Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: عجب عجاب

قنو

Entries on قنو in 13 Arabic dictionaries by the authors Al-Rāghib al-Isfahānī, al-Mufradāt fī Gharīb al-Qurʾān, Al-Muṭarrizī, al-Mughrib fī Tartīb al-Muʿrib, Al-Ṣaghānī, al-Shawārid, and 10 more
ق ن و : الْقَنَاةُ الرُّمْحُ وَقَنَاةُ الظَّهْرِ وَالْقَنَاةُ الْمَحْفُورَةُ وَيُجْمَعُ الْكُلُّ عَلَى قَنًى مِثْلُ حَصَاةٍ وَحَصًى وَعَلَى قِنَاءٍ مِثْلُ جِبَالٍ وَقَنَوَاتٍ وَقُنُوٍّ عَلَى فُعُولٍ وَقَنَّيْتُ الْقَنَاةَ بِالتَّشْدِيدِ احْتَفَرْتُهَا وَقَنَوْتُ
الشَّيْءَ أَقْنُوهُ قَنْوًا مِنْ بَابِ قَتَلَ وَقِنْوَةً بِالْكَسْرِ جَمَعْتُهُ.

وَاقْتَنَيْتُهُ اتَّخَذْتُهُ لِنَفْسِي قِنْيَةً لَا لِلتِّجَارَةِ هَكَذَا قَيَّدُوهُ وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ قَنَوْتُ الْغَنَمَ أَقْنُوهَا وَقَنَيْتُهَا أَقْنِيهَا اتَّخَذْتُهَا لِلْقِنْيَةِ وَهُوَ مَالُ قِنْيَةٍ وَقِنْوَةٍ وَقِنْيَانٍ بِالْكَسْرِ وَالْيَاءِ وَقُنْوَانٍ بِالضَّمِّ وَالْوَاوِ وَأَقْنَاهُ أَعْطَاهُ وَأَرْضَاهُ.

وَالْقِنْوُ وِزَانُ حِمْلٍ الْكِبَاسَةُ هَذِهِ لُغَةُ الْحِجَازِ وَبِالضَّمِّ فِي لُغَةِ قَيْسٍ وَالْجَمْعُ قِنْوَانٌ بِالْكَسْرِ فِيمَنْ كَسَرَ الْوَاحِدَ وَبِالضَّمِّ فِيمَنْ ضَمَّ الْوَاحِدَ وَمِثْلُهُ فِي الْجَمْعِ صِنْوَانٌ جَمْعُ صِنْوٍ وَهُوَ فَرْخُ الشَّجَرَةِ وَرِئْدٌ وَرِئْدَانٌ وَهُوَ التِّرْبُ وَحُشٌّ وَحُشَّانٌ وَلَفْظُ الْمُثَنَّى فِي الرَّفْعِ وَالْوَقْفِ كَلَفْظِ الْمَجْمُوعِ فِي الْوَقْفِ. 
(قنو) : القَلِيسُ: غَثيانُ النَّفْسِ.
قنو: {قنوان}: عروق النخل. 
(قنو) : قَناءُ الرَّمْلِ، وقَناءُ الجَبَلِ، والحائِطِ، هو الجانِبُ الَّذِي يَفِيءُ عليه الفَيْءُ وكذلِك الإقْناءَةُ.
قنو
القِنْوُ: العذق، وتثنيته: قِنْوَانِ، وجمعه قِنْوَانٌ . قال تعالى: قِنْوانٌ دانِيَةٌ
[الأنعام/ 99] والقَنَاةُ تشبه الْقِنْوَ في كونهما غصنين، وأمّا الْقَنَاةُ التي يجري فيها الماء فإنما قيل ذلك تشبيها بِالْقَنَاةِ في الخطّ والامتداد، وقيل: أصله من قنيت الشيء: ادّخرته، لأنّ القَنَاةَ مدّخرة للماء، وقيل: هو من قولهم قَانَاهُ، أي: خالطه، قال الشاعر: كبكر المُقَانَاةِ البياض بصفرة
وأما القَنَا الذي هو الاحديداب في الأنف فتشبيه في الهيئة بالقنا. يقال: رجل أَقْنَى، وامرأة قَنْوَاءُ.
(ق ن و) : (قَنَوْتُ الْمَالَ) جَمَعْتُهُ قَنْوًا وَقِنْوَةً وَاقْتَنَيْتُهُ اتَّخَذْتُهُ لِنَفْسِي قِنْيَةً أَيْ أَصْلُ مَالٍ لِلنَّسْلِ لَا لِلتِّجَارَةِ وَأَقْنَاهُ أَغْنَاهُ وَأَرْضَاهُ (وَمِنْهُ) الْإِثْم مَا حَكَّ فِي صَدْرِكَ وَإِنْ أَقْنَاكَ النَّاسُ عَنْهُ (وَأَقْنَوْكَ) أَيْ وَأَرْضَوْكَ (وَالْقَنَاةُ) مَجْرَى الْمَاءِ تَحْتَ الْأَرْضِ وَأَصْلُهَا مِنْ قَنَاةِ الرُّمْحِ وَهِيَ خَشَبُهَا قَالَ الْحَمَاسِيُّ (وَرُمْحًا طَوِيلَ الْقَنَاةِ عَسُولًا) (وَمِنْهُ) قَوْلُهُ لَا قَطْعَ فِي الْخَشَب إلَّا فِي السَّاجِ وَالصَّنْدَلِ وَالْأَبَنُوسِ وَالْقَنَا وَالدَّارَصِينِيِّ.
ق ن و
قنا المال يقنوه قنياناً وقنواناً، واقتناه: اتخذه لنفسه لا للبيع، وهذا مال قنيةٍ وقنوةٍ وقنيانٍ وقنوانٍ. أنشد النضر:


إن تدن مني للوصال دنوه ... أدنُ إليك للوفاء رتوه

وأجلع الودّ كمال قنوه

وقالت الخنساء:

لو كان للدهر مالٌ كان متلده ... لكان للدهر صخر مال قنيان

وهذه قنيته وقناه. وأغناه الله وأقناه: أولاه الغنى والقنى، وتقول: فلان يجتني الغنى والقنى، من أطراف السيوف والنقا. وقنيت حيائي: لزمته، واقنى حياءك. وقوني بياضها بصفرة: خلط. وفي أنفه قناً: احديداب بين القصبة والمارن ويستحسن ذلك. ورجل أقنى، وامرأة قنواء. وفرس أقنى. وبازٍ أقنى. قال ذو الرمة:

نظرت كما جلّى على رأس رهوة ... من الطير أقنى ينفض الطلّ أزرق ومعه قنوٌ من الرطب وقنوان.

ومن المجاز: حفر النقاء قناة وقنياً، وقنّيت قناةً: عملتها. وهو تام القناة أي القامة. وفلان يبتني المعالي، ويقتني المساعي.
قنو: قنا: في المعنى الرابع من معجم فريتاج: لاقنونك قناوتك بمعنى لأجزينك جزاءك. (ديوان الهذليين ص34).
قني: ثقب وخرق قناة الرمح. (عباد 1: 396).
قني: أبقى، احتفظ به. ففي ألف ليلة (4: 626): ولو علمت أن فيك عيبا من هذه العيوب ما كنت قنيتك عندي ساعة واحدة.
قنا: مفرد مذكر بمعنى رمح. (عباد 3: 22، معجم الطرائف، المقري 1: 322، 2، 797، ملر ص127).
قناة: قرن عند الشعراء (ديوان الهذليين ص184، البيت 24) وانظر (ص185).
قناة: ساق عذق النخلة. (براكس مجلة الشرق والجزائر 5: 914).
قناة، وتجمع على اقنية أيضا: كظيمة تحفر تحت الأرض، قناة الماء. (فوك، بوشر) ومثعب، مجرى الماء (هلو، بوشر). وبالوعة، بلوعة. (دي ساسي طرائف 1: 203).
قناة: ميزاب (مزراب) بين منحدري السقف (الكالا).
قناة: أنبوب مجرى الماء. (معجم بدرون).
قناة: من مصطلح البنائين، ولا أعرف المعنى المراد به. (ابن جبير ص82).
قناية: قناة كظيمة، مجرى الماء (بوشر).
قنوة، قنية، ما اكتسب. وقد ذكر السيد رايت أن جمعها قني من ديوان الهذليين، ولكن نقله هذا غير صحيح.
قنوي: حافر القنوات. (فوك).
قلة قناوية: إناء من الفخار رقيق الوسط واسع الطرفين يستعمل لتبريد الماء. (بوشر).
قناوية: بامية، نوع من الخضراوات. (بوشر).
مال قُنيان ومال قِنيان. وليس مال قنيان كما جاء في معجم فريتاج (انظر ديوان الهذليين ص34 البيت الأول مع شرحه).
قَنا أو قنة (انظر سيمونيه (ص31) حلتيت، محروث (نبات) وعند ديسقوريدوس (3: 84): سليقون وسليقيون، وعند ابن البيطار (1: 85): شبيهة في شكلها بالقنا وهو الكلخ. وفيه (2: 11): القنا وهو الكلخ. وهو الاندان.
مقنى: اقنى، يقال أنف مقنى أي أنف اقنى. هو ما ارتفع وسط قصبته وضاق منخراه. (بوشر).
قنو and قنى 1 قَنِىَ الحَيَآءَ He kept to the sense of shame, or modesty; (S, K;) he preserved it: and i. q. اِسْتَحْيَى: and ↓ اِسْتَقْنَى

he kept to [or preserved]

his sense of shame, or modesty. (TA.)

b2: قَنَا غَنَمًا, and ↓ اِقْتَنَى, He took for himself, got, or acquired, sheep, or goats [for a permanent possession], not for sale. (JK.)

b3: قَنَا, aor. ـْ inf. n. قُنُوٌّ; a dial. var. of قَنَأَ, q. v. (TA.)

3 قَانَى

: see قَانَأَ.

8 اقْتَنَى He gained, acquired, or got, for himself, (S, K,) or took for himself, (Mgh,) property, or camels, &c., (S, Mgh,) as a permanent stock, for propagation, (Mgh,) not for merchandise: (S, Mgh:) he made it to be in his possession, not to depart from his hand: (TA:) he acquired it for himself permanently, or for a permanence.

See 1.

10 إِسْتَ1ْ2َ3َ

see 1.

قَنًا of the nose: see شَمَمٌ.

b2: قنا وُشَّق a name given in Egypt to وُشَّق; also called أُشَّق and أُشَّج. (TA in art. اشق.)

قَنَاةٌ

A spear-shaft; (Mgh;) a spear (T, S. K)

that is hollow, like a cane; (Az, in TA;) a spear with a head affixed to it. (Msb.)

b2: Hence, A subterranean channel, or conduit, for water. (Mgh.)

b3: [And A pipe.]

b4: قَنَاةُ الكُوزِ

The

بُلْبُل

[or spout] of the كوز [or mug], that pours forth the water. (M, K, in art. بل.)

b5: قَنَاةٌ, said to signify بَقَرَةٌ وَحْشِيَّةٌ: see فَنَاةٌ.

فِنْوَةٌ

: see قِنِيَّةٌ.

قِنْيَةٌ and ↓ قِنْوَةٌ Sheep, or goats, taken for oneself, gotten, or acquired, [for a permanent possession,] not for sale. (JK.)

أَقْنَى

in the prov., خَلَاؤُكَ أَقْنَى لِحَيائِكَ

i. q.

أَلْزَمُ [as meaning Most preservative: see that prov. in art. خلو, and see قَنِىَ الحَيَآءَ, above]. (S in art. خلو, and Meyd.)

مُقَانَاةٌ

The weaving with one thread white and one thread black. (T, voce نِيرٌ.)
الْقَاف وَالنُّون وَالْوَاو

القنوة، والقنوة، والقنية، والقنية: الكسبة، قلبوا فِيهِ الْوَاو يَاء للكسرة الْقَرِيبَة مِنْهَا.

وَأما قنية فأقرت الْيَاء بِحَالِهَا الَّتِي كَانَت عَلَيْهَا فِي لُغَة من كسر، هَذَا قَول الْبَصرِيين.

وَأما الْكُوفِيّين فَجعلُوا: قنيت، وقنوت لغتين، فَمن قَالَ: قنيت، على قلتهَا فَلَا نظر فِي قنية، وقنية فِي قَوْله. وَمن قَالَ: قنوت، فَالْكَلَام فِي قَوْله هُوَ الْكَلَام فِي قَول من قَالَ: صبيان.

قنوت الشَّيْء قنواًّ، وقنوانا، واقتنيته: كسبته.

وقنوت العنز: اتخذتها للحلب.

وَله غنم قنوة، وقنوة: أَي خَالِصَة لَهُ ثَابِتَة عَلَيْهِ، وَقد تقدم جَمِيع ذَلِك فِي الْيَاء، لِأَن هَذِه الْكَلِمَة يائية وواوية.

وقنى الْغنم: مَا يتَّخذ مِنْهَا للْوَلَد أَو اللَّبن، وَفِي الحَدِيث: " أَنه نهى عَن ذبح قنى الْغنم " وَقد تقدم فِي الْيَاء.

وقنيت الْحيَاء قنواًّ: لَزِمته، قَالَ حَاتِم:

إِذا قل مَالِي أَو اصبت بنكبة ... قنيت حيائي عفة وتكرما

وَقد تقدم ذَلِك أَيْضا.

والقنا: ارْتِفَاع فِي أَعلَى الْأنف، واحديداب فِي وَسطه، وسبوغ فِي طرفه.

وَقيل: هُوَ نتوء وسط القصبة وإشرافه وضيق المنخرين.

وَرجل اقنى، وَامْرَأَة قنواء.

وَقد يُوصف بذلك الْبَازِي وَالْفرس، وَهُوَ فِي الْفرس عيب، وَفِي الصَّقْر والبازي مدح، قَالَ ذُو الرمة:

نظرت كَمَا جلى على رَأس رهوة ... من الطير أقنى ينفض الطل أَزْرَق وَقيل: هُوَ فِي الصَّقْر والبازي اعوجاج فِي منقاره.

والقناة: الرمْح، وَالْجمع قنوات، وقناً، وقنى، وأقناء مثل جبل وأجبال وَحكى كرَاع فِي جمعه: قنيات، وَأرَاهُ: على المعاقبة طلب الخفة.

وَرجل قناء ومقن: صَاحب قِنَا.

وَقيل: كل عصي مستوية: فَهِيَ قناة.

وَقيل: كل عَصا مستوية أَو معوجة: فَهِيَ قناة، وَالْجمع: كالجمع، انشد ابْن الْأَعرَابِي فِي صفة بَحر:

اظل من خوف النجوخ الْأَخْضَر ... كأنني فِي هوة احدر

وَتارَة يسندني فِي اوعر ... من السراة ذِي قِنَا وعرعر

كَذَا انشده.

" فِي اوعر " جمع: وعر، وَأَرَادَ: ذَوَات قِنَا، فَأَقَامَ الْمُفْرد مقَام الْجمع، وَعِنْدِي: أَنه " فِي اوعر " لوصفه إِيَّاه بقوله: ذِي قِنَا، فَيكون الْمُفْرد صفة للمفرد.

والقناة: كظيمة تحفر تَحت الأَرْض، وَالْجمع: قنى.

والهدهد قناء الأَرْض: أَي عَالم بمواضع المَاء.

والقنو، والقنا: الكباسة.

والقنا، بِالْفَتْح: لُغَة فِيهِ، عَن أبي حنيفَة. وَالْجمع من كل ذَلِك: أقناء، وقنوان، وقنيان، قلبت الْوَاو يَاء لقرب الكسرة، وَلم يعْتد السَّاكِن حاجزا، كسروا: " فعلا " على " فعلان " كَمَا كسروا عَلَيْهِ " فعلا " لاعتقابهما على الْمَعْنى الْوَاحِد، نَحْو: بدل وَبدل، وَشبه وَشبه فَكَمَا كسروا: " فعلا " على " فعلان " نَحْو: خرب وخربان وشبث وشبثان، كَذَلِك كسروا أَيْضا: " فعلا " فَقَالُوا: قنوان، فالكسرة فِي: " قنو " غير الكسرة فِي: " قنوان "، تِلْكَ وضعية للْبِنَاء، وَهَذِه حَادِثَة للْجمع، وَأما السّكُون فِي هَذِه الطَّرِيقَة، اعني سُكُون " فعلان "، فَهُوَ كسكون عين " فعل " الَّذِي هُوَ وَاحِد " فعلان " لفظا، فَيَنْبَغِي أَن يكون غَيره تَقْديرا، لِأَن سُكُون عين " فعلان " شَيْء احدثته الجمعية، وَإِن كَانَ بِلَفْظ مَا كَانَ فِي الْوَاحِد، أَلا ترى أَن سُكُون عين " شبثان " و" برْقَان " غير فَتْحة عين " شبث " و" برق " فَكَمَا أَن هذَيْن مُخْتَلِفَانِ لفظا كَذَلِك السكونان هُنَا مُخْتَلِفَانِ تَقْديرا.

وشجرة قنواء: طَوِيلَة.

ولأقنون قناوتك: أَي لأجزينك جزاءك، عَن ابْن الْأَعرَابِي.

والقناة: الْبَقَرَة الوحشية، قَالَ لبيد:

وقناة تبغي بِحَرْبَة عهدا ... من ضبوح قفى عَلَيْهِ الخبال

وقناة: وَاد بِالْمَدِينَةِ، قَالَ البرج بن مسْهر الطَّائِي:

سرت من لوى المروت حَتَّى تجاوزت ... إِلَى ودوني من قناة شجونها

وقانية: مَوضِع، قَالَ بشر بن أبي خازم:

فلأياً مَا قصرت الطّرف عَنْهُم ... بقانية وَقد تلع النَّهَار

وقنوني: مَوضِع.
باب القاف والنون و (وا يء) معهما ق ن و، ق ون، ق ي ن، ن وق، ن ي ق، ي ق ن، ق ن أ، أن ق، أق ن مستعملات

قنو: قنا فلان غنما يقنو ويَقْنَى قُنُوّاً وقُنواناً وقُنْياناً. واقْتَنَى يَقْتَنِي اقتناءً، أي: اتخذه لنفسه، لا للبيع. وهذه قِنْيةٌ، واتخذها قِنْيةً: اتخذها للنسل لا للتجارة. وغنم قِنْية، ومال قِنْية وقِنْيان ويقال: غنم قِنْيَةٌ ومال قِنْيَةٌ بغير إضافة، أي: اتخذه لنفسه. ومنه: قَنِيتُ حيائي، أي: لزمته، أَقْنَى قَنىً، أي: استحياء. ويقال: ألا تَقْنَى، وأنت كهل؟؟. قال عنترة :

فاقْنَيْ حياءك لا أبا لك [واعلمي ... أني امرؤ سأموت إن لم أقتل]

والقِنْوُ: العذق بما عليه [من الرطب] . والجميع: القنِوْان ُوالأَقْناُء، قال يصف السيف :

يدق كل طبق عن مفصله ... دق العجوز قِنْوَهُ بمنجله

والمَقْنُوَةُ، خفيفة، من الظل، حيث لا تصيبه الشمس في الشتاء. والقناةُ: ألفها واو. وثلاث قَنَواتٍ والقُنِيُّ جمعها. ورجل قَنّاءٌ ومُقَنٍّ، أي: صاحب قناً، قال:

عض الثقاف خرص المُقَنِّي

والقنا، مقصور،: مصدر الأَقْنَى من الأنوف، وهو ارتفاع في أعلى الأنف بين القصبة والمارن، من غير قبح. وفرس أقنى إذا كان نحو ذلك، والبازي، والصقر ونحوه، أَقْنَى لحجنة في منقاره، قال :

[نظرت كما جلى على رأس رهوة] ... من الطير أقنى ينفض الطل أزرق

والفعل: قَنِيَ يَقْنَى قَنىً. والمُقاناةِ: إشراب لون بلون، يقال: قُونِيَ هذا بذاك، أي: أشرب أحدهما بالآخر، قال :

كبكر المُقاناةِ، البياض بصفرةٍ ... [غذاها نمير الماء غير محلل]

والقَناةُ: كظيمة تحفر تحت الأرض لمجرى ماء الأنباط، [والجمع: قُنِيٌّ] . [والقِنَى: الرضا] قال جل وعز: وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنى وَأَقْنى

، أي: أرضى وأقنع، أي: قنع به وسكن.

قون، قين: قون وقوين: موضعان. والقَيْنُ: الحداد، وجمعه قُيُونٌ. والقَيْنُ والقَيْنَةُ: العبد والأمة. وجرى في العامة أن القَيْنَةَ: المغنية، وربما قالت العرب للرجل المتزين باللباس: قَيْنَةٌ، كان الغناء صناعة له أو لم يكن، وهي: هذلية. والتَّقَيُّنُ: التزين بألوان الزينة. واقتانَتِ الروضة إذا ازدانت بألوان زهرتها. والقَيْنانِ: وظيفا كل ذي أربع.

نقى: النَّقْوُ: كل عظم من قصب اليدين والرجلين والفخذين: نِقْوٌ، والجميع: أنقاءٌ. ورجل أَنْقَى: دقيق عظم اليدين والرجلين. وامرأة نَقْواءُ: دقيقة القصب، ظاهرة العصب، نحيفة الجسم، قليلة اللحم في طول. والنِّقْيُ: شحم العظام، وشحم العين من السمن، والجميع: أنقاءٌ. وناقة مُنْقِيَةٌ، ونوق مَناقٍ في سمن، قال :

لا يشتكين عملاً ما أنْقَيْنْ ... ما دام مخ في سلامى أو عين

ونَقِيَ يَنْقَى نَقاوةً، وأَنْقَيْتُهُ إِنقاءً، والنُّقاوةُ: أفضل ما انْتَقَيْتَ من الشيء، والانتقاء: تجوده وانتقيتُ العظم، إذا أخرجت نِقْيَةُ، أي: مخه، وانتقيت الشيء، إذا أخذت خياره. والنَّقاءُ، ممدود: مصدر النَّقِيّ. والنَّقا، مقصور: من كثبان الرمل، والاثنان: نَقَوان والجميع: أنقاءٌ، ويقال لجماعة الشيء النقي: نقاء. نوق، نيق: النَاقةُ جمعها: نوق ونياق، والعدد، أَيْنُقٌ وأيانِقُ، على قلب أَنْوُق، قال :

خيبكن الله من نِياقِ ... [إن لم تنجين من الوثاق]

والنّاقُ: شبه مشق بين ضرة الإبهام، وأصل ألية الخنصر، في مستقبل بطن الساعد بلزق الراحة، وكذلك كل موضع مثل ذلك في باطن المرفق، وفي أصل العصعص. وبعير مُنَوَّق، أي: مذلل ذلول. والنَّيقةُ: من التَّنَوُّق. تنوق فلان في مطعمه وملبسه وأموره إذا تجود وبالغ، وتَنَيَّق لغة. والنِّيقُ: حرف من حروف الجبل.

يقن: اليَقَنُ: اليَقِينُ، وهو إزاحة الشك، وتحقيق الأمر. [وقد أيقن يُوقِن إيقاناً فهو مُوقِنٌ، ويَقِنَ يَيْقَنُ يَقَناً فهو يَقِنٌ، وتَيَقَّنْتُ بالأمر، واسْتَيْقَنْتُ به، كله واحد] . قال الأعشى:

وما بالذي أبصرته العيون ... من قطع يأس ولا من يَقَنْ

قنأ: قَنَأَ الشيء يقنأ قنوء: اشتدت حمرته، أحمر قانىء، وقنأه هو. ولحية قانِئةٌ: شديدة الحمرة.

أنق: الأَنَقُ: الإعجاب بالشيء، تقول: أَنِقْتُ به، وأنا آنقُ به أَنَقاً، وأنا به أَنِقٌ: معجب. وآنَقني الشيء يؤنقني إيناقاً، وإنه لأنيقٌ مُؤْنِقٌ، إذا أعجبك حسنه. وروضة أنيقٌ، ونبات أنيقٌ، قال :

لا آمن جليسه ولا أَنِقْ

أقن: الأَقْنةُ: شبه حفرة في ظهور القِفاف، وأعالي الجبال، ضيِّقة الرأس، قعرها قدر قامة أو قامتين خلقة، وربما كانت مهواة بين نيقين. قال الطرماح:

في شناظي أقن بينها ... عرة الطير كصوم النعام
قنو
: (و (} القُنْوَةُ، بالكسْر والضَّمِّ: الكِسْبَةُ) .) يقالُ: ( {قَنَوْتُهُ} قَنْواً) ، بالفَتْح، ( {وقُنْواناً) ، بالضَّمِّ؛ وَفِي المُحْكم بالكسْرِ، (} وقُنُوًّا) ، كعُلُوَ: (كَسَبْتُهُ، {كاقْتَنَيْتُهُ.
(و) } قَنا (العَنْزَ) {قَنْواً: (اتَّخَذَها للحَلْبِ) ؛) واوِيٌّ يائِيٌّ.
وَفِي الصِّحاح:} قَنَوْتُ الغَنَم وغيرَها {قِنْوةً} وقُنْوةً، وقَنَيْتها قِنْيَةً وقُنْيةً: إِذا اقْتَنَيْتها لنَفْسِك لَا للتِّجارَةِ.
(و) يقالُ: (غَنَمُهُ، {قُنْوَةٌ، بالكسْرِ والضَّمِّ) :) أَي (خالِصَةٌ لَهُ ثابتَةٌ عَلَيْهِ) ؛) واوِيٌّ يائيٌّ.
(} وقَنِيُّ الغَنَمِ، كغَنِيَ: مَا يتَّخَذُ مِنْهَا لوَلَدٍ أَو لَبَنٍ) ؛) وَمِنْه الحديثُ: أنَّه نَهى عَن ذَبْح {قَنِيِّ الغَنَم.
قالَ أَبو موسَى: هِيَ الَّتِي} تُقْتَنَى للدرِّ والوَلَدِ، واحِدَتُها {قُنْوَةٌ، بِالضَّمِّ والكسْرِ، وقِنْيَةٌ، بالياءِ أَيْضاً؛ يقالُ: هِيَ غَنَمٌ قُنْوَة وقِنْيَة.
وقالَ الزَّمَخْشري: القَنِيُّ والقَنِيَّةُ: مَا} اقْتَنَى من شاةٍ أَو ناقَةٍ، فَجَعَلَه واحِداً، كأنَّه فَعِيلٌ بمَعْنَى مَفْعولٍ، وَهُوَ الصَّحيحُ؛ والشاةُ {قَنِيَّةٌ، فَإِن كانَ جعلَ} القَنِيَّ جِنْسا للقَنِيَّة فيَجوزُ، وأَمَّا فُعْلة وفِعْلة فَلَا يُجْمعانِ على فَعِيل.
( {وقَنِيَ الحَياءَ} قَنْواً) ، بالفَتْح؛ وَفِي المُحْكم: كعُلُوَ. وقالَ الجَوْهرِي: {قُنْياناً، بالضمِّ؛ وقالَ أَبُو عليَ القالِي: لم يَعْرِفِ الأصْمعي لهَذَا مَصْدراً؛ (كرَضِيَ) وَعَلِيهِ اقْتَصَرَ الجَوْهرِي وَأَبُو عليَ القالِي.
(و) يُقَال:} قَنَى الحَياءَ: مِثْلُ (رَمَى) ؛) عَن الْكسَائي: (لَزِمَهُ) وحَفِظَهُ. قالَ ابنُ شُمَيْل: {قَنانِي الحَياءُ أَنْ أَفْعَلُ كَذَا: أَي رَدَّني ووَعَظَنِي، وَهُوَ} يَقْنِيني؛ وأَنْشَدَ:
وإِنِّي {لَيَقْنِيني حَياؤُكَ كلَّما
لَقِيتُكَ يَوْماً أَنْ أَبُثَّك مَا بياوقالَ حاتمٌ:
إِذا قَلَّ مالِي أَو نُكِبْت بنَكْبَةٍ
قَنِيتُ حَيائِي عِفَّةً وتكَرُّماوأنْشَدَ الجَوْهرِي والقالِي لعَنْتَرةَ:
} فاقْنَيْ حَياءَكِ لَا أَبالَكِ واعْلَمي
أَنِّي امْرؤٌ سأمُوتُ إنْ لم أُقْتَلوأَنْشَدَ ابنُ برِّي:
فاقْنَيْ حَياءَكِ لَا أَبالَكِ إنَّني
فِي أَرْضِ فارِسَ مُوثَقٌ أَحْوالا ( {كأَقْنَى} واقْتَنَى {وقَنَّى) ؛) الأخيرَةُ بالتَّشْديدِ؛ كلُّ ذلكَ عَن الكِسائي، إِلاَّ أَنَّ نصَّه:} اسْتَقْنَى بَدَلَ {اقْتَنَى.
(} وقَنَا الأَنْفِ) ، مَفْتوحٌ مَقْصورٌ يُكْتَبُ بالألفِ لأنَّه مِن الواوِ، قالَهُ القالِي؛ (ارْتِفاعُ أَعْلاهُ، واحْدِيدابُ وسَطِهِ، وسُبُوغُ طَرَفِهِ، أَو نُتُوُّ وَسَطِ القَصَبَةِ) وإشْراقُه (وضِيقُ المَنْخِرَينِ) من غيرِ قُبْحٍ، و (هُوَ {أَقْنَى، وَهِي} قَنْواءُ) بَيِّنَةُ {القَنَا. وَفِي صفَتِهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (كانَ} أَقْنَى العِرْنِين) .
وَفِي الحديثِ: يَمْلِكُ رجُلٌ أَقْنَى الأنْفِ) . وَفِي قصيدِ كَعْبِ:
قَنْواءُ فِي ضرَّتَيْها للبَصِيرِ بهَا
عِتْقٌ مُبِينٌ وَفِي الخَدَّيْنِ تَسْهِيلُويقالُ: فرسٌ أَقْنَى، وَهُوَ (فِي الفَرَسِ عَيْبٌ) .
(قالَ أَبُو عبيدٍ: القَنَا فِي الخَيْلِ احْدِيدابٌ فِي الأنْفِ يكونُ فِي الهُجُنِ، وأَنْشَدَ لسلامَةَ بنِ جَنْدل:
ليسَ بأَسْفَى وَلَا أَقْنَى وَلَا سَغِلٍ يُسْقَى دَواءَ قَفِيِّ السَّكْنِ مَرْبُوبِ (وَفِي الصَّقْرِ والبازِي) :) اعْوِجاجٌ فِي مِنْقارِهِ لأنَّ فِي مِنقارِهِ حُجْنة، وَهُوَ (مَدْحٌ) ، والفِعْلُ قَنِيَ يَقْنَى قَناً؛ قالَ ذُو الرُّمَّة:
نظَرْتُ كَمَا جَلَّى على رَأْسِ رَهْوَةٍ
من الطَّيْرِ أَقْنَى يَنْقُضُ الطَّلَّ أَزْرَقُ ( {والقَناةُ: الرُّمْحُ) .
(قالَ اللّيْثُ: أَلِفُها وَاو.
وقالَ الأزْهرِي:} القَناةُ مِن الرِّماحِ مَا كانَ أَجْوفَ كالقَصَبَةِ، ولذلكَ قيلَ للكَظائِمِ الَّتِي تَجْرِي تحْتَ الأرضِ {قَنَواتٌ، ويقالُ لمجارِي مائِها القَصَبُ تَشْبِيهاً بالقَصَبِ الأجْوفِ؛ (ج قَنَواتٌ) ، بالتّحْريكِ، (} وقَنًى،) كعَصاةٍ وعَصًى، (! وقُنِيٌّ) على فَعولٍ ويُكْسَرُ، ويقالُ هُوَ جَمْعُ الجَمْع، كَمَا يقالُ دَلاةٌ ودَلاً ثمَّ دِلِيٌّ ودُلِيٌّ لجَمْعِ الجَمْع.
(و) حكَى كُراعٌ: (قَنَياتٌ) ، بالتّحْرِيكِ.
قالَ ابنُ سِيدَه: وأُراهُ على المُعاقَبةِ طَلَباً للخِفَّةِ.
(وصاحِبُها {قَنَّاءٌ) ، كشَدَّادٍ، (} ومُقْنٍ) ، كمُعْطٍ، كَذَا فِي النُّسخِ والصَّوابُ بالتَّشْديدِ؛ وَمِنْه قولُ الشاعرِ:
عَضَّ الثِّقافِ خُرُصَ المُقَنِّي (و) قيلَ: (كُلّ عَصًى مُسْتَوِيَةٍ) :) فَهِيَ قَنَاةٌ؛ (قيلَ: وَلَو مُعْوَجَّةً) فَهِيَ قَناةٌ، والجَمْعُ كالجَمْعِ؛ أنْشَدَ ابنُ الأعْرابي فِي صفَةِ بَحْر:
وتارَةً يُسْنِدُني فِي أَوْعُرِ
من السَّراةِ ذِي قَنًى وعَرْعَروفي التّهذيبِ: قالَ أَبُو بَكْرٍ: وكُلُّ خَشَبَةٍ عندَ العَرَبِ {قَناةٌ وعَصاً.
(و) } القَناةُ: (كظيمَةٌ تُحْفَرُ فِي الأرضِ) تجْرِي بهَا المِياهُ، وَهِي الآبارُ الَّتِي تُحْفَرُ فِي الأرضِ مُتَتابِعَةً ليُسْتَخْرَجُ مَاؤُها وَيَسِيح على وَجْهِ الأرضِ، (ج {قُنِيٌّ) ، على فُعولٍ؛ وَمِنْه الحديثُ: (فِيمَا سَقَتِ السَّماءُ؛} والقُنِيُّ العُشُورِ) ؛ قالَ ابنُ الأثيرِ: وَهَذَا الجَمْعُ إنَّما يصحُّ إِذا جُمِعَتِ القَناةُ على قَنًى، وجُمِعَ القَنَى على قُنِيَ فيكونُ جَمْع الجَمْع، فإنَّ فَعَلة لم يُجْمَع على فُعول.
(و) يقالُ: (الهُدْهُدُ {قَنَّاءُ الأرضِ} ومُقنِّيها) ، كِلاهُما بالتَّشْديدِ، (أَي عالِمٌ بمواضِعِ الماءِ مِنْهَا.
( {والقِنْوُ بالكسْر) ، وَعَلِيهِ اقْتَصَرَ الجَوْهرِي، (والضَّم) ، عَن الفرَّاء، (} والقَنَاءُ) ، هَكَذَا هُوَ فِي النسخِ مَمْدودٌ والصَّواب مَقْصورٌ، (بالكسْرِ) ، عَن الزجَّاج، (والفَتْح) ، لُغَةٌ فِيهِ عَن أَبِي حنيفَة أَي مَعَ القَصْر، (الكِباسَةُ) وَهُوَ العِذْقُ بِمَا فِيهِ مِن الرطبِ، (ج! أَقْناءٌ) ؛) قالَ: قد أبْصَرَتْ سُعْدَى بهَا كَتائِلي
طَويلَةَ {الأَقْناءِ والأَثاكِل وَفِي الحديثِ: خَرَجَ فرأَى} أَقْناءً مُعلَّقَةً {قِنْوٌ مِنْهَا حَشَفٌ.
(وقُنْيانٌ} وقُنْوانٌ، مُثَلَّثَتَيْنِ) ، قُلِبَتِ الواوُ يَاء لقُرْبِ الكَسْرةِ وَلم يعتدَّ بالساكِنِ حاجزاً، كسَّروا فِعْلاً على فِعْلانِ، كَمَا كسَّروا عَلَيْهِ فعالاً لاعْتِقابِهما على المَعْنَى الواحِدِ. وقولُه تَعَالَى: { {قِنْوانٌ دانِيَةٌ} . قالَ الزجَّاج: أَي قرِيبَةُ المُتَنَاوَلِ، قالَ: ومَنْ قالَ} قِنْوٌ فإنَّه يقولُ للاثْنَيْن {قِنْوانِ، بالكسْرِ، والجَمْع قُنْوانٌ، بالضمِّ، ومِثْلُه صِنْوٌ وصِنْوانٌ.
وَقَالَ الفرَّاء: أَهْلُ الحِجازِ يقولونَ: قِنْوانٌ، بالكسْرِ، وقَيْسٌ: قُنْوان، بالضمِّ، وتمِيمٌ وضبة: قُنْيان، بالضمِّ؛ وأَنْشَد:
وَمَا لي بقُنْيانٍ من البُسْرِ أَحْمَرا ويَجْتَمِعُون فيقولونَ:} قِنْو {وقُنْو، وَلَا يقولونَ: قِنْيٌ؛ قالَ: وكَلْب تقولُ: قِنْيان، بالكسْر.
(} والمَقْناةُ: المَضْحاةُ) ، يُهْمَزُ وَلَا يُهْمَزُ، كَمَا فِي الصِّحاح. وَفِي بعض نسخِهِ: نَقِيضُ المَضْحاة، وتقدَّمَ أنَّ المَضْحاةَ الموضِعُ تَطْلعُ عَلَيْهِ الشمْسُ دَائِما، فَإِذا كانَ نَقِيضه فَهُوَ الَّذِي لَا تَطْلعُ عَلَيْهِ الشمْسُ فِي الشِّتاءِ، وَقد تقدَّمَ هَذَا فِي الهَمْزةِ؛ ( {كالمَقْنُوَةِ) ، مُخَفَّفاً، والجَمْعُ} المَقانِي؛ وأَنْشَدَ أَبو عَمْرٍ وللطِّرِمّاح: فِي {مقانيٍ أُقَنٍ بَيْنها
عُرَّةُ الطيرِ كصَوْمِ النَّعامِ (و) يقالُ: (} تَقَنَّى) فلانٌ: (اكْتَفَى بنَفَقَتِهِ فَفَضَلَتْ فَضْلَةٌ فادَّخَرَهَا) ؛) عَن ابنِ الأعْرابي.
( {وقُنُوَّةٌ، كفُتُوَّةٍ: د بالرُّومِ) ؛) وضَبَطَه الصَّاغانيّ بضمٍ فسكونٍ.
(} وقُناءٌ؛ كغُرابٍ: ماءٌ) ؛) كَذَا فِي النسخِ والصَّوابُ {قُناةٌ بالتاءِ فِي آخِرِه، كَذَا ضَبَطَه نَصْر فِي مُعْجمه، وَقَالَ: هُوَ ماءٌ عنْدَ فنى لجبَلٍ قُرْبَ سميراء.
(و) } قِنَا، (كإلَى: د بالصَّعِيدِ) الأعْلَى، يُكْتَبْ بالألِفِ، ووجِدَ بخطِّ الحافِظِ قطب الدِّين الخَيْضَري كتابَتُه بالياءِ، وكأنَّه اغْتَرَّ بقولِ المصنِّف كإِلى فظنَّ أنَّهُ يُرْسَمُ بالياءِ وليسَ كذلكَ، نبَّه على ذلكَ الحافِظُ السَّخاوِي فِي ترْجَمَةِ المَذْكُورِ مِن تارِيخِه. ثمَّ رأَيْته فِي التكْمِلةِ مَرْسوماً بالياءِ كَمَا فِي خطِّ الخَيْضري، وإليها نُسِبَ القطبُ عبدُ الرحيمِ بنُ أحمدَ بنِ حَجون! القُنائِيُّ نَزِيلُها، أَحدُ الصَّالِحِين المَشْهورِين، تَرْجَمَتُه واسِعَةٌ: وولدُه أَبو محمدٍ الحَسَنُ سَمِعَ من الفَقِيهِ شِيث، وتُوفي بقُنا سَنَة 610، وَله ذُرِّيَّةٌ فيهم سَخاءٌ وكَرَمٌ؛ وأَبو الفَضْل جَعْفرُ بنُ محمدِ بنِ عبدِ الرحيمِ عَن المجدِ القُشَيْري، وَعنهُ أَبُو حيَّان. وولدُه أَبو البَقاءِ محمدٌ مُسْنِدٌ صالِحٌ شيخُ خانقاه رسْلَان بمنْشِيَّة المهراني على شاطىءِ النِّيل بينَ مِصْرَ والقاهِرَة، سَمِعَ مِن أصْحابِ السَّلفي، وَهُوَ الَّذِي بَشَّرَ والِدَ الحافِظِ زَيْن الدِّيْن العِراقي بولَدِه عَبْدِ الرَّحيمِ وسَمَّاه بِهِ.
(و) {قَنَا، (كَعَلَى: ع باليَمَنِ) ؛) عَن نَصْر، لكنَّه ضَبَطَه بتَنْوينِ النونِ. وَقَالَ أَبُو عليَ القالِي: اسْمُ جَبَلٍ يُكْتَبُ بالألِفِ لأنَّه يقالُ فِي تَثْنِيتِه} قَنَوانِ.
(وقَنِيَ، بكسْرِ النُّونِ) ، مَعَ فَتْحِ القافِ: (ة) على ساحِلِ بَحْرِ الهِنْدِ ممَّا يَلِي بلادَ العَرَبِ (قُرْبَ مَيْفَع.
(و) يقالُ ( {قَناهُ اللَّهُ) على حبِّه يَوْمَ قَناهُ: أَي (خَلَقَهُ) وجَبَلَهُ؛ وَهُوَ مَقلوبُ قَانَه اللَّهُ على حُبِّه، نبَّه عَلَيْهِ ابنُ السيِّد البَطْليوسي، ونقلَهُ ابنُ عُدَيْس فِي هامِشِ كتابِ أَبي عليَ القالِي.
(} والقُنُوُّ) ، كعُلُوَ: (السَّوادُ) عَن حُمْرةٍ.
(وسِقاءٌ {قَنٍ) ، مَنْقوصٌ: أَي (مُتَغَيِّرُ الرِّيحِ.
(} وقَنَوانِ، محرَّكةً) والنُّون مَكْسُورَة: (جَبَلانِ) بينَ فَزَارَة وطيِّىءٍ؛ قالَهُ يَعْقوب؛ وأَنْشَدَ الأصْمعي لبعضِ الرجَّازِ:
كأَنَّها وَقد بدَا عُوَارِضُ وَاللَّيْل بَين {قَنوَين رابضُ بجهلة الْوَادي قَطَا نواهض قالَ ابنُ الأَنْبارِي؛ هُوَ مُثَنَّى} قَنْوٍ اسْمُ جَبَلٍ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: {قَنَوين: موضِعٌ. يقالُ: صِدْنا} بقَنَوين وصدْنا وَحْشَ {قَنَوين؛ وَكَذَا فُسِّر فِي هَذِه الأبْياتِ وَهِي للشمَّاخ.
قالَ القالِي: وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عنْدَنا.
(} وقَناءُ الحائِطِ، كسَماءٍ: الجانِبُ) الَّذِي (يَفِيءُ عَلَيْهِ الفَيْءُ: {كالإِقْناءَةِ.
(} وأَقْنَتِ السَّماءُ: أَقْلَعَ مَطَرُها) .
(وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ:
{اقْتِناءُ المالِ وغيرِهِ اتِّخاذُهُ.
وَفِي المَثَلِ: (لَا} تَقْتَنِ مِن كَلْبِ سوءٍ جَرْواً) ؛ قالَ الشاعرُ:
وإنَّ {قَناتي إنْ سَأَلْتَ وَأُسْرَتِيمِن الناسِ قَوْمٌ} يَقْتَنُونَ المُزَنَّما {واسْتَقْنَى: لَزِمَ حَياءَهُ.
} وَقَنِيَ: الحَياء، كرَضِيَ: اسْتَحْيَى.
{والقَنِيَّةُ، كغَنِيَّةٍ: مَا} اقْتُنِي مِن شاةٍ أَو ناقَةٍ. ومنهُ حديثُ عُمر: (لَو شِئْت لأَمَرْت {بقَنِيَّةٍ سَمِينَةٍ فأُلْقِي عَنْهَا شَعرَها) .
} واقْتَنَيْتُ كَذَا وَكَذَا: عَمِلْته على أنَّه يكونُ عِنْدِي لَا أُخْرِجُه من يَدِي.
{وقَنِيَ مالَهُ} قنايَةً: لَزِمَهُ؛ وقولُ المُتَلَمِّس:
أَلْقَيْتُه بالثّنى من جَنْبِ كافِرٍ كذلكَ {أَقْنُو كل قِطَ مُضَلَّلِاخْتُلِفَ فِيهِ: فقيلَ:} أَقْنُو أَي أَحْفَظ وألْزَمُ؛ وقيلَ: أَجْزِي وأُكافِىءُ، وقيلَ: أَرضَى. ويقالُ: {قَنَوْتُه} أَقْنُوه {قِناوةً: أَي جَزَيْته.} ولأَقْنُوَنَّك {قِناوَتَكَ أَي لأَجْزِيَنَّكَ جَزَاءَكَ.
ويُجْمَعُ القَنا للرُّمْح على} قِناءٍ كجَبَلٍ وجِبالٍ؛ كَمَا فِي الصِّحاح؛ وَفِي بعضِ نسخِهِ: على {أَقْناءٍ كجَبَلٍ وأَجْبالٍ، وَهُوَ جَمْعُ الجَمْع.
} وقَناةَ الظَّهْرِ: الَّتِي تَنْتظم الفَقارَ. وفلانٌ صُلْبُ القَناةِ: أَي القامَةِ؛ عَن ابنِ دُرَيْدٍ؛ وأَنْشَدَ:
سِباطُ البنانِ والعَرانِينِ {والقَنا لِطافُ الخُصورِ فِي تمامٍ وإكْمالِ أَرادَ} بالقَنا: القَاماتِ.
وشَجَرةٌ {قَنْواءُ: طويلَةٌ.
} والقَناةُ: البَقَرَةُ الوَحْشِيَّةُ: عَن ابنِ الأعْرابي؛ قالَ لَبِيدٌ:
{وقَناةٍ تَبْغِي بحَرْبَة عَهْداً من ضَبُوحٍ قَفَّى عَلَيْهِ الخَبالُوتقدَّم فِي فني أنَّه بالفاءِ.
} وقَنا لَوْنُ الشَّيءِ: {يَقْنُو} قُنُوًّا: وَهُوَ أَحْمر قانٍ.
{وقَنَا، كعَلَى: قُرْبَ الهاجرِ لبَني مرَّةَ بنِ فزارَةَ.
} وقَناةٌ: ناحِيَةٌ مِن دِيارِ بَني سُلَيْم.
ووادِي {قَناة: أَحَدُ أَوْدِيةِ المدِينَةِ الثَّلاثَةِ، عَلَيْهِ حَرثٌ ومالٌ وزَرْعٌ، وَهُوَ غَيْرُ مَصْروفٍ؛ قالَ البُرْجُ بنُ مُسْهِرٍ الطَّائِي:
سَرَتْ من لِوَى المَرُّوتِ حَتَّى تَجاوَزَتْإليَّ ودوني مِن قَناةَ شُجُونُها} وقَنَوْنَى، على فَعَوْعَل: مَوْضِعٌ؛ حكاهُ ابنُ دُرَيْدٍ.
قالَ القالِي: غَيْر مَصْروفٍ وَزْنُه فَعَلْعَل.
وقالَ نَصْر: جَبَلٌ فِي بلادِ غَطَفان؛ وأَنْشَدَ ابنُ دُرَيْدٍ:
حَلَفْت على أَن قد أَجَنَّتْكَ حُفْرَةٌ ببَطْنِ قَنْوتي لَو نَعِيشُ فنَلْتَقِيوذَكَرَه المصنِّف فِي قنن، وَهَذَا موضِعُ ذِكْرِه.
{والقُنِي، بِضَم، فكسرٍ: قرْيةٌ قُرْبَ رَشِيد، كثيرَةُ الرمَّانِ، والنِّسْبَةُ إِلَيْهَا} قُنوانيُّ على غيرِ قِياسٍ. {والمُقْتَنَى: المُدَّخِرُ؛ وأَيْضاً المُخْتَارُ.
} والقَناةُ: حُفْرَةٌ تُوضَعُ فِيهَا النّخْلَةُ؛ عَن أَبي عَمْرٍ و.
وقَنَّيْتُ قَناةً: عَمِلْتها.
{والقَنَّاءُ، كشَدَّادٍ: حَفَّارُ القَنا.
وأَبُو عليَ: قرَّةُ بنُ حبيبِ بنِ زيدِ القُشيري} القَنَويُّ؛ ويقالُ لَهُ الرمَّاحُ أَيْضاً، مِن رِجالِ البُخارِي، ماتَ سَنَة 224.
وقالَ اللّحْياني: قالَ بعضُهم: لَا وَالَّذِي أَنا مِن {قناهُ: أَي مِن خَلْقِه؛ نقلَهُ القالِي.
} والقَنا: الأوْصالُ، وَهِي العِظامُ التوام بِمَا عَلَيْهَا مِن اللحْم؛ وأَنْشَدَ القالِي لذِي الرُّمّة:
وَفِي العاج مِنْهَا والدَّمالِيج والبُرَى {قَناً مالىء للعَيْنِ ريَّان عَبْهَر} والقَناةُ: مِن كُورِ سِنْجار.
{والأَقْنَى: القَصِيرُ.
} والقَنَوان: محرَّكةً: الضخْمُ التامُّ.
{وقَناهُ اللَّهُ} أَقْناهُ.

قنو


قَنَا(n. ac. قَنْو
قُنْوَة
قُنُوّ
قُنْوَاْن)
a. Acquired, obtained, procured; possessed.
b.(n. ac. قَنْو), Created.
c.(n. ac. قَنْو), Kept, preserved ( purity, modesty ).
d. [pass.

قُنِيَ ]
a. Was kept at home, was secluded (girl).

وأه

Entries on وأه in 1 Arabic dictionary by the author Muḥammad al-Fattinī, Majmaʿ Biḥār al-Anwār fī Gharāʾib al-Tanzīl wa Laṭāʾif al-Akhbār
[وأه] نه: فيه: من ابتلى فصير "فواها" واها! قيل: معناها التلهف، وقد يجيء للإعجاب بشيء وللتوجع، وقيل: للتوجع أها. ومنه: ما أنكرتم من زمانكم فيما غيرتم من أعمالكم إن يكن خيرًا "فواها" واها وإن يكن شرًا فأها اها، وألفه غير مهموزة وذكره هنا للفظها. ط: السعيد لمن جنب الفتن ولمن ابتلى فصبر "فواها"! جنب أي بعد، فواها خبر لمن إن كسر اللام والفاء لتضمن المبتدأ الشرط فهي للتعجب أي من صبر فطوبى له، وإن فتح اللام يكون عطفًا على من جنب فهي للتجسر أي فواها على من باشرها وسعى فيها. ز: في كونه خبرًا لمن مع كسر اللام منظور فيه ولعله سهو.

غطرس

Entries on غطرس in 8 Arabic dictionaries by the authors Al-Khalīl b. Aḥmad al-Farāhīdī, Kitāb al-ʿAin, Muḥammad al-Fattinī, Majmaʿ Biḥār al-Anwār fī Gharāʾib al-Tanzīl wa Laṭāʾif al-Akhbār, Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs, and 5 more
[غطرس] نه: لولا "التغطرس" ما غسلت يدي، التغطرس الكبر.
[غطرس] الغطْريسُ: الظالم المتكبر. قال الكميت يخاطب بنى مروان فلولا حِبالٌ منكم هي أسْلَسَتْ * جنائِبَنا كنا الاباة الغطارسا * وقد تغطرس فهو متغطرس.

غطرس


غَطْرَسَ
a. Was conceited, vain; was affected, foppish.
b. Angered, provoked.
c. ['Ala], Looked down upon, despised.
تَغَطْرَسَ
a. [Fī], Was affected in ( his gait ).
b. [La], Was angry, provoked with.
غَطْرَسَةa. Arrogance, insolence, haughtiness.

غِطْرِس
(pl.
غَطَاْرِسُ
غَطَاْرِيْسُ)
a. Arrogant, insolent, overbearing, pretentious
haughty.

غِطْرِيْس
a. see 53
(غ ط ر س)

الغطرسة، والتغطرس: الْإِعْجَاب بالشَّيْء. وَقيل: الظُّلم والتكبر.

والغطرس، والغطريس، والمتغطرس: الظَّالِم المتكبر. قَالَ الْكُمَيْت:

وَلَوْلَا حبال مِنْكُم هِيَ امرست ... جنائبنا كُنَّا الأباة الغطارسا

غطرس: الغَطْرسة والتَغَطْرُس: الإِعجاب بالشيء والتَّطاوُل على

الأَقْران؛ وأَنشد:

كم فِيهمُ من فارِس مُتَغَطْرِسٍ،

شاكِي السِّلاح، يَذُبُّ عن مَكْروبِ

وقيل: هو الظُّلْم والتكبُّر. والغِطْرِس والغِطْرِيسُ والمُتَغَطْرِس:

الظالم المتكبر، قال الكُمَيت يخاطب بني مَرْوان:

ولولا حِبالٌ منكمُ هي أَمْرَسَتْ

جَنائِبَنا، كُنَّا الأُتاةَ الغَطارِسَا

وقد تَغَطْرَسَ، فهو مُتَغَطْرِس. وفي حديث عمر، رضي اللَّه عنه: لولا

التَّغَطْرُس ما غَسَلْت يَدي. التَّغَطْرُس: الكِبر. المُؤَرِّج:

تَغَطْرس في مِشْيَتِه إِذا تَبَخْتَر، وتَغَطْرَس إِذا تَعسَّف الطريق. ورجل

مُتَغَطْرِس: بخيل؛ في كلام هذيل.

غطرس
الغِطْرِسُ والغِطْرِيس، بكَسْرِهِمَا، الظَّالِمُ المتَكَبَّرُ المُعْجَب، ج غَطَارِسُ وغَطارِيسُ، وكذلِك المتَغَطْرِسُ، قَالَ الكُمَيْتُ يخَاطِب بَنِي مَرْوَانَ: (ولَوْلاَ حِبَالٌ مِنْكُمُ هِيَ أَمْرَسَتْ ... جَنائِبَنَا كُنَّا الاُبَاةَ الغَطَارِسَا)
والغَطْرَسَةُ: هِيَ الإِعْجَابُ بالنَّفْسِ، كَمَا فِي العبَاب، ونَسَبهُ للَّيْثِ، والذِي فِي كتاب العَيْنِ: الإِعْجاب بالشَّيْءِ، ومثلُه فِي التَّكمِلَة واللِّسَان، والتَّطَاولُ عَلَى الأَقْرَانِ، وكذلِكَ التَّغَطْرُس.
والغَطْرَسَةُ: التَّكَبُّر والظُّلْمُ. وغَطْرَسَة: أَغْضَبَه. وتَغَطْرَسَ: تَغَضَّبَ وتَطَاوَلَ، قَالَ:
(كَمْ فيهِمُ مِنْ فارِسٍ متَغَطْرِسٍ ... شاكِي السِّلاحِ يَذُبُّ عَنْ مَكْروبِ)
وَقَالَ المؤَرِّجُ: تَغَطْرَسَ فِي مِشْيَتِهِ، إِذا تَبَخْتَرَ. وتَغَطْرَسَ، إِذا تَعَسّفَ الطَّرِيقَ. وَفِي كَلامِ هُذَيْلٍ: تَغَطْرَسَ، إِذا بَخِلَ، ورَجلٌ متَغَطْرِسٌ: بَخِيلٌ. ومِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: التَّغَطْرُس: الكِبْر، وَمِنْه قولُ عُمَرَ رَضيَ الله عَنهُ: لَوْلاَ التَّغَطْرُسُ مَا غَسَلْتُِ يَدِي.
غطرس: الغَطْرَسةُ: الإِعْجَابُ بالنَّفْس، والتّطاول على الأقران، [يقال] : فتىً مُتَغَطْرِس.

كم فيهم من فارسٍ مُتَغَطْرِسٍ ... [شاكي السِّلاحِ يذبُّ عن مكروبِ]  

أَنَقَ 

Entries on أَنَقَ  in 1 Arabic dictionary by the author Ibn Fāris, Maqāyīs al-Lugha
(أَنَقَ) الْهَمْزَةُ وَالنُّونُ وَالْقَافُ يَدُلُّ عَلَى أَصْلٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ الْمُعْجِبُ وَالْإِعْجَابُ. قَالَ الْخَلِيلُ: الْأَنَقُ الْإِعْجَابُ بِالشَّيْءِ، تَقُولُ أَنِقْتُ بِهِ، وَأَنَا آنَقُ بِهِ أَنَقًا، [وَأَنَا بِهِ أَنِقٌ] أَيْ: مُعْجَبٌ. وآنَقَنِي يُونِقُنِي إِينَاقًا. قَالَ:

إِذَا بَرَزَتْ مِنْ بَيْتِهَا رَاقَ عَيْنَهَا ... مُعَوَِّذُهُ وَآنَقَتْهَا الْعَقَائِقُ

وَشَيْءٌ أَنِيقٌ وَنَبَاتٌ أَنِيقٌ. وَقَالَ فِي الْأَنِقِ:

لَا أَمِنٌ جَلِيسُهُ وَلَا أَنِقْ

أَبُو عَمْرٍو: أَنِقْتُ الشَّيْءَ آنَقُهُ، أَيْ: أَحْبَبْتُهُ، وَتَأَنَّقْتُ الْمَكَانَ أَحْبَبْتُهُ. عَنِ الْفَرَّاءِ. وَقَالَ الشَّيْبَانِيُّ: هُوَ يَتَأَنَّقُ فِي الْأَنَقِ، وَالْأَنَقُ مِنَ الْكَلَأِ وَغَيْرِهِ، وَذَلِكَ أَنْ يَنْتَقِيَ أَفْضَلَهُ. قَالَ:

جَاءَ بَنُو عَمِّكَ رُوَّادُ الْأَنَقْ

وَقَدْ شَذَّتْ عَنْ هَذَا الْأَصْلِ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ: الْأَنُوقُ، وَهِيَ الرَّخَمَةُ. وَفِي الْمَثَلِ: " طَلَبَ بَيْضَ الْأَنُوقِ ". وَيُقَالُ: إِنَّهَا لَا تَبِيضُ وَيُقَالُ: بَلْ لَا يُقْدَرُ لَهَا عَلَى بَيْضٍ. وَقَالَ:

طَلَبَ الْأَبْلَقَ الْعَقُوقَ فَلَمَّا ... لَمْ يَنَلْهُ أَرَادَ بَيْضَ الْأَنُوقِ

علم المعمى

Entries on علم المعمى in 1 Arabic dictionary by the author Ṣiddīq Ḥasan Khān, Abjad al-ʿUlūm
علم المعمى
كتاب المعمى المسمى بألفية الشريف للسيد الشريف المعمائي فارسي ذكر فيه أنه صنع بيتا واحدا خرج منه ألف اسم بطريق التعمية مع التزام تعدد الإيهام في كل اسم والبيت هذا:
أزقد وأبر وبديد آن ماه جهر ... موج آبى ديده أم بالآي مهر
جون: أغلب وأكثر آنست كه أزيك معمايك اسم بيدا آيد بنابر آن خر وخرده وان برسبيل استعجاب بزبان مي آروع كه بيك خانة تنك اين همه مهمان عجب ست. ثم بين استخراج الأسماء من هذا البيت في مجلد ضخم وقال في اسمه وتاريخه:
بيتي كه يك كتاب بوددر بيان أو ... معلوم نسيت كفته كسى غيراين ضعيف
كرده شريف تعميه دروى هزار نام ... زان رو لمقب ست بالفية الشريف
ألفه في سنة ثمان وتسعمائة ورتبه على مقدمة وثمان وعشرين مقالة وخاتمة والكتب المؤلفة في المعميات كثيرة ما بين مطول منها ومختصر قال في مدينة العلوم علم المعمى مثاله: الأخذ عد موسى مرتين ... وضع أصل الطبائع تحت ذين
وسكن خان شطرنج فخذها ... وادرج بين ذين المدرجين
فهذا اسم من يهواه قلبي ... وقلب جميع من في الخافقين
واعلم أن أكثر من يعتني باللغز العرب لكن لم يدونوه في الكتب وأكثر من يعتني بالمعمى أهل فارس ولهذا وقع جل التصانيف في المعمى على لسان الفرس وقد رتبوا له قواعد عجيبة وتقسيمات غريبة وتنويعات لطيفة وأما ما يوجد في لسان العرب فشيء نزر جدا ولقد وجدت في لسان العرب خمسة معميات فقط مع شدة تنقيري له وكثرة تتبعي عنه على أنه لم يقع في مرتبة لطافة أهل فارس الذي لو كان العلم عند الثريا لتناوله رجال منهم وإن أردت صدق هذا المقال فارجع إلى كتاب مولانا عبد الرحمن الجامي قدس سره خصوصا كتاب مولانا حسين المعمائي فإنك إن طالعته وجدته السحر الحلال وترى فيه العجب العجاب انتهى.
أقول: علم المعمى واللغز ليس مبنيا على أصل كلي وليست له قواعد وضوابط معينة مشخصة حتى يرجع إليها بل بناءه على خيال المعمائي وفكره وما أشده خرافة في العلوم وأكثره إضاعة للوقت بلا فائدة ترجع إلى أمر من الدين والدنيا وأكثر من ضيع به أوقاته الفرس ولهذا لا يوجد في علوم العرب إلا أقل قليل وهو أيضا باتباع العجم. والحديث المتقدم ليس المراد به علم المعمى وما يليه كما زعم صاحب1 مدينة العلوم بل المقصود منه علم الدين من الكتاب والسنة المطهرة كما ظهر مصداقه في أصحاب الحديث سيما البخاري ومسلم وليس المعمى من العلم في شيء حتى يستدل بالحديث عليه فما أبرد هذا الاستدلال وما أضعفه من الأقوال.

بخ

Entries on بخ in 5 Arabic dictionaries by the authors Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf, Muḥammad al-Fattinī, Majmaʿ Biḥār al-Anwār fī Gharāʾib al-Tanzīl wa Laṭāʾif al-Akhbār, Al-Ṣāḥib bin ʿAbbād, Al-Muḥīṭ fī l-Lugha, and 2 more
ومن خفيفه: (ب خَ)

بَخْ بَخْ، وبَخٍ بَخٍ: وبَخٍ بَخْ، كَقَوْلِك: غاق غاق وَنَحْوه، كل ذَلِك: كلمة تقال عِنْد تَعْظِيم الْإِنْسَان، وَعند التَّعَجُّب من الشَّيْء.
بخ: كلمة تقال عند الرضا بالشيء مبني على الكسر وتخفف غالبا.
بخ تبخبخ الحر سكن بعض فورته. وتبخبخت الغنم سكنت حيث كانت. وإذا استرخى لحم الرجل واتسع جلده فهو بخباخ. وبخ كلمة تقال عند الإعجاب بالشيء، وقد تخفف. ودرهم بخي كتب عليه بخ. وبخباخ وبخ هو الهدير المتقدم. وبخبخته هديره. وبخ في النوم أي غط، وكذلك بخبخ. وحسب بخ وبخيخ أي رفيع.
[بخ] "بخ بخ" تقال عند المدح والرضا بالشيء وتكرر للمبالغة مبنية على السكون، فإن وصلت جررت ونونت، وربما شددت، وبخبخته إذا قلتها له. وح: قرأ صلى الله عليه وسلم "وسارعوا إلى مغفرة" فقال رجل: "بخ بخ". ط: قالها عمير بن الحمام رضي الله عنه فقال صلى الله عليه وسلم: ما يحملك عليه؟ فتوهم عمير رضي الله عنه أنه سبق إلى فهمه أن قوله هذا صدر من غير روية ونية بل على الهزل والمزح فنفاه عن نفسه بقوله: لا، أي ليس الأمر على ما توهمت. أقول: بل معناه أنه لما سمع: قوموا إلى جنة وأبذلوا أرواحكم، عظمه بقوله: بخ، فقال: ما حملك أخوف أم رجاء؟ فقال: بل رجاء، وهو رضي الله عنه أول من قتل في الله في الأنصار.

بخ



R. Q. 1 بَخْبَخَ, (S, K,) inf. n. بَخْبَخَةٌ and بِخْبَاخٌ, (TA,) [a verb imitative of the sound which it signifies,] He (a camel [in a state of excitement]) brayed, (S, K,) so that his شِقْشِقَة [or faucial bag] filled his mouth: (S:) or, as some say, began to bray. (TA.) b2: [Hence, perhaps,] He (a man) said [بَخْ] or بَخْ بَخْ [&c.]. (TA, and Har p. 556.) b3: And [hence,] بَخْبَخَ بِصُحْبَتِى He rejoiced in my company. (Har ubi suprà.) b4: And بَخْبَخَ الرَّجُلَ He said بَخْ or بَخْ بَخْ

&c. to the man. (S.) بَخْ, (S, A, K, &c.,) [in some copies of the K written بَخَّ, which is wrong, for it is] like بَلْ, (A,) [i. e.] like قَدْ, (TA,) [perhaps, as I have suggested above, from the sound made by a hecamel in a state of excitement,] a word used on the occasion of praising; (S, A;) on praising one from whom has proceeded a good and wonderful action; (Har p. 142;) on approving a thing; (T, S, Msb, K;) on being pleased with it, or having one's admiration excited by it; (A, K;) or on the occasion of glorying and of praising; (K;) in pronouncing a thing great in estimation, (IAmb,) or excellent; (AHeyth;) in deeming a thing great in estimation, (AHei,) or good; (Mgh;) or it means wonder, or admiration; (R;) and sometimes it is used [ironically] to denote disapproval; also, as an exhortation to gentleness with a thing, and to taking extraordinary pains; (TA;) and in a case of expertness, or skilfulness: (AHei:) it means نِعْمَ الرَّجُلُ and نِعْمَ الفِعْلُ [Excellent, or most excellent, is the man! and, the deed!]; (Har p. 142;) [or simply, excellent! or most excellent! how good! how goodly! well done! bravo! and the like;] or عَظُمَ الأَمْرُ and فَخُمَ [great in estimation is the thing, or affair, or event, or case!]: (K:) MF observes, [probably from finding بَخَّ in the place of بَخْ in his copy or copies of the K,] that this explanation is like an express assertion that it is a verb in the pret. tense, which requires consideration. (TA.) It is used alone; and in this case you say, بَخْ, (K,) and بَخِ, (Msb, K,) with kesr for its invariable termination, (Msb,) and بَخٍ, and بَخٌ; (K, TA; [but in the CK, in the place of بَخٍ and بَخٌ, we find بُخٌ;]) without tesh-deed, (T, Msb,) in most cases; (Msb;) but also with teshdeed, (T, S, A,) like a noun; so that one says, بَخٍ لَكَ and بَخٍّ [&c., meaning I say excel-lent! &c., to thee]: (S:). and one repeats it, (S, A, K, &c.,) for the sake of emphasis; (S, A;) saying, بَخْ بَخْ, (IAmb, S, A, K, &c.,) with the خ quiescent like the ل in هَلْ and بَلْ, (IAmb,) and بَخٍ بَخٍ, (S, A, R, K,) pronounced in the latter manner, with tenween, when in connexion with a following word, [and in this case only, whereas it is pronounced in the former manner in any case,] (S, A,) and بَخٍّ بَخٍّ, (S, * A, * R, K,) and بَخٍ بَخْ, (K,) and بَخِّ بَخِّ. (R.) جَمَلٌ بَخْبَاخُ الهَدِيرِ A camel that fills his mouth with his شِقْشِقَة [or faucial bag] when he brays. (S.) إِبِلٌ مُبْخْبَخَةٌ Camels to which one says بَخْ بَخْ; being pleased with them: (ISd, TA:) or largebellied camels; (K;) as also مُخَبْخَبَةٌ, which is formed from the former by transposition; from بَخْ بَخْ, or بَخٍ بَخْ, which is said by the Arabs in praising a thing; as though, by reason of their greatness, the people, seeing them, said, How goodly are they! (TA.)

علم خواص الأقاليم

Entries on علم خواص الأقاليم in 1 Arabic dictionary by the author Ṣiddīq Ḥasan Khān, Abjad al-ʿUlūm
علم خواص الأقاليم
علم يتعرف منه ما في كل إقليم أو بلد من المنافع والمضار والغرائب وهذا علم جليل ترتاح إليه النفوس مثل ما روي أن ببلاد الهند وردا مكتوب في الورقة منها محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رواه الذهبي في الميزان ونظيره ما ذكره ابن العديم في تاريخه في ترجمة الحسن بن أحمد بن الحسن الوراق المصيصي أنه روى مسند إلى علي بن عبد ربه الهاشمي أنه رأى في بعض الهند وردة طيبة الرائحة سوداء عليها مكتوب بخط أبيض لا إله إلا الله محمد رسول الله أبو بكر الصديق عمر الفاروق قال: ظننت أنه معمول ففتحت وردة فلم تفتح بعد فكان فيها مثل ذلك وفي البلد منه شيء كثير.
وأهل تلك القرية يعبدون الحجارة ولا يعرفون الله عز وجل.
وحكى الشيخ اليافعي في كتابه المسمى بروض الرياحين عن بعض الشيوخ أنه رأى ببلاد الهند شجرة مكتوبة عليها بالحمرة لا إله إلا الله محمد رسول الله كتابة جليلة وهم يتبركون بها ويستسقون بها إذا منعوا من الغيث فحدث بها أبا يعقوب الصياد فقال: ما أستعظم هذا كنت أصطاد على نهر أبلة فاصطدت سمكة مكتوب على جبينها الأيمن وأذنها اليمنى لا إله إلا الله وعلى جنبها الأيسر وأذنها اليسرى محمد رسول الله فقذفتها في الماء احتراما لما عليها.
قلت: سمعت ممن أثق به أنه يروي عمن يثق به أنه رأى جرادة في إحدى جناحيها لا إله إلا الله وفي الأخرى محمد رسول الله وأمثال هذه الغرائب في الآفاق خارجة عن إحاطة الأوراق سبحان مبدعها ومخترعها جل جلاله وعم نواله. وكتاب عجائب المخلوقات للقزويني التي فيه بالعجيب العجاب وكتاب آخر في هذه الباب أحسن من كتاب القزويني لكني لم أتذكر اسمه ثم سألت واحدا من أصحابي فقال: أنه خريدة العجائب لابن الوردي وفيها كتاب آخر وهو نزهة المشتاق في اختراق الآفاق للشريف1 الصقلي وتقويم البلدان للياقوت الحموي وغير ذلك وانتهى ما في مدينة العلوم.
وأقول: قد وقفت على الكتابين الأولين ورأيت فيهما من ذكر العجائب وغرائب الدنيا ما يستبعده العقل ولا يصدقه القلب المستقيم وإن كان الله عز وجل قادرا على كل محال وما ذكر من أوراد الهند أعجب من كل عجاب لأن إقليم الهند حاله مع بعد مسافة بلاده معلوم لكل واحد ولم يسمع ممن يسكنه إلى الآن أن مثل هذه الأوراد في بلد من بلدانها موجود ولم يعين الحاكي لها اسم ذلك البلد أو كانت تلك الأوراد في وقت من الأزمنة الخالية ولم يبق لها الآن أثر ولا عين مع أن كل محال في حقه - سبحانه وتعالى - ممكن سهل الحصول والقدرة صالحة لأمثال تلك الأحوال لكن الكلام في صحة هذا الكلام وفيما ذكره من عجائب الأنام ولا توجد ولا تعلم منها إحدى العلامات والله أعلم.

الله

Entries on الله in 5 Arabic dictionaries by the authors Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf, Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn, Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn, and 2 more
الله
صور القرآن الله المثل الأعلى في جميع صفات الكمال، فهو السميع الخبير، على كل شىء قدير، غفور رحيم، عزيز حكيم، حى قيوم، واسع عليم، بصير بالعباد، يحب المحسنين والصابرين، ولا يحب الظالمين، ويمحق الكافرين، غنى حميد، واحد قهار، نور السموات والأرض، قوى، شديد العقاب، خالق كل شىء، لا إله إلا هو، على كلّ شىء شهيد، عالم الغيب والشهادة، هو الرحمن الرحيم، الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر، الخالق البارئ المصور، له الأسماء الحسنى، يسبح له ما في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم، الأول والآخر، والظاهر والباطن، الصمد، لم يلد، ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد، سريع الحساب، غنى عن العالمين، عليم بذات الصدور، بكل شىء محيط، علىّ كبير، عفو غفور، شاكر حليم، ليس بظلام للعبيد، يجزى المتصدقين، ولا يهدى كيد الخائنين، لا يخلف الميعاد، عزيز ذو انتقام، خير الرازقين، لطيف خبير، ذو القوة المتين. أوليس من يتصف بهذه الصفات المثالية جديرا بالعبادة والتقديس، وألا يتخذ له شريك، ولا من دونه إله.
ومن بين ما عنى القرآن به أكبر عناية إبراز صفة الإنعام التى يتصف بها الله سبحانه؛ فيوجه أنظارهم إلى النعمة الكبرى التى أودعها قلوبهم وهى نعمة الهدوء والسكينة يحسون بها، عند ما يعودون إلى بيوتهم، مكدودين منهوكى القوى، وإلى هدايتهم إلى بناء بيوت من جلود الأنعام، يجدونها خفيفة المحمل في الظعن
والإقامة، وإلى اتخاذ أثاثهم وأمتعتهم من أصوافها وأوبارها، وإلى نعمة الظل يجدون عنده الأمن والاستقرار، وإن للشمس وحرارتها لوقعا مؤلما في النفوس وعلى الأجسام، ومن أجمل وسائل الاستتار هذه الثياب تقى صاحبها الحر، وبها تتم نعمة الله، فيقول: وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَناً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَها يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوافِها وَأَوْبارِها وَأَشْعارِها أَثاثاً وَمَتاعاً إِلى حِينٍ وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً وَجَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ (النحل 79 - 81).
ويوجه أنظارهم إلى ما في خلق الزوج من نعمة تسكن إليها النفس، وتجد في ظلها الرحمة والمودة، فيقول: وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (الروم 21). وهو الذى يرزقهم، ويرزق ما على الأرض من دواب، لا تستطيع أن تتكفل برزق نفسها، وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُها وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (العنكبوت 60). وينبههم إلى ما في اختلاف الليل والنهار من تجديد النشاط للجسم، وبعث القوة في الأحياء وما في الفلك المسخرة تنقل المتاجر فوق سطح البحر، فتنفع الناس، وفي الماء ينزل من السماء فيحيى الأرض بعد موتها، وفي الرياح تحمل السحاب المسخر بين السماء والأرض، ينبههم إلى نفع ذلك كله فيقول: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (البقرة 164). ويسأل عمن يلجئون إليه، حين يملأ قلبهم الرعب من ظلمة البر البحر، أليس الله هو الذى ينجيهم منه ومن كل كرب، فيقول:
قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجانا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْها وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ (الأنعام 63 - 64).
ويحدثهم عن نعمة تبادل الليل والنهار، وعما خلق له الليل من نعمة الهدوء والسكون، وعن الشمس والقمر يجريان في دقة ونظام، فيحسب الناس بهما حياتهم، وينظمون أعمالهم، وعن النجوم في السماء تزينها كمصابيح، ويهتدى بها السائر في ظلمات البر والبحر، وعن المطر ينزل من السماء، فتحيا به الأرض وتنبت به الجنات اليانعة، ذات الثمار المشتبهة وغير المشتبهة، وكان للمطر في الحياة العربية قدره وأثره، فعليه حياتهم، فلا جرم أكثر القرآن من الحديث عنه نعمة من أجلّ نعمه عليهم، فيقول: فالِقُ الْإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنا مِنْهُ خَضِراً نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَراكِباً وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِها قِنْوانٌ دانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ انْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذلِكُمْ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (الأنعام 96 - 99)، وتحدث عن هذه النعم نفسها مرارا أخرى كقوله:
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهارَ وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (إبراهيم 32 - 34). وتحدث إليهم عما أنعم به عليهم من أنعام، فيها دفء ومنافع، وجمال، وعاد فذكرهم بنعمة المطر وإنباته الزرع، وخص البحر بالحديث عن تسخيره، وما نستخرجه منه من اللحم والحلى، وما يجرى فوقه من فلك تمخر عبابه، فقال: وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ وَمَنافِعُ وَمِنْها تَأْكُلُونَ وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْها جائِرٌ وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً لَكُمْ مِنْهُ شَرابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ وَما ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها وَتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهاراً وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ وَعَلاماتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (الأنعام 5 - 18)، وللأنعام في حياة العرب بالبادية ما يستحق أن يذكروا به، وأن يسجل فضله عليهم بها. ويوجه القرآن نظرهم إلى خلقهم وما منحهم الله من نعمة السمع والبصر والعقل، فيقول: قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ (الملك 23). وكثيرا ما امتنّ عليهم بنعمة الرزق، فيقرّرها مرة، ويقررهم بها أخرى، فيقول حينا: اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَراراً وَالسَّماءَ بِناءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ (غافر 64). ويقول حينا: قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ (يونس 31). ويسترعى انتباههم إلى طعامهم الذى هو من فيض فضله، فيقول: فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا وَعِنَباً وَقَضْباً وَزَيْتُوناً وَنَخْلًا وَحَدائِقَ غُلْباً وَفاكِهَةً وَأَبًّا مَتاعاً
لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ
(عبس 24 - 32).
وإن في إكثار القرآن من الحديث عن هذه النعم، وتوجيه أنظارهم إليها، وتقريرهم بها، ما يدفعهم إلى التفكير في مصدرها، وأنه جدير بالعبادة، وما يثير في أنفسهم شكرها وتقديس بارئها، ولا سيما أن تلك النعم ليست في طاقة بشر، وأنها باعترافهم أنفسهم من خلق العلىّ القدير. وهكذا يتكئ القرآن على عاطفة إنسانية يثيرها، لتدفع صاحبها عن طريق الإعجاب حينا، والاعتراف بالجميل حينا، إلى الإيمان بالله وإجلاله وتقديسه. كما أن ذلك الوصف يبعث في النفس حب الله المنعم، فتكون عبادته منبعثة عن حبه وشكر أياديه.
ومما عنى القرآن بإبرازه من صفات الله وحدانيته، لم يلد، ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد، وقد أبرز القرآن في صورة قاطعة أنه لا يقبل الشرك ولا يغفره: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً (النساء 48)؛ ويعد الإشراك رجسا فيقول: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا (التوبة 28).
أوليس في هذا التصوير ما يبعث في النفس النفور منه والاشمئزاز؟!
والقرآن يعرض لجميع ألوان الإشراك، فيدحضها ويهدمها من أساسها، فعرض لفكرة اتخاذ ولد، فحدثنا في صراحة عن أنه ليس في حاجة إلى هذا الولد، يعينه أو يساعده، فكل من في الوجود خاضع لأمره، لا يلبث أن ينقاد إذا دعى، وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (البقرة 116، 117). وحينا يدفع ذلك دفعا طبيعيا بأن الولد لا يكون إلا إذا كان ثمة له زوجة تلد، أما وقد خلق كل شىء، فليس ما يزعمونه ولدا سوى خلق ممن خلق:
بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (الأنعام 101، 102).
ويعرض مرة أخرى لهذه الدعوى، فيقرر غناه عن هذا الولد، ولم يحتاج إليه، وله ما في السموات وما في الأرض، فيقول: قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ مَتاعٌ فِي الدُّنْيا ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذابَ الشَّدِيدَ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ (يونس 68 - 70). ويعجب القرآن كيف يخيل للمشركين عقولهم أن يخصوا أنفسهم بالبنين ويجعلوا البنات لله، فيقول:
أَفَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيماً (الإسراء 40).
ويصور القرآن- فى أقوى صور التعبير- موقف الطبيعة الساخطة المستعظمة نسبة الولد إلى الله، فتكاد- لشدة غضبها- أن تنفجر غيظا، وتنشق ثورة، وتخر الراسيات لهول هذا الافتراء، وضخامة هذا الكذب، وأصغ إلى تصوير هذا الغضب فى قوله: وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً (مريم 88 - 91). أما هؤلاء الذين دعوهم أبناء الله، فليسوا سوى عباد مكرمين، خاضعين لأمره، ولن يجرؤ واحد منهم على ادعاء الألوهية، أما من تجرأ منهم على تلك الدعوى فجزاؤه جهنم، لأنه ظالم مبين، وهل هناك أقوى في هدم الدعوى من اعترف هؤلاء العباد أنفسهم الذين يدعونهم أبناء، بأنهم ليسوا سوى عبيد خاضعين، ومن جرؤ منهم على دعوى الألوهية كان جزاؤه عذاب جهنم خالدا فيها، قال تعالى: وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (الأنبياء 26 - 29).
وعلى هذا النسق نفسه جرى في الرد على من زعم ألوهية المسيح، فقد جعل المسيح نفسه يتبرأ من ذلك وينفيه، إذ قال: وَإِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قالَ سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (المائدة 116، 117).
وتعرض القرآن مرارا لدعوى ألوهية عيسى، وقوض هذه الدعوى من أساسها بأن هذا المسيح الذى يزعمونه إلها، ليس لديه قدرة يدفع بها عن نفسه إن أراد الله أن يهلكه، وأنه لا امتياز له على سائر المخلوقات، بل هو خاضع لأمره، مقر بأنه ليس سوى عبد الله، وليس المسيح وأمه سوى بشرين يتبوّلان ويتبرّزان، أو تقبل الفطرة الإنسانية السليمة أن تتخذ لها إلها هذا شأنه، لا يتميز عن الناس في شىء، ولا يملك لهم شيئا من الضر ولا النفع، ولننصت إلى القرآن مهاجما دعوى ألوهية عيسى قائلا: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (المائدة 17). لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا
إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقالَ الْمَسِيحُ يا بَنِي إِسْرائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْواهُ النَّارُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ واحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآياتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
(المائدة 72 - 76).
وإن الغريزة لتنأى عن عبادة من لا يملك الضرر ولا النفع. وتأمل جمال الكناية في قوله: يَأْكُلانِ الطَّعامَ. والمسيح مقر- كما رأيت- بعبوديته ولا يستنكف أن يكون لله عبدا، لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاً (النساء 172).
وهاجم القرآن بكل قوة الإشراك بالله، وهو يهاجم ببلاغته العقل والوجدان معا فيأخذ في نقاش المشركين، ليصلوا إلى الحق بأنفسهم، ويلزمهم الحجة، ويقودهم إلى الصواب، فيسألهم عمن يرزقهم، ومن يملك سمعهم وأبصارهم، ومن يخرج الحى من الميت، ويخرج الميت من الحى، ومن يدبر أمر العالم، ومن يبدأ الخلق ثمّ يعيده، ومن يهدى إلى الحق، وإذا كان المشركون أنفسهم يعترفون بأن ذلك إنما هو من أفعال الله، فما قيمة هؤلاء الشركاء إذا، وما معنى إشراكهم لله في العبادة، أو ليس من يهدى إلى الحق جديرا بأن يعبد ويتّبع، أما من لا يهتدى إلا إذا اقتيد فمن الظلم عبادته، ومن الجهل اتباعه، وليست عبادة هؤلاء الشركاء سوى جرى وراءه وهم لا يغنى من الحق شيئا، وتأمل جمال هذا النقاش الذى يثير التفكير والوجدان معا: يثير التفكير بقضاياه، ويثير الوجدان بهذا التساؤل عن الجدير بالاتباع، وتصويره المشرك، مصروفا عن الحق، مأفوكا، ظالما، يتبع الظن الذى لا يغنى عن الحق شيئا، وذلك حين يقول: قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ فَذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَماذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ (يونس 31 - 36). وفي التحدث إليهم عن الرزق، وهدايتهم إلى الحق، ما يثير في أنفسهم عبادة هذا الذى يمدهم بالرزق، ويهديهم إلى الحق، واستمع إلى هذا النقاش الذى يحدثهم فيه عن نعمه عليهم، متسائلا:
أله شريك في هذه النعم التى أسداها، وإذا لم يكن له شريك فيما أسدى، فكيف يشرك به غيره في العبادة؟ فقال مرة: قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً وَجَعَلَ خِلالَها أَنْهاراً وَجَعَلَ لَها رَواسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حاجِزاً أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ تَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ أَمَّنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَإِذا كُنَّا تُراباً وَآباؤُنا أَإِنَّا لَمُخْرَجُونَ لَقَدْ وُعِدْنا هذا نَحْنُ وَآباؤُنا مِنْ قَبْلُ إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (النمل 59 - 71). أو ليس في إنبات الحدائق ذات البهجة، وتسيير الأنهار خلال الأرض، وإجابة المضطر إذا دعا، وكشف السوء، وجعلهم خلفاء الأرض، ما يبعث الابتهاج في النفس، والحب لله، ويدفع إلى عبادته وتوحيده ما دام هو الملجأ في الشدائد، والهادى في ظلمات البر والبحر، ومرسل الرياح بشرا بين يدى رحمته؟ ومرة يسائلهم قائلا: وَهُوَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ أَفَلا تَسْمَعُونَ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلا تُبْصِرُونَ وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (القصص 70 - 73). أوليس في الليل السرمد والنهار السرمد ما يبعث الخوف في النفس، والحب لمن جعل الليل والنهار خلفة؟!
وكثيرا ما تعجب القرآن من عبادتهم ما لا يضر ولا ينفع. والقرآن يبعث الخوف من سوء مصير هؤلاء المشركين يوم القيامة، فمرة يصورهم محاولين ستر جريمتهم بإنكارهم، حين لا يجدون لها سندا من الحق والواقع، فيقول:
وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ (يونس 22 - 24).
وحينا يصورهم، وقد تبرأ شركاؤهم من عبادتهم، فحبطت أعمالهم، وضل سعيهم، وذلك حين يقول: وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكاؤُكُمْ فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ (يونس 28 - 30).
وحينا يصورهم هلكى في أشد صور الهلاك وأفتكها، إذ يقول: وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ (الحج 31). أما المصير المنتظر لمن يشرك بالله فأن يلقى في جهنم ملوما مدحورا.
ومن أبرز صفات الله في القرآن قدرته، يوجّه النظر إلى مظاهرها، ويأخذ بيدهم ليدركوا آثار هذه القدرة، مبثوثة في أرجاء الكون وفي أنفسهم، فهذه الأرض هو الذى بسطها فراشا، وتلك السماء رفعها بناء، وهذه الجبال بثها في الأرض أوتادا، وهذه الشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره، ووجه النظر إلى هذه الحبوب فلقها بقدرته، كما فلق النوى ليخرج منه النخل باسقات، ويوجه أنظارهم إلى ألوان المخلوقات وأنواعها وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (النور 45). وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ وَمِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَابْتِغاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ وَمِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ (الروم 20 - 25). خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دابَّةٍ وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ (لقمان 10). ويوجّه النظر إلى توالى الليل والنهار، وتسخير الشمس والقمر، فيقول: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْباطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (لقمان 29، 30)؛ وكرر ذلك مرارا عدة، كقوله: أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ تَبْصِرَةً وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ رِزْقاً لِلْعِبادِ وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ الْخُرُوجُ (ق 6 - 11).
ويوجّه أنظارهم إلى قدرته في خلقهم، إذ يقول: هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (آل عمران 6). ويقول: يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (الزمر 6).
صوّر القرآن قدرة الله الباهرة التى لا يعجزها شىء، والتى يستجيب لأمرها كل شىء، بهذا التّصوير البارع إذ قال: إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (يس 82).
ولما وجّه النظر إلى مظاهر قدرته، اتخذ ذلك ذريعة إلى إقناعهم بأمر البعث، فحينا يتساءل أمن خلق السموات والأرض، ولم يجد مشقة في خلقها يعجز عن إحياء الموتى، فيقول: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى بَلى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (الأحقاف 33). ويقرر أن خلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس، لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (غافر 57). ولذا صح هذا التساؤل ليقروا: أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها وَالْجِبالَ أَرْساها مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ (النازعات 27 - 33). وسوف نكمل الحديث عن ذلك في فصل اليوم الآخر.
ومن أظهر صفات الله في القرآن علمه، وإحاطة علمه بكل شىء في الأرض وفي السماء وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ (يونس 61). ويقول على لسان لقمان لابنه: يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (لقمان 16). أرأيت هذا التصوير المؤثر لإحاطة علم الله بكل شىء، فلا يغيب عنه موضع ذرّة بين طيات صخرة أو في طبقات السموات، أو في أعماق الأرض، ويعلم الله الغيب، ومن ذلك ما يرونه بأعينهم في كل يوم من أمور غيبيّة، يدركون أنها مستورة عليهم، مع قرب بعضها منهم، إذ يقول: إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ ماذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (لقمان 34). وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى (طه 7). واقرأ هذا التصوير الشامل لعلمه في قوله: وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ (الأنعام 59). وهكذا يصور القرآن شمول علم الله تصويرا ملموسا محسا.
ومن أظهر صفاته كذلك شدة قربه إلى الناس، ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (المجادلة 7). وأمر الرسول بأن يخبر الناس بقربه، يسمعهم ويصغى إليهم إذا دعوا، فقال: وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ (البقرة 186). ولا يستطيع فرد أن يعيش بعيدا عن عينه، يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَما يَعْرُجُ فِيها وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (الحديد 4). بل هو أقرب شىء إلى الإنسان، يعلم خلجات نفسه، ويدرك أسراره وخواطره لا يغيب عنه منها شىء، وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (ق 16).
والعدل، وقد أطال القرآن في تأكيد هذه الصفة، وأكثر من تكريرها، فكل إنسان مجزى بعمله وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ (غافر 31). مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (فصلت 146). ويقرر في صراحة إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (يونس 44). وإِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ (النساء 40).
وإن في تقرير هذه الصفات وتأكيدها لدفعا للمرء إلى التفكير قبل العمل، كى لا يغضب الله العالم بكل صغيرة وكبيرة تصدر منه، والقريب إليه قربا لا قرب أشد منه، وفي تأكيد صفتى العلم والقرب ما يبعث الخجل في الإنسان من أن يعمل ما يغضب الله وما حرمه، وفي تأكيد صفة العدل ما يبعث على محاسبة النفس لأن الخير سيعود إليها ثوابه، والشر سيرجع عليها عقابه.
وكان وصف القرآن لله بالرحمة والرأفة والحلم والغفران والشكر، أكثر من وصفه بالانتقام وشدّة العذاب، بل هو عند ما يوصف بهما، تذكر إلى جانبهما أحيانا صفات الرحمة؛ فكثيرا ما يكرر القرآن معنى قوله: إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ (البقرة 143). وقوله: وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً (النساء 110). وأكّد هذا الوصف حتى قال: كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (الأنعام 54). وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (المؤمنون 118). أَنْتَ وَلِيُّنا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغافِرِينَ (الأعراف 155). ويفتح باب رحمته وغفرانه، حتى لمن أسرف ولج في العصيان، إذ يقول: قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (الزمر 53). وبذلك كانت الصورة التى رسمها القرآن مليئة بالأمل والرجاء، تحيى في النفس التفاؤل، كما أن كثرة وصفه بالرحمة وأخواتها، تجعل عبادة الله منبعثة عن الحب، أكثر منها منبعثة عن الرهبة والخوف، ولكن لما كان كثير من النفوس يخضع بالرهبة دون الرغبة وصف القرآن الله بالعزة والانتقام وشدة العذاب، يقرن ذلك بوصفه بالرحمة حينا، ولا يقرنها بها حينا آخر، فيقول مرة: اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (المائدة 98). غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ (غافر 3). إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقابٍ أَلِيمٍ (فصلت 43). ويقول أخرى: وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ (الحشر 7). عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ (المائدة 95). إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ (آل عمران 4). وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقامٍ (الزمر 37). وبرغم وصفه بالعزّة والانتقام والجبروت كانت الصفة الغالبة في القرآن هى الإنعام والرحمة والتّفضّل وأنه الملجأ والوزر، يجيب المضطرّ إذا دعاه، ويكشف السوء، وينجّى في ظلمات البرّ والبحر، فهى صورة محبّبة إلى النفوس، تدفع إلى العبادة، عبادة من هو جدير بها، لكثرة فضله وخيره وإنعامه.
وأفحم القرآن من ادّعى الألوهية من البشر إفحاما لا مخلص له منه، وذلك في الحديث الذى دار بين إبراهيم وهذا الملك الذى ادعى أنه إله، إذ يقول: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قالَ إِبْراهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (البقرة 258).
وأرشد القرآن إلى أن العقل السليم والفطرة المستقيمة يرشدان إلى وجود الله ويدلّان على وحدانيته، فهذا إبراهيم قد وجد قومه يتخذون أصناما آلهة، فلم ترقه عبادتهم، فمضى إلى الكون يلتمس إلهه، فلما رأى نورا يشع ليلا من كوكب في الأفق ظنه إلها، ولكنه لم يلبث أن رآه قد أفل، فأنكر على نفسه اتخاذ كوكب يأفل إلها، إذ الإله يجب أن يكون ذا عين لا تغفل ولا تنام، وهكذا أعجب بالقمر، واستعظم الشمس، ولكنهما قد مضيا آفلين، فأدرك إبراهيم أن ليس في كل هؤلاء من يستحق عبادة ولا تقديسا، وأنّ الله الحق هو الذى فطر السموات والأرض، واستمع إلى القرآن يصوّر تأمل إبراهيم في قوله: وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً إِنِّي أَراكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (الأنعام 74 - 79).
كان الإيمان بالله ووحدانيته، أساس الدين الإسلامى، وقد رأينا كيف عنى القرآن بإبراز صفاته التى تتصل بالإنسان خالقا له، ومنعما عليه، وعالما بكل صغيرة وكبيرة تصدر منه، وقريبا منه أقرب إليه من حبل الوريد، ورحيما به، عادلا لا يظلمه، ولا يغبنه، يهبه الرزق، ويمنحه الخير، ويجيبه إذا دعاه. أو ليس من له هذه الصفات الكاملة جديرا من الناس بالعبادة والتقديس والتنزيه عن النقص والإشراك؟
الله: علم دَال على الْإِلَه الْحق دلَالَة جَامِعَة لمعاني الْأَسْمَاء الْحسنى كلهَا وَقد مر تَحْقِيقه فِي أول الْكتاب تبركا وتيمنا.
الله: وَإِنَّمَا افتتحت بِهَذِهِ الْكَلِمَة المكرمة المعظمة مَعَ أَن لَهَا مقَاما آخر بِحَسب رِعَايَة الْحَرْف الثَّانِي تيمنا وتبركا وَهَذَا هُوَ الْوَجْه للإتيان بعد هَذَا بِلَفْظ الأحمد وَالْأَصْحَاب وَاعْلَم أَنه لَا اخْتِلَاف فِي أَن لفظ الله لَا يُطلق إِلَّا عَلَيْهِ تَعَالَى وَإِنَّمَا الِاخْتِلَاف فِي أَنه إِمَّا علم لذات الْوَاجِب تَعَالَى الْمَخْصُوص الْمُتَعَيّن أَو وصف من أَوْصَافه تَعَالَى فَمن ذهب إِلَى الأول قَالَ إِنَّه علم للذات الْوَاجِب الْوُجُود المستجمع للصفات الْكَامِلَة. وَاسْتدلَّ بِأَنَّهُ يُوصف وَلَا يُوصف بِهِ وَبِأَنَّهُ لَا بُد لَهُ تَعَالَى من اسْم يجْرِي عَلَيْهِ صِفَاته وَلَا يصلح مِمَّا يُطلق عَلَيْهِ سواهُ. وَبِأَنَّهُ لَو لم يكن علما لم يفد قَول لَا إِلَه إِلَّا الله التَّوْحِيد أصلا لِأَنَّهُ عبارَة عَن حصر الألوهية فِي ذَاته المشخص الْمُقَدّس. وَاعْترض عَلَيْهِ الْفَاضِل المدقق عِصَام الدّين رَحمَه الله بِأَنَّهُ كَيفَ جعل الله علما شخصيا لَهُ تَعَالَى لِأَنَّهُ لَا يتَحَقَّق إِلَّا بعد حُصُول الشَّيْء وحضوره فِي أذهاننا أَو القوى المثالية والوهمية لنا أَلا ترى أَنا إِذا جعلنَا العنقاء علما لطائر مَخْصُوص تصورناه بِصُورَة مشخصة بِحَيْثُ لَا يتَصَوَّر الشّركَة فِيهَا وَلَو بالمثال وَالْفَرْض وَهَذَا لَا يجوز فِي ذَاته تَعَالَى الله علوا كَبِيرا. فَإِن قلت وَاضع اللُّغَة هُوَ الله تَعَالَى فَهُوَ يعلم ذَاته بِذَاتِهِ وَوضع لفظ الله لذاته الْمُقَدّس، قلت هَذَا لَا يُفِيد فِيمَا نَحن فِيهِ لِأَن التَّوْحِيد أَن يحصل من قَوْلنَا لَا إِلَه إِلَّا الله حصر الألوهية فِي عقولنا فِي ذَاته المشخص فِي أذهاننا وَلَا يَسْتَقِيم هَذَا إِلَّا بعد أَن يتَصَوَّر ذَاته تَعَالَى بِالْوَجْهِ الجزئي. هَذَا غَايَة حَاصِل كَلَامه وَقد أجَاب عَنهُ أفضل الْمُتَأَخِّرين الشَّيْخ عبد الْحَكِيم رَحمَه الله بِأَنَّهُ آلَة الْإِحْضَار وَهُوَ وَإِن كَانَ كليا لَكِن الْمحْضر جزئي وَلَا يخفى على المتدرب مَا فِيهِ لِأَنَّهُ إِن أَرَادَ أَن الْمحْضر جزئي فِي الْوَاقِع فَهُوَ لَا يُفِيد حصر الألوهية فِي أذهاننا كَمَا هُوَ المُرَاد. وَإِن أَرَادَ أَن الْمحْضر جزئي فِي عقولنا فَمَمْنُوع، فَإِن وَسِيلَة الْإِحْضَار والموصل إِلَيْهِ إِذا كَانَ كليا كَيفَ يحصل بهَا فِي أذهاننا محْضر جزئي وَمَا الْفرق بَين قَوْلنَا لَا إِلَه إِلَّا الله وَبَين قَوْلنَا لَا إِلَه إِلَّا الْوَاجِب لذاته. فَإِن مَا يصدق عَلَيْهِ هَذَا الْمَفْهُوم أَيْضا جزئي فِي الْوَاقِع. فَإِن قلت التَّوْحِيد حصر الألوهية فِي ذَات مشخصة فِي نفس الْأَمر لَا فِي أذهاننا فَقَط. قلت فَهَذَا الْحصْر لَا يتَوَقَّف على جعل اسْم الله علما بل إِن كَانَ بِمَعْنى المعبود بِالْحَقِّ يحصل أَيْضا ذَلِك، وَلذَلِك يحصل بقولنَا لَا إِلَه إِلَّا الله إِلَّا الْوَاجِب لذاته كَمَا سبق وَمن ذهب إِلَى الثَّانِي قَالَ إِنَّه وصف فِي أَصله لكنه لما غلب عَلَيْهِ تَعَالَى بِحَيْثُ لَا يسْتَعْمل فِي غَيره تَعَالَى وَصَارَ كَالْعلمِ أجري مجْرى الْعلم فِي الْوَصْف عَلَيْهِ وَامْتِنَاع الْوَصْف بِهِ وَعدم تطرق الشّركَة إِلَيْهِ. وَاسْتدلَّ، بِأَن ذَاته من حَيْثُ هُوَ بِلَا اعْتِبَار أَمر آخر حَقِيقِيّ كالصفات الإيجابية الثبوتية أَو غير حَقِيقِيّ كالصفات السلبية غير مَعْقُول للبشر فَلَا يُمكن أَن يدل عَلَيْهِ بِلَفْظ. ثمَّ على الْمَذْهَب الثَّانِي قد اخْتلف فِي أَصله فَقَالَ بَعضهم إِن لفظ الله أَصله إِلَه من إِلَه الآهة وإلها بِمَعْنى عبد عبَادَة والإله بِمَعْنى المعبود الْمُطلق حَقًا أَو بَاطِلا فحذفت الْهمزَة وَعوض عَنْهَا الْألف وَاللَّام لِكَثْرَة الِاسْتِعْمَال أَو للْإِشَارَة إِلَى المعبود الْحق وَعند الْبَعْض من إِلَه إِذا فزع وَالْعَابِد يفزع إِلَيْهِ تَعَالَى وَعند الْبَعْض من وَله إِذا تحير وتخبط عقله، وَعند الْبَعْض من لاه مصدر لاه يَلِيهِ ليها ولاها إِذا احتجب وارتفع وَهُوَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِكَمَال ظُهُوره وجلائه مَحْجُوب عَن دَرك الْأَبْصَار ومرتفع على كل شَيْء وَعَما لَا يَلِيق بِهِ. وَالله أَصله الْإِلَه حذفت الْهمزَة إِمَّا بِنَقْل الْحَرَكَة أَو بحذفها وعوضت مِنْهَا حرف التَّعْرِيف ثمَّ جعل علما إِمَّا بطرِيق الْوَضع ابْتِدَاء وَإِمَّا بطرِيق الْغَلَبَة التقديرية فِي الْأَسْمَاء وَهِي تَجِيء فِي موضعهَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
ثمَّ اعْلَم أَن حذف الْهمزَة بِنَقْل الْحَرَكَة قِيَاس وَبِغَيْرِهِ خلاف قِيَاس وَهُوَ هَا هُنَا يحْتَمل احْتِمَالَيْنِ لَكِن على الثَّانِي الْتِزَام الْإِدْغَام ووجوبه قياسي لِأَن السَّاقِط الْغَيْر القياسي بِمَنْزِلَة الْعَدَم فَاجْتمع حرفان من جنس وَاحِد أَولهمَا سَاكن وعَلى الثَّانِي الْتِزَامه على خلاف الْقيَاس لِأَن الْمَحْذُوف القياسي كالثالث فَلَا يكون المتحركان المتجانسان فِي كلمة وَاحِدَة من كل وَجه وعَلى أَي حَال فَفِي اسْم الله المتعال خلاف الْقيَاس فَفِيهِ توفيق بَين الِاسْم والمسمى لِأَنَّهُ تَعَالَى شَأْنه خَارج عَن دَائِرَة الْقيَاس وطرق الْعقل وَعند أهل الْحق وَالْيَقِين رضوَان الله تَعَالَى عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ. حرف الْهَاء فِي لفظ الله إِشَارَة إِلَى غيب هويته تَعَالَى وَالْألف وَاللَّام للتعريف وَتَشْديد اللَّام للْمُبَالَغَة فِي التَّعْرِيف وَلَفظ الله اسْم أعظم من أَسْمَائِهِ تَعَالَى وَقد يُرَاد بِهِ وَاجِب الْوُجُود بِالذَّاتِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: {قل هُوَ الله أحد} وَفِي قَوْلهم والمحدث للْعَالم هُوَ الله الْوَاحِد فَلَا يلْزم اسْتِدْرَاك الْأَحَد وَالْوَاحد فيهمَا وتفصيله فِي الْأَحَد إِن شَاءَ الله الصَّمد.
الله: علم دال على الإله الحق دلالة جامعة لجميع الأسماء الحسنى.
الله: تَبَارَكَ وتَعالى وجَلَّ جَلاَلُهُ- هو عَلَم دالٌّ على الإله الحقِّ دلالة جامعة لمعاني الأسماء الحسنى كلها قاله السيد في "التعريفات".

بعض صور الحياة الجاهلية

Entries on بعض صور الحياة الجاهلية in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmad Aḥmad al-Badawī, Min Balāghat al-Qurʾān
بعض صور الحياة الجاهلية
سجل القرآن بعض ألوان هذه الحياة، منددا بها حينا، وممتنا عليهم حينا آخر، أن نقلهم من تلك الحياة، إلى حياة أخرى رفيعة، وإنما عارض القرآن الحياة التى نزل ليهذبها، أو يغير من عاداتها وعقائدها، ولذا كانت الحياة الجاهلية التى يعرض بعض صورها هى تلك التى عاصرها القرآن، أما الجاهلية القديمة، فمما لم يعن القرآن بها، إلا إذا كانت آثارها لا تزال باقية.
فمن الناحية الدينية، صور القرآن العرب طوائف، فطائفة- ولعلها الغالبية الكبرى- قوم يشركون بالله، ويتخذون أصناما يعبدونها، ويتقربون إليها، والقرآن يصورهم برغم اعترافهم بأن الله هو الذى خلقهم وخلق السموات والأرض وسخر الشمس والقمر، وله ملك السموات والأرض، وهو الرازق المدبّر- برغم ذلك يتخذون من الأوثان آلهة، وقد سجل القرآن تلك العقيدة في قوله:
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِها لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ (العنكبوت 63)، وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (العنكبوت 61). وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ (الزخرف 87). قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيها إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ (المؤمنون 84، 85). قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ (يونس 31). وقد كان من الطبيعى أن يتجهوا إلى الله وحده بعبادتهم، ما داموا يعتقدونه متصفا بتلك الصفات، ولكنهم أشركوا به غيره في العبادة،
واتخذوا من الأصنام المنحوتة آلهة يعبدون، وجعلوا لهذه الآلهة نصيبا من أرزاقهم يقدمونه قرابين إليها، وحينا يجعلون لله نصيبا من هذه القرابين، ولأوثانهم نصيبا، ثم ينسون نصيب الله ويقدمونه لهذه الأوثان. وذكر القرآن أسماء بعض هذه الأصنام إذ قال: أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى (النجم 19، 20). وقد ندد القرآن بهذا الإشراك في العبادة، وتسوية هذه الأصنام بالله، فقال: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ (البقرة 165). ذلك أنهم اتخذوا هذه الأصنام شفعاء لهم عند الله، فقالوا: إننا ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى (الزمر 3). ولذلك كان أكبر ما عجبوا له عند ما دعاهم الرسول إلى الإسلام، هذا التوحيد لله في العبادة، ونبذ ما عداه مما اتخذوه آلهة، فقالوا: أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ (ص 5). وقد حطم القرآن عقيدة الشرك، ومضى إلى الأصنام فلم يدع بابا يبين خطل الرأى في عبادتها، مما ذكرنا بعضه في الفصول الماضية.
وكانت هذه الطائفة تجعل الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً (الزخرف 19).
وسموهم بنات الله، وعجب القرآن لتلك القسمة الضيزى، أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (الصافات 153، 154). قد تعجب القرآن منهم قائلا:
وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ (الزخرف 19). وقد نفى القرآن عن الله فكرة الوالدية إذ قال: لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (الإخلاص 3).
كما كان في بلاد العرب أهل كتاب من النصارى واليهود، وقد ناقش القرآن ما بدلوه من عقائدهم وشرائعهم وكتبهم، ومن أهم ما أخذه عليهم فكرة اتخاذ الله ولدا، وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لا إِلهَ إِلَّا هُوَ سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ (التوبة 30 - 32). وقد أطال القرآن في الرد عليهم، وادعائهم أنهم أبناء الله وأحباؤه، وأنه لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى (البقرة 111). ويطول بى مجال القول إذا أنا فصلت هذه المناقشات وتحدثت عن عناصرها.
وكان مشركو العرب ينكرون البعث، ولا يؤمنون باليوم الآخر، وَقالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ (الجاثية 24). وكان إثبات هذه العقيدة والرد على منكريها من أهم أغراض القرآن، كما سبق أن وضحنا.
ومن عقائد العرب في الجاهلية تحريم البحيرة والسائبة والوصيلة والحامى، وقد اختلف في معنى كل واحد من هذه الأربعة.
أما البحيرة فقال الزجاج: إن أهل الجاهلية كانوا إذا نتجت الناقة خمسة أبطن آخرها ذكر بحروا أذنها وشقوها، وامتنعوا من نحرها وركوبها، ولا تطرد من ماء، ولا تمنع عن مرعى وهى البحيرة، وقيل إنها إذا نتجت خمسة أبطن نظر فى الخامس، فإن كان ذكرا ذبحوه وأكلوه، وإن كان أنثى شقوا أذنها، وتركوها ترعى، ولا يستعملها أحد في حلب وركوب ونحو ذلك، وقيل غير ذلك، ويظهر أن مذاهب العرب كانت مختلفة فيها، فاختلف لذلك أئمة اللغة في تفسيرها، وكل قول يرجع إلى مذهب.
وأما السائبة فقيل: هى الناقة تبطن عشرة أبطن إناث، فتهمل ولا تركب، ولا يجز وبرها، ولا يشرب لبنها إلا ضيف، وقيل: هى التى تسيب للأصنام، فتعطى، ولا يطعم من لبنها إلا أبناء السبيل ونحوهم، وقيل هى البعير يدرك نتاج نتاجه، فيترك ولا يركب، وقيل غير ذلك.
وأما الوصيلة، فقال الفراء هى: الشاة تنتج سبعة أبطن عناقين عناقين ، وإذا ولدت في آخرها عناقا وجديا، قيل وصلت أخاها، فلا يشرب لبن الأم إلا الرجال دون النساء، وتجرى مجرى السائبة، وقيل: هى الشاة تنتج سبعة أبطن، فإن كان السابع أنثى لم ينتفع النساء منها بشيء، إلا أن تموت، فيأكلها الرجال والنساء، وقال ابن قتيبة: إن كان السابع ذكرا ذبح، وأكلوا منه دون النساء، وقالوا: خالصة لذكورنا، محرمة على أزواجنا، وإن كانت أنثى تركت في الغنم، وإن كان ذكرا وأنثى، قالوا: وصلت أخاها، فتترك معه، ولا ينتفع بها إلا الرجال دون النساء، وقيل غير ذلك.
وأما الحامى فقيل: هو الفحل إذا لقح ولد ولده، فيقولون: قد حمى ظهره، فيهمل، ولا يطرد عن ماء ولا مرعى، وقيل: هو الفحل، يولد من ظهره عشرة أبطن، فيقولون: حمى ظهره، فلا يحمل عليه، ولا يمنع من ماء ولا مرعى، وقيل غير ذلك، ولعل اختلاف التفسير راجع إلى اختلاف مذاهب العرب، كما سبق أن ذكرنا.
وقد أبطل الإسلام ذلك، فقال: ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حامٍ وَلكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ (المائدة 103). كما أبطل عقيدتهم في تحريم إناث الأنعام حينا وذكورها حينا، وقد سبق أن ذكرنا ذلك فى باب الجدل.
ومن الناحية الاجتماعية صور القرآن العرب جماعات متعادية، تعتز كل قبيلة بعصبيتها، وتزهو بنسبها، وتفتخر بنفسها، وقد هدم القرآن الوحدة القبلية، وأراد أن يضع مكانها وحدة إسلامية شاملة، لا يعتز المرء فيها بجنسه، ولكن بعمله، فقرر أن العالم مكون من شعوب وقبائل للتعارف، لا للتناحر والتنافر، يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا (الحجرات 13). فلا يكون ذلك مصدر حرب وقتال، ولا سببا للتكاثر والافتخار، وقرر أخوّة المؤمنين، لا فرق بين عربى وعجمى، وأن مصدر التفاضل عند الله إنما هو التقوى فقال: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ (الحجرات 10). إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ (الحجرات 13). وقد امتن الله على العرب بإنقاذهم من تلك الحياة التى يسودها البغض، ويملؤها العداء فقال: وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً (آل عمران 103). وقد حثهم القرآن على الاحتفاظ بهذه الأخوة، وأن يعتصموا بحبل الله جميعا ولا يتفرقوا.
ونزل القرآن وكان بعض العرب يئد البنت، ويكره أن تولد له بنت، وقد نعى القرآن على هذا البعض تلك النظرة الخاطئة، منددا بها، فقال: وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ أَلا ساءَ ما يَحْكُمُونَ (النحل 58، 59). كما عطف القلوب على هذه الموءودة تسأل يوم القيامة عما جنته من ذنوب أدت إلى وأدها، وهو بذلك يثير تفكير الوائدين ليروا حقيقة الدافع إلى وأد بناتهم، ويثير وجدانهم، حين يتمثلون قسوتهم في وأد طفلة بريئة لم تجن ذنبا، فقال وهو يصف اليوم الآخر: وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (التكوير 8، 9).
كما كان بعض العرب يقتل أولاده خشية الإنفاق وخوف الفقر، وهم الفقراء من بعض قبائل العرب، وقد نزل في هؤلاء قوله تعالى: وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً (الإسراء 31).
ولم يرض القرآن عن كثير من صلاتهم بالمرأة فمن ذلك أن الرجل من العرب كان إذا مات عن المرأة أو طلقها، قام أكبر بنيه فإن كان له حاجة فيها طرح ثوبه عليها، وإن لم يكن له حاجة فيها تزوجها بعض إخوته بمهر جديد، وقد أبطل الله ذلك بقوله سبحانه: وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَمَقْتاً وَساءَ سَبِيلًا (النساء 22).
ومن ذلك أنهم كانوا يطلقون النساء، فإذا قرب انقضاء عدتهن راجعوهن، لا عن رغبة في هذه المراجعة ولا عن محبة، ولكن ضرارا، لقصد تطويل العدة، فنهى القرآن عن ذلك فقال: وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ (البقرة 231). ومن ذلك أنهم كانوا يمنعون النساء أن يتزوجن من أردن من الأزواج بعد انقضاء عدتهن، حمية جاهلية، فأنكر القرآن ذلك بقوله: وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكُمْ أَزْكى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (البقرة 232).
ومن ذلك أنهم كانوا إذا مات الرجل منهم، كان أولياؤه أحق بامرأته، فإذا أراد بعضهم تزوجها، وإن رأوا زوجوها، وإن شاءوا لم يزوجوها، فهم أحق بها من أهلها، وإن أرادوا سمحوا لها بالزواج على أن يأخذوا ميراثها، أو تدفع إليهم صداقها، فنهى الله عن ذلك في قوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ (النساء 19). وفي هذه المعاملة إجحاف بحق المرأة وحجر على حريتها يأباه الإسلام.
وسجل القرآن على المرأة الجاهلية تبرجها ومبالغتها في التزين، ونهى الإسلام المرأة المسلمة عن التشبه بها في قوله: وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى (الأحزاب 33).
ومما سجله القرآن من عوائدهم شربهم الخمر، ولعبهم الميسر، واستقسامهم بالأزلام، ومعنى الاستقسام بالأزلام أن الرجل كان إذا أراد سفرا أو تجارة أو زواجا، أو غير ذلك مما يعنيه من الأمور- جاء إلى هبل، وهو أعظم صنم لقريش بمكة، ولدى سادن الكعبة أزلام، وهى قداح مستوية في المقدار، وطلب منه أن يجيل هذه القداح، فإذا خرج القدح الآمر مضى لطيته، وإن خرج الناهى أعرض وانتهى، وقد حرم القرآن ذلك كله فقال: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (المائدة 90).
ومن عاداتهم التى سجلها القرآن ونهى عنها النسيء، فقد كانوا يعتقدون أن من الدين تعظيم الأشهر الحرم وهى أربعة: المحرم ورجب وذو القعدة وذو الحجة، فكانوا يمتنعون فيها عن القتال، ولكن قبائل كانت تستبيح القتال في الشهر الحرام، على أن يحرموا مكانه شهرا آخر من أشهر الحل، وهذا هو النسيء، فكانوا يعتبرون في التحريم مجرد العدد، لا هذه الأشهر بأعيانها، فحرم القرآن هذا النسيء في قوله: إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عاماً لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا ما حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمالِهِمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ (التوبة 36، 37). أما حياتهم الاقتصادية فقد صورهم القرآن قوما يحبون التجارة، لدرجة أنها تملك عليهم قلوبهم فينصرفون إليها، حتى عن الصلاة والعبادة، قال سبحانه:
وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (الجمعة 11)، ونزلت سورة يمنّ فيها على قريش بنعمة الأمن التى بها يجوبون البلاد العربية في الشتاء والصيف من غير أن يزعجهم إغارة مغير أو قطع طريق.
هذا، وقد كان في بلاد العرب من يستحل الربا، ولا يرى فارقا بين البيع والربا، ومن هؤلاء من كان يأخذ الربا أضعافا مضاعفة، وقد نهى القرآن عن الربا فقال: الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا (البقرة 275). يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (آل عمران 130).
وصور القرآن حياتهم الثقافية قوما أميين، ليست لديهم معارف منظمة مكتوبة، ولذلك امتن عليهم بأن هذا الدين الجديد فاتحة عهد عرفان وهداية، فقال: هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ (الجمعة 2)، ولكنهم كانوا يعرفون القلم، وبه كان يكتب بعضهم، اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (العلق 3 - 4). وبرغم هذه الأمية يقرر القرآن شدة لددهم، وقوتهم في المراء والجدل، إذ قال: فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا (مريم 97). ومن معارف العرب التى أشار القرآن إليها علمهم بالنجوم ومواقعها، ولذلك امتن عليهم بخلق هذه النجوم، لأنها مصباح في الظلام، يهديهم في البر والبحر، وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ (الأنعام 97).

قباب

Entries on قباب in 1 Arabic dictionary by the author Ghulām Thaʿlab, al-ʿAsharāt fī Gharīb al-Lugha
بَاب القباب

اُخْبُرْنَا أَبُو عمر عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي القباب الكنعد يُرِيد الكنعت والحباب الْحَيَّة والذباب الشؤم والكباب التُّرَاب الندي والغضاب القذى فِي الْعين وَفِي الْأنف والقراب الْقَرَابَة وَأنْشد ابْن الْأَعرَابِي

(وَلما أَن رَأَيْت بني عَليّ ... رَأَيْت الود وَالنّسب القرابا) وافر والغراب الثَّلج والغراب الضفيرة من الشّعْر لِلْجَارِيَةِ والغراب الْمعول والغراب رَأس الورك وأنشدني أَبُو عبد الله المهلبي يَعْنِي نفطويه كنى عَنهُ لِأَنَّهُ كَانَ فِي زَمَانه عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي

(يَا عجبا للعجب العجاب ... خَمْسَة غربان على غراب) رجز

Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.