوب، ولا مقدرة عنده على تحويل الأفئدة، فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ (الغاشية 21، 22).
ومما أكده القرآن من صفات محمد الأمّية، يصفه بها في قوله: قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (الأعراف 158). ويبين حكمة اختياره أميا في قوله: وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ (العنكبوت 48). وإذا كانت الأمية مما يعاب فهى المعجزة التى تحول بين رسالة النبى والشك فيها، ولو أنه كان يقرأ ويكتب، لكان للمبطلين مجال للرّيب في صدق رسالته.
والقرآن يعظم أمر الرسول، فيحدّثنا عن صلاة الله عليه والملائكة، إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً (الأحزاب 56). ويعظم من أمر مبايعته، حتى لكأن من يبايعه إنما يبايع الله، إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ (الفتح 10). ويشهد له القرآن بالخلق القويم كما سبق أن نقلنا، وبأنه لا ينطق عن هوى النفس، ولا يميل إلى ضلالة ولا غواية، ويقسم على ذلك: وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى (النجم 1 - 4)، كما يقسم على رسالته فيقول: وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (يس 2 - 5). ويعدّد القرآن نعم الله عليه فيقول: أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ (الشرح 1 - 4). أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى (الضحى 6 - 8). ويقسم له القرآن أن الله ما تخلى عنه وما قلاه، ويؤكد أن الذين يناصبونه العداء سيكبتون ويخذلون مذلولين، إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ (المجادلة 20). ويحذر المؤمنين من معصيته، يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَناجَيْتُمْ فَلا تَتَناجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ (المجادلة 9). ويأمرهم بأن يقفوا عند الحدود التى رسمها الرسول، ولا يبطلوا أعمالهم بعصيانه، يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ (محمد 33). وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا (الحشر 7). وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً (الأحزاب 36). ويؤكد لهم أنهم لن يكونوا مؤمنين حقا حتى يجدوا العدالة المطلقة في أحكامه، ولا يجدوا فيها غضاضة ولا حرجا في نفوسهم، ويقسم على ذلك قائلا: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً (النساء 65). ذلك أنه لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحى يوحى.
وإذا كان محمد رسولا، فله حرمته ومنزلته الاجتماعية، ومن الواجب احترامه، فلا يليق أن ينادى باسمه، كما ينادى الناس بعضهم بعضا، ولا أن ترتفع أصواتهم فوق صوته، يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ
عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
(الحجرات 2 - 5). ولا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً (النور 63). وفي تربية الشعب على احترام الرسول ما يدفعهم إلى طاعته، فإن الطاعة أساسها الاحترام كما وضع القرآن أساسها الثانى وهو الحب، بما وصف القرآن به محمدا من حبّ لهداية قومه، وحدب عليهم، ورحمة بهم ورأفة، وشوق ملح إلى هدايتهم، حتى صح للقرآن أن يقول: فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً (الكهف 6). وهكذا بنى القرآن الطاعة على أساسين من الحب والاحترام معا.
ويؤيد القرآن رسالة محمد بشهادة الله الذى لا يشهد بغير الحق، وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ (المنافقون 1). وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ (الرعد 43). لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً (النساء 166). وبأن عيسى قد بشر به قومه، وأخبرهم برسالته، وَإِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ (الصف 6). وبأنه فيما أتى ليس بدعا، فقد أوحى الله إلى كثير من الرسل قبله، إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَعِيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهارُونَ وَسُلَيْمانَ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً (النساء 163).
وبأنه أمى ما كان يتلو قبله كتابا، ولا يخطه بيمينه. كما سبق أن ذكرنا، أوليس من يشهد الله له بالرسالة، ويبشر به رسول ذو كتاب، ويجرى على سنن من سبقه من الأنبياء- جديرا بأن يصدق إذا ادعى، وأن يطاع إذا أمر؟ ويناقش من أنكر رسالته، ويدفع دعاويهم في هدوء وقوّة معا، فأخبرنا القرآن مرّة أنهم كانوا ينسبون ما يعرفه محمد من قصص وأخبار وأحكام إلى عالم فارسى يعلمه، وما كان أسهل دحض تلك الدعوى بأن لسان من يدعون أنه يعلّم محمدا- أعجمى، أما هذا الكتاب فعربى مبين، وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ (النحل 103). وحينا نسبوه إلى أنه سحر أو شعر أو كهانة، بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ بَلِ افْتَراهُ بَلْ هُوَ شاعِرٌ (الأنبياء 5)، وَيَقُولُونَ أَإِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ (الصافات 36). فوجه القرآن أنظارهم إلى أن النظرة الصائبة تنفى عن القرآن السحر والشعر والكهانة، فللحق آياته البينات التى لا تشتبه بالسحر، وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالُوا ما هذا إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُكُمْ وَقالُوا ما هذا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرىً وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (سبأ 43). ونفى القرآن عن النبى قول الشعر والكهانة، وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ (يس 69). وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ (الحاقة 41، 42).
ومن أكبر ما أنكروه على الرسول أنهم وجدوه لا يمتاز على البشر في شىء فهو يأكل الطعام كما يأكلون، ويمشى في الأسواق يبيع ويشترى كما يمشون، وظنوا أنه لا يكون نبيا إلا إذا امتاز بملك ينذر الناس معه، أو أصبح غنيا غنى مطلقا عن الناس، فألقى إليه كنز، أو كانت له جنة يأكل منها، وقد حكى القرآن عنهم ذلك الحديث، وردّ عليهم ردّا رفيقا في قوله: وَقالُوا مالِ هذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ لَوْلا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً أَوْ يُلْقى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْها وَقالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً (الفرقان 7 - 10). فهو يشير في رفق إلى أن الحكمة إنما هى فى أن يساوى الرسول الشعب في الاحتياج، حتى لا يكون امتيازه على الناس في أمور لا تتصل بالرسالة، ولا دخل لها في النبوة، وحتى يبقى تقويم الرسول بعيدا عن زخارف الحياة وما ليس من صميم الرسالة، فقد يتهيأ الغنى الفاحش لفرد من الناس، من غير أن يجلب له ذلك رسالة ولا نبوّة ولو أراد الله لفعل للرسول ما اقترحوه وزاد عليه، ولكن الخير والحكمة فيما كان، أما ما اقترحوه من نزول الملك مع الرسول فقد رد عليه في قوله: وَقالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ (الأنعام 8، 9). ألا ترى أن نزول الملك كما اقترحوا لا يدع لهم فرصة التفكير بعد نزوله، ومن الخير أن يترك لهم مجال التدبّر وتقليب الأمر على وجوهه، وإنزال الملك لن يحل المشكل، لأنه سيكون في هيئة رجل، ويلتبس الأمر كما لو كان الرسول رجلا والقرآن برغم ذلك، يوحى بأن الرسول كانت عنده رغبة ملحة في أن يحقق لهم بعض ما اقترحوه ليؤمنوا، ولتجتمع كلمتهم على الدين، حتى صحّ للقرآن أن يقول للرسول: وَإِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّماءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ (الأنعام 35).
ويقول في أخرى: فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (هود 12).
وكانت صفة البشرية حائلة دون الايمان به، ومدعاة للهزء بالرسول والسخرية به، فَقالُوا أَبَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ (القمر 24). وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ (المؤمنون 34). وقد رد الله تلك الدعوى بأن الحكمة تقضى بأن الرسول يكون من جنس المرسل إليهم، ليكون أدنى إلى نفوسهم، يألفونه ويسهل اتصالهم به، ولو أن في الأرض ملائكة يسكنونها، ما أرسل الله إليهم رسولا، سوى ملك من جنسهم، قال سبحانه: وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى إِلَّا أَنْ قالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولًا (الإسراء 94 - 95).
وعند ما تعرّض القرآن للاستهزاء بالرسول، كان لا يعنيه كثيرا الردّ على ما يتعلق بشخص الرسول، بل ينتقل مباشرة إلى صميم الدعوى يناقشهم فيها، ويحدثهم عن مغبّة كفرهم، قال تعالى: وَإِذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً أَهذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمنِ هُمْ كافِرُونَ خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آياتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّها وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ (الأنبياء 36 - 40). ألا تراه قد مرّ مرّ الكرام باستهزائهم بالرسول، وكأنه لغو لا يؤبه له، ولا يستحق الالتفات إليه، ولا التّنبّه لشأنه، وانتقل من ذلك إلى الحديث عما يعنى القرآن بشأنه، من الحديث عن الله واليوم الآخر، وما ينتظرهم من عذاب كان جديرا به أن يصرفهم عن التمادى في الباطل، لو أنهم فكروا في الأمر وتدبّروا العاقبة، ويقول في موضع آخر: وَإِذا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً أَهذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا لَوْلا أَنْ صَبَرْنا عَلَيْها وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا (الفرقان 41 - 44). وهو هنا أيضا ينتقل إلى صميم الدعوى، فيتحدث عن اتخاذهم الهوى إلها، وأنهم لا يستخدمون آذانهم وعقولهم فيما خلقت لأجله، فصاروا بذلك أضل سبيلا من الأنعام.
ويهوّن القرآن على الرسول أمر الاستهزاء به وتكذيبه، فحينا يخبره بأن ذلك دأب الرّسل، يكذّبون برغم ما يجيئون به من البينات والهدى، ويؤكد له مرة بأن هؤلاء الساخرين سينالهم ما نبّئوا بنزوله بهم، وكانوا يسخرون ولا يطيعون، فيقول للرسول: فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جاؤُ بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتابِ الْمُنِيرِ (آل عمران 184). وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (الأنعام 10).
وينذر القرآن المكذبين والمستهزئين بأن عاقبتهم كعاقبة من كذّب الرسل من قبل: أخذ شديد وعقاب أليم، وهنا يلجأ القرآن إلى غريزة المحافظة على النفس، فيصوّر رفض الدعوة والتكذيب لها معرّضا أنفسهم للتهلكة، وجالبا الوبال عليها، فماذا تكون النتيجة إذا هم أصرّوا على كفرهم؟ أضمنوا أعمارا طويلة، يصلحون فيها ما كانوا قد أفسدوه؟ أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (الأعراف 185). أأمنوا مكر الله؟ أم اطمأنوا إلى أن القيامة لن تأتيهم فجأة؟ أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ مِنْ عَذابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (يوسف 107). إنهم بنهيهم عنه، ونأيهم عنه لا يضرون إلا أنفسهم ولا يهلكون غيرها، وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ (الأنعام 26). ولن يضرّ الرسول بكفرهم، فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ الْمُبِينُ (النحل 82). فَإِنْ أَعْرَضُوا فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ (الشورى 48).
أوليس في قصر أمر الرسول على البلاغ، ما يدفعهم إلى التفكير في أمر هذه الدعوة التى لن يحمل عبء أضرار رفضها غيرهم، والتى يتحمّل الرسول المشاق فى سبيل إذاعتها، لا يبغى من وراء ذلك أجرا، ولا يريد إلا أن تصل الهداية إلى قلوبهم، قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (سبأ 47).
وإن في تنزّه الرسول عن الغرض المادىّ، وإخلاصه في دعوتهم وإرشادهم، لبعثا لهم على تدبر أمر هذه الدعوة المبرأة من الهوى والغرض، والنفس بطبيعتها تنقاد لمثل هذه الدعوة وتؤمن بها. وقد دعاهم القرآن إلى التفكير في شأن الرسول، فرادى وجماعات، ليقلبوا أمره على وجوهه، ويتفكروا أبه جنّة أو شذوذ؟ وسوف يصلون إذا فكروا إلى أنه نذير لهم بين يدى عذاب شديد.
ويمضى القرآن محببا لهم إجابة دعوة محمد، مبينا طبيعتها، وأنها توافق الإنسانية السليمة، فهو لا يأمر إلا بما تعترف به النفوس الصحيحة ولا ينهى إلا عما تنكره، ولا يحلّ سوى الطّيب، ولا يحرّم سوى الخبيث، وأنه يعمل على تخليصهم من عادات ثقيلة على النفوس، وقيود كانت تغل حياتهم، وقد خفف الإسلام كثيرا من القيود التى كانت على أهل الكتاب، يقول الله: الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (الأعراف 157). أما الأميون، وقد كانوا في ضلال مبين فإنه يعلمهم الكتاب والحكمة ويهديهم، هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ (الجمعة 2). ويجعل طريق حب الله ونيل رضوانه اتباع منهجه والاقتداء به، قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (آل عمران 31). ومن أطاعه فسيكون مع من أنعم الله عليهم من أكرم الرفقاء، وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً (النساء 69). ومن آمن وعمل صالحا فسوف يورّثه الله الأرض، ويمكن له دينه، ويبدله بالخوف أمنا وطمأنينة، وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً (النور 55).
ولا يكتفى القرآن بالوعد المحبوب حين طلب إليهم طاعة الرسول، بل أنذرهم وأوعدهم، وأكّد لهم أن النهاية ستكون نصرا مؤزرا للرسول أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِداً فِيها (التوبة 63). ويقول: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (النور 63). إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ
وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً
(الأحزاب 57). ويخاطب الرسول قائلا:
وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ (الأنعام 34). وينزل القرآن إلى أعماق نفوسهم، فيحدثنا عن شكوكهم التى تنتابهم، فهم يقولون في أغوار قلوبهم: إذا كان محمد على صواب، ونحن على خطأ، فلم يدعنا الله أحرارا في هذه الحياة ولا يعذبنا بسبب هذه التّصرّفات، والله ينبئهم بأن جهنم مصيرهم المنتظر، أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى ثُمَّ يَعُودُونَ لِما نُهُوا عَنْهُ وَيَتَناجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَإِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِما نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمَصِيرُ (المجادلة 8).
ويعلم القرآن ما لحوادث التاريخ من الأثر في النفوس، ولذا أكثر، فى معرض الأمر بطاعة الرسول، من توجيه أنظارهم إلى من كذّب من الماضين كيف كانت عاقبتهم، فلعلهم يتّعظون بها، فيسأل: أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ كانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثاراً فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَما كانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ (غافر 21، 22). ويقصّ عليهم قصص الماضين كقوله: فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ إِذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ قالُوا لَوْ شاءَ رَبُّنا لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً فَإِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ فَأَمَّا عادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَخْزى وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَــيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ (فصلت 13 - 18).
ولم يأل القرآن جهدا في تصوير من لا يستجيب إلى دعوة محمد في صورة ينفر منها العاقل، ويأنف من أن تكون صورته، فحينا يرسمهم أمواتا لا يعون، صما لا يسمعون، عميا لا يبصرون، فيقول: وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ (فاطر 22، 23).
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ (يونس 42، 43).
وأكثر القرآن من أمر الرسول بالصّبر، وهو خليقة أولى العزم من الرسل فقال:
فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ (الأحقاف 35). وقال: وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا (الطور 48). وقال: وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ (النحل 127). وقال: وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا (المزمل 10). إلى غير ذلك من كثير الآيات التى تدعو الرسول إلى الصبر، وتحثه عليه، ولا ريب أن دعوة دينية جديدة تتطلب زادا لا ينفد من الصبر على المكروه حتى تنجح وتؤتى ثمارها.
أما المنهج الذى رسمه القرآن، لكى ينهجه محمد في دعوته، فقد بينه في قوله:
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ (النحل 125). وتلك هى خطة الإقناع التى تتألف القلوب وتستهوى الأفئدة.
ولكى أكمل الصورة التى رسمها القرآن لمحمد صلوات الله عليه، أضعه بين صحبه الذين أخلصوا له، فهم رحماء فيما بينهم، أشداء على أعدائهم، قد أخذ أمره بهم يشتد، كما يشتد الزرع إذا أخرج براعمه، فيصبح مرآة باعثا الزراع على الإعجاب به، فهم بين يدى الله يبتغون رضوانه، وأمام أعدائهم قوة لا يستهان بها، ترى تلك الصورة في قوله: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً (الفتح 29).

البَصْرَةُ

Entries on البَصْرَةُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
البَصْرَةُ:
وهما بصرتان: العظمى بالعراق وأخرى بالمغرب، وأنا أبدأ أولا بالعظمى التي بالعراق، وأما البصرتان: فالكوفة والبصرة، قال المنجمون:
البصرة طولها أربع وسبعون درجة، وعرضها إحدى وثلاثون درجة، وهي في الإقليم الثالث، قال ابن الأنباري: البصرة في كلام العرب الأرض الغليظة، وقال قطرب: البصرة الأرض الغليظة التي فيها حجارة تقلع وتقطع حوافر الدوابّ، قال:
ويقال بصرة للأرض الغليظة، وقال غيره: البصرة حجارة رخوة فيها بياض، وقال ابن الأعرابي:
البصرة حجارة صلاب، قال: وإنما سميت بصرة لغلظها وشدّتها، كما تقول: ثوب ذو بصر وسقاء ذو بصر إذا كان شديدا جيّدا، قال: ورأيت في تلك الحجارة في أعلى المربد بيضا صلابا، وذكر الشرقي بن القطامي أن المسلمين حين وافوا مكان البصرة للنزول بها نظروا إليها من بعيد وأبصروا الحصى عليها فقالوا: إن هذه أرض بصرة، يعنون حصبة، فسميت بذلك، وذكر بعض المغاربة أن البصرة الطين العلك، وقيل: الأرض الطيبة الحمراء، وذكر أحمد بن محمد الهمداني حكاية عن محمد بن شرحبيل بن حسنة أنه قال: إنما سميت البصرة لأن فيها حجارة سوداء صلبة، وهي البصرة، وأنشد لخفاف بن ندبة:
إن تك جلمود بصر لا أؤبّسه ... أوقد عليه فأحميه فينصدع
وقال الطّرمّاح بن حكيم:
مؤلّفة تهوي جميعا كما هوى، ... من النّيق فوق البصرة، المتطحطح
وهذان البيتان يدلان على الصلابة لا الرخاوة، وقال حمزة بن الحسن الأصبهاني: سمعت موبذ بن اسوهشت يقول: البصرة تعريب بس راه، لأنها كانت ذات طرق كثيرة انشعبت منها إلى أماكن مختلفة، وقال قوم: البصر والبصر الكذّان، وهي الحجارة التي ليست بصلبة، سمّيت بها البصرة، كانت ببقعتها عند اختطاطها، واحده بصرة وبصرة، وقال الأزهري: البصر الحجارة إلى البياض، بالكسر، فإذا جاءوا بالهاء قالوا: بصرة، وأنشد بيت خفاف:
«إن كنت جلمود بصر» ، وأما النسب إليها فقال بعض أهل اللغة: إنما قيل في النسب إليها بصريّ، بكسر الباء لإسقاط الهاء، فوجوب كسر الباء في البصري مما غيّر في النسب، كما قيل في النسب إلى اليمن يمان وإلى تهامة تهام وإلى الرّيّ رازيّ وما أشبه ذلك من المغيّر، وأما فتحها وتمصيرها فقد روى أهل الأثر عن نافع بن الحارث بن كلدة الثّقفي وغيره أن عمر بن الخطاب أراد أن يتخذ للمسلمين مصرا، وكان المسلمون قد غزوا من قبل البحرين توّج ونوبندجان وطاسان، فلما فتحوها كتبوا إليه:
إنا وجدنا بطاسان مكانا لا بأس به. فكتب إليهم:
إن بيني وبينكم دجلة، لا حاجة في شيء بيني وبينه دجلة أن تتخذوه مصرا. ثم قدم عليه رجل من بني سدوس يقال له ثابت، فقال: يا أمير المؤمنين إني مررت بمكان دون دجلة فيه قصر وفيه مسالح للعجم يقال له الخريبة ويسمى أيضا البصيرة، بينه وبين دجلة أربعة فراسخ، له خليج بحريّ فيه الماء إلى أجمة قصب، فأعجب ذلك عمر، وكانت قد جاءته أخبار الفتوح من ناحية الحيرة، وكان سويد ابن قطبة الذّهلي، وبعضهم يقول قطبة بن قتادة، يغير في ناحية الخريبة من البصرة على العجم، كما كان
المثنّى بن حارثة يغير بناحية الحيرة، فلما قدم خالد ابن الوليد البصرة من اليمامة والبحرين مجتازا إلى الكوفة بالحيرة، سنة اثنتي عشرة، أعانه على حرب من هنالك وخلّف سويدا، ويقال: إن خالدا لم يرحل من البصرة حتى فتح الخريبة، وكانت مسلحة للأعاجم، وقتل وسبى، وخلّف بها رجلا من بني سعد بن بكر بن هوازن يقال له شريح بن عامر، ويقال: إنه أتى نهر المراة ففتح القصر صلحا. وكان الواقدي ينكر أن خالدا مرّ بالبصرة ويقول: إنه حين فرغ من أمر اليمامة والبحرين قدم المدينة ثم سار منها إلى العراق على طريق فيد والثعلبية، والله اعلم. ولما بلغ عمر بن الخطاب خبر سويد بن قطبة وما يصنع بالبصرة رأى أن يولّيها رجلا من قبله، فولّاها عتبة بن غزوان بن جابر بن وهيب بن نسيب، أحد بني مازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة، حليف بني نوفل بن عبد مناف، وكان من المهاجرين الأولين، أقبل في أربعين رجلا، منهم نافع بن الحارث بن كلدة الثقفي وأبو بكرة وزياد ابن أبيه وأخت لهم، وقال له عمر: إن الحيرة قد فتحت فأت أنت ناحية البصرة وأشغل من هناك من أهل فارس والأهواز وميسان عن إمداد إخوانهم.
فأتاها عتبة وانضمّ إليه سويد بن قطبة فيمن معه من بكر بن وائل وتميم.
قال نافع بن الحارث: فلما أبصرتنا الديادبة خرجوا هرّابا وجئنا القصر فنزلناه، فقال عتبة: ارتادوا لنا شيئا نأكله. قال: فدخلنا الأجمة فإذا زنبيلان في أحدهما تمر وفي الآخر أرزّ بقشره، فجذبناهما حتى أدنيناهما من القصر وأخرجنا ما فيهما، فقال عتبة: هذا سمّ أعدّه لكم العدوّ، يعني الأرز، فلا تقربنّه، فأخرجنا التمر وجعلنا نأكل منه، فإننا لكذلك إذا بفرس قد قطع قياده وأتى ذلك الأرز يأكل منه، فلقد رأينا أن نسعى بشفارنا نريد ذبحه قبل أن يموت، فقال صاحبه: أمسكوا عنه، أحرسه الليلة فإن أحسست بموته ذبحته. فلما أصبحنا إذا الفرس يروث لا بأس عليه، فقالت أختي: يا أخي إني سمعت أبي يقول: إن السمّ لا يضرّ إذا نضج، فأخذت من الأرز توقد تحته ثم نادت: الا انه يتفصّى من حبيبة حمراء، ثم قالت: قد جعلت تكون بيضاء، فما زالت تطبخه حتى أنماط قشره فألقيناه في الجفنة، فقال عتبة: اذكروا اسم الله عليه وكلوه، فأكلوا منه فإذا هو طيب، قال: فجعلنا بعد نميط عنه قشره ونطبخه، فلقد رأيتني بعد ذلك وأنا أعدّه لولدي، ثم قال: إنا التأمنا فبلغنا ستمائة رجل وست نسوة إحداهنّ أختي. وأمدّ عمر عتبة بهرثمة بن عرفجة، وكان بالبحرين فشهد بعض هذه الحروب ثم سار إلى الموصل، قال: وبنى المسلمون بالبصرة سبع دساكر: اثنتان بالخريبة واثنتان بالزابوقة وثلاث في موضع دار الأزد اليوم، وفي غير هذه الرواية أنهم بنوها بلبن: في الخريبة اثنتان وفي الأزد اثنتان وفي الزابوقة واحدة وفي بني تميم اثنتان، ففرّق أصحابه فيها ونزل هو الخريبة. قال نافع: ولما بلغنا ستمائة قلنا: ألا نسير إلى الأبلّة فإنها مدينة حصينة، فسرنا إليها ومعنا العنز، وهي جمع عنزة وهي أطول من العصا وأقصر من الرمح وفي رأسها زجّ، وسيوفنا، وجعلنا للنساء رايات على قصب وأمرناهن أن يثرن التراب وراءنا حين يرون أنا قد دنونا من المدينة، فلما دنونا منها صففنا أصحابنا، قال:
وفيها ديادبتهم وقد أعدّوا السّفن في دجلة، فخرجوا إلينا في الحديد مسوّمين لا نرى منهم إلا الحدق، قال: فو الله ما خرج أحدهم حتى رجع بعضهم إلى
بعض قتلا، وكان الأكثر قد قتل بعضهم بعضا، ونزلوا السّفن وعبروا إلى الجانب الآخر وانتهى إلينا النساء، وقد فتح الله علينا ودخلنا المدينة وحوينا متاعهم وأموالهم وسألناهم: ما الذي هزمكم من غير قتال؟ فقالوا: عرّفتنا الديادبة أن كمينا لكم قد ظهر وعلا رهجه، يريدون النساء في إثارتهن التراب. وذكر البلاذري: لما دخل المسلمون الأبلّة وجدوا خبز الحوّارى فقالوا: هذا الذي كانوا يقولون إنه يسمّن، فلما أكلوا منه جعلوا ينظرون إلى سواعدهم ويقولون:
ما نرى سمنا، وقال عوانة بن الحكم: كانت مع عتبة بن غزوان لما قدم البصرة زوجته أزدة بنت الحارث بن كلدة ونافع وأبو بكرة وزياد، فلما قاتل عتبة أهل مدينة الفرات جعلت امرأته أزدة تحرّض المؤمنين على القتال، وهي تقول: إن يهزموكم يولجوا فينا الغلف، ففتح الله على المسلمين تلك المدينة وأصابوا غنائم كثيرة ولم يكن فيهم أحد يحسب ويكتب إلا زياد فولّاه قسم ذلك الغنم وجعل له في كل يوم درهمين، وهو غلام في رأسه ذؤابة، ثم إن عتبة كتب إلى عمر يستأذنه في تمصير البصرة وقال:
إنه لا بدّ للمسلمين من منزل إذا أشتى شتوا فيه وإذا رجعوا من غزوهم لجأوا إليه، فكتب إليه عمر أن ارتد لهم منزلا قريبا من المراعي والماء واكتب إليّ بصفته، فكتب إلى عمر: إني قد وجدت أرضا كثيرة القضّة في طرف البرّ إلى الريف ودونها مناقع فيها ماء وفيها قصباء. والقضّة من المضاعف: الحجارة المجتمعة المتشقّقة، وقيل: ارض قضّة ذات حصّى، وأما القضة، بالكسر والتخفيف: ففي كتاب العين أنها أرض منخفضة ترابها رمل، وقال الأزهري:
الأرض التي ترابها رمل يقال لها قضّة، بكسر القاف وتشديد الضاد، وأما القضة، بالتخفيف:، فهو شجر من شجر الحمض، ويجمع على قضين، وليس من المضاعف، وقد يجمع على القضى مثل البرى، وقال أبو نصر الجوهري: القضّة، بكسر القاف والتشديد، الحصى الصغار، والقضة أيضا أرض ذات حصّى، قال: ولما وصلت الرسالة إلى عمر قال: هذه أرض بصرة قريبة من المشارب والمرعى والمحتطب، فكتب إليه أن أنزلها، فنزلها وبنى مسجدها من قصب وبنى دار إمارتها دون المسجد في الرحبة التي يقال لها رحبة بني هاشم، وكانت تسمّى الدهناء، وفيها السّجن والديوان وحمّام الأمراء بعد ذلك لقربها من الماء، فكانوا إذا غزوا نزعوا ذلك القصب ثم حزموه ووضعوه حتى يعودوا من الغزو فيعيدوا بناءه كما كان. وقال الأصمعي: لما نزل عتبة بن غزوان الخريبة ولد بها عبد الرحمن بن أبي بكرة، وهو أول مولود ولد بالبصرة، فنحر أبوه جزورا أشبع منها أهل البصرة، وكان تمصير البصرة في سنة أربع عشرة قبل الكوفة بستّة أشهر، وكان أبو بكرة أول من غرس النخل بالبصرة وقال: هذه أرض نخل، ثم غرس الناس بعده، وقال أبو المنذر:
أول دار بنيت بالبصرة دار نافع بن الحارث ثم دار معقل بن يسار المزني، وقد روي من غير هذا الوجه أنّ الله عزّ وجل، لما أظفر سعد بن أبي وقّاص بأرض الحيرة وما قاربها كتب إليه عمر بن الخطاب أن ابعث عتبة بن غزوان إلى أرض الهند، فإن له من الإسلام مكانا وقد شهد بدرا، وكانت الأبلّة يومئذ تسمّى أرض الهند، فلينزلها ويجعلها قيروانا للمسلمين ولا يجعل بيني وبينهم بحرا، فخرج عتبة من الحيرة في ثمانمائة رجل حتى نزل موضع البصرة، فلما افتتح الأبلّة ضرب قيروانه وضرب للمسلمين أخبيتهم، وكانت خيمة عتبة من أكسية، ورماه عمر بالرجال
فلما كثروا بنى رهط منهم فيها سبع دساكر من لبن، منها في الخريبة اثنتان وفي الزابوقة واحدة وفي بني تميم اثنتان، وكان سعد بن أبي وقاص يكاتب عتبة بأمره ونهيه، فأنف عتبة من ذلك واستأذن عمر في الشخوص إليه، فأذن له، فاستخلف مجاشع بن مسعود السّلمي على جنده، وكان عتبة قد سيّره في جيش إلى فرات البصرة ليفتحها، فأمر المغيرة بن شعبة أن يقوم مقامه إلى أن يرجع، قال: ولما أراد عتبة الانصراف إلى المدينة خطب الناس وقال كلاما في آخره: وستجرّبون الأمراء من بعدي، قال الحسن:
فلقد جرّبناهم فوجدنا له الفضل عليهم، قال: وشكا عتبة إلى عمر تسلّط سعد عليه، فقال له: وما عليك إذا أقررت بالإمارة لرجل من قريش له صحبة وشرف؟ فامتنع من الرجوع فأبى عمر إلّا ردّه، فسقط عن راحلته في الطريق فمات، وذلك في سنة ست عشرة، قال: ولما سار عتبة عن البصرة بلغ المغيرة أنّ دهقان ميسان كفر ورجع عن الإسلام وأقبل نحو البصرة، وكان عتبة قد غزاها وفتحها، فسار إليه المغيرة فلقيه بالمنعرج فهزمه وقتله، وكتب المغيرة إلى عمر بالفتح منه، فدعا عمر عتبة وقال له: ألم تعلمني أنك استخلفت مجاشعا؟ قال.
نعم، قال: فإنّ المغيرة كتب إليّ بكذا، فقال:
إن مجاشعا كان غائبا فأمرت المغيرة بالصلاة إلى أن يرجع مجاشع، فقال عمر: لعمري إن أهل المدر لأولى أن يستعملوا من أهل الوبر، يعني بأهل المدر المغيرة لأنه من أهل الطائف، وهي مدينة، وبأهل الوبر مجاشعا لأنه من أهل البادية، وأقرّ المغيرة على البصرة، فلما كان مع أمّ جميلة وشهد القوم عليه بالزنا كما ذكرناه في كتاب المبدأ والمآل من جمعنا، استعمل عمر على البصرة أبا موسى الأشعري، أرسله إليها وأمره بإنفاذ المغيرة إليه، وقيل: كان أبو موسى بالبصرة فكاتبه عمر بولايتها، وذلك في سنة ست عشرة وقيل في سنة سبع عشرة، وولي أبو موسى والجامع بحاله وحيطانه قصب فبناه أبو موسى باللبن، وكذلك دار الإمارة، وكان المنبر في وسطه، وكان الإمام إذا جاء للصلاة بالناس تخطّى رقابهم إلى القبلة، فخرج عبد الله بن عامر بن كريز، وهو أمير لعثمان على البصرة، ذات يوم من دار الإمارة يريد القبلة وعليه جبّة خزّ دكناء، فجعل الأعراب يقولون: على الأمير جلد دبّ، فلما استعمل معاوية زيادا على البصرة قال زياد: لا ينبغي للأمير أن يتخطى رقاب الناس، فحوّل دار الإمارة من الدهناء إلى قبل المسجد وحوّل المنبر إلى صدره، فكان الإمام يخرج من الدار من الباب الذي في حائط القبلة إلى القبلة ولا يتخطى أحدا، وزاد في حائط المسجد زيادات كثيرة وبنى دار الإمارة باللبن وبنى المسجد بالجص وسقفه بالساج، فلما فرغ من بنائه جعل يطوف فيه وينظر إليه ومعه وجوه البصرة فلم يعب فيه إلّا دقة الأساطين، قال: ولم يؤت منها قط صدع ولا ميل ولا عيب، وفيه يقول حارثة ابن بدر الغداني:
بنى زياد، لذكر الله، مصنعه ... بالصخر والجصّ لم يخلط من الطين
لولا تعاون أيدي الرافعين له، ... إذا ظنناه أعمال الشياطين
وجاء بسواريه من الأهواز، وكان قد ولى بناءه الحجاج بن عتيك الثّقفي فظهرت له أموال وحال لم تكن قبل، ففيه قيل:
يا حبّذا الإماره ... ولو على الحجاره
وقيل: إن أرض المسجد كانت تربة فكانوا إذا فرغوا من الصلاة نفضوا أيديهم من التراب، فلما رأى زياد ذلك قال: لا آمن أن يظنّ الناس على طول الأيام أن نفض اليد في الصلاة سنّة، فأمر بجمع الحصى وإلقائه في المسجد الجامع، ووظّف ذلك على الناس، فاشتد الموكّلون بذلك على الناس وأروهم حصى انتقوه فقالوا: ائتونا بمثله على قدره وألوانه، وارتشوا على ذلك فقال:
يا حبذا الإماره ... ولو على الحجاره
فذهبت مثلا، وكان جانب الجامع الشمالي منزويا لأنه كان دارا لنافع بن الحارث أخي زياد فأبى أن يبيعها، فلم يزل على تلك الحال حتى ولّى معاوية عبيد الله بن زياد على البصرة، فقال عبيد الله بن زياد:
إذا شخص عبد الله بن نافع إلى أقصى ضيعة فاعلمني.
فشخص إلى قصر الأبيض، فبعث فهدم الدار وأخذ في بناء الحائط الذي يستوي به تربيع المسجد، وقدم عبد الله بن نافع فضجّ، فقال له: إني أثمن لك وأعطيك مكان كل ذراع خمسة أذرع وأدع لك خوخة في حائطك إلى المسجد وأخرى في غرفتك، فرضي فلم تزل الخوختان في حائطه حتى زاد المهدي فيه ما زاد فدخلت الدار كلّها في المسجد، ثم دخلت دار الإمارة كلها في المسجد، وقد أمر بذلك الرشيد، ولما قدم الحجّاج خبّر أن زيادا بنى دار الإمارة فأراد أن يذهب ذكر زياد منها فقال: أريد أن أبنيها بالآجرّ، فهدمها، فقيل له: إنما غرضك أن تذهب ذكر زياد منها، فما حاجتك أن تعظم النفقة وليس يزول ذكره عنها، فتركها مهدومة، فلم يكن للأمراء دار ينزلونها حتى قام سليمان بن عبد الملك فاستعمل صالح بن عبد الرحمن على خراج العراقين، فقال له صالح إنه ليس بالبصرة دار إمارة وخبّره خبر الحجاج، فقال له سليمان: أعدها، فأعادها بالجصّ والآجرّ على أساسها الذي كان ورفع سمكها، فلما أعاد أبوابها عليها قصرت، فلما مات سليمان وقام عمر بن عبد العزيز استعمل عدي بن أرطاة على البصرة، فبنى فوقها غرفا فبلغ ذلك عمر، فكتب إليه:
هبلتك أمك يا ابن عمّ عدي! أتعجز عنك مساكن وسعت زيادا وابنه؟ فأمسك عدي عن بنائها، فلما قدم سليمان بن علي البصرة عاملا للسفّاح أنشأ فوق البناء الذي كان لعديّ بناء بالطين ثمّ تحوّل إلى المربد، فلما ولي الرشيد هدمها وأدخلها في قبلة مسجد الجامع فلم يبق للأمراء بالبصرة دار إمارة، وقال يزيد الرّشك: قست البصرة في ولاية خالد بن عبد الله القسري فوجدت طولها فرسخين وعرضها فرسخين إلّا دانقا، وعن الوليد بن هشام أخبرني أبي عن أبيه وكان يوسف بن عمر قد ولاه ديوان جند البصرة قال:
نظرت في جماعة مقاتلة العرب بالبصرة أيام زياد فوجدتهم ثمانين ألفا ووجدت عيالاتهم مائة ألف وعشرين ألف عيّل ووجدت مقاتلة الكوفة ستين ألفا وعيالاتهم ثمانين ألفا.

الكَعْبَةُ

Entries on الكَعْبَةُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
الكَعْبَةُ:
بيت الله الحرام، قال ابن عباس: لما كان العرش على الماء قبل أن يخلق الله السموات بعث ريحا فصفقت الماء فأبرزت عن خسفة في موضع البيت كأنها قبّة فدحا الأرض من تحتها فمادت فأوتدها بالجبال، الخسفة واحدة الخسف: تنبت في البحر نباتا، وقد جاء في الأخبار: أن أول ما خلق الله في الأرض مكان الكعبة ثم دحا الأرض من تحتها فهي سرّة الأرض ووسط الدنيا وأمّ القرى أولها الكعبة وبكّة حول مكة وحول مكة الحرم وحول الحرم الدنيا، وحدث أبو العباس القاضي أحمد ابن أبي أحمد الطبري حدثني المفضّل بن محمد بن إبراهيم حدثنا الحسن بن علي الحلواني حدثنا الحسين ابن إبراهيم ومحمد بن جبير الهاشمي قال: حدثني حمزة بن عتبة عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، قال: إن أول خلق هذا البيت أن الله عز وجل قال للملائكة: إني جاعل في الأرض خليفة، قالت الملائكة: أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبّح بحمدك ونقدّس لك؟ قال: إني أعلم ما لا تعلمون، ثم غضب عليهم فأعرض عنهم فطافوا بعرش الله سبعا كما يطوف الناس بالبيت الحرام وبقوا يسترضونه من غضبه يقولون: لبيك اللهم لبيك ربنا معذرة إليك نستغفرك ونتوب إليك، فرضي عنهم وأوحى إليهم أن ابنوا لي في الأرض بيتا يطوف به من عبادي من
أغضب عليه فأرضى عنه كما رضيت عنكم، قال أبو الحسين: ثم أقبل عليّ حمزة بن عتبة الهاشمي فقال:
يا ابن أخي لقد حدثتك والله حديثا لو ركبت فيه إلى العراق لكنت قد اعتفت، وأما صفته فذكر البشّاري وقال: هو في وسط المسجد الحرام مربع الشكل بابه مرتفع عن الأرض نحو قامة عليه مصراعان ملبسان بصفائح الفضة قد طليت بالذهب مقابلا للمشرق، وطول المسجد الحرام ثلاثمائة ذراع وسبعون ذراعا، وعرضه ثلاثمائة وخمسة عشر ذراعا، وطول الكعبة أربعة وعشرون ذراعا وشبر، وعرضها ثلاثة وعشرون ذراعا وشبر، وذرع دور الحجر خمسة وعشرون ذراعا، وذرع الطواف مائة ذراع وسبعة أذرع، وسمكها في السماء سبعة وعشرون ذراعا، والحجر من قبل الشام فيه يقلب الميزاب شبه الأندر قد ألبست حيطانه بالرخام مع أرضه ارتفاعها حقو ويسمونه الحطيم، والطواف من ورائه ولا يجوز الصلاة إليه، والحجر الأسود على الركن الشرقي عند الباب على لسان الزاوية في مقدار رأس الإنسان ينحني إليه من قبّله يسيرا، وقبة زمزم تقابل الباب والطواف بينهما ومن ورائهما قبة الشراب فيها حوض كان يسقى فيه السويق والسكر قديما، ومقام إبراهيم، عليه السلام، بإزاء وسط البيت الذي فيه الباب وهو أقرب إلى البيت من زمزم يدخل في الطواف أيام الموسم، عليه صندوق حديد طوله أكثر من قامة مكسوّ ويرفع المقام في كل موسم إلى البيت فإذا ردّ جعل عليه صندوق خشب له باب يفتح أوقات الصلاة فإذا سلّم الإمام استلمه ثم أغلق الباب، وفيه أثر قدم إبراهيم، عليه السّلام، مخالفة، وهو أسود وأكبر من الحجر الأسود، وقد فرش الطواف بالرمل والمسجد بالحصى وأدير على صحنه أروقة ثلاثة على أعمدة رخام حملها المهدي من الإسكندرية في البحر إلى جدّة، قال وهب بن منبّه: لما أهبط الله عز وجل آدم، عليه السّلام، من الجنة إلى الأرض حزن واشتدّ بكاؤه عليها فعزّاه الله بخيمة من خيامها فجعلها له بمكة في موضع الكعبة قبل أن تكون الكعبة وكانت ياقوتة حمراء، وقيل درّة مجوّفة من جوهر الجنة فيها قناديل من ذهب، ونزل معها الركن يومئذ وهو ياقوتة بيضاء وكان كرسيّا لآدم، فلما كان في زمن الطوفان رفع ومكثت الأرض خرابا ألفي سنة أعني موضع البيت حتى أمر الله نبيّه إبراهيم أن يبنيه فجاءت السكينة كأنها سحابة فيها رأس يتكلم فبنى هو وإسماعيل البيت على ما ظلّلته ولم يجعلا له سقفا وحرس الله آدم والبيت بالملائكة، فالحرم مقام الملائكة يومئذ، وقد روي أن خيمة آدم لم تزل منصوبة في مكان البيت إلى أن قبض فلما قبض رفعت فبنى بنوه في موضعها بيتا من الطين والحجارة ثم نسفه الغرق فغيّر مكانه حتى بعث الله إبراهيم، عليه السّلام، فحفر قواعده وبناه على ظل الغمامة، فهو أول بيت وضع للناس كما قال الله عز وجل، وكان الناس قبله يحجون إلى مكة وإلى موضع البيت حتى بوّأ الله مكانه لإبراهيم لما أراد الله من عمارته وإظهاره دينه وشعائره فلم يزل البيت منذ أهبط آدم إلى الأرض معظّما محرّما تناسخه الأمم والملل أمّة بعد أمّة وملة بعد ملة، وكانت الملائكة تحجه قبل آدم، فلما أراد إبراهيم بناءه عرج به إلى السماء فنظر إلى مشارق الأرض ومغاربها وقيل له اختر، فاختار موضع مكة، فقالت الملائكة: يا خليل الله اخترت موضع مكة وحرم الله في الأرض، فبناه وجعل أساسه من سبعة أجبل، ويقال من خمسة أو من أربعة، وكانت الملائكة تأتي بالحجارة إلى إبراهيم
من تلك الجبال، وروي عن مجاهد أنّه قال: أسّس إبراهيم زوايا البيت من أربعة أحجار: حجر من حراء وحجر من ثبير وحجر من طور وحجر من الجودي الذي بأرض الموصل وهو الذي استقرّت عليه سفينة نوح، وروي أن قواعده خلقت قبل الأرض بألفي سنة ثمّ بسطت الأرض من تحت الكعبة، وعن قتادة: بنيت الكعبة من خمسة جبال من طور سيناء وطور زيتا وأحد ولبنان وثبير وجعلت قواعدها من حراء وجعل إبراهيم طولها في السماء سبعة أذرع وعرضها في الأرض اثنين وثلاثين ذراعا من الركن الأسود إلى الركن الشمالي الذي عنده الحجر، وجعل ما بين الركن الشامي إلى الركن الذي فيه الحجر اثنين وثلاثين ذراعا، وجعل طول ظهرها من الركن العراقي إلى الركن اليماني أحدا وثلاثين ذراعا، وجعل عرض شقّها اليماني من الركن الأسود إلى الركن اليماني عشرين ذراعا، ولذلك سميت الكعبة لأنّها مكعبة على خلق الكعب، وقيل: التكعيب التربيع، وكلّ بناء مربع كعبة، وقيل: سميت لارتفاع بنائها، وكلّ بناء مرتفع فهو كعبة، ومنه كعب ثدي الجارية إذا علا في صدرها وارتفع، وجعل بابها في الأرض غير مبوّب حتى كان تبّع الحميري هو الذي بوّبها وجعل عليها غلقا فارسيّا وكساها كسوة تامة، ولما فرغ إبراهيم من البناء أتاه جبرائيل، عليه السّلام، فقال له: طف، فطاف هو وإسماعيل سبعا يستلمان الأركان، فلمّا أكملا صلّيا خلف المقام ركعتين وقام معه جبرائيل وأراه المناسك كلّها الصّفا والمروة ومنى ومزدلفة، فلمّا دخل منى وهبط من العقبة مثل له إبليس عند جمرة العقبة فقال له جبرائيل: ارمه، فرماه بسبع حصيات فغاب عنه ثمّ برز له عند الجمرة الوسطى، فقال له جبرائيل: ارمه، فرماه بسبع حصيات فغاب عنه ثمّ برز له عند الجمرة السفلى، فقال له جبرائيل:
ارمه، فرماه بسبع حصيات مثل حصى الخذف ثم مضى وجبرائيل يعلمه المناسك حتى انتهى إلى عرفات، فقال له: أعرفت مناسكك؟ فقال له إبراهيم: نعم، فسميت عرفات لذلك، ثمّ أمره أن يؤذن في المسلمين بالحج، فقال: يا ربّ وما يبلغ من صوتي! فقال الله عزّ وجل: أذّن وعليّ البلاغ، فعلا على المقام فأشرف به حتى صار أعلى الجبال وأشرفها وجمعت له الأرض يومئذ سهلها وجبلها وبرّها وبحرها وجنها وإنسها حتى أسمعهم جميعا وقال: يا أيها الناس كتب عليكم الحجّ إلى بيت الله الحرام فأجيبوا ربكم فمن أجابه ولبّاه فلا بدّ له من أن يحجّ ومن لم يجبه لا سبيل له إلى ذلك، وخصائص الكعبة كثيرة وفضائلها لا تحصى ولا يسع كتابنا إحصاء الفضائل، وليست أمّة في الأرض إلّا وهم يعظّمون ذلك البيت ويعترفون بقدمه وفضله وأنّه من بناء إبراهيم حتى اليهود والنصارى والمجوس والصابئة، وقد قيل إن زمزم سميت بزمزمة اليهود والمجوس، فأما الصابئون فهو بيت عبادتهم لا يفخرون إلّا به ولا يتعبّدون إلّا بفضله، قالوا: وبقيت الكعبة على ما هي عليه غير مسقفة فكان أوّل من كساها تبّع لما أتى به مالك بن العجلان إلى يثرب وقتل اليهود، في قصة ذكرتها في كتابي المسمى بالمبدإ والمآل في التاريخ، فمرّ بمكّة فأخبر بفضلها وشرفها فكساها الخصف، وهي حصر من خوص النخل، ثم رأى في المنام أن اكسها أحسن من هذا، فكساها الأنطاع، فرأى في المنام أن اكسها أحسن من ذلك، فكساها المعافر والوصائل، والمعافر: ثياب يمانية تنسب إلى قبيلة من همدان يقال لهم المعافر، اسم الثياب والقبيلة والموضع الذي تعمل فيه واحد، وربّما قيل لها المعافرية، وثوب
معافري يتصرّف في النسبة ولا يتصرّف في المفرد لأنّه على زنة الجمع ثالثة ألف، ونسب إلى الجمع لأنّه صار بمنزلة المفرد سمي به مفرد، وكان أوّل من حلّى البيت عبد المطّلب لما حفر بئر زمزم وأصاب فيه من دفن جرهم غزالين من ذهب فضربهما في باب الكعبة، فلمّا قام الإسلام كساها عمر بن الخطّاب، رضي الله عنه، القباطي ثم كساها الحجاج الديباج الخسرواني، ويقال يزيد بن معاوية، وبقيت على هيئتها من عمارة إبراهيم، عليه السّلام، إلى أن بلغ نبينا، صلّى الله عليه وسلّم، خمسا وثلاثين سنة من عمره جاء سيل عظيم فهدمها وكان في جوفها بئر تحرز فيها أموالها وما يهدى إليها من النذور والقربان فسرق رجل يقال له دويك ما كان فيها أو بعضه فقطعت قريش يده واجتمعوا وتشاوروا وأجمعوا على عمارتها، وكان البحر رمى بسفينة بجدّة فتحطّمت فأخذوا خشبها فاستعانوا به على عمارتها، وكان بمكّة رجل قبطيّ نجار فسوّى لهم ذلك وبنوها ثمانية عشر ذراعا، فلمّا انتهوا إلى موضع الركن اختصموا وأراد كلّ قوم أن يكونوا هم الذين يضعونه في موضعه، وتفاقم الأمر بينهم حتى تواعدوا للقتال، ثمّ تحاجزوا وتناصفوا على أن يجعلوا بينهم أول طالع يطلع من باب المسجد يقضي، فخرج عليهم النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم، فاحتكموا إليه فقال: هلمّوا ثوبا، فأتي به فوضع الركن فيه ثمّ قال: لتأخذ كلّ قبيلة بناحية من الثوب ثمّ ليرفعوا، حتى إذا رفعوه إلى موضعه أخذ النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم، الحجر بيده فوضعه في الركن، فرضوا بذلك وانتهوا عن الشرور، ورفعوا بابها عن الأرض مخافة السيل وأن لا يدخل فيها إلّا من أحبّوا، وبقوا على ذلك إلى أيّام عبد الله بن الزبير فحدّثته عائشة، رضي الله عنها، قالت: سألت النبيّ، صلى الله عليه وسلّم، عن الحجر أمن البيت هو؟ قال: نعم، قالت: قلت فما بالهم لم يدخلوه في البيت؟ قال:
إنّ قومك قصّرت بهم النفقة، قلت: فما شأن بابه مرتفعا؟ قال: فعل ذلك قومك ليدخلوا من شاءوا ويمنعوا من شاءوا، ولولا قومك حديثو عهد في الإسلام فأخاف أن تنكر قلوبهم لنظرت أن أدخل الحجر في البيت وأن ألزق بابه بالأرض، فأدخل ابن الزبير عشرة مشايخ من الصحابة حتى سمعوا ذلك منها ثمّ أمر بهدم الكعبة، فاجتمع إليه الناس وأبوا ذلك فأبى إلّا هدمها، فخرج الناس إلى فرسخ خوفا من نزول عذاب وعظم ذلك عليهم ولم يجر إلّا الخير، وذكر ابن القاضي عن مجاهد قال: لما أراد ابن الزبير أن يهدم البيت ويبنيه قال للناس: اهدموا، فأبوا وخافوا أن ينزل العذاب عليهم، قال مجاهد:
فخرجنا إلى منى فأقمنا بها ثلاثا ننتظر العذاب، وارتقى ابن الزبير على جدار الكعبة هو بنفسه فهدم البيت، فلمّا رأوا أنّه لم يصبه شيء اجترؤوا على هدمه وبناها على ما حكت عائشة وتراجع الناس، فلمّا قدم الحجّاج تحرّم ابن الزبير بالكعبة فأمر بوضع المنجنيق على أبي قبيس وقال: ارموا الزيادة التي ابتدعها هذا المتكلّف، فرموا موضع الحطيم، فلمّا قتل ابن الزبير وملك الحجاج ردّ الحائط كما كان قديما وأخذ بقية الأحجار فسدّ منها الباب الغربي ورصف بقيتها في البيت حتى لا تضيع، فهي إلى الآن على ذلك، وقال تبّع لما كسا البيت:
وكسونا البيت الذي حرّم اللّ ... هـ ملاء معضّدا وبرودا
وأقمنا به من الشهر عشرا، ... وجعلنا لبابه إقليدا
وخرجنا منه نؤمّ سهيلا ... قد رفعنا لواءنا المعقودا
ويقال إنّ أوّل من كساه الديباج يزيد بن معاوية، ويقال عبد الله بن الزبير، ويقال عبد الملك بن مروان، وأوّل من خلّق الكعبة عبد الله بن الزبير، وقال ابن جريج: معاوية أوّل من طيّب الكعبة بالخلوق والمجمر وإحراق الزيت بقناديل المسجد من بيت مال المسلمين، ويروى عن عليّ بن أبي طالب، رضي الله عنه، أنّه قال: خلق الله البيت قبل الأرض بأربعين عاما وكان غثاءة على الماء، وقال مجاهد في قوله تعالى:
وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً 2: 125، قال: يثوبون إليه ويرجعون ولا يقضون منه وطرا، وفي قوله تعالى: فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً من النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ 14: 37، قال:
لو قال أفئدة الناس لازدحمت فارس والروم عليه.

مَنَاةُ

Entries on مَنَاةُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
مَنَاةُ:
لم أقف على أحد يقول في اشتقاقه، وأنا أقول فيه ما يسنح لي فإن وافق الصواب فهو بتوفيق الله وإلا فالمجتهد مصيب، فلعله يكون من المنا وهو القدر وكأنهم أجروه مجرى ما يعقل، قال: ومناه أي قدره:
ولا تقولن لشيء سوف أفعله ... حتى تبيّن ما يمني لك الماني
أي ما يقدّر عليك، فكما نسبوا الفعل إلى القدر نسبوه إليه وكأنهم أجروه مجرى ما يعقل، ويجوز أن يكون من المنا وهو الموت كأنه لما نسب الموت إليه سمّي به، ويجوز أن يكون من مناه الله بحبها أي ابتلاه كأنه أراد أنه المبتلي، ويجوز أن يكون من منوت الرجل ومنيته إذا اختبرته أي أنه الخبير، وألفه يجوز أن تكون منقلبة عن ياء كقولهم مناه يمنيه في قدّره يقدّره، وأن تكون منقلبة عن واو كقولهم في تثنيته منوان: وهذا اسم صنم في جهة البحر مما يلي قديدا بالمشلّل على سبعة أميال من المدينة وكانت الأزد وغسان يهلّلون له ويحجون إليه، وكان أول من نصبه عمرو بن لحيّ الخزاعي، وقال ابن الكلبي: كانت مناة صخرة لهذيل بقديد، وكأن التأنيث إنما جاء من كونه صخرة، وإليه أضيف زيد مناة وعبد مناة، وقال أبو المنذر هشام بن محمد:
كان عمرو بن لحيّ واسم لحيّ ربيعة بن حارثة بن عمرو بن عامر الأزدي وهو أبو خزاعة وهو الذي قاتل جرهم حتى أخرجهم عن حرم مكة واستولى على مكة وأجلى جرهم عنها وتولى حجابة البيت بعدهم، ثم إنه مرض مرضا شديدا فقيل له إن بالبلقاء من أرض الشام حمّة إن أتيتها برأت، فأتاها فاستحمّ بها فبرأ، ووجد أهلها يعبدون الأصنام فقال: ما هذه؟
فقالوا: نستسقي بها المطر ونستنصر بها على العدوّ، فسألهم أن يعطوه منها ففعلوا فقدم بها مكة ونصبها حول الكعبة، فلما صنع عمرو بن لحيّ ذلك دانت العرب للأصنام وعبدوها واتخذوها فكان أقدمها كلها مناة وقد كانت العرب تسمّي عبد مناة، وكان منصوبا على ساحل البحر من ناحية المشلل بقديد بين المدينة ومكة وما قارب ذلك من المواضع يعظمونه ويذبحون له ويهدون له، وكان أولاد معدّ على بقية من دين إسماعيل، وكانت ربيعة ومضر على بقية من دينه،
ولم يكن أحد أشدّ إعظاما له من الأوس والخزرج، قال أبو المنذر: وحدث رجل من قريش عن أبي عبيدة عبد الله بن أبي عبيدة بن عمّار بن ياسر وكان أعلم الناس بالأوس والخزرج قال: كانت الأوس والخزرج ومن يأخذ مأخذهم من عرب أهل يثرب وغيرها فكانوا يحجون ويقفون مع الناس المواقف كلها ولا يحلقون رؤوسهم فإذا نفروا وأتوا مناة وحلقوا رؤوسهم عنده وأقاموا عنده لا يرون لحجهم تماما إلا بذلك، فلإعظام الأوس والخزرج يقول عبد العزّى بن وديعة المزني أو غيره من العرب:
إني حلفت يمين صدق برّة ... بمناة عند محلّ آل الخزرج
وكانت العرب جميعا في الجاهلية يسمون الأوس والخزرج جميعا الخزرج، فلذلك يقول:
بمناة عند محل آل الخزرج
ومناة هذه التي ذكرها الله تعالى في قوله عز وجل:
ومناة الثالثة الأخرى، وكانت لهذيل وخزاعة، وكانت قريش وجميع العرب تعظمها فلم تزل على ذلك حتى خرج رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، من المدينة في سنة ثمان للهجرة وهو عام الفتح، فلما سار من المدينة أربع ليال أو خمس ليال بعث علي ابن أبي طالب إليها فهدمها وأخذ ما كان لها وأقبل به إلى رسول الله، وكان من جملة ما أخذه سيفان كان الحارث بن أبي شمر الغساني أهداهما لها أحدهما يسمّى مخذما والآخر رسوبا وهما سيفا الحارث اللذان ذكرهما علقمة بن عبدة في شعره فقال:
مظاهر سربالي حديد عليهما ... عقيلا سيوف مخذم ورسوب
فوهبهما النبي، صلّى الله عليه وسلّم، لعلي، رضي الله عنه، فأحدهما يقال له ذو الفقار سيف الإمام علي، ويقال إن عليّا وجد هذين السيفين في الفلس وهو صنم طيء حيث بعثه رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، فهدمه، وقد جرى ذكر ذلك في الفلس على وجهه، وقال ابن حبيب: كانت الأنصار وأزد شنوءة وغيرهم من الأزد يعبدون مناة وكان بسيف البحر سدنته الغطاريف من الأزد، قال الحازمي: ومناة أيضا موضع بالحجاز قريب من ودّان.

عرفط

Entries on عرفط in 7 Arabic dictionaries by the authors Muḥammad al-Fattinī, Majmaʿ Biḥār al-Anwār fī Gharāʾib al-Tanzīl wa Laṭāʾif al-Akhbār, Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs, Arabic-English Lexicon by Edward William Lane, and 4 more
عرفط: العُرفُطُ: شجرةٌ من شجر العِضاه، تأكلُه الإبلُ، الواحدة بالهاء.
[عرفط] العُرْفُطُ: شجر من العضاه، ينضح المُفْغورَ منه، وبَرَمَتُهُ بيضاءُ مدحرجة.
[عرفط] فيه جرست نحله "العرفط"، هو بالضم شجر الطلح وله صمغ كريه الرائحة فإذا أكلته النحلة حصل في عسلها من ريحه. ك: هو بضم مهملة وفاء شجر العضاه، وقيل نبات له ورقة عريضة يفترش على الأرض له شوكة وثمرة بيضاء كالقطن. 

عرفط



عُرْفُطٌ [A species of mimosa; called by Forskål mimosa örfota; (see his Flora Ægypt. Arab., pp. cxxiii. and 177;)] a sort of trees of the [description termed] عِضَاه, (S, O, K,) which exudes [the gum called] مُغْفُور, and of which the fruit (بَرَمَة) is white and round: (S:) it has a gum of disagreeable odour ; and when bees eat it, somewhat of its odour is found in their honey: (TA:) AHn says that, accord. to Aboo-Ziyád, it is of the عضاه, and spreads upon the ground, not rising towards the sky, and has a broad leaf, and a sharp, curved thorn; it is of those trees of which the bark is stripped off and made into well-ropes; (O, TA;) and there comes forth from its fruit (بَرَم) what is termed عُلَّفَةٌ, [i. e. a pod,] resembling a bean, (O, * TA,) which is eaten by the camels and the sheep or goats: (O:) it is said by another, or others, that its fruit (بَرَمَة) is called فَتْلَة, and is white, as though fringed with cotton; (O, TA;) like the button of the shirt, or somewhat larger: (O:) Aboo-Ziyád [further] says, (TA,) it is compact in its branches; has no wood that is useful like other wood; and has abundance of gum, which sometimes drops upon the ground until there are, beneath the trees, what resemble great mill-stones: Sh says that it is a short tree, the branches of which are near together, having many thorns; its height is like that of a camel lying down; it has a small, diminutive leaf; grows upon the mountains; and the camels eat it, particularly desiring the upper extremities of its branches: (O, TA:) [the word is a coll. gen. n.:] the n. un. is with إِبِلٌ عُرْفُطِيَّةٌ. (O, K.) عُرْفُط Camels that eat the [kind of trees called] عُرْفُط. (TA.)

عرفط: العُرْفُطُ: شجر العِضاه، وقيل: ضَرْب منه، وقال أَبو حنيفة: من

العضاه العُرْفُط وهو مفترش على الأَرض لا يذهب في السماء، وله ورقة عريضة

وشوكة حَديدة حَجْناء، وهو مما يُلْتَحَى لِحاؤُه وتُصْنعُ منه

الأَرْشِيَةُ وتخرج في بَرَمِه عُلَّفة كأَنه الباقِلَّى تأْكله الإِبل والغنم،

وقيل: هو خَبيث الريح وبذلك تَخْبُتْ رِيحُ راعِيته وأَنْفاسُها حتى

يُتَنَحَّى عنها، وهو من أَخبث المراعي، واحدته عُرْفُطةٌ، وبه سمي الرجل.

الأَزهري: العُرْفُطةُ شجرة قصيرة متوانية الأَغصان ذاتُ شوك كثير طُولُها

في السماء كطول البعير بارِكاً، لها وُرَيْقة صغيرة تَنْبُتُ بالجِبال

تَعْلُقُها الإِبلُ أَي تأْكل بفِيها أَعْراض غِصَنَتِها؛ قال مسافر

العَبْسيّ يصف إِبلاً:

عَبْسِيّة لم تَرْعَ طَلْحاً مُجْعَما،

ولم تُواضِعْ عُرْفُطاً وسَلَما

لكنْ رَعَين الحَزْن، حيثُ ادْلْهْمَما،

بَقْلاً تَعاشِيبَ ونَوْراً تَوْأَما

الجوهري: العُرْفُط، بالضم، شجر من العِضاه يَنْضَحُ المُغْفُورَ

وبَرَمَتُه بيضاء مُدَحْرَجة، وقيل: هو شجر الطلح وله صمغ كريه الرائحة فإِذا

أَكلته النحل حصل في عسلها من ريحه. وفي الحديث: أَن النبي، صلّى اللّه

عليه وسلّم، شرب عسلاً في بيت امرأَة من نسائه، فقالت له إِحدى نسائه:

أَكلتَ مَغافِيرَ، قال: لا ولكني شَرِبت عسلاً، فقالت: جَرَسَتْ إِذاً نحْلُه

العُرْفُطَ؛ المَغافِيرُ: صمغ يسِيل من شجر العرفط حُلو غير أَن رائحته

ليست بطيبة، والجَرْسُ: الأَكل. وإِبلٌ عُرْفُطِيّةٌ: تأْكل العرفط.

واعْرَنْفَطَ الرجلُ: تَقَبَّضَ. والمُعْرَنْفِطُ: الهَنُ؛ أَنشد ابن

الأَعرابي لرجل قالت له امرأَته وقد كَبِرَ:

يا حَبَّذا ذَباذِبْكْ،

إِذ الشَّبابُ غالِبُكْ

فأَجابها:

يا حَبَّذا مُعْرَنْفِطُكْ،

إِذْ أَنا لا أُفَرِّطُكْ

عرفط
العُرْفُطُ: شجر من العضاه، الواحدةُ: عرفطةُ.
وعُرْفُطة بن الحبان بن جبيرة القرشي - رضي الله عنه -: له صحبة.
وفي الحديث: جرست نحلهُ العرفط، وقد كتب الحديث بتمامه في تركيب ج ر س.
وفي حديث أبي وجزة السعدي: يأكلها صغار الإبل من وراء حقاق العرفط، وقد ذكر الحديث بتمامه في تركيب ق ل د.
وقال شعبة: مالك بن عرفطة يروي عن عبد خير، وقال البخاري: هذا وهم والصواب: خالد بن علقمة الهمداني.
وقال الدينوري: قال أبو زياد: من العضاه العرفط؛ وهو فرش على الأرض لا يذهب في السماء؛ وله ورقة عريضة وشوكة حديدة حجناءُ؛ وهو يلتحى لحاؤه وتصنع منه الأرشية التي يستقى بها؛ وللعوفط برمة بيضاء وقال غيره: يقال لبرمته: الفتلة؛ ولا يقال لغير برمته فتلة، وذلك أنها بيضاء كأن هيادبها القطن قال: وهي مثل زر القميص أو أشف، ويخرج في تلك البرمة علف طوال كأنها الباقلى تأكله الإبل والغنم، وهو خرج العيدان وليس له خشب ينتفع به فيما ينتفع من الخشب، وصمغه كثير وربما ألْثى من الصمغ، وإلثاؤه: أن يقطر الصمغ من عيدانه على الأرض حتى يصير تحت العرفط مثل الإرخاء العظام، قال الشماخ يصف إبلاً:
إن تُّمس في عُرْفُطٍ صُلْعٍ جماجُهُ ... من الأسالق عاري الشَّوْك مجْرودِ
تُصْبح وقد ضمنَتْ ضرّاتُها غُرقاً ... من طيَّبِ الطَّعْم حُلْوٍ غير مجهود
وأنشد الأصمعي:
كأنَّ غُصْن سلمٍ أو عُرْفُطه ... مُعْترضاً بشوْكِهِ في مسْرطه
وقال شمر: العُرْفُطُ: شجرة قصيرة متدانية الأغصان؛ ذاة شوك كثير، طولها في السماء كطول البعير باركاً؛ لها وريقة صغيرة؛ تنبت في الجبال، تعلقها الإبل - أي: تأكل بفيها أعراض غصنتها -، قال إبراهيم بن علي بن محمد بن سلمة بن عامر بن هرمة:
أغضي ولو أنَّي أشاءُ كسوْتُهُ ... جرباً وكُنْتُ له كشوْك العُرْفُط
وقال مسافر العبسي: عبْسيَّة لم ترْع طلْحاً مجُعما ... ولم تُواضع عُرْفُطاً وسلما
لكن رعّيْنَ الحزْنَ حتى ادْلهما ... بقلاً تعَاشيْب ونوْراً توءما
وقال ابن الأعرابي: أعْرنْفط الرجل: إذا انقبض.
عرفط
العُرْفُطُ، بالضَّمِّ: شجرٌ من العِضَاهِ يَنْضَحُ المَغْفُورَ، وبَرَمَتُه بيْضَاءُ مُدَحْرَجَةٌ، كَمَا فِي الصّحاح.
وَفِي اللِّسَان: وَله صَمْغٌ كَريهُ الرَّائحةِ، فإِذا أَكَلَتْهُ النَّحلُ حَصَلَ فِي عَسَلِها من رِيحِهِ، وَمِنْه الحَديثُ: ولكِنِّي شَرِبْتُ عَسَلاً. فقالتْ: إِذَنْ جَرَسَتْ نَحْلُه العُرْفُطَ. وقالَ أَبُو حَنِيفَةَ: قالَ أَبُو زِيادٍ: من العِضَاهِ العُرْفُطُ وَهُوَ فَرْشٌ على الأَرضِ لَا يذهَبُ فِي السَّماءِ، وَله وَرَقَةٌ عَريضَةٌ، وشَوْكَةٌ حديدةٌ جَحْنَاءُ، وَهُوَ ممَّا يُلْتَحَى لِحَاؤُه، وتُصْنَعُ مِنْهُ الأَرْشِيَةُ الَّتِي يُسْتَقَى بهَا، وتَخْرُج فِي بَرَمِهِ العُلَّفَة كأَنَّه البَاقِلاءُ، تأْكُلُه الإِبِلُ والغَنَمُ، وقالَ غيرُه: يُقَالُ: لبَرمَتِه: الفَتَلَةُ، وَهِي بيضاءُ كأَنَّ هَيَادِبَها القُطْنُ. قالَ أَبُو زِيادٍ: وَهُوَ خَرِجُ العِيدانِ، وَلَيْسَ لَهُ خَشَبٌ يُنْتَفَعُ بِهِ فِيمَا يُنْتَفَعُ من الخَشَبِ، وصَمْغُه كَثيرٌ وربَّما قَطَرَ على الأَرضِ حتَّى يَصيرَ تحتَ العُرْفُطِ مثلُ الأَرْحَاءِ العِظام، قالَ الشَّمَّاخُ يصفُ إِبلاً:
(إِنْ تُمْسِ فِي عُرْفُطٍ صُلْعٍ جَمَاجِمُه ... من الأَسَالِقِ عَارِي الشَّوكِ مَجْرُودِ)
وأَنْشَدَ الأَصْمَعِيّ: كأَنَّ غُصْنَ سَلَمٍ أَو عُرْفُطِهْ مُعْتَرِضاً بشَوْكِهِ فِي مَسْرَطِهْ وقالَ شَمِرٌ: العُرْفُطُ: شجرةٌ قَصيرةٌ مُتَدَانِيَةُ الأَغْصانِ ذاتُ شَوْكٍ كَثيرٍ، طُولُها فِي السَّماءِ)
كطُولِ البَعيرِ بارِكاً، لَهَا وُرَيْقُةٌ صَغيرةٌ، تَنْبُتُ فِي الجِبال تأْكُل الإِبلُ بفِيها أَعْراضَ غِصَنَتِها، وقالَ ابنُ هَرْمَةَ:
(أُغْضِي وَلَو أَنِّي أَشاءُ كَسَوْتَهُ ... جَرَباً وكُنْتُ لَهُ كشَوْكِ العُرْفُطِ)
الواحِدَةُ: عُرْفُطَةٌ، وَبهَا سُمِّيَ عُرْفُطَةُ بنُ الحُبَاب بنِ جبيرَةَ القُرَشِيُّ الصَّحابيُّ رضيَ الله عَنهُ، كَمَا فِي العُبَاب. وَفِي مُعْجَمِ الذَّهَبِيِّ وابنِ فَهْدٍ: هُوَ الأَزْدِيُّ الَّذي استُشْهِدَ بالطَّائفِ. وفاتَه: عُرْفُطَةُ الأَنصارِيُّ، وعُرْفُطَةُ بنُ نَضْلَةَ الأَسَدِيّ، وعُرْفُطَةُ بنُ نهيكٍ التَّمِيميُّ: صحابيُّون. وقالَ شُعْبَةُ: مالِكُ بنُ عُرْفُطَةَ عَن عبدِ خَيْرٍ، قالَ البُخارِيُّ: هَذَا وَهَمٌ، والصَّوابُ: خالِدُ بنُ عَلْقَمَةَ الهَمْدانِيُّ. واعْرَنْفَطَ الرَّجُلُ: انْقَبَضَ، عَن ابْن الأَعْرَابِيّ. والمُعْرَنْفِطُ: الهَنُ، أَنْشَدَ ابْن الأَعْرَابِيّ لرَجُلٍ قالتْ لَهُ امرأتُه، وَقد كَبِرَ: يَا حَبَّذا ذَبَاذِبُكْ إِذ الشَّبابُ غَالِبُكْ فأَجابَها: يَا حَبَّذا مُعْرَنْفِطُكْ إِذا أَنا لَا أُفَرِّطُكْ هَكَذَا فِي اللِّسَان. وسيأْتي ذلِكَ بعَيْنِه للمُصَنِّفِ فِي قرفط، وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيّ هُناك هَذَا الرَّجَزَ.
وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: إِبِلٌ عُرْفُطِيَّةٌ: تأْكُلُ العُرْفُطَ. وعُرَيْفِطانُ: وادٍ بينَ الحَرَمَيْنِ الشَّريفَيْنِ ليسَ بِهِ ماءٌ وَلَا رِعْيٌ، نَقَلَهُ ياقُوتٌ عَن عَرَّام.

عشنق

Entries on عشنق in 5 Arabic dictionaries by the authors Al-Khalīl b. Aḥmad al-Farāhīdī, Kitāb al-ʿAin, Muḥammad al-Fattinī, Majmaʿ Biḥār al-Anwār fī Gharāʾib al-Tanzīl wa Laṭāʾif al-Akhbār, Ibn Manẓūr, Lisān al-ʿArab, and 2 more
عشنق: والعَشَنَّق: الطويلُ الجسيم. وهو العَشَنَّظ أيضاً. وامرأةً عَشَنَّقةٌ: طويلة العُنُق. ونَعامَةٌ عَشَنَّقة. والجميع عَشانِق وعَشانيق وعَشَنَّقُون .
[عشنق] فيه: زوجي "العشنق"، هو الطويل تريد أن له منظرًا بلا مخبز لأن الطول دليل السفه غالبًا، وقيل: هو السيء الخلق. ك: هو بمهملة فمعجمة فنون مشددة مفتوحات فقاف أي طويل بلا طائل، إن أنطق بذكر عيوبه أطلق، أي طلقني، وإن أسكت عنه أعلق، علقني لا عزبًا ولا متزوجًا، وهو علاقة الحب ولذا كرهت النطق.

عشنق: العَشْنَقة: الطول. والعَشَنَّقُ: الطويل الجسم. وامرأَة

عَشَنَّقَةٌ: طويلة العنق، ونعامةٌ عَشَنَّقةٌ كذلك، والجمع العَشانِقُ

والعَشانيقُ والعَشَنَّقُون. قال الأَصمعى: العَشَنَّقُ

الطويل الذي ليس بمُثْقَلٍ ولا ضخم من قوم عَشانِقَة؛ قال الراجز:

وتحتَ كُلّ خافِقٍ مُرَنِّقَ

من طَيِّءٍ كلُّ فَتىً عَشَنَّقِ

وفي حديث أُم زرع: أَن إِحدى النساء قالت زَوجي العَشَنَّق، إِن

أَنْطِقْأُطَلَّقْ، وإِن أَسْكُتْ أُعَلَّق؛ العَشَنَّقُ: هو الطويل الممتد

القامة، أَرادت أَن له مَنْظَراً بلا مَخْبَرٍ لأَن الطول في الغالب دليل

السَّفَه، وقيل: هو السيِّء الخلق؛ قال الأَزهري: تقول ليس عنده أَكثر من

طوله بلا نفع، فإِن ذكرتُ ما فيه من العيوب طلَّقني، وإِن سَكَتَّ تركني

معلقة لا أَيّماً ولا ذات بَغْلٍ.

عشنق
العَشَنَّقُ، كعَمَلَّسٍ كتبه بالحُمْرَة على أنّه أهملَه الجوهَريّ، وَلَيْسَ كذلِك، بل ذكَره فِي ع ش ق على أنّ النّونَ زائِدة، ومثلُ هَذَا لَا يكون مُسْتَدركاً عَلَيْهِ. زادَ فِي العُباب: والعُشانِقُ، مثل عُلابِط هُوَ: الطّويل. زَاد الجوهَريُّ عَن الأصمَعي: الَّذِي ليسَ بضَخْمٍ وَلَا مُثْقَلٍ، وَهِي بهاءٍ، ج: عَشانِقَة. وأنشدَ للرّاجِز: وتحتَ كُلِّ خافِقٍ مرَنِّقِ من طَيِّئٍ كُلُّ فَتىً عشَنّقِ وَفِي حَدِيث أمِّ زَرْع أنّ إحدَى النّساء قَالَت: زَوْجي العشَنَّقْ، إِن أنْطِق أُطَلَّقْ، وَإِن أسْكُتْ أُعَلَّقْ قَالُوا: العشَنَّقُ: هُوَ الطّويلُ الممتدُّ القامَة. أرادتْ أنّ لَهُ منْظَراً بِلَا مَخْبَر لأنّ الطّولَ فِي الغالِبِ دَليلُ السَّفَهِ. وقيلَ: هُوَ السّيّئُ الخُلُقِ. قَالَ الأزهَريّ: تَقول: ليْس عِندَه أكثرُ من طولِه بِلَا نفْع، فَإِن ذَكرتُ مَا فِيه من العُيوبِ طلَّقَني وَإِن سكَتُّ تركَني مُعلَّقة لَا أيِّماً وَلَا ذَات بعْل. وَفِي اللِّسان: العَشْنَقَة: الطّولُ. والعشَنَّقُ: الطّويل الجِسْم. وامرأةٌ عشنّقَةٌ: طَويلَةُ العُنُق، ونَعامَة عشَنّقةٌ كذلِك. والجمعُ: العَشانِق والعشانِيق والعشَنَّقون. ونقلَ شيخُنا عَن أهلِ الغَريب: أنّه الطّويلُ المَذْمومُ الطّولِ، وَقيل: هُوَ القَصيرُ أَيْضا، وأنّه من الأضْداد. وقيلَ: المِقْدام الجَريءُ الشّرِسُ. وقيلَ: الطّويلُ النّحيفُ. وقيلَ: النّجيبُ الَّذِي يمْلِك أمرَ نفْسِه، قَالَه فِي التّوشيحِ، وَلَا يَخْفَى مَا فِي سِياق المُصَنِّف من القُصورِ عِنْد التّأمُّل، وَالله أعلم.
عشنق علق حرر قرر وقا أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِيّ عَلَيْهِ السَّلَام أَنه قَالَ: اجْتمعت إِحْدَى عشرَة امْرَأَة فتعاهدن وتعاقدن أَن لَا يكتمن من أَخْبَار أَزوَاجهنَّ شَيْئا. فَقَالَت الأولى: زَوجي لحم جمل غثّ على جبل وعر لَا سهل فيرتقي وَلَا سمين فينتقي. ويروى: فَينْتَقل. وَقَالَت الثَّانِيَة: زَوجي لَا أبث خَبره إِنِّي أَخَاف أَن لَا أذره إِن أذكرهُ أذكر عُجَرَة وبُجَرَه. قَالَت الثَّالِثَة: زَوجي العَشَنَّق إِن أُنطقْ أُطلَّق وَإِن أسكت أعلَّق. قَالَت الرَّابِعَة: زَوجي كليل تهَامَة لَا حرّ وَلَا قرّ وَلَا مَخَافَة وَلَا سآمة. قَالَت الْخَامِسَة: زَوجي إِن أكل لفّ وَإِن شرب اشتفّ وَلَا يولج الكفّ ليعلم البثّ. قَالَت السَّادِسَة: زَوجي عياياء أَو غياياء هَكَذَا يرْوى الحَدِيث بِالشَّكِّ طباقاء كل دَاء لَهُ دَاء شجكِ أَو فَلَّكِ أَو جمع كلالك. قَالَت السَّابِعَة: زَوجي إِن دخل فَهِد وَإِن خرج أسِد وَلَا يسْأَل عَمَّا عهِد. قَالَت الثَّامِنَة: زَوجي المسّ مسّ أرنب وَالرِّيح ريح زرنب. قَالَت التَّاسِعَة: زَوجي رفيع الْعِمَاد طَوِيل النِجاد عَظِيم الرَماد قريب الْبَيْت من الناد. قَالَت الْعَاشِرَة: زَوجي مَالك وَمَا مَالك مَالك خير من ذَلِك لَهُ إبل قليلات المسارح / وكثيرات الْمُبَارك إِذا سمعن صَوت المزهر أَيقَن 70 / ب أنّهن هوالك. قَالَت الْحَادِيَة عشرَة: زَوجي أَبُو زرع وَمَا أَبُو زرع أنَاس من حليّ أُذُنِي وملأ من شَحم عضدي وبّجحني فبّجحت وجدني فِي أهل غنيمَة بشق فجعلني فِي أهل صَهِيل وأطيط ودائس ومنق وَعِنْده أَقُول فَلَا أقبح وأشرب فأتقمّح [ويروى: فأتقنّح -] وأرقد فأتصبح أم أبي زرع وَمَا أم أبي زرع عكومها رداح وبيتها فياح ابْن أبي زرع فَمَا ابْن أبي زرع كمسل شطبة [وتشبعه ذِرَاع الجفرة بنت أبي زرع وَمَا بنت أبي زرع طوع أَبِيهَا وطوع أمهَا وملء كسائها وغيظ -] جارتها جَارِيَة أبي زرع فَمَا جَارِيَة أبي زرع لَا تبثّ حديثنا تبثيثا وَلَا تنقل ميرتنا تنقيثا وَلَا تملأ بيتنا تغشيشا ويروى: تعشيشا خرج أَبُو زرع والأوطاب تُمخَض فلقي امْرَأَة مَعهَا ولدان لَهَا كالــفهدين يلعبان [من -] تَحت خَصْرها برمانتين فطلقني ونكحها فنكحت بعده رجلا سَرِيًّا ركِبَ شَريا وَأخذ خطّيًا وأراح عَليّ نعْمَة ثريا وَقَالَ: كُلي أم زرع وميري أهلك فَلَو جمعت كل شَيْء أعطانيه مَا بلغ أَصْغَر آنِية أبي زرع. قَالَت عَائِشَة رَضِي اللَّه عَنْهَا: فَقَالَ [لي -] رَسُول اللَّه صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم: كنت لَك كَأبي زرع لأم زرع.

سنبل

Entries on سنبل in 9 Arabic dictionaries by the authors Ibn Sīda al-Mursī, Al-Muḥkam wa-l-Muḥīṭ al-Aʿẓam, Abū Mūsā al-Madīnī, al-Majmūʿ al-Mughīth fī Gharībay al-Qurʾān wa-l-Ḥadīth, Arabic-English Lexicon by Edward William Lane, and 6 more
سنبل
عن الفارسية سنبل بمعنى نبت طيب الرائحة له سنبلة صغيرة.
[سنبل] فيه: أرسل إلى امرأة بشقيقة "لسنبلانية" أي سابغة الطول، ثوب سنبلاني، وسنبل ثوبه إذا أسبله وجره من خلفه أو أمامه، ونونه زائدة وذكر هنا لظاهره.

سنبل


سَنْبَلَ
a. Put forth its ears (wheat).
سُنْبُلَة
(pl.
سَنَاْبِلُ
سُنْبُل)
a. Ear of corn.
b. Lavender.
c. [art.], Virgo ( sign of the zodiac ).

السُنْبُل الهِنْدِيّ السُنْبُل

الرُّوْمِيّ
a. Spikenard.
(سنبل) - في حديث عائشة - رضي الله عنها -: "سَلمانُ عليه قَميصٌ سُنْبُلانِىٌّ"
: أي سَابِغ مُسْبِلٌ، وقد سَنْبل قَمِيصَه إذا حَرَّكه ذنَباً خَلفَه أو أمامَه، والنون مزيدة لعدمها ، وفي أَسْبَل وكذلك في السُّنْبل لقولهم السَّبَل في مَعْناه
س ن ب ل

والسُّنْبُلُ من الزَّرْعِ واحِدَتُهُ سُنْبُلَةُ وقد سَنْبَلَ الزَّرْعُ والسُّنْبُلُ من الطِّيبِ وابْنُ سِنْبِيل رَجُلٌ بَصْرِيٌّ أَحْرَقَ جاريةُ بنُ قُدَامَةَ وهو من أصحابِ عَلِيٍّ خَمْسِين رَجُلاً من أهل البَصْرةِ في دارِه ويُقالُ ابنُ صِنْبِيل وقد تقدّم في الصاد 
سنبل: سَنْبَل: لا ادري إذا كان الكالا يقصد المعنى المعروف لهذا الفعل (أي اخرج السُنْبلُ) حيث ترجمه إلى اللاتينية.
سُنْبل: سنبل بري: ويراد به ثلاث أنواع من النبات وهي: سنبل جبلي. وفو واسارون (ابن البيطار 2: 546) وكل من المستعيني والمعجم اللاتيني العربي يريد به الفو سنبل خزامة: خزامى لا وندة (بوشر) سنبل رومي: ناردين اقليطي، سنبل اقليطي (المستعيني، ابن البيطار 1: 1) سنبل عنبرى: ذكر هذا الاسم في ألف ليلة (4: 254).
سنبل الكَلْب: ثمر الدردار، ويعرف غالباً باسم السنة العصافير (ابن البيطار 2: 64) سنبل: وافنتوس حدقى (نبات) (بوشر، همبرت ص50، رولاند رادولف ص120 باجنى مخطوطات).
سنبل: خزامى، خيري البر (بوشر).
قرون السنبل: انظره في مادة قرن.
سُنْبلَة: في اصطلاح العقادين بند له ثمانية حروف كبند السيف ونحوه (محيط المحيط).
سنبلين = ناردين (المستعيني في مادة سنبل رومى).

سنبل: السُّنْبُل معروف، وجمعه السَّنابِل. ابن سيده: السُّنْبُل من

الزَّرْع واحدته سُنْبُلَةٌ، وقد سَنْبَلَ الزرعُ إِذا خرج سُنبُلُهُ.

والسَّنابِل: سَنابِلُ الزرع من البُرِّ والشعير والذُّرَة، الواحدة

سُنْبُلَةٌ. والسُّنْبُلَةُ: برْجٌ في السماء. والسُّنْبُل: ن الطِّيب. وفي حديث

سَلْمان: أَنه رؤي بالكوفة على حمار عَرَبيٍّ وعليه قميص سُنْبُلانيٌّ؛

قال شَمِر: قال أَبو عبد الوهاب الغَنَوي السُّنْبُلانيُّ من الثياب

السابغُ الطويل الذي قد أُسْبِل. وقال خالد بن جَنْبة: سَنْبَلَ الرجلُ ثوبَه

إِذا جَرَّ له ذَنَباً من خلفه فتلك السَّنْبَلَةُ، وقال أَخوه: ما طال من

خَلْفه وأَمامه فقد سَنْبَلَه، فهذا القميص السُّنْبُلانيُّ؛ وقال شَمر

وغيره: يجوز أَن يكون السُّنْبُلانيُّ منسوباً إِلى موضع من المواضع. وفي

حديث عثمان: أَنه أَرسل إِلى امرأَة بِشُقَيْقَةٍ سُنْبُلانِيَّةٍ أَي

سابغة الطول. يقال: ثوب سُنْبُلانيٌّ، وسَنْبَلَ ثوبَه إِذا أَسْبَلَهُ

وجَرَّه من خلفه أَو أَمامه، والنون زائدة مثلها في سُنْبُلِ الطعامِ؛ قال

ابن الأَثير: وكلهم ذكروه في السين والنون حملاً على ظاهر لفظه. وابنُ

سِنْبِلٍ: رجُل بصريٌّ، أَحْرَق جارِيةُ بن قُدامة، وهو من أَصحاب عَليٍّ،

خمسين رجلاً من أَهل البصرة في داره، ويقال ابن صِنْبِلٍ، وسنذكره في

الصاد. والسُّنْبُلة: بئر قديمةٌ حَفَرَتْها بنو جُمَح بمكة؛ وفيها يقول

قائلهم:

نَحْنُ حَفَرْنا للحَجِيج سُنْبُلَهْ

سنبل

Q. 1 سَنْبَلَ الزَّرْعُ The seed-produce put forth its سُنْبُل [or ears]; (M, K;) as also أَسْبَلَ [q. v.]: the former of the dial. of Temeem, and the latter of that of El-Hijáz. (TA.) A2: سَنْبَلَ ثَوْبَهُ, (K,) inf. n. سَنْبَلَةٌ, (TA,) He (a man) dragged a shirt of his garment behind him; so says Khálid Ibn-Jembeh: (TA:) or he dragged his garment behind him or before him. (K.) سُنْبُلٌ [Ears of corn: n. un. with ة: pl. سَنَابِلُ and سُنْبُلَاتٌ, the latter pl. occurring in the Kur xii. 43 and 46: it is said in the M, in art. سنبل, that سُنْبُلَةٌ signifies one of the سُنْبُل of زَرْع; in the K, in this art., that it signifies one of the سَنَابِل of زَرْع: see سَبَلٌ]. السُّنْبُلَةُ is also the name of A certain sign of the Zodiac [i.e. Virgo]; (K, TA;) the sixth sign; the third of the summer signs: (TA:) [or Spica Virginis;] a certain star in Virgo. (Kzw.) [See, again, سَبَلٌ.] b2: Also A certain perfume; (M;) a certain plant of sweet odour, also called سُنْبُلُ العَصَافِيرِ, (K,) and الرّيْحَانُ الهِنْدِىُّ; (TA;) [spikenard, called in the present day السُّنْبُلُ الهِنْدِىُّ;] the best whereof is the سُورِىّ, (K,) what is brought from سُور [or سُورَى?], a town, or district, of El-'Irák; (TA;) and the weakest is the هِنْدِىّ: it is an aperient; a discutient of flatulences; (K, * TA;) strengthening to the brain and the spleen and the kidneys and the bowels; and diuretic; and has the property of arresting the excessive flow of blood from the womb. (K, TA. [Mentioned also voce سَبَلٌ, as called سُنْبُلُ الطِّيبِ.]) السُّنْبُلُ الرُّمِىُّ [also signifies Spikenard, or perhaps a variety thereof;] i. q. النَّارِدِينُ.(K.) سَنْبَلَةٌ The [kind of trees called] عِضَاه [q. v.]. (Fr, K.) [It is said in the TA that the ن in this word is augmentative: but the same is held by some to be the case in other words mentioned in this art.]

قَمِيصٌ سُنْبُلَانِىٌّ A shirt ample in length, or reaching to, or towards, the ground: or so called in relation to a town, or district, in the Greek Empire. ('Abd-El-Wahháb El-Ghana wee, K, TA.)
سنبل
السُّنْبُلَةُ: بالضَّمِّ: واحِدَةُ سَنابِلِ الزَّرْعِ، وسُنْبُلاَتِهِ، قالَ اللهُ تَعالَى: سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مَائَةُ حَبَّةٍ وَقَالَ تَعالى وسَبْعَ سُنبُلاتٍ خُضْرٍ وَقد سَنْبَلَ الزَّرْعُ، وَهِي لُغَةُ بَنِي تَمِيمٍ، ولُغَةُ الحِجَازِ: أسْبَلَ، كَمَا تَقَدَّمَ. والسُّنْبُلَةُ: بُرْجُ فِي السَّماءِ، وَهُوَ سَادِسُ الْبُرُوجِ، وثالِثُ الْبُرُوجِ الصَّيْفِيَّةِ.
وسُنْبُلَةُ بنتُ مَاعِصِ بنِ قَيْسٍ الزُّرَقِيَّةُ، بَايَعَتْ، وأُمُّ سُنْبُلَةَ الْمَالِكِيَّةُ، كَما فِي العُبابِ، وَفِي مُعْجَمِ ابنِ فَهْدٍ: الأَسْلَمِيَّةُ: صَحابِيَّتَانِ، وَقد جاءَ ذِكْرُ الأَخِيرَةِ فِي حَدِيثِ عائشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُنَّ، أَهْدَتْ أُمُّ سُنْبُلَةَ لِرَسُولِ اللهِ صلَّى اللهُ تَعالى عليْهِ وسلَّم. وسُنْبُلَةُ: بِئْرٌ بِمَكَّةَ، حَفَرَها بَنُو جُمَحٍ، وبَنُو عَامِرٍ، وفيهَا يَقولُ قائِلُهُم: نحنُ حَفَرْنَا لِلْحَجِيجِ سُنْبُلَهْ وقالَ نَصْرٌ فِي كتابِهِ: بِئْرٌ بِمَكَّةَ، حَفَرَها بَنو جُمَحٍ، وهم بَنُو خَلَفِ بنِ وَهْبٍ، وجاءَ هَذَا فِي شِعْرِ جَرْمٍ، فَلا أَدْرِي هِيَ أَو غيرُها. وَفِي حديثِ سَلْمَانَ، رَضِيَ اللهُ تَعالى عنهُ: أَنَّهُ رُؤِيَ الكُوفَةِ عَلى حِمَارٍ عَرَبِيٍّ، وعليهِ قَمِيصٌ سُنْبُلاَنِيٌّ، بالضَّمِّ، قَالَ شَمِر: أَي سابِغُ الطُّولِ، الَّذِي قد أسْبِلَ.
هَكَذَا رَوَاهُ عَن عبدِ الوَهَّابِ الغَنَوِيِّ، قالَ: أَو هُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى بَلَدٍ بالرُّومِ.
وقالَ غيرُه: سَنْبَلَ الرَّجُلُ ثَوْبَهُ: إِذا أسْبَلَهُ، وجَرَّهُ مِنْ خَلْفِهِ أَو أمامِهِ، وقالَ خالِدُ بنُ جَنْبَةَ: سَنْبَلَ ثَوْبَهُ: إِذا جَرَّ لَهُ ذَنَباً مِنْ خَلْفِهِ، فَتِلْكَ السَّنْبَلَةُ، وقالَ أخُوهُ: مَا طالَ مِنْ خَلْفِهِ وأمامِهِ فقد سَنْبَلُه، فَهَذَا القَمِيصُ السُّنْبُلاَنِيُّ. وسُنْبُلاَنُ، وسُنْبُلُ، بِضَمِّهِما: بَلَدَان بالرُّومِ، بَيْنَهُما عِشْرونَ فَرْسَخَاً، وَفِي العُبابِ: مِقْدَارُ عِشْرِينَ فَرْسخاً. وسُنْبُلُ بْنُ عَلِيِّ الشَّامِيُّ: مَحَدِّثٌ، وهوَ شَيْخٌ لمحمدِ بنِ المُسَيَّبِ الأَرْغِيانِيِّ، قالَ الحافِظُ: وضَبَطَهُ ابنُ طاهِرٍ بفَتْحِ السِّينِ. وقالَ الفَرَّاءُ: السَّنْبَلَةُ، بالْفَتْحِ: الْعِضاهُ، والنُّونُ زائِدَةٌ، مِثْلُها فِي سُنْبُلِ الطَّعامِ، قالَ ابنُ الأَثِيرِ: كُلُّهم ذَكَرُوهُ فِي السِّينِ والنُّونِ، حَمْلاً على ظاهِرِ لَفْظِهِ. والسُّنْبُلُ، كقُنْفُذٍ: نَباتٌ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ، ويُسَمَّى سُنْبُلَ العَصافِيرِ، والرِّيْحَانَ الهِنْدِيِّ، أَجْوَدُهُ السُّورِيُّ، مَا جُلِبَ مِن سُوَرا، بَلْدَةٍ بالْعِراقِ، وأَضْعَفُهُ الْهِنْدِيُّ، مَفَتِّحٌ، مُحَلِّلٌ لِلرِّياحِ، مُقَوٍّ لِلدِّمَاغِ والْكَبِدِ والطِّحالِ والْكُلَى والأَمْعاءِ، مُدِرٌّ لِلْبَوْلِ، ولَهُ خَاصِّيَّةٌ عَجِيبَةٌ فِي حَبْسِ النَّزْفِ الْمُفْرِطِ مِنَ الرَّحِمِ. والسُّنْبُلُ الرُّومِيُّ: النَّارِدِينُ. ومِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَليه: سُنْبُلٌ الْهِنْدِيُّ التاجِرُ، مَوْلَى العِزِّ السَّلامِيِّ، حَدَّثَ عَن ابنِ البُخَارِيِّ. وابنُ سِنْبِلٍ، بالكسرِ، ويُقالُ: بالصَّادِ أَيْضا: رَجُلٌ بَصْرِيٌّ، أَحْرَقَ جَارِيَةُ بنُ قُدَامَةَ وَهُوَ مِنْ أصْحَابِ عَليٍّ، رَضِيَ اللهُ تَعالَى عَنهُ) خَمْسِينَ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ البَصْرَةِ فِي دَارِهِ. والسِّنْبِلاَّوِينُ: قَرْيَةٌ بِمِصْرَ. وسَنْبَلُ، كجَعْفَرٍ، مَدِينَةٌ عَظِيمَةٌ بالهِنْدِ، مِنْهَا الشَّيخُ العَارِفُ زَكَرِيَّا العُثْمَانِيُّ السَّنْبَلِيُّ، أَحَدُ مَشايِخِ النَّقْشَبَنْدِيَّةِ، تُوُفِّيَ بِمَكَّةَ سَنَةَ أَلْفٍ. وسُنْبُلاَنُ: مَحَلَّةٌ كَبيرَةٌ بِأَصْبَهَانَ، مِنها أَبو جَعْفَرٍ أحمدُ بنُ سَعِيدِ بنِ جِريرٍ المُحَدَّثُ.
وَأَبُو السَّنَابِلِ بنُ بَعْكَكٍ القُرَشِيُّ: صَحابِيٌّ، قيلَ اسْمُهُ، لَبِيدُ رَبِّهِ، وقيلَ: عَمْرٌ و، وقيلَ: حَنَّةُ، رَوَى عنهُ الأَسْوَدُ ابنُ يَزِيدَ النَّخَعِيُّ.

ها

Entries on ها in 7 Arabic dictionaries by the authors Al-Rāghib al-Isfahānī, al-Mufradāt fī Gharīb al-Qurʾān, Muḥammad al-Fattinī, Majmaʿ Biḥār al-Anwār fī Gharāʾib al-Tanzīl wa Laṭāʾif al-Akhbār, Abū Mūsā al-Madīnī, al-Majmūʿ al-Mughīth fī Gharībay al-Qurʾān wa-l-Ḥadīth, and 4 more
ها:
ها: الهاء على ثلاثة أوجه هي أن تكون ضميراً للغائب أو حرفاً للغيبة أو أن تستعمل ساكنة في السكت وهي اللاحقة لبيان حركة أو حرف مثل كلمة خمر وحرب وأرض (عبّاد في الصحائف لين 1: 87 عدد 80: 116 وعدد 237، 272، عدد 77، 2572 دي يونج في مادة ظهر).
كها: = هاكذا (دي ساسي كرست 2: 139): وإن يكُ بك أنساً ما كها الأنسُ يفعل (انظر ص391).
ها: حرف نداء أو تعجب أو مفاجأة ha ( بقطر، ألف ليلة 1: 64: 13).
فقال الحمد لله على السلامة ها ها يا خال أبو منصور.
هاتم الشيء، هاتموه، هاتوه (معجم الجغرافيا).
ها
هَا للتنبيه في قولهم: هذا وهذه، وقد ركّب مع ذا وذه وأولاء حتى صار معها بمنزلة حرف منها، و (ها) في قوله تعالى: ها أَنْتُمْ
[آل عمران/ 66] استفهام، قال تعالى: ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ حاجَجْتُمْ [آل عمران/ 66] ، ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ [آل عمران/ 119] ، هؤُلاءِ جادَلْتُمْ
[النساء/ 109] ، ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ [البقرة/ 85] ، لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ [النساء/ 143] .
و «هَا» كلمة في معنى الأخذ، وهو نقيض:
هات. أي: أعط، يقال: هَاؤُمُ، وهَاؤُمَا، وهَاؤُمُوا، وفيه لغة أخرى: هَاءِ، وهَاءَا، وهَاءُوا، وهَائِي، وهَأْنَ، نحو: خَفْنَ وقيل: هَاكَ، ثمّ يثنّى الكاف ويجمع ويؤنّث قال تعالى: هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ [الحاقة/ 19] وقيل: هذه أسماء الأفعال، يقال: هَاءَ يَهَاءُ نحو: خاف يخاف ، وقيل: هَاءَى يُهَائِي، مثل: نادى ينادي، وقيل: إِهَاءُ نحو: إخالُ.
هُوَ : كناية عن اسم مذكّر، والأصل: الهاء، والواو زائدة صلة للضمير، وتقوية له، لأنها الهاء التي في: ضربته، ومنهم من يقول: هُوَّ مثقّل، ومن العرب من يخفّف ويسكّن، فيقال: هُو.
(ها) - في الحديث: "فقال أبو بكر - رضي الله عنه -: "لا هَا اللَّهِ إذًا"
كذا رُوِى، والصَّواب: "لا هَا الله ذا" بغير ألف قبل الذال، والهاء فيه مكان الواو؛ أي لَا وَالله لا يَكُون ذا.
وقال بعض النَّحْوِيّين: الأَصْلُ: والله لا الأَمرُ هذا، فحُذِفت واوُ القَسَمِ، وقدمت ها، فَصَارت عِوَضًا مِن الوَاوِ، فقيل: ها اللَّهِ ذا، وهو خَبرُ المبتدأ المقدّم، والجملة جَوَاب القسَم.
وقال الأخفش: ذا جرٌّ نعتٌ للفظَةِ الله، وكان التقدير والله، وجواب القسَم عنده مَحذُوف تقديره: لقد كان هكذا، ولفظ أبى بكر - رضي الله عنه - يُقوِّى مَذهبَ الأخفش؛ لأنه قال: لَا هَا اللَّهِ ذَا لا يَعْمِدُ إلى أسَدٍ، فلا يعمدُ جوَاب القَسَم، ولعلَّ سيبويه في القَول الأوّل يحمل: لا يعمِدُ على قَسَمٍ آخَرَ ويَكُون جواباً بَعدَ جواب. وقال الجبَّان: لَا هَاء الله بالمَدّ، ولا ها الله، مثل: لا والله.
- في حديث عَلِىّ: "ها إنَّ"
ها هُنَا عِلْماً، وهي كَلمة تَنْبِيه يُنبَّه بها على ما يُسَاق إليه من الكلام.
الْهَاء وَالْألف

هَا: كلمة تَنْبِيه، وَقد كثر دُخُولهَا فِي قَوْلك: ذَا وَذي، فَقَالُوا: هَذَا، وهذي، وهاذاك، وهاذيك، حَتَّى زعم بَعضهم أَن ذَا لما بعد، وَهَذَا لما قرب، وَقَالُوا: هَا السَّلَام عَلَيْكُم، فها: منبهة مُؤَكدَة، قَالَ الشَّاعِر:

وقَفْنَا فقُلنا: هَا السلامُ عَليكمُ ... فَأنكَرَها ضيْقُ المَجَمِّ غَيُورُ

وَقَالَ الآخر:

هَا إِنَّهَا تَضِقِ الصُّدورُ

لَا يَنفَعُ القُلُّ وَلَا الكثيرُ

وَمِنْهُم من يَقُول: " هَا الله " يجريه مجْرى دَابَّة فِي الْجمع بَين ساكنين، وَقَالُوا: هَا أَنْت تفعل كَذَا وَفِي التَّنْزِيل: (هَا أَنْتُمْ هَؤُلاءِ) وهأنت، مَقْصُور.

و" هَا ": كِنَايَة عَن الْوَاحِدَة، تَقول: رَأَيْتهَا وضربتها، وتثنيتها " هُما " وَجَمعهَا " هُنَّ ".

وَهَا: زجر لِلْإِبِلِ، وَدُعَاء لَهَا.

وَهَا أَيْضا: كلمة إِجَابَة وتنبيه.

وَلَيْسَ لهَذَا الْبَاب مشدد. 
[ها] نه: فيه: لاتبيعوا الذالذهب إلا "هاء وهاء"، هو أن يقول كل من البيعين: ها، فيعطيه ما في يده، كحديث إلا يدًا بيد - وقيل: معناه هاك وهات، أي خذ وأعط، الخطابي: يروونه ساكنة الألف، وصوابه مدها وفتحها لأن أصلها هاك - أي خذ، فعوض عن الكاف الهمزة، ويقال: هاء، هاؤما هاؤم، وغيره يجيز فيه السكون وينزل منزلة ها التي للتنبيه. ك: هو ممدود مفتوح ويجوز الكسر أي لا تبع إلا بيعًا يقول كل من المتبايعين لصاحبه: ها، أي خذ. ج: ومنه: فأجابه صلى الله عليه وسلم بنحو من صوته "هاؤم"، هو بمعنى تعال أي خذن وأجابه صلى الله عليه ولم برفع صوته بطريق الشفقة لئلا يحبط عمله، فعذره بجهله فرفع صوته لئلا يرتفع صوت الأعرابي على صوته. نه: ومنه ح عمر لأبي موسى:"ها" وألا جعلتك عظة، أي هات من يشهد لك على قولك. ومنه ح على: "ها" إن ههنا علما - أي في صدره لو أصبت له حملة! ها - مقصورة: كلمة تنبيه للمخاطب ينبه بها على ماي ساق إليه من الكلام، وقد يقسم بها. ومنه: "لاها" الله إذا لا يعمد إلى أسد، وهاؤه بدل من الواو، وصوابه: ذا - بحذف همزة، ويجوز حذف ألف ها للساكنين، ويجوز ثبوتها لجواز الالتقاء للمد والشد، أي لا والله لا يكون ذا، أو الأمر ذا. ط: فيقول: "هاه هاه" لا أدري، فإن الدين كان ظاهرًا في أطراف العالم. غ: ""هاؤم" اقرءوا كتابيه" أي خذوا كتابي لتقفوا على نجاتي.
باب هب
[ها] الهاء حرف من حروف المعجم، وهى من حروف الزيادات. وها: حرف تنبيه. قال النابغة: ها إنَّ تا عِذْرَةٌ إلاَّ تَكُنْ نَفَعَتْ * فإنَّ صاحبها قد تاهَ في البَلَدِ (*) وتقول: ها أنتم هؤلاء، تجمع بين التنبيهين للتوكيد. وكذلك: ألا يا هؤلاء. وهو غير مفارق لاى، تقول: يا أيها الرجل. وها قد يكون جواب النداء، يمد ويقصر. قال الشاعر: لا بل يجيبك حين تدعوا باسمه * فيقول هاء وطال ما لبى وها للتنبيه، وقد يقسم بها، يقال: لاها الله ما فعلت، أي لا والله، أبدلت الهاء من الواو، وإن شئت حذفت الالف التى بعد الهاء وإن شئت أثبت. وقولهم: لاها الله ذا، أصله لا والله هذا، ففرقت بين ها وذا، وجعلت الاسم بينهما وجررته بحرف التنبيه، والتقدير: لا والله ما فعلت هذا، فحذف واختصر لكثرة استعمالهم هذا في كلامهم، وقدم ها كما قدم في قولهم: ها هو ذا، وها أنا ذا. قال زهير: تعلمن ها لعمر الله ذا قسما * فاقصد لذرعك وانظر أين تنسلك و (الهاء) قد تكون كناية عن الغائب والغائبة، تقول: ضربه وضربها. و (هو) للمذكر، و (هي) للمؤنث. وإنما بنوا الواو في هو والياء في هي على الفتح ليفرقوا بين هذه الواو والياء التى هي من نفس الاسم المكنى (322 - صحاح - 6) وبين الواو والياء اللتين تكونان صلة في نحو قولك: رأيتهو ومررت بهى ; لان كل مبنى فحقه أن يبنى على السكون، إلا أن تعرض علة توجب له الحركة. والتى تعرض ثلاثة أشياء: أحدها: اجتماع الساكنين، مثل كيف وأين. والثانى: كونه على حرف واحد، مثل الباء الزائدة. والثالث: الفرق بينه وبين غيره، مثل الفعل الماضي بنى على الفتح لانه ضارع بعض المضارعة، فقرق بالحركة بينه وبين ما لم يضارع، وهو فعل الامر المواجه به، نحو افعل. وأما قول الشاعر:

ما هي إلا شربة بالحوأب * وقول بنت الحمارس:

هل هي إلا حظة أو تطليق * (*) فإن أهل الكوفة قالوا: هي كناية عن شئ مجهول، وأهل البصرة يتأولونها القصة. وربما حذفت من هو الواو في ضرورة الشعر، كما قال : فبيناه يشرى رحله قال قائل * لمن جمل رخو الملاط نجيب وقال آخر : إنه لا يبرئ داء الهدبد * مثل القلايا من سنام وكبد وكذلك الياء من هي، وقال:

دار لسعدى إذه من هواكا * وربما حذفوا الواو مع الحركة، وقال  فظلت لدى البيت العتيق أخيلهُ * ومِطوايَ مشتاقانِ لهْ أرقان قال الاخفش: وهذا في لغة أزد السراة كثير. قال الفراء: والعرب تقف على كل هاء مؤنث بالهاء، إلا طيئا فإنهم يقفون عليها بالتاء، فيقولون هذه أمت وجاريت وطلحت. وإذا أدخلت الهاء في الندبة أثبتها في الوقف وحذفتها في الوصل، وربما ثبتت في ضرورة الشعر فيضم كالحرف الاصلى، ويجوز كسره لالتقاء الساكنين. هذا على قول أهل الكوفة. وأنشد الفراء: يا رب يا رباه إياك أسل * عفراء يا رباه من قبل الاجل وقال قيس: فقلت أيا رباه أول سألتى * لنفسي ليلى ثم أنت حسيبها  (*) وهو كثير في الشعر، وليس شئ منه بحجة عند أهل البصرة، وهو خارج عن الاصل. وقد تزاد الهاء في الوقف لبيان الحركة، نحو: لمه، وسلطانيه، وماليه، وثم مه، يعنى ثم ماذا. وقد أتت هذه الهاء في ضروره الشعر كما قال: هم القائلون الخير والآمرونه * إذا ما خشوا من معظم الامر مفظعا فأجراها مجرى هاء الاضمار. وقد تكون الهاء بدلا من الهمزة، مثل هراق وأراق. قال الشاعر: وأتى صواحبها فقلن هذا الذى * منح المودة غيرنا وجفانا يعنى أذا الذى. و (هاء) : زجر للابل، وهو مبنى على الكسر إذا مددت، وقد يقصر. تقول هاهيت بالابل، إذا دعوتها، كما قلناه في حاحيت. و (ها) مقصور للتقريب، إذا قيل لك: أين أنت؟ فتقول. ها أنا ذا، والمرأة تقول. ها أنا ذه. وإن قيل لك: أين فلان؟ قلت إذا كان قريبا: ها هو ذا، وإن كان بعيدا قلت: ها هو ذاك، وللمرأة إذا كانت قريبة. ها هي ذه، وإن كانت بعيدة: ها هي تلك. و (الهاء) تزاد في كلام العرب على سبعة أضرب: أحدها: للفرق بين الفاعل والفاعلة، مثل ضارب وضاربة، وكريم وكريمة. والثانى: للفرق بين المذكر والمؤنث في الجنس، نحو امرئ وامرأة. والثالث: للفرق بين الواحد والجمع، نحو بقرة وبقر، وتمرة وتمر. والرابع: لتأنيث اللفظة وإن لم تكن تحتها حقيقة تأنيث، نحو قربة وغرفة. والخامس: للمبالغة، مثل علامة ونسابة - وهذا مدح - وهلباجة وفقافة، وهذا ذم. وما كان منه مدحا يذهبون بتأنيثه إلى تأنيث الغاية والنهاية والداهية. وما كان ذما يذهبون به إلى تأنيث البهيمة. ومنه ما يستوى فيه المذكر والمؤنث نحو رجل ملولة وامرأة ملولة. والسادس: ما كان واحدا من جنس يقع على الذكر والانثى، نحو بطة وحية. والسابع تدخل في الجمع لثلاثة أوجه: أحدها أن تدل على النسب، نحو المهالبة. والثانى تدل على العجمة، نحو الموازجة والجواربة، وربما لم تدخل فيها الهاء كقولهم: كيالج. والثالث أن تكون عوضا من حرف محذوف، نحو المرازبة والزنادقة والعبادلة، وهم عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير. وقد تكون الهاء عوضا من الواو الذاهبة من فاء الفعل، نحو عدة وصفة. وقد تكون عوضا من الواو والياء الذاهبة من عين الفعل، نحو ثبة الحوض، أصله من ثاب الماء يثوب ثوبا، وقولهم: أقام إقامة وأصله إقواما. وقد تكون عوضا من الياء الذاهبة من لام الفعل، نحو مائة ورئة وبرة.

ها: الهاء: بفخامة الأَلف: تنبيهٌ، وبإمالة الأَلف حرفُ هِجاء. الجوهري:

الهاء حرف من حروف المُعْجَمِ، وهي من حُروف الزِّيادات، قال: وها حرفُ

تنبيه. قال الأَزهري: وأَما هذا إِذا كان تنْبيهاً فإِن أَبا الهيثم

قال: ها تَنْبِيهٌ تَفْتَتِحُ العرب بها الكلام بلا معنى سوى الافتتاح،

تقولُ: هذا أَخوك، ها إِنَّ ذا أَخُوكَ؛ وأَنشد النابغة:

ها إِنَّ تا عِذْرةٌ إِلاَّ تَكُنْ نَفَعَتْ،

فإِنَّ صاحِبَها قد تَاهَ في البَلَدِ

(* رواية الديوان، وهي الصحيحة:

ها إن ذي عذرة إلا تكن نفعت، * فإن صاحبها مشاركُ النّكَدِ)

وتقول: ها أَنتم هَؤلاء تجمع بين التنبيهين للتوكيد، وكذلك أَلا يا

هؤلاء وهو غير مُفارق لأَيّ، تقول: يا أَيُّها الرَّجُل، وها: قد تكون تلبية؛

قال الأَزهري:

يكون جواب النداء، يمد ويقصر؛ قال الشاعر:

لا بَلْ يُجِيبُك حينَ تَدْعو باسمِه،

فيقولُ: هاءَ، وطالَما لَبَّى

قال الأَزهري: والعرب تقول أَيضاً ها إِذا أَجابوا داعِياً، يَصِلُون

الهاء بأَلف تطويلاً للصوت. قال: وأَهل الحجاز يقولون في موضع لَبَّى في

الإِجابة لَبَى خفيفة، ويقولون ايضاً في هذا المعنى هَبَى، ويقولون ها

إِنَّك زيد، معناه أَإِنك زيد في الاستفهام، ويَقْصُرُونَ فيقولون: هإِنَّك

زيد، في موضع أَإِنك زيد. ابن سيده: الهاء حَرف هِجاءٍ، وهو حرف مَهْمُوس

يكون أَصلاً وبدلاً وزائداً، فالأَصل نحو هِنْدَ وفَهْدٍ وشِبْهٍ، ويبدل

من خمسة أَحرف وهي: الهمزة والأَلف والياء والواو والتاء، وقضى عليها ابن

سيده أَنها من هـ و ي، وذكر علة ذلك في ترجمة حوي. وقال سيبويه: الهاء

وأَخواتها من الثنائي كالباء والحاء والطاء والياء إِذا تُهجِّيت

مَقْصُورةٌ، لأَنها ليست بأَسماء وإِنما جاءَت في التهجي على الوقف، قال:

ويَدُلُّك على ذلك أَن القافَ والدال والصاد موقوفةُ الأَواخِر، فلولا أَنها على

الوقف لحُرِّكَتْ أَواخِرُهُنَّ، ونظير الوقف هنا الحذفُ في الهاء

والحاء وأَخواتها، وإِذا أَردت أَن تَلْفِظَ بحروف المعجم قَصَرْتَ

وأَسْكَنْتَ، لأَنك لست تريد أَن تجعلها أَسماء، ولكنك أَردت أَن تُقَطِّع حُروف

الاسم فجاءَت كأَنها أَصوات تصَوِّتُ بها، إِلا أَنك تَقِفُ عندها بمنزلة

عِهْ، قال: ومن هذا الباب لفظة هو، قال: هو كناية عن الواحد المذكر؛ قال

الكسائي: هُوَ أَصله أَن يكون على ثلاثة أَحرف مثل أَنت فيقال هُوَّ

فَعَلَ ذلك، قال: ومن العرب من يُخَفِّفه فيقول هُوَ فعل ذلك. قال اللحياني:

وحكى الكسائي عن بني أَسَد وتميم وقيسٍ هُو فعل ذلك، بإسكان الواو؛ وأَنشد

لعَبيد:

ورَكْضُكَ لوْلا هُو لَقِيتَ الذي لَقُوا،

فأَصْبَحْتَ قد جاوَزْتَ قَوْماً أَعادِيا

وقال الكسائي: بعضهم يُلقي الواور من هُو إِذا كان قبلها أَلف ساكنة

فيقول حتَّاهُ فعل ذلك وإِنَّماهُ فعل ذلك؛ قال: وأَنشد أَبو خالد

الأَسدي:إِذاهُ لم يُؤْذَنْ له لَمْ يَنْبِس

قال: وأَنشدني خَشَّافٌ:

إِذاهُ سامَ الخَسْفَ آلَى بقَسَمْ

باللهِ لا يَأْخُذُ إِلاَّ ما احْتَكَمْ

(* قوله «سام الخسف» كذا في الأصل، والذي في المحكم: سيم، بالبناء لما

لم يسم فاعله.)

قال: وأَنشدنا أَبو مُجالِدٍ للعُجَير السَّلولي:

فبَيَّناهُ يَشْري رَحْلَه قال قائلٌ:

لِمَنْ جَمَلٌ رَثُّ المَتاعِ نَجِيبُ؟

قال ابن السيرافي: الذي وجد في شعره رِخْوُ المِلاطِ طَوِيلُ؛ وقبله:

فباتتْ هُمُومُ الصَّدْرِ شتى يَعُدْنَه،

كما عِيدَ شلْوٌ بالعَراءِ قَتِيلُ

وبعده:

مُحَلًّى بأَطْواقٍ عِتاقٍ كأَنَّها

بَقايا لُجَيْنٍ، جَرْسُهنَّ صَلِيلُ

وقال ابن جني: إِنما ذلك لضرورة في الشعر وللتشبيه للضمير المنفصل

بالضمير المتصل في عَصاه وقَناه، ولم يقيد الجوهري حذفَ الواو من هُوَ بقوله

إِذا كان قبلها أَلف ساكنة بل قال وربما حُذِفت من هو الواو في ضرورة

الشعر، وأَورد قول الشاعر: فبيناه يشري رحله؛ قال: وقال آخر:

إِنَّه لا يُبْرِئُ داءَ الهُدَبِدْ

مِثْلُ القَلايا مِنْ سَنامٍ وكَبِدْ

وكذلك الياء من هي؛ وأَنشد:

دارٌ لِسُعْدَى إِذْهِ مِنْ هَواكا

قال ابن سيده: فإِن قلت فقد قال الآخر:

أَعِنِّي على بَرْقٍ أُرِيكَ وَمِيضَهُو

فوقف بالواو وليست اللفظة قافيةً، وهذه المَدَّة مستهلكة في حال الوقف؟

قيل: هذه اللفظة وإِن لم تكن قافيةً فيكون البيتُ بها مُقَفًّى

ومُصَرَّعاً، فإِن العرب قد تَقِفُ على العَروض نحواً من وُقوفِها على الضَّرْب،

وذلك لوقُوفِ الكلام المنثور عن المَوْزُون؛ أَلا تَرَى إِلى قوله

أَيضاً:فأَضْحَى يَسُحُّ الماءَ حَوْلَ كُتَيْفةٍ

فوقف بالتنوين خلافاً للوُقوف في غير الشعر. فإِن قلت: فإِنَّ أَقْصَى

حالِ كُتَيْفةٍ إِذ ليس قافيةً أَن يُجْرى مُجْرى القافية في الوقوف

عليها، وأَنت ترى الرُّواةَ أَكثرَهم على إِطلاقِ هذه القصيدة ونحوها بحرف

اللِّين نحو قوله فحَوْمَلي ومَنْزِلي، فقوله كُتَيْفة ليس على وقف الكلام

ولا وَقْفِ القافيةِ؟ قيل: الأَمرُ على ما ذكرته من خلافِه له، غير أَنَّ

الأَمر أَيضاً يختص المنظوم دون المَنْثُور لاستمرار ذلك عنهم؛ أَلا ترى

إِلى قوله:

أَنَّى اهْتَدَيْتَ لتَسْلِيمٍ على دِمَنٍ،

بالغَمْرِ، غَيَّرَهُنَّ الأَعْصُرُ الأُوَلُ

وقوله:

كأَنَّ حُدوجَ المالِكيَّةِ، غُدْوةً،

خَلايا سَفِينٍ بالنَّواصِفِ مِنْ دَدِ

ومثله كثير، كلُّ ذلك الوُقوفُ على عَرُوضِه مخالف للوُقوف على ضَرْبه،

ومخالفٌ أَيضاً لوقوف الكلام غير الشعر. وقال الكسائي: لم أَسمعهم يلقون

الواو والياء عند غير الأَلف، وتَثْنِيَتُه هما وجمعُه هُمُو، فأَما

قوله هُم فمحذوفة من هُمُو كما أَن مُذْ محذوفة من مُنْذُ، فأَما قولُك

رأَيْتُهو فإِنَّ الاسام إِنما هو الهاء وجيء بالواو لبيان الحركة، وكذلك

لَهْو مالٌ إِنما الاسم منها الهاء والواو لما قدَّمنا، ودَلِيلُ ذلك أَنَّك

إِذا وقفت حذفت الواو فقلت رأَيته والمالُ لَهْ، ومنهم من يحذفها في

الوصل مع الحركة التي على الهاء ويسكن الهاء؛ حكى اللحياني عن الكسائي: لَهْ

مالٌ أَي لَهُو مالٌ؛ الجوهري: وربما حذفوا الواو مع الحركة. قال ابن

سيده: وحكى اللحياني لَهْ مال بسكون الهاء، وكذلك ما أَشبهه؛ قال يَعْلَى

بن الأَحْوَلِ:

أَرِقْتُ لِبَرْقٍ دُونَه شَرَوانِ

يَمانٍ، وأَهْوَى البَرْقَ كُلَّ يَمانِ

فظَلْتُ لَدَى البَيْتِ العَتِيقِ أُخِيلُهو،

ومِطْوايَ مُشْتاقانِ لَهْ أَرِقانِ

فَلَيْتَ لَنا، مِنْ ماء زَمْزَمَ، شَرْبةً

مُبَرَّدةً باتَتْ على طَهَيانِ

قال ابن جني: جمع بين اللغتين يعني إِثْبات الواو في أُخِيلُهو وإِسكان

الهاء في لَهْ،وليس إِسكان الهاء في له عن حَذْف لَحِقَ الكلمة بالصنعة،

وهذا في لغة أَزْد السَّراة كثير؛ ومثله ما روي عن قطرب من قول الآخر:

وأَشْرَبُ الماء ما بي نَحْوَهُو عَطَشٌ

إِلاَّ لأَنَّ عُيُونَهْ سَيْلُ وادِيها

فقال: نَحْوَهُو عطش بالواو، وقال عُيُونَهْ بإِسكان الواو؛ وأَما قول

الشماخ:

لَهُ زَجَلٌ كأَنَّهُو صَوْتُ حادٍ،

إِذا طَلَبَ الوَسِيقةَ، أَوْ زَمِيرُ

فليس هذا لغتين لأَنا لا نعلم رِوايةً حَذْفَ هذه الواوِ وإِبقاء الضمةِ

قبلها لُغةً، فينبغي أَن يكون ذلك ضَرُورةً وصَنْعةً لا مذهباً ولا لغة،

ومثله الهاء من قولك بِهِي هي الاسم والياء لبيان الحركة، ودليل ذلك

أَنك إِذا وقفت قلت بِهْ، ومن العرب من يقول بِهِي وبِهْ في الوصل. قال

اللحياني: قال الكسائي سمعت أَعراب عُقَيْل وكلاب يتكلمون في حال الرفع

والخفض وما قبل الهاء متحرك، فيجزمون الهاء في الرفع ويرفعون بغير تمام،

ويجزمون في الخفض ويخفضون بغير تمام، فيقولون: إِنَّ الإِنسانَ لِرَبِّهْ

لَكَنُودٌ، بالجزم، ولِرَبِّه لكَنُودٌ، بغير تمام، ولَهُ مالٌ ولَهْ مالٌ،

وقال: التمام أَحب إِليَّ ولا ينظر في هذا إِلى جزم ولا غيره لأَنَّ

الإِعراب إِنما يقع فيما قبل الهاء؛ وقال: كان أَبو جعفر قارئ أَهل المدينة

يخفض ويرفع لغير تمام؛ وقال أَنشدني أَبو حزام العُكْلِي:

لِي والِدٌ شَيْخٌ تَهُضُّهْ غَيْبَتِي،

وأَظُنُّ أَنَّ نَفادَ عُمْرِهْ عاجِلُ

فخفف في موضعين، وكان حَمزةُ وأَبو عمرو يجزمان الهاء في مثل يُؤدِّهْ

إِليك ونُؤْتِهْ مِنها ونُصْلِهْ جَهَنَّمَ، وسمع شيخاً من هَوازِنَ يقول:

عَلَيْهُ مالٌ، وكان يقول: عَلَيْهُم وفِيهُمْ وبِهُمْ، قال: وقال

الكسائي هي لغات يقال فيهِ وفِيهِي وفيهُ وفِيهُو، بتمام وغير تمام، قال: وقال

لا يكون الجزم في الهاء إِذا كان ما قبلها ساكناً. التهذيب: الليث هو

كناية تذكيرٍ، وهي كنايةُ تأْنيثٍ، وهما للاثنين، وهم للجَماعة من الرجال،

وهُنَّ للنساء، فإِذا وقَفْتَ على هو وَصَلْتَ الواو فقلت هُوَهْ، وإِذا

أَدْرَجْتَ طَرَحْتَ هاء الصِّلةِ. وروي عن أَبي الهيثم أَنه قال:

مَرَرْتُ بِهْ ومررت بِهِ ومررت بِهِي، قال: وإِن شئت مررت بِهْ وبِهُ وبِهُو،

وكذلك ضَرَبه فيه هذه اللغات، وكذلك يَضْرِبُهْ ويَضْرِبُهُ

ويَضْرِبُهُو، فإِذا أَفردت الهاء من الاتصال بالاسم أَو بالفعل أَو بالأَداة

وابتدأْت بها كلامك قلت هو لكل مذكَّر غائب، وهي لكل مؤنثة غائبة، وقد جرى

ذِكْرُهُما فزِدْتَ واواً أَو ياء استثقالاً للاسم على حرف واحد، لأَن الاسم

لا يكون أَقلَّ من حرفين، قال: ومنهم مَن يقول الاسم إِذا كان على حرفين

فهو ناقِصٌ قد ذهب منه حَرْفٌ، فإِن عُرف تَثْنِيَتُه وجَمْعُه

وتَصْغِيرُه وتَصْريفه عُرِفَ النَّاقِصُ منه، وإِن لم يُصَغَّر ولم يُصَرَّفْ ولم

يُعْرَفْ له اشتِقاقٌ زيدَ فيه مثل آخره فتقول هْوَّ أَخوك، فزادوا مع

الواو واواً؛ وأَنشد:

وإِنَّ لِسانِي شُهْدةٌ يُشْتَفَى بِها،

وهُوَّ علَى مَنْ صَبَّه اللهُ عَلْقَمُ

كما قالوا في مِن وعَن ولا تَصْرِيفَ لَهُما فقالوا مِنِّي أَحْسَنُ مِن

مِنِّكَ، فزادوا نوناً مع النون. أَبو الهيثم: بنو أَسد تُسَكِّن هِي

وهُو فيقولون هُو زيدٌ وهِي هِنْد، كأَنهم حذفوا المتحرك، وهي قالته وهُو

قاله؛ وأَنشد:

وكُنَّا إِذا ما كانَ يَوْمُ كَرِيهةٍ،

فَقَدْ عَلِمُوا أَنِّي وهُو فَتَيانِ

فأَسكن. ويقال: ماهُ قالَه وماهِ قالَتْه، يريدون: ما هُو وما هِيَ؛

وأَنشد:

دارٌ لسَلْمَى إِذْهِ مِنْ هَواكا

فحذف ياء هِيَ. الفراء: يقال إِنَّه لَهْوَ أَو الحِذْلُ

(* قوله« أو

الحذل» رسم في الأصل تحت الحاء حاء أخرى اشارة إلى عدم نقطها وهو بالكسر

والضم الأصل، ووقع في الميداني بالجيم وفسره باصل الشجرة.) عَنَى

اثْنَيْنِ، وإِنَّهُمْ لَهُمْ أَو الحُرَّةُ دَبِيباً، يقال هذا إِذا أَشكل عليك

الشيء فظننت الشخص شخصين. الأَزهري: ومن العرب من يشدد الواو من هُوّ

والياء من هِيَّ؛ قال:

أَلا هِيْ أَلا هِي فَدَعْها، فَإِنَّما

تَمَنِّيكَ ما لا تَسْتَطِيعُ غُروزُ

الأَزهري: سيبويه وهو قول الخليل إِذا قلت يا أَيُّها الرجل فأَيُّ اسم

مبهم مبني على الضمّ لأَنه منادى مُفْرَدٌ، والرجل صِفة لأَيّ، تقول يا

أَيُّها الرَّجلُ أَقْبِلْ، ولا يجوز يا الرجلُ لأَنَّ يا تَنْبيهٌ بمنزلة

التعريف في الرجل ولا يجمع بين يا وبين الأَلف واللام، فتَصِلُ إِلى

الأَلف واللام بأَيٍّ، وها لازِمةٌ لأَيٍّ للتنبيه، وهي عِوَضٌ من الإِضافة

في أَيٍّ لأَن أَصل أَيٍّ أَن تكون مضافةً إِلى الاستفهام والخبر. وتقول

للمرأَةِ: يا أَيَّتُها المرأَةُ، والقرّاء كلهم قَرَؤُوا: أَيُّها ويا

أَيُّها الناسُ وأَيُّها المؤمنون، إِلا ابنَ عامر فإِنه قرأَ أَيُّهُ

المؤمنون، وليست بجَيِّدةٍ، وقال ابن الأَنباري: هي لغة؛ وأَما قول

جَرير:يقولُ لي الأَصْحابُ: هل أَنتَ لاحِقٌ

بأَهْلِكَ؟ إِنَّ الزَّاهِرِيَّةَ لا هِيا

فمعنى لا هِيا أَي لا سبيل إِليها، وكذلك إِذا ذكَر الرجل شيئاً لا سبيل

إِليه قال له المُجِيبُ: لا هُوَ أَي لا سبيل إِليه فلا تَذْكُرْهُ.

ويقال: هُوَ هُوَ أَي هَوَ مَن قد عرَفْتُهُ. ويقال: هِيَ هِيَ أَي هِيَ

الداهِيةُ التي قد عَرَفْتُها، وهم هُمْ أَي هُمُ الذين عَرَفْتُهم؛ وقال

الهذلي:

رَفَوْني وقالوا: يا خُوَيْلِدُ لَم تُرَعْ؟

فقُلتُ وأَنْكَرْتُ الوجوهَ: هُمُ هُمُ

وقول الشنفرى:

فإِنْ يكُ مِن جِنٍّ لأَبْرَحُ طارِقاً،

وإِنْ يَكُ إِنْساً ما كَها الإِنْسُ تَفْعَلُ

أَي ما هكذا الإِنْسُ تَفْعَل؛ وقول الهذلي:

لَنا الغَوْرُ والأَعْراضُ في كلِّ صَيْفةٍ،

فذَلِكَ عَصْرٌ قد خَلا ها وَذا عَصْرُ

أَدخلَ ها التنبيه؛ وقال كعب:

عادَ السَّوادُ بَياضاً في مَفارقِهِ،

لا مَرْحَباً ها بذا اللَّوْنِ الذي رَدَفا

كأَنه أَراد لا مَرْحَباً بهذا اللَّوْنِ، فَفَرَقَ بين ها وذا بالصِّفة

كما يفْرُقون بينهما بالاسم: ها أَنا وها هو ذا. الجوهري: والهاء قد

تكون كِنايةً عن الغائبِ والغائِبة، تقول: ضَرَبَه وضَرَبها، وهو للمُذكَّر،

وهِيَ للمُؤنثِ، وإِنما بَنَوا الواوَ في هُوَ والياء في هِيَ على الفتح

ليَفْرُقُوا بين هذه الواو والياء التي هِيَ مِن نَفْسِ الاسم

المَكْنِيِّ وبين الواو والياء اللتين تكونان صلة في نحو قولك رأَيْتُهو ومَرَرْتُ

بِهِي، لأَن كل مَبْنِيّ فحقه أَن يُبْنى على السكون، إِلا أَن تَعْرِضَ

عِلَّة تُوجِبُ الحَركة، والذي يَعْرِضُ ثلاثةُ أَشياء: أَحَدُها

اجتماعُ الساكِنَيْنِ مِثْلُ كيف وأَيْن، والثاني كونه على حَرْف واحد مثل

الباء الزائدة، والثالثُ الفَرْقُ بينه وبين غيره مثل الفِعل الماضِي يُبْنى

على الفتح، لأَنه ضارَعَ بعضَ المُضارعةِ فَفُرِقَ بالحَركة بينه وبين ما

لم يُضارِعْ، وهو فِعْلُ الأَمْرِ المُواجَهِ به نحو افْعَلْ؛ وأَما

قولُ الشاعر:

ما هِيَ إِلا شَرْبةٌ بالحَوْأَبِ،

فَصَعِّدِي مِنْ بَعْدِها أَو صَوِّبي

وقول بنت الحُمارِس:

هَلْ هِيَ إِلاَّ حِظةٌ أَو تَطْلِيقْ،

أَو صَلَفٌ مِنْ بَينِ ذاكَ تَعْلِيقْ؟

فإِنَّ أَهل الكوفة قالوا هي كِنايةٌ عن شيء مجهول، وأَهل البَصرة

يَتأَوَّلُونها القِصَّة؛ قال ابن بري: وضمير القصة والشأْن عند أَهل البصرة

لا يُفَسِّره إِلا الجماعةُ دون المُفْرَد. قال الفراء: والعرب تَقِفُ على

كل هاءِ مؤنَّث بالهاء إِلا طَيِّئاً فإِنهم يَقِفون عليها بالتاء

فيقولون هذِ أَمَتْ وجاريَتْ وطَلْحَتْ، وإِذا أَدْخَلْتَ الهاء في النُّدْبة

أَثْبَتَّها في الوقْف وحذفْتها في الوصل، ورُبما ثبتت في ضرورة الشعر

فتُضَمُّ كالحَرْف الأَصليّ؛ قال ابن بري: صوابه فتُضَمُّ كهاء الضمير في

عَصاهُ ورَحاهُ، قال: ويجوز كسره لالتقاء الساكنين، هذا على قول أَهل

الكوفة؛ وأَنشد الفراء:

يا ربِّ يا رَبَّاهُ إِيَّاكَ أَسَلْ

عَفْراء، يا رَبَّاهُ مِنْ قَبْلِ الأَجلْ

وقال قيس بنُ مُعاذ العامري، وكان لمَّا دخلَ مكة وأَحْرَمَ هو ومن معه

من الناس جعل يَسْأَلُ رَبَّه في لَيْلى، فقال له أَصحابه: هَلاَّ سأَلتَ

الله في أَن يُريحَكَ من لَيْلى وسأَلْتَه المَغْفرةَ فقال:

دَعا المُحْرمُونَ اللهَ يَسْتَغْفِرُونَه،

بِمكَّةَ، شُعْثاً كَيْ تُمحَّى ذُنُوبُها

فَنادَيْتُ: يا رَبَّاهُ أَوَّلَ سَأْلَتي

لِنَفْسِيَ لَيْلى، ثم أَنْتَ حَسِيبُها

فإِنْ أُعْطَ لَيْلى في حَياتِيَ لا يَتُبْ،

إِلى اللهِ، عَبْدٌ تَوْبةً لا أَتُوبُها

وهو كثير في الشعر وليس شيء منه بحُجة عند أَهل البصرة، وهو خارجٌ عن

الأَصل، وقد تزاد الهاء في الوقف لبيان الحركة نحو لِمَهْ وسُلْطانِيَهْ

ومالِيَهْ وثُمَّ مَهْ، يعني ثُمَّ ماذا، وقد أَتَتْ هذه الهاء في ضرورة

الشعر كما قال:

هُمُ القائلونَ الخَيرَ والآمِرُونَهُ،

إِذا ما خَشَوْا مِن مُعْظَمِ الأَمرِ مُفْظِعا

(* قوله« من معظم الامر إلخ» تبع المؤلف الجوهري، وقال الصاغاني

والرواية: من محدث الأمر معظما، قال: وهكذا أنشده سيبويه.)

فأَجْراها مُجْرَى هاء الإِضمار، وقد تكون الهاء بدلاً من الهمزة مثل

هَراقَ وأَراقَ. قال ابن بري: ثلاثة أَفعال أَبْدَلوا من همزتها هاء، وهي:

هَرَقْت الماء، وهَنَرْتُ الثوب

(* قوله «وهنرت الثوب» صوابه النار كما

في مادة هرق.) وهَرَحْتُ الدابَّةَ، والعرب يُبْدِلون أَلف الاستفهام هاء؛

قال الشاعر:

وأَتَى صَواحِبُها فَقُلْنَ: هذا الذي

مَنَحَ المَوَدَّةَ غَيْرَنا وجَفانا

يعني أَذا الذي، وها كلمة تنبيه، وقد كثر دخولها في قولك ذا وذِي فقالوا

هذا وهَذِي وهَذاك وهَذِيك حتى زعم بعضهم أَنَّ ذا لما بَعُدَ وهذا لما

قَرُبَ. وفي حديث عليّ، رضي الله عنه: ها إِنَّ هَهُنا عِلْماً،

وأَوْمَأَ بِيَدِه إِلى صَدْرِه، لو أَصَبْتُ له حَمَلةً؛ ها، مَقْصورةً: كلمةُ

تَنبيه للمُخاطَب يُنَبَّه بها على ما يُساقُ إِليهِ مِنَ الكلام. وقالوا:

ها السَّلامُ عليكم، فها مُنَبِّهَةٌ مؤَكِّدةٌ؛ قال الشاعر:

وقَفْنا فقُلنا: ها السَّلامُ عليكُمُ

فأَنْكَرَها ضَيقُ المَجَمِّ غَيُورُ

وقال الآخر:

ها إِنَّها إِنْ تَضِقِ الصُّدُورُ،

لا يَنْفَعُ القُلُّ ولا الكَثِيرُ

ومنهم من يقول: ها اللهِ، يُجْرَى مُجْرى دابَّةٍ في الجمع بين ساكنين،

وقالوا: ها أَنْتَ تَفْعَلُ كذا. وفي التنزيل العزيز: ها أَنْتم

هَؤُلاءِ وهأَنْتَ، مقصور. وها، مقصور: للتَّقْريب، إِذا قيل لك أَيْنَ أَنْتَ

فقل ها أَنا ذا، والمرأَةُ تقول ها أَنا ذِهْ، فإِن قيل لك: أَيْنَ فلان؟

قلتَ إِذا كان قريباً: ها هُو ذا، وإِن كان بَعِيداً قلت: ها هو ذاك،

وللمرأَةِ إِذا كانت قَريبة: ها هي ذِهْ، وإِذا كانت بعيدة: ها هِيَ

تِلْكَ، والهاءُ تُزادُ في كلامِ العرب على سَبْعة أَضْرُب: أَحدها للفَرْقِ

بين الفاعل والفاعِلة مثل ضارِبٍ وضارِبةٍ، وكَريمٍ وكَرِيمةٍ، والثاني

للفرق بين المُذَكَّر والمُؤَنث في الجنس نحو امْرئٍ وامرأَةٍ، والثالث

للفرق بين الواحد والجمع مثل تَمْرة وتَمْر وبَقَرةٍ وبَقَر، والرابع

لتأْنيث اللفظة وإِن لم يكن تحتَها حَقيقةُ تَأْنيث نحو قِرْبةٍ وغُرْفةٍ،

والخامس للمُبالَغةِ مثل عَلاَّمةٍ ونسّابةٍ في المَدْح وهِلْباجةٍ وفَقاقةٍ

في الذَّمِّ، فما كان منه مَدْحاً يذهبون بتأْنيثه إِلى تأْنيث الغاية

والنِّهاية والداهِية، وما كان ذَمّاً يذهبون فيه إِلى تأْنيث البَهِيمةِ،

ومنه ما يستوي فيه المذكر والمؤنث نحو رَجُل مَلُولةٌ وامرأَةٌ مَلُولةٌ،

والسادس ما كان واحداً من جنس يقع على المذكر والأُنثى نحو بَطَّة

وحَيَّة، والسابع تدخل في الجمع لثلاثة أَوجه: أَحدها أَن تدل على النَّسب نحو

المَهالِبة، والثاني أَن تَدُلَّ على العُجْمةِ نحو المَوازِجةِ

والجَوارِبةِ وربما لم تدخل فيه الهاء كقولهم كَيالِج، والثالث أَن تكون عوضاً

من حرف محذوف نحو المَرازِبة والزَّنادِقة والعَبادِلةِ، وهم عبدُ اللهِ

بن عباس وعبدُ الله بنُ عُمَر وعبدُ الله بنُ الزُّبَيْر. قال ابن بري:

أَسقط الجوهري من العَبادِلة عبدَ اللهِ بنَ عَمْرو بن العاص، وهو الرابع،

قال الجوهري: وقد تكون الهاء عِوضاً من الواو الذاهِبة من فاء الفعل نحو

عِدةٍ وصِفةٍ، وقد تكون عوضاً من الواو والياء الذاهبة من عَيْن الفعل

نحو ثُبةِ الحَوْضِ، أَصله من ثابَ الماءُ يَثُوبُ ثَوْباً، وقولهم أَقام

إِقامةً وأَصله إِقْواماً، وقد تكون عوضاً من الياء الذاهبة من لام الفعل

نحو مائِةٍ ورِئةٍ وبُرةٍ، وها التَّنبيهِ قد يُقْسَمُ بها فيقال: لاها

اللهِ ا فَعَلتُ أَي لا واللهِ، أُبْدِلَتِ الهاء من الواو، وإِن شئت حذفت

الأَلف التي بعدَ الهاء، وإِن شئت أَثْبَتَّ، وقولهم: لاها اللهِ ذا،

بغير أَلفٍ، أَصلُه لا واللهِ هذا ما أُقْسِمُ به، ففَرقْتَ بين ها وذا

وجَعَلْتَ اسم الله بينهما وجَرَرْته بحرف التنبيه، والتقدير لا واللهِ ما

فعَلْتُ هذا، فحُذِفَ واخْتُصِر لكثرة استعمالهم هذا في كلامهم وقُدِّم ها

كما قُدِّم في قولهم ها هُو ذا وهأَنَذا؛ قال زهير:

تَعَلَّماً ها لَعَمْرُ اللهِ ذا قَسَماً،

فاقْصِدْ بذَرْعِكَ وانْظُرْ أَينَ تَنْسَلِكُ

(* في ديوان النابغة: تعلَّمَنْ بدل تعلَّماً)

وفي حديث أَبي قَتادةَ، رضي الله عنه، يومَ حُنَينٍ: قال أَبو بكر، رضي

الله عنه: لاها اللهِ إِذاً لا يَعْمِدُ إِلى أَسَدٍ من أُسْدِ اللهِ

يُقاتِلُ عن اللهِ ورسولِه فيُعْطِيكَ سَلَبَه؛ هكذا جاء الحديث لاها اللهِ

إِذاً،

(* قوله« لاها الله إِذاً» ضبط في نسخة النهاية بالتنوين كما

ترى.) ، والصواب لاها اللهِ ذا بحذف الهمزة، ومعناه لا واللهِ لا يكونُ ذا

ولا واللهِ الأَمرُ ذا، فحُذِفَ تخفيفاً، ولك في أَلف ها مَذْهبان: أَحدهما

تُثْبِتُ أَلِفَها لأَن الذي بعدها مُدْغَمٌ مثلُ دابةٍ، والثاني أَن

تَحْذِفَها لالتقاء الساكنين.

وهاءِ: زَجْرٌ للإِبل ودُعاء لها، وهو مبني على الكسر إِذا مدَدْتَ، وقد

يقصر، تقول هاهَيْتُ بالإِبل إِذا دَعَوْتَها كما قلناه في حاحَيْتُ،

ومن قال ها فحكى ذلك قال هاهَيْتُ.

وهاءَ أَيضاً: كلمة إِجابة وتَلْبِيةٍ، وليس من هذا الباب. الأَزهري:

قال سيبويه في كلام العرب هاءَ وهاكَ بمنزلة حَيَّهلَ وحَيَّهلَك، وكقولهم

النَّجاكَ، قال: وهذه الكاف لم تَجِئْ عَلَماً للمأْمورين

والمَنْهِيِّينَ والمُضْمَرِين، ولو كانت علماً لمُضْمَرِين لكانت خطأً لأَن

المُضْمَرَ هنا فاعِلون، وعلامةُ الفاعلين الواو كقولك افْعَلُوا، وإِنما هذه

الكاف تخصيصاً وتوكيداً وليست باسم، ولو كانت اسماً لكان النَّجاكُ مُحالاً

لأَنك لا تُضِيفُ فيه أَلفاً ولاماً، قال: وكذلك كاف ذلكَ ليس باسم.

ابن المظفر: الهاء حَرْفٌ هَشٌّ لَيِّنٌ قد يَجِيءُ خَلَفاً من الأَلف

التي تُبْنَى للقطع، قال الله عز وجل: هاؤُمُ اقْرؤُوا كِتابِيَهْ؛ جاء في

التفسير أن الرجل من المؤمنين يُعْطى كِتابه بيَمِينه، فإِذا قرأَه رأَى

فيه تَبْشِيرَه بالجنة فيُعْطِيه أَصْحابَهُ فيقول هاؤُمُ اقْرَؤوا

كِتابي أَي خُذُوه واقْرؤوا ما فِيه لِتَعْلَمُوا فَوْزي بالجنة، يدل على ذلك

قوله: إني ظَنَنْتُ، أَي عَلِمْتُ، أَنِّي مُلاقٍ حسابيَهْ فهو في

عِيشةٍ راضِيَةٍ. وفي هاء بمعنى خذ لغاتٌ معروفة؛ قال ابن السكيت: يقال هاءَ

يا رَجُل، وهاؤُما يا رجلانِ، وهاؤُمْ يا رِجالُ. ويقال: هاءِ يا امرأَةُ،

مكسورة بلا ياء، وهائِيا يا امرأَتانِ، وهاؤُنَّ يا نِسْوةُ؛ ولغة

ثانية: هَأْ يا رجل، وهاءَا بمنزلة هاعا، وللجمع هاؤُوا، وللمرأَة هائي،

وللتثنية هاءَا، وللجمع هَأْنَ، بمنزلة هَعْنَ؛ ولغة أُخرى: هاءِ يا رجل،

بهمزة مكسورة، وللاثنين هائِيا، وللجمع هاؤُوا، وللمرأَة هائي، وللثنتين

هائِيا، وللجمع هائِينَ، قال: وإِذا قلتُ لك هاءَ قلتَ ما أَهاءُ يا هذا، وما

أَهاءُ أَي ما آخُذُ وما أُعْطِي، قال: ونحوَ ذلك قال الكسائي، قال:

ويقال هاتِ وهاءِ أَي أَعْطِ وخذ؛ قال الكميت:

وفي أَيامِ هاتِ بهاءِ نُلْفَى،

إِذا زَرِمَ النَّدَى، مُتَحَلِّبِينا

قال: ومن العرب من يقول هاكَ هذا يا رجل، وهاكما هذا يا رجُلان، وهاكُمُ

هذا يا رجالُ، وهاكِ هذا يا امرأَةُ، وهاكُما هذا يا امْرأَتان،

وهاكُنَّ يا نِسْوةُ. أَبو زيد: يقال هاءَ يا رجل، بالفتح، وهاءِ يا رجل بالكسر،

وهاءَا للاثنين في اللغتين جميعاً بالفتح، ولم يَكْسِروا في الاثنين،

وهاؤُوا في الجمع؛ وأَنشد:

قُومُوا فَهاؤُوا الحَقَّ نَنْزِلْ عِنْدَه،

إِذْ لم يَكُنْ لَكُمْ عَليْنا مَفْخَرُ

ويقال هاءٍ، بالتنوين؛ وقال:

ومُرْبِحٍ قالَ لي: هاءٍ فَقُلْتُ لَهُ:

حَيَّاكَ رَبِّي لَقدْ أَحْسَنْتَ بي هائي

(* قوله« ومربح» كذا في الأصل بحاء مهملة.)

قال الأَزهري: فهذا جميع ما جاز من اللغات بمعنى واحد. وأَما الحديث

الذي جاءَ في الرِّبا: لا تَبيعُوا الذِّهَبَ بالذَّهبِ إِلاَّ هاءَ وهاء،

فقد اختُلف في تفسيره، فقال بعضهم: أَن يَقُولَ كلُّ واحد من

المُتَبايِعَيْن هاءَ أَي خُذْ فيُعْطِيه ما في يده ثم يَفْترقان، وقيل: معناه هاكَ

وهاتِ أَي خُذْ وأَعْطِ، قال: والقول هو الأَولُ. وقال الأَزهري في موضع

آخر: لا تَشْتَرُوا الذَّهب بالذَّهب إِلاَّ هاءَ وهاء أَي إِلاَّ يَداً

بيدٍ، كما جاء في حديث الآخر يعني مُقابَضةً في المجلس، والأَصلُ فيه هاكَ

وهاتِ كما قال:

وجَدْتُ الناسَ نائِلُهُمْ قُرُوضٌ

كنَقْدِ السُّوقِ: خُذْ مِنِّي وهاتِ

قال الخطابي: أَصحاب الحديث يروونه ها وها، ساكنةَ الأَلف، والصواب

مَدُّها وفَتْحُها لأَن أَصلها هاكَ أَي خُذْ، فحُذفَت الكاف وعُوِّضت منها

المدة والهمزة، وغير الخطابي يجيز فيها السكون على حَذْفِ العِوَضِ

وتَتَنزَّلُ مَنْزِلةَ ها التي للتنبيه؛ ومنه حديث عمر لأَبي موسى، رضي الله

عنهما: ها وإِلاَّ جَعَلْتُكَ عِظةً أَي هاتِ منْ يَشْهَدُ لك على قولك.

الكسائي: يقال في الاستفهام إِذا كان بهمزتين أَو بهمزة مطولة بجعل الهمزة

الأُولى هاء، فيقال هأَلرجُل فَعلَ ذلك، يُريدون آلرجل فَعل ذلك، وهأَنت

فعلت ذلك، وكذلك الذَّكَرَيْنِ هالذَّكَرَيْن، فإِن كانت للاستفهام بهمزة

مقصورة واحدة فإِن أَهل اللغة لا يجعلون الهمزة هاء مثل قوله:

أَتَّخَذْتُم، أَصْطفى، أَفْتَرى، لا يقولون هاتَّخَذْتم، ثم قال: ولو قِيلت

لكانتْ. وطيِّءٌ تقول: هَزَيْدٌ فعل ذلك، يُريدون أَزيدٌ فَعَلَ ذلك. ويقال:

أَيا فلانُ وهَيا فلانُ؛ وأَما قول شَبيب بن البَرْصاء:

نُفَلِّقُ، ها مَنْ لم تَنَلْه رِماحُنا،

بأَسْيافِنا هامَ المُلوكِ القَماقِمِ

فإِنَّ أَبا سعيد قال: في هذا تقديم معناه التأُخر إِنما هو نُفَلِّقُ

بأَسيافنا هامَ المُلوك القَماقِمِ، ثم قال: ها مَنْ لم تَنَلْه رِماحُنا،

فها تَنْبِيه.

Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.