Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: فارس

الإسكَنْدَرِيَّة

Entries on الإسكَنْدَرِيَّة in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
الإسكَنْدَرِيَّة:
قال أهل السير: إنّ الإسكندر بن فيلفوس الرومي قتل كثيرا من الملوك وقهرهم، ووطئ البلدان إلى أقصى الصين وبنى السدّ وفعل الأفاعيل، ومات وعمره اثنتان وثلاثون سنة وسبعة أشهر، لم يسترح في شيء منها، قال مؤلف الكتاب: وهذا إن صح، فهو عجيب مفارق للعادات، والذي أظنّه، والله أعلم، أنّ مدّة ملكه أو حدة سعده هذا المقدار، ولم تحسب العلماء غير ذلك من عمره، فإن تطواف الأرض بسير الجنود مع ثقل حركتها لاحتياجها في كل منزل إلى تحصيل الأقوات والعلوفة ومصابرة من يمتنع عليه من أصحاب الحصون يفتقر إلى زمان غير زمان السير ومن المحال أن تكون له همة يقاوم بها الملوك العظماء، وعمره دون عشرين سنة، وإلى أن يتسق ملكه ويجتمع له الجند وتثبت له هيبة في النفوس وتحصل له رياسة وتجربة وعقل يقبل الحكمة التي تحكى عنه يفتقر إلى مدة أخرى مديدة، ففي أيّ زمان كان سيره في البلاد وملكه لها ثم إحداثه ما أحدث من المدن في كل قطر منها واستخلافه الخلفاء عليها؟ على أنه قد جرى في أيامنا هذه وعصرنا الذي نحن فيه في سنة سبع عشرة وثماني عشرة وستمائة من التتر الواردين من أرض الصين ما لو استمرّ لملكوا الدنيا كلها في أعوام يسيرة، فإنهم ساروا من أوائل أرض الصين إلى أن خرجوا من باب الأبواب وقد ملكوا وخرّبوا من البلاد الإسلامية ما يقارب نصفها، لأنهم ملكوا ما وراء النهر وخراسان وخوارزم وبلاد سجستان ونواحي غزنة وقطعة من السند وقومس وأرض الجبل بأسره غير أصبهان وطبرستان وأذربيجان وأرّان وبعض أرمينية وخرجوا من الدربند، كلّ ذلك في أقل من عامين. وقتلوا أهل كل مدينة ملكوها ثم خذلهم الله وردهم من حيث جاءوا، ثم إنّهم بعد خروجهم من الدربند ملكوا بلاد الخزر واللّان وروس وسقسين وقتلوا القبجاق في بواديهم حتى انتهوا إلى بلغار في نحو عام آخر فكأن هذا عضد قصة الإسكندر، على أنّ الإسكندر كان إذا ملك البلاد عمرها واستخلف عليها، وهذا يفتقر إلى زمان غير زمان الخراب فقط، قال أهل السير: بنى الإسكندر ثلاث عشرة مدينة وسمّاها كلها باسمه ثم تغيرت أساميها بعده، وصار لكل واحدة منها اسم جديد، فمنها الإسكندرية التي بناها في باورنقوس ومنها الإسكندرية التي بناها تدعى المحصّنة ومنها الإسكندرية التي بناها ببلاد الهند ومنها الإسكندرية التي في جاليقوس ومنها الإسكندرية التي في بلاد السّقوياسيس ومنها الإسكندرية التي على شاطئ النهر الأعظم ومنها الإسكندرية التي بأرض بابل ومنها الإسكندرية التي هي ببلاد الصّغد وهي سمرقند، ومنها الإسكندرية التي تدعى مرغبلوس وهي مرو، ومنها الإسكندرية التي في مجاري الأنهار بالهند ومنها الإسكندرية التي سميت كوش وهي بلخ، ومنها الإسكندرية العظمى التي ببلاد مصر، فهذه ثلاث عشرة إسكندرية نقلتها من كتاب ابن الفقيه كما كانت فيه مصورة، وقرأت في كتاب الحافظ أبي سعد:
أنشدني أبو محمد عبد الله بن الحسن بن محمد الإيادي من لفظه بالإسكندرية قرية بين حلب وحماة، قال الأديب الأبيوردي:
فيا ويح نفسي لا أرى الدهر منزلا ... لعلوة، إلّا ظلّت العين تذرف
ولو دام هذا الوجد لم يبق عبرة ... ولو أنني من لجّة البحر أغرف
والإسكندرية أيضا: قرية على دجلة بإزاء الجامدة بينها وبين واسط خمسة عشر فرسخا، ينسب إليها أحمد ابن المختار بن مبشّر بن محمد بن أحمد بن عليّ بن المظفّر أبو بكر الإسكندراني من ولد الهادي بالله أمير المؤمنين، تفقّه على مذهب الشافعي، رضي الله عنه، وكان أديبا فاضلا خيّرا قدم بغداد في سنة 510 متظلّما من عامل ظلمه، فسمع منه أبو الفضل محمد بن ناصر الحافظ وغيره أبياتا من شعره، قاله صاحب الفيصل.
ومنها الإسكندرية قرية بين مكة والمدينة ذكرها الحافظ أبو عبد الله بن النّجّار في معجمه وأفادنيها من لفظه، وجميع ما ذكرنا من المدن ليس فيها ما يعرف الآن بهذا الاسم إلا الإسكندرية العظمى التي بمصر، قال المنجّمون: طول الإسكندرية تسع وستون درجة ونصف، وعرضها ست وثلاثون درجة وثلث، وفي زيج أبي عون: طول الإسكندرية إحدى وخمسون درجة وعرضها إحدى وثلاثون درجة، وهي في الإقليم الثالث، وذكر آخر أنّ الإسكندرية في الإقليم الثاني، وقال: طولها إحدى وخمسون درجة وعشرون دقيقة وعرضها إحدى وثلاثون درجة، واختلفوا في أول من أنشأ الإسكندرية التي بمصر اختلافا كثيرا نأتي منه بمختصر لئلّا نملّ بالإكثار:
ذهب قوم إلى أنها إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد. وقد روي عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنّه قال: خير مسالحكم الإسكندرية. ويقال: إنّ الإسكندر والفرما أخوان، بنى كلّ واحد منهما مدينة بأرض مصر وسمّاها باسمه، ولما فرغ الإسكندر من مدينته، قال: قد بنيت مدينة إلى الله فقيرة، وعن الناس غنيّة، فبقيت بهجتها ونضارتها إلى اليوم، وقال الفرما لما فرغ من مدينته:
قد بنيت مدينة عن الله غنيّة وإلى الناس فقيرة، فذهب نورها فلا يمرّ يوم إلّا وشيء منها ينهدم، وأرسل الله عليها الرمال فدمّتها إلى أن دثرت وذهب أثرها.
وعن الأزهر بن معبد قال: قال لي عمر بن عبد العزيز: أين تسكن من مصر؟ قلت: أسكن الفسطاط، فقال: أفّ أمّ نتن! أين أنت عن الطيبة؟
قلت أيّتهنّ هي؟ قال: الإسكندرية، وقيل: إنّ الإسكندر لما همّ ببناء الإسكندرية دخل هيكلا عظيما كان لليونانيّين فذبح فيه ذبائح كثيرة وسأل ربّه أن يبيّن له أمر هذه المدينة هل يتمّ بناؤها أم هل يكون أمرها إلى خراب؟ فرأى في منامه كأن رجلا قد ظهر له من الهيكل، وهو يقول له: إنّك تبني مدينة يذهب صيتها في أقطار العالم ويسكنها من الناس ما لا يحصى عددهم، وتختلط الرياح الطيبة بهوائها، ويثبت حكم أهلها وتصرف عنها السّموم والحرور وتطوى عنها قوّة الحرّ والبرد والزمهرير ويكتم عنها الشرور حتى لا يصيبها من الشياطين خبل وإن جلبت عليها ملوك الأرض بجنودهم وحاصروها لم يدخل عليها ضرر. فبناها وسمّاها الإسكندرية ثم رحل عنها بعد ما استتمّ بناءها فجال الأرض شرقا وغربا، ومات بشهرزور وقيل ببابل وحمل إلى الإسكندرية فدفن فيها.
وذكر آخرون أنّ الذي بناها هو الإسكندر الأوّل ذو القرنين الرومي، واسمه أشك بن سلوكوس، وليس هو الإسكندر بن فيلفوس، وأن الإسكندر الأول هو الذي جال الأرض وبلغ الظّلمات وهو صاحب موسى والخضر، عليهما السلام، وهو الذي بنى السّدّ، وهو الذي لما بلغ إلى موضع لا ينفذه أحد صوّر فرسا من نحاس وعليه فارس من نحاس ممسك يسرى يديه على عنان الفرس وقد مدّ يمناه وفيها مكتوب: ليس ورائي مذهب. وزعموا أنّ بينه وبين الإسكندر الأخير صاحب دارا المستولي على أرض فارس وصاحب أرسطاطاليس الحكيم الذي زعموا أنّه عاش اثنتين وثلاثين سنة دهر طويل وأنّ الأوّل كان مؤمنا كما قص الله عنه في كتابه وعمّر عمرا طويلا وملك الأرض، وأما الأخير فكان يرى رأي الفلاسفة ويذهب إلى قدم العالم كما هو رأي أستاذه أرسطاطاليس، وقتل دارا ولم يتعدّ ملكه الروم وفارس. وذكر محمد بن إسحاق أنّ يعمر بن شدّاد بن عاد بن عوض ابن إرم بن سام بن نوح، عليه السلام، هو الذي أنشأ الإسكندرية وهي كنيسة حنس، وزبر فيها: أنا يعمر بن شداد أنشأت هذه المدينة وبنيت قناطرها ومعابرها قبل أن أضع حجرا على حجر، وأجريت ماءها لأرفق بعمّالها حتى لا يشقّ عليهم نقل الماء، وصنعت معابر لممرّ أهل السّبيل وصيّرتها إلى البحر وفرّقتها عند القبّة يمينا وشمالا. وكان يعمل فيها تسعون ألفا لا يرون لهم ربّا إلا يعمر بن شداد، وكان تاريخ الكتاب ألفا ومائتي سنة.
وقال ابن عفير: ان أول من بنى الإسكندرية جبير المؤتفكي وكان قد سخّر بها سبعين ألف بنّاء وسبعين ألف مخندق وسبعين ألف مقنطر فعمّرها في مائتي سنة وكتب على العمودين اللذين عند البقرات بالإسكندرية، وهما أساطين نحاس يعرفان بالمسلّتين:
أنا جبير المؤتفكي عمرت هذه المدينة في شدّتي وقوّتي حين لا شيبة ولا هرم أضناني، وكنزت أموالها في مراجل جبيريّة وأطبقته بطبق من نحاس وجعلته داخل البحر، وهذان العمودان بالإسكندرية عند مسجد الرحمة، وروي أيضا أنّه كان مكتوبا عليهما بالحميرية: أنا شداد بن عاد الذي نصب العماد وجنّة الأجناد وسدّ بساعده الواد بنيت هذه الأعمدة في شدّتي وقوّتي إذ لا موت ولا شيب، وكنزت كنزا على البحر في خمسين ذراعا لا تصل إليه إلا أمة هي آخر الأمم، وهي أمّة محمد، صلى الله عليه وسلم. ويقال: إنما دعا جبيرا المؤتفكي إلى بنائها أنّه وجد بالقرب منها في مغارة على شاطئ البحر تابوتا من نحاس ففتحه فوجد فيه تابوتا من فضّة، ففتحه فإذا فيه درج من حجر الماس، ففتحه فإذا فيه مكحلة من ياقوتة حمراء مرودها عرق زبرجد أخضر فدعا بعض غلمانه فكحّل إحدى عينيه بشيء مما كان في تلك المكحلة فعرف مواضع الكنوز ونظر إلى معادن الذهب ومغاص الدّرّ، فاستعان بذلك على بناء الإسكندرية وجعل فيها أساطين الذهب والفضة وأنواع الجواهر حتى إذا ارتفع بناؤها مقدار ذراع أصبح وقد ساخ في الأرض، فأعاده أيضا فأصبح وقد ساخ فمكث على ذلك مائة سنة كلما ارتفع البناء ذراعا أصبح سائخا في الأرض فضاق ذرعا بذلك، وكان من أهل تلك الأرض راع يرعى على شاطئ البحر وكان يفقد في كل ليلة شاة من غنمه إلى أن أضرّ به ذلك فارتصد ليلة، فبينما هو يرصد إذا بجارية قد خرجت من البحر كأجمل ما يكون من النساء فأخذت شاة من غنمه فبادر إليها وأمسكها قبل أن تعود إلى البحر وقبض على شعرها فامتنعت عليه ساعة ثم قهرها وسار بها إلى منزله فأقامت عنده مدّة لا تأكل إلّا اليسير ثم واقعها فأنست به وبأهله وأحبّتهم ثم حملت وولدت فازداد أنسها وأنسهم بها، فشكوا إليها يوما ما يقاسونه من تهدّم بنائهم وسيوخه كلما علّوه وأنهم إذا خرجوا بالليل اختطفوا، فعملت لهم الطلسمات وصوّرت لهم الصّور فاستقرّ البناء وتمّ أمر المدينة وأقام بها جبير المؤتفكي خمسمائة سنة ملكا لا ينازعه أحد، وهو الذي نصب العمودين اللذين بها ويسمّيان المسلّتين. وكان أنفذ في قطعهما وحملهما إلى جبل بريم الأحمر سبعمائة عامل، فقطعوهما وحملوهما، ونصبهما في مكانهما غلام له يقال له قطن بن جارود المؤتفكي وكان أشد من رؤي في الخلق، فلما نصبهما على السّرطانين النّحاس جعل بإزائهما بقرات نحاس كتب عليها خبره وخبر المدينة وكيف بناها ومبلغ النفقة عليها والمدة، ثم غزاه رومان بن تمنع الثّمودي فهزمه وقتل أصحابه قتلا ذريعا وأقام عمودا بالقرب منهما وكتب عليه:
أنا رومان الثمودي صنّفت أصناف هذه المدينة وأصناف مدينة هرقل الملك بالدوام على الشهور والأعوام ما اختلف ابنا سمير، وبقيت حصاة في ثبير، وأنا غيّرت كتاب جبير الشديد ونشرته بمناشير الحديد وستجدون قصّتي ونعتي في طرف العمود، فولد رومان بزيعا فملك الإسكندرية بعده خمسين سنة لم يحدث فيها شيئا، ثم ملك بعده ابنه رحيب، وهو الذي بنى الساطرون بالإسكندرية وزبر على حجر منه: أنا رحيب بن بزيع الثمودي بنيت هذه البنية في قوّتي وشدّتي وعمّرتها في أربعين سنة على رأس ست وتسعين سنة من ملكي، وولد رحيب مرّة، وولد مرة موهبا ملك بعد أبيه مائتي سنة وغزا أنيس بن معدي كرب العادي موهبا بالإسكندرية وملكها بعده، ثم ملكها بعده يعمر بن شدّاد بن جنّاد بن صيّاد بن شمران بن ميّاد بن شمر بن يرعش فغزاه ذفافة بن معاوية بن بكر العمليقي فقتل يعمر وملك الإسكندرية، وهو أول من سمّي فرعون بمصر، وهو الذي وهب هاجر أمّ إسماعيل، عليه السلام، إلى ابراهيم، عليه السلام، وهذه أخبار نقلناها كما وجدناها في كتب العلماء، وهي بعيدة المسافة من العقل لا يؤمن بها إلّا من غلب عليه الجهل، والله أعلم.
ولأهل مصر بعد إفراط في وصف الإسكندرية وقد أثبتها علماؤهم ودوّنوها في الكتب، فيها وهم، ومنها ما ذكره الحسن بن ابراهيم المصري قال: كانت الإسكندرية لشدّة بياضها لا يكاد يبين دخول الليل فيها إلّا بعد وقت، فكان الناس يمشون فيها وفي أيديهم خرق سود خوفا على أبصارهم، وعليهم مثل لبس الرّهبان السواد، وكان الخيّاط يدخل الخيط في الإبرة بالليل، وأقامت الإسكندرية سبعين سنة ما يسرج فيها ولا يعرف مدينة على عرضها وطولها وهي شطرنجية ثمانية شوارع في ثمانية، قلت: أما صفة بياضها فهو إلى الآن موجود، فإن ظاهر حيطانها شاهدناها مبيّضة جميعها إلّا اليسير النادر لقوم من الصعاليك، وهي مع ذلك مظلمة نحو جميع البلدان. وقد شاهدنا كثيرا من البلاد التي تنزل بها الثلوج في المنازل والصحارى وتساعدها النجوم بإشراقها عليها إذا أظلم الليل أظلمت كما تظلم جميع البلاد لا فرق بينها، فكيف يجوز لعاقل أن يصدّق هذا ويقول به؟ قال: وكان في الإسكندرية سبعة حصون وسبعة خنادق، قال: وكتب عمرو بن العاص إلى عمر بن الخطاب، رضي الله عنه: إني فتحت مدينة فيها اثنا عشر ألف بقّال يبيعون البقل الأخضر وأصبت فيها أربعين ألف يهودي عليهم الجزية. وروي عن عبد العزيز بن مروان بن الحكم لما ولي مصر وبلغه ما كانت الإسكندرية عليه استدعى مشايخها، وقال:
أحبّ أن أعيد بناء الإسكندرية على ما كانت عليه فأعينوني على ذلك وأنا أمدّكم بالأموال والرجال.
قالوا: أنظرنا أيها الأمير حتى ننظر في ذلك. وخرجوا من عنده وأجمعوا على أن حفروا ناووسا قديما وأخرجوا منه رأس آدمي وحملوه على عجلة إلى المدينة، فأمر بالرأس فكسر وأخذ ضرس من أضراسه فوجد وزنه عشرين رطلا على ما به من النخر والقدم، فقالوا: إذا جئتنا بمثل هؤلاء الرجال نعيد عمارتها على ما كانت، فسكت. ويقال: إن المعاريج التي بالإسكندرية مثل الدّرج كانت مجالس العلماء يجلسون عليها على طبقاتهم فكان أوضعهم علما الذي يعمل الكيمياء من الذهب والفضة، فإن مجلسه كان على الدّرجة السّفلى. وأما خبر المنارة فقد رووا لها أخبارا هائلة وادّعوا لها دعاوى عن الصدق عادلة وعن الحق مائلة، فقالوا: إنّ ذا القرنين لما أراد بناء منارة الإسكندرية أخذ وزنا معروفا من حجارة ووزنا من آجرّ ووزنا من حديد ووزنا من نحاس ووزنا من رصاص ووزنا من قصدير ووزنا من حجارة الصّوّان ووزنا من ذهب ووزنا من فضة وكذلك من جميع الأحجار والمعادن، ونقع جميع ذلك في البحر حولا ثم أخرجه فوجده قد تغير كله وحال عن حاله ونقصت أوزانه إلّا الزجاج فإنه لم يتغير ولم ينقص، فأمر أن يجعل أساس المنارة من الزجاج، وعمل على رأس المنارة مرآة ينظر فيها الناظر فيرى المراكب إذا خرجت من أفرنجة أو من القسطنطينية أو من سائر البلاد لغزو الإسكندرية، فأضرّ ذلك بالروم فلم يقدروا على غزوها. وكانت فيها حمّة تنفع من البرص ومن جميع الأدواء، وكان على الرّوم ملك يقال له سليمان فظهر البرص في جسمه فعزم الرّوم على خلعه والاستبدال منه، فقال: أنظروني أمض إلى حمّة الإسكندرية وأعود فإن برئت وإلّا شأنكم وما قد عزمتم عليه، قال: وكان فعله هذا من إظهار البرص بجسمه حيلة ومكرا، وإنما أراد قلع المرآة من المنارة ليبطل فعلها، فسار إليها في ألف مركب، وكان من شرط هذه الحمة أن لا يمنع منها أحد يريد الاستشفاء بها، فلما سار إليها فتحوا له أبوابها الشارعة إلى البحر فدخلها، وكانت الحمة في وسط المدينة بإزاء المعاريج التي تجلس العلماء عليها، فاستحم في مائها أياما. ثم ذكر أنه قد عوفي من دائه وذهب ما كان به من بلوائه. ولما أشرف على هذه الحمة وما تشفي من الأدواء وكان قد تمكّن من البلد بكثرة رجاله، قال: هذه أضرّ من المرآة. ثم أمر بها فغوّرت وأمر أن تقلع المرآة ففعل وأنفذ مركبا إلى القسطنطينية وآخر إلى أفرنجة وأمر من أشرف على المنارة ونظر إلى المركبين إذا دخلا القسطنطينية وأفرنجة وخرجا منها فأعلم أنهما لما بعدا عن الإسكندرية يسيرا غابا عنه، فعاد إلى بلاده وقد أمن غائلة المرآة.
وقيل: إن أول من عمر المنارة امرأة يقال لها دلوكة بنت ريّا، وسيأتي ذكرها في هذا الكتاب في حائط العجوز وغيره. وقيل: بل عمرتها ملكة من ملوك الرّوم، يقال لها قلبطرة، وهي في زعم بعضهم التي ساقت الخليج إلى الإسكندرية حق جاءت به إلى مدينتها، وكان الماء لا يصل إلّا إلى قرية يقال لها كسا، والأخبار والأحاديث عن مصر وعن الإسكندرية ومنارتها من باب حدّث عن البحر ولا حرج، وأكثرها باطل وتهاويل لا يقبلها إلّا جاهل، ولقد دخلت الإسكندرية وطوّفتها فلم أر فيها ما يعجب منه إلّا عمودا واحدا يعرف الآن بعمود السّواري تجاه باب من أبوابها يعرف بباب الشجرة، فإنه عظيم جدا هائل كأنه المنارة العظيمة، وهو قطعة واحدة مدوّر منتصب على حجر عظيم كالبيت المربّع قطعة واحدة أيضا وعلى رأس العمود حجر آخر مثل الذي في أسفله، فهذا يعجز أهل زماننا عن معالجة مثله في قطعه من مقطعه وجلبه من موضعه ثم نصبه على ذلك الحجر ورفع الآخر إلى أعلاه ولو اجتمع عليه أهل الإسكندرية بأجمعهم، فهو يدل على شدة حامليه وحكمة ناصبية وعظمة همة الآمر به. وحدثني الوزير الكبير الصاحب العالم جمال الدين القاضي الأكرم أبو الحسن علي بن يوسف بن إبراهيم الشيباني القفطي، أدام الله أيّامه، ثم وقفت على مثل ما حكاه سواء في بعض الكتب وهو كتاب ابن الفقيه وغيره: أنّه شاهد في جبل بأرض أسوان عمودا قد نقر وهندم في موضعه من الجبل طوله ودوره ولونه مثل هذا العمود المذكور، كأن المنية عاجلت بالملك الذي أمر بعمله فبقي على حاله.
قال أحمد بن محمد الهمذاني: وكانوا ينحتون السواري من جبال أسوان وبينها وبين الإسكندرية مسيرة شهر للبريد ويحملونها على خشب الأطواف في النيل، وهو خشب يركّب بعضه على بعض وتحمل الأعمدة وغيرها عليه، وأما منارة الإسكندرية فقد قدمنا إكثارهم في وصفها ومبالغتهم في عظمها وتهويلهم في أمرها وكل ذلك كذب لا يستحيي حاكيه ولا يراقب الله راويه، ولقد شاهدتها في جماعة من العلماء وكلّ عاد منا متعجبا من تخرّص الرّواة، وذلك إنما هي بنيّة مربّعة شبيهة بالحصن والصّومعة مثل سائر الأبنية، ولقد رأيت ركنا من أركانها وقد تهدّم فدعمه الملك الصالح ابن رزيك أو غيره من وزراء المصريين، واستجدّه فكان أحكم وأتقن وأحسن من الذي كان قبله، وهو ظاهر فيه كالشامة لأن حجارة هذا المستجدّ أحكم وأعظم من القديم وأحسن وضعا ورصفا، وأما صفتها التي شاهدتها فإنها حصن عال على سنّ جبل مشرف في البحر في طرف جزيرة بارزة في ميناء الإسكندرية، بينها وبين البرّ نحو شوط فرس وليس إليها طريق إلّا في ماء البحر الملح، وبلغني أنه يخاض من إحدى جهاته الماء إليها، والمنارة مربّعة البناء ولها درجة واسعة يمكن الــفارس أن يصعدها بفرسه، وقد سقفت الدرج بحجارة طوال مركبة على الحائطين المكتنفي الدّرجة فيرتقى إلى طبقة عالية يشرف منها على البحر بشرافات محيطة بموضع آخر، كأنه حصن آخر مربّع يرتقى فيه بدرج أخرى إلى موضع آخر، يشرف منه على السطح الأول بشرفات أخرى، وفي هذا الموضع قبة كأنها قبة الديدبان وليس فيها، كما يقال، غرف كثيرة ومساكن واسعة يضل فيها الجاهل بها، بل الدرجة مستديرة بشيء كالبئر فارغ، زعموا أنه مهلك وأنه إذا ألقي فيها الشيء لا يعرف قراره، ولم أختبره والله اعلم به، ولقد تطلّبت الموضع الذي زعموا أن المرآة كانت فيه فما وجدته ولا أثره، والذي يزعمون انها كانت فيه هو حائط بينه وبين الأرض نحو مائة ذراع أو أكثر، وكيف ينظر في مرآة بينها وبين الناظر فيها مائة ذراع أو أكثر، ومن أعلى المنارة؟
فلا سبيل للناظر في هذا الموضع، فهذا الذي شاهدته وضبطته وكلّ ما يحكى غير هذا فهو كذب لا أصل له. وذكر ابن زولاق أنّ طول منارة الإسكندرية مائتا ذراع وثلاثون ذراعا وأنها كانت في وسط البلد وإنما الماء طفح على ما حولها فأخربه وبقيت هي لكون مكانها كان مشرفا على غيره.
وفتحت الإسكندرية سنة عشرين من الهجرة في أيام عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، على يد عمرو بن العاص بعد قتال وممانعة، فلما قتل عمر وولي عثمان، رضي الله عنه، ولّى مصر جميعها عبد الله بن سعد بن أبي سرح أخاه من الرضاع، فطمع أهل الإسكندرية ونقضوا، فقيل لعثمان: ليس لها إلا عمرو بن العاص فإن هيبته في قلوب أهل مصر قوية. فأنفذه عثمان ففتحها ثانية عنوة وسلمها إلى عبد الله بن سعد بن أبي سرح وخرج من مصر، فما رجع إليها إلا في أيام معاوية. حدثني القاضي المفضل أبو الحجاج يوسف بن أبي طاهر إسماعيل بن أبي الحجاج المقدسي عارض الجيش لصلاح الدين يوسف بن أيوب، قال: حدثني الفقيه أبو العباس أحمد بن محمد الأبّي، وأبّة من بلاد افريقية، قال: اذكر ليلة وانا امشي مع الأديب ابي بكر احمد بن محمد العيدي على ساحل بحر عدن، وقد تشاغلت عن الحديث معه فسألني: في أي شيء أنت مفكر؟ فعرّفته أنني قد عملت في تلك الساعة شعرا، وهو هذا:
وأنظر البدر مرتاحا لرؤيته، ... لعلّ طرف الذي أهواه ينظره
فقال مرتجلا:
يا راقد الليل بالإسكندرية لي ... من يسهر الّليل، وجدا بي، وأسهره
ألاحظ النجم تذكارا لرؤيته، ... وإن مرى دمع أجفاني تذكّره
وأنظر البدر مرتاحا لرؤيته، ... لعلّ عين الذي أهواه تنظره قلت: ولو استقصينا في أخبار الإسكندرية جميع ما بلغنا لجاء في غير مجلّد، وهذا كاف بحمد الله.

إِيجُ

Entries on إِيجُ in 2 Arabic dictionaries by the authors Firuzabadi, al-Qāmūs al-Muḥīṭ and Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
إِيجُ، بالكسر: د بــفارِسَ.
إِيجُ:
بالجيم: بلدة كثيرة البساتين والخيرات في أقصى بلاد فارســ، كنت بجزيرة كيش وكانت فواكهها الجيدة تجلب منها إلى كيش، وهي من كورة دارابجرد، وأهل فارس يسمونها إيك، منها: أبو محمد عبد الله بن محمد الإيجيّ النحوي الأديب صاحب ابن دريد، روى عن ابن دريد الكثير.

سابورُ

Entries on سابورُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
سابورُ:
بلفظ اسم سابور أحد الأكاسرة، وأصله شاه بور أي ملك بور، وبور: الابن بلسان الفرس، قاله الأزهري، وقال الأعشى:
وساق له شاه بور الجنو ... د عامين يضرب فيه القدم
ومن سابور إلى شيراز خمسة وعشرون فرسخا، وسابور في الإقليم الثالث، وطولها ثمان وسبعون درجة وربع، وعرضها إحدى وثلاثون درجة: كورة مشهورة بأرض فارس ومدينتها النّوبندجان في قول ابن الفقيه، وقال البشّاري: مدينتها شهرستان، وقال الإصطخري: مدينتها سابور، وبهذه الكورة مدن أكبر منها مثل النوبندجان وكازرون، ولكن هذه كورة تنسب إلى سابور الملك لأنّه هو الذي بنى مدينة سابور، وهي في السعة نحو إصطخر إلّا
أنّها أعمر وأجمع للبناء وأيسر أهلا، وبناؤها بالطين والحجارة والجصّ، ومن مدن هذه الكورة: كازرون وجره ودشت بارين وخمايجان السفلى والعليا وكندران والنوبندجان وتوّز ورموم الأكراد وجنبذ وخشت وغير ذلك، وبسابور الأدهان الكثيرة، ومن دخلها لم يزل يشم روائح طيبة حتى يخرج منها، وذلك لكثرة رياحينها وأنوارها وبساتينها، وقال البشاري:
سابور كورة نزهة قد اجتمع في بساتينها النخل والزيتون والأترج والخرّوب والجوز واللوز والتين والعنب والسدر وقصب السكر والبنفسج والياسمين، أنهارها جارية وثمارها دانية والقرى متصلة تمشي أياما تحت ظل الأشجار مثل صغد سمرقند، وعلى كلّ فرسخ بقّال وخبّاز، وهي قريبة من الجبال، وقال العمراني: سابور نهر، وأنشد:
أبيت بجسر سابور مقيما ... يؤرّقني أنينك يا معين
وقد نسبوا إلى سابور فارس جماعة من العلماء، منهم: محمد بن عبد الواحد بن محمد بن الحسن بن حمدان الفقيه أبو عبد الله السابوري، حدث بشيراز عن أبي عبد الله محمد بن علي بن عبد الملك، روى عنه أبو القاسم هبة الله بن عبد الوارث الشيرازي وغيره، وكان للمهلّب وقائع بسابور مع قطريّ ابن الفجاءة والخوارج طويلة ذكرها الشعراء، قال كعب الأشقري:
تساقوا بكأس الموت يوما وليلة ... بسابور حتى كادت الشمس تطلع
بمعترك رضراضه من رحالهم، ... وعفر يرى فيه القنا المتجزّع
وسابور أيضا: موضع بالبحرين فتح على يد العلاء بن الحضرمي في أيّام أبي بكر، رضي الله عنه، عنوة في سنة 12، وقال البلاذري: فتح في أيّام عمر، رضي الله عنه.

جَزِيرَةُ كاوَانَ

Entries on جَزِيرَةُ كاوَانَ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
جَزِيرَةُ كاوَانَ:
ويقال جزيرة بني كاوان: جزيرة عظيمة، وهي جزيرة لافت، وهي من بحر فارس بين عمان والبحرين، افتتحها عثمان بن أبي العاصي الثقفي في أيام عمر بن الخطاب لما أراد غزو فارس في البحرين مرّ بها في طريقه، وكانت من أجلّ جزائر البحر، عامرة آهلة وفيها قرى ومزارع، وهي الآن خراب، وذكر المسعودي أنها كانت سنة 333 عامرة آهلة وقال هشام بن محمد: كاوان اسمه الحارث ابن امرئ القيس بن حجر بن عامر بن مالك بن زياد ابن عصر بن عوف بن عامر بن الحارث بن أنمار بن عمرو بن وديعة بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس.

بَحرُ الهِند

Entries on بَحرُ الهِند in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
بَحرُ الهِند:
وهو أعظم هذه البحار وأوسعها وأكثرها جزائر وأبسطها على سواحله مدنا، ولا علم لأحد بموضع اتصاله بالمحيط محدودا لعظم اتصاله به وسعته وامتزاجه به، وليس كالمغربي لأن اتصال المغربي من المحيط ظاهر في موضع يقال له الزقاق، بين ساحله الجنوبي الذي عليه بلاد البربر وساحله الشمالي الذي هو بلاد الأندلس أربعة فراسخ بين كل ساحل من الآخر، وليس كذلك الهندي، ويتشعب من الهندي خلجان كثيرة إلا أن أكبرها وأعظمها بحر فارس والقلزم اللذين تقدم ذكرهما. وقد كنّا ذكرنا أن أول بحر فارس التّيز آخذا نحو الشمال، فأما أخذه نحو الجنوب فهي بلاد الزنج، وينعطف من تيز الساحل مشرقا متسعا فتمر سواحله بالدّيبل والقسّ وسومنات، وهو أعظم بيوت العبادات التي بالهند، جميعه هو عندهم بمنزلة مكة عند المسلمين، ثم كنباية ثم خور يدخل منه إلى بروص، وهي من أعظم مدنهم، ثم ينعطف أشدّ من ذلك حتى يمر ببلاد مليبار التي يجلب منها الفلفل، ومن أشهر مدنهم: منجرور وفاكنور ثم خور فوفل ثم المعبر، وهو آخر بلاد الهند، ثم بلاد الصين، فأوّلها الجاوة يركب إليها في بحر صعب المسلك سريع المهلك، ثم الى صريح بلاد الصين، وقد أكثر الناس في وصف هذا البحر وطوله وعرضه، وقالوا فيه أقوالا متفاوتة
تقدح في عقل ذاكرها، وفيه من الجزائر العظام ما لا يحصيه إلا الله، ومن أعظمها وأشهرها جزيرة سيلان وفيها مدن كثيرة وجزيرة الزابج كذلك وجزيرة سرنديب كذلك وجزيرة سقطرى وجزيرة كولم وغير ذلك، وإنما أرسم لك صورة المحيط وكيف تشعب البحار منه في الصورة التالية لتعرفه ان شاء الله تعالى.

أَبل

Entries on أَبل in 2 Arabic dictionaries by the authors Al-Ṣaghānī, al-Shawārid and Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs
(أَبل) المُسْتَأبِلُ: الظَّلُوم، قال:
قبلان: مِنهُم خاذِلٌ ما يُجِيبُنِي ... ومُسْتَأْبِلٌ منهم يَعُقُّ وَيَظْلِمُ 
أَبل
{الإِبِلُ، بكَسرَتَيْنِ وَلَا نَظِيرَ لَهُ فِي الأَسماءِ كحِبِرٍ، وَلَا ثالِثَ لَهُما، قَالَه سِيبَوَيْهِ، ونَقَلَه شيخُنا، وَقَالَ ابنُ جِنِّي فِي الشّواذِّ: وأَمّا الحِبِكُ ففِعِلٌ، وَذَلِكَ قَلِيلٌ، مِنْهُ:} إِبِلٌ وِإطِلٌ، وامْرَأَةٌ بِلِزٌ، أَي: ضَخْمَةٌ وبأَسْنانِه حِبِرٌ، وَقد ذُكِرَ ذَلِك فِي ح ب ك وَفِي ب ل ز وَفِي ح ب ر فالاقتصارُ على اللَّفْظَيْنِ فِيهِ نظرٌ، وتُسَكَّنُ الباءُ للتَّخْفِيفِ على الصَّحِيحِ، كَمَا أَشارَ لَهُ الصاغانيُ وابنُ جِنِّي، وجَوَّزَ شيخُنا أَنْ تكونَ لُغَةً مُستَقِلَّةً. قلتُ: وَإِلَيْهِ ذَهَبَ كُراع، وأَنْشَدَ الصَّاغَانِي للشّاعِرِ:
(إِنْ تَلْقَ عَمْرا فقَدْ لاقَيتَ مُدَّرِعًا ... ولَيس من هَمِّهِ {إِبْلٌ وَلَا شاءُ)
وأَنْشَدَ شَيخُنَا:
(أَلْبانُ إِبْلِ نُخَيلَةَ بنِ مُسافِرٍ ... مَا دامَ يَمْلِكُها علىَ حَرامُ)
وأَنْشَدَ صَاحب المِصْباحِ قولَ أبي النَّجْمِ:} والإِبْلُ لَا تَصْلُحُ فِي البستانِ وحَنَّتِ {الإِبْلُ إِلى الأَوْطانِ مَعْرُوفٌ واحِدٌ يَقَعُ على الجَمعِ قالَ شَيخُنا: وَهَذَا مُخالِفٌ لاسْتِعْمالاتِهِم إِذْ لَا يُعْرَف فِي كَلامِهِم إِطْلاقُ الإِبِلِ عَلَى جَمَل واحِدٍ، وقوِلُه: لَيسَ بجَمْعٍ صَحِيحٌ لِأَنَّهُ ليسَ فِي أبْنِيَةِ الجُمُوعِ فِعِل بكسرَتَيْنِ، وقولُه: وَلَا اسْم جَمْعٍ فِيهِ شِبهُ تَناقُض مَعَ قَوْلِه بعدُ: تَصْغِيرُها} أُبَيلَةٌ لأنَّه إِذا كانَ واحِداً ولَيسَ اسْمَ جَمْعٍ فَمَا المُوجِبُ لتَأْنِيثِه إٍ ذَنْ مَعَ مخالَفَتِه لما أَطْبَقَ عَلَيْهِ جميعُ أرْبابِ التَّآلِيفِ من أَنَّه اسمُ جَمْعٍ، وَفِي العُبابِ: الإِبِلُ: لَا واحِدَ لَهَا من لَفْظِها، وَهِي مُؤَنَثةٌ لأَنَّ أَسْماءَ الجُمُوعٍ الَّتِي لَا واحِدَ لَها من لَفْظِها إِذا كانتْ لِغَيرِ الآدَمِيِّينَ فالتَّأْنِيث لَهَا لازِمٌ ج: {آبالٌ قَالَ: وَقد سَقَوْا} آبالَهُم بالنّارِ والنّارُ قَدْ تَشْفي مِنَ الأُوارِ وتَصْغِيرُها أُبَيلَةٌ أَدْخُلُوها الهاءَ كَمَا قالُوا غُنَيمَةٌ. قلتُ: ومُقْتَضاهُ أَنّه اسمُ جَمْعٍ كغَنَمٍ وبَقَرٍ، وَقد صَرَحَ بِهِ الجوهرِيُّ وابنُ سِيدَه والفارابي والزُّبَيدِيّ والزَّمَخْشَرِيُّ وأَبو حَيّان وابنُ مالِكٍ وابنُ هِشامٍ وابنُ عُصْفُورٍ وَابْن إِياز والأَزْهَرِيُّ وابنُ فارِســ، قَالَ شيخُنا: وَقد حَرَّرَ الكلامَ فِيهِ الشِّهابُ الفَيُّومِيُ فِي المِصْباحِ أَخذاً من كلامِ أُسْتاذِه الشَّيخِ أبي حَيّان فقالَ: الإِبِلُ: اسمُ جَمْع لَا واحِدَ لَهَا من لَفظهَا، وَهِي مُؤَنّثَة لِأَن اسْمَ الجَمْعِ الَّذِي لَا واحِدَ لَهُ من لَفْظِه إِذا كانَ لما)
لَا يَعْقِلُ يَلْزَمُه التَّأْنِيثُ، وتَدْخُلُه الهاءُ إِذا صُغِّرَ نَحْو أُبَيلَةٍ وغُنَيمَةٍ، قَالَ شيخُنا: واحْتَرَزَ بِمَا لَا يَعْقِلُ عمّا إِذا كَانَت للعاقِلِ، كقَوْمٍ ورَهْطٍ فإِنها تُصَغَّرُ بغيرِ هاءٍ، فتَقُولُ فِي قَوْمٍ: قُوَيْمٌ، وَفِي رَهْطٍ رُهَيطٌ، قَالَ: وظاهِرُ كلامِه أَنَّ جَمِيعَ أَسماءِ الجُمُوعَ الَّتِي لما لَا يَعْقِلُ تُؤَنث، وفيهَا تَفْصِيلٌ ذكَرَه الشيخُ ابنُ هِشامٍ تَبَعًا للشَّيخ ابنِ مالِكٍ فِي مُصَنَّفاتِهِما.
وَقَالَ أَبو عَمْرو فِي قولِه تَعالَى: أَفَلاَ يَنْظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيفَ خُلِقَتْ الإِبِلُ: السَّحابُ الَّذِي يَحْمِلُ ماءَ المَطَرِ وَهُوَ مجازٌ، وَقَالَ أَبو عَمْرِو بنُ العَلاءِ: من قَرَأَها بالتَّخْفِيفِ أَرادَ بِهِ البَعِيرَ لأَنَّه من ذواتِ الأَرْبَعِ يَبرُكُ فتُحْمَلُ عَلَيْهِ الحَمُولَة، وغيرُه من ذَواتِ الأَرْبَعِ لَا تُحْمَلُ عليهِ إِلاّ وَهُوَ قائِمٌ، ومَنْ قَرَأَها بالتَّثْقِيلِ قالَ: الإِبِلُ: السَّحابُ الَّتِي تَحْمِلُ الماءَ للمَطَرِ، فتأَمل.
ويُقالُ: {إِبِلانِ قَالَ سِيبَوَيْهِ: لأَنَّ} إِبِلاً اسمٌ لم يُكَسَّر عليهِ وِإنّما هما للقَطِيعَيْنِ من الإِبِلِ قَالَ أَبُو الحَسَن: إِنّما ذَهَبَ سِيبَوَيْهِ إِلى الإِيناسِ بتَثْنِيَةِ الأَسْماءِ الدّالَّةِ على الجَمْعِ، فَهُوَ يُوَجِّهُها إِلى لفظِ الآحادِ، وَلذَلِك قالَ: إِنَّما يُرِيدونَ القَطِيعَيْنِ، قَالَ: والعربُ تقولُ إِنّه ليَرُوحُ على فلانٍ إِبِلانِ إِذا راحت {إِبِلٌ مَعَ راعٍ} وإِبِلٌ مَعَ راعٍ آخَرَ. وأَنْشَدَ أَبو زَيْدٍ فِي نَوادِرِه: لشُعْبَةَ بنِ قُمَيرٍ:
(هُما إِبلانِ فِيهِما مَا عَلِمْتُمَا ... فعَنْ آيَةٍ مَا شِئْتُمُ فتَنَكَّبُوا)
وَقَالَ المُساوِرُ بنُ هِنْد:
(إِذا جارَةٌ شلَّتْ لسَعْدِ بنِ مالِكٍ ... لَهَا إِبِلٌ شلَّتْ لَهَا إِبِلانِ)
وَقَالَ ابنُ عَبّاد: فلانٌ لَهُ إِبِلٌ، أَي: لَهُ مائِةٌ من الإِبِلِ، وِإبِلانِ: مائتانِ، وَقَالَ غيرُه: أَقلّ مَا يَقعُ عَلَيْهِ اسمُ الإِبِلِ الصِّرمَةُ، وَهِي الَّتِي جاوَزَتْ الذَّوْدَ إِلى ثَلاثِينَ، ثمَّ الهَجْمَةُ، ثمَّ هُنَيدَةٌ: مائةٌ مِنْهَا.
{وتأَبَّلَ} إِبِلاً: اتَّخَذَها كتَغَنَّمَ غَنَمًا اتَّخَذَ الغَنَم، نَقله أَبو زَيْدٍ سَماعًا عَن رَجُلٍ من بني كِلابٍ اسمُه رَدّادٌ.
{وأَبَلَ الرَّجُلُ كضَرَبَ: كَثُرَتْ} إِبِلُه {كأَبَّلَ} تَأبِيلاً، وَقَالَ طُفَيلٌ:
( {فأَبَّلَ واسْتَرخَى بهِ الخَطْبُ بعدَمَا ... أَسافَ وَلَوْلَا سَعْيُنَا لم} يُؤَبَّلِ) نَقَلَه الفَرّاءُ وابنُ فارِسٍ فِي المُجْمَلِ.
{وآبَلَ إِيبالاً.
(و) } أَبَلَ {يأبل أَبْلاً: إِذا غَلَبَ وامْتَنَعَ عَن كُراع} كأَبَّلَ {تَأبِيلاً، والمَعْرُوف أَبَلَ.
(و) } أَبَلَتِ الإِبِلُ والوَحْش {تَأْبُلُ} وتَأْبِلُ من حَدّيْ نَصَرَ وضَرَبَ {أَبْلاً بالفتحِ} وأبُولاً بِالضَّمِّ: جَزَأَتْ عَن الماءِ بالرُّطْبِ قالَ لَبِيدٌ رَضِي اللُّه عَنهُ:
(وِإذا حَرَّكْتُ غَرزِي أَجْمَرَتْ ... أَو قِرابي عَدْوَ جَوْنٍ قَدْ أَبَلْ)

{كأَبِلَتْ كسَمِعَتْ} وتَأَبَّلَتْ وَهَذِه عَن الزَّمَخْشَرِيِّ، قالَ: وَهُوَ مَجازٌ، وَمِنْه قِيلَ للرّاهِبِ: {الأَبِيلُ. الواحِدُ} آبِلٌ {أُبّالٌ ككافِرٍ وكُفّارٍ.
أَو} أَبِلَت الإِبِلُ تَأْبَلُ: إِذا هَمَلَتْ فغابَتْ وليسَ مَعَها راعٍ أَو تَأَبَّدَتْ أَي تَوَحَّشَتْ.
وَمن المَجازِ: أَبَلَ الرجُلُ عَن امْرَأَتِه: إِذا امْتَنَعَ عَن غِشْيانِها، {كتَأَبَّلَ، وَمِنْه حَدِيثُ وَهْبِ بنِ منبهٍ: لقد} تَأبَّلَ آدَمُ عَلَيْهِ السلامُ على ابْنِه المَقْتُولِ كَذَا وَكَذَا عَاما لَا يُصِيبُ حَوّاءَ أَي امتَنَعَ من غِشْيانِها مُتَفَجِّعًا على ابنهِ فعُدِّيَ بعَلَى لتَضَمُّنِه معنى تَفَجَّعَ.
وَمن المجازِ: {أَبَلَ} يَأْبِلُ {أَبَلاَ: إَذا نَسَكَ.
وأَبَلَ بالعَصَا: ضَرَبَ بهَا عَن ابنِ عَبّاد.
(و) } أَبَلت الإِبِلُ {أُبُولاً كقُعُودٍ: أَقامَتْ بالمكانِ قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ:
(بِها أَبَلَتْ شَهْرَيْ رَبِيعٍ كِلاهمَا ... فقَدْ مارَ فِيها نَسؤُها واقْتِرارُها)
وَفِي المُحِيط:} الأُبُولُ: طُولُ الإِقامَةِ فِي المَرعَى والمَوضِع. {وَأَبَل، كنَصَرَ وفرِح الأُولَى حَكاها أَبو نَصْرٍ} أَبالَةً كسَحابَة {وأَبَلاً مُحَرَّكَةً، وهما مَصْدَرَا الأَخِيرِ مثالُ الأَوّل مثل شَكِسَ شَكاسَةً، وِإذا كَانَ الإبالَةُ بكسرِ الهَمْزَةِ فيكونُ من حَدِّ نَصَرَ ككًتَبَ كِتابَةً وأَما سِيبَوَيْه فذَكَرَ} الإِبالَةَ فِي فِعالَةَ مِمَّا كانَ فِيهِ مَعْنَى الولايَةِ كالإِمارَةِ قَالَ: ومثلُ ذَلِك الإبالَةُ والعِياسَةُ فعَلَى قولِه تكونُ الإِبالَةُ مكَسورةً لأَنّها وِلايَةٌ فَهُوَ {آبِلٌ كصاحِبٍ} وأَبِلٌ ككَتِفٍ، وَفِيه لَفٌّ ونَشْر مُرتَّبٌ: حَذَقَ مَصْلَحَةَ الإِبِلِ والشّاءِ، وَفِي الأَساس: هُوَ حَسَنُ الإِبالَةِ أَي السِّياسَةِ والقِيامِ على مالِه. شاهِدُ المَمْدُودِ قولُ بنِ الرِّقاع:
(فنَأَتْ وانْتَوَى بِها عَنْ هَواهَا ... شَظِفُ العَيشِ آبِلٌ سَيّارُ)
وشاهِدُ المَقْصُورِ قولُ الكُمَيتِ:
(تَذَكَّرَ مِنْ أَنَّى ومِنْ أَيْنَ شُربُه ... يُؤَامِرُ نَفْسَيهِ كذِي الهَجْمَةِ {الأَبِلْ)
ويُقالُ: إِنّه مِنْ} آبَلِ النّاسِ. أَي مِنْ أَشَدِّهِم تَأنقًا فِي رِعْيتِها وأعْلَمِهِم بهَا، حَكَاهُ سِيبَوَيْه، قَالَ: وَلَا فِعْلَ لَه، وَفِي المَثَلِ: آبَلُ مِنْ حُنَيفِ الحَناتِمِ وَهُوَ أَحَدُ بني حَنْتَمِ بنِ عَدِيِّ بنِ الحارِثِ ابنِ تَيمِ الله بنِ ثَعْلَبَةَ، ويُقال لَهُم الحَناتِمُ، قَالَ يَزِيدُ بنُ عَمْرِو بنِ قَيسِ بنِ الأَحْوصِ:
(لِتَبْكِ النِّساءُ المُرضِعاتُ بسُحْرَة ... وَكِيعًا ومَسعُودا قَتِيلَ الحَناتِمِ)
وَمن {إِبالَتِه أَنَّ ظِمْءَ إِبِلِه كانَ غِبًّا بعدَ العَشْرِ، ومِنْ كَلِماتِه: من قاظَ الشَّرَفَ، وتَرَبَّعَ الحَزْنَ، وتَشَتَّى الصَّمّانَ فقد أَصابَ المَرعَى.)
} وأَبِلَت الإِبِلُ، كفَرِحَ، ونَصَرَ: كَثُرَتْ أَبْلاً وأُبُولاً.
{وأَبَلَ العُشْبُ} أُبُولاً: طالَ فاسْتَمْكَنَ مِنْهُ الإِبِلُ.
{وأَبَلَه} يَأْبُلُه {أَبْلاً بالفتحَ: جَعَلَ لَهُ إِبِلاً سائِمَةً.} وِإبِلٌ مُؤَبَّلَةٌ، كمُعَظَّمة: اتّخِذَتْ للقِنْيَةِ.
وَهَذِه {إِبِلٌ} أُبَّلٌ كقُبَّرِ، أَي: مُهْمَلَة بِلَا راعٍ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: وراحَت فِي عَوازِبَ أُبَّلِ وإِبِلٌ {أَوابِلُ، أَي: كَثِيرَةٌ.
وإِبِلٌ} أَبابِيلُ، أَي فِرَقٌ قَالَ الأَخْفَشُ: يُقالُ: جاءَتْ! إِبِلُكَ أَبابِيلَ، أَي: فِرَقًا، وطَيراً أَبابِيلَ قالَ: وَهَذَا يَجِيءُ فِي مَعْنَى التَّكثِيرِ، وَهُوَ جَمعٌ بِلَا واحِدِ كعَبادِيدَ وشَماطِيطَ، عَن أبي عُبَيدَةَ.
{والإِبّالَةُ، كإِجّانَة عَن الرُّواسِيِّ ويُخَفَّفُ، و} الإِبِّيلُ، {والإِبَّوْلُ} والإِيبالُ كسِكِّيتٍ وعِجَّوْل ودِينارٍ الثلاثَةُ الأُوَلُ عَن ابْن سيدَه، وقالَ الأَزْهَرِيُّ: وَلَو قِيلَ: واحِدُ {الأَبابِيلِ إِيبالَةٌ كانَ صَوابًا، كَمَا قالُوا: دِينارٌ ودَنانِيرُ: القِطْعَةُ من الطَّيرِ والخَيلِ والإِبِلِ قالَ: أَبابِيل هَطْلَى مِنْ مُراحٍ ومُهْمَلِ وقالَ ابنُ الأَعرابِي:} الإِبَّوْلُ: طائِرٌ يَنْفَرِدُ من الرَّفَ، وَهُوَ السَّطْرُ من الطّيرِ. أَو المُتَتابعَةُ مِنْها قَطِيعًا خَلْفَ قَطِيعِ، قالَ الأًخْفَشُ: وَقد قالَ بعضُهم واحِدُ الأبابِيلِ {إِبَّوْلٌ مِثَال عِجَّوْلٍ، قَالَ الجَوهَرِيُّ: وَقَالَ بعَضْهُم:} إِبِّيلٌ، قَالَ: وَلم أجِدِ العَرَبَ تَعْرِفُ لَهُ واحِداً.
(و) {الأَبِيلُ كأَمِير: العَصَا، وقِيلَ: الحَزِينُ بالسُّريانِيَّةِ، وقِيلَ: رَئِيسُ النَّصارَى، أَو هُوَ الرَّاهِبُ سُمِّيَ بِهِ} لتأبّلِه عَن النِّساءِ وتَركِ غِشْيانِهِم قالَ عَدِيُّ بنُ زَيْدٍ:
(إِنَّنِي واللِّه فاقْبَلْ حِلْفَتِي ... {بأَبِيلٍ كُلَّما صَلَّى جَأَرْ)
أَو صاحِبُ النّاقُوسِ يَدْعُوهُم للصَّلاةِ، عَن أبي الهَيثَمِ، وَقَالَ ابنُ دُرَيْد: ضارِبُ النّاقُوس، وأَنْشَدَ: وَمَا صَكَّ ناقُوسَ الصَّلاةِ} أَبِيلُها {- كالأَيْبُلِيِّ بِضَم الباءِ} - والأَيْبَلِيِّ بفتحِها، فإِمّا أَن يكونَ أَعْجَمِيًّا وإِمّا أَنْ يكونَ غَيَّرَتْه ياءُ الإِضافَةِ، وإِمّا أَنْ يَكُونَ من بابِ إنْقَحْلٍ والهَيبَلِيِّ بقَلْبِ الهَمْزَةِ هَاء {- والأَبُلِيِّ بِضَم الباءِ مَعَ قصر الْهمزَة،} والأيْبَلِ كصَيقَل، وأَنْكَرَه سِيبَوَيْهِ، وقالَ: لَيْسَ فِي الكَلامِ فَيعَلٌ {والأيْبُلِ كأَيْنُق} - والأبِيلِي بِفَتْح الهَمْزَة وكَسرِ الباءِ وسُكونِ الياءِ قَالَ الأعْشَى:
(وَمَا! - أَيْبُلِيٌّ عَلَى هَيكَل ... بَناهُ وصَلَّبَ فيهِ وصَارا)
قيل: أُرِيدَ {- أَبِيلِي، فَلَمَّا اضْطُّرَّ قدّم الياءَ كَمَا قَالُوا: أَيْنُقٌ والأَصلُ أَنْوُقٌ} آبالٌ بالمَدِّ كشَهِيدٍ وأَشْهادٍ {وأُبْلٌ، بالضمِّ.
والإِبالَة، ككِتابَةٍ: لُغَةٌ فِي المُشَدَّدِ: الحُزْمَةُ من الحَشِيشِ وَفِي العُبابِ والتَّهْذِيبِ من الحَطَبِ} كالأَبِيلَةِ كسَفِينَة {والإِبّالَةِ، كإِجّانَةٍ نقَلَه الأَزْهَرِيُّ سَماعًا من العَرَبِ، وَكَذَا الجَوْهَرِيُّ، وَبِه رُوِي: ضِغْثٌ على} إِبّالَة أَي بَلِيَّةٌ على أخْرَى كانَتْ قَبلَها {والإيبالَةُ بقَلْبِ إِحْدَى الباءَيْنِ يَاء، نَقَلَها الأَزْهَرِيُّ، وَهَكَذَا رُوِيَ المَثَل والوَبيلَةُ بِالْوَاو، ومَحَلُّ ذِكْرِه فِي وب ل وَمن المُخَفَّفِ قولُ أَسْماءَ ابنِ خارِجَةَ:
(لِي كُلَّ يَوْم مِنْ ذُؤالَهْ ... ضِغْثٌ يَزِيدُ على إِبالَهْ)
وَفِي العُبابِ والصِّحاحِ: وَلَا تَقُلْ إِيبالَة، لأَنّ الاسْمَ إِذا كانَ على فِعالَةٍ بالهاءِ لَا يُبدَلُ مِنْ حَرفَي تَضْعِيفِه يَاء مثل: صِنّارَةٍ ودِنّامَةٍ، وإِنّما يُبدَلُ إِذا كانَ بِلَا هَاء مثل: دِينارٍ وقِيراط، وَفِي سياقِ المُصَنِّفِ نَظَرٌ لَا يَخْفى عِنْد التَّأَمُّل.
ويُرِيدُونَ} بأَبِيل {الأَبِيلِينَ عِيسَى صَلَواتُ اللِّه وسَلامُه عليهِ وعَلى نَبِيِّنا، قَالَ عَمْرُو بنُ عبد الحَقِّ:
(وَمَا سَبَّحَ الرُّهْبانُ فِي كُلِّ بِيعَةٍ ... } أَبِيلَ الأَبِيلِينَ المَسِيحَ ابنَ مَرَيمَا)
ويُرْوَى على النّسَب: أَبِيلَ {الأَبِيلِيِّينَ عِيسَى ابنَ مَرَيمَا} والإِبالَةُ، ككِتابة: السِّياسَةُ أَو حُسنُ القِيامِ بالمالِ، وَقد تَقَدّم.
! والأَبِلَةُ، كفَرِحَةٍ: الطَّلِبَةُ يُقال: لِي قِبَلَه {أَبِلَةٌ، أَي: طَلِبَةٌ، قالَ الطِّرِمّاحُ:
(وجاءَتْ لتَقْضِي الحِقْدَ مِنْ} أَبِلاتِها ... فثَنَّتْ لَهَا قَحْطانُ حِقْداً على حِقْدِ)
أَي جاءَتْ تَمِيمٌ لتَقْضِيَ الحِقْدَ، أَي لتُدْرِكَه أَي الحِقْد الَّذِي من طَلِباتِ تَمِيم فصَيَّرَتْ قَحْطانُ حِقْدَها اثْنَيْن، أَي زادَتْها حِقْداً على حِقْدٍ إِذ لم تَحْفَظْ حَرِيمَها.
(و) {الأَبِلَةُ أَيضًا: الحاجَةُ عَن ابنِ بُزُرْجَ، يقالُ: مَالِي إِلَيكَ أَبِلَةٌ، أَي حاجَةٌ.
والأَبِلَةُ: النَّاقَةُ المُبارَكَةُ من الوَلَدِ ونَصّ المُحِيطِ فِي الوَلَدِ، وسَيَأتِي للمُصَنِّفِ قَرِيبا.
ويُقال: إِنّه لَا} يَأْتَبِلُ، وَفِي العُباب لَا {يَتَأَبَّلُ، أَي لَا يَثْبُتُ على رِعْيَةِ الإِبِلِ وَلَا يُحْسِنُ مِهْنَتَها وخِدْمَتَها، وَقَالَ أَبو عُبَيدٍ: لَا يَقُومُ عَلَيْهَا فِيمَا يُصْلِحُها أَو لَا يَثبُتُ علَيها راكِبًا أَي إِذا رَكِبَها، وَبِه فَسَّرَ الأَصْمَعِيُّ حَدِيثَ المُعْتَمِرِ بنِ سُلَيمانَ: رَأَيْتُ رَجُلاً من أَهْلِ عُمَانَ ومَعَه أَبٌ كَبِيرٌ يَمشِي، فقُلْتُ لَهُ احْمِلْهُ، فَقَالَ: إِنه لَا يَأْتبِلُ.
} وتَأْبِيلُ الإِبِلِ: تَسمِينُها وصَنْعَتُها، حكاهُ أَبو حَنِيفَةَ عَن أبي زِيادٍ الكِلابي.
ورَجُلٌ {آبِلٌ،} وأَبِلٌ ككَتِفٍ وَهَذِه عَن الفَرّاءِ، وأَنْكَرَ آبِل على فاعِل {- وِإبلِي، بكَسرَتَيْنِ وبفَتْحَتَيْنِ الصوابُ بكسرٍ ففَتْحٍ، كَمَا هُوَ نَصُّ العبابِ، قَالَ: إِنّما يَفْتَحُون الباءَ اسْتِيحاشًا لتَوالِي الكَسراتِ، أَي ذُو} إِبِلٍ وشاهِدُ المَمْدُودِ قَالَ ابنُ هاجَك:) أَنْشَدَني أَبو عُبَيدَةَ للرّاعِي:
(يَسُنُّها آبِلٌ مَا إِنْ يُجَزِّئُها ... جَزْءاً شَدِيدًا وَمَا إِنْ ترتَوي كَرَعَا)
(و) {أَبّالٌ كشَدّادٍ: يَرعاهَا بحُسنِ القِيامِ عَلَيْهَا.
} والإِبْلَةُ، بالكَسرِ: العَداوَةُ عَن كُراع.
وبالضّمِّ: العاهَةُ والآفَةُ، وَمِنْه الحَدِيثُ: لَا تَبعْ الثَّمَرةَ حَتّى تَأْمَنَ عَلَيها! الأُبْلَة هَكَذَا ضَبَطه ابنُ الأَثِيرِ، وَهُوَ قولُ أبي مُوسَى، ورأَيْت فِي حاشِيَةِ النِّهاية: وَهَذَا وَهَمٌ والصّوابُ {أَبَلَته بالتَّحْرِيكِ.
(و) } الأَبْلَةُ بالفَتْحِ، أَو بالتَّحْرِيكِ: الثِّقَلُ والوَخامَةُ من الطَّعامِ كالأَبَلِ، مُحَرَّكَةً.
(و) {الأَبَلَةُ، بالتَّحْرِيكِ: الإِثْمُ وَبِه فُسِّرَ حَدِيثُ يَحْيَى بنِ يَعْمَرَ أَي مَال أُدِّيَتْ زَكاتُه فقد ذَهَبَتْ} أَبَلَتُه أَي وَبالُه ومَأْثَمُه، وهَمْزَتُها مُنْقَلِبَةٌ عَن واوٍ، من الكَلأ الوَبيلِ، فأُبْدِلَ من الواوِ هَمْزَة كقَوْلِهِم: أَحَدٌ فِي وَحد.
(و) ! الأُبُلَّةُ كعُتُلَّةٍ ويُفْتَحُ أَوّلُه أَيْضًا كَمَا سَمِعَه الحَسَنُ بنُ عليِّ بنِ قُتَيبَةَ الرّازِيُّ عَن أبي بَكْرٍ صالِحِ بنِ شُعَيب القارِئ كَذَا وُجِدَ بخَطِّ بَدِيعِ بنِ عبدِ اللهِ الأَدِيبِ الهَمَذاني فِي كتاب قَرأه على ابنِ فارِسٍ اللّغَوِيّ: تَمْرٌ يُرَضّ بينَ حَجَرَيْنِ ويُحْلَبُ عَلَيْهِ لَبَنٌ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْقَارِي: هُوَ المَجِيعُ، والمَجِيع: التَّمْرُ باللَّبنَ، قَالَ أَبُو المُثَلَّمِ الهُذَلِيُ يَذْكُرُ امرأَتَه أمَيمَةَ:
(فتَأْكُل مَا رُضَّ من زادِهَا ... وتَأبى الأبُلَّةَ لم تُرضَضِ)
وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بنُ الأَنْبارِيِّ: إِنَّ الأبُلَّةَ عندَهُم: الجُلَّةُ من التَّمْرِ، وأَنْشَدَ الشِّعْرَ المَذْكُورَ.
وَقَالَ أَبُو القاسِمِ الزَّجّاجِيّ: الأُبُلَّةُ: الفِدْرَةُ من التَّمْرِ وليسَتِ الجُلُّةَ كَمَا زَعَمَه ابنُ الأَنْبارِيِّ.
والأُبُلَّةُ: بالبَصْرَةِ الأَوْلَى مَدِينَةٌ بالبَصْرَةِ فإِنّ مثلَ هَذِه لَا يُطْلَقُ عَلَيْهَا اسْم المَوْضِعِ، فَفِي العُبابِ: مَدِينَةٌ إِلى جَنْبِ البَصْرَةِ، وَفِي مُعْجَمِ ياقوت: بَلْدَةٌ على شاطِئ دِجْلَةِ البَصْرَةِ العُظْمَى فِي زاوِيَةِ الخَلِيجِ الَّذِي يُدْخَلُ مِنْهُ إِلى مَدِينَةِ البَصْرَةِ، وَهِي أَقْدَمُ من البَصْرةِ، لأَنّ البَصْرَةَ مُصِّرَتْ فِي أَيامِ عُمَرَ بنِ الخَطّابِ رَضِي الله تعالَى عَنهُ، وَكَانَت الأُبُلَّةُ حينَئذٍ مَدِينَةً فِيهَا مَسالِحُ من قِبَلِ كِسرَى وقائِدٌ، قَالَ ياقوت: قَالَ أَبُو عَلِيَ: الأبُلَّةُ: اسمُ البَلَدِ، الهَمْزَةُ فِيهِ فاءٌ وَفُعُلَّةُ قد جاءَ اسْمًا وصِفةً نَحْو خُضُمَّة وغُلُبَّة، وَقَالُوا: قُمُدٌّ، فَلَو قالَ قائِلٌ: إِنّه أُفْعُلَةٌ والهَمْزَةُ زائِدَةٌ مثل أُبْلُمَة وأسْنُمَة لكانَ قَولاً، وذهَبَ أَبُو بَكْرٍ فِي ذَلِك إِلى الوَجْهِ الأوّلِ، كأَنّه لما رَأى فُعُلَّةَ أَكْثَرَ من أفْعُلَة كَانَ عِنْدَه أَوْلَى من الحُكْمِ بزِيادَةِ الهَمزةِ، لقِلَّةِ أفْعُلَة، ولِمَنْ ذَهَبَ إِلى الوَجْهِ الآخَرِ أَنْ يَحْتَجَّ بكَثْرَةِ زِيادَةِ الهَمْزةِ أَوّلاً، ويُقال للفِدْرَةِ من التَّمْرِ: أُبُلَّةٌ فَهَذَا أَيضًا فُعُلَّة من قَوْلِهم: طَيرٌ أَبابِيلُ، فسَّره أَبو عُبَيدَةَ: جَماعاتٍ فِي تَفْرِقَة، فَكَمَا أَنَّ {أَبابيلَ فَعاعِيلُ وليسَتْ بأَفاعِيلَ، كَذَلِك الأبُلَّةُ فُعُلَّةٌ، ولَيسَتْ بأفْعُلَة: أَحَدُ جِنانِ الدُّنْيا وَالَّذِي قالَهُ الأَصْمَعِيُ: جِنانُ الدّنْيا ثَلاثٌ: غُوطَةُ) دِمَشْقَ، ونَهْرُ بَلْخ، ونَهْرُ الأُبُلَّةِ، وحشُوش الدُّنْيا ثلاثَة: الأُبُلَّةُ وسِيرافُ وعُمانُ، وقِيلَ: عُمانُ وأَرْدَبِيلُ وهِيتُ، ونَهْرُ الأُبُلَّةِ هَذَا هُوَ الضّارِبُ إِلى البَصْرَةِ، حفره زِيادٌ، وَكَانَ خالِدُ بنُ صَفْوانَ يَقُول: مَا رَأَيْتُ أَرضًا مثلَ الأُبُلَّةِ مَسافَةً، وَلَا أَغْذَى نُطْفَةً وَلَا أَوْطَأَ مَطِيَّةً، وَلَا أَرْبَحَ لتاجِر، وَلَا أَحْفى بعابِدٍ مِنْها شَيبانُ بنُ فَرّوخٍ} - الأُبُلِّيُّ شيخُ مُسلم، ومُحَمَّدُ بنُ سُفْيانَ بنِ أبي الوَرْدِ الأبُلِّيُ شَيخُ أبي داودَ، وحَفْصُ بن عُمَر بنِ إِسماعِيلَ الأُبُلِّيُّ رَوَى عَن الثَّوْرِيِّ، ومالِكٌ، ومِسعَرٌ، وأَبو هاشِمٍ كَثِيرُ بنُ سَلِيم الأبُلِّيُّ، كانَ يَضَعُ الحَدِيثَ على أَنَس، وغيرُهم.
{وأُبَيلَى، بالضمِّ وفَتْحِ الباءِ مَقْصُوراً: عَلَمُ امْرَأَة قَالَ رُؤْبَةُ: وضَحِكَتْ مِنِّي} أُبَيلَى عُجْبَا لما رَأَتْنِي بَعْدَ لِين جَأْبَا {وتَأْبيلُ المَيِّتِ: مثل تَأْبِينه وَهُوَ أَنْ تُثْنيَ عَلَيْهِ بعدَ وفاتِه، قَالَه اللِّحْياني، ونَقَله ابنُ جِنِّي أَيْضًا.
(و) } المُؤَبَّلُ كمعظَّمٍ: لَقَبُ إِبْراهِيمَ بنِ إِدرِيسَ العَلَويِّ الأَنْدَلُسِيِّ الشاعِرِ كانَ فِي الدَّوْلَةِ العامِرِيَّةِ، نَقله الحافِظُ.
{والأَبْلُ بالفَتْحِ الرَّطْبُ، أَو اليَبِيسُ، ويُضَمُّ.
(و) } أُبْلٌ بالضَّمِّ: وأَنْشَدَ أَبو بَكْر مُحَمَّدُ بنُ السَّرِيِّ السَّرّاج:
(سَرَى مِثْلَ نَبضِ العِرقِ واللَّيلُ دُونَه ... وأَعْلامُ أُبْلٍ كُلُّها فالأَصالِقُ)
ويُروَى وأَعْلامُ أُبْلَى.
(و) {الأبُلُ بضَمَّتَين: الخِلْفَةُ من الكَلإِ اليابِسِ يَنْبُت بعدَ عامٍ يَسمَنُ عَلَيْهَا المالُ.
ويُقال: جاءَ فلانٌ فِي} إِبالَتِه، بالكَسرِ، {وأبُلَّتِه، بضَمَّتَيْنِ مُشَدَّدَةً وعلىِ الأَخيرِ اقْتَصَرَ الصّاغانيُّ أَي فِي أَصْحابه وقَبيلَتِه، ونَصُّ نوادِرِ الأَعْرابِ: جاءَ فلانٌ فِي} إبِله {وِإبالَتِه، أَي فِي قَبِيلَته يُقال: هُوَ من إِبِلَّةِ سَوْءٍ، مُشَدَّدَةً بكَسرَتَيْنِ، ويُروَى أَيْضًا بضَمَّتَين أَي مَعَ التّشْدِيدِ أَي طَلِبَةٍ، وَكَذَا من} إِبْلاتِه {وإِبالَتِه بكَسرِهِما.
وَفِي المَثَلِ: ضِغْثٌ على إِبّالَةٍ يُروَى كإِجّانَةٍ نَقَلَه الأزْهِرِيُّ والجَوْهَريُّ ويُخَفَّفُ وَهُوَ الأكْثَرُ، وتَقَدَّم قولُ أَسْماءَ بنِ خارجَةَ شاهِداً لَهُ، أَي بَلِيَّةٌ على أُخْرَى كانَتْ قَبلَها كَمَا فِي العُباب أَو خِصْبٌ عَلَى خِصْب وكأَنه ضِدٌّ، وِقال الجَوْهَرِيُّ: وَلَا تَقُلْ:} إِيبالَة، وَأجازَه الأَزْهَرِيّ، وَقد تَقَدَّم.
{وآبِلُ، كصاحِبٍ: اسمُ أَرْبَعِ مَواضِعَ، الأَوّل: بحِمْصَ من جِهَةِ القِبلَةِ، بينَها وبينَ حِمْصَ نَحْو مِيلَين.
والثّاني: بدِمَشْقَ فِي غُوطَتِها من ناحِيَةِ الْوَادي، وَهِي} آبِلُ السُّوقِ، مِنْهَا أَبُو طاهِرٍ الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الْحُسَيْن بن عامِر بنِ أَحْمَدَ، يُعْرَفُ بابنِ خُراشَةَ الأَنصارِيُّ الخَزْرَجِيُ المُقْرِئُ {- الآبِلِيُّ إِمامُ جامِعِ دِمَشْقَ، قَرَأَ القُرآنَ على أبي المُظَفَّرِ الفَتْحِ بنِ بَرهانَ الأَصْبَهانيِّ وأَقرانِه، ورَوَى عَن أبي بَكْر الحِنّائي وَأبي بَكْر المَيَانَجِيِّ، وَعنهُ أَبُو سَعْدٍ)
السَّمّانُ، وأَبو مُحَمَّدٍ الكَتّانيُ، وَكَانَ ثِقَةً نَبِيلاً، تُوفي سنة وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ مُنِيرٍ:
(فالماطِرُونَ فدَارَيَّا فجارَتِها ... } فآبِلٍ فمَغانِي دَيْرِ قانُونِ)
والثالِثُ: بِنابُلُسَ هَكَذَا فِي سائِرِ النُّسَخ، وَهُوَ غَلَطٌ صَوابُه ببانِياس بَين دِمَشْقَ والساحِلِ، كَمَا هُوَ نَصّ المُعْجَم.
وَالرَّابِع: قُربَ الأُرْدُنِّ، وَهُوَ {آبِلُ الزَّيْتِ من مَشارِف الشّامِ، قَالَ النَّجاشِيُّ:
(وصَدَّتْ بَنُو وُدِّ صُدُودا عَن القَنَا ... إِلى آبِلٍ فِي ذِلَّةٍ وهَوانِ)
وَفِي الحَدِيث: أَنَّ رَسُولَ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وسَلّمَ جَهّزَ جَيشًا بعد حِجَّةِ الوَداعِ، وقبلَ وفاتِه، وأَمَّرَ عليهِمْ أْسامَةَ بنَ زَيْد، وأَمَرَه أَنْ يُوطِئَ خَيلَه آبِلَ الزَّيْتِ هُوَ هَذَا الَّذِي بالأرْدُنِّ.
} - وأُبْلِيٌ، بالضّمِّ ثمَّ السكونِ وكسرِ اللامِ وتَشْدِيدِ الياءِ: جَبَلٌ مَعْروفٌ عندَ أَجَأَ وسَلْمَى جَبَلَي طَيّئ، وهناكَ نَجْلٌ سَعَتُه فَراسِخُ، والنَّجْلُ، بِالْجِيم: الماءُ النَّزُّ، ويَستَنْقِعُ فِيهِ ماءُ السَّماءِ أَيْضًا.
{وأُبْلَى، كحُبلَى قالَ عَرّامٌ: تَمْضِي من المَدِينَةِ مُصْعِداً إِلى مَكَّةَ فتَمِيلُ إِلى وَاد يُقال لُه: عُرَيْفِطانُ مَعْنٍ لَيسَ بهِ ماءٌ وَلَا رِعْيٌ وحِذاءه جِبالٌ يُقالُ لَهَا} أبْلَى، فِيهَا مِياهٌ مِنْها بِئْرُ مَعُونَةَ وَذُو ساعِدَةَ وذُو جَماجِمَ والوَسْباءُ، وَهَذِه لبني سُلَيمٍ، وَهِي قِنانٌ مُتَّصِلَةٌ بَعْضهَا إِلى بعضٍ، قَالَ فِيها الشّاعِرُ:
(أَلا لَيتَ شِعْرِي هَلْ تَغَيَّرَ بعدَنا ... أَرُوم فآرامٌ فشابَةُ فالحَضْرُ)

(وهَلْ تَرَكَتْ أُبْلَى سَوادَ جِبالِها ... وَهل زالَ بَعْدِي عَن قُنَينَتِه الحِجْر)
وَعَن الزّهْريِّ: بَعث رسولُ اللِّه صَلَّى الله عليهِ وسَلّمَ قِبَلَ أَرضِ بني سلَيمٍ، وَهُوَ يَوْمَئذٍ ببِئْرِ مَعُونَةَ بجُرفِ أُبْلَى، وأُبْلَى بينَ الأَرْحَضِيَّةِ وقُرّآنَ، كَذَا ضَبَطَه أَبُو نُعَيمٍ.
وبَعِيرٌ {أَبِلٌ، ككَتِفٍ: لَحِيمٌ عَن ابنِ عَبّادٍ.
قالَ: وناقَةٌ} أَبِلَةٌ، كفَرِحَة: مُبارَكَةٌ فِي الوَلَدِ وَهَذَا قد تَقَدَّمَ بعَينِه، فَهُوَ تَكْرارٌ.
قَالَ (و) {الإِبالَةُ ككِتابَةٍ: شَيْء تُصَدَّرُ بِهِ البِئْرُ وَهُوَ نَحْو الطّي وقَدْ} أَبَلْتُها فَهِيَ {مَأْبُولَةٌ، كَذَا فِي المُحِيط.
والإِبالَةُ: الحُزْمَةُ الكَبِيرَةُ من الحَطَبِ وَبِه فُسِّرَ المَثَلُ المَذْكُور ويضَم،} كالبُلَةِ كثُبَةٍ.
قَالَ ابنُ عَبّادٍ: وأَرْضٌ {مَأْبَلَةٌ كمَقْعَدَةٍ: ذاتُ} إِبِلٍ.
وأَبَّلَ الرجل {تَأْبِيلاً، أَي: اتَّخَذَ} إِبِلاً واقْتَناهَا وَهَذَا قد تَقَدَّمَ فَهُوَ تَكْرارٌ، ومَرَ شاهِدُه من قَول طُفَيلٍ الغَانَوِيِّ.
وَمِمَّا يستَدْركُ عَلَيْهِ: أَبَلَ الشَّجَرُ {يَأْبُلُ} أبُولاً: نَبَتَ فِي يَبيسِه خُضْرَةٌ تَخْتَلِطُ بِهِ فيَسمَنُ المالُ عليهِ، عَن ابنِ عَبّادِ.
ويُجْمَعُ {الإِبِلُ أَيْضًا على} أَبِيلٍ، كعَبِيدٍ، كَمَا فِي المِصْباحِ، وإِذا جُمِعَ فالمُراد قَطِيعاتٌ، وَكَذَلِكَ أَسْماءُ الجُمُوعِ كأَغْنامٍ)
وأَبْقارٍ.
وقالَ ابنُ عَبّادٍ: {الأَيْبُلُ: قَريَةٌ بالسِّنْدِ، قَالَ الصّاغاني: هَذِه القَريَةُ هِيَ دَيْبل لَا} أَيْبُل.
! وأُبِلَت الإِبِلُ، على مَا لَم يُسَمَّ فاعِلُه: اقْتُنِيَتْ. {والمُستَأْبِلُ: الرَّجُلُ الظَّلُومُ قالَ:
(وقَيلانِ مِنْهُم خاذِلٌ مَا يُجِيبني ... } ومُستَأْبِلٌ مِنْهُم يُعَقُّ ويُظْلَمُ)
وأَبُلَ الرَجُلُ {أَبالَةً فَهُو} أَبِيلٌ، كفَقُهَ فَقاهَةً: إِذا تَرَهَّبَ أَو تَنَسَّكَ.
{- وأُبْلِيٌّ، كدُعْمِي: وادٍ يَصُبُّ فِي الفُراتِ، قَالَ الأَخْطَلُ:
(يَنْصَبّ فِي بَطْنِ} أُبْلِي ويَبحَثُه ... فِي كُلِّ مُنْبَطِحٍ مِنْهُ أَخادِيدُ)
يَصِفُ حِماراً، أَي: يَنْصَبّ فِي العَدْوِ، ويَبحَثُه، أَي يَبحَثُ عَن الوادِي بحافِرِه.
{والأَبِيلُ، كأَمِيرٍ: الشَّيخُ.
} والأَبَلَةُ، مُحَرَّكَةً: الحِقْدُ، عَن ابنِ بَري.
والعَيبُ، عَن أَبي مالِكٍ.
والمَذَمَّةُ، والتَّبِعَةُ، والمَضَرَّةُ، والشَّر.
وأَيْضًا: الحِذْقُ بالقِيامِ على الإِبِلِ.
{والأُبلَّةُ، كعُتُلَّةٍ: الأَخْضَرُ من حَمْلِ الأَراكِ، عَن ابنِ بَريّ، قَالَ: ويُقال:} آبِلَةٌ على فاعِلَةٍ.
{وأُبِلْنا، بالضَّمِّ أَي: مُطِرنَا وابِلاً.
ورَجُلٌ} أَبِلٌ {بالإِبِلِ: حاذِق بالقِيامِ عَلَيها، قَالَ الرّاجِزُ: إِن لَها لَرَاعِيًا جَرِيَّا} أَبْلاً بِمَا يَنْفَعها قَوِيَّا لَم يَرعَ مَأْزُولاً وَلَا مَرعِيَّا ونُوقٌ {أَوابِلُ: جَزَأَتْ عَن الماءِ بالرُّطْب عَن أبي عَمْرو، وأَنشد:
(أوابِلُ كالأَوْزانِ حوشٌ نُفُوسُها ... يُهَدِّرُ فِيها فَحْلُها ويَرِيسُ)
} وإِبِلٌ {أُبّال، كرُمّان: جُعِلَت قَطِيعًا قَطِيعًا.
وإِبِلٌ} آبِلَةٌ، بِالْمدِّ: تَتْبَعُ! الأُبْلَ، وَهِي الخِلْفَةُ من الكَلإِ، وَقد أَبَلَتْ.
ورِحلَة أُربِع: مَشْهُورَةٌ عَن أَبي حَنِيفَةَ، وأَنْشَدَ:) (دَعَا لُبَّها غَمْرٌ كأَنْ قَدْ وَرَدْنَه ... برِحْلَةِ أُبْلِي وإِنْ كَانَ نائِيَا)
{وآبُلُ، كآنك: بلَد بالمَغْرِبِ، مِنْهُ مُحَمَّدُ بنُ إِبْراهِيمَ} - الآبُلي شيخُ المَغْرِبِ فِي أُصُولِ الفِقْه، أخَذَ عَنهُ ابنُ عَرَفَةَ وابنُ خَلْدُون، قيَّدَه الحافِظُ.

السَّوَادُ

Entries on السَّوَادُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
السَّوَادُ:
موضعان: أحدهما نواحي قرب البلقاء سميت بذلك لسواد حجارتها فيما أحسب، والثاني يراد به رستاق العراق وضياعها التي افتتحها المسلمون على عهد عمر بن الخطّاب، رضي الله عنه، سمي بذلك لسواده بالزروع والنخيل والأشجار لأنّه حيث تاخم جزيرة العرب التي لا زرع فيها ولا شجر كانوا إذا خرجوا من أرضهم ظهرت لهم خضرة الزروع والأشجار فيسمونه سوادا كما إذا رأيت شيئا من بعد قلت ما ذلك السواد، وهم يسمون الأخضر سوادا والسواد أخضر، كما قال الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب وكان أسود فقال:
وأنا الأخضر من يعرفني؟ ... أخضر الجلدة من نسل العرب
فسموه سوادا لخضرته بالزروع والأشجار، وحدّ السواد من حديثة الموصل طولا إلى عبّادان ومن العذيب بالقادسيّة إلى حلوان عرضا فيكون طوله مائة وستين فرسخا، وأما العراق في العرف فطوله يقصر عن طول السواد وعرضه مستوعب لعرض السواد لأنّ أوّل العراق في شرقي دجلة العلث على حدّ طسوج بزرجسابور، وهي قرية تناوح حربى موقوفة على العلوية، وفي غربي دجلة حربى ثمّ تمتد إلى آخر أعمال البصرة من جزيرة عبّادان، وكانت تعرف بميان روذان معناه بين الأنهر، وهي من كورة بهمن أردشير، فيكون طوله مائة وخمسة وعشرين فرسخا، يقصر عن طول السواد بخمسة وثلاثين فرسخا، وعرضه كالسواد ثمانون فرسخا، قال قدامة: يكون ذلك منكسرا عشرة آلاف فرسخ وطول الفرسخ اثنا عشر ألف ذراع بالذراع المرسلة ويكون بذراع المسافة وهي الذراع الهاشمية تسعة آلاف ذراع، فيكون الفرسخ إذا ضرب في مثله اثنين وعشرين ألفا وخمسمائة جريب، فإذا ضربت في عشرة آلاف بلغت مائتي ألف ألف وعشرين ألف جريب يسقط منها بالتخمين آكامها وآجامها وسباخها ومجاري أنهارها ومواضع مدنها وقراها ومدى ما بين طرقها الثلث فيبقى مائة ألف ألف وخمسون ألف ألف جريب، يراح منها النصف على ما فيها من الكرم والنخل والشجر والعمارة الدائمة المتصلة مع التخمين بالتقريب على كلّ جريب قيمة ما يلزمه للخراج درهمان وذلك أقلّ من العشر على أن
يضرب بعض ما يؤخذ منها من أصناف الغلّات ببعض فيبلغ ذلك مائة ألف ألف وخمسين ألف ألف درهم مثاقيل، هذا سوى خراج أهل الذمّة وسوى الصدقة، فإن ذلك لا مدخل له في الخراج، وكانت غلّات السواد تجري على المقاسمة في أيّام ملوك فارس إلى ملك قباذ بن فيروز فإنّه مسحه وجعل على أهله الخراج، وقال الأصمعي: السواد سوادان: سواد البصرة دستميسان والأهواز وفارســ، وسواد الكوفة كسكر إلى الزاب وحلوان إلى القادسية، وقال أبو معشر: إن الكلدانيين هم الذين كانوا ينزلون بابل في الزمن الأوّل، ويقال: إن أوّل من سكنها وعمّرها نوح، عليه السلام، حين نزلها عقيب الطوفان طلبا للرفاء فأقام بها وتناسلوا فيها وكثروا من بعد نوح وملّكوا عليهم ملوكا وابتنوا بها المدائن واتصلت مساكنهم بدجلة والفرات إلى أن بلغوا من دجلة إلى أسفل كسكر ومن الفرات إلى ما وراء الكوفة، وموضعهم هذا هو الذي يقال له السواد، وكانت ملوكهم تنزل بابل، وكان الكلدانيّون جنودهم، فلم تزل مملكتهم قائمة إلى أن قتل دارا، وهو آخر ملوكهم، ثمّ قتل منهم خلق كثير فذلوا وانقطع ملكهم، وقد ذكرت بابل في موضعها، وقال يزيد بن عمر الــفارســي: كانت ملوك فارس تعدّ السواد اثني عشر استانا وتحسبه ستين طسوجا، وتفسير الاستان اجارة، وترجمة الطسوج ناحية، وكان الملك منهم إذا عني بناحية من الأرض عمّرها وسمّاها باسمه، وكانوا ينزلون السواد لما جمع الله في أرضه من مرافق الخيرات وما يوجد فيها من غضارة العيش وخصب المحلّ وطيب المستقرّ وسعة ميرها من أطعمتها وأوديتها وعطرها ولطيف صناعتها، وكانوا يشبهون السواد بالقلب وسائر الدنيا بالبدن، وكذلك سموه دل إيرانشهر أي قلب إيرانشهر، وإيرانشهر: الإقليم المتوسط لجميع الأقاليم، قال:
وإنّما شبهوه بذلك لأن الآراء تشعّبت عن أهله بصحة الفكر والرويّة كما تتشعّب عن القلب بدقائق العلوم ولطائف الآداب والأحكام، فأمّا من حولها فأهلها يستعملون أطرافهم بمباشرة العلاج، وخصب بلاد إيرانشهر بسهولة لا عوائق فيها ولا شواهق تشينها ولا مفاوز موحشة ولا براري منقطعة عن تواصل العمارة والأنهار المطردة من رساتيقها وبين قراها مع قلّة جبالها وآكامها وتكاثف عمارتها وكثرة أنواع غلّاتها وثمارها والتفاف أشجارها وعذوبة مائها وصفاء هوائها وطيب تربتها مع اعتدال طينتها وتوسط مزاجها وكثرة أجناس الطير والصيد في ظلال شجرها من طائر بجناح وماش على ظلف وسابح في بحر، قد أمنت ممّا تخافه البلدان من غارات الأعداء وبواثق المخالفين مع ما خصّت به من الرافدين دجلة والفرات إذ قد اكتنفاها لا ينقطعان شتاء ولا صيفا على بعد منافعهما في غيرها فإنّه لا ينتفع منهما بكثر فائدة حتى يدخلاها فتسيح مياههما في جنباتها وتنبطح في رساتيقها فيأخذون صفوه هنيئا ويرسلون كدره وأجنه إلى البحر لأنّهما يشتغلان عن جميع الأراضي التي يمرّان بها ولا ينتفع بهما في غير السواد إلّا بالدوالي والدواليب بمشقة وعناء، وكانت غلات السواد تجري على المقاسمة في أيّام ملوك الفرس والأكاسرة وغيرهم إلى أن ملك قباذ بن فيروز فإنّه مسحه وجعل على أهله الخراج، وكان السبب في ذلك أنّه خرج يوما متصيّدا فانفرد عن أصحابه بصيد طرده حتى وغل في شجر ملتفّ وغاب الصيد الذي اتبعه عن بصره فقصد رابية يتشوّفه فإذا تحت الرابية قرية كبيرة، ونظر إلى بستان قريب منه فيه نخل ورمّان
وغير ذلك من أصناف الشجر وإذا امرأة واقفة على تنّور تخبز ومعها صبيّ لها كلّما غفلت عنه مضى الصبي إلى شجرة رمّان مثمرة ليتناول من رمّانها فتعدو خلفه وتمنعه من ذلك ولا تمكّنه من أخذ شيء منه، فلم تزل كذلك حتى فرغت من خبزها والملك يشاهد ذلك كلّه، فلمّا لحق به أتباعه قصّ عليهم ما شاهده من المرأة والصبيّ ووجّه إليها من سألها عن السبب الذي من أجله منعت ولدها من أن يتناول شيئا من الرّمّان فقالت: للملك فيه حصّة ولم يأتنا المأذون بقبضها وهي أمانة في أعناقنا ولا يجوز أن نخونها ولا أن نتناول ممّا بأيدينا شيئا حتى يستوفي الملك حقّه، فلمّا سمع قباذ ذلك أدركته الرّقّة عليها وعلى الرعيّة وقال لوزرائه: إن الرعية معنا لفي بليّة وشدّة وسوء حال بما في أيديهم من غلاتهم لأنهم ممنوعون من الانتفاع بشيء من ذلك حتى يرد عليهم من يأخذ حقنا منهم، فهل عندكم حيلة نفرّج بها عنهم؟
فقال بعض وزرائه: نعم، يأمر الملك بالمساحة عليهم ويأمر أن يلزم كلّ جريب من كل صنف بقدر ما يحصّ الملك من الغلّة فيؤدّى ذلك إليه وتطلق أيديهم في غلاتهم ويكون ذلك على قرب مخارج المير وبعدها من الممتارين، فأمر قباذ بمساحة السواد وإلزام الرعية الخراج بعد حطيطة النفقة والمؤونة على العمارة والنفقة على كري الأنهار وسقاية الماء وإصلاح البريدات وجعل جميع ذلك على بيت المال فبلغ خراج السواد في السنة مائة ألف ألف وخمسين ألف ألف درهم مثاقيل، فحسنت أحوال الناس ودعوا للملك بطول البقاء لما نالهم من العدل والرفاهية، وقد ذكرنا المشهور من كور السواد في المواضع التي قضى بها الترتيب حسب وضع الكتاب، وقد وقع اختلاف مفرط بين مساحة قباذ ومساحة عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، ذكرته كما وجدته من غير أن أحقّق العلة في هذا التفاوت الكبير: أمر عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، بمسح السواد الذي تقدّم حدّه لم يختلف صاحب هذه الرواية فيه فكان بعد أن أخرج عنه الجبال والأودية والأنهار ومواضع المدن والقرى ستة وثلاثين ألف ألف جريب فوضع على جريب الحنطة أربعة دراهم وعلى جريب الشعير درهمين وعلى جريب النخل ثمانية دراهم وعلى جريب الكرم والشجر ستة دراهم وحتم الجزية على ستمائة ألف إنسان وجعلها طبقات، الطبقة العالية ثمانية وأربعون درهما والوسطى أربعة وعشرون درهما والسّفلى اثنا عشر درهما، فجبى السواد مائة ألف ألف وثمانية وعشرين ألف ألف درهم، وقال عمر بن عبد العزيز: لعن الله الحجّاج! فإنّه ما كان يصلح للدنيا ولا للآخرة، فإن عمر بن الخطّاب، رضي الله عنه، جبى العراق بالعدل والنصفة مائة ألف ألف وثمانية وعشرين ألف ألف درهم، وجباه زياد مائة ألف ألف وخمسة وعشرين ألف ألف درهم، وجباه ابنه عبيد الله أكثر منه بعشرة آلاف ألف درهم، ثمّ جباه الحجاج مع عسفه وظلمه وجبروته ثمانية عشر ألف ألف درهم فقط وأسلف الفلاحين للعمارة ألفي ألف فحصل له ستة عشر ألف ألف، قال عمر بن عبد العزيز: وها أنا قد رجع إليّ على خرابه فجبيته مائة ألف ألف وأربعة وعشرين ألف ألف درهم بالعدل والنصفة وإن عشت له لأزيدنّ على جباية عمر بن الخطّاب، رضي الله عنه، وكان أهل السواد قد شكوا إلى الحجاج خراب بلدهم فمنعهم من ذبح البقر لتكثر العمارة، فقال شاعر:
شكونا إليه خراب السّواد، ... فحرّم جهلا لحوم البقر
وقال عبد الرحمن بن جعفر بن سليمان: مال السواد ألف ألف ألف درهم، فما نقص ممّا في يد السلطان منه فهو في يد الرعية، وما نقص من يد الرعية فهو في بيت مال السلطان، قالوا: وليس لأهل السواد عهد إلّا الحيرة وأليس وبانقيا فلذلك يقال لا يصحّ بيع أرض السواد دون الجبل لأنّها فيء للمسلمين عامّة إلّا أراضي بني صلوبا وأرض الحيرة، قالوا: وكتب عمر بن الخطّاب إلى سعد بن أبي وقّاص حين افتتح السواد: أمّا بعد فقد بلغني كتابك تذكر أن الناس قد سألوك أن تقسم بينهم ما أفاء الله عليهم، وإن أتاك كتابي فانظر ما أجلب عليه العسكر بخيلهم وركابهم من مال وكراع فاقسمه بينهم بعد الخمس واترك الأنهار والأرض بحالها ليكون ذلك في عطيات المسلمين فإنّك إذا قسمتها بين من حضر لم يبق لمن بعدهم شيء، وسئل مجاهد عن أرض السواد فقال: لا تباع ولا تشترى لأنّها فتحت عنوة ولم تقسم فهي فيء للمسلمين عامة، وقيل: أراد عمر قسمة السواد بين المسلمين فأمر أن يحصوا فوجدوا الرجل يصيبه ثلاثة من الفلاحين فشاور أصحاب رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، في ذلك فقال عليّ، رضي الله عنه:
دعهم يكونوا مادّة للمسلمين، فبعث عثمان بن حنيف الأنصاري فمسح الأرض ووضع الخراج ووضع على رؤوسهم ما بين ثمانية وأربعين درهما وأربعة وعشرين درهما واثني عشر درهما، وشرط عليهم ضيافة المسلمين وشيئا من برّ وعسل، ووجد السواد ستة وثلاثين ألف ألف جريب فوضع على كل جريب درهما وقفيزا، قال أبو عبيد: بلغني أن ذلك القفيز كان مكوّكا لهم يدعى السابرقان، وقال يحيى بن آدم: وهو المحتوم الحجاجيّ، وقال محمد ابن عبد الله الثقفي: وضع عمر، رضي الله عنه، على كلّ جريب من السواد، عامرا كان أو غامرا يبلغه الماء، درهما وقفيزا وعلى جريب الرطبة خمسة دراهم وخمسة أقفزة وعلى جريب الكرم عشرة دراهم وعشرة أقفزة، ولم يذكر النخل، وعلى رؤوس الرجال ثمانية وأربعين وأربعة وعشرين واثني عشر درهما، وحتم عثمان بن حنيف على رقاب خمسمائة ألف وخمسين ألف علج بأخذ الجزية، وبلغ الخراج في ولايته مائة ألف ألف درهم، ومسح حذيفة بن اليمان سقي الفرات، ومات بالمدائن، والقناطر المعروفة بقناطر حذيفة منسوبة إليه، وذلك لأنّه نزل عندها، وكان ذراعه وذراع ابن حنيف ذراع اليد وقبضة وإبهاما ممدودة.

آسَكُ

Entries on آسَكُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
آسَكُ:
بفتح السين المهملة وكاف: كلمة فارســية، قال أبو عليّ: ومما ينبغي أن تكون الهمزة في أوله أصلا من الكلم المعربة، قولهم في اسم الموضع الذي قرب أرّجان، آسك، وهو الذي ذكره الشاعر في قوله:
أألفا مسلم فيما زعمتم، ... ويقتلهم بآسك أربعونا؟
فآسك مثل آخر، وآدم في الزّنة، ولو كانت على فاعل، نحو طابق وتابل، لم ينصرف أيضا للعجمة والتعريف، وإنما لم نحمله على فاعل لأنّ ما جاء من نحو هذه الكلم فالهمزة في أوائلها زائدة وهو العامّ، فحملناه على ذلك، وإن كانت الهمزة الأولى أصلا وكانت فاعلا لكان اللفظ كذلك: وهو بلد من نواحي الأهواز، قرب أرّجان، بين أرجان ورامهرمز، بينها وبين أرجان يومان، وبينها وبين الدّورق يومان، وهي بلدة ذات نخيل ومياه، وفيها إيوان عال في صحراء على عين غزيرة وبيئة وبإزاء الإيوان قبّة منيفة ينيف سمكها على مائة ذراع، بناها الملك قباذ والد أنو شروان، وفي ظاهرها عدّة قبور لقوم من المسلمين استشهدوا أيام الفتح، وعلى هذه القبّة آثار الستائر. قال مسعر بن مهلهل: وما رأيت في جميع ما شاهدت من البلدان قبّة أحسن بناء منها ولا أحكم، وكانت بها وقعة للخوارج.
حدّث أهل السير قالوا: كان أبو بلال مرداس بن أديّة، وهو أحد أئمة الخوارج، قد قال لأصحابه:
قد كرهت المقام بين ظهراني أهل البصرة، والاحتمال لجور عبيد الله بن زياد، وعزمت على مفارقة البصرة، والمقام بحيث لا يجري عليّ حكمه من غير أن أشهر سيفا أو أقاتل أحدا، فخرج في أربعين من الخوارج، حتى نزل آسك موضعا بين رامهرمز وأرّجان، فمرّ به مال يحمل إلى ابن زياد من فارســ، فغصب حاملية، حتى أخذ منهم بقدر أعطيات جماعته، وأفرج عن الباقي. فقال له أصحابه: علام تفرج لهم عن الباقي؟ فقال: إنهم يصلّون، ومن صلّى إلى القبلة، لا أشاقّه. وبلغ ذلك ابن زياد، فأنفذ إليهم معبد بن أسلم الكلابي، فلما تواقفا للقتال، قال له مرداس: علام تقاتلنا ولم نفسد في الأرض ولا شهرنا سيفا؟ قال: أريد أن أحملكم إلى ابن زياد.
قال: إذا يقتلنا. قال: وإنّ قتلكم واجب. قال:
تشارك في دمائنا؟ قال: هو على الحقّ، وأنتم على الباطل. فحملوا عليه حملة رجل واحد، فانهزم، وكان في ألفي فارســ، فما ردّه شيء حتى ورد البصرة، فكان بعد ذلك يقولون له: يا معبد جاءك مرداس خذه.
فشكاهم إلى ابن زياد فنهاهم عنه، فقال عيسى بن فاتك الخطّيّ أحد بني تيم الله بن ثعلبة في كلمة له:
فلمّا أصبحوا صلّوا، وقاموا ... إلى الجرد العتاق مسوّمينا
فلما استجمعوا حملوا عليهم، ... فظلّ ذوو الجعائل يقتلونا
بقيّة يومهم، حتّى أتاهم سواد الليل فيه يراوغونا يقول بصيرهم، لما أتاهم بأنّ القوم ولّوا هاربينا: أألفا مؤمن فيما زعمتم، ويقتلهم بآسك أربعونا؟ كذبتم ليس ذلك كما زعمتم، ولكنّ الخوارج مؤمنونا هم الفئة القليلة، غير شكّ، على الفئة الكثيرة ينصرونا

يلمق

Entries on يلمق in 6 Arabic dictionaries by the authors Zayn al-Dīn al-Razī, Mukhtār al-Ṣiḥāḥ, Supplément aux dictionnaires arabes by Reinhart Dozy, Habib Anthony Salmone, An Advanced Learner's Arabic-English Dictionary, and 3 more
يلمق:
يلْمق: ذكرت في (معجم البلاذري 10:86).

يلمق


يَلْمَقَ
يَلْمَق
(pl.
يَلَاْمِقُ), P.
a. Open tunic.
b. Coat of mail.

يَلَنْجَج يَلَنْجُوْج
a. Aloes-wood.

يَلَنْدَد
a. Champion.
ي ل م ق: (الْيَلْمَقُ) الْقَبَاءُ فَارِسِــيٌّ مُعَرَّبٌ وَجَمْعُهُ (يَلَامِقُ) . 

يلمق: اليَلْمَقُ: القباء، فارســي معرب؛ قال ذو الرمة يصف الثور الوحشي:

تَجْلُو البَوارِقُ عن مُجْرَنْثمٍ لَهِقٍ،

كأَنه مُتَقَبِّي يَلْمَقٍ عَزَبُ

وجمعه يَلامق، قال عمارة:

كأَنما يمشين في اليَلامِقِ

[يلمق] اليَلْمَقُ: القَباءُ، فارســيٌّ معرَّب. قال ذوالرمة يصف الثور الوحشى: تجلو البوارق عن مجز نمز لهق  ... كأنه متقبى يلمق عزب

والجمع اليلامق. 
يلمق
} اليَلْمَقُ: القَباءُ، فارِسِــيٌّ فَارســي يلْمه نقَلَه الجَوْهَرِيُّ، وأَنْشَدَ لذِي الرّمَّةِ يَصِفُ الثَّوْرَ الوَحْشِي: (تَجْلُو البَوارِقُ عَنْ مُجْرَنْثِمٍ لَهِقٍ ... كأَنَّهُ مُتَقَبِّى {يَلْمَقٍ عَزَبُ)
ج:} يَلامِقُ. قَوْله: وتَقَدَّم فِي ل م ق هَذِه إِحالَةٌ بَاطِلَة، فإِنَّه لم يَذْكُر هناكَ شَيئاً من هَذَا، وَإِنَّمَا اغْتَرَّ بعِبارَةِ العُبابِ، فإِنَّهُ فِيهِ: اليَلْمَق يَفْعَل، وَقد ذَكَرناهُ فِي تركيبِ ل م ق فَتَنَبَّهْ لذَلِك، وَقد نَبَّه عَلَيْهِ شيخُنا أَيَضَاً، ثُمَّ إِنَّ ذِكْرَ الصّاغانيِّ إِيَّاه فِي ل م ق محَلّ تأَمُّل، فإِنَّ اللَّفْظَ مُعَرَّبٌ، والياءُ من أَصْل الكلمةِ فكيفَ يَزِنُه بيَفْعَل فتَأَمَّلْ ذَلِك، وقالَ عُمارَةُ فِي الجَمْعِ: كَأَنَّمَا يَمْشِينَ فِي {اليَلامِقِ

قهرم

Entries on قهرم in 6 Arabic dictionaries by the authors Al-Khalīl b. Aḥmad al-Farāhīdī, Kitāb al-ʿAin, Ibn Manẓūr, Lisān al-ʿArab, Supplément aux dictionnaires arabes by Reinhart Dozy, and 3 more
[قهرم] نه: فيه: كتب إلى "قهرمانه"، هو كالخازن والوكيل الحافظ لما تحت يده والقائم بأمور الرجل- بلغة الفرس. ن: بفتح قام وسكون هاء وفتح راء.
قهرم: القَهْرَمانُ: هو المُسَيطِرُ الحَفيظُ على ما تحتَ يَدَيْه، قال :

مجداً وعزاً قهرمانا قهقبا 

قهرم


قَهْرَمَ
قَهْرَمَة
P.
a. Management; administration.

قَهْرَمَان (pl.
قَهَاْرِمَة), P.
a. Manager; administrator.
b. Majordomo; steward.
c. Lion.
d. Warrior, hero.

قَهْرَمَانَة
P.
a. Manageress; housekeeper.
قهـرم

القَهْرَمَانُ: هُوَ المُسيْطِرُ الحَفِيظُ على مَا تَحْتَ يَدَيْه قَالَ:
(مجْدًا وعِزًّا قَهْرَمَانًا قَهْقَبَا ... )
قَالَ سِيبَوَيْه: هُوَ فارِسِــيٌّ، والقَهْرَمَانُ لُغَةٌ فِيهِ. وَقَالَ ابنُ بَرِّيّ: القَهْرَمَانُ: من أُمَناءِ المَلِكِ وخَاصَّتِه. فارِسِــيٌّ مُعَرَّب. وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: يُقَال: قَهْرَمَانٌ وقَرْهمانٌ مَقْلُوب، وَهُوَ بِلُغَةِ الفُرْسِ القائِمُ بِأمُورِ الرَّجُلِ. قالَه ابنُ الأثيرِ. [] ومِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:
القَهْرَمُ، كَجَعْفَرٍ: القَصِيرُ مِنَ الرِّجالِ، كالقَهْزَب.
قهرم: قهرمة: فعل القهرمان، وكالة أو أمانة الدخل والخروج (محيط المحيط).
قهرمة الدار إدارة القصر: (تاريخ البربر 2: 152، 340 (وهذا صواب الكلمة لما جاء في المخطوطة رقم 1350). وفي كتاب الخطيب (ص71 ق): ولي قهرمة لثاني الملوك لبني نصر.
قهرمان وضبط الكلمة في معجم فريتاج غير صحيح والجمع قهارمة: الوكيل الذي يتولى إدارة القصر والإشراف عليه. (تاريخ البربر 1: 634، 2: 131، 136، 340، محيط المحيط) وفي حيان- بسام (1: 47 ق): وكان في قصره ما لا يحصى من حجابه وقهارمته. (انظر المقدمة 2: 13) قهرمانة والجمع قهارمة: مدبرة البيت ومتولية شؤونه (تاريخ البربر 1: 372، 2: 138).
قهرمانة: مربية. 0بوشر).
قهرمانة: خادمة مغناج، جارية، امة. (بوشر).
قهرمانة: امرأة مستهترة. (بوشر).
قهرمانة: خليلة، امرأة عاهرة، امرأة غير محترمة (بوشر).
قهرمانة= قهرمان: مدير القصر ومدير شؤونه. (تاريخ البربر 1: 507).

قهرم: القَهْرَمان: هو المُسَيْطِرُ الحَفِيظ على من تحت يديه؛ قال:

مَجْداً وعِزّاً قَهْرَماناً قَهْقَبا

قال سيبويه: هو فارســي. والقُهْرمان: لغة في القَهْرمان؛ عن اللحياني.

وتُرْجُمان وتَرْجُمان: لغتان. قال أَبو زيد: يقال قَهْرمانٌ

وقَرْهَمانٌمقلوب. ابن بري: القَهرمان من أُمناء الملك وخاصته، فارســي معرب. وفي

الحديث: كتَب إلى قَهرمانِه، هو كالخازِن والوكيل الحافظ لا تحت يده والقائم

بأُمور الرجل بلغة الفرس.

} Twitter/X
Our server bill has been taken care of. Thank you for your donations.
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.