Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: غيب

شَفَقَ

Entries on شَفَقَ in 1 Arabic dictionary by the author Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
(شَفَقَ)
فِي مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ «حَتَّى يَــغِيبَ الشَّفَقُ» الشَّفَقُ مِنَ الإضدادِ، يقَع عَلَى الحُمْرة الَّتِي تُرى فِي المَغْرب بَعْدَ مَــغِيب الشَّمْسِ، وَبِهِ أَخَذَ الشَّافِعِيُّ، وَعَلَى الْبَيَاضِ الْبَاقِي فِي الأفقُ الْغَرْبِيِّ بَعْدَ الحُمْرة المذكورةِ، وَبِهِ أخَذَ أَبُو حَنِيفَةَ.
وَفِي حَدِيثِ بِلَالٍ «وَإِنَّمَا كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ شَفَقاً مِنْ أَنْ يُدْرِكه الْمَوْتُ» الشَّفَقُ والْإِشْفَاقُ: الخوفُ. يُقَالُ أَشْفَقْتُ أُشْفِقُ إِشْفَاقاً، وَهِيَ اللُّغَةُ العاليةُ. وَحَكَى ابْنُ دُرَيد: شَفِقْتُ أَشْفَقُ شَفَقاً.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ «قَالَ عُبيدة: أتيناهُ فازْدَحَمْنا عَلَى مَدْرَجة رَثَّةٍ، فَقَالَ: أَحْسِنُوا مَلأكم أَيُّهَا المَرْءون، وَمَا عَلى البِناَء شَفَقاً، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ» انْتَصَبَ شَفَقاً بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ تقديرُه: وَمَا أُشْفِقُ عَلَى الْبِنَاءِ شَفَقاً، وَإِنَّمَا أُشْفِقُ عَلَيْكُمْ، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.

القضايا

Entries on القضايا in 2 Arabic dictionaries by the authors Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm and Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf
القضايا: التي قياساتها معها "وهي" ما يحكم العقل فيه بواسطة لا تــغيب عن الذهن عند تصور الطرفين نحو الأربعة زوج بسبب وسط حاضر في الذهن، وهو الانقسام بمتساويين.
القضايا:
[في الانكليزية] Innate propositions ،or natural
[ في الفرنسية] Propositions innees ،spontanees ou naturelles
قياساتها معها وهي ما يحكم العقل فيه بواسطة أمر لا يــغيب عن الذهن عند تصوّر الطرفين، كقولنا الأربعة زوج بسبب وسط حاضر في الذهن وهو الانقسام بمتساويين، فإنّ الذّهن يرتّب في الحال أنّ الأربعة منقسمة بمتساويين، وكلّما كان كذلك فإنّه زوج، فالأربعة زوج، وتسمّى فطريات أيضا وقد سبق.

القصر

Entries on القصر in 3 Arabic dictionaries by the authors Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm, Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf and Aḥmad Aḥmad al-Badawī, Min Balāghat al-Qurʾān
القصر: لغة: الحبس. واصطلاحا: تخصيص شيء بشيء، وحصره فيه. ويسمى الأول مقصورا والثاني مقصورا عليه، كقولنا في القصر بين المبتدأ والخبر: إنما زيد قائم، وبين الفعل والفاعل: ما ضربت إلا زيدا.
القصر:
[في الانكليزية] Shortening ،laundering ،arrest ،confinement ،castle ،palace
[ في الفرنسية] Ecourtement ،blanchissement d'habit ،arret ،emprisonnement ،chateau ،palais
بالفتح وسكون الصاد المهملة في اللغة الفارسية له عدد من المعاني: التوقيف، والإعادة، والسّجن، والتوقّف لشيء، والتقليل، ودقّ الثياب (لتبييضها) ومنه (القصار). وغسل الثياب، وأداء الصلاة الرباعية ركعتين (في السفر)، وحلول الظلام، وهبوط الليل، ونزول الستائر، وغير ذلك. وإغماض العين، والقصر (البناء العالي). كما في كنز اللغات.
وعند القراء هو ضدّ المدّ كما سيجيء.
وعند أهل العروض إسقاط الحرف الآخر الساكن وإسكان ما قبله إذا كان آخر الجزء سببا خفيفا وهو يختص بالأسباب، والجزء الذي فيه القصر يسمى مقصورا. فمقصور فاعلاتن فاعلات بسكون التاء، ومقصور فعولن فعول بسكون اللام، هكذا في رسائل العروض العربية والفارسية. وعند أهل المعاني ويسمّى بالحصر والتخصيص أيضا جعل بعض أجزاء الكلام مخصوصا بالبعض بحيث لا يتجاوزه ولا يكون انتسابه إلّا إليه، ولا يرد عليه اختصّ زيد بالقيام. فإنّه لا تخصيص لجزء من أجزاء الكلام بالآخر لأنّه لم تخص الفاعلية بزيد بالقيام ولا مفعولية القيام بزيد، وإن لزم اختصاص القيام بزيد لكنه ليس اختصاص جزء بجزء بل صفة بموصوف لا من حيث الجزئية للكلام. فتقييد البعض التعريف بقوله بطريق معهود نحو العطف والاستثناء ونحوهما للاحتراز عن مثل ذلك محلّ تأمّل. وهو قسمان حقيقي وغير حقيقي. ولما كان الحقيقي قد يطلق على ما يقابل المجازي وقد يطلق على ما يقابل الإضافي كما يقال الصفة إمّا حقيقية أو إضافية وقع الاختلاف فيما بينهم فاختار البعض أنّ المراد من غير الحقيقي وهو المجازي لأنّ تخصيص الشيء بالشيء على معنى أنّه لا يتجاوزه إلى غيره أصلا إنّما يسمّى قصرا وتخصيصا حقيقيا لأنّه حقيقة التخصيص المنافية للاشتراك، ولذلك يتبادر هذا المعنى عند إطلاق التخصيص وما في معناه. وأمّا تخصيص الشيء بآخر على معنى أنّه لا يتجاوزه إلى بعض ما عداه فهو معنى مجازي للتخصيص غير مناف للاشتراك، ولذلك يحتاج في فهمه إلى قرينة فسمّي تخصيصا غير حقيقي، وفيه أنّ القصر الادّعائي يجب أن يدخل في غير الحقيقي مع أنّ الإثبات لشيء والسلب عن جميع ما عداه ادّعاء داخل في القصر الحقيقي، ولذا اختار البعض أنّ المراد من غير الحقيقي هو الإضافي وفيه أنّ القصر مطلقا إضافي. فالحقيقي بالإضافة إلى جميع ما عدا الشيء وغير الحقيقي بالإضافة إلى بعضه، فالحقيقي بأي معنى يعبّر لا يخلو عن شوب إلّا أن يدعى أنّه اصطلاح من القوم. فإن قلت تقسيم القصر إلى الحقيقي والمجازي يستلزم استعمال القصر في المعنى الحقيقي والمجازي معا. قلت المراد بالحقيقي ما يكون حقيقة بالنسبة إلى اللغة وكذا بالمجازي، وإلّا فالقصر المقسم له معنى اصطلاحي يندرج فيه كلا القسمين حقيقة. ثم إنّ كلّا من الحقيقي وغير الحقيقي نوعان: قصر الموصوف على الصفة المعنوية وقصر الصفة المعنوية على الموصوف، والفرق بينهما أنّ معنى الأول أنّ الموصوف ليس له غير تلك الصفة، لكن تلك الصفة يجوز أن تكون حاصلة لموصوف آخر ويجوز أن لا تكون حاصلة له، ومعنى الثاني أنّ تلك الصفة ليست إلّا لذلك الموصوف، لكن يجوز أن يكون لذلك الموصوف صفات ويجوز أن لا يكون له صفة سواها، والأوّل من الحقيقي نحو ما زيد إلّا كاتب إذا أريد أنّه لا يتّصف بغيرها، وهو لا يكاد يوجد لتعذّر الإحاطة بصفات الشيء.
والثاني كثير نحو ما في الدار إلّا زيد على معنى أنّ الكون في الدار مقصور على زيد، ونحو لا إله إلّا الله، وقد يقصد به أي بالثاني المبالغة لعدم الاعتداد بغير المذكور كما يقصد بالمثال المذكور أنّ جميع من في الدار ممن عدا زيد في حكم المعدوم، ويكون هذا قصرا حقيقيا ادّعائيا لا قصرا غير حقيقي. فالحقيقي نوعان:
حقيقي تحقيقا وحقيقي مبالغة وادّعاء، ويمكن أن يعتبر هذا في قصر الموصوف على الصفة أيضا بناء على عدم الاعتداد بباقي الصفات.
والفرق بين الحقيقي الادّعائي والإضافي في موارد الاستعمال دقيق كثيرا ما يلتبس أحدهما بالآخر، فليتأمّل السامع الذكي لئلّا يخبط، لا أنّ بين مفهوميهما دقّة وخفاء كما وهم البعض.

والأول من غير الحقيقي نحو: وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ أي أنّه مقصور على الرسالة لا يتعدّاها إلى التبرّؤ من الموت استعظموه الذي هو من شأن الإله. والثاني منه نحو: قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً الآية، فإنّه ليس الغرض الحصر الحقيقي بل الرّدّ على الكفّار الذين كانوا يحلّون الميتة والدّم ولحم الخنزير وما أهلّ لغير الله به وكانوا يحرّمون كثيرا من المباحات. ثم اعلم أنّ كلّا من قصر الموصوف على الصفة وقصر الصفة على الموصوف ضربان لأنّه إمّا تخصيص أمر بصفة دون أخرى أو مكان أخرى، وإمّا تخصيص صفة بأمر دون أمر آخر أو مكان أمر آخر. والمخاطب بالضرب الأول من كلّ منهما من يعتقد الشركة أي شركة صفتين أو أكثر في موصوف واحد في قصر الموصوف على الصفة، وشركة موصوفين أو أكثر في صفة واحدة في العكس ويسمّى هذا القصر قصر أفراد لقطع الشركة، نحو إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ خوطب به من يعتقد اشتراك الله والأصنام في الألوهية. والمخاطب بالضرب الثاني من كلّ منهما من يعتقد العكس ويسمّى قصر قلب لقلب حكم المخاطب نحو: رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ خوطب به نمرود الذي اعتقد أنّه المحيي والمميت دون الله، أو تساويا عنده ويسمّى قصر تعيين لتعيينه ما هو غير معيّن عند المخاطب كقولك ما زيد إلّا قائم لمن يعتقد أنّه إمّا قائم أو قاعد ولا يعرفه على التعيين، وما شاعر إلّا زيد لمن يعتقد أنّ الشاعر إمّا زيد أو عمرو من غير أن يعلمه على التعيين. قال المحقّق التفتازاني هذا التقسيم لا يجري في القصر الحقيقي إذ العاقل لا يعتقد اتصاف أمر بجميع الصفات ولا اتّصافه بجميع الصفات غير صفة واحدة ولا يردّده أيضا بين ذلك، وكذلك لا يعتقد اشتراك صفة بين جميع الأمور لا ثبوتها للجميع غير واحد ولا يردّدها أيضا بين الجميع. قال صاحب الأطول وفيه نظر لأنّ القصر الحقيقي يصحّ أن يكون لردّ اعتقاد أنّ في الدار زيدا مع إنسان ما، فيقال في ردّه ما في الدار إلّا زيد لأنّه لا بد لنفي إنسان ما من عموم النفي كما لا يخفى لصحّة قولنا ما في البلد من غلمانه إلّا زيد لمن اعتقد أنّ جميع غلمانه في البلد، أو يردّد المسند بين غلمانه أو يجعل المسند لما سوى زيد من غلمانه؛ على أنّه لا مانع من ردّ اعتقاد الشركة بالقصر فيكون قصر أفراد وقلب اعتقاده به فيكون قصر قلب والتعيين به. كذلك نعم لا يجب أن يكون المخاطب به واحدا من هؤلاء بل يحتمل أن يكون خالي الذهن. ومن بدائع قصر القلب ما تريد به الشركة فكان كالجامع للقصر ونقيضه إذ القصر قد يكون لقطع الشركة ولا يكون للشركة فيكون الكلام معه كالجامع بين المتنافيين، وفيه السحر الواضح الذي يوجب الحسن والتزيين كقوله تعالى: وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا فإنّه قدّم للناس للتخصيص وقصر القلب وذلك إنّما يتحقّق بجعل الناس للاستغراق أي لجميع الناس لا لبعضهم، ردّا لاعتقاد من ادّعى أنّه نبيّ العرب فقط، فصار بذلك القصر رسالته مشتركة بين الناس منتقلا من الخصوص إلى العموم، وهذا من دقائق القصر انتهى.
فائدة:
في الإتقان قد يفهم كثير من الناس من الاختصاص الحصر وليس كذلك وإنّما الاختصاص شيء والحصر شيء آخر، والفرق بينهما أنّ الحصر نفي غير المذكور وإثبات المذكور والاختصاص قصد الخاص من جهة خصوصه. بيان ذلك أنّ الاختصاص افتعال من الخصوص والخصوص مركّب من شيئين أحدهما عام مشترك بين شيئين أو أشياء والثاني معنى منضمّ إليه يفصله عن غيره كضرب زيد فإنّه أخصّ من مطلق الضرب. فإذا قلت ضربت زيدا أخبرت بضرب عام وقع منك على شخص خاص فصار ذلك الضرب المخبر به خاصا لما انضم إليه منك وعلى زيد، وهذه المعاني الثلاثة أعني مطلق الضرب، وكونه وقعا منك وكونه واقعا على زيد قد يكون قصد المتكلّم لها ثلاثتها على السواء، وقد يترجّح قصده لبعضها على بعض ويعرف ذلك بما ابتدأ به كلامه، فإنّ الابتداء بالشيء يدلّ على الاهتمام به وأنّه هو الأرجح في غرض المتكلّم، فإذا قلت زيدا ضربت علم أنّ خصوص الضرب على زيد هو المقصود، ولا شكّ أنّ كلّ مركّب من خاصّ وعام له جهتان، فقد يقصد من جهة عمومه وقد يقصد من جهة خصوصه، والثاني هو الاختصاص وأنّه هو الأهم عند المتكلّم وهو الذي قصد إفادته السامع من غير تعرّض ولا قصد لغيره بإثبات ولا نفي، ففي الحصر معنى زائد عليه وهو نفي ما عدا المذكور.
القصر
يستخدم القرآن ألوانا من القصر، عند ما يراد إثبات الحكم لمذكور ونفيه عما عداه، فقد يقصر صفة على موصوف قصرا حقيقيّا، بحيث لا يتصف بهذه الصفة إلا ذلك الموصوف وحده، كما تجده في قوله سبحانه: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْواكُمْ (محمد 19)، وقوله سبحانه: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (الفاتحة 4، 5). وقد لا يريد هذا الحصر الحقيقى بل يبغى إثبات الحكم لموصوفات يعتقد اتصافها بغير هذه الصفة، كما في قوله تعالى:
قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (الأنعام 145)، فليس الطعام المحرم هو ما ذكر في تلك الآية فحسب بدليل آية المائدة وإنما ذكرت تلك المحرمات هنا في معرض الرد على من كان يعتقد حلها.
وقد يقصر موصوفا على صفة، ولم يرد في القرآن هذا القصر حقيقيا، ومما ورد منه إضافيّا قوله تعالى: وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ (آل عمران 144)، فليس المراد هنا قصر محمد على الرسالة فحسب، بحيث لا يتعداها إلى غيرها، بل المراد أن محمدا مقصور على الرسالة، لا يتعداها إلى الخلوص من الموت الذى استعظموا أن يلم به.
وقد تتجسم صفة من صفات الشيء، حتى تطغى على ما سواها، وحتى كأن الموصوف قد خلص لها فلم يعد متصفا بغيرها، فيصح قصره عليها، كما في قوله تعالى: وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ (الأنعام 32).
ويخاطب القرآن بأسلوب القصر من يعتقد الشركة، فيثبت القرآن بهذا الأسلوب الحكم لواحد وينفيه عن غيره، كما في قوله تعالى: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ واحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (المائدة 73).
وقد يقلب به ما يعتقده المخاطب، كما ترى ذلك في قوله سبحانه: وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ قالُوا أَنُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ (البقرة 13)، فقد كان المنافقون، كما ترى، يعتقدون أن المؤمنين سفهاء دونهم.
واستخدم القرآن من طرق القصر (ما وإلا)، وهى أقوى أدواته لما فيها من وضوح معنى القصر، ولذا تستخدم في الأمور التى هى مجال الشك والإنكار، نجد ذلك في قوله سبحانه: نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً (النمل 47)، ألا ترى أن الظالمين يخاطبون بذلك قوما آمنوا، وينكرون دعوى سحر الرسول.
وقوله سبحانه: وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً (النمل 6)، فالتخويف يبعث فى النفس الشك في أنهم ينصرفون عن كفرهم، فكان ثمة مدعاة لتأكيد زيادة طغيانهم.
وقوله تعالى: وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً (الإسراء 82)، فهذا القرآن الذى هو شفاء ورحمة، مجال لشك النفس في أنه خسار للظالمين، فكان المجال مجال تأكيد ذلك بما وإلا.
فإذا جاء أمر من الأمور المسلم بها بالنفى والإثبات، فذلك لتقدير أمر صار به فى حكم المشكوك فيه، كقوله سبحانه: وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ (فاطر 22، 23)، فالمجيء هنا بالنفى والإثبات لأن النبى قد خوطب خطاب من يظن أنه يستطيع أن يحول قلوب المشركين عما هى عليه من الإباء والعناد، ولا يعلم علم اليقين أن ليس في وسعه شىء أكثر من التحذير والإنذار، فجرى الأسلوب كما يجرى في خطاب الشاك، فقيل: «إن أنت إلا نذير».
وكقوله تعالى: قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْــغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (الأعراف 188)، فهو يخاطب قوما يرون في الرسول مخلوقا قد يملك لنفسه الضر والنفع، ويعلم الــغيبــ، فكان من المناسب، وتلك حالهم، أن يأتى من أدوات القصر بالنفى والاستثناء، يزيل بها بذور الشك من نفوس سامعيه.
وكقوله تعالى: قالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى قالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونا عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُبِينٍ قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ (إبراهيم 10، 11).
فإن هؤلاء المشركين «جعلوا الرسل كأنهم بادعائهم النبوة قد أخرجوا أنفسهم عن أن يكونوا بشرا مثلهم، وادعوا أمرا لا يجوز أن يكون لمن هو بشر، ولما كان الأمر كذلك أخرج اللفظ مخرجه حيث يراد إثبات أمر يدفعه المخاطب ويدعى خلافه، ثم جاء الجواب من الرسل الذى هو قوله تعالى: قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ (إبراهيم 11). كذلك بإن وإلا دون إنما، لأن من حكم من ادعى عليه خصمه الخلاف في أمر هو لا يخالف فيه، أن يعيد كلام الخصم على وجهه، ويجيء به على هيئته، ويحكيه كما هو» .
ويجيء النفى والاستثناء أيضا لبيان تأكيد الأمر في نفس قائله، كما في قوله سبحانه: يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا (الإسراء 52). فهذا تعبير صادق لشعور المبعوثين يوم القيامة، بأنه ما انقضى عليهم منذ وفاتهم سوى أمد يسير.
كما يجيء للإجابة عن سؤال محقق أو مقدر لتأكيد لهذا الجواب، كما في قوله سبحانه: وَإِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قالَ سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ (المائدة 116، 117).
واستخدم إنما، والأصل فيها أن تأتى في الأمور التى يدعى أنها من الوضوح بمكان، قال تعالى: ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِياءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (التوبة 91 - 93). ألا ترى أنه من الوضوح بمكان مؤاخذة هؤلاء الأغنياء القادرين على المساهمة في الجهاد، ثم يستأذنون راضين بأن يكونوا مع الخوالف. واقرأ قوله تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (الأنفال 2). فواضح بين أن المؤمنين ليسوا سوى هؤلاء الذين تخاف قلوبهم إذا ذكروا الله، ويزدادون إيمانا إذا تليت عليهم آياته ويتوكلون على ربهم.
ولأنها تستخدم في الأمور الواضحة جاء قوله تعالى حكاية عن اليهود: وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ (البقرة 11). فقد ادعوا أن إصلاحهم أمر واضح لا يحتاج إلى دليل، ولذا احتوى الرد عليهم فنونا من التوكيد، إذ قال سبحانه: أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ (البقرة 12). وكذلك حكى القرآن عنهم في موضع آخر فقال: وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ (البقرة 14)، فهم يدعون لشياطينهم أن استهزاءهم بالمؤمنين من الأمور التى لا مجال للريب فيها، ولا تكون مبعثا لسوء ظن شياطينهم فيهم.
وقد تجىء إنما في موضع هو مجال للشك أو الإنكار كما في قوله تعالى:
قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ (الشعراء 153)، فهم يخاطبون الرسول الذى ينكر ولا ريب هذا الحكم، ولكنهم أتوا بتلك الصيغة، كأنهم يدعون وضوح أنه مسحور لا ينطق عن عقل واع مفكر.
قال عبد القاهر : «ثم اعلم أنك إذا استقريت وجدتها أقوى ما تكون وأعلق ما ترى بالقلب، إذا كان لا يراد بالكلام بعدها نفس معناه، ولكن التعريض بأمر هو مقتضاه، نحو أنا نعلم أن ليس الغرض من قوله تعالى: إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ (الزمر 9)، أن يعلم السامعون ظاهر معناه، ولكن أن يذم الكفار، وأن يقال إنهم من فرط العناد ومن غلبة الهوى عليهم، فى حكم من ليس بذى عقل وإنكم إذا طمعتم منهم في أن ينظروا ويتذكروا، كنتم كمن طمع في ذلك من غير أولى الألباب، وكذلك قوله: إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها (النازعات 45)، وقوله عز اسمه: إِنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْــغَيْبِ (فاطر 18)، المعنى على أن من لم تكن له هذه الخشية فهو كأنه ليس له أذن تسمع، وقلب يعقل، فالإنذار معه كلا إنذار».
وإنما في مقام التعريض وسيلة مؤدبة مؤثرة معا فضلا عن إيجازها. أما إنها مؤدبة فلأنها تصل إلى الغرض من غير أن تذكر الطرف المقابل، ومؤثرة من ناحية أنك توحى بأن ترك التصريح بما يخالف ما أثبته هو من الوضوح بمكان، كما أن الاكتفاء بالمثبت يوحى أحيانا بأنه لا يليق أن يوازن بين ما أثبت وما نفى.
ويغلب على إنما في القرآن أن تكون بمثابة الجواب عن سؤال يقتضيه السياق قبلها صريحا أو ضمنا ، يكثر في الصريح سبقها بمادة القول، كما في قوله سبحانه: يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (الأعراف 187). ومن السؤال الضمنى قوله تعالى: وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (التوبة 58 - 60).
وقل أن تستخدم أنما مفتوحة الهمزة وسيلة للقصر في القرآن، كقوله تعالى:
قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ (الأنبياء 108). فالآية الكريمة تقصر الوحى على وحدانية الله، والقصر هنا إضافى لا حقيقى.
ويفيد التقديم الحصر في مواضع كثيرة، كما سبق أن ذكرنا، ومن أظهر ما يبدو فيه الحصر للتقديم مواضع الاستفهام، وخذ لذلك مثلا قوله تعالى:
أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (الزخرف 40)، فمعنى الآية أأنت بخاصة قد أوتيت قدرة إسماع الصم وهداية العمى، وقوله تعالى: قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (الأنعام 14). وقوله تعالى: قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ وَتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ (الأنعام 40، 41). ففي الآية الأولى اتجه الإنكار إلى اتخاذ غير الله وليا، وفي الآية الثانية لا يسألون عن مطلق الدعاء، ولكن عن دعاء غير الله، بإفراده بالدعاء أو بإشراكه مع الله، فقد حصل بالتقديم معنى قولك أيكون غير الله بمثابة أن يتخذ وليا؟! ومعنى قولك أيكون غير الله بمثابة أن يكون موضعا لدعائكم. وكذلك الحكم في قوله تعالى: فَقالُوا أَبَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ (القمر 24).
ومن وسائل القصر في القرآن الكريم ضمير الفصل ، وقد سبق بيان ذلك في باب التوكيد.
وتعريف طرفى الجملة وسيلة للقصر أيضا، وكثيرا ما يذكر بين الطرفين ضمير الفصل كما في قوله تعالى: لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ (الحشر 20)، وقوله تعالى: أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (البقرة 5). وضمير الفصل في هذا ومثله يجعل ما بعده خالصا لأن يكون خبرا. 

يقين

Entries on يقين in 1 Arabic dictionary by the author Al-Sharīf al-Jurjānī, Kitāb al-Taʿrīfāt
اليقين: في اللغة: العلم الذي لا شك معه، وفي الاصطلاح: اعتقاد الشيء بأنه كذا مع اعتقاد أنه لا يمكن إلا كذا، مطابقًا للواقع غير ممكن الزوال، والقيد الأول جنس يشتمل على الظن أيضًا، والثاني يخرج الظن، والثالث يخرج الجهل، والرابع يخرج اعتقاد المقلد المصيب، وعند أهل الحقيقة: رؤية العيان بقوة الإيمان، لا بالحجة والبرهان. وقيل: بمشاهدة الغيوب بصفاء القلوب، وملاحظة الأسرار بمحافظة الأفكار. وقيل: هو طمأنينة القلب على حقيقة الشيء، يقال: يقن الماء في الحوض، إذا استقر فيه. وقيل: اليقين: رؤية العيان. وقيل: تحقيق التصديق بالــغيب بإزالة كل شك وريب. وقيل: اليقين: نقيض الشك. وقيل: اليقين: رؤية العيان بنور الإيمان. وقيل: اليقين: ارتفاع الريب في مشهد الــغيب. وقيل: اليقين: العلم الحاصل بعد الشك.

سَرَطَه

Entries on سَرَطَه in 1 Arabic dictionary by the author Firuzabadi, al-Qāmūs al-Muḥīṭ
سَرَطَه، كنَصَرَ وفَرِحَ، سَرَطاً وسَرَطاناً، محركتينِ: ابْتَلَعَه، كاسْتَرَطَه وتَسَرَّطَه.
وانْسَرَطَ في حَلْقِه: سارَ سَيْراً سَهْلاً. وكمَقْعَدٍ ومِنْبَرٍ: البُلْعومُ.
والسِّرْواطُ، بالكسر: الأَكولُ،
كالسِّرْطِمِ والسُّراطِيِّ، بالضم.
وفَرَسٌ سُراطِيُّ الجَرْيِ: شديدُه.
وسَيْفٌ سُراطِيٌّ وسُراطٌ: قَطَّاعٌ.
والسِّرْطِمُ، بالكسر: المُتَكَلِّمُ البَليغُ. وفي المَثَلِ: "الأَخْذُ سُرَّيْطَى والقَضاءُ ضُرَّيْطَى"، مَضْمومَتَيْنِ مُشَدَّدَتَيْنِ، ويقالُ: سُرَّيْطٌ وضُرَّيْطٌ، وسُرَيْطٌ وضُرَيْطٌ، وسِرِّيطَى وضِرِّيطَى، كخِلِّيفَى، وسُرَيْطاءُ وضُرَيْطاءٌ، مَضْمومَتَينِ مُخَفَّفَتينِ، وسَرَطانٌ، محركةً، والقَضاءُ لَيَّانٌ، أي: يأخذُ الدَّيْنَ ويَبْتَلِعُه، فإِذا طُولِبَ للقَضاءِ، أضْرَطَ به.
والسَّرَطانُ، محركةً: دابَّةٌ نَهْرِيَّةٌ كثيرُ النَّفْعِ، ثلاثةُ مَثاقيلَ من رَمادِه مُحْرَقاً في قِدْرِ نُحاسٍ أحْمَرَ بماءٍ أو شَرابٍ أو مع نِصْفِ زِنَتِه جِنْطِيانا عَظيمُ النَّفْعِ من نَهْشَةِ الكَلْبِ الكَلِبِ. وعَيْنُه إنْ عُلِّقَتْ على مَحْمومٍ بِغِبٍّ، شُفِي، ورِجلُه إن عُلِّقتْ على شجَرَةٍ، سَقَطَ ثَمَرُها بلا عِلَّةٍ. وأما البَحْرِيُّ منه، فَحيوانٌ مُسْتَحْجِرٌ، يُدْخَلُ مُحْرَقُه في الأَكْحالِ والسَّنُوناتِ.
والسَّرَطانُ: بُرْجٌ في السَّماءِ، ووَرَمٌ سَوْداوِيٌّ يَبْتَدِئُ مثْلَ اللَّوْزَةِ وأصْغَر، فإِذا كَبُرَ، ظَهَرَ عليه عُروقٌ حُمْرٌ وخُضْرٌ، شَبيهٌ بأرْجُلِ السَّرَطانِ لا مَطْمَعَ في بُرْئِه، وإنَّما يُعالَجُ لِئلاَّ يَزْدادَ، ودَاءٌ في رُسْغِ الدابَّةِ يُيَبِّسُه حتى يَقلِبَ حافِرَه والشديدُ الجَرْيِ. والعظيمُ اللَّقْمِ،
كالسِّرْطيطِ، والشديدُ الجَرْيِ،
كالسُّرَطِ، كصُرَدٍ فيهما.
والسِّراطُ، بالكسر: السبيلُ الواضِحُ، لأنَّ الذَّاهب فيه يَــغيبُ غَيْبَــةَ الطَّعامِ المُسْتَرَطِ، والصادُ أعلى للمُضارَعةِ، والسينُ الأصلُ. وقولُ من قال: بالزاي المُخَلَّصَةِ خَطَأٌ: خَطَأٌ.
والسِّرِطْراطُ، بكَسْرَتَيْنِ وبفَتْحَتينِ وكزُبَيْرٍ: الفَالوذُ، أو الخَبيصُ.
والسُّرَيْطاءُ، كالرُّتَيْلاَءِ: حَساءٌ كالحَريرةِ.
وسُرَطَة، كهُمَزَةٍ: سَريعُ الاسْتِراطِ.

الفطريات

Entries on الفطريات in 2 Arabic dictionaries by the authors Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm and Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
الفطريات: فِي البديهي.
الفطريات:
[في الانكليزية] Natural disposition ،innate ،intuitive
[ في الفرنسية] Inne ،naturel ،intuitif ،primitif
هي قسم من المقدّمات اليقينية الضرورية وتسمّى قضايا قياساتها معها أيضا. والمراد بالمعية الزمانية فلا ينافي التقدّم الذاتي. والمراد بالقياسات القياسات الخفية. وإنّما سمّيت القياسات الخفية قياسا لأنّ من شأنها أن تصير قياسا إذا لوحظت تفصيلا فتأمّل. وهي ما يحكم العقل فيه بواسطة أمر حاضر لا يــغيب عن الذّهن عند تصوّر طرفي القضية. والمراد بالواسطة وسط القياس الخفي وإنّما اعتبر عدم غيبــوبته عن الذّهن عند تصوّر طرفي القضية إذ لو غاب عنه لم يكن القضية من المبادئ الأول، وهي قريبة من الأوّليات بلا واسطة لأنّ تصوّر الطرفين كاف في الجزم فيهما أي في الفطريات والأوليات، إلّا أنّ في الأوّليات بلا واسطة وفي الفطريات بواسطة نحو الأربعة زوج فإنّ من تصوّر الأربعة والزوج تصوّر الانقسام إلى متساويين في الحال وترتّب في ذهنه أنّ الأربعة منقسمة إلى متساويين، وكلّ منقسم إلى متساويين فهو زوج، فهي قضية قياسها معها في الذهن.
هذا خلاصة ما في الصادق الحلواني حاشية الطيبي وشرح المواقف والقطبي وحواشيهما.

رَغِبَ

Entries on رَغِبَ in 2 Arabic dictionaries by the authors Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar and Firuzabadi, al-Qāmūs al-Muḥīṭ
رَغِبَ فيه، كَسَمِعَ، رَغْباً، ويُضَمُّ،
ورَغْبَةً: أرادَهُ كارْتَغَبَ،
وـ عنه: لم يُرِدْهُ،
وـ إليه رَغَباً، مُحَرَّكَةً ورَغْبى، ويُضَمُّ، ورَغْبَاءَ، كَصَحْراءَ، ورَغَبُوتاً ورَغَبُوتَى ورَغَباناً، مُحَرَّكاتٍ، ورُغْبَةً، بالضم ويُحَرَّكُ. ابْتَهَلَ، أو هو الضَّراعَةُ والمَسْأَلَةُ. وأرْغَبَه غيرُهُ ورَغَّبَه.
والرَّــغِيبَــةُ: الأَمْرُ المَرْغُوبُ فيه، والعَطاءُ الكثيرُ.
ورَغِبَ بِنَفْسِهِ عنه، (بالكسر) : رَأى لِنَفْسِهِ عليه فَضْلاً.
والرُّغْبُ، بالضم، وبِضَمَّتَيْنِ: كَثْرَةُ الأَكْلِ، وشِدَّةُ النَّهَمِ، فِعْلُهُ: كَكَرُمَ، فهو رغِيبٌــ، كأَميرٍ.
وأرضٌ رَغابٌ، كَسحابٍ وجُنُبٍ: لا تَسِيلُ إلاَّ مِنْ مَطَرٍ كثيرٍ، أو لَيِّنَةٌ واسِعَةٌ دَمِثَةٌ.
ووادٍ رَــغيبٌ: ضَخْمٌ، كثيرُ الأَخذِ، واسِعٌ،
كرُغُبٍ، بضمَّتَيْنِ، فِعْلُهُ: كَكَرُمِ رُغْباً، بالضم، وبضمَّتينِ.
والمُرْغِبُ، كمُحْسِنٍ: المُوسرُ.
والمَراغِبُ: المُضْطَرِباتُ للمعاشِ.
والمَرْغابُ: ع، ونَهْرٌ بِمَروِ الشَّاهِجانِ،
وة بهَراةَ، وبالكسرِ: سَيْفُ مالِكِ بنِ جَمَّازٍ.
ومَرْغابَيْنِ، مُثَنًّى: ع بالبَصْرَةِ. وكالرُّغامَى: زيادةُ الكَبِدِ.
ورَغْباءُ: بِئْرٌ، وعَبْدُ العظيمِ بنُ حَبِيب بنِ رَغْبانَ: حَدَّثَ عن أبي حنِيفَةَ، مَتْرُوكٌ.
ومَرْغَبُونُ: ة بِبُخارَى.
والرُّغْبانَةُ، بالضم: سَعْدانَةُ النَّعْلِ. وكأَمِيرٍ: الواسِعُ الجَوْفِ مِنَ الناسِ وغيرِهِمْ.
(رَغِبَ)
(س) فِيهِ «أفضَل الْعَمَلِ مَنْحُ الرِّغَابِ، لَا يَعْلَمُ حُسْبَانَ أَجْرِهَا إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ» الرِّغَابُ: الْإِبِلُ الْوَاسِعَةُ الدَّرِّ الكثيرةُ النَّفْعِ، جمعُ الرَّــغِيبِ وَهُوَ الواسعُ. يُقَالُ جَوفٌ رَــغِيبٌ ووَادٍ رَــغِيبٌ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ حُذيفة «ظَعَن بِهِمْ أَبُو بَكْرٍ ظَعْنَةً رَــغِيبَــةً، ثُمَّ ظَعَن بِهِمْ عُمَرُ كَذَلِكَ» أَيْ ظَعْنَةً وَاسِعَةً كَبِيرَةً. قَالَ الحَربي: هُوَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَسْييِر أَبِي بَكْرٍ النَّاسَ إِلَى الشَّام وَفَتْحُهُ إيَّاها بِهِمْ، وتَسْييِر عُمرُ إِيَّاهُمْ إِلَى الْعِرَاقِ وفتحُها بِهِمْ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي الدَّرداء «بئسَ العَوْنُ عَلَى الدِّين قَلْبٌ نَخِيبٌ وبطنٌ رَــغِيبٌ» .
(هـ) وَحَدِيثُ الْحَجَّاجِ «لَمَّا أَرَادَ قَتْلَ سَعِيدِ بْنِ جُبير رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ائْتُونِي بسيفٍ رَــغِيبٍ» أَيْ وَاسِعِ الحدَّين يأخُذ فِي ضَرْبته كَثِيرًا مِنَ المضْرُوب.
(هـ) وَفِيهِ «كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا مَرَجَ الدِّين وظَهرتِ الرَّغْبَةُ» أَيْ قَلّت الْعِفَّةُ وكَثُر السُّؤَال.
يُقَالُ: رَغِبَ يَرْغَبُ رَغْبَةً إِذَا حَرَص عَلَى الشَّيْءِ وطَمِع فِيهِ. والرَّغْبَةُ السُّؤال والطَّلبُ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَسْمَاءَ «أتَتْني أُمِّي رَاغِبَةً وَهِيَ مُشرِكة» أَيْ طامِعَة تسألُني شَيْئًا.
وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ «رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ» أعْمل لَفظَ الرَّغْبَةِ وحدَها، وَلَوْ أَعْمَلَهُمَا مَعًا لَقَالَ:
رَغْبَةً إِلَيْكَ ورَهبة مِنْكَ، وَلَكِنْ لَمَّا جَمَعَهُما فِي النَّظْمِ حَمَل أحدَهما عَلَى الْآخَرِ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ :
وزَجّجْن الحَواجِبَ والعُيُونا وَقَوْلِ الْآخَرِ:
مُتَقلّداً سَيفاً ورُمْحَا وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «قَالُوا لَهُ عِنْدَ مَوْته: جَزاك اللهُ خَيْرًا فعَلْتَ وَفَعَلْتَ، فَقَالَ: رَاغِبٌ وَرَاهِبٌ» يَعْنِي أَنَّ قَولَكم لِي هَذَا القولَ إِمَّا قولُ رَاغِبٍ فِيمَا عِنْدِي، أَوْ راهبٍ مِنِّي.
وَقِيلَ أَرَادَ: إننَّي رَاغِبٌ فِيمَا عِنْدَ اللَّهِ وراهبٌ مِنْ عَذَابِهِ، فَلَا تَعْويلَ عِنْدِي عَلَى مَا قُلتم مِنَ الْوَصْفِ والإطراءِ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّ ابنَ عُمر كَانَ يزيدُ فِي تَلْبيِتهِ: والرُّغْبَى إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ» وَفِي رِوَايَةٍ «والرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ» بالمدِّ، وَهُمَا مِنَ الرَّغْبَةِ، كالنّعمى والنَّعْماء من النِّعْمة. (هـ) وَفِي حَدِيثِهِ أَيْضًا «لَا تدَعْ ركْعتي الْفَجْرِ فَإِنَّ فِيهِمَا الرَّغَائِبَ» أَيْ مَا يُرْغَبُ فِيهِ مِنَ الثَّواب الْعَظِيمِ. وَبِهِ سُمَّيت صَلَاةُ الرَّغَائِبِ، واحدتُها رَــغِيبَــةٌ.
وَفِيهِ «إِنِّي لَأَرْغَبُ بِكَ عَنِ الْأَذَانِ» يُقَالُ رَغِبْتُ بِفُلَانٍ عَنْ هَذَا الأمرِ إِذَا كَرِهْتَه لَهُ وزَهِدْت لَهُ فِيهِ.
(هـ) وَفِيهِ «الرُّغْبُ شُؤْم» أَيِ الشَّرَه والحِرص عَلَى الدُّنْيَا. وَقِيلَ سَعَة الأملَ وَطَلب الْكَثِيرِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ مَازِنٍ.
وكنتُ امْرَأً بالرُّغْبِ والخَمْرِ مُولَعاً أَيْ بسَعة الْبَطْنِ وكثرةِ الْأَكْلِ. وَيُرْوَى بِالزَّايِ يَعْنِي الْجِمَاعَ. وَفِيهِ نظرٌ.
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.