Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: فارس

قنزع

Entries on قنزع in 7 Arabic dictionaries by the authors Muḥammad al-Fattinī, Majmaʿ Biḥār al-Anwār fī Gharāʾib al-Tanzīl wa Laṭāʾif al-Akhbār, Supplément aux dictionnaires arabes by Reinhart Dozy, Abū ʿUbayd al-Qāsim bin Salām al-Harawī, Gharīb al-Ḥadīth, and 4 more
قنزع
القُنْزُعَةُ، بضمِّ القافِ والزّايِ، وفَتْحِهِما، وكسرِهما، وكجُنْدَبَةٍ، وَهَذِه عَن كُرَاع، وقُنْقُذِ، فَهِيَ خَمْسُ لُغات، وسَبَقَ لهُ فِي قزع القُزَّعَةُ كقُبَّرَةٍ، عَن ابنِ عَبّادٍ، فهِيَ سِتُ لُغات، وَهَذَا مَوْضِعُ ذِكْرِه، لَا قزع كَمَا فَعَلَه الجَوْهَرِيُّ، أَي أنَّ النُّونَ أصْلِيَّةٌ، وعَلى رَأيِ الجَوْهَرِيُّ وأكثْر الصَّرْفِيِّيينَ أنَّهَا زائِدَةٌ، ومَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عنْ زِيادَةِ النُّونِ، فَمَا مَعْنَى كَتْبِه بالأسْودِ والجَوْهَرِيُّ ذكَرَه. الشَّعَرُ حَوَالِي الرَّأسِ، ج: قَنَازِعُ، وقدْ تُجْمَعُ قُنْزُعات جَمْعُ السَّلامَةِ، وأنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ لِحُمَيْد الأرْقَطِ يَصِفُ الصَّلَع: كأنَّ طَسّاً بيْنَ قُنْزُعاتِه مَرْتاً تَزِلُّ الكَفُّ عنْ صَفاتِه ذلكَ نَقْصُ المَرْءِ فِي حَيَاتِه وذاكَ يُدْ نِيهِ إِلَى وَفاتِه وَفِي الصِّحاحِ مَا نَصُّه: وَفِي الحديثِ: غَطِّي قَنازِعك يَا أُمَّ أيْمَنَ، ووجَدْتُ فِي الهَامِشِ مَا نَصُّه: الّذِي فِي الحَديثِ: خَضِّلي قَنازِعَك، وَلَا شكَّ أنَّ الناسِخَ صَحَّفَه، وقوْلُه عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسلامُ هَذَا كَانَ لأُمِّ سُلَيمٍ، ولَمْ يَكُنْ لأُمِّ أيْمَنَ، انْتَهَى. قُلتُ: الّذِي ذكَرَه الجَوْهَرِيُّ صَحِيحٌ، رُوِيَ مرْسَلاً مِنْ طَريقِ مُجَاهدٍ، وأمّا مَا أشارَ إليْهِ من حَدِيثِ أُمِّ سُلَيْم فَهُوَ صَحِيحٌ أيْضاً، ونَصُّه: خَضِّلِي قَنَازِعَك أمَرَها بإزالَةِ الشَّعَثِ وتَطايُرِ الشَّعَرِ، والتَّنْدِيَةِ بالماءِ أوْ بالدُّهْنِ.
والقُنْزُعَةُ: الخُصْلَةُ من الشَّعَرِ تُتْرَكُ على رَأسِ الصَّبِيِّ، وهيَ كالذَّوائِبِ فِي نَوَاحِي الرَّأْس، أوْ هِيَ مَا ارْتَفَعَ وطالَ من الشَّعَرِ، قالَهُ ابنُ فارِســ، وَبِه فُسِّرَ حَديثُ ابنِ عُمَرَ، وقدْ سُئِلَ عَن رَجُلٍ أهَلَّ بعُمْرَةٍ، وقَدْ لَبَّدَ، وهُوَ يُريدُ الحَجَّ، فقالَ: خُذْ مِنْ قَنازِعِ رأسِك أَي: ممّا ارْتَفَعَ منْ شَعَرِكَ وطالَ. وَمن المَجَازِ القُنْزُعَةُ: القِطْعَةُ المَعِرَةُ من الكلأِ جَمْعُه: القَنازِعُ نَقَلَه ابنُ عَبّادٍ.
وقالَ أَيْضا: القُنْزُعة: بقِيَّةُ الرِّيش قالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ فِراخَ القَطَا:
(يَنُؤْنَ ولَمْ يُكْسَيْنَ إلاّ قَنَازِعاً ... مِنَ الرِّيشِ تَنْوْاءَ الفِصَالِ الهَزائِلِ)

وقالَ ابنُ الأعْرَابِيّ القُنْزُعَةُ: العَجْبُ.
وَأَيْضًا: عِفْرِيَةُ الدِّيكِ وعُرفُه، وكذلكَ قُنْزُعَةُ القُبَّرَةِ.
وقالَ اللَّيْثُ: القُنْزُعَة منَ الحِجَارَةِ: مَا هُوَ أعْظَمُ مِنَ الجُوْزَةِ.
قالَ: والقُنْزُعَةُ: هِيَ الّتِي تتَّخِذُهَا المَرْأَةُ على رَأسِها.
وقالَ ابنُ الأعْرَابِيّ القَنَازِعُ: الدَّواهِي.
وقالَ ابنُ فارِسِ: القَنَازِعُ.
منَ النَّصِيِّ، والأسْنامِ: بَقَاياهُمَا تُشَبَّهُ بقَنازِعِ الشَّعَرِ، قالَ ذُو الرُّمَّةِ:
(سَبارِيتَ إلاّ أنْ يَرَى مُتَأمِّلٌ ... قَنَازِعَ أسْنامٍ بِهَا وثَغَامِ)
قالَ ابنُ فارِسِ: وأمّا نَهْيُ النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عنِ القَنَازِعِ، كَمَا ورَدَ فِي حديثٍ فهِيَ أنْ يُؤْخَذَ الشَّعْرُ ويُتْرَكَ مِنْه مَواضِعُ مُتَفَرِّقَةٌ لَا تُؤْخَذُ، وهُوَ كنَهْيِه عَن القَزَعِ الّذِي تَقَدَّم.
وقُنْزُعٌ، كقُنْفُذِ: جَبَلٌ ذُو شَعَفاتٍ، كأنَّهَا قَنَازِعُ الرَّأسِ، بينَ مَكَّةَ، حَرَسَها اللهُ تَعَالَى وبَيْنَ السِّرَّيْنِ.
ويُقَالُ إِذا اقْتتَلَ الدِّيكانِ فهَرَبَ أحَدُهُما: قَنْزَعَ الدِّيكُ، قالَ أَبُو حاتِمٍ عَن الأصْمَعِيِّ: هُوَ قَوْلُ العامَّةِ، وَلَا يُقَالُ قنْزَعَ، وإنَّمَا يُقَالُ قَوْزَعَ الدِّيكُ إِذا غَلَبَ، وَقَالَ البُشْتِيُّ: قَالَ ابنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ قَوْزَعَ الدِّيكُ، وَلَا يُقَالُ قَنْزَعَ، قالَ البُشْتِيُّ: يَعْنِي تَنْفِيشَه بُرَائِلَهُ، وهِيَ قَنَازِعُه، قَالَ الأزْهَرِيُّ وَقد غَلِطَ فِي تَفْسِيرِ قَوْزَعَ بمَعْنَى تَنْفِيشهِ قَنَازِعَه، ولوْ كانَ كَما قالَ لجازَ قَنْزَعَ، وَهَذَا حَرفٌ لَهِجَ بِهِ العَوامُّ من أهْلِ العِرَاقِ، تَقُول: قَنْزَعَ الدِّيكُ: إِذا هَرَبَ من الدِّيك الّذِي يُقاتِلُه، فوضَعَهُ أَبُو حاتِمٍ فِي بابِ المُزالِ والمُفْسِدِ، وقالَ صَوَابُه قوزع وَوَضعه ابْن السّكيت فِي بَاب مَا يَلْحَنُ فِيهِ العامَّةُ قالَ الأزْهَرِيُّ: وظَنّ البُشْتِيُّ بحَدَسِهِ وقِلَّةِ مَعْرفَتِهِ: أنَّهُ مأخُوذٌ من القُنْزُعَةِ، فأخْطَأ ظَنُّه. قُلْتُ: فإذَنْ كانَ يَنْبَغِي للمُصَنِف أنْ يُنَبِّهَ على ذَلِك، لأنَّهَا لُغَةٌ عامِّيَّةٌ، وتَرَكَ ذِكْرَ قُوْزَعَ فِي قزع فَفِيهِ نَظَرٌ أيْضاً.
وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: القُنْزُعَةُ، بالضَّمِّ المَرْأةُ، وَفِي التَّهْذِيبِ: القُنْزُعَةُ: المَرأَةُ القَصِيرَةُ جِدّاً.
وَعَن ابنُ الأعْرَابِيّ القَنازِعُ: القَبيحُ منَ الكَلامِ كالقَنَاذِعِ، قالَ عَدِيُّ بنُ زَيْدٍ العِبَادِيُّ:
(فلمْ اجْتَعِلْ فِيما أتَيْتُ مَلامَةً ... أتَيْتُ الجَمَالَ واجْتَنَبْتُ القَنَازِعَا)
والقَنَازِعُ: صِغارُ النّاسِ.)

قنزع


قَنْزَعَ
قَنْزَعَة
قِنْزِعَةa. see 54t
قُنْزُعَة
(pl.
قَنَاْزِعُ)
a. Tuft of hair.
b. Crest; comb.
[قنزع] فيه: خضلي «قنازعك»، هي خصل الشعر جمع قنزعة، أي نديها وروبها بالدهن ليذهب شعثها. وفيه: نهي عن «القنازع»، هو أن يؤخذ بعض الشعر ويترك منه مواضع متفرقة لا تؤخذ كالقزع. ومنه ح: سئل عمن أهل بعمرة وقد لبد وهو يريد الحج فقال: خذ من «قنازع» رأسك، أي مما ارتفع من شعرك وطال.
قنزع طير بن وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عبد الله [بن عمر -] أَنه سُئِلَ عَن رجل أهلّ بعُمْرة وَقد لبّدَ وَهُوَ يُرِيد الحجّ فَقَالَ: خُذ من قنازع رَأسك أَو مِمَّا يشرف مِنْهُ.قَوْله: قنازع رَأسك يَعْنِي مَا ارْتَفع وَطَالَ وَلِهَذَا سميت قنازع النِّسَاء [وَهَذَا شَبيه بحَديثه الآخر حِين قَالَ: خُذ مَا تطايَر من شَعرك يَعْنِي مَا طَال مِنْهُ يُقَال: قد طَال الشّعْر وطار بِمَعْنى] .

أَحَادِيث عبد الله عَمْرو بن الْعَاصِ رَضِي الله عَنهُ
قنزع: القَنْزَعة والقُنْزُعة: التي تَتَّخِذُها المرأةُ على رأسها. والقَنْزَعةُ: الخصْلةُ من الشَّعر التي تُترَكُ على رأس الصَّبيّ، وتُجمَعُ قَنازِعَ، قال الكميت:

عاري المغَابِن لم يعبرُ بجُؤْجُئِه ... إلا القَنازعُ من زيزائه الزغب 7» 

يقول: انْتُتِفَ شَعُر صَدرِه. والزِيزاءُ: عَظمُ الزَّوْر. والقُنْزُعة: ما يُتْرَك على قَرْنَي الرَّأس للصبيِّ من الشَّعر القصير لا من الطَّويل. والقُنْزُعةُ من الحجارة: أعظَمُ من الجَوْزة. القُنْزُعةُ : المرأة القصيرةُ جداً .
قنزع: قنزع الديك: هرب من الديك الذي يقاتله. (محيط المحيط). والأولى أن يقال: ثوزع الديك (انظر فريتاج في مادة قزع).
قنزع (المعجم اللاتيني- العربي)، قنزع (فوك، الكالا). والجمع قنازع: قبعة عالية عريضة الحافة تحمي لابسها من الشمس (المعجم اللاتيني العربي، فوك، الكالا) وهي مرادفة مظل في معجم فوك.
قنزع: إكليل من الزهور. (الكالا).
قنزع، قَنزعة، وقُنزعة، وقُنْزعة، وقِنْزعة: الخصلة من الشعر تترك على رأس الصبي، أوهي ما ارتفع من الشعر وطال. (محيط المحيط).
-والقطعة المعرة من الكلا. (محيط المحيط).
-وبقية الريش. (محيط المحيط).
-والعجب أي العصعص، عظم الذنب (محيط المحيط).
-وعفوية الديك وعرفه (محيط المحيط) وفي المستعيني مادة قنبرة: هذا الطائر له قنزعة على رأسه من الريش.
-ومن الحجارة ما هو اعظم من الجوزة (محيط المحيط).
-والتي تتخذها المرأة على رأسها (محيط المحيط) وأضاف صاحب محيط المحيط: والقنازع الدواهي ومن النصي والاسنام بقاياها وهي أن يؤخذ الشعر ويترك منه مواضع.
قنازعي: وهذا صواب الكلمة بدل التنازعي أو الفنازعي في المخطوطة، وقد ذكرها ميرسنج (ص18) لقبا لصانع القنازع وهي فيما يقول السيوطي نسبة إلى صنعته. وأرى أنها تعني صانع القبعات أي القبعات التي يطلق عليها اسم قنزع (انظر قنوع).

قنزع: القَنْزَعةُ والقُنْزُعُة؛ الأَخيرة عن كراع: واحدة القَنازِعِ،

وهي الخُصْلةُ من الشعَر تُتْرَكُ على رأْس الصبيّ، وهي كالذّوائِبِ في

نواحي الرأْس. والقَنْزَعةُ: التي تتخذها المرأَة على رأْسها. وفي الحديث:

أَن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال لأُم سليم: خَضِّلِي قَنازِعَكِ أَي

نَدِّيها ورَطِّلِيها بالدُّهْنِ لِيَذْهَبَ شَعَثُها، وقَنازِعُها خُصَلُ

شَعَرِها التي تَطايَرُ من الشَّعَثِ وتَمَرَّطُ، فأَمرها بتَرْطِيلِها

بالدُّهْن ليذهب شَعَثُه؛ وفي خبر آخر: أَن النبي، صلى الله عليه وسلم، نهى

عن القَنازِعِ؛ هو أَن يؤخذ بعض الشعر ويترك منه مواضع متفرّقة لا تؤخذ

كالقَزَعِ. ويقال: لم يبق من شعَرِه إِلا قُنْزُعةٌ، والعُنْصُوةُ مثل

ذلك، قال: وهذا مثل نهيه عن القَزَعِ. وفي حديث ابن عمر: سئل عن رجل أَهَلَّ

بعُمْرةٍ وقد لَبَّدَ وهو يريد الحج فقال: خذ من قَنازِعِ رأسك أَي مما

ارتفع من شعرك وطال. وفي الحديث: غَطِّي قَنازِعَكِ يا أُمّ أَيْمَنَ،

وقيل:هو القليل من الشعر إِذا كان في وسط الرأْس خاصّةً؛ قال ذو الرمة يصف

القَطا وفِراخَها:

يَنُؤْنَ، ولم يُكْسَيْنَ إِلاَّ قَنازِعاً

من الرِّيشِ، تَنْواءَ الفِصالِ الهَزائِلِ

وقيل: هو الشعر حَوالَي الرأْس؛ قال حميد الأَرقط يصف الصَّلَعَ:

كأَنَّ طَسًّا بَيْنَ قُنْزُعاتِه

مَرْتاً، تَزِلُّ الكَفُّ عن قِلاته

(* قوله« قلاته» كذا بالأصل، وهو جمع القلت بالفتح: النقرة في الجبل

يستنقع فيها الماء، وفي شرح القاموس: صفاته، واحد الصفا بالفتح فيهما.)

والجمع قُنْزُعٌ؛ قال أَبو النجم:

طَيَّر عنها قُنْزُعاً من قُنْزُعِ

مَرُّ اللَّيالِي؛ أَبْطِئِي وأَسْرِعِي

ويروى:

سُيِّرَ عنه قُنْزُعٌ عن قُنْزُعِ

والقُنْزُعُ والقُنْزُعةُ: الريش المجتمع في رأْس الديك. والقُنْزُعةُ:

المرأَة القصيرة. الأَزهري: القنزعة المرأَة القصيرة جدّاً. والقَنازِعُ:

الدّواهِي. والقُنْزُعةُ: العَجْبُ. وقَنازِعُ الشعر: خُصَلُه، وتشبه بها

قنازِعُ النصِيِّ والأَسْنِمةِ؛ قال ذو الرمة:

قَنازِع أَسْنامٍ بها وثُغام

والقَنَازِعُ وقَنازِعُ من الشعَر: ما تَبَقَّى في نَواحِي الرأْسِ

متفرقاً؛ وأَنشد:

صَيَّرَ مِنْكَ الرأْسَ قُنْزُعاتِ،

واحْتَلَقَ الشَّعْرَ على الهاماتِ

والقَنازِعُ في غير هذا: القبيحُ من الكلام؛ قال عدي بن زيد:

فَلَمْ أَجْتَعِلْ فيما أَتيْتُ مَلامةً،

أَتيْتُ الجَمالَ، واجْتَنَبْتُ القَنازعا

ابن الأَعرابي: القَنازِعُ والقَناذِعُ القبيحُ من الكلام، فاستوى

عندهما الزاي والذال في القبيح من الكلام، فأَما في الشعَر فلم أَسمع إِلا

القَنازِعَ. وروى الأَزهري عن سَرْوَعةَ الوُحاظِيِّ قال: كنا مع أَبي أَيوبَ

في غَزْوةٍ فرَأَى رجلاً مريضاً فقال له: أَبشر ما من مسلم يَمْرَضُ في

سبيل الله إِلاَّ حَطّ الله عنه خَطاياه ولو بَلَغَتْ قُنْزُعةَ رأْسِه،

قال: ورواه بُنْدارٌ عن أَبي داودَ عن شُعْبةَ، قال بُنْدارٌ: قلت لأَبي

داود: قل قُنْزُعة، فقال: قُنْذُعة، قال شمر: والمعروفُ في الشعَر

القُنْزُعةُ والقَنازِعُ كما لَقَّنَ بندار أَبا داود فلم يَلْقَنْه. والقَنازِعُ:

صِغارُ الناسِ. والقُنْزُعةُ: حَجر أَعظم من الجَوْزةِ.

خنبس

Entries on خنبس in 4 Arabic dictionaries by the authors Al-Ṣaghānī, al-ʿUbāb al-Dhākhir wa-l-Lubāb al-Fākhir, Ibn Manẓūr, Lisān al-ʿArab, Al-Khalīl b. Aḥmad al-Farāhīdī, Kitāb al-ʿAin, and 1 more
خنبس: أسد خنابس، وخنبسته: ترارته وغلظة. ويقال: بل مشيته.
[خنبس] الخُنابِسُ: الكريهُ المنظرِ. ويقال للأسد خُنابِسٌ والأنثى خُنابِسَةٌ. وليلٌ خنابس: شديد الظلمة. وأما قول القطامى: فقالوا عليك ابن الزبير فعذبه * أبى الله أن أخزى وعز خنابس * فيقال هو القديم الثابت. 

خنبس: الخُنابِسُ: القديم الشديد الثابت؛ قال القطامي:

وقالوا: عليكَ ابنَ الزُّبَيْرِ فَلُذْ به،

أَبَى اللَّهُ أَن أُخْزَى وعِزٌّ خُنابِسُ

كان القطامي هجا قوماً من الأَزْدِ فخاف منهم فقال له من يشير عليه:

اسْتَجِرْ بابن الزبير وخذ منه ذمة تأْمن بها ما تخافه منهم، فقال مجيباً

لمن أَشار عليه بهذا: أَبَى اللَّه أَن أُذلّ نفسي وأُهينها وعِزُّ قومي

قديم ثابت. وأَسد خُنابِسٌ: جريء شديد، والأُنثى خُنابِسَةٌ. وينقال:

خُنابِسٌ غليظ وخَنْبَسَتُه ترارَتُه، ويقال: مِشْيَتُه، والخُنابِسَة

الأُنثى، وهي التي استبان حملها. والخُنابِسُ من الرجال: الضَّخْمُ الذي تعلوه

كراهة من رجال خُنابِسِين؛ وأَنشد الإِياديّ:

ليثٌ يَخافُكَ خَوْفَه،

جَهْمٌ ضُبارِمَةٌ خُنابِسْ

والخُنابِسُ: الكريه المَنْظَرِ. وليل خُنابِسٌ: شديد الظلمة.

والخَنَّبُوسُ: الحجر القَدَّاح.

خنبس
الخُنابِس: الكريه المنظر.
ويقال للأسد: الخُنابِس، والجمع: الخَنَابِس - مثال جُوالِق وجَوَالِق -، قال طُرَيح بن إسماعيل الثقفي:
غُبْسٌ خَنابِسُ كُلُّهُنَّ مُصَدَّرُ ... نَهْدُ الزِّبِنَّةِ كالعَريشِ شَتيْمُ
وليلٌ خُنابِس: شديد الظُّلْمَة.
والخُنابِس: القديم الشديد الثابت. وقال ابن فارس: أمّا قولهم للقديم خُنابِس فموضوع لا يُعرَف اشتقاقهُ، قال القطاميّ:
وقالوا: عليك ابنَ الزَّبَيرِ فَلُذ بِهِ ... أبى اللهُ أن أخْزى وعِزّي خُنابِسُ
والخُنابِسَة: اللّبوة التي استبان حَمْلُها.
وقال زيد بن كَثوَة: الخُنابِس من الرجال: الضخم الذي تعلوه كَرْدَمَة، من رِجالٍ خُنابِسين، ويستعار للَّيث القوي، وانشدَ الأياديُّ:
ليثٌ يخافُكَ خَوْفَهُ ... جَهْمٌ ضُبارِمَةٌ خُنابِسْ
والخَنْبَس - بالفتح -: مثل الخُنابِس.
ودُعْجة بن خَنْبَس بن ضيغم بن جَحشَنَة بن الرَّبيع بن زِياد بن سَلامة بن قيس بن تُوَيل، والربيع فارسٌ شاعِرٌ، وهو فارس العَرَادَة.
وزِيادة بن زيد بن مالك بن ثعلبة بن قُرَّة بن خِنْبَس - بالكسر -: شاعر.
وهُدبَة بن خَشْرَم بن كُرْز بن أبي حيَة بن الأسْحَم بن عامِر بن ثعلبة بن قُرَّة بن خِنْبِس: الشاعر المشهور.
وخَنْبَسَ: إذا قَسَمَ الغنيمة.
وخَنْبَسَة الأسد: تَرَارَتُه؛ ويقال مِشيَتُه.

أباريق

Entries on أباريق in 2 Arabic dictionaries by the authors Al-Suyūṭī, al-Muhadhdhib fī-mā Waqaʿa fi l-Qurʾān min al-Muʿarrab and Muhammad Taqi-ud-Din al-Hilali, Mā Waqaʿa fī l-Qurʾān bi Ghayr Lughat al-ʿArab
(أباريق) : حكى الثعالبي في فقه اللغة وأبو حاتم اللغوي في كتاب الزينة أنها فارســية.
وقال الجواليقي: (الأبريق فارســي معرب وترجمته من الــفارســية أحد شيئين: إما أن يكون طريق الماء أو صب الماء على هينة) .
أباريق
قال السيوطي في الإتقان:"حكى الثعالبي في فقه اللغة أنها فارســية، وقال الجو القي
الإبريق فارســي معرب ومعناه طريق الماء أو صب الماء على هينة. قال في لسان العرب والإبريق إناء وجمعه أباريق فارســي معرب، قال ابن بري شاهده قول عدي ابن زيد:
ودعا بالصبوح يوما فجاءت ... قينة في يمينها إبريق
وقال كراع هو الكوز وقال أبو حنيفة مرة هو الكوز وقال مرة هو مثل الكوز وهو في كل ذلك فارســي وفي التنزيل {يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ} وأنشد أبو حنيفة لشبرمة الضبي:
كأن أباريق الشمول عشية ... أوز بأعلى الطف عوج الحناجر وقال الفيروز أبادي في القاموس: "الإبريق معرب (اب ر ي) جمع أباريق."اهـ.
قال بعض العلماء هو مركب من كلمتين (آب) وهو الماء و (راه) وهو الطريق، وقيل مركب من (آب) وهو الماء و (ريختن) وهو الصب على مهل قاله أرثر جفري:
Arthur Jeffery by
في كتابه الألفاظ الأجنبية في القرآن:the foreign vocabulary of the quran ـ 

شِيرازُ

Entries on شِيرازُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
شِيرازُ:
بالكسر، وآخره زاي: بلد عظيم مشهور معروف مذكور، وهو قصبة بلاد فارس في الإقليم الثالث، طولها ثمان وسبعون درجة ونصف، وعرضها تسع وعشرون درجة ونصف، قال أبو عون: طولها ثمان وسبعون درجة، وعرضها اثنتان وثلاثون درجة، وقيل: سمّيت بشيراز بن طهمورث، وذهب بعض النحويين إلى أن أصله شرّاز وجمعه شراريز، وجعل الياء قبل الراء بدلا من حرف التضعيف وشبهه بديباج ودينار وديوان وقيراط فإن أصله عندهم دبّاج ودنّار ودوّان وقرّاط، ومن جمعه على شواريز فإن أصله عندهم شورز، وهي مما استجدّ عمارتها واختطاطها في الإسلام، قيل: أول من تولى عمارتها محمد بن القاسم بن أبي عقيل ابن عمّ الحجّاج، وقيل: شبهت بجوف الأسد لأنّه لا يحمل منها شيء إلى جهة من الجهات ويحمل إليها ولذلك سمّيت شيراز، وبها جماعة من التابعين مدفونون، وهي في وسط بلاد فارســ، بينها وبين نيسابور مائتان وعشرون فرسخا، وقد ذمّها البشّاري بضيق الدروب وتداني الرواشين من الأرض وقذارة البقعة وضيق الرقعة وإفشاء الفساد وقلة احترام أهل العلم والأدب، وزعم أن رسوم المجوس بها ظاهرة ودولة الجور على الرعايا بها قاهرة، الضرائب بها كثيرة ودور الفسق والفساد بها شهيرة، وخروءهم في الطرقات منبوذة، والرمي بالمنجنيق بها غير منكور، وكثرة قذر لا يقدر ذو الدين أن يتحاشى عنه وروائحه عامة تشقّ الدّماغ، ولا أدري ما عذرهم في ترك حفر الحشوش وإعفاء أزقتهم وسطوحهم من تلك
الأقذار إلا أنها مع ذلك عذبة الماء صحيحة الهواء كثيرة الخيرات تجري في وسطها القنوات وقد شيبت بالأقذار، وأصلح مياههم القناة التي تجيء من جويم، وآبارهم قريبة القعر، والجبال منها قريبة، قالوا:
ومن العجائب شجرة تفّاح بشيراز نصفها حلو في غاية الحلاوة ونصفها حامض في غاية الحموضة، وقد بنى سورها وأحكمها الملك ابن كاليجار سلطان الدولة بن بويه في سنة 436، وفرغ منه في سنة 440، فكان طوله اثني عشر ألف ذراع وعرض حائطه ثمانية أذرع، وجعل لها أحد عشر بابا، وقد نسب إلى شيراز جماعة كثيرة من العلماء في كلّ فنّ، منهم: أبو إسحاق إبراهيم بن عليّ بن يوسف بن عبد الله الفيروزآبادي ثم الشيرازي إمام عصره زهدا وعلما وورعا، تفقه على جماعة، منهم القاضي أبو الطيب الطاهر بن عبد الله الطبري وأبو عبد الله محمد بن عبد الله البيضاوي وأبو حاتم القزويني وغيرهم، ودرّس أكثر من ثلاثين سنة، وأفتى قريبا من خمسين سنة، وسمع الحديث من أبي بكر البرقاني وغيره، ومات ببغداد في جمادى الآخرة سنة 476، وصلى عليه المقتدي بأمر الله أمير المؤمنين، ومن المحدّثين الحسن بن عثمان بن حمّاد ابن حسان بن عبد الرحمن بن يزيد القاضي أبو حسان الزيادي الشيرازي، كان فاضلا بارعا ثقة، ولي قضاء الشرقية للمتوكل وصنّف تاريخا، وكان قد سمع محمد بن إدريس الشافعي وإسماعيل بن علية ووكيع ابن الجرّاح، روى عنه جماعة، ومات سنة 272، قاله الطبري، ومن الزهاد أبو عبد الله محمد بن خفيف الشيرازي شيخ الصوفية ببلاد فارس وواحد الطريقة في وقته، كان من أعلم المشايخ بالعلوم الظاهرة، صحب رويما وأبا العباس بن عطاء وطاهرا المقدسي وصار من أكابرهم، توفي بشيراز سنة 371 عن نحو مائة وأربع سنين، وخرج مع جنازته المسلمون واليهود والنصارى، ومن الحفّاظ أحمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن موسى الحافظ الشيرازي أبو بكر، روى عن أبي بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي وأبي سهل بشر بن أحمد الأسفراييني وأبي أحمد محمد بن محمد بن إسحاق الحافظ وغيرهم من مشايخ خراسان والجبل والعراق، وكان مكثرا، روى عنه أبو طاهر بن سلمة وأبو الفضل بن غيلان وأبو بكر الزنجاني وخلق غيرهم، وكان صدوقا ثقة حافظا يحسن علم الحديث جيّدا جدّا، سكن همذان سنين ثم خرج منها إلى شيراز سنة 404 وعاش بها سنين، وأخبرت أنه مات بها سنة 411، وله كتاب في ألقاب الناس، قال ذلك شيرويه، وأحمد بن منصور بن محمد بن عباس الشيرازي الحافظ من الرّحّالين المكثرين، قال الحاكم: كان صوفيّا رحّالا في طلب الحديث من المكثرين من السماع والجمع، ورد علينا نيسابور سنة 338 وأقام عندنا سنين، وكنت أرى معه مصنفات كثيرة في الشيوخ والأبواب، رأيت به الثوري وشعبة في ذلك الوقت، ورحل إلى العراق والشام وانصرف إلى بلده شيراز وصار في القبول عندهم بحيث يضرب به المثل، ومات بها في شعبان سنة 382.

خُراسَانُ

Entries on خُراسَانُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
خُراسَانُ:
بلاد واسعة، أول حدودها مما يلي العراق أزاذوار قصبة جوين وبيهق، وآخر حدودها مما يلي الهند طخارستان وغزنة وسجستان وكرمان، وليس ذلك منها إنما هو أطراف حدودها، وتشتمل على أمّهات من البلاد منها نيسابور وهراة ومرو، وهي كانت قصبتها، وبلخ وطالقان ونسا وأبيورد وسرخس وما يتخلل ذلك من المدن التي دون نهر جيحون، ومن الناس من يدخل أعمال خوارزم فيها ويعدّ ما وراء النهر منها وليس الأمر كذلك، وقد فتحت أكثر هذه البلاد عنوة وصلحا، ونذكر ما يعرف من ذلك في مواضعها، وذلك في سنة 31 في أيام عثمان، رضي الله عنه، بإمارة عبد الله بن عامر ابن كريز، وقد اختلف في تسميتها بذلك فقال دغفل النسابة: خرج خراسان وهيطل ابنا عالم بن سام بن نوح، عليهما السلام، لما تبلبلت الألسن ببابل فنزل كل واحد منهما في البلد المنسوب إليه، يريد أن هيطل نزل في البلد المعروف بالهياطلة، وهو ما وراء نهر جيحون، ونزل خراسان في هذه البلاد التي ذكرناها دون النهر فسمّيت كل بقعة بالذي نزلها، وقيل: خر اسم للشمس بالــفارســية الدّريّة وأسان كأنه أصل الشيء ومكانه، وقيل: معناه كل سهلا لأن معنى خر كل وأسان سهل، والله أعلم، وأما النسبة إليها ففيها لغات، في كتاب العين: الخرسي منسوب إلى خراسان، ومثله الخراسي والخراساني ويجمع على الخراسين بتخفيف ياء النسبة كقولك الأشعرين، وأنشد:
لا تكرمن من بعدها خرسيّا
ويقال: هم خرسان كما يقال سودان وبيضان، ومنه قول بشار في البيت:
من خرسان لا تعاب
يعني بناته، وقال البلاذري: خراسان أربعة أرباع، فالربع الأول إيران شهر وهي نيسابور وقهستان والطّبسان وهراة ويوشنج وباذغيس وطوس واسمها طابران، والربع الثاني مرو الشاهجان وسرخس ونسا وأبيورد ومرو الروذ والطالقان وخوارزم وآمل وهما على نهر جيحون، والربع الثالث، وهو غربي النهر وبينه وبين النهر ثمانية فراسخ، الفارياب والجوزجان وطخارستان العليا وخست واندرابة والباميان وبغلان ووالج، وهي مدينة مزاحم بن بسطام، ورستاق بيل وبذخشان، وهو مدخل الناس إلى تبّت، ومن اندرابة مدخل الناس إلى كابل، والترمذ، وهو في شرقي بلخ، والصغانيان وطخارستان السّفلى وخلم وسمنجان، والربع الرابع ما وراء النهر بخارى والشاش والطّراربند والصّغد، وهو كسّ، ونسف والروبستان وأشروسنة وسنام، قلعة المقنع، وفرغانة وسمرقند، قال المؤلف: فالصحيح في تحديد خراسان ما ذهبنا إليه أوّلا وإنما ذكر البلاذري هذا لأن جميع ما ذكره من البلاد كان مضموما إلى والي خراسان وكان اسم خراسان يجمعها، فأما ما وراء النهر فهي بلاد الهياطلة ولاية برأسها وكذلك سجستان ولاية برأسها ذات نخيل، لا عمل بينها وبين خراسان، وقد روي عن شريك بن عبد الله أنه قال:
خراسان كنانة الله إذا غضب على قوم رماهم بهم، وفي حديث آخر: ما خرجت من خراسان راية في جاهلية وإسلام فردّت حتى تبلغ منتهاها، وقال ابن قتيبة: أهل خراسان أهل الدعوة وأنصار الدولة ولم يزالوا في أكثر ملك العجم لقاحا لا يؤدّون إلى أحد إتاوة ولا خراجا، وكانت ملوك العجم قبل ملوك الطوائف تنزل بلخ حتى نزلوا بابل ثم نزل أردشير بن بابك فارس فصارت دار ملكهم وصار بخراسان ملوك الهياطلة، وهم الذين قتلوا فيروز بن يزدجرد بن بهرام ملك فارســ، وكان غزاهم فكادوه بمكيدة في طريقه حتى سلك سبيلا معطشة يعني مهلكة، ثم خرجوا إليه فأسروه وأكثر أصحابه معه، فسألهم أن يمنّوا عليه وعلى من أسر معه من أصحابه وأعطاهم موثقا من الله وعهدا مؤكّدا لا يغزوهم أبدا ولا يجوز حدودهم، ونصب حجرا بينه وبينهم صيره الحدّ الذي حلف عليه وأشهد الله عز وجل على ذلك ومن حضره من أهله وخاصة أساورته، فمنّوا عليه وأطلقوه ومن أراد ممن أسر معه، فلما عاد إلى مملكته دخلته الأنفة والحميّة مما أصابه وعاد لغزوهم ناكثا لأيمانه غادرا بذمته وجعل الحجر الذي كان نصبه وجعله الحدّ الذي حلف أنه لا يجوزه محمولا أمامه في مسيره يتأول به أنه لا يتقدّمه ولا يجوزه، فلما صار إلى بلدهم ناشدوه الله وأذكروه به فأبى إلا لجاجا ونكثا فواقعوه وقتلوه وحماته وكماته واستباحوا أكثرهم فلم يفلت منهم إلّا الشريد، وهم قتلوا كسرى بن قباذ، ثم أتى الإسلام فكانوا فيه أحسن الأمم رغبة وأشدّهم إليه مسارعة منّا من الله عليهم وتفضّلا لهم، فأسلموا طوعا ودخلوا فيه سلما وصالحوا عن بلادهم صلحا، فخفّ خراجهم وقلّت نوائبهم ولم يجر عليهم سباء ولم تسفك فيما بينهم دماء، وبقوا على ذلك طول أيام بني أميّة إلى أن أساعوا السيرة واشتغلوا باللّذات عن الواجبات، فانبعث عليهم جنود من أهل خراسان مع أبي مسلم الخراساني ونزع عن قلوبهم الرحمة وباعد عنهم الرأفة حتى أزالوا ملكهم عن آخرهم رأيا وأحنكهم سنّا وأطولهم باعا فسلّموه إلى بني العباس، وأنفذ عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، الأحنف بن
قيس في سنة 18 فدخلها وتملّك مدنها فبدأ بالطّبسين ثم هراة ومرو الشاهجان ونيسابور في مدّة يسيرة، وهرب منه يزدجرد بن شهريار ملك الفرس إلى خاقان ملك الترك بما وراء النهر، فقال ربعي بن عامر في ذلك:
ونحن وردنا، من هراة، مناهلا ... رواء من المروين، إن كنت جاهلا
وبلخ ونيسابور قد شقيت بنا، ... وطوس ومرو قد أزرنا القنابلا
أنخنا عليها، كورة بعد كورة، ... نفضّهم حتى احتوينا المناهلا
فلله عينا من رأى مثلنا معا، ... غداة أزرنا الخيل تركا وكابلا
وبقي المسلمون على ذلك إلى أن مات عمر، رضي الله عنه، وولي عثمان، فلما كان لسنتين من ولايته ثرا بنو كنازا، وهم أخوال كسرى، بنيسابور وألجئوا عبد الرحمن بن سمرة وعمّاله إلى مرو الروذ وثنّى أهل مرو الشاهجان وثلّث نيزك التركي فاستولى على بلخ وألجأ من بها من المسلمين إلى مرو الروذ وعليها عبد الرحمن بن سمرة، فكتب ابن سمرة إلى عثمان بخلع أهل خراسان فقال أسيد بن المتشمّس المرّيّ:
ألا أبلغا عثمان عني رسالة، ... فقد لقيت عنّا خراسان بالغدر
فأذك، هداك الله، حربا مقيمة ... بمروي خراسان العريضة في الدّهر
ولا تفترز عنّا، فإن عدوّنا ... لآل كنازاء الممدّين بالجسر
فأرسل إلى ابن عامر عبد الله بن بشر في جند أهل البصرة، فخرج ابن عامر في الجنود حتى تولّج خراسان من جهة يزد والطّبسين وبثّ الجنود في كورها وساروا نحو هراة فافتتح البلاد في مدّة يسيرة وأعاد عمال المسلمين عليها، وقال أسيد بن المتشمّس بعد استرداد خراسان:
ألا أبلغا عثمان عنّي رسالة، ... لقد لقيت منّا خراسان ناطحا
رميناهم بالخيل من كلّ جانب، ... فولّوا سراعا واستقادوا النوائحا
غداة رأوا خيل العراب مغيرة، ... تقرّب منهم أسدهنّ الكوالحا
تنادوا إلينا واستجاروا بعهدنا، ... وعادوا كلابا في الديار نوابحا
وكان محمد بن عليّ بن عبد الله بن العباس قال لدعاته حين أراد توجيههم إلى الأمصار: أما الكوفة وسوادها فهناك شيعة عليّ وولده والبصرة وسوادها فعثمانية تدين بالكفّ، وأما الجزيرة فحرورية مارقة وأعراب كأعلاج ومسلمون أخلاقهم كأخلاق النصارى، وأما الشام فليس يعرفون إلا آل أبي سفيان، وطاعة بني مروان عداوة راسخة وجهل متراكم، وأما مكة والمدينة فغلب عليهما أبو بكر وعمر، ولكن عليكم بأهل خراسان فإن هناك العدد الكثير والجلد الظاهر وهناك صدور سليمة وقلوب فارغة لم تتقسّمها الأهواء ولم تتوزعها النّحل ولم يقدم عليهم فساد، وهم جند لهم أبدان وأجسام ومناكب وكواهل وهامات ولحى وشوارب وأصوات هائلة ولغات فخمة تخرج من أجواف منكرة، فلما بلغ الله إرادته من بني أمية وبني العباس أقام أهل خراسان مع خلفائهم على أحسن حال وهم أشدّ طاعة وأكثر تعظيما للسلطان وهو أحمد سيرة في رعيته
يتزين عندهم بالجميل ويستتر منهم بالقبيح إلى أن كان ما كان من قضاء الله ورأي الخلفاء الراشدين في الاستبدال بهم وتصيير التدبير لغيرهم فاختلّت الدولة وكان من أمرها ما هو مشهور من قبل الخلفاء في زمن المتوكل وهلمّ جرّا ما جرى من أمر الديلم والسلجوقية وغير ذلك، وقال قحطبة بن شبيب لأهل خراسان: قال لي محمد ابن عليّ بن عبد الله أبى الله أن تكون شيعتنا إلا أهل خراسان لا ننصر إلا بهم ولا ينصرون إلّا بنا، إنه يخرج من خراسان سبعون ألف سيف مشهور، قلوبهم كزبر الحديد، أسماؤهم الكنى وأنسابهم القرى، يطيلون شعورهم كالغيلان، جعابهم تضرب كعابهم، يطوون ملك بني أمية طيّا ويزفّون الملك إلينا زفّا، وأنشد لعصابة الجرجاني:
الدار داران: إيوان وغمدان، ... والملك ملكان: ساسان وقحطان
والناس فارس والإقليم بابل وال ... إسلام مكة والدنيا خراسان
والجانبان العلندان، اللذا خشنا ... منها، بخارى وبلخ الشاه داران
قد ميز الناس أفواجا ورتّبهم، ... فمرزبان وبطريق ودهقان
وقال العباس بن الأحنف:
قالوا خراسان أدنى ما يراد بكم ... ثم القفول، فها جئنا خراسانا
ما أقدر الله أن يدني على شحط ... سكان دجلة من سكان سيحانا
عين الزمان أصابتنا، فلا نظرت، ... وعذّبت بفنون الهجر ألوانا
وقال مالك بن الرّيب بعد ما ذكرناه في ابرشهر:
لعمري لئن غالت خراسان هامتي، ... لقد كنت عن بابي خراسان نائيا
ألا ليت شعري! هل أبيتنّ ليلة ... بجنب الغضا أزجي القلاص النّواجيا؟
فليت الغضا لم يقطع الركب عرضه، ... وليت الغضا ماشى الركاب لياليا
ألم ترني بعت الضلالة بالهدى، ... وأصبحت في جيش ابن عفّان غازيا؟
وما بعد هذه الأبيات في الطّبسين قال عكرمة وقد خرج من خراسان: الحمد لله الذي أخرجنا منها ليطوي خراسان طيّ الأديم حتى يقوّم الحمار الذي كان فيها بخمسة دراهم بخمسين بل بخمسمائة.
وروي عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: إن الدّجّال يخرج من المشرق من أرض يقال لها خراسان يتبعه قوم كأنّ وجوههم المجان المطرقة، وقد طعن قوم في أهل خراسان وزعموا أنهم بخلاء، وهو بهت لهم ومن أين لغيرهم مثل البرامكة والقحاطبة والطاهرية والسامانية وعلي بن هشام وغيرهم ممن لا نظير لهم في جميع الأمم، وقد نذكر عنهم شيئا مما ادعي عليهم والردّ في ترجمة مرو الشاهجان إن شاء الله. فأما العلم فهم فرسانه وساداته وأعيانه، ومن أين لغيرهم مثل محمد بن إسماعيل البخاري ومثل مسلم بن الحجاج القشيري وأبي عيسى الترمذي وإسحاق ابن راهويه وأحمد بن حنبل وأبي حامد الغزّالي والجويني إمام الحرمين والحاكم أبي عبد الله النيسابوري وغيرهم من أهل الحديث والفقه، ومثل الأزهري والجوهري وعبد الله بن المبارك، وكان يعدّ من أجواد الزّهاد والأدباء، والفارابي صاحب ديوان
الأدب والهروي وعبد القاهر الجرجاني وأبي القاسم الزمخشري، هؤلاء من أهل الأدب والنظم والنثر الذين يفوت حصرهم ويعجز البليغ عن عدّهم، وممن ينسب إلى خراسان عطاء الخراساني، وهو عطاء بن أبي مسلم، واسم أبي مسلم ميسرة، ويقال عبد الله ابن أيوب أبو ذؤيب، ويقال أبو عثمان، ويقال أبو محمد، ويقال أبو صالح من أهل سمرقند، ويقال من أهل بلخ مولى المهلّب بن أبي صفرة الأزدي، سكن الشام، وروى عن ابن عمر وابن عباس وعبد الله بن مسعود وكعب بن عجرة ومعاذ بن جبل مرسلا، وروى عن أنس وسعيد بن المسيّب وسعيد بن جبير وأبي مسلم الخولاني وعكرمة مولى ابن عباس وأبي إدريس الخولاني ونافع مولى ابن عمر وعروة بن الزبير وسعيد العقبري والزّهري ونعيم بن سلامة الفلسطيني وعطاء بن أبي رباح وأبي نصرة المنذر بن مالك العبدي وجماعة يطول ذكرهم، روى عنه ابنه عثمان والضحاك بن مزاحم الهلالي وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر والأوزاعي ومالك بن أنس ومعمر وشعبة وحماد بن سلمة وسفيان الثوري والوضين وكثير غير هؤلاء، وقال ابنه عثمان: ولد أبي سنة خمسين من التاريخ، قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: لما مات العبادلة: عبد الله بن عباس وعبد الله ابن الزبير وعبد الله بن عمرو بن العاص صار الفقه في جميع البلدان إلى الموالي، فصار فقيه أهل مكة عطاء بن أبي رباح وفقيه أهل اليمن طاووس وفقيه أهل اليمامة يحيى بن أبي كثير وفقيه أهل البصرة الحسن البصري وفقيه أهل الكوفة النخعي وفقيه أهل الشام مكحول وفقيه أهل خراسان عطاء الخراساني إلا المدينة فإن الله تعالى خصها بقرشيّ، فكان فقيه أهل المدينة غير مدافع سعيد بن المسيّب، وقال أحمد ابن حنبل: عطاء الخراساني ثقة، وقال يعقوب بن شيبة: عطاء الخراساني مشهور، له فضل وعلم، معروف بالفتوى والجهاد، روى عنه مالك بن أنس، وكان مالك ممن ينتقي الرجال، وابن جريج وحماد ابن سلمة والمشيخة، وهو ثقة ثبت.

خَضع

Entries on خَضع in 1 Arabic dictionary by the author Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs
خَضع
خَضَعَ للهِ عَزَّ وجَلَّ، كَمَنَعَ، يَخْضَعُ خُضُوعاً: ذَلَّ وتَطامَنَ وتَوَاضَع ومِنْهُ قَوْلُه تَعَالَى: فظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ، أَيْ مُنْقَادِينَ. وفِي إِتْيَانِ خاضِعينَ مَعَ ذِكْرِ الأَعْنَاقِ كَلامٌ وَاسِعٌ لِلْعُلَمَاءِ كأَبِي عَمْروٍ، والكِسَائِيّ، والفَرّاءِ، وجَعَلَهُ بَعْضُهُم بَدَلَ غَلَطٍ. والَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ الخَلِيلُ وسِيبَوَيْه أَنَّهُ لَمّا لَمْ يَكُنِ الخُضُوعُ إِلاَّ خُضُوعَ الأَعْنَاقِ جازَ أَنْ يُخْبِرَ عَن المُضَافِ إِلَيْهِ، كاخْتَضَعَ، قالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ الظَّلِيم:
(يَظَلُّ مُخْتَضعاً يَبْدُو فَتُنْكِرُهُ ... حَالاً، ويَسْطَعُ أَحْيَاناً فَيَنْتَسِبُ)
أَي مُطَأْطِئاً. ويَسْطَعُ: يَنْتَصِبُ. وخَضَعَ: سَكَنَ وانْقادَ، وأَيْضاً سَكَّنَ لازِمٌ مُتَعَدٍّ. يُقَالُ: خَضَعْتُهُ فخَضَعَ، أَي سَكَّنْتُهُ فسَكَنَ، فمِن الّلازِمِ قَوْلُه تَعالَى: فَلا تَخْضَعْنَ بالقَوْلِ أَيْ لَا تَلِنَّ، وقَالَ جَرِيرٌ فِي تَعْدِيَةِ خَضَعَ:
(أَعَدَّ اللهُ لِلشُّعَرَاءِ مِنِّي ... صَوَاعِقَ يَخْضَعُونَ لَهَا الرِّقابَا)
وخَضَعَ فُلاناً إِلَى السُّوءِ، هكَذَا فِي النسخِ، وصَوَابُهُ إِلى السَّوْأَةِ، أَيْ دَعَاهُ فَهُوَ خاضِعٌ، وكذلِكَ خَنَعَ فَهُوَ خانِعٌ، ومنهُ قَوُلُهُم: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعْوذُ بِكَ مِن الخُنُوعِ والخُضُوعِ. ومِنَ المَجَازِ: خَضَعَ النَّجْمُ، أَيْ مَالَ لِلْغُرُوبِ، وَفِي الصّحاح: للمَغِيبِ. وكذلِكَ خَضَعَت الشَّمْسُ، كَمَا قِيلَ: ضَرَعَتْ وضَجَعَتْ، والنُّجُومُ خَوَاضِعُ، وضَوَارِعُ، وضَوَاجعُ، كَمَا فِي الأَسَاسِ، وقالَ ابنُ أحْمَرَ:
(تَكَادُ الشمَس تخْضَعُ حِين تَبْدو ... لَهُنَّ وَمَا وُبِدْنَ ومالُحِينا)
وَقَالَ ذُو الرُّمَّة: إِذَا جَعَلَت أَيْدِي الكَوَاكِبِ تَخْضَعُ وَمن المَجَازِ: خَضَعَتِ الإِبِلُ، إِذا جَدَّتْ فِي سَيْرِهَا، وهُنَّ خَوَاضِعُ، لأَنَّهَا إِذا جَدَّت طَامَنَتْ أَعْنَاقَها، قَالَ الكُمَيْتُ:)
(خَوَاضِعُ فِي كُلِّ دَيْمُومَةٍ ... يَكَادُ الظَّلِيمُ بِهَا يَنْحَل)
وقَالَ جَرِيرٌ:
(ولَقَدْ ذَكْرْتُكِ والمَطِيُّ خَوَاضِعٌ ... وكَأَنَّهُنَّ قَطَاً فَلاةٍ مَجْهَلِ)
والخُضَعَة، كهُمَزة: مَنْ يَخْضَع لكل أَحَدٍ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ والصّاغَانِيّ. وَقَالَ أَبو عَمْروٍ: الخُضَعَةُ: نَخْلَة تَنْبُتُ من النَّواةِ، لُغَةُ بَنِي حَنِيفَةَ. والخُضَعَةُ: مَنْ يَقْهَرُ أَقْرَانَه ويُخْضِعُهُمْ ويُذِلُّهُمْ.
والخَضُوعُ، كصَبُورٍ: الخاضِع، ج: خُضُعٌ ككُتُبٍ وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ لِلْفَرَزْدَقِ يَمْدَح يَزِيدَ بنَ المُهَلَّبِ:
(وإِذا الرِّجَالُ رَأَوْا يَزِيدَ رَأَيْتَهُمْ ... خَضُعَ الرِّقَابِ نَوَاكِسَ الأَبْصَارِ)
وقالَ ابنُ عَبّادٍ: الخَضُوعُ: المَرْأَةُ الَّتِي لخَوَاصِرِهَا صَوْتٌ. وقَالَ ابنُ فارِسٍ: كخَضَيعَةِ الفَرَسِ، وأَنْشَدَ لِجَنْدَلٍ: لَيْسَتْ بِسَوْدَاءَ خَضُوعِ الأَعْفَاجْ سِرْدَاحَةٍ ذَاتِ إِهَابٍ مَوَّاجْ قَالَ الصّاغَانِيّ: لَمْ أَجِدِ المَشْطُورَيْنِ فِي جِيمِيَّةِ جَنْدِلٍ المُقَيَّدَةِ. والخَضِيعَةُ كسَفِينةَ: صَوْتٌ يُسْمعُ مِن بَطْنِ الفَرَسَ إِذا جَرَى. وقالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ صَوْتُ قُنْبِ الفَرَسِ الجَوَادِ، وأَنْشَدَ لامْرِئ القَيْسِ:
(كَأَنَّ خَضِيعَةَ بَطْنِ الجَوَا ... دِ وَعْوَعَةُ الذِّئْبِ بِالفَدْفَدِ) قَالَ الجَوْهَرِيّ: وَلَا يُبْنَى مِنْهُ فِعْلٌ. وقَال غَيْرُهُ: هُوَ صَوْتُ الأَجْوَفِ مِنْهَا. وقَال أَبُو زَيْدٍ: هُوَ صَوْتٌ يَخْرُجُ مِن قُنْبِ الفَرَسِ الحِصَانِ، وَهُوَ الوَقِيبُ. وقالَ ابنُ بَرِّيّ: الخَضِيعَةُ والوَقِيبُ: الصَّوْتُ الَّذِي يُسْمَعُ مِنْ بَطْنِ الفَرَسِ وَلَا يُعْلَمُ مَا هُوَ. ويُقَالُ: هُوَ تَقَلْقُلُ مِقْلَمِ الفَرَسِ فِي قُنْبِه، ويُقَالُ لِهذَا الصَّوْتِ أَيْضاً الذُّعَاقُ، وهُوَ غَرِيبٌ. أَو الخَضِيعَتانِ: لَحْمَتَانِ مُجَوَّفَتَانِ فِي بَطْنِ الفَرَسِ يُسْمَعُ الصَّوْتُ مِنْهُمَا. نَقَلَهُ ابنُ عَبّادٍ. قالَ: والخَضِيعَةُ: صَوْتُ السَّيْلِ.
وقالَ عَلِيُّ بنُ حَمْزَةَ: الخَيْضَعَةُ، كحَيْدَرَة: اخْتِلافُ، كَذَا فِي النُّسَخِ، وَفِي بَعْضِهَا: الْتِفَافُ، وَفِي بَعْضِهَا: اخْتِلاطُ الأَصْوَاتِ فِي الحَرْبِ، وَبِه فُسِّرَ قَوْلُ لَبِيدٍ رَضِيَ الله عَنْهُ: نَحْنُ بَنُو أُمِّ البَنِينَ الأَرْبَعَهْ ونَحْنُ خَيْرُ عامِرِ بنِ صَعْصَعَهْ المُطْعِمُون الجَفْنَة المُدَعْدَعَهْ)
والضارِبُونَ الهامَ تَحْتَ الخَيْضَعَهْ وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ الشَّطْرَ الأَخِيرَ من الرَّجَزِ، وقالَ: إِنّ أَبَا عُبَيْدٍ حَكَى عَن الفَرّاءِ أَنَّهَا البَيْضَة. وَحَكَى سَلَمَةُ عَن الفَرّاءِ أَنّهُ الصَّوْتُ فِي الحَرْبِ. انْتَهَى. قُلْتُ: وقالَ أَبُو حاتِمٍ: إِنَّمَا قالَ لَبِيدُ: تَحْتَ الخَضَعَة. فزَادُوا الياءِ فِرَاراً من الزِّحافِ.
وقيلَ الخَيْضَعةُ: الغُبَارُ فِي الحَرْبِ. وقِيلَ: المَعْرَكَةُ نَفْسُهَا حَيْثُ يَخْضَع الأَقْرانُ بَعْضُهُم لِبَعْضٍ. وقَال كُرَاع: لأَنَّ الكُمَاةَ يَخْضَعُ بَعضُهَمُ لبَعْضٍ، وأَنْكَرَ عَلِيّ ُ ابنُ حَمْزَةَ أَنَ يَكُونَ المُرَادُ بالخَيْضَعَةِ فِي قُوْلِ لَبِيدٍ البَيْضَة. والأَخْضَعُ: الرّاضِي بالذُّلِّ، وَهِي خَضْعَاءُ، قالَهُ اللَّيْثُ، وأَنْشَدَ لِلْعَجّاجِ: وصِرْتُ عَبْداً للْبَعُوضِ أَخْضَعَاً تَمَصُّنِي مَصَّ الصَّبِيِّ المُرْضِعَا وكذلِكَ أَنْشَدَهُ الأَزْهَرِيُّ فِي التَّهْذِيب وابنُ فارِسٍ فِي المَقَايِيسِ. قَالَ الصّاغَانِيّ: وللْعَجَّاجِ أُرْجُوزَة عَيْنِيَّةٌ أَوْلُهَا: أَمْسَى حُمَانٌ كالرَّهِينِ مُشْرَعَاً وهِيَ اثْنَا عَشَرَ مَشْطُوراً، ولَيْسَ مَا ذَكَرَهُ اللَّيْثُ فِيها، وَلَا فِي عَيْنِيَّةِ رُؤْبَةَ الَّتِي أَوْلُهَا: هاجَتْ ومِثْلِي نَوْلُه أَنْ يَرْبَعَا وهِي مِائَتَان وثَمَانِيَةُ مَشَاطِيرَ. والأَخْضَعُ: مَنْ فِي عُنَقِه خُضُوعٌ وتَطَامُنٌ، خِلْقَةً، وَقَدْ خَضِعَ يَخْضَعُ خَضَعاً. وَقَالَ عُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ: كانَ الزُّبَيْرُ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، طَوِيلاً أَزْرَقَ أَخْضَعَ أَشْعَرَ، ورُبَّمَا أَخَذْتُ وأَنا غُلامٌ بشَعرِ كَتِفَيْهِ حَتَّى أَقُومَ، تَخُطُّ رِجْلاهُ إِذا رَكِبَ الدَّابَّةَ، نُفُجَ الحَقِيبَةِ. وخَضَعَةُ الكِبَرُ خَضْعاً وخُضُوعاً وأَخْضَعَهُ: جَعَلَهُ كذلِكَ، أَيْ حَنَاهُ، فخَضَع هُوَ، وأَخْضَعَ، أَيْ انْحَنَى، قَالَهُ الزَّجَّاج. وأَخْضَعَ الرَّجُلُ: لاَنَ كَلامُهُ لِلْمَرْأَةِ، هكَذَا هُوَ فِي العُبَابِ.
وَفِي اللِّسَان: خَضَعَ الرجلُ، وأَخْضَعَ: أَلانَ كلامَه للمرأَة، وَمِنْه حديثُ عمرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَن رجلا مرَّ برجلٍ وامرأَةٍ قد خضَعا بَينهمَا حَدِيثا، فَضَربهُ حَتَّى شجَّه، فرُفع إِلى عمرَ رَضِي اللهُ عَنهُ فأَهدره، أَي لَيَّنَا بَينهمَا الحديثَ، وتكلَّما بمَا يُطْمِعُ كلاًّ مِنْهُمَا فِي الآخر كخاضَعَها. مخَاضَعَةً، إِذا خَضَع لَهَا بكَلامِهِ وخَضَعَتْ لَهُ وتطَمَّعَ فِيهَا، عَن ابْنِ الأَعْرَابِيّ.
والتَّخْضِيعُ: تَقْطِيعُ اللَّحْمِ، قالَهُ ابنُ فارِسٍ. واخْتَضَعَ الرَّجُلُ: خَضَعَ، وَقد تَقَدَّمَ هَذَا قَرِيباً،)
كاخْضَوْضَعَ، نَقَلَه الصّاغَانِيّ. واخْتَضَعَ: مَرَّ سَرِيعاً، وأَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابِيّ فِي صِفَةِ فَرَسٍ سَرِيعَةٍ:
(إِذَا اخْتَلَطَ المَسِيحُ بِهَا تَوَلَّتْ ... بسَوْمٍ بَيْنَ جَرْىٍ واخْتِضَاعِ)
يَقُولُ: إِذا عَرِقَتْ أَخْرَجَتْ أَفانِينَ جَرْيِهَا. واخْتَضَعَ الفَحْلُ النَّاقَةَ: سَانَّهَا، نَقَلَه الصّاغَانِيّ. وَفِي الأَسَاسِ: اخْتَضَعَ الفَحْلُ النَّاقَةَ بكَلْكَلِهِ: أَرادَ الضِّرَاب. وَسَمَّوْا مَخْضَعَةَ، كمَسْعَدةً.
وممّا يُسْتَدْرِكُ عَلَيْه: الخَضْعُ، كالمَنْعِ، والخُضْعانُ، بالضَّمِّك كِلاهُمَا مَصْدَرُ خَضَع يَخْضَعُ كمَنَعَ. ومِنْهُ حَدِيثُ اسْتِراقِ السَّمْعِ خُضْعاناً لقَوْلهِ وَهُوَ كُغْفْرَانٍ، ويُرْوَى بالكَسْرِ كالوِجْدَانِ، ويَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَمْعَ خَاضِع، وَفِي رِوَايَةٍ: خُضَّعاً لِقَوْلِهِ: جَمْع خاضِع. والخُضَّعُ: كرُكَّعٍ: اللَّوَاتِي قَدْ خَضَعْنَ بالقَوْلِ ومِلْنَ. عَن ابْنِ الأَعْرَابِيّ، ويُقَالُ: فُرَسٌ أَخْضَعُ بَيِّنُ الخَضَع، وكَذلِكَ البَعيرُ والظَّلِيمُ والظِّبَاءُ. وأَخْضَعَتْنِي إِلَيْكَ الحَاجَةُ، نُقَلَه الجَوْهَرِيّ ولمْ يُفَسِّرْه، وَهُوَ قَوْلُ الزَّجّاج. أَرادَ: أَلْجَأَتْنِي وأَحْوَجَتِنِي. ومِنْكبٌ خَاضِعٌ وأَخْضَعَ: مُطْمَئنٌّ. ونَعَامٌ خَوَاضِعُ، وكذلِكَ الظِّبَاءُ، أَي مُمِيلاَت رُؤُوسَهَا إِلَى الأَرْضِ فِي مَرَاعِيهَا. ونَبَاتٌ خَضِعٌ، ككَتِفِ: مُتَثَنٍّ مِن النَّعْمَةِ كأَنَّهُ مُنْحَنٍ. قالَ ابنُ سِيدَه: وَهُوَ عِنْدِي علَى النَّسَبِ، لأَنَّهُ لَا فِعْلَ لَهُ يَصْلُح أَنْ يَكُون خَضِعٌ مَحْمُولاً عَلَيْه. وَمِنْه قَوْلُ أَبِي فَقْعَسٍ يَصِفُ الكَلأَ: خَضِعٌ مَضِعٌ، ضافٍ رَتِعٌ كَذا حَكَاهُ ابنُ جِنِّى.
واخْتَضَع الصَّقْرُ: طَامَنَ رَأْسَهُ للانْقِضَاضِ، نَقَلَهُ الزَّمَخْشَرِيّ.
وَفِي الصّحاح: قَوْلُهُم: سَمِعْت للسِّياط خَضْعَةً، وللسُّيُوفِ بِضَعَةً، فالخَضْعَةُ: وَقْعُ السِّيَاطِ، والبَضْعَةُ: القَطْعُ. انْتَهَى، ومِثْلُه فِي الأَسَاسِ، وَقد ضَبَطاهَما بالفَتْحِ.
وَفِي اللِّسَان: الخَضَعَةُ بالتَّحْرِيك السِّياط لانْصِبَابِهَا عَلَى مَنْ تَقَعُ عَلَيْه، وقِيلَ: الخَضْعَةُ السُّيُوفُ، ويُقَالُ: للسُّيوف خَضْعَةٌ، وَهُوَ صَوْتُ وَقْعِهَا. وقالَ ابْنُ بَرّيّ: الخَضْعَةُ: أَصْواتُ السُّيُوفِ.
والبَضْعَةُ: أَصْوَاتُ السِّيَاطِ، وقَدْ جاءِ فِي الشِّعْرِ مُحَرَّكاً، كَمَا قَالَ: أَرْبَعَةٌ وأَرْبَعَهْ اجْتَمَعا بالبَلْقَعَهْ لِمَالِكِ بنِ بَرْذَعَهْ وللسُّيُوفِ خَضَعَهْ وللسِّياطِ بَضَعَهْ) وَسَمَّوْا مَخْضَعاً، كمَقْعَدٍ.

مَدينَةُ النّحَاسِ

Entries on مَدينَةُ النّحَاسِ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
مَدينَةُ النّحَاسِ:
ويقال لها مدينة الصّفر، ولها قصة بعيدة من الصحة لمفارقتها العادة، وأنا بريء من عهدتها إنما أكتب ما وجدته في الكتب المشهورة التي دوّنها العقلاء ومع ذلك فهي مدينة مشهورة الذكر فلذلك ذكرتها، قال ابن الفقيه: ومن عجائب الأندلس أمر مدينة الصّفر التي يزعم قوم من العلماء أن ذا القرنين بناها وأودعها كنوزه وعلومه وطلسم بابها فلا يقف عليها أحد وبنى داخلها بحجر البهتة وهو مغناطيس الناس وذلك أن الإنسان إذا نظر إليها لم يتمالك أن يضحك ويلقي نفسه عليها فلا يزايلها أبدا حتى يموت، وهي في بعض مفاوز الأندلس، ولما بلغ عبد الملك بن مروان خبرها وخبر ما فيها من الكنوز والعلوم وأن إلى جانبها أيضا بحيرة بها كنوز عظيمة كتب إلى موسى بن نصير عامله على المغرب يأمره بالمسير إليها والحرص على دخولها وأن يعرّفه ما فيها ودفع الكتاب إلى طالب بن مدرك فحمله وسار حتى انتهى إلى موسى بن نصير وكان بالقيروان، فلما أوصله إليه تجهز وسار في ألف فارس نحوها، فلما رجع كتب إلى عبد الملك بن مروان: بسم الله الرحمن الرحيم، أصلح الله أمير المؤمنين صلاحا يبلغ به خير الدنيا والآخرة، أخبرك يا أمير المؤمنين أني تجهزت لأربعة أشهر وسرت نحو مفاوز الأندلس ومعي ألف فارس من أصحابي حتى أوغلت في طرق قد انطمست ومناهل قد اندرست وعفت فيها الآثار وانقطعت عنها الأخبار أحاول بناء مدينة لم ير الراؤون مثلها ولم يسمع السامعون بنظيرها، فسرت ثلاثة وأربعين يوما ثم لاح لنا بريق شرفها من مسيرة خمسة أيام فأفزعنا منظرها الهائل وامتلأت قلوبنا رعبا من عظمها وبعد أقطارها، فلما قربنا منها إذ أمرها عجيب ومنظرها هائل كأن المخلوقين ما صنعوها، فنزلت عند ركنها الشرقيّ وصلّيت العشاء الأخيرة بأصحابي وبتنا بأرعب ليلة بات بها المسلمون، فلما أصبحنا كبّرنا استئناسا بالصبح وسرورا به، ثم وجّهت رجلا من أصحابي في مائة فارس وأمرته أن يدور مع سورها ليعرف بابها فغاب عنها يومين ثم وافى صبيحة اليوم الثالث فأخبرني أنه ما وجد لها بابا ولا رأى مسلكا إليها، فجمعت أمتعة أصحابي إلى جانب سورها وجعلت بعضها على بعض لينظر من يصعد إليها فيأتيني بخبر ما فيها، فلم تبلغ أمتعتنا ربع الحائط لارتفاعه وعلوه، فأمرت عند ذلك باتخاذ السلالم فاتخذت ووصلت بعضها إلى بعض بالحبال ونصبتها
على الحائط وجعلت لمن يصعد إليها ويأتيني بخبرها عشرة آلاف درهم، فانتدب لذلك رجل من أصحابي ثم تسنّم السلّم وهو يتعوّذ ويقرأ، فلما صار على سورها وأشرف على ما فيها قهقه ضاحكا ثم نزل إليها فناديناه: أخبرنا بما عندك وبما رأيته، فلم يجبنا، فجعلت أيضا لمن يصعد إليها ويأتيني بخبرها وخبر الرجل ألف دينار، فانتدب رجل من حمير فأخذ الدنانير فجعلها في رحله ثم صعد فلما استوى على السور قهقه ضاحكا ثم نزل إليها فناديناه: أخبرنا بما وراءك وما الذي ترى، فلم يجبنا، ثم صعد ثالث فكانت حاله مثل حال اللذين تقدماه فامتنع أصحابي بعد ذلك من الصعود وأشفقوا على أنفسهم، فلما أيست ممن يصعد ولم أطمع في خبرها رحلت نحو البحيرة وسرت مع سور المدينة فانتهيت إلى مكان من السور فيه كتابة بالحميرية فأمرت بانتساخها فكانت هذه:
ليعلم المرء ذو العز المنيع ومن ... يرجو الخلود وما حيّ بمخلود
لو أن حيّا ينال الخلد في مهل ... لنال ذاك سليمان بن داود
سالت له العين عين القطر فائضة ... فيه عطاء جليل غير مصرود
وقال للجنّ: أنشوا فيه لي أثرا ... يبقى إلى الحشر لا يبلى ولا يودي
فصيّروه صفاحا ثم ميل به ... إلى البناء بإحكام وتجويد
وأفرغوا القطر فوق السور منحدرا ... فصار صلبا شديدا مثل صيخود
وصبّ فيه كنوز الأرض قاطبة، ... وسوف تظهر يوما غير محدود
لم يبق من بعدها في الأرض سابغة ... حتى تضمّن رمسا بطن أخدود
وصار في قعر بطن الأرض مضطجعا ... مضمنّا بطوابيق الجلاميد
هذا ليعلم أن الملك منقطع ... إلا من الله ذي التقوى وذي الجود
ثم سرت حتى وافيت البحيرة عند غروب الشمس فإذا هي مقدار ميل في ميل وهي كثيرة الأمواج وإذا رجل قائم فوق الماء فناديناه: من أنت؟ فقال: أنا رجل من الجن كان سليمان بن داود حبس ولدي في هذه البحيرة فأتيته لأنظر ما حاله، قلنا له: فما بالك قائما على وجه الماء؟ قال: سمعت صوتا فظننته صوت رجل يأتي هذه البحيرة في كل عام مرة فهذا أوان مجيئه فيصلي على شاطئها أياما ويهلل الله ويمجده، قلنا: فمن تظنه؟ قال: أظنه الخضر، عليه السلام، ثم غاب عنّا فلم ندر أين أخذ فبتنا تلك الليلة على شاطئ البحيرة وقد كنت أخرجت معي عدة من الغواصين فغاضوا في البحيرة فأخرجوا منها حبّا من صفر مطبقا رأسه مختوما برصاص فأمرت به ففتح فخرج منه رجل من صفر على فرس من صفر بيده مطرد من صفر فطار في الهواء وهو يقول: يا نبي الله لا أعود، ثم غاصوا ثانية وثالثة فأخرجوا مثل ذلك فضجّ أصحابي وخافوا أن ينقطع بهم الزاد فأمرت بالرحيل وسلكت الطريق التي كنت أخذت فيها وأقبلت حتى نزلت القيروان، والحمد لله الذي حفظ لأمير المؤمنين أموره وسلّم له جنوده! فلما قرأ عبد الملك هذا الكتاب كان عنده الزهري فقال له: ما تظن بأولئك الذين صعدوا السور كيف استطيروا من السور وكيف كان حالهم؟ قال الزهري:
خبّلوا يا أمير المؤمنين فاستطيروا لأن بتلك المدينة جنّا قد وكلّوا بها، قال: فمن أولئك الذين كانوا يخرجون من تلك الحباب ويطيرون؟ قال: أولئك الجنّ الذين حبسهم سليمان بن داود، عليه السّلام، في البحار.

مِصْرُ

Entries on مِصْرُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
مِصْرُ:
سمّيت مصر بمصر بن مصرايم بن حام بن نوح، عليه السّلام، وهي من فتوح عمرو بن العاص في أيام عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، وقد استقصينا ذلك في الفسطاط، قال صاحب الزيج:
طول مصر أربع وخمسون درجة وثلثان، وعرضها تسع وعشرون درجة وربع، في الإقليم الثالث، وذكر ابن ما شاء الله المنجم أن مصر من إقليمين: من الإقليم الثالث مدينة الفسطاط، والإسكندرية، ومدن إخميم، وقوص، واهناس، والمقس، وكورة الفيوم، ومدينة القلزم، ومدن أتريب، وبنى، وما والى ذلك من أسفل الأرض، وإن عرض مدينة الإسكندرية وأتريب وبنى وما والى ذلك ثلاثون درجة، وإن عرض مصر وكورة الفيوم وما والى ذلك تسع وعشرون درجة، وإن عرض مدينة اهناس والقلزم ثمان وعشرون درجة، وإن عرض إخميم ست وعشرون درجة، ومن الإقليم الرابع تنيس ودمياط وما والى ذلك من أسفل الأرض، وإن عروضهنّ إحدى وثلاثون درجة، قال عبد الرحمن ابن زيد بن أسلم في قوله تعالى: وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين، قال: يعني مصر، وإن مصر خزائن الأرضين كلها وسلطانها سلطان الأرضين كلها، ألا ترى إلى قول يوسف، عليه السّلام، لملك مصر: اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم، ففعل فأغاث الله الناس بمصر وخزائنها، ولم يذكر، عز وجل، في كتابه مدينة بعينها بمدح غير مكة ومصر فإنه قال: أليس لي ملك مصر، وهذا تعظيم ومدح، وقال: اهبطوا مصرا، فمن لم يصرف فهو علم لهذا الموضع، وقوله تعالى: فإن لكم ما سألتم، تعظيم لها فإن موضعا يوجد فيه ما يسألون لا يكون إلا عظيما، وقوله تعالى: وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته، وقال: ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين، وقال: وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوّا لقومكما بمصر بيوتا، وسمّى الله تعالى ملك مصر العزيز بقوله تعالى: وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه، وقالوا ليوسف حين ملك مصر: يا أيها العزيز مسّنا وأهلنا الضّرّ، فكانت هذه تحيّة عظمائهم، وأرض مصر أربعون ليلة في مثلها، طولها من الشجرتين اللتين كانتا بين رفح والعريش إلى أسوان، وعرضها من برقة إلى أيلة، وكانت منازل الفراعنة، واسمها باليونانية مقدونية، والمسافة ما بين بغداد إلى مصر خمسمائة وسبعون فرسخا، وروى أبو ميل أن عبد الله بن عمر الأشعري قدم من دمشق إلى مصر وبها عبد الرحمن بن عمرو ابن العاص فقال: ما أقدمك إلى بلدنا؟ قال: أنت أقدمتني، كنت حدثتنا أن مصر أسرع الأرض خرابا ثم أراك قد اتخذت فيها الرباع واطمأننت، فقال:
إن مصر قد وقع خرابها، دخلها بختنصر فلم يدع فيها حائطا قائما، فهذا هو الخراب الذي كان يتوقع لها، وهي اليوم أطيب الأرضين ترابا وأبعدها خرابا لن تزال فيها بركة ما دام في الأرض إنسان، قوله تعالى:
فإن لم يصبها وابل فطلّ، هي أرض مصر إن لم يصبها مطر زكت وإن أصابها أضعف زكاها، وقالوا:
مثلت الأرض على صورة طائر، فالبصرة ومصر الجناحان فإذا خربتا خربت الدنيا، وقرأت بخط أبي
عبد الله المرزباني حدثني أبو حازم القاضي قال: قال لي أحمد بن المدبّر أبو الحسن لو عمّرت مصر كلها لوفت بالدنيا، وقال لي: مساحة مصر ثمانية وعشرون ألف ألف فدّان وإنما يعمل فيها في ألف ألف فدّان، وقال لي: كنت أتقلّد الدواوين لا أبيت ليلة من الليالي وعليّ شيء من العمل، وتقلّدت مصر فكنت ربما بتّ وعليّ شيء من العمل فأستتمه إذا أصبحت، قال: وقال لي أبو حازم القاضي: جبى عمرو بن العاص مصر لعمر بن الخطاب، رضي الله عنه، اثني عشر ألف ألف دينار فصرفه عثمان وقلّدها عبد الله بن أبي سرح فجباها أربعة عشر ألف ألف، فقال عثمان لعمرو:
يا أبا عبد الله أعلمت أن اللّقحة بعدك درّت؟ فقال:
نعم ولكنها أجاعت أولادها، وقال لنا أبو حازم:
إن هذا الذي رفعه عمرو بن العاص وابن أبي سرح إنما كان عن الجماجم خاصّة دون الخراج وغيره، ومن مفاخر مصر مارية القبطية أمّ إبراهيم ابن رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، ولم يرزق من امرأة ولدا ذكرا غيرها وهاجر أم إسماعيل، عليه السّلام، وإذا كانت أمّ إسماعيل فهي أم محمد، صلّى الله عليه وسلّم، وقال النبي، صلّى الله عليه وسلّم: إذا فتحتم مصر فاستوصوا بالقبط خيرا فإن لهم صهرا، وقرأت بخط محمد بن عبد الملك النارنجي حدثني محمد بن إسماعيل السلمي قال: قال إبراهيم بن محمد بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن عبد المطلب بن عبد مناف وهو ابن عم أبي عبد الله محمد بن إدريس بن العباس الشافعي قال:
كتبت إلى أبي عبد الله عند قدومه مصر أسأله عن أهله في فصل من كتابي إليه فكتب إليّ: وسألت عن أهل البلد الذي أنا به وهم كما قال عباس بن مرداس السّلمي:
إذا جاء باغي الخير قلن بشاشة ... له بوجوه كالدنانير: مرحبا
وأهلا ولا ممنوع خير تريده، ... ولا أنت تخشى عندنا أن تؤنّبا
وفي رسالة لمحمد بن زياد الحارثي إلى الرشيد يشير عليه في أمر مصر لما قتلوا موسى بن مصعب يصف مصر وجلالتها: ومصر خزانة أمير المؤمنين التي يحمل عليها حمل مؤنة ثغوره وأطرافه ويقوّت بها عامّة جنده ورعيته مع اتصالها بالمغرب ومجاورتها أجناد الشام وبقية من بقايا العرب ومجمع عدد الناس فيما يجمع من ضروب المنافع والصناعات فليس أمرها بالصغير ولا فسادها بالهين ولا ما يلتمس به صلاحها بالأمر الذي يصير له على المشقة ويأتي بالرفق، وقد هاجر إلى مصر جماعة من الأنبياء وولدوا ودفنوا بها، منهم: يوسف الصدّيق، عليه السّلام، والأسباط وموسى وهارون، وزعموا أن المسيح، عليه السّلام، ولد بأهناس، وبها نخلة مريم، وقد وردها جماعة كثيرة من الصحابة الكرام، ومات بها طائفة أخرى، منهم: عمرو بن العاص وعبد الله بن الحارث الزبيدي وعبد الله بن حذافة السهمي وعقبة بن عامر الجهني وغيرهم، قال أمية:
يكتنف مصر من مبدئها في العرض إلى منتهاها جبلان أجردان غير شامخين متقاربان جدّا في وضعهما أحدهما في ضفّة النيل الشرقية وهو جبل المقطّم والآخر في الضّفّة الغربية منه والنيل منسرب فيما بينهما من لدن مدينة أسوان إلى أن ينتهيا إلى الفسطاط فثمّ تتّسع مسافة ما بينهما وتنفرج قليلا ويأخذ المقطم منها شرقا فيشرف على فسطاط مصر ويغرب الآخر على وراب من مسلكيهما وتعريج مسليكهما فتتسع أرض مصر من الفسطاط إلى ساحل البحر الرومي الذي عليه الفرما وتنّيس ودمياط ورشيد والإسكندرية،
ولذلك مهبّ الشمال يهب إلى القبلة شيئا مّا، فإذا بلغت آخر مصر عدت ذات الشمال واستقبلت الجنوب وتسير في الرمل وأنت متوجّه إلى القبلة فيكون الرمل من مصبّه عن يمينك إلى إفريقية وعن يسارك من أرض مصر الفيوم منها وأرض الواحات الأربع وذلك بغربي مصر وهو ما استقبلته منه، ثم تعرّج من آخر الواحات وتستقبل المشرق سائرا إلى النيل تسير ثماني مراحل إلى النيل ثم على النيل صاعدا وهي آخر أرض الإسلام هناك وتليها بلاد النوبة ثم تقطع النيل وتأخذ من أرض أسوان في الشرق منكّبا على بلاد السودان إلى عيذاب ساحل البحر الحجازي، فمن أسوان إلى عيذاب خمس عشرة مرحلة، وذلك كله قبليّ أرض مصر ومهبّ الجنوب منها، ثمّ تقطع البحر الملح من عيذاب إلى أرض الحجاز فتنزل الحوراء أول أرض مصر وهي متصلة بأعراض مدينة الرسول، صلّى الله عليه وسلّم، وهذا البحر المذكور هو بحر القلزم وهو داخل في أرض مصر بشرقيّه وغربيّه، فالشرقيّ منه أرض الحوراء وطبة فالنبك وأرض مدين وأرض أيلة فصاعدا إلى المقطم بمصر، والغربي منه ساحل عيذاب إلى بحر القلزم إلى المقطم، والبحري مدينة القلزم وجبل الطور، وبين القلزم والفرما مسيرة يوم وليلة وهو الحاجز بين البحرين بحر الحجاز وبحر الروم، وهذا كله شرقي مصر من الحوراء إلى العريش، وذكر من له معرفة بالخراج وأمر الدواوين أنه وقف على جريدة عتيقة بخط أبي عيسى المعروف بالنّويس متولي خراج مصر يتضمن أن قرى مصر والصعيد وأسفل الأرض ألفان وثلاثمائة وخمس وتسعون قرية، منها: الصعيد تسعمائة وسبع وخمسون قرية، وأسفل أرض مصر ألف وأربعمائة وتسع وثلاثون قرية، والآن فقد تغيّر ذلك وخرب كثير منه فلا تبلغ هذه العدّة، وقال القضاعي: أرض مصر تنقسم قسمين فمن ذلك صعيدها وهو يلي مهبّ الجنوب منها وأسفل أرضها وهو يليّ مهبّ الشمال منها، فقسم الصعيد عشرون كورة وقسم أسفل الأرض ثلاث وثلاثون كورة، فأما كور الصعيد: فأولاها كورة الفيوم، وكورة منف، وكورة وسيم، وكورة الشرقية، وكورة دلاص، وكورة بوصير، وكورة أهناس، وكورة الفشن، وكورة البهنسا، وكورة طحا، وكورة جيّر، وكورة السّمنّودية، وكورة بويط، وكورة الأشمونين، وكورة أسفل أنصنا وأعلاها، وكورة قوص وقاو، وكورة شطب، وكورة أسيوط، وكورة قهقوه، وكورة إخميم، وكورة دير أبشيا، وكورة هو، وكورة إقنا، وكورة فاو، وكورة دندرا، وكورة قفط، وكورة الأقصر، وكورة إسنا، وكورة أرمنت، وكورة أسوان ... ثم ملك مصر بعد وفاة أبيه بيصر ابنه مصر ثم قفط بن مصر، وذكر ابن عبد الحكم بعد قفط اشمن أخاه ثم أخوه أتريب ثم أخوه صا ثم ابنه تدراس بن صا ثم ابنه ماليق بن تدراس ثم ابنه حربتا بن ماليق ثم ابنه ملكي بن حربتا فملكه نحو مائة سنة ثم مات ولا ولد له فملك أخوه ماليا إن حربتا ثم ابنه طوطيس بن ماليا وهو الذي وهب هاجر لسارة زوجة إبراهيم الخليل، عليه السّلام، عند قدومه عليه، ثم مات طوطيس وليس له إلّا ابنة اسمها حوريا فملكت مصر، فهي أول امرأة ملكت مصر من ولد نوح، عليه السّلام، ثم ابنة عمها زالفا وعمّرت دهرا طويلا فطمع فيهم العمالقة وهم الفراعنة وكانوا يومئذ أقوى أهل الأرض وأعظمهم ملكا وجسوما وهم ولد عمليق بن لاوذ بن سام بن نوح، عليه السلام، فغزاهم الوليد بن دوموز وهو أكبر
الفراعنة وظهر عليهم ورضوا بأن يملّكوه فملكهم خمسة من ملوك العمالقة: أولهم الوليد بن دوموز هذا ملكه نحوا من مائة سنة ثم افترسه سبع فأكل لحمه، ثم ملك ولده الريان صاحب يوسف، عليه السلام، ثم دارم بن الريان وفي زمانه توفي يوسف، عليه السّلام، ثم غرّق الله دارما في النيل فيما بين طرا وحلوان، ثم ملك بعده كاتم بن معدان فلما هلك صار بعده فرعون موسى، عليه السّلام، وقيل:
كان من العرب من بليّ وكان أبرش قصيرا يطأ في لحيته، ملكها خمسمائة عام ثم غرّقه الله وأهلكه وهو الوليد بن مصعب، وزعم قوم أنه كان من قبط مصر ولم يكن من العمالقة، وخلت مصر بعد غرق فرعون من أكابر الرجال ولم يكن إلا العبيد والإماء والنساء والذراري فولوا عليهم دلوكة، كما ذكرناه في حائط العجوز، فملكتهم عشرين سنة حتى بلغ من أبناء أكابرهم وأشرافهم من قوي على تدبير الملك فملّكوه وهو دركون بن بلوطس، وفي رواية بلطوس، وهو الذي خاف الروم فشق من بحر الظلمات شقّا ليكون حاظرا بينه وبين الروم، ولم يزل الملك في أشراف القبط من أهل مصر من ولد دركون هذا وغيره وهي ممتنعة بتدبير تلك العجوز نحو أربعمائة سنة إلى أن قدم بختنصر إلى بيت المقدس وظهر على بني إسرائيل وخرّب بلادهم فلحقت طائفة من بني إسرائيل بقومس بن نقناس ملك مصر يومئذ لما يعلمون من منعته فأرسل إليه بختنصر يأمره أن يردّهم إليه وإلا غزاه، فامتنع من ردّهم وشتمه فغزاه بختنصر فأقام يقاتله سنة فظهر عليه بختنصر فقتله وسبى أهل مصر ولم يترك بها أحدا وبقيت مصر خرابا أربعين سنة ليس بها أحد يجري نيلها في كل عام ولا ينتفع به حتى خرّبها وخرّب قناطرها والجسور والشروع وجميع مصالحها إلى أن دخلها ارميا النبي، عليه السّلام، فملكها وعمّرها وأعاد أهلها إليها، وقيل: بل الذي ردّهم إليها بختنصر بعد أربعين سنة فعمّروها وملّك عليها رجلا منهم فلم تزل مصر منذ ذلك الوقت مقهورة، ثم ظهرت الروم وفارس على جميع الممالك والملوك الذين في وسط الأرض فقاتلت الروم أهل مصر ثلاثين سنة وحاصروهم برّا وبحرا إلى أن صالحوهم على شيء يدفعونه إليهم في كل عام على أن يمنعوهم ويكونوا في ذمتهم، ثم ظهرت فارس على الروم وغلبوهم على الشام وألحّوا على مصر بالقتال، ثم استقرّت الحال على خراج ضرب على مصر من فارس والروم في كل عام وأقاموا على ذلك تسع سنين ثم غلبت الروم فارس وأخرجتهم من الشام وصار صلح مصر. كله خالصا للروم وذلك في عهد رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، في أيام الحديبية وظهور الإسلام، وكان الروم قد بنوا موضع الفسطاط الذي هو مدينة مصر اليوم حصنا سموه قصر اليون وقصر الشام وقصر الشمع، ولما غزا الروم عمرو بن العاص تحصّنوا بهذا الحصن وجرت لهم حروب إلى أن فتحوا البلاد، كما نذكره إن شاء الله تعالى في الفسطاط، وجميع ما ذكرته ههنا إلا بعض اشتقاق مصر من كتاب الخطط الذي ألّفه أبو عبد الله محمد بن سلامة بن جعفر القضاعي، وقال أميّة: ومصر كلها بأسرها واقعة من المعمورة في قسم الإقليم الثاني والإقليم الثالث معظمها في الثالث، وأما سكان أرض مصر فأخلاط من الناس مختلفو الأصناف من قبط وروم وعرب وبربر وأكراد وديلم وأرمن وحبشان وغير ذلك من الأصناف والأجناس إلا أن جمهورهم قبط، والسبب في اختلاطهم تداول المالكين لها والمتغلّبين عليها من العمالقة واليونانيين والروم والعرب وغيرهم فلهذا اختلطت أنسابهم واقتصروا من
الانتساب على ذكر مساقط رؤوسهم، وكانوا قديما عبّاد أصنام ومدبّري هياكل إلى أن ظهر دين النصرانية بمصر فتنصّروا وبقوا على ذلك إلى أن فتحها المسلمون في أيام عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، فأسلم بعضهم وبقي البعض على دين النصرانية، وغالب مذهبهم يعاقبة، قال: أما أخلاقهم فالغالب عليها اتباع الشهوات والانهماك في اللذات والاشتغال بالتنزهات والتصديق بالمحالات وضعف المرائر والعزمات، قالوا:
ومن عجائب مصر النّمس وليس يرى في غيرها وهو دويبة كأنها قديدة فإذا رأت الثعبان دنت منه فيتطوّى عليها ليأكلها فإذا صارت في فمه زفرت زفرة وانتفخت انتفاخا عظيما فينقدّ الثعبان من شدّته قطعتين، ولولا هذا النمس لأكلت الثعابين أهل مصر وهي أنفع لأهل مصر من القنافذ لأهل سجستان، قال الجاحظ: من عيوب مصر أن المطر مكروه بها، قال الله تعالى: وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ 7: 57، يعني المطر وهم لرحمة الله كارهون وهو لهم غير موافق ولا تزكو عليه زروعهم، وفي ذلك يقول بعض الشعراء:
يقولون مصر أخصب الأرض كلها، ... فقلت لهم: بغداد أخصب من مصر
وما خصب قوم تجدب الأرض عندهم ... بما فيه خصب العالمين من القطر
إذا بشّروا بالغيث ريعت قلوبهم ... كما ريع في الظلماء سرب القطا الكدر
قالوا: وكان المقوقس قد تضمّن مصر من هرقل بتسعة عشر ألف ألف دينار وكان يجبيها عشرين ألف ألف دينار وجعلها عمرو بن العاص عشرة آلاف ألف دينار أول عام وفي العام الثاني اثني عشر ألف ألف، ولما وليها في أيام معاوية جباها تسعة آلاف ألف دينار، وجباها عبد الله بن سعد بن أبي سرح أربعة عشر ألف ألف دينار، وقال صاحب الخراج: إن نيل مصر إذا رقي ستة عشر ذراعا وافى خراجها كما جرت عادته، فإن زاد ذراعا آخر زاد في خراجها مائة ألف دينار لما يروي من الأعالي، فإن زاد ذراعا آخر نقص من الخراج الأول مائة ألف دينار لما يستبحر من البطون، قال كشاجم يصف مصر:
أما ترى مصر كيف قد جمعت ... بها صنوف الرياح في مجلس
السوسن الغضّ والبنفسج وال ... ورد وصنف البهار والنرجس
كأنها الجنّة التي جمعت ... ما تشتهيه العيون والأنفس
كأنما الأرض ألبست حللا ... من فاخر العبقريّ والسّندس
وقال شاعر آخر يهجو مصر:
مصر دار الفاسقينا ... تستفزّ السامعينا
فإذا شاهدت شاهد ... ت جنونا ومجونا
وصفاعا وضراطا ... وبغاء وقرونا
وشيوخا ونساء ... قد جعلن الفسق دينا
فهي موت الناسكينا ... وحياة النائكينا
وقال كاتب من أهل البندنيجين يذمّ مصر:
هل غاية من بعد مصر أجيئها ... للرزق من قذف المحل سحيق
لم يأل من حطّت بمصر ركابه ... للرزق من سبب لديه وثيق
نادته من أقصى البلاد بذكرها، ... وتغشّه من بعد بالتعويق
كم قد جشمت على المكاره دونها ... من كل مشتبه الفجاج عميق
وقطعت من عافي الصّوى متخرّقا ... ما بين هيت إلى مخارم فيق
فعريش مصر هناك فالفرما إلى ... تنّيسها ودميرة ودبيق
برّا وبحرا قد سلكتهما إلى ... فسطاطها ومحلّ أيّ فريق
ورأيت أدنى خيرها من طالب ... أدنى لطالبها من العيّوق
قلّت منافعها فضجّ ولاتها، ... وشكا التّجار بها كساد السوق
ما إن يرى فيها الغريب إذا رأى ... شيئا سوى الخيلاء والتبريق
قد فضّلوا جهلا مقطّمهم على ... بيت بمكة للإله عتيق
لمصارع لم يبق في أجداثهم ... منهم صدى برّ ولا صدّيق
إن همّ فاعلهم فغير موفّق، ... أو قال قائلهم فغير صدوق
شيع الضلال وحزب كل منافق ... ومضارع للبغي والتّنفيق
أخلاق فرعون اللعينة فيهم، ... والقول بالتشبيه والمخلوق
لولا اعتزال فيهم وترفّض ... من عصبة لدعوت بالتّغريق
وبعد هذا أبيات ذكرتها في رحا البطريق، وما زالت مصر منازل العرب من قضاعة وبليّ واليمن، ألا ترى إلى جميل حيث يقول:
إذا حلّت بمصر وحلّ أهلي ... بيثرب بين آطام ولوب
مجاورة بمسكنها تجيبا، ... وما هي حين تسأل من مجيب
وأهوى الأرض عندي حيث حلّت ... بجدب في المنازل أو خصيب
وبمصر من المشاهد والمزارات: بالقاهرة مشهد به رأس الحسين بن علي، رضي الله عنه، نقل إليها من عسقلان لما أخذ الفرنج عسقلان وهو خلف دار المملكة يزار، وبظاهر القاهرة مشهد صخرة موسى ابن عمران، عليه السّلام، به أثر أصابع يقال إنها أصابعه فيه اختفى من فرعون لما خافه، وبين مصر والقاهرة قبّة يقال إنها قبر السيدة نفيسة بنت الحسن ابن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب، ومشهد يقال إن فيه قبر فاطمة بنت محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق وقبر آمنة بنت محمد الباقر، ومشهد فيه قبر رقيّة بنت علي بن أبي طالب، ومشهد فيه قبر آسية بنت مزاحم زوجة فرعون، والله أعلم، وبالقرافة الصغرى قبر الإمام الشافعي، رضي الله عنه، وعنده في القبة قبر علي بن الحسين بن علي زين العابدين وقبر الشيخ أبي عبد الله الكيراني وقبور أولاد عبد الحكم من أصحاب الشافعي، وبالقرب منها مشهد يقال إن فيه قبر علي بن عبد الله بن القاسم ابن محمد بن جعفر الصادق وقبر آمنة بنت موسى الكاظم في مشهد، ومشهد فيه قبر يحيى بن الحسين بن
زيد بن الحسين بن علي بن أبي طالب وقبر أمّ عبد الله بنت القاسم بن محمد بن جعفر الصادق وقبر عيسى بن عبد الله بن القاسم بن محمد بن جعفر الصادق، ومشهد فيه قبر كلثم بنت القاسم بن محمد بن جعفر الصادق، وعلى باب الكورتين مشهد فيه مدفن رأس زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الذي قتل بالكوفة وأحرق وحمل رأسه فطيف به الشام ثم حمل إلى مصر فدفن هناك، وعلى باب درب معالي قبة لحمزة بن سلعة القرشي، وعلى باب درب الشعارين المسجد الذي باعوا فيه يوسف الصديق، عليه السلام، وبها غير ذلك مما يطول شرحه، منهم بالقرافة يحيى ابن عثمان الأنصاري وعبد الرحمن بن عوف، والصحيح أنه بالمدينة، وقبر صاحب انكلوته وقبر عبد الله بن حذيفة بن اليمان وقبر عبد الله مولى عائشة وقبر عروة وأولاده وقبر دحية الكلبي وقبر عبد الله بن سعيد الأنصاري وقبر سارية وأصحابه وقبر معاذ بن جبل، والمشهور أنه بالأردنّ، وقبر معن بن زائدة، والمشهور أنه بسجستان، وقبر ابنين لأبي هريرة ولا أعرف اسميهما وقبر روبيل بن يعقوب وقبر اليسع وقبر يهوذا بن يعقوب وقبر ذي النون المصري وقبر خال رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، وهو أخو حليمة السعدية، وقبر رجل من أولاد أبي بكر الصديق وقبر أبي مسلم الخولاني وهو بغباغب من أعمال دمشق، ويقال الخولاني عند داريا، وقبر عبد الله بن عبد الرحمن الزهري، وبالقرافة أيضا قبر أشهب وعبد الرحمن بن القاسم وورش المدني وقبر أبي الثريا وعبد الكريم بن الحسن ومقام ذي النون النبيّ وقبر شقران وقبر الكر وأحمد الروذباري وقبر الزيدي وقبر العبشاء وقبر علي السقطي وقبر الناطق والصامت وقبر زعارة وقبر الشيخ بكّار وقبر أبي الحسن الدينوري وقبر الحميري وقبر ابن طباطبا وقبور كثير من الأنبياء والأولياء والصدّيقين والشهداء، ولو أردنا حصرهم لطال الشرح.

تُرْكِسْتَانُ

Entries on تُرْكِسْتَانُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
تُرْكِسْتَانُ:
هو اسم جامع لجميع بلاد الترك وفي الحديث: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: الترك أول من يسلب أمتي ما خوّلوا وعن ابن عباس أنه قال: ليكوننّ الملك، أو قال الخلافة، في ولدي حتى يغلب على عزهم الحمر الوجوه الذين كأنّ وجوههم المجانّ المطرّقة وعن أبي هريرة، رضي الله عنه، أنه قال: لا تقوم الساعة حتى يجيء قوم عراض الوجوه صغار الأعين فطس الأنوف حتى يربطوا خيولهم بشاطئ دجلة وعن معاوية:
لا تبعثوا الرّابضين اتركوهم ما تركوكم الترك والحبشة وخبر آخر عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: اتركوا الترك ما تركوكم. وقيل: إن الشاة لا تضع في بلاد الترك أقلّ من أربعة وربما وضعت خمسة أو ستة كما تضع الكلاب، وأما اثنين أو ثلاثة فإنما يكون نادرا، وهي كبار جدّا، ولها ألايا كبار تجرها على الأرض. وأوسع بلاد الترك بلاد التغزغز، وحدّهم الصين والتّبّت والخرلخ والكيماك والغزّ والجفر والبجناك والبذكش واذكس وخفشاق وخرخيز، وأول حدّهم من جهة المسلمين فاراب، قالوا: ومدائنهم المشهورة ست عشرة مدينة،
والتغزغز في الترك كالبادية، أصحاب عمد يرحلون ويحلّون، والبذكشية أهل بلاد وقرّى. وكان هشام بن عبد الملك بعث إلى ملك الترك يدعوه إلى الإسلام، قال الرسول: فدخلت عليه وهو يتخذ سرجا بيده فقال للترجمان: من هذا؟ فقال: رسول ملك العرب، قال: غلامي! قال: نعم، قال:
فأسر بي إلى بيت كثير اللحم قليل الخبز، ثم استدعاني وقال لي: ما بغيتك؟ فتلطّفت له وقلت: إن صاحبي يريد نصيحتك ويراك على ضلال ويحبّ لك الدخول في الإسلام، قال: وما الإسلام؟
فأخبرته بشرائطه وحظره وإباحته وفروضه وعبادته، فتركني أياما ثم ركب ذات يوم في عشرة أنفس مع كل واحد منهم لواء وأسر بحملي معه، فمضينا حتى صعد تلّا وحول التلّ غيضة، فلما طلعت الشمس أمر واحدا من أولئك أن ينشر لواءه ويليح به، ففعل، فوافى عشرة آلاف فارس مسلّح كلّهم يقول: جاه جاه، حتى وقفوا تحت التلّ وصعد مقدّمهم فكفّر للملك، فما زال يأمر واحدا واحدا أن ينشر لواءه ويليح به، فإذا فعل ذلك وافى عشرة آلاف فارس مسلّح فيقف تحت التلّ حتى نشر الألوية العشرة وصار تحت التلّ مائة ألف فارس مدجّج، ثم قال للترجمان: قل لهذا الرسول يعرّف صاحبه أن ليس في هؤلاء حجّام ولا إسكاف ولا خياط فإذا أسلموا والتزموا شروط الإسلام من أين يأكلون؟
ومن ملوك الترك كيماك دون ألفين، وهم بادية يبيعون الكلأ، فإذا ولد للرجل ولد ربّاه وعاله وقام بأمره حتى يحتلم ثم يدفع إليه قوسا وسهاما ويخرجه من منزله ويقول له: احتل لنفسك، ويصيّره بمنزلة الغريب الأجنبي ومنهم من يبيع ذكور ولده وإناثهم بما ينفقونه ومن سنتهم أن البنات البكور مكشفات الرؤوس، فإذا أراد الرجل أن يتزوّج ألقى على رأس إحداهن ثوبا فإذا فعل ذلك صارت زوجته لا يمنعها منه مانع وذكر تميم بن بحر المطّوّعي أن بلدهم شديد البرد، وإنما يسلك فيه ستة أشهر في السنة، وأنه سلك في بلاد خاقان التغزغزي على بريد أنفذه خاقان إليه وأنه كان يسير في اليوم والليلة ثلاث سكك بأشد سير وأحثه، فسار عشرين يوما في بواد فيها عيون وكلأ وليس فيها قرية ولا مدينة إلا أصحاب السكك، وهم نزول في خيام، وكان حمل معه زادا لعشرين يوما، ثم سافر بعد ذلك عشرين يوما في قرى متصلة وعمارات كثيرة، وأكثر أهلها عبدة نيران على مذهب المجوس، ومنهم زنادقة على مذهب ماني، وأنه بعد هذه الأيام وصل إلى مدينة الملك وذكر أنها مدينة حصينة عظيمة حولها رساتيق عامرة وقرى متصلة ولها اثنا عشر بابا من حديد مفرطة العظم، قال: وهي كثيرة الأهل والزحام والأسواق والتجارات، والغالب على أهلها مذهب الزنادقة، وذكر أنه حزر ما بعدها إلى بلاد الصين مسيرة ثلاثمائة فرسخ، قال: وأظنه أكثر من ذلك، قال: وعن يمين بلدة التغزغز بلاد الترك لا يخالطها غيرهم، وعن يسار التغزغز كيماك وأمامها بلاد الصين، وذكر أنه نظر قبل وصوله إلى المدينة خيمة الملك من ذهب وعلى رأس قصره تسعمائة رجل، وقد استفاض بين أهل المشرق أن مع الترك حصى يستمطرون به، ويجيئهم الثلج حين أرادوا.
وذكر أحمد بن محمد الهمذاني عن أبي العباس عيسى ابن محمد المروزي قال: لم نزل نسمع في البلاد التي من وراء النهر وغيرها من الكور الموازية لبلاد الترك الكفرة الغزّيّة والتغزغزية والخزلجية، وفيهم المملكة، ولهم في أنفسهم شأن عظيم ونكاية في الأعداء شديدة،
إن من الترك من يستمطر في السفارة وغيرها فيمطر ويحدث ما شاء من برد وثلج ونحو ذلك، فكنا بين منكر ومصدق، حتى رأيت داود بن منصور بن أبي علي الباذغيسي، وكان رجلا صالحا قد تولى خراسان، فحمد أمره بها، وقد خلا بابن ملك الترك الغزية، وكان يقال له بالقيق بن حيّويه، فقال له: بلغنا عن الترك أنهم يجلبون المطر والثلج متى شاءوا فما عندك في ذلك؟ فقال: الترك أحقر وأذلّ عند الله من أن يستطيعوا هذا الأمر، والذي بلغك حق ولكن له خبر أحدثك به: كان بعض أجدادي راغم أباه، وكان الملك في ذلك العصر قد شذّ عنه واتخذ لنفسه أصحابا من مواليه وغلمانه وغيرهم ممن يجب الصعلكة، وتوجه نحو شرق البلاد يغير على الناس ويصيد ما يظهر له ولأصحابه، فانتهى به المسير إلى بلد ذكر أهله أن لا منفذ لأحد وراءه، وهناك جبل، قالوا: إنّ الشمس تطلع من وراء هذا الجبل، وهي قريبة من الأرض جدّا، فلا تقع على شيء إلا أحرقته، قال: أو ليس هناك ساكن ولا وحش؟
قالوا: بلى، قال: فكيف يتهيأ لهم المقام على ما ذكرتم؟ قالوا: أما الناس فلهم أسراب تحت الأرض وغيران في الجبال، فإذا طلعت الشمس بادروا إليها واستكنوا فيها حتى ترتفع الشمس عنهم فيخرجون، وأما الوحوش فإنها تلتقط حصّى هناك قد ألهمت معرفته، فكلّ وحشيّة تأخذ حصاة بفيها وترفع رأسها إلى السماء فتظلّلها وتبرز عند ذلك غمامة تحجب بينها وبين الشمس، قال: فقصد جدي تلك الناحية فوجد الأمر على ما بلغه، فحمل هو وأصحابه على الوحوش حتى عرف الحصى والتقطه، فحملوا منه ما قدروا عليه إلى بلادهم، فهو معهم إلى الآن، فإذا أرادوا المطر حرّكوا منه شيئا يسيرا فينشأ الغيم فيوافي المطر، وإن أرادوا الثلج والبرد زادوا في تحريكه فيوافيهم الثلج والبرد، فهذه قصتهم، وليس ذلك من حيلة عندهم، ولكنه من قدرة الله تعالى.
قال أبو العباس: وسمعت إسماعيل بن أحمد الساماني أمير خراسان يقول: غزوت الترك في بعض السنين في نحو عشرين ألف رجل من المسلمين، فخرج إليّ منهم ستون ألفا في السلاح الشاك، فواقعتهم أياما، فإني ليوما في قتالهم إذ اجتمع إليّ خلق من غلمان الأتراك وغيرهم من الأتراك المستأمنة فقالوا لي: إن لنا في عسكر الكفرة قرابات وإخوانا، وقد أنذرونا بموافاة فلان، قال: وكان هذا الذي ذكروه كالكاهن عندهم، وكانوا يزعمون أنه ينشئ سحاب البرد والثلج وغير ذلك، فيقصد بها من يريد هلاكه، وقالوا: قد عزم أن يمطر على عسكرنا بردا عظاما لا يصيب البرد إنسانا إلا قتله، قال: فانتهرتهم وقلت لهم: ما خرج الكفر من قلوبكم بعد، وهل يستطيع هذا أحد من البشر؟ قالوا: قد أنذرناك وأنت أعلم غدا عند ارتفاع النهار فلما كان من الغد وارتفاع النهار نشأت سحابة عظيمة هائلة من رأس جبل كنت مستندا بعسكري إليه ثم لم تزل تنتشر وتزيد حتى أظلّت عسكري كله، فهالني سوادها وما رأيت منها وما سمعت فيها من الأصوات الهائلة وعلمت أنها فتنة، فنزلت عن دابّتي وصلّيت ركعتين وأهل العسكر يموج بعضهم في بعض وهم لا يشكّون في البلاء، فدعوت الله وعفرت وجهي في التراب وقلت:
اللهم أغثنا فإن عبادك يضعفون عن محنتك وأنا أعلم أن القدرة لك وأنه لا يملك الضرّ والنّفع الا أنت، اللهم إن هذه السحابة إن أمطرت علينا كانت فتنة للمسلمين وسطوة للمشركين، فاصرف عنا شرها
بحولك وقوتك يا ذا الجلال والحول والقوة قال:
وأكثرت الدعاء ووجهي على التراب رغبة ورهبة إلى الله تعالى وعلما أنه لا يأتي الخير إلا من عنده ولا يصرف السوء غيره، فبينما أنا كذلك إذ تبادر إليّ الغلمان وغيرهم من الجند يبشرونني بالسلامة وأخذوا بعضدي ينهضونني من سجدتي ويقولون: انظر أيها الأمير، فرفعت رأسي فإذا السحابة قد زالت عن عسكري وقصدت عسكر الترك تمطر عليهم بردا عظاما وإذا هم يموجون، وقد نفرت دوابهم وتقلّعت خيامهم، وما تقع بردة على واحد منهم إلا أوهنته أو قتلته، فقال أصحابي: نحمل عليهم؟ فقلت: لا، لأن عذاب الله أدهى وأمرّ، ولم يفلت منهم إلا القليل، وتركوا عسكرهم بجميع ما فيه وهربوا، فلما كان من الغد جئنا إلى معسكرهم فوجدنا فيه من الغنائم ما لا يوصف، فحملنا ذلك وحمدنا الله على السلامة وعلمنا أنه هو الذي سهل لنا ذلك وملكناه قلت: هذه أخبار سطرتها كما وجدتها، والله أعلم بصحتها.

هق

Entries on هق in 5 Arabic dictionaries by the authors Al-Ṣāḥib bin ʿAbbād, Al-Muḥīṭ fī l-Lugha, Ibn Sīda al-Mursī, Al-Muḥkam wa-l-Muḥīṭ al-Aʿẓam, Ibn Sīda al-Mursī, Al-Muḥkam wa-l-Muḥīṭ al-Aʿẓam, and 2 more
هق
الهَقْهَقَةُ: السَّيْرُ الشَّدِيد.

هق



قَرَبٌ هَقْهَاقٌ

: see حَقْحَاقٌ.
الْهَاء وَالْقَاف

هَقَّ الرجل: هرب، قَالَ عَمْرو بن كُلْثُوم، فاستعاره للكلاب:

وَقد هَقَّتْ كِلابُ الحيِّ منَّا ... وشَذَّبْنا قَتادَةَ من يَلينا

والهَقْهقَة، كالحَقْحَقة، وَهِي شدَّة السّير وإتعاب الدَّابَّة.

وقَرَبٌ مُهَقْهِقٌ، مِنْهُ، وَقل: إِنَّمَا يُرَاد بِهِ مُحَقْحِقٌ.
الْهَاء وَالْقَاف

الهَقَبْقَبُ: الصلب الشَّديد.

وَصَوت صَهْصَلِقٌ: شَدِيد.

وَرجل صهْصَلِقُ الصَّوْت: شديده.

وَامْرَأَة صَهْصَلِقٌ، وصَهْصَلِيقٌ: شَدِيدَة الصَّوْت صخابة.

والقَهْبَلِسُ: الضخمة من النِّسَاء.

والقَهْبَلِسُ: الكمرة، وَقد يُوصف بِهِ، قَالَ:

فَيْشَلَةٌ قَهْبِلِسٌ كُباسُ

والقلَهْبَس: المسن من الْحمر الوحشية.

والقَلَهْمَس: الْقصير.

والقَلَهْزَمُ: الضّيق الْخلق الملحاح، وَقيل: هُوَ الْقصير، قَالَ:

مَا يَجْعَلُ السَّاطِي السَّبُوحَ عِنانَهُإلى المُجْنَحِ الجاذِي الأنُوحِ القَلَهْزَمِ

وَامْرَأَة قَلَهْزَمةٌ: قَصِيرَة جدا.

والقَلَهْزَم: الْقصير.

وبحر قَلَهْذَمٌ: كثير المَاء. 
الْهَاء وَالْقَاف

الهَشْنَقُ: مَا يُسَدِّى عَلَيْهِ الحائك، قَالَ رؤبة:

أرْمَلَ قُطْناً أوْ يُسَدِّى هَشْنَقا

والشَّهْرَق: القصبة الَّتِي يُدِير حولهَا الحائك الْغَزل، وَقد استعملها الْعَرَب، وَقَالَ رؤبة:

رَأيتُ فِي جَنْبِ القَتامِ الأبْرَقا

كَفَلْكَةِ الطَّاوِي أدارَ الشَّهْرَقا

وَكَذَلِكَ شَهْرَقُ الحائك والخارط والحفار، كُله عَن أبي حنيفَة.

والهَرَنْقَص: الْقصير.

والهِقْلِسُ: السَّيئ الْخلق.

والهِلَّقْسُ: الشَّديد من النَّاس وَالْإِبِل، وَعم بِهِ بَعضهم.

والقهْبَسَةُ: الأتان الغليظة، وَلَيْسَ بثبت.

والزَّهْزَقة من الضحك، كالقهقهة. وَقيل: زَهْزَق الرجل: اشْتَدَّ ضحكه.

والزَّهْزَقَة: ترقيص الأمِّ الصَّبِي، وَهُوَ الزَّهْزاقُ.

والزَّهْزَقَةُ: كَلَام لَا يُفهم.

والهَزْرَقة: من أسوإِ الضحك، قَالَ:

ظَلِلْنَ فِي هَزْرَقَةٍ وَقَهِّ

وَقد تقدم الْبَيْت فِي الثنائي.

والهَزْرَقة: الخفة والسرعة.

وظليم هُزْرُوقٌ، وهِزْراقٌ، وهُزارِقٌ: سريع. وزَهْلَق الشَّيْء: مَلَّسَه.

والزِّهْلِقُ: الْحمار الهملاج، وَهُوَ أَيْضا: الْحمار السمين المستوي الظّهْر من الشَّحْم، وَكَذَلِكَ الزِّهْلِقيُّ.

والزِّهْلِقُ: مَوضِع النَّار من الفتيل.

والزِّهْلِيقُ: السراج فِي الْقنْدِيل.

والقَهْزَب: الْقصير.

وَرجل قَزٌّ فِنْزَهْوٌ، وقِزٌّ فِنْزَهْوٌ، عَن اللحياني، وَلم يُفَسر فِنْزَهْواً، وَأرَاهُ من الْأَلْفَاظ المبالغ بهَا، كَمَا قَالُوا: أَصمّ أسلخ، وأخرس أمرس، وَقد يكون فنزهو ثلاثيا كفندأو.

والزَّهْمَقَةُ: نَتن الْعرض، وَقيل: هُوَ خبث الرّيح عَامَّة، وَقيل: هِيَ الزهومة السَّيئَة تجدها من اللَّحْم الغث.

وَإنَّهُ لَزهْمَقُ الرّيح، أَي خبيثها منتنها.

والقَهْمَزُ: الْقصير.

وَامْرَأَة قَهْمَزِيَّةٌ: قَصِيرَة.

والقَهْمَزَي: الْإِحْضَار، وَقيل: السرعة والنشاط.

والدَّهْدَقَة: دوران اللَّحْم فِي الْقدر وَقدر دَهْدَقَت الْقدر: غلت، وَيُقَال للقدر: دَهْداقٌ.

والدَّهْدَقَة: تكسر اللَّحْم وَالْعِظَام، وَقد دَهْدَقَه.

والهِدْلِقُ من الْإِبِل، كالهَدِلِ.

والهِدْلِقُ: المسترخي، قَالَ:

يَنْفُضْنَ بالمَشافِرِ الهَدالِقِ

نَفْضَكَ بِالمحاشِئِ المَحالِقِ

الْبَاء فِي المشافر زَائِدَة.

وبعير هِدْلِقٌ وهِدْلِيقٌ: وَاسع الأشداق.

والهِدْلِق: الْخَطِيب. والهَدالِقُ: الطوَال.

والدَّهْمَقَة: الْكيس.

والتَّدَهْقُن: التكيس. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: سَأَلته، يَعْنِي الْخَلِيل، عَن دِهْقانٍ فَقَالَ: إِن سميته من التَّدَهْقُنِ فَهُوَ مَصْرُوف، وَقد قدمنَا قَول سِيبَوَيْهٍ: إِنَّك إِن جعلت دِهْقاناً من الدَّهْقِ لم تصرفه.

والدِّهْقَانُ والدُّهْقانُ: التَّاجِر، فَارســي مُعرب، وهم الدَّهاقِنَةُ والدَّهاقِينُ، قَالَ:

إِذا شِئْتُ غَنَّتْنِي دَهاقِينُ قَرْيَةٍ ... وصَنَّاجَةٌ تَجْذُو عَلى كُلِّ مَنْسِمِ

والدِّهْقان والدُّهْقان: الْقوي على التَّصرف مَعَ حِدة، وَالْأُنْثَى دِهْقانَةٌ، وَقد تَدَهْقَنَ، وَالِاسْم الدَّهْقَنَةُ.

ودُهْقِنَ الرجل: جُعل دِهْقاناً، قَالَ العجاج:

دُهْقِنَ بالتّاج وبالتَّسْوِيرِ

ولِوَى الدِّهْقانِ: مَوضِع بِنَجْد.

ودَهْقَنَ الطَّعَام: ألانه، عَن أبي عبيد.

والقَهْمَدُ: اللَّئِيم الأَصْل الدنيء، وَقيل هُوَ الدميم الْوَجْه.

واقْمَهَدَّ الرجل: رفع رَأسه.

واقْمَهَدَّ أَيْضا: مَاتَ، قَالَ:

فَإنْ تَقْمَهِدِّي أقْمَهِدُّ مَكانِيا

والاقْمِهْدادُ: شبه ارتعاد فِي الفرخ إِذا زقه أَبَوَاهُ، فَهُوَ يَقْمَهِدُّ نَحْوهمَا.

والدُّهامِقُ: التُّرَاب اللين.

وَأَرْض دُهامِقٌ: لينَة دقيقة.

ودَهْمَقَ الطحين: دققه وَلينه، وَقَالَ عمر: " لَو تدهمق لي لفعلته " أَي لَو تلين لي الطَّعَام. وقَلْهَتٌ، وقَلْهاتٌ: مَوضِع، كَذَا حَكَاهُ أهل اللُّغَة فِي الرباعي، وَأرَاهُ وهما لَيْسَ فِي الْكَلَام فَعْلالٌ إِلَّا مضاعفا غير الخزعال.

وَأَقَامُوا هَفْتَقا، أَي أُسبوعا، فَارســي مُعرب، أَصله بِالْــفَارِسِــيَّةِ هَفْتَه، قَالَ رؤبة:

كأنَّ لَعَّابِينَ زارُوا هَفْتَقا

والقُهْقُر، والقَهْقَرُّ: الْحجر الْأسود الأملس الصلب.

وغراب قَهْقَرٌ: شَدِيد السوَاد.

وحَنْظَلَة قَهْقَرَةٌ: قد اسودت بعد الخضرة، وَجَمعهَا قَهْقَرٌ.

والقَهْقَرَةُ: الصمغة الضخمة، وَجَمعهَا أَيْضا قَهْقَرٌ.

والقَهْقَرَى: الرُّجُوع إِلَى الْخلف.

وقَهْقَر الرجل فِي مشيته، وتَقَهْقَرَ: تراجع على قَفاهُ.

وهرقل ملك الرّوم، وَهُوَ أول من ضرب الدَّنَانِير، وَأول من أحدث الْبيعَة، قَالَ لبيد:

غَلَبَ اللَّيالِي خَلْفَ آلِ مُحَرِّقٍ ... وكما فَعَلْنَ بِتُبَّعٍ وبِهِرْقَلِ

أَرَادَ هرقلا فاضطر فَغير.

والهِرْلِق: المنخل.

والهِبْرقِيُّ والهَبْرَقِيُّ: الْحداد، وَقيل: هُوَ كل من عالج صناعته بالنَّار.

والقَرْهَبُ من الثيران: المسن الضخم، واستعاره صَخْر الغي للوعل المسن الضخم، قَالَ يصف وَعلا:

بِهِ كانَ طِفْلاً ثمَّ أسْدَسَ فاستَوَى ... فأصْبَحَ لِهْماً فِي لُهُومٍ قَرَاهِبِ

وَقَالَ كرَاع: القَرْهَب: المسن، فَعم بِهِ لفظا، وَقَالَ يَعْقُوب: القَرْهَب من الثيران: الْكَبِير الضخم، وَمن الْمعز: ذَوَات الْأَشْعَار، هَذَا لَفظه.

والقَرْهَبُ: السَّيِّد، عَن اللحياني. والقَرْهَم من الثيران كالقَرْهَبِ، وَقَالَ كرَاع: القَرْهَم: المسن فَلَا أَدْرِي أعَمَّ بِهِ أم أَرَادَ الْخُصُوص، وَقَالَ مرّة: القَرْهَمُ: المسن من الْبَقر مثل القَرْهَبِ، وَقَالَ يَعْقُوب: القَرْهَم أَيْضا من الْمعز: ذَات الشّعْر، وَزعم أَن الْمِيم فِي كل ذَلِك بدل من الْبَاء.

والقَرْهَمُ: السَّيِّد، كالقَرْهَبِ، عَن اللحياني، وَزعم أَن الْمِيم بدل من بَاء قَرْهَبٍ، وَلَيْسَ بِشَيْء.

والقَهْرَمانُ: المسيطر الحفيظ على من تَحت يَده، قَالَ:

مجْداً وعِزاًّ قَهْرَماناً قَهْقَبا

قَالَ سِيبَوَيْهٍ: هُوَ فَارســي، والقُهْرُمانُ: لُغَة فِي القَهْرَمانِ، عَن اللحياني.

والبَهَلَّقِ: الزَّرِيُّ الخَلْقِ.

والقَهْبَلَة: ضرب من الْمَشْي.

والقَهْبَلَةُ: الأتان الغليظة من الْوَحْش.

والقَلْهَبُ: الْقَدِيم الضخم من الرِّجَال.

والبَهْلَقَة: الْحمق.

والبُهْلُقُ والبِهْلِقُ: الْكَثِيرَة الْكَلَام الَّتِي لَيْسَ لَهَا صيور.

والبِهْلِقُ: الْمَرْأَة الضجور الشَّدِيدَة الْحمرَة.

البِهْلِقُ: الصخب.

والبَهْلَقُ: الداهية، قَالَ رؤبة:

حَتى تَرى الأعداءُ مِنِّي بَهْلَقا

أنْكَرَ ممَّا عِندَهُمْ وأقْلَقا

والبَهْلَقَة: شبه الطرمذة، وَقد بهلق، وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: هِيَ البلهقة، بِتَقْدِيم اللَّام، فَرد ذَلِك ثَعْلَب، وَقَالَ: إِنَّمَا هِيَ البهلقة بِتَقْدِيم الْهَاء على اللَّام، كَمَا تقدم.

والبَلْهَق: الداهية.

وَامْرَأَة بَلْهَقٌ: حمقاء كَثِيرَة الْكَلَام، وفيهَا بَلْهَقَةٌ، وَهِي أَيْضا: الْحَمْرَاء الشَّدِيدَة الْحمرَة وبَلْهَقٌ: مَوضِع.

والهِلْقامة: والهِلِقَّامَة: الأكول.

والهِلْقامُ: الطَّوِيل، قَالَ:

أبْناءُ كَلِّ نَجيبَةٍ لنَجِيبَةٍ ... ومَقَلِّصٍ بِشَليلهِ هِلْقامِ

والهِلْقامُ: السَّيِّد الضخم الْقَائِم بالحمالات، وَكَذَلِكَ الهلْقَمُّ، قَالَ:

فَإنْ خَطيبُ مَجلِسٍ أَلَّما

بِخُطَّةٍ كُنْتَ لَها هِلْقَمَّا

وبالحَمَالاتِ لَها لِهَمَّا

والهِلْقَمُ، والهِلْقام: الْوَاسِع الشدقين من الْإِبِل خَاصَّة، وَرُبمَا اسْتعْمل لغَيْرهَا.

وبحر هِلْقَمٌ: كَأَنَّهُ يلتهم مَا طرح فِيهِ.

وهلقم الشَّيْء: ابتلعه.

والهِلْقَمُّّ: المبتلع.

وَرجل هُلَقِمٌ: كثيرالأكل، قَالَ:

باتَتْ بِلَيلٍ ساهِدٍ وَقد سَهِدْ

هُلَقِمٌ يَأكُلُ أطرافَ النُّجُدْ

وهِلْقامٌ وهِلْقامَةٌ، كَذَلِك وهِلْقامٌ: اسْم رجل.

والقَلْهَمُ: الْفرج الْوَاسِع. وَفِي الحَدِيث: " افْتَقَدوا سِخابَ فَتاتِهِم فاتَّهَمُوا امرَأةً فَجَاءَت عَجوزٌ فَفَتَّشَتْ قَلْهَمَها " التَّفْسِير للهروي فِي الغريبين، وَرِوَايَته قَلْهَمَها بِالْقَافِ وَالْمَعْرُوف فلهمها بِالْفَاءِ، وَهُوَ فِي بَابه.

وقَلْهَمٌ: اسْم.

والقَلْهَمَة: السرعة. والهَنْقَبُ: الْقصير، وَلَيْسَ بثبت.

والهُنْبُوقَةُ: المزمار، وَهِي أَيْضا مجْرى الودج، قَالَ كثير عزة:

يُرَجِّع فِي حَيْزُومِه غَيرَ باغِمٍ ... يَرَاعاً مِنَ الأحشاءِ جُوفاً هَنابِقُهْ

أَرَادَ: هَنابيقَه، فَحذف الْيَاء.

والهُنْبُقُ، والهُبْنُوقُ، والهَبَيْنَقُ، والهِبْنِيقُ: الوصيف، قَالَ لبيد:

والهَبانِيقُ قِيامٌ مَعَهُمْ ... كُلُّ مَلْثُومٍ إِذا صُبَّ هَمَلْ

وهَبَنَّقَةُ القَيْسِيُّ: رجل كَانَ أَحمَق بني قيس.

والقَهْقَبُ: مِثَال قَرْهَبٍ: الضخم المسن.

والقَهْقَبُّ: الضخم، مثل بِهِ سِيبَوَيْهٍ وَفَسرهُ السيرافي.

والقِهْقَمُّ: الَّذِي يبتلع كل شَيْء.
} Twitter/X
Our server bill has been taken care of. Thank you for your donations.
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.