Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: طوق

عدا

Entries on عدا in 6 Arabic dictionaries by the authors Muḥammad al-Fattinī, Majmaʿ Biḥār al-Anwār fī Gharāʾib al-Tanzīl wa Laṭāʾif al-Akhbār, Ismāʿīl bin Ḥammād al-Jawharī, Tāj al-Lugha wa Ṣiḥāḥ al-ʿArabīya, Zayn al-Dīn al-Razī, Mukhtār al-Ṣiḥāḥ, and 3 more
(عدا) - في حديث عُمَر، رضي الله عنه: "أنه أُهدِى له لبن بمَكَةَ فعَدَّاه"
قال الأصمَعِىّ: عَدَّى الشَّىءَ يُعَدِّيه، إذا صَرفَه عن الشيءِ. وعَدّهِ عنك: أي اصْرِفْه، وعَدِّ عن كذا: أي انْصَرِف عنه، ومعناه أَنّه صَرَفَه إلى مُهْدِيه ولم يَقبَلْه، أو قَبِلَه وصَرفَه إلى غيره، وتَعدَّى مَأْخُوذٌ من عُدْوَةِ الوَادِى وهو جانبه، أي مَضىَ إليه.
- في حَديث خَيْبَر: "فخَرجَت عَادِيَتُهم"
: أي الذين يَعدُونَ على أَرْجُلِهم، وهم العَدِىُّ أَيضًا.
- في الحديث: "المُعْتَدِى في الصَّدقة كَمانِعها"
وفي رواية: "في الزَّكاة"
قيل: هو أن يُعْطِيَها غيرَ مُستَحِقِّيها. وقيل: أراد أيضا، إذا أَجحفَ برَبِّ المَالِ في أخْذِ الخِيارِ؛ لأنه إذا فعل ذلك رُبَّما مَنَع رَبَّ المَالِ في السَّنَة الأُخرَى، فيكون سَبَبَ ذلك العامِلُ. فشَرَكَه في الإِثمِ.
- في حديث قُسٍّ : "فإذا شَجَرةٍ عَادِيَّةٍ"
: أي قَدِيمة كأنها نُسِبت إلى عَادٍ ، وكذا نَسَبوا كُلَّ قَديمٍ إلى عَادٍ وإن لم يُدرِكْهم، وبِئْر عَادِيَّة كذلك.
ع د ا: (الْعَدُوُّ) ضِدُّ الْوَلِيِّ وَالْجَمْعُ (الْأَعْدَاءُ) يُقَالُ: (عَدُوٌّ) بَيِّنُ (الْعَدَاوَةِ) وَ (الْمُعَادَاةِ) وَالْأُنْثَى (عَدُوَّةٌ) . قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: فَعُولٌ إِذَا كَانَ بِمَعْنَى فَاعِلٍ كَانَ مُؤَنَّثُهُ بِغَيْرِ هَاءٍ نَحْوُ: رَجُلٌ صَبُورٌ وَامْرَأَةٌ صَبُورٌ إِلَّا حَرْفًا وَاحِدًا جَاءَ نَادِرًا قَالُوا: هَذِهِ عَدُوَّةُ اللَّهِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: وَإِنَّمَا أَدْخَلُوا فِيهَا الْهَاءَ تَشْبِيهًا بِصَدِيقَةٍ لِأَنَّ الشَّيْءَ قَدْ يُبْنَى عَلَى ضِدِّهِ. وَ (الْعِدَا) بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْأَعْدَاءُ وَهُوَ جَمْعٌ لَا نَظِيرَ لَهُ. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ: قَوْمٌ عِدًا بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَضَمِّهَا أَيْ أَعْدَاءٌ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: يُقَالُ: قَوْمٌ أَعْدَاءٌ وَعِدًا بِكَسْرِ الْعَيْنِ فَإِنْ أَدْخَلْتَ الْهَاءَ قُلْتَ: (عُدَاةٌ) بِالضَّمِّ. وَ (الْعَادِي) الْعَدُوُّ. وَ (تَعَادَى) الْقَوْمُ مِنَ الْعَدَاوَةِ. وَ (الْعَدَاءُ) بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ تَجَاوُزُ الْحَدِّ فِي الظُّلْمِ. يُقَالُ (عَدَا) عَلَيْهِ مِنْ بَابِ سَمَا وَ (عَدَاءً) بِالْمَدِّ وَ (عَدْوًا) أَيْضًا وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ} [الأنعام: 108] وَقَرَأَ الْحَسَنُ عُدُوًّا مِثْلُ سُمُوٍّ. وَ (عَدَا) فِعْلٌ يُسْتَثْنَى بِهِ مَعَ مَا وَبِغَيْرِ مَا تَقُولُ جَاءَنِي الْقَوْمُ عَدَا زَيْدًا وَمَا عَدَا زَيْدًا بِنَصْبِ مَا بَعْدَهَا. وَ (عَدَاهُ) يَعْدُوهُ (عَدْوًا) جَاوَزَهُ. وَ (التَّعَدِي) مُجَاوَزَةُ الشَّيْءِ إِلَى غَيْرِهِ يُقَالُ: (عَدَّاهُ تَعْدِيَةً فَتَعَدَّى) أَيْ تَجَاوَزَ. وَ (عَدٍّ) عَمَّا تَرَى أَيِ اصْرِفْ بَصَرَكَ عَنْهُ. وَ (الْعُدْوَانُ) الظُّلْمُ الصُّرَاحُ وَقَدْ (عَدَا) عَلَيْهِ (عَدْوًا) وَ (عُدُوًّا) وَ (اعْتَدَى) عَلَيْهِ وَ (تَعَدَّى) عَلَيْهِ كُلُّهُ بِمَعْنًى. وَ (عَوَادِي) الدَّهْرِ عَوَائِقُهُ. وَ (الْعُدْوَةُ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا جَانِبُ الْوَادِي وَحَافَتُهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى} [الأنفال: 42] قَالَ أَبُو عَمْرٍو: هِيَ الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ. وَ (الْعَدْوَى) طَلَبُكَ إِلَى وَالٍ لِيُعْدِيَكَ عَلَى مَنْ ظَلَمَكَ أَيْ يَنْتَقِمَ مِنْهُ يُقَالُ: (اسْتَعْدَيْتُ) الْأَمِيرَ عَلَى فُلَانٍ (فَأَعْدَانِي) أَيِ اسْتَعَنْتُ بِهِ عَلَيْهِ فَأَعَانَنِي وَالِاسْمُ مِنْهُ (الْعَدْوَى) وَهِيَ الْمَعُونَةُ. وَ (الْعَدْوَى) أَيْضًا مَا يُعْدِي مِنْ جَرَبٍ أَوْ غَيْرِهِ. وَهُوَ مُجَاوَزَتُهُ مِنْ صَاحِبِهِ إِلَى غَيْرِهِ. يُقَالُ: أَعْدَى فُلَانٌ فُلَانًا مِنْ خُلُقِهِ أَوْ مِنْ عِلَّةٍ بِهِ أَوْ مِنْ جَرَبٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: «لَا عَدْوَى» أَيْ لَا يُعْدِي شَيْءٌ شَيْئًا. وَ (الْعَدْوُ) الْحُضْرُ تَقُولُ: (عَدَا) يَعْدُو (عَدْوًا) وَ (أَعْدَى) فَرَسَهُ. وَأَعْدَى فِي مَنْطِقِهِ أَيْ جَارَ. وَدَفَعْتُ عَنْكَ (عَادِيَةَ) فُلَانٍ أَيْ ظُلْمَهُ وَشَرَّهُ. 
عدا
العَدُوُّ: التّجاوز ومنافاة الالتئام، فتارة يعتبر بالقلب، فيقال له: العَدَاوَةُ والمُعَادَاةُ، وتارة بالمشي، فيقال له: العَدْوُ، وتارة في الإخلال بالعدالة في المعاملة، فيقال له: العُدْوَانُ والعَدْوُ. قال تعالى: فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ
[الأنعام/ 108] ، وتارة بأجزاء المقرّ، فيقال له: العَدْوَاءُ. يقال: مكان ذو عَدْوَاءَ ، أي: غير متلائم الأجزاء. فمن المُعَادَاةِ يقال:
رجلٌ عَدُوٌّ، وقومٌ عَدُوٌّ. قال تعالى: بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ [طه/ 123] ، وقد يجمع على عِدًى وأَعْدَاءٍ. قال تعالى: وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ [فصلت/ 19] ، والعَدُوُّ ضربان:
أحدهما: بقصد من المُعَادِي نحو: فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ [النساء/ 92] ، جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ [الفرقان/ 31] ، وفي أخرى: عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ [الأنعام/ 112] .
والثاني: لا بقصده بل تعرض له حالة يتأذّى بها كما يتأذّى ممّا يكون من العِدَى، نحو قوله:
فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ
[الشعراء/ 77] ، وقوله في الأولاد: عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ
[التغابن/ 14] ، ومن العَدْوِ يقال: فَعَادَى عِدَاءً بين ثور ونعجة
أي: أَعْدَى أحدهما إثر الآخر، وتَعَادَتِ المواشي بعضها في إثر بعض، ورأيت عِدَاءَ القوم الّذين يَعْدُونَ من الرَّجَّالَةِ. والاعْتِدَاءُ:
مجاوزة الحقّ. قال تعالى: وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا
[البقرة/ 231] ، وقال: وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ
[النساء/ 14] ، اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ
[البقرة/ 65] ، فذلك بأخذهم الحيتان على جهة الاستحلال، قال: تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها
[البقرة/ 229] ، وقال: فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ
[المؤمنون/ 7] ، فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ
[البقرة/ 178] ، بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ
[الشعراء/ 166] ، أي: مُعْتَدُونَ، أو مُعَادُونَ، أو متجاوزون الطّور، من قولهم: عَدَا طوره، وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ
[البقرة/ 190] . فهذا هو الاعْتِدَاءُ على سبيل الابتداء لا على سبيل المجازاة، لأنه قال:
فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ
[البقرة/ 194] ، أي: قابلوه بحسب اعْتِدَائِهِ وتجاوزوا إليه بحسب تجاوزه.
ومن العُدْوَانِ المحظور ابتداء قوله: وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ [المائدة/ 2] ، ومن العُدْوَانِ الذي هو على سبيل المجازاة، ويصحّ أن يتعاطى مع من ابتدأ قوله: فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ
[البقرة/ 193] ، وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ناراً
[النساء/ 30] ، وقوله تعالى: فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ [البقرة/ 173] ، أي: غير باغ لتناول لذّة، وَلا عادٍ
أي متجاوز سدّ الجوعة. وقيل: غير باغ على الإمام ولا عَادٍ في المعصية طريق المخبتين . وقد عَدَا طورَهُ: تجاوزه، وتَعَدَّى إلى غيره، ومنه: التَّعَدِّي في الفعل. وتَعْدِيَةُ الفعلِ في النّحو هو تجاوز معنى الفعل من الفاعل إلى المفعول. وما عَدَا كذا يستعمل في الاستثناء، وقوله: إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى
[الأنفال/ 42] ، أي: الجانب المتجاوز للقرب.
[عدا] العَدُوُّ: ضدُّ الوَليِّ ; والجمع الأعداءُ، وهو وصفٌ ولكنّه ضارع الاسمَ. يقال: عَدَوٌّ بيِّن العَداوَةِ والمعاداة، والانثى عدوة. قال ابن السكيت: فعول إذا كان في تأويل فاعل كان مؤنثه بغير هاء، نحو رجل صبور وامرأة صبور، إلا حرفا واحدا جاء نادرا، قالوا هذه عدوة الله. قال الفراء: وإنما أدخلوا فيها الهاء. تشبيها لها بصديقة، لان الشئ قد يبنى على ضده. والعدا، بكسر العين: الأعْداءُ، وهو جمعٌ لا نظيرَ له. قال ابن السكيت: ولم يأت فِعَلٌ في النُعوت إلا حرف واحد، يقال: هؤلاء قومٌ عِدًا، أي غرباء، وقومٌ عدا أي أعداء. وأنشد لسعد بن عبد الرحمن بن حسان : إذا كنت في قوم عدا لست منهم * فكل ما علفت من خبيث وطيب قال: ويقال قوم عِدًا وعُدًا، أي أعْداءٌ، مثل سوى وسوى. قال الأخطل: ألا يا اسْلَمي يا هندُ هندَ بني بَدْرِ * وإنْ كانَ حَيَّاناً عُدًا آخر الدهر يروى بالضم والكسر. وقال ثعلب: يقال قوم أعْداءٌ وعِدًا بكسر العين، فإن أدخلت الهاء قلت عداة بالضيم. (*) والعادي: العَدُوُّ. قالت امرأةٌ من العرب: أشْمَتَ ربّ العالمين عادِيَكَ. وتَعادى القوم من العَداوَة. وتَعادى ما بينهم أي فسَد. وتَعادى: تباعد. قال الأعشى يصف ظبيةً وغزالها: وتَعادى عنه النهارَ فما تَعْ‍ * جوهُ إلا عُفافَةً أو فواق يقول: تباعد عن ولدها في المرعى لئلا يستدل الذئبُ بها على ولدها. والعِداءُ بالكسر والمدّ: الموالاة بين الصيدَين تَصْرَع أحدَهما على إثر الآخر في طَلَق واحد. قال امرؤ القيس: فعادى عِداءً بين ثورٍ ونعجةٍ * دِراكاً ولم يُنْضَحْ بماء فيُغْسَلِ والعَداءُ بالفتح والمدّ: طَوارُ كلّ شئ، وهو ما انقاد معه من عَرْضِهِ وطوله. والعَداءُ أيضاً: تجاوُز الحدّ والظُلم. يقال عَدا عليه عَدْواً وعُدُوًّا وعَداءً، ومنه قوله تعالى: (فيَسُبُّوا الله عَدْوًا بغير علم) . وقرأ الحسن: (عدوا) مثل جلوس. وعدا: فعل يستثنى به مع ما وبغير ما، تقول: جاءني القوم ما عدا زيداً وجاءوني عدا زيداً، تنصب ما بعدها بها، والفاعل مضمرٌ فيها. وعداه يعدوه، أي جاوزه. وما عدا فلانٌ أن صنع كذا. ومالي عن فلان مَعْدًى، أي لا تَجاوُز لي إلى غيره. يقال: عَدَّيْتُهُ فَتَعَدَّى، أي تجاوز. وعَدِّ عما ترى، أي اصرف بصرَك عنه. وتَعادى القومُ، إذا أصاب هذا مثلُ داءٍ هذا من العَدْوى، أو يموت بعضهم في إثر بعض. قال الشاعر: فمالك من أروى تَعادَيْتِ بالعَمى * ولاقيتِ كَلاَّباً مُطِلاًّ ورامِيا والعُدْوانُ: الظُلم الصراح. وقد عَدا عليه، وتَعَدَّى عليه، واعْتَدى كلُّه بمعنًى. وعَوادي الدهر: عوائقه. قال الشاعر : هَجَرَتْ غَضوبُ وحُبَّ من يَتَجَنّبُ * وعَدَتْ عَوادٍ دون وَليكَ تَشْعَبُ والعِدْوَةُ والعُدْوَةُ: جانبُ الوادي وحافَتُه. قال الله تعالى: (إذ أنتم بالعُدْوَةِ الدُنيا وهُمْ بالعدوة القصوى) . والجمع عداء، مثل برمة (*) وبرام، ورهمة ورهام، وعديات . وقال أبو عمرو: العُدْوَةُ والعِدْوَةُ: المكان المرتفع. والعَدْوى: طلبُك إلى والٍ ليُعْدِيَكَ على من ظلمك، أي ينتقم منه. يقال: اسْتَعْدَيْتُ على فلانٍ الأميرَ فأعْداني عليه، أي استعَنت به عليه فأعانَني عليه، والاسم منه العَدْوى، وهي المَعونَةُ. والعَدْوى أيضاً: ما يُعْدي من جَربٍ أو غيره، وهو مجاوزتُهُ مَن صاحَبه إلى غيره. يقال: أعْدى فلانٌ فلاناً من خُلُقِهِ، أو من عِلَّة به أو جربٍ. وفى الحديث: " لا عدوى " أي لا يعدى شئ شيئا. والعَدو: الحُضّرُ. وأعْدَيْتُ فرسي واسْتَعْدَيْتُهُ، أي استحضرته. وأعْدَيْتَ في منطقك، أي جرت. وفلان مَعْدِيٌّ عليه، أبدلت الياء من الواو استثقالاً. قال الشاعر: وقد عَلِمَتْ عِرْسي مُلَيْكَةُ أنَّني * أنا الليثُ مَعْدِيًّا عليه وعادِيا الأصمعي: العُدَواءُ على وزن الغُلَواءِ: المكان الذي لا يطمئنُّ من قَعد عليه. يقال: جئتُ على مركبٍ ذي عُدَواءَ، أي ليس بمطمئنٍّ ولا مستو. وأبو زيد مثله. الاصمعي: نمت على مكان مُتَعادٍ، إذا كانَ متفاوتاً ليس بمستوٍ. وهذه أرض مُتَعادِيَةٌ: ذات جِحَرَةٍ ولخاقيقَ: وعُدَواءُ الشغلِ أيضا: موانعه. قال العجاج يصف ثورا يحفر كناسا. وإن أصاب عدواء احرورفا * عنها وولاها ظلوفا ظلفا والعدواء أيضا: بعد الدار. ويقال: إنَّه لعَدَوانٌ بفتح العين والدال، أي شديد العَدْوِ. وذئبٌ عَدَوانٌ أيضاً: يَعْدو على الناس. ومنه قولهم: السطان ذو عدوان وذو بدوان. وعدوان بالتسكين: قبيلة، وهو عدوان ابن عمرو بن قيس عيلان. والعادية من الإبل: المقيمة في العِضاهِ لا تفارقها، وليست ترعى الحَمْض. وقال كثَّير: وإنّ الذي يبغي من المال أهلُها * أوارِكُ لمَّا تأتلفْ وعَوادي يقول: أهل هذه المرأة يطلُبون من مهرها مالا يكون ولا يمكن، كما لا تأتلف هذه الابل الاوارك والعوادي. وكذلك العادِياتُ. وقال: رأى صاحبي في العادِياتِ نَجيبَةً * وأمْثالَها في الواضعاتِ القَوامِسِ ودفعتُ عنك عادِيَةَ فلانٍ، على أي ظلمه وشرَّه. والعَدِيُّ: الذين يَعْدونَ على أقدامهم، وهو جمع عاد مثل غاز وغزى. وقال : لما رأيت عدى القومِ يَسْلُبُهُمْ * طَلْحُ الشَواجِنِ والطَرْفاءُ والسلم وعدى من قريش رهط عمر بن الخطاب رضى الله عنه، وهو عدى بن كعب بن لؤى بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر، والنسبة إليه عدوى. وعدى بن مناة من الرباب رهط ذى الرمة. وعدى في بنى حنيفة. وعدى في فزارة. وبنو العدوية: قوم من حنظلة وتميم. والعدوية من نبات الصيف بعد ذهاب الربيع، يخضر صغار الشجر فترعاه الإبل. يقال: أصابت الابل عدوية. وسموأل بن عادياء ممدود. قال النمر بن تولب: هلا سألت بعادياء وبيته * والخل والخمر التى لم تمنع وقد قصره المرادى في الشعر فقال: بنى لنا عاديا حصنا حصينا * إذا ما سامنى ضيم أبيت
[عدا] فيه: لا "عدوى" ولا صفر، العدوى اسم من الإعداء، كالبقوى من الإبقاء، أعداه الداء بأن يصيبه مثل ما بصاحب الداء بأن يكون ببعير جرب مثلًا فيتقي مخالطته بابل أخرى حذرًا أن يتعدى ما به من الجرب إليها ويظنون أنه بنفسه يتعدى فأبطله الإسلام وأعلمهم النبي صلى الله عليه وسلم بأن الله يمرض وينزل الداء، ولذا قال: فمن أعدى الأول، أي من أين صار فيه الجرب. ك: أي لا عدوى بطبعه ولكن بقضائه وإجراء العادة، فلذا نهى عن إيراد الممرض على المصح، وقال: وفر من المجذوم، وقيل: إنه مستثنى من لا عدوى. ط: العدوى مجاوزة العلة أو الخلق إلى الغير وهو بزعم الطب في سبع: الجذام والجرب والجدري والحصبة والبخر والرمد والأمراض الوبائية، فأبطله الشرع أي لا تسري علة إلى شخص، وقيل: بل نفى استقلال تأثيره بل هو متعلق بمشيئة الله، ولذا منع من مقاربته كمقاربة الجدار المائل والسفينة المعيبة، وأجاب الأولون بأن النهي عنها للشفقة خشية أن يعتقد حقيته إن اتفق إصابة عامة، وأرى القول الثاني أولى لما فيه من التوفيق بين الأحاديث والأصول الطبية التي ورد الشرع باعتبارها على وجه لا يناقض أصول التوحيد. بغوي: وقيل: إن الجذام ذو رائحة تسقم من أطال صحبته ومؤاكلته ومضاجعته، وليس من العدوى بل من باب الطب كما يتضرر بأكل ما يعاف وشم ما يكره والمقام في مقام لا يوافق هواه، وكله بإذن اللهوفلم "يعد" أن رأى الناس- ويشرح في كاف. غ: "فمن "اعتدى" عليكم" أي ظلمكم "فاعتدوا" عليه" أمر إباحة لا ندب. "ولا "تعد" عينك عنهم"، لا تجاوزهم إلى غيرهم. "وأولادكم "عدوا" لكم" أي سببًا إلى معاصي الله، يستوي فيه الواحد وغيره. و"العدواء" الأرض الصلبة.

عدا: العَدْو: الحُضْر. عَدَا الرجل والفرسُ وغيره يعدو عدْواً

وعُدُوّاً وعَدَوانًا وتَعْداءً وعَدَّى: أَحْضَر؛ قال رؤبة:

من طُولِ تَعْداءِ الرَّبيعِ في الأَنَقْ

وحكى سيبويه: أَتيْته عَدْواً، وُضع فيه المصدرُ على غَيْر الفِعْل،

وليس في كلِّ شيءٍ قيل ذلك إنما يُحكى منه ما سُمع. وقالوا: هو مِنِّي

عَدْوةُ الُفَرَس، رفعٌ، تريد أَن تجعل ذلك مسافَة ما بينك وبينه، وقد أَعْداه

إذا حَمَله على الحُضْر. وأَعْدَيْتُ فرسي: اسْتَحضَرته. وأَعْدَيْتَ في

مَنْطِقِكَ أَي جُرت. ويقال للخَيْل المُغِيرة: عادِيَة؛ قال الله

تعالى: والعادِياتِ ضَبْحاً؛ قال ابن عباس: هي الخَيْل؛ وقال علي، رضي الله

عنه: الإِبل ههنا. والعَدَوانُ والعَدَّاء، كلاهما: الشَّديدُ العَدْوِ؛

قال:

ولو أَّنَّ حيًّا فائتُ المَوتِ فاتَه

أَخُو الحَرْبِ فَوقَ القارِحِ العَدَوانِ

وأَنشد ابن بري شاهداً عليه قول الشاعر:

وصَخْر بن عَمْرِو بنِ الشَّرِيد، فإِنَّه

أَخُو الحَرْبِ فَوقَ السَّابحِ العَدَوانِ

وقال الأَعشى:

والقارِحَ العَدَّا، وكلّ طِمِرَّةٍ

لا تَسْتَطِيعُ يَدُ الطَّويلِ قَذالَها

أَراد العَدَّاءِ، فقَصَر للضرورة، وأَراد نيلَ قَذالها فحَذَف للعلم

بذلك. وقال بعضهم: فَرسٌ عَدَوانٌ إذا كت كثير العَدْو، وذئْبٌ عَدَوانٌ

إذا كان يَعْدُو على الناس والشَّاءِ؛ وأَنشد:

تَذْكُرُ، إذْ أَنْتَ شَديدُ القَفْزِ،

نَهْدُ القُصَيْرى عَدَوانُ الجَمْزِ،

وأَنْتَ تَعْدُو بِخَرُوف مُبْزِي

والعِداء والعَداءَ: الطَّلَق الواحد، وفي التهذيب: الطَّلَق الواحد

للفرس؛ وأَنشد:

يَصرَعُ الخَمْسَ عَداءً في طَلَقْ

وقال: فمن فَتَحَ العينَ قال جازَ هذا إلى ذاك، ومن كَسَر العِدَاء

فمعناه أَنه يُعادِي الصيدَ، من العَدْو وهو الحُضْر، حتى يَلْحقَه.

وتَعادىَ القومُ: تَبارَوْا في العَدْو. والعَدِيُّ: جماعةُ القومِ

يَعْدون لِقِتال ونحوه، وقيل: العَدِيّ أَول من يَحْمل من الرَّجَّالة، وذلك

لأَنهم يُسْرِعُونَ العَدْوَ، والعَدِيُّ أَولُ ما يَدْفَع من الغارةِ

وهو منه؛ قال مالك بن خالد الخُناعِي الهُذلي:

لمَّا رأَيتُ عَدِيَّ القَوْمِ يَسْلُبُهم

طَلْحُ الشَّواجِنِ والطَّرْفاءُ والسَّلَمُ

يَسْلُبهم: يعني يتعلق بثيابهم فيُزِيلُها عنهم، وهذا البيت استشهد به

الجوهري على العَدِيِّ الذين يَعْدون على أَقْدامِهم، قال: وهو جمع عادٍ

مثل غازٍ وغَزِيٍّ؛ وبعده:

كَفَتُّ ثَوْبيَ لا أُلْوي إلى أَحدٍ،

إِني شَنِئتُ الفَتَى كالبَكْر يُخْتَطَم

والشَّواجِنُ: أَوْدية كثيرةُ الشَّجَر الواحدة شاجِنة، يقول: لمَّا

هَرَبوا تَعَلَّقت ثيابُهم بالشَّجَر فَتَرَكُوها. وفي حديث لُقْمان: أَنا

لُقْمانُ بنُ عادٍ لِعاديَةٍ لِعادٍ؛ العاديَة: الخَيْل تَعْدو، والعادي

الواحدُ أَي أَنا للجمع والواحد، وقد تكون العاديةُ الرجال يَعْدونَ؛

ومنه حديث خيبر: فَخَرَجَتْ عادِيَتُهم أَي الذين يَعْدُون على أَرجُلِهِم.

قال ابن سيده: والعاديةُ كالعَدِيِّ، وقيل: هو من الخَيْلِ خاصَّة، وقيل:

العاديةُ أَوَّلُ ما يحمِل من الرجَّالةِ دون الفُرْسان؛ قال أبو ذؤيب:

وعادية تُلْقِي الثِّيابَ كأَنما

تُزَعْزِعُها، تحتَ السَّمامةِ، رِيحُ

ويقال: رأَيْتُ عَدِيَّ القوم مقبلاً أَي مَن حَمَل من الرَّجَّالة دون

الفُرْسان. وقال أَبو عبيد: العَدِيُّ جماعة القَوْم، بلُغةِ هُذَيل.

وقوله تعالى: ولا تَسُبُّوا الذين يَدْعون من دون اللهِ فيَسُبُّوا اللهِ

عَدْواً بغير علم، وقرئ: عُدُوّاً مثل جُلُوس؛ قال المفسرون: نُهُوا قبل

أَن أَذِن لهم في قتال المشركين أَن يَلْعَنُوا الأَصْنامَ التي عَبَدوها،

وقوله: فيَسُبُّوا الله عَدْواً بغير علم؛ أَي فيسبوا الله عُدْواناً

وظُلْماً، وعَدْواً منصوب على المصدر وعلى إرادة اللام، لأَن المعنى

فيَعْدُون عَدْواً أَي يظْلِمون ظلماً، ويكون مَفْعولاً له أَي فيسُبُّوا الله

للظلم، ومن قرأَ فيَسُبُّوا الله عُدُوّاً فهو بمعنى عَدْواً أَيضاً.

يقال في الظُّلْم: قد عَدَا فلان عَدْواً وعُدُوّاً وعُدْواناً وعَدَاءً أَي

ظلم ظلماً جاوز فيه القَدْر، وقرئ: فيَسُبُّوا الله عَدُوّاً، بفتح

العين وهو ههنا في معنى جماعة، كأَنه قال فيسُبُّوا الله أَعداء، وعَدُوّاً

منصوب على الحال في هذا القول؛ وكذلك قوله تعالى: وكذلك جعلنا لكل نبيٍّ

عَدُوّاً شياطينَ الإِنس والجنّ؛ عَدُوّاً في معنى أَعداءً، المعنى كما

جعلنا لك ولأُمتك شياطينَ الإنس والجن أَعداء، كذلك جعلنا لمن تَقَدَّمك

من الأَنبياء وأُممهم، وعَدُوّاً ههنا منصوب لأَنه مفعول به، وشياطينَ

الإِنس منصوب على البدل، ويجوز أَن يكون عَدُوّاً منصوباً على أَنه مفعول

ثان وشياطين الإنس المفعول الأول. والعادي: الظالم، يقال: لا أَشْمَتَ

اللهُ بك عادِيَكَ أَي عَدُوَّك الظالم لَكَ. قال أَبو بكر: قولُ العَرَب

فلانٌ عَدوُّ فلانٍ معناه فلان يعدو على فلان بالمَكْروه ويَظْلِمُه. ويقال:

فلان عَدُوُّك وهم عَدُوُّك وهما عَدُوُّك وفلانةُ عَدُوَّةُ فلان

وعَدُوُّ فلان، فمن قال فلانة عدُوَّة فلانٍ قال: هو خبَر المُؤَنَّث، فعلامةُ

التأْنيثِ لازمةٌ له، ومن قال فلانة عدوُّ فلان قال ذكَّرت عدوّاً لأَنه

بمنزلة قولهم امرأَةٌ ظَلُومٌ وغَضوبٌ وصَبور؛ قال الأَزهري: هذا إِذا

جَعَلْت ذلك كُلَّه في مذهبِ الاسم والمَصْدرِ، فإِذا جَعَلْتَه نعتاً

مَحْضاً قلت هو عدوّك وهي عدُوَّتُك وهم أَعداؤك وهُنَّ عَدُوَّاتُك. وقوله

تعالى: فلا عُدْوان إِلاَّ على الظالمين؛ أَي فلا سَبيل، وكذلك قوله: فلا

عُدْوانَ عليَّ؛ أَي فلا سبيل عليَّ. وقولهم: عَدَا عليه فَضَربه بسيفه،

لا يُرادُ به عَدْوٌ على الرِّجْلين ولكن مِنَ الظُّلْم. وعَدَا

عَدْواً: ظَلَمَ وجار. وفي حديث قتادَةَ بنِ النُّعْمان: أَنه عُدِيَ عليه أَي

سُرِقَ مالُه وظُلِمَ. وفي الحديث: ما ذِئبْان عادِيانِ أَصابا فَرِيقَةَ

غَنَمٍ؛ العادي: الظَّالِمُ، وأَصله من تجاوُزِ الحَدِّ في الشيء. وفي

الحديث: ما يَقْتُلُه المُحْرِمُ كذا وكذا والسَّبُعُ العادِي أَي

الظَّالِمُ الذي يَفْتَرِسُ الناسَ. وفي حديث علي، رضي الله عنه: لا قَطْعَ على

عادِي ظَهْرٍ. وفي حديث ابن عبد العزيز: أُتيَ برَجُل قد اخْتَلَس طَوْقــاً

فلم يَرَ قَطْعَه وقال: تِلك عادِيَةُ الظَّهْرِ؛ العادِية: من عَدَا

يَعْدُو على الشيء إِذا اخْتَلَسه، والظَّهْرُ: ما ظَهَرَ مِنَ الأَشْياء،

ولم يرَ في الــطَّوْق قَطعاً لأَنه ظاهِرٌ على المَرْأَة والصَّبيّ. وقوله

تعالى: فمن اضْطُرَّ غيرَ باغٍ ولا عادٍ؛ قال يعقوب: هو فاعِلٌ من عَدَا

يَعْدُو إذا ظَلَم وجارَ. قال: وقال الحسن أَي غيرَ باغٍ ولا عائِدٍ

فقلب، والاعْتداءُ والتَّعَدِّي والعُدْوان: الظُّلْم. وقوله تعالى: ولا

تَعاوَنُوا على الإِثم والعُدْوان؛ يقول: لا تَعاوَنوا على المَعْصية

والظُّلْم. وعَدَا عليه عَدْواً وعَدَاءً وعُدُوّاً وعُدْواناً وعِدْواناً

وعُدْوَى وتَعَدَّى واعْتَدَى، كُلُّه: ظَلَمه. وعَدَا بنُو فلان على بني

فلان أَي ظَلَمُوهم. وفي الحديث: كَتَبَ ليَهُود تَيْماءَ أَن لَهُم

الذمَّةَ وعليهم الجِزْيَةَ بلا عَداء؛ العَداءُ، بالفتح والمد: الظُّلْم

وتَجاوُز الحدّ. وقوله تعالى: وقاتِلُوا في سبيل الله الذين يُقاتِلُونَكم ولا

تَعْتَدوا؛ قيل: معناه لا تقاتِلُوا غَيْرَ مَن أُمِرْتُم بقِتالِه ولا

تَقتلوا غَيْرَهُمْ، وقيل: ولا تَعْتَدوا أَي لا تُجاوزوا إِلى قَتْل

النِّساءِ والأَطفال. وعَدَا الأَمرَ يَعْدُوه وتَعَدَّاه، كلاهما:

تَجاوَزَة. وعَدَا طَوْرَه وقَدْرَهُ: جاوَزَهُ على المَثَل. ويقال: ما يَعْدُو

فلانٌ أَمْرَك أَي ما يُجاوِزه. والتَّعَدِّي: مُجاوَزَةُ الشيء إِلى

غَيْرِه، يقال: عَدَّيْتُه فتَعَدَّى أَي تَجاوزَ. وقوله: فلا تَعْتَدُوها أَي

لا تَجاوَزُوها إِلى غيرها، وكذلك قوله: ومَنْ يَتَعَدَّ حُدودَ الله؛

أَي يُجاوِزْها. وقوله عز وجل: فمن ابْتَغَى وَرَاء ذلك فأُولئِكَ هم

العادُون؛ أَي المُجاوِذُون ما حُدَّ لهم وأُمِرُوا به، وقوله عز وجل: فمن

اضطُرَّ غيرَ باغٍ ولا عادٍ؛ أَي غَيْرَ مُجاوِزٍ لما يُبَلِّغه ويُغْنِيه

من الضرورة، وأَصل هذا كله مُجاوَزة الحدّ والقَدْر والحَقّ. يقال:

تَعَدَّيْت الحَقَّ واعْتَدَيْته وعَدَوْته أَي جاوَزْته. وقد قالت العرب:

اعْتَدى فلانٌ عن الحق واعْتَدى فوقَ الحقِّ، كأَن معناه جاز عن الحق إِلى

الظلم. وعَدَّى عن الأَمر: جازه إِلى غَيْرِه وتَرَكه. وفي الحديث:

المُعْتَدِي في الصَّدَقَةِ كمانِعِها، وفي رواية: في الزَّكاة؛ هُو أَن

يُعْطِيَها غَيْرَ مُسْتَحِقِّها، وقيل: أَرادَ أَنَّ الساعِيَ إِذا أَخذَ

خِيارَ المال رُبَّما منعَه في السَّنة الأُخرى فيكون الساعي سبَبَ ذلك فهما

في الإِثم سواء. وفي الحديث: سَيكُون قومٌ يَعْتَدُون في الدُّعاءِ؛ هو

الخُروج فيه عنِ الوَضْعِ الشَّرْعِيِّ والسُّنَّة المأْثورة. وقوله

تعالى: فمن اعْتَدَى عَلَيكم فاعْتَدُوا عليه بمِثْلِ ما اعْتَدَى عَليكم؛

سَمَّاه اعْتِداء لأَنه مُجازاةُ اعْتِداءٍ بمثْل اسمه، لأَن صورة الفِعْلين

واحدةٌ، وإِن كان أَحدُهما طاعةً والآخر معصية؛ والعرب تقول: ظَلَمني

فلان فظلَمته أَي جازَيْتُه بظُلْمِه لا وَجْه للظُّلْمِ أَكثرُ من هذا،

والأَوَّلُ ظُلْم والثاني جزاءٌ ليس بظلم، وإن وافق اللفظُ اللفظَ مثل

قوله: وجزاءُ سيِّئةٍ سيئةٌ مثلُها؛ السيئة الأُولى سيئة، والثانية مُجازاة

وإن سميت سيئة، ومثل ذلك في كلام العرب كثير. يقال: أَثِمَ الرجلُ

يَأْثَمُ إِثْماً وأَثَمه اللهُ على إِثمه أَي جازاه عليه يَأْثِمُه أَثاماً.

قال الله تعالى: ومن يَفعلْ ذلك يَلْق أَثاماً؛ أَي جزاءً لإِثْمِه. وقوله:

إِنه لا يُحِبُّ المُعْتدين؛ المُعْتَدون: المُجاوِزون ما أُمرُوا به.

والعَدْوَى: الفساد، والفعلُ كالفعل. وعَدا عليه اللِّصُّ عَداءً

وعُدْواناً وعَدَواناً: سَرَقَه؛ عن أَبي زيد. وذئبٌ عَدَوانٌ: عادٍ. وذِئْبٌ

عَدَوانٌ: يَعْدُو على الناسِ؛ ومنه الحديث: السلطانُ ذو عَدَوانٍ وذو

بَدَوانٍ؛ قال ابن الأَثير: أَي سريعُ الانصِرافِ والمَلالِ، من قولك: ما

عَداك أَي ما صَرَفَك. ورجلٌ مَعْدُوٌّ عليه ومَعْدِيٌّ عليه، على قَلْب

الواوِ ياءً طَلَب الخِّفَّةِ؛ حكاها سيبويه؛ وأَنشد لعبد يَغُوث بن وَقَّاص

الحارثِي:

وقد عَلِمَتْ عِرْسِي مُلَيْكَة أَنَّني

أَنا الليث، مَعْدِيّاً عليه وعادِيا

أُبْدِلَت الياءُ من الواو اسْتِثْقالاً. وعدا عليه: وَثَب؛ عن ابن

الأَعرابي؛ وأَنشد لأَبي عارِمٍ الكلابي:

لقد عَلمَ الذئْب الذي كان عادِياً،

على الناس، أَني مائِرُ السِّهم نازِعُ

وقد يكون العادي هنا من الفساد والظُّلم. وعَداهُ عن الأَمْرِ عَدْواً

وعُدْواناً وعَدّاه، كلاهما: صَرَفَه وشَغَله. والعَداءُ والعُدَواءُ

والعادية، كلُّه: الشُّغْلُ يَعْدُوك عن الشيء. قال مُحارب: العُدَواءُ عادةُ

الشُّغْل، وعُدَواءُ الشُّغْلِ موانِعُه. ويقال: جِئْتَني وأَنا في

عُدَواءَ عنكَ أَي في شُغْلٍ؛ قال الليث: العادِيةُ شُغْلٌ من أَشْغال الدهر

يَعْدُوك عن أُمورك أَي يَشْغَلُك، وجمعها عَوَادٍ، وقد عَداني عنك أَمرٌ

فهو يَعْدُوني أَي صَرَفَني؛ وقول زهير:

وعادَكَ أَن تُلاقِيها العَدَاء

قالوا: معنى عادَكَ عَداكَ فقَلبَه، ويقال: معنى قوله عادَكَ عادَ لك

وعاوَدَك؛ وقوله أَنشده ابن الأَعرابِي:

عَداكَ عن رَيَّا وأُمِّ وهْبِ،

عادِي العَوادِي واختلافُ الشَّعْبِ

فسره فقال: عادي العوادي أَشدُّها أَي أَشدُّ الأَشغالِ، وهذا كقوله

زيدٌ رجُلُ الرجالِ أَي أَشدُّ الرجالِ. والعُدَواءُ: إِناخةٌ قليلة.

وتعادَى المكانُ: تَفاوَتَ ولم يَسْتوِ. وجَلَس على عُدَواءَ أَي على غير

استقامة. ومَرْكَبٌ ذُو عُدَواءَ أَي ليس بمُطْمَئِنٍّ؛ قال ابن سيده: وفي بعض

نسخ المصنف جئتُ على مركبٍ ذِي عُدَواءٍ مصروف، وهو خطأٌ من أَبي عُبَيد

إِن كان قائله، لأَنَّ فُعَلاء بناءٌ لا ينصرف في معرفة ولا نكرة.

والتَّعادِي: أَمكنةٌ غير مستويةٍ. وفي حديث ابن الزبير وبناء الكعبة:

وكان في المسجد جَراثِيمُ وتَعادٍ أَي أَمكنة مختلفة غير مُستوية؛ وأَما

قول الشاعر:

منها على عُدَواء الدار تَسقِيمُ

(* قوله «منها على عدواء إلخ» هو عجز بيت صدره كما في مادة سقم: هام الفؤاد بذكراها وخامره)

قال الأَصمعي: عُدَواؤه صَرْفُه واختلافه، وقال المؤرّج: عُدَواء على

غير قَصْدٍ، وإذا نام الإنسانُ على مَوْضِعٍ غير مُسْتو فيهِ ارْتفاعٌ

وانْخفاضٌ قال: نِمْتُ على عُدَواءَ. وقال النضر: العُدَواءُ من الأَرض

المكان المُشْرِف يَبْرُكُ عليه البعيرُ فيَضْطَجعُ عليه، وإلى جنبه مكانٌ

مطمئنٌ فيميل فيه البعير فيتَوهَّنُ، فالمُشْرِف العُدَواءُ، وتَوَهُّنه

أَن يَمُدَّ جسمَه إلى المكان الوَطِئ فتبقى قوائمه على المُشْرِف ولا

يَسْتَطيع أَن يقومَ حتى يموت، فتَوَهُّنه اضطجاعُه. أَبو عمرو: العُدَواءُ

المكان الذي بعضه مرتفع وبعضه مُتطأْطِئٌ، وهو المُتَعادِي. ومكانٌ

مُتَعادٍ: بعضُه وبعضُه مُتطامِن ليس بمُسْتوٍ. وأَرضٌ مُتعادِيةٌ: ذاتُ

جِحَرة ولَخاقِيق. والعُدَواءُ، على وَزْن الغُُلَواءِ: المكان الذي لا

يَطْمَئِنُ مَن قَعَد عليه.

وقد عادَيْتُ القِدْر: وذلك إذا طامَنْتَ إحدى الأَثافيِّ ورَفَعْت

الأُخْرَيَيْن لتميل القِدْر على النار.وتعادَى ما بينهم: تَباعَدَ؛ قال

الأَعشى يصف ظَبْيَة وغَزالها:

وتعادَى عنه النهارَ، فمَا تَعْـ

ـجُوه إلا عُفافةٌ أَو فُواقُ

يقول: تباعَدُ عن وَلَدها في المَرعى لئلا يَسْتَدِلَّ الذَّئبُ بها على

ولدِها. والعُدَواءُ: بُعْدُ الدار. والعَداءُ: البُعْد، وكذلك

العُدَواءُ. وقومٌ عِدًى: متَابعدون، وقيل: غُرباءُ، مقصورٌ يكتب بالياء،

والمَعْنيان مُتقارِبانِ، وهُم الأَعْداءُ أَيضآً لأن الغَريبَ بَعِيدٌ؛ قال

الشاعر:

إذا كنتَ في قَوْمٍ عِدًى لستَ منهم،

فكُلْ ما عُلِفْتَ من خَبِيثٍ وطَيِّب

قال ابن بري: هذا البيتُ يُروى لِزُرارة بنِ سُبَيعٍ الأَسَدي، وقيل: هو

لنَضْلة بنِ خالدٍ الأَسَدِي، وقال ابن السيرافي: هو لدُودانَ بنِ

سَعْدٍ الأَسَدِي، قال: ولم يأَتِ فِعَلٌ صفَةً إلا قَوْمٌ عِدًى، ومكانٌ

سِوًى، وماءٌ رِوًى، وماءٌ صِرًى، ومَلامةٌ ثِنًى، ووادٍ طِوًى، وقد جاء

الضمُّ في سُوًى وثُنًى وطُوًى، قال: وجاء على فِعَل من غير المعتلِّ لحمٌ

زِيَمٌ وسَبْيٌ طِيَبَة؛ قال عليّ بنُ حمزة: قومٌ عِدًى أَي غُربَاءُ،

بالكسرة، لا غيرُ، فأما في الأعداءِ فيقال عِدًى وعُُدًى وعُداةٌ. وفي حديث

حبيب بن مسلَمة لما عَزَله عُمر، رضي الله عنه، عن حِمْصَ قال: رَحِمَ

الله عُمَرَ يَنزِعُ قَوْمَه ويَبْعثُ القَوْمَ العِدَىَ

(* في النهاية:

العدى بالكسر الغرباء والاجانب والأعداء، فأما بالضم قهم الأعداء خاصة.) ؛

العِدَى، بالكسر: الغُرَباءَ، أراد أنه يعزل قَوْمه من الولايات ويوَلي

الغُربَاء والأَجانِبَ؛ قال: وقد جاء في الشعر العِدَى بمعنى الأَعْداءِ؛

قال بشر بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك الأَنصاري:

فأَمَتْنا العُداةَ من كلِّ حَيٍّ

فاسْتَوَى الرَّكْضُ حِينَ ماتَ العِداءُ

قال: وهذا يتوجه على أَنه جمع عادٍ، أَو يكون مَدَّ عِدًى ضرورة؛ وقال

ابن الأعرابي في قول الأَخطل:

أَلا يا اسْلَمِي يا هِنْدُ، هِنْدَ بَني بَدْرِ،

وإنْ كان حَيَّانا عِدًى آخِرَ الدهْرِ

قال: العِدَى التَّباعُد. وقَوْمٌ عِدًى إذا كانوا مُتَباعِدِيِن لا

أَرحامَ بينهم ولا حِلْفَ. وقومٌ عِدًى إذا كانوا حَرْباً، وقد رُوِي هذا

البيتُ بالكسر والضم، مثل سِوًى وسُوًى. الأَصمعي: يقال هؤلاء قومِ عدًى ،

مقصور، يكون للأعداء وللغُرَباء، ولا يقال قوم عُدًى إلا أَن تدخل الهاء

فتقول عُداة في وزن قضاة، قال أَبو زيد: طالتْ عُدَواؤهُمْ أَي تباعُدُهم

وتَفَرُّقُهم.

والعَدُوُّ: ضِدُّ الصَّدِيق، يكون للواحد والاثنين والجمع والأُنثى

والذكَر بلفظٍ واحد. قال الجوهري: العَدُوُّ ضِدُّ الوَلِيِّ، وهو وصْفٌ

ولكِنَّه ضارع الاسم. قال ابن السكيت: فَعُولٌ إذا كان في تأْويل فاعلٍ كان

مُؤَنَّثُه بغير هاء نحو رجلٌ صَبُور وامرأَة صَبور، إلا حرفاً واحداً

جاءَ نادراً قالوا: هذه عَدُوَّة لله؛ قال الفراء: وإنما أَدخلوا فيها

الهاء تشبيهاً بصَديقةٍ لأَن الشيءَ قد يُبْنى على ضِدِّهِ، ومما وضَع به ابن

سيده من أَبي عبد الله بن الأَعرابي ما ذكره عنه في خُطْبة كتابه المحكم

فقال: وهل أَدَلُّ على قلة التفصيل والبعد عن التحصيل من قولِ أَبي عبدِ

الله بنِ الأَعرابي في كتابه النوادر: العَدوّ يكون للذكر والأُنثى بغير

هاء، والجمع أَعداءٌ وأَعادٍ وعُداةٌ وعِدًى وعُدًى، فأَوْهم أَن هذا

كلَّه لشيءٍ واحد؟ وإنما أَعداءٌ جمع عَدُوٍّ أَجروه مُجْرى فَعِيل صِفَةً

كشَرِيفٍ وأَشْرافٍ ونصِيرٍ وأَنصارٍ، لأَن فَعُولاً وفَعِيلاً متساويانِ

في العِدَّةِ والحركة والسكون، وكون حرف اللين ثالثاً فيهما إلا بحسب

اختلاف حَرفَيِ اللَّين، وذلك لا يوجبُ اختلافاً في الحكم في هذا، أَلا

تَراهم سَوَّوْا بين نَوارٍ وصَبورٍ في الجمع فقالوا نُوُرٌ وصُبُرٌ، وقد

كان يجب أَن يكسَّر عَدُوٌّ على ما كُسّرَ عليه صَبُورٌ؟ لكنهم لو فعلوا

ذلك لأَجْحفوا، إذ لو كَسَّروه على فُعُلٍ للزم عُدُوٌ، ثم لزم إسكان الواو

كراهية الحركة عليها، فإذا سَكَنَت وبعدها التنوين التقى ساكناًًً ُ ئُ

آؤآؤ ٍُى

ُْدٌ ، وليس في الكلام اسم آخره واوٌ قبلَها ضمَّة، فإن أَدَّى إلى ذلك

قياس رُفِضَ، فقلبت الضمة كسرة ولزم انقلاب الواو ياء فقيل عُدٍ،

فتَنَكَّبت العرب ذلك في كل معتلِّ اللام على فعول أَو فَعِيل أَو فَعال أَو

فِعالٍ أَو فُعالٍ على ما قد أَحكمته صناعة الإعرابِ، وأَما أَعادٍ فجمعُ

الجمع، كَسَّروا عَدُوّاً على أَعْداءٍ ثم كَسَّروا أَعْداءً على أَعادٍ

وأَصلُه أَعاديّ كأَنْعامٍ وأَناعيم لأن حرفَ اللَّين إذا ثبَت رابعاً في

الواحدِ ثبتَ في الجمع، واكان ياء، إلا ان يُضْطَرَّ إليه شاعر كقوله

أَنشده سيبويه:

والبَكَراتِ الفُسَّجَ العَطامِسَا

ولكنهم قالوا أَعادٍ كراهة الياءَين مع الكسرة كما حكى سيبويه في جمع

مِعْطاءٍ مَعاطٍ، قال: ولا يمتنع أَن يجيء على الأَصل مَعاطِيّ كأَثافيّ،

فكذلك لا يمتنع أَن يقال أَعادِيّ، وأَما عُداةٌ فجمع عادٍ؛ حكى أَبو زيد

عن العرب: أَشْمَتً اللهُ عادِيَكَ أَي عَدُوّكَ، وهذا مُطَّرِدٌ في باب

فاعلٍ مما لامُهُ حرفُ علَّةٍ، يعني أَن يُكَسَّر على فُعلَةٍ كقاضٍ

وقُضاةٍ ورامٍ ورُماةٍ، وهو قول سيبويه في باب تكسير ما كان من الصفة

عِدَّتُه أَربعةُ أَحرف، وهذا شبيه بلفظِ أَكثرِ الناس في توهُّمِهم أَن كُماةً

جمعُ كَمِيٍّ، وفعيلٌ ليس مما يكسَّر على فُعَلةٍ، وإنما جمعُ سحٍَِمِيٍّ

أَكماءٌ؛ حكاه أَبو زيد، فأَما كُماةٌ فجمع كامٍ من قولهم كَمَى شجاعتَه

وشهادَتَه كتَمها، وأَما عِدًى وعُدًى فاسمان للجمع، لأن فِعَلاً

وفُعَلاً ليسا بصيغتي جمع إلا لِفعْلَةٍ أو فُعْلة وربما كانت لفَعْلة، وذلك

قليل كهَضْبة وهِضَب وبَدْرة وبِدر، والله أَعلم.

والعَداوة: اسمٌ عامٌّ من العَدُوِّ، يقا: عَدُوٌّ بَيِّنُ العَداوة،

وفلانٌ يُعادِي بني فلان. قال الله عز وجل: عسَى اللهُ أَن يَجْعلَ بينَكم

وبينَ الذين عادَيْتم منهمْ مَوَدَّة؛ وفي التنزيل العزيز: فإِنَّهم

عَدَوٌّ لي؛ قال سيبويه: عَدُوٌّ وصْفٌ ولكنه ضارَع الاسم، وقد يُثنَّى

ويُجمع ويُؤَنَّث، والجمع أَعْداءٌ، قال سيبويه: ولم يكسرَّ على فُعُلٍ، وإن

كان كصَبُورٍ، كراهية الإِخْلالِ والاعْتلال، ولم يكسَّر على فِعْلانٍ

كراهية الكسرة قبل الواو لأَنَّ الساكن ليس بحاجز حصِين، والأعادِي جمع

الجمع. والعِدَى، بكسر العين، الأَعْداءُ، وهوجمعٌ لا نظير له، وقالوا في

جَمْعِ عَدُوَّة عدايا لم يُسْمَعْ إلا في الشعر. وقوله تعالى

هُمفاحْذَرْهُم؛ قيل: معناه هم العَدُوُّ الأَدْنَى، وقيل: معناه هم العَدُوُّ الأَشدّ

لأَنهم كانوا أَعْداء النبي،صلى الله عليه وسلم، ويُظهرون أَنهم معه.

والعادي: العَدُوُّ، وجَمْعُه عُداةٌ؛ قالت امرأَة من العرب:

أَشْمَتَ ربُّ العالَمين عادِيَكْ

وقال الخليل في جماعة العَدُوِّ عُدًى وعِدًى، قال: وكان حَدُّ الواحد

عَدُو،بسكون الواو، ففخموا آخره بواو وقالوا عَدُوٌّ، لأنهم لم يجدوا في

كلام العرب اسماً في آخره واو ساكنة، قال: ومن العرب من يقول قومٌ عِدًى،

وحكى أَبو العباس: قومٌ عُدًى، بضم العين، إلا أَنه قال: الاخْتِيار إذا

كسرت العين أن لا تأْتيَ بالهاء، والاختيارُ إذا ضَمَمْتَ العينَ أَن

تأْتيَ بالهاء؛ وأَنشد:

مَعاذةَ وجْه اللهِ أَن أُشْمِتَ العِدَى

بلَيلى، وإن لم تَجْزني ما أَدِينُها

وقد عادَاه مُعاداةً وعِداءً، والاسمُ العَداوة، وهو الأَشدُّ عادياً.

قال أَبو العباس: العُدَى جمع عَدوّ، والرُّؤَى جمع رؤيَةٍ، والذُّرَى جمع

ذِرْوَة؛ وقال الكوفيون: إنما هو مثل قُضاة وغُزاة ودُعاة فحذفوا الهاء

فصارت عُدًى، وهو جمع عادٍ. وتَعادَى القومُ: عادَى بعضُهم بعضاً. وقومٌ

عِدًى: يكتب بالياء وإن كان أَصله الواوَ لمكان الكسرة التي في أَوَّله،

وعُدًى مثله، وقيل: العُدَى الأَعْداءُ، والعِدَى الأَعْداءُ الذين لا

قَرابة بينك وبينَهُم، قال: والقول هو الأَوّل. وقولُهم: أَعْدَى من

الذئبِ، قال ثعلب: يكون من العَدْوِ ويكون من العَداوَة، وكونُه من العَدْوِ

أَكثر، وأُراه إنما ذهب إلى أَنه لا يقال أَفْعَل من فاعَلْت، فلذلك جاز

أَن يكون من العَدْوِ لا مِنَ العَداوَة. وتَعادَى ما بينَهم: اخْتَلف.

وعَدِيتُ له: أَبْغَضْتُه؛ عن ابن الأَعرابي. ابن شميل: رَدَدْت عني

عادِيَةَ فلان أَي حِدَّته وغَضبه. ويقال: كُفَّ عنا عادِيَتَك أَي ظُلْمك

وشرّك، وهذا مصدر جاء على فاعلة كالراغِية والثاغية. يقال: سمعت راغِيَةَ

البعير وثاغية الشاة أَي رُغاء البعير وثُغاء الشاة، وكذلك عاديَةُ الرجل

عَدْوُه عليك بالمكروه.والعُدَواء: أَرض يابسة صُلْبة ورُبَّما جاءت في

البئر إذا حُفِرَتْ، قال: وقد تَكُون حَجَراً يُحادُ عنه في الحَفْرِ؛ قال

العجاج يصف ثوراً يحفر كناساً:

وإنْ أَصابَ عُدَوَاءَ احْرَوْرَفا

عَنْها، وَوَلاها الظُّلُوفَ الظُّلَّفا

أَكَّد بالظُّلَّفِ كما يقال نِعافٌ نُعَّف وبِطاحٌ بُطَّحٌ وكأَنه

جَمَعَ ظِلْفاً ظالفاً، وهذا الرجز أَورده الجوهري شاهداً على عُدَواءِ

الشُّغْلِ موانِعِه؛ قال ابن بري: هو للعجاج وهو شاهد على العُدَواء الأرضِ

ذات الحجارة لا على العُدَواء الشُّغْلِ، وفسره ابن بري أَيضاً قال :

ظُلَّف جمع ظالِف أَي ظُلُوفُهِ تمنع الأَذى عنه؛ قال الأزهري: وهذا من قولهم

أَرض ذاتُ عُدَواءَ إذا لم تكن مستقيمة وَطِيئةً وكانت مُتَعادِيةً. ابن

الأَعرابي: العُدَواءُ المكان الغَلِيظ الخَشِن. وقال ابن السكيت: زعم

أَبو عمرو أَن العِدَى الحجارة والصُّخور؛ وأَنشد قول كُثَيَّر:

وحالَ السَّفَى يَيني وبَينَك والعِدَى،

ورهْنُ السَّفَى غَمْرُ النَّقيبة ماجِدُ

أَراد بالسَّفَى ترابَ القبر، وبالعِدَى ما يُطْبَق على اللَّحد من

الصَّفائح.

وأَعْداءُ الوادي وأَعْناؤه: جوانبه؛ قال عمرو بن بَدْرٍ الهُذَلي فمدَّ

العِدَى، وهي الحجارة والصخور:

أَو اسْتَمَرّ لَمسْكَنٍ، أَثْوَى به

بِقَرارِ ملْحَدةِ العِداءِ شَطُونِ

وقال أَبو عمرو: العِداءُ، ممدودٌ، ما عادَيْت على المَيّت حينَ

تَدْفِنُه من لَبِنٍ أَو حجارة أو خشب أَو ما أَشبَهه، الواحدة عِداءة. ويقال

أَيضاً: العِدَى والعِداءُ حجر رقيق يستر به الشيء، ويقال لكلِّ حجر يوضع

على شيء يَسْتُره فهو عِدَاءٌ؛ قال أُسامة الهذلي:

تالله ما حُبِّي عَلِيّاً بشَوى

قد ظَعَنَ الحَيُّ وأَمْسى قدْ ثَوى،

مُغادَراً تحتَ العِداء والثَّرَى

معناه: ما حُبِّي عليّاً بخَطَاٍ. ابن الأعرابي: الأعْداء حِجارَة

المَقابر، قال: والأدْعاء آلام النار

(* قوله «آلام النار» هو هكذا في الأصل

والتهذيب.)

ويقال: جـئْـتُك على فَرَسٍ ذي عُدَواء، غير مُجْرىً إذا لم يكن ذا

طُمَأْنينة وسُهولة.

وعُدَوَاءُ الشَّوْق: ما بَرَّح بصاحبه.

والمُتَعَدِّي من الأفعال: ما يُجاوزُ صاحبَه إلى غيره. والتَّعَدِّي في

القافِية: حَرَكة الهاء التي للمضمر المذكر الساكنة في الوقف؛

والمُتَعَدِّي الواوُ التي تلحقُه من بعدها كقوله:

تَنْفُشُ منه الخَيْل ما لا يَغْزِ لُهُو

فحَركة الهاء هي التَّعَدِّي والواو بعدها هي المُتَعَدِّي؛ وكذلك قوله:

وامْتَدَّ عُرْشا عُنْقِهِ للمُقْتَهِي

حركة الهاء هي التَّعَدِّي والياء بعدها هي المُتَعَدِّي، وإنما سميت

هاتان الحركتان تَعَدِّياً، والياء والواوُ بعدهما مُتَعَدِّياً لأنه

تَجاوزٌ للحَدّ وخروجٌ عن الواجبِ، ولا يُعْتَدُّ به في الوزن لأنّ الوزنَ قد

تَناهى قبلَه، جعلوا ذلك في آخر البيت بمنزلة الخَزْمِ في أَوَّله.

وعَدَّاه إليه: أَجازَه وأَنْفَذَه.

ورأيتهم عدا أَخاك وما عدَا أَخاكَ أَي ما خَلا، وقد يُخْفَض بها دون ما

، قال الجوهري: وعَدَا فعل يُسْتَثْتى به مع ما وبغير ما ، تقولُ جاءَني

القومُ ما عَدَا زيداً، وجاؤوني عدًا زيداً، تنصبُ ما بعدها بها

والفاعلُ مُضْمَر فيها. قال الأَزهري: من حروف الاستثناء قولهم ما رأَيت أَحداً

ما عَدَا زيداً كقولك ما خلا زيداً، وتَنْصب زيداً في هذَيْن، فإذا

أَخرجتَ ما خَفَضتَ ونَصَبت فقلتَ ما رأيتُ أَحداً عدَا زيداً وعدا زيدٍ وخلا

زَيْداً وخَلا زيدٍ، النصب بمعنى إلاَّوالخفضُ بمعنى سِوى.

وعَدِّ عَنَّا حاجَتَك أَي اطْلُبْها عندَ غيرِنا فإِنَّا لا نَقْدِرُ

لك عليها، هذه عن ابن الأَعرابي. ويقال: تعَدَّ ما أَنت فيه إلى غيره أَي

تجاوَزْه. وعدِّ عما أَنت فيه أَي اصرف هَمَّك وقولَك إلى غيره.

وْعَدَّيْتُ عني الهمَّ أَي نحَّيته. وتقول لمن قَصَدَك: عدِّ عنِّي إلى غيري:

ويقال: عادِ رِجْلَك عن الأَرض أَي جافِها، وما عدا فلانٌ أَن صَنعَ كذا،

وما لي عن فلانٍ مَعْدىً أَي لا تَجاوُزَ لي إلى غيره ولا قُصُور دونه.

وعَدَوْته عن الأمر: صرَفْته عنه. وعدِّ عما تَرَى أَي اصرف بصَرَك عنه.

وفي حديث عمر، رضي الله عنه: أَنه أُتيَ بسَطِيحَتَيْنِ فيهما نبيذٌ

فشَرِبَ من إحداهما وعَدَّى عن الأُخرى أَي تَرَكها لما رابه منها. يقال: عدِّ

عن هذا الأمرِ أَي تجاوَزْه إلى غيره؛ ومنه حديثه الآخرُ: أَنه أُهْدِيَ

له لبن بمكة فعدَّاه أَي صرفه عنه.

والإعْداءُ: إعْداءُ الحرب. وأَعداه الداءُ يُعديه إعداءً: جاوزَ غيره

إليه، وقيل: هو أَن يصيبَه مثلُ ما بصاحبِ الداءِ.

وأَعداهُ من علَّته وخُلُقِه وأَعداهُ به: جوّزه إليه، والاسم من كل ذلك

العَدْوى. وفي الحديث: لا عَدْوى ولا هامَة ولا صَفَر ولا طيرَةَ ولا

غُولَ أَي لا يُعْدي شيء شيئاً. وقد تكرر ذكر العَدْوى في الحديث، وهو اسمٌ

من الإعداء كالرَّعْوى والبَقْوَى من الإرْعاءِ والإبْقاءِ. والعَدْوى:

أن يكون ببعير جَرَب مثلاً فتُتَّقى مُخالَطَتُه بإبل أُخرى حِذار أَن

يَتعَدى ما به من الجَرَب إليها فيصيبَها ما أَصابَه، فقد أَبطَله

الإِسلامُ لأَنهم كانوا يظُنُّون أَن المرض بنفسه يتَعَدَّى، فأَعْلَمَهم

النبيُّ، صلى الله عليه وسلم، أَن الأَمر ليس كذلك، وإنما الله تعالى هو الذي

يُمرض ويُنْزلُ الداءَ، ولهذا قال في بعض الأَحاديث وقد قيل له، صلى الله

عليه وسلم: إِن النُّقْبة تَبْدُو وبمشْفر البعير فتُعْدي الإِبل كلها،

فقال النبيُّ، صلى الله عليه وسلم، للذي خاطبه: فمَن الذي أَعدَى البعيرَ

الأَول أَي من أَين صار فيه الجَرَب؟ قال الأَزهري: العَدْوَى أَن يكون

ببعير جَرَبٌ أَو بإنسان جُذام أَو بَرَصٌ فتَتَّقيَ مخالطتَه أَو مؤاكلته

حِذار أَن يَعْدُوَه ما به إِليك أَي يُجاوِزه فيُصيبك مثلُ ما أَصابه.

ويقال: إِنَّ الجَرَب ليُعْدي أَي يجاوز ذا الجَرَب إلى مَنْ قاربه حتى

يَجْرَبَ، وقد نَهى النبيُّ، صلى الله عليه وسلم، مع إنكاره العَدْوى، أَن

يُورِدَ مُصِحٌّ على مُجْرِب لئلا يصيب الصِّحاحَ الجَرَبُ فيحقق صاحبُها

العَدْوَى. والعَدْوَى: اسمٌ من أَعْدَى يُعْدِي، فهو مُعْدٍ، ومعنى

أَعْدَى أَي أَجاز الجَرَبَ الذي به إِلى غيره، أَو أَجاز جَرَباً بغيره

إِليه، وأَصله مِنْ عَدا يَعْدُو إِذا جاوز الحدَّ. وتعادَى القومُ أَي

أَصاب هذا مثلُ داء هذا. والعَدْوَى: طَلَبُك إِلى والٍ ليُعْدِيَكَ على منْ

ظَلَمك أَي يَنْتَقِم منه. قال ابن سيده: العَدْوَى النُّصْرَة

والمَعُونَة. وأَعْداهُ عليه: نَصَره وأَعانه. واسْتَعْداهُ: اسْتَنْصَره

واستعانه. واسْتَعْدَى عليه السلطانَ أَي اسْتَعانَ به فأَنْصَفه منه. وأَعْداهُ

عليه: قَوَّاه وأَعانه عليه؛ قال يزيد ابن حذاق:

ولقد أَضاءَ لك الطَّريقُ، وأَنْهَجَتْ

سُبُلُ المكارِمِ، والهُدَى يُعْدي

أَي إِبْصارُكَ الطَّريقَ يقوِّيك على الطَّريقِ ويُعينُك؛

وقال آخر:

وأَنتَ امرؤٌ لا الجُودُ منكَ سَجيَّةٌ

فتُعْطِي، وقد يُعْدِي على النَّائِلِ الوُجْدُ

ويقال: اسْتَأْداه، بالهمزة، فآداه أَي أَعانَه وقَوَّاه، وبعضُ أَهل

اللغة يجعل الهمزة في هذا أَصلاً ويجعل العين بدلاً منها. ويقال: آدَيْتُك

وأَعْدَيْتُك من العَدْوَى، وهي المَعونة. وعادى بين اثنين فصاعِداً

مُعاداةً وعِداءً: وإلي؛ قال امرؤ القيس:

فعادَى عِداءً بين ثَوْرٍ ونَعْجَةٍ،

وبين شَبُوبٍ كالقَضِيمَةِ قَرْهَبِ

ويقال: عادى الفارِسُ بين صَيْدَيْن وبين رَجُلَين إِذا طَعَنهما طعنتين

مُتَوالِيَتَيْن. والعِدَاء، بالكسر، والمُعاداة: المُوالاة والمتابَعة

بين الاثنين يُصرَعُ أَحدهما على إِثر الآخر في طَلَقٍ واحد؛ وأَنشد

لامرئ القيس:

فعادَى عِدَاءً بين ثَوْرٍ ونَعْجةٍ

دِراكاً، ولم يُنْضَحْ بماءٍ فيُغْسَلِ

يقال: عادَى بين عَشَرة من الصَّيْد أَي والى بينها قَتْلاً ورَمْياً.

وتعادَى القومُ على نصرهم أَي تَوالَوْا وتَتابَعوا. وعِداءُ كلِّ شيءٍ

وعَدَاؤُه وعِدْوَتُه وعُدْوَتُه وعِدْوُه: طَوَارُه، وهو ما انْقادَ معه

مِن عَرْضِه وطُولِه؛ قال ابن بري: شاهده ما أَنشده أَبو عمرو بن

العلاء:بَكَتْ عَيْني، وحَقَّ لها البُكاءُ،

وأَحْرَقَها المَحابِشُ والعَدَاء

(* قوله« المحابش» هكذا في الأصل.)

وقال ابن أَحمر يخاطب ناقته:

خُبِّي، فَلَيْس إِلى عثمانَ مُرْتَجَعٌ

إِلاّ العَداءُ، وإِلا مكنع ضرر

(* قوله« إلا مكنع ضرر» هو هكذا في الأصل.)

ويقال: لَزِمْت عَداءَ النهر وعَدَاءَ الطريق والجبلِ أَي طَوَاره. ابن

شميل: يقال الْزَمْ عَدَاء الطريق، وهو أَن تأْخذَه لا تَظْلِمه. ويقال:

خُذْ عَداءَ الجبل أَي خذ في سَنَدِه تَدورُ فيه حتى تعلُوَه، وإِن

اسْتَقام فيه أَيضاً فقد أَخَذَ عَدَاءَه. وقال ابن بزرج: يقال الْزَمِ عِدْوَ

أَعْدَاءِ الطريقِ

(* قوله« عدو أعداء الطريق» هكذا في الأصل والتهذيب.)

والْزَمْ أَعْدَاء الطريق أَي وَضَحَه. وقال رجل من العرب لآخر:

أَلَبناً نسقيك أَم ماءً؟ فأَجاب: أَيَّهُما كان ولا عَدَاءَ؛ معناه لا بُدَّ من

أَحدهما ولا يكونن ثالث.

ويقال: الأَكْحَل عِرْقٌ عَداءَ الساعِدِ.

قال الأَزهري: والتَّعْداءُ التَّفْعال من كل ما مَرَّ جائز.

والعِدَى والعَدَا: الناحية؛ الأَخيرة عن كراع، والجمع أَعْداءٌ.

والعُدْوةُ: المكانُ المُتَباعِدُ؛ عن كراع. والعِدَى والعُدْوةُ والعِدْوةُ

والعَدْوَة، كلُّه: شاطئُ الوادي؛ حكى اللحياني هذه الأَخيرةَ عن يونس.

والعُدْوة: سنَدُ الوادي، قال: ومن الشاذِّ قراءة قَتادة: إِذ أَنتم

بالعَدْوةِ الدنيا.والعِدْوة والعُدْوة أَيضاً: المكان المرتفع. قال الليث:

العُدْوة صَلابة من شاطئِ الوادي، ويقال عِدْوة. وفي التنزيل: إِذ أَنتم

بالعُدْوة الدنيا وهم بالعُدْوة القُصْوى؛ قال الفراء: العُدْوة شاطئُ

الوادي، الدنيا مما يَلي المدينة، والقُصْوَى مما يلي مكة، قال ابن السكيت:

عُدْوةُ الوادي وعِدْوتُه جانبُه وحافَتُه، والجمع عِدًى وعُدًى؛ قال

الجوهري: والجمع عِداءٌ مثلُ بُرْمَةٍ وبِرامٍ ورِهْمَةٍ ورِهامٍ وعِدَياتٌ؛

قال ابن بري: قال الجوهري الجمع عِدَياتٌ، قال: وصوابه عِدَاواتٌ ولا

يجوز عِدِواتٌ على حدّ كِسِراتٍ. قال سيبويه: لا يقولون في جمع جِرْوةٍ

جِرِياتٌ، كراهة قلْب الواو ياءً، فعلى هذا يقال جِرْوات وكُلْياتٌ

بالإِسكان لا غيرُ. وفي حديث الطاعون: لو كانت لك إِبلٌ فَهَبَطت وادياً له

عُدْوتانِ؛ العدوة، بالضم والكسر: جانبُ الوادي، وقيل: العُدوة المكان المرتفع

شيئاً على ما هو منه. وعَداءُ الخَنْدَقِ وعَداء الوادي: بطنُه وعادَى

شعرَه: أَخَذَ منه. وفي حديث حُذَيْفَة: أَنه خرج وقد طَمَّ رأْسَه فقال:

إِنَّ تحت كل شَعْرةٍ لا يُصيبُها الماء جَنابةً، فمن ثَمَّ عاديتُ رأْسي

كما تَرَوْنَ؛ التفسير لشمر: معناه أَنه طَمّه واسْتَأْصله ليَصِلَ

الماءُ إِلى أُصولِ الشَّعَر، وقال غيره: عادَيْتُ رأْسِي أَي جَفَوْت شعرَه

ولم أَدْهُنْه، وقيل: عادَيْتُ رأْسي أَي عاوَدْتُه بوضْوء وغُسْلٍ.

ورَوَى أَبو عَدْنانَ عن أَبي عبيدة: عادَى شعره رَفَعَه، حكاه الهَرَويّ في

الغريبين، وفي التهذيب: رَفَعَه عند الغسلِ. وعادَيْت الوسادةَ أَي

ثَنَيْتُها. وعادَيْتُ الشيءَ: باعَدْته. وتَعادَيْتُ عنه أَي تَجَافَيْت. وفي

النوادر: فلان ما يُعادِيني ولا يُواديني؛ قال: لا يُعاديني أَي لا

يُجافِيني، ولا يُواديني أَي لا يُواتيني.

والعَدَوِيَّة: الشجر يَخْضَرُّ بعدَ ذهاب الربيع.قال أَبو حنيفة: قال

أَبو زِيادٍ العَدَوِيَّة الرَّبْل، يقال: أَصاب المالُ عَدَويَّةً، وقال

أَبو حنيفة: لم أَسمَعْ هذا من غير أَبي زِيادٍ. الليث: العَدَوِيَّة من

نبات الصيف بعد ذهاب الربيع أَن تَخْضَرَّ صغار الشجر فتَرْعاه الإِبل،

تقول: أَصابت الإِبلُ عَدَويَّةً؛ قال الأَزهري: العَدَويَّة الإِبل التي

تَرْعى العُدْوة، وهي الخُلَّة، ولم يضبط الليث تفسير العَدَويَّة فجعله

نَباتاً، وهو غلط، ثم خَلَّط فقال: والعَدَويَّة أَيضاً سِخالُ الغنم،

يقال: هي بنات أَربعين يوماً، فإِذا جُزَّت عنها عَقِيقتُها ذهب عنها هذا

الاسم؛ قال الأَزهري: وهذا غلط بل تصحيف منكر، والصواب في ذلك

الغَدَويَّة، بالغين، أَو الغَذَويَّة، بالذال، والغِذاء: صغار الغنم، واحدها

غَذِيٌّ؛ قال الأَزهري: وهي كلها مفسرة في معتل الغين، ومن قال العَدَويةُ

سِخال الغنم فقد أَبْطَل وصحَّف، وقد ذكره ابن سيده في مُحكَمِه أَيضاً فقال:

والعَدَويَّة صِغارُ الغنمِ، وقيل: هي بناتُ أَربعين يوماً.

أَبو عبيد عن أَصحابه: تَقادَعَ القومُ تَقادُعاً وتَعادَوْا تَعادِياً

وهو أَن يَمُوتَ بعضهم في إِثْر بعض. قال ابن سيده: وتَعادَى القومُ

وتَعادَتِ الإِبلُ جميعاً أَي مَوَّتَتْ، وقد تَعادَتْ بالقَرْحة. وتَعادَى

القوم: ماتَ بعضهم إِثْرَ بعَضٍ في شَهْرٍ واحدٍ وعامٍ واحد؛ قال:

فَما لَكِ منْ أَرْوَى تَعادَيْت بالعَمى،

ولاقَيْتِ كَلاّباً مُطِّلاً وراميا

يدعُو عليها بالهلاكِ.

والعُدْوة: الخُلَّة من النَّبَات، فإِذا نُسِبَ إِليها أَو رَعَتْها

الإِبلُ قيل إِبل عُدْويَّةٌ على القِياسِ، وإِبلٌ عَدَويَّة على غَيْرِ

القِياسِ، وعَوادٍ على النَّسَبِ بغير ياء النَّسَبِ؛ كلّ ذلك عن ابن

الأَعرابي. وإِبلٌ عادِيَةٌ وعَوادٍ: تَرْعى الحَمْضَ قال كُثَيِّر:

وإِنَّ الذي يَنْوي منَ المالِ أَهلُها

أَوارِكُ، لمَّا تَأْتَلِفْ، وعَوادِي

ويُرْوى: يَبْغِي؛ ذكَرَ امرأَةً وأَن أَهلَها يطلبُون في مَهْرِها من

المالِ ما لا يُمْكن ولا يكون كما لا تَأْتَلِفُ هذه الأَوارِكُ

والعَوادي، فكأَن هذا ضِدَّ لأَنَّ العَوادِيَ على هذَيْن القولين هي التي تَرْعى

الخُلَّةَ والتي تَرْعَى الحَمْضَ، وهما مُخْتَلِفا الطَّعْمَيْن لأَن

الخُلَّة ما حَلا من المَرْعى، والحَمْض منه ما كانت فيه مُلُوحَةٌ،

والأَوارك التي ترعى الأَراك وليسَ بحَمْضٍ ولا خُلَّة، إِنما هو شجر عِظامٌ.

وحكى الأَزهري عن ابن السكيت: وإِبلٌ عادِيَةٌ تَرْعَى الخُلَّة ولا

تَرْعَى الحَمْضَ، وإِبلٌ آركة وأَوَارِكُ مقيمة في الحَمْضِ؛ وأَنشد بيت كثير

أَيضاً وقال: وكذلك العادِيات؛ وقال:

رأَى صاحِبي في العادِياتِ نَجِيبةً،

وأَمْثالها في الواضِعاتِ القَوامِسِ

قال: ورَوَى الرَّبيعُ عن الشافعي في باب السَّلَم أَلْبان إِبلٍ عَوادٍ

وأَوارِكَ، قال: والفرق بينهما ما ذكر. وفي حديث أَبي ذرّ: فقَرَّبوها

إِلى الغابة تُصيبُ مِن أَثْلها وتَعْدُو في الشَّجَر؛ يعني الإِبلَ أَي

تَرْعى العُدْوَةَ، وهي الخُلَّة ضربٌ من المَرْعَى مَحبوبٌ إِلى الإِبل.

قال الجوهري: والعادِيةُ من الإِبل المُقِيمة في العِضاهِ لا تُفارِقُها

وليست تَرْعَى الحَمْضَ، وأَما الذي في حديث قُسٍّ: فإذا شَجَرة

عادِيَّةٌ أَي قَدِيمة كأَنها نُسِبَت إِلى عادٍ، وهمْ قومُ هودٍ النبيِّ، صلى

الله عليه وعلى نَبيِّنا وسلم، وكلّ قديمٍ يَنْسُبُونه إِلى عادٍ وإِن لم

يُدْرِكْهُم. وفي كتاب عليٍّ إِلى مُعاوية: لم يَمْنَعْنا قَدِيمُ عِزِّنا

وعادِيُّ طَوْلِنا على قَوْمِك أَنْ خَلَطْناكُم بأَنْفُسِنا.

وتَعدَّى القَوْمُ: وجَدُوا لَبَناً يَشْرَبونَه فأَغْناهُمْ عن

اشْتِراء اللَّحْمِ، وتَعَدَّوْا أَيضاً: وجَدُوا مَراعِيَ لمَواشيهِمْ

فأَغْناهُم ذلك عن اشْتِراءِ العَلَف لهَا؛ وقول سَلامَة بن جَنْدَل:

يَكُونُ مَحْبِسُها أَدْنَى لمَرْتَعِها،

ولَوْ تَعادَى ببكْءٍ كلُّ مَحْلُوب

معناه لَوْ ذَهَبَتْ أَلْبانُها كلُّها؛ وقول الكميت:

يَرْمِي بعَيْنَيْهِ عَدْوَةَ الأَمدِ الـ

أَبعدِ، هَلْ في مطافِهِ رِيَب؟

قال: عَدْوة الأَمد مَدُّ بصَره ينظُر هل يَرى رِيبةً تَريبهُ. وقال

الأَصمعي: عداني منه شر أَي بَلَغني، وعداني فلان مِنْ شَرِّه بشَرّ

يَعْدُوني عَدْواً؛ وفلان قد أَعْدَى الناس بشَرٍّ أَي أَلْزَقَ بهم منه شَرّاً،

وقد جلَسْتُ إِليه فأَعْداني شرًّا أَي أَصابني بشرِّه. وفي حديث عليّ،

رضي الله عنه، أَنه قال لطَلْحَة يومَ الجَمَل: عرَفْتَني بالحجاز

وأَنْكَرْتني بالعراق فما عَدَا مِمَّا بَدَا؟ وذلك أَنه كان بايَعه بالمَدِينة

وجاءَ يقاتله بالبَصْرة، أَي ما الذي صَرَفَك ومَنَعك وحملك على

التَّخَلّف، بعدَ ما ظهر منك من التَّقَدّم في الطاعة والمتابعة، وقيل: معناه ما

بَدَا لكَ مِنِّي فصَرَفَك عَنِّي، وقيل: معنى قوله ما عَدَا مِمَّا

بدَا أَي ما عَداك مما كان بَدَا لنا من نصرِك أَي ما شَغَلك؛ وأَنشد:

عداني أَنْ أَزُورَك أَنَّ بَهْمِي

عَجايا كلُّها، إِلاَّ قَلِيلاَ

وقال الأَصمعي في قول العامة: ما عدَا مَنْ بَدَا،

هذا خطأٌ والصواب أَمَا عَدَا مَنْ بَدَا، على الاستفهام؛ يقول: أَلمْ

يَعْدُ الحقَّ مَنْ بدأَ بالظلم، ولو أَراد الإِخبار قال: قد عَدَا منْ

بَدانا بالظلم أَي قد اعْتَدَى، أَو إنما عَدَا مَنْ بَدَا. قال أَبو

العباس: ويقال فَعَلَ فلان ذلك الأَمرَ عَدْواً بَدْواً أَي ظاهراً

جِهاراً.وعَوادي الدَّهْر: عَواقِبُه؛ قال الشاعر:

هَجَرَتْ غَضُوبُ وحُبَّ من يتَجَنَّبُ،

وعَدَتْ عَوادٍ دُونَ وَلْيك تَشْعَبُ

وقال المازني: عَدَا الماءُ يَعْدُو إِذا جَرَى؛ وأَنشد:

وما شَعَرْتُ أَنَّ ظَهْري ابتلاَّ،

حتى رأَيْتُ الماءَ يَعْدُو شَلاَّ

وعَدِيٌّ: قَبيلَةٌ. قال الجوهري: وعَدِيٌّ من قُرَيش رهطُ عُمر بن

الخطاب، رضي الله عنه، وهو عَدِيُ بن كَعْب بن لُؤَيِّ بنِ غالبِ بنِ فهْرِ

بن مالكِ بنِ النَّضْرِ، والنسبة إِليه عَدَوِيٌّ وَعَدَيِيٌّ، وحُجَّة

مَن أَجازَ ذلك أَن الياءَ في عَدِيٍّ لمَّا جَرَتْ مَجْرى الصحيح في

اعْتقابِ حَرَكات الإِعراب عليها فقالوا عَدِيٌّ وعَدِيّاً وعَدِيٍّ، جَرَى

مَجْرَى حَنِيفٍ فقالوا عَدَيِيٌّ كما قالوا حَنَفِيٌّ، فِيمَن نُسِب إِلى

حَنِيفٍ. وعَدِيُّ بن عبد مَناة: من الرِّباب رَهْطِ ذي الرُّمَّة،

والنسبة إِليهم أَيضاً عَدَوِيّ، وعَدِيٌّ في بني حَنيفة، وعَدِيٌّ في فَزارة.

وبَنُو العَدَوِيَّة: قومٌ من حَنْظلة وتَمِيمٍ.وعَدْوانُ، بالتسكين:

قَبيلَةٌ، وهو عَدْوانُ بن عَمْرو بن قَيْس عَيْلانَ؛ قال الشاعر:

عَذِيرَ الحَيِّ مِنْ عَدْوا

نَ، كانوا حيَّةَ الأَرضِ

أَراد: كانوا حَيَّاتِ الأَرْضِ، فوضَع الواحدَ موضع الجمع. وبَنُو

عِدًى: حَيٌّ من بني مُزَيْنَة، النَسَبَ إِليه عِداويٌّ نادرٌ؛ قال:

عِداوِيَّةٌ، هيهاتَ منكَ محلُّها

إِذا ما هي احْتَلَّتْ بقُدْسٍ وآرَةِ

ويروى: بقدس أُوارَةِ. ومَعْدِ يكرَبَ: من جَعله مَفْعِلاً كان له

مَخْرَج من الياء والواو، قال الأَزهري: مَعْدِيكرَب اسمان جُعِلا اسماً

واحداً فأُعْطِيا إِعراباً واحداً، وهو الفتح. وبنو عِداءٍ

(* قوله« وبنو عداء

إلخ» ضبط في المحكم بكسر العين وتخفيف الدال والمدّ في الموضعين، وفي

القاموس: وبنو عداء، مضبوطاً بفتح العين والتشديد والمدّ.): قبيلة؛ هن ابن

الأَعرابي؛ وأَنشد:

أَلمْ تَرَ أَنَّنا، وبَني عِداءٍ،

توارَثْنا من الآباء داءَ؟

وهم غيرُ بني عِدًى من مُزينة. وسَمَوْأَلُ بنُ عادِياءَ، ممدودٌ؛ قال

النَّمِر بن تَوْلب:

هَلاَّ سأَلْت بِعادِياءَ وبَيْتِه،

والخَلِّ والخَمْرِ التي لم تُمْنَع

وقد قصَره المُرادِي في شِعْره فقال:

بَنَى لي عادِيَا حِصْناً حَصِيناً،

إِذا ما سامَني ضَيْمٌ أَبَيْتُ

غلل

Entries on غلل in 12 Arabic dictionaries by the authors Al-Fayyūmī, Al-Miṣbāḥ al-Munīr fī Gharīb al-Sharḥ al-Kabīr, Ibn Manẓūr, Lisān al-ʿArab, Al-Muṭarrizī, al-Mughrib fī Tartīb al-Muʿrib, and 9 more
(غ ل ل) : (الْغَلَّةُ) كُلُّ مَا يَحْصُلُ مِنْ رِيعِ أَرْضٍ أَوْ كِرَائِهَا أَوْ أُجْرَةِ غُلَامٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَقَدْ أَغَلَّتْ الضَّيْعَةُ فَهِيَ مُغِلَّةٌ أَيْ ذَاتُ غَلَّةٍ (وَأَمَّا الْغَلَّةُ مِنْ الدَّرَاهِمِ) فَهِيَ الْمُقَطَّعَةُ الَّتِي فِي الْقِطْعَةِ مِنْهَا قِيرَاطٌ أَوْ طُسُوجٌ أَوْ حَبَّةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي رِسَالَتِهِ وَيَشْهَدُ لِهَذَا مَا قَالَ فِي الْإِيضَاحِ يُكْرَهُ أَنْ يُقْرِضَهُ غَلَّةً لِيَرُدَّ عَلَيْهِ صِحَاحًا وَفِي الْحَدِيثِ «إنَّهُ لَيُحْرَقُ فِي النَّارِ عَلَى شَمْلَةٍ غَلَّهَا يَوْمَ خَيْبَرَ» أَيْ أَخَذَهَا فِي خُفْيَةٍ مِنْ قَوْلِهِمْ غَلَّ فُلَانٌ كَذَا غَلًّا مِنْ بَاب طَلَب إذَا أَخَذَهُ وَدَسَّهُ فِي مَتَاعِهِ وَقَدْ نَسِيَ مَفْعُولَهُ فِي قَوْلِهِمْ غَلَّ مِنْ الْمَغْنَمِ غُلُولًا إذَا خَانَ فِيهِ وَقَالُوا الْغُلُولُ وَالْإِغْلَالُ الْخِيَانَة إلَّا أَنَّ الْغُلُولَ فِي الْمَغْنَمِ خَاصَّةً وَالْإِغْلَالُ عَامٌّ (وَمِنْهُ) لَيْسَ عَلَى الْمُسْتَعِير غَيْرِ الْمُغِلِّ ضَمَانٌ أَيْ غَيْرِ الْخَائِنِ.
(غلل) : الإِغْلالُ: أن تَحْلُبَ النَّاقَةَ وبَقِيَ في ضَرْعِها لَبَنٌ.
(غلل) : اغْتَلَّ: تَطَيَّبَ - بالغالِيَةِ، من غير اشْتِقاقِها.
غ ل ل : الْغِلُّ بِالْكَسْرِ الْحِقْدُ وَالْغُلُّ بِالضَّمِّ طَوْقٌ
مِنْ حَدِيدٍ يُجْعَلُ فِي الْعُنُقِ وَالْجَمْعُ أَغْلَالٌ مِثْلُ قُفْلٍ وَأَقْفَالٍ وَالْغَلَّةُ كُلُّ شَيْءٍ يَحْصُلُ مِنْ رَيْعِ الْأَرْضِ أَوْ أُجْرَتِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ وَالْجَمْعُ غَلَّاتٌ وَغِلَالٌ وَأَغَلَّتْ الضَّيْعَةُ بِالْأَلِفِ صَارَتْ ذَاتَ غَلَّةٍ وَغَلَّ غُلُولًا مِنْ بَابِ قَعَدَ.

وَأَغَلَّ بِالْأَلِفِ خَانَ فِي الْمَغْنَمِ وَغَيْرِهِ.
وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ لَمْ نَسْمَعْ فِي الْمَغْنَمِ إلَّا غَلَّ ثُلَاثِيًّا وَهُوَ مُتَعَدٍّ فِي الْأَصْلِ لَكِنْ أُمِيتَ مَفْعُولُهُ فَلَمْ يُنْطَقْ بِهِ. 
غ ل ل

وفت غلة ضيعته وهو كل ما يحصل من ريع أرض أو كرائها أو أجرة غلام أو نحو ذلك، وضيعة مغلّة، وقد أغلّت، وله أريضة يستغلها ويغتلّها. " لا إغلال ولا إسلال ". وهدايا الولاة غلول. يقال: غلّ من المغنم وأغلّ. وتقول: يد المؤمن لا تغل، وقلب المؤمن لا يغلّ؛ من الغلّ وهو الحقد المنغلّ أي الكامن. وتقول: جعل الله في كبده غلّةً وفي صدره غلاً وفي ماله غلولاً وفي رقبته غلاً. وفلان جسده عليل، وفي كبده غليل. وبرزت فلانة في غلالة، وبرزن في غلائل وهي شعار يلبس تحت الثوب للبدن خاصّة، وتقول: قولوا للحلائل، لا يبرزن في الغلائل. وامرأة السوء غلّ قمل، وجرح لا يندمل. وبي وجدٌ تغلغل في الحشا. وأبلغ فلاناً مغلغلة وهي الرسالة الواردة من بلد بعيد، وغلغلت إليه رسالة. قال الأخطل:

لأغلغلنّ إلى كريم مدحةً ... ولأثنينّ بنائل وفعال
(غلل) - قولُه تَباركَ وتَعالَى: {إِنَّا جَعَلْنَا في أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالاً}
قال الفَرَّاء: الغُلُّ لا يكون إلَّا في اليَمِين والعُنُق، فاكْتَفَى بذكْر العُنُق عن اليَميِن.
وفي قِراءَةِ عَبدِ الله: {إِنَّا جَعَلْنَا في أَيْمانِهِم أَغلالا} فاكتَفَى بِذْكر الأَيْمان عن الأَعناق.
- وقوله تعالى: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ}
الغِلُّ: الحَسَد. وقيل: الشَّحْنَاء، والسَّخِيمَة. وغَلَّ قَلبُ الرجلِ يَغِلُّ، فإذا كان بالضَّمِّ فمن الغُلُول.
- في الحديث: " الغَلَّةُ بالضَّمان."
معناه معنى "الخَراجُ بالضَّمانِ"؛ وقد ذكره الهَرَوِيّ .
- وفي حديث شُرَيْح: "ليس على المُسْتَعِير غَيْر المُغِلِّ ضَمانٌ"
يَعنِي: غَير الخَائِن. وقد أَغَلَّ إغلالاً: خَانَ.
وقيل: المُغِلُّ: هو المُتَنَاوِل للغَلَّة. وقيل: معناه لا ضَمانَ على المُسْتَعِير غَير المُسْتغِلّ: أي غير القابض لأنه بالقَبْض يكون مُسْتَغِلًّا. وأَغلَّت القِربة كَذَا وكَذَا.
- في حديث أبي ذَرٍّ: "غَلَلْتُم والله "
: أي خُنْتُم في القَول والعمل ولم تَصْدُقُوا. 

غلل


غَلَّ(n. ac. غَلّ)
a. [acc. & Fī], Put, inserted, introduced into.
b. [Fī], Was inserted, introduced into; entered
penetrated; was admitted into.
c. Penetrated into, traversed (desert).
d. [Bain], Flowed, ran amongst, amidst (water).
e. Bound, pinioned, handcuffed, manacled, fettered
shackled, chained.
f. Put on an under-garment.
g.(n. ac. غُلُوْل), Cheated, defrauded; was dishonest; embezzled.
h.(n. ac. غَلّ
غَلِيْل), Was full of hatred, of malevolence ( bosom).
i. Yielded (land).
j.(n. ac. غُلّ
غُلَّة) [& pass.], Was thirsty, parched.
k. [acc. & La], Was unapparent to.
غَلَّلَa. see I (e)b. Perfumed.

أَغْلَلَa. see I (g) (i).
c. ['Ala], Provided for, maintained (family).

تَغَلَّلَa. see I (b)
إِنْغَلَلَa. see I (b)
إِسْتَغْلَلَa. Took, received, gathered in ( crops & c. ).
b. Charged, commissioned to get provisions
supplies.

غَلَّة
( pl.
reg. &
غِلَاْل)
a. Proceeds; produce; revenue; income; rent.
b. Wages, earnings.

غِلّa. Hatred, rancour, malevolence, malice, spite.

غُلّ
(pl.
أَغْلَاْل)
a. Iron-collar, yoke; shackle, fetter, manacle;
handcuff.
b. Pillory.
c. Parching thirst; heat in the bowels.

غُلَّةa. see 3 (c)b. (pl.
غُلَل)
see 23t
غَلَلa. see 3 (c)b. Strainer, clarifier.

غَاْلِل
غَاْلِلَة
(pl.
غَاْلِل)
a. see 33
غِلَاْلَة
(pl.
غَلَاْئِلُ)
a. Tunic, vest.
b. Woman's bustle, pad.

غَلِيْلa. Violent thirst.
b. Thirst for vengeance, vindictiveness, malice.
c. Passion; fury, violence.
d. Thirsty, parched.

غَلِيْلَة
(pl.
غَلَاْئِلُ)
a. Cuirass, corselet, coat of mail, breast-plate.
b. see 23t (a) & 25
(d).
غَلُوْلa. Light food.

غَلَّاْنُa. Thirsty, parched.

مِغْلَاْلa. Productive, fertile.

N. P.
غَلڤلَa. Pilloried &c.
b. see 33
N. P.
غَلَّلَa. Chained, fettered, shackled.

N. Ag.
أَغْلَلَa. see 45b. Malevolent, spiteful.
c. Unfaithful.

N. Ac.
أَغْلَلَa. Deceit, fraud, trickery; dishonesty;
embezzlement.

N. P.
إِغْتَلَلَa. see 33
مُغَلَّات مُسْتَغَلَّات
a. Proceeds, produce.
[غلل] الغلة: واحدة الغلات. والغلل الماء بين الأشجار والجمع الأغلالُ. قال الراجز دكين: ينجيه من مثل حمام الاغلال. وقع يد عجلى ورجل شملال يقول: ينجى هذا الفرس من خيل سراع في الغارة كالحمام الواردة. وقال أبو عمرو: الغلل: الماء الذى ليس له جرية، وإنما يظهر على وجه الأرض ظهوراً قليلاً، فيخفى مرّةً ويظهر مرّةً. والغلل: المصفاة. قال لبيد: لها غلل من رازقي وكرسف بأيمان عجم ينصفون المقاولا يعنى الفدام الذى على رأس الاباريق. وبعضهم يرويه: " غلل " جمع غلة. والغلغلة: سرعة السير. والمغلغلة: الرسالةُ المحمولة من بلدٍ إلى بلد. والغال: أرض مطمئنة ذات شجر، ومنابتُ السَلَمِ والطَلْحِ. يقال: غال من سلم، كما يقال عيص من سدر، وقصيمة من غضى. والغالُّ أيضاً: نبتٌ، والجمع غُلاَّنٌ بالضم. وبعيرٌ غَلاَّنُ بالفتح: شديد العطش، وكذلك المُغْتَلُّ. ويقال: نِعْمَ غَلولُ الشيخ هذا، أي الطعام الذي يدخِلُه جوفَه، على فَعولٍ بفتح الفاء. والغِلالَةُ: شِعارٌ يلبس تحت الثوب وتحت الدِرع أيضاً. والغِلُّ بالكسر: الغشُّ والحِقدُ أيضاً. وقد غلّ صدره يَغِلُّ بالكسر غِلاًّ، إذا كان ذا غش أو ضِغْنٍ وحقدٍ. والغُلُّ بالضم: واحد الأغْلال. يقال في رقبته غُلٌّ من حديد. ومنه قيل للمرأة السيئة الخلق: غل قمل. وأصله أن الغُلَّ كان يكون من قِدٍّ، وعليه شعرٌ، فَيَقْمَلُ. وغَلَلْتُ يده إلى عنقه، وقد غُلَّ فهو مَغْلولٌ. يقال: ما له أُلَّ وغُلَّ . والغُلُّ أيضاً والغُلَّةُ: حرارة العطش، وكذلك الغَليلُ. تقول منه: غُلَّ الرجلُ يُغَلُّ غَلَلاً، فهو مَغْلولٌ، على ما لم يسمّ فاعله. والغَليلُ: الضِغْنُ والحقدُ، مثل الغُلِّ. والغَليلُ: النوى يخلط بالقت، تعلفه الناقة. قال علقمة:....... غل لها ذو فيئة من نوى قران معجوم وغله فانْغَلَّ، أي أدخله فدخل. قال بعض العرب: " ومنها ما يُغَلُّ " يعني من الكباش، أي يدخل قضيبه من غير أن يرفع الألْيَةَ. وغَلَّ أيضاً: دخل، يتعدَّى ولا يتعدَّى. يقال: غَلَّ فلانٌ المفاوزَ، أي دخلها وتوسّطها. وغلَّ من المَغْنَمِ غُلولاً، أي خان. وأغل مثله. وغل الماء بين الأشجار، إذا جرى فيها، يَغُلُّ بالضم في جميع ذلك. وتغلغل الماء في الشجر، إذا تخلَّلها. قال ابن السكيت: لم نسمع في المَغْنَمِ إلا غلَّ غُلولاً، وقرئ: (ما كان لِنَبِيٍّ أن يَغُلَّ) و " يُغَلَّ " قال: فمعنى يَغُلُّ يخون. ومعنى يُغَلُّ يحتمل معنيين: أحدهما يُخانُ، يعني أن يؤخذ من غنيمته والآخر يُخَوَّنُ، أي يُنسب إلى الغلول. قال أبو عبيد: الغُلولُ في المغنمِ خاصَّةً، ولا نراه من الخيانة ولا من الحقد. وممَّا يبيِّن ذلك أنَّه يقال من الخيانة أغَلَّ يُغِلُّ، ومن الحقد غَلَّ يَغِلُّ بالكسر، ومن الغُلولِ غَلَّ يَغُلُّ بالضم. وغَلَّ البعير أيضاً، إذا لم يقض رِيَّه. وأغَلَّ الرجلُ: خان. قال النمر: جزى الله عنا حمزَةَ ابنةَ نوفلٍ جزاَء مُغِلٍّ بالأمانة كاذبِ وفي الحديث: " لا إغْلالَ ولا إسْلالَ "، أي لا خيانة ولا سرقة، ويقال لا رشوة. وقال شريح: " ليس على المستعير غير المغل ضمان ". وقال النبي صلى الله عليه وسلم: " ثلاث لا يغل عليهن قلب مؤمن " ومن رواه " يغل " فهو من الضغن. وأغلت الضياع، من الغلة. قال الراجز: أقبل سيل جاء من عند الله يحرد حرد الجنة المغله وأغل القوم، إذا بلغتْ غَلَّتُهُمْ. وفلان يُغِلُّ على عياله، أي يأتيهم بالغَلَّةِ. وأغَلَّ الجازرُ في الإهاب، إذا سلخ فترك من اللحم ملتزِقاً بالإهاب. وأغَلَّ الوادي، إذا أنبت الغُلاَّنَ. وأغَلَّ الرجل بصره، إذا شدَّد النظر. واسْتَغَلَّ عبدَه، أي كلَّفه أن يُغِلَّ عليه. واسْتِغلالُ المُسْتَغَلاَّتِ: أخذ غلتها. أبو نصر قال: سألت الاصمعي: هل يجوز تغللت من الغالية؟ فقال: إن أردت أنك أدخلته في لحيتك وشاربك فجائز. وكذلك غللت بها لحيتى، شدد للكثرة.
غلل
{الغُلُّ} والغُلَّة، بضمِّهما، {والغَلَلُ مُحَرَّكَةً، و} الغَليلُ كأميرٍ كُله: العَطَش، أَو شِدَّتُه وحرارتُه قَلَّ أَو كَثُرَ، أَو حرارةُ الجَوفِ لُوحاً وامْتِعاضاً، وَقد {غُلَّ بالضَّمّ فَهُوَ} غَليلٌ {ومَغْلُولٌ} ومُغْتَلٌّ، بَيِّنُ {الغُلَّة. وبَعيرٌ} غالٌّ {وغَلاّنٌ: شديدُ العطَش. وَقد} غَلَّ البعيرُ {يَغَلُّ، بفتحِهما} غُلَّةً، {واغْتَلَّ: لم يَقْضِ رِيَّه، قَالَ شيخُنا: قَوْله: بفتحِهما هَذَا فِي الظَّاهِر، وأمّا فِي الأصلِ فالماضي مكسورٌ كمَلَّ يَمَلُّ، كَمَا هُوَ السَّماعُ وَالْقِيَاس لأنّ عينَه ولامَه ليسَا أَو أحدُهما حرفَ حَلْقٍ، انْتهى.} والغَليل: الحِقْدُ والحسَدُ {كالغِلِّ، بالكَسْر. أَيْضا: الضِّغْنُ والغِشُّ والعداوة، قَالَ الله تَعالى: وَنَزَعْنا مَا فِي صدورِهم مِن} غِلٍّ قَالَ الزَّجَّاج: أَي لَا يَحْسُدُ بعضُ أهلِ الجنةِ بَعْضًا فِي عُلُوِّ المرتبةِ لأنّ الحسَدَ غِلٌّ، وَهُوَ أَيْضا كَدَرٌ، والجنّةُ مُبَرَّأَةٌ من ذَلِك. وَقد غَلَّ صَدْرُه {يَغِلُّ، من حدِّ ضَرَبَ، غِلاًّ: إِذا كَانَ ذَا غِشٍّ أَو ضِغنٍ وحِقْدٍ. (و) } الغَليل: النَّوى يُخلَطُ بالقَتِّ، وَكَذَلِكَ بالعجينِ للناقةِ، وَفِي الصِّحاح: تُعْلَفُه الناقةُ، تَقول: غَلَلْتُ للناقةِ، وأنشدَ لعَلْقَمةَ:
(سُلاَّءَةٌ كَعَصَا النَّهْدِيِّ غُلَّ لَهَا ... ذُو فَيْئَةٍ من نوى قُرّانَ مَعْجُومُ)
قولُه: ذُو فَيْئَةٍ، أَي ذُو رَجْعَةٍ، يريدُ أنّ النّوى عُلِفَتْه الإبلُ ثمّ بَعَرَتْه، فَهُوَ أَصْلَب، شبَّه نُسورَها وامِّلاسَها بالنَّوى الَّذِي بَعَرَتْه الإبلُ، والنَّهْدِيُّ: الشيخُ المُسِنُّ فَعَصَاهُ مَلْسَاء، ومَعْجُوم: مَعْضُوضٌ، أَي عضَّتْه الناقةُ فَرَمَتْه لصلابَتِه. ربّما سُمِّيت حرارةُ الحُبِّ والحُزنِ {غَليلاً.} وأَغَلَّ إغْلالاً: خانَ، قَالَ النَّمِرُ بنُ تَوْلَب: (جزى اللهُ عنّا جَمْرَةَ ابنةَ نَوْفَلٍ ... جَزاءَ {مُغِلٍّ بالأمانةِ كاذِبِ)
وأنشدَ ابنُ بَرِّي:
(حدَّثْتَ نَفْسَكَ بالوفاءِ وَلم تكُنْ ... للغَدرِ خائنَةً مُغِلَّ الإصْبَعِ)
وَمِنْه الحَدِيث: لَا} إغْلالَ وَلَا إسْلال أَي لَا خيانةَ وَلَا سَرِقَةَ، وَيُقَال: لَا رِشوَةَ، كَمَا فِي)
الصِّحاح، وَقد ذُكِرَ فِي سلل. قَالَ نَصيرٌ الرازيُّ: {أغَلَّ إبلَه} إغْلالاً: أساءَ سَقْيَها فَلم تَرْوَ، وَصَدَرت {غَوالَّ، الواحدةُ غالَّةٌ، وَقَالَ الأَزْهَرِيّ:} أَغْلَلْتُ الإبلَ: إِذا أَصْدَرْتَها وَلم تَرْوِها، بالغَين، وَهِي حرارةُ العطَشِ، وَقد رَوَاهُ أَبُو عبيد عَن أبي زيد بالعَين المُهمَلةِ، وَهُوَ تَصحيفٌ وَقد تقدّم.
وَقد {غَلَّتْ هِيَ، وَهِي غالَّةٌ، من إبلٍ} غَوالَّ. أغَلَّ الجارِزُ فِي الجِلْدِ: إِذا أَخَذَ بعضَ اللَّحمِ والشَّحمِ فِي السَّلْخِ، وتركَ بعضَه مُلتَزِقاً بالجِلدِ. أغَلَّ فلانٌ: {اغْتَلَّتْ غنَمُه، أَي عَطِشَتْ. أغَلَّ الْوَادي: أَنْبَتَ الغُلاَّن، بالضَّمّ، جمعُ غالٍّ، لنَبْتٍ يَأْتِي ذِكرُه. أغَلَّ القومُ: بَلَغَتْ} غَلَّتُهم، وَيَأْتِي فِي معنى الغَلَّةِ قَرِيبا. أغَلَّ الرجلُ البَصرَ: إِذا شدَّدَ النَّظرَ. (و) {أغَلَّت الضِّياعُ: أَعْطَتْ} الغَلَّةَ، فَهِيَ {مُغِلَّةٌ، إِذا أَتَتْ بشيءٍ وأصلُها باقٍ، قَالَ زُهَيْرٌ:
(} فتُغْلِلْ لكم مَا لَا {تُغِلُّ لأهلِها ... قُرىً بالعِراقِ من قَفيزٍ ودِرْهَمِ)
وَقَالَ الراجز: أَقْبَلَ سَيْلٌ جاءَ من عندِ اللهْ يَحْرِدُ حَرْدَ الجنَّةِ} المُغِلَّهْ أغَلَّ فلَانا: نَسَبَه إِلَى {الغُلولِ والخيانةِ، وَمِنْه قراءةُ من قَرَأَ: وَمَا كَانَ لنبيٍّ أَن} يُغَلَّ أَي يُخَوَّن، أَي يُنسَبَ إِلَى الغُلول، وَهِي قراءةُ أصحابِ عَبْد الله، يُرِيدُونَ يُسَرَّق، قَالَه ابْن السِّكِّيت، وَنَقله الفَرّاءُ أَيْضا، وَقيل: مَعْنَاهُ على هَذِه: لَا يَخُونُه أصحابُه، أَو لَا يُخان، أَي لَا يُؤخَذُ من غَنيمتِه، وَكَانَ أَبُو عَمْرِو بنُ العلاءِ ويونُسُ يختاران: وَمَا كَانَ لنبيٍّ أَن {يَغُلَّ وَقَالَ ابنُ بَرِّي: قَلَّ أَن تَجِدَ فِي كلامِ العربِ مَا كَانَ لفلانٍ أَن يُضرَبَ على أَن يكونَ الفِعلُ مَبْنِيّاً للمَفْعول، وإنّما تجدُه مبنيّاً للْفَاعِل، كقولِك: مَا كَانَ لمؤمنٍ أَن يَكْذِبَ، وَمَا كَانَ لنبيٍّ أَن يَخون، وَمَا كَانَ لمُحْرِمٍ أَن يَلْبِسَ، قَالَ: وَبِهَذَا يُعلَمُ صِحَّةُ قراءةِ من قَرَأَ: وَمَا كَانَ لنبيٍّ أَن يَغُلَّ على إسنادِ الفِعلِ للفاعلِ دونَ المَفْعول.} وغَلَّ {غُلولاً: خانَ، وَمِنْه قولُه تَعَالَى: وَمَا كَانَ لنبيٍّ أَن يَغُلَّ وَهِي قراءةُ ابنِ كَثيرٍ وَأبي عمروٍ وعاصمٍ وَرَوْحٍ وَزَيْدٍ} كَأَغَلَّ، أَو خاصٌّ بالفَيْءِ والمَغْنَم، قَالَ ابْن السِّكِّيت: لم نسمعْ فِي المَغنَمِ إلاّ غَلَّ {غُلولاً، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الغُلول من المَغنَمِ خاصّةً، وَلَا نرَاهُ من الخيانةِ وَلَا من الحِقدِ، وممّا يُبيِّنُ ذَلِك أنّه يُقَال من الْخِيَانَة:} أَغَلَّ {يُغِلُّ، وَمن الحِقد: غَلَّ} يَغِلُّ، بالكَسْر، وَمن الغُلول: غَلَّ يَغُلُّ، بالضَّمّ، وَقَالَ ابنُ الْأَثِير: الغُلول: الخيانةُ فِي المَغنَم، والسَّرِقةُ، وكلُّ من خانَ فِي شيءٍ خِفيَةً فقد غَلَّ، وسُمِّيتْ غُلولاً لأنّ الْأَيْدِي فِيهَا {تُغَلُّ، أَي يُجعلُ فِيهَا} الغُلُّ. غَلَّ فِي)
الشيءِ غَلاًّ: أُدخِل، وَقَالَ بعضُ العربِ: وَمِنْهَا مَا يَغِلُّ يَعْنِي من الكِباشِ مَا يُدخِلُ قَضيبَه من غيرِ أَن يرفعَ الإلْيَةَ، {كَغَلْغلَ، يُقَال:} غَلَّه {وغَلْغَلَه: إِذا أَدْخَله. غَلَّ أَيْضا: دَخَلَ، يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدّى، وَيُقَال: غَلَّ فلانٌ المَفاوِزَ: أَي دَخَلَها وَتَوَسَّطَها،} كانْغَلَّ، وَهُوَ مُطاوِعُ غَلَّه! غَلاًّ. {وَتَغَلَّلَ فِي الشيءِ} وتَغَلْغلَ: دَخَلَ فِيهِ، يكون ذَلِك فِي الجَواهِرِ والأعراضِ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يصفُ الثَّورَ والكِناسَ:
(يُحَفِّرُه عَن كلِّ ساقٍ دَقيقةٍ ... وَعَن كلِّ عِرْقٍ فِي الثَّرى {مُتَغَلْغِلِ)
وأنشدَ ثعلبٌ لعُبَيْدِ الله بن عَبْد الله بنِ عُتْبَةَ بن مَسْعُودٍ فِي العَرَض:
(} تَغَلْغَلَ حُبُّ عَثْمَةَ فِي فُؤادي ... فباديهِ مَعَ الخافي يَسيرُ)
وَفِي حديثِ المُخَنَّثِ هَيْت لمّا وَصَفَ المرأةَ قَالَ لَهُ: قد {تَغَلْغَلْتَ يَا عَدُوَّ اللهِ،} الغَلْغَلَةُ إدخالُ الشيءِ فِي الشيءِ حَتَّى يَلْتَبِسَ بِهِ ويصيرَ من جُملَتِه، أَي بَلَغَت بنَظَرِكَ من مَحاسِنِ هَذِه المرأةِ حيثُ لَا يَبْلُغُ ناظِرٌ، وَلَا يَصِلُ واصِلٌ، وَلَا يَصِفُ واصِفٌ. غَلَّ {الغِلالَةَ: لَبِسَها تحتَ الثِّياب، وَهِي: أَي الغِلالَة، بالكَسْر: شِعارٌ يُلبَسُ تحتَ الثَّوبِ لأنّه} يَتَغَلَّلُ فِيهَا، أَي يدخلُ {كالغُلَّةِ، بالضَّمّ تُغَلُّ تَحت الدِّرْع، أَي تُدخَلُ، وجمعُها} الغَلائِلُ {والغُلَل. غَلَّ الدُّهنَ فِي رَأْسِه: أَدْخَله فِي أُصولِ شَعْرِه،} وغَلَّ شَعْرَه بالطِّيبِ: أَدْخَله فِيهِ. غَلَّ بَصَرُه: حادَ عَن الصَّوَاب، عَن ابْن الأَعْرابِيّ. غَلَّ الماءُ بَين الأشجارِ: إِذا جرى فِيهَا، يَغُلُّ، بالضَّمّ. غَلَّ المرأةَ: حَشاها، وَلَا يكون إلاّ من ضَخْمٍ، حَكَاهُ ابْن الأَعْرابِيّ. غَلَّ فلَانا {يَغُلُّه غَلاًّ: وَضَعَ فِي عنُقِه أَو يدِه} الغُلَّ، بالضَّمّ، وَهُوَ الجامِعَةُ من حديدٍ، م معروفٌ، وَقد غُلَّ فَهُوَ {مَغْلُولٌ، وَيُقَال: جَعَلَ اللهُ فِي كَبِدِه} غُلَّةً، وَفِي صَدْرِه {غِلاًّ، وَفِي مالِه} غُلولاً، وَفِي عنُقِه {غُلاًّ، ج:} أغْلالٌ، وَقد تكرَّرَ ذِكرُه فِي القُرآنِ والسُّنَّة، ويُرادُ بهَا التكاليفُ الشاقَّةُ، والأعمالُ المُتعِبَةُ. {والغَلَّةُ: الدَّخْلُ من كِراءِ دارٍ، وأجْرِ غلامٍ، وفائِدَةِ أرضٍ من رَيْعِها أَو كرائِها، والجمعُ} الغَلاّتُ، وَفِي الحَدِيث: {الغَلَّةُ بالضَّمانِ، وَقَالَ ابنُ الْأَثِير: هُوَ كحديثِه الآخَر: الخَراجُ بالضَّمانِ، والغَلَّة: الدَّخْلُ الَّذِي يَحْصُلُ من الزَّرعِ والثَّمَرِ واللبَنِ والإجازَةِ والنِّتاجِ ونحوِ ذَلِك.} وأغَلَّت الضَّيْعةُ: أَعْطَتْها أَي الغَلَّةَ، وَهَذَا قد تقدّم بعَينِه، فَهُوَ تَكْرَارٌ.
{والغَلْغَلَة: السُّرعةُ فِي السَّيرِ. (و) } غَلْغَلَةُ، بِلَا لامٍ: شِعابٌ تَسيلُ من جبَلِ الرَّيَّانِ، وَهُوَ جبَلٌ أَسْوَدُ طويلٌ بأَجَأٍ، قَالَه نَصْرٌ. {وَتَغَلْغَلَ: أَسْرَعَ فِي السَّيْر، يُقَال:} تَغَلْغَلوا فَمَضَوْا. ورِسالَةٌ {مُغَلْغَلَةٌ: مَحْمُولةٌ من بلدٍ إِلَى بلَدٍ، قَالَ عِصامُ بن عُبَيْدٍ الزِّمّانيُّ:)
(أَبْلِغْ أَبَا مِسْمَعٍ عنِّي مُغَلْغَلَةً ... وَفِي العِتابِ حَياةٌ بينَ أقوامِ)
وَفِي حديثِ ابنِ ذِي يَزَن:
(مُغَلْغَلَةٌ مَغالِقُها تَغالى ... إِلَى صَنْعَاءَ من فَجٍّ عَميقِ)
} والغُلاّنُ بالضَّمّ: منابِتُ الطَّلْحِ، أَو أَوْدِيةٌ غامِضَةٌ فِي الأرضِ ذاتُ شجرٍ، قَالَ مُضَرِّسٌ الأسَديُّ:
(تَعَرُّضَ حَوْرَاءِ المَدامِعِ تَرْتَعي ... تِلاعاً {وغُلاّناً سَوائِلَ من رَمَمْ)
الواحدُ} غالٌّ {وغَليلٌ. وَقَالَ أَبُو حنيفةَ:} الغالُّ: أرضٌ مُطمَئِنَّةٌ ذاتُ شجَرٍ، ومنابِتُ السَّلَمِ والطَّلْحِ يُقَال لَهَا: غالٌّ من سَلَم، كَمَا يُقَال: عِيصٌ من سِدْرٍ، وقَصيمَةٌ من غَضىً. (و) {الغُلاّن: نباتٌ، م معروفٌ، الواحدُ غالٌّ أَيْضا، وأنشدَ ابنُ بَرِّي لذِي الرُّمَّةِ:
(وَأَظْهرَ فِي} غُلاّنِ رَقْدٍ وَسَيْلُه ... عَلاجيمُ لَا ضَحْلٌ وَلَا مُتَضَحْضِحُ)
{وَتَغَلَّلَ بالغالِيَةِ، شُدِّدَ للكَثرةِ،} وَتَغْلغَلَ {واغْتَلَّ: تغَلَّف، أَي تطَيَّبَ بهَا، قَالَ أَبُو صَخْرٍ:
(سِراجُ الدُّجى} تَغْتَلُّ بالمِسكِ طَفْلَةٌ ... فَلَا هِيَ مِتْفالٌ وَلَا هِيَ أَكْهَبُ)
{وغَلَّلَه بهَا} تَغْلِيلاً طَيَّبَه، وَفِي حديثِ عائِشَةَ رَضِيَ الله تَعالى عَنْهَا: كنتُ {أُغَلِّلُ لِحيَةَ رسولِ اللهِ صلّى الله عَلَيْهِ وسلَّم بالغالِيَةِ، أَي أُلَطِّخُها أَو أُلْبِسُها بهَا، وَقَالَ سُوَيْدٌ اليَشْكُريُّ:
(وقُروناً سابِغاً أَطْرَافُها ... } غَلَّلَتْها رِيحُ مِسْكٍ ذِي فَنَعْ)
وَحكى اللِّحْيانيُّ: {تغَلَّى بالغالِيَةِ، فإمّا أَن يكونَ من لفظِ الغالِيَةِ، وإمّا أَن يكون أَرَادَ:} تغَلَّلَ، فأبدلَ من اللامِ الأخيرةِ يَاء كَمَا قَالُوا: تظَنَّيْتُ فِي تظَنَّنْتُ، والأوّلُ أَقْيَس، وَقَالَ الفَرّاءُ: يُقَال: {تغَلَّلْتُ بالغالِيَةِ، وَلَا يُقَال} تغَلَّيْتُ، وَفِي الصِّحاح: قَالَ أَبُو نصرٍ: سألتُ الأَصْمَعِيّ: هَل يجوزُ تغَلَّلْتُ، من الغالِيَة فَقَالَ: إِن أردتَ أنّكَ أدخلْتَها فِي لِحْيَتِكَ أَو شاربِكَ فجائزٌ، وَقَالَ الليثُ: يُقَال، من الغالِيَة: {غَلَّلْتُ وغَلَّفْتُ وغَلَّيْتُ، وَسَيَأْتِي فِي المُعتَلِّ إِن شاءِ الله تَعالى.} والغَلائل: الدُّروع، أَو مَساميرُها الجامِعَةُ بَين رؤوسِ الحَلَق، لأنّها {تُغَلُّ فِيهَا أَي تُدخَلُ، أَو بطائنُ تُلبَسُ تحتَها أَي تحتَ الدُّروع، الواحدُ} غَليلَة، قَالَ النابغةُ: (عُلِيْنَ بكِدْيُونٍ وأُبْطِنَّ كَرَّةً ... فهُنَّ وِضاءٌ صافِياتُ {الغَلائلِ)
خَصَّ الغَلائلَ بالصَّفاءِ، لأنّها آخِرُ مَا يَصْدَأُ من الدُّروع، وَمن جَعَلَها البَطائنَ جَعَلَ الدُّروعَ نقِيَّةً لم يُصْدِئْنَ الغَلائلَ. وَقَالَ لَبيدٌ فِي المَسامير: وأحكَمَ أَضْغَانَ القَتيرِ الغَلائلُ) } وَغَلْغَلَةُ: ع، قَالَ:
(هنالِكَ لَا أَخْشَى تنالُ مَقادَتي ... إِذا حَلَّ بَيْتِي بينَ شُوطٍ {وَغَلْغَلَهْ)
ومالَه أُلَّ} وغُلَّ، بضمِّهما، وَهُوَ دُعاءٌ عَلَيْهِ، فأُلَّ: دُفِعَ فِي قَضاءٍ، وغُلَّ: جُنَّ فوُضِعَ فِي عنُقِه الغُلَّ. {واغْتَلَلْتُ الشرابَ: شَرِبْتُه. (و) } اغْتَلَلْتُ الثَّوبَ: لَبِسْتُه تحتَ الثِّيَاب. (و) {اغْتَلَّت الغنَمُ: أخذَتْه} الغَلَلُ، بالتحريكِ {والغُلالَةِ، بالضَّمّ وهما داءٌ للغنَمِ فِي الإحليل، وَذَلِكَ أَن لَا يَنْفُضَ الحالِبُ الضَّرْعَ فيترُكَ فِيهِ شَيْئا من اللبَنِ فيعودَ دَماً أَو خَرَطَاً.} والغِلالَةِ، ككِتابَةٍ: العُظَّامَة، وَهُوَ الثوبُ الَّذِي تشُدُّه المرأةُ على عَجيزَتِها تحتَ إزارِها تُضَخِّمُ بهَا عَجيزتَها، قَالَه ابْن الأَعْرابِيّ، وأنشدَ: تَغْتَالُ عَرْضَ النُّقْبَةِ المُذالَهْ وَلم تُنَطِّقْها على {غِلالَهْ إلاّ لحُسنِ الخَلْقِ والنَّبالَهْ أَيْضا: المِسمارُ الَّذِي يَجْمَعُ بينَ رَأْسَيْ الحَلْقَةِ والجمعُ الغَلائلُ، وَقد تقدّم شاهدُه قَرِيبا. (و) } غُلْغُلٌ، كهُدْهُدٍ: جبَلٌ بنواحي البَحْرَيْن.! وغُلائل، بالضَّمّ: من بلادِ خُزاعة، كَمَا فِي العُباب. وَأَنا {مُغْتَلٌّ إِلَيْهِ أَي مُشتاقٌ، وَهُوَ مَجاز.} واسْتَغلَّ عَبْدَه، أَي كلَّفَه أَن {يُغِلَّ عَلَيْهِ، كَمَا فِي الصِّحاح. (و) } اسْتَغلَّ {المُسْتَغَلاَّتِ: أخذَ} غَلَّتَها، كَمَا فِي الصِّحاح أَيْضا. يُقَال: نِعمَ {غَلُولُ الشيخِ هَذَا، كصَبُورٍ: أَي الطعامُ الَّذِي يُدخِلُه جَوْفَه، كَمَا فِي الصِّحاح، زادَ غيرُه: يَعْنِي التغذِيَةَ الَّتِي تَغَذَّاها، وَيُقَال أَيْضا فِي شَرابٍ شَرِبَه. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: رجلٌ} مُغِلٌّ أَي مُضِبٌّ على حِقدٍ. {وغَلَّ} وأَغَلَّ الرجلُ: صارَ صاحبَ خيانةٍ، وَمِنْه حديثُ شُرَيْحٍ: لَيْسَ على المُستَعيرِ غيرِ {المُغِلِّ ضَمانٌ. أَي إِذا لم يَخُنْ فِي العارِيَّةِ والوَديعةِ فَلَا ضَمانَ عَلَيْهِ، وَقيل: المُغِلُّ هُنَا} المُستَغِلُّ، وأرادَ بِهِ القابِض لأنّه بالقبضِ يكون {مُستَغِلاًّ، قَالَ ابنُ الْأَثِير: والأوّلُ الوَجهُ.} والإغلالُ: الغارةُ الظاهرَة. وَأَيْضًا: إعانةُ الغَيرِ على الْخِيَانَة. وَأَيْضًا: لٌ بْسُ الدُّروع، وبكلِّ ذَلِك فُسِّرَ الحديثُ: لَا {إغْلالَ وَلَا إسْلال، وَقد ذُكِرَ فِي سلل أَيْضا.} وأغَلَّ الخَطيبُ: لم يُصِبْ فِي كلامِه، قَالَ أَبُو وَجْزَةَ:
(خُطَباءُ لَا خُرْقٌ وَلَا {غُلُلٌ إِذا ... خُطَباءُ غيرِهم} أَغَلَّ شِرارُها)
{والغُلَّة، بالضَّمّ: مَا تَوارَيْتَ فِيهِ، عَن ابْن الأَعْرابِيّ.} والغَلْغَلَةُ، كالغَرْغَرَةِ، فِي معنى الكَسرِ.
{والغَلَلُ، مُحَرَّكَةً: الماءُ الَّذِي} يَتَغَلَّلُ بَين الشجرِ، والجمعُ! الأغْلالُ، قَالَ دُكَيْنٌ: يُنْجيهِ مِن مِثلِ حَمامِ الأغْلالْ) وَقْعُ يَدٍ عَجْلَى ورِجلٍ شِمْلالْ ظَمْأَى النَّسا من تَحت رَيّا من عالْ وَقيل: {الغَلَل: الماءُ الظاهرُ الْجَارِي على وجهِ الأرضِ ظُهوراً قَلِيلا، وليسَ لَهُ جِرْيَةٌ فَيَخْفى مرّةً ويظهَرُ مرّةً، قَالَ الحُوَيْدِرَةُ:
(لَعِبَ السُّيُولُ بِهِ فأصبحَ ماؤُهُ ... } غَلَلاً يُقَطِّعُ فِي أُصولِ الخِرْوَعِ)
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: الغَلَل: السَّيلُ الضعيفُ يسيلُ من بطنِ الْوَادي أَو التِّلَعِ فِي الشجرِ. {وَتَغْلغَلَ الماءُ فِي الشجرِ: تخَلَّلَها. وَقَالَ أَبُو سعيد: لَا يذهبُ كلامُنا} غَلَلاً: أَي لَا يَنْبَغِي أَن يَنْطَوي عَن الناسِ، بل يجبُ أَن يظهرَ. وَيُقَال لعِرْقِ الشجرِ إِذا أَمْعَنَ فِي الأرضِ: {غُلْغُلٌ، والجمعُ} غَلاغِلُ، قَالَ كَعْبٌ:
(وَتَفْتَرُّ عَن غُرِّ الثَّنايا كأنَّها ... أقاحِيُّ تُرْوى من عُروقِ غَلاغِلُ)
{والغُلَّةُ بالضَّمّ: هِيَ العُظّامَةُ، وَالْجمع الغُلَل، قَالَه ابنُ بَرِّي، وأنشدَ:
(كَفاها الشَّبابُ وَتَقْويمُه ... وحُسْنُ الرُّواءِ ولُبْسُ} الغُلَلْ)
وَقَالَ السُّلَمِيُّ: غَشَّ لَهُ الخَنجرَ والسِّنانَ، {وغَلَّه لَهُ: أَي دَسَّه لَهُ وَهُوَ لَا يشعرُ بِهِ.} والغالَّة: مَا يَنْقَطعُ من ساحلِ البَحرِ فيجتمِعُ فِي مَوْضِعٍ. {وغُلَّتْ يدُه إِلَى عنُقِه: أَي أُمسِكَتْ عَن الْإِنْفَاق.
والعربُ تَكْنِي عَن المرأةِ} بالغُلِّ، وَفِي الحَدِيث: إنّ من النساءِ! غُلاًّ قَمِلاً يَقْذِفُه اللهُ فِي عنُقِ مَن يَشَاء، والأصلُ فِي ذَلِك أنّ العربَ كَانُوا إِذا أسَروا أَسيراً {غَلُّوه بغَلٍّ من قِدٍّ وَعَلِيهِ شَعَرٌ، فرُبّما قَمِلَ فِي عنُقِه إِذا قَبَّ ويَبِسَ، فيجتَمِعُ عَلَيْهِ مِحْنَتان: القَمْلُ} والغُلُّ. وفلانٌ {يُغِلُّ على عِيالِه: أَي يَأْتِيهم} بالغَلَّة. {وغَلَّ على الشيءِ} غَلاًّ {وأغَلَّ: سَكَتَ. وَأَيْضًا: أقامَ. وغَلَّ الإهابَ: أبقى فِيهِ عندَ السَّلْخِ، لغةٌ فِي} أغَلَّ. وأغَلَّ القومُ: صَارُوا فِي وقتِ {الغَلَّة.} وأغَلَّ الرجلَ: وَجَدَه {غالاًّ. وَله أُرَيْضَةٌ} يَغْتَلُّها: مثلُ {يَسْتَغِلُّها. وجمعُ الغَلَّةِ غِلالٌ بالكَسْر.} والغُلَّة، بالضَّمّ: خِرقَةٌ تُشَدُّ على رأسِ الإبريقِ، عَن ابْن الأَعْرابِيّ، والجمعُ {غُلَلٌ.} والغَلَل، مُحَرَّكَةً: المِصْفاة، نَقله الجَوْهَرِيّ، وأنشدَ للَبيدٍ:
(لَهَا {غَلَلٌ من رازِقِيٍّ وكُرْسُفٍ ... بأَيْمانِ عُجْمٍ يَنْصُفونَ المَقاوِلا)
يَعْنِي الفِدامَ الَّذِي على رأسِ الإبريق، وبعضُهم يرويهِ} غُلَلٌ، بالضَّمّ، جمعُ غُلَّةٍ. {والمُغَلْغِلَة، بكسرِ الغَينِ الثَّانِيَة: المُسْرِعَة.} والغَلَل، مُحَرَّكَةً: اللَّحمُ الَّذِي تُرِكَ على الإهابِ حينَ سُلِخَ.)
! والغُلْغُلَة، بالضَّمّ: لَغَطُ الأصواتِ.

غلل: الغُلُّ والغُلّة والغَلَلُ والغَلِيلُ، كله: شدّة العطش وحرارته،

قلَّ أَو كثر؛ رجل مَغْلول وغَلِيل ومُغْتَلّ بيّن الغُلّة.

وبعير غالٌّ وغَلاَّنُ، بالفتح: عطشان شديد العطش. غُلَّ يُغَلٌّ

غَلَلاً، فهو مَغْلول، على ما لم يسم فاعله؛ ابن سيده: غَلَّ يَغَلّ غُلّة

واغْتَلّ، وربما سميت حرارة الحزن والحبّ غَلِيلاً. وأَغَلّ إِبلَه: أَساءَ

سَقْيَها فصدَرَت ولم تَرْوَ. وغَلَّ البعيرُ أَيضاً يَغَلُّ غُلّة إِذا

لم يَقْضِ رِيَّه. أَبو عبيد عن أَبي زيد: أَعْلَلْتُ الإِبلَ إِذا

أَصْدَرْتها ولم تروها فهي عالَّة، بالعين غير معجمة؛ قال أَبو منصور: هذا

تصحيف والصواب أَغْلَلْت الإِبل إِذا أَصدرتها ولم تروها، بالغين، من

الغُلَّة وهي حرارة العطش، وهي إِبل غالَّة؛ وقال نصر الرازي: إِذا صدَرَت

الإِبلُ عِطاشاً قلت صدرت غالَّة وغَوالَّ، وقد أَغْلَلْتَها أَنت إِغْلالاً

إِذا أَسَأْتَ سَقْيَها فأَصدرتها ولم تروها وصدرت غَوالَّ، الواحدة

غالَّة؛ وكأَن الراوي عن أَبي عبيد غلط في روايته.

والغَلِيلُ: حَرُّ الجوف لَوْحاً وامْتِعاضاً. والغِلُّ، بالكسر،

والغَلِيلُ: الغِشُّ والعَداوة والضِّغْنُ والحقْد والحسد. وفي التنزيل العزيز:

ونزعنا ما في صدورهم من غِلٍّ ؛ قال الزجاج: حقيقته، والله أَعلم، أَنه

لا يَحْسُدُ بعض أَهل الجنة بعضاً في عُلُوِّ المرتبة لأَن الحسد غِلٌّ

وهو أَيضاً كَدر، والجنة مبرّأَة من ذلك، غَلَّ صدرُه يَغِلُّ، بالكسر،

غِلاًّ إِذا كان ذا غِشٍّ أَو ضِغْن وحقد. ورجل مُغِلٌّ: مُضِبٌّ على حقد

وغِلٍّ. وغَلَّ يَغُلُّ غُلولاً وأَغَلَّ: خانَ؛ قال النمر:

جزَى اللهُ عنَّا حَمْزة ابنة نَوْفَلٍ

جزاءَ مُغِلٍّ بالأَمانةِ كاذبِ

وخص بعضهم به الخون في الفَيء والمَغْنم. وأَغَلَّه: خَوّنه. وفي

التنزيل العزيز: وما كان لنبي أَنْ يَغُلَّ؛ قال ابن السكيت: لم نسمع في

المَغْنم إِلا غَلَّ غُلُولاً، وقرئ: وما كان لنبي أَن يُغَلَّ، فمن قرأَ

يَغُلّ فمعناه يَخُون، ومن قرأَ يُغَلّ فهو يحتمل معنيين: أَحدهما يُخان يعني

أَن يؤخذ من غنيمته، والآخر يخوَّن أَي ينسب إِلى الغُلول، وهي قراءة

أَصحاب عبد الله، يريدون يسرَّق؛ قال أَبو العباس: جعل يُغَل بمعنى

يُغَلَّل، قال: وكلام العرب على غير ذلك في فَعَّلْت وأَفْعَلْت، وأَفْعَلْت

أَدخلت ذلك فيه، وفَعَّلْت كثَّرت ذلك فيه؛ وقال الفراء: جائز أَن يكون

يُغَلّ من أَغْلَلْت بمعنى يُغَلَّل أَي يُخوَّن كقوله فإِنهم لا يكذِّبونك،

وقال الزجاج: قُرِئا جميعاً أَن يَغُلّ وأَن يُغَلّ، فمن قال أَن يَغُل

فالمعنى ما كان لنبيّ أَن يَخُون أُمّته، وتفسير ذلك أَن الغَنائم جمعها

سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في غَزَاة فجاءه جماعة من المسلمين

فقالوا: لا تقسم غنائمنا، فقال النبي، صلى الله عليه وسلم: لو أَفاء الله

عليّ مثل أُحُد ذهباً ما منعتكم درهماً، أَترَوْنني أَغُلُّكم

مَغْنَمكم؟ قال: ومن قرأَ أَن يُغَل فهو جائز على ضرْبين: أَحدهما ما كان لنبي أَن

يَغُله أَصحابه أَي يخونوه، وجاء عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أَنه

قال: لأَعْرِفَنّ أَحدكم يجيء يوم القيامة ومعه شاة قد غَلَّها، لها

ثُغاءٌ، ثم قال أَدّوا الخِياطَ والمِخْيَط، والوجه الثاني أَن يكون يُغَل

يخوَّن، وكان أَبو عمرو بن العَلاء ويونس يختاران: وما كان لنبي أَن يَغُل،

قال يونس: كيف لا يُغَل؟ بلى ويقتل؛ وقال أَبو عبيد: الغُلول من المَغْنَم

خاصة ولا نراه من الخيانة ولا من الحِقْد، ومما يبين ذلك أَنه يقال من

الخيانة أَغَلّ يُغِلّ، ومن الحِقْد غَلّ يَغِلّ، بالكسر، ومن الغُلول

غَلّ يَغُلّ، بالضم؛ قال ابن بري: قلّ أَن نجد في كلام العرب ما كان لفلان

أَن يُضْرَب على أَن يكون الفعل مبنيّاً للمفعول، وإِنما نجده مبنيّاً

للفاعل، كقولك ما كان لمؤمن أَن يَكْذِب، وما كان لنبي أَن يَخُون، وما كان

لمُحرِم أَن يلبَس، قال: وبهذا تعلم صحة قراءة من قرأَ: وما كان لنبي أَن

يَغُل، على إِسناد الفعل للفاعل دون المفعول؛ قال: والشاهد على قوله

يُقال من الخيانة أَغَلَّ يُغِل قول الشاعر:

حَدَّثْتَ نَفسَكَ بالوَفاء، ولم تكن

للغَدْر خائنة مُعِلّ الإِصبع

وفي الحديث: أَنه، صلى الله عليه وسلم، أَمْلى في صُلْح الحُدَيْبية:

أَن لا إِغْلال ولا إِسْلال؛ قال أَبو عبيد: الإِغْلال الخِيانة والإِسْلال

السَّرِقة، وقيل: الإِغلال السرقة، أَي لا خيانة ولا سرقة، ويقال: لا

رِشْوة. قال ابن الأَثير: وقد تكرر ذكر الغُلول في الحديث، وهو الخيانة في

المَغْنم والسرقة من الغَنيمة؛ وكلُّ من خان في شيء خُفْية فقد غل، وسميت

غُلولاً لأَن الأَيدي فيها مَغْلولة أَي ممنوعة مجعول فيها غُلّ، وهو

الحديدة التي تجمع يد الأَسير إِلى عُنقه، ويقال لها جامِعَة أَيضاً،

وأَحاديث الغُلول في الغنيمة كثيرة. أَبو عبيدة: رجل مُغِلّ مُسِلّ أَي صاحب

خيانة وسَلَّةٍ؛ ومنه قول شريح: ليس على المُستعير غير المُغِلّ ولا على

المُستودَع غير المُغِلّ ضَمان، إِذا لم يَخُن في العارِيَّة والوَدِيعة

فلا ضمان عليه، من الإِغْلال الخِيانةِ، يعني الخائن، وقيل: المُغِل ههنا

المُسْتَغِلّ وأَراد به القابض لأَنه بالقَبْض يكون مُسْتَغِلاًّ، قال

ابن الأَثير: والأَوَّل الوَجْه؛ وقيل: الإِغْلال الخيانة والسرقة الخفيّة،

والإِسْلال من سَلّ البعيرَ وغيرَه في جوف الليل إِذا انتزعه من الإِبل

وهي السَّلَّة، وقيل: هو الغارة الظاهرة، يقال: غَلّ يَغُلّ وسَلّ

يَسُلّ، فأَما أَغَلَّ وأَسَلَّ فمعناه صار ذا غُلول وسَلَّة، ويكون أَيضاً أَن

يُعِينَ غيره عليهما، وقيل: الإِغْلال لُبْس الدُّروع، والإِسْلال سَلّ

السيوف؛ وقال النبي، صلى الله عليه وسلم: ثلاث لا يُغِل عليهنّ قلبُ

مؤمن: إِخْلاصُ العمل لله، ومُناصَحة ذوي الأَمْر، ولزوم جماعة المسلمين

فإِنَّ دعوتهم تُحيط من ورائهم؛ قيل: معنى قوله لا يُغِل عليهنّ قلب مؤمن أَي

لا يكون معها في قلبه غَشّ ودَغَل ونِفاق، ولكن يكون معها الإِخلاص في

ذات الله عز وجل، وروي: لا يَغِلّ ولا يُغِلّ، فمن قال يَغِلّ، بالفتح

للياء وكسر الغين، فإِنه يجعل ذلك من الضَّغْن والغِلّ وهو الضِّغْن

والشَّحْناء، أَي لا يدخله حِقْد يُزيله عن الحق، ومن قال يُغِل، بضم الياء،

جعله من الخيانة؛ وأَما غَلَّ يَغُلّ غُلولاً فإِنه الخيانة في المَغْنَم

خاصة، والإِغْلال: الخيانة في المَغانم وغيرها. ويقال من الغِلّ: غَلّ

يَغِلّ، ومن الغُلول: غَلّ يَغُلّ. وقال الزجاج: غَلّ الرجلُ يَغُلّ إِذا خان

لأَنه أَخْذ شيء في خَفاء، وكل من خان في شيء في خفاء فقد غَلّ يَغُلّ

غُلولاً، وكل ما كان في هذا الباب راجع إِلى هذا، من ذلك الغالّ، وهو

الوادي المطمئن الكثير الشجر، وجمعه غُلاَّن، ومن ذلك الغِلّ وهو الحِقْد

الكامِن؛ وقال ابن الأَثير في تفسير لا يُغِلّ عليهنّ قلب مؤمن، قال: ويروى

يَغِلُ، بالتخفيف، من الوُغول الدخول في الشيء، قال: والمعنى أَن هذه

الخِلال الثلاث تُستصلَح بها القلوب، فمن تمسك بها طهُر قلبه من الدَّغَل

والخيانة والشرّ، قال: وعليهنّ في موضع الحال تقديره لا يَغِلُ كائناً

عليهن. وفي حديث أَبي ذر: غَلَلْتم والله أَي خُنْتم في القول والعمل ولم

تَصْدُقوه. ابن الأَعرابي في النوادر: غُلّ بصرُ فلان حاد عن الصواب من

غَلَّ يَغِلُّ، وهو معنى قوله ثلاث لا يَغِلّ عليهن قلبُ امرئ أَي لا يحيد

عن الصواب غاشًّا.

وأَغَلَّ الخطيب إِذا لم يصب في كلامه؛ قال أَبو وجزة:

خُطباء لا خُرْق ولا غُلل، إِذا

خطباء غيرهمُ أَغَلَّ شِرارُها

وأَغَلَّ في الجِلْد: أَخذ بعض اللحم والإِهابَ. يقال: أَغْلَلْت الجلد

إِذا سلخته وأَبقيت فيه شيئاً من الشَّحم، وأَغْلَلْت في الإِهاب سلخته

فتركت على الجلد اللحم. والغَلَل: اللحم الذي ترك على الإِهاب حين سلخ.

وأَغَلَّ الجازر في الإِهاب إِذا سلَخ فترك من اللحم ملتزِقاً بالإِهاب.

والغَلَل: داء في الإِحليل مثل الرَّفَقِ، وذلك أَن لا يَنْفُض الحالب

الضَّرْع فيترك فيه شيئاً من اللبن فيعود دماً أَو خَرَطاً.

وغَلّ في الشيء يَغُلّ غُلولاً وانْغَلَّ وتَغَلَّل وتَغَلْغَلَ: دخل

فيه، يكون ذلك في الجواهر والأَعراض؛ قال ذو الرمة يصف الثور والكِناس:

يُحَفِّرُه عن كلِّ ساقٍ دَقِيقةٍ،

وعن كل عِرْقٍ في الثَّرى مُتَغَلْغِل

(* قوله «يحفره» هكذا في الأصل»).

وقال عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود في العَرَض رواه ثعلب عن

شيوخه:

تَغَلْغَلَ حُبُّ عَثْمةَ في فُؤادي،

فَبادِيه مع الخافي يَسِيرُ

وغَلَّه يَغُلّه غَلاًّ: أَدخله؛ قال ذو الرمة:

غَلَلْت المَهَارى بينها كلّ ليلة،

وبين الدُّجَى حتى أَراها تمزَّق

وغَلَّه فانغَلّ أَي أَدخله فدخل؛ قال بعض العرب: ومنها ما يُغِلّ يعني

من الكِباش أَي يُدْخِل قضيبه من غير أَن يرفع الأَلْية. وغَلّ أَيضاً:

دخل، يتعدّى ولا يتعدّى. ويقال: غَلّ فلان المَفاوِز أَي دخلها وتوسّطها.

وغَلْغَله: كغَلَّه. والغُلَّة: ما تواريت فيه؛ عن ابن الأَعرابي.

والغَلْغَلة: كالغَرْغَرة في معنى الكسر. والغَلَلُ: الماء الذي يَتَغَلَّل بين

الشجر، والجمع الأَغْلال؛ قال دُكين:

يُنْجِيه مِنْ مِثْل حَمام الأَغْلال

وَقْعُ يَدٍ عَجْلى، ورِجْلٍ شِمْلال

ظَمْأَى النَّسا من تَحت رَيَّا مِن عال

يقول: يُنْجي هذا الفرسَ من سِراع

(* قوله «من سراع» عبارة الصحاح: من خيل سراع) في الغارة كالحَمام

الواردة؛ وفي التهذيب قال: أَراد يُنْجي هذا الفرسَ من خيل مثل حمام يرد

غَلَلاً من الماء وهو ما يجري في أُصول الشجر، وقيل: الغَلَل الماء الظاهر

الجاري، وقيل: هو الظاهر على وجه الأَرض ظُهوراً قليلاً وليس له جِرْية

فيخفى مرّة ويظهر مرة، وقيل: الغَلَل الماء الذي يجري بين الشجر؛ قال

الحُوَيْدِرة:

لَعِب السُّيُول به، فأَصبح ماؤه

غَلَلاً يُقَطِّع في أُصول الخِرْوَع

وقال أَبو حنيفة: الغَلَل السيل الضعيف يَسِيل من بطن الوادي أَو

التِّلَع في الشجرَ وهو في بطن الوادي، وقيل: أَن يأْتي الشجر غَلَلٌ من قَبْل

ضِعْفِه واتّباعِه كلَّ ما تَواطأَ من بطن الوادي فلا يكاد يرى ولا يتبع

إِلاَّ الوَطاء. وغَلَّ الماءُ بين الأَشجار إِذا جرى فيها يَغُلُّ،

بالضم في جميع ذلك. وتَغَلْغَل الماء في الشجر: تخلَّلها. وقال أَبو سعيد: لا

يذهب كلامُنا غَلَلاً أَي لا ينبغي أَن يَنْطوي عن الناس بل يجب أَن

يظهر. ويقال لعرق الشجر إِذا أَمعن في الأَرض غَلْغَلٌ، وجمعه غَلاغَلُ؛ قال

كعب:

وتَفْتَرّ عن غُرِّ الثَّنايا، كأَنها

أَقاحيّ تُرْوى عن عُرُوق غُلاغِل

والغِلالة: شِعار يلبَس تحت الثوب لأَنه يُتَغَلَّل فيها أَي يُدْخَل.

وفي التهذيب: الغِلالة الثوب الذي يلبس تحت الثياب أَو تحت دِرْع الحديد.

واغْتَلَلْت الثوبَ: لَبِسته تحت الثياب، ومنه الغَلَل الماء الذي يجري

في أُصول الشجر. وغَلَّلَ الغِلالة: لبسها تحت ثيابه؛ هذه عن ابن

الأَعرابي. والغُلَّة: الغِلالة، وقيل هي كالغِلالة تُغَلّ تحت الدِّرْع أَي

تدخَل. والغَلائل: الدرُوع، وقيل: بَطائن تلبَس تحت الدُّروع، وقيل: هي

مَسامير الدُّروع التي تَجمع بين رؤوس الحَلَق لأَنها تُغَلّ فيها أَي تدخَل،

واحدتها غَلِيلَة؛ وقول النابغة:

عُلِينَ بِكِدْيَوْنٍ وأُبْطِنّ كُرَّةً،

فهنّ وِضاءٌ صافياتُ الغَلائِل

(* في ديوان النابغة: القلائل بدل الغلائل، ولعل الصواب ما هنا).

خَصّ الغَلائل بالصَّفاء لأَنها آخر ما يَصْدَأُ من الدُّروع، ومن جعلها

البَطائن جعل الدُّروع نقيّة لم يُصْدِئن الغَلائل. وغَلائل الدُّروع:

مساميرها المُدخَلة فيها، الواحد غَلِيل؛ قال لبيد:

وأَحْكَم أَضْغان القَتِير الغَلائِل

وقال ابن السكيت في قوله فهنّ وِضاء صافيات الغَلائل، قال: الغِلالة

المِسمار الذي يَجمع بين رأْسَي الحَلَقَة، وإِنما وَصف الغَلائل بالصَّفاء

لأَنها أَسرع شيء صَدأَ من الدُّروع. ابن الأَعرابي: العُظْمَة والغِلالة

والرُّفاعة والأُضْخُومَة والحَشِيّة الثوب الذي تشدّه المرأَة على

عَجيزتها تحت إِزارها تضخّم به عجيزتها؛ وأَنشد:

تَغْتال عَرْض النُّقْبة المُذالة،

ولم تَنَطّقْها على غِلاله،

إِلاَّ لحسْن الخَلْق والنَّباله

قال ابن بري: وكذلك الغُلَّة، وجمعها غُلَل؛ قال الشاعر:

كَفاها الشَّبابُ وتَقْوِيمُه،

وحُسْن الرُّواءِ ولُبْسُ الغُلَلْ

وغَلَّ الدهنَ في رأْسه: أَدخله في أُصول الشعر. وغَلَّ شعرَه بالطيب:

أَدخَله فيه. وتَغَلَّل بالغالِية، شدد للكثرة، واغْتَلَّ وتَغَلْغَل:

تَغَلَّف؛ أَبو صخر:

سِراج الدُّجى تَغْتَلّ بالمِسْك طِفْلَة،

فلا هي مِتْفال، ولا اللَّوْن أَكْهَب

وغَلَّله بها. وحكى اللحياني: تَغَلَّى بالغالِية، فإِما أَن يكون من

لفظ الغالِية، وإِما أَن يكون أَراد تَغَلَّل فأَبدل من اللام الأَخيرة

ياء، كما قالوا تظنَّيْت في تَظَنَّنْت، قال: والأَول أَقيس. غيره: ويقال

تَغَلَّيْتٍّ من الغالية، وقال الفراء: يقال تَغَلَّلْت بالغالية، قال: وكل

شيء أَلْصقته بجِلدك وأُصول شعرك فقد تَغَلَّلْته، قال: وتَغَلَّيْت

مولّدة. وقال أَبو نصر: سأَلت الأَصمعي هل يجوز تَغَلَّلْت من الغالِية؟

فقال: إِن أَردت أَنك أَدخلته في لحيتك أَو شارِبك فجائز. الليث: ويقال من

الغالِية غَلَّلْت وغَلَّفْت وغَلَّيْت. وفي حديث عائشة، رضي الله عنها:

كنت أُغَلِّل لحيةَ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بالغالِية أَي

أُلطّخها وأُلبِسها بها؛ قال ابن الأَثير: قال الفراء يقال تَغَلَّلْت بالغالِية

ولا يقال تَغَلَّيْت، قال: وأَجازه الجوهري. وفي حديث المخنَّث هِيتِ

قال: إِذا قامت تَثَنَّتْ وإِذا تَكَلَّمَتْ تَغَنَّتْ، فقال له: قد

تَغَلْغَلْت يا عدوّ الله الغَلْغَلَة: إِدخال الشيء في الشيء حتى يلتبِس به

ويصير من جملته، أَي يلغْت بنظرك من محاسن هذه المرأَة حيث لا يبلغ ناظر

ولا يَصِل واصِل ولا يَصِف واصِف. وغَلَّ المرأَةَ: حَشاها، ولا يكون

إِلاَّ من ضخم؛ حكاه ابن الأَعرابي. السلمي: غَشَّ له الخَنْجَر والسِّنَانَ

وغَلَّه له أَي دَسَّه له وهو لا يشعر به.

والغُلاَّن، بالضم: مَنابت الطَّلْح، وهي أَودية غامضة في الأَرض ذات

شجر، واحدها غالّ وغلِيلٌ. وأَغَلَّ الوادي إِذا أَنبت الغُلاّن؛ قال أَبو

حنيفة: هو بطن غامض في الأَرض، وقد انْغَلَّ. والغالُّ: أَرض مطمئنة ذات

شجر. ومنابت السَّلَم والطَّلْح يقال لها غالّ من سَلَم، كما يقال عِيصٌ

من سِدْر وقَصِيمة من غَضاً. والغالّ: نبت، والجمع غُلاَّن، بالضم؛

وأَنشد ابن بري لذي الرمة:

وأَظْهَرَ في غُلاَّن رَقْدٍ وسَيْلُهُ

عَلاجِيمُ، لا ضُحْلٌ ولا مُتَضَحْضِحُ

(* قوله «وأظهر في غلان رقد إلخ» تقدم هذا البيت في مادة ضحح ورقد وظهر

على غير هذه الصورة والصواب ما هنا).

أَظْهَرَ صار في وقت الظهيرة، وقيل: إِنه بمعنى ظهر مثل تَبِع وأَتْبَع؛

وقال مضرِّس الأَسدي:

تَعَرُّضَ حَوْراء المَدافِع، تَرْتَعي

تِلاعاً وغُلاَّناً سَوائل من رَمَمْ

(* قوله «تعرض إلخ» قبله كما في ياقوت:

ولم أنس من ربا غداة تعرضت * لنا دون أبواب الطراف من

الادم)

الغُلاَّن: بطون الأَودية، ورَمَم: موضع.

والغالَّة: ما ينقطع من ساحل البحر فيجتمع في موضع. والغُلّ: جامِعة

توضع في العُنق أَو اليد، والجمع أَغْلال لا يكسَّر على غير ذلك؛ ويقال: في

رقبته غُلّ من حديد، وقد غُلّ بالغُلّ الجامِعة يُغَلّ بها، فهو مَغْلول.

وقوله عز وجل في صفة سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم: ويَضَعُ عنهم

إِصْرَهم والأَغْلال التي كانت عليهم؛ قال الزجاج: كان عليهم أَنه من

قَتَل قُتِل لا يقبَل في ذلك دِيَة، وكان عليهم إِذا أَصاب جُلودهم شيء من

البول أَن يقرِضوه، وكان عليهم أَن لا يَعلموا في السَّبْت؛ هذه الأَغلال

التي كانت عليهم، وهذا على المَثل كما تقول جعلت هذا طَوْقــاً في عُنقك

وليس هناك طوقــ، وتأْويله ولَّيْتُك هذا وأَلزمتك القيام به فجعلت لزومه لك

كالــطَّوْق في عنُقك. وقوله تعالى: إِذ الأَغْلال في أَعناقهم؛ أَراد

بالأَغْلال الأَعمال التي هي كالأَغْلال، وهي أَيضاً مؤدِّية إِلى كون

الأَغْلال في أَعناقهم يوم القيامة، لأَن قولك للرجل هذا غُلّ في عُنقك للشيء

يعمله إِنما معناه أَنه لازم لك وأَنك مجازى عليه بالعذاب، وقد غَلَّه

يَغُلّه. وقوله تعالى وتقدَّس: إِنا جعلنا في أَعناقهم أَغْلالاً؛ هي

الجَوامِع تجمَع أَيديهم إِلى أَعناقهم. وغُلَّتْ يدُه إِلى عنُقه، وقد غُلّ،

فهو مَغْلول. وفي حديث الإِمارة: فكَّه عَدْله وغَلَّه جَوْره

(* قوله

«وغله جوره» هكذا في الأصل، والذي في النهاية: أو غله جوره) أَي جعل في يده

وعنقه الغُلّ وهو القيد المختص بهما. وقوله تعالى: وقالت اليهود يَدُ

الله مَغْلولة، غُلَّت أَيديهم؛ قيل: ممنوعة عن الإِنفاق، وقيل: أَرادوا

نعمتُه مقبوضة عنَّا، وقيل: معناه يَدُه مقبوضة عن عذابنا، وقيل: يدُ الله

ممسكة عن الاتساع علينا. وقوله تعالى: ولا تجعلْ يدَك مغْلولة إِلى

عنُقك؛ تأْويله لا تُمْسِكها عن الإِنفاق، وقد غَلَّه يَغُلُّه. وقولهم في

المرأَة السَّيِّئة الخُلُق: غُلٌّ قَمِلٌ: أَصله أَن العرب كانوا إِذا

أَسَروا أَسيراً غَلُّوه بغُلّ من قِدّ وعليه شعر، فربما قَمِلَ في عُنقه

إِذا قَبّ ويبس فتجتمع عليه مِحْنَتان الغُلّ والقَمْل، ضربه مثلاً للمرأَة

السيئة الخُلق الكثيرة المَهْر لا يجد بَعْلها منها مخلصاً، والعرب تكني

عن المرأَة بالغُلّ. وفي الحديث: وإِن من النساء غُلاًّ قَمِلاً يقذِفه

الله في عُنق من يشاء ثم لا يخرجه إِلا هو. ابن السكيت: به غُلّ من العطش

وفي رقبته غُلّ من حديد وفي صدره غِلّ. وقولها: ما له أُلَّ وغُلَّ؛

أُلَّ دُفِع في قضاء، وغُلّ: جُنّ فوضع في عُنقه الغُلّ.

والغَلّة: الدَّخْل من كِراءِ دار وأَجْر غلام وفائدة أَرض. والغَلَّة:

واحدة الغَلاَّت. واستَغَلّ عبدَه أَي كلَّفه أَن يُغِلّ عليه.

واسْتِغْلال المُسْتَغَلاَّت: أَخْذُ غَلّتها. وأَغَلَّت الضَّيْعة: أَعطت

الغَلَّة، فهي مُغِلَّة إِذا أَتت بشيء وأَصلها باقٍ؛ قال زهير:

فتُغْلِلْ لكم ما لا تُغِلّ لأَهْلِها

قُرىً بالعراق، من قَفِيزٍ ودِرْهَم

وأَغَلَّت الضِّياع أَيضاً: من الغَلَّة؛ قال الراجز:

أَقْبَل سَيْلٌ، جاء من عِند الله

يَحْرِدُ حَرْدَ الجَنَّةِ المُغِلَّهْ

وأَغَلَّ القومُ إِذا بلغت غَلّتهم. وفي الحديث: الغَلَّة بالضَّمان؛

قال ابن الأَثير: هو كحديثه الآخر: الخَراجُ بالضَّمان. والغَلَّة:

الدَّخْل الذي يحصل من الزرع والثمر واللبن والإِجارة والنِّتاج ونحو ذلك. وفلان

يُغِلّ على عِياله أَي يأْتيهم بالغَلَّة. ويقال: نِعْم الغَلول شَراب

شَرِبْتُه أَو طعام إِذا وافقني. ويقال: اغْتَلَلْت الشرابَ شربتُه، وأَنا

مُغْتَلّ إِليه أَي مشتاق إِليه. ونِعْم غَلول الشيخ هذا الطعام يعني

التَّغْذِية التي تَغَذَّاها أَو الطعام الذي يُدخله جوفه، على فَعُول،

بفتح الفاء.

وغَلّ بصَرُه: حاد عن الصواب. وأَغَلَّ بصرَه إِذا شدَّد نظره.

والغُلَّة: خِرْقة تشدّ على رأْس الإِبريق؛ عن ابن الأَعرابي، والجمع

غُلَل. والغَلَلُ: المِصْفاة؛ وقول لبيد:

لها غَلَلٌ من رازِقيٍّ وكُرْسُفٍ،

بأَيْمانِ عُجْمٍ يَنْصُفونَ المَقاوِلا

يعني الفِدام الذي على رأْس الأَباريق، وبعضهم يرويه غُلَل بالضم، جمع

غُلَّة.

والغَلِيل: القَتّ والنوى والعجيم تعلفه الدوابّ.

والغَلِيل: النوى يخلَط بالقَتِّ تعلفه الناقة؛ قال علقمة:

سُلاَّءَة، كعَصا النَّهْدِيِّ، غُلّ لها

ذو فَيْئة من نَوى قُرّانَ مَعْجُوم

ويروى:

سُلاَّءة، كعصا النهديِّ، غُلّ لها

مُنَظَّم من نوى قرّان معجوم

قوله: ذو فَيئة أَي ذو رَجعة، يريد أَن النوى عُلِفته الإِبل ثم بَعَرته

فهو أَصلب، شبّه نسورَها وامّلاسها بالنوَى الذي بَعَرته الإِبل،

والنَّهْدِيّ: الشيخ المُسِنّ فعصاه ملساء، ومَعْجُوم: مَعْضُوض أَي عضَّته

الناقة فرمته لصلابته.

والغَلْغَلة: سرعة السير، وقد تغَلْغَل. ويقال: تغَلْغَلوا فمضوا.

والمُغَلْغَلة: الرِّسالة. ورِسالة مُغَلْغَلة: محمولة من بلدٍ إِلى بلد؛

وأَنشد ابن بري:

أَبْلِغْ أَبا مالكٍ عنِّي مُغَلْغَلةٍ،

وفي العِتاب حَياةٌ بين أَقوام

وفي حديث ابن ذي يَزَن:

مُغَلْغَلة مَغالِقُها، تُغَالي

إِلى صَنْعاء من فَجٍّ عَمِيق

المُغَلْغَلة، بفتح الغينين: الرِّسالة المحمولة من بلدٍ إِلى بلد،

وبكسر الغين الثانية: المسرِعة، من الغَلْغَلةِ سرعة السير.

وغَلْغَلَة: موضع؛ قال:

هنالِك لا أَخْشى تنالُ مَقادَتي،

إِذا حَلَّ بيتي بين شُوطٍ وغَلْغَله

غ ل ل: (الْغَلَّةُ) وَاحِدَةُ (الْغَلَّاتِ) . وَ (الْغِلَالَةُ) شِعَارُ يُلْبَسُ تَحْتَ الثَّوْبِ وَتَحْتَ الدِّرْعِ أَيْضًا. وَ (الْغِلُّ) بِالْكَسْرِ الْغِشُّ وَالْحِقْدُ أَيْضًا. وَقَدْ (غَلَّ) صَدْرُهُ يَغِلُّ بِالْكَسْرِ (غِلًّا) إِذَا كَانَ ذَا غِشٍّ أَوْ ضِغْنٍ أَوْ حِقْدٍ. وَ (الْغُلُّ) بِالضَّمِّ وَاحِدُ (الْأَغْلَالِ) يُقَالُ: فِي رَقَبَتِهِ (غُلٌّ) مِنْ حَدِيدٍ. وَمِنْهُ قِيلَ لِلْمَرْأَةِ السَّيِّئَةِ الْخُلُقِ: غُلٌّ قَمِلٌ. وَأَصْلُهُ أَنَّ الْغُلَّ كَانَ يَكُونُ مِنْ قِدٍّ وَعَلَيْهِ شَعْرٌ فَيَقْمَلُ. وَ (غَلَّ) يَدَهُ إِلَى عُنُقِهِ مِنْ بَابِ رَدَّ. وَقَدْ (غُلَّ) فَهُوَ (مَغْلُولٌ) . وَ (الْغُلُّ) أَيْضًا وَ (الْغُلَّةُ) وَ (الْغَلِيلُ) حَرَارَةُ الْعَطَشِ. وَ (غَلَّ) مِنَ الْمَغْنَمِ يَغُلُّ بِالضَّمِّ (غُلُولًا) خَانَ وَ (أَغَلَّ) مِثْلُهُ. وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: لَمْ نَسْمَعْ فِي الْمَغْنَمِ إِلَّا (غَلَّ) . وَقُرِئَ: {وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ} [آل عمران: 161] ، وَ «يُغَلَّ» . قَالَ: فَمَعْنَى يَغُلُّ يَخُونُ. وَ «يُغَلُّ» يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ: أَحَدُهُمَا يُخَانُ يَعْنِي يُؤْخَذُ مِنْ غَنِيمَتِهِ. وَالْآخَرُ يُخَوَّنُ أَيْ يُنْسَبُ إِلَى الْغُلُولِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: (الْغُلُولُ) مِنَ الْمَغْنَمِ خَاصَّةً لَا مِنَ الْخِيَانَةِ وَلَا مِنَ الْحِقْدِ، لِأَنَّهُ يُقَالُ مِنَ الْخِيَانَةِ: (أَغَلَّ) يُغِلُّ، وَمِنِ الْحِقْدِ: (غَلَّ) يَغِلُّ بِالْكَسْرِ، وَمِنَ الْغُلُولِ غَلَّ يَغُلُّ بِالضَّمِّ. وَ (أَغَلَّ) الرَّجُلُ خَانَ. وَفِي الْحَدِيثِ: «لَا (إِغْلَالَ) وَلَا إِسْلَالَ» أَيْ لَا خِيَانَةَ وَلَا سَرِقَةَ. وَقِيلَ: لَا رِشْوَةَ. وَقَالَ شُرَيْحٌ: لَيْسَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ غَيْرِ (الْمُغِلِّ) ضَمَانٌ. وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ثَلَاثٌ لَا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُؤْمِنٍ» وَمَنْ رَوَاهُ يَغِلُّ فَهُوَ مِنَ الضِّغْنِ. وَ (أَغَلَّتِ) الضِّيَاعُ مِنَ (الْغَلَّةِ) . وَ (أَغَلَّ) الْقَوْمُ بَلَغَتْ غَلَّتُهُمْ. وَفُلَانٌ (يُغِلُّ) عَلَى عَيَّالِهِ بِالضَّمِّ أَيْ يَأْتِيهِمْ بِالْغَلَّةِ. وَ (اسْتَغَلَّ) عَبْدَهُ كَلَّفَهُ أَنْ يُغِلَّ عَلَيْهِ. وَ (اسْتِغْلَالُ الْمُسْتَغَلَّاتُ) أَخْذُ غَلَّتِهَا. قُلْتُ: قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: (تَغَلْغَلَ) فِي الشَّيْءِ دَخَلَ فِيهِ. 

قمر

Entries on قمر in 17 Arabic dictionaries by the authors Ismāʿīl bin Ḥammād al-Jawharī, Tāj al-Lugha wa Ṣiḥāḥ al-ʿArabīya, Abū Mūsā al-Madīnī, al-Majmūʿ al-Mughīth fī Gharībay al-Qurʾān wa-l-Ḥadīth, Al-Ṣāḥib bin ʿAbbād, Al-Muḥīṭ fī l-Lugha, and 14 more
(قمر) : القَمَرُ: قبيعَةُ السَّيْفِ. 
قمر
القَمَرُ: معروفٌ، وتَصغِيرُه قُمَيْرٌ. وأقْمَرَ الهِلالُ: صارَ قَمَراً. ويقولون: كأنَّ هِلالَها قَمَرٌ: أي كأنَّه قَمَرٌ من عِظَمِه. ويقال للشَّمس والقَمَرِ: قَمَرَانِ. ولَيْلَةٌ مُقْمِرَةٌ. والقَمْرَاءُ: ضَوْءُ القَمَر. وقَمِرَ الرَّجلُ: إذا لم يُبْصرْ في القَمْرَاء؛ وفي الثَلْج أيضاً.
وقَمِرَ بَصَرُه: أي تَحَيَّرَ.
وتَقَمَّرُوا: سارُوا في القَمْرَاءً.
وتَقَمَّرَ الأسَدُ: طَلَبَ الصَّيْدَ في القَمْرَاء.
ومن أمثالهم في انْتِهازِ الفُرْصَةِ: " اسْرِ وقَمَرٌ لكَ " أي اغْتَنِم ضوْءَ القَمَرِ والسُّرى فيه. ويقولون: " إنَّ اللَّيْلَ طَوِيلٌ وأنْتَ مقْمِرٌ " أي اصْبِرْ على حاجَتِك. ويقولون: " هَلْ يَجْهَل فلاناً إلا مَنْ يَجْهَلُ القَمَرَ " يُضْرَبُ للنّابِهِ البَعِيدِ الصِّيْتِ.
وأقْمَرَ التَّمْرُ: إذا لم يَنْضج حتّى يُصِيْبَه البَرْدُ فَتَذْهَبَ حَلاوتُه وطَعْمُه.
والقُمْرَةُ: لَوْنُ الحِمار الأقْمَرِ وهو أنْ يَضْرِبَ إلى خُضْرَةٍ.
وقُمَيْرٌ: من ألْقاب الحِمار.
والقُمَّرَةُ: دُ خًّلَةٌ. والقُمْرِيُّ: طائرٌ لأنَّه أقْمَرُ اللَّوْن كالفاخِتة؛ بالحِجَاز.
والقِمَارُ: مَعْروفٌ، قامَرْتُه فَقَمَرْتُه أقْمُرُهُ وأقمِرُه. وذَهَبُوا بمالي ضِمَاراً وقِمَاراً.
وقَمِرَ المالُ: كَثُرَ.
وقَمِرَتْ إبِلي: وَقَعَتْ في كَلإَ كثيرٍ. وقَمِرَتِ القِرْبَةُ تَقْمَر: إًذا دَخَلَ الماءُ بين البَشَرَةِ والأدَمَةِ.
وانْقَمَرَ في بَيْتِه. وانْقَمَرَتِ الظِّباءُ في كِناسِها.
(قمر) : لَيلةٌ مُقْمِرٌ، مثل مُقْمِرَة.
(قمر) - في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: "مَن قَالَ: تَعالَ أُقَامِرْكَ فَلْيَتَصدَّقْ"
قال الخَطَّابي: يَعني بِقَدْرِ ما جَعلَه خَطَرًا في القِمَارِ. 
[قمر] في صفة الدجال: هجان «أقمر»، هو الشديد البياض، والأنثى قمراء. ومنه: ومعها أتان «قمراء». ط: ما بين أذنيه - صفة أخرى لحمار. نه: من قال: تعال «أقامرك» فليتصدق، قيل: يتصدق بقدر ما أراد أن يجعله خطرًا في القمار. ط: أو بما تيسر. ك: قرنه بذكر الصنم تأسيًا بآية «إنما الخمر والميسر والأنصاب».
(ق م ر) : (لَيْلَةٌ قَمْرَاءُ) مُضِيئَةٌ عَنْ الْجَوْهَرِيِّ وَعَنْ اللَّيْثِ (لَيْلَةٌ مُقْمِرَةٌ) وَلَيْلَةُ الْقَمْرَاءِ بِالْإِضَافَةِ لِأَنَّ الْقَمْرَاءَ الضَّوْءُ نَفْسُهُ وَفَرَسٌ أَقَمَرُ ماه رنك، وَبِهِ سُمِّيَ وَالِدُ كُلْثُومِ بْنِ الْأَقْمَرِ وَعَلِيُّ بْنُ أَقْمَرَ الْوَادِعِيُّ وَأَرْقَمُ تَحْرِيفٌ وَكَذَا عَلِيٌّ الْأَقْمَرُ.
قمر
القَمَرُ: قَمَرُ السّماء. يقال عند الامتلاء وذلك بعد الثالثة، قيل: وسمّي بذلك لأنه يَقْمُرُ ضوء الكواكب ويفوز به. قال: هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً [يونس/ 5] ، وقال: وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ [يس/ 39] ، وَانْشَقَّ الْقَمَرُ [القمر/ 1] ، وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها [الشمس/ 2] ، وقال: كَلَّا وَالْقَمَرِ [المدثر/ 32] . والقَمْرَاءُ: ضوءه، وتَقَمَّرْتُ فلانا: أتيته في القمراء، وقَمَرَتِ القربة: فسدت بالقمراء، وقيل: حمار أَقْمَرُ: إذا كان على لون القمراء، وقَمَرْتُ فلانا: كذا خدعته عنه.
ق م ر : قَمَرُ السَّمَاءِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِبَيَاضِهِ وَسَيَأْتِي فِي هِلَالٍ مَتَى يُقَالُ لَهُ قَمَرٌ وَلَيْلَةٌ مُقْمِرَةٌ أَيْ بَيْضَاءُ وَحِمَارٌ أَقْمَرُ أَيْ أَبْيَضُ وَقَامَرْتُهُ قِمَارًا مِنْ بَابِ قَاتَلَ فَقَمَرْتُهُ قَمْرًا مِنْ بَابَيْ قَتَلَ وَضَرَبَ غَلَبْتُهُ فِي الْقِمَارِ.

وَالْقُمْرِيُّ مِنْ الْفَوَاخِتِ
مَنْسُوبٌ إلَى طَيْرٍ قُمْرٍ وَقُمْرٌ إمَّا جَمْعُ أَقْمَرَ مِثْلُ أَحْمَرَ وَحُمْرٍ وَإِمَّا جَمْعُ قُمْرِيٍّ مِثْلُ رُومٍ وَرُومِيٍّ وَالْأُنْثَى قُمْرِيَّةٌ وَالذَّكَرُ سَاقُ حُرٍّ وَالْجَمْعُ قَمَارِيُّ. 
ق م ر: (الْقَمَرُ) بَعْدَ ثَلَاثٍ إِلَى آخِرِ الشَّهْرِ سُمِّيَ قَمَرًا لِبَيَاضِهِ. وَالْقَمَرُ أَيْضًا تَحَيُّرُ الْبَصَرِ مِنَ الثَّلْجِ. وَقَدْ (قَمِرَ) الرَّجُلُ مِنْ بَابِ طَرِبَ. وَ (الْقِمَارُ الْمَقَامَرَةُ) وَ (تَقَامَرُوا) لَعِبُوا الْقِمَارَ وَ (قَامَرَهُ فَقَمَرَهُ) مِنْ بَابِ ضَرَبَ غَلَبَهُ فِي لَعِبِ الْقِمَارِ. وَقَامَرَهُ فَقَمَرَهُ مِنْ بَابِ نَصَرَ فَاخَرَهُ فِي الْقِمَارِ فَغَلَبَهُ. وُعُودٌ (قَمَارِيٌّ) بِفَتْحِ الْقَافِ مَنْسُوبٌ إِلَى مَوْضِعٍ بِبِلَادِ الْهِنْدِ. وَ (الْقُمْرِيُّ) مَنْسُوبٌ إِلَى طَيْرٍ (قُمْرٍ) بِوَزْنِ حُمْرٍ جَمْعِ (أَقْمَرَ) وَهُوَ الْأَبْيَضُ أَوْ جَمْعِ (قُمْرِيٍّ) مِثْلِ رُومِيٍّ وَرُومٍ وَالْأُنْثَى (قُمْرِيَّةٌ) وَالذَّكَرُ سَاقُ حُرٍّ وَالْجَمْعُ (قَمَارِيُّ) غَيْرُ مَصْرُوفٍ. وَلَيْلَةٌ (قَمْرَاءُ) أَيْ مُضِيئَةٌ وَ (أَقْمَرَتْ) لَيْلَتُنَا أَضَاءَتْ. وَأَقْمَرْنَا طَلَعَ عَلَيْنَا الْقَمَرُ. 
[قمر] القَمَرُ بعد ثلاث ليالٍ إلى آخر الشهر، سُمِّيَ قَمَراً لبياضه. ومن كلام بعضهم: قُمَيْرٌ، وهو تصغيره. والقَمَرُ أيضاً: تَحَيُّرُ البصرَ من الثلج. وقد قَمِرَ الرجل يَقْمَرُ قَمَراً، إذا لم يبصر في الثلج. وقَمِرَتِ القِرْبَةُ أيضا، وهو شئ يصيبها من القمر كالاحتراق، فيدخل الماء بين الادمة والبشرة. عن ابن السكيت. وتقمرته: أتيته في القَمْراءِ. وتَقَمَّرَ الأسد، إذا خرج في القَمْراءِ يطلب الصَيد. ومنه قول الشاعر : سَقَطَ العَشاءُ به على مُتَقَمِّرٍ * حامى الذِمار مُعاوِدِ الاقران - وقال الاعشى: تقمرها شيخ عشاء فأصبحت * قضاعية تأتى الكواهن ناشصا - يقول: صادها في القمراء. وتقمر فلان، أي غلب من يُقامِرُه. قال ابن دريد: والقِمارُ: المُقامَرَةُ. وتَقامَروا: لعبوا القِمارَ. وقَمَرْتُ الرجل أقْمِرُهُ بالكسر قَمْراً، إذا لاعبْتَه فيه فغلبْته. وقامَرْتُهُ فَقَمَرْتُهُ أقْمُرُهُ بالضم قَمْراً، إذا فاخرته فيه فغلبته. وعود قماري: منسوب إلى موضع ببلاد الهند. والقمرى منسوب إلى طَيْرٍ قُمْر، وقُمْرٌ إما أن يكون جمع أقْمَرَ مثل أحمرَ وحُمْرٍ، وإما أن يكون جمع قُمْرِيٍّ مثل روميٍّ ورومٍ وزنجيٍّ وزنْجٍ. قال الشاعر : لا صُلْحَ بيني فاعلَموهُ ولا * بَيْنَكُمُ ما حَمَلَتْ عاتِقي - سَيفي وما كنَّا بنَجْدٍ وما * قَرْقَرَ قُمْرُ الواد بالشاهق - والانثى قمرية، والذكر ساقُ حُرٍّ. والجمع قمارِيٌّ غير مصروفٍ. والأقْمَرَ: الأبيضُ. يقال: حمارٌ أقْمَرُ، وسحابٌ أقْمُرُ. وليلةٌ قَمْراءُ، أي مضيئةٌ. وأقْمَرَتْ ليلتنا: أضاءت. وأقْمَرْنا، أي طلعَ علينا القَمَرُ وأقْمَرَ التَمْرُ: ضربه البردَ فذهبت حلاوته قبل أن ينضج.
(ق م ر)

القمرة: لون إِلَى الخضرة.

وَقيل: بَيَاض فِيهِ كدرة.

وحمار اقمر.

وَالْعرب تَقول فِي السَّمَاء إِذا رأتها: كَأَنَّهَا بطن أتان قَمْرَاء، فَهِيَ امطر مَا تكون.

وسنمة قَمْرَاء: بَيْضَاء. اعني بلسنمة: أَطْرَاف الصليان الَّتِي ينسلها: أَي يلقيها.

وَالْقَمَر: يكون فِي اللَّيْلَة الثَّالِثَة من الشَّهْر، وَهُوَ مُشْتَقّ من ذَلِك. وَالْجمع: أقمار.

وأقمر: صَار قمرا.

وَرُبمَا قَالُوا: أقمر اللَّيْل، وَلَا يكون إِلَّا فِي الثَّالِثَة، انشد الْفَارِسِي:

يَا حبذا العرصات فِي لَيَال مقمرات

والقمران: الشَّمْس وَالْقَمَر.

والقمراء: ضوء الْقَمَر.

وَلَيْلَة قَمْرَاء: مُقْمِرَة، قَالَ:

يَا حبذا القمراء وَاللَّيْل الساج ... وطرق مثل ملاء النساج

وَحكى ابْن الْأَعرَابِي: ليل فمراء، وَهُوَ غَرِيب، وَعِنْدِي: أَنه عَنى بِاللَّيْلِ: اللَّيْلَة وأنثه على تَأْنِيث الْجمع، وَنَظِيره مَا حَكَاهُ من قَوْلهم: ليل ظلماء، قَالَ: إِلَّا أَن ظلماء اسهل من قَمْرَاء، وَلَا ادري لأي شَيْء استسهل ظلماء!!! إِلَّا أَن يكون سمع الْعَرَب تَقوله اكثر.

وَلَيْلَة قمرة: قَمْرَاء، عَن ابْن الْأَعرَابِي، قَالَ: وَقيل لرجل: أَي النِّسَاء احب إِلَيْك؟ قَالَ: بَيْضَاء بهترة، حَالية عطرة، حيية خفرة، كَأَنَّهَا لَيْلَة قمرة.

وقمرة عِنْدِي: على النّسَب.

وَوجه أقمر: مشبه بالقمر.

وأقمر الرجل: ارتقب طُلُوع الْقَمَر، قَالَ ابْن احمر:

لَا تقمرن على قمر وَلَيْلَته ... لَا عَن رضاك وَلَا بالكره مغتصبا

وتقمر الْأسد: خرج يطْلب الصَّيْد فِي القمراء.

وقمروا الطير. عشوها فِي اللَّيْل بالنَّار ليصيدوها وَهُوَ مِنْهُ.

وَقَول الْأَعْشَى:

تقمرها شيخ عشاءٌ فَأَصْبَحت ... قضاعية تأتى الكواهن ناشصا

قيل: مَعْنَاهُ: بصر بهَا فِي القمراء. وَقيل: اختدعها كَمَا يختدع الطير، وَقيل: ابتنى عَلَيْهَا فيضوء الْقَمَر.

وَقَالَ ثَعْلَب: سَأَلت ابْن الْأَعرَابِي عَن معنى قَوْله: تقمرها، فَقَالَ: وَقع عَلَيْهَا وَهُوَ سَاكِت، فظنته شَيْطَانا.

وقمرت الْقرْبَة قمراً: دخل المَاء بَين الأدمة والبشرة، وَهُوَ شَيْء يُصِيبهَا من الْقَمَر كالاحتراق.

وقمر السقاء قمرا: بَانَتْ أدمته من بَشرته.

وقمر قمراً: أرق فِي الْقَمَر فَلم ينم.

وقمرت الْإِبِل: تَأَخّر عشاؤها أَو طَال فِي الْقَمَر.

وقمر الرجل قمراً: لم يبصر فِي الثَّلج.

وقمرت الْإِبِل، أَيْضا: رويت من المَاء.

وقمر الْكلأ وَالْمَاء وَغَيرهمَا: كثر.

وَمَاء قمر: كثير، عَن ابْن الْأَعرَابِي، وَأنْشد: فِي رَأسه نطافة ذَات أشر ... كنطفان الشن فِي المَاء الْقَمَر

واقمرت الْإِبِل: وَقعت فِي كلأ كثير.

وأقمر الثَّمر: إِذا تَأَخّر إيناعه حَتَّى يُدْرِكهُ الْبرد، فَيذْهب طعمه.

وقامر الرجل مقامرة، وقمارا: راهنه، وَهُوَ التقامر.

وقميرك: الَّذِي يقامرك، عَن ابْن جني. وَجمعه: أقمار، عَنهُ أَيْضا، وَهُوَ شَاذ كنصير وانصار.

وَقد قمره يقمره قمرا.

وتقمر الرجل: غلب من يقامره.

والقمراء: طَائِر صَغِير من الدخاخيل.

والقمرية: ضرب من الْحمام. وَالْجمع قماري، وقمر.

وأقمر الْبُسْر: لم ينضج حَتَّى ادركه الْبرد فَلم تكن لَهُ حلاوة.

ونخلة مقمار: بَيْضَاء الْبُسْر.

وَبَنُو قمر: بطن من مهرَة بن حيدان.

وَبَنُو قمير: بطن مِنْهُم.

وقمار: مَوضِع، إِلَيْهِ ينْسب الْعود القماري.

وقمرة عنز: مَوضِع، قَالَ الطرماح:

وَنحن حصدنا يَوْم أَحْجَار صرخد ... بقمرة عنز نَهْشَلَا أَيّمَا حصد
قمر: قمر والمصدر قمار: غلبه في لعب القمار. (أساس البلاغة، فوك، الزوزني في شرح البيت الخامس من معلقة طرفه. وفي ابن خلكان (7: 137).
ونحن من لعب الشطرنج في يده ... وربما قمرت بالبيدق الشاة
أي ربما غلب البيدق الشاه.
قمر (بالتشديد) قمر الخبز: حمص الخبز (بوشر، ألف ليلة 4: 689) وعند ميهرن (ص26): انضج الخبز.
قامر: خدع وغش في لعب القمار. (بوشر).
قامر: ماحك، جادل، ناقش. (بوشر).
قامر: بارى، فاخر. (محيط المحيط، عباد 1: 173).
أقمر: أشع، نشر الشعاع والضوء. (فوك) وفيه: رأى مقمر. وفي عباد (2: 52): وجه مقمر. (أماري ص652).
انقمر: غلب في لعب القمار، خسر في القمار (فوك).
قمر: جرعة، شربة، حسوة من الماء (معجم فريتاج) ويجب حذفها، لأن صواب كتابة الكلمة قمز. (انظر: قمز).
قمر. القمران عند الشعراء: الشمس والقمر. (المقري 2: 542، 552).
قمر: فضة عند أصحاب الكيمياء (المستعيني مادة فضة، عباد 1: 88، أخبار ص138).
قمر: صنف من السمك (صفة مصر 24: 375).
قمر الدين: صنف من أجود المشمش. (ابن بطوطة 2: 44، 259، 260) وفي بركهارت بلاد العرب (1: 60): (يقول أوتر نقلا عن حاجي خليفة أن منطقة قونية تنتج صنفا من أجود المشمش ويسمى قمر الدين قيسي (رحلة في تركيا وإيران 1: 6). (ديفريمري، رحلة ابن بطوطة في آسيا الصغرى (ص13).
قمر الدين: مشمش يجعل على شكل رقاق ثم يجفف. (صفة مصر 17: 308، بركهارت سوريا ص486). وانظر: جلد الفرس.
قمرة، والجمع قمر: سهم يصيب الهدف تقريبا (ديوان الهذليين (ص29) في شرح البيت الرابع عشر).
قمرة (بالأسبانية Camara) : حجرة في مركب، مخدع في مركب. (محيط المحيط، برتون 1: 168، لرشندي) وعند دومب (ص100): قامره.
قمرة: دابة حمل. ويقول شو (1: 250 - 251). إنه رآها في الجزائر، وأطلق عليها هذا الاسم للونها الفضي، وهي من نسل حمار وبقرة. ويشك كابل بروك في وجود مثل هذا الحيوان وان لم ينكره، وينكر ذلك الدكتور بودارت في تعليقه على شو، وكذلك روزيه (1: 265) وسندوفال (ص37) وهم على حق. قمرة: اسم حلية للمرأة. (انظر لين عادات 2: 401).
قمرات الظرفاء: نوع من الحلوى، هذا إذا كانت كتابة الكلمة صحيحة في ألف ليلة (برسل 1: 149) وفي نص ألف ليلة قمعرات.
قمري: حمام بري، حمام مــطوق. (المعجم اللاتيني- العربي، ياقوت 1: 885، 4: 174، مخطوطة الاسكوريال ص893). (وفي مصر يطلق اسم قمري على صنف من الحمام المــطوق بــطوق ابيض أو ذي لون ابيض، وهو ندر الوجود في مصر). (بركهارت نوبيه ص480).
قمري: فرس ابيض. (جاكسون ص246).
قمري: نسبة إلى القمر. (فوك، بوشر).
سنة قمرية: اثنا عشر شهرا قمريا، وأولها المحرم وآخرها ذو الحجة.
قمري: شاذ، غريب الاطوار، معتوه. (ابن العوام 1: 345 رقم).
قمري. حصان به رمد قمري: حصان غريب الأطوار. معرض أحيانا لانعكاسات الضوء على عينيه (بوشر).
الحروف القمرية في اصطلاح النحويين: هي مثل القاف في كلمة قمر، لا تدغم اللام من حرف التعريف ال بأول حرف من الاسم الذي تدخل عليه.
قمري: زاهر، ساطع، لماع. ففي القلائد (ص53): فكثيرا ما كان يعمر أندية اللهو، ويداولها من مجلس الحافة إلى البهو، كلاهما سري المنظر، قمري المرمر.
قمرية: شباك صغير (محيط المحيط).
قمرية وقمرية: شباك ذو زجاج ملون. (لين عادات 1: 23، ألف ليلة برسل 11: 371) وهي كلمة مثل شمسية.
قمراتي: مقامر، لاعب القمار (بوشر، همبرت ص89).
قمراتي: من يغش ويخدع في لعب القمار (بوشر).
قمار: زهر النرد، قطعتان من العظم أو العاج صغيرتان مكعبتان حفر على الأوجه الستة لكل منهما نقط سود من واحدة إلى ستة.
قمار: ورق لعب القمار. (الكالا).
لعب القمار: لعب فيه مراهنة على الدراهم يأخذها الغالب من المغلوب. (بوشر).
لعب القمار: ميسر، المقامر بورق اللعب. (لين عادات 2: 55)، وفيه قمار، نيبور (رحلة 1: 167) وفيها: قمار.
العود القماري: نوع جيد من الالوة وهو العود الذي يتبخر به. (المستعيني مادة عود).
وعليك أن تقرأ به: اغالوجن وعود قماري كما في مخطوطة ن، (ابن بطوطة (3: 234، 4: 167، ريشاردسن سنترال 2: 237) ويؤتى به من سفالة الهند (ابن البيطار 2: 224) ويقول ابن بطوطة (4: 240، 242) يؤتى به من قمارة وهي موضع في جزيرة جاوة وإليها ينسب. وإذا صدقنا بما يقوله ياقوت (4: 173) فإن قمار أو قمار موضع بالهند، هكذا تقوله العامة والذي ذكره أهل المعرفة قامرون موضع في بلاد الهند. (انظر جيلد مايستر في كتابات عربية برموز غامضة ص61 - 68).
قماري: يقول ابن البيطار (1: 201) في مادة (تنبل): ويغلط من يظن أن ورق التنبل هو هذا الورق الموجود اليوم بأيدينا المشبه بورق الغار في شكله ورائحته وهو المعروف عند أهل التبصرة من باعة العطر بورق القماري لأنه يجلب من بلاد يقال لها القمر فيما أخبرت به ومن الأطباء في زماننا من يعتقد هذا الورق المذكور إنه ورق السادج الهندي ويستعمله مكانه وهو خطاء. (انظر أيضا: ياقوت 4: 174).
قمار: لاعب القمار بالكعاب وبزهر النرد. (فوك في القسم الأول والثاني، الكالا).
قامرة (بالأسبانية Camara) : شونة. مخزن الغلال، موضع كثير الغلال (الحبوب)، ففي ملر (ص6): ملقة قامرة الفلاحة. وهذا المعنى لابد أن له علاقة بمعنى الخزانة العامة وبيت المال. وانظر عند دوكانج Cambra (2) ، Camera (3) وقارنها أيضا مع Camera Salis = مخزن الملح التي ذكرها (وفحص قامرة عند ملر (1: 8) يسمى أيضا: Campo de Camara سيمونيه ص304).
قامرة: انظرها في مادة قمرة.
قامرة؛ خيمة مستديرة الشكل (شيرب)، وهي خيمة صغيرة قي شكل الحجرة داخل الخيمة الكبيرة. (بوسييه). وأرى أن هذه الكلمة بهذا المعنى مأخوذة من الكلمة الأسبانية أيضا، وليست مشتقة من الأصل العربي قمر كما يرى سيرب.
قامري: بركال، نسيج قطني رقيق. (رولاند).
أقمر: فرس أقمر: مصاب بداء القمر. (ابن العوام 2: 506) واقرأ كذلك أقمر البصر عند باين سميث (1753) بدل: أقمار.
مقمر، لقمة (خبزة) مقمرة: خبزة مشوية (بوشر) وعند ميهرن (2 36): مقمر، خبز طري.

قمر

1 قَمِرَ, aor. ـَ (S, A, K,) inf. n. قَمَرٌ, (S,) He, (a man, S, A, K, and an antelope, and a bird, TA,) and it, (a man's sight, A,) became dazzled (S, A, K) in the moonlight, (A,) or by snow, (S, A, K,) so that he could not see: (S, A:) he (an antelope) became deprived of his sight by the light of the moon, so that he was perplexed, and unable to see his right course. (IKtt.) b2: قَمِرَ, aor. ـَ (K,) inf. n. as above, (TA,) He (a man, TA,) was, or became, sleepless in the moonlight. (K.) A2: See also 3, throughout.3 قامرهُ, inf. n. قِمَارٌ (S, A, Msb, K) and مُقَامَرَةٌ, (S, K,) (tropical:) He contended with him for stakes, or wagers, laid by both of them to be taken by the winner; syn. رَاهَنَهُ; (K;) [he contended with him in a game of hazard, such as that called المَيْسِر, or the like: (see Bd and Jel, ii. 216:)] in common modern conventional language, he played with him at a game in which it is generally made a condition that the winner shall receive something of the loser: (so accord. to an explanation which I find in several copies of the KT:) from تَقَمِرَهُ signifying “ he deceived him; ” because قِمَار is [often] deception. (A.) You say قَامَرَهُ

↓ فَقَمَرَهُ, aor. of the latter قَمُرَ (JK, S, A, Msb, K) and قَمِرَ, (JK,) inf. n. قَمْرٌ, (S, Msb,) (tropical:) He contended with him for stakes, or wagers, &c., (S, * K,) and overcame him therein; (S, A, Msb, K;) and ↓ قَامَرَهُ فَتَقَمَّرَهُ signifies the same: (K:) or ↓ تقمّر signifies he overcame him who contended with him in the contest termed قِمَار: and ↓ قَمَرَهُ, aor. ـِ inf. n. قَمْرٌ, he played with him in the manner termed قِمَار and overcame him: (S:) or ↓ قَمَرَهُ, inf. n. قَمْرٌ, he overcame him in play; and so ↓ أَقْمَرَهُ: (IKtt:) or ↓ قَمَرَ, aor. ـِ (K,) inf. n. قَمْرٌ, (TA,) i. q. قامر, (K, * TK,) and is transitive: (TA:) you say قَمَرَ بِالقِدَاحِ, and بِالنَّرْدِ, [he contended for stakes, or wagers, &c., with the gaming-arrows, and with the apparatus for trictrac or backgammon]: (A:) and ↓ قَمَرَهُ [as syn. with قَامَرَهُ]: (TA:) and المَالَ ↓ قَمَرْتُهُ, aor. ـِ [so in a copy of the A, doubly trans., app. meaning I contended with him in a game of hazard for the property: or I so contended with him for the property and overcame him.]4 اقمر الهِلَالُ The new moon became what is termed قَمَر, in the third night. (A.) b2: اقمرت لَيْلَتُنَا Our night became bright [with light of the moon]. (S, TA.) b3: أَقْمَرْنَا [We entered upon the time of moonlight;] the moon rose upon us. (S, TA.) b4: اقمر He (a man, TA) watched, or waited, for the rising of the moon. (K.) A2: See also 3.5 تقمّرهُ He came to him in the moonlight. (S.) b2: تقمّر الظِّبَآءَ, (A, TA,) and الطَّيْرَ, (TA,) He hunted, or pursued, the antelopes, (A, TA,) and the birds, (TA,) in the moonlight, so that their sight was dazzled. (A, TA.) b3: تقمّر الأَسَدُ The lion went forth in the moonlight in quest of prey. (S, K. *) A2: تقمّرهُ He deceived, beguiled, or circumvented, him; desired to do him some evil action without his knowing whence it proceeded. (A.) A3: See also 3, in two places.6 تقامروا They played [together] in the manner termed قِمَار: (S:) they contended together for stakes, or wagers, &c.; (K;) [they contended together in a game of hazard, such as that called المَيْسِر, or the like: see 3.]

القَمَرُ The moon in its third night [and after]: (ISd, A, K:) or the moon during the interval between the first two and last two nights: (AHeyth:) or after three nights until the end of the month: (S:) [and the moon, absolutely, in many instances:] so called because of its whiteness, (S, Msb, TA,) from القُمْرَةُ: (TA:) of the masc. gender: pl. أَقْمَارٌ. (TA.) The dim., قُمَيْرٌ, is found to occur: (S:) and is applied to The moon at the time called مُحَاق [which is generally said to be applied to the last three nights of the month]: you say غَابَ قَمَيْرٌ [The moon at the time called مُحَاق set, or disappeared]. (A, TA.) b2: اِسْتَرْعَيْتُ مَالِىَ القَمَرَ (tropical:) I left my cattle to pasture without a pastor to take care of them in the night: and [in like manner,] استرعيته الشَّمْس, in the day. (TA.) b3: القَمَرَانِ The sun and the moon: one of them [namely the latter] being made predominant. (TA.) قَمِرٌ: fem. with ة: see أَقْمَرُ.

قُمْرَةٌ A colour inclining to greenness: (A, K:) or whiteness inclining to dinginess or duskiness: (A:) or whiteness in which is a dinginess or duskiness: (K:) or clear, or pure, whiteness. (TA.) See also أَقْمَرُ.

قَمَرِىٌّ [Of, or relating to, the moon; lunar]. Ex. السَّنَةُ القَمَرِيَّةُ The lunar year. (Mgh, art. شمس.) قُمْرِىٌّ is a rel. n. from طَيْرٌ قُمْرٌ: and قُمْرٌ is either pl. of أَقْمَرُ, like as حُمْرٌ is of أَحْمَرُ, or pl. [or rather coll. gen. n.] of قُمْرِىٌّ, like as رُومٌ is of رُومِىٌّ: (S, Msb:) or قُمْرِىٌّ is a rel. n. from the name of a mountain, or of a place, or some other thing, accord. to different authors: or its ى is added to give intensiveness to its signification: (TA:) the قُمْرِىّ is [A bird] of the [species called] فَوَاخِت; [pl. of فَاخِتَةٌ;] (Msb;) a certain species of bird; so called because أَقْمَر [q. v.] in colour, like the فَاخِتَة in El-Hijáz; (JK;) [a species of collared turtle-dove, of a dull white colour marked with a black collar: such I have see in Egypt, caged; but they are rare there; and, I believe, are brought from Arabia:] the قُمْرِيَّة is a species of حَمَام, (K,) حَمَائِم [i. e. pigeons]: (M, TA:) or قُمْرِيَّةٌ is applied to the female; and the male is called سَاقُ حُرٍّ: (S, Msb, K: see سَاقُ حُرٍّ in art. سوق): and the pl. is قُمَارِىُّ, (S, Msb, K,) imperf. decl.; (S;) and accord. to some, قَمَارَى; (TA;) and قُمْرٌ. (K.) قِمَارٌ: see 3. [It is often used as a subst., signifying (tropical:) A game of hazard, such as that called المَيْسِر, and the like.]

قَمِيرٌ (tropical:) An antagonist in the contention termed قِمَارٌ: (IJ, K:) pl. أَقْمَارٌ, (IJ, K,) which is anomalous, like أَنْصَارٌ, pl. of نَصِيرٌ. (TA.) أَقْمَرُ Of a colour inclining to خُضْرَة: or of a dull or dingy or dusky white: (K:) and white: (S, Msb, K:) or intensely white: (IKtt:) fem.

قَمْرَآءُ: (S, K:) pl. قُمْرٌ. (S, Msb.) You say حِمَارٌ أَقْمَرُ (S, A, Msb, K) An ass of the colour termed قُمْرَة: (K:) or a white ass: (S, A, Msb:) and أَتَانٌ قَمْرَآءُ a she-ass of the colour termed قُمْرَة: (K:) or a white she-ass. (S.) The Arabs say, that when the sky appears of the hue of the belly of a she-ass of this colour, it is most abundant in rain. (TA.) Also فَرَسٌ أَقْمَرُ A moon-coloured horse. (Mgh.) And سَحَابٌ أَقْمَرُ A cloud, or clouds, of a white colour: (S:) or intensely bright, by reason of the abundance of water therein: and [hence] full [of water]. (TA.) b2: لَيْلَةٌ قَمْرَآءُ, (S, A, K,) and مُقْمِرَةٌ, (A, Msb, K,) and ↓ مُقْمِرٌ, (K) and ↓ قَمِرَةٌ, (IAar, K,) which last is held by ISd, to be a kind of rel. n., or possessive epithet, (TA,) A moon-lit night; a night in which the moon shines: (A, K:) or a light, or bright, night: (S:) or a white night. (Msb.) IAar, mentions لَيْلٌ قَمْرَآءُ; but ISd, says this is strange, and I think, he adds, that by ليل he means ليلة, or that he makes ليل fem. as a pl. (TA.) You also say لَيْلَةُ القَمْرَآءِ, meaning The night of moonlight: (Lth, A, Mgh:) for القَمْرَآءُ also signifies the moonlight. (Lth, A, Mgh, K.) And قَعَدٌنَا فِى القَمْرَآءِ We sat in the moonlight. (A.) And أَتْيْتُهُ فِى القَمْرَآءِ [I came to him in the moonlight]. (S.) b3: وَجْهٌ أَقَمَرُ A face likened to the moon (K, * TA) in respect of whiteness. (TA.) مُقْمِرٌ: see أَقْمَرُ. b2: إِنَّ اللَّيْلَ طَوِيلٌ وَأَنْتَ مُقْمِرٌ [Verily the night is long, and thou hast the light of the moon: a proverb:] meaning, Wait thou patiently for the accomplishment of thy want. (JK.) [See Freytag's Arab. Prov., i. 45.]

قمر: القُمْرَة: لون إِلى الخُضْرة، وقيل: بياض فيه كُدْرَة؛ حِمارٌ

أَقْمَرُ. والعرب تقول في السماء إِذا رأَتها: كأَنها بطنُ أَتانٍ قَمْراءَ

فهي أَمْطَرُ ما يكون. وسَنَمَةٌ قَمْراءُ: بيضاء؛ قال ابن سيده: أَعني

بالسَّنَمَة أَطرفَ الصِّلِّيان التي يُنْسِلُها أَي يُلْقيها. وفي

الحديث: أَن النبي،صلى الله عليه وسلم، ذكر الدجال فقال: هِجانٌ أَقْمَرُ. قال

ابن قتيبة: الأَقمر الأَبيض الشديد البياض، والأُنثى قَمْراء. ويقال

للسحاب الذي يشتدّ ضوءُه لكثرة مائه: سحاب أَقمر. وأَتان قمراء أَي بيضاء.

وفي حديث حليمة: ومَعَنا أَتانٌ قَمْراءُ، وقد تكرر ذكر القُمْرة في

الحديث. ويقال: إِذا رأَيت السحابة كأَنها بطنُ أَتانٍ قَمْراءَ فذلك الجَوْدُ.

وليلة قَمْراء أَي مضيئة. وأَقْمَرَتْ ليلتنا: أَضاءت. وأَقْمَرْنا أَي

طلع علينا القَمَرُ.

والقَمَرُ: الذي في السماء. قال ابن سيده: والقَمَر يكون في الليلة

الثالثة من الشهر، وهو مشتق من القُمْرة، والجمع أَقْمار. وأَقْمَرَ: صار

قَمَراً، وربما قالوا: أَقْمَر الليلُ ولا يكون إِلا في الثالثة؛ أَنشد

الفارسي:

يا حَبَّذا العَرَصاتُ ليَـ

ـلاً في لَيالٍ مُقْمِرات

أَبو الهثيم: يسمى القمر لليلتين من أَول الشهر هلالاً، ولليلتين من

آخره، ليلة ست وعشرين وليلة سبع وعشرين، هلالاً، ويسمى ما بين ذلك قَمَراً.

الجوهري: القَمَرُ بعد ثلاث إِلى آخر الشهر يسمى قمراً لبياضه، وفي كلام

بعضهم قُمَيْرٌ، وهو تصغيره. والقَمَرانِ: الشمس والقمر. والقَمْراءُ:

ضوء القَمَرِ، وليلة مُقْمِرَة وليلة قمراء مُقْمِرَة؛ قال:

يا حبذا القَمْراءُ والليلُ السَّاجْ،

وطُرُقٌ مثلُ مُلاءِ النَّسَّاج

وحكى ابن الأَعرابي: ليلٌ قَمْراءُ، قال ابن سيده: وهو غريب، قال: وعندي

أَنه عنى بالليل الليلة أَو أَنثه على تأْنيث الجمع. قال: ونظيره ما

حكاه من قولهم ليل ظَلْماءُ، قال: إِلا أَن ظلماء أَسهل من قمراء، قال: ولا

أَدري لأَيِّ شيء استسهل ظلماء إِلا أَن يكون سمع العرب تقوله أَكثر.

وليلة قَمِرَةٌ: قَمْراءُ؛ عن ابن الأَعرابي، قال: وقيل لرجل: أَيّ النساء

أَحَبُّ إِليك؟ قال: بَيْضاء بَهْتَرة، حاليةٌ عَطِرَة، حَيِيَّةٌ

خَفِرَة، كأَنها ليلة قَمِرَة؛ قال ابن سيده: وقَمِرَه عندي على النَّسَب. ووجهٌ

أَقْمَرُ: مُشَبَّه بالقَمر.

وأَقْمَر الرجلُ: ارْتَقَبَ طُلوعَ القَمر؛ قال ابن أَحمر:

لا تُقْمِرَنَّ على قَمْرٍ ولَيْلَتِه،

لا عَنْ رِضاكَ، ولا بالكُرْه مُغْتَصبا

ابن الأَعرابي: يقال للذي قَلَصَتْ قُلْفَته حتى بدا رأْس ذكره عَضَّه

القَمَرُ؛ وأَنشد:

فِداكَ نِكْسٌ لا يَبِضُّ حَجَرُهْ،

مُخَرَّقُ العِرْضِ جَدِيدٌ مِمْطَرُه

في ليلِ كانونٍ شديدٍ خَصَرُهْ،

عَضَّ بأَطرافِ الزُّبانى قَمَرُهْ

يقول: هو أَقلف ليس بمختون إِلا ما نَقَصَ منه القَمَرُ، وشبه قلفته

بالزُّبانى، وقيل: معناه أَنه وُلد والقمر في العقرب فهو مشؤوم. والعرب

تقول: اسْتَرْعَيْتُ مالي القَمَرَ إِذا تركته هَمَلاً ليلاً بلا راع يحفظه،

واسْتَرْعَيْتُه الشمسَ إِذا أَهْمَلته نهاراً؛ قال طَرَفَةُ:

وكانَ لها جارانِ قابُوسُ منهما

وبِشْرٌ، ولم أَسْتَرْعِها الشمسَ والقَمر

أَي لم أُهْمِلْها؛ قال وأَراد البَعِيثُ هذا المعنى بقوله:

بحَبْلِ أَميرِ المؤمنين سَرَحْتُها،

وما غَرَّني منها الكواكبُ والقَمَرْ

وتَقَمَّرْته: أَتيته في القَمْراء. وتَقَمَّر الأَسدُ: خرج يطلب الصيدَ

في القَمْراء؛ ومنه قول عبد الله بن عَثْمةَ الضَّبِّيِّ:

أَبْلِغْ عُثَيْمَةَ أَنَّ راعي إِبْلِهِ

سَقَطَ العَشاءُ به على سِرْحانِ

سَقَطَ العَشاءُ به على مُتَقَمِّرٍ،

حامي الذِّمارِ مُعاوِدِ الأَقْرانِ

قال ابن بري: هذا مثل لمن طلب خيراً فوقع في شر، قال: وأَصله أَن يكون

الرجل في مَفازةٍ فيعوي لتجيبه الكلابُ بنُباحِها فيعلم إِذا نَبَحَتْه

الكلابُ أَنه موضع الحَيِّ فيستضيفهم، فيسمع الأَسدُ أَو الذئب عُواءَه

فيقصد إِليه فيأْكله؛ قال: وقد قيل إِن سرحان ههنا اسم رجل كان مُغِيراً

فخرج بعضُ العرب بإِبله ليُعَشِّيَها فهَجَم عليه سِرْحانُ فاستاقها؛ قال:

فيجب على هذا أَن لا ينصرف سرحان للتعريف وزيادة الأَلف والنون،قال:

والمشهور هو القول الأَوّل. وقَمَروا الطيرَ: عَشَّوْها في الليل بالنار

ليَصِيدُوها، وهو منه؛ وقول الأَعشى:

تَقَمَّرَها شيخٌ عِشاءً فأَصْبَحَتْ

قُضاعِيَّةً، تأْتي الكواهِنَ ناشِصا

يقول: صادَها في القَمْراء، وقيل: معناه بَصُرَ بها في القَمْراء، وقيل:

اخْتَدَعها كما يُخْتَدَعُ الطير، وقيل: ابْتَنى عليها في ضوء القمر،

وقال أَبو عمرو: تَقَمَّرها أَتاها في القَمْراء، وقال الأَصمعي:

تَقَمَّرها طلب غِرَّتَها وخَدَعها، وأَصله تَقَمَّر الصَّيَّادُ الظِّباءَ

والطَّيْرَ بالليل إِذا صادها في ضوء القمر فَتَقْمَرُ أَبصارُها فتُصاد؛ وقال

أَبو زُبَيْدٍ يصف الأَسد:

وراحَ على آثارهم يَتَقَمَّرُ

أَي يتعاهد غِرَّتَهم، وكأَنَّ القِمارَ مأْخوذ من الخِدَاع؛ يقال:

قامَره بالخِدَاعِ فَقَمَرَهُ.قال ابن الأَعرابي في بيت الأَعشى: تَقَمَّرها

تزوّجها وذهب بها وكان قَلْبُها مع الأَعشى فأَصبحت وهي قضاعية، وقال

ثعلب: سأَلت ابن الأَعرابي عن معنى قوله تَقَمَّرها فقال: وقع عليها وهو

ساكت فظنته شيطاناً. وسحاب أَقْمَرُ: مَلآنُ؛ قال:

سَقى دارَها جَوْنُ الرَّبابةِ مُخْضِلٌ،

يَسُحُّ فَضِيضَ الماء مِن قَلَعٍ قُمْرِ

وقَمِرَتِ القِرْبةُ تَقْمَرُ قَمَراً إِذا دخل الماء بين الأَدَمَةِ

والبَشَرة فأَصابها فضاء وفساد؛ وقال ابن سيده: وهو شيء يصيب القربة من

القَمَرِ كالاحتراق. وقَمِرَ السقاءُ قَمَراً: بانت أَدَمَتُه من بَشَرَتِه.

وقَمِرَ قَمَراً: أَرِقَ في القَمَر فلم ينم. وقَمِرَتِ الإِبلُ: تأَخر

عَشاؤها أَو طال في القَمَر، والقَمَرُ: تَحَيُّرُ البصر من الثلج.

وقَمِرَ الرجلُ يَقْمَرُ قَمَراً: حار بصره في الثلج فلم يبصر. وقَمِرَتِ

الإِبلُ أَيضاً: رَوِيتْ من الماء. وقَمِرَ الكلأُ والماءُ وغيره: كثر. وماء

قَمِرٌ: كثير؛ عن ابن الأَعرابي؛ وأَنشد:

في رأْسِه نَطَّافةٌ ذاتُ أُشَرْ،

كنَطَفانِ الشَّنِّ في الماءِ القَمِرْ

وأَقْمَرَتِ الإِبلُ: وقعت في كَلإٍ كثير. وأَقْمَر الثمرُ إِذا تأَخر

إِيناعه ولم يَنْضَجْ حتى يُدْرِكَه البَرْدُ فتذهب حلاوته وطعمه.

وقامَرَ الرجلَ مُقامَرَةً وقِماراً: راهنه، وهو التقامرُ. والقِمارُ:

المُقامَرَةُ. وتَقَامَرُوا: لعبوا القِمارَ. وقَمِيرُك: الذي يُقامِرُك؛

عن ابن جني، وجمعه أَقْمارٌ؛ عنه أَيضاً، وهو شاذ كنصير وأَنصارٍ، وقد

قَمَره يَقْمِرُه قَمْراً. وفي حديث أَبي هريرة: من قال تَعالَ أُقامِرْكَ

فلْيَتَصَدَّق بقَدْرِ ما أَراد أَن يجعله خَطَراً في القِمار. الجوهري:

قَمَرْتُ الرجل أَقْمِرُه، بالكسر، قَمْراً إِذا لاعبته فيه فغلبته،

وقامَرْتُه فَقَمَرْتُه أَقْمُرُه، بالضم، قَمْراً إِذا فاخرته فيه فغلبته.

وتَقَمَّر الرجلُ: غلب من يُقامِرُه. أَبو زيد: يقال في مَثَلٍ: وضَعْتُ

يدي بين إِحدى مَقْمُورَتَينِ أَي بين إِحدى شَرَّتَيْنِ.

والقَمْراء: طائر صغير من الدَّخاخِيلِ. التهذيب: القَمْراء دُخَّلَةٌ

من الدُّخَّلِ، والقُمْرِيُّ: طائر يُشْبه الحَمامَ القُمْرَ البيضَ. ابن

سيده: القُمْرِيَّة ضرب من الحمام. الجوهري: القُمْرِيُّ منسوب إِلى

طَيْرٍ قُمْرٍ، وقُمْرٌ إِما أَن يكون جمع أَقْمَرَ مثل أَحْمَرَ وحُمْرٍ،

وإِما أَن يكون جمع قُمْرِيٍّ مثل رُومِيٍّ ورُومٍ وزِنْجِيٍّ وزِنْجٍ؛ قال

أَبو عامر جَدُّ العباس بن مِرْداس:

لا نَسَبَ اليومَ ولا خُلَّةً،

إِتَّسَعَ الفَتْقُ على الراتِقِ

لا صُلْحَ بيني فاعْلَمُوه، ولا

بينكُمُ، ما حَمَلَتْ عاتقي

سَيْفي، وما كنا بنَجْدٍ، وما

قَرْقَرَ قُمْرُ الوادِ بالشاهقِ

قال ابن بري: سبب هذا الشعر أَن النعمان بن المنذر بعث جيشاً إِلى بني

سُليم لشيء كان وَجَدَ عليهم من أَجله، وكان مُقَدَّمَ الجيش عمرو بنُ

فَرْتَنا، فمرّ الجيش على غَطَفَانَ فاستجاشوهم على بني سُليم، فهزمت بنو

سُلَيم جيشَ النعمان وأَسَرُوا عمرو بن فَرْتَنا، فأَرسلت غَطَفان إِلى بني

سُلَيم وقالوا: ننشدكم بالرَّحِم التي بيننا إِلاَّ ما أَطلقتم عمرو بن

فرتنا، فقال أَبو عامر هذه الأَبيات أَي لا نسب بيننا وبينكم ولا خُلَّة

أَي ولا صداقة بعدما أَعنتم جيش النعمان ولم تُراعُوا حرمة النسب بيننا

وبينكم، وقد تَفاقَم الأَمرُ بيننا فلا يُرْجى صلاحُه فهو كالفَتْقِ

الواسع في الثوب يُتْعِبُ من يَرُومُ رَتْقَه، وقطع همزة اتسع ضرورة وحَسَّنَ

له ذلك كونه في أَول النصف الثاني لأَنه بمنزلة ما يبتدأُ به، ويروى

البيت الأَول: اتسع الحزف على الراقع؛ قل: فمن رواه على هذا فهو لأَنَسِ بن

العباس وليس لأَبي عامر جد العباس. قال: والأُنثى من القَمارِيِّ

قُمْرِيَّة، والذَّكَرُ ساقُ حُرٍّ، والجمع قَمارِي، غير مصروف،

وقُمْرٌ.وأَقْمَرَ البُسْرُ: لم يَنْضَجْ حتى أَدركه البرد فلم يكن له حلاوة.

وأَقْمَر التمر: ضربه البَرْدُ فذهبت حلاوته قبل أَن يَنْضَجَ. ونخلة

مِقْمارٌ: بيضاء البُسْر.

وبنو قَمَرٍ: بطنٌ من مَهْرَةَ بن حَيْدانَ. وبنو قُمَيْرٍ: بطنٌ منهم.

وقَمارِ: موضع، إِليه ينسب العُود القَمارِيّ. وعُود قَمارِيٌّ: منسوب

إِلى موضع ببلاد الهند. وقَمْرة عنز: موضع؛ قال الطرماح:

ونحن حَصَدْنا صَرْخَدٍ * بقُمْرةِ عَنْزٍ نَهْشَلاً أَيَّما حَصْدِ

(* كذا بياض بأصله.)

قمر
. القُمْرَةُ، بالضَّمّ: لَوْنٌ إِلى الخُضْرَة، أَو بَياضٌ فِيهِ كُدْرَةٌ، أَو البَياض ُ الصافِي، حِمَارٌ أَقْمَرُ.
والعَرَب تقولُ فِي السَّماءِ إِذا رَأَتْهَا: كَأَنَّهَا بَطْنُ أَتان قَمْرَاء، فهِي أَمْطَرُ مَا تَكُون. وَفِي حَدِيث الدَّجّالِ: هِجَانٌ أَقْمَرُ. قَالَ ابنُ قُتَيْبَةَ: الأَقْمَرُ: الأَبْيَضُ الشَّدِيدُ البَياضِ، والأُنْثَى قَمْرَاءُ. ويُقالُ للسَّحَابِ الَّذِي يَشْتَدُّ ضَوْءُه لِكَثْرَةِ مائِه: سَحابٌ أَقْمَرُ. وَفِي حَدِيث حَلِيمَة: ومَعَها أَتانٌ قَمْرَاءُ، أَي بَيْضَاءُ. والقَمَرُ الّذِي فِي السَّمَاءِ معروفٌ. قَالَ ابنُ سِيدَه: يَكُونُ فِي اللَّيْلَةِ الثالِثَةِ من الشَّهْر، وَهُوَ مُشْتَقُّ من القُمْرَة، والجَمْعُ أَقْمَارٌ. وَقَالَ أَبو الهَيْثَمِ: يُسَمَّى القَمَرُ لِلَيْلَتَيْن من أَوّلِ الشَّهْرِ هِلالاً، ولِلَيْلَتَيْنِ من آخرِه لَيْلَةَ سِتٍّ وعِشْرِين ولَيْلَةَ سَبْعٍ وعِشْرِين: هِلالاً، ويُسَمَّى مَا بَيْنَ ذَلِك قَمَراً. وَفِي الصّحاح: القَمَرُ بَعْدَ ثَلاثٍ إِلى آخِرِ الشَّهْرِ يُسَمَّى قَمَراً لِبَيَاضِه. والقَمْرَاءُ: ضَوْءُهُ، أَي القَمَرِ. والقَمْرَاءُ طائرٌ صَغِيرٌ من الدَّخَاخِيلِ. وَفِي التَّهْذِيب: القَمْرَاءُ: دُخَّلَةٌ من الدُّخَّل.
والقَمْرَاءُ: لَيْلَةٌ فِيهَا القَمَرُ، قَالَ:
(يَا حَبَّذَا القَمْرَاءُ واللَّيْلُ السَّاجُ ... وطُرُقٌ مِثْلُ مُلاَءِ النَّسّاخْ)
وحَكَى ابنُ الأَعْرَابِيّ: لَيْلٌ قَمْرَاءُ. قَالَ ابنُ سِيدَه: وهُوَ غَرِيبٌ. قَالَ: وعِنْدِي أَنَّه عَنَى باللَّيْل اللَّيْلَةَ، أَو أَنَّثَه على تَأْنِيثِ الجَمْع. وسيأْتي للمصنّف فِي ظ ل م كالمُقْمِرَةِ والمُقْمِرِ، كمُحْسِنَةٍ ومُحْسِنٍ، والقَمِرَةُ، كفَرِحَة، يُقَال: لَيْلَةٌ قَمِرَةٌ، أَي قَمْرَاءُ عَن ابنِ الأَعرابيّ. قَالَ: وقِيلَ لِرَجُل: أَيُّ النِّسَاءِ أَحَبٌّ إِلَيْك قَالَ بَيْضَاءُ بَهْتَرَةٌ، حالِيَةٌ عَطِرَةٌ، حَيِيَّة خَفِرَةٌ، كأَنّهَا لَيْلَةٌ قَمِرَةٌ. قَالَ ابنُ) سِيدَه: وقَمِرَةٌ، عِنْدِي، على النَّسَب. ووَجْهٌ أَقْمَرُ: مُشَبَّهٌ بِهِ، أَي بالقَمَرِ فِي بَياضِ اللَّوْنِ.وأَقْمَرَ الرَّجُلُ: ارْتَقَبَ طُلُوعَه قَالَ ابنُ أَحْمَرَ:
(لَا تُقْمِرَنَّ عَلَى قَمْرٍ ولَيْلَتِه ... لَا عَنْ رِضَاكَ وَلَا بالكُرْهِ مُغْتَصبَا)
وتَقَمَّر الأَسَدُ: طَلَبَ الصَّيْدَ فِي القَمَر، هَكَذَا فِي النُّسخ، والصَّوابُ: فِي القَمْرَاءِ، وَمِنْه قَول عبدِ الله بن عَنَمةَ الضَّبِّي:
(أَبْلِغْ عُثَيْمَةَ أَنّ رَاعِيَ إِبْلِهِ ... سَقَطَ العَشَاءُ بِهِ عَلَى سِرْحانِ)

(سَقَطَ العَشَاءُ بِهِ عَلَى مُتَقَمِّرٍ ... حامِي الذِّمَارِ مُعَاوِدِ الأَقْرَانِ)
قَالَ ابنُ بَرّيّ: هَذَا مَثَلٌ لِمَنْ طَلَبَ خَيْراً فَوَقَع فِي شرٍّ. قَالَ: وأَصْلُه أَنْ يكونَ الرَّجُل فِي مفَازَةٍ، فيَعْوِي لتُجِيبَهُ الكِلابُ بنُبَاحِها فيَعْلَمَ إِذا نَبَحتْه الكِلابُ أَنّه مَوْضِعُ الحَيِّ فيَسْتَضِيفُهم، فيَسْمَع الأَسَدُ أَو الذِّئبُ عُوَاءَهُ فيَقْصِد إِليه فيَأْكُله. وَمن المَجَاز: تَقَمَّرَ المَرْأَةَ: بَصُرَ بِهَا فِي القَمْرَاءِ، وقِيلَ: اخْتَدَعَهَا وطَلَبَ غِرَّتَهَا كَمَا يُخْتَدَعُ الطَّيْرُ قَالَه الأصمعيّ. وقِيلَ: ابْتَنَى عَلَيْهَا فِي القَمْرَاءِ، أَي ضَوْءِ القَمَر. وَقَالَ أَبو عَمْروٍ: تَقَمَّرها: أَتاها فِي القَمْراءِ. وبِكُلِّ ذَلِك فُسِّر قولُ الأَعشى:
(تَقَمَّرَهَا شَيْخٌ عِشَاءً فأَصْبَحَتْ ... قُضَاعِيَّةً تأْتِي الكَوَاهِنَ ناشِصَا)
وقَمِرَ السِّقاءُ، كفَرِحَ قَمَراً: بانَتْ أَدَمَتُه مِنْ بَشَرَتِه، قَالَ ابنُ سِيدَه: وهُوَ شَئٌ يُصِيبُ القِرْبةَ من القَمَرِ كالاحْتِرَاقِ. وقَمِرَ الرَّجُلُ قَمَراً: تَحَيَّرَ بَصَرُه فِي الثَّلْجِ فَلم يُبْصِر. وقَمِرَ الظَّبْيُ: أَخَذَ نُورُ القَمَرِ عَيْنَيْه فحارَ قَالَه ابنُ القَطّاع.وقَمِرَ الرَّجُلُ قَمَراً: أَرِقَ فِي القَمَرِ فلَمْ يَنَمْ. وقَمِرَتِ الإِبِلُ: رَوِيَتْ من الماءِ وقِيل: إِذا تأَخَّر عَشاؤُهَا أَو طالَ فِي القَمَرِ. وقَمِرَ المَاءُ والكَلأُ وغَيْرُهُمَا: كَثُرَ، وَقَالَ ابنُ القَطّاع: قَمِرَ الشَّيءُ: كَثُرَ. وماءٌ قَمِرٌ، كفَرِح: كَثِيرٌ، عَن ابنِ الأَعْرَابِيّ، وأَنشد:
(فِي رَأْسِه نَطّافَةٌ ذاتُ أُشَرْ ... كنَطَفَانِ الشَّنِّ فِي المَاءِ القَمِرْ)
وَفِي الحَدِيثِ أَنَّ النبيَّ صلَّى الله عَلَيْهِ وسلَّم ذَكَرَ الدَّجّال، فَقَالَ: هِجَانٌ أَقْمَرُ. قَالَ ابنُ قُتَيْبَةَ: الأَقْمَرُ: الأَبْيَضُ الشَّدِيدُ البَياضِ، والأُنْثَى قَمْرَاءُ. وأَقْمَرَ الثَّمَرُ، هَكَذَا بالمُثَلَّثَة فِي سَائِر النُّسخ، والصَّوابُ التَّمْر بالفَوِْقّية: تَأَخَّرَ إِيْنَاعُه وَلم يَنْضَجْ حَتَّى يُدْرِكَه البَرْدُ، فتَذْهَب حَلاوَتُه وطَعْمُه، زادَ ابنُ القَطّاعِ: من يُبْسِه. وأَقْمَرتِ الإِبِلُ: وَقَعَتْ فِي كَلإٍ كثيرٍ، قَالَه ابنُ القَطّاعِ، ونَقَلَه صاحبُ اللّسَان. وقَامَرَه مُقَامَرَةً وقِمَاراً فقَمَرَه، كنَصَرَه يَقْمُرُهُ قَمْراً، وتَقَمَّرَهُ: رَاهَنَه فغَلَبَهُ، وهُوَ التَّقَامُرُ.)
وَفِي الصّحاح: قَمَرْتُ الرَّجلَ أَقْمِرُه، بالكَسْر، إِذا لاَعَبْتَهُ فِيهِ فغَلَبْتَهُ، وقامَرْتُهُ فقَمَرْتُهُ أَقْمُرُه، بالضَّمّ، قَمْراً، إِذا فاخَرْتَه عَلَيْهِ فَغلبْتَه، وتَقَمَّر الرّجلُ: غَلَبَ من يُقَامِرُه. وَقَالَ ابنُ القَطّاع فِي التَّهْذِيب: قَمَرْتُه قَمْراً وأَقْمَرْته: غَلَبْتهُ فِي اللَّعِب. وقَمِيرُك: مُقَامِرُك، عَن ابنِ جِنّى ج أَقْمَارٌ، عَنهُ أَيضاً، وَهُوَ شاذٌّ، كنَصِير وأَنْصَار. وَقد قَمَرَهُ يَقْمِرُهُ، بالكَسْر، قَمْراً. وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ فِي شرح بَيْتِ الأَعْشَى السَّابِق ذِكْرُه، يُقَال: تَقَمَّرَ المَرْأَةَ: تَزَوَّجَها وذَهَب بهَا. وَقَالَ ثَعْلب: سأَلْتُ ابنَ الأَعْرَابيّ عَن معْنَى قَوْله: تَقَمَّرها فَقَالَ: وَقَعَ عَلَيْهَا وَهُوَ ساكِتٌ فظَنَّتْه شَيْطَاناً.
والقُمْرِيَّةُ، بالضَّمِّ: ضَرْبٌ من الحَمَامِ، هُوَ نصُّ المُحْكمِ، وَفِيه: من الحَمَائمِ ج قَمَارِىُّ بِكَسْر الراءِ، غير مَصْرُوف، وفَتَحها بعضُهُمْ، ولَهُ وجْهٌ، وقُمْرٌ بالضَّمّ، وَشَاهد الأَخِيرِ قولُ أَبِي عامِرٍ جَدِّ العبّاسِ ابنِ مِرْداس السُلَمِيّ:
(لَا نَسَب اليَوْمَ وَلَا خُلّةً ... اتَّسعَ الفَتْقُ على الرّاتقِ)

(لَا صُلْحَ بيْني فاعْلَموهُ وَلَا ... بيْنَكُمُ مَا حملَتْ عاتِقِي)

(سَيْفِي وَمَا كُنَّا بنَجْدٍ وَمَا ... قَرْقَرَ قُمْرُ الوَادِ بالشَّاهِقِ)
وَقَالَ الجوهريّ: القُمْرِيُّ: منسوبٌ إِلى طَيْرٍ قُمْرٍ، وقُمْرٌ إِمّا أَنْ يكونَ جَمْعَ أَقْمَرَ مثل أَحْمَر وحُمْر، وإِمّا أَنْ يكون جمْعَ قُمَرِىّ مثل رُوْمِى ورُومٍ وزِنْجِىّ وزِنْجٍ، أَو الأُنْثَى من القَمَارِىّ قُمْرِيَّة، والذَّكَرُ ساقُ حرٍّ وَقيل الياءُ فِي قُمْرِيّ للمُبَالَغَة، وَقيل لِلنّسْبَة. واخْتُلِف فِيهِ فقِيلَ إِلى جَبَلٍ أَو مَوْضِع أَو غَيْرِ ذَلِك كَمَا حَقَّقه شَيْخُنا فِي شرح الْكِفَايَة. ونَخْلَةٌ مِقْمَارٌ: بَيْضَاءُ البُسْرِ.
وأَقْمَرَ البُسْرُ: لم يَنْضَجْ حتَّى أَدْرَكَه البَرْدُ فَلم تَكُنْ لَهُ حَلاوَة. والمَقْمُورُ: الشَّرّ. ويُقَال فِي المَثَل: وَضَعْتُ يَدي بينَ إِحْدَى مَقْمُورَتَيْن، أَي بَين إِحْدَى شَرَّتَيْن قَالَ أَبو زَيْد. وبَنُو قَمَرٍ، مُحرّكةً: حيٌّ منْ مهْرَة بن حَيْدَانَ. وغُبُّ القَمرِ: ع بيْنَ ظَفَارِ والشِّحْر، على يَمين منْ أَيْمَنَ من الهِنْد قَالَه الصاغانيّ. وَبَنُو قُمَيْرٍ، كزُبَيْرٍ: بطْنٌ من مَهْرَةَ كَذَا قَالَه الحَافظُ، والصَّوابُ أَنّه بَطْنٌ من خُزَاعَة، وَهُوَ قُمَيْرُ بنُ حُبَشِيَّة ابْن سَلُول، مِنْهم بُسْرُ بنُ سُفْيَانَ، وسَيأْتي الاخْتلافُ فِيهِ فِي المُسْتَدْرَكَات. وقَمَارِ كقَطَامِ: ع يُجْلب مِنْهُ العُودُ القَمَارِيّ وَهُوَ بِبِلَاد الهنْد، ويُذْكَرُ مَعَ مَنْدلٍ، ويُنْسَب إِليه العُودُ كَذَلِك، فيُقَالُ: العُودُ القَمَارِيُّ والمَنْدَليُّ. وقَمَرُ المُقَنَّعِ، كمُعَظَّم: لَقَبُ ثوْر بن عُمَيْرةَ، من بني الشَّيْطَان ابْن الْحَارِث الولاّدة بن عَمْرو بن الْحَارِث الأَكْبَر بن مُعَاويَةَ بن كِنْدة، أَحد الدَّجَاجلَة الَّذين ادَّعَوا الأُلُوهيَّة بطرِيق التَّنَاسُخ. وَكَانَ من جُمْلَة مَا أَظْهَره صُورة) قَمَرِ هُوَ الَّذي أَظْهَره فِي الجَوِّ احْتيالاً يَطْلُعُ ويرَاهُ النَّاسُ من مَسَافَة شَهْريْن من مَوْضعه، ثمّ يَغيبُ، أَو أَنَّه منْ عَكْس شُعَاعِ عَيْن الزِّئْبق كَمَا قالَهُ الصاغَانيّ. قَالَ شيخُنَا: وَقد ذَكَرَه المَعرِّيّ فِي قَوْله:
(أَفِقْ إِنَّمَا البَدْرُ المُقَنَّعُ رَأْسُه ... ضَلالٌ وغَىٌّ مثْلُ بَدْرِ المُقَنَّعِ)
ولَمَّا اشْتَهَر أَمرُه، قَصَدَه الناسُ وحَاصَرُوه فِي قَلْعَته. فلمَّا تَيَقَّنَ بالهَلاك جمَعَ نِساءَه وسَقَاهُنَّ سُمّاً فمُتْنَ، ثمَّ تَناوَل شَرْبَةً مِنْهُ، فماتَ لَعَنَةُ الله قالَهُ ابنُ خلّكان. قَالَ شيخُنَا: وَلم يَتَعَرَّض لَهُ المُصَنّف فِي قنعِ، وإِنّمَا أَوردَهُ هُنَا اسْتِطْرَادًا، وَكَانَ واجبَ الذِّكْر فِي مَظنَّته ومادَّته، وَهَذَا من عاداته الغيرْ الحسنَة. وسيأْتي التَّنْبيهُ على ذَلِك فِي ق ن ع إِن شاءَ الله تَعالَى. وقَمِيرُ بنْتُ عمْروٍ، كأَميرٍ: اسمُ امْرَأَة مَسْرُوقِ بن الأَجْدَعِ الهَمْدانيّ. وقُمْرٌ، بالضَّمّ: عِ، وراءَ بِلَاد الزَّنْج يُجْلَبُ مِنْهُ الوَرق القُمَاريّ، وَلَا يُقَال: القُمْريّ، كَمَا حققّه الصاغانيّ، وَهُوَ ورقٌ حِرِّيفٌ طَيِّب الطَّعْم. قلتُ: وَهُوَ ورَقُ التُّنْبُل كقُنْفُذ رائحتُه كرائحة القرَنفُل، يَهْضمُ الطَّعامَ، ويُقوِّي اللِّثة والمعِدةَ، وَفِيه تَفْريحٌ عجيبٌ. وسيأْتِي ذِكْرُه فِي مَوْضعه إِن شاءَ الله تعالَى. وممّا يُستدرك عَلَيْهِ: أَقْمَرَتْ لَيْلَتُنَا: أَضاءَتْ. وأَقْمَرْنا: طَلَعَ عَلَيْنَا القَمَرُ. وَقَالَ ابنُ الأَعرابيّ: يُقَال للَّذِي قَلَصَتْ قُلْفَتُه حتَّى بَدا رَأْسُ ذَكَرِه: عَضَّهُ القَمَر. وَمن المَجَازِ: العَرَبُ تقولُ: اسْتَرْعَيْتُ مالِي القَمَرَ، إِذا تَرَكتهُ هَمَلاً لَيْلاً بِلا راعٍ يَحْفَظُه، واسْتَرْعَيْتُه الشَّمْسَ، إِذا أَهْمَلْته نَهارً. قَالَ طَرَفَةُ:
(وكانَ لَهَا جارانِ، قابُوسُ مِنْهُمَا ... وبِشْرٌ ولَمْ أَسْتَرْعِها الشَّمْسَ والقَمَرْ)
أَي لم أُهْمِلْها. وأَرادَ البَعِيثُ هَذَا المَعْنَى بقوله:
(بحَبْلِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ سَرَحْتُها ... وَمَا غَرَّنِي مِنْهَا الكَوَاكِبُ والقَمَرْ)
وَمن أَمْثَالِهم: اللَّيْلُ طَوِيلٌ وأَنْتَ مُقْمِرٌ. وغابَ قُمَيْر، كزُبَيْرٍ: وَهُوَ القَمَرُ عِنْدَ المَحَاقِ. وقَمِرَ الكَتّانُ، كفَرِحَ: احْتَرَقَ من القَمَرِ. وأَراد الشاعِرُ هَذَا المعنَى فِي قَوْله:
(لَا تَعْجَبُوا من بِلَى غِلالَتِه ... قد زَرّ أَزرَارَه على القَمَرِ)
والقَمَرَانِ: الشَّمْسُ والقَمَر، على التَّغْلِيب. وتَقَمَّرْتُه: أَتْيتُه فِي القَمْراءِ. وقَمَرُوا الطَّيْرَ: عَشَّوْهَا فِي اللَّيْل بالنارِ لِيَصيدُوهَا. وتَقَمَّرَ الصَّيّادُ الظِّبَاءَ والطَّيْرَ باللَّيْل، إِذا صادَهَا فِي ضَوْءِ القَمَرِ فتَقْمَر أَبْصَارُهَا فتُصاد. وَقَالَ أَبو زُبَيْد يَصِفُ الأَسَد: ورَاحَ على آثارِهِمْ يَتَقَمَّرُ. أَي يَتعاهَدُ غِرَّتَهم. وسَحابَ أَقْمَرُ: مَلآنُ، والجمعُ قُمْرٌ، قَالَ الشَّاعِر:)
(سَقَى دارَهَا جَوْنُ الرَّبَابةِ مُخْضِلٌ ... يَسُحُّ فَضِيضَ الماءِ مِنْ قَلَعٍ قُمْرِ)
وقُمْرَةُ عَنْزٍ: موضِعٌ، قَالَ الطِّرِمّاح: بقُمْرَةِ عَنْزٍ نَهْشَلاً أَيَّمَا حَصْدِ. وقَمَرُ الشتاءِ يُضْرَب بِهِ المَثَلُ فِي الضَّيَاع، فَيُقَال: أَضْيَعُ من قَمَرِ الشّتاءِ لأَنّه لَا يُجْلَسُ فِيهِ كَمَا يُجْلَسُ فِي قَمَر الصَّيْف للسَّمَر. وجَبَلُ القَمَرِ الَّذِي مِنْه مَنْبَعُ النّيلِ هُوَ بالتَّحْرِيكِ، وجَزَم قومٌ بأَنّه بالضَّمِّ. وَفِي قَوَانِينِ الدَّواوينِ أَنَّ يَنْبُوعَ النِّيلِ من خَلْفِ الاسْتِوَاءِ من جَبَلٍ هُنَاك يُعْرَفُ بجَبَلِ القَمَر، وذُكِرَ أَنّه قَافٌ.
وقِيل: يَأْتِي من خَلْف خَطّ الاسْتِوَاءِ بأَحَدَ عشَرَ دَرَجَة إِلَى الجَنُوب. وزُهَيْرُ بنُ محمّد بنِ تُمَيْرِ بن شُعْبَةَ الشّاشِيّ، كزُبَيْرٍ، عَن عبدِ الرَّزّاقِ وغَيْرِه. وعبدُ الرَّحْمنِ بنُ محمّدِ بنِ مَنْصُورٍ الحَضْرَمِيُّ القَمَرِيُّ، مُحَرَّكَة، كَتَبَ عَنهُ السِّلّفِيّ. وعبدُ الكَرِيم بنَ مَنْصُور القُمَرِيُّ، بالضَّمّ: حَدّثَ عنِ أَصحابِ الأُرْمَوِيّ، وَله شِعْرٌ، وكانَ يُقْرِئ الحَدِيثَ بمَسْجِد قُمْرِيّةَ غَرْبِيَّ مدينةِ السَّلامِ، فنُسِب إِلَيْه. والقُمْرِيُّ أَيضاً: شاعِرٌ، ذَكَرَهُ ابْن نُقْطَةَ. وَمن القُدَمَاءِ: أَبو الأَزْهَرِ الحَجّاجُ بنُ سُلَيْمَانَ بنِ أَفْلَحَ المِصْرِيُّ، القُمْرِيُّ، رَوَى عَن مالِكٍ واللَّيْثِ. وأَخُوه فُلَيْحُ ابنُ سُلَيْمَانَ، رَوَى عَنهُ سَعِيدُ بنُ عُفَيْرٍ. قيل فيهمَا: إِنَّهُمَا مَنْسُوبان إِلى القُمْرِ: قَرْيَة بمِصْرَ. ونَسَبُوه إِلَى المُجْمَل وأَنْكَرَ بعضُهم ذَلِك كَذَا حَقَّقه البُلْبَيْسِيّ فِي الأَنْسَاب. وبُسْرُ بنُ سُفْيَانَ القَمِيرِيّ، بفَتْح القافِ وَكسر الْمِيم. قَالَ الرُّشاطِيّ: كَتَبَ إِليه النبيّ صلَّى الله عَلَيْهِ وسلّم يَدْعُوه إِلى الإِسْلام كَذَا قَالَه الحافِظُ فِي التَّبْصِير. قُلْتُ: وَهُوَ بُسْرُ بن سُفْيَانَ بنِ عَمْرِو بن عُوَيْمرِ بنِ صِرْمَةَ بنِ عَبْدِ الله بنِ قَمِير، كَانَ شَرِيفاً شاعِراً، نَسَبَهُ ابنُ الكَلْبِيّ. وَفِي أَصلِ الرُّشَاطِيّ: قُمَيْر، كزُبَيْرٍ: حَيٌّ من خُزَاعَةَ، وَهُوَ قُمَيْر بن حَبَشِيَّةَ بنِ سَلُول. وَفِي أُسْدِ الغَابَةَ مِثْلُ مَا عِنْدَ بنِ الكلْبِيّ، ووافَقَه الهَمْذانِيّ إِلاَّ أَنَّهُمَا ضَبَطَاهُ كزُبَيْر. وقُمَيْرٌ، كزُبَيْرٍ: ماءٌ يَمانٍ. والقَمْرِيُّ، بالفَتْح: وَادٍ يَصُبُّ جَنُوبِيَّ غَمْرَةَ وشَمَالِيَّ الدَّبِيل كَذَا فِي مُخْتَصَرِ البُلْدَان. وقُمَيْرُ بنُ مالِكِ بن سَوادٍ، كزُبَيْر: بَطْن من الأَنْصَارِ.

قمر


قَمَرَ(n. ac. قَمْر)
a. Played, gambled.
b.
(n. ac.
قَمْر), Vanquished at play.
c. [ coll. ], Vanquished in
disputing.
قَمِرَ(n. ac. قَمَر)
a. Was white.
b. Was snow-blind; was dazzled.
c. Was unable to sleep in the moonlight; was
moon-struck.
d. Burst (water-skin).
قَاْمَرَa. Played, gambled with.
b. [ coll. ], Disputed with.

أَقْمَرَa. Was moonlight; was bright.
b. Journeyed by moonlight.
c. Waited for the rising of the moon.
d. see I (b)
تَقَمَّرَa. Came to by moonlight.
b. Hunted by moonlight.
c. see I (b)d. Deceived, circumvented, befooled.

تَقَاْمَرَa. Played, gambled together.
b. [ coll. ], Disputed;
contradicted each other.
قُمْرَةa. Greenish-white (colour).
قُمْرِيّ
(pl.
قُمْر
قَمَاْرَى
قَمَاْرِيّ
22yi)
a. Turtle-dove.

قُمْرِيَّةa. see 3yi
قَمَر
(pl.
أَقْمَاْر)
a. Moon; luminary; orb.
قَمَرِيّa. Lunar.
b. [ coll. ], Coin of
مِقْمَر
paras.
قَمِرَةa. see 14 (b)
أَقْمَرُ
(pl.
قُمْر)
a. White; greenish-white.
b. Moon-lit, moonlight, bright (night).

قِمَاْرa. Game of hazard, gambling.

قَمِيْر
(pl.
أَقْمَاْر)
a. Antagonist ( at (play).

قَمْرَآءُa. fem. of
أَقْمَرُb. [art.], Moonlight.
N. P.
قَمڤرَa. Vanquished at play.

N. Ag.
قَاْمَرَa. see 25
N. Ag.
أَقْمَرَa. see 14 (b)
N. Ag.
إِنْقَمَرَa. Lion.

إِقْمَارَّ
a. Was bright (moon).
القَمَرَانِ
a. The sun & moon.

قُمَّرِز
a. Short.
ق م ر

أقمر الهلال: صار في الليلة الثالثة قمراً. وفي مثل " الليل طويل وأنت مقمر " وليلة مقمرة، وأتيته في القمراء، وقعدنا في القمراء، وهذه ليلة القمراء وهي ضوء القمر. وتقمّر الظباء: تصيّدها في القمراء لأنه يقمر بصرها فيها. يقال قمر الرجل إذا تحيّر بصره في القمراء وبياض الثلج فلم يبصر. وقمر الكتان: احترق من القمر، وغاب قمير وهو القمر عند المحاق. قال عمر بن أبي ربيعة:

وقمير بدا ابن خمس وعشري ... ن له قالت الفتاتان قوما

وحمار أقمر: أبيض.

ومن المجاز: تقمّره خدعه، ومنه: القمار لأنه خداع. تقول: قامرته فقمرته أقمره: غلبته، وقمرته المال أقمره وأقمره. وقمرته لبّه وقلبه. قال عمر بن أبي ربيعة:

قمرته فؤاده أخت رئمٍ ... ذات دلّ خريدة معطار

وقمر بالقداح وبالنرد. واسترعيتها الشمس والقمر إذا أهملتها. قال:

وكان لها جاران قابوس منهما ... وبشرٌ ولم أسترعها الشمس والقمر

ولو كنت أعلم من أين مطلع القمر أي من أين أوتي بالفرج.

حمم

Entries on حمم in 14 Arabic dictionaries by the authors Zayn al-Dīn al-Razī, Mukhtār al-Ṣiḥāḥ, Abū Mūsā al-Madīnī, al-Majmūʿ al-Mughīth fī Gharībay al-Qurʾān wa-l-Ḥadīth, Al-Fayyūmī, Al-Miṣbāḥ al-Munīr fī Gharīb al-Sharḥ al-Kabīr, and 11 more
ح م م : الْحُمَمَةُ وِزَانُ رُطَبَةٍ مَا أُحْرِقَ مِنْ خَشَبٍ وَنَحْوِهِ وَالْجَمْعُ بِحَذْفِ الْهَاءِ وَحَمَّ الْجَمْرُ يَحَمُّ حَمَمًا مِنْ بَابِ تَعِبَ إذَا اسْوَدَّ بَعْدَ خُمُودِهِ وَتُطْلَقُ الْحُمَمَةُ عَلَى الْجَمْرِ مَجَازًا بِاسْمِ مَا يَئُولُ إلَيْهِ حَمَّ الشَّيْءَ حَمًّا مِنْ بَابِ ضَرَبَ قَرُبَ وَدَنَا وَأَحَمَّ بِالْأَلِفِ لُغَةٌ وَيُسْتَعْمَلُ الرُّبَاعِيُّ مُتَعَدِّيًا فَيُقَالُ أَحَمَّهُ غَيْرُهُ وَحَمَّمْتُ وَجْهَهُ تَحْمِيمًا إذَا سَوَّدْتَهُ بِالْفَحْمِ.

وَالْحَمَامُ عِنْدَ الْعَرَبِ كُلُّ ذِي طَوْقٍ مِنْ الْفَوَاخِتِ وَالْقَمَارِيِّ وَسَاقِ حُرٍّ وَالْقَطَا وَالدَّوَاجِنِ وَالْوَرَاشِينِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ الْوَاحِدَةُ حَمَامَةٌ وَيَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى فَيُقَال حَمَامَةٌ ذَكَرٌ وَحَمَامَةٌ أُنْثَى وَقَالَ الزَّجَّاجُ إذَا أَرَدْتَ تَصْحِيحَ الْمُذَكَّرَ قُلْت رَأَيْتُ حَمَامًا عَلَى حَمَامَةٍ أَيْ ذَكَرًا عَلَى أُنْثَى وَالْعَامَّةُ تَخُصُّ الْحَمَامَ بِالدَّوَاجِنِ وَكَانَ الْكِسَائِيُّ يَقُولُ الْحَمَامُ هُوَ الْبَرِّيُّ وَالْيَمَامُ هُوَ الَّذِي يَأْلَفُ الْبُيُوتَ وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ الْيَمَامُ حَمَامُ الْوَحْشِ وَهُوَ ضَرْبٌ مِنْ طَيْرِ الصَّحْرَاءِ وَالْحَمَّامُ مُثَقَّلٌ مَعْرُوفٌ وَالتَّأْنِيثُ أَغْلَبُ
فَيُقَالُ هِيَ الْحَمَّامُ وَجَمْعُهَا حَمَّامَاتٌ عَلَى الْقِيَاسِ وَيُذَكَّرُ فَيُقَال هُوَ الْحَمَّامُ وَالْحُمَّى فُعْلَى غَيْرُ مُنْصَرِفَةٍ لِأَلِفِ التَّأْنِيثِ وَالْجَمْعُ حُمَّيَاتٌ وَأَحَمَّهُ اللَّهُ بِالْأَلِفِ مِنْ الْحُمَّى فَحُمَّ هُوَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَهُوَ مَحْمُومٌ.

وَالْحَمِيمُ الْمَاءُ الْحَارُّ وَاسْتَحَمَّ الرَّجُلُ اغْتَسَلَ بِالْمَاءِ الْحَمِيمِ ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى اُسْتُعْمِلَ الِاسْتِحْمَامُ فِي كُلِّ مَاءٍ.

وَالْمِحْمُ بِكَسْرِ الْمِيمِ الْقُمْقُمَةُ وَحَامِيم إنْ جَعَلْته اسْمًا لِلسُّورَةِ أَعْرَبْته إعْرَابَ مَا لَا يَنْصَرِفُ وَإِنْ أَرَدْتَ الْحِكَايَةَ بَنَيْتَ عَلَى الْوَقْفِ لِمَا يَأْتِي فِي يس وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهَا اسْمًا لِلسُّوَرِ كُلِّهَا وَالْجَمْعُ ذَوَاتُ حَامِيمَ وَآلُ حَامِيمَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهَا اسْمًا لِكُلِّ سُورَةٍ فَيَجْمَعُهَا حَوَامِيم. 
حمم روض أنق [قَالَ أَبُو عبيد -] قَالَ الْفراء: قَوْله: آل حمّ إِنَّمَا هُوَ كَقَوْلِك: آل فلَان وَآل فلَان كَأَنَّهُ نسب السُّورَة كلهَا إِلَى حم وَأما قَول الْعَامَّة: الحواميم فَلَيْسَ من كَلَام الْعَرَب ألم تسمع قَول الْكُمَيْت:

[الطَّوِيل]

وجدنَا لكم فِي آل حاميمَ آيَة ... تأوّلها منا تقىٌ ومُعزِبُ

وَهَكَذَا رَوَاهَا الْأمَوِي بالزاي وَكَانَ أَبُو عَمْرو يَرْوِيهَا بالراء. وَأما قَول عبد الله فِي الروضات [فَإِنَّهَا -] الْبِقَاع الَّتِي تكون فِيهَا صنوف النَّبَات من رياحين الْبَادِيَة وَغير ذَلِك وَيكون فِيهَا أَنْوَاع النُّور والزهر فَشبه حسنهنَّ بآل حمّ. وَقَوله: أتأنق فِيهِنَّ يَعْنِي أتتبّع محاسنهن وَمِنْه قيل: منظر أنِيق إِذا كَانَ حسنا معجبا. وَكَذَلِكَ قَول عبيد بن عُمَيْر: مَا من عاشية أشدّ أنَقًا وَلَا أبعد شبَعا من طَالب علم طَالب الْعلم جَائِع على الْعلم أبدا. وَمِمَّا يُحَقّق قَوْلهم فِي آل حمّ أَن السُّورَة منسوبة إِلَيْهِ حَدِيث يرْوى عَن النَّبِيّ صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: حَدثنِي ابْن مهْدي عَن سُفْيَان عَن أبي إِسْحَاق عَن الْمُهلب بن أبي صفرَة عَمَّن سمع النَّبِيّ صلي الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول: إِن بُيِّتُّم اللَّيْلَة فَقولُوا: حمّ لَا يُنصرون. فَكَأَن الْمَعْنى: أللهم لَا ينْصرُونَ [يكون دُعَاء وَيكون جَزَاء -] والمحدثون يَقُولُونَ بالنُّون وَأما فِي الْإِعْرَاب فبغير نون [لَا يُنصَروا -] وحم اسْم من أَسمَاء الله تَعَالَى.
حمم وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه عَلَيْهِ السَّلَام أَن رجلا أوصى بنيه فَقَالَ: إِذا [أَنا -] مت فأحرقوني بالنَّار حَتَّى إِذا صرت حممًا فاسحقوني ثُمَّ ذروني [فِي الرّيح -] لعَلي أضلّ (أضلّ) الله. 
ح م م

أسود أحم ويحموم. وهو أحم المقلتين. وحمم وجه الزاني: سخم. وفي الحديث " الزاني يحمم ويجبه ويجلد " وحمم الفرخ: طلع زغبه. وحمم وجه فلان إذا خرج وجهه والتحى. قال كثير:

وهم بناتي أن يبنّ وحمّمت ... وجوه رجال من بني الأصاغر

وحمم رأس المحلوق: نبت شعره بعد الحلق، وهو من الحمم وهو الفحم. وطلق امرأته وحممها أي منعها. وتوضأ بالحميم وهو الماء الحار. واستحم الرجل: اغتسل. واستحم: دخل الحمام. وبضّ حميمه أي عرقه. ويقال للمستحم: طابت حمتك وحميمك، وإنما يطيب العرق على المعافى، ويخبث على المبتلى، فمعناه أصح الله جسمك، وهو من باب الكناية. وسخن الماء بالمحم وهو القمقم أو المرجل. " ومثل العالم كمثل الحمة " وهي العين الحارة. وذابوا ذوب الحم وهو ما اصطهرت إهالته من الألية. وحم الرجل حمّى شديدة، وهو محموم. وخيبر أرض محمة. وهو حميمي، وهي حميمتي أي وديدي ووديدتي، وهم أحمائي. وتقول المرأة: هم أحمائي وليسوا بأحمائي. وعرف ذ العامة والحامة أي الخاصة. وهو مولاي الأحم أي الأخص والأحب. قال:

وكفيت مولاي الأحم جريرتي ... وحبست سائمتي على ذي الخلة

وحم الأمر: قضيَ. وحم حمامه. ونزل به القدر المحموم، والقضاء المحتوم. وتركت أرض بني فلان وكأن عضاهها سوق الحمام، يريد حمرة أغصانها.

ومن المجاز: أخذ المصدق حمائم أموالهم أي كرائمها، الواحدة حميمة.
حمم بن وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث عبد الرَّحْمَن [بْن عَوْف -] [رَحمَه الله -] أَنه طلّق امْرَأَته فمتعها بخادم سَوْدَاء حَمَّمها إِيَّاهَا. قَوْله: حمَّمها [إِيَّاهَا -] يَعْنِي متَّعها بهَا بعد الطَّلَاق وَكَانَت الْعَرَب تسميها التحميم قَالَ الراجز: [الرجز]

أَنْت الَّذِي وَهَبْتَ زيدا بَعْدَمَا ... هَمَمْتُ بالعجوز أَن تُحمَّما

يَعْنِي أَن أطلقها وأمتعها قَالَ الْأَصْمَعِي: التحميم فِي ثَلَاثَة أَشْيَاء هَذَا أَحدهَا وَيُقَال: حَمّم الفرخُ إِذا نَبتَ ريشه وحَمَّمْتَ وَجه الرجل إِذا سوّدته بالحمم. وَفِي هَذَا الحَدِيث من الْفِقْه أَنه أَرَادَ قَول الله [تبَارك -] تَعَالَى {ولِلْمُطَلَّقاتِ مَتَاٌع بِاْلَمعُروفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِيْنَ} و {حَقَّا عَلَى المُحِسِنْينَ} وَلِهَذَا قَالَ شُريح لرجل طلق امْرَأَته: لَا تابَ أَن تكون من الْمُتَّقِينَ لَا تابَ أَن تكون من الْمُحْسِنِينَ وَلم يجْبرهُ عَلَيْهَا وَإِنَّمَا أفتاه فُتيا. وَأما الَّتِي يجْبر عَلَيْهَا فالتي تطلّق قبل الدّخول وَلم يسمّ لَهَا صَدَاقا لقَوْل الله تبَارك وَتَعَالَى {لاَ جُنَاحَ عَلَيْكُم إِن طَلَّقْتُمُ النِسَاءَ مَا لَم تَمَسُّوهُنَّ أوَ تَفْرِضُوْا لَهُنَّ فَرِيْضَةً وَّمِتّعُوْهُنَّ عَلَى المُوْسِعِ قَدَرُهْ وَعَلَى المقتر قدره} . أَحَادِيث سعد أبي وَقاص [رَحمَه الله -]
(ح م م) : (الْحَمِيمُ) الْمَاءُ الْحَارُّ (وَمِنْهُ) الْمِحَمُّ الْقُمْقُمَةُ وَمَثَلُ الْعَالِمِ كَمَثَلِ (الْحَمَّةِ) وَهِيَ الْعَيْنُ الْحَارَّةُ الْمَاءِ (وَالْحَمَّامُ) تُذَكِّرُهُ الْعَرَبُ وَتُؤَنِّثُهُ وَالْجَمْعُ الْحَمَّامَاتُ (وَالْحَمَّامِيُّ) صَاحِبُهُ (وَاسْتَحَمَّ) دَخَلَ الْحَمَّامَ (وَفِي الْحَدِيثِ) «لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي مُسْتَحَمِّهِ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ فِيهِ» وَيُرْوَى فِي مُغْتَسَلِهِ وَتحمم غَيْرُ ثَبْتٍ (وَحَمَّامُ أَعْيَنَ) بُسْتَانٌ قَرِيبٌ مِنْ الْكُوفَةِ (وَحُمَّ) مِنْ الْحُمَّى (وَمِنْهُ حَدِيثُ بِلَالٍ) «أَمَحْمُومٌ بَيْتُكُمْ أَوْ تَحَوَّلَتْ الْكَعْبَةُ فِي كِنْدَةَ» كَأَنَّهُ رَأَى فِيهِمْ بَيْتًا مُزَيَّنًا بِالثِّيَابِ مِنْ خَارِجٍ فَكَرِهَهُ وَقَالَ اسْتِهْزَاءً أَصَابَتْهُ حُمَّى حَيْثُ أُلْقِيَ عَلَيْهِ الثِّيَابُ أَمْ انْتَقَلَتْ الْكَعْبَةُ إلَيْكُمْ وَذَلِكَ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا التَّزْيِينِ مُخْتَصٌّ بِالْكَعْبَةِ (وَالْحُمَمُ) الْفَحْمُ وَبِالْقِطْعَةِ مِنْهُ سُمِّيَ وَالِدُ جَبَلَةَ بْنِ حُمَمَةَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَحُمَيْدٍ تَصْحِيفٌ (وَمِنْهُ) حُمِّمَ وَجْهُ الزَّانِي وَسُخِّمَ أَيْ سُوِّدَ مِنْ الْحُمَمِ وَالسُّحَامِ (وَمِنْهُ) الْحَدِيثُ «رَأَى يَهُودِيَّيْنِ مُحَمَّمَيْ الْوَجْهِ» وَعَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ كَانَ بِمَكَّةَ وَكَانَ إذَا حُمِّمَ رَأْسُهُ خَرَجَ فَاعْتَمَرَ أَيْ اسْوَدَّ بَعْدَ الْحَلْقِ وَهُوَ مِنْ الْحُمَمِ أَيْضًا (وَأَمَّا التَّحْمِيمُ) فِي مُتْعَةِ الطَّلَاقِ خَاصَّةً فَمِنْ الْحَمَّةِ أَوْ الْجِيم لِأَنَّ التَّمْتِيعَ نَفْعٌ وَفِيهِ حَرَارَةُ شَفَقَةٍ (قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -) فِي شِعَارِهِمْ لَيْلَةَ الْأَحْزَابِ «إنْ بُيِّتُّمْ فَقُولُوا حم لَا يُنْصَرُونَ» عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ مَعْنَاهُ اللَّهُمَّ لَا يُنْصَرُونَ وَعَنْ ثَعْلَبٍ وَاَللَّهِ لَا يُنْصَرُونَ وَهُوَ كَالْأَوَّلِ وَفِي هَذَا كُلِّهِ نَظَرٌ لِأَنَّ حم لَيْسَ بِمَذْكُورٍ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى الْمَعْدُودَةِ وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ اسْمًا كَسَائِرِ الْأَسْمَاءِ لَأُعْرِبَ لِخُلُوِّهِ مِنْ عِلَلِ الْبِنَاءِ قَالَ شَيْخُنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَاَلَّذِي يُؤَدِّي إلَيْهِ النَّظَرُ أَنَّ السُّوَرَ السَّبْعَ الَّتِي فِي أَوَائِلِهَا حم سُوَرٌ لَهَا شَأْنٌ فَنَبَّهَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَلَى أَنَّ ذِكْرَهَا لِشَرَفِ مَنْزِلَتِهَا وَفَخَامَةِ شَأْنِهَا عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِمَّا يُسْتَظْهَرُ بِهِ عَلَى اسْتِنْزَالِ رَحْمَةِ اللَّهِ فِي نُصْرَةِ الْمُسْلِمِينَ وَقِلَّةِ شَوْكَةِ الْكُفَّارِ وَقَوْلُهُ لَا يُنْصَرُونَ كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ كَأَنَّهُ حِينَ قَالَ قُولُوا حم قَالَ لَهُ قَائِلٌ مَاذَا يَكُونُ إذَا قِيلَتْ هَذِهِ الْكَلِمَةُ فَقَالَ لَا يُنْصَرُونَ.
(حمم) - في حدِيثِ عبدِ الله بن مُغَفَّل ، رضي الله عنه، قال: "يُكرَه البَولُ في المُسْتَحَمِّ".
المسْتَحَمُّ: الموضِع الذي يُغتَسل فيه بالحَمِيم، وهو المَاءُ الحَارُّ.
- ومنه حَدِيثُ ابنِ عَبَّاس، رَضِى اللهُ عنهما: "أن امْرأًة استحَمَّت من جَنَابَة، فَجاءَ النَّبِى، - صلى الله عليه وسلم -، يَستَحِمُّ من فَضْلِها" .
أَصلُ الاستِحْمام: أن يكون بالحَمِيم، ثم يقال للاغْتِسَال الاسْتَحْمام، بأَىِّ ماءٍ كان.
- في حَدِيث طَلْق: "كُنَّا بأَرضِ وَبِيئة مَحَمَّة".
: أي ذات حُمَّى، كالمَأْسَدَة والمِضَبَّة، وأَحمَّت الأَرضُ: صارت ذَاتَ حُمَّى فهى مُحَمَّة، وأَحمَّه اللهُ عزَّ وجل.
وقيل: مِحَمَّة: ذَاتُ حُمَّى، وطَعامٌ مِحَمٌّ: يجَلِب الحُمَّى، فعَلَى هذا يَجُوز مَحَمَّة، وُمحِمَّة، ومِحَمَّة.
- في شِعْرِ عَبدِ الله بنِ رَواحَة، رَضِى عنه". * هذَا حِمامُ المَوتِ قد صَلِيتِ *
قيل: الحِمامُ: قَضاءُ المَوتِ، من قَولِهم: حُمَّ كَذَا: أي قُدِّرَ.
- في الحَدِيثِ: "كان يُعجِبُه النَّظَرُ إلى الأَترُجِّ، وإلى الحَمام الأَحْمَر."
وَجَدْتُه بخَطِّ أبِى بَكْر بنِ أبى عَلِى، عن أَبِى بَكْر بنِ المَقَّرِى، ثنا الحَسَن بن سُقْطان الرّقّى، ثنا هِلالُ بنُ العَلاء بإسناده عن أبى كَبْشَةَ، رَضِى اللهُ عنه، بهَذَا الحَدِيثِ مَرفُوعًا.
قال أبو عُمَر هِلَال: الحَمامُ يَعنِى به التُّفَّاح، وهذا التَّفْسِير لم أَرَه لغَيرْهِ.
- في الحَدِيثِ: "إن بُيَّتُّم فلْيكُن شِعارُكم: حم لا يُنْصَرُون"
قال الخطابى : بلَغَنَى عن ابنِ كَيْسَانَ النَّحوِىِّ أَنّه سأل أَبَا العَبَّاس النَّحْوى - أَحمدَ بنَ يَحْيَى - عنه، فقال: مَعْنَاه الخَبَر، ولو كان بِمَعْنَى الدُّعاء لَكَان "لا يُنْصَرُوا" مَجْزُوما كأَنَّه قال: واللهِ لا يُنْصَرُون.
وقد رُوِى عن ابنِ عَبَّاس، رضي الله عنهما: "أَنَّ حَامِيمَ اسمٌ من أَسماءِ الله تَعالَى". فكأَنه حَلَف بأَنَّهم لا يُنْصَرون .
وقال غَيرُ الخَطَّابِى: "حَامِيم" غير مَعْرُوفٍ في أَسْماءِ الله تَعالَى، ولأَنَّه ما مِنْ اسمْ إلَّا وهو صِفَة مُفصِحَة عن ثَناءٍ، وحَامِيم حَرْفَان من المُعْجَم، لا مَعْنَى تَحتَه يَصلُح أن يكون مِثلَها، ولو كان اسماً لأُعْرِب، لأنه عَارٍ من عِلَل البِناء، أَلَا ترى أنه لما جُعِل اسماً للسُّورة أَعربَه فقال:
يُذَكِّرُنى حَامِيمَ ... 
ومَنَعَه الصرَّف، لأَنَّه عَلَم ومُؤَنَّث لَكِن سُوَر "حم" لها شَأْن فنَبَّه أنّ ذِكرَها لِشَرفِ مَنْزِلَتِها، مِمّا يُسْتَظْهر به عِندَ الله تَعالَى في استِنْزال النَّصْر.
لِهذَا قال ابنُ مَسْعود: "إذا وَقَعْتُ في آلِ حَامِيم فكأنى وقعْت في رَوْضَات دَمِثات" "ولا يُنْصَرون": كَلامٌ مُسْتَأْنف، كأَنّه حِين قال: قُولُوا حَامِيم، قِيلَ: ماذا يَكُون إذا قُلنَاها، فقال: "لا يُنْصَرُون" و"حمِ" لا يُجمَع، إنما يُقالُ: آلُ حَامِيم: أي جَماعَتُها.
[حمم] نه: مر بيهودي "محمم" مجلود أي مسود الوجه، من الحممة الفحمة وجمعها حمم. توسط: نهى عن الاستنجاء به لأنه جعل الرزق للجن فيه ولم يرد كيفية حصول الرزق فيه ولا ينحصر الرزق في الأكل فلعلهم ينتفعون به من وجه آخر. نه ومنه ح: إذا مت فأحرقوني حتى إذا صرت "حمماً" فاسحقوني. وح لقمان: خذي مني أخي ذا "الحممة" أراد سواد لونه. وح أنس: كان إذا "حمم" رأسه بمكة خرج واعتمر، أي اسود بعد الحلق بنبات شعره أي لا يؤخر العمرة إلى المحرم وإنما كان يخرج إلى الميقات ويعتمر في ذي الحجة. وح ابن زمل: كأنما "حمم" شعره بالماء، أي سود لأن الشعر إذا شعث أغبر فإذا غسل ظهر سواده، ويروى بالجيم أي جعل جمة. وح: الوافد في الليل "الأحم" أي الأسود. وفي ح عبد الرإنه طلق امرأته ومتعها بخادم "حممها" إياها، أي متعها بها، ويسمون المتعة تحميما. ومنه: أقل الناس في الدنيا هما أقلهم "حما" أي مالاً ومتاعاً، وهو من التحميم المتعة. وفيه: جئناك في غير "محمة" من أحمت الحاجة إذا أهمت ولزمت، وقيل: من أحم الشيء إذا قرب ودنا، والمحمة الحاضرة. وحمة النهضات شدتها ومعظمها، وحمة كل شيء معظمه، من الحم الحرارة، أو من حمة السنان حدته. وفيه: مثل العالم مثل "الحمة" الحمة عين ماء جار يستشفى بها المرضى. ومنه ح الدجال: أخبروني عن "حمة" زغر، أي عينها، وهو موضع بالشام. ومنه ح: كان يغتسل "بالحميم" أي الماء الحار. وفيه: لا يبولن أحدكم في "مستحمه" بفتح حاء أي الموضع الذي يغتسل فيه بالحميم، وهو في الأصل الماء الحار ثم قيل للاغتسال بأي ماء: استحمام، وإنما نهى عنه إذا لم يكن له مسلك يذهب فيه البول أو كان المكان صلباً فيوهم المغتسل أنه أصابه منه شيء فيحصل منه الوسواس. ط: فإن عامة الوسواس منه، أي أكثره يحصل منه لأنه يصير الموضع نجساً فيوسوس قلبه بأنه هل أصابه من رشاشه، ثم يغتسل عطف على الفعل المنفي، وثم استبعادية أي بعيد من العاقل الجمع بينهما، ويجوز فيه الرفع والنصب لكنه يلزم على النصب النهي عن الجمع والنهي عنه مطلق، ويتم في الوسواس. نه ومنه: إن بعض نسائه "استحمت" من جنابة فجاء النبي صلى الله عليه وسلم "يستحم" من فضلها، أي يغتسل. وفيه: كنا بأرض وبئة "محمة" أي ذات حمى من أحمت الأرض صارت ذات حمى. والحمام الموت، وقيل: وقدر الموت وقضاؤه من حم كذا قدر. ومنه ش:
هذا حمام الموت قد صليت
أي قضاؤه. وفيه مرفوعاً: كان يعجبه النظر إلى الأترج و"الحمام" الأحمر، قيل: هو التفاح. وفيه: هؤلاء أهل بيتي و"حامتي" أذهب عنهم الرجس، حامة الإنسان وحميمه خاصته ومن يقرب منه. ومنه ح: انصرف كل رجل من وفد ثقيف إلى "حامته". وفيه: إذا بيتم فقولوا "حم لا ينصرون" قيل: معناه اللهم لا ينصرون، ويريد به الخبر لا الدعاء وإلا لقال: لا ينصروا، بالجزم، فكأنه قال: والله لا ينصرون، وقيل: إن السور التي أولها حم لها شأن فنبه أن ذكرها لشرف منزلتها مما يستظهر به على استنزال النصر من الله، وقيل: لا ينصرون كلام مستأنف كأنه حين قال: قولوا حم، قيل: ماذا يكون إذا قلناها؟ فقال: ينصرون. ك: "حم" مجازها، لعلنا نتعرض له في ميم .. وح:
تذكرني "حاميم" والرمح شاجر
قصته أن محمد بن طلحة كلما حمل عليه أحد يوم الجمل يقول: نشدتك بحم، حتى شد عليه شريح فقتله وأنشأ:
تذكرني حم والرمح شاجر أي مختلف، وقيل: أراد "قل لا أسئلكم عليه أجراً إلا المودة في القربى" وجه الاستدلال أنه أعربه، ولو كان حروفاً متهجاة لم يكن كذلك. وفيه: وسورتين من آل "حم" أي من السور التي أولها حم، وقد عدهما فيما مر من المفصل. ج: وقيل: "حم" من أسمائه تعالى. وح: فجعلنا "التحميم" والجلد مكان الرجم، هو تسويد الوجه من الحمة. ن: توفى "حميم" لأم جيبة، أي قريب. وكأنما يمشي في "حمام" يعني لم يجد برداً ولا ريحاً شديداً ببركة دعائه صلى الله عليه وسلم حتى رجع فعاد إليه البرد وعادوا "حمماً" بضم وفتح ميم أولى مخففة جمع حممة الفحم أي صاروا فحماً. ط: ويتم في امتحشوا. ومنه: أحدث نفسي بالشيء لأن أكون "حممة" أحب إلي، جملة أن أكون أحب صفة للشيء لأنه نكرة معنى أن فحماً ورماداً، وضمير رد أمره للشيطان، وهو بمعنى ضد النهي فإنه كان قبل ذلك يأمرهم بالكفر، أو للرجل فالأمر بمعنى الشأن أي رد شأن هذا الرجل من الكفر إلى الوسوسة، وهذه الوسوسة هي التي سبقت من نحو من خلق الله ونحو التشبيه والتجسيم. ومنه: سوداء كأنهم "الحمم" من حممت الجمرة تحم بالفتح إذا صارت فحماً. وفيه: لم يترك "حميماً" أي قريباً يهتم لأمره. غ: و"حمم" الفرخ شوك وهو بعد التزغيب.
[حمم] الحَمُّ: ما يبقى من الأَلْية بعد الذَوب، الواحدة حَمَّةٌ. والحَمُّ: ما أذيب منها. قال الراجز:

يُهَمُّ فيه القومُ هَمَّ الحَمِّ * وحَمَمْتُ الألْية، أي أذبتها. والحَمَّةُ: العين الحارّة يَستشفِي بها الأعلاّء والمرضى. وفي الحديث: " العالِمُ كالحَمَّة ". وحَمَمْتُ حَمَّكَ، أي قصدتُ قصدَك. قال الشاعر يصف بعيره: فلمَّا رآني قد حَمَمْتُ ارْتِحالَهُ تَلَمَّكَ لو يُجدي عَليه التَلَمُّكُ وقال الفراء: يعني عَجَّلْتُ ارتحالَهُ. قال: يقال: حَمَمْتُ ارْتحالَ البعير، أي عَجَّلْتُهُ. وحَمَمْتُ الماء، أي سخّنته أَحُمُّ، بالضم في جميع ذلك. وحُمَّ أيضاً بمعنى قُدِّرَ. وحم الشئ وأحم، أي قدر، فهو محمومٌ. وحَمِّتِ الجَمْرَةُ تَحَمُّ بالفتح، إذا صارت حُمَمَةً. ويقال أيضاً: حَمَّ الماءُ، أي صار حارا. وأحمه أمر، أي أهمه. وأحم خروجنا، أي دنا. قال الاصمعي: ما كان معناه قد حان وقوعه فهو أجم بالجيم، وإذا قلت أحم بالحاء فهو قدر. ولم يعرف أحم . وقال الكسائي: أجم الامر وأحم، أي حان وقته. وأنشد ابن السكيت للبيد لتذودهن وأيقنت إن لم تَذُدْ أَنْ قد أحم من الحتوف حمامها قال: وكلهم يرويه بالحاء. وقال الفراء في قول زهير " وأجمت " يروى بالجيم والحاء جميعا. وحم الرجلُ من الحُمَّى. وأَحَمَّهُ الله عز وجلّ فهو مَحمومٌ، وهو من الشواذّ. وأَحَمَّتْ الأرضُ: صارت ذاتَ حُمَّى. والحَميمُ: الماء الحارّ. والحَميمَةُ مثله. وقد اسْتَحْمَمْتُ، إذا اغتسلتَ به. هذا هو الأصلُ ثمَّ صار كلُّ اغتسالٍ استحماماً بأي ماء كان. وأَحْمَمْتُ فلاناً، إذا غسلته بالحَميمِ. ويقال: أَحِمُّوا لنا من الماء، أي أَسْخِنوا. والحَميمُ: المطر الذي يأتي في شدَّة الحرّ. والحميمُ: العَرَقُ. وقد استحم، أي عرق. وقال يصف فرسا: وكأنه لما استحم بمائه حولي غربان أراح وأمطرا وحميمك: قريبك الذي تهتمُّ لأمره. والحَميمُ: القيظُ. والمِحَمُّ بالكسر: القُمْقمُ الصغير يُسَخَّنُ فيه الماء. وحَمَّمَ امرأتَه، أي متعها بشئ بعد الطلاق. وحمم الفرخُ، أي طلع ريشُه. وحَمَّمَ رأسه، إذا اسود بعد الحلق. وحممت الرجل: سخمت وجهه بالفحم. والحمحم بالكسر: الشديد السواد. والاحم: الأسود. تقول: رجل أَحَمُّ بيّن الحَمم. وأَحَمَّهُ الله سبحانه: جعلَه أحم. وكميت أحم بين الحمة. قال الأصمعي: وفي الكُمْتَةِ لونان: يكون الفرس كُمَيْتاً مُدَمَّى، ويكون كُمَيْتاً أَحَمَّ. وأشدُّ الخيل جلوداً وحوافر الكمت الحم. والحمم. الرماد والفحمُ وكلُّ ما احترق من النار، الواحدة حممة. وحمحم الفرس وتحمحم، وهو صوته إذا طلب العلف. واليحموم: اسم فرس النعمان بن المنذر. قال لبيد:

والتبعان وفارس اليحموم * واليحموم أيضا: الدخان. والحَمَّاءُ، على فعلاء: سافلة الإنسان ، والجمع حُمٌّ. والحَميمَةُ: واحدة الحمائِمِ، وهي كرائم المال. يقال: أخذ المُصَدِّقُ حَمائمَ الإبل، أي كرائمها. ويقال ما له سم ولا حم غيرك، أي ماله هم غيرك. وقد يضمان أيضا. وما لى منه حَمٌّ وحُمٌّ، أي بُدٌّ. واحْتَمَمْتُ، مثل اهْتَمَمْتُ. الأموي: حامَمْتُهُ، أي طالبته. والحِمامُ بالكسر: قَدَر الموت. والحُمَّةُ بالضم: السواد. وحُمَّةُ الحر أيضا: معظمه. وحُمَّةُ الفِراقِ أيضاً: ما قُدِّرَ وقُضي . الأصمعيّ: يقال: عَجِلَتْ بنا وبكم حُمَّةُ الفِراقِ، أي قَدَرُ الفراق. وأما حُمَةُ العقرب سَمُّهَا فهي مخفّفة الميم، والهاء عوض، وقد ذكرناه في المعتلّ. والحمامُ عند العرب: ذوات الأطواق، من نحو الفَواخِتِ، والقَمارِيّ، وساقِ حُرٍّ، والقطا، والوراشين وأشباه ذلك، يقع على الذكر والانثى، لان الهاءَ إنَّما دخلته على أنّه واحد من جنس، لا للتأنيث. وعند العامة أنها الدواجن فقط. الواحدة حمامة. قال حُمَيد بن ثورَ الهلالي: وما هاج هذا الشوقَ إلاّ حَمامَةٌ دَعَتْ ساقَ حُرّ تَرْحَةً وترنما والحمامة هاهنا قمرية. وقال الأصمعيّ في قول النابغة: واحكم كحكم فتاة الحى إذ نَظرتْ إلى حَمامٍ شِراعٍ وارِدِ الثَمدِ هذه زرقاء اليمامة، نظرتْ إلى قطاً، ألا ترى إلى قولها: ليت الحمامَ لِيَهْ إلى حَمَامَتَيهْ ونِصْفَهُ قَدِيَهْ تَمَّ القَطاةُ مِيَهْ وقال الأمويّ: الدواجن: التي تُسْتَفْرَخُ في البيوت حَمامٌ أيضاً، وأنشد :

قواطنا مكة من ورق الحمى * يريد الحمام فحذف الميم، وقلب الالف ياء، ويقال إنه حذف الالف كما يحذف الممدود فاجتمع الميمان فلزمه التضعيف، فقلب أحدهما ياء كما قالوا تظنيت. وجمعُ الحَمامَةِ حَمَامٌ، وحَمَاماتٌ وحمائِمٌ، وربَّما قالوا حَمامٌ للواحد. قال الشاعر :

حماما قَفْرَةِ وَقَعا فَطارَا * وقال جِران العَود: وذَكَّرَني الصِبا بَعْدَ التَنائي حَمامَةُ أَيْكَةٍ تدعو حَماما والحَمَّامُ مشدَّداً: واحد الحَمَّاماتِ المبنية. وأما اليمام فهو الحمام الوحشى، وهو ضرب من طيران الصحراء. وهذا قول الاصمعي. وكان الكسائي يقول: الحمام هو البرى، واليمام هو الذى يألف البيوت. والحمام بالضم: حمى الابل. وأرضٌ مَحَمَّةٌ : ذات حُمَّى. والحَامَّةُ: الخاصَّة. يقال: كيف الحامَّةُ والعامّة. وهؤلاء حامَّةُ الرجل، أي أقرباؤه. وإبلٌ حَامَّةٌ، إذا كانت خياراً. وآل حم: سور في القرآن، قال ابن مسعود رضي الله عنه: " آل حم ديباجُ القرآن ". قال الفراء: إنما هو كقولك: آلُ فلانٍ، كأنّه نَسَبَ السُوَرَ كلّها إلى حم. قال الكميت: وجَدْنا لكم في آل حم آيةً تَأَوَّلها مِنَّا تَقِيٌّ ومُعْرِبُ وأما قول العامة الحواميم، فليس من كلام العرب. وقال أبو عبيدة: الحَوَاميمُ: سُوَرٌ في القرآن، على غير القياس. وأنشد:

وبالحَوَاميمِ التي قد سُبِّعِتْ * قال: والأَوْلى أن تُجْمَعَ بذواتِ حم. وحمان، بفتح الحاء: اسم رجل.

حمم: قوله تعالى: حم؛ الأزهري: قال بعضهم معناه قضى ما هو كائن، وقال

آخرون: هي من الحروف المعجمة، قال: وعليه العَمَلُ. وآلُ حامِيمَ:

السُّوَرُ المفتتحة بحاميم. وجاء في التفسير عن ابن عباس ثلاثة أقوال: قال حاميم

اسم الله الأعظم، وقال حاميم قَسَم، وقال حاميم حروف الرَّحْمَنِ؛ قال

الزجاج: والمعنى أن الر وحاميم ونون بمنزلة الرحمن، قال ابن مسعود: آل

حاميم دِيباجُ القرآنِ، قال الفراء: هو كقولك آلُ فُلانٍ كأَنه نَسَبَ

السورةَ كلها إلى حم؛ قال الكميت:

وَجَدْنا لكم في آلِ حامِيمَ آيةً،

نأَوَّلَها مِنَّا تَقِيٌّ ومُعْرِبُ

قال الجوهري: وأَما قول العامة الحَوامِيم فليس من كلام العرب. قال أَبو

عبيدة: الحَواميم سُوَرٌ في القرآن على غير قياس؛ وأَنشد:

وبالطَّواسِين التي قد ثُلِّثَثْ،

وبالحَوامِيم التي قد سُبِّعَتْ

قال: والأَولى أن تجمع بذَواتِ حاميم؛ وأَنشد أَبو عبيدة في حاميم

لشُرَيْحِ بن أَوْفَى العَبْسِيّ:

يُذَكِّرُني حاميمَ، والرُّمْحُ شاجِرٌ،

فهلاَّ تَلا حامِيمَ قبلَ التَّقَدُّمِ

قال: وأنشده غيره للأَشْتَرِ النَّخْعِيّ، والضمير في يذكرني هو لمحمد

بن طَلْحَة، وقتله الأَشْتَرُ أَو شُرَيْحٌ. وفي حديث الجهاد: إذا

بُيِّتُّمْ فقولوا حاميم لا يُنْصَرون؛ قال ابن الأثير: قيل معناه اللهم لا

يُنْصَرُون، قال: ويُرِيدُ به الخَبرَ لا الدُّعاء لأَنه لو كان دعاء لقال لا

يُنصروا مجزوماً فكأنه قال والله لا يُنصرون، وقيل: إن السُّوَر التي

أَوَّلها حاميم لها شأْن، فَنبَّه أن ذكرها لشرف منزلتها مما يُسْتَظهَرُ

به على استنزال النصر من الله، وقوله لا يُنصرون كلام مستأْنف كأنه حين

قال قولوا حاميم، قيل: ماذا يكون إذا قلناها؟ فقال: لا يُنصرون. قال أبو

حاتم: قالت العامة في جمع حم وطس حَواميم وطَواسين، قال: والصواب ذَواتُ طس

وذَواتُ حم وذواتُ أَلم.

وحُمَّ هذا الأمرُ حَمّاً إذا قُضِيَ. وحُمَّ له ذلك: قُدِّرَ؛ قأَما ما

أَنشده ثعلب من قول جَميل:

فَلَيْتَ رجالاً فيكِ قد نذَرُوا دَمِي

وحُمُّوا لِقائي، يا بُثَيْنَ، لَقوني

فإنه لم يُفَسِّرْ حُمُّوا لِقائي. قال ابن سيده: والتقدير عندي للِقائي

فحذف أَي حُمَّ لهم لِقائي؛ قال: وروايتُنا وهَمُّوا بقتلي. وحَمَّ

اللهُ له كذا وأَحَمَّهُ: قضاه؛ قال عمرو ذو الكلب الهُذَليُّ:

أَحَمَّ اللهُ ذلك من لِقاءٍ

أُحادَ أُحادَ في الشهر الحَلال

وحُمَّ الشيءُ وأُحِمَّ أَي قُدِّرَ، فهو مَحْموم؛ أَنشد ابن بري

لخَبَّابِ بن غُزَيٍّ:

وأَرْمي بنفسي في فُروجٍ كثيرةٍ،

وليْسَ لأَمرٍ حَمَّهُ الله صارِفُ

وقال البَعيثُ:

أَلا يا لَقَوْمِ كلُّ ما حُمَّ واقِعُ،

وللطَّيْرِ مَجْرى والجُنُوب مَصارِعُ

والحِمامُ، بالكسر: قضاء الموت وقَدَرُه، من قولهم حُمَّ كذا أي

قُدِّرَ. والحِمَمُ. المَنايا، واحدتها حِمَّةٌ. وفي الحديث ذكر الحِمام كثيراً،

وهو الموت؛ وفي شعر ابن رَواحةَ في غزوة مُؤْتَةَ:

هذا حِمامُ الموتِ قد صَلِيَتْ

أي قضاؤه، وحُمَّهُ المنية والفِراق منه: ما قُدِّرَ وقُضِيَ. يقال:

عَجِلَتْ بنا وبكم حُمَّةُ الفِراق وحُمَّةُ الموت أي قَدَرُ الفِراق،

والجمع حُمَمٌ وحِمامٌ، وهذا حَمٌّ لذلك أي قَدَرٌ؛ قال الأَعشى:

تَؤُمُّ سَلاَمَةَ ذا فائِشٍ،

هو اليومَ حَمٌّ لميعادها

أي قَدَرٌ، ويروى: هو اليوم حُمَّ لميعادها أَي قُدِّر له. ونزل به

حِمامُه أي قَدَرُهُ وموتُه. وَحَّمَ حَمَّهُ: قَصَدَ قَصْدَه؛ قال الشاعر

يصف بعيره:

فلما رآني قد حَمَمْتُ ارْتِحالَهُ،

تَلَمَّكَ لو يُجْدي عليه التَّلَمُّكُ

وقال الفراء: يعني عَجَّلْتُ ارتحاله، قال: ويقال حَمَمْتُ ارتحال

البعير أي عجلته. وحامَّهُ: قارَبه. وأَحَمَّ الشيءُ: دنا وحضر؛ قال

زهير:وكنتُ إذا ما جِئْتُ يوماً لحاجةٍ

مَضَتْ، وأَحَمَّتْ حاجةُ الغَد ما تَخْلو

معناه حانَتْ ولزمت، ويروى بالجيم: وأَجَمَّتْ. وقال الأَصمعي:

أَجَمَّتِ الحاجةُ، بالجيم، تُجِمُّ إجْماماً إذا دنَتْ وحانت، وأَنشد بيت زهير:

وأَجَمَّتْ، بالجيم، ولم يعرف أَحَمَّتْ،بالحاء؛ وقال الفراء: أَحَمَّتْ

في بيت زهير يروى بالحاء والجيم جميعاً؛ قال ابن بري: لم يرد بالغَدِ

الذي بعد يومه خاصةً وإنما هو كناية عما يستأْنف من الزمان، والمعنى أَنه

كلَّما نال حاجةً تطلَّعتْ نفسه إلى حاجة أُخرى فما يَخْلو الإنسان من

حاجة. وقال ابن السكيت: أَحَمَّت الحاجةُ وأَجَمَّت إذا دنت؛ وأَنشد:

حَيِّيا ذلك الغَزالَ الأَحَمَّا،

إن يكن ذلك الفِراقُ أَجَمَّا

الكسائي: أَحَمَّ الأمرُ وأَجَمَّ إذا حان وقته؛ وأَنشد ابن السكيت

للبَيد:

لِتَذودَهُنَّ. وأَيْقَنَتْ، إن لم تَذُدْ،

أن قد أَحَمَّ مَعَ الحُتوفِ حِمامُها

وقال: وكلهم يرويه بالحاء. وقال الفراء: أَحَمَّ قُدومُهم دنا، قال:

ويقال أَجَمَّ، وقال الكلابية: أَحَمَّ رَحِيلُنا فنحن سائرون غداً،

وأَجَمَّ رَحيلُنا فنحن سائرون اليوم إذا عَزَمْنا أن نسير من يومنا؛ قال

الأَصمعي: ما كان معناه قد حانَ وُقوعُه فهو أَجَمُّ بالجيم، وإذا قلت أَحَمّ

فهو قُدِّرَ. وفي حديث أبي بكر: أن أَبا الأَعور السُّلَمِيَّ قال له: إنا

جئناك في غير مُحِمَّة؛ يقال: أَحَمَّت الحاجة إذا أَهَمَّتْ ولزمت؛ قال

ابن الأثير: وقال الزمخشري المُحِمَّةُ الحاضرة، من أَحَمَّ الشيءُ إذا

قرب دنا.

والحَمِيمُ: القريب، والجمع أَحِمَّاءُ، وقد يكون الحَمِيم للواحد

والجمع والمؤنث بلفظ واحد. والمْحِمُّ: كالحَمِيم؛ قال:

لا بأْس أني قد عَلِقْتُ بعُقْبةٍ،

مُحِمٌّ لكم آلَ الهُذَيْلِ مُصِيبُ

العُقْبَةُ هنا: البَدَلُ. وحَمَّني الأَمرُ وأَحَمَّني: أَهَمَّني.

واحْتَمَّ له: اهْتَمَّ. الأَزهري: أَحَمَّني هذا الأَمر واحْتَمَمْتُ له

كأنه اهتمام بحميم قريب؛ وأَنشد الليث:

تَعَزَّ على الصَّبابةِ لا تُلامُ،

كأَنَّكَ لا يُلِمُّ بك احْتِمامُ

واحْتَمَّ الرجلُ: لم يَنَمْ من الهم؛ وقوله أَنشده ابن الأَعرابي:

عليها فتىً لم يَجعل النومَ هَمَّهُ

ولا يُدْرِكُ الحاجاتِ إلا حَمِيمُها

يعني الكَلِفَ بها المُهْتَمَّ. وأَحَمَّ الرجلُ، فهو يُحِمُّ إحْماماً،

وأمر مُحِمٌّ، وذلك إذا أخذك منه زَمَعٌ واهتمام. واحْتَمَّتْ عيني:

أَرِقتْ من غير وَجَعٍ. وما له حُمٌّ ولا سُمٌّ غيرك أي ما له هَمٌّ غيرُك،

وفتحهما لغة، وكذلك ما له حُمٌّ ولا رُمّ، وحَمٌّ ولا رَمٌّ، وما لك عن

ذلك حُمٌّ ولا رُمٌّ، وحَمٌّ ولا رَمٌّ أَي بُدٌّ، وما له حَمٌّ ولا رَمٌّ

أي قليل ولا كثير؛ قال طرفة:

جَعَلَتْهُ حَمَّ كَلْكَلَها

من ربيعٍ ديمةٌ تَثِمُهْ

وحامَمْتُه مُحامَّةً: طالبته. أَبو زيد: يقال أَنا مُحامٌّ على هذا

الأمر أي ثابت عليه. واحْتَمَمْتُ: مثل اهتممت. وهو من حُمَّةِ نفسي أي من

حُبَّتها، وقيل: الميم بدل من الباء؛ قال الأزهري: فلان حُمَّةُ نفسي

وحُبَّة نفسي.

والحامَّةُ: العامَّةُ، وهي أيضاً خاصَّةُ الرجل من أهله وولده. يقال:

كيف الحامَّةُ والعامة؟ قال الليث: والحَميمُ القريب الذي تَوَدُّه

ويَوَدُّكَ، والحامَّةُ خاصةُ الرجل من أهله وولده وذي قرابته؛ يقال: هؤلاء

حامَّتُه أي أَقرِباؤه. وفي الحديث: اللهمَّ هؤلاء أهلُ بيتي وحامَّتي

أَذْهِبْ عنهم الرِّجْسَ وطَهِّرْهم تطهيراً؛ حامَّة الإنسان: خاصتُه ومن يقرب

منه؛ ومنه الحديث: انصرف كلُّ رجلٍ من وَفْد ثَقيف إلى حامَّته.

والحَمِيمُ القَرابةُ، يقال: مُحِمٌّ مُقْرِبٌ. وقال الفراء في قوله

تعالى: ولا يسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً؛ لا يسأَل ذو قرابة عن قرابته، ولكنهم

يعرفونهم ساعةً ثم لا تَعارُفَ بعد تلك الساعة. الجوهري: حَميمكَ قريبك

الذي تهتم لأمره.

وحُمَّةُ الحَرِّ: معظمُه؛ وأَنشد ابن بري للضِّباب بن سُبَيْع:

لعَمْري لقد بَرَّ الضِّبابَ بَنُوه،

وبَعْضُ البنين حُمَّةٌ وسُعالُ

وحَمُّ الشيء: معظمه. وفي حديث عمر: إذا التقى الزَّحْفانِ وعند حُمَّةِ

النَّهْضات أي شدتها ومعظمها. وحُمَّةُ كل شيء: معظمه؛ قال ابن الأَثير:

وأَصلها من الحَمِّ الحرارة ومن حُمَّة ِ السِّنان.، وهي حِدَّتُه.

وأَتيته حَمَّ الظَّهيرةِ أي في شدة حرها؛ قال أَبو كَبير:

ولقد ربَأْتُ، إذا الصِّحابُ تواكلوا،

حَمَّ الظَّهيرةِ في اليَفاع الأَطْولِ

الأزهري: ماء مَحْموم ومَجْموم ومَمْكُول ومَسْمول ومنقوص ومَثْمود

بمعنى واحد. والحَمِيمُ والحَمِيمةُ جميعاً: الماء الحارّ. وشربتُ البارحة

حَميمةً أي ماء سخناً.

والمِحَمُّ، بالكسر: القُمْقُمُ الصغير يسخن فيه الماء. ويقال: اشربْ

على ما تَجِدُ من الوجع حُسىً من ماء حَمِيمٍ؛ يريد جمع حُسْوَةٍ من ماء

حارّ. والحَمِيمَةُ: الماء يسخن. يقال: أَحَمُّوا لنا الماء أي أَسخنوا.

وحَمَمْتُ الماء أي سخنته أَحُمُّ، بالضم. والحَمِيمةُ أَيضاً: المَحْضُ

إذا سُخِّنَ. وقد أَحَمَّهُ وحَمَّمَه: غسله بالحَمِيم. وكل ما سُخِّنَ فقد

حُمِّمَ؛ وقول العُكْلِيِّ أنشده ابن الأَعرابي:

وبِتْنَ على الأَعْضادِ مُرْتَفِقاتِها،

وحارَدْنَ إلا ما شَرِبْنَ الحَمائِما

فسره فقال: ذهبتْ أَلْبانُ المُرْضِعاتِ إذ ليس لهن ما يأَكلْنَ ولا ما

يشربْنَ إلا أَن يُسَخِّنَّ الماء فيشربنه، وإنما يُسَخِّنَّهُ لئلا

يشربْنه على غير مأْكول فيَعْقِرَ أَجوافهن، فليس لهن غِذاءٌ إلا الماء

الحارُّ، قال: والحَمائِمُ جمع الحَمِيم الذي هو الماء الحارُّ؛ قال ابن سيده:

وهذا خطأٌ لأن فَعِيلاً لا يجمع على فَعائل، وإنما هو جمع الحَمِيمَةِ

الذي هو الماء الحارُّ، لغة في الحَميم، مثل صَحيفةٍ وصَحائف. وفي الحديث

أَنه كان يغتسل بالحَميم، وهو الماء الحارُّ.

الجوهري: الحَمّامُ مُشدّد واحد الحَمّامات المبنية؛ وأنشد ابن بري

لعبيد بن القُرْطِ الأَسديّ وكان له صاحبان دخلا الحَمّامَ وتَنَوَّرا

بنُورةٍ فأَحْرقتهما، وكان نهاهما عن دخوله فلم يفعلا:

نَهَيْتُهما عن نُورةٍ أَحْرقَتْهما،

وحَمَّامِ سوءٍ ماؤُه يَتَسَعَّرُ

وأنشد أبو العباس لرجل من مُزَيْنَةَ:

خليليَّ بالبَوْباة عُوجا، فلا أرى

بها مَنْزِلاً إلا جَديبَ المُقَيَّدِ

نَذُقْ بَرْدَ نَجْدٍ، بعدما لعِبَت بنا

تِهامَةُ في حَمَّامِها المُتَوَقِّدِ

قال ابن بري: وقد جاءَ الحَمَّامُ مؤنثاً في بيت زعم الجوهري أنه يصف

حَمّاماً وهو قوله:

فإذا دخلْتَ سمعتَ فيها رَجَّةً،

لَغَط المَعاوِلِ في بيوت هَدادِ

قال ابن سيده: والحَمَّامُ الدِّيماسُ مشتق من الحَميم، مذكر تُذَكِّرُه

العرب، وهو أَحد ما جاء من الأسماء على فَعّالٍ نحو القَذَّافِ

والجَبَّانِ، والجمع حَمَّاماتٌ؛ قال سيبويه: جمعوه بالألف والتاء وإن كان مذكراً

حين لم يكسَّر، جعلوا ذلك عوضاً من التكسير؛ قال أبو العباس: سألت ابن

الأَعرابي عن الحَمِيم في قول الشاعر:

وساغَ لي الشَّرابُ، وكنتُ قِدْماً

أكادُ أَغَصُّ بالماء الحَميمِ

فقال: الحَميم الماء البارد؛ قال الأزهري: فالحَميم عند ابن الأعرابي من

الأضداد، يكون الماءَ البارد ويكون الماءَ الحارَّ؛ وأَنشد شمر بيت

المُرَقِّش:

كلُّ عِشاءٍ لها مِقْطَرَةٌ

ذاتُ كِباءٍ مُعَدٍّ، وحَميم

وحكى شمر عن ابن الأعرابي: الحَمِيم إن شئت كان ماء حارّاً، وإن شئت كان

جمراً تتبخر به.

والحَمَّةُ: عين ماء فيها ماء حارّ يُسْتَشْفى بالغسل منه؛ قال ابن

دريد: هي عُيَيْنَةٌ حارَّةٌ تَنْبَعُ من الأرض يَستشفي بها الأَعِلاَّءُ

والمَرْضَى. وفي الحديث مَثَلُ العالم مثَلُ الحَمَّةِ يأْتيها البُعَداءُ

ويتركها القُرَباءُ، فبينا هي كذلك إذ غار ماؤُها وقد انتفع بها قوم وبقي

أقوام يَتَفَكَّنون أي يتندَّمون. وفي حديث الدجال: أَخبروني عن حَمَّةِ

زُغَرَ أي عينها، وزُغَرُ: موضع بالشام. واسْتَحَمَّ إذا اغتسل بالماء

الحَميم، وأَحَمَّ نفسَه إذا غسلها بالماء الحار. والاستِحْمامُ: الاغتسال

بالماء الحارّ، هذا هو الأصل ثم صار كلُّ اغتسال اسْتِحْماماً بأي ماء

كان. وفي الحديث: لا يبولَنَّ أَحدُكم في مُسْتَحَمِّه؛ هو الموضع الذي

يغتسل فيه بالحَميم، نهى عن ذلك إذا لم يكن له مَسْلَكٌ يذهب منه البول أو

كان المكان صُلْباً، فيوهم المغتسل أنه أَصابه منه شيء فيحصل منه

الوَسْواسُ؛ ومنه حديث ابن مُغَغَّلٍ: أنه كان يكره البولَ في المُسْتَحَمِّ.

وفي الحديث: أن بعضَ نسائه اسْتَحَمَّتْ من جَنابةٍ فجاء النبي، صلى الله

عليه وسلم، يَسْتَحِمُّ من فضلها أي يغتسل؛ وقول الحَذْلَمِيّ يصف

الإبل:فذاكَ بعد ذاكَ من نِدامِها،

وبعدما اسْتَحَمَّ في حَمَّامها

فسره ثعلب فقال: عَرِقَ من إتعابها إياه فذلك اسْتحمامه.

وحَمَّ التَّنُّورَ: سَجَرَه وأَوقده.

والحَمِيمُ: المطر الذي يأْتي في الصيف حين تَسْخُن الأرض؛ قال

الهُذَليُّ:

هنالك، لو دَعَوْتَ أتاكَ منهم

رِجالٌ مثل أَرْمية الحَمِيمِ

وقال ابن سيده: الحَمِيم المطر الذي يأْتي بعد أَن يشتد الحر لأنه حارّ.

والحَمِيمُ: القَيْظ. والحميم: العَرَقُ. واسْتَحَمَّ الرجل: عَرِقَ،

وكذلك الدابة؛ قال الأَعشى:

يَصِيدُ النَّحُوصَ ومِسْحَلَها

وجَحْشَيْهما، قبل أن يَسْتَحِم

قال الشاعر يصف فرساً:

فكأَنَّه لما اسْتَحَمَّ بمائِهِ،

حَوْلِيُّ غِرْبانٍ أَراح وأَمطرا

وأنشد ابن بري لأَبي ذؤيب:

تأْبَى بدِرَّتها، إذا ما اسْتُكْرِهَتْ،

إلا الحَمِيم فإنه يَتَبَضَّعُ

فأَما قولهم لداخل الحمَّام إذا خرج: طاب حَمِيمُك، فقد يُعْنى به

الاستحْمامُ، وهو مذهب أبي عبيد، وقد يُعْنَى به العَرَقُ أي طاب عرقك، وإذا

دُعِيَ له بطيب عَرَقِه فقد دُعِي له بالصحة لأن الصحيح يطيب عرقُه.

الأزهري: يقال طاب حَمِيمُك وحِمَّتُكَ للذي يخرج من الحَمَّام أي طاب

عَرَقُك.والحُمَّى والحُمَّةُ: علة يسْتَحِرُّ بها الجسمُ، من الحَمِيم، وأما

حُمَّى الإبلِ فبالألف خاصة؛ وحُمَّ الرجلُ: أصابه ذلك، وأَحَمَّهُ الله

وهو مَحْمُومٌ، وهو من الشواذ، وقال ابن دريد: هو مَحْمُوم به؛ قال ابن

سيده: ولست منها على ثِقَةٍ، وهي أحد الحروف التي جاء فيها مَفْعُول من

أَفْعَلَ لقولهم فُعِلَ، وكأَنَّ حُمَّ وُضِعَتْ فيه الحُمَّى كما أن فُتِنَ

جُعِلَتْ فيه الفِتْنةُ، وقال اللحياني: حُمِمْتُ حَمّاً، والاسم

الحُمَّى؛ قال ابن سيده: وعندي أن الحُمَّى مصدر كالبُشْرَى

والرُّجْعَى.والمَحَمَّةُ: أرض ذات حُمَّى. وأرض مَحَمَّةٌ: كثيرة الحُمَّى، وقيل:

ذات حُمَّى. وفي حديث طَلْقٍ: كنا بأَرض وَبِئَةٍ مَحَمَّةٍ أي ذات

حُمَّى، كالمأْسَدَةِ والمَذْأَبَةِ لموضع الأُسود والذِّئاب. قال ابن سيده:

وحكى الفارسي مُحِمَّةً، واللغويون لا يعرفون ذلك، غير أَنهم قالوا: كان من

القياس أَن يقال، وقد قالوا: أَكْلُ الرطب مَحَمَّةٌ أي يُحَمُّ عليه

الآكلُ، وقيل: كل طعام حُمَّ عليه مَحَمَّةٌ، يقال: طعامٌ مَحَمَّةٌ إذا

كان يُحَمُّ عليه الذي يأْكله، والقياس أَحَمَّتِ الأرضُ إذا صارت ذات

حُمِّى كثيرة.

والحُمامُ، بالضم: حُمَّى الإبل والدواب، جاء على عامة ما يجيء عليه

الأَدواءُ. يقال: حُمَّ البعيرُ حُماماً، وحُمَّ الرجل حُمَّى شديدة.

الأزهري عن ابن شميل: الإبل إذا أكلت النَّدى أَخذها الحُمامُ والقُماحُ، فأَما

الحُمامُ فيأْخذها في جلدها حَرٌّ حتى يُطْلَى جسدُها بالطين، فتدع

الرَّتْعَةَ ويَذهَبُ طِرْقها، يكون بها الشهرَ ثم يذهب، وأما القُماحُ فقد

تقدم في بابه. ويقال: أخذ الناسَ حُمامُ قُرٍّ، وهو المُومُ يأْخذ

الناس.والحَمُّ: ما اصطَهَرْتَ إهالته من الأَلْيَةِ والشحم، واحدته حَمَّةٌ؛

قال الراجز:

يُهَمُّ فيه القومُ هَمَّ الحَمِّ

وقيل: الحَمُّ ما يَبقى من الإهالة أي الشحم المذاب؛ قال:

كأَنَّما أصواتُها، في المَعْزاء،

صوتُ نَشِيشِ الحَمِّ عند القَلاَّء

الأصمعي: ما أُذيب من الأَلْيَةِ فهو حَمٌّ إذا لم يبق فيه وَدَكٌ،

واحدتها حَمَّة، قال: وما أُذيب من الشحم فهو الصُّهارة والجَمِيلُ؛ قال

الأزهري: والصحيح ما قال الأصمعي، قال: وسمعت العرب تقول لما أُذيب من سنام

البعير حَمّ، وكانوا يسمُّون السَّنام الشحمَ. الجوهري: الحَمُّ ما بقي من

الألية بعد الذَّوْب. وحَمَمْتُ الأَليةَ: أذبتها. وحَمَّ الشحمةَ

يَحُمُّها حَمّاً: أَذابها؛ وأَنشد ابن الأَعرابي:

وجارُ ابن مَزْرُوعٍ كُعَيْبٍ لَبُونُه

مُجَنَّبَةٌ، تُطْلَى بحَمٍّ ضُروعُها

يقول: تُطْلَى بَحمٍّ لئلا يرضعها الراعي من بخله. ويقال: خُذْ أَخاك

بحَمِّ اسْتِهِ أي خذه بأَول ما يسقط به من الكلام.

والحَمَمُ: مصدر الأَحَمّ، والجمعُ الحُمُّ، وهو الأَسود من كل شيء،

والاسم الحُمَّةُ. يقال: به حُمَّةٌ شديدة؛ وأَنشد:

وقاتمٍ أَحْمَرَ فيه حُمَّةٌ

وقال الأَعشى:

فأما إذا رَكِبوا للصَّباحِ

فأَوجُههم، من صدىَ البَيْضِ، حُمُّ

وقال النابغة:

أَحْوَى أَحَمّ المُقْلَتَيْن مُقَلَّد

ورجل أَحَمُّ بيِّن الحَمَم، وأَحَمَّهُ الله: جعله أَحَمَّ، وكُمَيْتٌ

أَحَمُّ بيِّن الحُمَّة. قال الأصمعي: وفي الكُمْتة لونان: يكون الفرس

كُمَيْتاً مْدَمّىً، ويكون كُمَيْتاً أَحَمَّ، وأَشدُّ الخيل جُلوداً

وحوافرَ الكُمْتُ الحُمُّ؛ قال ابن سيده: والحمَّةُ لون بين الدُّهْمَة

والكُمْتة، يقال: فرس أَحَمُّ بَيِّنُ الحُمَّة، والأَحَمُّ الأَسْود من كل

شيء. وفي حديث قُسّ: الوافد في الليل الأَحَمِّ أي الأَسود، وقيل: الأَحَمّ

الأَبيض؛ عن الهَجَريّ؛ وأَنشد:

أَحَمُّ كمصباح الدُّجى

وقد حَمِمْتُ حَمَماً واحمَوْمَيْتُ وتَحَمَّمْتُ وتَحَمْحَمْتُ؛ قال

أبو كبير الهُذَلي:

أحَلا وشِدْقاه وخُنْسَةُ أَنْفِهِ،

كحناء ظهر البُرمة المُتَحَمِّم

(* قوله «كحناء ظهر» كذا بالأصل، والذي في المحكم: كجآء).

وقال حسان بن ثابت:

وقد أَلَّ من أعضادِه ودَنا له،

من الأرض، دانٍ جَوزُهُ فَتَحَمْحَما

والاسم الحُمَّة؛ قال:

لا تَحْسِبَنْ أن يدي في غُمَّهْ،

في قَعْرِ نِحْيٍ أَسْتَثِيرُ حُمَّهْ،

أَمْسَحُها بتُرْبةٍ أو ثُمََّهْ

عَنَى بالحُمَّة ما رسَب في أَسفل النِّحيِ من مُسْوَدّ ما رسَب من

السَّمن ونحوه، ويروي خُمَّه، وسيأتي ذكرها.

والحَمَّاءُ، على وزن فَعْلاء: الاسْتُ لِسَوادها، صفة غالبة. الجوهري:

الحَمَّاء سافِلَةُ الإنسان، والجمع حُمٌّ.

والحِمْحِمُ والحُماحِمُ جميعاً: الأَسْود. الجوهري: الحِمْحِمُ،

بالكسر، الشديدُ السوادِ. وشاةٌ حِمْحِم، بغير هاء: سوداء؛ قال:

أَشَدُّ من أُمّ عُنُوقٍ حِمْحِمِ

دَهْساءَ سَوْداءَ كلَوْن العِظْلِمِ،

تَحْلُبُ هَيْساً في الإِناء الأَعْظَمِ

الهَيْسُ، بالسين غير المعجمة: الحَلْبُ الرُّوَيْد. والحُمَمُ:

الفَحْمُ، واحدته حُمَمَةٌ. والحُمَمُ: الرَّماد والفَحْم وكلُّ ما احترق من

النار. الأَزهري: الحُمَم الفَحْم البارد، الواحدة حُمَمَةٌ، وبها سمي الرجل

حُمَمة. وروي عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أَنه قال: إِن رجلاً أَوصى

بَنيه عند موته فقال: إِذا أَنا مُتُّ فأَحْرِ قُوني بالنار، حتى إِذا

صِرْتُ حُمَماً فاسْحَقوني، ثم ذَرُّوني في الريح لعلي أَضِلُّ اللهَ؛ وقال

طَرَفَةُ:

أَشَجاك الرَّبْعُ أَم قِدَمُهْ،

أَم رَمادٌ دارِسٌ حُمَمُه؟

وحَمَّت الجَمْرةُ تَحَمُّ، بالفتح، إِذا صارت حُمَمةً. ويقال أَيضاً:

حَمَّ الماءُ

أَي صار حارّاً. وحَمَّم الرجل: سَخَّم وجْهَه بالحُمَم، وهو الفحمُ.

وفي حديث الرَّجْم: أَنه أَمَرَ

بيهودي مُحَمَّم مَجْلود أَي مُسْوَدّ الوجه، من الحُمَمَة الفَحْمةِ.

وفي حديث لقمان بن عاد: خُذي مِنِّي أَخي ذا الحُمَمة؛ أَراد سَوادَ

لَونه. وجارية حُمَمَةٌ: سوداء. واليَحْموم من كل شيء، يفعول من الأَحَمِّ؛

أَنشد سيبويه:

وغير سُفْعٍ مُثَّلٍ يَحامِم

باختلاسِ حركةِ الميم الأُولى، حذف الياء للضرورة كما قال:

والبَكَراتِ الفُسَّجَ العَطامِسا

وأَظهر التضعيف للضرورة أَيضاً كما قال:

مهْلاً أَعاذِلَ، قد جَرَّبْتِ مِنْ خُلُقي

أَني أَجودُ لأَقْوامٍ، وإِنْ ضَنِنوا

واليَحْمومُ: دخان أَسود شديد السواد؛ قال الصَّبَّاح بن عمرو

الهَزَّاني:

دَعْ ذا فكَمْ مِنْ حالكٍ يَحْمومِ،

ساقِطةٍ أَرْواقُه، بَهيمِ

قال ابن سيده: اليَحْمومُ الدخانُ. وقوله تعالى: وظِلٍّ من يَحْمومٍ،

عَنى به الدخان الأَسود، وقيل أَي من نار يُعَذَّبون بها، ودليل هذا القول

قوله عز وجل: لهم من فوقهم ظُلَلٌ من النار ومن تحتهم ظُلَلٌ؛ إِلا أَنه

موصوف في هذا الموضع بشدة السواد، وقيل: اليَحْمومُ سُردِق أَهل النار،

قال الليث: واليَحْمومُ الفَرَس، قال الأَزهري: اليَحْمومُ اسم فرس كان

للنعمان بن المنذر، سمي يَحموماً لشدة سواده؛ وقد ذكره الأَعشى فقال:

ويأْمُرُ للْيَحْمومِ كلَّ عَشِيَّةٍ

بِقَتٍّ وتَعْليقٍ، فقد كاد يَسْنَقُ

وهو يَفْعولٌ من الأَحَمِّ الأَسْودِ؛ وقال لبيد:

والحارِثانِ كلاهما ومُحَرِّقٌ،

والتُّبَّعانِ وفارِسُ اليَحْمومِ

واليَحْمومُ: الأَسْود من كل شيء. قال ابن سيده: وتسميته بالَيحْمومِ

تحتمل وجهين: إِما أَن يكون من الحَميمِ الذي هو العَرَق، وإِما أَن يكون

من السَّواد كما سميت فرس أُخرى حُمَمة؛ قالت بعض نساء العرب تمدح فرس

أَبيها: فرس أَبي حُمَمةُ وما حُمَمةُ. والحُمَّةُ دون الحُوَّةِ، وشفة

حَمَّاء، وكذلك لِثَةٌ حَمَّاءُ. ونبت يَحْمومٌ: أَخضرُ رَيَّانُ أَسودُ.

وحَمَّمَتِ الأَرضُ: بدا نباتُها أَخضرَ إِلى السواد. وحَمَّمَ الفرخُ:

طلَع ريشُه، وقيل: نبت زَغَبُهُ؛ قال ابن بري: شاهده قول عمر بن لَجَإٍ:

فهو يَزُكُّ دائمَ التَّزَعُّمِ،

مِثْلَ زَكيكِ الناهِضِ المُحمِّمِ

وحَمَّم رأْسُه إِذا اسْوَدَّ بعد الحَلْق؛ قال ابن سيده: وحَمَّمَ

الرأْسُ نبت شَعَرُه بعدما حُلِق؛ وفي حديث أَنس: أَنه كان إِذا حَمَّمَ

رأْسُه بمكة خرج واعتمر، أَي اسْوَدَّ بعد الحلْق بنبات شعره، والمعنى

أَنه كان لا يؤخر العمرة إِلى المُحَرَّمِ، وإِنما كان يخرج إِلى الميقات

ويعتمر في ذي الحِجَّة؛ ومنه حديث ابن زِمْلٍ: كأَنما حُمِّمَ شعره

بالماء أَي سُوِّدَ، لأَن الشعر إِذا شَعِثَ اغْبَرَّ، وإِذا غُسِل بالماء ظهر

سواده، ويروى بالجيم أَي جُعل جُمَّةً. وحَمَّمَ الغلامُ: بدت لحيته.

وحَمَّمَ المرأَةَ: متَّعها بشيء بعد الطلاق؛ قال:

أَنتَ الذي وَهَبْتَ زَيداً، بعدما

هَمَمْتُ بالعجوز أَن تُحَمَّما

هذا رجل وُلِدَ له ابنٌ فسماه زيداً بعدما كان هَمّ بتطليق أُمِّه؛

وأَنشد ابن الأَعرابي:

وحَمَّمْتُها قبل الفراق بِطعنةٍ

حِفاظاً، وأَصحابُ الحِفاظِ قليل

وروى شمر عن ابن عُيَيْنَةَ قال: كان مَسْلمَةُ بن عبد الملك عربيّاً،

وكان يقول في خُطبته: إِن أَقلَّ الناس في الدنيا هَمّاً أَقلُّهم حَمّاً

أَي مالاً ومتاعاً، وهو من التَّحْميمِ المُتْعَةِ؛ وقال الأَزهري: قال

سفيان أَراد بقوله أَقلُّهم حَمّاً أَي مُتْعةً، ومنه تَحْمِيم المطلَّقة.

وقوله في حديث عبد الرحمن بن عوف، رضي الله عنه: إِنه طلق امرأَته

فمتَّعها بخادمٍ سَوْداءَ حَمَّمَها إِياها أَي مَتَّعها بها بعد الطلاق،

وكانت العرب تسمِّي المُتْعةَ التَّحْميمَ، وعَدَّاه إِلى مفعولين لأَنه في

معنى أَعطاها إِِياها، ويجوز أَن يكون أَراد حَمَّمَها بها فحذف وأَوصَل.

وثِيابُ التَّحِمَّة: ما يُلْبِس المطلِّقُ

المرأَةَ إِذا مَتَّعها؛ ومنه قوله:

فإِنْ تَلْبَسي عَنّي ثيابَ تَحِمَّةٍ،

فلن يُفْلِحَ الواشي بك المُتَنَصِّحُ

الأَزهري: الحَمامة طائر، تقول العرب: حمامَةٌ ذكرٌ

وحمامة أُنثى، والجمع الحَمام. ابن سيده: الحَمام من الطير البَرّيُّ

الذي لا يأْلَف البيوت، قال: وهذه التي تكون في البيوت هي اليَمام. قال

الأَصمعي: اليَمام ضرب من الحمام برِّيّ، قال: وأَما الحمام فكلُّ ما كان

ذا طَوْق مثل القُمْريّ والفاخِتة وأَشباهِها، واحِدته حَمامة، وهي تقع

على المذكر والمؤنث كالحَيّة والنَّعامة ونحوها، والجمع حَمائم، ولا يقال

للذكر حَمام؛ فأَما قوله:

حَمامَيْ قفرةٍ وَقَعا فطارا

فعلى أَنه عَنى قطيعين أَو سِرْبين كما قالوا جِمالان؛ وأَما قول

العَجَّاج:

ورَبِّ هذا البلدِ المُحَرَّمِ،

والقاطِناتِ البيت غيرِ الرُّيَّمِ،

قواطناً مكةَ من وُرْقِ الحَمي

فإِنما أَرد الحَمام، فحذف الميم وقلب الأَلف ياء؛ قال أَبو إِسحق: هذا

الحذفُ شاذ لا يجوز أَن يقال في الحِمار الحِمي، تريد الحِمار، فأَما

الحَمام هنا فإِنما حذف منها الأَلف فبقيت الحَمَم، فاجتمع حرفان من جنس

واحد، فلزمه التضعيف فأَبدل من الميم ياء، كما تقول في تظنَّنْت تظنَّيْت،

وذلك لثقل التضعيف، والميم أَيضاً تزيد في الثقل على حروف كثيرة. وروى

الأَزهري عن الشافعي: كلُّ ما عَبَّ وهَدَر فهو حَمام، يدخل فيها

القَمارِيُّ والدَّباسِيُّ والفَواخِتُ، سواء كانت مُــطَوَّقــة أَو غير مــطوَّقــة،

آلِفةً أَو وحشية؛ قال الأَزهري: جعل الشافعي اسم الحَمام واقعاً على ما

عَبَّ وهَدَر لا على ما كان ذا طَوْقٍــ، فتدخل فيه الوُرْق الأَهلية

والمُــطَوَّقــة الوحشية، ومعنى عبّ أَي شرب نَفَساً نَفَساً حتى يَرْوَى، ولم

يَنْقُر الماء نَقْراً كما تفعله سائر الطير. والهَدير: صوت الحمام كله، وجمعُ

الحَمامة حَمامات وحَمائم، وربما قالوا حَمام للواحد؛ وأَنشد قول

الفرزدق:

كأَنَّ نِعالَهن مُخَدَّماتٍ،

على شرَك الطريقِ إِذا استنارا

تُساقِطُ رِيشَ غادِيةٍ وغادٍ

حَمامَيْ قَفْرةٍ وقَعا فطارا

وقال جِرانُ العَوْد:

وذَكَّرَني الصِّبا، بعد التَّنائي،

حَمامةُ أَيْكةٍ تَدْعو حَماما

قال الجوهري: والحَمام عند العرب ذوات الأَطواق من نحو الفَواخِت

والقَمارِيّ وساقِ حُرٍّ والقَطا والوَراشِين وأَشباه ذلك، يقع على الذكر

والأُنثى، لأَن الهاء إِنما دخلته على أَنه واحد من جنس لا للتأْنيث، وعند

العامة أَنها الدَّواجِنُ فقط، الواحدة حَمامة؛ قال حُمَيْد بن ثوْرٍ

الهلالي:

وما هاجَ هذا الشَّوْقَ إِلاَّ حمامةٌ

دَعَتْ ساقَ حُرٍّ، تَرْحةً وتَرَنُّما

والحَمامة ههنا: قُمْرِيَّةٌ؛ وقال الأَصمعي في قول النابغة:

واحْكُمْ كحُكْمِ فتاة الحيّ، إِذ نَظَرتْ

إِلى حَمامٍ شِراعٍ وارِدِ الثَّمَدِ

(* وفي رواية أخرى: سِراعٍ)

هذه زَرْقاء اليمامة نظرت إِلى قَطاً؛ أَلا ترى إلى قولها:

لَيت الحَمامَ لِيَهْ

إِلى حمامَتِيَهْ،

ونِصْفَه قَدِيَهْ،

تَمَّ القَطاةُ مِيَهْ

قال: والدَّواجن التي تُسْتَفْرَخ في البيوات حَمام أَيضاً، وأَما

اليَمام فهو الحَمامُ الوحشيّ، وهو ضَرْب من طير الصحراء، هذا قول الأَصمعي،

وكان الكسائي يقول: الحَمام هو البرّيّ، واليمام هو الذي يأْلف البيوت؛

قال ابن الأَثير: وفي حديث مرفوع: أَنه كان يُعْجبه النظر إِلى الأُتْرُجِّ

والحَمام الأَحْمَر؛ قال أَبو موسى: قال هلال بن العلاء هو التُّفَّاحُ؛

قال: وهذا التفسير لم أَرَهُ لغيره.

وحُمَة العقرب، مخففة الميم: سَمُّها، والهاء عوض؛ قال الجوهري: وسنذكره

في المعتل. ابن الأَعرابي: يقال لِسَمّ العقرب الحُمَّة والحُمَةُ،

وغيره لا يجيز التشديد، يجعل أَصله حُمْوَةً. والحَمامة: وسَطُ الصَّدْر؛

قال:إِذا عَرَّسَتْ أَلْقَتْ حَمامةَ صَدْرِها

بتَيْهاء، لا يَقْضي كَراها رقيبها

والحَمامة: المرأَة؛ قال الشَّمَّاخ:

دارُ الفتاةِ التي كُنَّا نَقُولُ لها:

يا ظَبْيَةٌ عُطُلاً حُسّانَةَ الجيدِ

تُدْني الحمامةَ منها، وهي لاهِيةٌ،

من يانِعِ الكَرْمِ غرْبانَ العَناقيدِ

ومن ذهب بالحَمامةِ هنا إِلى معنى الطائر فهو وجْهٌ؛ وأَنشد الأَزهري

للمُؤَرِّج:

كأَنَّ عينيه حَمامتانِ

أَي مِرآتانِ. وحَمامةُ: موضع معروف؛ قال الشمَّاخ:

ورَوَّحَها بالمَوْرِ مَوْرِ حَمامةٍ

على كلِّ إِجْرِيَّائِها، وهو آبِرُ

والحَمامة: خِيار المال. والحَمامة: سَعْدانة البعير. والحَمامة: ساحة

القصر النَّقِيَّةُ. والحَمامةُ: بَكَرة الدَّلْو. والحَمامة: المرأَة

الجميلة. والحمامة: حَلْقة الباب. والحَمامةُ من الفَرَس: القَصُّ.

والحَمائِم: كرائم الإِبل، واحدتها حَميمة، وقيل: الحَميمة كِرام الإِبل، فعبر

بالجمع عن الواحد؛ قال ابن سيده: وهو قول كراع. يقال: أَخذ المُصَدِّقُ

حَمائِمَ الإِبل أَي كرائمها. وإِبل حامَّةٌ إِذا كانت خياراً. وحَمَّةُ

وحُمَّةُ: موضع؛ أَنشد الأَخفش:

أَأَطْلالَ دارٍ بالسِّباع فَحُمَّةِ

سأَلْت، فلما اسْتَعْجَمَتْ ثم صَمَّتِ

ابن شميل: الحَمَّةُ حجارة سود تراها لازقة بالأَرش، تقودُ في الأَرض

الليلةَ والليلتين والثلاثَ، والأَرضُ تحت الحجارة تكون جَلَداً وسُهولة،

والحجارة تكون مُتدانِية ومتفرقة، تكون مُلْساً مثل الجُمْع ورؤوس الرجال،

وجمعها الحِمامُ، وحجارتها مُتَقَلِّعٌ ولازقٌ بالأَرض، وتنبت نبتاً

كذلك ليس بالقليل ولا بالكثير. وحَمام: موضع؛ قال سالم بن دارَة يهجو

طَريفَ بن عمرو:

إِني، وإِن خُوِّفْتُ بالسِّجن، ذاكِرٌ

لِشَتْمِ بني الطَّمَّاح أَهلِ حَمام

إِذا مات منهم مَيِّتٌ دَهَنوا اسْتَهُ

بِزيت، وحَفُّوا حَوْله بِقِرام

نَسَبهم إِلى التَّهَوُّدِ. والحُمَامُ: اسم رجل. الأَزهري: الحُمام

السيد الشريف، قال: أُراه في الأَصل الهُمامَ فقُلبت الهاء حاء؛ قال

الشاعر:أَنا ابنُ الأَكرَمينَ أَخو المَعالي،

حُمامخ عَشيرتي وقِوامُ قَيْسِ

قال اللحياني: قال العامري قلت لبعضهم أَبَقِيَ عندكم شيءٌ؟ فقال:

هَمْهامِ وحَمْحامِ ومَحْماحِ وبَحْباح أَي لم يبق شيء. وحِمَّانُ: حَيٌّ من

تميم أَحد حَيَّيْ بني سعد بن زيد مَناةَ؛ قال الجوهري: وحَمَّانُ،

بالفتح، اسم رجل

(* قوله «وحمان بالفتح اسم رجل» قال في التكملة:؛ المشهور فيه

كسر الحاء). وحَمُومةُ، بفتح الحاء: ملك من ملوك اليمن؛ حكاه ابن

الأَعرابي، قال: وأَظنه أَسود يذهب إِلى اشتقاقه من الحُمَّة التي هي السواد،

وليس بشيء. وقالوا: جارا حَمومةَ، فَحَمومةُ هو هذا الملك، وجاراه: مالك

بن جعفر ابن كلاب، ومعاوية بن قُشَيْر.

والحَمْحَمة: صوت البِرْذَوْن عند الشَّعِير

(* قوله «عند الشعير» أي عند

طلبه، أفاده شارح القاموس). وقد حَمْحَمَ، وقيل: الحَمْحَمة

والتَّحَمْحُم عَرُّ الفرس حين يُقَصِّر في الصَّهيل ويستعين بنفَسه؛ وقال الليث:

الحَمْحَمة صوت البِرْذَوْنِ دون الصوت العالي، وصَوتُ الفرس دونَ

الصَّهيل، يقال: تَحَمْحَمَ تَحَمْحُماً وحَمْحَمَ

حَمْحَمةً؛ قال الأَزهري: كأَنه حكاية صوته إِذا طلب العَلَفَ أَو رأَى

صاحبه الذي كان أَلِفه فاستأْنس إِليه. وفي الحديث: لا يجيء أَحدُكم يوم

القيامة بفرس له حَمْحَمةٌ. الأَزهري: حَمْحَم الثورُ إِذا

نَبَّ وأَراد السِّفادَ.

والحِمْحِمُ: نَبْتٌ، واحدتُه حِمْحِمةٌ. قال أَبو حنيفة: الحِمْحِم

والخِمْخِم واحد. الأَصمعي: الحِمْحِم الأَسْود، وقد يقال له بالخاء

المعجمة؛ قال عنترة:

وَسْطَ الديارِ تَسَفُّ حَبَّ الخِمْخِم

قال ابن بري: وحُماحِمٌ لون من الصِّبغ أَسود، والنَّسبُ إِليه

حُماحِمِيٌّ. والحَماحِم: رَيْحانة معروفة، الواحدة حَماحِمَةٌ. وقال مرة:

الحَماحِم بأَطراف اليمن كثيرة وليست بَبرّية وتَعْظُم عندهم. وقال مرة:

الحِمْحِم عُشْبةٌ كثيرة الماء لها زغَبٌ أَخشنُ يكون أَقل من الذراع.

والحُمْحُمُ والحِمْحِم جميعاً: طائر. قال اللحياني: وزعم الكسائي أَنه سمع

أَعرابّياً من بني عامر يقول: إِذا قيل لنا أَبَقِيَ عندكم شيء؟ قلنا:

حَمْحامِ.

واليَحْموم: موضع بالشام؛ قال الأَخطل:

أَمْسَتْ إِلى جانب الحَشَّاك جيفَتُهُ،

ورأْسُه دونَهُ اليَحْمُوم والصُّوَرُ

وحَمُومةُ: اسم جبل بالبادية. واليَحاميمُ: الجبال السود.

حمم

( {حُمَّ الأَمرُ، بالضَّمِّ) : إِذا (قُضِيَ) . (و) حُمَّ (لَهُ ذلِك: قُدِّر) فَهُوَ} مَحْمُوم، قالَ البعِيث:
(أَلا يَا لَقَوْمِ كلُّ مَا حُمَّ واقعُ ... وللطَّيرِ مَجْرَى والجُنُوبُ مَصارِعُ)

وَقَالَ الأَعْشَى:
(تَوُّمُّ سَلامَةَ ذَا فائِشٍ ... هُوَ اليومَ {حَمٌ لِميعادِها)

أَي قَدَّرٌ لَهُ.
(} وَحمَّ {حَمَّه) : أَي (قَصَد قَصْدَه) نَقله الجوهريّ. (و) حَمَّ (التَّنُّورَ)
} حَمًّا: (سَجَره) وَأَوْقَده، (و) {حَمَّ (الشَّحْمَةَ) حَمًّا: (أَذابَها) .
(و) حَمَّ (الماءَ) حَمًّا: (سَخِّنه) بالنّار، (} كَأَحَمَّه {وَحَمَّمَه) . يُقالُ:} أَحِمُّوا لنا الماءَ، أَي: أَسْخِنُوا.
(و) حَمَّ (ارْتِحالَ البَعِير) أَي: (عَجَّلَه) وَبِه فَسَّر الفَرّاءُ قولَ الشاعرِ يَصفُ بعيرَه:
(فَلَمَّا رآنِي قد {حَمَمْتُ ارتِحالَه ... تَلَمَّك لَو يُجْدِي عَلَيْهِ التَّلَمُّكُ)

(و) حَمَّ (الله لَك كَذَا) : أَي (قَضاهُ لَهُ) وَقَدَّره، (كأَحَمَّه) . قَالَ عَمروٌ ذُو الكَلْب الهُذَلِيّ:
(أَحَمَّ اللهُ ذَلِك من لِقاءٍ ... أُحادَ أحاد فِي الشَّهْرِ الحَلالِ)

وَأنْشد ابْن بَرّي لخَبَّاب بنِ غُزّيٍّ:
(وَأَرْمِي بِنَفْسي فِي فُروج كَثِيرةٍ ... وَلَيْسَ لأمرٍ حَمَّه اللهُ صارِفُ)

(و) } الحِمامُ، (كَكِتاب: قَضاءُ المَوْت وَقَدَّرُه) ، من قَوْلهم: حُمَّ لَهُ كَذَا، أَي: قُدِّر. وَفِي شعر ابْنِ رَواحَة:

(هَذَا {حِمامُ المَوْتِ قَدْ صَلِيت ... )

أَي قَضاؤُه. وَقَالَ غيرهُ، أنشدَنا غَيرُ وَاحِد من الشُّيُّوخ:
(أَخِلاّي لَو غَيْرُ الحِمام أَصابَكُم ... عَتَبْتُ ولكِن مَا عَلَى المَوْتِ مَعْتَبُ)

(و) } الحُمام، (كَغُراب: حُمَّى) الإِبِل، و (جَمِيعِ الدَّوابّ) ، جَاءَ على عامَّة مَا يَجِيء عَلَيْهِ الأَدْواء. يُقَال: حُمَّ البعيرُ {حُماماً. وَقَالَ الأَزهريّ عَن ابْن شُمَيْل: الإِبلُ إِذا أَكلت النَّدَى أَخذَها الحُمامُ والقُماحُ. فَأَما الحُمام فيأخذُها فِي جِلدِها حَرٌّ حَتَّى يُطْلَى جَسدُها بالطّين فتدَع الرَّتْعة ويَذهبُ طِرقُها، وَيكون بهَا الشَّهْرَ ثمَّ يَذْهَب.
(و) الحُمامُ: (السَّيِّدُ الشَّرِيفُ) ، قَالَ الأزهريُّ: أُراه فِي الأَصْل الهُمام فقُلِبت الهَاءُ حاء. قَالَ الشاعِرُ:
(أنَا ابنُ الأَكْرَمِينَ أَخُو المَعالِي ... } حُمامُ عَشِيرتي، وقِوامُ قَيْسِ)

(و) الحُمامُ: اسْم (رَجُل، وذُو الحُمام بُن مالكٍ: حِمْيِرِيٌّ) .
(و) ! الحَمامُ: (كَسَحاب: طائِرٌ بَرِّيّ لَا يألَفُ البُيوتَ، م) مَعْرفٌ، نَقَله ابنُ سِيدَه، قالَ: وهذِه الَّتِي تكُون فِي البُيوتِ فَهِيَ اليَمامُ. وَذكر أَرِسطُو الحَكِيم أَنَّ الحَمامَ يَعِيش ثَمانين سَنَة. (أَو) اليَمامُ: ضَرْب من الْحمام بَرِّيّ. وَأَمَّا الحَمام فَإِنَّهُ (كُلُّ ذِي طَوْق) مثلِ القُمْرِيِّ والفَاخِتةِ، وأَشباهِها، قَالَه الأصمَعِيُّ. وَزَاد الجوهَرِيُّ بعد الفاَخِتَة: وساقِ حُرٍّ، والقَطَا، والوَراشِين. قالَ: وَعند العامَّة أنَّها الدواجِنُ فَقَط. ثمَّ قَالَ: " وأَما الدَّواجِن الَّتِي تُسْتَفْرخ فِي البُيوتِ فَهِيَ حَمامٌ أَيْضا. وَأما اليَمام فَهُو الحَمامُ الوَحْشِيّ، وَهُوَ ضَرْب من طَيْر الصَّحْراء، قالَ: هَذَا قَولُ الأَصْمَعِيِّ ". وكانَ الكِسائيُّ يَقولُ: " الحَمامُ هُوَ البَرِّيّ، واليَمامُ هُوَ الَّذِي يَألَفُ البُيوتَ ".
قلت: وَإِلَيْهِ ذَهَب ابنُ سِيدَه، وإيّاه تَبع المُصنّف. وَبِه يَظْهر سُقوطُ اعتراضِ شَيْخِنا على المُصَنّفِ. ورَوَى الأزهريُّ عَن الشافِعيّ: " كل مَا عَبَّ وهَدَر فَهُوَ {حَمام، يدْخل فِيهَا القَمارِيّ والدَّباسِيّ والفَواخِت سَوَاء كَانَت مُــطَوَّقــةً أَو غَيْرَ مُــطَوِّقَــةٍ، آلِفةً أَو وحشيَّة ". قَالَ: " وَمعنى عَبَّ: شَرِبَ نَفَسًا نَفَسًا حَتَّى يَرْوَى، وَلم يَنقُر المَاءَ نَقْراً كَمَا تَفْعَله سائرُ الطّير. والهَدِير: صَوْتُ الحَمام كُلّه ".
(وتَقَع واحِدَتُه) الَّتِي هِيَ} حمامة (على الذَّكَر والأُّنثَى، كالحَيَّة) والنَّعامة ونَحْوِها (ج: {حمائِمُ. وَلَا تقل للذَّكَر حَمامٌ) . هَذَا كُلُّه سِياقُ ابنِ سِيدَه فِي المُحْكم.
وَقَالَ الجوهرِيُّ: " الحَمامُ يَقَع على الذَّكَر والأُّنْثى، لأنَّ الهاءَ إِنَّما دَخَلَتْه على أَنَّه وَاحِد من جنس، لَا للتَّأْنِيث "، وَقَالَ: " جَمْع} الحَمامة حَمام {وحَماماتٌ} وحَمائِمُ، ورُبَّما قَالُوا: حَمام للواحِدِ " , قَالُوا: (مُجاوَرَتُها) فِي البيوتُ (أَمانٌ من الخَدَر) - وَفِي بعض النُّسخ: الجُدّرِيّ، والأُولَى الصَّواب -.
(والفالجِ والسّكتةِ والجُمودِ والسُّباتِ) ، وخصَّ بعضُهم بِهِ الحَمامَ الأَحمَرَ. (ولَحمُه باهِيٌّ يَزِيدُ الدَّمَ والمَنِيَّ. وَوَضْعُها مَشْقُوقةً، وَهِي حَيَّةٌ على نَهْشةِ العَقْرَبِ مُجَرَّبٌ للبُرْء. ودَمُها يَقْطع الرُّعاف) عَن تَجْرِبة.
ومُحَمَّدُ بنُ يَزِيدَ {الحَمّامِيّ) هَكَذَا فِي النّسخ وَهُوَ غَلَط. وَالصَّوَاب مُحَمَّد بنُ بَدْر، وَهُوَ أَبُو الحَسَن مُحَمَّدُ بنُ أبي النّجم بَدْر الكَبِير مولى المُعْتَضِد، الحَمّامي، حَدَّث عَن أَبِيه وبَكْرِ بن سَهْلٍ الدّمياطي. وَعنهُ أَبُو نُعَيم الحَافِظ والدَّارقُطْني. وَلِي بلادَ فارِس بعد أَبِيه، وَكَانَ ثِقةً صَحِيحَ السّماع، مَاتَ سنة ثلاثِمائة وَأَربعٍ وسِتّين. وأَبُوه أَبُو النَّجم بَدْر من كبار أُمَرَاء المُعْتَضدِ، حَدَّث عَن عبدِ اللهِ بن رُماحس العَسْقَلانِي، وَعنهُ ابنُه مُحَمّد الْمَذْكُور، تُوفِّي سنة ثَلاثِمائة وإحْدَى عَشْرَة.
(و) أَبُو عَبْدَ اللهِ (محمدُ بنُ أحمدَ ابنِ محمّدِ بنِ فوارِسَ) بنِ العُرَيِّسَة، سَمِع أَبَا الوقْتِ، مَاتَ سنة سِتِّمائةٍ وَعشْرين، ذكره الذّهبيّ.
(وَأَبُو سَعِيد) هَكَذَا فِي النّسخ، والصَّوابُ أَبُو سَعْدِ بنِ (الطُّيورِيّ) ، وَيُقَال لَهُ: ابنُ الحَمّاميِ أَيْضا مَشْهور، وَأَخُوه المُباركُ بنُ عبد الْجَبَّار الصّيرفيّ ابْن الطّيوري وَابْن} الحَمَامي، انتخب عَلَيْهِ السِّلفَيّ وَهُوَ مَشْهُور أَيْضا.
(وهِبَةُ اللهِ بنُ الحَسَن) بنِ السِّبْط، أجَاز الفَخْر عِلِيًّا، و (وَدَاوُدُ بنُ عَلِيّ بن رَئِيس الرُّؤساء) عَن شَهْدَةَ، مَاتَ سنة سِتّمِائة واثْنَتَيْ عَشْرة ( {الحَمَامِيّون: مُحَدِّثون) ، وَهِي نِسْبة مَنْ يُطَيِّر الحَمام ويُرْسِلُها إِلَى الْبِلَاد.
(} وحَمَامُ بنُ الجَمُوح) الْأنْصَارِيّ السّلميّ، قُتِل بأُحُد. (وآخرُ غَيرُ مَنْسوب) من بَنِي أَسْلم: (صَحابِيًّان) رَضِيَ الله تَعَالَى عَنْهُمَا.
(! وحُمَّةُ الفِراقِ، بالضَّمّ: مَا قُدِّر وقُضِي) ، يُقَال: عَجِلْتْ بِنَا وبكُم {حُمَّةُ الفِراق وحُمَّةُ المَوْت أَي قَدَره.
(ج) } حُمَم {وحِمام (كَصُرَدٍ وجِبالٍ) . (} وحامَّه) مُحامَّة: (قارَبَه) .
( {وَأّحمَّ) الشيءُ: (دَنَا وحَضَر) .
قَالَ زُهَيْر:
(وكُنتُ إِذا مَا جِئتُ يَوماً لِحاجَةٍ ... مَضَتْ} وَأَحَمَّت حاجةُ الغَدِ مَا تَخْلُو)

ويروى بالجِيم إِجْمامًا ونَقَل الْوَجْهَيْنِ الفرّاءُ كَمَا فِي الصّحاح، والمَعْنى حانَت ولَزِمَت. وَقَالَ الأصمَعيُّ: أجَمَّت الحاجةُ بِالْجِيم إجْماعًا إِذا دَنَت وحانَت، وأنشدَ بَيتَ زُهَيْر، وَلم يعرف {أَحَمَّت بالحَاء. وَقَالَ ابنُ بَرِّي: لم يُرِد زُهَيْر: " بالغَدِ: الَّذِي بَعدْ يَومِه خاصَّة، وَإِنَّما هُوَ كِنَاية عَمَّا يُسْتَأنفُ من الزَّمان ". والمَعْنَى أَنَّه كُلَّما نَالَ حاجَةً تَطَلَّعت نفسُه إِلَى حَاجةٍ أُخْرى، فَمَا يَخْلُو الإنْسانُ من حَاجة. وَقَالَ ابنُ السِّكِّيت: أحمَّت الحاجَةُ وَأَجمَّت إِذا دَنَت وَأنْشد:
(حَيِّيا ذلكَ الغَزالَ} الأَحمّا ... إِنْ يَكُن ذَلِك الفِراقُ أَجَمَّا)

وَقَالَ الكِسائِيُّ: {أَحَمَّ الأَمرُ وَأَجَمَّ إِذا حَان وَقْتُه. وأَنْشَدَ ابنُ السَّكّيت لِلَبيدِ:
(لِتَذُودَ هُنَّ وأيقَنَت إِن لم تَذُدْ ... أَنْ قد أَحَمَّ من الحُتُوفِ} حِمامُها)

قَالَ: وكُلُّهم يَرْويه بِالْحَاء. وَقَالَ الفَرَّاءُ: أَحَمَّ قُدومُهم: دَنَا. وَيُقَال: أَجَمَّ. وَقَالَت الكِلابِيَّة: أحمَّ رَحِيلُنا فنَحْن سَائِرُون غَدًا. وَأَجمَّ رَحِيلُنا فنَحْن سائِرون اليَوْم: إِذا عَزَمنا أَن نَسِيرَ مِنْ يومِنا. قَالَ الأصمعيُّ: مَا كَانَ مَعْناه قد حَانَ وَقوعُه فَهُوَ أَجَمّ بِالْجِيم، وَإِذا قلت أَحَمَّ فَهُوَ قُدِّر. (و) أَحَمَّ (الأَمرُ فُلاناً: أَهَمَّه {كحمَّه) ، وَيُقَال: أحمَّ الرجلُ إِذا أخذَه زَمَعٌ واهْتِمام.
(و) أَحَمّ (نَفْسَه: غَسَلَها بالماءِ البَارِدِ) على قَوْلِ ابْن الأعرابيّ، أَو المَاءِ الحارِّ كَمَا هُوَ عِنْد غَيْرِه، وَكَذَلِكَ} حمَّمَ نَفْسَه.
(و) {أَحَمّت (الأَرْضُ: صارتْ ذاتَ} حُمَّى) ، أَو كَثُرت بهَا {الحُمَّى.
(} والحَمِيمُ، كأميرٍ: القَرِيبُ) الَّذِي تَوَدُّه وَيَوَدُّك، قَالَه اللَّيث. وَفِي الصّحاح: {حَمِيمُك: قَرِيبُك الَّذِي تهتَمُّ لأَمره. وَقَالَ غَيره: هُوَ القَرِيب المُشْفِق الَّذِي يحتَدّ حِمايةً لِذَوِيه.
وَقَالَ الفَرِّاء فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلاَ يَسْئَلُ} حَمِيمٌ {حَمِيماً} ، لَا يَسألُ ذُو قَرابةٍ عَن قَرابَته، " وَلكِنَّهمُ يُعَرَّفُونَهم سَاعَة ثمَّ لَا تَعارُفَ بعد تِلْكَ السَّاعَة " (} كالمُحِمّ كَمُهِمّ) ، وَهَذَا ضَبط غَريب يُقال: {مُحِم مُقْرِب.
(ج:} أَحِمَّاءُ) كَأَخِلاّء، واشْتَبه على شَيْخِنا فَظَنَّ أَنَّه بالتَّخْفِيف، فاعْترض على المُصّنِّف، وَقَالَ: الصَّحِيح {أَحْمامٌ إِن صَحَّ، وَقَالَ: ثمَّ ظَهَر لي أنّه لَعَلَّه أَحِمَّاءُ كَأَخِلاّء، وَفِي ثُبوتِه نَظَر فَتَأَمَّل.
قُلْتُ: وَهَذَا كَلام مَنْ لم يُراجِع كُتبَ اللُّغَة، وَهُوَ غَرِيب من شَيْخنا مَعَ سَعَة اطِّلاعه، كَيفَ وَقد صَرَّح بِهِ ابنُ سِيده فِي المُحْكَم، والزّمخشريُّ فِي الأَساسِ وغَيْرُهم.
(وَقد يَكونُ} الحَمِيمُ للجَمْع والمُؤَنَّث) والواحِدُ والمُذَكَّر بِلَفْظ، تَقول: هُوَ وِهِي حِميمِي أَي وَدِيدي وَوَدِيدتي، كَذَا فِي الأساس والتَّقْريب، قَالَ الشَّاعِر:
(لَا بَأْسَ أَنِّي قد عَلْقْت بعُقْبَةٍ ... مُحِمٌّ لكم آلَ الهُذَيْل مُصِيبُ)

العُقْبَةُ هُنَا البَدَلُ. (و) الحَمِيمُ: (الماءُ الحَارُّ {كالحَمِيمَة) ، نَقَله الجوهَرِيُّ. وَمِنْه الحَدِيث (أَنَّه كَانَ يَغْتَسِل} بالحَمِيم، وَيُقَال: شَرِيتُ البارِحَة {حَمِيمةً أَي مَاء سخنًا.
(ج:} حَمائِمُ) ظَاهره أَنه جَمْعٌ {لِحَمِيم كَسَفينٍ وَسَفَائِن، وَهُوَ نَصُّ ابنِ الأَعرابيّ فِي تَفْسِير قَوْلِ العُكْلِيّ:
(وبِتْن على الأَعْضادُ مُرْتَفِقاتِها ... وحارَدْن إِلَّا مَا شَرِبْنَ} الحَمائِمَا)

أَي ذَهَبت أَلْبانُ المُرضِعات فَلَيْسَ لَهُنّ غِذاءٌ إِلَّا الماءَ الحارَّ، وَإنَّما يُسَخِّنَّه لئَلاَّ يَشْرَبْنَه على غَيْرِ مَأْكُول فيعْقِر أَجْوافَهَن.
وَقَالَ ابنُ سِيدَه: هُوَ خَطَأ؛ لأنَّ فَعِيلا لَا يُجْمَع على فَعائِل وَإِنَّما هُوَ جَمْع {الحَمِيمة الَّذي هُوَ الماءُ الحارُّ لُغَةٌ فِي الحَمِيم مثل صَحِيفة وصَحائِف.
(و) قد (} استحَمَّ) بِهِ إِذا (اغْتَسَل بِهِ) ، وَمِنْه الحَدِيثُ: " أنَّ بعضَ نِسائِهِ {استَحَمَّت من جَنابَة فَجاءَ النبيُّ [
] } يَسْتَحِمّ من فَضْلِها "، أَي: يَغْتَسِل، قَالَ الجوهريُّ: هَذَا هُوَ الأَصْل، ثمَّ صارَ كلُّ اغتسال! استِحْمامًا بأَيِّ ماءٍ.
(و) وَقَالَ أَبُو العَبَّاس: سألتُ ابنَ الأعرابيّ عَن الحَمِيم فِي قَول الشّاعر:
(وسَاغَ لِيَ الشَّرابُ وكُنْتُ قِدْماً ... أَكادُ أَغَصُّ بالماءِ الحَمِيم)

فَقَالَ: الحَميِمُ: (الماءُ البَارِدُ) .
قَالَ الأَزْهَرِيُّ: فالحَمِيمُ عِنْده من الأَ (ضْد) ادِ، يكون الماءَ البارِدَ وَيَكُونُ الماءَ الحارَّ.
(و) الحَميمُ: (القَيْظُ) ، نَقله الجوهريّ. (و) الحَمِيمُ: (المَطَرُ يَأْتِي بَعْدَ اشْتِدادِ الحَرِّ) ؛ لأنَّه حارٌّ كَمَا فِي المُحْكَم. ونَصّ الصّحاح: يأتِي فِي شِدَّة الحَرّ. وَقَالَ غيرُه: الَّذِي يَأْتِي فِي الصَّيف حِين تَسْخُن الأَرْض، قَالَ الهُذَليّ:
(هُنالِكَ لَو دَعوتَ أتاكَ مِنْهُم ... رِجالٌ مِثلُ أَرمِيَة الحَمِيمِ)

(و) سُمِّي (العَرَقُ) {حَمِيماً على التَّشبِيه. وَأَنْشد ابنُ بَرّيّ لأَبِي ذُؤَيْب:
(تَأْبَى بِدِرَّتِها إِذا مَا اسْتُكْرِهَت ... إِلَّا الحَمِيمَ فَإِنَّه يَتَبَضَّعُ)

(و) } الحَمِيمةُ، (بهاء: اللَّبنُ المُسَخَّنُ) ، وَبِه فُسِّرَ قَولُهم: شَرِبْتُ البارحة {حَمِيمَةً.
(و) من المَجازِ: الحَمِيمَةُ: (الكَرِيمَةُ من الإِبِل ج:} حَمائِمُ) ، يُقَال: أخذَ المصدّقُ حَمائِمَ أَموالِهم أَي: كرائِمها. وَقيل: الحَمِيمة: كِرامُ الإبِل، فعَبَّر بالجَمْعِ عَن الواحِد. قَالَ ابنُ سِيدَه: وَهُوَ قَولُ كُراع.
( {واحْتَمَّ) لَهُ: (اهْتَمّ) كَأَنَّهُ اهْتِمام} لحَمِيم قَرِيب، وأنشدَ الليثُ:
(تَعزَّ على الصَّبابَة لَا تُلامُ ... كَأَنَّكَ لَا يُلِمُّ بِكَ {احْتِمامُ)

ويُقالُ:} الاحْتِمام هُوَ الاهْتِمام (باللَّيلِ. أَو) {احتَمَّ الرجلُ: لم يَنَم من الهَمّ. و) } احتَمَّت (العَينُ) : أَرِقَت من غَيْرِ وَجَع) .
(و) يُقالُ: (مالَه! حَمٌّ وَلَا سَمّ) غيرُك، (ويُضَمَّان) أَيْضا، أَي مالَه (هَمٌّ) غَيْرك، كَمَا فِي الصّحاح، وَكَذَلِكَ مَاله حَمٌّ وَلَا رَمٌّ، بِفَتْحِهما وضَمِّهِما، (أَو) مَعْنَى قَوْلهم: مالَه حَمّ وَلَا رَمّ، أَي: (لَا قلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ. وَمَالك عَنْه) حُمٌّ وحَمٌّ ورُمٌّ وَرَمٌّ، أَي (بُدُّ) . ونَصّ الجوهريّ: مَالِي مِنْهُ حُمٌّ {وحَمٌّ، أَي: بُدّ.
(} والحَامَّة: العَامَّة. و) هِيَ أَيْضا (خاصّةُ الرَّجُل من أَهْلِهِ وَوَلدِه) وذِي قَرابتِهِ، يُقَال: هؤُلاء {حامَّتُه، أَي: أَقْرِباءُؤه، قَالَه اللَّيث. وَمِنْه الحَدِيث: " اللَّهُمّ هؤُلاء أهلُ بَيْتِي} وَحَامَّتي فَأَذْهِبْ عَنْهُم الرِّجْسَ وَطَهِّرهم تَطْهِيرًا ". وَفِي حَدِيث: " انْصَرف كُلُّ رجل من وَفْد ثَقِيف إِلَى حامَّته ".
(و) {الحَامَّة: (خِيارُ الْإِبِل) ، كَمَا فِي الصّحاح.
(} وحَمَّ الشًّيْء: مُعظَمُه. و) {الحَمُّ (من الظَّهِيرة: شِدَّةُ حَرّها) . يُقالُ: أتيتُه} حَمَّ الظَّهِيرة. قَالَ أَبو كَبِير الهُذَلِيّ:
(وَلَقَد ربأتُ إِذا الصّحابُ تَوَاكَلُوا ... حَمَّ الظَّهِيرة فِي اليَفاعِ الأَطْول)

(و) الحَمُّ: (الكَرِيمَةُ من الإٍ بِل، ج: حَمائِمُ) . وَقد تَقدَّم أَنَّ الحَمائِمَ جَمْع حَمِيمة كَصَحِيفة وَصحائِف.
( {والحَمَّام، كشَدَّادٍ: الدّيماسُ) إمّا لأنّه يُعْرِق، أَو لِمَا فِيهِ من المَاءِ الحَارّ.
قَالَ ابنُ سِيدَه: مُشْتَقّ من الحَمِيم (مُذَكَّر) تُذَكِّرُه العَرَب، وَهُوَ أَحدُ مَا جاءَ من الْأَسْمَاء على فَعَّال نَحْو القَذَّاف والجَبَّان، (ج:} حَمَّاماتٌ) .
قَالَ سِيبَوَيْه: جَمَعُوه بالأَلف والتّاء وَإِن كَانَ مُذَكَّرا حِينَ لم يُكَسَّر، جَعَلوا ذَلِك عِوَضًا عَن التَّكْسِير. وأنشدَ ابنُ بَرِّيّ لعُبَيْد بنِ القُرْطِ الأَسْدِيّ: .. نَهَيْتُها عَن نُورَةٍ أحرَقْتْهُما ... {وَحَمَّامِ سُوءٍ مَاؤُه يتَسَعَّر)

وأنشدَ أَبُو العَبَّاس لرجلٍ من مُزَيْنة:
(خَلِيليَّ بالبُوباة عُوجاً فَلَا أَرَى ... بِها مَنْزِلاً إِلَّا جَدِيبَ المُقَيَّد)

(نَذُقْ بَردَ نَجْدٍ بَعْدَمَا لَعِبَت بِنَا ... تِهامَةُ فِي} حَمَّامِها المُتَوقِّدِ)

قَالَ شَيْخُنا: نَقَل الشَّهاب عَن ابنِ الخَبَّاز أَن {الحَمَّام مُؤَنَّث، وغَلَّطُوه، وَقَالُوا: التَّأْنِيث غَيْرُ مَسْمُوع.
قُلتُ: وَذكر ابنُ بَرِّيّ تأْنِيثَه فِي بَيْت زَعَم الجوهريُّ أَنه يَصِف} حَمَّامًا، وَهُوَ قَولُه:
(فَإِذا دَخلتَ سَمِعْتَ فِيهَا رَجَّة ... لَغَط المَعاوِل فِي بُيُوتِ هَدَادِ)
(وَلَا يُقال) لِداخِل الحَمَّام إِذا خرج (طَابَ {حَمًّامُك، وإِنَّما يُقال: طابَتْ} حِمَّتُك، بالكَسْر، أَي) طابَ ( {حَمِيمُك أَي طابَ عَرَقُك) ، قَالَه الأَزْهَرِيّ.
وَقَالَ ابنُ بَرِّيّ: فأمَّا قَولُهم: طَابَ حَمِيمُك فقد يَعْنِي بِهِ} الاستِحْمام، وَهُوَ مَذْهَب أَبي عُبَيد، وَقد يَعْنِي بِهِ العَرَق، أَي طَابَ عَرقُك، وَإِذا دُعِي لَهُ بِطيبِ عَرَقه فقد دُعِي لَهُ بالصَّحّة، لأنَّ الصَّحِيح يَطِيب عَرقُه. وَفِي الأساس: وَيُقَال {للمُسْتَحِمّ: طابت حِمَّتُك} وحَمِيمُك، وإِنَّما يَطيبُ العَرَق على المُعافَى ويخبُث على المُبْتَلَى، فَمَعْناه أَصَحَّ الله جِسْمَك، وَهُوَ من بَاب الكِنَاية. وَإِذا عَرفتَ مَا ذَكرنا ظَهَر لَك أنّ مَا نَقَله شَيخُنا وَوَجَّهَه غَيرُ مُنَاسِب. ونَصّه: قلت: صَرَّحُوا بِأَنَّهُ مِنْ لازِم طِيبِ الحَمّام طِيب العَرَق، فالدُّعاء بِهِ دُعاءٌ بذلك، فَمَا وَجْه المَنْع؟ انْتهى.
قُلْتُ: وَقد يُوْجَدُ طِيبُ الحَمّام وَلَا يُوجدُ طِيبُ العَرَق فِيمَا إِذا دَخَله المُبْتَلَى، فَهَذَا هُوَ وَجْهُ المَنْع، فَلَا يكون الدُّعاء بِطيبِ الحَمّام دُعاءً بِطِيبِ العَرقِ؛ لأنّه لَا دَخْلَ لَهُ فِي ذلِك، ثمَّ قالَ: وَإِن استَحْسَنه البَدْرُ القَرافِيّ شارحُ الخُطْبة، وادّعاه لَطِيفةً، وَوَجَّهَه بِأَنَّهُ رُبَّما يُقال بكَسْر الحاءِ، وَهُوَ المَوْت، فَيَنْقَلِب الدُّعاء عَلَيْهِ. قَالَ شَيخُنا: قُلتُ: وَهُوَ من البُعْد بِمَكان، بل لَو صَحَّ هَذَا التَّحْرِيف لَكَانَ دُعاءً لَهُ أَيْضا، فتَأمّل وَالله أَعلم.
قُلتُ: وَهَذَا غَرِيبٌ من البَدْر القَرافِي مَعَ عُلُوّ مَنْزِلته فِي العِلْم، كَيفَ يُوَجِّه مِنْ عَقْله مَا يُخالِف نُقولَ الأَئِمة، وَهل لِمِثْل هَذِه القِياساتِ البَاطِلة مجالٌ فِي عِلْم اللُّغَة، وَعَجِيب من شَيْخِنا رَحمَه الله كَيفَ يَشْتَغِل بالرّدّ على مثل هَذَا الْكَلَام؟ واللهُ يغفِر لنا، ويُسامِحُنا أَجْمَعِينَ.
(وَأَبُو الحَسَن) عليُّ بنُ أحمدَ بنِ عُمَرَ ( {الحَمَّامِيُّ مُقْرِئُ العِراق) أخذَ عَن ابنِ السّماك وابنٍ النّجار، وَعنهُ أَبُو بَكر البَيْهقِيّ والخَطِيبُ، تُوفِّي سنة أَرْبَعِمائة وَسبع عشرَة ببغدادَ، ودُفِن عِنْد الإِمَام أَحْمد.
(وذاتُ الحَمَّام: ة بَيْن الإسْكَنْدَرِيِّة وأَفْرِيقِيَّة) عل طَرِيق حاجّ المَغْرِب. وَقَالَ نَصْرٌ: بل بَيْن مِصْر والقَيْرَوان، وَهُوَ إِلَى الغَرْب أقرب.
(} والحَمَّةُ: كُلُّ عَيْن فِيهَا ماءٌ حارُّ يَنْبَعُ) يُسْتَشْفى بالغُسْل مِنْهُ. وَقَالَ ابنُ دُرَيْد: هِيَ عُيَيْنَة حارَّة تَنْبَعُ من الأَرْض (تَسْتَشْفِي بهَا الأَعِلاِّء) والمَرْضَى. وَفِي الحَدِيث: " مَثَلُ العالِم مَثَلُ {الحَمَّة تَأْتِيها البُعَداءُ وَتَتْرُكُها القُرباءُ، فَبَيْنا هِيَ كذلِك إِذْ غارَ مَاؤها، وَقد انتَفَعَ بهَا قَومٌ، وَبَقِي أَقوامٌ يَتَفَكَّنُون " أَي يَتّذَّمون. وَفِي حَدِيث الدَّجّال: " أخبروني عَن} حَمَّة زُغَر " أَي: عَيْنِها. وزُغَرُ كَصُرَد: مَوْضِع بالشّام.
(و) الحَمَّة: (واحِدَة {الحَمِّ لما أَذَبْتَ إِهالَتَه من الأَلْيَة) إِذا لم يَبْقَ فِيهِ وَدَك، عَن الأَصْمَعِي، قَالَ: وَمَا أَذَبْتَ من الشَّحْم فَهُوَ الصُّهارة والجَمِيل. وَقَالَ غَيْرُه: الحَمّ: مَا اصْطَهَرتَ إهالَته من الأَلْيَةِ (والشَّحْمِ) ، واحِدَتُه حَمَّة. قَالَ الراجِزُ:
(يُهَمُّ فِيهِ القُوْمُ هَمّ الحَمّ ... )

(أَو) هُوَ (مَا يَبْقى من) الإهالَة، أَي: (الشَّحْمِ المُذابِ) ، قَالَ:
(كَأَنَّما أَصواتُها فِي المَعْزاء ... صوتُ نَشِيش الحَمِّ عِنْد القَلاَّء)

قَالَ الأَزْهريُّ: والصَّحِيح مَا قَالَ الأصمَعِيُّ. قَالَ: " وَسَمِعْتُ العربَ تَقول لِمَا أُذِيب من سَنامِ البَعِير: حَمّ. وَكَانُوا يُسمّون السّنام الشَّحْمَ ". وَقَالَ الجَوْهريّ: الحَمُّ: " مَا بَقِي من الأَلْية بَعْد الذّوب ". وَاَنْشَدَ ابنُ الأعرابِيّ:
(وجَارُ ابنِ مَزْروعٍ كُعَيْبٍ لَبُونُه ... مُجَنَّبةٌ تُطْلَى} بحَمٍّ ضُروعُها)

يَقُول: تُطْلَى بحَمٍّ لِئَلاَّ يَرْضَعَها الرّاعي من بُخْلِه.
(و) الحَمَّةُ: (وَادٍ باليَمامَة) . وَقَالَ نَصْرٌ: جَبَلٌ أسودٌ فِي دِيار كِلاب.
(! وحَمَّتَا الثُّوَيْر) والمُنْتَضَى: (جَبَلان) فِي دِيار بَنِي كِلاب لِكَعْبِ ابنِ عَبْدِ الله بنِ أَبي بَكْر بنِ كِلاب، وَبيْن {الحَمَّتَين المضياعَة سَبِخَة يُقَال لَهَا: السَّهْب تبِيضُ فِيهَا النَّعام.
(و) } الحِمَّة، (بالكَسْر: المَنِيَّة) ، والجَمْع {حِمَم.
(و) } الحُمَّة، (بالضَّمّ: لَوْن بَيْن الدُّهْمَة والكُمْتَة) ، كَمَا فِي المُحْكم. وَقَالَ فِي مَوضِع آخر: (و) هُوَ (دُونَ الحُوَّة) ، يُقال: شَفَة {حَمَّاء ولِثة حَمَّاء.
(و) } حُمَّة: (د) ، وَقَالَ نَصْر: هُوَ جَبَل أَو وادٍ بالحِجاز.
(و) حُمَّةُ العَقْرب: (لُغَة فِي {الحُمة المُخَفَّفَة) ، عَن ابْن الأعرابِيّ، وغَيرُه لَا يُجِيز التَّشدِيد يَجْعَل أَصله} حُمْوَة، وَهِي سَمُّها. وَسَيَأْتِي فِي المُعْتَل.
(و) حُمَّة (ع) بالحِجاز. أنْشد الأَخْفَش:
(أَأَطْلال دَارِ بالنِّبَاعِ {فحُمّتِ ... سألتُ فَلَمَّا استْعَجَمَت ثمَّ صَمّتِ)

(و) الحُمَّةُ: (الحُمِّى) ، وَأنْشد ابنُ بَرِّيّ للضِّباب بنِ سُبَيْع:
(لَعَمْري لقد بَرّ الضِّبابَ بَنُوه ... وبَعْضُ البَنِين حُمَّةٌ وسُعال)

والحُمَّى} والحُمَّة: عِلّة يستَحِرّ بهَا الجِسْم، من الحَمِيم، قيل: سُمِّيت لِمَا فِيهَا من الْحَرَارَة المُفرِطة، وَمِنْه الحَدِيثُ: " الحُمَّى من فَيْح جَهَنَّم "، وَإِمّا لِمَا يَعْرِض فِيهَا من الحَمِيم وَهُوَ العَرَق، أَو لَكَوْنها من أَمارات الحِمَام لِقَوْلِهم: الحُمَّى رائِدُ المَوْت أَو بَرِيد المَوْت، وَقيل: بابُ المَوْت. ( {وحُمَّ) الرجلُ، (بالضَّمِّ: أَصابتْه) } الحُمَّى. ( {وأَحَمَّه اللهُ تَعالَى فَهُوَ} مَحْمُوم) ، وَهُوَ من الشّواذّ، قَالَه الجَوْهَري. وَقَالَ ابنُ دُرَيد: هُوَ مَحْمُوم بِهِ. قَالَ ابنُ سِيده: ولَستُ مِنْهَا على ثِقَة، وَهِي إْحْدَى الحُروفِ الَّتِي جَاءَ فِيهَا مَفْعول من أَفْعل لقَوْلِهم: فُعِل، وَكَأَن {حُمَّ: وُضِعَت فِيهِ الحُمّى، كَمَا أَنّ فُتِن جُعِلت فِيهِ الفِتْنة، (أَو يُقالُ:} حُمِمْت {حُمَّى، والاسمُ الحُمَّى بالضَّمّ) ، قَالَه اللِّحياني. قَالَ ابنُ سِيدَه: وَعِنْدي أنّ الحُمَّى مَصْدر كالبُشْرَى والرُّجْعَى.
وأرضٌ} مَحَمَّة، مُحَرَّكَةً) هَذَا الضَّبْط غَرِيبٌ، وَكَانَ الأَوْلى أَن يَقُول: كَمَقْمَّة أَو مَذَمَّة، قَالَ ابنُ سِيدَه: (و) حَكَى الفارِسِيُّ {مُحِمّة (بِضَمِّ المِيمِ وكَسْر الحاءِ) ، واللُّغَوِيّون لَا يَعْرِفون ذَلِك غَيْر أَنَّهم قَالُوا: كانَ من القِياس أَن يُقال: (ذَاتُ حُمَّى أَو كَثِيرَتُها) .
وَفِي حَدِيثِ طَلْق: " كُنّا بأرضٍ وَبِئَةٍ مَحَمَّةٍ " أَي: ذَات حُمَّى كالمَأْسَدَة والمَذْأَبَة لِمَوْضِع الأسودِ والذِّئابِ.
(و) قَالُوا: أَكْلُ الرُّطب مَحَمَّة، أَي:} يُحَمُّ عَلَيْهِ الآكِل. وَقيل: (كُلُّ مَا حُمَّ عَلَيْهِ) من طَعَام ( {فَمَحَمَّة) . يُقَال: طَعامٌ} مَحَمَّة إِذا كَانَ يُحَمّ عَلَيْهِ الَّذِي يأْكُلُه.
و (مَحَمَّة أَيْضا: ة بالصَّعِيد) .
(و) أَيْضا (كُورَةٌ بالشَّرْقِيَّة) من مِصْر.
(و) أَيْضا: (ة بِضَواحي الإِسْكَنْدَرِيّة) ، ذكرهَا أَبُو العَلاء الفرضي.
( {والأَحمُّ: القِدْحُ. و) أَيْضا (الأَسودُ من كُلّ شَيء} كاليَحْمُوم) ، يَفْعول من {الأَحَمُّ، جَمْعه} يَحامِيم، وَأنْشد سِيبَوَيْه: (وغيرُ سُفْعٍ مُثَّلٍ {يَحامِمِ ... )

حُذِفت اليَاءُ للضَّرورة.
(} والحِمْحِم كَسِمْسِم) ، هَذِه عَن الأَصْمَعِيّ، قَالَ الجوهَرِيّ: وَهُوَ الشَّدِيدُ السَّواد، (وهُداهِد) ، وَهَذِه عَن ابنِ بَرّيّ قَالَ: هُوَ لَوْنٌ من الصِّبغ أَسْود. وَفِي حَدِيثِ قُسّ: " الوافِدُ فِي اللَّيل الأَحمّ "، أَي: الْأسود.
(و) قيل: الأحمُّ: (الأَبيضُ) ، عَن الهَجَريّ، وَأنْشد:
( {أحَمُّ كمصباحِ [الدُّجَى] ... )

فَهُوَ إِذن (ضد. وَقد} حَمِمْتُ كفَرِحْتُ {حَمَماً) ، محركة، (} واحمَوْمَيْتُ {وَتَحَمَّمْتُ} وَتَحَمْحَمْتُ) . قَالَ أَبُو كَبِير الهُذَلِيّ:
(أخَلاَ وشدْقَاه وخُنْسَةُ أَنْفِه ... كحنّاءِ ظهرِ البُرمَة {المُتَحَمِّمِ)

وَقَالَ حَسَّانُ بنُ ثَابت:
(وَقد ألَّ من أَعضادِهِ وَدَنَا لَهُ ... من الأَرْض دَانِ جَوزُهُ} فَتَحَمْحَمَا)

(والاسْمُ {الحُمّة، بالضَّمّ) ، ورجلٌ} أَحَمُّ بَيِّن الحُمَّة والحَمَم، ( {وأَحَمَّه الله تَعَالَى) : جَعَلَهُ} أَحَمّ.
( {والحَمَّاءُ: الاسْتُ) ، وَفِي الصّحاح: السافِلَة، (ج:} حُمَّ، بالضَّمَّ) .
( {واليَحْمُوم: الدُّخانُ) كَمَا فِي الصّحاح والمُحْكم. زَاد غيرُهما: الشَّدِيد السَّواد. وَبِه فُسِّرت الْآيَة: {وظل من} يحموم} ، إنّما سُمِّي بِهِ لِمَا فِيهِ من فَرْط الحَرارة كَمَا فَسَّره فِي قَوْله تَعَالَى: {لَا بَارِد وَلَا كريم} ، أَو لِمَا تُصُوِّر فِيهِ من! الحَمْحَمَة، وَإِلَيْهِ أُشِير بِقَوْله: {لَهُم من فَوْقهم ظلل من النَّار وَمن تَحْتهم ظلل} إِلَّا أنَّه مَوْصُوفٌ فِي هَذَا المَوْضِع بِشِدَّة السَّواد. قَالَ الصَّبَّاحُ ابنُ عَمْرٍ والهَزَّانِيّ:
(دعْ ذَا فَكَمْ من حَالِكٍ يَحْمُومِ ... )

(سَاقِطَةٍ أوراقُه بَهِيمِ ... )

(و) {اليَحْمُومُ: (طائِرٌ) ، نُظِر فِيهِ إِلَى سَوادِ جَناحَيْه.
(و) اليَحْمُوم: الجَبَلُ الأَسودُ) . وَبِه فُسِّرت الْآيَة أَيْضا. قَالُوا: هُوَ جَبَل أسودُ فِي النَّار.
(و) اليَحْمومُ: اسْم (فَرَس) أَبي عَبدِ اللهِ (الحُسَيْنِ بنِ عَلِيّ) بن أبِي طَالِب رَضِي الله تَعَالى عَنهُ. (و) أَيْضا (فَرسُ هِشامِ بنِ عَبْدِ المَلِك) المَرْوَانِيّ (من نَسْل الحَرُونِ) .
قُلْتُ: الَّذي قرأتُه فِي كِتابِ ابْن الكَلْبِيّ فِي الخَيْل المَنْسُوبِ نَقْلا عَن بَعضِ عُلَمَاء اليَمامة أَن هِشامَ بنَ عبدِ الْملك كَتب إِلَى إبراهيمَ بنِ عَرَبي الكِنانيّ: أَنِ اطلُبِْ فِي أعرابِ باهِلَة، لعَلَّك أَن تُصِيب فيهم من وَلَد الحَرُون شَيئاً، فَإِنَّهُ كَانَ يطُرْقُهم عَلَيْهِم، ويُحِب أَن يُبْقِيَ فيهم نَسْلَه، فَبَعَث إِلَى مشَايِخِهم، فسأَلَهُم، فَقَالُوا: مَا نَعْلَم شَيْئاً غيرَ فَرَس عِنْد الحَكَم بن عَرْعَرة النُّميريّ يُقال لَهُ: الجَمُوم فَبَعَث إِلَيْهِ فَجِيءَ بِهِ إِلَى آخر مَا قَالَ، فَهُوَ هَكَذَا مَضْبوط كَصَبُور بالجِيم. فَإِن كانَ مَا رَأيتُه صَحِيحاً فالَّذي عندَ المُصَنِّف غَلَط، فَتَأمَّل ذَلِك.
(و) أَيْضا (فَرسُ حَسّانَ الطائِيّ. و) قَالَ الأزهَرِيّ: " اليَحْمُومُ: فَرَسُ النُّعْمانِ بنِ المُنْذِر) ، سُمّي بِهِ لِشِدَّة سَوادِه. وَقد ذَكَره الأعْشَى فَقالَ:
(وَيَأْمُر} لِلْيَحْمُوم كُلَّ عَشِيَّة ... بَقِتًّ وتَعْلِيقٍ فقد كادَ يَسْتَقُ)

وَقَالَ لَبِيد: والحَارِثَانِ كِلاهُما ومُحَرِّقٌ ... والتُّبَّعانِ وفارِسُ اليَحْمُومِ)

وَقَالَ ابْن سِيدَه: وتَسْمِيتُه {باليَحْمُوم يَحْتَمِل وَجْهَين: إِمَّا أَن يَكُونُ من الحَمِيم الَّذي هُوَ العَرَق، وإِمَّا أَن يَكُون من السَّواد.
(و) اليَحْمُومُ: (جَبَل بمَصْر) أسودُ اللَّون، ويُعْرَف أَيْضا بِجَبَل الدُّخان، ذكره كُثَيِّر فِي قَوْلِه:
(إِذا استَغْشَتِ الأَجْوافَ أجلادُ شَتْوَة ... وأَصْبَحَ يَحْمُومٌ بِهِ الَّثَّلْجُ جامِدُ)

(و) اليَحْمُوم: (ماءةٌ غربِيّ المُغِيثَةِ) على سِتَّة أَمْيال من السِّنْديَّة بِطَرِيق مَكّة. (و) أَيْضا (جَبَل) أسودُ طَوِيل (بدِيار الضِّبابِ) ، وَكَانَ قد الْتُقِطَتْ فِيهِ سامةٌ. والسامة: عِرْقُ فِيهِ وَشَيٌ من فضَّة، فجَاء إِنْسانٌ يُقالُ لَهُ ابْن نائل، فأنفق عَلَيْهِ أَمْوَالًا حَتَّى بلغ الأَرْض من تَحت الجَبَل فَلم يَجِد شَيْئًا، كَذَا فِي الْمُحكم.
(} والحُمَم، كَصَرَد: الفَحْمُ) البارِدُ، (واحِدَتُه بهاء) . قَالَ الأَزْهَرِيّ: وبِهَا سُمِّي الرَّجل. وَفِي الحَدِيث: " حَتَّى إِذا صِرْتُ {حُمَمًا فاسْحَقُوني ثمَّ ذُرُّوني فِي الرِّيح ". وَقَالَ طَرفَةُ:
(أشَجاكَ الرَّبْعُ أم قِدَمُه ... أم رَمادٌ دارِسٌ} حُمَمُهْ)

( {وَحَمَّمَ) الرجلُ: (سَخَّم الوَجْهَ بِه) . وَمِنْه حَدِيث الرَّجْم: " أنَّه مَرَّ بِيَهُودِيّ} مُحَمَّم مَجْلود "، أَي مُسْوَدِّ الوَجْهِ من {الحُمَمَة.
(و) } حَمَّمَ (الغُلامُ: بدَت لِحْيَتُه. (و) ! حُمَّ (الرَّأْسُ: نَبَت شَعْرُهُ بعد مَا حُلِق) . وَفِي حَدِيث أَنَس: " أنَّه كَانَ إِذا {حَمَّم رَأْسُه بِمَكَّة خَرَج واعْتَمَر "، أَي: اسْوَدَّ بعد الحَلْق بِنًبات شَعره. والمَعْنَى أَنه كَانَ لَا يُؤَخِّر العُمْرة إِلَى المُحَرَّم وإنّما كَانَ يَخْرُج إِلَى المِيقات ويَعْتَمِر فِي ذِي الحِجَّة. وَمِنْه حديثُ ابْن زِمْلٍ:
" كَأَنَّمَا} حُمِّم شَعْرُه بِالْمَاءِ " أَي: سُوِّد؛ لِأَن الشَّعر إِذا شَعِث اغْبَرَّ، فَإذا غُسِل بِالْمَاءِ ظَهَرَ سَوادُه. ويروى بالجِيم، أَي: جُعِلَ جُمَّةً.
(و) حَمَّم (المرأةَ: مَتَّعَها بالطَّلاق) ، وَفِي المُحْكَم: بِشَيْء بعد الطَّلاق، وَهَذَا هُوَ الصّواب، وقَولُ المُصَنّف: بالطّلاق غَيْر صَحِيح. وَأنْشد ابنُ الأَعْرابِيّ:
( {وَحَمَّمْتُها قبل الفِراق بِطَعْنَة ... حَفاظاً وَأَصحابُ الحِفاظ قلِيلُ)

وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمن بنِ عَوْف رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: " أنّه طَلَّق امرَأَته، فَمَتَّعَها بِخَادِم سَوْداء،} حَمَّمَها إيَّاها "، أَي: مَتَّعها بهَا بعد الطَّلاق. وَكَانَت العَرَب تُسمّي المُتْعةَ {التَّحْمِيمَ، وَعَدَّاه إِلى مفعولين لأنَّه فِي مَعْنَى أَعْطاها إيّاها، وَيجوز أَن يَكُون أَرادَ حَمَّمَها بَهَا فَحَذَف وَأَوْصَل، وَقد ذَكَر المُصَنّف هَذِه اللَّفظة أَيْضا بالجِيم كَمَا تَقَدَّم.
(و) } حَمَّمَتِ (الأرضُ: بَدا نباتُها أخْضَرَ إِلَى السَّواد (و) حَمَّم (الفَرخُ: نَبَتَ رِيشُه) ، وقِيل: طَلَع زَغَبُه. قَالَ ابنُ بَرّي: شاهِدُه قَوْلُ عُمَر بن لَجَأ:
(فَهُوَ يَزُكُّ دائمَ التَّزعُّم ... )

(مَثْلَ زَكِيك النَّاهِضِ! المُحَمِّمِ ... ) ( {والحَمَامة، كسَحَابة: وَسَطُ الصَّدْر) ، قَالَ:
(إِذا عَرَّسَتْ أَلْقَتْ} حَمامة صَدْرِها ... بِتَيْهاءَ لَا يَقْضي كَراها رَقِيبُها)

(و) {الحَمَامةُ: (المَرأةُ، أَو الجَمِيلَة. و) أَيْضا: (ماءَةٌ) ، قَالَ الشَّمَّاخُ:
(وَرَوَّحها بالمَوْرِ مَوْرِ حَمامَةٍ ... على كُلّ إِجْرِيَّائِها وَهُوَ آبِرُ)

(و) الحَمامَةُ: (خِيارُ المَالِ. و) أَيْضا: (سَعْدانَةُ البَعِير. و) أَيْضا: (ساحَةُ القَصْر النَّقِيَّةُ. و) أَيْضا: (بَكَرة الدَّلْو. و) أَيْضا: (حَلْقَةُ البَابِ) .
(و) الحَمامَةُ (من الفَرَس: القَصُّ) .
(و) حَمامةُ: (فَرسُ إِيَاس بنِ قَبِيصَةَ. و) أَيْضا: (فَرسُ قُرادِ ابنِ يَزِيدَ) .
(} وحَمامَةُ الأَسْلمِيّ وحَبِيبُ بنُ حَمامة ذُكِرا فِي الصَّحابَةِ) ، وَإِنَّمَا عَبَّر بِهَذِهِ الْعبارَة؛ فَإِن ابْن فَهْد نَقَل فِي مُعْجَمه أَن حَمَامَة الأَسلميّ غَلِط فِيهِ بَعْضُهم، وَإِنَّمَا هُوَ ابنُ حَمَامة، أَو ابنُ أَبِي حَمامة. وَقَالَ فِي حَبِيب ابنِ حَمَامة: إِنَّه مَجْهُول، ذكره أَبُو مُوسَى.
( {وحِمَّانُ، بالكَسْر: حَيٌّ من تَمِيم) ، وَهُوَ} حِمّان بنُ عَبدِ العُزَّى بنِ كَعْب ابْن سَعْدِ بن زَيْدِ مَناة بن تَميم. مِنْهُم أَبُو يَحْيَى عَبْدُ الحَمِيد بنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ ابنِ مَيْمُون {الحَمَّامي، عَن الأَعْمَش والثَّوْرِيّ، وَعنهُ ابْنه أَو زَكَرِيَّا يحيى، مَاتَ سَنَةَ مائَتَيْن وثَلاثٍ، وابْنُه يَحْيَى ماتَ سنَةَ مِائَتَيْن وثَمانٍ وعِشْرِين بسامَرّاءَ.
(} وحَمُومَةُ: مَلِك يَمَنِيٌّ) ، عَن ابْن الأَعْرابيّ قَالَ: وَأَظنُّه أَسْوَد؛ يَذْهَب إِلَى اشتِقاقه من {الحُمَّة الَّتِي هِيَ السَّواد. قَالَ ابنُ سِيدَه، وَلَيْس بشَيْء. وَقَالُوا: جارا} حَمومةَ؛ {فَحَمُومةُ هُوَ هَذَا الْملك وجَارَاه مَالِكُ بنُ جَعْفَر بنِ كِلاب ومُعاويةُ ابْن قُشَيْر.
(و) أَبُو الحَسَن (عَبْدُ الرَّحْمن بنُ عَرَفَة) ، كَذَا فِي النُّسخ، والصَّواب عبدًُ الرَّحْمن بنُ عُمَر (بنِ} حَمَّة) الخَلاّل العَدْل {الحَمِّي، نُسِب إِلَى جده، رَوَى عَن المُحامِلِيّ، وَعَن أَبِي بَكْرِ بنِ أحمدَ بنِ يَعْقُوبِ بنِ شَيْبَة. وَعنهُ أَبُو الحَسَن بنُ زَرْقَوَيهِ والبَرْقاني وَغَيرهمَا، وَمَات سنَة ثَلثِمائة وعِشْرين.
وأَبُوه عُمرُ بنُ أَحْمدَ بنِ مُحَمّد بنِ حَمَّة، يَرْوِي عَن مُحَمّد بنِ يَحْيَى المَرْوَزِيّ، وحَفِيده مُحَمَّد بن الحُسَيْن بنِ عَبدِ الرَّحْمن بنِ عُمَر بنِ حَمَّة، حَدَّث عَن أبي عُمَر بن مَهْدِي.
(وأحمدُ بنُ العَبَّاس بنِ حَمَّة) الخَلاّل، حَدَّث عَنهُ الحافِظُ أَبُو مُحَمَّد الخَلاّل: (مُحدِّثانِ) .
(} والحَمْحَمَةُ: صَوْتُ البِرْذَوْن عِنْد) طَلَب (الشَّعِير. و) أَيْضا: (عَرُّ الفَرَس حِين يُقَصِّر فِي الصَّهِيل ويَسْتَعِين بِنَفَسِهِ) وَقَالَ الليثُ: {الحَمْحَمَة: صَوتُ البِرْذَوْن دُونَ الصَّوتٍِ العَالِي، وَصَوتُ الفَرَس دُونَ الصَّهِيل، (} كالتَّحَمْحُمِ) ، قَالَ الأزهَرِيُّ: كَأَنَّه حِكايةُ صَوْتِه إِذا طَلَب العَلَف، أَو رَأَى صاحِبَه الَّذِي كَانَ أَلِفه فاسْتَأْنَسَ إِلَيْهِ. وَفِي الحدَِيث: " لَا يَجِيءُ أَحَدُكم يَوْمَ القِيامة بَفَرَسٍ لَهُ {حَمْحَمَة ".
(و) الحَمْحَمَةُ: (نَبِيبُ الثَّور للسِّفادِ) ، نَقله الأزهريُّ.
(و) } الحِمْحِمَة، (بالكَسْرِ ويُضَمّ: نَباتٌ) كَثِيرُ الماءِ، لَهُ زَغَب أَخْشَنُ أَقلُّ من الذِّراع، (أَو) هُوَ (لِسانُ الثَّورِ، ج: {حِمْحِمٌ) .
(} والحَماحِمُ: الحَبَقُ البُستانيّ العَرِيضُ الوَرَقِ، ويُسَمَّى الحَبَقَ النَّبطِيَّ، واحِدَتُه بِهاء) . وَقَالَ أَبُو حَنِيفةَ: {الحَماحِمُ بأطراف اليَمَن كَثِيرة وَلَيْسَت بِبَرِّية، وتَعظُم عِنْدهم، وَهُوَ (جَيّد للزُّكَامِ) ، مُفَتِّحٌ لسُدَدِ الدِّماغ، مُقَوِّ للقَلْبِ. وشُربُ مَقْلُوِّه يَشْفِي من الإسْهَالِ المُزْمِنِ بِدُهْن وَرْد وماءٍ باردٍ) .
(} والحُمْحُم، كَقُنْفُذ وسِمْسِم: طائِرٌ) أَسْوَدَ.
(وآلُ {حامِيمَ وذَواتُ حامِيم: السُورُ المُفْتَتَحَةُ بهَا) . قَالَ ابْن مَسْعُود: آلُ حَامِيم: دِيباجُ القُرآن. قَالَ الفَرَّاء: هُوَ كَقَوْلك: آلُ فُلانٍ وَآلُ فلانٍ، كَأَنَّهُ نَسَبَ السُّورَةَ كُلَّها إِلَى حم. قَالَ الكُمَيْت:
(وَجَدْنا لكم فِي آلِ حَامِيمَ آيَة ... تَأَوَّلها مِنّا تَقِيٌّ ومُعْرِبُ)

قَالَ الجَوهَرِيّ: (وَلَا تَقُل:} حَوامِيم) ؛ فَإِنَّهُ من كَلاَم العَامَّة ولَيْس من كَلام العَرَب. (وقَدْ جاءَ فِي شِعْر) ، إِشَارَة إِلَى قولِ أَبِي عُبَيْدة، فَإِنَّهُ قَالَ: {الحَواميمُ: سُورٌ فِي القُرآن على غَيْرِ قِياس، وَأَنْشَد:
(أَقْسَمْتُ بالسَّبْع اللَّواتي طُوِّلَتْ ... )

(والطَّواسِين الَّتِي قد ثُلِّثْتْ ... )

(} وبالحَوامِيم الَّتِي قد سُبِّعَتْ ... )

قَالَ: والأَوْلى أَنْ تُجْمَع بِذَواتِ حَامِيم، وأنْشَدَ أَبُو عُبَيْدةَ فِي حاميمَ لشُرَيْح بن أَوْفَى العَبْسِيّ: (يُذَكِّرني حَامِيمَ والرُّمْحُ شَاجِرٌ ... فَهَلاَّ تَلاَ حَامِيمَ قبلَ التَّقَدُّم)

قَالَ: وأنشدَه غَيْرُه للأَشْتَر النَّخْعِيّ، والضًّمير فِي يُذَكِّرني هُوَ لِمُحَمَّد بنِ طَلْحَة، وَقَتَلة الأَشْتر، أَو شُرَيْح. وَقَالَ أَبُو حَاتِم: قَالَ العامّة فِي جَمْع حَم وطس: {حَوَامِيم وَطَوَاسِين، قَالَ: والصَّوابُ ذوَاتُ طس، وَذَوَاتُ حم، وَذَواتُ الم.
(و) جَاءَ فِي التَّفْسِير عَن ابنِ عَبّاس فِي حم ثَلاثةُ أَقْوال:
قَالَ: (هُوَ اسمُ اللهِ الأَعْظَمُ) ، ويُؤيّده حَدِيثُ الجِهاد: " إِذا بُيِّتم فقُولوا:} حَم لَا يُنْصَرون ". قَالَ: ابنُ الْأَثِير: قيل: مَعْناه اللَّهُم لَا يُنْصَرُون. قَالَ: ويُرِيد بِهِ الخَبَرْ لَا الدُّعاءَ. لِأَنَّهُ لَو كَانَ دُعاءً لقَالَ: لَا يُنْصَرُوا، مَجْزُوماً، فَكَأنَّهُ قَالَ: وَالله لَا يُنْصَرُون، وَهُوَ المُراد من قَوْله: (أَو قَسَمٌ) ، وَقيل: قَوْلُه: لَا يُنْصَرون كَلَام مُسْتَأْنَف كَأَنَّهُ حِينَ قَالَ: قُولُوا حَامِيم، قيل: مَاذَا يَكُون إِذا قُلْناها؟ فَقَالَ: لَا يُنْصَرُون. (أَو حُرُوفُ الرَّحْمنِ مُقَطَّعَةً) ، وَهَذَا هُوَ القَوْلُ الثَّالِث. قَالَ الزَّجَّاج: (وتَمامُه " الر " و " ن ") بِمَنْزِلَة الرَّحْمن.
قَالَ الأَزْهريّ: وَقيل: معَْنى حم قُضِي مَا هُوَ كَائِن.
وَقيل: هِيَ من الحُرُوف المُعْجَمَة، قَالَ: وَعَلَيْه العَمَل.
( {وَحَمَّت الجَمْرةُ تَحَمُّ، بِالْفَتْح) أَي: من حَدّ عَلِم، وظاهِرُ سِياقه أنَّه من حَدِّ مَنَع وَلَيْسَ كذلِكَ: (صَارَت} حُمَمة) أَي: فَحْمَة أَو رَماداً. (و) {حَمَّ (الماءُ) } حَمًّا: (سَخُن) ، وَفِي الصّحاح: صَار حَارًا.
( {وحامَمْتُه} مُحامَّةً: طَالبتُه) ، نَقله الجوهَرِيُّ عَن الأُمَوِيّ.
(و) قَالَ أَبو زَيْد: يُقَال: (أَنَا {مُحامٌّ على هَذَا) الْأَمر: أَي (ثَابِت) عَلَيْهِ.
(و) قَالَ اللِّحياني: " قَالَ العامِرِيّ: قُلْتُ لِبعْضِهم: أَبَقِيَ عِنْدَكم شَيْء؟ فَقَالَ: هَمْهامِ و (} حَمْحامِ) وَمَحْمَاحِ وَبَحْبَاحِ. كُلُّ ذلِكَ (مَبْنِيًّا على الكَسْر: أَي لم يَبْقَ شَيءٌ) .
(ومُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الله) بنِ العَبِّاس (أَبُو المُغِيث {الحَماحِمِيُّ: مُحَدِّثٌ) ، حَدَّث بحَماة عَن المُسَيَّب بنِ وَاضْح، وَعنهُ ابنُ المُقْرئ، وَأَبُو أحمدَ الحاكمُ.
(} وحُمَيْمَةُ، كَجُهَيْنَةَ: بُلَيْدَةٌ بالبَلْقاءِ) من الشَّام. (وحِمٌّ بالكَسْر وادٍ بدِيارِ طَيّئ) ، قَالَه نصر.
(و) {حُمٌّ، (بالضَّمّ: جُبَيْلات سودٌ بدِيارِ بَنِي كِلابٍ) بنَجْد، قَالَه نصر.
(} والحَمائِمُ) : أَجْبُلٌ (بِالْيَمَامَةِ) .
(و) أَبُو مُحَمَّد (عَبْدُ الله بنُ أَحْمَدَ ابنِ {حَمُّويَةَ كشَبُّويَةَ السَّرْخَسِيُّ رَاوِي الصَّحِيح) للبُخارِيّ عَن محمدِ بنِ يُوسُفَ بنِ مَطَرٍ الفِرَبْرِيِّ، وَعنهُ أَبُو بَكْر الهَيْثَمُ المَرْوَزِيّ، تُوفِّي بعد سنة ثَمانِين وثَلِثمائة.
(وَبَنُو حَمُّويَةَ الجُوَيْنِيّ مَشْيَخَةُ) ، قَالَه الذهَبِيّ. قَالَ الحافِظُ بنُ حَجَر: هَكَذَا سَمِعْنا مَنْ يَنْطِق بِهِ، وَالْأولَى أَن يُقال بِفَتْح المِيمِ بِغَيْر إشْباع؛ لأنَّه فِي لَفْظ النَّسَب لَا ينْطق فِيهِ بِمَا كَرِهُوه من لَفْظ " وَيْه ".
قُلْتُ: وَمِنْهُم أَبُو عَبْدِ الله مُحَمّدُ ابنُ حَمُّوية الجُوَيْني، يكتُب أَولادُه لأَنْفُسِهِمْ} الْحَمَوِيّ، تُوفِّي سنة خَمْسِمائة وَثَلاثِين بِنَيْسابُور، وَحُمِل إِلَى جُوَيْن ودُفِن بهَا.
(وَسَّمْوا حَمًّا) بالفَتْح (وبالضَّمِ وكَعِمْرانَ وعُثْمانَ ونَعَامَة وهُمَزَةٍ وَكَغُرابٍ وَكرْكِرةٍ {وحُمِّي مُمالَةً مَضْمُومَةً} وحُمَامِيّ بالضَّمّ) كَغُرابِيّ: فَمن الأُولَى أَبُو بَكْر محمدُ بنُ حَرْب بنِ عَبْدِ الرَّحْمن ابْن حاشِدٍ الْحَافِظ لَقَبه حَمُّ، وَهُوَ لقب غير وَاحِد. وَمن الثَّانِي حُمّ ابْن السَّرِيّ النَّسَفِي واسمُه مُحَمَّد، رَأَى البُخارِيّ، وروى عَن محمّد ابنِ مُوسَى بنِ الهُذَيل، فَرد. وَمن الثّالث {حِمَان البارِقِيّ جَدُّ عَمْرو بنِ سَعِيد} الحِمَّانِي الشَّاعِر، نُسِب إِلَى جَدّه، {وحِمَّانُ بنُ عَبْدِ العُزَّى جِدُّ القَبِيلة، وَقد ذَكَره المصنّف. وَأَبُو حِمَّان الهُنائي: تابِعِيّ، رَوَى عَن مُعاوِيةَ بنِ أَبي سُفيان، وَعنهُ أَخُوه أَبُو شَيْخ.
وَأما} حُمَّان، كَعُثمان، فَلم أجد من يَتَسَمَّى بِهِ، وَلَعَلَّه كسَحْبان؛ فإنّ الجوهريّ قَالَ: {وحَمَّان، بِالْفَتْح، اسْم، فَتَأَمّل. وَمن الْخَامِس ابنُ} حَمامَة: وَيُقَال: ابنُ أَبِي حَمامَة: صَحابِي. وَأَبُو حَمَامة من كُنَاهم. وَمن السًّادس عَمْرُو بنُ {حُمَمَة الدَّوسي، ذَكَره المُصَنِّف فِي (ق ر ع) وَمن السَّابع عَمْرو بن} الحُمَام الأَنصاري لَهُ صُحْبة، وحُصَيْن بنُ الحُمام المُرِّي لَهُ صُحْبَة. والأَكْدرُ ابنُ حُمام اللَّخْميّ شَهِد فَتْح مِصْر. وحُمَام بنُ أَحْمد القُرْطُبِيّ شَيْخُ أَبِي مُحَمَّد بن حَزْم، وَآخَرُونَ. وَمن التَّاسع يَحْمَدُ بنُ حُمَّى بنِ عُثْمان بن نَصْرِ بن زَهْران، جَدّ بَنِي زَهْران القَبيلة المَشْهُورة.
وَمن الأَخير {حُمامَى فَخُور بن وَهْب بِن عَمْرِو بن الفاتِك بن حَمَامة السَّامي من بَنِي سَامَة بنِ لُؤَيّ، وَكَذَا حُمامَى بن رَبِيعة،} وحُمامَى بن سَالم، ذَكَرهم ابنُ مَاكولا. ( {والحُمَيْمَاتُ) جمع} حُمَيْمَة، كَجُهَيْنَة بِمَعْنى (الْجَمْرَة) .
( {وأَحَمَّ بِنَفْسِه: غَسَلَها بالماءِ الباردِ) . وَهَذَا قد تَقَدَّم فَهُوَ تَكْرار.
(وَثِيابُ} التَّحِمَّة) ، بِفَتْح التّاء وَكَسْر الحَاءِ وَفَتْح المِيم المُشَدَّدة: (مَا يُلْبِس المُطلِّقُ امرأَتَه إِذا مَتَّعَها) ، وَمِنْه قَوْله:
(فَإن تَلْبَسِي عَني ثِيابَ {تَحِمَّةٍ ... فَلَنْ يُفلِح الوَاشِي بك المُتَنَصِّحُ)

(} واستَحَمّ) الرجلُ: (عَرِقَ)
وَكَذَلِكَ الدّابّة، قَالَ الأَعْشَى:
(يَصِيْدُ النَّحُوصَ ومِسْحَلَها ... وَجَحْشَيْهِما قبل أَنْ {يَسْتَحِمُّ)

وَقَالَ آخَر يَصِف فَرساً:
(فكأَنَّه لمَّا} استَحَمّ بمائه ... حَوْلِيُّ غِرْبانٍ أراحَ وَأَمْطَرَا)
[] وَمِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:
{أُحِمَّ الشَّيءُ بالضَّمِّ، أَي: قُدِّر، فَهُوَ} مَحْمُوم.
{وحَامًّهُ} مُحامَّةً: قارَبَه.
وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: الحاضِرَةُ من {أَحَمَّ الشَّيْء إِذا قَرُب ودَنا.
} والحَمِيمُ بالحاجَة: الكَلِفُ بهَا والمُهْتَمّ لَهَا. وأَنْشَد ابنُ الأعرابيّ:
(عَلَيْهَا فَتى لم يَجْعَل النَّوْم هَمَّه ... ولاَ يُدْرِك الحَاجاتِ إِلا {حَمِيمُها)

وَهُوَ من حُمَّة نَفْسِي أَي: من حُبَّتها. وَقيل: المِيم بَدَل من الْبَاء.
ونَقَل الأزهرِيُّ: فلَان} حُمَّةُ نَفْسِي وحُبَّةُ نَفْسِي.
وَنقل الأزهرِيُّ: هم مَوْلايَ {الأَحَمُّ، أَي: الأَخَصُّ الأَحَبّ.
} وحُمَّةُ الحَرِّ، بِالضَّمِّ: مُعْظَمُه، نَقله الجَوْهَرِيّ: وَفِي حَدِيثِ عُمَر: " إِذا الْتَقَى الزَّحْفان وَعند حُمَّة النِّهْضات " أَي: شِدَّتها ومُعْظَمُها.
وحُمَّة السِّنان: حِدَّتُه.
وَمَاء {مَحْمومٌ؛ مثل مَثْمُود، نَقَله الأَزْهَرِيّ.
} والمِحَمُّ، بِكَسْر الْمِيم: القُمْقُم الصَّغِير يُسَخِّن فِيهِ المَاءُ، نَقَلَه الجوهَرِيُّ.
{والحَمِيمُ: الجَمْر يُتَبَخَّر بِهِ، حَكَاه شَمِر عَن ابنِ الْأَعرَابِي، وَأَنْشَدَ شَمِر للمُرَقِّش:
(كُلَّ عِشاءٍ لَهَا مِقْطَرَةٌ ... ذاتُ كِباءٍ مُعَدٍّ} وَحَمِيمْ)

{والمُسْتَحَمُّ: المَوْضِع الَّذِي يُغْتَسَل فِيهِ} بالحَمِيم: وَمِنْه حَدِيثُ ابنِ مُغَفّل: " أنّه كَانَ يَكْرَه البَولَ فِي {المُسْتَحَمّ ".
} واسْتَحَمّ: دَخَل {الحَمَّام.
} والحُمَّاء، بِالضَّمِّ مَمْدُوداً: حُمَّى الإِبِل خاصّة.
وَيُقَال: أَخَذَ النَّاسَ {حُمامُ قُرٍّ، وَهُوَ المُومُ يَأْخُذُ النَّاس.
} والحُمَّة، بِالضَّمِّ: السَّواد، قَالَ الأَعْشَى:
(فَأَمَّا إِذا رَكِبوا للصَّباح ... فأوجُهُهم من صَدَى البِيضِ {حُمّ)

وَرجل} أحمُّ المُقْلَتَين: أَسودُهما، قَالَ النَّابِغَة:
(أَحْوَى أَحَمِّ المُقْلَتَين مُقَلَّدٍ ... )

وَفَرسٌ أَحَمُّ بَيّن الحُمَّة، قَالَ الأَصْمَعِيُّ: وَأَشَدُّ الخَيْل جُلوداً وَحَوافِرَ الكُمْتُ! الحُمُّ.
نَقَلَه الجَوْهَرِيّ. والحُمَّة، بِالضَّمِّ: مَا رَسَب فِي أَسفَلِ النِّحْي من مُسْوَدِّ السّمن ونَحوِه. وَبِه فُسِّر قَولُ الراجز:
(لاَ تَحْسِبَنْ أَنّ يَدِي فِي غُمَّهْ ... )

(فِي قَعْرِ نِحْيٍ أَسْتَثِير حُمَّهْ ... )

(أَمْسَحُها بَتُرْبَةٍ أَوْ ثُمَّهْ)

ويُروَى بالخَاءِ وَيَأْتِي ذِكرها.
وشَاة {حِمْحِم، كزِبْرِج: سَوْدَاء، قَالَ:
(أَشَدُّ من أُمّ عُنُوقٍ حِمْحِمِ ... )

(دَهْساءَ سَوْداءَ كلَوْنِ العِظْلِم ... )

(تَحلُبُ هَيْسًا فِي الْإِنَاء الأَعْظَمِ ... )

} والحُمَم: الرَّماد، وكُلُّ مَا احْتَرق من النَّار. وَفِي حَدِيثِ لُقْمانَ بنِ عَاد: " خُذِي مِنّي أَخِي ذَا {الحُمَمة "، أَرادَ سَوادَ لَوْنِه. وجَارِية} حُمَمة: سَوْداء.
{واليَحْمُوم: سُرادِقُ أهلِ النّار. وَبِه فُسِّرت الْآيَة أَيْضا.
} وحُمَمَةُ: اسمُ فَرَس. وَمِنْه قَولُ بَعضِ نِساءِ العَرَب تمدحُ فَرسَ أَبِيها: فَرسُ أَبِي {حُمَمةُ وَمَا حُمَمَةُ.
ونَبْت} يَحْمُومٌ: أَخْضَرُ رَيَّانُ أَسْودُ.
{والحَمُّ: المَالُ والمَتاعُ. روى شَمِر عَن ابْن عُيَيِنَة قَالَ: كَانَ مَسْلَمَةُ بنُ عَبْد الْملك عَرَبِيًّا، وَكَانَ يَقُول فِي خُطْبته: " إِنَّ أَقَلَّ النَّاسِ فِي الدُّنيا هَمًّا أَقَلُّهم} حَمًّا "، أَي مَالا وَمَتَاعاً "، وَهُوَ من {التَّحْمِيم: المُتْعَة. وَنقل الأزهريّ: قَالَ سُفْيان: قَالَ: أرادَ بقَوله: أقَلُّهُمْ} حَمًّا أَي: مُتْعَة.
قَالَ ابنُ الأَثِير: " وَفِي حَدِيثٍ مَرْفوع: " أنَّه كَانَ يُعْجِبُه النِّظر إِلَى الأُتْرجّ! والحَمامِ الأَحْمَر ". قَالَ أَبُو مُوسَى: قالَ هِلَال بن الْعَلَاء: هُوَ التّفّاح. قَالَ: وَهَذَا التَّفْسِير لم أره لِغَيْره ".
{والحَمامَةُ: المِرْآة. وَأَنْشَدَ الأَزْهَرِيُّ للمُؤَرّج:
(كَأَنَّ عَيْنَيْه} حَمَامَتان ... )

أَي: مِرْآتان.
وَقَالَ ابنُ شُمَيْل: {الحَمَّة: حِجارَة سُودٌ تَراها لازِقَةً بالأَرض تَقُودُ فِي الأَرض اللَّيلةَ واللَّيْلَتَين والثَّلاثَ، والأرضُ تَحْت الحِجارة تَكُون جَلَدًا وسُهُولة، والحِجارةُ تكون مُتَدَانِيةً ومُتَفَرّقة، وَتَكون مُلْساً مثل [الجُمْع] رُؤُوس الرّجال، والجَمْع} حِمَامٌ.
وَذَات {الحُمام، كَغُراب: مَوْضِع بَين الحَرَمَيْن الشَّرِيفين. وَأَيْضًا ماءٌ فِي دِيار بني قُشَيْرٍ قريب الْيَمَامَة. وَأَيْضًا ماءٌ جاهلي بِضَرِيّة. وَغَمِيس} الحَمامِ بَين مَلَل وصُخَيرات الثّمام اجْتاز بِهِ رَسُول الله [
] يَوْمَ بَدْر.
{وحُمامُ من الْعقر بالبَحْرَين أُقْطِعَه ثَوْرُ بنُ عَزْرَةَ القُشَيْرِيُّ، قَالَه نَصْر.
قلت: وإِياه عَنَى سالِمُ بنُ دَارة يَهْجُو طَرِيفَ بنَ عَمْرٍ و:
(إِنِّي وإنْ خُوِّفْتُ بالسِّجن ذاكرٌ ... لِشَتْم بني الطَّمَّاح أهلِ} حُمامِ)

(إِذا ماتَ مِنْهُم مَيِّتٌ دَهَنوا اسْتَه ... بِزَيْتٍ وَحَفُّوا حَوْلَه بِقِرامِ) نَسَبهم إِلَى التَّهَوُّد، أَو هَو مَوْضِع آخر.
{وحُمام أَيْضا: صَنَم فِي دِيارِ بني هِند بنِ حَرَام بنِ عَبْدِ الله بنِ كَبِيرِ بن عَدِيّ، سُمِعَ مِنْهُ صَوْتٌ بِظُهُورِ الإِسْلامِ.
} وَحَمَّةُ: جَبَل بَيْن ثَوْر وسَمِيْراءَ عَن يَسار الطَّريق، بِهِ قِبابٌ وَمَسْجِد، قَالَه نَصْر.
وبالضَّمّ: جَبَل أَو وادٍ بالحِجاز.
{واليَحْمُوم: مَوْضِع بالشَأْم. قَالَ الأَخْطَل:
(أَمْسَت إِلَى جانِب الحَشَّاكِ جِيفَتُه ... ورأْسُه دُونَه} اليَحْمُوم والصُّوَرُ)

{وحَمُومَةُ: جَبَلٌ بالبادِيَة.
} واليَحامِيم: جِبالٌ سُودٌ متفرّقة مُطِلّة على الْقَاهِرَة بمِصْر من جَانِبها الشّرقي، وَتَنْتَهِي هَذِه الجِبال إِلَى بَعْض طَرِيق الْجب، وقيلَ لَهَا:
( {اليَحَاميم لاخْتلاف أَلْوانِها ... وَيَوْم اليَحَامِيم: من أَيَّام العَرَب)

قَالَ ياقُوت: وَأَظُنُّه المَاء: الَّذِي قُرْبَ المُغِيثة.
وَيُقَال: نَزَلْتُ أَرضَ بَنِي فُلانٍ كَأَنَّ عِضاهَهَا سُوقُ الحَمام، يُرِيد حُمْرةَ أغْصانِها.
وَبَنُو حَمامةَ: بَطْن من الأَزْد، مِنْهُم الأَشْتَرُ} الحَمَاميُّ الشَّاعِر.
ومحمَّدُ بنُ عليِّ بنِ خُطْلُج البابَصْرِيّ! الحَمَامِيّ، عَن أبي الحُسَيْن بنِ يُوسُف.
وأحمدُ بن أبي الحَسَن الدِّينَوَرِي الحَمَاميّ: من شُيوخ الدِّمياطِيّ.
وإبراهيمُ بنُ سَعْدِ بنِ إبراهيمَ الزُّهْرِيّ يُعْرَف بابْنِ حَمامة، تُوفِّيَ سنة ثَلَثِمائة وخَمْسٍ وَسَبْعِين.
وَأما سَعِيدُ بنُ المُبارك الحَماميّ وابنُه مَوْهوبٌ فَإِنَّهُ يَجوز تَخْفِيفه وتَثْقِيله؛ لأَنَّه يَنْتَسِب لِنِسْبَتَيْن، قَالَه ابنُ نُقْطَة.
{والحُمُوم، بالضَّم، بمَعْنى الاغْتِسال: لُغَة عامّيّة.
} واحْتَمّ لفُلانٍ، أَي: احْتَد.
حمم: {في الحميم}: ماء حار. أو القريب في النسبة. أو الخاص. أو العرق. {من يحموم}: دخان أسود. 

حمم


حَمَّ(n. ac. حَمّ)
a. Was, became hot.
b.(n. ac. حَمّ
حَمَم), Was black.
c.(n. ac. حَمّ), Heated, made hot.
d. Melted (fat).
e. Urged on (animal).
f. [pass.], Had the fever.
g. Decreed, appointed.

حَمَّمَa. Heated.
b. Blackened.
c. Sprouted ( hair, feathers, vegetation ).
d. Washed, bathed (another).
حَاْمَمَa. Approached, drew near to.

أَحْمَمَa. Heated.
b. Washed, bathed (another).
c. Was fever-stricken (country).
d. Drew near; was imminent; was at hand.

تَحَمَّمَa. Took a hot bath.
b. Was, became black.

إِحْتَمَمَa. Was troubled, restless.

إِسْتَحْمَمَa. Took a hot bath; washed himself.

حَمّa. Heat.

حَمَّةa. Thermal spring.

حُمَّةa. Blackish-brown.

حُمَّىa. Fever; feverish heat.

حُمَمa. Charcoal.

أَحْمَمُ
(pl.
حُمّ)
a. Black.

مِحْمَمa. Kettle.

حَاْمِمَةa. Relations, kinsmen; family.

حَمَاْمa. Pigeon, dove.

حَمَاْمَة
(pl.
حَمَاْئِمُ)
a. see 22b. Middle of the breast.

حِمَاْمa. Death; fate.

حَمِيْم
(pl.
حَمَاْئِمُ)
a. Midsummer.
b. Hot water.
c. Rain that falls after heat.
d. (pl.
أَحْمِمَآءُ), Relation, kinsman; friend.
حَمَّاْمa. Hot bath.

حَمَّاْمِيّa. Bath-keeper; bathing attendant.
ح م م: (الْحَمَّةُ) الْعَيْنُ الْحَارَّةُ يَسْتَشْفِي بِهَا الْأَعِلَّاءُ وَالْمَرْضَى. وَفِي الْحَدِيثِ: «الْعَالِمُ كَالْحَمَّةِ» . وَ (حَمَّ) الْمَاءَ سَخَّنَهُ وَبَابُهُ رَدَّ. وَحُمَّ الْمَاءُ بِنَفْسِهِ صَارَ حَارًّا يَحَمُّ بِالْفَتْحِ (حَمَمًا) بِفَتْحَتَيْنِ. وَ (حُمَّ) الشَّيْءُ وَ (أُحِمَّ) عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ فِيهِمَا أَيْ قُدِّرَ فَهُوَ (مَحْمُومٌ) . وَ (حُمَّ) الرَّجُلُ أَيْضًا مِنَ الْحُمَّى وَ (أَحَمَّهُ) اللَّهُ فَهُوَ (مَحْمُومٌ) وَهُوَ مِنَ الشَّوَاذِّ. وَ (الْحَمِيمُ) الْمَاءُ الْحَارُّ وَقَدِ (اسْتَحَمَّ) أَيِ اغْتَسَلَ بِالْحَمِيمِ. هَذَا هُوَ الْأَصْلُ ثُمَّ صَارَ كُلُّ اغْتِسَالٍ اسْتِحْمَامًا بِأَيِّ مَاءٍ كَانَ. وَ (أَحَمَّهُ) غَسَّلَهُ بِالْحَمِيمِ. وَ (حَمِيمُكَ) قَرِيبُكَ الَّذِي تَهْتَمُّ لِأَمْرِهِ. وَ (حَمَّمَهُ) تَحْمِيمًا سَخَّمَ وَجْهَهُ بِالْفَحْمِ. وَ (الْحُمَمُ) الرَّمَادُ وَالْفَحْمُ وَكُلُّ مَا احْتَرَقَ مِنَ النَّارِ الْوَاحِدَةُ (حُمَمَةٌ) . وَ (حَمْحَمَ) الْفَرَسُ وَ (تَحَمْحَمَ) وَهُوَ صَوْتُهُ إِذَا طَلَبَ الْعَلْفَ. وَ (الْيَحْمُومُ) الدُّخَانُ. وَ (الْحَمِيمَةُ) وَاحِدَةُ (الْحَمَائِمِ) وَهِيَ كَرَائِمُ الْمَالِ يُقَالُ: أَخَذَ الْمُصَدِّقُ حَمَائِمَ الْإِبِلِ أَيْ كَرَائِمَهَا. وَ (الْحِمَامُ) بِالْكَسْرِ قَدَرُ الْمَوْتِ. وَ (حُمَةُ) الْعَقْرَبِ مُخَفَّفَةٌ وَالْهَاءُ عِوَضٌ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْمُعْتَلِّ. وَ (الْحَمَامُ) عِنْدَ الْعَرَبِ ذَوَاتُ الْأَطْوَاقِ نَحْوُ الْفَوَاخِتِ وَالْقَمَارِيِّ وَسَاقِ حُرٍّ وَالْقَطَا وَالْوَرَاشِينِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ، الْوَاحِدَةُ (حَمَامَةٌ) يَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالْهَاءُ لِلْإِفْرَادِ لَا لِلتَّأْنِيثِ. وَعِنْدَ الْعَامَّةِ أَنَّهَا الدَّوَاجِنُ فَقَطْ. وَجَمْعُ الْحَمَامَةِ (حَمَامٌ) وَ (حَمَامَاتٌ) وَ (حَمَائِمُ) وَرُبَّمَا قَالُوا: (حَمَامٌ) لِلْوَاحِدِ. وَ (الْحَمَّامُ) مُشَدَّدًا وَاحِدُ (الْحَمَّامَاتِ) الْمَبْنِيَّةِ. وَالْيَمَامُ الْحَمَامُ الْوَحْشِيُّ وَهُوَ ضَرْبٌ مِنْ طَيْرِ الصَّحْرَاءِ هَذَا قَوْلُ الْأَصْمَعِيِّ. وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: الْحَمَامُ هُوَ الْبَرِّيُّ، وَالْيَمَامُ هُوَ الَّذِي يَأْلَفُ الْبُيُوتَ. وَ (الْحَامَّةُ) الْخَاصَّةُ يُقَالُ: كَيْفَ الْحَامَّةُ وَالْعَامَّةُ؟. وَ (آلُ حم) سُوَرٌ فِي الْقُرْآنِ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: آلُ حم دِيبَاجُ الْقُرْآنِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: وَأَمَّا قَوْلُ الْعَامَّةِ: (الْحَوَامِيمُ) فَلَيْسَ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْحَوَامِيمُ سُوَرٌ فِي الْقُرْآنِ عَلَى غَيْرِ الْقِيَاسِ وَأَنْشَدَ:

وَبِالْحَوَامِيمِ الَّتِي قَدْ سُبِّعَتْ
قَالَ: وَالْأَوْلَى أَنْ تُجْمَعَ بِذَوَاتِ حم. 

كفف

Entries on كفف in 13 Arabic dictionaries by the authors Muḥammad al-Fattinī, Majmaʿ Biḥār al-Anwār fī Gharāʾib al-Tanzīl wa Laṭāʾif al-Akhbār, Abū Mūsā al-Madīnī, al-Majmūʿ al-Mughīth fī Gharībay al-Qurʾān wa-l-Ḥadīth, Al-Ṣaghānī, al-ʿUbāb al-Dhākhir wa-l-Lubāb al-Fākhir, and 10 more

كفف


كَفَّ(n. ac. كَفّ)
a. Hemmed.
b. Bandaged (foot).
c. Overfilled.
d. [acc. & 'An], Averted, turned from.
e. ['An], Abstained, desisted from.
f. [ & pass.

كُفَّ ]
a. Was dazzled, blinded.

كَاْفَفَa. see I (e)
تَكَفَّفَa. Stretched out the hand (beggar).

تَكَاْفَفَa. see I (e)
إِنْكَفَفَ
a. ['An], Abstained from; was prevented from.
b. Was hemmed.

إِسْتَكْفَفَa. see Vb. Coiled itself up (serpent).
c. Shaded his eyes with ( his hand ).
d. Stood (round), scrutinized.
كَفّ
(pl.
أَكْفُف
كُفُوْف
27)
a. Hand; palm ( of the hand ).
b. [ coll. ], Glove.
كَفِّيَّة
a. [ coll. ], Shawl.
كِفَّة
(pl.
كِفَف كِفَاْف)
a. Hollow ( of the hand ).
b. Scale ( of a balance ).
c. Hollow, cavity.
d. Anything round.
e. [art.], Libra, the Balance ( sign of the Zodiac).
f. Hunter's net.

كُفَّة
(pl.
كُفَف كِفَاْف)
a. Hem; seam; edge, border.
b. Multitude.
c. see 2t (f)
كَفَفa. see 22 (a)
كِفَفa. Socket ( of the eye ).
كَاْفِف
(pl.
كَفَفَة)
a. Hemming; hemmer, stitcher.

كَفَاْفa. Sufficiency; sustenance.
b. Equal, fellow.

كِفَاْفa. Hem; edge ( of the sword ); best part of.

كِفَاْفَةa. Hemming.

كَفِيْف
a. [ coll. ], Blind.
N. P.
كَفڤفَa. Hemmed, stitched.
b. Repelled.
c. (pl.
مَكَاْفِيْفُ) [ coll. ]
see 25
مُكَافَّة
a. Truce, armistice.

المُسْتَكِفَّات
a. The eyes.

كَافَّةً
a. All; altogether, entirely.
(ك ف ف) : (الْكَفُّ) مَصْدَرُ كَفَّهُ إذَا مَنَعَهُ وَكَفَّ بِنَفْسِهِ امْتَنَعَ وَأُرِيدَ بِكَفِّ الشَّعْرِ وَالثَّوْبِ الْقَبْضُ وَالضَّمُّ وَأَنْ يَرْفَعَهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ أَوْ مِنْ خَلْفِهِ إذَا أَرَادَ السُّجُودَ وَعَنْ بَعْضِهِمْ الِائْتِزَارُ فَوْقَ الْقَمِيصِ مِنْ الْكَفِّ (وَقَوْلُهُ) الْعِدَّةُ فَرْضُ (كَفَّ) أَيْ امْتِنَاعٍ عَنْ التَّبَرُّجِ وَالتَّزَوُّجِ كَالصَّوْمِ فَإِنَّهُ كَفَّ عَنْ الْمُفْطِرَاتِ (وَمِنْهُ) الْمُكَافَّةُ الْمُحَاجَزَةُ لِأَنَّهَا كَفَّ عَنْ الْقِتَالِ (وَكَفَّ) الْخَيَّاطُ الثَّوْبَ خَاطَهُ مَرَّةً ثَانِيَةً (وَمِنْهُ) قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي قَمِيصِ الْمَيِّتِ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُقَطَّعَ مُدَوَّرًا وَلَا يُكَفَّ (وَكِفَافَةٌ) مَوْضِعُ الْكَفِّ مِنْهُ وَذَلِكَ فِي مَوَاصِلِ الْبَدَنِ وَالدَّخَارِيصِ أَوْ حَاشِيَةِ الذَّيْلِ (وَثَوْبٌ مُكَفَّفٌ) كُفَّ جَيْبُهُ وَأَطْرَافُ كُمَّيْهِ بِشَيْءٍ مِنْ الدِّيبَاجِ (وَاسْتَكَفَّ النَّاسَ) وَتَكَفَّفَهُمْ (مَدَّ إلَيْهِمْ) كَفَّهُ يَسْأَلُهُمْ (وَمِنْهُ) «إنَّكَ إنْ تَتْرُكْ أَوْلَادَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَتْرُكَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ» وَمَأْخَذُهُ مِنْ الْكِفَايَةِ خَطَأٌ (وَكِفَّةُ الْمِيزَانِ) مَعْرُوفَةٌ (وَقَوْلُهُ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ الْكِفَّةُ بِالْكِفَّةِ» عِبَارَةٌ عَنْ الْمُسَاوَاةِ فِي الْمُوَازَنَةِ.
ك ف ف

كففته عن الشرّ فكفّ عنه، فهو كافٌ ومكفوف. وهو يكفكف دمعه: يمسحه مرةً بعد مرةً ليردّه. وصافّوهم ولافوهم، ثم كافوهم؛ أي حاجروهم، وتكافّوا: تحاجزوا. وعنده كفاف من العيش. ما كفّ عن الناس أي أغنى. ونفقته الكفاف وليس فيها فضل. وليتني أنجو منه كفافاً لا لي ولا عليّ. ودعني كفاف: تكفّ عني وأكف عنك. قال رؤبة:

فليت حظّي من نداك الضّافي ... والنفع أن تتركني كفاف

واستكف الناس وتكفّفهم: مدّ إليهم كفّه يسألهم. وفلان يستكفّ الأبواب ويتكفّفها. واستكف الناس حواليه. أحقدوا به. واستكفّ الشيء: استدار كأنه كفّةٌ. واستكفّت الحيّة: ترحّت. وأنشدت قريبة أم البهلول:

ومقطوعة قطع الرّحى مستديرة ... تعض بأضراس وليس لها فم

أراد السّعدانة وثمرتها مستديرة ولها شوك حداد كالإبر. واستكفّ الرمل: استمسك. قال النابغة:

بات بحقف من البقّار يحفره ... إذا استكفّ قليلاً تربه انهدما

واستكفّ الناظر: وضع يده على حاجبه، وعين مستكفّة. ولقيته كفّةً كفّةً " وأضيق من كفّة الحابل " ووشمت كفّها كففاً: دارات. وهذه كفّة الرمل، وكفّة الثوب وهي طرّته المستطيلة. وبعث رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى الثقلين كافة. وثوب مكفف: له كفائف ديباج يكفّ بها جيبه وأطراف كميّه. قال طفيل:

تظل رياح الصيف تنسج بينه ... وبين قميص الرازقيّ المكفّف

يعني لا يلزق به قميصه من خمصه.

ومن المجاز: هو مكفوف، وهم مكافيف، وكفّ بصره. وفلان لحمه كفاف لأديمه إذا ملأ جلده. قال النمر:

فضول أراها في أديمي بعد ما ... يكون كفاف اللحم أو هو أجمل

وفي الحديث " إن بيننا وبينكم عيبةً مكفوفةً ": مشرجة. وكفّ الرجل عيابه. وجثته في كفّة الليل: في أوله. قال البعيث:

تخونتها بالنّص حتى كأنها ... هلال يوافي كفّة الليل واضح

وطار البرق في كفاف السحاب: في نواحيه.
[كفف] الكَفُّ: واحدة الأكُفِّ. وقولهم: لقيته كَفَّةَ كَفَّةَ، بفتح الكاف، أي كفاحاً، وذلك إذا استقبلتَه مواجَهة. وهما اسمان جُعِلا واحداً وبُنيا على الفتح مثل خمسة عشر. وكفة القميص، بالضم: ما استدار حولَ الذَيل. وكان الأصمعي يقول: كلُّ ما استطال فهو كُفَّةٌ بالضم، نحو كُفَّةِ الثوبِ وهي حاشيته، وكُفَّةُ الرملِ وجمعه كِفافٌ. وكلُّ ما استدار فهو كِفَّةٌ بالكسر، نحو كِفَّةِ الميزان، وكِفَّةِ الصائد وهى حبالته. وكفة اللثة، وهي ما انحدر منها. قال: ويقال أيضاً كَفَّةُ الميزان بالفتح، والجمع كفف. والكفف. والكفف في الوشم: دارات تكون فيه. وكفاف الشئ: حتارُهُ . والكافَّة : الجميع من الناس. يقال: لقيتهم كافَّة، أي كلّهم. وأمَّا قول ابن رواحة الأنصاريّ رضي الله عنه: فسِرْنا إليهم كافَةً في رِحالِهِمْ جميعاً علينا البَيْضُ لا نَتَخَشَّعُ فإنَّما خفَّفه ضرورة، لأنَّه لا يصح الجمع بين الساكنين في حشو البيت. وكذلك قول الآخر: جزى الله الرواب جزاء سوء وألبسهن من برص قميصا وهو جمع رابة. ويقال للبعير إذا كبِر فقصُرت أسنانه حتَّى تكاد تذهب: هو كافٌّ. والناقةُ كافٌّ أيضاً. وقد كَفَّتِ الناقةُ تكفُّ كُفوفاً. وكَفَفْتُ الثوبَ، أي خِطتُ حاشيته، وهي الخياطة الثانية بعد الشَلِّ . وعَيْبَةُ مَكْفوفَةٌ، أي مُشْرَجَةً مشدودةٌ. والمَكْفوفُ: الضرير، والجمع المَكافيفُ. وقد كُفَّ بصره وكف بصره أيضا، عن ابن الاعرابي. وكففت الرجل عن الشئ فكف، يتعدى ولا يتعدَّى، والمصدر واحد. وكَفافُ الشئ بالفتح: مثله وقيسه. والكفاف أيضاً من الرزق: القوتُ، وهو ما كَفَّ عن الناس أي أغنى. وفي الحديث: " اللهمَّ اجعل رزق آل محمدٍ كفافا ". واسْتَكْفَفْتُ الشئ: استوضحته، وهو أن تضع يدك على حاجبك كالذي يستظلُّ من الشمسن تنظر إلى الشئ هل تراه. واسْتَكَفَّ وتَكَفَّفَ بمعنًى، وهو أن يمد كفه يسأل الناس. يقال: فلان يتكفف الناس. قال الفراء: استكف القوم حول الشئ، أي أحاطوا به ينظرون إليه. ومنه قول ابن مُقْبل: إذا رَمَقْته من مَعَدٍّ عِمارَةٌ بَدا والعيون المستكفة تلمح وكفكفت الرجل مثل كففته. ومنه قول أبي زُبَيد: أَلَمْ ترَني سَكَّنْتُ إِلِّي لإِلِّكُمْ وكَفْكَفْتُ عنكم أكلبي وهى عقر وقول الشاعر: نجوس عمارة ونكف أخرى لنا حتى يجاوزها دليل يقول: نطأ قبيلة ونتخللها، ونكف أخرى، أي نأخذ في كفتها - وهى ناحيتها - ثم ندعها ونحن نقدر عليها.
(كفف) - في حديث الزبير - رضي الله عنه -: "فتَلَقّاه رسولُ الله - صَلَّى الله عليه وسلّم -: كَفَّةَ كَفَّةَ"
: أي مُوَاجَهةً، وكذلك: كِفَّةً كِفَّةً، وكِفَّةً بِكِفَّةٍ، ولكِفَةٍ، وعن كِفَّةٍ: أي مُتكافِّين، كأنّ كُلَّ واحدٍ منهما كَفَّ صَاحِبَه عن مُجاوَزَتِه إلى غَيْره .
- في حديث عطَاء: "الكِفَّة والشَّبَكَة أمْرُهما واحد"
قال الأَصمعىُّ: حِبالَةُ الصَّائدِ يعني بالكَسْرِ.
وقال الجَبَّان: الكُفَّة: ما يُصادُ بها الظِّبَاء ونحوها كَالــطَّوق.
وَجدتُه بضَمّ الكاف. وقال أيضًا: كلُّ مُستَطِيل كُفّةٌ.
يَعنى بالضَّمِّ. وكُلُّ مُستَديرٍ كِفَّة يَعنى بالكَسر.
- في الحديث: "المُنْفِق على الخَيْلِ كَالمُسْتَكِفّ بالصَّدَقَةِ"
: أي الباسِطِ يدَه يُعْطِيها.
من قولهم: اسْتَكَفَّ به الناسُ؛ إذا أَحْدَقُوا به، واستَكفُّوا: دنا بعَضُهم مِن بَعْض. عن أبي عمرو: استكفَّ الشّىءُ: اجتَمع، واستكَفّوا حَولَ الشيء ينظرُون إليه .
- وفي حديث آخَر: "يَتَصَدَّق بجَمِيع مالِه، ثم يَقعُد يَستَكِفُّ النّاسَ "
: أي يَبْسُط يَدهُ طَالِباً مُتعرِّضًا للصَّدَقَةِ سائِلًا.
وتَكفَّفَ واستَكَفَّ: أَخذَ بِبَطن كَفِّه، أو سأل كفَّاكَفًّا من الطَّعام؛ أي ما يَكُفُّ الجَوْعَة.
- في حديث الحَسَن لصَاحِب الجرَاحة: "كُفَّه "
وفي رِوَاية: "اكْفُفْهُ بِخِرْقَةٍ"
: أي اجْعَلْهَا حَوْلَهُ حِجاباً عن حَوالَيْهِ.
قال امرؤ القَيْس:
... وكُفَّ بأَجْذَالِ *
: أي أُحِيط الجَمْر بأَجذالِ الشَّجَر خيفَةَ ذهاب الرّيح به.
- وفي الحديث: "أُمِرْت ألَّا أكُفَّ شَعَرًا ولا ثَوبًا" : يَعْني في الصَّلاة، ويحتمل أن يكون بمعنى المَنْع: أي لا أمْنعُها من الاسْتِرسالِ حالَ السُّجُود، لِيقَعَا على الأرض، ويُحْتمَل أن يكون بمعنى الجَمْع: أي لَا يَجْمَعُهما فيَسجُد عليهما - وفي الحديث: "لا أَلْبَسُ القَمِيصَ المُكفَّف بالحَرِيرِ"
: أي الذي اتُّخِذَ جَيْبُه منه، أو كان لذَيْلِه وأَكمامِه كَفَافٌ منه.
وكُفَّةُ كلِّ شيءٍ: طُرَّتُه وحاشِيَتُه.
- في حديث عمر: "ليتَنِى نَجوتُ كَفافاً "
: أي تَكُفَّ عَنِّى وأَكَفّ عنها، لا تَنَالُ مِنّى ولا أَنالُ منها، ونَصبَه على الحالِ؛ وقد تُبْنَى على الكَسْرِ.
ك ف ف : الْكَفُّ مِنْ الْإِنْسَانِ وَغَيْرِهِ أُنْثَى قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ وَزَعَمَ مَنْ لَا يُوثَقُ بِهِ أَنَّ الْكَفَّ مُذَكَّرٌ وَلَا يَعْرِفُ تَذْكِيرَهَا مَنْ يُوثَقُ بِعِلْمِهِ وَأَمَّا قَوْلُهُمْ كَفٌّ مُخَضَّبٌ فَعَلَى مَعْنَى سَاعِدٍ مُخَضَّبٍ وَجَمْعُهَا كُفُوفٌ وَأَكُفٌّ مِثْلُ فَلْسٍ وَفُلُوسٍ وَأَفْلُسٍ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ الْكَفُّ الرَّاحَةُ مَعَ الْأَصَابِعِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا
تَكُفُّ الْأَذَى عَنْ الْبَدَنِ وَتَكَفَّفَ الرَّجُلُ النَّاسَ وَاسْتَكَفَّهُمْ مَدَّ كَفَّهُ إلَيْهِمْ بِالْمَسْأَلَةِ وَقِيلَ أَخَذَ الشَّيْءَ بِكَفِّهِ.

وَكَفَّ عَنْ الشَّيْءِ كَفًّا مِنْ بَابِ قَتَلَ تَرَكَهُ وَكَفَفْتُهُ كَفًّا مَنَعْتُهُ فَكَفَّ هُوَ يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى وَكِفَّةُ الْمِيزَانِ بِالْكَسْرِ وَالضَّمُّ لُغَةٌ وَأَمَّا الْكِفَّةُ لِغَيْرِ الْمِيزَانِ فَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ كُلُّ مُسْتَدِيرٍ فَهُوَ بِالْكَسْرِ نَحْوُ كِفَّةُ اللِّثَةِ وَهُوَ مَا انْحَدَرَ مِنْهَا.

وَكِفَّةُ الصَّائِدِ وَهِيَ حِبَالَتُهُ وَكُلُّ مُسْتَطِيلٍ فَهُوَ بِالضَّمِّ نَحْوُ كُفَّةِ الثَّوْبِ وَهِيَ حَاشِيَتُهُ وَكُفَّةُ الرَّمْلِ وَكَفَّ الْخَيَّاطُ الثَّوْبَ كَفًّا خَاطَهُ الْخِيَاطَةَ الثَّانِيَةَ وَقُوتُهُ كَفَافٌ بِالْفَتْحِ أَيْ مِقْدَارُ حَاجَتِهِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نَقْصٍ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يَكُفُّ عَنْ سُؤَالِ النَّاسِ وَيُغْنِي عَنْهُمْ.

وَكُفَّ بَصَرُهُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ إذَا عَمِيَ فَهُوَ مَكْفُوفٌ.

وَجَاءَ النَّاسُ كَافَّةً قِيلَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْحَالِ نَصْبًا لَازِمًا لَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا كَذَلِكَ وَعَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا كَافَّةً لِلنَّاسِ} [سبأ: 28] أَيْ إلَّا لِلنَّاسِ جَمِيعًا.
وَقَالَ الْفَرَّاءُ: فِي كِتَابِ مَعَانِي الْقُرْآنِ نُصِبَتْ لِأَنَّهَا فِي مَذْهَبِ الْمَصْدَرِ وَلِذَلِكَ لَمْ تُدْخِلْ الْعَرَبُ فِيهَا الْأَلِفَ وَاللَّامَ لِأَنَّهَا آخِرٌ لِكَلَامٍ مَعَ مَعْنَى الْمَصْدَرِ وَهِيَ فِي مَذْهَبِ قَوْلِكَ قَامُوا مَعًا وَقَامُوا جَمِيعًا فَلَا يُدْخِلُونَ الْأَلِفَ وَاللَّامَ عَلَى مَعًا وَجَمِيعًا إذَا كَانَتْ بِمَعْنَاهَا أَيْضًا.
وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: أَيْضًا كَافَّةً مَنْصُوبٌ عَلَى الْحَالِ وَهُوَ مَصْدَرٌ عَلَى فَاعِلَةٍ كَالْعَافِيَةِ وَالْعَاقِبَةِ وَلَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ كَمَا لَوْ قُلْتَ قَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ عَامَّةً أَوْ خَاصَّةً لَا يُثَنَّى ذَلِكَ وَلَا يُجْمَعُ. 
(ك ف ف)

كف الشَّيْء يكفه كفاًّ: جمعه، وَفِي حَدِيث الْحسن: " أَن رجلا كَانَت بِهِ جِرَاحَة فَسَأَلَهُ: كَيفَ يتَوَضَّأ فَقَالَ: كَفه بِخرقَة " أَي: اجمعها حوله.

والكف: الْيَد، أُنْثَى، وَأما قَول الْأَعْشَى: أرى رجلا مِنْهُم اسيفا كَأَنَّمَا ... يضم إِلَى كشحيه كفاًّ مخضبا

فَإِنَّهُ أَرَادَ الساعد، فَذكر، وَقيل: إِنَّمَا أَرَادَ الْعُضْو وَقيل: هُوَ حَال من ضمير " يضم " أَو من هَاء " كشحيه ".

وَالْجمع: أكف، قَالَ سِيبَوَيْهٍ: لم يجاوزوا هَذَا الْمِثَال، وَحكى غَيره: كفوف، قَالَ أَبُو عمَارَة ابْن أبي طرفَة الْهُذلِيّ يَدْعُو الله عز وَجل:

فصل جناحي بَابي لطيف ... حَتَّى يكف الزَّحْف بالزحوف

بِكُل لين صارم رهيف ... وذابل يلذ بالكفوف

أَبُو لطيف: يَعْنِي: اخاه، وَكَانَ اصغر مِنْهُ.

وللصقر وَغَيره من جوارح الطير: كفان فِي رجلَيْهِ، وللسبع: كفان فِي يَدَيْهِ، لِأَنَّهُ يكف بهما على مَا اخذه.

والكف الخضيب: نجم.

وكف الْكَلْب: عشبة من الْأَحْرَار، وَسَيَأْتِي ذكرهَا.

واستكف عينه: وضع كَفه عَلَيْهَا فِي الشَّمْس بِنَظَر هَل يرى شَيْئا. قَالَ ابْن مقبل:

خُرُوج من الغمى إِذا صك صَكَّة ... بدا والعيون المستكفة تلمح

واستكف السَّائِل: بسط كَفه.

وتكفف الشَّيْء: طلبه بكفه.

وتكففه: اخذه بكفه، وَفِي الحَدِيث: " أَن رجلا رأى فِي الْمَنَام كَأَن ظلة تنطف عسلاً وَسمنًا وَكَأن النَّاس يتكففونه " التَّفْسِير للهروي فِي الغريبين. وَالِاسْم مِنْهُمَا: الكفف.

ولقيته كفة، كفة كفةٍ، على الْإِضَافَة: أَي فجاءة مُوَاجهَة قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَالدَّلِيل على أَن الآخر مجرور أَن يُونُس زعم أَن رؤبة كَانَ يَقُول: لَقيته كفة لكفة، أَو كفة عَن كفة، وَإِنَّمَا جعل هَذَا هَكَذَا فِي الظّرْف وَالْحَال، لِأَن أصل هَذَا الْكَلَام أَن يكون ظرفا أَو حَالا.

وكف الرجل عَن الْأَمر يكفه كفا، وكفكفه فَكف، واكتف، وتكفف.

واستكف الرجلُ الرجلَ: من الْكَفّ عَن الشَّيْء.

وتكفف دمعه: ارْتَدَّ، وكفكفه.

وكف بَصَره كفا: ذهب.

وبعير كَاف: أكلت أَسْنَانه وَقصرت من الْكبر، وَالْأُنْثَى: بِغَيْر هَاء.

والكف فِي الْعرُوض: حذف السَّابِع من الْجُزْء، نَحْو حذفك النُّون من " مفاعيلن " حَتَّى تصير " مفاعيل " وَمن " فاعلاتن " حَتَّى تصير " فاعلات " وَكَذَلِكَ: كل مَا حذف سابعه، على التَّشْبِيه بكفة الْقَمِيص الَّتِي تكون فِي طرف ذيله، هَذَا قَول ابْن إِسْحَاق.

والكفة: كل شَيْء مستدير، كدارة الوشم، وعود الدُّف، وحبالة الصَّائِد.

وَالْجمع: كفف، وكفاف.

وكفة الْمِيزَان، الْكسر فيهمَا اشهر، وَقد حكى فيهمَا الْفَتْح، وأباها بَعضهم.

والكفة: كل شَيْء مستطيل ككفة الرمل وَالشَّجر.

وكفة اللثة: وَهِي مَا سَالَ مِنْهَا على الضرس.

وكفة كل شَيْء: حَاشِيَته وأطرته.

وكفة الثَّوْب: طرته الَّتِي لَا هدب فِيهَا.

وَجمع كل ذَلِك: كفف، وكفاف.

وَقد كف الثَّوْب يكفه كفاًّ: تَركه بِلَا هدب.

والكفاف من الثَّوْب: مَوضِع الْكَفّ.

وكل مضم شَيْء: كفافه، وَمِنْه: كفاف الْأذن وَالظفر والدبر.

والكفة: مَا يصاد بِهِ الظباء يَجْعَل كالــطوق.

وكفة السَّحَاب: ناحيته.

وكفاف السَّحَاب اسافله، وَالْجمع: أكفة. والكفاف: الحوقة والوترة.

واستكفوه: صَارُوا حواليه.

والمستكف: المستدير، كالكفة.

والكفف: كالكفف، وَخص بِهِ بَعضهم الوشم.

والكفف: النقر الَّتِي فِيهَا الْعُيُون، وَقَول حميد:

ظللنا إِلَى كَهْف وظلت رحالنا ... إِلَى مستكفات لَهُنَّ غرُوب

قيل: أَرَادَ بالمستكفات: الاعين، لِأَنَّهَا فِي كفف وَقيل: أَرَادَ: الْإِبِل المجتمعة، وَقيل: أَرَادَ شَجرا قد استكف بَعْضهَا إِلَى بعض، وَقَوله: " لَهُنَّ غرُوب " أَي: ظلال.

والكافة: الْجَمَاعَة.

وَقَوله انشده ابْن الْأَعرَابِي:

نحوس عمَارَة ونكف أُخْرَى ... لنا حَتَّى يجاوزها دَلِيل

رام تَفْسِيرهَا فَقَالَ: " نكف ": ناخذ فِي كفاف أُخْرَى، وَهَذَا لَيْسَ بتفسير، لِأَنَّهُ لم يُفَسر الكفاف.

والكف: الرجلة، حَكَاهُ أَبُو حنيفَة، يَعْنِي بِهِ: البقلة الحمقاء.
[كفف] نه: فيه: كأنما يضعها في "كف" الرحمن، هو كناية عن محل قبول الصدقة، وغلا فلاله ولا جارحة. ومنه ح عمر: إن الله إن شاء أدخل خلقه الجنة "بكف" واحد، فقال صلى الله عليه وسلم: صدق عمر. وح: يتصدق بجميع ماله ثم يقعد "يستكف" الناس، استكف وتكفف- إذا أخذ بباطن كفه أو سأل كفا من طعام أو ما يكف الجوع. وح: عالة "يتكففون" الناس، أي يمدونن: ثلاث "أكف"، أي حفنات ملأ الكفين، وفيه استحباب التثليث في الغسل، خلافًا لبعض. ك: الفي قميص "يكف" أو "لا يكف"- بضم ياء وفتح كاف وتشديد فاء، أي خيطت حاشيته أو لم تخط، لأن الكفة: الحاشية، وعند بعض: بفتح ياء وضم كاف، أو معناه: يترك قميص الصالح للميت، سواء كان يكف عن الميت العذاب أو لا يكف، وعند بعضك بفتح ياء وسكون كاف على سقوط الياء من آخره من الكاتب، أي طويلًا كان القميص أو قصيرًا، والأول أولى. وح: "كفوا" صبيانكم، أي امنعوهم من الخروج حذرًا من أذى الشيطان، فإنهم أعطوا قوة عليه عند جنح الليل، فأعلم صلى الله عليه وسلم أن الاحتراز عن التعرض للفتنة أحزم، على أن الاحتراس لا يرد قدرًا ولكن ليبلغ الناس عذرهم، ولئلا ينسب له إلى لوم نفسه في التقصير. وح: ألا تثبت "فكف"، أي توقف أو كف نفسه، يتعدى ولا يتعدى. وح: من استطاع أن لا يحال من الجنة بملأ "كف" من دم، وهو عبارة عن مقدار إنسان واحد، أي من قدر أن لا يجعل قتل النفس حائلًا دونه من الجنة فليفعل. ن: وفرجين "مكفوفين"، أي رأيت فرجيها مكفوفين أي جعل لهما كفة، وهو ما يكف به جوانبها ويعطف عليها، ويكون في الفرجين والكفين والكمين. ط: وفرجيها "مكفوفين" بالديباج، أي رأيت شقيها من خلف وقدام مكفوفين، أي خيط شقاها به. ن: وهو "كاف"، أي يمنعها الإسراع. وح: اجعل ذهبك في "كفة"- بكسر كاف. غ: "استكف" الحية، ترخت.
كفف
الكَفُّ: واحدةُ الكُفِّ والكُفُوْفِ؛ والكُفِّ - بالضم - وهذه عن ابن عبّاد. وقال ابن دريد: كَفُّ الطائر أيضاً.
وذو الكَفَّيْنِ: اسم صنم كان لِدَوس، وقال ابن الكلبي: ثم لمُنْهِب بن دَوْس، فلما أسلموا بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - الطُّفَيل بن عمرو الدَّوْسِيَّ فَحرَّقه، وهو الذي يقول:
يا ذا الكَفَّيْنِ لَسْتُ من عُبّادِكا ... مِيْلادُنا أكْبَرُ من مِيْلادِكا
أنا حَشَوْتُ النَّارَ في فُؤادِكا
هكذا يروى، واستقامة الوزن أن تجعل " يا " خَزْماً فيبقة مفْعُولُنْ بدل مًُسْتَفعِلُنْ، أو تُخفَّف الفاء.
وذو الكفَّين: سيف نهار بن جُلَف، قالت أُختُ نَهارٍ:
اضْرِبْ بذِي الكَفَّيْنِ مُسْتَقْبِلاً ... واعْلَمْ بأنّي لكَ في المَأْتَمِ وذو الكَفَّين: سيف عبد الله بن أصْرَمَ بن شُعَيْثَةَ، وكان وَفَدَ على كِسْرى فسلَّحه بسيفين يقال لهما: إسْطامٌ وذو الكفَّيْنِ، فَشَهد يزيد بن عبد الله حرْبَ الجمَلِ مع عائشة - رضي الله عنها - فجعل يضْرِب بالسيفين ويقول:
أضْرِبُ في حافاتِهم بِسَيْفَيْنْ ... ضَرْباً بإسْطَامٍ وذي الكَفَّيْنْ
سَيْفَيْ هِلاليٍّ كَريمِ الجَدَّيْنْ ... واري الزّنادِ وابنِ واري الزَّنْدَيْنْ
وذو الكفِّ: سيف مالك بن أبي كعب الأنصاري. وتخاطر أبو الحسام ثابت بن المنذر بن حرام ومالك أيهما أقطع سيفا؛ فجعلا سُفُّوْداً في عُنُق جَزُوْرٍ، فنبا سيف ثابت وقطع سيف مالك، فقال مالك:
لم يَنْبُ ذو الكَفِّ عن العِظَامِ ... وقد نَبا سَيْفُ أبي الحُسَامِ
وذو الكَفِّ - أيضاً -: سَيْفُ خالد بن المهاجر بن خالد بن المُهاجر بن خالد بن الوليد، وقال حين قتل ابن أُثال وكان يُكنّى أبا الورد:
سَلِ ابْنَ أُثَالٍ هل عَلَوْتُ قَذَالَهُ ... بذي الكَفِّ حتّى خَرَّ غَيْرَ مُوَسَّدِ
ولو عَضَّ سَيْفي بابْنِ هِنْدٍ لَسَاغَ لي ... شَرابي ولم أحْفِلْ مَتى قامَ عُوَّدي
وذو الكَفِّ الأشل: وهو عمرو بن عبد الله أخو بني سعد بن ضُبَيْعَةَ بن قيس بن ثعلبة الحصن بن عُكابة، من فُرسان بكر بن وائل، وكان أشَلَّ.
وقال الدِّيْنوري: ذكر بعض الرواة إنّ الرّجْلة يقال لها الكَفّ.
وقال غيره: كَفُّ الكلب: من الأدوية؛ وهو الذي يقال له راحة الكلب.
والكَفُّ: النِّعمة، يقال: لله علينا كَفٌّ واقية وكَفٌّ سابغة.
وقولهم: لقيتُه كفَّة كَفَّة: أي كِفاحاً؛ كأن كَفَّك مسَّت كَفَّه، وذلك إذا استقبلْتَه مُواجهةً، وهما اسمان جُعلا واحداً وبُنيا على الفتح مثل خمسة عشر.
ويقال: لَقِيتُه كفَّةً لِكَفَّةٍ، على فَكِّ التركيب.
وفي الحديث: أن أول من سلَّ سيفاً الزبير - رضي الله عنه - سمع أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قُتل فخرج بيده السيف، فتلقّاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كَفَّةَ كَفَّةَ، فدعا له بخير.
وتقول: جاء الناس كافة: أي جاؤوا كلهم، ولا تدخُل هذه اللفظة الألِف واللاّم ولا تُثّنى ولا تُجمع ولا تُضاف، لا يُقال جاءت الكافَّة ولَقِيت كافَّةَ الناس وأما قول عَبْدِ الله بن رواحة الأنصاري رضي الله عنه:
فَسِرْنا إليهم كافَةً في رِحَالِهمْ ... جَميعاً علينا البَيْضُ لا نَتَخَشَّعُ
فإنما خفَّفها ضرورة لأنه لا يصلح الجمْع بين الساكنين، وكذلك قول الآخر:
جَزَى اللهُ الرَّوَابَ جَزَاءَ سَوءٍ ... وألْبَسَهُنَّ من بَرَصٍ قَمِيْصا
يُبَغِّضْنَ الصَّبِيَّ إلى أبِيْهِ ... وكانَ على مَسَرَّتِهِ حَرِيصا
والرَّواب: جمْع رابَّةٍ.
ويقال للبعير إذا كبِر فقصُرت أسنانه حتى تكاد تذهبُ: هو كافٌّ، والنّاقة كافٌّ - أيضاً - وكَفُوف، وقد كَفَّتِ النّاقة تَكُفُّ كُفُوفاً.
وكَفَفْتُ الثوب: أي خِطتُ حاشيته، وهو الخياطة الثانية بعد المَلِّ.
وقول امرئ القيس يصِفُ امرأةً:
كأنَّ على لَبّاتِها جَمْرَ مُضْطَلٍ ... أصابَ غَضاً جَزْلاً وكُفَّ بأجْذَالِ
أي جُعل حول الجمر أجذالٌ وهي أُصول الحطب العِظام.
وكَفَفْتُ الإناء: مَلأْتُه مَلأً مُفْرِطاً.
وقال رجل للحسن البصري: إنَّ بِرجلي شُقاقا، قال: أكْفُفْهُ بِخرْقَة. أي أعْصِبْهُ.
وعيبةٌ مَكْفُوْفَةٌ: أي مُشْرَجَةٌ مشدودة. وفي كتاب النبي - صلى الله عليه وسلم - في صُلْح الحُديبية حين صالح أهل مكة وكتب بينه وبينهم كتاباً، فكتب فيه: أن لا إغلال ولا إسلال وأن بينهم عيبة مكفوفة. مثَّل بها الذّمة المحفوظة التي لا تُنْكَثُ. وقال أبو سعيد: معناه أن يكون الشر مكفوفاً بينهم كما تُكَفُّ العِيابُ إذا أُشرِجَتْ على ما فيها من المتاع، كذلك الذُّحُول التي كانت بينهم قد اصطلحوا على ألاّ ينشروها بل يتكافُّونَ عنها كأنهم قد جعلوها في وعاء وأشرجوا عليها.
والمَكْفوف: الضَّرير، والجمع: المَكافِيْفُ، وقد كُفَّ بصره، وكفَّ بصره أيضاً؛ عن ابن الأعرابيِّ.
وكفُفْتُ الشيء عن الشيء فكفَّ، يتعدى ولا يتعدّى، والمصدر واحد.
وقول الشاعر: نَجْوْسُ عِمَارَةً ونَكُفُّ أُخْرى ... لنا حتّى يُجَاوْزَها دَلِيلُ
يقول: نطَأُ قَبيلة ونتخلَّلُها ونكُف أخرى أي نأخذ في كُفَّتها - وهي ناحيتها - ثم ندعها ونحن نقدر عليها.
والكَفُّ في زحافِ العَروض: إسقاط الحرف السابع إذا كان ساكنا، مثل إسقاط النون من فاعلاتُنْ فيصير فاعِلاتُ؛ ومن مفاعِيلُنْ فيصير مَفاعِيلُ. فبيْتُ الأول:
لَنْ يَزَالَ قَوْمُنا مُخْصِبِيْنَ ... سالِمِيْنَ ما اتَّقَوْا واسْتَقَامُوا
وبيت الثاني:
دَعَاني إلى سُعَادٍ ... دَوَاعي هَوى سُعَادِ
وكفافُ الشيء - بالفتح -: مِثلُه وقِيْسه.
والكَفَاف - أيضاً - من الرِّزق والكَفَفُ - مقصور منه -: القوت، وهو ما كفَّ عن الناس: أي أغنى. وفي الحديث: اللهم اجعل رزْق آل محمد كَفَافاً. ويورى: قُوْتاً.
وقول رُؤْبَة لأبيه العجّاج:
فَلَيْتَ حَظّي من جَدَاكَ الضّافي ... والفَضْلِ أنْ تَتْرُكَني كَفَافِ
هو من قولهم: دعني كَفَافِ: أي كُفَّ عنّي وأكُفُّ عنك أي ننجو رأساً بِرأس. ويَجِيءُ مُعْرَباً، ومنه حديث عطاء بن يسار قال: قلت للوليد بن عبد الملك: قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: وَدِدْتُ أنّي سَلِمْتُ من الخلافة كَفَافاً لا عليَّ ولا لي، فقال: كَذَبْت، الخليفة يقول هذا، فقلت: أو كذِّبْتُ؛ فأفْلَتُّ منه بجريْعَةِ الذَّقَنِ.
وكُفَّةُ القميص - بالضم -: ما استدار حول الذيل. وكان الأصمعي يقول: كل ما استطال فهو كُفَّة - بالضم - نحو كُفَّة الثوب وهي حاشيته؛ وكُفَّةِ الردمل؛ وكُفَّة الشيء وهي حَرْفُه، لأن الشيء إذا انتهى إلى ذلك كَفَّ عن الزيادة. وجمْع الكُفَّة كِفَافٌ.
وكِفَافُ الشيء: حِتارُه.
وكِفَافا السيف: غِراره.
قال: وكل ما استدار فهو كِفَّةٌ - بالكسر -؛ نحو كِفَّةِ الميزان؛ وكِفَّةِ الصائد وهي حِبالتُه؛ وكِفَّة اللِّثة وهي ما انحدر منها. قال: ويقال - أيضاً - كَفَّةُ الميزان - بالفتح -، والجمْعُ كِفَفٌ.
والكِففُ في الوشم: داراتٌ تكون فيه، قال لبيد رضي الله عنه:
أو رَجْعُ واشِمَةٍ أُسِفَّ نَؤُورُها ... كِفَفاً تَعَرَّضَ فوقَهُنَّ وِشامُها
انتهى قول الأصمعي.
وقال الفَرّاءُ: الكُفَّةُ - بالضم - من الشجر: مُنتهاه حيث ينتهي وينقطع.
وكُفَّةُ الناس: أنك تعلو الفَلاة أو الخَطِيطة فإذا عايَنْتَ سوادها قُلْتَ: هاتيك كُفَّةُ الناس، وكُفَّتُهم: أدناهم إليك مكاناً.
وكُفَّةُ الغيم: مِثْلُ طُرَّةِ الثوب، قال القَنانيُّ:
ولو أشْرَفَتْ من كُفَّةِ السَّتْرِ عاطِلاً ... لَقُلْتَ غَزَالٌ ما عليه خَضَاضُ
وقال ابن عبّاد: الكُفَّة مثل العَلاةِ وهي حجرٌ يُجعل حوله أخثاء وطين ثم يُطبخ فيه الأقطُ.
وكُفَّةُ الليل: حيث يلتقي الليل والنهار إمّا في المشرق وإمّا في المغرب.
وقال الفرّاءُ: استكَفَّ القوم حول الشيء: إذا أحاطوا به ينظرون إليه. ومنه الحديث: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج من الكعبة وقد اسْتَكفَّ له الناس فخطبهم. ومنه قول تميم بن أُبيِّ بن مُقْبِل:
خَرُوْجٌ من الغُمّى إذا صُكَّ صَكَّةً ... بَدَا والعُيُوْنُ المُسْتَكِفَّةُ تَلْمَحُ
واسْتَكَفَّتِ الحية: ترَحَّتْ.
واسْتَكْفَفْتُ الشيء: استوضحْتُه؛ وهو أن تضع يدك على حاجِبك كالذي يستَظِلُّ من الشمس ينظر إلى الشيء هل يَراه.
وقول حُميد بن ثور رضي الله عنه:
ظَلِلْنَا إلى كَهْفٍ وظَلَّتْ رِكابُنا ... إلى مُسْتَكِفّاتٍ لَهُنَّ غُرُوْبُ
قيل: المُسْتَكِفّاتُ: عيونُها؛ لأنها في كِففٍ؛ والكِففُ: النّقَرُ التي فيها العيون. وقيل: المُسْتِكفّاتُ: إبل مجتمعة؛ يقال: جُمَّةٌ مُجتمعة. لهُن غروب: أي دموعُهن تسيل مما لقين من التعب.
واسْتَكَفَّ الشعر: إذا اجتمع.
واسْتَكَفَّ بالصدقة: مدَّ يده بها، ومنه حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -: المُنْفِقُ على الخيل كالمُسْتَكِفِّ بالصَّدَقة. واسْتَكَفَّ - أيضاً - وتَكَفَّفَ: بمعنىً؛ وهو أن يَمُدَّ كفَّه يسأل الناس، يقال: فلان يَتَكَفَّفُ الناس. ومنه حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه عاد سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - فقال: يا رسول الله أأتصدَّق بجميع مالي؟ قال: لا، قال: فالشَّطْر؟ قال: لا، قال: فالثُّلُث؟ قال: الثُّلُثُ؛ والثُّلُثُ كثيرٌ أو كبير، أنك إن تذَرْ ورثَتَك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتَكفَّفُون الناس.
وكَفْكَفْتُ الرجل: مثل كَفَفْتُه، ومنه قول أبي زبيد حرملة بن المنذر الطائي:
ألَمْ تَرَني سَكَّنْتُ لأْياً كِلابَكُمْ ... وكَفْكَفْتُ عنكم أكْلُبي وهي عُقَّرُ
وتَكَفْكَفَ عن الشيء: أي كَفَّ. وقال الأزهري: تَكَفْكَفَ: أصله عندي من وَكَفَ يَكِفُ، وهذا كقولهم: لا تَعِظيني وتَعظْعَظي، وقالوا: خَضْخَضْتُ الشيء في الماء، واصله من خُضْتُ.
وانْكَفُّوا عن الموضع: أي تركوه.
والتركيب يدل على قَبْضٍ وانْقِباضٍ.
كفف
{الكَفُّ: اليَدُ سُمِّيَتْ لأَنَّها} تَكُفُّ عَن صاحِبها، أَو {يَكُفُّ بهَا مَا آذاه، أَو غير ذلِكَ أَو مِنْها إِلَى الكُوعِ قالَ شَيْخُنا: هِيَ مُؤَنَّثَةٌ وتَذْكِيرُها غَلَطٌ غيرُ مَعْروفٍ، وإِنْ جَوَّزَه بعضُ تَأْويلاً، وقالَ بعضٌ: هِيَ لُغَةٌ قليلةٌ، فالصّوابُ أَنَّه لَا يُعْرَفُ، وَمَا وَرَدَ حَمَلُوه على التَّأْوِيل، وَلم يَتَعَرَّض المُصَنِّفُ لذلِكَ قُصُوراً، أَو بِناءً على شُهْرَتِه، أَو على أَنَّ الأَعْضاءَ المُزْدَوَجَةُ كُلَّها مُؤَنَثَةٌ.
انْتهى.
قلتُ: وَفِي التَّهْذِيب: الكَفُّ:} كَفُّ اليَدِ، والعَرَبُ تَقُولُ: هَذِه كَفٌّ واحِدَةٌ، قالَ ابنُ بَرِّيّ: وأَنْشَدَ الفَرّاءُ:
(أُوَفِّيكُما مَا بَلَّ حَلْقِيَ رِيقَتِي ... وَمَا حَمَلَتْ {كَفّايَ أَنْمُلِيَ العَشْرَا)
قالَ: وقالَ بِشْرُ بنُ أَبِي خازمٍ:
(لَهُ} كَفّانِ: كَفٌّ ضُرٍّ ... وكَفُّ فوَاضِلٍ خَضِلٌ نَداهَا)
وَقَالَت الخَنْساءُ:
(فَمَا بَلَغَتْ كَفُّ امْرِيءٍ مُتَناوِلٍ ... بهَا المَجْدَ إِلَّا حَيْثُ مَا نِلْتَ أَطْوَلُ) قَالَ: وأَما قَوْلُ الأَعْشَى:
(أَرى رَجُلاً مِنْهُم أَسِيفاً كأَنَّما ... يَضُمُّ إِلَى كَشْحَيْهِ {كَفّاً مُخَضَّبَا)
فإِنَّه أَرادَ الساعِدَ فذَكَّرَ، وقِيلَ: إنَّما أَرادَ العُضْوَ، وقِيلَ: هُوَ حالٌ من ضَميرِ يَضُمُّ، أَو من هاءٍ كَشْحَيْه. ج:} أَكُفٌّ قَالَ سِيبَوَيْهِ: لم يُجاوِزُوا هَذَا المِثالَ وحَكَى غيرُه {كُفُوفٌ قَالَ أَبُو عُمارَةَ بن أبي طَرَفَة الهُذَلِيّ يَدْعُو اللهَ عزّ وجَلَّ. فَصِلْ جَناحِي بأَبي لَطِيفِ حَتَّى} يَكُفَّ الزَّحْفَ بالزُّحُوفِ بكُلِّ لَيْنٍ صارِمٍ رَهِيفِ وذابِلٍ يَلَذُّ {بالكُفُوفِ) أَبُو لَطِيفٍ، يَعْنِي أَخاً لَهُ أَصْغَرَ مِنْهُ، وأَنشَدَ ابنُ بَرِّيّ للَيْلَى الأَخْيَلِيَة:
(بقَوْلٍ كتَحْبِيرِ اليَمانِي ونائِلٍ ... إِذا قُلِبَتْ دُونَ العَطاءِ كُفُوفُ)
} وكُفٌّ، بالضَّمِّ وَهَذِه عَن ابنِ عَبّادٍ. وَقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: وكَفُّ الطّائِرِ أَيْضا، وَفِي اللِّسانِ: وللصَّقْر وغيرِه من جَوارحِ الطَّيْرِ كَفَّانِ فِي رِجْلَيْهِ، وللسَّبُعِ كَفّانِ فِي يَدَيْهِ، لأَنه يَكُفُّ بهما على مَا أُخَذَ.
والكَفُّ: بَقْلَةُ الحُمْقاءِ قالَ أَبو حَنِيفةَ: هكَذا ذَكَرَه بعضُ الرُّواةِ، وَهِي الرِّجْلَةُ. وَمن المَجازِ: الكَفُّ: النِّعْمَةُ يُقال: للهِ علينا كَفٌّ واقِيَةٌ، وكَفٌّ سابِغَةٌ، وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّيّ لذِي الأُصْبُع:
(زَمانٌ بهِ للهِ كَفٌّ كَرِيمَةٌ ... عَلَيْنَا ونُعْماهُ بِهِنَّ تَسِيِرُ)
والكَفُّ فِي زِحافِ العَرُوضِ: إِسْقاطُ الحَرْفِ السّابِعِ من الجُزْءِ إِذا كانَ ساكِناً، كنُونِ فاعِلاتُنْ، ومفاعِيلُنْ، فيصِيرُ: فاعِلاتُ ومَفاعِيلُ وكذلِك: كُلُّ مَا حُذِف سابِغُه، على التَّشْبِيهِ {بكُفَّةِ القَمِيَِ الَّتِي تَكُونُ فِي طَرَفِ ذَيْلِه، فبَيْتُ الأَوّلِ:
(لَنْ يَزالَ قَوْمُنا مُخْصِبِينَ ... سالِمِينَ مَا اتَّقَوْا واسْتَقامُوا)
وبيتُ الثَّانِي:
(دَعانِي إِلَى سُعادَا ... دَواعِي هَوَى سُعادَا)
قَالَ ابنُ سِيدَه: هَذَا قولُ أَبي إِسْحاقَ، والمَكْفُوفُ فِي عِلَلٍ العَرُوضِ مَفاعِيلُ كَانَ أَصْلُه مَفاعِيلُنْ فَلَمَّا ذَهَبَت النُّونُ قالَ الخَلِيلُ: هُوَ} مَكْفُوفٌ. وذُو {الكَفَّيْنِ: صَنَمٌ كَانَ لِدَوْسٍ قالَ ابنُ دُريْدٍ: وقالَ ابنُ الكَلْبِي: ثمَّ لمُنْهِبِ بنِ دُوْسٍ، فلمّا أَسْلَمُوا بَعثَ النَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الطُّفَيْلَ بنَ عَمْرٍ والدَّوْسِيَّ فحَرَّقَه، وَهُوَ الَّذِي يَقُولُ: يَا ذَا} الكَفَيْنِ لَسْتُ من عِبادِكَا ميلادُنا أَكْبَرُ من مِيلادِكَا إِنّي حَشَوْتُ النارَ فِي فُؤادِكَا وإنّما خَفَّفَ الفاءَ لضرُورةِ الشِّعْرِ، كَمَا صَرَّح بِهِ السُّهَيْلِيُّ فِي الرَّوضِ. وذَو الكَفَّيْنِ: سَيْفُ أَنْمارِ ابنِ حُلْفِ قالَتْ أَختُ أَنْمارٍ:
(إِضْرِبْ بذِي الكَفَّيْن مُسْتَقْبِلاً ... واعْلَمْ بأَنِّي لكَ فِي المَأْتَمِ)
وذُو الكَفَّيْنِ: سَيْفُ عَبْدِ اللهِ بن أَصْرَمَ بنِ عَمْرِو بنِ شُعيْثَةَ، وكانَ وَفَدَ على كِسْرَى فسَلَّحَهُ بسَيْفَيْنِ أَحَدُهما هَذَا، والآخرُ أَسْطامٌ فشَهدَ يَزيدُ بنُ عبدِ اللهِ حَرْبَ الجَمَلِ مَعَ عائِشَةَ رَضِي اللهُ)
عَنْهَا، فجَعَلَ يضْرِبُ بالسَّيْفَيْنِ، ويَقُولُ: أَضْرِبُ فِي حافاتِهِمْ بسَيْفَينْ ضَرْباً بإِسْطامٍ وذِي الكَفَّيْنْ سَيْفِي هِلالِيٌّ كَرِيمُ الجَدَّيْن وارِي الزِّنادِ وابنُ وارِي الزَّنْدَيْن وذَو الكَفِّ: سَيْفُ مالِكِ بنِ أُبَيِّ ابنِ كَعْبٍ هَكَذَا فِي النُّسَخِ، وصَوابُه مالِكُ بنَ أَبِي كَعْبٍ الأنصاريّ. وتَخاطَرَ أَبُو الحُسامِ ثابتُ بنُ المُنْذِرِ ابْن حَرامٍ، ومالِكٌ، أَيُّهما أَقْطَعُ سَيْفاً، فجَعَلا سَفُّوداً فِي عُنُقِ جَزْورٍ، فنَبَا سَيْفُ ثابِتٍ، فقالَ مالِكٌ: لم يَنْبُ ذُو الكَفِّ عَن العِظامِ وقَدْ نَبا سَيْفُ أَبِي الحُسامِ وذُو الكَفِّ أيْضاً: سَيْفُ خالِدِ ابْن المُهاجِرِ بنِ خالِدِ بن الوَلِيدِ المَخْزُومِيِّ، وقالَ حينَ قَتَلَ ابنَ أُثالِ، وَكَانَ يُكْنَى أَبا الوَرْدِ:
(سَلِ ابنَ أُثالٍ هَلْ عَلَوْتُ قَذَالَه ... بذِي الكَفِّ حَتَّى غيرَ مُوَسَّدِ)

(ولَوْ عَضَّ سَيْفِي بابنِ هِنْدٍ لَساغَ لِي ... شَرابِي، وَلم أَحْفِلْ مَتَى قامَ عُوَّدِي)
وذُو الكَفِّ الأَشَلِّ: هُوَ عَمْروُ بن عَبْدِ اللهِ أَخُو بَني سَعْدِ بنِ ضُبَيْعَةَ ابنِ قَيْسِ بنِ ثَعْلَبَةَ الحِصْنِ بنِ عُكابَة مِنْ فُرْسانِ بَكْرِ بن وائِلٍ وكانَ أَشَلَّ. {وكَفُّ الكَلْبِ ويُقالُ لَهُ: راحَةُ الكَلْبِ، وَهُوَ غيرُ الرِّجلَةِ، وكَفُّ السَّبُعِ أَو الضَّبُعِ، وكَفُّ الهرِّ، وكَفُّ الأَسَدِ، وكَفُّ الذِّئبِ، وكَفُّ الأَجْذَمِ أَو الجَذْماءِ، وكَفُّ آدَمَ، وكَفُّ مَرْيَمَ: نَباتاتٌ والأخِيرُ هِيَ أُصُولُ العَرْطَنِيثَا، ويُقالُ أَيْضا: الرُّكْفَة، وبَخْور مَرْيَمَ، ولكِّل مِنْهَا خَواصٌّ ومنافِعُ مَذْكُورةٌ فِي كُتُبِ الطِّبِّ. ويقالُ: لَقِيتُه} كَفَّةَ كَفَّةَ وهُما اسْمانِ جُعلاَ وَاحِدًا، وبُنِيا على الفَتْح، كخَمْسَةَ عَشَرَ نَقَلهُ الجوهريُّ. ويُقال أَيْضا: لَقِيتُه كَفَّةً {لكَفَّةٍ،} وكَفَّةَ عَن كَفَّةٍ، على فَكِّ التَّرْكِيبِ، أَي: كِفاحاً هكَذا فَسَّرَهُ الجَوْهَرِيُّ كأَنَّ {كَفَّكَ مَسَتْ} كَفَّهُ، أَو ذلكَ. هَكَذَا فِي النُّسَخ، والصوابُ: وذلِك إِذا لَقِيتَهُ فمَنَعْتَه من النُّهُوضِ ومَنَعَكَ وَفِي حَدِيثِ ابنِ الزُّبَيْرِ: فتَلَقَّاهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَفَّةَ كَفَّةَ: أَي مواجَهَةً، كأَنَّ كُلَّ واحدٍ مِنْهُمَا قَدْ {كَفَّ صاحِبَه عَن مُجاوَزَتهِ إِلَى غَيره، أَي: مَنَعَه، قَالَ ابنُ الأَثيرِ، وَفِي المُحْكَم: لَقِيتُه كَفَّةَ كَفَّةَ، وكَفَّةَ كَفَّةٍ على الْإِضَافَة: أَي فَجْأَةً مُواجَهَةً، قَالَ سِيبَوَيْهٍ: والدَّلِيلُ على أنَّ الآخرَ) مَجْرورٌ أَن يُونُسَ زَعَم أَنّ رُؤبَةَ كانَ يَقولُ: لَقِيتُه كَفَّةً لِكَفَّةٍ، أَو كَفَّةً عَن كَفَّةٍ، إِنَّما جُعِلَ هَذَا هَكَذَا فِي الظَّرْفِ والحالِ لأنًّ أَصلَ هَذَا الكَلام أَنْ يَكُونَ ظَرْفاً أَو حَالا. وَجَاء الناسُ كافَّةً: أَي جاءُوا كُلُّهُم، وَلَا يُقال: جاءَت} الكَافَّةُ، لأَنَّه لَا يَدْخُلُها أَلْ، ووَهِمَ الجَوْهَرِيُّ، وَلَا تُضافُ ونصُّ الجوْهَرِيِّ: الكافَّةُ: الجَمِيعُ من النّاسِ، يُقال: لَقِيتُهم {كافَّةً: أَي كُلَّهُم، وَأما قَوْلُ ابنِ رَواحَةَ:
(فِسرْنا إِلَيْهمْ} كافَةً فِي رحالِهم ... جَمِيعاً عَلَيْنا البِيضُ لَا نَتَخَشَّعُ)
فإِنَّما خفَّفَه ضَرُورةً لأَنَّه لَا يَصْحُّ الجمعُ بَين السّاكِنَيْنِ فِي حَشْو البَيْت، وَهَذَا كَمَا تَرىَ لَا وَهَمَ فِيهِ، لأَنَّ النَّكِرَةَ إِذا أُريدَ لَفْظُها جازَ تَعريفُها، كَمَا هُوَ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ. وأَما قولُه: وَلَا يُقالً: جاءَت الكَافَّةُ، فَهُوَ الَّذِي أَطْبَقَ عَلَيْهِ جَماهِيرُ أَئِمَّةِ العربيَّةِ، وأَوْرَدَ بَحْثَه النَّوَوِيُّ فِي التَّهْذِيب، وعابَ على الفُقَهاءِ وغيرهُم اسْتِعْمالَه مُعَرَّفاً بأَلْ أَو الإِضافَةِ، وأَشارَ إِلَيْهِ الهَرَويُّ فِي الغَرِيبَيْن، وبسَطَ القولَ فِي ذَلِك الحَرِيريُّ فِي دُرَّةِ الغَوّاصِ، وبالغَ فِي النَّكِيرِ على من أَخْرَجَه عَن الحالِيَّةِ، وقالَ أَبو إِسحاقَ الزَّجاجُ فِي تَفْسِير قَوْله تَعالى: يَا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كافَّةً قالَ: كافَّةً بمعنَى الجَمِيعِ والإِحاطَةِ، فيجوزُ أَن يَكُونَ مَعنْاه ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كُلِّه، أَي فِي جَمِيعِ شَرائِعِه، وَمعنىكافَّةً فِي اِشْتِقاقِ اللُّغَةِ: مَا {يَكُفُّ الشَّيْءَ فِي آخِرِه، فمَعْنَى الْآيَة: ابْلُغُوا فِي الإِسلامِ إِلَى حَيْثُ تَنْتَهِي شَرائِعُه،} فتُكَفُّوا من أَنْ تَعُدُوا شَرائِعَه، وادْخُلُوا كُلُّكُم حَتَّى {يُكَفَّ عَن عَدَدٍ واحدٍ لم يَدْخُلْ فِيهِ، وقالَ: وَفِي قَولِه تَعالَى: وقاتِلُوا المُشْرِكِينَ كَافَّةً منصوبٌ على الحالِ، وَهُوَ مَصْدَرٌ على فاعِلَةٍ، كالعافِيَةِ والعاقِبَةِ، وَهُوَ فِي مَوْضِع قاتِلُوا المُشْرِكِين مُحِيطِينَ، قالَ: فَلَا يَجُوزُ أَن يُثَنَّى وَلَا أَنْ يُجْمَعَ، وَلَا يُقال: قاتِلُوهُم} كافّاتٍ وَلَا {كافِّينَ، كَمَا أَنَّك إِذا قُلْتَ: قاتِلْهُم عامَّةً لم تُثَنِّ وَلم تَجْمَعْ، وَكَذَلِكَ خاصَّةً، وَهَذِه مَذْهَبُ النَّحْويين، قَالَ شَيخنَا: ويَدُلُّ على أَنَّ الجَوْهَريَّ لم يُرِدْ مَا قَصَدَه المُصَنِّفُ أَنَّه لمّا أَرادَ بيانَ حُكْمِها مثَّلَ بِمَا هُوَ موافِقٌ لكلامِ الجُمْهُورِ. علَى أَنَّ قولَ الجُمْهُورِ كالمُصَنّفِ: لَا يُقالً: جاءَت الكافَّةُ ردَّه الشِّهابُ فِي شَرْح الدُّرَّةِ، وصحَّحَ أَنَّه يُقال، وأَطالَ البحثَ فيهِ فِي شرح الشِّفاءِ، ونقَله عَن عُمَرَ وعَلِيٍّ رَضِي الله عنهُما، وأَقَرَّهُما الصّحابَةُ، وناهِيكَ بهم فَصاحَةً، وَهُوَ مَسْبُوقٌ بذلكَ، فقد قالَ شارِحُ اللُّبابِ: إِنَّه اسْتُعْمِلَ مَجروراً واستَدَلَّ لَهُ بقولِ عُمَرَ بنِ الخَطّابِ رَضِي الله عَنهُ: على كافَّةِ بَيْتِ مالِ المُسْلِمِينَ وَهُوَ من البُلَغاءِ، ونَقَله الشُّمُنِّيُّ فِي حواشِي المُغْنِي، وَقل الشيخُ إِبراهيمُ الكُورانِيُّ فِي شرحِ عَقِيدَةِ أُستاذِه: من قالَ من النُّحاةِ إِنَّ كافَّةً لَا تَخْرُجُ عَن النّصْبِ فحُكْمُه ناشئٌ عَن اسْتِقْراءِ)
ناقِصٍ، قالَ شَيْخُنا: وأَقُولُ: إِنْ ثَبَتَ شيءٌ مِمَّا ذَكَرُوه ثُبُوتاً لَا مَطْعَنَ فِيهِ فالظّاهِرُ أَنَّه قَلِيلٌ جِداً، والأَكثَرُ استعمالُه على مَا قالَه ابنُ هشامٍ والحَرِيرِيُّ والمُصنَّفُ.} وكَفَّت النّاقَةُ {كُفُوفاً: كَبِرَتْ فقَصُرتْ أَسْنانُها حَتَّى تَكادَ تَذْهَبُ فَهِي} كافٌّ وَكَذَلِكَ البَعِيرُ، نَقله الجوهرِيُّ، وَفِي اللِّسانِ: فَإِذا ارْتَفعَ عَن ذلكَ فالبَعِيرُ ماجُّ، قَالَ الصَّاغانِيُّ: وناقَةٌ {كَفُوفٌ مثلُه. (و) } كَفَّ الثَّوْبَ! كَفّاً: خاطَ حاشِيَتَه قالَ الجَوْهَرِيُّ: وَهُوَ الخِياطَةُ الثانِيَةُ بعد الشَّلِّ كَذَا فِي النُّسَخ، وَفِي الصِّحاحِ والعُبابِ: بعدَ المَلِّ، وَهِي الكِفافَةُ، وَهُوَ مجازٌ. وكَفَّ الإِناءَ كَفّاً: مَلأَهُ مَلأً مُفْرِطاً فَهُوَ ثَوْبٌ مَكْفُوفٌ ن وإِناءٌ مَكْفُوفٌ.
وكَفَّ رِجْلَه كَفّاً: عَصَبَها بِخِرْقَةٍ وَمِنْه حَدِيثُ الحَسَنِ: قالَ لَهُ رجُلٌ: إِنَّ بِرِجْلِي شُقَاقاً، قالَ: {اكْفُفْه بخِرْقة. أَي: اعْصِبْه بهَا، واجْعَلْها حَوْلَه. وَمن المجازِ: عَيْبَةٌ} مَكْفُوفَةٌ: أَي مُشَرَّجَةٌ مَشْدُودَةٌ كَمَا فِي الصِّحاح وَفِي الحديثِ فِي كِتابِ النبيِّ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسلم فِي صُلحِ الحُدَيْببَةِ حينَ صالَحَ أَهَل مَكَّةَ، وكتَبَ بينَهُ وبَيْنَهُم كتابا، فكَتَب فِيهِ أَنْ لَا إِغْلالَ وَلَا إِسْلالَ، وأَنَّ بَيْنَهُمْ عَيْبَةً مَكْفُوفَةٌ أَرادَ {بالمَكْفُوفَةِ: الَّتِي أُشْرِجَتْ على مَا فِيها، وقُفِلَت، ومَثَّلَ بِها الذِّمَّةَ المَحْفُوظَةَ الَّتِي لَا تُنْكَثُ وقالَ ابنُ الأَثيرِ: ضَرَبَها مَثلاً للصُّدُورِ، وأَنَّها نَقِيَّةٌ من الغِلِّ والغِشِّ فِيمَا كَتَبُوا واتَّفَقُوا عَلَيْهِ من الصُّلْح والهُدْنَةِ، والعَرَبُ تُشَبِّه الصُّدورَ الَّتِي فِيهَا القُلوبُ بالعِبابِ الَّتِي تُشْرَجُ على حُرِّ الثِّيابِ، وفاخِرِ المَتاع، فجَعَل النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم العِيابَ المُشَرَّجَةَ على مَا فِيها مَثَلاً للقُلُوبِ طُوِيَتْ على مَا تَعاقَدُوا، وَمِنْه قَوْلُ الشَّاعِر:
(وكادجتْ عِيابُ الوُدِّ بَيْنِي وبَيْنَكُم ... وإِنْ قِيلَ أَبناءُ العُمُومَةِ تَصْفَرُ)
فجَعَلَ الصُّدُورَ عِياباً لِلوُدِّ، أَو مَعْناهُ أَنَّ الشَّرَّ يكوننُ} مَكْفُوفاً بَيْنَهُم، كَمَا تُكَفُّ العِيابُ إِذا أُشْرِجَتْ على مَا فِيهَا من المَتاعِ، كذلِكَ الذْحُولُ الَّتِي كانَتْ بَيْنَهم قد اصْطَلَحُوا على أَنْ لَا يَنْشُرُوها، بل يَتَكافُونَ عَنها، كأَنَّهم جَعَلُوها فِي وعاءٍ وتَشاجْرُوا عَلَيْها وَهَذَا الوَجْهُ قد نَقَلَه أَبو سَعِيدٍ الضَّرِيرُ.
وَمن المجازِ: هُو مَكْفُوفٌ، وهم {مَكافِيفُ، وَقد} كُفَّ بَصَرُه، بالفَتْحِ والضَّمِّ الأَولَى عَن ابنِ الأعرابِيِّ: عَمِيَ ومُنِعَ من أَنْ يَنْظُرَ. {وكَفَفْتَه عَنْهُ كَفّاً: دَفَعْتُه ومَنَعْتُه وصَرَفْتُه عَنهُ، نقَلَه الجوهَرِيُّ،} ككَفْكَفْتُه نقلَه الصاغانيُّ وصاحِبُ اللِّسانِ، وَمِنْه قولُ أَبِي زُبَيْدٍ الطّائِيّ:
(أَلَمْ تَرَنِي سَكَّنْتُ لأْياً كِلابَكُمْ ... {وكَفْكَفْتُ عنكُمْ أَكْلُبِي وَهِي عُقَّرُ)
} فكَفَّ هُو قالَ الجوهريُّ: لازِمٌ مُتَعَدٌّ والمصْدَرُ واحدٌ، وقالَ اللَّيْثُ: {كَفَفْتُ فُلاناً عَن السُّوءِ، فكَفَّ} يَكُفُّ كَفّاً، سَواءٌ لَفْظُ اللازِمِ والمُجاوِزِِ. {وكَفافُ الشَّيْءِ كسَحابٍ: مِثْلُه، وقَيْسُه. (و) } الكَفافُ من)
الرِّزْقِ والقُوتِ: مَا كَفَّ عَن النَّاسِ وأَغْنَى وَفِي الصِّحاحِ: أَي أَغْنى، وَفِي الحديثِ: اللهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ كَفافاً {كالْكَفَفِ مَقْصُوراً، مِنْهُ، وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: يُقالُ: نَفَقَتُه الكَفافُ: أَي لَيْسَ فِيها فَضْلٌ، وإِنَّما عندَه مَا} يَكُفُّه عَن الناسِ، وَفِي حدِيُثِ الحَسَن: ابْدَأْ بمَنْ تَعُولُ، وَلَا تُلامُ على {كَفافٍ يَقول: إِذا لم يكُنْ عندَك فضْلٌ لم تُلَمْ على أَن لَا تُعْطِيَ أَحَداً. وقولُ رُؤْبَةَ لأَبيهِ العَجّاجِ: فلَيْتَ حَظِّي مِنْ نَداكَ الضّافِي والفَضْلِ أَنْ تَتْرُكَنِي كَفافِ هُوَ من قَوْلِهم: دَعْنِي كَفافِ، كقَطامِ: أَي كُفَّ عَنِّي،} وأَكُفُّ عَنْكَ أَي: نَنْجُو رَأْساً برَأْسٍ، يَجِيءُ مُعْرَباً، وَمِنْه قولُ الأُبَيْرِدِ اليَرْبُوعِيِّ:
(أَلا لَيْتَ حَظِّي من غُدانَةَ أَنّه ... يُكُونُ! كَفافاُ، لَا عَلَيَّ وَلَا لِيَا) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ رضيَ اللهُ عَنهُ: وَدِدْتُ أَنِّي سَلِمْتُ من الخِلافَةِ {كَفافاً، لَا عَليَّ وَلَا لِيَ وَهُوَ نَصْبٌ على الحالِ، وقِيلَ: إِنَّه أَرادَ} مَكفُوفاً عَنِّي شَرُّها. {وكُفَّةُ القَمِيصِ، بالضَّمِّ: مَا اسْتَدارَ حَوْلَ الذَّيْلِ كَمَا فِي الصِّحاحِ أَو كُلُّ مَا اسْتَطالَ فَهُوَ} كُفَّةٌ بالضَّمِّ، كحاشِيَةِ الثّوْبِ، وكُفَّةِ الرَّمْلِ والجَمْعُ: {كِفافٌ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ عَن الأَصْمَعِيِّ. (و) } الكُفّةُ: حَرْفُ الشَّيءِ لأَنَّ الشيءَ إِذا انتَهَى إِلَى ذلِكَ كَفَّ عَن الزِّيادَةِ قالَه الأَصْمَعِيُّ. والكُفَّةُ من الثَّوْبِ: طُرَّتُه العُلْيا التِي لَا هُدْبَ فِيها وَقد {كفَّ الثَّوْبَ} يَكُفُّه {كَفّاً: تَرَكَه بِلَا هُدْب. والكُفَّةُ: حاشِيَةُ كُلِّ شَيءٍ وطُرَّتُه، وَفِي التَّهْذِيبِ: وأَمّا كُفَّةُ الرَّمْلِ والقَمِيصِ فطُرَّتُهُما وَمَا حَوْلَهُما. ج: كصُرَدٍ، وجِبالٍ وَفِي بعضِ النُّسَخ ج: كصُرَدٍ، جج: كِفافٌ. أَي أَنَّ الأَخَيرَ جَمْعُ الجَمْعِ، والأَوَّلُ هُوَ الصوابُ، وَمن الأَوّلِ قولُ عليِّ رَضِي الله عَنهُ يصِفُ السَّحابُ: والْتَمَعَ بَرْقُه فِي} كُفَفِه أَي فِي حواشِيه. {وكِفافُ الشيءِ، بالكَسْرِ: حِتارُه قالَه الأَصمعيُّ. وَمن السّيْفِ: غِرارُه ونصُّ النوادِرِ للأَصمَعِيِّ:} كِفافَا الشَّيءِ: غِراراهُ. قالَ: {والكِفَّةُ، بالكَسْرِ مَنَ المِيزانِ: م، أَي معروفٌ، قالَ ابنُ سِيدَه: والكَسْرُ فِيهَا أَشْهَرُ وَقد يُفْتَحُ وأَباها بَعْضُهم. (و) } الكِفَّةُ من الصائِدِ: حِبالَتُه تُجْعَلُ كالــطَّوْقِــ، وقالَ ابنُ بَرِّيّ: وشاهِدُه قَوْلُ الشاعِرِ:
(كأَنَّ فِجاجَ الأَرضِ وَهِي عَرِيضَةٌ ... على الخائِفِ المَطْلُوبِ كِفَّةُ حابِلِ)
ويُضَمُّ. والكِفَّةُ من الدُّفِّ: عُودُه قَالَ الأَصْمَعِيُّ: وكُلُّ مُسْتَدِيرٍ كِفَّةٌ، بالكَسْرِ، كدارَةِ الوَشْمِ، وعُودِ الدُّفِّ، وحِبالَةِ الصَّيْدِ. والكِفَّةُ، نُقْرَةٌ مُسْتَدِيرَةٌ يَجْتَمعُ فِيهَا الماءُ. والكِفَّةُ من اللِّثَةِ: مَا انْحَدَرَ مِنْها على أُصَولِ الثَّغْرِ، وَكَذَا فِي التَّهْذِيبِ، وَفِي المُحْكَم: هِيَ مَا سالَ مِنّها على الضِّرْسِ ويُضَمُّ. (ج: {كِفَفٌ، وكِفافٌ بكسرهما.} والكِفَفُ أَيْضا: أَي بالكَسْر فِي الوَشْمِ: داراتٌ تَكُونُ فيهِ قَالَه الأَصْمَعِيُّ، وأَنشَدَ قولَ لَبيدٍ رَضِي الله عَنهُ:
(أَو رَجْعُ واشِمَةٍ أُسِفَّ نَؤُورُها ... {كفَفاً تَعَرَّضَ فَوْقَهُنَّ وِشامُها)
} كالكَفَفِ، مُحَرَّكَةً. (و) {الكِفَفُ: النُّقَرُ الَّتِي فِيها العُيُونُ وَمِنْه} المُسْتَكِفّاتُ على مَا يَأْتي بيانُه. وَقَالَ الفرّاءُ: الكُفَّةُ، بالضمِّ من الشَّجَرِ: مُنْتَهاهُ حيْثُ يَنْتَهِي ويَنْقَطِعُ. والكُفَّةُ من النّاسِ: الكَثْرَةُ وَذَلِكَ أَنّك تَعْلُو الفَلاَة أَو الخَطِيطة، فَإِذا عايَنْتَ سَوادهُمْ وجَماعَتهم قلتْ: هاتِيكَ كُفَّةُ النّاسِ. أَو {كُفَّتُهم: أَدْناهُم إِليكَ مَكاناً. والكُفَّةُ من الغَيْمِ: طُرَّتُه كطُرَّةِ الثّوْبِ، وَقيل: ناحِيَتُه، قَالَ القَنانِيُّ:
(وَلَو أَشْرَفتْ من} كُفَّةِ السِّتْر عاطِلاً ... لقُلْتَ غَزالٌ مَا عليهِ خَضاضُ)
وَقَالَ ابنُ عَبّادٍ: الكُفَّةُ: مثلُ العَلاةِ، وَهِي حَجَرٌ يُجْعَلُ حَوْلَه أَخْثاءٌ وطِينٌ، ثمَّ يُطْبَخُ فيهِ الأَقِطُ.
قَالَ: والكُفَّةُ من اللَّيْلِ: حيثُ يَلْتَقِي اللِّيْلُ والنَّهارُ، إِمّا فِي المَشْرِقِ وِإِمّا فِي المَغْرب. وَفِي اللِّسانِ: الكُفَّةُ: مَا يُصادُ بِهِ الظِّباءُ يُجْعَلُ كالــطَّوْقِ. والكُفَّةُ من الدِّرْعِ: أَسْفَلُها. والكُفَّةُ من الدِّرْعِ: أَسْفَلُها. والكُفَّةُ من الرَّمْل: مَا اسْتَطالَ فِي اسْتِدارَةٍ وَهَذَا بعَيْنِه قد تقَدَّم آنِفاً، فَهُوَ تَكْرارٌ، وكأَنَّه جَمَعَ بَين القَوْلَيْنِ: أَي الاسْتِطالَة والاسْتِدارة. وقالَ الفَرّاءُ: يُقال: {اسْتَكَفُّوا حَوْلَه: إِذا أَحاطُوا بهِ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ وَمِنْه الحَدِيثُ، أَنَّه صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم الكَعْبَةِ وَقد} اسْتَكَفَّ لَهُ النّاسُ فخَطَبَهُم، قالَ الجَوْهَرِيُّ: وَمِنْه قولُ ابنِ مُقْبِلٍ:
(إِذ رَمَقَتْه من مَعَدٍّ عِمارَةٌ ... بَدَا والعُيُونُ {المُسْتَكِفَّةُ تَلْمَحُ)
(و) } اسْتَكَفَّت الحَيَّةُ: إِذا تَرَحَّتْ كالكِفَّةِ. واسْتَكَفَّ الشَّعَرُ: اجْتَمَعَ وانضَمَّت أَطْرافُه. واسْتَكَفَّ بالصَّدَقَةِ: إِذا مَدَّ يَدَه بِها وَمِنْه الحَدِيثُ: المُنْفِقُ على الخَيْلِ {كالمُسْتَكِفِّ بالصَّدَقَةِ: أَي الباسطِ يدَه يُعْطِيها. واسْتَكَفَّ السائِلُ: طَلَبَ بِكَفِّهِ} كتَكَفَّفَ وَقد {اسْتَكَفَّهُم،} وتَكَفَّفَهُمْ، وفلانٌ {يسْتَكِفُّ الأَبْوابَ} ويَتَكَفَّفُها، وَفِي الحديثِ: إِنَّ: َ إِنْ تَذَر وَرَثَتَكَ أَغْنِياءً خَيْرٌ من أَنْ تَذَرَهُم عالَةً {يَتَكَفَّفُونَ الناسَ والاسمُ} الكَفَفُ مُحَرَّكَةً قَالَه الهَرَوِيُّ، وَقَالَ ابنُ الأَثيرِ: اسْتَكَفَّ {وتَكَفَّفَ: إِذا أَخَذَ بيَطْنِ كَفِّه، أَو سأَلَ كَفّاً من الطَّعامِ، أَو} يَكُفُّ الجُوعَ. ويُقال: {تَكَفَّفَ} واسْتَكَفَّ: إِذا أَخَذَ الشيءَ {بكَفِّهِ، قَالَ الكُمَيْتُ:
(وَلَا تُطْعِمُوا فِيهَا يَداً مُسْتَكفَّةً ... لغَيْرِكُمُ لَو تَسْتَطِيعُ انْتِشالُها)
} واسْتَكْفَفْتُه: اسْتَوْضَحْتُه، بأَنْ تَضَعَ يَدَكَ على حاجِبِكَ، كمَنْ يَسْتَظِلُّ من الشَّمْسِ يَنْظُرُ إِلَى الشَّيْءِ)
هَل يَراهُ، نقَلَه الجوهريُّ، وَقَالَ الكسائِيُّ: {اسْتَكْفَفْتُ الشَّيءَ، واسْتَشْرَفْتُه، كِلاهُما أَنْ تَضَعَ يَدَكَ على حاجِبكَ، كالَّذِي يَسْتَظِلُّ من الشَّمْسِ، حتَّى يَسْتَبينَ. يُقال:} اسْتَكَفَّتْ عَيْنُه: إِذا نَظَرَتْ تَحْتَ الكَفِّ. وقولُ حُمَيْدِ بنِ ثَوْرٍ رضيَالله عَنهُ:
(ظَلَلْنا إِلَى كَهْفٍ وظَلَّتْ رِكابُنا ... إِلى {مُسْتَكِفّاتٍ لهُنَّ غُرُوبُ)
قِيل:} المُسْتَكِفّاتُ: هِيَ العُيُونُ لأَنَّها فِي {كِفَفٍ: أَي نُقَرٍ، وقِيل:} المُسْتَكِفَّةُ هُنَا: هِيَ الإِبِلُ المُجْتَمِعَةُ يُقال: جَمَّةٌ مُجْتَمِعةٌ، لَهُنَّ غُروبٌ: أَي دُموعُهُنَّ تَسِيلُ مِمّا لَقِينَ من التَّعَبِ، وقِيلَ: أَرادَ بهَا الشَّجَرَ قد اسْتَكَفَّ بَعْضُها إِلَى بَعْضٍ. والغُرُوب: الظِّلالُ. {وتَكَفْكَفَ عَن الشَّيْءِ:} انْكَفَّ وهما مُطاوِعَا كَفَّهُ، {وكَفْكَفَه. وَقَالَ الأَزهريُّ:} تَكَفْكَفَ أَصلُه عندِي منَ {وكَفَ} يَكِفُ، وَهَذَا كقَوْلِهم: لَا تَعِظِينِي وتَعَظْعْظِي، وقالُوا: خَضْخَضْتُ الشَّيْءَ فِي الماءِ، وأَصلُه من خُضْتُ. {وانْكَفُّوا عَن المَوْضِعِ: تَرَكُوه نقَله الصاغانيُّ.
وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: قد يُجْمَع الكَفُّ عَلَى} أَكْفافٍ، وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّيِّ لعَلِيِّ بنِ حَمْزَةَ:
(يُمْسُونَ ممّا أَضْمَرُوا فِي بُطُونِهِمْ ... مُقَطَّعَةً أَكْفافُ أَيْدِيهِمُ اليُمْنُ) {والكَفُّ الخَضِيبُ: نَجْمٌ.} والكَفَّةُ: المَرَّةُ من الكَفِّ. {واكْتَفَّ} اكْتِفافاً: انْكَفَّ. وقالَ ابنُ الأَعرابيِّ: {كَفْكَفَ: إِذا رَفِقَ بغَرِيمِه، أَو رَدَّ عَنْهُ من يُؤْذِيه.} واسْتَكَفَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ، من الكَفِّ عَن الشَّيْءِ.
{وتَكَفْكَفَ دَمْعُه: ارْتَدَّ.} وكَفْكَفَه هُوَ: مَسَحه مَرَّةً بعدَ أُخْرَى ليَرُدَّه. {والكَفِيفُ، كأَمِيرٍ: الضَّرِيرُ، وَقد لُقِّبَ بِهِ بعضُ المُحَدِّثِينَ،} كالمَكْفُوفِ وجَمْعُه {مَكافِيفُ.} والكِفافُ من الثّوْبِ: موضِعُ الكفِّ.
وَفِي الحَدِيثِ: لَا أَلْبَسُ القَمِيصَ {المُكَفَّفَ بالحَرِيرِ أَي الَّذِي عُمِلَ على ذَيْلِه وأَكْمامِه وجَيْبِه} كِفافٌ من حَرِيرٍ. كُلُّ مَضَمِّ شيءٍ: {كِفافُه، وَمِنْه} كِفافُ الأُذُنِ، والظُّفُر، والدُّبُرِ. {وكِفافُ السَّحابِ: أَسافِلُه: والجمعُ} أَكِفَّةٌ. والكِفافُ: الحُوقَةُ والوَتَرةُ. {والمُسْتَكِفُّ: المُسْتَدِيرُ} كالكِفَّةِ. {وكَفَّ عليهِ ضَيْعَتَه: جَمَعَ عَلَيْهِ مَعِيشَتَه وضَمَّها إِليه. وكفَّ ماءَ وَجْهِه: صانَهُ ومَنَعَه عَن بَذْلِ السُّؤالِ. وَفِي الحَدِيثِ:} كُفِّي رَأْسِي: أَي اجْمَعِيهِ وضُمِّي أَطْرافَُه، وَفِي رِوَايَة كُفِّي عَنْ رَأْسِي أَي: دَعِيه واتْرُكِي مَشِطَه. واستَكَفَّ الشَّجَرُ بعضُها إِلَى بعضٍ: اجْتَمعَ، وَبِه فُسِّرَ قولُ حُمَيْدٍ السابقُ، كَمَا تقَدَّم. {وأكافِيفُ الجَبَلِ: حُيُودُه، قَالَ:
(مُسْحَنْفِراً من جبالِ الرومِ يَسْتُرُه ... مِنْها} أَكافِيفُ فِيما دُونَها زَوَرُ)

يصف الفُراتَ وجَرْبَه فِي جبالِ الرُّومِ المُطِلَّةِ عَلَيْهِ، حَتَّى يَشُقَّ بلادَ العِراقِ. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: يُقال: فلانٌ لَحْمُه {كَفافٌ لأَدِيمِه: إِذا امْتَلأَ جِلْدُه من لِحْمِه، قَالَ النَّمِرُ بن تَوْلَب:
(فُضُولٌ أَراها فِي أَدِيمىَ بعدَما ... يكونُ كَفافَ اللَّحْمِ أَو هُو أَجْمَلُ)
أَرادَ بالفُضُول: تَغَضُّنَ جِلدِه لِكبَرِه بَعْدَما كانَ مُكْتَنِزَ اللَّحْمِ، وكانَ الجِلْدُ مُمْتَدّاً مَعَ اللَّحْمَ لَا يَفْضُل عَنهُ، وَهُوَ مجازٌ. وقَولُه أَنشدَه ابنُ الأعرابِيِّ:
(نَجُوسُ عِمارَةً} ونَكُفُّ أُخْرَى ... لَنا حَتّى يُجاوِزَها دَلِيلُ)
رامَ تَفْسِيرَها فَقَالَ: {نَكُفُّ: نأْخُذُ فِي كِفافِ أُخْرَى، قالَ ابنُ سِيدَه: وَهَذَا ليسَ بتَفْسِيرٍ لأَنَّه لم يُفِسِّر} الكِفافَ، وَقَالَ الجَوْهَرِيُّ فِي تَفْسِير هَذَا البَيْتِ: يَقُولُ: نَطَأَُ قَبيلَةً ونَتَخَلَّلُها، ونَكُفُّ أُخْرَى: أَي نَأْخُذُ فِي {كُفَّتِها، ناحِيتُها، ثمَّ نَدَعُها ونَحْنُ نَقْدِرُ عَلَيْهَا. والكِفافُ، ككِتابٍ: الطَّوْرُ، وأَنشَدَ ابنُ بَرِّيّ لعَبْدِ بَنِي الحَسْحاسِ:
(أَحارِ تَرَى البَرْقَ لم يَغْتَمِضْ ... يُضِيءُ كِفافاً ويَخْبُو} كِفافَا)
{وكَفَّت الزَّنْدَةُ كَفَّا: صَوَّتَت نارُها عندَ خُرُوجِها، نقلَه ابنُ القَطّاع. ورَجُلٌ} كافٌّ، {ومَكْفُوفٌ: قد كَفَّ نَفْسَه عَن الشَّيْءِ.} والمُكافَّةُ: المُحاجَزَةُ. {وتَكافُّوا: تَحاجَزُوا.} واسْتَكَفَّ الرجلُ: اسْتَمْسَكَ.
ويُقال: هُوَ أَضْيَقُ مِنْ كِفَّةِ الحابِلِ. وثَوْبٌ {مُكَفَّفٌ: خِيطَ أطرافُه بحَرِيرٍ. وجِئْتُه فِي} كُفَّةِ اللَّيْلِ: أَي أَوَّلِه، وَهُوَ مجازٌ. 
ك ف ف: (الْكَفُّ) وَاحِدَةُ (الْأَكُفِّ) . وَ (كِفَّةُ) الْمِيزَانِ بِكَسْرِ الْكَافِ وَفَتْحِهَا وَالْجَمْعُ (كِفَفٌ) بِكَسْرِ الْكَافِ. وَ (الْكَافَّةُ) الْجَمِيعُ مِنَ النَّاسِ. يُقَالُ: لَقِيتُهُمْ كَافَّةً أَيْ كُلَّهُمْ. وَ (كَفَّ) الثَّوْبَ: خَاطَ حَاشِيَتَهُ وَهِيَ الْخِيَاطَةُ الثَّانِيَةُ بَعْدَ الشَّلِّ. وَ (الْمَكْفُوفُ) الضَّرِيرُ وَقَدْ كُفَّ بَصَرُهُ، وَ (كَفَّ) بَصَرُهُ أَيْضًا. وَ (كَفَّهُ) عَنِ الشَّيْءِ فَكَفَّ وَهُوَ يَتَعَدَّى وَيَلْزَمُ وَبَابُ الْكُلِّ رَدَّ. وَ (الْكَفَافُ) مِنَ الرِّزْقِ الْقُوتُ وَهُوَ مَا كَفَّ عَنِ النَّاسِ أَيْ أَغْنَى. وَفِي الْحَدِيثِ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ كَفَافًا» . وَ (اسْتَكَفَّ) وَ (تَكَفَّفَ) بِمَعْنًى وَهُوَ: أَنْ يَمُدَّ كَفَّهُ يَسْأَلُ النَّاسَ، يُقَالُ: فُلَانٌ (يَتَكَفَّفُ) النَّاسَ. 

كفف: كفّ الشيءَ يكُفُّه كَفّاً: جمعه. وفي حديث الحسن: أَنَّ رجلاً

كانت به جِراحة فسأَله: كيف يتوضأُ؟ فقال: كُفَّه بخِرْقة أَي اجمَعها حوله.

والكفُّ: اليد، أُنثى. وفي التهذيب: والكف كفّ اليد، والعرب تقول: هذه

كفّ واحدة؛ قال ابن بري: وأَنشد الفراء:

أُوفِّيكما ما بلَّ حَلْقيَ رِيقتي،

وما حَمَلَت كَفَّايَ أَنْمُليَ العَشْرا

قال: وقال بشر بن أَبي خازم:

له كَفَّانِ: كَفٌّ كَفُّ ضُرٍّ،

وكَفُّ فَواضِلٍ خَضِلٌ نَداها

وقال زهير:

حتى إذا ما هَوَتْ كَفُّ الولِيدِ لها،

طارَتْ، وفي يدِه من ريشَِها بِتَك

قال: وقال الأَعشى:

يَداكَ يَدا صِدْقٍ: فكفٌّ مُفِيدةٌ،

وأُخرى، إذا ما ضُنَّ بالمال، تُنْفِق

وقال أَيضاً:

غَرَّاءُ تُبْهِجُ زَوْلَه،

والكفُّ زَيَّنها خَضابه

قال: وقال الكميت:

جَمَعْت نِزاراً، وهي شَتَّى شُعوبها،

كما جَمَعَت كَفٌّ إليها الأَباخِسا

وقال ذو الإصبع:

زَمان به للّهِ كَفٌّ كَريمةٌ

علينا، ونُعْماه بِهِنَّ تَسِير

وقالت الخنساء:

فما بَلَغَتْ كَفُّ امْرِئٍ مُتَناوِلٍ

بها المَجْدَ، إلا حيث ما نِلتَ أَطْولُ

وما بَلَغَ المُهْدُون نَحْوَكَ مِدْحَةً،

وإنْ أَطْنَبُوا، إلا وما فيكَ أَفضَلُ

ويروى:

وما بلغ المهدون في القول مدحة

فأَما قول الأَعشى:

أَرَى رجُلاً منهم أَسِيفاً، كأَنما

يضمُّ إلى كَشْحَيْه كَفّاً مُخَضَّبا

فإنه أَراد الساعد فذكَّر، وقيل: إنما أَراد العُضو، وقيل: هو حال من

ضمير يضمّ أَو من هاء كشحيه، والجمع أَكُفٌّ. قال سيبويه: لم يجاوزوا هذا

المثال، وحكى غيره كُفوف؛ قال أَبو عمارةَ بن أَبي طرفَة الهُذلي يدعو

اللّه عز وجل:

فصِلْ جَناحِي بأَبي لَطِيفِ،

حتى يَكُفَّ الزَّحْفَ بالزُّحوفِ

بكلِّ لَينٍ صارِمٍ رهِيفِ،

وذابِلٍ يَلَذّ بالكُفُوفِ

أَبو لطيف يعني أَخاً له أَصغر منه؛ وأَنشد ابن بري لابن أَحمر:

يَداً ما قد يَدَيْتُ على سُكَيْنٍ

وعبدِ اللّه، إذ نُهِشَ الكُفُوفُ

وأَنشد لليلى الأَخْيَلِيّة:

بقَوْلٍ كَتَحْبير اليماني ونائلٍ،

إذا قُلِبَتْ دون العَطاء كُفوفُ

قال ابن بري: وقد جاء في جمع كفٍّ أَكْفاف؛ وأَنشد علي بن حمزة:

يُمسون مما أَضْمَرُوا في بُطُونهم

مُقَطَّعَةً أَكْفافُ أَيديهمُ اليُمْن

وفي حديث الصدقة: كأَنما يَضَعُها في كفِّ الرحمن؛ قال ابن الأَثير: هو

كناية عن محل القَبول والإثابة وإلا فلا كفّ للرحمن ولا جارِحةَ، تعالى

اللّه عما يقول المُشَبِّهون عُلُوّاً كبيراً. وفي حديث عمر، رضي اللّه

عنه: إن اللّه إن شاء أَدخل خلْقه الجنة بكفّ واحدة، فقال النبي، صلى اللّه

عليه وسلم: صدق عمر. وقد تكرر ذكر الكف والحفْنة واليد في الحديث

وكلُّها تمثيل من غير تشبيه، وللصقر وغيره من جوارح الطير كّفانِ في رِجْليه،

وللسبع كفّان في يديه لأَنه يَكُفُّ بهما على ما أَخذ. والكفُّ الخَضيب:

نجم. وكفُ الكلب: عُشْبة من الأَحرار، وسيأْتي ذكرها.

واسْتَكفَّ عينَه: وضع كفّه عليها في الشمس ينظر هل يرى شيئاً؛ قال ابن

مقبل يصف قِدْحاً له:

خَرُوجٌ من الغُمَّى، إذا صُكَّ صَكّةً

بدا، والعُيونُ المُسْتَكِفَّةُ تَلْمَحُ

الكسائي: اسْتَكْفَفْت الشيء واسْتَشْرَفْته، كلاهما: أَن تضع يدك على

حاجبك كالذي يَسْتَظِل من الشمس حتى يَستبين الشيء. يقال: اسْتَكفَّت عينه

إذا نظرت تحت الكفّ. الجوهري: اسْتَكفَفْت الشيء اسْتَوْضَحْته، وهو أَن

تضع يدك على حاجبك كالذي يَستظل من الشمس تنظر إلى الشيء هل تراه. وقال

الفراء: استكفّ القومُ حول الشيء أَي أَحاطوا به ينظرون إليه؛ ومنه قول

ابن مقبل:

إذا رَمَقَتْه من مَعَدٍّ عِمارةٌ

بدا، والعُيونُ المستكفَّة تلمح

واستكفّ السائل: بَسط كفَّه. وتكَفَّفَ الشيءَ: طلبه بكفِّه وتكَفَّفَه.

وفي الحديث: أَن رجلاً رأَى في المنام كأَن ظُلَّة تَنْطِف عَسلاً

وسمناً وكأَنَّ الناس يتَكفَّفُونه؛ التفسير للهروي في الغريبين والاسم منها

الكفَف. وفي الحديث: لأَن تَدَعَ ورَثتَك أَغنياء خير من أَن تَدعهم عالةً

يتَكفَّفون الناس؛ معناه يسأَلون الناس بأَكُفِّهم يمدُّونها إليهم.

ويقال: تكفَّف واستكفَّ إذا أَخذ الشي بكفِّه؛ قال الكميت:

ولا تُطْمِعوا فيها يداً مُسْتَكِفّةً

لغيركُمُ، لو تَسْتَطِيعُ انْتِشالَها

الجوهري: واستكفَّ وتكفَّفَ بمعنى وهو أَن يمد كفَّه يسأَل الناس. يقال:

فلان يَتكَفَّف الناس، وفي الحديث: يتصدَّق بجميع ماله ثم يَقْعُد

يستكِفُّ الناسَ. ابن الأَثير: يقال استكفَّ وتكَفَّفَ إذا أَخذ ببطن كفه أَو

سأَل كفّاً من الطعام أَو ما يكُفُّ الجوع.

وقولهم: لقيته كَفَّةَ كَفَّةَ، بفتح الكاف، أَي كفاحاً، وذلك إذا

استقْبلته مُواجهة، وهما اسمان جُعلا واحداً وبنيا على الفتح مثل خمسة عشر.

وفي حديث الزبير: فتلقّاه رسول اللّه، صلى اللّه عليه وسلم، كفّةَ كَفّةَ

أَي مُواجهة كأَنَّ كل واحد منهما قد كفَّ صاحبه عن مجاوزته إلى غيره أَي

مَنَعَه. والكَفّة: المرة من الكفّ. ابن سيده: ولَقِيتُه كفَّةَ كفَّةَ

وكفَّةَ كفَّةٍ على الإضافة أَي فُجاءة مواجهة؛ قال سيبويه: والدليل على

أَن الآخر مجرور أَنَّ يونس زعم أَن رؤبة كان يقول لقيته كفّةً لِكفّةً

أَو كفّةً عن كفّةٍ، إنما جعل هذا هكذا في الظرف والحال لأَن أَصل هذا

الكلام أَن يكون ظرفاً أَو حالاً.

وكفَّ الرجلَ عن الأَمر يكُفُّه كَفّاً وكفْكَفَه فكفَّ واكتفَّ

وتكفَّف؛ الليث: كَفَفْت فلاناً عن السوء فكفّ يكُفّ كَفّاً، سواء لفظُ اللازم

والمُجاوز. ابن الأَعرابي: كَفْكَفَ إذا رَفَق بغرِيمه أَو ردَّ عنه من

يؤذيه. الجوهري: كَفَفْت الرجل عن الشيء فكفّ، يتعدّى ولا يتعدى، والمصدر

واحد. وكفْكَفْت الرجل: مثل كفَفْته؛ ومنه قول أَبي زبيد:

أَلم تَرَني سَكَّنْتُ لأْياً كِلابَكُم،

وكَفْكَفْتُ عنكم أَكْلُبي، وهي عُقَّر؟

واستكفَّ الرجلُ الرجلَ: من الكفِّ عن الشيء. وتكَفَّف دمعُه: ارتدّ،

وكَفْكَفَه هو؛ قال أَبو منصور: وأَصله عندي من وكَفَ يَكِفُ، وهذا كقولك

لا تعِظيني وتَعظْعَظي. وقالوا: خَضْخضتُ الشيءَ في الماء وأَصله من

خُضْت. والمكفوف: الضَّرير، والجمع المكافِيفُ. وقد كُفَّ بصرُه وكَفَّ بصرُه

كَفّاً: ذهَب. ورجل مَكْفوف أَي أَعمى، وقد كُفَّ. وقال ابن الأَعرابي:

كَفَّ بصرُه وكُفَّ. والكَفْكفة: كفُّك الشيء أَي ردُّك الشيء عن الشيء،

وكفْكَفْت دمْع العين. وبعير كافٌّ: أُكلت أَسنانه وقَصُرَت من الكِبَر

حتى تكاد تذهب، والأُنثى بغير هاء، وقد كُفَّت أَسنانها، فإذا ارتفع عن ذلك

فهو ماجٌّ. وقد كَفَّت الناقة تَكُفُّ كُفوفاً.

والكَفُّ في العَرُوض: حذف السابع من الجزء نحو حذفك النون من مفاعيلن

حتى يصير مفاعيلُ ومن فاعلاتن حتى يصير فاعلات، وكذلك كلُّ ما حُذف سابعه

على التشبيه بكُفّة القميص التي تكون في طرف ذيله، قال ابن سيده: هذا قول

ابن إسحق. والمَكفوف في عِلل العروض مفاعيلُ كان أَصله مفاعيلن، فلما

ذهبت النون قال الخليل هو مكفوف.

وكِفافُ الثوب: نَواحِيه. ويُكَفُّ الدِّخْريصُ إذا كُفَّ بعد خِياطة

مرة. وكَفَفْت الثوبَ أَي خِطْت حاشيته، وهي الخِياطةُ الثانية بعد

الشَّلِّ. وعَيْبةٌ مَكْفوفة أَي مُشْرَجةٌ مَشْدودة. وفي كتاب النبي، صلى اللّه

عليه وسلم، بالحديْبِية لأَهل مكة: وإنَّ بيننا وبينكم عَيبةً مكفوفةً؛

أَراد بالمكفوفة التي أُشْرِجَت على ما فيها وقُفِلت وضَربها مثلاً

للصدور أَنها نَقِيَّة من الغِلِّ والغِشّ فيما كتبوا واتَّفَقُوا عليه من

الصُّلْح والهُدْنة، والعرب تشبه الصدور التي فيها القلوب بالعِياب التي

تُشْرَج على حُرِّ الثياب وفاخِر المتاع، فجعل النبي، صلى اللّه عليه وسلم،

العِياب المُشْرجة على ما فيها مثلاً للقلوب طُوِيَت على ما تعاقدوا؛

ومنه قول الشاعر:

وكادَت عِيابُ الوُدِّ بيني وبينكم،

وإن قيل أَبْناءُ العُمومةِ، تَصْفَرُ

فجعل الصُّدور عِياباً للوُدِّ. وقال أَبو سعيد في قوله: وإنَّ بيننا

وبينكم عَيبةً مكفوفة: معناه أَن يكون الشر بينهم مكفوفاً كما تُكَفُّ

العَيبة إذا أُشْرِجَت على ما فيها من مَتاع، كذلك الذُّحُول التي كانت بينهم

قد اصطلحوا على أَن لا يَنْشُروها وأَن يَتكافُّوا عنها، كأَنهم قد

جعلوها في وِعاء وأَشرجوا عليها. الجوهري: كُفّةُ القَمِيص، بالضم، ما استدار

حول الذَّيل، وكان الأَصمعي يقول: كلُّ ما استطال فهو كُفة، بالضم، نحو

كفة الثوب وهي حاشيته، وكُفَّةِ الرمل، وجمعه كِفافٌ، وكلُّ ما استدار

فهو كِفّة، بالكسر، نحو كِفَّة الميزان وكِفَّة الصائد، وهي حِبالته،

وكِفَّةِ اللِّثةِ، وهو ما انحدرَ منها. قال: ويقال أَيضاً كَفّة الميزان،

بالفتح، والجمع كِفَفٌ؛ قال ابن بري: شاهد كِفَّةِ الحابِل قول الشاعر:

كأَنَّ فِجاجَ الأَرضِ، وهي عَرِيضةٌ

على الخائفِ المَطْلوبِ، كِفّةُ حابِلِ

وفي حديث عطاء: الكِفَّةُ والشَّبكةُ أَمرهما واحد؛الكُفَّة، بالكسر:

حِبالة الصائد. والكِفَفُ في الوَشْم: داراتٌ تكون فيه. وكِفافُ الشيء:

حِتارُه. ابن سيده: والكِفة، بالكسر، كل شيء مستدير كدارة الوشم وعُود

الدُّفّ وحبالة الصيْد، والجمع كِفَفٌ وكِفافٌ. قال: وكفة الميزان الكسر فيها

أَشهر، وقد حكي فيها الفتح وأَباها بعضهم. والكُفة: كل شيء مستطيل ككُفة

الرمل والثوب والشجر وكُفّة اللِّثةِ، وهي ما سال منها على الضِّرس. وفي

التهذيب: وكِفَّة اللثة ما انحدر منها على أُصول الثغْر، وأَمّا كُفَّةُ

الرمْل والقميص فطُرّتهما وما حولهما. وكُفة كل شيء، بالضم: حاشيته

وطرَّته. وفي حديث عليّ، كرَّم اللّه وجهه، يصف السحاب: والتَمع بَرْقُه في

كُفَفِه أَي في حواشيه؛ وفي حديثه الآخر: إذا غَشِيكم الليلُ فاجعلوا

الرِّماح كُفّة أَي في حواشي العسكر وأَطرافه. وفي حديث الحسن: قال له رجل

إنَّ برِجْلي شُقاقاً، فقال: اكفُفه بخِرْقة أَي اعْصُبْه بها واجعلها حوله.

وكُفة الثوب: طُرَّته التي لا هُدب فيها، وجمع كل ذلك كُفَف وكِفافٌ.

وقد كَفَّ الثوبَ يكُفه كَفّاً: تركه بلا هُدب. والكِفافُ من الثوب: موضع

الكف. وفي الحديث: لا أَلبس القميص المُكَفَّف بالحرير أَي الذي عُمِل على

ذَيْله وأَكمامه وجَيْبه كِفاف من حرير، وكلُّ مَضَمِّ شيء كِفافُه،

ومنه كِفافُ الأُذن والظفُر والدبر، وكِفّة الصائد، مكسور أَيضاً.

والكِفَّة: حبالة الصائد، بالكسر. والكِفَّةُ: ما يُصاد به الظِّباء يجعل كالــطوْق.

وكُفَفُ السحاب وكِفافُه: نواحيه. وكُفَّة السحاب: ناحيته. وكِفافُ

السحاب: أَسافله، والجمع أَكِفَّةٌ. والكِفافُ: الحوقة والوَتَرَةُ.

واسْتكَفُّوه: صاروا حَواليْه. والمستكِفّ: المستدير كالكِفّة.

والكَفَفُ: كالكِفَفِ، وخصَّ بعضهم به الوَشم. واستكفَّت الحيَّة إذا ترَحَّتْ

كالكِفَّةِ. واستكَفَّ به الناسُ إذا عَصبوا به. وفي الحديث: المنفِقُ على

الخيل كالمسْتَكِفّ بالصدقة أَي الباسطِ يدَه يُعطِيها، من قولهم استكفَّ

به الناسُ إذا أَحدَقوا به، واستكَفُّوا حوله ينظرون إليه، وهو من كِفاف

الثوب، وهي طُرَّته وحَواشِيه وأَطرافُه، أَو من الكِفّة، بالكسر، وهو

ما استدار ككفة الميزان. وفي حديث رُقَيْقَة: فاستكفُّوا جَنابَيْ عبدِ

المطلب أَي أَحاطوا به واجتمعوا حوله. وقوله في الحديث: أُمرتُ أَن لا

أَكُفَّ شَعراً ولا ثوباً، يعني في الصلاة يحتمل أَن يكون بمعنى المنع، قال

ابن الأَثير: أَي لا أَمنَعهما من الاسترسال حال السجود ليَقَعا على

الأَرض، قال: ويحتمل أَن يكون بمعنى الجمع أَي لا يجمعهما ولا يضمهما. وفي

الحديث: المؤمن أَخو المؤمن يَكُفُّ عليه ضَيْعَته أَي يجمع عليه مَعِيشتَه

ويَضُمُّها إليه؛ ومنه الحديث: يَكُفُّ ماء وجهه أَي يصُونُه ويجمعه عن

بَذْلِ السؤال وأَصله المنع؛ ومنه حديث أُم سلمة: كُفِّي رأْسي أَي

اجمعِيه وضُمِّي أَطرافه، وفي رواية: كفِّي عن رأْسي أَي دَعيه واتركي

مَشْطَه.والكِفَفُ: النُّقَر التي فيها العيون؛ وقول حميد:

ظَلَلْنا إلى كَهْفٍ، وظلَّت رِحالُنا

إلى مُسْتَكِفَّاتٍ لهنَّ غُروبُ

قيل: أَراد بالمُسْتَكِفّات الأَعين لأَنها في كِفَفٍ، وقيل: أَراد

الإبل المجتمعة، وقيل: أَراد شجراً قد استكفَّ بعضُها إلى بعض، وقوله لهنَّ

غُروب أَي ظِلال.

والكافَّةُ: الجماعة، وقيل: الجماعة من الناس. يقال: لَقِيتهم كافَّةً

أَي كلَّهم. وقال أبو إسحق في قوله تعالى: يا أَيها الذين آمنوا ادْخلُوا

في السلم كافَّةً، قال: كافة بمعنى الميع والإحاطة، فيجوز أَن يكون معناه

ادخلوا في السِّلْمِ كلِّه أَي في جميع شرائعه، ومعنى كافةً في اشتقاق

اللغة: ما يكفّ الشيء في آخره، من ذلك كُفَّة القميص وهي حاشيته، وكلُّ

مستطيل فحرفه كُفة، وكل مستدير كِفة نحو كِفة الميزان. قال: وسميت كُفَّة

الثوب لأَنها تمنعه أَن ينتشر، وأَصل الكَفّ المنع، ومن هذا قيل لطَرف

اليد كَفٌّ لأَنها يُكَفُّ بها عن سائر البدن، وهي الراحة مع الأَصابع، ومن

هذا قيل رجل مَكْفوف أَي قد كُفَّ بصرُه من أَن ينظر، فمعنى الآية

ابْلُغوا في الإسلام إلى حيث تنتهي شرائعه فَتُكَفُّوا من أَن تعدُو شرائعه

وادخلوا كلُّكم حتى يُكَفَّ عن عدد واحد لم يدخل فيه. وقال في قوله تعالى:

وقاتلوا المشركين كافة، منصوب على الحال وهو مصدر على فاعلة كالعافية

والعاقبة، وهو في موضع قاتلوا المشركين محيطين، قال: فلا يجوز أَن يثنى ولا

يجمع لا يقال قاتلوهم كافَّات ولا كافّين، كما أَنك إذا قلت قاتِلْهم

عامّة لم تثنِّ ولم تجمع، وكذلك خاصة وهذا مذهب النحويين؛ الجوهري: وأَما قول

ابن رواحة الأَنصاري:

فسِرْنا إليهم كافَةً في رِحالِهِمْ

جميعاً، علينا البَيْضُ لا نَتَخَشَّعُ

فإنما خففه ضرورة لأَنه لا يصح الجمع بين ساكِنين في حشو البيت؛ وكذلك

قول الآخر:

جَزى اللّهُ الروابَ جزاء سَوْءٍ،

وأَلْبَسَهُنّ من بَرَصٍ قَمِيصا

أوق

Entries on أوق in 5 Arabic dictionaries by the authors Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs, Al-Zamakhsharī, Asās al-Balāgha, Abū Mūsā al-Madīnī, al-Majmūʿ al-Mughīth fī Gharībay al-Qurʾān wa-l-Ḥadīth, and 2 more
أ و ق

ألقى عليه أوقه، وركب فوقه أي ثقله.
[أوق] الأَوْقُ: الثِقْلُ. يقال ألقى عليه أَوْقَهُ. وقد أَوَّقْتُهُ تَأْويقاً، أي حملته المشقة والمكروه. قال الراجز : عز على عمك أن تأوقى أو أن تبيتى ليلة لم تغبقى أو أن ترى كأباء لم تبرنشقى وأما قول الشاعر: تمتع من السيدان والاوق نظرة فقلبك للسيدان والاوق آلف فهو اسم موضع. 
(أوق) - في الحديث: "لا صَدقَةَ في أقلَّ من خَمْس أَواقٍ ".
ويجوز أواقِىّ بالياء مُشَدَّدَةً غَيرَ مَصروفَة، وهو جَمْع أُوقِيَّة، والأُوقيَّة على ما في الخَبَر: أَربعُون دِرهَماً، وعلى ما ذَكَره الخَلِيل: سَبْعَةُ مَثاقِيل. وقيل: سَبْعَة ونِصْف. وليست هذه الأقوال مُتَضادَّة. بل تَخَتلِف باخْتلاِف البُلدان. كما يختلف المَنُّ وغَيرُ ذلك مِمّا يُوزَن به، وربَّما يَجِىء في الحَدِيث: "وَقِيَّة" مكان "أُوقِيّة" وهي لُغَة ليست بالفَصِيحَة، وقيل: اشتِقاقه من الأَوْقَةِ، وهي موضع مُنهَبِط يجتَمِع فيه المَاءُ. وقيل هو من باب: وَقَى يَقِى وهي مثل أُضْحِيَّة وأَضاحِىّ وأضاحٍ. واللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَعلَم.

أوق: الأُوقةُ: هَبْطة يجتمع فيها الماء، وجمعها أُوَق. والأَوْقُ:

الثِّقَلُ. وأَلقى عليه أَوْقَه أَي ثِقَلَه؛ وأنشد ابن بري:

إليكَ حتى قلَّدُوكَ طوْقَــها،

وحَمَّـلُوكَ عِبْأَها وأَوْقَها

وآقَ علينا فلان أَوْقاً أَي أَشْرَفَ؛ وأَنشد:

آقَ علينا، وهو شَرُّ آيِقِ،

وجاءَنا مِن بَعْدُ بالبَهالِقِ

ويقال: آقَ علينا مالَ بأَوْقِه، وهو الثِّقَلُ. وقال بعضهم: آقَ علينا

أَتانا بالأَوْقِ، وهو الشُّؤْمُ؛ ومنه قيل بيت مؤَوَّقُ، والمؤوَّقُ:

المَشْؤُوم؛ قال امرؤ القيس:

وبَيْت يَفُوحُ المِسْكُ في حَجَراتِه،

بعيدٌ من الآفاتِ غير مُؤَوَّقِ

أَي غير مَشْؤُوم. ويقال: آقَ فلان علينا يؤُوق أَي مال علينا.

والأَوْقُ: الثقل. وقد أَوَّقْته تأْويقاً أَي حمَّلته المَشقَّة والمكروه؛ قال

جندل بن المُثَـنَّى الطُّهَوِيُّ:

عَزَّ على عَمِّكِ أَن تُؤَوَّقي،

أَو أَنْ تَبِيتي لَيْلةً لم تُغْبَقِي،

أَو أَن تُرَيْ كأْباء لم تَبْرَنْشِقي

وقال أبو عمرو: أَوَّقْتُه تأْوِيقاً، وهو أَن تُقلِّل طعامَه؛ قال

الشاعر:

عزَّ على عَمِّكِ أَن تؤَوَّقي

والمُؤَوّقُ: الذي يؤخِّرُ طعامَه؛ قال الشاعر:

لو كان حُتْرُوشُ بن عَزَّةَ راضِياً

سِوَى عَيْشِه هذا بعَيْشٍ مُؤَوَّقِ

ابن شميل: والأُوقةُ الرَّكِيَّة مثل البالُوعةِ هُوَّةٌ في الأَرض

خَلِيقة في بطون الأَودِية وتكون في الرِّياض أَحياناً أُسَمِّيها إذا كانت

قامتين أُوقةً، فما زاد وما كان أقلَّ من قامتين فلا أَعُدُّها أُوقة،

وفمها مثل فم الرَّكِيَّة وأَوسع أَحياناً، وهي الهوة؛ قال رؤبة:

وانْغَمَسَ الرَّامي لها بينَ الأُوَقْ

في غِيلِ قَصباء وخِيسٍ مُخْتَلَقْ

والأُوقِيَّةُ، بضم الهمزة وتشديد الياء: زِنةُ سبْعةِ مثاقيل، وقيل:

زنة أربعين درهماً، فإن جعلتها أُفعُولة فهي من غير هذا الباب.

والأَوْقُ: اسم موضع: قال النابغة الجعدي:

أَتاهُنَّ أَنَّ مِياهَ الذُُّّها

بِ فالمُلْجِ فالأَوْقِ فالمِيثَبِ

قال الجوهري: وأَما قول الشاعر:

تَمَـتَّعْ من السِّيدانِ والأَوْقِ نظْرةً،

فقلْبُك للسِّيدانِ والأَوْقِ آلِفُ

فهو اسم موضع.

أوق
} الأوق الثِّقلُ يُقَال: أَلقى عَلَيْنا {أَوْقه: أَي ثقله، وَمن سَجَعاتِ الأّساس: أَلْقَى عليهِ} أَوْقَه، وبَرَكَ فَوْقَه، وأَنْشَدً ابنُ بَرِّي:
(إِلَيْك حَتَّى قلدوك طوقــها ... وحملوك عبأها {وأوقها)
(و) } الأَوْقُ: الشؤْمُ، والأَوْق: ع وأَنشد الجوهَري:
(تمتّع من السيدان {والأوق نظرة ... فقلبك للسيدان والأوق آلف)
وأَنْشَدَ الصّاغاني للقحيف الْعقلِيّ يصف نَاقَته:
(تَرَبَّعَت السيدانَ} والأَوقَ إِذ هما ... مَحَل من الأَصرام والعيش صَالح)

(وَمَا يَحزأ السِّيدانُ فِي رَونَقِ الضُّحَى ... وَلَا {الأَوْق إِلا أفرط الْعين مائح)
وَقَالَ النّابِغَةُ الجَعْديّ رَضِي اللهُ عَنهُ:
(أَتاهنَ أَنّ مياه الذها ... بِ فالمَلْحِ} فالأَوْق فالمِيثبِ)
وقالَ اللَّيثُ: {آقَ عَلَيْهِ فلانٌ: إِذا أأَشْرَف. وَيُقَال: آقَ عَليْنا} يَؤوق: إِذا مالَ قالَ العُماني: آقَ علَيْنا وَهُوَ شرَ {آئقِ وقِيل: آقَ عَلَيهم} أَوقاً. إِذَا أَتاهم بالشؤم وقالَ ابنُ عَبّاد: {الأَوْقَة: الجماعَةُ يُقَال: جاءَ القومُ} بأَوْقَتِهمْ. وَقَالَ ابنُ شمَيْلٍ: {الأوقّةُ بالضمِّ: الرَّكِيَّةُ، مثلُ البالوُعَةِ فِي الأَرْضِ خلِيقَةٌ فِي بطُونِ الأَوْديَة، وَتَكون فِي الرِّياض أَحياناً، تُسَمَّى إِذا كانَتْ قامَتينِ} أوقَةً، فَمَا زادَ، وَمَا كانَ أقَل من قامَتَيْنِ فليْسَت {بأوقَة، وفَمُها مثلُ فَمَ الرَّكِيَّةِ، وأوْسَعُ أَحْيَانًا، وَهِي الهوةُ، قَالَ رؤبةُ:
(وانْغَمَسَ الرّامي لَهَا بيْنَ} الأوَقْ ... فِي غِيل قَصباءَ، وخِيسٍ مُختلَقْ)
(و) {الأوقَةُ: مَحْضَنُ الطّيرِ عَلَى رُؤُوسِ الجِبالِ نقَلَه الصّاغاني.} والأوقِيَّة بِالضَّمِّ: فُعلِيَّةٌ من أَوَقَ قَالَ الجَوْهَري وَهِي زِنَةُ سَبعْ مَثاقِيلَ، وَقيل: زِنَة أربَعِينَ درْهَماً، وَهُوَ فِي قَوْل وَإِن جَعَلْتهَا أفعُولَة فهِي من غَيْر هَذَا البابِ ويَأتِي فِي وق ي إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى. وَيَوْم {الأواقِ كغراب: م مَعْرُوف من أَياّم العَرَبِ، قالَ الصاغانِي: وهوَ يؤيؤٍ وَقد أَهملَه المصنفُ فِي الهَمْزةِ.} - والأَواقي، بالفتْحِ: قَصَبُ الحائك الَّتِي يكون فِيهَا لحْمَة الثَّوْب عَن ابْن عباد. وقالَ أَبو عمْرو: {أَوَقه} تأويقاً: إِذَا قَلَّل طَعَامه وأَوَّقَه تَأوِيقاً: حَمَلَه على الَمثسَقَّةِ والمكروهِ نَقَلَه الجَوهري، وَأنْشد لجَندَلِ بنِ المثنَى الطهوِي:) عَزَّ على عَمكِ أّنْ! - تؤَوَّقِي أَوْ أَنْ تَبِيتي لَيلَةً لم تُغبَقِي أَوْ أنْ ترَىْ كأباءَ لم تبْرَنْشِقِيوأَوَّقَه أَيْضاً: عَوقه. وقِيلَ: ذَلَّله. {والمؤَوِّق، كمحَدِّثٍ: مَنْ يُؤَخِّر طَعامه قالَ:
(ولَوْ كانَ حترُوشُ بنُ عَزَّةَ راضِياً ... سِوَى عَيشه هذَا بَعَيشِ} مؤَوَّقِ)
{وَتَأَوَّق: إِذا تَعَوَقَ.
وَمِمَّا يُستَدْرَك عَلَيْهِ: بَيْت مُؤَوَّقٌ، كمُعَظَّمٍ: كَثِيرُ الحَشْوِ من رَدِئ ج المَتاعَ، مِنْهُ قوْلُ امْرِئ القَيْسِ:
(وبَيْتٍ يَفوح المِسْكُ فِي حَجَراتِه ... بعيدٍ من الآفاتِ غَيْرِ} مؤَوَّقِ)
ورَجُلٌ مُؤَوًّقٌ: مَشؤُومٌ، وقِيل: مُهانٌ. {وتَأَوَّقَ: تَجَوع.} والأَوْقُ: جَبَل لِهذيل.

أمن

Entries on أمن in 13 Arabic dictionaries by the authors Zayn al-Dīn al-Razī, Mukhtār al-Ṣiḥāḥ, Al-Muṭarrizī, al-Mughrib fī Tartīb al-Muʿrib, Abu Ḥayyān al-Gharnāṭī, Tuḥfat al-Arīb bi-mā fī l-Qurʾān min al-Gharīb, and 10 more
(أمن) - في الحديث: "أستودِعُ الله دِينَك وأمانَتَك"
: أَيْ أَهلَك ومَنْ تُخَلِّفه بعدَك منهم، ومالَك الذي تُودِعه، وما تَستَحْفظه أمينَك ووكِيلَك ومن في مَعْناهُما.
- في حَديثِ بُرَيْدَة: "مَنْ حَلَف بالأمانة فَليْس مِنَّا".
قيل: يُشبِه أن تَكونَ الكراهةُ فيه، لأجل أَنَّه أمر أن يُحلَف بأسماء الله تعالى وصفاتِه، والأَمانة أمرٌ من أُمورِه وفرض، فنُهوا من أجل التَّسْوِيَة بينها وبين أسماءِ الله تعالى، كما نُهُوا أن يَحلِفوا بآبائهم. قال أصحاب الرَّأْي: إذا قال: "وأمانَةِ اللهِ" كانَتْ يَمِيناً، وقال الشّافِعِىُّ: لا تكون يَمِيناً.
- "فَأَمَّا أَفلحَ وأَبِيه إن صَدَق". فَرَوى يَزِيدُ بنُ سِنان، أنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -، كانَ يَحِلفُ زَماناً هَكذا، حتَّى نُهِىَ عنه.
- حديثه عليه الصلاة والسلام "لا يَزنى الزّانى وهو مُؤْمِن .. الحديث.
قال بَعضُهم: معناه النَّهى وإن كان صُورتُه الخَبَر: أي لا يَزْنِ - بحَذفِ الياء - إذ هو مُؤمِنٌ، ولا يَسرِق ولا يَشرَبُ الخَمرَ، فإنَّ هَذِه الأفعالَ لا تَلِيقُ بالمُؤمِنين. وقيل: هو وعِيد يُقصَد به الرَّدعُ، كقوله عليه الصلاة والسلام: "المُسْلِم مَنْ سَلِم المُسلِمون من لِسانِه ويدِه". وكقوله: "لا إيمانَ لِمَن لا أَمانَة له"، وكقوله: " .... ولَيْس بالمُسْلم مَنْ لا يأمَن جَارُه بوائِقَه".
وهذا كله على مَعنَى الزَّجْرِ، أو على نَفْى الكَمال دُونَ الحَقِيقة في رَفْع الِإيمان وإبطالِه. وقيل معناه:
- الحَدِيثُ الآخَرُ: إذا زَنَى الرجلُ خَرَج منه الِإيمانُ، فكان فَوقَ رأسِه كالظُّلَّة، فإذا أقلعَ رَجَع إليه الِإيمان".
(إمالا) - في حَدِيِث بَيْع الثَّمر "إمّالَا فلا تَبايَعوا حتى يَبْدُوَ صَلاحُ الثَّمر".
هذه الكلمة تَرِد في المُحاوَرات كَثِيرًا، وقد جاءت في غير مَوضِع من الحَدِيث، وأَصلُها: إن، وَما، ولا، فأُدغِمَت النُّونُ في المِيم، وما زائِدة في اللَّفظ لا حُكمَ لها، وقد أَمالَت العَرب "لَا" إمالَةً خَفِيفة، والعَوامُّ يُشبِعُون إمالَتَها فتَصِير أَلِفُها يَاءً وهو خطأ، ومعناها إن لم تَفْعَل هذا فليكن هذا.
أمن: {آمن}: صدق. {أَمَنَة}: أمنا. 
أمن: الأَمَنَةُ: من الأَمْنِ. والأَمَانُ: إعْطَاءُ الأَمَنَةِ.
والأَمَانَةُ: نَقِيْضُ الخِيَانَةِ، وهو مَأْمُوْنٌ وأَمِيْنٌ ومُؤْتَمَنٌ. والأُمّانُ: الأَمِيْنُ، وقيل: الأُمِّيُّ الذي لا يَكْتُبُ.
والبَلَدُ الأَمِيْنُ: مَكَّةُ. وقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: " إنَّا جَعَلْنَا حَرَماً آمِناً " أي مَأْمُوْناً فيه.
والإِيْمَانُ: التَّصْدِيْقُ؛ في قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: " وما أنْتَ بمُؤْمِنٍ لنا " أي بمُصَدِّقٍ. وهو في صِفَاتِ اللهِ عَزَّ اسْمُه: الذي لا يُخَافُ ظُلْمُه، وقيل: أَمِنَ أوْلِيَاؤه عَذَابَه.
والتَّأْمِيْنُ: من قَوْلِكَ آمِيْنَ. ومَعْنى آمِيْنَ: اللَّهُمَّ افْعَلْ، وقيل: افْعَلْ هكذا، وقيل: أَجَلْ.
وآمِيْنُ أيضاً: اسْمٌ من أسْمَاءِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ.
وناقَةٌ أَمُوْنٌ وأَمِيْنَةٌ: وَثِيْقَةٌ.
وأَعْطَيْتُه من أَمْنِ مالي: أي أَعَزِّه عَلَيَّ.
أ م ن

أمنته وآمننيه غيري، وهو في أمن منه وأمنة، وهو مؤتمن على كذا. وقد ائتمنته عليه. " فليؤد الذي أؤتمن أمانته ". وبلغه مأمنه. واستأمن الحربي: استجار ودخل دار الإسلام مستأمناً. وهؤلاء قوم مستأمنة. ويقول الأمير للخائف: لك الأمان أي قد آمنتك. " وما أنت بمؤمن لنا " أي بمصدق. وما أومن بشيء مما يقول أي ما أصدق وما أثق. وما أومن أن أجد صحابة، يقوله ناوي السفر أي ما أثق أن أظفر بمن أرافقه. وفلان أمنة أي يأمن كل أحد ويثق به، ويأمنه الناس ولا يخافون غائلته. وأمن على دعائه. وتقول: رأيت جماعة مؤمنين: داعين لك مؤمنين.

ومن المجاز: فرس أمين القوى، وناقة أمون: قوية مأمون فتورها، جعل الأمن لها وهو لصاحبها، كقولهم: ضبوث وحلوب. وأعطيت فلاناً من آمن مالي أي من أعزه عليّ وأنفسه لأنه إذا عز عليه لم يعقره فهو في أمن منه. " أنا جعلنا حرماً آمناً " ذا أمن.
(أمن)
(هـ) فيه «آمِينَ خَاتَمُ رَبِّ الْعَالَمِينَ» يُقَالُ آمِينَ وأَمين بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ، وَالْمَدُّ أَكثر، أَيْ أَنَّهُ طابَعُ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ، لِأَنَّ الْآفَاتِ وَالْبَلَايَا تُدْفَع بِهِ، فَكَانَ كخاتَم الْكِتَابِ الَّذِي يّصُونه ويَمْنَع مِنْ فَسَادِهِ وَإِظْهَارِ مَا فِيهِ، وَهُوَ اسْمٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الفَتح، وَمَعْنَاهُ اللَّهُمَّ استَجب لِي. وَقِيلَ مَعْنَاهُ: كَذَلِكَ فَلْيَكُنْ، يَعْنِي الدُّعَاءَ. يُقَالُ أَمَّنَ فُلَانٌ يُؤَمِّنُ تَأْمِيناً.
(هـ) وَفِيهِ «آمِينَ دَرَجَةٌ فِي الْجَنَّةِ» أَيْ أَنَّهَا كَلِمَةٌ يَكْتَسِبُ بِهَا قائلُها دَرجةً فِي الْجَنَّةِ.
وَفِي حَدِيثِ بِلَالٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «لَا تَسْبِقْنِي بِآمِينَ» يُشْبِه أَنْ يَكُونَ بِلَالٌ كَانَ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ فِي السكْتة الْأُولَى مِنْ سَكْتَتَي الْإِمَامِ، فربَّما يَبْقَى عَلَيْهِ مِنْهَا شَيْءٌ ورسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ فَرغ مِنْ قِرَاءَتِهَا، فاسْتَمْهَله بِلال فِي التَّأْمِينِ بقدرِ مَا يُتِّم فِيهِ بَقِيَّة السُّورَةِ حَتَّى يَنَال بركةَ مُوَافَقَتِه في التأمين.
(أ م ن) : (يُقَالُ ائْتَمَنَهُ) عَلَى كَذَا اتَّخَذَهُ أَمِينًا (وَمِنْهُ الْحَدِيثُ) «الْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ» أَيْ يَأْتَمِنُهُ النَّاسُ عَلَى الْأَوْقَاتِ الَّتِي يُؤَذِّنُ فِيهَا فَيَعْمَلُونَ عَلَى أَذَانِهِ مَا أُمِرُوا بِهِ مِنْ صَلَاةٍ وَصَوْمٍ وَفِطْرٍ (وَأَمَّا مَا فِي الْوَدِيعَةِ) مِنْ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ اُؤْتُمِنَ أَمَانَةً» فَالصَّوَابُ عَلَى أَمَانَةٍ وَهَكَذَا فِي الْفِرْدَوْسِ وَإِنْ صَحَّ هَذَا فَعَلَى تَضْمِينِ اُسْتُحْفِظَ وَالْأَمَانَةُ خِلَافُ الْخِيَانَةِ وَهِيَ مَصْدَرُ أَمُنَ الرَّجُلُ أَمَانَةً فَهُوَ أَمِينٌ إذَا صَارَ كَذَلِكَ هَذَا أَصْلُهَا ثُمَّ سُمِّيَ مَا تَأْتَمِنُ عَلَيْهِ صَاحِبَك أَمَانَةً (وَمِنْهُ) قَوْله تَعَالَى {وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ} [الأنفال: 27] (وَالْأَمِينُ) مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى عَنْ الْحَسَنِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَقَوْلُهُمْ أَمَانَةُ اللَّهِ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى الْفَاعِلِ وَارْتِفَاعُهُ عَلَى الِابْتِدَاءِ وَنَظِيرُهُ لَعَمْرُ اللَّهِ فِي أَنَّهُ قَسَمٌ وَالْخَبَرُ مُقَدَّرٌ وَيُرْوَى بِالنَّصْبِ عَلَى إضْمَارِ الْفِعْلِ وَمَنْ قَالَ وَأَمَانَةِ اللَّهِ بِوَاوِ الْقَسَمِ صَحَّ (وَآمِينَ) بِالْقَصْرِ وَالْمَدِّ وَمَعْنَاهُ اسْتَجِبْ.
[أمن] الأَمانُ والأَمانَةُ بمعنىً. وقد أَمِنْتُ فأنا آمِنٌ. وآمَنْتُ غيري، من الامن والامان. والايمان: التصديق. والله تعالى المُؤْمِنُ، لأنّه آمَنَ عبادَه من أن يظلمهم. وأصل آمَنَ أَأْمَنَ بهمزتين، ليّنت الثانية. ومنه المهيمن، وأصله مؤأمن، لينت الثانية وقلبت ياء، وقلبت الاولى هاء. والأَمْنُ: ضدُّ الخوف. والأَمَنَةُ بالتحريك: الأَمْنُ. ومنه قوله عز وجل: (أمَنَةً نُعاساً) . والأَمَنَةُ أيضاً: الذي يثق بكلِّ أحد، وكذلك الأُمَنَةُ مثال الهمزة. وأَمِنْتُهُ على كذا وائْتَمَنْتُهُ بمعنىً. وقرئ: (مالَكَ لا تَأْمَنَّا عَلى يوسُف) بين الإدْغام وبين الإظهار. قال الاخفش، والادغام أحسن. وتقول اؤْتَمنَ فلان، على ما لم يسم فاعله، فإن ابتدأت به صيرت الهمزة الثانية واوا، لان كل كلمة اجتمع في أولها همزتان وكانت الاخرى منهما ساكنة فلك أن تصيرها واوا إن كانت الاولى مضمومة، أو ياء إن كانت الاولى مكسورة نحو ائتمنه، أو ألفا إن كانت الاولى مفتوحة، نحو آمن. واستأمن إليه، أي دخل في أمانِهِ. وقوله تعالى: (وهَذا البَلَدُ الأمين) قال الأخفش: يريد الآمِنَ، وهو من الأَمْنِ. قال: وقد يقال الأَمينُ المَأْمونُ، كما قال الشاعر: ألم تعلمي يا أَسْمَُ وَيْحَكِ أنّني حلفتُ يمِيناً لا أخون أميني أي مَأموني. والأُمَّانُ بالضم والتشديد: الأمينُ. وقال الشاعر الأعشى: ولقد شهِدتُ التاجر الامان مورودا شرابه والأَمونُ: الناقة الموَثَّقَةُ الخَلْقِ، التي أمنت أن تكون ضعيفة. وآمين في الدعاء يمد ويقصر. قال الشاعر في الممدود يا رَبَّ لا تسلُبنِّي حبَّها أبداً ويرحم الله عبداً قال آمِينا وقال آخر في المقصور: تَباعَدَ مِنِّي فُطْحُلٌ إذ رَأَيْتُهُ أَمينَ فزاد اللهُ ما بيننا بعدا وتشديد الميم خطأ. ويقال معناه. كذلك فليكن. وهو مبنى على الفتح مثل أين وكيف، لاجتماع الساكنين. وتقول منه: أمن فلان تأمينا.
أمن: أَمَّن بالتضعيف، أَمَّن فلاناً على الشيء: استودعه إياه (فوك) - وفي معجم الكالا: Seguir acompa?ando ( وهو asseguor عند نبريجا). ولا أدري كيف يتفق هذا المعنى مع معاني أمَّن المعروفة.
تأمّن: أمّن، اطمأن ولم يتوقع مكروها تمتع بالأمن (فوك، أماري، يب 227، 228) ائتمن فلاناً على الشيء: أودعه لديه وأمنه عليه (فوك). استأمن إلى فلان (انظر: لين): دخل في أمانه: وسلم نفسه إليه بعد ان طلب منه الأمان (أخبار 16، أماري 228، ابن الأثير 7: 3، 5، 69).
واستأمن فلاناً على الشيء: أمنه عليه وأودعه عنده (فوك، بوشر).
واستأمن منه: طلب الأمان، واستجار به (بوشر).
أمنيّة: أمن، أمان، الحالة التي يطمئن فيها الشخص فلا يتوقع مكروها (بوشر).
أمان: ذوق الأطعمة والأشربة التي تقدم إلى الملوك وكبار الرؤساء قبل أن يأكلوها أو يشربوها (الكالا = ذوق) ويراد بها خاصة الأمان الذي يحاط به الملوك بذوق الأطعمة قبل أن تقدم إليهم. (انظر الكلمة الأسبانية Salua) .
وأمان: ضرب من نسيج القطن (صفة مصر 17: 369).
أَمُون: بعد أن تكلم ابن العوام (1: 315) عن لامون قال حسب ما جاء في مخطوطة ليدن: وهنا نوع آخر أملس القشر في قدر بيض الدجاج ولونه أصفر ويعرف بالامون. ولما كانت الكلمة لا يمكن أن تقرأ ((باللامون)) وقد سبق له أن ذكر اللامون ووصفه، فالكلمة أمون، إذا كانت كتابتها صحيحة، لابد أن تعني ضربا من الليمون الحامض.
أمين: الرقيب على الأوزان والمقاييس (الكالا).
والمهندس المعماري الذي يشرف على البناء (الكالا وهو عنده = عريف) وفي كتاب ابن صاحب الصلاة (45ق): وبناه بالحصى والجيار من الأرض إلى أن علاه على حاله الآن على يدي أمنائه الأخيار. ورقيب المياه المشرف على توزيعها (يانجاس 2: 432، وملحقه 358، 359).
ورئيس طائفة أهل الحرف (هورست ص144 حيث يجب أن تحل لفظة أمين محل أمان، وبنانتي 2: 65، وهت ريجك في رحلة إلى الجزائر (امستردام 1830) ص42. ودسكايراك 176، ودوماس عادات 150، وكارترون 175). وفي المقري 1: 589: وكان أبوه أمين العطارين بغرناطة. وفي شكوري (208و): شاهدت أمين الفخارين ببلدنا. ويقال لهم: أمناء الأسواق (عبد الواحد 207).
والأمين: المدير والمشرف.
وأمين الكمرك: مدير الكمرك والمشرف عليه (بوشر).
وأمين الأمناء: رئيس المديرين والمشرفين (بوشر).
وأمين الكلار: قيم بيت المؤن (بوشر).
وأمين السلطان = ناظر خزينة السلطان (شارنت 49).
وأمين الصندوق: الصراف (بوشر).
والأمين: جابي الضرائب (جرابرج 210) ويوجد في كل مدينة كبيرة من مدن مراكش رئيسا للجباة يسمونه أمين الأمناء (فلوجل 69: 23).
ورئيس الدشيرا (دوماس قبيل 48).
وأمين الأمناء: رئيس الجماعة، ورئيس القبيلة كلها (دوماس، قبيل 49).
أمانة: كتمان السر (معجم بدرون وانظر معجم البلاذري).
والطمأنينة وخلو البال (معجم مسلم).
ووظيفة الأمين بكل المعاني المختلفة لكلمة أمين، فيقال مثلا: أمانة الموازين والمقاييس (الكالا)، وأمانة طائفة أصحاب الحرف (المقري 1: 539).
ووظيفة القيم والمشرف (بوشر).
وفي كتاب محمد بن الحارث 228: وقد تكررت الأمانة وقضاء الكور في نصل عمربن شراحيل، وفيه ص347: كان قد ولاه أمير المؤمنين السوق والنظر في أموال بعض كرائمه وقلده أسباب الأمانات في بعض الكور، وولاه قضاء كورة البيره.
والأمانة: قانون الإيمان الذي يحتوي على المبادئ الأساسية للإيمان، مثل: قانون إيمان الرسل (الحواريون) (بوشر)، وقانون إيمان نيسه (المقدمة 1: 421).
والأمانة عند الدروز: عهد الداخل في دينهم (دوماس مختار 2: 93، 272).
أمينة: قيمة البيت، ومديرته، قهرمانة (بوشر).
مأمون ومأمونة: صعتر البر، ندغ، وقد سميت بذلك للأمن من غائلتها (سنج).
مأمونى. البطيخ المأموني: ضرب من البطيخ يكون بمرو، له حلاوة غالبة واحمرار اللون (ابن البيطار 1: 146) وربما سمي المأموني نسبة إلى الخليفة المأمون.
مأمونية (انظر: لين): لوزية (حلوى من لوز وسكر) انظر معجم فللر، والف ليلة 2: 67، وفي الأسبانية bolo maimon هي اللوزية بالمربى.
أمن
أصل الأَمْن: طمأنينة النفس وزوال الخوف، والأَمْنُ والأَمَانَةُ والأَمَانُ في الأصل مصادر، ويجعل الأمان تارة اسما للحالة التي يكون عليها الإنسان في الأمن، وتارة اسما لما يؤمن عليه الإنسان، نحو قوله تعالى: وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ [الأنفال/ 27] ، أي: ما ائتمنتم عليه، وقوله: إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [الأحزاب/ 72] قيل: هي كلمة التوحيد، وقيل: العدالة ، وقيل: حروف التهجي، وقيل: العقل، وهو صحيح فإنّ العقل هو الذي بحصوله يتحصل معرفة التوحيد، وتجري العدالة وتعلم حروف التهجي، بل بحصوله تعلّم كل ما في طوق البشر تعلّمه، وفعل ما في طوقــهم من الجميل فعله، وبه فضّل على كثير ممّن خلقه.
وقوله: وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً
[آل عمران/ 97] أي: آمنا من النار، وقيل: من بلايا الدنيا التي تصيب من قال فيهم: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا [التوبة/ 55] .
ومنهم من قال: لفظه خبر ومعناه أمر، وقيل:
يأمن الاصطلام ، وقيل: آمن في حكم الله، وذلك كقولك: هذا حلال وهذا حرام، أي: في حكم الله.
والمعنى: لا يجب أن يقتصّ منه ولا يقتل فيه إلا أن يخرج، وعلى هذه الوجوه: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً [العنكبوت/ 67] . وقال تعالى: وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً [البقرة/ 125] . وقوله: أَمَنَةً نُعاساً
[آل عمران/ 154] أي: أمنا، وقيل: هي جمع كالكتبة. وفي حديث نزول المسيح: «وتقع الأمنة في الأرض» .
وقوله تعالى: ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ
[التوبة/ 6] أي: منزله الذي فيه أمنه.
وآمَنَ: إنما يقال على وجهين:
- أحدهما متعديا بنفسه، يقال: آمنته، أي:
جعلت له الأمن، ومنه قيل لله: مؤمن.
- والثاني: غير متعدّ، ومعناه: صار ذا أمن.
والإِيمان يستعمل تارة اسما للشريعة التي جاء بها محمّد عليه الصلاة والسلام، وعلى ذلك:
الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ [المائدة/ 69] ، ويوصف به كلّ من دخل في شريعته مقرّا بالله وبنبوته. قيل: وعلى هذا قال تعالى: وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ [يوسف/ 106] .
وتارة يستعمل على سبيل المدح، ويراد به إذعان النفس للحق على سبيل التصديق، وذلك باجتماع ثلاثة أشياء: تحقيق بالقلب، وإقرار باللسان، وعمل بحسب ذلك بالجوارح، وعلى هذا قوله تعالى: وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ [الحديد/ 19] .
ويقال لكلّ واحد من الاعتقاد والقول الصدق والعمل الصالح: إيمان. قال تعالى: وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ [البقرة/ 143] أي:
صلاتكم، وجعل الحياء وإماطة الأذى من الإيمان .
قال تعالى: وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ [يوسف/ 17] قيل: معناه: بمصدق لنا، إلا أنّ الإيمان هو التصديق الذي معه أمن، وقوله تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ [النساء/ 51] فذلك مذكور على سبيل الذم لهم، وأنه قد حصل لهم الأمن بما لا يقع به الأمن، إذ ليس من شأن القلب- ما لم يكن مطبوعا عليه- أن يطمئن إلى الباطل، وإنما ذلك كقوله: مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ [النحل/ 106] ، وهذا كما يقال:
إيمانه الكفر، وتحيته الضرب، ونحو ذلك.
وجعل النبيّ صلّى الله عليه وسلم أصل الإيمان ستة أشياء في خبر جبريل حيث سأله فقال: ما الإيمان؟ والخبر معروف .
ويقال: رجل أَمْنَةٌ وأَمَنَةٌ: يثق بكل أحد، وأَمِينٌ وأَمَانٌ يؤمن به. والأَمُون: الناقة يؤمن فتورها وعثورها.
آمين يقال بالمدّ والقصر، وهو اسم للفعل نحو:
صه ومه. قال الحسن: معناه: استجب، وأَمَّنَ فلان: إذا قال: آمين. وقيل: آمين اسم من أسماء الله تعالى . وقال أبو علي الفسوي :
أراد هذا القائل أنّ في آمين ضميرا لله تعالى، لأنّ معناه: استجب.
وقوله تعالى: أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ [الزمر/ 9] تقديره: أم من، وقرئ: (أمن) وليسا من هذا الباب.
[أم ن] الأَمْنُ نقيض الخوف أَمِنَ أمْنًا وإمْنًا حكى هذا الزجاج وأَمَنًا وأَمَنَةً وأَمَانًا وقوله تعالى {وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا} البقرة 125 قال أبو إسحاق أراد ذا أَمْنِ فهو آمِنٌ وأَمِنٌ عن اللحياني وفي التنزيل {وهذا البلد الأمين} التين 3 أي الآمِنِ يعني مكة وقوله

(أَلَمْ تَعْلَمِي يَا أَسْمَ وَيْحَكِ أَنَّني ... حَلَفْتُ يَمِيْنًا لا أَخُونُ أَمِيْنِي)

إنما يريد آمِنِي وقوله تعالى {إن المتقين في مقام أمين} الدخان 51 أي قد أَمِنُوا فيه الغِيَرَ وأنت في آمِنٍ أي في أَمْنٍ اسم كالفَالِج ورجل أُمَنَةٌ وأَمَنَةٌ أي يأمَنُ كُلَّ أحدٍ وقيل يأمنه الناس ولا يخافون غائلته وأُمَنَةٌ أيضًا موثوق به مأمون وكان قياسه أُمْنَةٌ ألا ترى أنه لم يعبر عنه إلا بمفعول وقد آمنه وأمَّنَهُ وقرأ بعضهم {لست مؤمنا} النساء 94 أي لا نُؤَمّنُكَ والمأمن موضع الأمْنِ والآمِنُ المستجير ليأمن على نفسه عن ابن الأعرابي وأنشد

(فَأحسِبُوا لا أَمْنَ مِنْ صِدْقٍ وَبِرْ ... )

(وسَحِّ أَيْمانٍ قَليلاتِ الأَشرْ ... )

أي لا إجارة أَحْسِبُوه أعطوه ما يكفيه والأمانة والأَمَنَة نقيض الخيانة لأنه يؤمن أذاه وقد أَمِنَه وأَمَّنَه وائتمنه واتّمنَه عن ثعلب وهي نادرة وعذر من قال ذلك أن لفظ هذا إذا لم يدغم يصير إلى صورة ما أصله حرف لين وذلك قولهم في افتعل من الأكل ائتكل ومن الإزرة ائتزر فأشبه حينئذ ايتعد في لغة من لم يبدل الفاء تاء فقال اتَّمَنَ لقول غيره ايتمن وأجود اللغتين إقرار الهمز كأن يقول ائتمن وقد تقدم مثل هذا في قولهم اتَّهل واستأمنه كذلك وقد أَمُن أمانَةً ورجل أمين وأُمَّانٌ مأمون به ثقة قال الأعشى

(ولقد شَهِدتُ التَّاجِرَ الْأُمَّانَ ... مَوْرُودًا شَرَابُهْ)

وقيل هو ذو الدين والفضل وما أحسن أَمَنَك وأَمْنَكَ أي دينك وخُلُقك وآمن بالشيء صدَّق وأَمِنَ كَذِبَ مَنْ أخبره وحدَّ الزجاج الإيمان فقال الإيمان إظهار الخضوع والقبول للشريعة ولما أتى به النبي صلى الله عليه وسلم واعتقاده وتصديقه بالقلب ومن كان على هذه الصفة فهو مؤمن مسلم غير مرتاب ولا شاكٌّ وهو الذي يرى أن أداء الفرائض واجب عليه لا يدخله في ذلك ريب وفي التنزيل {وما أنت بمؤمن لنا} يوسف 17 أي بمصدق وقوله {فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين} الذاريات 35 قال ثعلب المؤمن بالقلب والمسلم باللسان وقال الزجاج صفة المؤمن بالله أن يكون راجيًا ثوابه خاشيًا عقابه وقوله {ويؤمن للمؤمنين} التوبة 61 قال ثعلب يُصْدَق المؤمنين وأدخل اللام للإضافة فأما قول بعضهم لا تجده مؤمنا حتى تجده مؤمِن الرضى مؤمِن الغضب أي مؤمنا عند رضاه مؤمنًا عند غضبه وقوله تعالى في قصة موسى عليه السلام {وأنا أول المؤمنين} الأعراف 143 أراد أنا أول المؤمنين بأنك لا تُرى في الدنيا والأمين القوي لأنه يوثق بقوته ويؤمنَ ضعفه وناقة أَمُون وثيقة الخلق قد أمنت أن تكون ضعيفة وهي أيضًا التي أمنت العِثار والإعياء والجَمْع أُمُنٌ وآمِنُ المال ما قد أُمِنَ لنفاسته أن يُنحر أعني بالمال الإبل وقيل هو الشريف من أي مالٍ كان كأنه لو عَقَلَ لأمِن أن يُبْذَلَ قال الحُويدِرة

(ونَقِي بِآمِنِ مَالِنَا أَحْسَابَنَا ... وَنُجِرُّ في الهَيْجَا الرِّماحَ ونَدَّعِي)

ندّعي ندعو بأسمائنا فنجعلها شعارا لنا في الحرب وآمِنُ الحِلْمِ وثيقة الذي قد أُمِن اختلاله وانحلاله قال

(والخَمْرُ لَيْسَتْ مِنْ أَخِيكَ وَلَكِنْ ... قَدْ تَغُرُّ بآمِنِ الحِلْمِ)

ويروى قد تخون بثامر الحلم أي بتامِّه والمؤمن الله عز وجل يؤمِن عباده من عذابه وهو المُهَيمِن قال الفارسي الهاء بدل من الهمزة والياء ملحقة له ببناء مُدَحْرِجٍ وقال ثعلب هو المؤمن المصدِّق لعباده والميهمنُ الشاهد على الشيء القائم عليه والإيمان الثقة وما آمن أن يجد صَحَابَةً أي ما وثق وقيل معناه ما كاد والمأمونة من النساء المُسْترادُ لمثلها قال ثعلب في الحديث الذي جاء مَا آمَنَ بِي مَنْ بَاتَ شَبْعَانَ وَجَارُه جَائِعٌ معنى ما آمن بي تشديدٌ أي ينبغي له أن يواسيه وآمين وأَمِين كلمة تقال في إثر الدعاء قال الفارسي هي جملة مركبة من فعل واسمٍ معناه استجب لي قال ودليل ذلك أن موسى عليه السلام لما دعا على فرعون وأتباعه فقال {ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم} يونس 88 قال هارون أَمِيْنَ فطبَّق الجملة بالجملة وقيل معنى أَمِين كذلك يكون قال (يَا رَبِّ لا تَسْلُبَنِّي حُبَّها أبدًا ... ويَرْحَمُ اللهُ عَبْدًا قَالَ آمِينَا)

وقال

(تَبَاعَدَ مِنِّي فُطْحُلٌ إِذْ سَأَلْتُهُ ... أَمِيْنَ فَزَادَ اللهُ مَا بَيْنَنَا بُعْدَا)

قال ابن جني قال أحمد بن يحيى قولهم آمين هو على إشباع فتحة الهمزة فنشأت بعدها ألف فإما قول أبي العباس إن آمين بمنزلة عاصين فإنما يريد أن الميم خفيفة كصادِ عاصين لا يريد به حقيقة الجمع وكيف ذلك وقد حكى عن الحسن رحمه الله أنه قال أمين اسم من أسماء الله عز وجل فأين بك في اعتقاد معنى الجمع مع هذا التفسير

أمن: الأَمانُ والأَمانةُ بمعنى. وقد أَمِنْتُ فأَنا أَمِنٌ، وآمَنْتُ

غيري من الأَمْن والأَمان. والأَمْنُ: ضدُّ الخوف. والأَمانةُ: ضدُّ

الخِيانة. والإيمانُ: ضدُّ الكفر. والإيمان: بمعنى التصديق، ضدُّه التكذيب.

يقال: آمَنَ به قومٌ وكذَّب به قومٌ، فأَما آمَنْتُه المتعدي فهو ضدُّ

أَخَفْتُه. وفي التنزيل العزيز: وآمَنَهم من خوف. ابن سيده: الأَمْنُ نقيض

الخوف، أَمِن فلانٌ يأْمَنُ أَمْناً وأَمَناً؛ حكى هذه الزجاج، وأَمَنةً

وأَماناً فهو أَمِنٌ. والأَمَنةُ: الأَمْنُ؛ ومنه: أَمَنةً نُعاساً، وإذ

يَغْشاكم النعاسُ أَمَنةً منه، نصَب أَمَنةً لأَنه مفعول له كقولك فعلت ذلك

حَذَر الشر؛ قال ذلك الزجاج. وفي حديث نزول المسيح، على نبينا وعليه

الصلاة والسلام: وتقع الأمَنةُ في الأَرض أَي الأَمْنُ، يريد أَن الأَرض

تمتلئ بالأَمْن فلا يخاف أَحدٌ من الناس والحيوان. وفي الحديث: النُّجومُ

أَمَنةُ السماء، فإذا ذهبت النجومُ أَتى السماءَ ما تُوعَد، وأَنا أَمَنةٌ

لأَصحابي فإذا ذهبتُ أَتى أَصحابي ما يُوعَدون، وأََصحابي أَمَنةٌ

لأُمَّتي فإذا ذهبَ أصحابي أَتى الأُمَّةَ ما تُوعَد؛ أَراد بِوَعْد السماء

انشقاقَها وذهابَها يوم القيامة. وذهابُ النجومُ: تكوِيرُها وانكِدارُها

وإعْدامُها، وأَراد بوَعْد أَصحابه ما وقع بينهم من الفِتَن، وكذلك أَراد

بوعْد الأُمّة، والإشارةُ في الجملة إلى مجيء الشرّ عند ذهابِ أَهل الخير،

فإنه لما كان بين الناس كان يُبَيِّن لهم ما يختلفون فيه، فلما تُوفِّي

جالت الآراءُ واختلفت الأَهْواء، فكان الصَّحابةُ يُسْنِدونَ الأَمرَ إلى

الرسول في قول أَو فعل أَو دلالة حال، فلما فُقِدَ قَلَّت الأَنوارُ

وقَويَت الظُّلَمُ، وكذلك حالُ السماء عند ذهاب النجوم؛ قال ابن الأَثير:

والأَمَنةُ في هذا الحديث جمع أَمينٍ وهو الحافظ. وقوله عز وجل: وإذ

جَعَلْنا البيتَ مثابةً للناس وأَمْناً؛ قال أَبو إسحق: أَراد ذا أَمْنٍ، فهو

آمِنٌ وأَمِنٌ وأَمِين؛ عن اللحياني، ورجل أَمِن وأَمين بمعنى واحد. وفي

التنزيل العزيز: وهذا البَلد الأَمين؛ أَي الآمِن، يعني مكة، وهو من

الأَمْنِ؛ وقوله:

أَلم تعْلمِي، يا أَسْمَ، ويحَكِ أَنني

حلَفْتُ يميناً لا أَخونُ يَميني

قال ابن سيده: إنما يريد آمنِي. ابن السكيت: والأَمينُ المؤتمِن.

والأَمين: المؤتَمَن، من الأَضداد؛ وأَنشد ابن الليث أَيضاً: لا أَخونُ يَمِيني

أََي الذي يأْتَمِنُني. الجوهري: وقد يقال الأَمينُ المأْمونُ كما قال

الشاعر: لا أَخون أَميني أَي مأْمونِي. وقوله عز وجل: إن المتقِينَ في

مقامٍ أَمينٍ؛ أَي قد أَمِنُوا فيه الغِيَرَ. وأَنتَ في آمِنٍ أَي في أَمْنٍ

كالفاتح. وقال أَبو زياد: أَنت في أَمْنٍ من ذلك أَي في أَمانٍ. ورجل

أُمَنَةٌ: يأْمَنُ كلَّ أَحد، وقيل: يأْمَنُه الناسُ ولا يخافون غائلَته؛

وأُمَنَةٌ أَيضاً: موثوقٌ به مأْمونٌ، وكان قياسُه أُمْنةً، أَلا ترى أَنه

لم يعبَّر عنه ههنا إلا بمفعول؟ اللحياني: يقال ما آمَنْتُ أَن أَجِدَ

صحابةً إيماناً أَي ما وَثِقْت، والإيمانُ عنده الثِّقةُ. ورجل أَمَنةٌ،

بالفتح: للذي يُصَدِّق بكل ما يسمع ولا يُكَذِّب بشيء. ورجل أَمَنةٌ

أَيضاً إذا كان يطمئنّ إلى كل واحد ويَثِقُ بكل أَحد، وكذلك الأُمَنَةُ، مثال

الهُمَزة. ويقال: آمَنَ فلانٌ العدُوَّ إيماناً، فأَمِنَ يأْمَنُ،

والعدُوُّ مُؤْمَنٌ، وأَمِنْتُه على كذا وأْتَمَنْتُه بمعنىً، وقرئ: ما لَك لا

تأَمَننا على يوسف، بين الإدغامِ والإظهارِ؛ قال الأَخفش: والإدغامُ

أَحسنُ. وتقول: اؤتُمِن فلانٌ، على ما لم يُسمَّ فاعلُه، فإن ابتدأْت به

صيَّرْت الهمزة الثانية واواً، لأن كلَّ كلمة اجتمع في أَولها هَمزتانِ

وكانت الأُخرى منهما ساكنة، فلك أَن تُصَيِّرها واواً

إذا كانت الأُولى مضمومة، أَو ياءً إن كانت الأُولى مكسورة نحو

إيتَمَنه، أَو أَلفاً إن كانت الأُولى مفتوحة نحو آمَنُ. وحديث ابن عمر: أَنه دخل

عليه ابنُه فقال: إنّي لا إيمَنُ أَن يكون بين الناسِ قتالٌ أَي لا

آمَنُ، فجاء به على لغة من يكسر أَوائل الأَفعال المستقبلة نحو يِعْلَم

ونِعْلم، فانقلبت الأَلف ياء للكسرة قبلها. واسْتأْمَنَ إليه: دخل في أَمانِه،

وقد أَمَّنَه وآمَنَه. وقرأَ أَبو جعفر المدنيّ: لستَ مُؤَمَّناً أَي لا

نُؤَمِّنك. والمَأْمَنُ: موضعُ الأَمْنِ. والأمنُ: المستجيرُ ليَأْمَنَ

على نفسه؛ عن ابن الأَعرابي؛ وأَنشد:

فأَحْسِبُوا لا أَمْنَ من صِدْقٍ وَبِرْ،

وَسَحّْ أَيْمانٍ قَليلاتِ الأَشرْ

أَي لا إجارة، أَحْسِبُوه: أَعطُوه ما يَكْفيه، وقرئَ في سورة براءة:

إنهم لا إِيمانَ لهم؛ مَنْ قرأَه بكسر الأَلف معناه أَنهم إن أَجارُوا

وأَمَّنُوا المسلمين لم يَفُوا وغَدَروا، والإيمانُ ههنا الإجارةُ.

والأَمانةُ والأَمَنةُ: نقيضُ الخيانة لأَنه يُؤْمَنُ أَذاه، وقد أَمِنَه

وأَمَّنَه وأْتَمَنَهُ واتَّمَنه؛ عن ثعلب، وهي نادرة، وعُذْرُ مَن قال ذلك أَن

لفظه إذا لم يُدْغم يصير إلى صورة ما أَصلُه حرفُ لين، فذلك قولهم في

افْتَعَل من الأَكل إيتَكَلَ، ومن الإزْرةِ إيتَزَرَ، فأَشْبه حينئذٍ

إيتَعَدَ في لغة من لم يُبْدِل الفاء ياء، فقال اتَّمَنَ لقول غيره إيتَمَنَ،

وأَجود اللغتين إقرارُ الهمزة، كأَن تقول ائتمن، وقد يُقَدِّر مثلُ هذا في

قولهم اتَّهَلَ، واسْتَأْمَنه كذلك. وتقول: اسْتَأْمَنني فلانٌ

فآمَنْتُه أُومِنُهُ إيماناً. وفي الحديث: المُؤَذِّنُ مؤتَمَنٌ؛ مُؤْتَمَنُ

القوم: الذي يثِقون إليه ويتخذونه أَمِيناً حافظاً، تقول: اؤتُمِنَ الرجل،

فهو مُؤْتَمَن، يعني أَن المؤذِّنَ أَمينُ الناسِ على صلاتهم وصيامهم. وفي

الحديث: المَجالِسُ بالأَمانةِ؛ هذا ندْبٌ إلى تركِ إعادةِ ما يَجْرِي في

المجلس من قولٍ أَو فعلٍ، فكأَنَّ ذلك أَمانةٌ عند مَن سَمِعه أَو رآه،

والأََمانةُ تقع على الطاعة والعبادة والوديعة والثِّقةِ والأَمان، وقد

جاء في كل منها حديث. وفي الحديث: الأَمانةُ غِنًى أَي سبب الغنى، ومعناه

أَن الرجل إذا عُرِفَ بها كثُر مُعاملوه فصار ذلك سبباً لِغناه. وفي حديث

أَشْراطِ الساعة: والأَمانة مَغْنَماً أَي يرى مَن في يده أَمانةٌ أَن

الخِيانَة فيها غَنيمةٌ قد غَنِمها. وفي الحديث: الزَّرعُ أَمانةٌ

والتاجِرُ فاجرٌ؛ جعل الزرع أَمانَةً لسلامتِه من الآفات التي تقع في التِّجارة

من التَّزَيُّدِ في القول والحَلِف وغير ذلك. ويقال: ما كان فلانٌ

أَميناً ولقد أَمُنَ يأْمُنُ أَمانةً. ورجلٌ

أَمينٌ وأُمّانٌ أَي له دينٌ، وقيل: مأْمونٌ به ثِقَةٌ؛ قال الأَعشى:

ولَقَدْ شَهِدْتُ التّاجرَ الـ

أُمّانَ مَوْروداً شرابُهْ

التاجِرُ الأُمّانُ، بالضم والتشديد: هو الأَمينُ، وقيل: هو ذو الدِّين

والفضل، وقال بعضهم: الأُمّان الذي لا يكتب لأَنه أُمِّيٌّ، وقال بعضهم:

الأُمّان الزرّاع؛ وقول ابن السكيت:

شَرِبْت مِنْ أَمْنِ دَواء المَشْي

يُدْعى المَشُْوَّ، طعْمُه كالشَّرْي

الأَزهري: قرأْت في نوادر الأَعراب أَعطيت فلاناً

مِنْ أَمْنِ مالي، ولم يفسّر؛ قال أَبو منصور: كأَنَّ معناه مِنْ خالِص

مالي ومِنْ خالص دَواءِ المَشْي. ابن سيده: ما أَحْسَنَ أَمَنَتَك

وإِمْنَك أَي دِينَكَ وخُلُقَكَ. وآمَنَ بالشيء: صَدَّقَ وأَمِنَ كَذِبَ مَنْ

أَخبره. الجوهري: أَصل آمَنَ أَأْمَنََ، بهمزتين، لُيِّنَت الثانية، ومنه

المُهَيْمِن، وأَصله مُؤَأْمِن، لُيِّنَتْ الثانيةُ وقلبت ياء وقلبت

الأُولى هاء، قال ابن بري: قوله بهمزتين لُيِّنَتْ الثانية، صوابه أَن يقول

أُبدلت الثانية؛ وأَما ما ذكره في مُهَيْمِن من أَن أَصلَه مُؤَأْمِن

لُيِّنَتْ الهمزةُ الثانية وقلبت ياءً لا يصحُّ، لأَنها ساكنة، وإنما تخفيفها

أَن تقلب أَلفاً لا غير، قال: فثبت بهذا أَن مُهَيْمِناً منْ هَيْمَنَ

فهو مُهَيْمِنٌ لا غير. وحدَّ الزجاجُ الإيمانَ فقال: الإيمانُ إظهارُ

الخضوع والقبولِ للشَّريعة ولِما أَتَى به النبيُّ، صلى الله عليه وسلم،

واعتقادُه وتصديقُه بالقلب، فمن كان على هذه الصِّفة فهو مُؤْمِنٌ مُسْلِم

غير مُرْتابٍ ولا شاكٍّ، وهو الذي يرى أَن أَداء الفرائض واجبٌ عليه لا

يدخله في ذلك ريبٌ. وفي التنزيل العزيز: وما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لنا؛ أَي

بمُصدِّقٍ. والإيمانُ: التصديقُ. التهذيب: وأَما الإيمانُ فهو مصدر آمَنَ

يُؤْمِنُ إيماناً، فهو مُؤْمِنٌ. واتَّفق أَهلُ العلم من اللُّغَويّين

وغيرهم أَن الإيمانَ معناه التصديق. قال الله تعالى: قالتِ الأَعرابُ آمَنّا

قل لَمْ تُؤْمِنوا ولكن قولوا أَسْلمنا (الآية) قال: وهذا موضع يحتاج

الناس إلى تَفْهيمه وأَين يَنْفَصِل المؤمِنُ من المُسْلِم وأَيْنَ

يَسْتَويانِ، والإسْلامُ إظهارُ الخضوع والقبول لما أَتى به النبي، صلى الله

عليه وسلم، وبه يُحْقَنُ الدَّمُ، فإن كان مع ذلك الإظْهارِ اعتِقادٌ وتصديق

بالقلب، فذلك الإيمانُ الذي يقال للموصوف به هو مؤمنٌ مسلمٌ، وهو

المؤمنُ بالله ورسوله غير مُرْتابٍ ولا شاكٍّ، وهو الذي يرى أَن أَداء الفرائض

واجبٌ عليه، وأَن الجِهادَ بنفسِه وماله واجبٌ عليه لا يدخله في ذلك

رَيْبٌ فهو المؤمنُ وهو المسلمُ حقّاً، كما قال الله عز وجل: إنما المؤمنون

الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يَرتابوا وجاهدوا بأَموالهم وأَنفسِهم في

سبيل الله أُولئك هم الصادقون؛ أَي أُولئك الذين قالوا إنّا مؤمنون فهم

الصادقون، فأَما من أَظهرَ قَبولَ الشريعة واسْتَسْلَم لدفع المكروه فهو

في الظاهر مُسْلمٌ وباطِنُه غيرُ مصدِّقٍ، فذلك الذي يقول أَسْلَمْتُ لأَن

الإيمان لا بدّ من أَن يكون صاحبُه صِدِّيقاً، لأَن قولَكَ آمَنْتُ

بالله، أَو قال قائل آمَنْتُ بكذا وكذا فمعناه صَدَّقْت، فأَخْرج الله هؤلاء

من الإيمان فقال: ولَمّا يدْخل الإيمانُ في قُلوبِكم؛ أَي لم تُصدِّقوا

إنما أَسْلَمْتُمْ تَعَوُّذاً من القتل، فالمؤمنُ مُبْطِنٌ من التصديق

مثلَ ما يُظْهِرُ، والمسلمُ التامُّ الإسلامِ مُظْهرٌ للطاعة مؤمنٌ بها،

والمسلمُ الذي أَظهر الإسلامَ تعوُّذاً غيرُ مؤمنٍ في الحقيقة، إلاّ أَن

حُكْمَه في الظاهر حكمُ المسلمين. وقال الله تعالى حكاية عن إخْوة يوسف

لأَبيهم: ما أَنت بمُؤْمِنٍ لنا ولو كُنّا صادقين؛ لم يختلف أَهل التفسير

أَنّ معناه ما أَنت بمُصدِّقٍ لنا، والأَصلُ في الإيمان الدخولُ في صِدْقِ

الأَمانةِ التي ائْتَمَنه الله عليها، فإذا اعتقد التصديقَ بقلبه كما

صدَّقَ بلِسانِه فقد أَدّى الأَمانةَ وهو مؤمنٌ، ومن لم يعتقد التصديق بقلبه

فهو غير مؤدٍّ للأَمانة التي ائتمنه الله عليها، وهو مُنافِقٌ، ومَن زعم

أَن الإيمان هو إظهار القول دون التصديقِ بالقلب فإنه لا يخلو من وجهين

أَحدهما أَن يكون مُنافِقاً يَنْضَحُ عن المنافقين تأْييداً لهم، أَو يكون

جاهلاً لا يعلم ما يقول وما يُقالُ له، أَخْرَجَه الجَهلُ واللَّجاجُ

إلى عِنادِ الحقِّ وتَرْكِ قبولِ الصَّوابِ، أَعاذنا الله من هذه الصفة

وجعلنا ممن عَلِم فاسْتَعْمل ما عَلِم، أَو جَهِل فتعلّم ممن عَلِمَ،

وسلَّمَنا من آفات أَهل الزَّيْغ والبِدَع بمنِّه وكرمه. وفي قول الله عز وجل:

إنما المؤمنون الذين آمَنوا بالله ورسوله ثم لَمْ يرتابوا وجاهَدوا

بأَموالِهِم وأَنفسِهم في سبيل الله أُولئك هم الصادقون؛ ما يُبَيّنُ لك أَن

المؤمنَ هو المتضمّن لهذه الصفة، وأَن مَن لم يتضمّنْ هذه الصفة فليس

بمؤمنٍ، لأَن إنما في كلام العرب تجيء لِتَثْبيتِ شيءٍ ونَفْيِ ما خالَفَه،

ولا قوّةَ إلا بالله. وأَما قوله عز وجل: إنا عَرَضْنا الأَمانةَ على

السموات والأَرضِ والجبالِ فأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَها وأَشْفَقْنَ منها

وحمَلَها الإنسانُ إنه كان ظَلُوماً جهولاً؛ فقد روي عن ابن عباس وسعيد بن

جبير أَنهما قالا: الأَمانةُ ههنا الفرائضُ التي افْتَرَضَها الله تعالى

على عباده؛ وقال ابن عمر: عُرِضَت على آدمَ الطاعةُ والمعصيةُ وعُرِّفَ

ثوابَ الطاعة وعِقَابَ المعْصية، قال: والذي عندي فيه أَن الأَمانة ههنا

النِّيّةُ التي يعتقدها الإنسان فيما يُظْهِره باللّسان من الإيمان

ويؤَدِّيه من جميع الفرائض في الظاهر، لأَن الله عز وجل ائْتَمَنَه عليها ولم

يُظْهِر عليها أَحداً من خَلْقِه، فمن أَضْمر من التوحيد والتصديق مثلَ ما

أَظهرَ فقد أَدَّى الأَمانةَ، ومن أَضمَر التكذيبَ وهو مُصَدِّقٌ باللسان

في الظاهر فقد حَمَل الأَمانةَ ولم يؤدِّها، وكلُّ مَنْ خان فيما

اؤتُمِنَ عليه فهو حامِلٌ، والإنسان في قوله: وحملها الإنسان؛ هو الكافر الشاكُّ

الذي لا يُصدِّق، وهو الظَّلُوم الجهُولُ، يَدُلُّك على ذلك قوله:

ليُعَذِّبَ اللهُ المُنافقينَ والمُنافقات والمُشركين والمُشْرِكاتِ ويتوبَ

اللهُ على المؤمنين والمؤمنات وكان الله غفوراً رحيماً. وفي حديث ابن عباس

قال، صلى الله عليه وسلم: الإيمانُ أَمانةٌ ولا دِينَ لِمَنْ لا أَمانةَ

له. وفي حديث آخر: لا إيمانَ لِمَنْ لا أَمانةَ له. وقوله عز وجل:

فأَخْرَجْنا مَنْ كان فيها من المؤمنين؛ قال ثعلب: المؤمِنُ بالقلب والمُسلِمُ

باللسان، قال الزجاج: صفةُ المؤمن بالله أَن يكون راجياً ثوابَه خاشياً

عقابه. وقوله تعالى: يؤمنُ بالله ويؤمنُ للمؤمنين؛ قال ثعلب: يُصَدِّق

اللهَ ويُصدق المؤمنين، وأَدخل اللام للإضافة، فأَما قول بعضهم: لا تجِدُه

مؤمناً

حتى تجِدَه مؤمنَ الرِّضا مؤمنَ الغضب أَي مؤمِناً عندَ رضاه مؤمناً عند

غضبه. وفي حديث أَنس: أَن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: المؤمنُ مَن

أَمِنَه الناسُ، والمسلِمُ من سَلِمَ المسلمون من لِسانه ويَدِه،

والمُهاجِرَ من هَجَر السُّوءَ، والذي نفسي بيده لا يدخلُ رجلٌ الجنة لا

يَأْمَنُ جارُهُ بوائقَه. وفي الحديث عن ابن عمر قال: أَتى رجلٌ رسولَ الله، صلى

الله عليه وسلم، وقال: مَنِ المُهاجرُ؟ فقال: مَنْ هجَر السيئاتِ، قال:

فمَن المؤمنُ؟ قال: من ائْتَمَنه الناس على أَموالِهم وأَنفسهم، قال:

فَمَن المُسلِم؟ قال: مَن سلِمَ المسلمون من لسانِه ويده، قال: فمَن

المجاهدُ؟ قال: مَنْ جاهدَ نفسَه. قال النضر: وقالوا للخليل ما الإيمانُ؟ قال:

الطُّمأْنينةُ، قال: وقالوا للخليل تقول أَنا مؤمنٌ، قال: لا أَقوله،

وهذا تزكية. ابن الأَنباري: رجل مُؤمِنٌ مُصَدِّقٌ لله ورسوله. وآمَنْت

بالشيء إذا صَدَّقْت به؛ وقال الشاعر:

ومِنْ قَبْل آمَنَّا، وقد كانَ قَوْمُنا

يُصلّون للأَوثانِ قبلُ، محمدا

معناه ومن قبلُ آمَنَّا محمداً أَي صدَّقناه، قال: والمُسلِم المُخْلِصُ

لله العبادة. وقوله عز وجل في قصة موسى، عليه السلام: وأَنا أَوَّلُ

المؤمنين؛ أَراد أَنا أوَّلُ المؤمنين بأَنّك لا تُرَى في الدنيا. وفي

الحديث: نَهْرانِ مؤمنانِ ونَهْرانِ كافرانِ: أَما المؤمنانِ فالنيلُ

والفراتُ، وأَما الكافران فدِجْلةُ ونهْرُ بَلْخ، جعلهما مؤمنَيْن على التشبيه

لأَنهما يفيضانِ على الأَرضِ فيَسقِيانِ الحَرْثَ بلا مَؤُونةٍ، وجعل

الآخَرَيْنِ كافِرَيْن لأَنهما لا يسقِيانِ ولا يُنْتَفَعُ بهما إلا بمؤونة

وكُلفةٍ، فهذان في الخيرِ والنفعِ كالمُؤْمِنَيْنِ، وهذان في قلَّة النفع

كالكافِرَين. وفي الحديث: لا يَزْني الزاني وهو مُؤْمِنٌ؛ قيل: معناه

النَّهْي وإن كان في صورة الخبر، والأَصلُ حذْفُ الياء من يَزْني أَي لا

يَزْنِ المؤمنُ ولا يَسْرِقُ ولا يَشْرَبْ، فإن هذه الأَفعال لا تليقُ

بالمؤمنين، وقيل: هو وعيدٌ يُقْصَدُ به الرَّدْع، كقوله عليه السلام: لا إيمانَ

لمنْ لا أمانة له، والمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الناسُ من لِسانِه ويدِه،

وقيل: معناه لا يَزْني وهو كاملُ الإيمانِ، وقيل: معناه أَن الهوى يُغطِّي

الإيمانَ، فصاحِبُ الهَوى لا يَزني إلاّ هواه ولا ينْظُر إلى إيمانه

الناهي له عن ارتكابِ الفاحشة، فكأَنَّ الإيمانَ في تلك الحالة قد انْعَدم،

قال: وقال ابن عباس، رضي الله عنهما: الإيمانُ نَزِهٌ، فإذا أَذْنَبَ

العبدُ فارَقَه؛ ومنه الحديث: إذا زَنَى الرجلُ خرجَ منه الإيمانُ فكان فوقَ

رأْسه كالظُّلَّةِ، فإذا أَقْلَع رجَع إليه الإيمانُ، قال: وكلُّ هذا

محمول على المجاز ونَفْي الكمالِ دون الحقيقة ورفع الإيمان وإِبْطالِه. وفي

حديث الجارية: أعْتِقُها فإنها مُؤمِنةٌ؛ إنما حكَمَ بإيمانِها بمُجرَّد

سُؤاله إياها: أَين الله؟ وإشارَتِها إلى السماء، وبقوله لها: مَنْ أَنا؟

فأَشارت إليه وإلى السماء، يعني أنْتَ رسولُ الله، وهذا القدر لا يكفي

في ثبوت الإسلام والإيمان دون الإقرار بالشهادَتَيْن والتبرِّي من سائر

الأَديان، وإنما حكم عليه السلام بذلك لأَنه رأى منها أَمارة الإسلام

وكوْنَها بين المسلمين وتحت رِقِّ المُسْلِم، وهذا القدر يكفي علَماً لذلك،

فإن الكافر إذا عُرِضَ عليه الإسلامُ لم يُقْتَصَرْ منه على قوله إني

مُسْلِمٌ حتى يَصِفَ الإسلامَ بكماله وشرائِطه، فإذا جاءنا مَنْ نَجْهَل حالَه

في الكفر والإيمان فقال إني مُسْلِم قَبِلْناه، فإذا كان عليه أَمارةُ

الإسلامِ من هَيْئَةٍ وشارةٍ ودارٍ كان قبولُ قوله أَولى، بل يُحْكَمُ

عليه بالإسلام وإنْ لم يَقُلْ شيئاً. وفي حديث عُقْبة بن عامر: أَسْلم

الناسُ وآمَنَ عمرُو بن العاص؛ كأَنَّ هذا إشارةٌ إلى جماعةٍ آمَنوا معه خوفاً

من السيف وأنَّ عَمْراً كان مُخْلِصاً في إيمانه، وهذا من العامّ الذي

يُرادُ به الخاصّ. وفي الحديث: ما مِنْ نبيٍّ إلاَّ أُعْطِيَ منَ الآياتِ

ما مثلُه آمَنَ عليه البَشَرُ، وإنما كان الذي أُوتِيتُهُ وحْياً

أَوْحاهُ اللهُ إليَّ أَي آمَنوا عند مُعايَنة ما آتاهم من الآياتِ

والمُعْجِزات، وأَراد بالوَحْيِ إعْجازَ القرآن الذي خُصَّ به، فإنه ليس شيء من

كُتُبِ الله المُنزَّلة كان مُعْجِزاً إلا القرآن. وفي الحديث: مَنْ حَلَف

بالأَمانةِ فليس مِنَّا؛ قال ابن الأَثير: يشبه أَن تكون الكراهةُ فيه لأجل

أَنه أُمِر أَن يُحْلَفَ بأَسماءِ الله وصفاتِه، والأَمانةُ أَمرٌ

من أُمورِه، فنُهُوا عنها من أَجل التسوية بينها وبين أَسماء الله، كما

نُهوا أَن يحلِفوا بآبائهم. وإذا قال الحالفُ: وأَمانةِ الله، كانت

يميناً عند أَبي حنيفة، والشافعيُّ لا يعدُّها يميناً. وفي الحديث:

أَسْتَوْدِعُ الله دينَكَ وأمانتَكَ أَي أَهلك ومَنْ تُخَلِّفُه بَعْدَكَ منهم،

ومالَكَ الذي تُودِعُه وتستَحْفِظُه أَمِينَك ووكِيلَكَ. والأَمينُ: القويُّ

لأَنه يُوثَقُ بقوَّتِه. وناقةٌ أَمون: أَُمينةٌ وثِيقةُ الخَلْقِ، قد

أُمِنَتْ أَن تكون ضعيفةً، وهي التي أُمِنتْ العِثَارَ والإعْياءَ، والجمع

أُمُنٌ، قال: وهذا فعولٌ جاء في موضع مَفْعولةٍ، كما يقال: ناقة عَضوبٌ

وحَلوبٌ. وآمِنُ المالِ: ما قد أَمِنَ لنفاسَتِه أَن يُنْحَرَ، عنَى

بالمال الإبلَ، وقيل: هو الشريفُ من أَيِّ مالٍ كانَ، كأَنه لو عَقَلَ

لأَمِنَ أَن يُبْذَل؛ قال الحُوَيْدرة:

ونَقِي بآمِنِ مالِنا أَحْسابَنا،

ونُجِرُّ في الهَيْجا الرِّماحَ وندَّعي.

قولُه: ونَقِي بآمِنِ مالِنا

(* قوله «ونقي بآمن مالنا» ضبط في الأصل

بكسر الميم، وعليه جرى شارح القاموس حيث قال هو كصاحب، وضبط في متن القاموس

والتكملة بفتح الميم).

أَي ونَقِي بخالِصِ مالِنا، نَدَّعي ندعو بأَسمائنا فنجعلها شِعاراً

لنا في الحرب. وآمِنُ الحِلْم: وَثِيقُه الذي قد أَمِنَ اخْتِلاله

وانْحِلاله؛ قال:

والخَمْرُ لَيْسَتْ منْ أَخيكَ، ولـ

ـكنْ قد تَغُرُّ بآمِنِ الحِلْمِ

ويروى: تَخُون بثامِرِ الحِلْمِ أَي بتامِّه. التهذيب: والمُؤْمنُ مِن

أَسماءِ الله تعالى الذي وَحَّدَ نفسَه بقوله: وإِلهُكم إِلهٌ واحدٌ،

وبقوله: شَهد الله أَنه لا إِله إِلاَّ هو، وقيل: المُؤْمِنُ في صفة الله

الذي آمَنَ الخلقَ من ظُلْمِه، وقيل: المُؤْمن الذي آمَنَ أَوْلياءَ عذابَه،

قال: قال ابن الأَعرابي قال المنذري سمعت أَبا العباس يقول: المُؤْمنُ

عند العرب المُصدِّقُ، يذهب إلى أَنَّ الله تعالى يُصدّق عبادَه المسلمين

يومَ القيامة إذا سُئلَ الأُمَمُ عن تبليغ رُسُلِهم، فيقولون: ما جاءنا

مِنْ رسولٍ ولا نذير، ويكذِّبون أَنبياءَهم، ويُؤْتَى بأُمَّة محمد

فيُسْأَلون عن ذلك فيُصدِّقونَ الماضِينَ فيصدِّقُهم الله، ويصدِّقهم النبيُّ

محمد، صلى الله عليه وسلم، وهو قوله تعالى: فكيفَ إذا جِئْنا بك على هؤُلاء

شهيداً، وقوله: ويُؤْمِنُ للمؤْمنين؛ أَي يصدِّقُ المؤْمنين؛ وقيل:

المُؤْمن الذي يَصْدُق عبادَه، ما وَعَدَهم، وكلُّ هذه الصفات لله عز وجل

لأَنه صَدَّق بقوله ما دعا إليه عبادَه من توحيد، وكأَنه آمَنَ الخلقَ من

ظُلْمِه وما وَعَدَنا من البَعْثِ والجنَّةِ لمن آمَنَ به، والنارِ لمن

كفرَ به، فإنه مصدَّقٌ وعْدَه لا شريك له. قال ابن الأَثير: في أَسماء الله

تعالى المُؤْمِنُ، هو الذي يَصْدُقُ عبادَه وعْدَه فهو من الإيمانِ

التصديقِ، أَو يُؤْمِنُهم في القيامة عذابَه فهو من الأَمانِ ضدّ الخوف.

المحكم: المُؤْمنُ اللهُ تعالى يُؤْمِنُ عبادَه من عذابِه، وهو المهيمن؛ قال

الفارسي: الهاءُ بدلٌ

من الهمزة والياء مُلْحِقةٌ ببناء مُدَحْرِج؛ وقال ثعلب: هو المُؤْمِنُ

المصدِّقُ لعبادِه، والمُهَيْمِنُ الشاهدُ على الشيء القائمُ عليه.

والإيمانُ: الثِّقَةُ. وما آمنَ أَن يَجِدَ صَحابةً أَي ما وَثِقَ، وقيل:

معناه ما كادَ. والمأْمونةُ من النساء: المُسْتراد لمثلها. قال ثعلب: في

الحديث الذي جاء ما آمَنَ بي مَن باتَ شَبْعانَ وجارُه جائعٌ؛ معنى ما آمَنَ

بي شديدٌ أَي ينبغي له أَن يُواسيَه. وآمينَ وأَمينَ: كلمةٌ تقال في

إثْرِ الدُّعاء؛ قال الفارسي: هي جملةٌ

مركَّبة من فعلٍ واسم، معناه اللهم اسْتَّجِبْ لي، قال: ودليلُ ذلك أَن

موسى، عليه السلام، لما دعا على فرعون وأَتباعه فقال: رَبَّنا اطْمِسْ

على أَموالِهِم واشْدُدْ على قلوبهم، قال هرون، عليه السلام: آمِينَ،

فطبَّق الجملة بالجملة، وقيل: معنى آمينَ كذلك يكونُ، ويقال: أَمَّنَ الإمامُ

تأْميناً إذا قال بعد الفراغ من أُمِّ الكِتاب آمين، وأَمَّنَ فلانٌ

تأْميناً. الزجاج في قول القارئ بعد الفراغ من فاتحة الكتاب آمينَ: فيه

لغتان: تقول العرب أَمِينَ بِقَصْرِ الأَلف، وآمينَ بالمد، والمدُّ أَكثرُ،

وأَنشد في لغة مَنْ قَصَر:

تباعَدَ منِّي فُطْحُلٌ، إذ سأَلتُه

أَمينَ، فزادَ اللهُ ما بيْننا بُعْدا

وروى ثعلب فُطْحُل، بضم الفاء والحاء، أَرادَ زادَ اللهُ ما بيننا

بُعْداً أَمين؛ وأَنشد ابن بري لشاعر:

سَقَى الله حَيّاً بين صارةَ والحِمَى،

حِمَى فَيْدَ صَوبَ المُدْجِناتِ المَواطرِ

أَمِينَ ورَدَّ اللهُ رَكْباً إليهمُ

بِخَيْرٍ، ووَقَّاهُمْ حِمامَ المقادِرِ

وقال عُمَر بن أَبي ربيعة في لغة مَنْ مدَّ آمينَ:

يا ربِّ لا تَسْلُبَنِّي حُبَّها أَبَداً،

ويرْحمُ اللهُ عَبْداً قال: آمِينا

قال: ومعناهما اللهمَّ اسْتَجِبْ، وقيل: هو إيجابٌ ربِّ افْعَلْ قال:

وهما موضوعان في موضع اسْمِ الاستحابةِ، كما أَنَّ صَهْ موضوعٌ موضعَ

سُكوتٍ، قال: وحقُّهما من الإعراب الوقفُ لأَنهما بمنزلة الأَصْواتِ إذا كانا

غيرَ مشتقين من فعلٍ، إلا أَن النون فُتِحت فيهما لالتقاء الساكنين ولم

تُكسر النونُ لثقل الكسرة بعد الياء، كما فتحوا أَينَ وكيفَ، وتشديدُ

الميم خطأٌ، وهو مبنيٌ على الفتح مثل أَينَ وكيف لاجتماع الساكنين. قال ابن

جني: قال أَحمد ابن يحيى قولهم آمِينَ هو على إشْباع فتحةِ الهمزة، ونشأَت

بعدها أَلفٌ، قال: فأَما قول أَبي العباس إنَّ آمِينَ بمنزلة عاصِينَ

فإنما يريدُ به أَن الميم خفيفة كصادِ عاصِينَ، لا يُريدُ به حقيقةَ الجمع،

وكيف ذلك وقد حكي عن الحسن، رحمه الله، أَنه قال: آمين اسمٌ من أَسماء

الله عز وجل، وأَين لك في اعتقاد معنى الجمع مع هذا التفسير؟ وقال مجاهد:

آمين اسم من أَسماء الله؛ قال الأَزهري: وليس يصح كما قاله عند أَهل

اللغة أَنه بمنزلة يا الله وأَضمر اسْتَجِبْ لي، قال: ولو كان كما قال

لرُفِعَ إذا أُجْرِي ولم يكن منصوباً. وروى الأَزهري عن حُمَيْد بن عبد الرحمن

عن أُمِّه أُمِّ كُلْثومٍ بنت عُقبة في قوله تعالى: واسْتَعِينوا

بالصَّبْرِ والصَّلاةِ، قالت: غُشِيَ على عبد الرحمن بن عوفٍ غَشيةَ ظَنُّوا

أَنَّ نفْسَه خرجت فيها، فخرجت امرأَته أُم كلثوم إلى المسجد تسْتَعين بما

أُمِرَتْ أَن تسْتَعينَ به من الصَّبْرِ والصَّلاةِ، فلما أَفاقَ قال:

أَغُشِيَ عليَّ؟ قالوا: نعمْ، قال: صدَقْتُمْ، إنه أَتاني مَلَكانِ في

غَشْيَتِي فقالا: انْطلِقْ نحاكِمْكَ إلى العزيز الأَمين، قال: فانطَلَقا بي،

فلقِيَهُما مَلَكٌ آخرُ فقال: وأَين تُرِيدانِ به؟ قالا: نحاكمه إلى

العزيز الأمين، قال: فارْجِعاه فإن هذا ممن كتَب الله لهم السعادةَ وهم في

بطون أُمَّهاتهم، وسَيُمَتِّعُ الله به نبيَّه ما شاء الله، قال: فعاش

شهراً ثم ماتَ. والتَّأْمينُ: قولُ آمينَ. وفي حديث أَبي هريرة: أَن النبي،

صلى الله عليه وسلم، قال: آمين خاتَمُ ربِّ العالمين على عباده المؤمنين؛

قال أَبو بكر: معناه أَنه طابَعُ الله على عبادِه لأَنه يَدْفعُ به عنهم

الآفات والبَلايا، فكان كخاتَم الكتاب الذي يَصُونه ويمنع من فسادِه

وإظهارِ ما فيه لمن يكره علمه به ووُقوفَه على ما فيه. وعن أَبي هريرة أَنه

قال: آمينَ درجةٌ في الجنَّة؛ قال أَبو بكر: معناه أَنها كلمةٌ يكتَسِبُ

بها قائلُها درجةً

في الجنة. وفي حديث بلال: لا تسْبِقْني بآمينَ؛ قال ابن الأَثير: يشبه

أَن يكون بلالٌ كان يقرأُ الفاتحةَ في السَّكتةِ الأُولى من سكْتَتَي

الإمام، فربما يبقى عليه منها شيءٌ ورسول الله، صلى الله عليه وسلم، قد فرَغ

من قراءتِها، فاسْتَمْهَلَه بلال في التأْمينِ بِقَدْرِ ما يُتِمُّ فيه

قراءةَ بقيَّةِ السورة حتى يَنَالَ بركةَ موافَقتِه في التّأْمين.

الأمن: عدم توقع مكروه في الزمان الآتي.
أ م ن: (الْأَمَانُ) وَ (الْأَمَنَةُ) بِمَعْنًى، وَقَدْ (أَمِنَ) مِنْ بَابِ فَهِمَ وَسَلِمَ وَ (أَمَانًا) وَ (أَمَنَةً) بِفَتْحَتَيْنِ فَهُوَ (آمِنٌ) وَ (آمَنَهُ) غَيْرُهُ مِنَ (الْأَمْنِ) وَ (الْأَمَانِ) . وَ (الْإِيمَانُ) التَّصْدِيقُ وَاللَّهُ تَعَالَى (الْمُؤْمِنُ) لِأَنَّهُ (آمَنَ) عِبَادَهُ مِنْ أَنْ يَظْلِمَهُمْ. وَأَصْلُ آمَنَ أَأْمَنَ بِهَمْزَتَيْنِ لُيِّنَتِ الثَّانِيَةُ، وَمِنْهُ الْمُهَيْمِنُ وَأَصْلُهُ مُؤَأْمِنٌ لُيِّنَتِ الثَّانِيَةُ وَقُلِبَتْ يَاءً كَرَاهَةَ اجْتِمَاعِهِمَا وَقُلِبَتِ الْأُولَى هَاءً كَمَا قَالُوا أَرَاقَ الْمَاءَ وَهَرَاقَهُ. وَ (الْأَمْنُ) ضِدُّ الْخَوْفِ وَ (الْأَمَنَةُ) الْأَمْنُ كَمَا مَرَّ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {أَمَنَةً نُعَاسًا} [آل عمران: 154]
وَالْأَمَنَةُ أَيْضًا الَّذِي يَثِقُ بِكُلِّ أَحَدٍ وَكَذَا الْأُمَنَةُ بِوَزْنِ الْهُمَزَةِ. وَ (أَمِنَهُ) عَلَى كَذَا وَ (أْتَمَنَهُ) بِمَعْنًى وَقُرِئَ {مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ} [يوسف: 11] بَيْنَ الْإِدْغَامِ وَالْإِظْهَارِ. وَقَالَ الْأَخْفَشُ: وَالْإِدْغَامُ أَحْسَنُ وَتَقُولُ (اؤْتُمِنَ) فُلَانٌ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ فَإِنِ ابْتَدَأْتَ بِهِ صَيَّرْتَ الْهَمْزَةَ الثَّانِيَةَ وَاوًا وَتَمَامُهُ فِي الْأَصْلِ. وَ (اسْتَأْمَنَ) إِلَيْهِ دَخَلَ فِي أَمَانِهِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ} [التين: 3] . قَالَ الْأَخْفَشُ: يُرِيدُ الْبَلَدَ الْآمِنَ وَهُوَ مِنَ الْأَمْنِ. قَالَ: وَقِيلَ: (الْأَمِينُ وَالْمَأْمُونُ) . وَ (أَمِينَ) فِي الدُّعَاءِ يُمَدُّ وَيُقْصَرُ وَتَشْدِيدُ الْمِيمِ خَطَأٌ وَقِيلَ مَعْنَاهُ كَذَلِكَ فَلْيَكُنْ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ مِثْلُ أَيْنَ وَكَيْفَ لِاجْتِمَاعِ السَّاكِنَيْنِ، وَتَقُولُ مِنْهُ (أَمَّنَ) فُلَانٌ (تَأْمِينًا) . 

أنن

Entries on أنن in 9 Arabic dictionaries by the authors Ismāʿīl bin Ḥammād al-Jawharī, Tāj al-Lugha wa Ṣiḥāḥ al-ʿArabīya, Abū Mūsā al-Madīnī, al-Majmūʿ al-Mughīth fī Gharībay al-Qurʾān wa-l-Ḥadīth, Abū ʿUbayd al-Qāsim bin Salām al-Harawī, Gharīb al-Ḥadīth, and 6 more
[أنن] أَنَّ الرجل يَئِنُّ من الوجع أَنيناً. قال ذو الرمة:

كما أَنَّ المريضُ إلى عُوَّادِهِ الوَصِب * والأُنانُ بالضم مثل الأَنينِ. وقال المغيرة بن حبناء يخاطب أخاه صخراً: أراك جمعتَ مسألةً وحِرْصاً وعند الفَقْر زَحَّاراً أنانا وكذلك التأنان. قال الراجز إنا وجدنا طرد الهوامل خيرا من التأنان والمسائل وماله حانَّةٌ ولا آنَّةٌ، أي ناقة ولا شاة. ويقال: لا أفعله ما أنّ في السماء نجمٌ، أي ما كان في السماء نجمٌ، لغةٌ في عَنَّ. وما أَنَّ في الفُرات قطرةٌ، أي ما كانت في الفرات قطرة. ولا أفعله ما أَنَّ في السماء ماء. وإن وأن: حرمان ينصبان الاسماء ويرفعان الاخبار. فالمكسورة منهما يؤكد بها الخبر، والمفتوحة وما بعدها في تأويل المصدر. وقد يخففان فإذا خففتا فإن شئت أعملت وإن شئت لم تعمل. وقد تزاد على أن كاف التشبيه تقول: كأنه شمس، وقد تجفف أيضا فلا تعمل شيئا. قال:

كأن وريداه رشاءا خلب * ويروى " كأن وريديه ". وقال آخر: ووجه مشرق النحر كأن ثدياه حقان ويروى: " ثدييه " على الاعمال. وكذلك إذا حذفتها، إن شئت نصبت وإن شئت رفعت قال طرفة:

ألا أيهذا الزاجرى أحضر الوغى * يروى بالنصب على الاعمال، والرفع أجود، قال تعالى: (قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون) . وإنى وإنني بمعنى، وكذلك كأنى وكأنني، ولكني ولكننى، لانه كثر استعمالهم لهذه الحروف، وهم يستثقلون التضعيف فحذفوا النون التى تلى الياء. وكذلك لعلى ولعلنى، لان اللام قريبة من النون. وإن زدت على إن " ما " صار للتعيين، كقوله تعالى: (إنما الصدقات للفقراء) لانه يوجب إثبات الحكم للمذكور ونفيه عما عداه. وأن قد تكون مع الفعل المستقبل في معنى مصدر فتنصبه، تقول: أريد أن تقوم، والمعنى أريد قيامك، فإن دخلت على فعل ماض كانت معه بمعنى مصدر قد وقع، إلا أنها لا تعمل، تقول: أعجبني أن قمت، والمعنى أعجبني قيامك الذى مضى. وأن قد تكون مخففة عن المشددة فلا تعمل. تقول: بلغني أن زيد خارج. قال الله تعالى: (ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها) وأما إن المكسورة فهى حرف للجزاء، يوقع الثاني من أجل وقوع الاول، كقولك: إن تأتني آتك، وإن جئتني أكرمتك. وتكون بمعنى " ما " في النفى كقوله تعالى: (إن الكافرون إلا في غرور) . وربما جمع بينهما للتأكيد، كما قال الراجز الاغلب العجلى: ما إن رأينا ملكا أغارا أكثر منه قرة وقارا وقد تكون في جواب القسم، تقول: والله إن فعلت، أي ما فعلت. وأما قول عبد الله ابن قيس الرقيات: بكرت على عواذلى يلحيننى وألومهنه ويقلن شيب قد علا ك وقد كبرت فقلت إنه أي إنه قد كان كما يقلن. قال أبو عبيد: وهذا اختصار من كلام العرب، يكتفى منه بالضمير لانه قد علم معناه. وأما قول الاخفش إنه بمعنى نعم، فإنما يريد تأويله، ليس أنه موضوع في اللغة لذلك. قال: وهذه الهاء أدخلت للسكوت. قال: وأن المفتوحة قد تكون بمعنى لعل، كقوله تعالى: (وما يشعر كم أنها إذا جاءت لا يؤمنون) . وفي قراءة أبى: (لعلها) . وأن المفتوحة المخففة قد تكون بمعنى أي، كقوله تعالى: (وانطلق الملا منهم أن امشوا) . وأن قد تكون صلة للما، كقوله تعالى: (فلما أن جاء البشير) وقد تكون زائدة، كقوله تعالى: (وما لهم ألا يعذبهم الله) ، يريد: وما لهم لا يعذبهم الله. وقد تكون إن المكسورة المخففة زائدة مع ما، كقولك: ما إن يقوم زيد. وقد تكون مخففة من الشديدة، فهذه لا بد من أن تدخل اللام في خبرها عوضا مما حذف من التشديد، كقوله تعالى: (إن كل نفس لما عليها حافظ) ، وإن زيد لاخوك، لئلا تلتبس بإن التى بمعنى ما للنفي. وأما قولهم: أنا، فهو اسم مكنى، وهو للمتكلم وحده، وإنما بنى على الفتح فرقا بينه وبين أنالتى هي حرف ناصب للفعل، والالف الاخيرة إنما هي لبيان الحركة في الوقف، فإن توسطت الكلام سقطت، إلا في لغة رديئة، كما قال حميد ابن بحدل: أنا سيف العشرة فاعرفوني حميدا قد تذريت السناما واعلم أنه قد توصل بها تاء الخطاب فيصيران كالشئ الواحد من غير أن تكون مضافة إليه. تقول: أنت، وتكسر للمؤنث، وأنتم، وأنتن. وقد تدخل عليها كاف التشبيه تقول: أنت كأنا وأنا كأنت، حكى ذلك عن العرب. وكاف التشبيه لا تتصل بالمضمر وإنما تتصل بالمظهر، تقول: أنت كزيد ولا تقول أنت كى، إلا أن الضمير المنفصل عندهم كان بمنزلة المظهر، فلذلك حسن وفارق المتصل.
(أ ن ن) : (وَفِي) حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ «إنَّ طُولَ الصَّلَاةِ وَقِصَرَ الْخُطْبَةِ مَئِنَّةٌ مِنْ فِقْهِ الرَّجُلِ» أَيْ مَخْلَقَةٌ وَمَجْدَرَةٌ وَعَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ مَعْنَاهُ أَنَّ هَذَا مِمَّا يُعْرَفُ بِهِ فِقْهُ الرَّجُلِ وَهِيَ مَفْعَلَةٌ مِنْ إنَّ التَّوْكِيدِيَّةِ وَحَقِيقَتُهَا مَكَانُ قَوْلِ الْقَائِلِ إنَّهُ عَالِمٌ وَإِنَّهُ فَقِيهٌ.
أ ن ن

أنّ المريض إلى عواده. وما له حانة ولا آنة وهما الناقة والشاة. وفلان مئنة للخير ومعساة: من إن وعسى أي هو موضع لأن يقال فيه: إنه لخير وعسى أن يفعل خيراً. وتقول: فلان للخير مئنة، وللفضل مظنة. وقال ابن الزبير لفضالة بن شريك: لعن الله ناقة حملتني إليك، فقال: إن وراكبها. وقال:

فقلت سلام قلن إن ومثله ... عليك فقد غاب اللذون تراقب

يعني الوشاة. ولا أفعل ذلك ما أن في السماء نجم، وما أن في الفرات قطرة أي ما ثبت أنه في السماء نجم، وإنما جاز ذلك في هذا الكلام لأن حكم الأمثال حكم الشعر.
(أنن) - في حَديِث لَقِيط بنِ عَامِر: " ويَقُولُ ربُّك عزَّ وجل: وإنَّه"
فيه قَولِان: أحدُهما: أن يكون بمَعْنَى نَعَم، والهاء للوَقْف، والآخر: أن تَجعلَ الكَلَام مُختَصراً مُقْتَصِرا مِمَّا بَعدَه عليه، كأنه قال: "وإِنّه كَذَلَك"، أو إنه على ما تَقُول، كما قال الشاعر : بَكَرتْ علىَّ عَوازِلى ... يَلْحَيْنَنِي وألومُهُنَّه
ويَقُلنَ شَيبٌ قد عَلاَ ... ك وقد كَبِرْت فقُلْت: إنَّه
- ومنه حديث فَضالَة بن شَرِيك "أَنَّه أَتَى ابنَ الزُّبَير وقال: إنَّ ناقَتِى قد نَقِب خُفُّها فاحْمِلْنى، فقال ابنُ الزّبير: ارقَعْها بجِلْد واخْصِفْها بهُلْب وانْجُد بها يبرُدْ خُفُّها، وسِرْ بها البَردَين .
فقال فَضَالَة: إنما أَتيتُك مُستَحْمِلا لا مُسْتَوصِفاً، لا حَمَل اللهُ ناقةً حملَتْنِي إليكَ، فقال ابنُ الزُّبَيْر: إنَّ ورَاكِبِها".
: أي نَعَمَ مَعَ راكِبِها، وهذا على القَولِ الأوّل.
- في الحَدِيث: "مَئِنَّة من فِقْه الرّجل".
قيل: هي مَفْعِلة من لَفْظَة "إنَّ" التي هي للتَّأكيد والمُبالَغَة، كما تقول: إنَّ زيدًا عاقِل: أي مُبَالغ في العَقْلِ، وكذا يبنون مَفْعَلة بفَتْح العَيْن في هذا المعنى: كمَجْبَنة ومَحْزَنة ومَبْخَلة، وهذا للوَاحِد والجَمْع بلفظ واحد، وكُلُّ ما دَلَّك على شيء فهو مَئِنَّةٌ له، وقيل: هي من مَعنَى "إنَّ" لا من لَفظِها بعد ما جُعِلت اسْمًا، كما أُعرِبَت لَيْتَ ولَو، ونُوَّنَتا في قوله:
* إنَّ لَوًّا، وإنَّ لَيتًا كان قَولاً * 
- ومنه الحَدِيث: "أَنَّه قال لابنِ عُمَر، رضي الله عنهما، في سِياقِ كَلام وصفَه به: إنَّ عبدَ الله إنَّ عبدَ الله".
وهذا وأَمثالُه من اختصاراتهم البَلِيغة وكَلامِهم الفَصِيح.
أنن قَالَ أَبُو عبيد: لَيْسَ فِي الحَدِيث غير هَذَا. قَوْله: فَإِن ذَلِك مَعْنَاهُ وَالله أعلم فَإِن معرفتكم بصنيعهم وإحسانهم مُكَافَأَة مِنْكُم لَهُم. كحديثه الآخر: من أزلّت عَلَيْهِ نعْمَة فليكافئ بهَا فَإِن لم يجد فليظهر ثَنَاء حسنا فَقَالَ النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام: فَإِن ذَاك يُرِيد هَذَا الْمَعْنى وَهَذَا اخْتِصَار من كَلَام الْعَرَب وَهُوَ من أفْصح كَلَامهم اكْتفى مِنْهُ بالضمير [لِأَنَّهُ قد علم مَعْنَاهُ وَمَا أَرَادَ بِهِ الْقَائِل -] وَقد بلغنَا عَن سُفْيَان الثَّوْريّ قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى عمر بْن عبد الْعَزِيز من قُرَيْش يكلمهُ فِي حَاجَة [لَهُ -] فَجعل يمت بقرابته فَقَالَ [عمر -] : فَإِن ذَاك ثمَّ ذكر لَهُ حَاجته فَقَالَ: لَعَلَّ ذَاك. لم يزدْ على أَن قَالَ: فَإِن ذَاك وَلَعَلَّ ذَاك أَي إِن ذَاك كَمَا قلت وَلَعَلَّ حَاجَتك أَن تقضي وَقَالَ ابْن قيس الرقيات: [الْكَامِل]

بكرت على عواذلي ... يلحينني وألومهنّهْ ... وَيَقُلْنَ شيب قد علا ... ك وَقد كَبرت فَقلت إنّهْ

أَي أَنه [قد كَانَ] كَمَا تقلن. والاختصار فِي كَلَام الْعَرَب كثير لَا يُحْصى وَهُوَ عندنَا أعرب الْكَلَام وأفصحة وَأكْثر مَا وَجَدْنَاهُ فِي الْقُرْآن من ذَلِك قَوْله: {فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوْسَى إنِ أضْرِبْ بِّعَصّاكَ الْبَحْرَ فَأنْفَلَقَ} إِنَّمَا مَعْنَاهُ وَالله أعلم فَضَربهُ فانفلق وَلم يقل: فَضَربهُ لِأَنَّهُ حِين قَالَ: أَن اضْرِب بعصاك علم أَنه قد ضربه وَمِنْه قَوْله: {وَلَا تحلقوا رؤوسكم حَتّى يَبْلُغَ الْهَدْىُ مَحِلَّه فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَّرِيضْاً أوْ بِه أَذًى مِّنْ رَأسِه فَفِدْيَةٌ مِّنْ صيَام} وَلم يقل: فحلق ففدية من صِيَام اختصر وَاكْتفى مِنْهُ بقوله: وَلَا تحلقوا[رءوسكم -] وَكَذَلِكَ قَوْله: {قَالَ مُوْسى أتّقُوْلُوْنَ لِلْحَقَ لَمَّا جَاءَكُمْ أسِحْرٌ هَذا ولاَ يُفلِحُ السَّاحِرُوْنَ} وَلم يخبر عَنْهُم فِي هَذَا الْموضع أَنهم قَالُوا: إِنَّه سحر [و -] لَكِن لما قَالَ [تبَارك وَتَعَالَى -] : أَسِحْرٌ هَذَا علم أَنهم قد قَالُوا: إِنَّه سحر وَكَذَلِكَ قَوْله: {وَجَعَلَ لِلَّهِ انْدَاداً لَيضل عَنْ سَبِيلِه قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَليْلا إنْكَ مِنْ أصْحَابِ النَّارِ أمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ} - يُقَال فِي التَّفْسِير: [مَعْنَاهُ -] أَهَذا أفضل أم من هُوَ قَانِت فَاكْتفى بالمعرفة بِالْمَعْنَى وَهَذَا أَكثر من أَن يحاط بِهِ وَأنْشد للأخطل: [الرجز]

لما رأونا والصليبَ طالعا ... ومار سرجيس وموتا ناقعا

خلوا لنا راذان والمزارعا ... كَأَنَّمَا كَانُوا غُرابا وَاقعا أَرَادَ فطار فَترك الْحَرْف الَّذِي فِيهِ الْمَعْنى لِأَنَّهُ قد علم مَا أَرَادَ.
أ ن ن: (أَنَّ) الرَّجُلُ مِنَ الْوَجَعِ يَئِنُّ بِالْكَسْرِ (أَنِينًا) وَ (أُنَانًا) أَيْضًا بِالضَّمِّ وَ (تَأْنَانًا) وَ (إِنَّ) وَ (أَنَّ) حَرْفَانِ يَنْصِبَانِ الِاسْمَ وَيَرْفَعَانِ الْخَبَرَ. فَالْمَكْسُورَةُ مِنْهُمَا يُؤَكَّدُ بِهَا الْخَبَرُ وَالْمَفْتُوحَةُ وَمَا بَعْدَهَا فِي تَأْوِيلِ الْمَصْدَرِ، وَقَدْ تُخَفَّفَانِ، فَإِذَا خُفِّفَتَا فَإِنْ شِئْتَ أَعْمَلْتَ وَإِنْ شِئْتَ لَمْ تُعْمِلْ. وَقَدْ تُزَادُ عَلَى أَنَّ كَافُ التَّشْبِيهِ تَقُولُ كَأَنَّهُ شَمْسٌ وَقَدْ تُخَفَّفُ كَأَنَّ أَيْضًا فَلَا تَعْمَلُ شَيْئًا وَمِنْهُمْ مَنْ يُعْمِلُهَا. وَ (إِنِّي) وَ (إِنَّنِي) بِمَعْنًى وَكَذَا كَأَنِّي وَكَأَنَّنِي وَلَكِنِّي وَلَكِنَّنِي لِأَنَّهُ كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُمْ لِهَذِهِ الْحُرُوفِ وَهُمْ يَسْتَثْقِلُونَ التَّضْعِيفَ فَحَذَفُوا النُّونَ الَّتِي تَلِي الْيَاءَ وَكَذَا لَعَلِّي وَلَعَلَّنِي لِأَنَّ اللَّامَ قَرِيبَةٌ مِنَ النُّونِ وَإِنْ زِدْتَ عَلَى إِنَّ مَا صَارَتْ لِلتَّعْيِينِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ} [التوبة: 60] الْآيَةَ لِأَنَّهُ يُوجِبُ إِثْبَاتَ الْحُكْمِ لِلْمَذْكُورِ وَنَفْيَهُ عَمَّا عَدَاهُ. وَ (أَنْ) تَكُونُ مَعَ الْفِعْلِ الْمُسْتَقْبَلِ فِي مَعْنَى الْمَصْدَرِ فَتَنْصِبُهُ تَقُولُ: أُرِيدُ أَنْ تَقُومَ، أَيْ أُرِيدُ قِيَامَكَ فَإِنْ دَخَلَتْ عَلَى فِعْلٍ مَاضٍ كَانَتْ مَعَهُ بِمَعْنَى مَصْدَرٍ قَدْ وَقَعَ إِلَّا أَنَّهَا لَا تَعْمَلُ تَقُولُ أَعْجَبَنِي أَنْ قُمْتَ أَيْ أَعْجَبَنِي قِيَامُكَ الَّذِي مَضَى. وَأَنْ قَدْ تَكُونُ مُخَفَّفَةً عَنِ الْمُشَدَّدَةِ فَلَا تَعْمَلُ تَقُولُ بَلَغَنِي أَنْ زَيْدٌ خَارِجٌ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا} [الأعراف: 43] فَأَمَّا إِنِ الْمَكْسُورَةُ فَهِيَ حَرْفٌ لِلْجَزَاءِ يُوقِعُ الثَّانِيَ مِنْ أَجْلِ وُقُوعِ الْأَوَّلِ كَقَوْلِكَ إِنْ تَأْتِنِي آتِكَ وَإِنْ جِئْتَنِي أَكْرَمْتُكَ وَتَكُونُ بِمَعْنَى مَا فِي النَّفْيِ. كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ} [الملك: 20] وَرُبَّمَا جُمِعَ بَيْنَهُمَا لِلتَّأْكِيدِ كَقَوْلِهِ:

مَا إِنْ رَأَيْنَا مَلِكًا أَغَارَا
وَقَدْ تَكُونُ فِي جَوَابِ الْقَسَمِ تَقُولُ: وَاللَّهِ إِنْ فَعَلْتُ أَيْ مَا فَعَلْتُ. وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ قَيْسِ الرُّقَيَّاتِ:
وَيَقُلْنَ شَيْبٌ قَدْ عَلَا كَ وَقَدْ كَبِرْتَ فَقُلْتُ إِنَّهْ. أَيْ إِنَّهُ قَدْ كَانَ كَمَا تَقُلْنَ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهَذَا اخْتِصَارٌ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ يُكْتَفَى مِنْهُ بِالضَّمِيرِ لِأَنَّهُ قَدْ عُلِمَ مَعْنَاهُ. وَأَمَّا قَوْلُ الْأَخْفَشِ: إِنَّهُ بِمَعْنَى نَعَمْ فَإِنَّمَا يُرِيدُ تَأْوِيلَهُ لَيْسَ أَنَّهُ مَوْضُوعٌ فِي اللُّغَةِ لِذَلِكَ، قَالَ وَهَذِهِ الْهَاءُ أُدْخِلَتْ لِلسُّكُوتِ. وَقَالَ: وَأَنَّ الْمَفْتُوحَةُ قَدْ تَكُونُ بِمَعْنَى لَعَلَّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام: 109] وَفِي قِرَاءَةِ أُبَيٍّ لَعَلَّهَا. وَأَنِ الْمَفْتُوحَةُ الْمُخَفَّفَةُ قَدْ تَكُونُ بِمَعْنَى أَيْ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا} وَأَنْ قَدْ تَكُونُ صِلَةً لِلَمَّا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ} [يوسف: 96] وَقَدْ تَكُونُ زَائِدَةً كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ} [الأنفال: 34] يُرِيدُ وَمَا لَهُمْ لَا يُعَذِّبُهُمُ اللَّهُ. وَقَدْ تَكُونُ إِنِ الْمُخَفَّفَةُ الْمَكْسُورَةُ زَائِدَةً مَعَ مَا كَقَوْلِكَ مَا إِنْ يَقُومُ زَيْدٌ، وَقَدْ تَكُونُ مُخَفَّفَةً مِنَ الشَّدِيدَةِ، وَهَذِهِ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ تَدْخُلَ اللَّامُ فِي خَبَرِهَا عِوَضًا مِمَّا حُذِفَ مِنَ التَّشْدِيدِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ} [الطارق: 4] وَإِنْ زَيْدٌ لَأَخُوكَ لِئَلَّا تَلْتَبِسَ بِإِنِ الَّتِي بِمَعْنَى مَا لِلنَّفْيِ. وَ (أَنَا) اسْمٌ مَكْنِيٌّ وَهُوَ لِلْمُتَكَلِّمِ وَحْدَهُ وَإِنَّمَا بُنِيَ عَلَى الْفَتْحِ فَرْقًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَنِ الَّتِي هِيَ حَرْفٌ نَاصِبٌ لِلْفِعْلِ وَالْأَلِفُ الْأَخِيرَةُ إِنَّمَا هِيَ لِبَيَانِ الْحَرَكَةِ فِي الْوَقْفِ فَإِنْ تَوَسَّطَتِ الْكَلَامَ سَقَطَتْ إِلَّا فِي لُغَةٍ رَدِيئَةٍ كَقَوْلِهِ:

أَنَا سَيْفُ الْعَشِيرَةِ فَاعْرِفُونِي
وَتُوصَلُ بِهَا تَاءُ الْخِطَابِ فَيَصِيرَانِ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَكُونَ مُضَافَةً إِلَيْهِ تَقُولُ أَنْتَ وَتُكْسَرُ لِلْمُؤَنَّثِ وَأَنْتُمْ وَأَنْتُنَّ. وَقَدْ تَدْخُلُ عَلَيْهَا كَافُ التَّشْبِيهِ تَقُولُ أَنْتَ كَأَنَا وَأَنَا كَأَنْتَ وَكَافُ التَّشْبِيهِ لَا تَتَّصِلُ بِالْمُضْمَرِ وَإِنَّمَا تَتَّصِلُ بِالْمُظْهَرِ تَقُولُ أَنْتَ كَزَيْدٍ حُكِيَ ذَلِكَ عَنِ الْعَرَبِ وَلَا تَقُولُ أَنْتَ كَـ (ي) إِلَّا أَنَّ الضَّمِيرَ الْمُنْفَصِلَ عِنْدَهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْمُظْهَرِ فَلِذَلِكَ حَسُنَ قَوْلُهُمْ أَنْتَ كَأَنَا وَفَارَقَ الْمُتَّصِلَ. 
[أن ن] أَنَّ يَئِنُّ أنّا وأَنِينًا وأْنَاناً تأوَّه ورجلٌ أنَّانٌ وأُنَّانٌ وأُنَنَةٌ كثيرُ الأَنِينِ وقيل الأُنَنَةُ الكثير النَّثِّ للشكوى وامرأة أنَّانة كذلك وفي بعض وصايا العرب لا تتخذها حنَّانَةً ولا مَنَّانَةً ولا أنَّانَةً ومَالَه حانَّةٌ ولا آنَّةٌ أي ناقةٌ ولا شاةٌ وقيل الحانَّةُ الناقة والآنَّةُ الأَمَةُ تَئِنُّ من التعب وأنَّتِ القوس تَئِنُّ أَنِينًا أَلانَتْ صوتَها ومدَّتْهُ حكاه أبو حنيفة وأنشد قول رؤبة

(تَئِنُّ حِيْنَ يَجْذِبُ المَخْطُومَا ... )

(أَنِيْنَ عَبْرَى أَسْلَمَتْ حَمِيْمَا ... )

والأُنَنُ طائر يضرب إلى السواد له طَوْقٌ كهيئة طَوْقِ الدُّبْسِيّ أحمر الرجلين والمنقار وقيل هو الوَرَشَانُ وقيل هو مثل الحمام إلا أنه أسود وصوتُه أنين أُوْهْ أُوْهْ وإِنَّهُ لَمَئِنَّةٌ أن يفعل ذاك أي خَلِيقٌ وقيل مَخْلَقَةٌ من ذاك وكذلك الاثنان والجميع والمؤنث وقد يجوز أن تكون مَئِنَّةٌ فَعِلَّةً فهو على هذا ثلاثي وأتاه على مَئِنَّة ذاك أي حينه ورُبَّانه وفي الحديث مَئِنَّةٌ مِنْ فِقْه الرجل أي بَيانٌ منه وأنَّ الماءَ يؤُنُّه أنّا صبَّه وفي كلام الأوائل أُنَّ ماءً ثم اغْلِهِ حكاه ابن دريد قال وكان ابن الكلبي يرويه أُنَّ ماءً ويزعم أن أُنَّ تصحيف وإِنَّ حرف تأكيد وقوله عز وجل {إن هذان لساحران} طه 63 أخبر أبو علي أن أبا إسحاق ذهب فيه إلى أن إنَّ هنا بمعنى نعم وهذان مرفوع بالابتداء وأن اللام في لساحران داخلة على غير ضرورة وأن تقديره نعم هذان لهما ساحران وحكى عن أبي إسحاق أنه قال هذا الذي عندي فيه والله أعلم وقد بين أبو عليٍّ فساد ذلك فغنِينا نحن عن إيضاحه هنا فأما قوله عز وجل {إِنَّا كُلَّ شَيٍ خَلَقْناه بِقَدَرٍ} القمر 49 {إنا نحن نحيي ونميت} ق 43 ونحو ذلك فأصله إنَّنَا ولكن حذفت إحدى النونين من إِنَّ تخفيفًا وينبغي أن تكون الثانية منهما لأنها طرف وهي أضعف ومن العرب من يبدل همزتها هاءً مع اللام كما أبدلوها في هَرَقْتُ فيقول لَهِنَّكَ لرجُلُ صدقٍ قال سيبويه وليس كل العرب تتكلم بها قال الشاعر

(أَلا يَا سَنَا بَرْقٍ عَلَى قُلَلِ الحِمَى ... لَهِنَّكَ مِنْ بَرْقٍ عَلَيَّ كَرِيمُ)

وحكى ابن الأعرابي هِنَّك وواهِنَّكَ وذلك على البدل أيضًا وأنَّ كإنَّ في التأكيد إلا أنه تقع موقع الأسماء ولا تبدل همزتها هاءً ولذلك قال سيبويه وليس إِنَّ كأنَّ إنَّ كالفعل وأنَّ كالاسم ولا تدخل اللام مع المفتوحة فأما قراءة سعيد بن جبير {إلا إنهم ليأكلون الطعام} الفرقان 20 بالفتح فإن اللام زائدة كزيادتها في قوله

(لَهِنَّكِ في الدُّنَيا لَبَاقِيةُ العُمْرِ ... )

ولا أفعل كذا ما أنَّ في السماء نجما حكاه يعقوب ولا أعرف ما وجه فتح أنَّ هنا إلا أن يكون على توهم الفعل كأنه قال ما ثبت أنَّ في السماء نجمًا أو ما وجد أنَّ في السماء نجمًا وحكى اللحياني ما أنَّ ذلك الجبل مكانه وما أنَّ حراءً مكانه ولم يُفسره وكأنَّ حرف تشبيه إنما هو أَنَّ دخلت عليها الكاف قال ابن جني إن سأل سائل فقال ما وجه دخول الكاف هاهنا وكيف أصل وضعها وترتيبها فالجواب أن أصل قولنا كأنَّ زيدًا عمروٌ إنما هو إِنَّ زيدًا كعمرو فالكاف هنا تشبيه صريح وهي متعلقة بمحذوف وكأنك قلت إن زيدًا كائنٌ كعمرو وإنهم أرادوا الاهتمام بالتشبيه الذي عليه عقدوا الجملة فأزالوا الكاف من وسط الجملة وقدموها إلى أَوَّلِها لإفراط عنايتهم بالتشبيه فلما أدخلوها على إنَّ من قبلها وجب فتح إنَّ لأنَّ المكسورة لا يتقدمها حرف الجر ولا تقع إلا أوَّلاً أبدا وبقي معنى التشبيه الذي كان فيها وهي متوسطةٌ بحالِهِ فيها وهي متقدمة وذلك قولهم كأنَّ زيدًا عمروٌ إلا أنَّ الكاف الآن لما تقدمت بطل أن تكون معلقة بفعل ولا بشيء في معنى الفعل لأنها فارقت الموضع الذي يمكن أن تتعلق فيها بمحذوف وتقدمت إلى أوَّل الجملة وزالت عن الموضع الذي كانت فيه متعلقة بخبر إنَّ المحذوف فزال ما كان لها من التعلق بمعاني الأفعال وليست هاهنا زائدة لأن معنى التشبيه موجود فيها وإن كانت قد تقدمت وأزيلت عن مكانها فإن قلت إنَّ الكاف في كأنَّ الآن ليست متعلقة بفعل وليس ذلك بمانع من الجر فيها ألا ترى أن الكاف في قوله {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ} الشورى 11 ليست متعلقة بفعل وهي مع ذلك جارَّةٌ ويؤكد عندك أيضًا هنا أنها جارة فتحهم الهمزة بعدها كما يفتحونها بعد العوامل الجارة وغيرها وذلك قولك عجبت من أنك قائم وأظن أنك منطلق وبلغني أنك كريم فكما فَتَحْتَ أنَّ لوقوعها بعد العوامل قبلها موقع الأسماء كذلك فتحت أيضًا في كأنك قائم لأن قبلها عامًلا قد جرَّها وأما قول الراجز

(فَبَادَ حَتَّى لَكَأنْ لَمْ يَسْكُنِ ... )

(فَالْيَومَ أَبْكِي وَمَتَى لَمْ يُبْكِني ... )

فإنه أكد الحرف باللام وقوله

(كَأنَّ دَرِيئَةً لَمَّا الْتَقَيْنَا ... لِنَصْلِ السَّيْفِ مُجْتَمَعُ الصُّدَاعِ)

أَعْمَلَ معنى التشبيه في كأنَّ في الظرف الزماني الذي هو لما التقينا وجاز ذلك في كأنَّ لما فيها من معنى التشبيه وقد تخفف أَنْ ويرفع ما بعدها قال الشاعر

(أَنْ تَقْرَآنِ على أَسْماءَ وَيْحَكُما ... مِنِّي السَّلامَ وأَنْ لاْ تُعْلِما أحَدا)

قال ابن جني سألت أبا عليٍّ فقلت لم رفع تقرآن فقال أراد النون الثقيلة أي أنكما تقرآنِ قال أبو عليٍّ وأولى أَنْ المخففة من الثقيلة الفعلَ بلا عوض ضرورة وهذا على كل حال وإن كان فيه بعض الصنعة فهو أسهل مما ارتكبه الكوفيون قال وقرأت على محمد بن الحسن عن أحمد بن يحيى في تفسير أن تقرآن قال شبه أنْ بما فلم يُعملها في صلتها وهذا مذهب البغداديّين قال وفي هذا بُعْدٌ وذلك أنَّ أنْ لا تقع إذا وصلت حالاً أبدًا إنما هي للمضي أو الاستقبال نحو سرني أنْ قام زيد ويسرني أنْ يقوم ولا تقول يسرني أن يقوم وهو في حال قيام وما إذا وصلت بالفعل فكانت مصدرًا فهي للحال أبدًا نحو قولك ما تقوم حسن أي قيامك الذي أنت عليه حسن فيبعد تشبيه واحدة منهما بالأخرى وكل واحدة منها موقع صاحبتها ومن العرب من ينصب بها مخففة وتكون إنَّ في موضع أَجَلْ وحكى سيبويه ائْتِ السوقَ أَنَّك تشتري لنا شيئًا أي لَعَلَّكَ وعليه وجه قوله تعالى {وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون} الأنعام 109 إذ لو كانت مفتوحةً عَنْهَا لكان ذلك عذرًا له قال الفارسي فسألت عنه أَوَانَ القراءة أبا بكر فقال هو كقول الإنسان إنَّ فلانًا يقرأ ولا يفهم فتقول أنت وما يدريك أنه لا يفهم وتبدل من همزة أنَّ مفتوحةً عَيْنٌ فيقال علمت عَنَّك منطلق وقالوا لا أَفْعَلُهُ ما أنَّ في السماء نجم وما أنَّ في الفرات قطرة أي ما كان وحكى اللحياني ما أنَّ في فراتٍ قطرةٌ وقد ينصب ولا أفعَلَهُ ما أنَّ السماءَ سماءٌ قال اللحياني ما كان وإنما فسره على المعنى وأَنَّى كلمة معناها كيف ومِنْ أَيْنَ
أنن
: (} أَنَّ) الرَّجلُ مِن الوَجَعِ ( {يَئِنُّ) ، مِن حَدِّ ضَرَبَ، (} أَنًّا {وأَنِيناً} وأُناناً) ، كغُرابٍ، وظاهِرُ سياقِه الفتْح وليسَ كذلكَ، فقد قالَ الجوْهرِيُّ {الأُنانُ، بالضمِّ، مثْلُ} الأَنِينِ، وأَنْشَدَ للمُغِيرةِ بنِ حَبْناء يَشْكو أَخاهُ صَخْراً:
أَراكَ جَمَعْتَ مَسْأَلَةً وحِرْصاً وَعند الفَقْرِ زَحَّاراً {أُنانا وأَنْشَدَ لذِي الرُّمَّة:
يَشْكو الخِشاشَ ومَجْرى النِّسْعَتَينِ كَمَا} أَنَّ المَرِيضُ إِلَى عُوَّادِه الوَصِبُوذَكَرَ السِّيرافيُّ أَنَّ {أُناناً فِي قوْلِ المُغيرة ليسَ بمصْدَرٍ فيكونُ مثْل زَحَّار فِي كوْنِه صفَةً.
(} وتَأْناناً) :) مَصْدَر أَنَّ، وأَنْشَدَ الجَوْهرِيُّ للقيط الطَّائيّ، ويُرْوَى لمالِكِ بنِ الرَّيْب، وكِلاهُما مِن اللّصوصِ: إنَّا وجَدْنا طَرَدَ الهَوامِلِخيراً من! التَّأْنانِ والمَسائِل ِوعِدَةِ العامِ وعامٍ قابِلِمَلْقوحةً فِي بَطْنِ نابٍ حائِلِ أَي (تَأَوَّهَ) وشَكَا مِنَ الوَصبِ، وكذلكَ: أَنَتَ يأْنِتُ أَنِيتاً ونأَتَ يَنْئِتُ نَئِيتاً.
(ورَجُلٌ {أُنانٌ، كغُرابٍ، وشَدَّادٍ وهُمَزَةٍ: كثيرُ} الأَنينِ) .
(قالَ السِّيرافِيّ: قوْلُ المُغِيرة زَحَّار {وأُنان صِفَتان وَاقِعَتان مَوْقِع المَصْدرِ.
وقيلَ:} الأُنَنَةُ: الكثيرُ الكَلامِ، والبَثِّ والشَّكْوَى، وَلَا يُشْتَقّ مِنْهُ فِعْل،
(وَهِي {أُنَّانَةٌ) ، بالتَّشديدِ، وَفِي بعضِ وَصايَا العَرَبِ: لَا تَتَّخِذْها حَنَّانةً وَلَا مَنَّانة وَلَا أَنَّانةً.
وقيلَ:} الأَنَّانَةُ هِيَ الَّتِي ماتَ زَوْجُها وتَزَوَّجتْ بعْدَه، فَهِيَ إِذا رأَتِ الثَّانِي {أَنَّتْ لمُفارَقَتِه وتَرحَّمَتْ عَلَيْهِ؛ نَقَلَهُ شيْخُنا، رحِمَه اللَّهُ تَعَالَى.
(و) يقالُ: (لَا أَفْعَلُه مَا} أَنَّ فِي السَّماءِ نَجْمٌ) ، أَي (مَا كانَ) فِي السَّماءِ نَجْمٌ، لُغَةٌ فِي عَنَّ، نَقَلَهُ الجوْهرِيُّ، وَهُوَ قَوْلُ اللّحْيانيّ.
وَفِي المُحْكَم: وَلَا أَفْعَل كَذَا مَا أَنَّ فِي السَّماءِ نَجْماً؛ حَكَاهُ يَعْقوب، وَلَا أَعْرفُ مَا وَجْه فَتْحِ أَنَّ، إِلاَّ أَنْ يكونَ على توهُّمِ الفِعْل، كأَنَّه قالَ: مَا ثَبَت أَنَّ فِي السَّماءِ نَجْماً، أَو مَا وُجِدَ أنَّ فِي السَّماءِ نَجْماً.
وحَكَى اللّحْيانيُّ: مَا أَنَّ ذلكَ الجَبَل مَكانَه، وَمَا أَنَّ حِراءً مكانَه، وَلم يفسّره.
( {وأَنَّ الماءَ) } يؤُنُّه {أَنّاً: (صَبَّه) ؛) وَفِي كَلامِ الأوائِلِ: أنَّ مَاء ثمَّ أَغْلِه: أَي صُبَّه ثمَّ أَغْلِه؛ حكَاهُ ابنُ دُرَيْدٍ، قالَ: وكانَ ابنُ الكلْبي يَرْوِيه أُزَّ مَاء ويزعُمُ أَنَّ أُنَّ تَصْحيفٌ.
(و) يقالُ: (مَا لَهُ حانَّةٌ وَلَا} آنَّةٌ) :) أَي (ناقةٌ وَلَا شاةٌ) ؛) كَذَا فِي الصِّحاحِ والأساسِ.
(و) قيلَ: لَا (ناقَةٌ وَلَا أَمَةٌ) ، فالحانَّةُ: الناقَةُ، {والآنَّةُ: الأَمَةُ تَئِنُّ منَ التَّعَبِ.
(و) } الأُنَنُ، (كصُرَدٍ: طائِرٌ كالحَمامِ) إلاَّ! أنَّه أَسْودُ، لَهُ طَوْقٌ كــطَوْقِ الدُّبْسِيّ، أَحْمرُ الرِّجْلَيْن والمِنْقارِ، (صَوْتُه {أَنينٌ: أُوهْ أُوهْ) .) وقيلَ: هُوَ مِنَ الوَرَشانِ.
(وإِنَّهُ} لَمَئنَّةٌ أَن يَكونَ كَذَا: أَي خَليقٌ) .
(قالَ أَبو عُبَيْدٍ: قالَ الأَصْمَعيُّ: سأَلَنِي شعْبَةُ عَن! مَئِنَّة فقلْتُ: هُوَ كقوْلِكَ عَلامة وخَلِيق؛
(أَو مَخْلَقَةٌ مَفْعَلَةٌ مِن أَنَّ، أَي جَديرٌ بأَنْ يقالَ فِيهِ إِنَّهُ كَذَا) .
(وَفِي الأَساسِ: هُوَ مَئِنَّةٌ للخَيْرِ ومَعْسَاةٌ: من أَن: (وعَسَى أَي هُوَ محلُّ لأنَّ؛ يقالُ فِيهِ: إنَّه لخيِّرٌ وعَسَى أَنْ يفعَلَ خيْراً.
وقالَ أَبو زيْدٍ: إِنَّه لَمِئِنَّةٌ أَنْ يفعَلَ ذلكَ، وإنَّهم لمَئِنَّةٌ أنْ يفْعَلوا ذلكَ بمعْنَى إنَّه لخَلِيق؛ قالَ الشاعِرُ:
ومَنْزِل مِنْ هَوَى جُمْلٍ نَزَلْتُ بهمَئِنَّة مِنْ مَراصيدِ المَئِنَّاتِوقالَ اللَّحْيانيُّ: هُوَ مَئِنَّةٌ أَنْ يَفْعَلَ ذلكَ ومَظِنَّة أَنْ يفْعَل ذلكَ؛ وأَنْشَدَ:
مَئِنَّةٌ مِنَ الفَعالِ الأَعْوجِ قالَ الأَزْهرِيُّ: فلانَّ مَئِنَّةً، عِنْدَ اللّحْيانيِّ، مبدِلٌ الهمزةَ فِيهَا مِن الظاءِ فِي المَظِنَّة، لأنَّه ذَكَر حُروفاً تُعاقِبُ فِيهَا الظاءُ الهَمْزَةَ، مثْل قَوْلهم: بيتٌ حسَنُ الأَهَرَةِ والظَّهَرَةِ، وَقد أَفَرَ وظَفَرَ أَي وَثَبَ.
وَفِي الفائِقِ للزَّمَخْشريّ: مَئِنَّةٌ مَفْعِلَةٌ مِن أنَّ التَّوْكِيدِيَّة غَيْر مُشْتَقّة مِن لفْظِها، لأنَّ الحُروفَ لَا يُشْتَق مِنْهَا، وإنَّما ضُمَّنَتْ حُرُوف تَرْكِيبها الإيضَاحِ الدَّلالَةِ على أنَّ معْناها فِيهَا، والمعْنى مَكان يقولُ القائِلُ أنَّه كَذَا؛ وقيلَ: اشْتُقَّ مِن لفْظِها بعْدَما جعَل اسْما كَانَ قَول، انْتهى.
قالَ شيْخُنا، رحِمَه اللَّهُ تعالَى: وَفِي الاشْتِقاقِ قَبْل أَو بَعْد لَا يَخْفى مَا فِيهِ مِن مُخالَفَةِ القواعِدِ الصَّرْفيَّة فتأَمَّل.
وَقد يجوزُ أَنْ يكونَ مَئِنَّةٌ فَعِلَّةً، فعلى هَذَا ثلاثيٌّ، يأْتي فِي مَأَنَ. ( {وتَأَنَّنْتُه} وأَنَّنْتُهُ) :) أَي (تَرَضَّيْتُهُ.
(وبِئْرُ {أَنَّى، كحَتَّى) ، ويقالُ بالموحَّدَةِ أَيْضاً كَمَا تقدَّمَ، (أَو) أُنَا، (كَهُنا) وَهَكَذَا ضَبَطَه نَصْر، (أَو إِنِي، بكسْرِ النُّونِ المُخَفَّفَةِ) ، وعَلى الأَخِيرَيْن اقْتَصَرَ ياقوتُ، فمحلُّ ذِكْرِه فِي المُعْتلِّ: (مِن آبارِ بَني قُرَيْظَةَ بالمَدينَةِ) ، على ساكِنِها أَفْضَلُ الصَّلاة والسَّلام.
قالَ نَصْر: وَهُنَاكَ نَزَلَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لمَّا فَرَغَ مِن غَزْوَةِ الخنْدَقِ وقَصَدَ بَني النَّضير.
(وأَنَّى تكونُ بمعْنَى حيثُ وكيفَ وأَيْنَ) ؛) وقوْلُه تعالَى: {فأْتوا حَرْثَكم أَنَّى شِئْتُم} ، يَحْتَمل الوُجُوه الثلاثَةَ؛ وقوْلُه: أَنَّى لكَ هَذَا، أَي مِن أَيْنَ لكَ، (وتكونُ حَرْفَ شَرْطٍ) ، كقوْلِهِم: أَنَّى يكُنْ أَكُنْ.
(} وإِنَّ) ، بالكسْرِ، ( {وأَنَّ) ، بالفتْحِ: (حَرْفَانِ) ، للتَّأْكِيدِ، (يَنْصِبانِ الاسْمَ ويَرْفَعانِ الخَبَرَ؛ وَقد تَنْصِبُهُما) ، أَي الاسْم والخَبَر إنَّ (المَكْسورَةُ، كقولِهِ) :
(إِذا اسْوَدَّ جُنْحُ اللَّيلِ فَلْتَأْتِ ولتَكُن (خُطاكَ خِفافاً} إنَّ حُرَّاسَنا أُسْدَا) فالحُرَّاس اسْمها والأُسْد خَبَرها، وكِلاهُما مَنْصوبانِ.
(وَفِي الحدِيثِ: (إِنَّ قَعْرَ جَهَنَّم سَبْعينَ خَرِيفاً) وَقد يَرْتَفِعُ بَعْدَها المُبْتَدأ فيكونُ اسْمُها ضَميرَ شأنٍ مَحْذوفاً نَحْو) الحدِيْث: ((إِنَّ مِن أَشَدِّ النَّاسِ عَذَاباً يَوْمَ القِيامَةِ المُصَوِّرونَ) ؛ والأَصْلُ! إِنَّه) .
(وَمِنْه أَيْضاً قوْلُه تعالَى: {إِنَّ هذانِ لساحِرانِ} ؛ تَقْديرُه إنَّه كَمَا سَيَأْتي قرِيباً إنْ شاءَ اللَّه تَعَالَى.
(والمَكْسورَةُ) مِنْهُمَا (يُؤَكَّدُ بهَا الخَبَرُ، وَقد تُخَفَّفُ فتَعْمَلُ قَلِيلا وتُهْمَلُ كَثيراً) .
(قالَ اللَّيْثُ: إِذا وَقَعَتْ أَنَّ على الأَسْماءِ والصِّفاتِ فَهِيَ مُشَدَّدَة، وَإِذا وَقَعَتْ على فِعْل أَو حَرْفٍ لَا يتمكَّن فِي صِفةٍ أَو تَصْريفٍ فخفّفْها، نقولُ: بَلَغَني أَن قد كانَ كَذَا وَكَذَا، تخفِّف مِن أَجْل كانَ لأَنَّها فِعْل، وَلَوْلَا قَدْ لم تحسن على حالٍ مِن الفِعْل حَتَّى تعْتَمد على مَا أَو على الهاءِ كقوْلِكَ {إنَّما كانَ زيْدٌ غائِباً، وبَلَغَنِي أَنَّه كانَ إخْوَتك غيباً، قالَ: وكذلِكَ بَلَغَني أنَّه كانَ كَذَا وَكَذَا، تُشَدِّدُها إِذا اعْتمدَتْ، ومِن ذلِكَ:} إنْ رُبّ رَجُلٍ، فتخَفّف، فَإِذا اعتمدَتْ قلْتَ: إنَّه رُبَّ رجُلٍ، شدَّدْتَ، وَهِي مَعَ الصِّفاتِ مُشَدَّدَة إنَّ لكَ وإِنَّ فِيهَا وإنَّ بكَ وأَشْبَاهها، قالَ: وللعَرَبِ فِي إِنَّ لُغَتانِ: إِحْدَاهما التَّثْقِيل، والأُخْرَى التَّخْفِيف، فأَمَّا مَنْ خَفَّفَ فإنَّه يَرْفَعُ بهَا إلاَّ {أَنَّ نَاسا مِن أَهْلِ الحِجازِ يخفِّفونَ وينْصِبُون على توهُّم الثَّقِيلَة، وقُرىءَ: {} وإِنْ كلاّ لما ليُوَفِّيَنَّهُم} ؛ خفَّفوا ونَصَبُوا؛ وأَنْشَدَ الفرَّاءُ فِي تخْفِيفِها مَعَ المُضْمر:
فلوْ {أَنْكِ فِي يَوْمِ الرَّخاءِ سأَلْتَنِيفِراقَكَ لم أَبْخَلْ وأَنتِ صَديقُوأَنْشَدَ القَوْل الآخر:
لقد عَلِمَ الضَّيْفُ والمُرْمِلونإذا اغْبَرَّ أُفْقٌ وهَبَّتْ شَمالا} بأَنْكَ رَبيعٌ وغَيْثٌ مَريعوقِدْماً هناكَ تكونُ الثِّمالا:
وقالَ أَبو طالِبٍ النّحويُّ فيمَا رَوَى عَنهُ المُنْذريّ: أَهْل البَصْرة غَيْر سِيْبَوَيْه وذَوِيه يقُولُونَ العَرَبُ تُخَفِّف أَنَّ الشَّديدةَ وتُعْمِلُها؛ وأَنْشَدُوا: وصَدْرٍ حسن النَّحْر {كأَنْ ثَدْيَيْه حُقَّانِ أَرادَ} كأَنَّ فخفَّف وأَعْمَل. (وَعَن الكوفيينَ: لَا تُخَفَّفُ) .
(قالَ الفرَّاءُ: لم يُسْمَع أَنَّ العَرَبَ تخفِّف أَنَّ وتُعْمِلها إلاَّ مَعَ المَكْنيّ لأنَّه لَا يتبيّن فِيهِ إعْراب، فأَمَّا فِي الظاهِرِ فَلَا، وَلَكِن إِذا خَفَّفوها رَفَعُوا، وأمّا مَنْ خَفَّف {وإِنْ كلاَّ لَما ليُوَفِّيَنَّهم} ، فإنَّهم نصَبُوا كُلاًّ بِلَنُوَفِّيَنَّهم كأَنَّه قالَ: وإِن لَنُوَفِّيَنَّهم كُلاًّ، قالَ: وَلَو رُفِعَت كُلاّ لصلَح ذلكَ، تقولُ: إنْ زيدٌ لقائمٌ.
(وتكونُ) إنَّ (حَرْفَ جَوابٍ بمعْنَى نَعَمْ كَقَوْله) ، هُوَ عبيدُ اللَّهِ بنُ قَيْس الرُّقَيّات:
بَكَرَتْ عليَّ عَواذِلييَلْحَيْنَنِي وأَلُومُهُنَّهْ (ويَقُلْنَ شَيْبٌ قد عَلا (كَ وَقد كَبِرْتَ فقُلْتُ {إِنَّهْ) أَي: إِنَّه كَانَ كَمَا يَقُلْن.
قالَ أَبو عبيدٍ: وَهَذَا اخْتِصارٌ مِن كَلامِ العَرَبِ يُكْتَفى مِنْهُ بالضَّميرِ لأَنَّه قد عُلِم معْناهُ.
وأَمَّا قَوْلُ الأَخْفش إنَّه بمعْنَى نَعَمْ فإنَّما يُريدُ تأْوِيلَه ليسَ} أَنه موضُوعٌ فِي أَصْلِ اللّغَةِ كذلِكَ، قالَ: وَهَذِه الْهَاء أُدْخِلت للسكوتِ؛ كَذَا فِي الصِّحاحِ.
قلْتُ: ومِن ذلِكَ أَيْضاً قَوْله تعالَى: {إِن هذانِ لَساحِرانِ} ؛ أَخْبَرَ أَبُو عليَ أنَّ أَبا إسْحاق ذَهَبَ فِيهِ إِلَى أَن إنَّ هُنَا بمعْنَى نَعَمْ، وهذانِ مَرْفُوعٌ بالابْتِداءِ، وأنَّ اللامَ فِي لَساحِران داخِلَةٌ على غيرِ ضَرُورَةٍ، وَأَن تَقْديرَه نَعَمْ هذانِ هُما ساحِرانِ؛ وَقد رَدّه أَبو عليَ، رحِمَه اللَّهُ تعالَى، وبَيَّن فَسادَهُ.
وَفِي التَّهْذِيبِ: قالَ أَبو إسْحاق النّحويُّ: قَرَأَ المدنيُّونَ والكُوفيُّون إلاَّ عَاصِمًا: إنَّ هذانِ لَساحِران، ورُوِي عَن عاصِمٍ أنَّه قَرَأَ: إنْ هذانِ، بتخْفِيفِ إنْ؛ وقَرَأَ أَبو عَمْرٍ و: إِنَّ هذينِ لَساحِران، بتَشْدِيدِ إنَّ ونَصْبِ هذينِ؛ قالَ: والحجَّةُ فِي إنَّ هذانِ لَساحِرانِ، بالتَّشْديدِ والرَّفْع، أنَّ أَبا عُبَيْدَةَ رَوَى عَن أَبي الخطَّاب أنّها لغةٌ لكنانَةَ، يَجْعلونَ أَلفَ الاثْنَيْن فِي الرَّفْعِ والنَّصْبِ والخَفْضِ على لفْظٍ واحِدٍ. ورَوَى أَهْلُ الكُوفَة والكِسائي والفرَّاءُ: أنَّها لُغَةٌ لبَني الحرِثِ بنِ كَعْبٍ، قالَ: وقالَ النَّحويُّون القُدَماء: هَهُنَا هاءٌ مُضْمرَةٌ، المعْنَى: إنَّه هذانِ لَساحِرانِ.
قالَ أَبو إسْحاق: وأَجْودُ الأَوْجه عنْدِي أَن إنَّ وَقَعَتْ مَوْقعَ نَعَمْ، وأَنَّ اللامَ وَقَعَتْ مَوْقِعَها، وأَنَّ المعْنَى نَعَمْ هذانِ لَهما ساحِرانِ، قالَ: وَالَّذِي يَلِي هَذَا فِي الجَوْدةِ مَذْهبُ بني كِنانَةَ وبَلْحَرِثِ بنِ كَعْبٍ، فأَمَّا قراءَةُ أَبي عَمْرٍ وفلا أُجيزُها لأَنَّها خِلافُ المصْحَف؛ قالَ: وأَسْتحْسن قِراءَةَ عاصِمٍ، اه.
(وتُكْسَرُ إنَّ) فِي تسْعَةِ مَواضِع.
الأَوّل: (إِذا كانَ مَبْدُؤاً بهَا لَفْظاً أَو مَعْنًى) ليسَ قَبْلها شيءٌ يُعْتَمدُ عَلَيْهِ، (نحْو: إِنَّ زَيْداً قائِمٌ.
(و) الثَّاني: (بَعْدَ أَلاَ التَّنْبِيهِيَّةِ) نَحْو: (أَلاَ إِنَّ زَيْداً قائمٌ) ؛) وقوْلُه تعالَى: {أَلاَ! إنَّهم حِين يثنون صدورَهم} .
(و) الثَّالِثُ: أَنْ يكونَ (صِلَةً للاسْمِ المَوْصولِ) نَحْوَ قَوْله تعالَى: { (وآتَيْناهُ من الكُنوزِ مَا إِنَّ مَفاتِحَهُ) لتنوء بالعصْبةِ أولى القُوَّة} .
(و) الرَّابع: أَنْ تكونَ (جَوابَ قَسَمٍ سواءٌ كانَ فِي اسمِها أَو خَبَرِها اللَّامُ أَوْ لمْ يَكُنْ) ، هَذَا مَذْهَب النَّحويِّين يقُولُون: واللَّه إنَّه لقائِمٌ، {وإِنَّه قائِمٌ، وقيلَ: إِذا لم تأْتِ باللاَّم فَهِيَ مَفْتوحَة: واللَّهِ أَنَّك قائِمٌ؛ نَقَلَهُ الكِسائي، وقالَ: هَكَذَا سَمِعْته مِنَ العَرَبِ.
(و) الخامِسُ: أَنْ تكونَ (مَحْكِيَّةً بالقَوْلِ فِي لُغَةِ من لَا يَفْتَحُها قالَ اللَّهُ تَعَالَى: {} إِنِّي مُنْزِلُها عَلَيْكُمْ} ) ، قالَ الفرَّاءُ: إِذا جاءَتْ بَعْدَ القَوْلِ وَمَا تصرَّف مِنَ القَوْل وكانتْ حكايَةً لم يَقَعْ عَلَيْهَا القوْلُ وَمَا تصرَّف مِنْهُ فَهِيَ مكْسُورَةٌ، وَإِن كانتْ تفْسِيراً للقوْلِ نَصَبَتْها وذلِكَ مثْل قَوْل اللَّهِ، عزَّ وجلَّ: {وقوْلِهم {إنَّا قَتَلْنا المَسِيحَ عيسَى ابْن مَريَمَ} ، كسَرْتَ لأنَّها بعْدَ القَوْلِ على الحِكايَةِ.
(و) السَّادِسُ: أَنْ تكونَ (بعدَ واوِ الحالِ) نحْوَ: (جاءَ زَيدٌ وإِنَّ يَدَهُ على رأْسِه.
(و) السَّابِعُ: أَنْ تكونَ (موضِعَ خَبَرِ اسْمِ عَيْنٍ) نحْو: (زَيْدٌ إِنَّهُ ذَاهِبٌ، خِلافاً للفَرَّاءِ.
(و) الثَّامِنُ: أَنْ تكونَ (قَبْلَ لامٍ مُعَلِّقَةٍ) نحْوَ قوْلِهِ تعالَى: { (واللَّهُ يَعْلَمُ} إِنَّكَ لرَسولُهُ) } .) قالَ أَبو عبيدٍ: قالَ الكِسائيُّ فِي قوْلِهِ عزَّ وجلَّ: {وإنَّ الذينَ اخْتَلَفوا فِي الكِتابِ لفي شقاقٍ بَعِيدٍ} ، كُسِرَتْ إنَّ لمَكانِ الَّلامِ الَّتِي اسْتَقْبلتها فِي قوْلهِ: لَفِي، وكذلِكَ كلُّ مَا جاءَك مِن أنَّ فكانَ قَبْله شيءٌ يَقَعُ عَلَيْهِ فإنَّه مَنْصوبٌ، إِلاَّ مَا اسْتَقْبَله لامٌ فإنَّ الَّلامَ تَكْسِره.
قلْتُ: فأمَّا قِراءَة سعيدِ بنِ جُبَيْر: إِلَّا! أَنَّهم ليأْكلُونَ الطَّعامَ بالفتْح فإنَّ الَّلامَ زائِدَةٌ.
(و) التَّاسِعُ: أَنْ تكونَ (بَعْدَ حَيثُ) ، نحْو: (اجلِس حيثُ إنَّ زَيداً جالِسٌ) .) فَهَذِهِ المَواضِعُ التِّسْع الَّتِي تُكْسَرُ فِيهَا إنَّ. وفاتَهُ:
مَا إِذا كانتْ مُسْتأْنَفَة بَعْدَ كَلامٍ قدِيمٍ ومَضَى، نحْو قوْلهِ تَعَالَى: {وَلَا يَحْزُنك قَوْلُهم إنَّ العزَّةَ للَّهِ جَمِيعاً} ، فإنَّ المعْنَى اسْتِئْنافٌ، كأَنَّه قالَ: يَا محمدُ إنَّ العِزَّةَ للَّهِ جَميعاً؛ وكَذلِكَ إِذا وَقَعَتْ بَعْدَ إلاَّ الاسْتِثْنائِيَّة فإنَّها تُكْسَر سواءٌ اسْتَقْبلَتْها اللامُ أَو لمْ تَسْتقْبلْها كقوْلِهِ عزَّ وجلَّ: {وَمَا أَرْسَلْنا قَبْلَك مِنَ المُرْسَلِين إلاّ {إِنَّهم ليأَكلُونَ الطَّعامَ} ؛ فَهَذِهِ تُكْسَر وَإِن لم تَسْتَقْبلْها لامٌ.
(وَإِذا لَزِمَ التَّأْوِيلُ بمَصْدَرٍ فُتِحَتْ وذلِكَ بَعْدَ لَوْ) ، نَحْو (لَوْ} أَنَّكَ قائِمٌ لقُمْتُ) .
(وَفِي الصِّحاحِ: والمَفْتوحَةُ وَمَا بَعْدَها فِي تأْوِيلِ المَصْدَرِ، (و) أَنَّ (المَفْتُوحَةُ فَرْعٌ عَن) إنَّ (المَكْسورَةِ فَصَحَّ أَنَّ {أَنَّما تُفيدُ الحَصْرَ} كَإِنَّما) .
(وَفِي التَّهْذيبِ: أَصْلُ إنَّما مَا مَنَعت إنَّ عَن العَمَلِ، ومعْنَى إنَّما إثْباتٌ لمَا يُذْكَرُ بَعْدَها ونَفْيٌ لمَا سِواهُ.
وَفِي الصِّحاحِ: إِذا زِدْتَ على إنَّ مَا صارَ للتَّعْيِين كقوْلِه تَعَالَى: {إنَّما الصَّدَقاتُ للفُقراءِ والمَساكِينِ} ، لأنَّه يُوجِبُ إثْباتَ الحَكْمِ للمَذْكورِ ونَفْيَه عمَّا عَداه؛ اه.
(واجْتَمعا فِي قوْلِهِ تعالَى: {قُلْ إِنَّما يُوحَى إليَّ أَنَّما إلهُكُمْ إلللههٌ واحِدٌ} ، فالأُولَى لِقَصْرِ الصِّفَةِ على المَوْصوفِ، والثَّانيةُ لعَكْسه) ، أَي لِقَصْرِ المَوْصوفِ على الصِّفَةِ. (وقولُ من قالَ) مِن النَّحويِّين: (إِنَّ الحَصْرَ خاصٌّ بالمَكْسورَةِ) ، وَإِلَيْهِ أَيْضاً يُشيرُ نَصّ الجَوْهرِيّ، (مَرْدودٌ، و) أَنَّ (المَفْتوحَة) قد (تكونُ لُغَةً فِي لَعَلَّ كقَوْلِكَ: إئْتِ السُّوقَ! أَنَّكَ تَشْتَرِي) لنا (لَحْماً) أَو سَويقاً، حَكَاه سِيْبَوَيْه.
(قيلَ: ومِنهُ قِراءَةُ مَن قَرَأَ: {وَمَا يُشْعِرُكُمْ {أَنَّها إِذا جاءَتْ لَا يُؤْمِنونَ) } .
(قالَ الفارِسِيُّ: سأَلْتُ عَنْهَا أَبا بكْرٍ أَوانَ القِراءَةِ فقالَ: هُوَ كقَوْلِ الإنْسان إنَّ فلَانا يَقْرأُ فَلَا يَفْهَم، فتَقُول أَنْتَ: وَمَا يُدْرِيكَ أَنَّه لَا يَفْهَم.
وَفِي قِراءَةِ أُبَيَ: لَعَلّها إِذا جاءَتْ لَا يُؤْمِنون؛ وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّي لحُطائِطِ بنِ يَعْفُر؛ وقيلَ: هُوَ لدُرَيْدٍ:
أَرِيني جَواداً ماتَ هَزْلاً} لأنَّني أَرى مَا تَرَيْنَ أَو بَخِيلاً مُخَلَّداقالَ الجَوْهرِيُّ: وأَنْشَدَه أَبو زيْدٍ لحاتِمٍ.
قالَ ابنُ بَرِّي: وَهُوَ الصَّحيحُ.
قالَ: وَقد وَجَدْته فِي شعْرِ مَعْنِ بنِ أَوْسٍ المُزَنيّ.
قلْتُ: هُوَ فِي الأَغاني لحُطائِطٍ وساقَ قصَّته.
وقالَ عدِيُّ بنُ زيْدٍ:
أَعاذِكَ مَا يُدْريكِ أنَّ مَنِيَّتيإلى ساعةٍ فِي اليومِ أَو فِي ضُحَى الغَدِ؟ أَي لَعَلَّ مَنِيَّتي.
قالَ ابنُ بَرِّي: ويدلُّ على مَا ذَكَرْناهُ قوْلُه تعالَى: {وَمَا يُدْرِيكَ لعَلَّه يَزَّكَّى} ، {وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ الساعَةَ تكونُ قَرِيبا} .

أنن: أَنَّ الرجلُ من الوجع يَئِنُّ أَنيناً، قال ذو الرمة:

يَشْكو الخِشاشَ ومَجْرى النَّسْعَتَين، كما

أَنَّ المرِيضُ، إلى عُوَّادِه، الوَصِبُ

والأُنانُ، بالضم: مثل الأَنينِ؛ وقال المغيرة بن حَبْناء يخاطب أَخاه

صخراً:

أَراكَ جَمَعْتَ مسْأَلةً وحِرْصاً،

وعند الفَقْرِ زَحّاراً أُنانا

وذكر السيرافي أَن أُُناناً هنا مثل خُفافٍ وليس بمصدر فيكون مثل زَحّار

في كونه صفة، قال: والصِّفتان هنا واقِعتان موقع المصدر، قال: وكذلك

التأْنانُ؛ وقال:

إنَّا وجَدْنا طَرَدَ الهَوامِلِ

خيراً من التَّأْنانِ والمَسائِلِ

(* قوله «إنا وجدنا إلخ» صوّب الصاغاني زيادة مشطور بين المشطورين وهو:

بين الرسيسين وبين عاقل).

وعِدَةِ العامِ وعامٍ قابِلِ

مَلْقوحةً في بَطْنِ نابٍ حائلِ.

ملقوحة: منصوبةٌ بالعِدَة، وهي بمعنى مُلْقَحَةً، والمعنى أَنها عِدةٌ

لا تصح لأَن بطنَ الحائل لا يكون فيه سَقْبٌ مُلْقَحة. ابن سيده: أَنَّ

الرجلُ يَئِنُّ أَنّاً وأَنيناً وأُناناً وأَنَّةً تأَوَّه. التهذيب: أَنَّ

الرجلُ يَئِنُّ أَنيناً وأَنَتَ يأْنِتُ أَنيتاً ونأَتَ يَنْئِتُ

نَئِيتاً بمعنى واحد. ورجل أَنّانٌ وأُنانٌ وأُنَنةٌ: كثيرُ الأَنين، وقيل:

الأُنَنةُ الكثيرُ الكلام والبَثِّ والشَّكْوَى، ولا يشتقّ منه فعل، وإذا

أَمرت قلت: إينِنْ لأَن الهمزتين إذا التَقَتا فسكنت الأَخيرة اجتمعوا على

تَلْيينِها، فأَما في الأَمر الثاني فإنه إذا سكنت الهمزة بقي النونُ مع

الهمزة وذهبت الهمزة الأُولى. ويقال للمرأَة: إنِّي، كما يقال للرجل

اقْررْ، وللمرأَة قِرِّي، وامرأَة أنّانةٌ كذلك. وفي بعض وصايا العرب: لا

تَتّخِذْها حَنَّانةً

ولا مَنّانةً ولا أَنّانةً. وما له حانَّةٌ ولا آنّةٌ أَي ما لَه ناقةٌ

ولا شاةٌ، وقيل: الحانّةُ الناقةُ والآنّةُ الأَمَةُ تَئِنّ من التعب.

وأَنَّتِ القوسُ تَئِنُّ أَنيناً: أَلانت صوتَها ومَدّته؛ حكاه أَبو حنيفة؛

وأَنشد قول رؤبة:

تِئِنُّ حينَ تجْذِبُ المَخْطوما،

أَنين عَبْرَى أَسْلَمت حَميما.

والأُنَنُ: طائرٌ يَضْرِبُ إلى السَّواد، له طَوْقٌ

كهيئة طَوْق الدُّبْسِيّ، أَحْمَرُ الرِّجْلين والمِنْقار، وقيل: هو

الوَرَشان، وقيل: هو مثل الحمام إلا أَنه أَسود، وصوتُه أَنِينٌ: أُوهْ

أُوهْ. وإنِّه لَمِئنّةٌ أَن يفعل ذلك أَي خَليقٌ، وقيل: مَخْلَقة من ذلك،

وكذلك الإثنان والجمع والمؤنث، وقد يجوز أَن يكون مَئِنّةٌ فَعِلَّةً، فعلى

هذا ثلاثيٌّ. وأَتاه على مَئِنّةِ ذلك أَي حينهِ ورُبّانِه. وفي حديث

ابن مسعود: إنّ طُولَ الصلاةِ وقِصَرَ الخُطْبةِ مَئِنّةٌ من فِقْهِ الرجل

أَي بيانٌ منه. أَبو زيد: إنِّه لَمَئِنّةٌ أَن يفعل ذلك، وأَنتما

وإنّهنّ لَمَئِنّةٌ أَن تفعلوا ذلك بمعنى إنّه لخَليق أَن يفعل ذلك؛ قال

الشاعر:

ومَنْزِل منْ هَوَى جُمْلٍ نَزَلْتُ به،

مَئِنّة مِنْ مَراصيدِ المَئِنّاتِ

به تجاوزت عن أُولى وكائِده،

إنّي كذلك رَكّابُ الحَشِيّات.

أَول حكاية

(* قوله «أول حكاية» هكذا في الأصل). أَبو عمرو: الأَنّةُ

والمَئِنّة والعَدْقةُ والشَّوْزَب واحد؛ وقال دُكَيْن:

يَسْقِي على درّاجةٍ خَرُوسِ،

مَعْصُوبةٍ بينَ رَكايا شُوسِ،

مَئِنّةٍ مِنْ قَلَتِ النُّفوسِ

يقال: مكان من هلاكِ النفوس، وقولُه مكان من هلاك النفوس تفسيرٌ

لِمَئِنّةٍ، قال: وكلُّ ذلك على أَنه بمنزلة مَظِنَّة، والخَروسُ: البَكْرةُ

التي ليست بصافية الصوتِ، والجَروسُ، بالجيم: التي لها صوت. قال أَبو عبيد:

قال الأَصمعي سأَلني شعبة عن مَئِنَّة فقلت: هو كقولك عَلامة وخَليق، قال

أََبو زيد: هو كقولك مَخْلَقة ومَجْدَرة؛ قال أبو عبيد: يعني أَن هذا

مما يُعْرَف به فِقْهُ الرجل ويُسْتَدَلُّ به عليه، قال: وكلُّ شيءٍ دلَّكَ

على شيءٍ فهو مَئِنّةٌ له؛ وأَنشد للمرّار:

فَتَهامَسوا سِرّاً فقالوا: عَرِّسوا

من غَيْر تَمْئِنَةٍ لغير مُعَرِّسِ

قال أَبو منصور: والذي رواه أَبو عبيد عن الأَصمعي وأَبي زيد في تفسير

المَئِنّة صحيحٌ، وأمّا احْتِجاجُه برأْيه ببَيْت المرار في التَّمْئِنَة

للمَئِنَّة فهو غلط وسهوٌ، لأَن الميمَ في التَّمْئِنة أَصليةٌ، وهي في

مَئِنّةٍ مَفْعِلةٌ ليست بأَصلية، وسيأْتي تفسير ذلك في ترجمة مأَن.

اللحياني: هو مَئِنَّةٌ أَن يفعل ذلك ومَظِنَّة أَن يفعل ذلك؛ وأَنشد:

إنَّ اكتِحالاً بالنَّقِيّ الأمْلَجِ،

ونَظَراً في الحاجِبِ المُزَجَّجِ

مَئِنَّةٌ منَ الفعال الأعْوجِ

فكأَن مَئِنّةً، عند اللحياني، مبدلٌ الهمزةُ فيها من الظاء في

المَظِنَّة، لأَنه ذكر حروفاً

تُعاقِب فيها الظاءُ الهمزةَ، منها قولُهم: بيتٌ حسَنُ الأَهَرَةِ

والظَّهَرةِ. وقد أَفَرَ وظَفَر أَي وثَب. وأَنَّ الماءَ يؤُنُّه أنّاً إذا

صبَّه. وفي كلام الأَوائل: أُنَّ ماءً ثم أَغْلِه أَي صُبَّه وأَغْلِه؛

حكاه ابن دريد، قال: وكان ابن الكلبي يرويه أُزّ ماءً ويزعُمُ أَنَّ أُنَّ

تصحيفٌ. قال الخليل فيما روى عنه الليث: إنَّ الثقيلةُ تكون منصوبةَ

الأَلفِ، وتكونُ مكسورةَ الأَلف، وهي التي تَنْصِبُ الأَسماء، قال: وإذا كانت

مُبتَدأَةً ليس قبلها شيءٌ يُعْتمد عليه، أَو كانت مستأْنَفَةً بعد كلام

قديم ومَضَى، أَو جاءت بعدها لامٌ مؤكِّدَةٌ يُعْتمد عليها كُسِرَتْ

الأَلفُ، وفيما سوى ذلك تُنْصَب الأَلف. وقال الفراء في إنَّ: إذا جاءت بعد

القول وما تصرَّف من القول وكانت حكايةً لم يَقَعْ عليها القولُ وما

تصرَّف منه فهي مكسورة، وإن كانت تفسيراً للقول نَصَبَتْها وذلك مثل قول الله

عز وجل: ولا يَحْزُنْك قولُهم إن العِزَّة لله جميعاً؛ وكذلك المعنى

استئنافٌ كأَنه قال: يا محمد إن العزَّة لله جميعاً، وكذلك: وقوْلِهم إنَّا

قَتَلْنا المسيحَ عيسى بن مَريَمَ، كسَرْتَها لأَنها بعد القول على

الحكاية، قال: وأَما قوله تعالى: ما قلتُ لهم إلا ما أَمَرْتَني به أَنِ

اعْبُدوا الله فإنك فتحْتَ الأَلفَ لأَنها مفسِّرة لِمَا وما قد وقع عليها

القولُ فنصبَها وموضعُها نصبٌ، ومثله في الكلام: قد قلت لك كلاماً حسَناً

أَنَّ أَباكَ شريفٌ وأَنك عاقلٌ، فتحتَ أَنَّ لأَنها فسَّرت الكلام

والكلامُ منصوبٌ، ولو أَردْتَ تكريرَ القول عليها كسَرْتَها، قال: وقد تكون إنَّ

بعد القول مفتوحةً

إذا كان القول يُرافِعُها، منْ ذلك أَن تقول: قولُ عبد الله مُذُ اليومِ

أَن الناس خارجون، كما تقول: قولُكَ مُذ اليومِ كلامٌ لا يُفْهم. وقال

الليث: إذا وقعت إنَّ على الأَسماء والصفات فهي مشدّدة، وإذا وقعت على

فعلٍ أَو حرفٍ لا يتمكن في صِفةٍ أَو تصريفٍ فخفِّفْها، تقول: بلغني أَن قد

كان كذا وكذا، تخفِّف من أَجل كان لأَنها فعل، ولولا قَدْ لم تحسن على

حال من الفعل حتى تعتمد على ما أَو على الهاء كقولك إنما كان زيد غائباً،

وبلَغني أَنه كان أَخو بكر غَنِيّاً، قال: وكذلك بلغني أَنه كان كذا وكذا،

تُشَدِّدُها إذا اعتمدَتْ، ومن ذلك قولك: إنْ رُبَّ رجل، فتخفف، فإذا

اعتمدَتْ قلت: إنه رُبَّ رجل، شدَّدْت وهي مع الصفات مشدّدة إنَّ لك وإنَّ

فيها وإنَّ بك وأَشباهها، قال: وللعرب لغتان في إنَّ المشدَّدة: إحداهما

التثقيل، والأُخرى التخفيف، فأَما مَن خفَّف فإنه يرفع بها إلا أَنَّ

ناساً من أَهل الحجاز يخفِّفون وينصبون على توهُّم الثقيلة، وقرئَ: وإنْ

كلاً لما ليُوفّينّهم؛ خففوا ونصبوا؛ وأَنشد الفراء في تخفيفها مع المضمر:

فلوْ أَنْكِ في يَوْمِ الرَّخاءِ سأَلْتِني

فِراقَك، لم أَبْخَلْ، وأَنتِ صديقُ

وأَنشد القول الآخر:

لقد عَلِمَ الضَّيفُ والمُرْمِلون،

إذا اغْبَرَّ أُفْقٌ وهَبَّتْ شمالا،

بأَنَّكَ ربيعٌ وغَيْثٌ مريع،

وقِدْماً هناكَ تكونُ الثِّمالا

قال أَبو عبيد: قال الكسائي في قوله عز وجل: وإنَّ الذين اختلفوا في

الكتاب لفي شقاق بعيد؛ كسرت إنّ لِمكان اللام التي استقبلتها في قوله لَفي،

وكذلك كلُّ ما جاءَك من أَنَّ فكان قبله شيءٌ يقع عليه فإنه منصوب، إلا

ما استقبَله لامٌ فإن اللام تُكْسِره، فإن كان قبل أَنَّ إلا فهي مكسورة

على كل حال، اسْتَقبَلَتْها اللام أَو لم تستقبلها كقوله عز وجل: وما

أَرسلْنا قبْلَك من المُرْسَلين إلا إنهم ليَأْكلون الطعامَ؛ فهذه تُكْسر وإن

لم تستقبلها لامٌ، وكذلك إذا كانت جواباً ليَمين كقولك: والله إنه

لقائمٌ، فإذا لم تأْتِ باللام فهي نصبٌ: واللهِ أَنَّكَ قائم، قال: هكذا سمعته

من العرب، قال: والنحويون يكسرون وإن لم تستقبلها اللامُ. وقال أَبو

طالب النحوي فيما روى عنه المنذري: أَهل البصرة غير سيبويه وذَوِيه يقولون

العرب تُخَفِّف أَنَّ الشديدة وتُعْمِلها؛ وأَنشدوا:

ووَجْهٍ مُشْرِقِ النَّحْر،

كأَنْ ثَدْيَيْه حُقَّانِ

أَراد كأَنَّ فخفَّف وأََعْمَلَ، قال: وقال الفراء لم نسمع العربَ

تخفِّف أَنَّ وتُعْمِلها إلا مع المَكْنيّ لأَنه لا يتبيَّن فيه إعراب، فأَما

في الظاهر فلا، ولكن إذا خَفَّفوها رفَعُوا، وأَما من خفَّف وإنْ كلاً

لمَا ليُوَفِّيَنَّهم، فإنهم نصبوا كُلاًّ بِلَيُوَفِّيَنَّهم كأَنه قال:

وإنْ ليُوفِّينَّهم كُلاًّ، قال: ولو رُفِعت كلٌّ لصلَح ذلك، تقول: إنْ

زيدٌ لقائمٌ. ابن سيده: إنَّ حرف تأْكيد. وقوله عز وجل: إنَّ هذانِ

لساحِران، أَخبر أَبو علي أَن أَبا إسحق ذهب فيه إلى أَنَّ إنَّ هنا بمعنى

نَعَمْ، وهذان مرفوعٌ بالابتداء، وأَنَّ اللامَ في لَساحران داخلةٌ على غير

ضرورة، وأَن تقديره نَعَمْ هذان هما ساحِران، وحكي عن أَبي إسحق أَنه قال:

هذا هو الذي عندي فيه، والله أَعلم. قال ابن سيده: وقد بيَّن أَبو عليٍّ

فسادَ ذلك فغَنِينا نحن عن إيضاحه هنا. وفي التهذيب: وأَما قول الله عز

وجل: إنَّ هذان لَساحِران، فإنَّ أبا إسحق النحوي اسْتَقْصى ما قال فيه

النحويون فحَكَيْت كلامه. قال: قرأَ المدنيُّون والكوفيون إلا عاصماً: إنَّ

هذان لَساحِران، وروي عن عاصم أَنه قرأَ: إنْ هذان، بتخفيف إنْ، وروي عن

الخليل: إنْ هذان لساحِران، قال: وقرأَ أَبو عمرو إنّ هذين لساحران،

بتشديد إنّ ونصْبِ هذين، قال أَبو إسحق: والحجةُ في إنّ هذان لساحِران،

بالتشديد والرفع، أَن أَبا عبيدة روى عن أَبي الخطاب أَنه لغةٌ لكنانةَ،

يجعلون أَلفَ الاثنين في الرفع والنصب والخفض على لفظ واحد، يقولون: رأَيت

الزيدان، وروى أَهلُ الكوفة والكسائي والفراء: أَنها لغة لبني الحرث بن

كعب، قال: وقال النحويون القُدَماء: ههنا هاءٌ مضمرة، المعنى: إنه هذانِ

لساحِران، قال: وقال بعضهم إنّ في معنى نعَمْ كما تقدم؛ وأَنشدوا لابن قيس

الرُّقَيَّات:

بَكَرَتْ عليَّ عواذِلي

يَلْحَيْنَنِي وأَلومُهُنَّهْ

ويَقُلْنَ: شَيْبٌ قدْ علاّ

كَ، وقد كَبِرْتَ، فقلتُ: إنَّهْ.

أَي إنه قد كان كما تَقُلْن؛ قال أَبو عبيد: وهذا اختصارٌ من كلام العرب

يُكتفى منه بالضمير لأَنه قد عُلِم معناه؛ وقال الفراء في هذا: إنهم

زادوا فيها النونَ في التثنية وتركوها على حالها في الرفع والنصب والجر، كما

فعَلوا في الذين فقالوا الَّذِي، في الرفع والنصب والجر، قال: فهذا جميع

ما قال النحويون في الآية؛ قال أَبو إسحق: وأَجودُها عندي أَن إنّ وقعت

موقع نَعَمْ، وأَن اللام وَقَعتْ موقِعَها، وأَنّ المعنى نعَمْ هذان لهما

ساحران، قال: والذي يلي هذا في الجَوْدَة مذهبُ بني كنانة وبَلْحَرِث بن

كعب، فأَما قراءةُ أَبي عمرو فلا أُجيزُها لأَنها خلافُ المصحف، قال:

وأَستحسن قراءةَ عاصم والخليل إنْ هذان لَساحِران. وقال غيرُه: العرب تجعل

الكلام مختصراً ما بعْدَه على إنَّه، والمراد إنه لكذلك، وإنه على ما

تقول، قال: وأَما قول الأَخفش إنَّه بمعنى نَعَمْ فإنما يُراد تأْويله ليس

أَنه موضوع في اللغة لذلك، قال: وهذه الهاء أُدْخِلت للسكوت. وفي حديث

فَضالة بن شَريك: أَنه لقِيَ ابنَ الزبير فقال: إنّ ناقتي قد نَقِبَ خفُّها

فاحْمِلْني، فقال: ارْقَعْها بجِلدٍ واخْصِفْها بهُلْبٍ وسِرْ بها

البَرْدَين، فقال فَضالةُ: إنما أَتَيْتُك مُسْتَحْمِلاً لا مُسْتَوْصِفاً، لا

حَمَلَ الله ناقةً حمَلتْني إليك فقال ابن الزبير: إنّ وراكِبَها أَي

نعَمْ مع راكبها. وفي حديث لَقيط ابن عامر: ويقول رَبُّكَ عز وجل وإنه أَي

وإنه كذلك، أَو إنه على ما تقول، وقيل: إنَّ بمعنى نعم والهاء للوقف،

فأَما قوله عز وجل: إنا كلَّ شيء خلْقناه بقَدَر، وإنَّا نحنُ نحْيي ونميت،

ونحو ذلك فأَصله إنَّنا ولكن حُذِفَت إحدى النُّونَين من إنَّ تخفيفاً،

وينبغي أَن تكونَ الثانيةَ منهما لأَنها طرَفٌ، وهي أَضعف، ومن العرب من

يُبْدِلُ هَمْزَتَها هاء مع اللام كما أَبدلوها في هَرَقْت، فتقول:

لَهِنَّك لَرَجُلُ صِدْقٍ، قال سيبويه: وليس كلُّ العرب تتكلم بها؛ قال

الشاعر:أَلا يا سَنا بَرْقٍ على قُنَنِ الحِمَى،

لَهِنّكَ من بَرْقٍ عليَّ كريم

وحِكى ابن الأَعرابي: هِنّك وواهِنّك، وذلك على البدل أَيضاً. التهذيب

في إنّما: قال النحويون أَصلها ما مَنَعت إنَّ من العمل، ومعنى إنما

إثباتٌ لما يذكر بعدها ونفيٌ لما سواه كقوله:

وإنما يُدافعُ عن أَحسابهم أَنا ومِثْلي

المعنى: ما يُدافع عن أَحسابِهم إلا أَنا أَو مَنْ هو مِثْلي، وأَنَّ:

كإن في التأْكيد، إلا أَنها تقع مَوْقِعَ الأَسماء ولا تُبْدَل همزتُها

هاءً، ولذلك قال سيبويه: وليس أَنَّ كإنَّ، إنَّ كالفِعْلِ، وأَنَّ

كالاسْمِ، ولا تدخل اللامُ مع المفتوحة؛ فأَما قراءة سعيد بن جُبيَر: إلاَّ

أَنهم ليأْكلون الطعام، بالفتح، فإن اللام زائدة كزيادتها في قوله:

لَهِنَّك في الدنيا لبَاقيةُ العُمْرِ

الجوهري: إنَّ وأَنَّ حرفان ينصبان الأَسماءَ ويرفعان الأَخبارَ،

فالمكسورةُ منهما يُؤكَّدُ بها الخبرُ، والمفتوحة وما بعدها في تأْويل المصدر،

وقد يُخَفِّفان، فإذا خُفِّفتا فإن شئتَ أَعْمَلْتَ وإن شئت لم تُعْمِلْ،

وقد تُزادُ على أَنَّ كافُ التشبيه، تقول: كأَنه شمسٌ، وقد تخفف أَيضاً

فلا تعْمَل شيئاً؛ قال:

كأَنْ ورِيداهُ رِشاءَا خُلُب

ويروى: كأَنْ ورِيدَيْهِ؛ وقال آخر:

ووَجْهٍ مُشْرِقِ النحرِ،

كأَنْ ثَدْياه حُقَّانِ

ويروى ثَدْيَيْه، على الإعمال، وكذلك إذا حذفْتَها، فإن شئت نصبت، وإن

شئت رفعت، قال طرفة:

أَلا أَيُّهَذا الزاجِرِي أَحْضُرَ الوغَى،

وأَن أَشْهَدَ اللَّذَّاتِ، هل أَنتَ مُخْلدي؟

يروى بالنصب على الإعمال، والرفْعُ أَجود. قال الله تعالى: قل أَفغَيْرَ

الله تأْمرونِّي أَعبُدُ أَيُّها الجاهلون، قال النحويون: كأَنَّ

أَصلُها أَنَّ أُدخِلَ عليها كافُ التشبيه، وهي حرفُ تشبيه، والعربُ تنصب به

الاسمَ وترفع خبرَه، وقال الكسائي: قد تكون كأَنَّ بمعنى الجحد كقولك كأَنك

أميرُنا فتأْمُرُنا، معناه لستَ أََميرَنا، قال: وكأَنَّ أُخرى بمعنى

التَّمَنِّي كقولك كأَنك بي قد قلتُ الشِّعْرَ فأُجِيدَه، معناه لَيْتَني

قد قلتُ الشِّعْرَ فأُجيدَه، ولذلك نُصِب فأُجيدَه، وقيل: تجيء كأَنَّ

بمعنى العلم والظنِّ كقولك كأَنَّ الله يفعل ما يشاء، وكأَنك خارجٌ؛ وقال

أَبو سعيد: سمعت العرب تُنشِد هذا البيت:

ويومٍ تُوافينا بوَجْهٍ مُقَسَّمٍ،

كأَنْ ظَبْيَةً تَعْطُو إلى ناضِرِ السَّلَمْ

وكأَنْ ظَبْيَةٍ وكأَنْ ظَبْيَةٌ، فمن نَصَبَ أَرادَ كأَنَّ ظَبْيَةً

فخفف وأَعْمَل، ومَنْ خفَض أَراد كظَبْيَةٍ، ومَن رفع أَراد كأَنها

ظبْيَةٌ فخفَّفَ وأَعْمَل مع إضمارِ الكِناية؛ الجرار عن ابن الأَعرابي أَنه

أَنشد:

كأمَّا يحْتَطِبْنَ على قَتادٍ،

ويَسْتَضْكِكْنَ عن حَبِّ الغَمامِ.

قال: يريد كأَنما فقال كأَمَّا، والله أَعلم. وإنِّي وإنَّني بمعنى،

وكذلك كأَنِّي وكأَنَّني ولكنِّي ولكنَّني لأَنه كثُر استعمالهم لهذه

الحروف، وهم قد يَسْتَثْقِلون التضعيف فحذفوا النون التي تَلي الياء، وكذلك

لَعَلِّي ولَعَلَّني لأَن اللام قريبة من النون، وإن زِدْتَ على إنَّ ما

صارَ للتَّعيين كقوله تعالى: إنما الصَّدَقاتُ للفُقراء، لأَنه يُوجِبُ

إثْباتَ الحكم للمذكور ونَفْيَه عما عداه. وأَنْ قد تكون مع الفعل المستقبل

في معنى مصدرٍ فتَنْصِبُه، تقول: أُريد أن تقومَ، والمعنى أُريد قيامَك،

فإن دخلت على فعل ماضٍ كانت معه بمعنى مصدرٍ قد وقَع، إلا أَنها لا

تَعْمَل، تقول: أَعْجَبَني أَن قُمْتَ والمعنى أَعجبني قيامُك الذي مضى، وأَن

قد تكون مخفَّفة عن المشدَّدة فلا تعمل، تقول: بَلَغَني أَنْ زيدٌ خارجٌ؛

وفي التنزيل العزيز: ونُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الجنَّةُ أُورِثْتُموها؛ قال

ابن بري: قوله فلا تعمل يريدُ في اللفظ، وأَما في التقدير فهي عاملةٌ،

واسمها مقدَّرٌ

في النيَّة تقديره: أَنه تِلْكُمْ الجنة. ابن سيده: ولا أَفعل كذا ما

أَنَّ في السماء نجْماً؛ حكاه يعقوب ولا أَعرف ما وجهُ فتْح أَنَّ، إلا أَن

يكون على توهُّم الفعل كأَنه قال: ما ثبت أَنَّ في السماء نجْماً، أَو

ما وُجد أَنَّ في السماء نجْماً. وحكى اللحياني: ما أَنَّ ذلك الجَبَل

مكانَه، وما أَن حِراءً مكانَه، ولم يفسّره وقال في موضع آخر: وقالوا لا

أَفْعَله ما أَنَّ في السماء نجْمٌ، وما عَنَّ في السماء نجْمٌ أَي ما

عَرَضَ، وما أَنَّ في الفُرات قَطْرةٌ

أَي ما كان في الفُراتِ قطرةٌ، قال: وقد يُنْصَب، ولا أَفْعَله ما أَنَّ

في السماء سماءً، قال اللحياني: ما كانَ وإنما فسره على المعنى.

وكأَنَّ: حرفُ تشْبيهٍ إنما هو أَنَّ دخلت عليها الكاف؛ قال ابن جني: إن سأَل

سائلٌ فقال: ما وَجْهُ دخول الكاف ههنا وكيف أَصلُ وضْعِها وترتيبها؟

فالجوابُ أَن أَصلَ قولنا كأَنَّ زيداً عمرٌو إنما هو إنَّ زيداً كعمْرو،

فالكاف هنا تشبيهٌ صريحٌ، وهي متعلقة بمحذوف فكأَنك قلت: إنَّ زيداً كائنٌ

كعمْرو، وإنهم أَرادُوا الاهتمامَ بالتشبيه الذي عليه عقَدُوا الجملةَ،

فأَزالُوا الكاف من وسَط الجملة وقدّموها إلى أَوَّلها لإفراطِ عنايَتهم

بالتشبيه، فلما أَدخلوها على إنَّ من قَبْلِها وجب فتحُ إنَّ، لأَنَّ

المكسورة لا يتقدَّمُها حرفُ الجر ولا تقع إلاَّ أَولاً أَبداً، وبقِي معنى

التشبيه الذي كانَ فيها، وهي مُتوسِّطة بحالِه فيها، وهي متقدّمة، وذلك

قولهم: كأَنَّ زيداً

عمروٌ، إلا أَنَّ الكافَ الآنَ لمَّا تقدَّمت بطَل أَن تكون معلَّقةً

بفعلٍ ولا بشيءٍ في معنى الفعل، لأَنها فارَقَت الموضعَ الذي يمكن أَن

تتعلَّق فيه بمحذوف، وتقدمت إلى أَوَّل الجملة، وزالت عن الموضع الذي كانت

فيه متعلّقة بخبرِ إنَّ المحذوف، فزال ما كان لها من التعلُّق بمعاني

الأَفعال، وليست هنا زائدةً لأَن معنى التشبيه موجودٌ فيها، وإن كانت قد

تقدَّمت وأُزِيلت عن مكانها، وإذا كانت غير زائدة فقد بَقي النظرُ في أنَّ

التي دخلت عليها هل هي مجرورة بها أَو غير مجرورة؛ قال ابن سيده: فأَقوى

الأَمرين عليها عندي أََن تكون أنَّ في قولك كأَنك زيدٌ مجرورة بالكاف، وإن

قلت إنَّ الكافَ في كأَنَّ الآن ليست متعلقة بفعل فليس ذلك بمانعٍ من

الجرِّ فيها، أَلا ترى أَن الكاف في قوله تعالى: ليس كمِثْله شيءٌ، ليست

متعلقة بفعل وهي مع ذلك جارّة؟ ويُؤَكِّد عندك أَيضاً

هنا أَنها جارّة فتْحُهم الهمزة بعدها كما يفْتحونها بعد العَوامِل

الجارّة وغيرها، وذلك قولهم: عجِبتُ مِن أَنك قائم، وأَظنُّ أَنك منطلق،

وبلغَني أَنك كريمٌ، فكما فتحت أَنَّ لوقوعِها بعد العوامل قبلها موقعَ

الأَسماء كذلك فتحت أَيضاً في كأَنك قائم، لأَن قبلها عاملاً قد جرَّها؛ وأَما

قول الراجز:

فبادَ حتى لَكأَنْ لمْ يَسْكُنِ،

فاليومَ أَبْكي ومَتى لمْ يُبْكنِي

(* قوله «لكأن لم يسكن» هكذا في الأصل بسين قبل الكاف). فإنه أَكَّد

الحرف باللام؛ وقوله:

كأَنَّ دَريئةً، لمّا التَقَيْنا

لنَصْل السيفِ، مُجْتَمَعُ الصُّداعِ

أَعْمَلَ معنى التشبيه في كأَنَّ في الظرف الزَّمانيّ الذي هو لما

التَقَيْنا، وجاز ذلك في كأَنَّ لما فيها من معنى التشبيه، وقد تُخَفَّف أَنْ

ويُرْفع ما بعدها؛ قال الشاعر:

أَنْ تقْرآنِ على أَسْماءَ، وَيحَكُما

منِّي السلامَ، وأَنْ لا تُعْلِما أَحَدا

قال ابن جني: سأَلت أَبا عليّ، رحمه الله تعالى، لِمَ رَفَع تَقْرآنِ؟

فقال: أَراد النون الثقيلة أَي أَنكما تقْرآن؛ قال أَبو علي: وأَوْلى أَنْ

المخففة من الثقيلة الفعل بلا عِوَض ضرورة، قال: وهذا على كل حال وإن

كان فيه بعضُ الصَّنعة فهو أَسهلُ مما ارتكبه الكوفيون، قال: وقرأْت على

محمد بن الحسن عن أَحمد بن يحيى في تفسير أَنْ تقْرآنِ، قال: شبَّه أَنْ

بما فلم يُعْمِلها في صِلَتها، وهذا مذهب البَغْداديّين، قال: وفي هذا

بُعْدٌ، وذلك أَنَّ أَنْ لا تقع إذا وُصلت حالاً أَبداً، إنما هي للمُضيّ أَو

الاستقبال نحو سَرَّني أَن قام، ويُسرُّني أَن تقوم، ولا تقول سَرَّني

أَن يقوم، وهو في حال قيام، وما إذا وُصِلت بالفعل وكانت مصدراً فهي للحال

أَبداً نحو قولك: ما تقومُ حسَنٌ أَي قيامُك الذي أَنت عليه حسن،

فيَبْعُد تشبيهُ واحدةٍ منهما بالأُخرى، ووُقوعُ كلّ واحدة منهما مَوْقِعَ

صاحبتها، ومن العرب من يَنصب بها مخففة، وتكون أَنْ في موضع أَجْل. غيره:

وأَنَّ المفتوحةُ قد تكون بمعنى لعلّ، وحكى سيبويه: إئتِ السوقَ أَنك تشتري

لنا سَويقاً أَي لعلك، وعليه وُجِّه قوله تعالى: وما يُشْعِركم أَنها إذا

جاءت لا يؤْمنون؛ إذ لو كانت مفتوحةً عنها لكان ذلك عذراً لهم، قال

الفارسي: فسأَلتُ عنها أَبا بكر أَوانَ القراءة فقال: هو كقول الإنسان إنَّ

فلاناً يَقْرأُ فلا يَفْهم، فتقول أَنتَ: وما يُدْريك أَنه لا يَفْهَمُ

(*

قوله «إن فلاناً يقرأ فلا يفهم فتقول أنت وما يدريك إنه لا يفهم» هكذا

في الأصل المعوَّل عليه بيدنا بثبوت لا في الكلمتين). وفي قراءة أُبَيٍّ:

لعلها إذا جاءَت لا يؤْمنون؛ قال ابن بري: وقال حُطائِط بن يعْفُر،

ويقال هو لدُريد:

أَريني جَواداً مات هَزْلاً، لأَنَّني

أَرى ما تَرَيْنَ، أَو بَخيلاً مُخَلَّدا

وقال الجوهري: أَنشده أَبو زيد لحاتم قال: وهو الصحيح، قال: وقد وجدته

في شعر مَعْن بن أَوس المُزَني؛ وقال عدي بن زيد:

أَعاذِلَ، ما يُدريكِ أَنَّ مَنِيَّتي

إلى ساعةٍ في اليوم، أَو في ضُحى الغَدِ؟

أَي لعل منيتي؛ ويروى بيت جرير:

هَلَ انْتُمْ عائجون بِنا لأَنَّا

نرى العَرَصاتِ، أَو أَثَرَ الخِيامِ

قال: ويدُلك على صحة ما ذكرت في أَنَّ في بيت عديّ قوله سبحانه: وما

يُدْريك لعله يَزَّكَّى، وما يُدْريك لعل الساعةَ تكون قريباً. وقال ابن

سيده: وتُبْدِل من همزة أَنَّ مفتوحةً عيناً فتقول: علمتُ عَنَّكَ منطلق.

وقوله في الحديث: قال المهاجرون يا رسول الله، إنَّ الأَنصارَ قد فَضَلونا،

إنهم آوَوْنا وفَعَلوا بنا وفَعَلوا، فقال: تَعْرفون ذلك لهم؟ قالوا:

نعم، قال: فإنَّ ذلك؛ قال ابن الأَثير: هكذا جاء مقطوع الخبر ومعناه إنَّ

اعترافكم بصنيعهم مُكافأَةٌ منكم لهم؛ ومنه حديثه الآخر: من أُزِلَّتْ

إليه نِعمةٌ فليُكافِئْ بها، فإن لم يجِدْ فَليُظهِر ثناءً حسَناً، فإنَّ

ذلك؛ ومنه الحديث: أَنه قال لابن عمر في سياق كلامٍ وَصَفه به: إنَّ عبدَ

الله، إنَّ عبدالله، قال: وهذا وأَمثاله من اختصاراتهم البليغة وكلامهم

الفصيح. وأَنَّى: كلمة معناها كيف وأَين. التهذيب: وأَما إنْ الخفيفةُ

فإنّ المنذري روى عن ابن الزَّيْدي عن أَبي زيد أَنه قال: إنْ تقع في موضع

من القرآن مَوْضعَ ما، ضَرْبُ قوله: وإنْ من أَهل الكتاب إلاَّ

لَيُؤْمِنَنَّ به قبْل موتِه؛ معناه: ما مِن أَهل الكتاب، ومثله: لاتَّخَذْناه من

لَدُنَّا إنْ كنَّا فاعلين؛ أَي ما كنا فاعلين، قال: وتجيء إنْ في موضع

لَقَدْ، ضَرْبُ قوله تعالى: إنْ كانَ وعْدُ رَبِّنا لَمَفْعولاً؛ المعنى:

لقَدْ كان من غير شكٍّ من القوم، ومثله: وإنْ كادوا لَيَفْتِنونك، وإنْ

كادوا ليَسْتَفِزُّونك؛ وتجيء إنْ بمعنى إذْ، ضَرْبُ قوله: اتَّقُوا اللهَ

وذَروا ما بَقِيَ من الرِّبا إن كنتم مُؤْمنين؛ المعنى إذْ كنتم مْمنين،

وكذلك قوله تعالى: فرُدُّوه إلى الله والرسول إن كُنتمْ تُؤْمنون بالله؛

معناه إذْ كنتم، قال: وأَنْ بفتح الأَلف وتخفيف النون قد تكون في موضع

إذْ أَيضاً، وإنْ بخَفْض الأَلف تكون موضعَ إذا، من ذلك قوله عز وجل: لا

تَتَّخِذوا آباءَكُم وإخْوانَكم أَوْلياءَ إن اسْتَحَبُّوا؛ مَنْ خَفضَها

جعلَها في موضع إذا، ومَنْ فتحها جعلها في موضع إذْ على الواجب؛ ومنه قوله

تعالى: وامْرأَةً مُؤمِنةً إن وَهَبَتْ نَفْسَها للنبيّ؛ من خفضها جعلها

في موضع إذا، ومن نصبها ففي إذ. ابن الأَعرابي في قوله تعالى: فذَكِّرْ

إنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى؛ قال: إنْ في معنى قَدْ، وقال أَبو العباس: العرب

تقول إنْ قام زيد بمعنى قد قام زيد، قال: وقال الكسائي سمعتهم يقولونه

فظَنَنْتُه شَرْطاً، فسأَلتهم فقالوا: نُرِيدُ قد قام زيد ولا نُرِيدُ ما

قام زيد. وقال الفراء: إن الخفيفةُ أُمُّ الجزاء، والعرب تُجازِي بحروف

الاستفهام كلها وتَجْزمُ بها الفعلين الشرطَ والجزاءَ إلاَّ الأَلِفَ

وهَلْ فإنهما يَرْفعَانِ ما يليهما. وسئل ثعلبٌ: إذا قال الرجل لامرأَته إن

دَخلتِ الدارَ إن كَلَّمْتِ أَخاكِ فأَنتِ طالقٌ، متى تَطْلُق؟ فقال: إذا

فَعَلَتْهما جميعاً، قيل له: لِمَ؟ قال: لأَنه قد جاء بشرطين، قيل له:

فإن قال لها أَنتِ طالقٌ إن احْمَرّ البُسْرُ؟ فقال: هذه مسأَلةُ محال

لأَن البُسْرَ لا بُدّ من أَن يَحْمَرّ، قيل له: فإن قال أَنت طالِقٌ إذا

احْمَرَّ البُسْرُ؟ قال: هذا شرط صحيح تطلُقُ إذا احْمرَّ البُسْرُ، قال

الأَزهري: وقال الشافعي فيما أُثْبِت لنا عنه: إن قال الرجل لامرأَته أَنتِ

طالقٌ إن لم أُطَلِّقْكِ لم يَحْنَِثْ حتى يُعْلَم أَنه لا يُطَلِّقُها

بموته أَو بموتِها، قال: وهو قول الكوفيين، ولو قال إذا لم أُطَلِّقْك

ومتى ما لم أُطَلِّقْك فأَنت طالق، فسكتَ مدَّةً

يمكنه فيها الطّلاق، طَلُقَت؛ قال ابن سيده: إنْ بمعنى ما في النفي

ويُوصل بها ما زائدة؛ قال زهير:

ما إنْ يَكادُ يُخلِّيهمْ لِوِجْهَتِهمْ

تَخالُجُ الأَمْرِ، إنَّ الأَمْرَ مُشْتَرَكُ

قال ابن بري: وقد تزاد إنْ بعد ما الظرفية كقول المَعْلوط بن بَذْلٍ

القُرَيْعيّ أَنشده سيبويه:

ورجَّ الفتى للْخَيْر، ما إنْ رأَيْتَه

على السِّنِّ خيراً لا يَزالُ يَزِيدُ

وقال ابن سيده: إنما دخَلت إنْ على ما، وإن كانت ما ههنا مصدريةً،

لِشَبَهَها لفظاً

بما النافية التي تُؤكِّد بأَنْ، وشَبَهُ اللفظ بينهما يُصَيِّر ما

المصدريةَ إلى أَنها كأَنها ما التي معناها النفيُ، أَلا ترى أَنك لو لم

تَجْذِب إحداهما إلى أَنها كأَنها بمعنى الأُخرى لم يجز لك إلحاقُ إنْ بها؟

قال سيبويه: وقولُهم افْعَل كذا وكذا إمّا لا، أَلْزَموها ما عوضاً، وهذا

أَحْرى إذ كانوا يقولون آثِراً

ما، فيُلْزمون ما، شبَّهوها بما يَلْزَم من النوتات في لأَفعلنّ،

واللامِ في إِنْ كان لَيَفْعل، وإن كان ليْس مِثْلَه، وإنَّما هو شاذ، ويكونُ

الشرطَ نحو إنْ فعلتَ فعلتُ. وفي حديث بيع الثمر: إمّا لا فلا تبَايَعُوا

حتى يَبْدُوَ صلاَحُه؛ قال ابن الأَثير: هذه كلمة تَرِدُ في المُحاورَات

كثيراً، وقد جاءَت في غير موضع من الحديث، وأَصلها إنْ وما ولا،

فأُدْغِمت النونُ في الميم، وما زائدةٌ في اللفظ لا حُكمَ لها، وقد أَمالت العربُ

لا إمالةً

خفيفةً، والعوامُّ يُشْبِعون إمالَتها فتَصيرُ أَلفُها ياءً، وهي خطأٌ،

ومعناها إنْ لم تَفعلْ هذا فلْيَكن هذا، وأَما إنْ المكسورة فهو حرفُ

الجزاء، يُوقِع الثانيَ من أَجْل وُقوع الأَوَّل كقولك: إنْ تأْتني آتِك،

وإن جِئْتني أَكْرَمْتُك، وتكون بمعنى ما في النفي كقوله تعالى: إنِ

الكافرون إلاّ في غُرور؛ ورُبَّما جُمِع بينهما للتأْكيد كما قال الأَغْلَبُ

العِجْليُّ:

ما إنْ رَأَينا مَلِكاً أَغارا

أَكْثَرَ منه قِرَةً وقَارا

قال ابن بري: إنْ هنا زائدةٌ وليست نفياً كما ذكر، قال: وقد تكون في

جواب القسم، تقول: والله إنْ فعلتُ أَي ما فعلت، قال: وأَنْ قد تكون بمعنى

أَي كقوله تعالى: وانطَلَق الملأُ منهم أَنِ امْشُوا؛ قال: وأَن قد تكون

صِلةً

لِلَمَّا كقوله تعالى: فلما أَنْ جاء البشيرُ؛ وقد تكون زائدةً كقوله

تعالى: وما لهم أَن لا يُعَذِّبَهم الله؛ يريد وما لهُم لا يعذِّبُهُم

الله؛ قال ابن بري: قول الجوهري إنَّها تكونُ صلةً

لِلَمّا وقد تكون زائدةً، قال: هذا كلامٌ مكرَّر لأَنَّ الصلةَ هي

الزائدةُ، ولو كانت زائدةً في الآية لم تَنْصِب الفعلَ، قال: وقد تكونُ

زائدةً مع ما كقولك: ما إنْ يقُومُ زيد، وقد تكون مخففةً من المشددة فهذه لا بد

من أَنْ يدخُلَ اللامُ في خبرها عوضاً مما حُذِفَ من التشديد كقوله

تعالى: إنْ كُلُّ نفسٍ لمَّا عليها حافظٌ؛ وإنْ زيدٌ لأَخوك، لئلا يلتبس بإنْ

التي بمعنى ما للنفي. قال ابن بري: اللامُ هنا دخلت فرقاً

بين النفي والإيجاب، وإنْ هذه لا يكون لها اسمٌ

ولا خبر، فقولُه دخلت اللامُ في خبرها لا معنى له، وقد تدخُلُ هذه

اللامُ مع المَفعول في نحو إنْ ضربت لزَيداً، ومع الفاعل في قولك إن قام

لزيدٌ، وحكى ابن جني عن قطرب أَن طَيِّئاً تقول: هِنْ فَعَلْتَ فعلتُ، يريدون

إنْ، فيُبْدِلون، وتكون زائدةً مع النافية. وحكى ثعلب: أَعْطِه إنْ شاء

أَي إذا شاء، ولا تُعْطِه إنْ شاءَ، معناه إذا شاء فلا تُعْطِه. وأَنْ

تَنْصب الأَفعال المضارِعة ما لم تكن في معنى أَنَّ، قال سيبويه: وقولُهم

أَمَّا أَنت مُنْطلِقاً

انْطلقْتُ مَعَك إنما هي أَنْ ضُمّت إليها ما، وهي ما للتوكيد، ولَرِمَت

كراهية أَن يُجْحِفوا بها لتكون عوضاً من ذَهاب الفعل، كما كانت الهاءُ

والأَلفُ عوضاً في الزّنادقةِ واليَماني من الياء؛ فأَما قول الشاعر:

تعَرَّضَتْ لي بمكانٍ حِلِّ،

تَعَرُّضَ المُهْرَةِ في الطِّوَلِّ،

تَعَرُّضاً لم تأْلُ عن قَتْلاً لي

فإنه أَراد لم تأْلُ أَن قَتْلاً أَي أَنْ قَتَلَتْني، فأَبدل العينَ

مكان الهمزة، وهذه عَنْعنةُ تميمٍ، وهي مذكورة في موضعها، ويجوز أَنْ يكون

أَراد الحكاية كأَنه حكى النصبَ الذي كان معتاداً في قولها في بابه أَي

كانت قول قَتْلاً قَتْلاً

أَي أَنا أَقْتُلُه قَتْلاً، ثم حكى ما كانت تَلَفَّظُ به؛ وقوله:

إني زَعيمٌ يا نُوَيْـ

ـقَةُ، إنْ نجَوْتِ من الرَّزاح،

أَنْ تَهْبِطينَ بلادَ قَوْ

مٍ يَرْتَعُون من الطِّلاح.

قال ثعلب: قال الفراء هذه أَن الدائرةُ يليها الماضي والدائم فتَبْطُل

عنهما، فلما وَلِيها المستقبل بطلت عنه كما بطلت عن الماضي والدائم، وتكون

زائدة مع لما التي بمعنى حين، وتكون بمعنى أَي نحو قوله: وانْطَلَق

الملأُ منهم أَنِ امْشُوا؛ قال بعضهم: لا يجوز الوقوف عليها لأَنها تأْتي

ليُعبَّر بها وبما بعدها عن معنى الفعل الذي قبل، فالكلامُ شديدُ الحاجةِ

إلى ما بعدها ليُفَسَّر به ما قبلها، فبحسب ذلك امتنع الوقوفُ عليها،

ورأَيت في بعض نسخ المحكم وأَنْ نِصْفُ اسمٍ تمامُه تَفْعَل، وحكى ثعلب أيضاً:

أَعْطِه إلا أَن يشاءَ أَي لا تُعْطِه إذا شاء، ولا تُعْطِه إلا أَن

يشاءَ، معناه إذا شاء فأَعْطِه. وفي حديث رُكوبِ الهَدْيِ: قال له

ارْكَبْها، قال: إنها بَدنةٌ، فكرر عليه القولَ فقال: ارْكَبْها وإنْ أَي وإن كانت

بَدنةً. التهذيب: للعرب في أَنا لغاتٌ، وأَجودها أَنَّك إذا وقفْتَ

عليها قلت أَنا بوزن عَنَا، وإذا مضَيْتَ عليها قلت أَنَ فعلتُ ذلك، بوزن

عَنَ فَعَلْتُ، تحرّك النون في الوصل، وهي ساكنة منْ مثلِه في الأَسماء غير

المتمكنة مثل مَنْ وكَمْ إذا تحرَّك ما قبلها، ومن العرب من يقول أَنا

فعلت ذلك فيُثْبِتُ الأَلفَ في الوصل ولا يُنوِّن، ومنهم مَن يُسَكِّنُ

النونَ، وهي قليلة، فيقول: أَنْ قلتُ ذلك، وقُضاعةُ تمُدُّ الأَلفَ الأُولى

آنَ قلتُه؛ قال عديّ:

يا لَيْتَ شِعْري آنَ ذُو عَجَّةٍ،

مَتى أَرَى شَرْباً حَوالَيْ أَصيصْ؟

وقال العُدَيْل فيمن يُثْبِت الأَلفَ:

أَنا عَدْلُ الطِّعانِ لِمَنْ بَغاني،

أَنا العَدْلُ المُبَيّنُ، فاعْرِفوني

وأَنا لا تَثنيهَ له من لفظه إلا بنَحْن، ويصلح نحنُ في التثنية والجمع،

فإن قيل: لم ثَنَّوا أَنْ فقالوا أَنْتُما ولم يُثَنُّوا أَنا؟ فقيل:

لمَّا لم تُجِزْ أَنا وأَنا لرجلٍ آخرَ لم يُثَنُّوا، وأَما أَنْتَ

فَثَنَّوْه بأَنْتُما لأَنَّك تجيز أَن تقول لرجل أَنتَ وأَنتَ لآخرَ معه، فلذلك

ثُنِّيَ، وأَما إنِّي فتَثْنيتُه إنَّا، وكان في الأَصل إنَّنا فكثُرت

النوناتُ فحُذِفت إحداها، وقيل إنَّا، وقوله عز وجل: إنَّآ أَو إِيَّاكم

(الآية) المعنى إنَّنا أَو إنَّكم، فعطف إياكم على الاسم في قوله إنَّا

على النون والأَلف كما تقول إني وإيَّاك، معناه إني وإنك، فافْهمه؛ وقال:

إنّا اقْتَسَمْنا خُطَّتَيْنا بَعْدَكم،

فحَمَلْت بَرَّةَ واحْتَمَلت فَجارِ

إنَّا تثنيةُ إني في البيت. قال الجوهري: وأَما قولهم أَنا فهو اسمٌ

مكنيٌّ، وهو للمتكَلِّم وحْدَه، وإنما يُبْنى على الفتح فرقاً

بينه وبين أَن التي هي حرفٌ ناصب للفعل، والأَلفُ الأَخيرةُ إنما هي

لبيان الحركة في الوقف، فإن وُسِّطت سَقَطت إلا في لغة رديئةٍ كما قال:

أَنا سَيْفُ العَشيرةِ، فاعْرفوني

جميعاً، قد تَذَرَّيْتُ السَّنامَا

واعلم أَنه قد يُوصل بها تاءُ الخطاب فيَصيرانِ كالشيء الواحد من غير

أَن تكون مضافة إليه، تقول: أَنت، وتكسر للمؤَنث، وأَنْتُم وأَنْتُنَّ، وقد

تدخلُ عليه كافُ التشبيه فتقول: أَنتَ كأَنا وأَنا كأَنتَ؛ حكي ذلك عن

العرب، وكافُ التشبيه لا تتَّصِلُ بالمضمر، وإنما تتصل بالمُظهر، تقول:

أَنتَ كزيدٍ، ولا تقول: أَنت كِي، إلا أَن الضمير المُنْفَصل عندهم كان

بمنزلة المُظْهَر، فلذلك حَسُنَ وفارقَ المُتَّصِل. قال ابن سيده: وأَنَ اسم

المتكلم، فإذا وَقفْت أَلْحَقْتَ أَلَفاً للسكوت، مَرْويّ عن قطرب أَنه

قال: في أَنَ خمسُ لغات: أَنَ فعلتُ، وأَنا فعلْتُ، وآنَ فَعلتُ، وأَنْ

فعلت، وأَنَهْ فعلت؛ حكى ذلك عنه ابن جني، قال: وفيه ضعف كما ترى، قال ابن

جني: يجوز الهاء في أَنَهْ بدلاً

من الأَلف في أَنا لأَن أَكثر الاستعمال إنما هو أَنا بالأَلف والهاء

قِبَلَه، فهي بدل من الأَلف، ويجوز أَن تكون الهاءُ أُلْحِقَتْ لبيان

الحركة كما أُلحقت الأَلف، ولا تكون بدلاً منها بل قائمة بنفسها كالتي في

كتابِيَة وحسابِيَة، ورأَيت في نسخة من المحكم عن الأَلف التي تلحق في أَنا

للسكوت: وقد تحذفُ وإثباتُها أَحْسَنُ. وأَنْتَ: ضميرُ المخاطَب، الاسمُ

أَنْ والتاء علامةُ المخاطَب، والأُنثى أَنْتِ، وتقول في التثنية

أَنْتُما، قال ابن سيده: وليس بتثنيةِ أَنْتَ إذ لو كان تثنيتَه لوجب أَن تقول في

أَنْتَ أَنْتانِ، إنما هو اسمٌ مصوغٌ

يَدُلُّ على التثنية كما صيغَ هذان وهاتان وكُما مِنْ ضرَبْتُكما وهُما،

يدلُّ على التثنية وهو غيرُ مُثَنّىً، على حدّ زيد وزيدان. ويقال: رجل

أُنَنَةٌ قُنَنَةٌ أَي بليغ.

عنق

Entries on عنق in 15 Arabic dictionaries by the authors Al-Khalīl b. Aḥmad al-Farāhīdī, Kitāb al-ʿAin, Al-Zamakhsharī, Asās al-Balāgha, Arabic-English Lexicon by Edward William Lane, and 12 more
باب العين والنون والقاف (ع ن ق، ق ع ن، ق ن ع، ن ع ق، ن ق ع مستعملات)

عنق: العَنَق: من سيَرِ الدَّوابِّ. والنَّعْتُ مِعْناقٌ ومُعْنِقٌ وعَنيقٌ. وسَيْر عَنيقٌ. وبِرْذَونٌ عَنَقٌ. ولم أسمع عَنَقَه، قال رؤبة:

لمّا رَأَتْني عَنَقي دَبيبُ ... وقد أُرَى وعَنَقي سُرحُوبُ

ويجوز للشاعر أن يجعل العَنقَ من السَّير عَنيقاً. والمُعنِقُ من جِلْدِ الأرض: ما صَلُبَ وارْتَفَعَ وما حَواَلْيِه سَهْلٌ، وهو مُنْقادٌ في طُولِ نحو مِيلٍ أو أقل، وجمعه مَعانيقُ. والعُنُق مَعُروف، يُخَفَّفُ ويُثَقَّلُ ويُؤَنَّثُ. وقول الله تعالى: فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ

أي جماعاتهم، ولو كانت الأعناقُ خاصةً لكانت خاضعةً وخاضعاتٍ. ومن قال: هي الأعناقُ، والمعني على الرَّجال، رَدَّ نُونَ خاضعين على أسمائهم المُضْمَرة. وتقول: جاء القوم رَسَلاً رَسَلاً وعُنُقاً عُنُقاً إذا جاءوا فِرَقاً ، ويجمع على الأعناق. واعتَنَقَتِ الدّابة: إذا وَقَعَتْ في الوحل فأخْرَجَتْ أعناقَها، قال رؤبة:

خارجة أعناقها من معتنق

أي من مَوضِع أخَرجَتْ أعناقها منه. والمُعْتَنَقُ: مَخْرَج أعناق الجبال من السَّراب، أي اعتَنَقَتْ فأخْرَجَتْ أعناقَها. والاعتِناقُ من المُعانَقِة، ويجوز الافتعال في موضع المُفاعَلِة، غير أن المُعانَقة في حال المَوَدَّةِ، والاعتِناقُ في الحَرْبِ ونحوها، تقول: اعتَنَقُوا في الحَرْبِ ولا تقول: تَعانَقُوا والقياس واحدٌ، قال زهير:

يَطْعُنُهم ما ارتَمَوا حتى اذا اطَّعَنْوا ... ضارَبَ حتى ما ضارَبُوا اعتَنَقا

وتَعَنَّقِت الأرنبُ في العانِقاء (وتَعَنَّقَتْها، كلاهما مُسْتَعمَل: دَسَّت عنقها فيه وربما غابَتْ تحته، وكذلك البَربوعُ والعانقاء) . وهو جُحْرٌ مملوءٌ تُراباً رخواً يكون للأرنبِ واليَرْبُوعِ إذا خافا. وربما دخل ذلك التُّرابَ فيقال: تَعَنَّقَ اليَربُوعُ لأنّه يَدُسُّ عُنُقَه فيه ويمضي حتى يصير تحته. والعَنْقاءُ: طائِرٌ لم يَبق في أيدي الناس من صِفتها غيرُ اسمها. ويقال بل سُمِّيَتْ به لبياضٍ في عُنقِها كالــطَّوق وقال:

إذا ما ابنُ عبِد اللهِ خَلَّى مكانَه ... فقَدْ حَلَّقْتْ بالجُودِ عَنْقاء مُغْرِبُ

والعَنْقاءُ: الداهِيةُ. والعَنْقاءُ: اسم مَلَكٍ، قال:

وَلَدْنا بني العَنْقاءِ وابْني مُحَرَّقٍ ... فأكرِمْ بنا خالاً وأكرِمْ بنا ابْنَما

والأعنَقُ: الطويل العُنُق. والأعنَقُ: الكلبُ الذي في عُنقِه بياضٌ كالــطوق. والعَناقُ: الأُنْثَى من أولاد المعز. ويجمع العُنوق. وقولهم: العُنُوقُ بعد النُّوقِ، أي صِرتَ راعياً للغَنَم بعد النُّوقِ، يقال ذلك لمن تحول من رفعة إلى دناءة، قال

إذا مَرِضَتْ منها عَناقٌ رأيته ... بسِكِّينِه من حولها يَتَصَرَّفُ

وَعَناقُ الأرضِ: حَيَوان أسْوَدُ الرَّأسِ طَويلُ الظهر أصغَر من الفَهدِ ويُجمعُ على عُنُوقٍ

. قعن: اشتُقَّ منه اسم قُعَينٍ وهو في أسدٍ وفي قَيْسٍ أيضاً. ويقال: أفْصَحُ العرب نَصْرُ قُعَيْنٍ أو قُعَيْن نَصر. والقَيْعُونُ من العُشْب: نَبْتٌ على فَيْعُول مثل قَيْصُوم، وهو ما طال منه. يقال: اشتقاقه من القَعْن كاشتقاق القَيْصوم من القَصْم. ونحو هذه الأشياء اشتُقَّت من الأسماءوأُميتَتْ أصولها، ولكن يعرف ذلك في تقدير الفعل. قيل: يكون القَيْعُونُ من القَيْع كالزَّيْتون من الزَّيت

قنع: قَنِعَ يَقْنعُ قَناعةً: أي رَضيَ بالقَسمِ فهو قَنِعٌ وهم قَنِعُونَ، وقوله تعالى: الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ

فالقانِع: السائل، والمُعْتَرُّ: المُعْتَرض له من غير طلب، قال:

ومنِهم شَقِيٌّ بالمَعيشِة قانِعُ

وقَنَعَ يَقْنَعُ قُنُوعاً: تذلَّلَ للمسألة فهو قانِع، قال الشماخ:

لمَالُ المرء يُصلِحُه فيُغني ... مُفاقِرَه أعَفُّ من القُنُوعِ

ويُرْوَى من الكُنُوع بمنزلة القُنُوع ورَجُلٌ قَنعٌ أي كثير المال والقَنُوع بمَنزلة الهبوط- بلغة هذيل- من سَفْحِ الجَبَل، وهو الارتفاع أيضاً. قال:

بحَيْثُ استَفاضَ القِنعُ غربيّ واسِطٍ ... نَهاراً ومَجَّتْ في الكَثيبِ الأباطِحُ

والقِناعُ: طَبَقٌ من عَسِيبِ النَّخْل وخُوصِهِ. والإقناع: مَدُّ البَعير رأسَه إلى الماء ليَشْرَبَ، قال يصف ناقةً:

تُقْنِعُ للجَدْوَل منها جَدْوَلا

شَبَّه حَلقَ الناقة وفاها بالجَدْوَل تَسْتَقْبِل به جدولاً في الشُّرْب. والرَّجُل يُقْنِعُ الإناء للماء الذي يَسيلُ من جَدْوَلٍ أو شِعْبٍ. والرجُلُ يُقنِعُ يَدَه في القُنوت أي يَمُدُّها فيَسْتَرحِمُ رَبَّه. والقِناع أوسَعُ من المِقْنَعِة. وتقول: ألْقَى فُلانٌ عن وَجْهِهِ قناع الحَياء وفُلانٌ مُقنِعٌ: أي يُرضَى بقوله. وتقول: قَنَعْتُ رأسَه بالعَصَا أو بالسَّوْط: أي علوته به ضَرْباً.؟ والقِنْعَةُ وجمعها القِنَع وجمع القِنعَ القِنْعان: وهو ما جَرَى بين القُفِّ والسَّهْلِ من التُّرابِ الكثير، فإذا نَضَبَ عنه الماء صارَ فَراشاً يابساً، قال:

وايْقَن أنّ القَنْعَ صارَتْ نِطافُه ... فراشاً وأن البَقْلَ ذاوٍ ويابِسٍ

المُقْنِعَةُ من الشّاء: المُرَتفِعةُ الضَّرع، ليس في ضَرعها تصَوُّب، قَنَعَت بضرعها، وأقنعتْ فهي مُقْنِعٌ. واشتقاقه من اقناع الماء ونحوه كما ذكرنا

. نعق: نَعَقَ الراعي بالغَنَم نَعيقاً: صاح بها زجْراً. ونَعَقَ الغُرابُ يَنْعِقُ نُعاقاً ونَعيقاً. وبالغين أحسن. والنّاعِقانِ: كوكبان أحدُهُما رِجْلُ الجوزاء اليُسْرَى والآخر مَنْكبها الأيمن. وهو الذي يُسَمَّى الهَقْعةَ، وهما أضوأ كوكبين في الجوزاء

نقع: نَقَعَ الماء في مَنْقِعِةَ السَّيل يَنْقَعُ نَقْعاً ونُقُوعاً: اجتمع فيها وطال مَكثْهُ. وتجمعُ المَنْقَعةُ على المناقِع. وهو المستَنقٍعُ: أي المجتَمِعٌ. واسَتْنَقْعتُ في الماء: أي لَبِثتُ فيه مُتَبَرَّداً. وأنقَعْتُ الدواء في الماء إنقاعاً. والنَّقُوع: شَيءٌ يُنْقَعُ فيه زَبيبٌ وأشياءُ ثم يُصَفَّى ماؤه ويُشْربُ. واسم ذلك نَقُوع. ونَقَعَ السُّمُّ في ناب الحيَّة: في أنيابِها السُمُّ ناقع اجتمع فيه كقوله . وانْتُقِعَ لَوْنُ الرَّجُل وامْتُقِعَ أصوَبُ: تَغَيَّر. والرَّجُل إذا شَرِبَ من الماء فَتَغَّير لونُه، يقال: نَقَعَ يَنْقَعُ نُقوعاً. قال:

لو شِئْتُ قد نَقَعَ الفُؤادُ بشَرْبَةٍ ... تَدَعَ الصوادي لا يجِدْنَ غَليلا

والماء يَنْقَعُ العَطَشَ نقعاً ونُقُوعاً، قال حفص الأموي:

أكرَعُ عند الوُرُود في سُدُمٍ ... تَنْقَعُ من غُلَّتي وأجْزَؤها

والنَّقيعُ: شرابٌ يُتَّخَذُ من الزَّبيبِ يُنْقَعُ في الماء من غير طبخ. والنَّقيعةُ هي العَبيطة من الإبل. وهي جَزوُرٌ تُوَفَّر أعضاؤها فتُنْقَعُ في أشياء علاجاً لها، قال:

كلِّ الطَّعامِ تَشْتَهي رَبيعهَ ... الخُرْس والإعذارُ والنَّقيعَه

وقال المهلهل:

إنّا لنَضْرِبُ بالصوارم هامَهُم ... ضَربَ القُدارِ نَقيعةَ القُدّام

القُدّامُ: القادمون من سفر، جمع قادِم. وقيلَ القَدام بفتح القاف وعن غير الخليل: والقُدَام: الجَزّار. يقال: نَقَعُوا النَّقيعَةَ، ولا يقال: أَنْقَعُوا لأنه لا يُريدُ إنْقاعَها في الماء. والنَّقْعُ: الغبار. قال الشُوَيْعِرُ واسمه عبد العزى:

فهُنّ بهم ضوامِرُ في عجاجٍ ... يُثِرْنَ النَّقْعَ أمثال السَّراحي

قال لَيْثٌ: قُلتُ للخليل: ما السّراحي، قال: أراد الذِئاب، ولكنه حَذَف من السرحان الألف والنُّونَ فجَمَعَه على سراحي، والعَرَبُ تقول ذلك كثيراً كما قال:  درس المنا بمتالع فأبان

أراد المنازل فحَذَفَ الزّاءَ واللامَ. ونَقَعَ الصَّوْتُ: إذا ارتَفَعَ. ونَقَعَ بصَوته، وأنْقَعَ صوْته: إذا تابَعَه

ومنه قول عُمَرَ (في نِسوةٍ اَجَتمعْنَ يبكين على خالد بن الوليد: وما على نِساءِ بني المُغيرةِ أن يُهْرِقْنَ من دُمُوعِهِنَّ على أبي سليمان) ما لم يكن نَقْعٌ أو لَقْلَقةٌ.

يعني بالنَّقْعِ أصوات الخُدُود إذا ضُرِبَتْ، قال لبيد:

فمتى يَنْقَعْ صُراخٌ صادِقٌ ... يُحلبوها ذاتَ جَرْسٍ وزَجَلْ

ونَقَعَ الموتُ يعني كَثُرَ. وما نَقَعْتُ بخَبَرِه نُقُوعاً: أي ما عجِتُ به ولا صدَّقت ما عِجتُ به أي ما أخذْتُه ولا قَبِلْتُه. والنَّقْع: ما اجتمع من الماء في القَليبِ. والنَّقيعُ: البئر الكثيرة الماء، تُذَكِّرُه العَرَب، وجمعه أنْقِعَةٌ. والمِنْقَعُ والمِنْقَعَةُ: إناءٌ يُنقَعُ فيه الشَّيءُ. والأنْقوعَةُ: وَقْبَة الثَّريدِ التي فيها الوَدَكُ. وكل شيءٍ سال إليه الماء من مَثْعَبٍ ونحوه فهو أنقوعة. 
(عنق) : عَنَّقَت اسْتُه: إذا خَرَجَتْ. 
(ع ن ق) : (فِي الْحَدِيثِ) دَفَعَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - مِنْ عَرَفَاتٍ فَكَانَ يَسِيرُ (الْعَنَقَ) فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَة نَصَّ (الْعَنَقُ) سَيْرٌ فَسِيحٌ وَاسِعٌ (وَمِنْهُ) أَعْنَقُوا إلَيْهِ إعْنَاقًا أَيْ أَسْرَعُوا (وَقَوْلُهُ) فِي الْمُنْذِرِ بْنِ عَمْرٍو أَعْنَقَ لِيَمُوتَ اللَّامُ فِيهِ لِلتَّعْلِيلِ (وَالنَّصُّ) أَرْفَعُ الْعَدْوِ وَشِدَّةُ السَّيْرِ (وَالْفَجْوَةُ) الْفُرْجَةُ وَالسَّعَةُ (وَالْعَنَاقُ) الْأُنْثَى مِنْ أَوْلَادِ الْمَعْزِ (وَعَنَاقُ الْأَرْضِ) بِالْفَارِسِيَّةِ سياه فوش.
ع ن ق: (الْعُنْقُ) بِضَمِّ النُّونِ وَسُكُونِهَا يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ وَالْجَمْعُ (أَعْنَاقٌ) . وَ (الْأَعْنَقُ) الطَّوِيلُ الْعُنُقِ وَالْأُنْثَى (عَنْقَاءُ) . وَ (الْعِنَاقُ) (الْمُعَانَقَةُ) وَقَدْ (عَانَقَهُ) إِذَا جَعَلَ يَدَيْهِ عَلَى عُنُقِهِ وَضَمَّهُ إِلَى نَفْسِهِ وَ (تَعَانَقَا) وَ (اعْتَنَقَا) . وَ (الْعَنَاقُ) بِالْفَتْحِ الْأُنْثَى مِنْ وَلَدِ الْمَعْزِ وَالْجَمْعُ (أَعْنُقٌ) وَ (عُنُوقٌ) . وَ (الْعَنْقَاءُ) الدَّاهِيَةُ. وَأَصْلُ الْعَنْقَاءِ طَائِرٌ عَظِيمٌ مَعْرُوفُ الِاسْمِ مَجْهُولُ الْجِسْمِ. 
عنق
العُنُقُ: الجارحة، وجمعه أَعْنَاقٌ. قال تعالى:
وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ
[الإسراء/ [13] ، مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ
[ص/ 33] ، إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ
[غافر/ 71] ، وقوله تعالى: فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ
[الأنفال/ 12] ، أي: رؤوسهم. ومنه: رجل أَعْنَقُ: طويل العُنُقِ، وامرأة عَنْقَاءُ، وكلب أَعْنَقُ:
في عنقه بياض، وأَعْنَقْتُهُ كذا: جعلته في عنقه، ومنه استعير: اعْتَنَقَ الأمرَ، وقيل لأشراف القوم:
أَعْنَاقٌ. وعلى هذا قوله: فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ [الشعراء/ 4] . وتَعَنَّقَ الأرنب: رفع عنقه، والعَنَاقُ: الأنثى من المعز، وعَنْقَاءُ مغربٍ، قيل: هو طائر متوهّم لا وجود له في العالم .
ع ن ق

عانقه واعتنقه. واعتنقوا في الحرب. وتعانقوا عند الوداع. ورجل أعنق: طويل العنق. " وطارت به العنقاء ".

ومن المستعار: أتاني عنق من الناس وجمّة: للجماعة المتقدمة، وجاؤا رسلاً رسلاً وعنقاً عنقاً. وأقبلت أعناق الرياح. وقال الفرزدق:

يا ابن المراغة والهجاء إذا التقت ... أعناقه وتماحك الخصمان

والكلام يأخذ بعضه بأعناق بعض وبعنق بعض. وقال العجاج:

حتى بدت أعناق صبح أبلجا ... تسور في أعجاز ليل أدعجا

وكان ذلك على عنق الإسلام وعنق الدهر. واعتنق الأمر: لزمه. وأعنقت الريح بالتراب: من العنق وهو السير الفسيح. وأعنق الزرع: طال وخرج سنبله. " وجاء فلان بالعناق وبأذني عناق " إذا جاء بالخيبة والشر، والأصل فيه: دابة كالفهد سوداء الرأس أبيض سائرها تسمّى عناق الأرض وهي سياه كوش وهي موصوفة بالشدة.

عنق


عَنِقَ(n. ac. عَنَق)
a. Was long-necked.

عَنَّقَa. Seized by the neck.
b. Deceived, deluded; betrayed.
c. Swelled (dates).
عَاْنَقَa. Embraced; hugged.

أَعْنَقَa. Put a collar on (dog).
b. Ran, sped along; galloped.
c. Grew high (corn).
d. Set (star).
تَعَاْنَقَa. Embraced.

إِعْتَنَقَa. Seized each other by the neck, grappled.
b. Embraced.
c. Applied himself zealously to.

عُنْق
(pl.
أَعْنَاْق)
a. Neck.
b. [ coll. ], Pedicle, stalk, stem.

عَنَقa. Length of the neck.
b. Quick pace.

عُنَق
عُنُق
10a. see 3
أَعْنَقُ
(pl.
عُنْق)
a. Long-necked.

مِعْنَقَة
(pl.
مَعَاْنِقُ)
a. Collar.
b. Hill; rugged tract of land.

عَنَاْق
(pl.
أَعْنُق عُنُوْق)
a. Kid.

عِنَاْقa. Embrace; hug; accolade.

عَنِيْقa. Embracing; embracer.

عَنْقَآءُa. fem. of
أَعْنَقُb. Griffin; phœnix.

مِعْنَاْق
(pl.
مَعَاْنِيْقُ)
a. Beautiful-necked.

N. P.
عَنَّقَa. see 45
N. Ac.
عَاْنَقَ
(عِنْق)
a. see 23
N. Ag.
أَعْنَقَ
(pl.
مَعَاْنِيْقُ)
a. High, rugged ground; moutaincrag.

عُنُقًا
a. Successively.

مُعَنََّقَات
a. Lofty mountains.

عَلَى عُنْق الدَّهْر
a. Formerly; in the olden time, of old.

هُوْ عُنُق إِلَيْك
a. He is expecting thee.
عنق العَنَقُ والعَنِيْقُ: من سَيْرِ الدواب، والنَّعْتُ: مِعْنَاقٌ ومُعْنِق وعَنِقٌ وعَنِيْقٌ، ويُقال: سيْر عَنَقٌ عَنِيْق. والمُعْنِقُ: ما صَلُب وارتَفَعَ من الأرض وحَوالَيْه سَهْلٌ، والجَميعُ المَعَانيق.
والاعْنَاقُ: الجَمَاعاتُ، الواحدُ عُنُق. وعُنُقُ الإسْلام: أولُه. وأعْنَاقُ الرياح: ما سَطَعَ من عَجاجِها. واعْتَنَقَتِ الدابةُ: أخْرَجَتْ عنُقَها. والاعْتِنَاقُ في الحربِ. والمُعَانَقَةُ في المَودة.
فإذا خَصَصْتَ بالفِعْل واحداً دونَ الآخَر قُلْتَ في الحَالَيْنِ: عانَقَهُ.
وتَعَنقَ الأرْنَبُ في النافِقاء: دَخَلَ. والعَنْقَاءُ المُغْرِبُ: طائر. والعُقَابُ: عَنْقَاءُ؛ لطُوْلِ عُنُقِها، وقيل: لأنَها تُعْنِقُ بصَيْدِها أي تَرْفَعُه ثم تُرْسِلُه.
والعَنْقَاءُ: هَضْبَةٌ شاخِصَة. واسمُ مَلِكٍ من خُزاعَة. والأعْنق: الطويلُ العُنُقِ. والكَلْبُ في عُنُقِه بَياضٌ. والعَنَاقُ: الأنثى من أولاد المَعْز. والداهِيَةُ. والوُسطى من بَناتِ نَعْش.
والخَيْبَة، وهي العَنَاقَةُ. ولقِيَ عَنَاقَ الأرْض واذُنَيْ عَنَاقِ الأرض واذُنَيْ عَنَاقٍ: أي داهيةً، وقد يُسْتَعْمل ذلك كلُّه في الباطل والكذب.
وعَناقُ الأرْض: شَيءٌ أصغَرُ من الفَهْدِ أسودُ الأذنَيْن طويلُ الظهْر. وبَلَدٌ مَعْنَقَةٌ: لا مُقامَ به لجُدوبَتِه. والمَعْنَقَةُ: ما انْعَطَف في قِطَع الصخُور. والمُعَنقاتُ: الطوالُ من الجِبال.
وعَنقَ عَليه: إذا مَشَى وأشْرَف. وأعْنَقَ: أشْخَصَ عُنُقَه. وأعْنَقَ الزَّرْعُ: طالَ وخَرَجَ سُنْبله. وأعْنَقَتِ للريحُ: أذْرَتِ الترابَ. والتَعَانِيْقُ: جَمْعُ التُعْنُوْقِ وهو السهْلُ من الأرْض.
[عنق] العُنْقُ والعُنُقُ يذكَّر ويؤنَّث. والجمع الأعْناقُ. وقولهم: هُم عُنُقٌ إليك، أي مائلون إليك ومنتظروك ومنه قول الشاعر :

إن العراق وأهله عنق إليك فهيت هيتا

والأعْنَقُ: الطويلَ العُنُقِ، والأنثى عَنْقاءُ بيِّنة العَنَقِ. وأما قول ابن أحمر: في رأس خلقاء من عَنْقاَء مُشْرِفَةٍ لا يُبْتَغى دونها سَهْلٌ ولا جَبلُ فإنه يصف جبلاً. يقول: لا ينبغي أن يكون فوقها سهلٌ ولا جبلٌ أحصن منها. والعَنَقُ: ضربٌ من سير الدابة والإبل، وهو سيرٌ مسبطر. قال الراجز يا ناق سيرى عنقا فسيحا إلى سليمان فنستريحا ونصب " نستريح " لانه جواب الامر بالفاء. وقد أعنق الفرس. وفرس مِعْناقٌ، أي جيد العَنَق. والعِناقُ: المُعانَقَةُ. وقد عانَقَهُ، إذا جعل يديه على عنقه وضمّه إلى نفسه. وتَعانَقا واعْتَنَقا، فهو عَنيقُهُ. وقال: وباب خيال طيفك لى عَنيقاً إلى أن حَيْعَلَ الداعي الفَلاحا والعَناقُ: الأنثى من ولد المعز، والجمع أعْنُقٌ وعُنوقٌ. والعَناقُ أيضا: شئ من دواب الارض كالفهد. والعناق: الداهيةُ، يقال: لَقِيَ منه أُذُنَيْ عَناقٍ، أي داهيةٍ وأمراً شديداً. قال الراجز: لما تمطين على القياقى لا قين منه أذنى عناق أي من الحادى أو من الجمل. والعَناق: الخيبة، في قول الشاعر: أمن ترجيح قارية تركتم سباياكم وأُبْتُمْ بالعَناقِ قال ابن الأعرابي: يقول: أفَزِعْتُمْ لما سمعتم ترجيعَ هذا الطائر فتركتم سباياكم وأبتم بالخيبة. والعنقاء: الداهية. يقال حلقت به عَنْقاء مُغْرِبٍ، وطارت به العَنْقاء. وأصل العَنْقاءِ طائرٌ عظيمٌ معروف الاسم مجهول الجسم. والعنقاء: لقب رجل من العرب، واسمه ثعلبة بن عمرو. والمعنقة: القلادةُ. وقد أعْنَقْتُ الكلبَ، أي جعلت في عنقه القلادة.
(عنق) - في حديث أبي بكر - رضي الله عنه -: "لو مَنَعُوني عَناقًا"
- وفي حديث خَالَ البَراءِ - رضي الله عنهما -: "عِندِي عَناقٌ جَذَعَةٌ في الأُضْحِيَةِ."
قال الأَصمَعِىُّ: العَناقُ: وَلَد المَعِز. والجمع أَعْنُق وعُنُوقٌ. وقيل: هو ما لم يَتِمّ له سَنَةٌ من الإِناثِ خاصة.
- وفي حديث الشَّعْبِيِّ: "نحن في العُنُوقِ ولم نَبلُغِ النُّوق" وفي المَثَل: "العُنُوقُ بعد النُّوقِ" أي: القَلِيل بعد الكثير، والذُّلُّ بعد العِزِّ.
- وفي حديث قَتادةَ: "عَناقُ الأَرضِ من الجَوارح"
عَناقُ الأرضِ: دَابَّةٌ أصغَر من الفَهْد أسودُ الأذنين ، والجمع عُنُوقٌ. ويقال : لَقِي عَناقَ الأرضِ، وأُذُنَىْ عَنَاقٍ: أي دَاهِية.
- في حديث ابن تَدْرُس : "كانت أمُّ جَمِيل - يعني امرأةَ أبي لَهَب - عَوراءَ عَنْقَاء"
: أي طَويلَة العنُق. والرجُل أَعنَق.
- وفي حديث جعفر - رضي الله عنه -: "أنَّ النَّبىَّ - صلّى الله عليه وسلّم - عانَقَه"
قال الحَربيّ: أي أَدْنىَ عُنَقَه من عُنُقِه، وهي للموَدَّة؛ وقد فَعلَه النبىُّ - صَلَّى الله عليه وسلّم - بأَبِي ذَرٍّ، وعُمرُ بحُذَيفَةَ، وأَبُو الدَّرْدَاءِ بسَلْمَان - رضي الله عنهم -، وعَمرُو بن مَيْمون بِسُوَيْد، وأَبو مِجْلَز بخَالدٍ الأَشَجِّ، والحَسنُ بمُعاويةَ بنِ قُرَّة، وأبو نَضْرَة بالحَسَن، وبُدَيْلٌ بالتَّيْمِيِّ، وعَطاءٌ بعُمَر بنِ ذَرّ.
والمُعَانَقَة في المودة أكثَر. والتَّعَانُق في الحرب. وعُنُق الإسلام: أَوّلُه، وأَعناقُ الرِّياح: ما سَطَع من عَجَاجِها.
- في تَفْسِير قوله تعالى: {طَيْرًا أَبَابِيلَ}
قال عِكْرمة: هي العَنْقَاءُ المُغرِبُ، وهو طائرٌ لم يرَه أحد.
- في الحديث: "كان يَسِيرُ العَنَق"
وهو سَيْرٌ وَسِيعٌ، ومنه دابَّةٌ مُعنِق وعَنِيق، وللمُبالَغة مِعْنَاق.
[عنق] فيه: المؤذنون أطول "أعناقًا" يوم القيامة، أي أكثر أعمالًا، ويقال: له عنق من الخير، أي قطعة، وقيل: أراد طول الأعناق، أي هم في الروح متطلعون لإذن دخول الجنة وغيرهم في كرب، وقيل: أي يكونون رؤساء سادة وهم يصفون السادة بطول الأعناق، وروى بكسر همزة أي أكثر إسراعًا إلى الجنة، من أعنق إعناقًا والاسم العنق بالحركة. ط: أو أكثرهم رجاء لأن من يرجو شيئًا طال إليه عنقه، أو لا يلجمهم العرق في يوم بلغ أفواه الناس. غ: "فظلت "أعناقهم"" أي رؤساؤهم. ك: "العنق" بفتح عين ونون السير بين الإبطاء والإسراع. ومنه ح: لا يزال المؤمن "معنقًا" صالحًا ما لم يصب دمًا حرامًا، أي مسرعًا في طاعته منبسطًا في عمله، وقيل: أراد يوم القيامة. ط: أي موفقًا للخيرات مسارعًا إليها، وقيل: أي منبسطًا في سيره يوم القيامة. ج: أراد خفة الظهر من الآثام أي يسير سير المخف. غ: فإذا أصابه بلح- ومر في ب. نه: ومنه كان يسير "العنق" فإذا وجد فجوة نص. وح: إنه بعث سرية فبعثوا حرام بن ملحان بكتابه صلى الله عليه وسلم إلى بني سليم فقتله ابن الطفيل فقال صلى الله عليه وسلم: "أعنق" ليموت، أي المنية أسرعت به وساقته إلى مصرعه، واللام للعاقبة. فانطلقنا إلى الناس "معانيق"، أي مسرعين، جمع معناق. وح أصحاب الغار: فانطلقوا "معانقين"، أي مسرعين، من عانق مثل أعنق، ويروي: معانيق. وفيه: يخرج من النار "عنق"، أي طائفة منها. ومنه ح الحديبية: وإن نجوا تكن "عنق" قطعها الله، أي جماعة من الناس. وح: فانظروا إلى "عنق" من الناس. ط: يخرج "عنق" من النار، هو بضم عين شخص أو طائفة، ومن بيانية، قوله: وكلت، أي وكلني الله تعالى بأن أدخل هؤلاء الثلاثة النار وأعذبهم. نه: ومنه ح: لا يزال الناس مختلفة "أعناقهم" في طلب الدنيا، أي جماعات منهم، وقيل: أراد الرؤساء والكبراء. وفيه: دخلت شاة فأخذت قرصًا فأخذته من بين لحييها فقال: ما كان ينبغي لك أن "تعنقيها"، أي تأخذي بعنقها وتعصريها، وقيل: التعنيق التخييب من العناق: الخيبة. ومنه:
ع ن ق : الْعُنُقُ الرَّقَبَةُ وَهُوَ مُذَكَّرٌ وَالْحِجَازُ تُؤَنِّثُ فَيُقَالُ هِيَ الْعُنُقُ وَالنُّونُ مَضْمُومَةٌ لِلْإِتْبَاعِ فِي لُغَةِ الْحِجَازِ وَسَاكِنَةٌ فِي لُغَةِ تَمِيمٍ وَالْجَمْعُ أَعْنَاقٌ وَالْعَنَقُ بِفَتْحَتَيْنِ ضَرْبٌ مِنْ السَّيْرِ فَسِيحٌ سَرِيعٌ وَهُوَ اسْمٌ مِنْ أَعْنَقَ إعْنَاقًا.

وَالْعَنَاقُ الْأُنْثَى مِنْ وَلَدِ الْمَعْزِ قَبْلَ اسْتِكْمَالِهَا الْحَوْلَ وَالْجَمْعُ أَعْنُقٌ وَعُنُوقٌ.

وَعَنَاقُ الْأَرْضِ دَابَّةٌ نَحْوُ الْكَلْبِ مِنْ الْجَوَارِحِ الصَّائِدَةِ قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ وَهِيَ خَبِيثَةٌ لَا تُؤْكَلُ وَلَا تَأْكُلُ إلَّا اللَّحْمَ وَيُقَالُ لَهَا التُّفَهُ وِزَانُ عُمَرَ قَالَ أَبُو زَيْدٍ وَجَمْعُهَا تُفَهَاتٌ وَجَعَلَهَا بَعْضُهُمْ مِنْ الْمُضَاعَفِ فَتَكُونُ الْهَاءُ لِلتَّأْنِيثِ.

وَعَانَقْتُ الْمَرْأَةَ عِنَاقًا وَاعْتَنَقْتُهَا وَتَعَانَقْنَا وَهُوَ الضَّمُّ وَالِالْتِزَامُ وَاعْتَنَقْتُ الْأَمْرَ أَخَذْتُهُ بِجِدٍّ يُقَالُ.

عنن
رَجُلٌ عِنِّينٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى إتْيَانِ النِّسَاءِ أَوْ لَا يَشْتَهِي النِّسَاءَ وَامْرَأَةٌ عِنِّينَةٌ لَا تَشْتَهِي الرِّجَالَ وَالْفُقَهَاءُ يَقُولُونَ بِهِ عُنَّةٌ وَفِي كَلَامِ الْجَوْهَرِيِّ مَا يُشْبِهُهُ وَلَمْ أَجِدْهُ لِغَيْرِهِ وَلَفْظُهُ عُنِّنَ عَنْ امْرَأَتِهِ تَعْنِينًا بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ إذَا حَكَمَ عَلَيْهِ الْقَاضِي بِذَلِكَ أَوْ مُنِعَ عَنْهَا بِالسِّحْرِ وَالِاسْمُ مِنْهُ الْعُنَّةُ وَصَرَّحَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ لَا يُقَالُ عِنِّينٌ بِهِ عُنَّةٌ كَمَا يَقُولُ الْفُقَهَاءُ فَإِنَّهُ كَلَامٌ سَاقِطٌ قَالَ وَالْمَشْهُورُ فِي هَذَا الْمَعْنَى كَمَا قَالَ ثَعْلَبٌ وَغَيْرُهُ رَجُلٌ عِنِّينٌ بَيِّنُ التَّعْنِينِ وَالْعِنِينَةِ وَقَالَ فِي الْبَارِعِ بَيِّنُ الْعَنَانَةِ بِالْفَتْحِ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَسُمِّيَ عِنِّينًا لِأَنَّ ذَكَرَهُ يَعِنُّ لِقُبُلِ الْمَرْأَةِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ أَيْ يَعْتَرِضُ إذَا أَرَادَ إيلَاجَهُ وَسُمِّيَ عِنَانُ اللِّجَامِ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يَعِنُّ أَيْ يَعْتَرِضُ الْفَمَ فَلَا يَلِجُهُ وَالْعُنَّةُ بِالضَّمِّ حَظِيرَةٌ مِنْ خَشَبٍ تُعْمَلُ لِلْإِبِلِ وَالْخَيْلِ هَذَا مَا وَجَدْتَهُ فِي الْكُتُبِ فَقَوْلُ الْفُقَهَاءِ لَوْ عُنَّ عَنْ امْرَأَةٍ دُونَ أُخْرَى مُخَرَّج عَلَى الْمَعْنَى الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ أَيْ لَوْ لَمْ يَشْتَهِ امْرَأَةً وَاشْتَهَى غَيْرَهَا لِأَنَّهُ يُقَالُ عَنَّ عَنَّ الشَّيْءُ يَعِنُّ مِنْ بَابِ ضَرَبَ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ إذَا أَعْرَضَ عَنْهُ وَانْصَرَفَ وَيَجُوزُ أَنْ يُقْرَأَ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ لِهَذَا وَبِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ لِأَنَّهُ يُقَالُ عُنَّ وَعُنِّنَ وَأُعِنَّ وَاعْتُنَّ مَبْنِيَّاتٌ لِلْمَفْعُولِ فَهُوَ عَنِينٌ مَعْنُونٌ مُعَنٌّ.

وَالْعُنَّةُ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَفَتْحِهَا الِاعْتِرَاضُ بِالْفُضُولِ يُقَالُ عَنَّ عَنًّا مِنْ بَابِ ضَرَبَ إذَا اعْتَرَضَ لَكَ مِنْ أَحَدِ جَانِبَيْكِ بِمَكْرُوهٍ وَالِاسْمُ الْعَنَنُ وَعَنَّ لِي الْأَمْرُ يَعِنُّ وَيَعُنَّ عَنًّا وَعَنَنًا إذَا اعْتَرَضَ.

وَعِنَانُ الْفَرَسِ جَمْعُهُ أَعِنَّةٌ.

وَأَعْنَنْتُهُ بِالْأَلِفِ جَعَلْتُ لَهُ عِنَانًا.

وَعَنَنْتُهُ أَعُنُّهُ مِنْ بَابِ قَتَلَ حَبَسْتُهُ بِعَنَانِهِ وَعَنَنْتُهُ حَبَسْتُهُ فِي الْعُنَّةِ وَهِيَ الْحَظِيرَةُ فَهُوَ مَعْنُونٌ.

قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ وَشَرِكَةُ الْعِنَانِ كَأَنَّهَا مَأْخُوذَةٌ مِنْ عَنَّ لَهُمَا شَيْءٌ إذَا عَرَضَ فَإِنَّهُمَا اشْتَرَكَا فِي مَعْلُومٍ وَانْفَرَدَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِبَاقِي مَالِهِ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَأْخُوذَةٌ مِنْ عِنَانِ الْفَرَسِ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ بِهَا التَّصَرُّفَ فِي مَالِ الْغَيْرِ كَمَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِي الْفَرَسِ بِعِنَانِهِ وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ بَيْنَهُمَا شَرِكَةُ الْعِنَانِ إذَا اشْتَرَكَا عَلَى السَّوَاءِ لِأَنَّ الْعِنَانَ طَاقَانِ مُسْتَوِيَانِ أَوْ بِمَعْنَى الْمُعَانَةِ وَهِيَ الْمُعَارَضَةُ.

وَالْعَنَانُ مِثْلُ السَّحَابِ وَزْنًا وَمَعْنًى الْوَاحِدَةُ عَنَانَةٌ وَطَائِفَةٌ مِنْ الْيَهُودِ تُسَمَّى الْعَنَانِيَّةَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَيُقَالُ إنَّهُمْ طَائِفَةٌ تُخَالِفُ بَاقِيَ الْيَهُودِ فِي السَّبْتِ وَالْأَعْيَادِ وَيُصَدِّقُونَ الْمَسِيحَ وَيَقُولُونَ إنَّهُ لَمْ يُخَالِفْ التَّوْرَاةَ وَإِنَّمَا قَرَّرَهَا وَدَعَا النَّاسَ إلَيْهَا وَيُقَالُ إنَّهُمْ مُنْتَسِبُونَ إلَى عَنَانِ بْنِ دَاوُد رَجُلٍ مِنْ الْيَهُودِ كَانَ رَأْسَ الْجَالُوتِ
فَأَحْدَثَ رَأْيًا وَعَدَلَ عَنْ التَّأْوِيلِ وَأَخَذَ بِظَوَاهِرِ النُّصُوصِ وَقِيلَ اسْمُهُ عَانَانٌ وَلَكِنَّهُ خُفِّفَ فِي الِاسْتِعْمَالِ بِحَذْفِ الْأَلِفِ وَقِيلَ نِسْبَةٌ إلَى عَانِي بِزِيَادَةِ نُونٍ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ كَمَا قِيلَ فِي النِّسْبَةِ إلَى مَانِي مَنَانِيَّةٌ بِزِيَادَةِ نُونٍ.

وَعَنْوَنْتُ الْكِتَابَ جَعَلْتُ لَهُ عُنْوَانًا بِضَمِّ الْعَيْنِ وَقَدْ تُكْسَرُ.

وَعُنْوَانُ كُلِّ شَيْءِ مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَيْهِ وَيُظْهِرُهُ.

وَعَنْ حَرْفُ جَرٍّ وَمَعْنَاهُ الْمُجَاوَزَةُ إمَّا حِسًّا نَحْوُ جَلَسْتُ عَنْ يَمِينِهِ أَيْ مُتَجَاوِزًا مَكَانَ يَمِينِهِ فِي الْجُلُوسِ إلَى مَكَان آخَرَ وَإِمَّا حُكْمًا نَحْوُ أَخَذْتُ الْعِلْمَ عَنْهُ أَيْ فَهِمْتُهُ عَنْهُ كَأَنَّ الْفَهْمَ تَجَاوَزَ عَنْهُ وَأَطْعَمْتُهُ عَنْ جُوعٍ جَعَلَ الْجُوعَ مَتْرُوكًا وَمُتَجَاوَزًا وَعَبَّرَ عَنْهَا سِيبَوَيْهِ بِقَوْلِهِ وَمَعْنَاهَا مَا عَدَا الشَّيْءَ. 

عنق: العُنْقُ والعُنُقُ: وُصْلة ما بين الرأس والجسد، يذكر ويؤنث. قال

ابن بري: قولهم عُنُق هَنْعَاءُ وعُنُق سَطْعاءُ يشهد بتأنيث العُنُق،

والتذكير أَغلب.

يقال: ضربت عُنُقه، قاله الفراء وغيره؛ وقال رؤبة يصف الآل والسَّراب:

تَبْدُوا لَنا أعْلامُه، بعد الفَرَقْ،

خارِجَةً أعناقُها من مُعْتَنَقْ

ذكر السراب وانْقِماسَ الحِبال فيه إلى أَعاليها، والمُعْتَنَقُ: مَخْرج

أَعناق الحِبال من السراب، أَي اعْتَنَقَتْ فأَخرجت أَعناقها، وقد يخفف

العُنُق فيقال عُنْق، وقيل: مَنْ ثَقَّل أَنَّث ومَن خَفَّف ذكَّر؛ قال

سيبويه: عُنْق مخفف من عُنُق، والجمع فيهما أَعناق، لم يجاوزوا هذا

البناء.والعَنَقُ: طول العُنُقِ وغِلظه، عَنِقَ عَنَقاً فهو أَعنق، والأْنثى

عَنْقاء بيِّنة العَنَق. وحكى اللحياني: ما كان أَعْنَقَ ولقد عَنِقَ

عَنَقاً يذهب إلى النّقلة. ورجل مُعْنِقٌ وامرأة مُعْنِقَةٌ: طويلا العُنُقِ.

وهَضْبة معْنقة وعَنْقاءُ: مرتفعة طويلة؛ أَبو كبير الهذلي:

عَنْقاءُ مُعْنِقةٌ يكون أَنِيسُها

وُرْقَ الحَمام، جَميمُها لم يُؤكل

ابن شميل: مَعَانيق الرمال حبال صغار بين أَيدي الرمل، الواحدة

مُعْنِقة.وعانَقهُ مُعَانقةً وعِناقاً: التزمه فأدنى عُنُقَه من عُنُقِه، وقيل:

المُعَانقة في المودة والإعْتِناقُ في الحرب؛ قال:

يَطْعُنُهم، وما ارْتَمَوْا، حتى إذا اطَّعَنُوا

ضارَبَ، حتى إذا ما ضَارَبُوا اعْتَنَقَا

وقد يجوز الافتعالُ في موضع المُفاعلة، فإذا خصصت بالفعل واحداً دون

الآخر لم تقل إلاّ عانَقه في الحالين، قال الأَزهري: وقد يجوز الاعتناقُ في

المودَّةِ كالتَّعانُقِ، وكلٌّ في كلٍّ جائزٌ.

والعَنِيقُ: المُعانِقُ؛ عن أَبي حنيفة؛ وأَنشد:

وما راعَني إلاَّ زُهاءُ مُعانِقِي،

فأَيُّ عَنِيقٍ بات لي لا أَبالِيَا

وفي حديث أُم سلمة قالت: دخَلَتْ شاة فأَخذت قُرْصاً تحت دَنٍّ لنا فقمت

فأَخذته من بين لَحْييها فقال: ما كان ينبغي لكِ أَن تُعَنِّقِيها أَي

تأخذي بعُنُقِها وتَعْصِريها، وقيل: التَّعْنِيقُ التَّخْييبُ من

العَنَاقِ وهي الخيبة. وفي الحديث أَنه قال لنساء عثمان بن مظعون لما مات:

ابْكِينَ وإياكنَّ وتَعَنُّقَ الشيطان؛ هكذا جاء في مسند أَحمد، وجاء في غيره:

ونَعِيقَ الشيطان، فإن صَحَّت الأُولى فتكون من عَنَّقَه إذا أَخذ

بعُنُقِه وعَصَرَ في حلقه لِيَصِيح، فجعل صياح النساء عند المصيبة مسبَّباً عن

الشيطان لأنه الحامل لهنَّ عليه.

وكلب أَعْنَقُ: في عُنُقِه بياض. والمِعْنَقَةُ: قلادة توضع في عُنُق

الكلب؛ وقد أَعْنَقَه: قلَّده إياها. وفي التهذيب: والمِعْنَقَةُ القلادة،

ولم يخصص. والمِعْنَقةُ: دُوَيبة.

واعْتَنَقَت الدابةُ: وقعت في الوَحْل فأخرجت عُنقَها. والعانِقاءُ:

جُحْرٌ مملوءٌ تراباً رِخْواً يكون للأَرنب واليَرْبوع يُدْخِل فيه عُنُقَه

إذا خاف. وتَعَنَّقَت الأَرنب بالعانِقاء وتَعَنَّقَتْها كلاهما: دَسَّتْ

عُنقها فيه وربما غابت تحته، وكذلك اليربوع، وخصَّ الأَزهري به اليربوع

فقال: العانقاءُ جُحْر من جِحَرة اليربوع يملؤه تراباً، فإذا خاف

انْدَسَّ فيه إلى عُنُقه فيقال تَعَنَّقَ، وقال المفضل: يقال لجِحَرة اليربوع

النّاعِقاءُ والعانِقاء والقاصِعاءُ والنافِقاءُ والرَّاهِطماءُ

والدامّاءُ.ويقال: كان ذلك على عُنُق الدهر أَي على قديم الدهر. وعُنُق كل شيء.

عُنُق الصيف والشتاء: أَولهما ومقدَّمتهما على المثل، وكذلك عُنُق السِّنّ.

قال ابن الأَعرابي: قلت لأَعرابي كم أَتى عليك؟ قال: أخذت بعُنُق الستين

أي أَولها، والجمع كالجمع. والمُعْتنَق: مَخْرج أَعناق الحبال

(* قوله

«أعناق الحبال» أي حبال الرمل.) قال:

خارجة أَعْناقُها من مُعْتَنَقْ

وعُنُق الرَّحِم: ما اسْتدق منها مما يلي الفرج. والأَعناق: الرؤساء.

والعُنُق: الجماعة الكثيرة من الناس، مذكَّر، والجمع أَعْناق. وفي التنزيل:

فظلَّت أَعناقهم لها خاضعين؛ أَي جماعاتهم، على ما ذهب إليه أكثر

المفسرين، وقيل: أَراد بالأَعناق هنا الرِّقاب كقولك ذَلَّتْ له رقاب القوم

وأَعْناقهم، وقد تقدم تفسير الخاضعين على التأويلين، والله أَعلم بما أَراد.

وجاء بالخبر على أصحاب الأَعناق لأنه إذا خضع عُنُقهِ فقد خضع هو، كما

يقال قُطِع فلان إذا قُطِعَتْ يده. وجاءَ القوم عُنُقاً عُنُقاً أَي

طوائف؛ قال الأَزهري: إذا جاؤوا فِرَقاً، كل جماعة منهم عُنُق؛ قال الشاعر

يخاطب أَمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب، رضي الله عنه:

أَبْلِغْ أَميرَ المؤمنيـ

ـن أخا العِراقِ، إذا أَتَيْتا

أَن العِراقَ وأَهلَهُ

عُنُقٌ إليكَ، فَهْيتَ هَيْتَا

أَراد أَنهم أَقبلواإليك بجماعتهم، وقيل: هم مائلون إليك ومنتظروك.

ويقال: جاء القوم عُنُقاً عُنُقاً أَي رَسَلاً رَسَلاً وقَطِيعاً قطيعاً؛ قال

الأَخطل:

وإذا المِئُونَ تواكَلَتْ أَعْناقُها،

فاحْمِدْ هُناكَ على فَتىً حَمّالِ

قال ابن الأَعرابي: أَعْناقُها جماعاتها، وقال غيره: سادَاتها. وفي

حديث: يخرج عُنُقٌ من النار أَي تخرج قطعة من النار. ابن شميل: إذا خرج من

النهر ماء فجرى فقد خرج عُنُق. وفي الحديث: لا يزال الناس مختلفةً

أَعْناقُهم في طلب الدنيا أَي جماعات منهم، وقيل: أَراد بالأَعناق الرؤساء

والكُبَرَاء كما تقدم، ويقال: هم عُنُق عليه كقولك هم إلْبٌ عليه، وله عُنُق في

الخير أَي سابقة. وقوله: المؤذِّنون أَطول الناس أَعْناقاً يوم القيامة؛

قال ثعلب: هو من قولهم له عُنُق في الخير أَي سابقة، وقيل: إنهم أكثر

الناس أَعمالاً، وقيل: يُغْفَرُ لهم مَدَّ صوتهم، وقيل: يُزَادونَ على

الناس، وقال غيره: هو من طول الأَعْناقِ أي الرقاب لأَن الناس يومئذ في

الكرب، وهم في الرَّوْح والنشاط متطلعون مُشْرَئِبُّونَ لأَنْ يُؤذَنَ لهم في

دخول الجنة؛ قال ابن الأَثير: وقيل أَراد أَنهم يكونون يومئذ رؤساء

سادةً، والعرب تصف السادة بطول الأَعناق، وروي أَطولُ إعْناقاً، بكسر الهمزة،

أَي أَكثر إسراعاً وأَعجل إلى الجنة. وفي الحديث: لا يزال المؤمن

مُعْنِقاً صالحاً ما لم يُصِبْ دماً حراماً أَي مسرعاً في طاعته منبسطاً في

عمله، وقيل: أَراد يوم القيامة. والعُنُق: القطعة من المال. والعُنُق أَيضاً:

القطعة من العمل، خيراً كان أَو شرّاً. والعَنَق من السير: المنبسط،

والعَنِيقُ كذلك. وسير عَنَقٌ وعَنِيقٌ: معروف، وقد أَعْنَقَت الدابةُ، فهي

مُعْنِقٌ ومِعْناق وعَنِيق؛ واستعار أَبو ذؤيب الإعْناق للنجوم فقال:

بأَطْيَبَ منها، إذا ما النُّجُو

م أَعْنَقْنَ مِثْلَ هَوَادِي

(* هكذا ورد عجز هذا البيت في الأصل وهو مختل الوزن).

وفي حديث مُعاذٍ وأَبي موسى: أَنهما كانا مع النبي، صلى الله عليه وسلم،

في سفر أَصحابه فأناخُوا ليلةً وتَوَسَّدَ كلُّ رجل منهم بذراع راحلته،

قالا: فانتبهنا ولم نَرَ رسول الله، صلى الله عليهم وسلم، عند راحلته

فاتبعناه؛ فأَخبرنا، عليه السلام، أَنه خُيِّرَ بين أَن يدخل نصفُ أُمته

الجنة وبين الشفاعة، قال شمر: قوله مَعََانيق أَي مسرعين؛ يقال: أَعْنَقْتُ

إليه أُعْنَقَ إعْناقاً. وفي حديث أصحاب الغارِ: فانفرجت الصخرة فانطلقوا

مُعَانقينَ إلى الناس نبشّرهم، قال شمر: قوله معانيق أَي مسرعين، من

عانَقَ مثل أَعْنِقَ إذا سارَع وأَسرع، ويروى: فانطلقوا مَعانيقَ؛ ورجل

مُعْنِقٌ وقوم مُعْنِقون ومَعانيق؛ قال القطامي:

طَرَقَتْ جَنُوبُ رحالَنا من مُطْرِق،

ما كنت أَحْسَبُها قريبَ المُعْنِقِ

وقال ذو الرمة:

أَشَاقَتْكَ أخْلاقُ الرُّسوم الدوائرِ،

بأََدْعاصِ حَوضَى المُعْنِقاتِ النَّوادِرِ؟

المُعْنِقات: المتقدمات منها. والعَنَقُ والعَنِيقُ من السير: معروف

وهما اسمان من أَعْنَقَ إعْناقاً. وفي نوادر الأَعراب: أَعْلَقْتُ

وأَعْنَقْتُ. وبلاد مُعْلِقة ومُعْنِقة: بعيدة. وقال أَبو حاتم: المَعانقُ هي

مُقَرِّضات الأَسَاقي لها أَطواق في أَعناقها ببياض. ويقال عَنَقَت السحابةُ

إذا خرجت من معظم الغيم تراها بيضاء لإشراق الشمس عليها؛ وقال:

ما الشُّرْبُ إلاّ نَغَباتٌ فالصَّدَرْ،

في يوم غَيْمٍ عَنَقَتْ فيه الصُّبُرْ

قال: والعَنَقُ ضرب من سير الدابة والإبل، وهو سير مُسْبَطِرٌّ؛ قال

أَبو النجم:

يا ناقَ سِيرِي عَنَقاً فَسِيحاً،

إلى سليمانَ، فَنَسْترِيحا

ونَصب نَسْتريح لأَنه جواب الأمر بالفاء. وفرس مِعْناق أي جيد العَنَق.

وقال ابن بري: يقال ناقة مِعْناق تسير العَنَق؛ قال الأَعشى:

قد تجاوَزْتُها وتَحْتي مَرُوحٌ،

َعنْتَرِيسٌ نَعّابة مِعْناقُ

وفي الحديث: أنه كان يسير العَنَقَ فإذا وجد فَجْوةً نَصَّ. وفي الحديث:

أَنه بعث سَرِيّةً فبعثوا حَرَامَ بن مِلْحان بكتاب رسول الله، صلى الله

عليه وسلم، إلى بني سُلَيْم فانْتَحَى له عامرُ بن الطُّفَيْل فقتله،

فلما بلغ النبيَّ، صلى الله عليه وسلم، قَتْلُه قال: أَعْنَقَ لِيَمُوتَ،

أَي أَن المنية أَسرعت به وساقته إلى مصرعه.

والمُعْنِق: ما صُلب وراتفع عن الأَرض وحوله سَهْل، وهو منقاد نحو مِيلٍ

وأَقل من ذلك، والجمع مَعانيقُ، توهموا فيه مِفْعالاً لكثرة ما يأتيان

معاً نحو مُتْئِم ومِتْآم ومُذْكِر ومِذْكار.

والعَناق: الحَرَّة. والعَناق: الأُنثى من المَعَز؛ أَنشد ابن الأَعرابي

لقُريْطٍ يصف الذئب:

حَسِبْتَ بُغامَ راحِلتي عَناقاً،

وما هي، وَيْبَ غَيرِك، بالعَناقِ

فلو أَني رَمَيْتُك من قريب،

لعاقَكَ عن دُعاءِ الذَّئبِ عاقِ

والجمع أَعْنُق وعُنُق وعُنُوق. قال سيبويه: أَمُّا تكسيرهم إياه على

أَفْعُل فهو الغالب على هذا البناء من المؤنث، وأَما تكسيرهم له على فُعُول

فلتكسيرهم إياه على أَفْعُل، إذ كانا يعتقبان على باب فَعْل. وقال

الأَزهري: العَنَاق الأُنثى من أَولاد المِعْزَى إذا أتت عليها سنة، وجمعها

عنوق، وهذا جمع نادر، وتقول في العدد الأَقل: ثلاث أَعْنُقٍ وأَربع

أََعْنُقٍ؛ قال الفرزدق:

دَعْدِِعْ بأَعْنُقِك القَوائِم، إنَّني

في باذِخٍ، يا ابن المَراغة، عالِ

وقال أَوس بن حجر في الجمع الكثير:

يَصُوعُ عُنُوقَها أَحْوَى زَنِيمُ،

له ظأبٌ كما صَخِبَ الغِرِيمُ

وفي حديث الضحية: عندي عَناقٌ جَذَعةٌ؛ هي الأُنثى من أَولاد المعز ما

لم يتم له سنة. وفي حديث أَبي بكر، رضي الله عنه: لو مَنَعوني عَناقاً مما

كانوا يؤدُّونه إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لقاتلتُهم عليه؛ قال

ابن الأَثير: فيه دليل على وجوب الصدقة في السِّخَال وأَن واحدة منها

تجزئ عن الواجب في الأَربعين منها إذا كانت كلها سِخَالاً ولا يُكَلَّفُ

صاحبها مُسِنَّةً؛ قال: وهو مذهب الشافعي، وقال أَبو حنيفة: لا شيء في

السخال، وفيه دليل على أن حَوْل النَّتَاجِ حوْلُ الأُمّهاتِ، ولو كانَ

يُستأنَف لها الحَوْلُ لم يوجد السبيلُ إلى أَخذ العَناق. وفي حديث الشعبي:

نحن في العُنُوق ولم نبلغ النُّوق؛ قال ابن سيده: وفي المثل هذه العُنُوق

بعد النُّوق؛ يقول: مالُكَ العُنُوق بعد النّوق، يضرب للذي يكون على حالة

حَسَنة ثم يركب القبيح من الأَمر ويَدَعُ حاله الأُولى، وينحطّ من عُلُو

إلى سُفل؛ قال الأَزهري: يضرب مثلاَ للذي يُحَطُّ عن مرتبته بعد الرفعة،

والمعنى أَنه صار يرعى العُنُوق بعدما كان يرعى الإبل، وراعي الشّاءِ

عند العرب مَهِينٌ ذليل، وراعي الإبل عزيز شريف؛ وأَنشد ابن الأَعرابي:

لا أَذَبحُ النّازِيَ الشّبُوبَ، ولا

أَسْلُخُ، يومَ المَقامةِ، العُنُقَا

لا آكلُ الغَثَّ في الشِّتاءِ، ولا

أَنْصَحُ ثوبي إذا هو انْخَرَقَا

وأَنشد ابن السكيت:

أَبوكَ الذي يَكْوي أُنُوف عُنُوقِه

بأَظفارِهِ حتى أَنَسَّ وأَمْحَقا

وشاة مِعْناق: تلد العُنُوق؛ قال:

لَهْفِي على شاةِ أَبي السِّبّاقِ

عَتِيقةٍ من غنمٍ عِتَاقٍ،

مَرْغُوسَةٍ مأمورةٍ مِعْناقِ

والعَناقُ: شيءٌ من دوابِّ الأَرض كالفَهْد، وقيل: عَناق الأَرض

دُوَيْبَّة أَصفر من الفَهْد طويلة الظهر تصيد كل شيء حتى الطير؛ قال الأَزهري:

عَناقُ الأَرض دابة فوق الكلب الصيني يصيد كما يصيد الفَهْدُ، ويأكل

اللحم وهو من السباع؛ يقال: إنه ليس شيء من الدواب يُؤَبِّرُ أَي يُعَقّي

أَثرَه إذا عدا غيره وغير الأَرْنب، وجمعه عُنُوق أَيضاً، والفُرْسُ تسميه

سِيَاهْ كُوشَ، قال: وقد رأَيته بالبادية وهو أَسود الرأس أَبيض سائره.

وفي حديث قتادة: عَناقُ الأَرض من الجوارح؛ هي دابة وحشية أَكبر من

السَّنَّوْر وأَصغر من الكلب. ويقال في المثل: لقي عَنَاقَ الأرض، وأُذُنَيْ

عَنَاقٍ أَي داهية؛ يريد أَنها من الحيوان الذي يُصْطاد به إذا عُلِّم.

والعَنَاقُ: الداهية والخيبة؛ قال:

أَمِنْ تَرْجِيعِ قارِيَةٍ تَرَكْتُمْ

سَبَاياكُمْ، وأُبْتُمْ بالعَنَاقِ؟

القاريةُ: طير أَخضر تحبّه الأَعراب، يشبهون الرجل السخيّ بها، وذلك

لأَنه يُنْذِرُ بالمطر؛ وصفهم بالجُبْن فهو يقول: فَزِعتُمْ لمَّا سمعتم

ترجيع هذا الطائر فتركتم سباياكم وأُبْتُمْ بالخيبة. وقال علي بن حمزة:

العَنَاقُ في البيت المُنْكَرُ أَي وأُبْتُم بأَمر مُنْكَر. وأُذُنا عَناقٍ،

وجاء بأُذنَيْ عَناقٍ الأَرض أَي بالكذب الفاحش أَو بالخيبة؛ وقال:

إذا تَمَطَّيْنَ على القَيَاقي،

لاقَيْنَ منه أُذُنَيْ عَنَاقِ

يعني الشدَّة أَي من الحادي أَو من الجمل. ابن الأَعرابي: يقال منه

لقيتُ أُذُنَيْ عَناقٍ أَي داهية وأمراً شديداً. وجاء فلان يأُذني عنَاق إذا

جاء بالكذب الفاحش. ويقال: رجع فلان بالعَناق إذا رجع خائباً، يوضع

العَناق موضع الخيبة. والعنَاق: النجم الأَوسط من بنات نَعْش الكُبْرى:

والعَنْقاءُ: الداهية؛ قال:

يَحْمِلْنَ عَنْقاء وعَنْقَفِيرا،

وأُمَّ خَشّافٍ وخَنْشَفِيرا،

والدَّلْوَ والدَّيْلَمَ والزَّفِيرَا

وكلهن دَواهِ، ونكرَّ عَنْقاء وعَنْقَفِيراً، وإنما هي العَنْقاء

والعَنْقَفِير، وقد يجوز أن تحذف منهما اللام وهما باقيان على تعريفهما.

والعَنْقاء: طائر ضخم ليس بالعُقاب، وقيل: العَنْقاءُ المُغْرِبُ كلمة لا أَصل

لها، يقال: إنها طائر عظيم لا ترى إلا في الدهور ثم كثر ذلك حتى سموا

الداهية عَنْقاء مُغْرِباً ومُغْرِبةً؛ قال:

ولولا سليمانُ الخليفةُ، حَلَّقَتْ

به، من يد الحَجّاج، عَنْقاءُ مُغْرِب

وقيل: سمِّيت عَنْقاء لأنه كان في عُنُقها بياض كالــطوقــ، وقال كراع:

العَنْقاء فيما يزعمون طائر يكون عند مغرب الشمس، وقال الزجاج: العَنْقاءُ

المُغْرِبُ طائر لم يره أَحد، وقيل في قوله تعالى؛ طيراً أَبابِيلَ؛ هي

عَنْقاءُ مُغْرِبَة. أَبو عبيد؛ من أَمثال العرب طارت بهم العَنْقاءُ

المُغْرِبُ، ولم يفسره. قال ابن الكلبي: كان لأهل الرّس نبيٌّ يقال له حنظلة بن

صَفْوان، وكان بأَرضهم جبل يقال له دَمْخ، مصعده في السماء مِيلٌ، فكان

يَنْتابُهُ طائرة كأَعظم ما يكون، لها عنق طويل من أَحسن الطير، فيها من

كل لون، وكانت تقع مُنْقَضَّةً فكانت تنقضُّ على الطير فتأْكلها، فجاعت

وانْقَضَّت على صبيِّ فذهبت به، فسميت عَنْقاءَ مُغْرباً، لأَنها تَغْرُب

بكل ما أَخذته، ثم انْقَضَّت على جارية تَرعْرَعَت وضمتها إلى جناحين

لها صغيرين سوى جناحيها الكبيرين، ثم طارت بها، فشكوا ذلك إلى نبيهم، فدعا

عليها فسلط الله عليها آفةً فهلكت، فضربتها العرب مثلاً في أَشْعارها،

ويقال: أَلْوَتْ به العَنْقاءُ المُغْرِبُ، وطارت به العَنْقاء.

والعَنْقاء: العُقاب، وقيل: طائر لم يبق في أَيدي الناس من صفتها غير اسمها.

والعَنْقاءُ: لقب رجل من العرب، واسمه ثعلبة بن عمرو. والعَنْقاءُ: اسم مَلِكِ،

والتأنيث عند الليث للفظ العَنْقاءِ. والتَّعانِيقُ: موضع؛ قال زهير:

صَحَا القلبُ عن سَلْمَى، وقد كاد لا يَسْلُو،

وأَقْفَرَ، من سَلْمَى، التَّعانِيقُ فالثِّقْلُ

قال الأَزهري: ورأَيت بالدهناء شبه مَنارة عاديَّةٍ مبنية بالحجارة،

وكان القوم الذين كنت معهم يسمونها عَناقَ ذي الرمة لذكره إياها في شعره

فقال:

ولا تَحْسَبي شَجِّي بك البِيدَ، كلَّما

تَلأْلأَ بالغَوْرِ النُّجومُ الطَّوامِسُ

مُرَاعاتَكِ الأَحْلالَ ما بين شارعٍ،

إلى حيثُ حادَتْ عن عَنَاق الأَواعِسُ

قال الأَصمعي: العَناق بالحِمَى وهو لَغَنِيٍّ وقيل: وادي العَناق

بالحِمَى في أَرض غنِيّ؛ قال الراعي:

تَحمَّلْنَ من وادي العَناق فثَهْمَدِ

والأَعْنَق: فحل من خيل العرب معروف، إليه تنسب بنات أَعْنَق من الخيل؛

وأَنشد ابن الأَعرابي:

تَظَلُّ بناتُ أَعْنَقَ مُسْرَجاتٍ،

لرؤيتِها يَرُحْنَ ويَغْتَدِينا

ويروى: مُسْرِجاتٍ. قال أَبو العباس: اختلفوا في أَعْنَق فقال قائل: هم

اسم فرس، وقال آخرون: هو دُهْقان كثير المال من الدَّهَاقِين، فمن جعله

رجلاً رواه مُسْرِجات، ومن جعله فرساً رواه مُسْرَجات.

وأَعْنَقَت الثُّرَيّا إذا غابت؛ وقال:

كأنِّي، حين أَعْنَقَتِ الثُّرَيّا،

سُقِيتُ الرَّاح أَو سَمّاً مَدُوفا

وأَعْنَقَتِ النجومُ إذا تقدمت للمَغيب.

والمُعْنِقُ: السابق، يقال: جاء الفرس مُعْنِقاً، ودابة مِعْناقٌ وقد

أَعْنَق؛ وأَما قول ابن أَحمر:

في رأس خَلْقاءَ من عَنْقاءَ مُشْرِفَةٍ،

لا يُبْتَغَى دونها سَهْلٌ ولا جَبَلُ

فإنه يصف جبلاً، يقول: لا ينبغي أَن يكون فوقها سهل ولا جبل أَحصن منها.

وقد عَانَقه إذا جعل يديه على عُنُقه وضمَّه إلى نفسه وتَعَانَقَا

واعْتَنَقا، فهو عَنِيقُه؛ وقال:

وباتَ خَيالُ طَيْفك لي عَنِيقاً،

إلى أَن حَيْعَل الدَّاعِي الفَلاحَا

عنق

1 عَنِقَ, aor. ـَ inf. n. عَنَقٌ, He (a man, TK) was, or became, long in the neck. (TA, TK. [The verb in this sense is said in the TA to be like فَرِحَ: but in two instances in the same it is written عَنُقَ, with the same inf. n., and expl. as meaning He was, or became, long and thick in the neck.]) b2: [Golius has assigned to عَنَقَ (an unknown verb) two significations belonging to تعنّق.]2 عنّق عَلَيْهِ, inf. n. تَعْنِيقٌ, He went along and looked down upon it or came in sight of it; expl. by مَشَى وَأَشْرَفَ. (O, K.) b2: عنّقت السَّحَابَةُ The cloud emerged from the main aggregate of the clouds, and was seen white by reason of the sun's shining upon it. (TA.) b3: عنّقِت اسْتُهُ His posteriors, or his anus, protruded; syn. خَرَجَت. (O, K.) b4: عنّقت كَوَافِيرُ النَّخْلِ The spathes of the palm-trees became long, (O, K,) but had not split open. (O.) b5: عنّقت البُسْرَةُ The date that had begun to colour ripened nearly as far as the قِمَع [or base] thereof, (K, TA,) so that there remained of it around that part what was like the finger-ring. (TA.) A2: عنّقهُ He took him by his neck, and squeezed his throat, or fauces. (O, * L, K. *) It is related in a trad., that the Prophet said to Umm-Selemeh, when a sheep, or goat, of a neighbour of her's had come in and taken a cake of bread from beneath a jar belonging to her, and she had taken it from between its jaws, مَا كَانَ يَنْبَغِى لَكِ أَنْ تُعَنِّقِيهَا i. e. [It did not behoove thee] that thou shouldst take hold of its neck and squeeze it: or the meaning is, that thou shouldst disappoint it; (O, K;) from عنّقهُ signifying he disappointed him; (K;) which is from العَنَاقُ: (O:) or, as some relate it, he said ان تُعَنِّكِيهَا, (O, K,) i. e., that thou shouldst distress it, and treat it roughly: (O:) and تُعَنِّفِيَهَا, with ف, would be approvable if agreeing with a relation. (O, K. *) And it is also related in a trad., that he said to the women of 'Othmán Ibn-Madh'oon, when he died, الشَّيْطَانِ ↓ اِبْكِينَ وَإِيَّاكُنَّ وَتَعَنُّقَ, if correct, [meaning Weep ye, but beware ye of the Devil's seizing by the neck, and squeezing the throat,] from عنّقهُ as first expl. above: but it is by some related otherwise, i. e. وَنَعِيقَ الشيطان. (L.) 3 عانقهُ, (S, TA,) and عَانَقْتُ المَرْأَةَ, (Msb,) inf. n. عِنَاقٌ (S, Msb, TA) and مُعَانَقَةٌ, He embraced him, putting his arms upon his neck, and drawing, or pressing, him to himself, (S, TA,) and I so embraced the woman, as also ↓ اعتنقتها; (Msb;) [and ↓ تعانقهُ, and ↓ تعنّقهُ: see the last of the verses cited voce بَيْنٌ, and the remarks thereon: but see also what here follows:] and ↓ تعانقنا We so embraced each other or one another: (Msb:) and ↓ تعانقا, and ↓ اعتنقا, [They so embraced each other,] both signifying the same; (S, O;) but (O) عانقا and ↓ تعانقا are said in a case of love, or affection, and ↓ اعتنقا is said in a case of war and the like; (O, * K;) or, accord. to Az, ↓ التَّعَانُقُ and ↓ الاِعْتِنَاقُ are both allowable in all cases: and [it is said that] when the act is predicated of one exclusively of the other, one says only عانقهُ, in both the cases above mentioned. (TA.) A2: See also the next paragraph.4 اعنق الكَلْبَ He put the collar upon the neck of the dog. (S, O, K.) A2: اعنق, (S, Msb,) inf. n. إِعْنَاقٌ, (Msb,) said of a horse [and the like], (S,) He went the pace termed عَنَق, (S, Msb,) i. e. a stretching pace, or a hastening and stretching pace, (S,) or a quick pace with wide steps. (Msb.) and He hastened; as also ↓ عانق. (TA.) اعنقوا إِلَيْهِ, meaning They hastened to him, or it, is from العَنَقُ signifying the pace thus termed. (Mgh.) In the phrase أَعْنَقَ لِيَمُوتَ, (Mgh,) occurring in a trad., (O,) the ل is used causatively: [i. e., the phrase signifies He hastened that he might die:] (Mgh:) [or] the meaning is, that the decree of death made him to hasten, and drove him on, to his place of slaughter. (O.) b2: اعنقت البِلَادُ The countries were, or became, distant, or remote; and so اعلقت. (TA, from the Nawádir el-Aaráb.) b3: اعنقت الثُّرَيَّا (tropical:) The ثريّا [or Pleiades] set. (O, K, TA.) and اعنقت النُّجُومُ (assumed tropical:) The stars advanced to the place of setting. (O.) b4: اعنق الزَّرْعُ (assumed tropical:) The corn became tall, and put forth its ears: (O, K, TA:) as though it became such as had a neck. (TA.) b5: اعنقت الرِّيحُ (tropical:) The wind raised the dust, or carried it away, and dispersed it. (O, K, TA. [See also 8.]) 5 تَعَنَّقَ see 2, last sentence: b2: and see also 3. b3: تعنّق said of the jerboa, It entered its hole called the عَانِقَآء; (O, K;) or so تعنّق العَانِقَآءَ, and تعنّق بِهَا: (TA:) and, said of the hare, it hid, or inserted, its head and its neck in its burrow [app. meaning in the burrow of a jerboa: but see عَانِقَآءُ]. (O, K.) 6 تَعَاْنَقَ see 3, in five places.8 إِعْتَنَقَ see 3, in four places. b2: [Hence, اِعتِنَاقُ السَّلَاسِلِ, a phrase well known as meaning The putting of chains upon one's (own) neck; occurring in the K voce رَهْبَانِيَّة. b3: And] اعتنقت الأَمْرَ I took to the affair with earnestness. (Msb.) b4: اعنتقت الدَّابَّةُ The beast fell in the mire, and put forth its neck. (TA.) A2: اعتنقت الرِّيحُ بِالتُّرَابِ [app. meaning, like اعنقت, (see 4, last signification,) (assumed tropical:) The wind raised the dust, or carried it away, and dispersed it,] is from العَنَقُ, i. e. “ the pace with wide steps ” thus termed. (TA.) عُنْقٌ: see عُنُقٌ, first sentence, in two places.

عَنَقٌ Length of the neck. (S, O, K. [See also 1.]) b2: Also A stretching pace, or a hastening and stretching pace, of the horse or the like, and of camels: (S, O, K, TA:) or a pace with wide steps: (Mgh:) or a certain quick pace, with wide steps: a subst. from أَعْنَقَ: (Msb:) and ↓ عَنِيقٌ signifies the same. (O, TA.) [See also نَصَبَ السَّيْرَ, and وَسَجَ.] A rájiz (Abu-n-Nejm, TA) says, يَا نَاقَ سِيرِى عَنَقًا فَسِيحَا

إِلىَ سُلَيْمَانَ فَتَسْتَرِيحَا [O she-camel (يَا نَاقَ being for يا نَاقَةُ) go a stretching-pace, &c., with wide steps, to Suleyman, that thou mayest find rest]. (S, O.) عُنَقٌ: see what next follows.

عُنُقٌ and ↓ عُنْقٌ, (S, O, Msb, K, &c.,) the former of the dial. of El-Hijáz, and the latter of the dial. of Temeem, (Msb,) the latter said by Sb to be a contraction of the former, (TA,) [which is the more common,] and ↓ عَنِيقٌ and ↓ عُنَقٌ, (K, [in which it is implied that these two have all the significations assigned by its author to عُنُقٌ and عُنْقٌ,]) but [SM says] none of the leading lexicologists has mentioned these two, in what I have seen, (TA,) [adding that he had found in the O العَنِيقُ as meaning العَنَقُ, which he supposes the author of the K to have thought to be العُنُقُ,] The neck; i. e. the part that forms a connection between the head and the body; (TA;) i. q. رَقَبَةٌ; (Msb;) or i. q. جِيدٌ: (K:) [but see these two words:] masc. and fem.; (S, O, K;) generally masc., (IB, Msb, * TA,) but in the dial. of El-Hijáz fem.; (Msb;) or, as some say, ↓ عُنْقٌ is masc., and عُنُقٌ is fem.: (TA:) the pl. (i. e. of the first and second, TA) is أَعْنَاقٌ, (Sb, S, O, Msb, K,) the only pl. form. (Sb, TA.) b2: [Hence,] عُنُقُ الحَيَّةِ (assumed tropical:) A star [a] in the neck of the constellation Serpens. (Kzw.) [And عُنُقُ الشُّجَاعِ (assumed tropical:) The star a in the hinder part of the neck of the constellation Hydra: also called الفرْدُ.] b3: عُنُقُ الرَّحِمِ [The neck of the womb;] the slender part of the رحم, towards the فرْج. (TA.) b4: عُنُقُ الكَرِشِ The lowest portion of the stomach of a ruminant; (AHát, O, K;) also called الِقبَةُ [q. v.]. (AHát, O.) b5: أَعْنَاقُ النَّخْلِ (assumed tropical:) [The trunks of palm-trees]. (S in art. قصر.) b6: مَدَّ لِلْحَبِّ أَعْنَاقَهُ, said of seedproduce [or corn], means (assumed tropical:) The internodal portions of its culms appeared. (TA voce أَحْنَقَ, q. v.) b7: أَعْنَاقُ الرِّيحِ (tropical:) What have risen of the dust that is raised by the wind. (O, K, TA.) [The phrase قد رأس اعناقُ الريح, mentioned by Freytag as from the K, is a strange mistake.] b8: يَخْرُجُ عُنُقٌ مِنَ النَّارِ, occurring in a trad., means (assumed tropical:) A portion will issue from the fire [of Hell]. (TA.) b9: and خَرَجَ مِنَ النَّهْرِ عُنُقٌ (assumed tropical:) A current of water issued from the river, or rivulet. (ISh, TA.) b10: عُنُقُ الصَّيْفِ and الشِّتَآءِ The first part [of summer and of winter]: and in like manner عُنُقُ السِّنِّ [The first part of the age of a man as counted by years]: IAar says, I said to an Arab of the desert, كَمْ أَتَى عَلَيْكَ [How many years have passed over thee?] and he answered, أَخَذْتُ بِعُنُقِ السِّتِّينَ i. e. [I have entered upon] the first part of the ستّين [or sixtieth year]: and the pl. is أَعْنَاقٌ. (L, TA.) And كَانَ ذٰلِكَ عَلَى عُنُقِ الدَّهْرِ (O, K, TA) and الإِسْلَامِ (TA) means That was in the old [or early] period [of time] (O, K, TA) [and of El-Islám]. (TA.) b11: [And عُنُقٌ app. signifies (assumed tropical:) The upper portion of an elevated and elongated tract of sand, or the like: see the pl. أَعْنَاق in the last sentence of this art.] b12: الكَلَامُ يَأْخُذُ بَعْضُهُ بِأَعْنَاقِ بَعْضٍ and بِعُنُقِ بَعْضٍ are tropical phrases [app. meaning (tropical:) The speech, or language, is coherent, or compact]. (TA.) b13: هُمْ عُنُقٌ إِلَيْكَ means (assumed tropical:) They are inclining to thee; and expecting thee: (S, O, K:) or, accord. to Az, they have advanced towards thee with their company [agreeably with what next follows]. (TA.) b14: عُنُقٌ signifies also (tropical:) A company of men: (O, K, TA:) or a numerous company of men: or a preceding company of men: and is masc.: (TA:) and the heads, or chiefs, (O, K, TA,) of men; (O, TA;) and the great ones, and nobles. (TA.) فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ, in the Kur [xxvi. 3], is expl. as meaning (tropical:) And their great ones and their chiefs [shall continue submissive to it]: or their companies: the pret. is here used in the sense of the future: (O, TA:) or, as some say, the meaning is, their necks. (TA. [See also art. خضع.]) One says also, جَآءَ فِى عُنُقٍ مِنَ النَّاسِ (assumed tropical:) He came in a company of men. (O.) And جَآء القَوْمُ عُنُقًا عُنُقًا (assumed tropical:) The people came in [successive] parties; as Az says, each, or every, company of them being termed عُنُق: or, as some say, gradually, party by party. (TA.) And هُمْ عُنُقٌ عَلَيْهِ (assumed tropical:) They are a company, or party, combined against him. (TA.) And it is said in a trad., لَا يَزَالُ النَّاسُ مُخْتَلِفَةً أَعْنَاقُهُمْ فِى

طَلَبِ الدُّنْيَا i. e. (assumed tropical:) [Mankind will not cease to have] their companies [or parties diverse in the seeking of worldly good]: or, as some say, their heads, or chiefs, and great ones. (TA.) b15: Also (assumed tropical:) A portion of good; (IAar, O, TA;) من الخُبْزِ in the K being a mistake for من الخَيْرِ: (TA:) and of property: and of work, whether good or evil. (O.) One says, لِفُلَانٍ عُنُقٌ مِنَ الخَيْرِ (assumed tropical:) To such a one pertains a portion of good. (IAar, O, TA.) And it is said in a trad., المُؤَذِّنُونَ أَطْوَلَ النَّاسِ أَعْنَاقًا يَوْمَ القِيَامَةِ, (IAar, O, K, * TA,) meaning (assumed tropical:) [The proclaimers of the times of prayer will be] the most abundant of men in [good] works [on the day of resurrection]: (IAar, O, K, TA:) or the meaning is, chiefs; because the Arabs describe such as being long-necked: but it is also related otherwise, i. e., إِعْنَاقًا, with kesr to the hemzeh, meaning, [the most] hasting [of men] to Paradise: (O, K, TA:) and there are other explanations: (K, TA:) one is, that they shall be preceders to Paradise; from the saying لَهُ عُنُقٌ فِى الخَيْرِ he has precedence in that which is good: so says Th: another, that they shall be forgiven to the extent of the prolonging of their voice: another, that they shall be given an addition above other men: another, that they shall be in a state of happiness and sprightliness, raising the eyes and looking in expectation; for permission will have been given to them to enter Paradise: and other explanations may be found in the Fáïk and the Nh and the Expositions of Bkh. (TA.) A2: عُنُقٌ is also a pl. of the next word. (TA.) عَنَاقٌ A she-kid, (T, S, Mgh, O, Msb, K,) when a year old, (T, TA,) or not yet a year old: (IAth, Msb, TA:) and a lamb or kid, or such as is just born; syn. سَخْلَةٌ: (TA: [see مِعْنَاقٌ, last sentence:]) pl. (of pauc., TA) أَعْنُقٌ and (of mult., TA) عُنُوقٌ (S, O, Msb, K, TA) and also عُنُقٌ, with two dammehs. (TA.) العُنُوقُ بَعْدَ النُّوقِ [The she-kids after the she-camels], (T, O, K, &c.,) meaning he has become a pastor of she-kids after having been a pastor of she-camels, (T,) is a prov., (T, O, K, &c.,) applied to him who has become lowered from a high station, (T,) or to a case of straitness after ampleness. (O, K.) b2: And العَنَاقُ, (S,) or عَنَاقُ الأَرْضِ, (T, Mgh, O, Msb, K, TA, &c.,) [which latter is now applied to The badger; ursus meles; if correctly, app. because it burrows in the earth; but this application does not well agree with the following descriptions;] a certain beast, (O, Msb, K, TA,) of the beasts of the earth, like the فَهْد [or lynx], (S,) about the size of the dog, an animal of prey, (Msb,) that hunts, (O, Msb, TA,) smaller than the فَهْد, long in the back, (TA,) also called التُّفَهُ, (Msb, TA,) or, by some, النُّفَّةُ, (O, * Msb,) with teshdeed to the ف and with the fem. ة, (Msb,) and الفُنْجُلُ, (O, TA,) in Pers\. سِيَاه كُوش [or سِيَاه گُوش, i. e. “ black ear,” if meaning the badger, app. because of the black mark on each ear]; (Mgh, O, K, TA;) said by IAmb to be a foul beast, that is not eaten, and that does not eat anything but flesh; (Msb;) Az says, it is above the size of the Chinese dog, hunts like as does the فَهْد, eats flesh, and is of the beasts of prey; and is said to be the only beast that conceals its footmarks when it runs, except the hare; and he says also, “I have seen it in the desert (البَادِيَة), and it was black in the head, the rest of it being white: ” the pl. is عُنُوقٌ. (TA.) b3: العَنَاقُ is also the name of (assumed tropical:) The middle star ζ] of [the three stars called] بَنَات نَعْش الكُبْرَى [in the tail of Ursa Major]: (O, * K, * TA:) by it is a small star called السُّهَا, by looking at which persons try their powers of sight. (Kzw. [See also القَائِدُ, in art. قود.]) b4: [And the same, or عَنَاقُ الأَرْضِ, is the name of (assumed tropical:) The star g in what is figured by some as the right, and by others as the left, leg, or foot, of Andromeda.] b5: And عَنَاقٌ signifies also A calamity, or misfortune: (S, O, K: [see also العَنْقَآءُ, voce أَعْنَقُ:]) and a hard affair or event or case: (K:) and one says, لَقِىَ مِنْهُ أُذُنَىْ عَنَاقٍ, (S, O, TA, *) and عَنَاقَ الأَرْضِ, (TA,) He experienced, from him, or it, calamity, or misfortune, and a hard affair &c. (S, O, TA. *) And جَآءَ بِأُذُنَىْ عَنَاقٍ means He uttered an exorbitant lie. (TA.) b6: Also Disappointment; (IAar, S, O, K;) and so ↓ عَنَاقَةٌ. (O, K.) Such is the meaning in the saying of a poet, أُبْتُمْ بِالعَنَاقِ [Ye returned with disappointment;]: (S, O, TA:) or the meaning is بالمُنْكَرِ [with that which was disapproved, or abominable, &c.]; agreeably with an explanation of العَنَاقُ by 'Alee Ibn-Hamzeh. (TA.) b7: And A [stony tract such as is termed] حَرَّة. (TA.) b8: And The poor-rate of two years: so in the saying of Aboo-Bekr (K, TA) to 'Omar, when he contended in war with the apostates, (TA,) لَوْ مَنَعُونِى عَنَاقًا [If they refused me a poor-rate of two years]: but it is also otherwise related, i. e. عِقَالًا, meaning a poor-rate of a year. (K, TA.) عَنِيقٌ i. q. ↓ مُعَانِقٌ [Embracing by putting the arms around the neck of another]. (S, * O, K.) A poet says, وَبَاتَ خَيَالُ طَيْفِكِ لِى عَنِيقًا

إِلَى أَنْ حَيْعَلَ الدَّاعِى الفَلَاحَا [And the fancied image of thy form coming in sleep passed the night embracing my neck until the caller to the prayer of daybreak cried, Come to security (حَىَّ عَلَى الفَلَاحِ)]. (S, O.) b2: See also مِعْنَاقٌ: b3: and see عَنَقٌ: b4: and عُنُقٌ, first sentence.

ذوات العنيق [app. ذَوَاتُ العُنَيْقِ] A sort [app. a bad sort] of dates. (TA voce حُبَيْقٌ.) عَنَاقَةٌ: see عَنَاقٌ, last quarter.

يَوْمُ عَانِقٍ One of the days [or conflicts] of the Arabs, (O, TA,) well known. (K, TA.) عَانِقَآءُ One of the holes of the jerboa, (IAar, O, K,) which it fills with earth or dust, and in which, when it fears, it conceals itself to its neck: (IAar, O:) and likewise, of the hare [?]. (TA. [See 5.]) The holes of the jerboa are this and the نَاعِقَآء and the نَافِقَآء and the قَاصِعَآء and the رَاهِطَآء and the دَامَّآء. (El-Mufaddal, L.) أَعْنَقُ Long-necked; (S, O, K;) as also ↓ مُعْنِقٌ applied to a man, and ↓ مُعْنِقَةٌ applied to a woman: (TA:) or أَعْنَقُ signifies long and thick in the neck: (TA:) fem. عَنْقَآءُ. (S.) b2: Applied to to a dog, Having a whiteness in his neck. (O, K.) b3: Also A certain stallion, of the horses of the Arabs, (O, K,) well known: (O:) whence بَنَاتُ أَعْنَقَ [The progeny of Aanak], (O, K,) certain fleet, or excellent, horses, (TA in art. بنى,) so called in relation to that stallion. (O, K.) And also said to be the name of A certain wealthy دِهْقَان [or headman, or chief, of a village or town; or proprietor thereof, in Khurásán and El-'Irák; &c.]: (O, K: *) whence بَنَاتُ أَعْنَقَ meaning The daughters of this Aanak: and it is said to have this or the former meaning in a verse of Ibn-Ahmar: (O, K:) accord. to As, certain women that were in the first age, described as being beautiful: accord. to Abu-l-'Abbás, certain women that were in El-Ahwáz; and mentioned by Jereer in satirizing El-Farezdak. (O.) b4: العَنْقَآءُ signifies also Calamity, or misfortune: (S, O, K: [like العَنَاقُ:]) one says, حَلَّقَتْ بِهِ عَنْقَآءُ مُغْرِبٌ [for مُغْرِبَةٌ, meaning A calamity carried him off or away; lit., soared with him]; and [in like manner] طَارَتْ بِهِ العَنْقَآءُ: (S, O:) [see also art. غرب:] and (K) originally, (S,) العَنْقَآءُ signifies a certain bird, of which the name is known, but the body is unknown: (S, O, K:) [or it is a fabulous bird:] AHát says, in the Book of Birds, العَنْقَآءُ المُغْرِبَةُ means calamity; and not any of the birds that we know: IDrd says, عَنْقَآءُ مُغْرِبٌ is a phrase for which there is no foundation: it is said to mean a great bird that is not seen save [once] in ages; and by frequency of usage it became a name for calamity: (O:) it is also said to be called عنقآء because it has in its neck a whiteness like the neck-ring: Kr says that they assert it to be a bird that is found at the place of the setting of the sun: Zj, that it is a bird that no one has seen: some say that it is meant in the Kur cv. 3: and some, that it is the eagle: (TA:) it is called in Pers\. سِيمُرْغ: (MA:) and it is mentioned also in art. غرب [q. v.]. (K.) [See also my translation of the Thousand and One Nights, chap. xx. note 22.] b5: Also, i. e. العَنْقَآءُ, (K,) or عَنْقَآءُ, (O,) An [eminence of the kind called] أَكَمَة, above an overlooking mountain: (O, K:) or العَنْقَآءُ المُغْرِبُ signifies the summit of an أَكَمَة on the highest part of a tall, or long, mountain: so says Aboo-Málik, who denies that it means a bird. (TA in art. غرب.) And عَنْقَآءُ applied to a [hill, or mountain, such as is termed]

هَضْبَة signifies High and long. (TA. [And a meaning similar to this seems to be indicated in the S and O. See, again, art. غرب.]) تُعْنُوقٌ, with damm, (K,) or تَعْنُوقٌ, (so in the O,) A plain, or soft, tract of land: pl. تَعَانِيقُ. (O, K.) مُعْنِقٌ; and its fem., with ة: see أَعْنَقُ, first sentence. b2: Also, the former, Hard and elevated land or ground, having around it such as is plain, or soft, (O, K, TA,) extending about a mile, and less: pl. مَعَانِيقُ: and they have imagined it to be termed ↓ مِعْنَاقٌ, [partly on account of this pl., and partly] because of the many instances like مُتْئِمٌ and مِتْآمٌ, and مُذْكِرٌ and مِذْكَارٌ. (TA.) b3: And مَرْبَأَةٌ مُعْنِقَةٌ A lofty place of observation. (O, K.) b4: See also مِعْنَاقٌ, in three places. b5: مُعْنِقٌ also occurs in a trad., applied as an epithet to a believer, meaning (assumed tropical:) One who hastens in his obedience, and takes a wide range in his work. (TA.) b6: And مُعْنِقَاتٌ, as applied by Dhu-r-Rummeh to [portions of sand such as are termed] أَدْعَاص [pl. of دِعْصٌ] means Lying in advance of others. (TA.) b7: See also the next paragraph.

مَعْنَقَةٌ A curved piece of rock. (O, K.) b2: and بَلَدٌ مَعْنَقَةٌ A country in which there is no abiding, by reason of the dryness and barrenness of the ground thereof: (O, K:) thus says Sgh: but in the Nawádir el-Aaráb it is said that ↓ بِلَادٌ مُعْنِقَةٌ means countries that are distant, or remote. (TA. [See also 4.]) مِعْنَقَةٌ A قِلَادَة [meaning collar], (T, S, O, K, TA,) accord. to ISd, that is put upon the neck of a dog. (TA.) b2: Also A small [elongated and elevated tract such as is termed] حَبْل (ISh, O, K, TA, [الجَبَلُ in the CK being a mistake for الحَبْلُ,]) of sand, (ISh, O,) in front of, or before, the [main portion of] sands: by rule it should be مِعْنَاقَةٌ, because they said in the pl. مَعَانِيقُ الرِّمَالِ: (ISh, O, K:) or one should say مَعَانِقُ الرَّمْلِ. (ISh, O.) b3: See also المُعَنَّقَةُ.

مِعْنقىّ, with kesr to the م, [app. مِعْنَقِىٌّ,] sing. of مَعَانِقُ applied to Certain horses (خُيُول) of the Arabs. (TA.) المُعَنَّقَةُ, (thus in the O,) or ↓ المُعَنِّقَةُ, like مُحَدِّثَة, thus in the copies of the K, but correctly with kesr to the م, [app. ↓ المِعْنَقَةُ,] pl. مَعَانِقُ, (TA,) A certain small creeping thing; (O, K, TA;) AHát says that المَعَانِقُ signifies [the small creeping things called] مُقَرِّضَاتُ الأَسَاقِى [that gnaw holes in the skins used for water or milk], having neck-rings (أَطْوَاق), [app. white marks round the neck, for it is added,] with a whiteness in their necks. (TA.) مُعَنِّقَاتٌ, applied to mountains (جِبَال) accord. to the copies of the K, [and thus in the O,] but correctly حِبَال, with the unpointed ح, (TA,) [i. e. elongated and elevated tracts of sand,] signifies Long. (O, K, TA.) b2: See also المُعَنَّقَةُ.

A2: المُعَنِّقَةُ as signifying Hectic fever (حُمَّى الدِّقِّ) is post-classical. (TA.) مِعْنَاقٌ, applied to a horse, signifies جَيِّدُ العَنَقِ [i. e. Excellent, or good, in the pace called عَنَق]; (S, O, K, TA; [in the CK, erroneously, العُنُقِ;]) as also ↓ مُعْنِقٌ (TA) and ↓ عَنِيقٌ: (O, * TA:) and the first is also applied to a she-camel, as meaning that goes the pace called عَنَق: (IB, TA:) the pl. is مَعَانِيقُ. (K.) And one says also رَجُلٌ

↓ مُعْنِقٌ [and مِعنَاقٌ, meaning A man hastening]: and ↓ قَوْمٌ مُعْنِقُونَ and مَعَانِيقُ. (TA.) فَانْطَلَقْنَا مَعَانِيقَ إِلَى النَّاسِ occurs in a trad., meaning [and we went away] hastening [to the people]: (Sh, TA:) and in another, accord. to different relaters, ↓ فَانْطَلَقُوا مُعَانِقِينَ or مَعَانِيقَ i. e. [And they went away] hastening. (TA.) And مِعْنَاقُ الوَسِيقَةِ occurs in a verse of Abu-l-Muthellem El-Hudhalee, as some relate it, meaning Hastening after, or near after, his طَرِيدَة [app. as signifying the camels driven away by him]: but as others relate it, it is مِعْتَاق, with ت, meaning as expl. in art. عتق. (O. [The former is said in the S, in art. عتق, to be not allowable.]) A2: It is also applied to a ewe or goat (شَاةٌ مِنْ غَنَمٍ) as meaning That brings forth [app., accord. to analogy, that brings forth often] عُنُوق [meaning lambs or kids, pl. of عَنَاقٌ]. (TA.) A3: See also مُعْنِقٌ.

مُعَانِقٌ: see عَنِيقٌ: b2: and see also مِعْنَاقٌ.

مُعْتَنَقٌ A place where the أَعْنَاق [app. meaning upper portions] of the جِبَال [or mountains], accord. to the copies of the K, [and thus in the O,] but correctly حِبَال, with the unpointed خ, [i. e. elongated and elevated tracts of sand], (TA,) emerge from the سَرَاب [or mirage]: (O, K, TA:) used in this sense by Ru-beh. (O, TA.) Quasi عنقد عِنْقَادٌ and عُنْقُودٌ see in art. عقد; the ن being held to be augmentative.
عنق
العُنْقُ، بالضّمِّ، وَقَالَ سيبَويْه: هُوَ مُخفَّف من العُنُق بضمّتَيْن. وقولُه: كأمير وصُرَدٍ لم يذكُرهما أحدٌ من أئِمّة اللُغَة فِيمَا رأيتُ، غير أنّي وجدْتُ فِي العُباب قَالَ فِي أثناءِ التّركيب: والعَنيقُ: العَنَق، فظنّ المُصنّفُ أَنه العُنُق بضمّتين، وَلَيْسَ كذلِك، بل هُوَ العَنَق، محركةً، بِمَعْنى السّيْرِ، ولكنّ المصنِّفَ ثِقَةٌ فِيمَا ينقُله، فيَنبَغي أَن يكون مَا يَأْتِي بِهِ مقْبولاً: الجِيدُ، وَهُوَ وُصْلَةُ مَا بَين الرأسِ والجَسَد، وَقد فرّق بَين الجِيد والعُنُق بِمَا هُوَ مذْكور فِي شرْح الشّفاءِ للخَفاجيّ فراجعْه، يُذَكَّر ويؤنَّث. قَالَ ابنُ بَرّي: وَلَكِن قَوْلهم: عُنُقٌ هنْعاءُ، وعُنُقٌ سَطْعاءُ يشهدُ بتأنيثِ العُنُق. والتّذكيرُ أغْلَبُ، قَالَه الفَرّاءُ وغيرُه. وَقَالَ بعضُهم: من خَفّفَ ذكّر وَمن ثَقّل أنّهث. وَقَالَ سيبَويه: ج أَي: جمْعُهما أعْناق لم يُجاوِزوا هَذَا البناءَ. وَمن المَجاز: العُنُق: الجَماعة الكَثيرة، أَو المتقدِّمَة من النّآس مُذَكَّر. وَقيل: هم الرّؤساءُ منهُم والكُبَراءُ والأشْرافُ. وَبِهِمَا فُسِّر قولُه تعالَى:) فظلّتْ أعناقُهم لَها خاضِعين (أَي: فتظلُّ أشْرافُهم أَو جَماعاتُهم. والجَزاءُ يقَع فِي الْمَاضِي فِي معْنَى المُستقبَل، كَمَا فِي العُباب. وَقيل: أرادَ بالأعْناقِ هُنَا: الرِّقاب، كَقَوْلِك: ذلّت لَهُ رِقابُ القَوْمِ وأعناقُهم. ويُقال: جاءَ القومُ عُنُقاً عُنُقاً، أَي: طَوائِفَ. وَقَالَ الأزهريُّ: أَي فِرَقاً، كُلّ جماعةٍ مِنْهُم عُنُقٌ. وَقيل: رَسَلاً رَسَلاً، وقَطيعاً قَطيعاً. وَقَالَ الأخطل:)
(وَإِذا المِئُونَ تواكَلتْ أعْناقُها ... فاحْمِلْ هُناكَ على فَتى حَمّالِ)
قَالَ ابنُ الْأَعرَابِي: أعناقُها: جماعاتُها. وَقَالَ غيرُه: ساداتُها. وَفِي الحَدِيث: لَا يزالُ النّاسُ مُخْتلِفة أعناقُهم فِي طلَبِ الدُنْيا أَي: جماعات مِنْهُم. وقِيل: أرادَ بهم الرّؤساءَ والكُبَراءَ، كَمَا تقدّم. والعُنُق من الكَرِش: أسْفَلُها. قَالَ أَبُو حَاتِم: هُوَ والقِبَةُ شيءٌ وَاحِد. والعُنُق من الخُبْز: القِطْعَة مِنْهُ كَذَا فِي النُسخ، والصّوابُ من الخَيْرِ كَمَا هُوَ نصُّ ابنِ الأعرابيّ. قَالَ: يُقال: لفُلان عُنُقٌ من الخَيْر، أَي: قِطعة قَالَ: وَمِنْه الحديثُ: المؤَذِّنون أطْولُ النّآسِ أعْناقاً يَوْم الْقِيَامَة أَي: أكثرُهُم أعْمالاً. ويشْهَدُ لذَلِك قولُ مَنْ قَالَ: إنّ العُنُق هُوَ القِطْعَة من العََل خيْراً كَانَ أَو شرّاً. أَو أَرَادَ أنّهم يكونُونَ رؤَساءَ يوْمَئذٍ لأنّهم أَي: الرّؤساء عِنْد العرَب يوصَفون بطولِ العُنُق، قالَه ابنُ الْأَثِير. وَلَو قَالَ بطولِ الأعْناقِ كَانَ أحْسَنَ. قَالَ الشّمَرْدَلُ بن شَريك اليَرْبوعيّ:
(يُشبَّهون سُيوفاً فِي صَرامَتِهم ... وطولِ أنضِيَةِ الأعْناقِ واللِّمَمِ)
ورُوِي إعناقاً بكسْرِ الهمْزة، أَي: أكْثر إسْراعاً الى الجنّة وأعجلهم إِلَيْهَا. وَفِي الحَدِيث: لَا يزالُ المؤْمِن مُعْنِقاً صالِحاً مَا لم يُصِب دَماً حَرَامًا أَي: مُسْرِعاً فِي طاعَتِه مُنبَسِطاً فِي عمَله. وَفِيه أقوالٌ أُخَرُ ستّة: أحدُها: أنّهم سُبّاقٌ الى الجَنّة من قولِهم: لَهُ عُنُق فِي الخيْر، أَي: سابقَة، قَالَه ثعْلَب. الثَّانِي: يُغْفَرُ لَهُم مَدّ صوْتهم. الثالثُ: يُزادون على النّاس. الرَّابِع: أنّ النّاس يومَئذٍ فِي الكرْبِ وهم فِي الرَّوْح والنّشاط متَطَلِّعون لِأَن يؤذَنَ لَهُم بدُخولِ الجَنّة. وغيْر ذَلِك، كَمَا فِي الفائِق والنّهاية وشُروح البُخاري. وَمن المَجاز: كَانَ ذلِك على عُنُق الْإِسْلَام، وعُنُقِ الدّهْر، أَي: قَديمِ الدّهْرِ وقَديمِ الْإِسْلَام. وقولُهم: هم عُنُقٌ إلَيْك، أَي: مائِلون إليْك ومُنتَظروكَ. قَالَ الجوهريُّ: وَمِنْه قَول الشَّاعِر يُخاطِبُ أميرَ الْمُؤمنِينَ عليَّ بنَ أبي طالبٍ رَضِي الله عَنهُ:
(أبلِغْ أميرَ المؤْمِن ... ين أَخا العِراقِ إِذا أتَيْنا)

(أنّ العِراقَ وأهلَه ... عُنُقٌ إليكَ فهَيْتَ هَيْتا)
وَقَالَ الأزهريُّ: أرادَ أنّهم أقبضوا إليكَ بجماعتهم. يُقال: جاءَ القومُ عُنُقاً عُنُقا. وَذُو العُنُق: فرسُ المِقْدادِ بن الأسْوَد الكِنْدي رضيَ الله عَنهُ. أوردَه ابنُ الكَلْبيّ فِي أَنْسَاب الخيْل. وَذُو العُنُق: لقَب يَزيدَ بنِ عامِرِ بنِ المُلَوَّح بن يعْمُر، وَهَذَا الشّدّاخ بنُ عوْف بن كعْب بنِ عامِر بنِ ليْث اللّيْثي. وَذُو العُنُق: شاعِرٌ جُذاميّ. وَذُو العُنُق: لقَب خُوَيلِد بن هِلال بنِ عامِر بنِ عائِذِ بن كلْب بن عَمْرو بن لُؤَيّ بن رُهْمِ بن مُعاوِيَة بن أسْلَم بن أخْمَس بنِ الغوْثِ بنِ أنْمار البَجَليّ)
الكَلْبيّ لغِلَظِ رقَبَته، وابنُ الحَجّاج بنُ ذِي العُنُق جاهِليّ، وَكَانَ قد رأسَ. قَالَ ضِرارُ بن الخَطّاب الفِهْريّ:
(إنْ كُنتُم مُنْشِدي فوارِسكُم ... فأْتُوا الحُصَيْنَيْنِ وابنَ ذِي العُنُقِ)
وَمن المَجاز: أعْناقُ الرّيح: مَا سَطَعَ من عَجاجِها. والمِعْنَقَةُ، كمِكْنَسة: القِلادَة كَمَا فِي الصِّحاح والتّهْذيب، وخصّصَه ابنُ سيدَه فَقَالَ: توضَع فِي عُنُق الكَلْب. وَقَالَ ابنُ شُمَيل: المِعْنَقَة: الحَبْلُ الصّغير بيْن أَيدي الرّمْل. قَالَ الصاغانيّ: والقِياس مِعْناقَة، لقوْلِهم فِي الجمْع: مَعانيقُ الرّمال، كَذَا رُوِي عَن ابْن شُمَيْل. قَالَ الصَّاغَانِي: أَو مَعانِقُ الرّمل. وَذُو العُنَيْق، كزُبَيْر: ع. وذاتُ العُنَيْق: ماءَةٌ قُربَ حاجِر. والمَعْنَقَة، كمَرْحَلَة: مَا انْعَطَفَ من قِطَع الصّخورِ. نَقله الصاغانيّ.
قَالَ: ويُقال: بلَدٌ مَعْنَقَةٌ أَي: لَا مُقامَ بِهِ لجُدوبَتِه، هَكَذَا ذكَره. وَالَّذِي فِي النّوادِر يُخالِفه، كَمَا سَيَأْتِي. ويومُ عانِقٍ: م مَعْروف من أيّام العَرَب. والأعْنَق: الطّويل العُنُق الغَليظُه، وَقد عنِقَ عنَقاً، وَهِي عنْقاءُ بيِّنةُ العَنَق. وَحكى اللّحيانيُّ: مَا كَانَ أعْنَقَ، وَلَقَد عنِقَ عَنَقاً، يذْهَبُ الى النُّقْلَة.
والأعنَقُ: فحْلٌ من خيْلِهم معْروف يُنسَب إِلَيْهِ يَعْنِي بَناتِ أعْنَق فإنّهُنّ يُنْسَبْنَ إِلَيْهِ، كَمَا سَيَأْتِي قَريباً. والكَلْبُ الأعْنَق: مَنْ فِي عُنُقِه بَياضٌ كَمَا فِي العُباب والمُفْرَدات. وإبراهيمُ بنُ أعْنَق: مُحدّث كَمَا فِي العُباب. وبناتُ أعنَقَ: بَنَات دِهْقان مُتَمَوِّلٍ من الدّهاقِنَة. قَالَ الْأَصْمَعِي: هُنّ نِساءٌ كُنّ فِي الدّهْر الأول، يوصَفْن بالحُسْن، أسْرَجْنَ دوابَّهنّ، ليَنْظُرن الى هَذِه الدُرَّة من حُسْنِها. وَقَالَ أَبُو العبّاس: بَناتُ أعْنَق: نِسوة كُنّ بالأهْوازِ، وَقد ذكرَهُنّ جريرٌ للفرَزْدَق يهْجوه:
(وَفِي ماخُورِ أعْنَقَ بِتَّ تزْني ... وتمْهَرُ مَا كدَحْتَ من السُؤالِ)
وَأَيْضًا الخيْلُ المنْسوبَة الى أعْنَق الَّذِي تقدم ذكره. وبالوَجْهَيْن فُسِّر قولُ عَمْرو بنِ أحْمَر الباهِليِّ الَّذِي أنشدَه ابنُ الْأَعرَابِي: (تظَلُّ بناتُ أعْنَقَ مُسْرَجاتٍ ... لرؤيَتِه يرُحْنَ ويغْتَدينا)
قَالَ أَبُو العبّاس: مَنْ جعَل أعنَق رجُلاً رَوَاهُ مُسْرِجات بكسْر الرّاء، وَمن جعَله فَرساً رَوَاهُ بفتْحِها. وطارَت بِهِ العَنْقاءُ أَي: الدّاهِية قَالَ: يحْمِلنَ عنْقاءَ وعَنْقَفيرا وأمَّ خشّافٍ وخَنْشَفيرا والدّلْوَ والدّيْلَم والزّفيرا)
وكُلّهُنّ دَواهٍ، ونكّر عَنْقاءَ وعَنْقَفيرا، وإنّما هما باللاّم، وَقد تُحذَفُ مِنْهُمَا اللَّام، وهما باقِيان على تعْريفِهما. وَقَالَ الجوهريُّ: أصْلُ العَنْقاءِ طائِر عَظِيم معْروف الاسْم، مجْهول الجسْم. وَقَالَ أَبُو حاتِم فِي كِتاب الطّيْر: وَأما العَنْقاءُ المُغْرِبة فالدّاهِيَةُ، وليسَتْ من الطّيْر علِمْناها. وَقَالَ ابنُ دُرَيْد: عنْقاءُ مُغْرِب: كلِمة لَا أصْلَ لَهَا. يُقال: إنّها طائرٌ عظيمٌ لَا يُرى إِلَّا فِي الدُهور، ثمَّ كَثُر ذلِك حَتَّى سَمَّوْا الداهِية عنْقاءَ مُغْرِباً ومُغْرِبة، قَالَ:
(وَلَوْلَا سُلَيْمانُ الخَليفَةُ حلّقَتْ ... بِهِ من يَدِ الحَجّاجِ عنْقاءُ مُغْرِبُ)
وقيلَ: سُمِّيت عنْقاء لأنّه كَانَ فِي عُنُقِها بَياضٌ كالــطّوْق. وَقَالَ كُراع: العَنْقاءُ فِيمَا يزْعُمون: طائِرٌ يكون عِنْد مغْرِبِ الشّمس. وَقَالَ الزَّجّاج: هُوَ طائِر لم يرَه أحدٌ. وَقيل فِي قولِه تَعالَى:) طيْراً أبابيلَ (: هِيَ عنْقاءُ مُغْرِبة، وقيلَ: هُوَ العُقاب. وَقد ذُكِر فِي: غ ر ب شَيْءٌ من ذلِك فراجِعْه. والعَنْقاءُ: لقب رجُلٍ من العَرَب، وَهُوَ ثعْلَبة بنُ عمْرو وعَمْرو هُوَ مُزَيْقِياءُ بنُ عامِر بنِ حارثَة بن ثعْلَبَة بنِ امرئِ القَيْس بن مَازِن. وَقَالَ ابْن الكَلْبيّ: قيلَ لَهُ ذَلِك لِطولِ عُنُقِه. وَقَالَ الشّاعر:
(أَو العَنْقاءُ ثعْلَبةُ بنُ عمْرو ... دِماءُ القَوْم للكَلْبي شِفاءُ)
قلت: والى ثَعْلَبةَ يرجِع نسَب الأنْصار، وهم بَنو الأوْس والخَزْرج ابنَيْ ثَعْلبةَ العَنْقاءِ هَذَا.
والعَنْقاءُ: أكَمَة فَوق جبَل مُشرِفٍ، قَالَه أَبُو مالِكٍ، وقدتقدّم ذَلِك للْمُصَنف فِي غ ر ب. وَأما قولُ ابنِ أَحْمَر:
(فِي رأسِ خَلْقاءَ من عَنْقاءَ مُشْرِفَةٍ ... لَا يُبْتَغَى دونَها سهْلٌ وَلَا جبَلُ)
فإنّه يصِفُ جبَلاً، يَقُول: لَا ينْبَغي أَن يكون فوْقَها سهْلٌ وَلَا جبَلٌ أحْصَن مِنْهَا. وعَنْقاءُ: ملِكٌ من قُضاعَة، والتّأنيثُ عندَ اللّيثِ للَفْظِ العَنْقاءِ. وابنُ عنْقاءَ: شاعِر كَمَا فِي العُباب. وعُنْقَى، كبُشْرَى: أرْضٌ، أَو وادٍ وَبِه رُوِي قولُ أبي ذُؤيْب الهُذَلي المذْكور فِي ع م ق. والعَنيقُ كأمير: المُعانِقُ. قَالَ الشَّاعِر:
(وباتَ خَيالُ طيفِكَ لي عَنيقاً ... الى أنْ حيْعَلَ الدّاعي الفَلاحا)
كَمَا فِي الصِّحَاح، وأنشَدَ أَبُو حَنيفة:
(وَمَا راعني إِلَّا زُهاءُ مُعانِقي ... فأيُّ عَنيقٍ باتَ لي لَا أَبَا لِيا)
والعَنَق، مُحَرّكة: ضرْبٌ من السّيْر، وَهُوَ سيْر مُسْبَطِرٌّ منبَسِط للإبِل والدّابّةِ. وَمِنْه الحَديث: أنّه)
كَانَ يسيرُ العَنَقَ فَإِذا وجَدَ فجْوةً نصَّ. وَقَالَ أَبُو النّجْم: يَا ناقُ سِيري عَنَقاً فَسيحا إِلَى سُليمانَ فنَسْتَريحا والعَنَق: طولُ العُنُق، وَقد عَنِقَ كفَرِح. والعَناقُ كسَحاب: الْأُنْثَى من أولادِ المَعزِ، زادَ الأزهريُّ: إِذا أتَتْ عَلَيْهَا سنةٌ. وَقَالَ ابنُ الْأَثِير: مَا لم يتمّ لَهُ سنَة. وأنشدَ ابنُ الْأَعرَابِي لقُرَيْط يصِف الذّئب:
(حسِبتَ بُغامَ راحِلَتي عَناقاً ... وَمَا هِيَ وَيْبَ غيْرِكَ بالعَناقِ)

(فَلَو أنّي رميتُك من قَريبٍ ... لعاقَكَ عَن دُعاءِ الذّئبِ عاقِ)
ج فِي أقلّ العَدَد ثَلاثُ أعْنُق وأربَع أعْنُق. قَالَ الفرَزدَق:
(دعْدِعْ بأعنُقِكَ القوائِمَ إنّني ... فِي باذِخٍ يَا بنَ المَراغَةِ عالِ)
والجَمْع الْكثير عُنوقٌ. قَالَ الأزهريّ: هُوَ نادِرٌ. قَالَ أوسُ بنُ حَجَر:
(يَصوعُ عُنوقَها أحْوَى زَنيمٌ ... لَهُ ظأَبٌ كَمَا صخِبَ الغَريمُ)
وأنشَد ابنُ السّكّيت:
(أبوكَ الَّذِي يكْوي أنوفَ عُنوقِه ... بأظْفارِه حتّى أنَسّ وأمْحَقا)
وَقَالَ سيبوَيْه: أما تكْسيرُهم إيّاه على أفْعُل فَهُوَ الغالِب على هَذَا البِناءِ من المؤنّث. وَأما تكْسيرُهم لَهُ على فُعول، فلتَكْسيرهم إيّاه على أفْعُل إِذْ كَانَا يعْتَقِبان على بَاب فَعْل. وَفِي المثَل: العُنوق بعْد النّوق يُضرَب فِي الضّيقِ بعْدَ السَّعَةِ. وَفِي حَدِيث الشّعْبيّ: نحْنُ فِي العُنوق وَلم نبْلُغ النّوق قَالَ ابنُ سيدَه: وَفِي المثَل: هَذِه العُنوقُ بعد النّوق يَقُول: مالُكَ العُنوقُ بعدَ النّوق، يُضرَبُ للَّذي يكونُ على حالَة حسَنة، ثمَّ يركبُ القَبيحَ من الْأَمر، ويدَعُ حالَه الأولى، وينحَطُّ من عُلْوٍ الى سُفْلٍ. قَالَ الأزهريّ: يُضرَب للَّذي يُحَطُّ عَن مرتَبَتِه بعد الرِّفْعَة. والمَعْنى أَنه صَار يرْعَى العُنوقَ بعد مَا كَانَ يرْعَى الإبلَ، وراعِي لشّاءِ عندَ الْعَرَب مَهينٌ ذَليلٌ، وراعي الإبِل عَزيز شَريف. وعَناقُ الأَرْض: دابّة صَيّادَة، يُقال لَهَا: التُّفَّةُ، والعُنْجُل، وَهِي أصْغَر من الفَهْدِ الطّويل الظّهْر. وَقَالَ الأزهريُّ: فوقَ الكَلْبِ الصّينيّ، يَصيدُ كَمَا يَصيد الفَهْد، وَيَأْكُل اللّحْمَ، وَهُوَ من السِّباع. يُقال: إِنَّه ليسَ شيءٌ من الدّوابّ يؤَبِّر، أَي: يُعَفِّي أثَره إِذا عَدا غيرَه وغيرَ الأرنَب، وجمعُه عُنوقٌ أَيْضا عجَميّتُه سِياهْ كوشْ قَالَ: وَقد رأيتُه بالبادِيَة، وَهُوَ أسودُ الرّأسِ، أبيضُ)
سائِره. والعَناقُ أَيْضا: الدّاهِيَة. يُقَال: لقِيَ فُلان عَناقَ الأَرْض، وأُذُنَيْ عَناق، أَي: داهِيَة. وَقيل: الأمرُ الشّديد. قَالَ: إِذا تمطّيْنَ على القَيافِي لاقَيْنَ مِنْهُ أُذُنَيْ عَناقِ أَي: من الحادِي، أَو من الجَمَل. ويُقال: رجَع فُلانٌ بالعَناق: إِذا رجَع خائِباً، يوضَع العَناقُ موضِعَ الخيْبة، قَالَ:
(أمِنْ ترْجيع قارِيَةِ ترَكْتُم ... سَباياكُم وأُبتُم بالعَناقِ)
وصفَهُم بالجُبْن. وقارِية: طيْر أخضَرُ يُنذِرُ بالمطَر. يَقُول: فزِعْتُم لمّا سمِعْتُم ترْجيعَ هَذَا الطّائِر فتركْتُم سَباياكم، وأُبتُم بالخَيْبة. كالعَناقة. والعَناقُ: الوُسْطَى من بَناتِ نَعْش الكُبَر وَقد ذُكِر فِي: ق ود تفْصيلاً، وأشَرْنا لَهُ هُناك. وَفِي شرْح الخُطْبة: والعَناق: زَكاةُ عامَين، قيل: وَمِنْه قولُ أبي بكْرٍ رضِي اللهُ عَنهُ لعُمَرَ بنِ الخطّاب رضِي اللهُ عَنهُ حِين حارَب أهلَ الرِّدّة: لَو مَنَعوني عَناقاً مِمَّا كَانُوا يؤدّونَه الى رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لقاتَلْتهُم عَلَيْهِ. ويُروى: عِقالاً، وَهُوَ زَكاةُ عَام. وَقَالَ ابْن الْأَثِير: فِي الرّواية الأولَى دَليلٌ على وُجوب الصّدقةِ فِي السِّخالِ، وأنّ وَاحِدَة مِنْهَا تُجزِئُ عَن الواجِبِ فِي الأرْبَعين مِنْهَا إِذا كَانَت كُلُّها سِخالاً، وَلَا يُكلَّفُ صاحبُها مُسنّة. قَالَ: وَهُوَ مَذْهَب الشّافِعيّ. وَقَالَ أَبُو حَنيفة: لَا شيءَ فِي السِّخال، وَفِيه دَليلٌ على أنّ حوْل النِّتاج حوْلُ الأمّهات، وَلَو كَانَ يُستأنف لَهَا الحَوْل لم يوجَدْ السّبيلُ الى أخذِ العَناقِ.
والعَناقُ: فرسُ مُسْلِم بنِ عَمْرو الباهِليّ من نسْلِ الحَرونِ بنِ الخُزَزِ بن الوَثيميّ بنِ أعْوَجَ.
والعَناق: ع، قَالَ ذُو الرُّمّة:
(عَناقَ فأعْلَى واحِفَيْنِ كأنّه ... من البَغْي للأشْباحِ سِلْمٌ مُصالِحُ)
وَقيل: العَناقُ: مَنارَةٌ عادِيّة بالدّهْناءِ، ذكرَها ذُو الرُمّةِ فِي شِعْره، وَبِه فُسِّر البيْتُ الَّذِي تقدّم لَهُ.
وَقَالَ أَيْضا يصِفُ ناقتَه:
(مُراعاتُك الآجالَ مَا بيْن شارِعٍ ... الى حيثُ حادَتْ من عَناقِ الأواعِسُ)
قَالَ الأزهريُّ: رأيتُ بالدّهْناءِ شبه مَنارةٍ عاديّةٍ مبْنيّةٍ بالحِجارَة، وَكَانَ القومُ الَّذين أَنا معَهم يُسمّونَها عَناقَ ذِي الرُّمّة، لذِكْرِه إيّاها فِي شِعْرِه. والعَناقُ: وادٍ بأرضِ طَيئ بالحِمَى، عَن الْأَصْمَعِي، كَمَا فِي العُباب. وَأنْشد للرّاعي:)(تبصّرْ خَليلي هَل تَرَى من ظَعائِنٍ ... تحمّلْن من وَادي العَناقِ فثَهْمَدِ)
ويُروَى: من جَنْبَي فِتاق. وَفِي اللّسان: قَالَ الأصمعيّ: العَناقُ بالحِمَى، وَهُوَ لغَنيّ، وَقيل: وَادي العَناقِ بالحِمَى فِي أرْض غَنيّ. وأنشَد قولَ الرّاعي. قلت: فَهَذَا هوَ الصّواب. وَقَول المُصنِّف: بأرْضِ طَيّئٍ تصْحيف تبِع فِيهِ الصّاغانيّ، والصوابُ بأرضِ غَنيّ، ويدُلّك على أنّه خطأ أنّه لَيْسَ لطَيّئٍ بالحِمَى أرضٌ، فتأْمَل ذَلِك. والعَناقان: ع. قَالَ كُثَيِّرٌ يصِف الظُّعْن:
(قوارِضُ حِضْنَيْ بَطْنِ ينْبُعَ غُدْوَةً ... قَواصِدُ شرْقِيِّ العَناقَيْنِ عيرُها)
والعَناقَة: كسَحابة: ماءَةٌ لغَنيّ. قَالَ أَبُو زِياد: إِذا خرَج عامِلُ بَني كِلاب مُصدّقاً من المَدينة فأوّل منْزل ينْزله ويُصَدِّقُ عَلَيْهِ أُرَيْكة، ثمَّ العَناقَة. قَالَ ابنُ هرْمَة:
(فإنّك لاقٍ بالعَناقَةِ فارْتَحِل ... بسَعْدِ أبي مرْوانَ أَو بالمُخَصَّرِ)
وَقَالَ ابنُ الأعرابيّ: العانِقاءُ: جُحْر من جِحَرَةِ اليَرْبوع يملؤُها تُراباً، فَإِذا خَافَ اندَسّ فِيهِ الى عُنُقِه. وَقَالَ غيرُه: يكونُ للأرنَبِ كذلِك. وَقَالَ المفضَّل: يُقَال لجِحَرةِ اليَرْبوع: النّاعِقاءُ، والعانِقاءُ، والنّافِقاءُ، والرّاهِطاءُ، والدّامّاءُ. وتعنَّقَه، وتعنَّقَ بهَا: إِذا دخَلَها، وَكَذَلِكَ الأرنَبُ إِذا دَسّ رأسَه وعُنُقَه فِي جُحْرِه تعنَّق، والأرْنبُ تُذَكَّر وتؤنَّثُ. والتّعانيقُ: ع. قَالَ زُهيْر بنُ أبي سُلْمى:
(صَحا القَلبُ عَن سَلْمى وقدْ كَانَ لَا يسْلو ... وأقْفرَ من سَلْمى التّعانيقُ فالثُّجْلُ) والتّعانيقُ أَيْضا: جمْع تُعْنُوق، بالضّمِّ للسّهْلِ منَ الأَرْض، وكأنّه من ذَلِك يُسَمّى الْموضع.
والمِعْناقُ: الفَرَسُ الجيّدُ العَنَق أَي: السّير، وَقد أعْنَق إعْناقاً ج: مَعانيق. وأعْنَق الكَلْبَ، جعَل فِي عُنُقه قِلادةً، نقلَه الجوهريُّ. وأعنَقَ الزّرعُ: طالَ، وطلَع سُنبُله، كأنّه صَار ذَا عُنُق. وَمن المَجازِ: أعْنَقتِ الثُّرَيّا أَي: غابَت قَالَ:
(كأنّي حينَ أعْنَقَتِ الثُرَيّا ... سُقيتُ الرّاحَ أَو سَمّاً مَدوفَا)
وقيلَ: أعْنَقَتِ النّجومُ: إِذا تقدّمَتْ للمَغيب. وأعْنَقَتِ الرّيحُ أَي: أذْرَتِ التُّرابَ وَهُوَ مَجاز.
والمُعْنِقُ، كمُحْسِن: مَا صَلُب وارْتَفَع من الأَرْض وحَوالَيْه سهْل، وَهُوَ مُنْقادٌ نَحْو ميل وأقَلّ من ذلِك، وَالْجمع مَعانيقُ. توهّموا فِيهِ مِفْعالاً لكَثْرَةِ مَا يأْتِيان مَعًا، نَحْو: مُتْئِم ومِتْئام ومُذْكِر ومِذْكار. ومَرْبأَةٌ مُعْنِقَة: مرتَفِعة طَويلَة. قَالَ أَبُو كَبير الهُذَليّ يصِفُها:
(عَنْقاءَ مُعْنِقَةٍ يكونُ أنيسُه ... وُرْقَ الحَمامِ جميعُها لم يُؤْكَلِ)

وعَنّقَ عَلَيْهِ تعْنيقاً: مَشَى وأشْرَفَ. وعنّقَت كوافِيرُ النّخْلِ جمع كافُور: طالَت وَلم تفلق. وعنّقَت استُه: خرَجَت. وعنّقتِ البُسْرَةُ: بقِيَ مِنْهَا حولَ القِمَع مثلُ الخاتَم، وذلِك إِذا بلَغ التّرْطيبُ قَريباً من قِمَعِها. وعنّق فُلاناً أَي: خيَّبَه، من العَناقِ بمَعْنَى الخيْبَة.والتّركيبُ يدُلُّ على امتِدادٍ فِي شَيْء إمّا فِي ارتِفاع، وإمّا فِي انسِياح. وَمِمَّا يُستَدرَك عَلَيْهِ: رجُلٌ مُعْنِقٌ، وامرأةٌ مُعْنِقَةٌ: طَويلا العُنُق. وهَضْبة عَنْقاءُ: مُرتَفِعةٌ طَوِيلَة. والتّعَنُّق: العصْر بالعُنُق. واعْتَنَقَت الدّابّةُ: وقَعت فِي الوَحْلِ، فأخْرَجَت عُنُقَها. وعُنُقُ الصّيفِ والشّتاءِ: أولُهُما ومُقدَّمَتُهما على المَثَل، وكذلِك عُنُق السِّنِّ. قَالَ ابنُ الأعرابيّ، قُلت)
لأعرابيٍّ: كم أَتَى علَيك قَالَ: أخَذْت بعُنُقِ السّتّين، أَي: أوَّلها، والجَمْع أَعْنَاق. وعُنُق الرَّحِمِ: مَا اسْتَدَقَّ مِنْهَا ممّا يَلي الفَرْج. وَفِي الحديثِ: يخرُج عُنُقٌ من النّار أَي: تخْرُجُ قِطْعةٌ من النّار.
وَقَالَ ابنُ شُمَيْل: إِذا خرَجَ من النّهْر ماءٌ فجَرَى فقد خرَج عُنُق. وهُم عُنُقٌ عَلَيْهِ، كقَوْلهم: هُمْ إلْبٌ عَلَيْهِ. والعُنُق: القِطْعة من المالِ. وسَيْرٌ عَنيقٌ، كأمير: مثل عَنَقٍ، وهُما اسْمان من أعْنق إعْناقاً. ودابّةٌ مُعْنِقٌ، وعَنيق: مثل مِعْناق. وَفِي الحَدِيث: فانطَلَقْنا مَعانيق الى النّس نُبَشِّرُهم قَالَ شَمِر: أَي مُسْرِعين. وَفِي حَديث أَصْحَاب الغارِ: فانْفَرَجَتِ الصّخرةُ فانْطَلَقوا مُعانِقين أَي مُسْرِعين، من عانَق، مثل أعنَق: إِذا سارَع وأسْرع، ويُرْوَى: مَعانيق. ورجُلٌ مُعْنِق، وَقوم مُعْنِقون ومَعانيق. وَقَالَ ذُو الرُّمّة:
(أشاقَتْكَ أخلاقُ الرّسومِ الدّوائِرِ ... بأدْعاصِ حوْضَى المُعْنِقات النّوادِرِ)
المُعْنِقاتُ: المتقَدِّمات مِنْهَا. وَفِي نَوادِرِ الأعْراب: بلادٌ مُعْنِقَة ومُعْلِقة: بَعيدةٌ، وَقد أعنَقَت، وأعْلقَت. ويُقال: عنَقَت السّحابةُ: إِذا خرَجَت من مُعْظَم الغيْم تَراها بيْضاءَ لإشْراقِ الشّمس عَلَيْهَا. قَالَ: مَا الشُّرْبُ إِلَّا نَغَباتٌ فالصّدَرْ فِي يومِ غيْمٍ عَنَقَت فِيهِ الصُّبُرْ وَقَالَ ابنُ بَرّي: ناقَةٌ مِعْناقٌ: تَسير العَنَق. قَالَ الْأَعْشَى:
(قد تجاوَزْتُها وتحْتي مَروحٌ ... عَنْتَريسٌ نَعّابةٌ مِعْناقُ)
وَفِي الحَدِيث: أعنَقَ ليَموت أَي: أنّ المَنيَّةَ أسرَعَت بِهِ، وساقَتْه الى مصْرَعِه. والعَناق، كسَحاب: الحَرَّةُ. والعُنُق، بِضَمَّتَيْنِ: جمع عَناق للسَّخْلَةِ. وأنشدَ ابنُ الأعْرابي:
(لَا أذْبَح النّازِيَ الشَّبوبَ وَلَا ... أسلُخُ يَوْم المُقامَةِ العُنُقا)

(لَا آكُلُ الغَثَّ فِي الشّتاءِ وَلَا ... أنصَحُ ثوْبِي إِذا هُوَ انْخَرَقا)
وشاةٌ مُعْناق: تلِدُ العُنوقَ، قَالَ: لهْفي على شاةِ أبي السَّبّاقِ عَتيقة من غَنَمٍ عِتاقِ مرْغوسَةٍ مأمورَةٍ مِعْناقِ وَقَالَ عليُّ بنُ حمزةَ: العَناقُ: المُنْكَر، وَبِه فُسِّر قولُ الشاعِر السّابِق: وأُبْتُم بالعَناقِ أَي:)
بالمُنْكَر. وجاءَ بأُذُنَي عَناقِ أَي بالكَذِب الفاحِش. وقولُ أبي المُثَلَّم يرْثي صَخْرَ الغَيّ:
(حامِي الحَقيقَة نسّالُ الوَديقَة مِعْ ... ناقُ الوَسيقَةِ جَلْدٌ غيرُ ثُنْيانِ)
أَي: يُعْنِقُ فِي أثر طَريدَتِه. ويُروى: مِعْتاق بالتّاءِ، وَقد ذُكِر فِي مَحَلّه. ويُقال: الكَلامُ يأخذُ بعضُه بأعْناق بعْض، وبعُنُقِ بعْض، وَهُوَ مجازٌ. واعتَنَق الأمرَ: لزِمَه. واعتَنَقَت الرّيحُ بالتّرابِ، من العَنَق، وَهُوَ السّيْر الفَسيحُ. وعُوجُ بنُ عُنُق، يَأْتِي فِي الحَرْفِ الَّذِي بعْدَه.
والمُعَنِّقة، كمُحَدِّثة: حُمَّى الدِّقِّ، مولّدة. والمَعانِقُ: خُيولٌ منْسوبةٌ للعَرَبِ. يقولونَ فِي الواحِدِ: مِعْنَقَى، بِكَسْر الْمِيم.

طوع

Entries on طوع in 15 Arabic dictionaries by the authors Al-Rāghib al-Isfahānī, al-Mufradāt fī Gharīb al-Qurʾān, Ibn Manẓūr, Lisān al-ʿArab, Al-Zamakhsharī, Asās al-Balāgha, and 12 more

طوع


طَاعَ (و)(n. ac. طَوْع)
a. [acc.
or
La], Obeyed; was obedient, submissive to.
طَوَّعَa. Made to be obedient, rendered submissive.
b. [acc. & La], Aided, helped, abetted, encouraged in.

طَاْوَعَ
a. [acc. & 'Ala
or
Fī], Agreed with...in; assented, consented, complied.

أَطْوَعَa. see I
تَطَوَّعَa. Obeyed readily; did spontaneously, willingly.

تَطَاْوَعَa. Obeyed; complied.
b. [La], Applied, devoted himself to.
إِنْطَوَعَa. see I
إِسْتَطْوَعَa. Was able to do, capable of.

طَوْعa. see 21
طَاعa. see 21
طَاعَة []
a. Obedience; submission, submissiveness
docility.

طَائِع []
a. Obedient; submissive; docile.

مِطْوَاع []
a. see 21
مُطَاوِع [ N.
Ag.
a. III], Intransitive, quasi-passive.

مُطَاوَعَة [ N.
Ac.
طَاْوَعَ
(طِوْع)]
a. Obedience; compliance.
b. Concord, harmony.

مُطِيْع [ N. Ag.
a. IV]
see 21
مُطَاع [ N. P.
a. IV], Obeyed, attended to.
b. Niggardly, sordid.

مُتَطَوِّع [ N.
Ag.
a. V], Volunteer.
b. Supererogator.

مُطَّوِّع
a. see N. Ag.
تَطَوَّعَ
طَوْعًا
a. Spontaneously, voluntarily; willingly, readily.

طَوَاعِيَة
a. see 1tA
إِسْتِطَاعَة
a. Power, ability.
b. Permission, authorization.

طوع

1 طَاعَ لَهُ, (T, S, O, Msb, K,) and طَاعَهُ, (Msb,) first Pers\. طُعْتُ, (Zj, O, Msb, *) aor. ـُ (T, S, O, Msb, K,) inf. n. طَوْعٌ; (T, Msb, TA;) and, first Pers\. طِعْتُ, (Zj, O, Msb, *) aor. ـَ (T, O, Msb, K,) a good dial. var., (T, TA,) and يَطِيعُ, (Msb, and K in art. طيع,) inf. n. طَيْعٌ; (TA in art. طيع;) three dial. vars., coordinate to قَالَ and خَافَ and بَاعَ; (Msb;) He was, or became, submissive to him; (S, O, Msb, K;) as also له ↓ انطاع; (AO, S, O, Msb;) and ↓ اطاعهُ, inf. n. إِطَاعَةٌ, and subst. [i. e. quasi-inf. n.]

↓ طَاعَةٌ: (Msb:) or i. q. ↓ اطاع; (T, TA;) which is expl. by ISd as meaning he was, or became, gentle, and submissive; as also طَاعَ, aor. ـَ (TA:) [or each of these two verbs may be rendered he was, or became, obedient; or he obeyed; when by this is meant compliance with another's will or wish, not with a command: but] one says, ↓ أَمَرَهُ فَأطَاعَهُ [He commanded him and he obeyed him], with ا, not otherwise; (S;) or أَمَرَهُ قَأَطَاعَ [he commanded him and he obeyed]; for it is said that ↓ الطَّاعَةُ is never otherwise than a consequence of a command; and IF says that when one goes by command of another you say of him اطاعهُ: (Msb:) Er-Rághib says that ↓ الطَّاعَةُ is like الطَّوْعُ; but is mostly used as meaning obedience to a command [or the like; whence the saying, اَللَّهُمَّ لَا تُطِيعَنَّ لِى شَامِتًا, expl. in art. شمت]: (TA:) and ↓ طاوعهُ, also, signifies he obeyed him; like ↓ اطاعهُ: you say, عَلَى أَمْرِ ↓ طاوعهُ كَذَا he obeyed him in respect of such an affair. (MA. [But see 3 below.]) b2: [Hence,] لِسَانُهُ لَا يَطُوعُ بِكَذَا (assumed tropical:) His tongue will not aid, or assist, him with such a thing. (S, O.) See also 2.

[And see 3.] b3: And sometimes (S) one says, طَاعَ لَهُ المَرْتَعُ, (S, O, K,) like له ↓ اطاع, (ISk, S, O,) or like اطاعهُ, (K,) meaning (tropical:) The pasturage enabled him to pasture his cattle upon it (S, O, K, * TA) wheresoever he would, (TA,) and was ample to him; (O, TA;) and it was not inaccessible to him. (TA.) 2 تَطْوِيعٌ [primarily] signifies The making obedient; or the causing to obey. (KL.) b2: فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ, (S, O, Msb, * K, *) in the Kur [v. 33], means (tropical:) And his soul, or mind, facilitated to him [the slaying of his brother]; (Akh, S, O, Msb, TA;) like طَوَّقَــتْهُ; (Akh, S, O, TA;) and like ↓ طَاوَعَتْهُ, [which is one of the explanations in the O and K, and] which means the same; (Msb;) and accord. to this explanation it is tropical: Mbr says that it is an instance of فَعَّلَتْ from الطَّوْعُ; and ↓ طَاعَتْ and طَوَّعَتْ are said to signify alike: (TA:) or the meaning is, aided him, or assisted him; (Fr, O, K;) accord. to which explanation, and that of Mbr, فِى is said by Az to be suppressed; the meaning being, فِى قَتْلِ أَخِيهِ; or لِقَتْلِ أَخِيهِ; and he prefers the explanation of Akh: (TA:) or the meaning is, (O, K,) accord. to Mujáhid, (O,) encouraged him, and (O, K) A 'Obeyd says that by this Mujáhid meant (TA) aided him, and complied with his wish. (O, K, TA,) 3 طاوعهُ, (IF, Msb, K, TA,) inf. n. مُطَاوَعَةٌ, (S, O, TA,) and quasi-inf. n. طَوَاعِيَةٌ, (TA,) i. q. وَافَقَهُ [as meaning He complied with him]. (IF, S, * O, * Msb, K, * TA.) You say, طاوعت المَرْأَةُ زَوْجَهَا, quasi-inf. n. طَوَاعِيَةٌ, The woman complied with her husband. (TA.) It is said that طاوعهُ differs from أَطَاعَهُ. (Msb, TA.) But see 1, latter half, in two places. b2: See also 2. b3: One says also, طاوع لَهُ المُرَادُ (tropical:) The thing wished, or desired, or sought after, [was, or became, easy of attainment to him; or] came to him easily. (TA.) 4 اطاع, inf. n. إِطَاعَةٌ, and quasi-inf. n. طَاعَةٌ: see 1, in four places. It also signifies He consented; or complied with what was desired of him; and so ↓ استطاع. (TA.) b2: [Hence,] اطاع لَهُ المَرْتَعُ: see 1, last sentence. One says also, اطاع النَّخْلُ, (S, O,) and الشَّجَرُ, (S, O, K,) (tropical:) The palm-trees, (S, O, TA,) and the trees, (S, O, K, TA,) had ripe fruit, that might be gathered. (S, O, K, TA.) And اطاع التَّمْرُ (assumed tropical:) The dates attained, or were near, to the time, or season, for their being cut off. (TA.) 5 تطوّع لِلشَّىْءِ and تطوّعهُ He desired the thing; or sought it; or sought it by artful, or skilful, management: or he constrained himself to do it: or he took it, or imposed it, upon himself submissively. (TA.) You say, تَطَوَّعْ لِهٰذَا الأَمْرِ حَتَّى تَسْتَطِيعَهُ, (S,) and ↓ تَطَاوَعْ, (S, K, *) Constrain thyself to acquire ability to perform this affair until thou shalt be able to perform it. (S.) and تطوّع بِالشَّىْءِ He did the thing without its being incumbent, or obligatory, on him; syn. تَبَرَّعَ بِهِ. (S, O, * Msb.) مَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا, in the Kur ii. 153 [and 180], means Whoso does good that is not obligatory on him: (Jel:) or does good in obedience, whether obligatory or supererogatory: or does good beyond what is obligatory on him: (Bd:) خَيْرًا being for بِخَيْرٍ: (Bd, * Jel:) or it is an epithet qualifying an inf. n. suppressed: or the verb is made trans. as implying the meaning of أَتَى or فَعَلَى: (Bd:) and the Koofees, except 'Ásim, read يَطَّوَّعْ, for يَتَطَوَّعْ. (Az, * O, TA. *) [Hence,] طَلَاةُ التَّطَوُّعِ The supererogatory prayer; syn. النَّافِلَةُ. (O, K.) And Az says that تَطَوُّعٌ signifies A thing that one does spontaneously, not made obligatory on him by an ordinance of God; as though it were made a subst. (TA.) 6 تَطَاْوَعَ see the next preceding paragraph.7 إِنْطَوَعَ see 1, first sentence.10 استطاع, (S, O, Msb, K,) inf. n. اِسْتِطَاعَةٌ, (S, O, Msb,) originally اِسْتِطْوَاعٌ, (O, B, TA,) i. q. أَطَاقَ [meaning He was able; and he was able to do, or accomplish, a thing, and to acquire or obtain it, and to have it, &c.]; (K, TA; [in the CK, erroneously, أَطَاعَ, which, however, correctly explains one meaning of استطاع, as will be seen by what follows;]) the inf. n. being syn. with

إِطَاقَةٌ, (S, O, TA,) or طَاقَةٌ, (Msb,) and قُدْرَةٌ: (Msb, TA:) but it is said peculiarly of a human being [or a rational creature], whereas اطاق is used in a general manner: (IB, TA:) and the application of the former requires a peculiar constitution of the agent, and the conception of the act, and the fitness of the object to be acted upon or effected, and the possession of an instrument when the action is instrumental as in the case of writing: (Er-Rághib, TA:) and one says also, (K,) or sometimes they said, (S, O, Msb,) اِسْطَاعَ (S, O, Msb, K,) aor. ـْ (S, O, Msb,) with fet-h [to the first letter]; (Msb;) rejecting the ت, deeming it difficult of utterance with the ط, and disliking to incorporate it into the ط because the س would then become movent, which it never is: Hamzeh (i. e. Ez-Zeiyát, TA, not Khallád, O, K, TA) read, [in the Kur xviii. 96,] فَمَا اسْطَّاعُوا, with idghám, combining two quiescent letters: (S, O, K:) this reading is said by Zj, as on the authority of Kh and Yoo and Sb and others, to be incorrect; but Abu-l-'Abbás Ahmad Ibn Mohammad Ibn-'Abd-El-Ghanee Ed-Dimyátee, who died in the year [of the Flight] 1116, and Ibn-El-Jezeree, and El-Háfidh Aboo-'Amr, contradict him, affirming it to be allowable: (TA:) and Akh says, (S, O,) and some of the Arabs say اِسْتَاعَ, aor. ـْ (S, O, K,) rejecting the ط; (S, O;) which Zj holds to be not allowable in reading [the Kur-án]: (TA:) and some of the Arabs say أَسْطَاعَ, aor. ـْ [in the CK, erroneously, يَسْطِيعُ,] with the disjunctive ا [in the former], meaning أَطَاعَ, aor. ـِ (Akh, S, O, K,) making the س to be a substitute for the suppressed vowel of the medial radical letter of the verb [اطاع], (Akh, S, O,) for, as is said by Kh and Sb, أَطَاعَ is originally أَطْوَعَ; (TA;) or, as Az says, the verb in this case, with damm to the aor. , is likened to أَفْعَلَ, aor. ـْ inf. n. إِفْعَالٌ: (Msb:) but Zj says that he who reads فَمَا اسَطَّاعُوا errs; for the س of اِسْتَفْعَلَ is never movent: and Sb mentions مَا أَسْتَتِيعُ; holding it to be an instance of substitution. (TA.) b2: See also 4. Some say that هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَآءِ, in the Kur [v. 112], means هَلْ يُجِيبُ [i. e. Will thy Lord consent, or comply with the desire, that He should send down to us a table with food upon it from Heaven?]: (Er-Rághib, TA:) b3: and Ks read هَلْ تَسْتَطِيعُ رَبَّكَ, meaning Wilt thou demand of thy Lord that He consent, or comply with the desire? (O, TA:) for استطاعهُ signifies also He demanded his obedience, and his consent, or compliance with what he desired of him. (TA.) طَاعٌ accord. to the copies of the O and K; but some say طَاعٍ accord. to the O: see طَائِعٌ, in three places.

طَوْعٌ: see طَائِعٌ, in seven places.

طَاعَةٌ [quasi-inf. n. of 4: as a simple subst., sometimes meaning Submission, or submissiveness: but mostly, obedience to a command]: see 1, in three places; and see also طَوَاعِيَةٌ.

A2: [See also طَائِعٌ, of which it is a pl.]

طَوَاعَةٌ: see what next follows.

طَوَاعِيَةٌ i. q. ↓ طَاعَةٌ: (S, O, K:) so in the say-ing فُلَانٌ حَسَنُ الطَّوَاعِيَةِ لَكَ [Such a one is good in obedience to thee]: (S, O, TA:) or it is a subst. from 3 [q. v.]; and so ↓ طوَاعَة [app. طَوَاعَةٌ]. (L, TA.) طَائِعٌ (S, O, Msb, K) and ↓ طَاعٌ, (O, K,) and some say ↓ طَاعٍ, formed from طَائِعٌ by transposition, (O,) and ↓ طَيِّعٌ, signify the same, (S, O, Msb, K,) i. e. Being, or becoming, submissive; [or, simply, submissive; and obeying; or obedient;] (Msb;) and ↓ طَوْعٌ, originally an inf. n., is likewise used as syn. with طَائِعٌ: (Ham p. 408:) the pl. is طُوَّعٌ, (S, O, K,) i. e. pl. of طَائِعٌ, (S, O,) and طَاعَةٌ is [also a pl. of طَائِعٌ, like as بَاعَةٌ is of بَائِعٌ; or] syn. with مُطِيعُونَ: (TA in art. سوع:) [whence one says, دَخَلَ فِى طَاعَتِهِ, and خَرَجَ مِنْ طَاعَتِهِ, He entered among, and he quitted, his obeyers, or those who obeyed him; i. e. he became obedient, and he became disobedient, to him:] and ↓ مِطْوَاعٌ, (S, O, K,) pl. مَطَاوِيعُ, (TA,) is [app., agreeably with analogy, an intensive epithet, meaning very submissive or obedient, but is said to be, in like manner,] syn. with مُطِيعٌ, (S, O, K,) applied to a man: (S, O:) and ↓ مِطْوَاعَةٌ, applied to a man, [is app. a doubly intensive epithet; or] is syn. with مِطْوَاعٌ: (TA:) and is applied to a pl. number, as meaning compliant and submissive. (Har p. 237.) One says, جَآءَ فُلَانٌ طَائِعًا Such a one came [submissively, or obediently, or willingly,] not being compelled against his will. (S, O.) and a poet says, حَلَفْتُ بِالبَيْتِ وَمَا حَوْلَهُ

↓ مِنْ عَائِذٍ بِالبَيْتِ أَوْطَاعِ [I swore, or have sworn, by the House of God (i. e. the Kaabeh), and what are around it, of such as betakes himself for refuge to the House or of such as renders obedience by visiting it]. (O.) And one says also, ↓ جَآءَ طَيِّعًا [He came of his own accord, or willingly]. (M and TA voce ذُو.) And اللِّسَانِ ↓ طَيِّعُ (tropical:) A man chaste, or eloquent, in speech. (TA.) And القِيَادِ ↓ نَاقَةٌ طَيِّعَةُ and القِيَادِ ↓ طَوْعُ (assumed tropical:) A she-camel that is gentle; [or tractable;] that does not contend with her leader. (TA.) And العِنَانِ ↓ فَرَسٌ طَوْعُ (tropical:) A traciable horse. (S, O, K, TA.) And يَدِكَ ↓ فُلَانٌ طَوْعُ (tropical:) Such a one is submissive to thy hand. (S, O, K, TA.) And الضَّجِيعِ ↓ اِمْرَأَةٌ طَوْعُ A woman submissive to the bedfellow. (TA.) And فُلَانٌ المَكَارِهِ ↓ طَوْعُ (assumed tropical:) Such a one is submissive to misfortunes, [being] subject thereto. (T, TA.) [See also an ex. of ↓ طَوْع in a verse cited in art. شمت.

voce شَامِتَةٌ.] السِّنَانِ ↓ هُوَ أَطْوَعُ means (assumed tropical:) He is one to whom the spear-head is subservient, howsoever he will. (K in art. سن.) طَيِّعٌ: see the next preceding paragraph, in four places.

أَطْوَعُ [as signifying More, and most, submissive or obedient is regularly formed from طَاعَ; or] is from الطَّاعَةُ [i. e. from أَطَاعَ], and similar to أَجْوَبُ [from أَجَابَ, and therefore anomalous]. (M and L in art. جوب.) أَطْوَعُ مِنْ فَرَسٍ, and مِنْ كَلْبٍ, [More submissive, or obedient, that a horse, and than a dog,] are provs. (Meyd.) b2: [It app. signifies also Very submissive or obedient: see an ex. in a verse cited voce تَبَدَّعَ. b3: And it is also a simple epithet, like أَهْوَنُ &c.:] see طَائِعٌ, last sentence.

شُحٌّ مُطَاعٌ means A niggardliness that is obeyed by him who is characterized thereby, by the refusing rights, or dues, (O, K,) which God has rendered obligatory on him, in respect of his property: occurring in a trad. of the Prophet. (O.) and المُطَاعُ, as a name of the Prophet, means He whose prayer is answered; whose intercession for his people is accepted. (TA.) مِطْوَاعٌ: see طَائِعٌ, first sentence.

مِطْوَاعَةٌ [an epithet of a very rare form, like مِعْزَابَةٌ, q. v.]: see طَائِعٌ.

مُطَاوِعٌ an epithet applied by the grammarians to (tropical:) A verb that is intransitive [such as I term quasi-passive; expl. as meaning a verb whose (grammatical) agent receives the effect of the action of the agent of another verb (فِعْلٌ يَقْبَلُ فَاعِلُهُ أَثَرَ فِعْلِ فَاعِلِ فِعْلٍ آخَرَ)]. (S, O, TA.) المُطَّوِّعَةُ and المُطَّوِّعِينَ: see what follows.

مُتَطَوِّعٌ A supererogator in any good act. (O, K.) One says, فَعَلَهُ مُتَطَوِّعًا [He did it without its being incumbent, or obligatory, on him; supererogatorily: or gratuitously, unasked, or unbidden: or disinterestedly; not seeking, or desiring, a compensation: syn. مُتَبَرِّعًا]. (S and K in art. برع.) And ↓ المُطَّوِّعَةُ means Those who exceed what is obligatory on them in fighting, or warring, against unbelievers or the like; (S, O, Msb;) originally المُتَطَوِّعَةُ: (Msb:) hence

↓ المُطَّوِّعِينَ in the Kur ix. 80; originally المُتَطَوِّعِينَ. (S, O.)
طوع: {فطوعت}: سولت وزينت. {طوعا}: انقيادا. {المطوعين}: المتطوعين.
طوع
طاعَ يطُوْعُ ويَطَاعُ - جميعاً -: بمعنى أطَاعَ، طَوْعاً وطاعَةً، وَمَطَاعاً: اسْماً لما يكون مَصْدَرُه الإِطاعَة، والطَّواعِيَةُ: لما يكونُ مَصْدَرُه المُطَاوَعَةَ. ويُقال: طاوَعَتِ المرأةُ زَوْجَها طَواعِيَةً حَسَنَةً، ولا يُقال للرَّعِيَّةِ: ما أحْسَنَ طَوَاعِيَتَهم للوالي. ويُقال: رَجُلٌ طَاعٌ: بمعنى طائع، كما يُقال: مَالٌ. وتَطَاوَعْ لهذا وتَطَوَّعْ: أي تَكَلَّف استطاعَتَه. والمُطَوِّعَةُ: القَوْمُ يَتَطوَّعُوْنَ بالجهاد. وأطَاعَ الكَلأُ للإبِل: أي تَأْكُلُ منه ما شاءتْ. وفَرَسٌ طَوْعُ العِنَانِ: أي سَهْلُه. وهو طَوْعُ يَدِكَ. وهي طَوْعُ الضَّجِيْع. ويقولون اسْطَاعَ: في مَعْنى اسْتَطَاعَ، وأَسْطَاعَ: في معنى أطَاعَ. وأطَاعَ النَّخْلُ: أي أثْمَر.
ط و ع: هُوَ (طَوْعُ) يَدَيْهِ أَيْ مُنْقَادٌ لَهُ وَ (الِاسْتِطَاعَةُ) الْإِطَاقَةُ. وَرُبَّمَا قَالُوا: (اسْطَاعَ) يَسْطِيعُ يَحْذِفُونَ التَّاءَ اسْتِثْقَالًا لَهَا مَعَ الطَّاءِ. وَبَعْضُ الْعَرَبِ يَقُولُ: (اسْتَاعَ) يَسْتِيعُ فَيَحْذِفُ الطَّاءَ. وَبَعْضُ الْعَرَبِ: (أَسْطَاعَ) يُسْطِيعُ بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ. وَ (التَّطَوُّعُ) بِالشَّيْءِ التَّبَرُّعُ بِهِ. وَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ فَقَتَلَ أَخِيهِ رَخَّصَتْ وَسَهَّلَتْ. وَ (الْمُطَوِّعَةُ) الَّذِينَ يَتَطَوَّعُونَ بِالْجِهَادِ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ} [التوبة: 79] وَأَصْلُهُ الْمُتْطَوِّعِينَ فَأُدْغِمَ. وَ (الْمُطَاوَعَةُ) الْمُوَافَقَةُ. وَالنَّحْوِيُّونَ رُبَّمَا سَمَّوُا الْفِعْلَ اللَّازِمَ (مُطَاوِعًا) . 
ط و ع : أَطَاعَهُ إطَاعَةً أَيْ انْقَادَ لَهُ وَطَاعَهُ طَوْعًا مِنْ بَابِ قَالَ وَبَعْضُهُمْ يُعَدِّيهِ بِالْحَرْفِ فَيَقُولُ طَاعَ لَهُ وَفِي لُغَةٍ مِنْ بَابَيْ بَاعَ وَخَافَ وَالطَّاعَةُ اسْمٌ مِنْهُ وَالْفَاعِلُ مِنْ الرُّبَاعِيِّ مُطِيعٌ وَمِنْ الثُّلَاثِيِّ طَائِعٌ وَطَيِّعٌ وَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ رَخَّصَتْ وَسَهَّلَتْ وَطَاوَعَتْهُ كَذَلِكَ وَانْطَاعَ لَهُ انْقَادَ قَالُوا وَلَا تَكُونُ الطَّاعَةُ إلَّا عَنْ أَمْرٍ كَمَا أَنَّ الْجَوَابَ لَا يَكُونُ إلَّا عَنْ قَوْلٍ يُقَالُ أَمَرَهُ فَأَطَاعَ وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ إذَا مَضَى لِأَمْرِهِ فَقَدْ أَطَاعَهُ إطَاعَةً وَإِذَا وَافَقَهُ فَقَدْ طَاوَعَهُ.

وَالِاسْتِطَاعَةُ الطَّاقَةُ وَالْقُدْرَةُ يُقَالُ اسْتَطَاعَ وَقَدْ تُحْذَفُ التَّاءُ فَيُقَالُ اسْطَاعَ يَسْطِيعُ بِالْفَتْحِ وَيَجُوزُ الضَّمُّ قَالَ أَبُو زَيْدٍ شَبَّهُوهَا بِأَفْعَلَ يُفْعِلُ إفْعَالًا.

وَتَطَوَّعَ بِالشَّيْءِ تَبَرَّعَ بِهِ وَمِنْهُ الْمُطَّوِّعَةُ بِتَشْدِيدِ الطَّاءِ وَالْوَاوِ وَهُوَ اسْمٌ فَاعِلٍ وَهُمْ الَّذِينَ يَتَبَرَّعُونَ بِالْجِهَادِ وَالْأَصْلُ الْمُتَطَوِّعَةُ فَأُبْدِلَ وَأُدْغِمَ. 
ط و ع

أقر طائعاً، وفعل ذلك طوعاً وطواعية، وهو لي طائع وطيع، وهو يطوع لي، وطاوعته على كذا. وإنها لطوع الضجيع. وأطاع الله طاعة، وهو مطيع ومطواع ومطواعة. قال:

إذا سدته سدت مطواعة ... ومهما وكلت إليه كفاه

وهو من ناس مطاويع. وهو متطوع بذلك: متبرع. وهو من المطوعة: من الذين يتطوّعون بالجهاد. وفيه استطاعة ذلك. وتطاوع لهذا الأمر وتطوع له: تكلف استطاعته حتى يستطيعه.

ومن المجاز: أنا طوع يدك. وفرس طيع العنان. وقال ابن مقبل:

عانقتها فانثنت طوع العنان كما ... مالت بشاربها صهباء خرطوم

ومرنوا على هذه اللغة حتى لا تطوع ألسنتهم بغيرها، ورجل طيع اللسان: فصيح. وطاع له المراد: أتاه طائعاً سهلاً. وطوعت له نفسه كذا: سهلته له. وطاع لها الكلأ وأطاع: اتسع وأمكن رعيه حيث شاءت. وتقول العرب: اللهم لا تطيعن بي حاسداً أي لا تفعل بي ما يحب. قال سويد:

رُبَّ من أنضجت غيظاً صدره ... قد تمنى لي موتاً لم يطع

أي لم يجب ولم يفعل محبوبه، ومنه: " ولا شفيع يطاع ". وفيه شح مطاع. وقال الطرماح:

وقفت بها فهيض جوًى أطاعت ... له زفرات مغترب حزين

أي ساعدته وزادته والمغترب الطرماح.
(طوع) - قَولُه تبارَك وتَعالَى: {قَالتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ}
يقال: طَاعَ له يَطُوعِ ويَطِيع وِيَطَاع: إذا انْقادَ له وأَقرَّ بما يُرِيد، ولهذا قال: {أَتَيْنَا طَائِعِينَ} لأنه إذا مضى لأَمرِه فقد أَطاعَه، وهو مُطِيع والاسمُ الطَّاعَة، فإذا وافَقَه فقد طَاوعَه والاسْم الطَّواعِيَة، والاسْتِطاعةُ: القُدرة، من طَوْعِ الجَوارِح وانطِياعها: أي انْقيادِها.
وقيل: هو من طَوْع المُسْتَطاع المَفْعُول. والتَّطَوُّع: التَّكلُّف لذلك.
ويقال: طَاعَ وأَطَاعَ بمعنًى والطَّاعَة: الاسمُ من أَطاعَه إطاعةً.
والطَّواعِيَة؛ مُقَابله الكَراهِيه من طَاعَ له. ويقال: اسْطَاع بمعنى اسْتَطَاع. وأَسَطَاع بفتح الهمزة بمعنى أَطاعَ، والسِّين زائدة يُسْطِيع بضم الياء وقيل السِّين فيه زائِدةٌ عِوَض من نَقْل حَرَكةِ الوَاوِ التي في أطوع كما قُلنَا: في أَهْرَاق، فالسين لا تُزادُ بعد استَفْعَل ومُسْتَفْعل إلا في أَسْطاعَ.
- في الحديث: "لا طاعةَ في مَعْصِيَة الله تعالى"
يريد به طاعةَ وُلاةِ الَأمْرِ إذا أَمَروا بِمَا فيه مَعْصِية كالقَتْل ونحوه.
وقيل: مَعناه أَنَّ الطاعةَ لا تَسْلَم لِصَاحِبها ولا تَخلُص إذا كانت مَشُوبَةً بالمعصية، وإنما تَصِحُّ الطاعاتُ مع اجْتِناب المعاصى، والأول أَشبَه بمعنى الحديث؛ لأنه قد جاء في أحاديثَ مُقَيَّدا كقوله: "لا طاعةَ لِمْخلُوق في مَعْصِيَة الله تعالَى" وغَيرِه.
[طوع] فلانٌ طَوْعُ يديك، أي منقادٌ لك. وفرسٌ طَوْعُ العنان، إذا كانَ سلساً. والاستِطاعة: الإطاقَة. وربَّما قالوا اسْطاعَ يَسْطيعُ، يحذفون التاء استثقالاً لها مع الطاء، ويكرهون إدغام التاء فيها فتحرك السين وهى لا تحرك أبدا. وقرأ حمزة: {فما اسطاعوا أن أن يظهروه} بالادغام وجمع بين ساكنين. وذكر الاخفش أن بعض العرب يقول: استاع يستيع، فيحذف الطاء استثقالا وهو يريد: استطاع يستطيع. قال: وبعض يقول: أسطاع يسطيع بقطع الالف، وهو يريد أن يقول أطاع يطيع ويجعل السين عوضا من ذهاب حركة عين الفعل. ويقال: تطاوَعْ لهذا الأمر حتَّى تَسْتَطيعَهُ، وتَطَوَّعَ، أي تكلَّف اسْتِطاعتَهُ. والتطوع بالشئ: التبرع به. وقوله تعالى: {فَطَوَّعَتْ له نفسُهُ قتلَ أخيهِ} قال الأخفش: هو مثل طَوَّقَــتْ له، ومعناه رخَّصت وسهَّلت. والمُطَّوِّعَةُ: الذين يَتَطَوَّعونَ بالجهاد، ومنه قوله تعالى: {الذين يلْمِزونَ المَطَّوِّعينَ} ، وأصله المُتَطَوِّعينَ فأدغم. والمُطاوعةُ: الموافقَةُ، والنحويون ربَّما سمَّوا الفعل اللازم مُطاوِعاً. ورجلٌ مِطْواعٌ، أي مُطيعٌ. وفلان حسن الطواعية لك، مثال الثمانية، أي حسن الطاعةِ لك. وطاعَ له يطوعُ، إذا انقاد. ولسانُه لا يَطوعُ بكذا، أي لا يتابعه. ويقال: جاء فلان طائِعاً غير مُكْرَهٍ، والجمع طُوَّعٌ. قال أبو يوسف: يقال قد أطاع النخل والشجرُ، إذا أدرك ثمرُه وأمكن أن يُجْتَنى. وقد أطاعَ له المرتعُ، أي اتَّسعَ له وأمكنه من الرعى. قال أوس بن حجر: كأن جيادنا في رعن زم * جراد قد أطاع له الوراق * وقد يقال في هذا المعنى: طاعَ له المرتعُ. ويقال: أمَرَه فأطاعه، بالألف لا غير. وانطاعَ له، أي انقاد، عن أبى عبيد. ورجل طيع ، أي طائع.
طوع: طَوَّع (بالتشديد) وكذلك طَيَّع (بوشر).
أخضع، قهر، (هلو) وفي ملر (آخر أيام غرناطة ص32): وطوعوا له جميع البلاد والقرى.
طاوّع: عاون أزر، ساعد، ظاهر.
أطاع. ففي النويري (الأندلس ص475): ودبر مؤامرة وطاوعه على ذلك جماعة من المروانيين لخروج الأمر عنهم وصرفه إلى بني عامر.
طاوع والمصدر مطاوعة معناه: استمرار، دوام ففي تاريخ البربر (5821) كُنْتُ مقيماً بها في سبيل اغتراب ومطاوعة تقلُّب.
(وفيه (2: 535): ثم ارتحل بعد وفاة السلطان أبي العباس إلى المشرق في سبيل جولة ومطاوعة واغتراب. غير أن في مخطوطتنا ومطاوعة اغتراب مضبوطة بهذا الشكل، وهو الصواب.
أطاع: اخضع، قهر، ذللَّ، تغلّب على (بوشر).
أطاع لفلان: أذعن له، وخضع لسلطانه، وامتثل لأمره (بوشر).
تطوَّع: تطوَّع ودخل في العسكرية: تجند، انتسب إلى الجندية طائعاً مختاراً (بوشر).
تطاوع: تظاهر بالطاعة. ويقال: تطاوع بالأمر: تكلف مزاولته حتى يستطيعه (فوك).
استطاع: من استطاع إليه سبيلا: أطاقه وقدر عليه وأمكنه (معجم البلاذري) وفي رحلة ابن جبير (ص202) فما يستطيع إلى الصبر سبيلا. وفي معجم فوك: استطاع على. طَوْع: رضا، اختيار، وبخاصة في العقود (الجريدة الآسيوية 1840، 1: 380، أماري ديب ص109، 179).
وعند جريجور (ص42): وقبل ذلك بعضهم من بعض قبولا (قبول) طوع وجواد (جواز) امرو في كتاب العقود (ص12): وفي صحة وجواز وطوع (المقري 3: 122): ومما سألته عنه أن الموثقون (كذا) يكتبون الصحة والجواز والطوع على ما يوهم القطع وكثيراً ما ينكشف الأمر بخلافه ولو كتبوا ظاهر الصحة والجواز والطوع لبرئوا من ذلك.
بالطوع والرضا: طوعاً عن رضاً اختياراً (بوشر) طوعاً تلقائياً، عفوياً. (المقري 2: 69).
طاعة: تقوى الله، ففي حيان- بسام (3: 140 و) صدق توبته وخلوص طاعته.
طاعَة: شيء حسن، فيما يظهر. ففي طرائف دي ساسي (1: 163) وطل طاعة جرت إلى معصية سقطت. وقد ترجمها دي ساسي إلى الفرنسية بما معناه كل شيء حسن في ذاته يجر شراً لا يمكن أن يسمح به.
طاعة: فيما يظهر أيضاً عمل يعمل للانقياد للشيطان، عمل سيّ ففي المقري (1: 570): أن الشيطان ليقنع من الإنسان بان ينقله من طاعة إلى طاعة ليفسخ عزمه بذلك.
طاعة: خضوع، انقياد (بوشر).
طاعَة: احترام، إجلال، ولاء المولى لسيده.
واجب صاحب الاقطاعة (المقطع) نحو السيد مالك الأرض، ويقال: تقديم طاعة أيضاً (بوشر). وانظر تاريخ البربر (2: 27) وقارن الكلمة التي وردت في عبارته قرب.
طاعَة وجمعها طاعات وطَوائع: دُوَل.
طاعَة: إقليم ولاية، مقاطعة ايالة، منطقة (معجم الأسبانية ص340 - 341).
وفي كتاب ابن صاحب الصلاة (ص38 و) ونظر (رضي الله عنه) في استجلاب الخيل له من جميع طاعاته بالعدوة. وأفريقية. ويوجد مثال آخر في مادة لَقب.
طَواع = طَوْع: رضا، اختيار، وقد تكرر ذكرها في كتاب العقود.
طائع: طائعاً راضياً: طوعاً عن رضى، اختياراً (النويري الأندلس ص474).
طائع: سريع، متأهب، مستعد للعمل. (الكالا) شب طائع: شبٌ مريِّش (بوشر).
أطْوَع: مُطاع، محترم ففي الماوردي (ص28): أطوع في الناس وأقرب في القلوب.
تَطوُّع = طَوْع: رضاً، اختيار (أماري ديب ص96).
مُطَوّع عند الوهابية انظر بلجراف (1: 79، 398).
مُطَوَّعيّة: في ألف ليلة (برسل 9: 199): ورأت الفتاة هذه العجوز وهي لابسة لبسّ مطوعية. وفي طبعة ماكن: متهيئة بهيئة الصوفية، فمعناها إذاً، ورعة تقي، عابدة، دينة امرأة من الصوفية إذا جاز هذا القول.
[طوع] نه: فيه: هوى متبع وشح "مطاع"، أي يطيعه صاحبه في منع حقوق واجبة عليه في ماله، من أطاعه وطاع له يطوع ويطيع فهو طائع أي أذعن وانقاد. ومنه: فإن هم "طاعوا" لك به، وقيل: طاع انقاد وأطاع اتبع الأمر؛ والاستطاعة القدرة على الشيء، وقيل: استفعال من الطاعة. وفيه: لا "طاعة" في معصية الله، يريد طاعة الولاة إذا أمروا بمعصية كالقتل والقطع ونحوه، وقيل: إن الطاعة لا تسلم لصاحبها ولا تخلص إذا كانت مشوبة بمعصية وإنما يصح ويخلص مع اجتنابها، والأول أشبه لحديث: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. وفيه: ذكر "المطوعين" من المؤمنين، أصله المتطوع فأدغم، وهو من يفعل الشيء تبرعًا من نفسه. ج: أي من غير أن يجب عليه شيء. ن: إلا أن "تطوع"- بتشديد طاء، ويحتمل الخفة بالحذف، والاستثناء منقطع، وقيل: متصل، فيدل على لزوم النفل بالشروع. ومنه فصار: قيام الليل "تطوعًا"، ظاهره أنه صار تطوعًا في حق النبي صلى الله عليه وسلم والأمة. وح: "لا تستطيعوه"- بحذف نونه لغية، وفي بعضها: لا تستطيعونه، يعني كأن مثله مثل من لا يفتر عن الأعمال لحظة ولا يتأتى هذا لأحد. وح: "لا يستطاع" العلم براحة الجسم، لا يظهر لإيراد هذا المعنى وجه سوى أنه أعجبه حسن سياق طرق حديث عبد الله وكثرة فوائده ولا نعلم أحدًا شاركه فيها فنبه على أن من رغب في مثله فليتعب جسمه. وح: فقال عثمان: دعنا عنك، فقال- أي على: إني "لا أستطيع"، أي لا يمكن ترك إشاعة العلم ومناصحة الولاة فإنه واجب. وح: فأتوا منه ما "استطعتم" هو كقوله: "فاتقوا الله ما استطعتم" وهو ناسخ لقوله تعالى: "اتقوا الله حق تقاته" وقيل: مفسر له ومعنىتابعته أو سهلت له. و"هل "يستطيع""، هل يقدر، وبالتاء هل تستدعي إجابته في أن ينزل. ج: قرئ بمثناة فوق ونصب ربك، أي هل تستطيع أن تسأل ربك. غ: من طاع له أتاه طوعًا. ولو "أطاع" الله الناس في الناس لم يكن ناس، أي استجاب- وقد مر. ومنه: اللهم "لا تطع" فينا مسافرًا.
طوع
الطَّوْعُ: الانقيادُ، ويضادّه الكره قال عزّ وجلّ:
ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً
[فصلت/ 11] ، وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً [آل عمران/ 83] ، والطَّاعَةُ مثله لكن أكثر ما تقال في الائتمار لما أمر، والارتسام فيما رسم.
قال تعالى: وَيَقُولُونَ طاعَةٌ
[النساء/ 81] ، طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ [محمد/ 21] ، أي:
أَطِيعُوا، وقد طَاعَ له يَطُوعُ، وأَطَاعَهُ يُطِيعُهُ .
قال تعالى: وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ [التغابن/ 12] ، مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ
[النساء/ 80] ، وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ
[الأحزاب/ 48] ، وقوله في صفة جبريل عليه السلام: مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ
[التكوير/ 21] ، والتَّطَوُّعُ في الأصل: تكلُّفُ الطَّاعَةِ، وهو في التّعارف التّبرّع بما لا يلزم كالتّنفّل، قال: فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ
[البقرة/ 184] ، وقرئ:
(ومن يَطَّوَّعْ خيراً) . وَالاسْتِطَاعَةُ: استفالة من الطَّوْعِ، وذلك وجود ما يصير به الفعل متأتّيا، وهي عند المحقّقين اسم للمعاني التي بها يتمكّن الإنسان ممّا يريده من إحداث الفعل، وهي أربعة أشياء: بنية مخصوصة للفاعل. وتصوّر للفعل، ومادّة قابلة لتأثيره، وآلة إن كان الفعل آليّا كالكتابة، فإنّ الكاتب يحتاج إلى هذه الأربعة في إيجاده للكتابة، وكذلك يقال: فلان غير مستطيع للكتابة: إذا فقد واحدا من هذه الأربعة فصاعدا، ويضادّه العجز، وهو أن لا يجد أحد هذه الأربعة فصاعدا، ومتى وجد هذه الأربعة كلّها فَمُسْتَطِيعٌ مطلقا، ومتى فقدها فعاجز مطلقا، ومتى وجد بعضها دون بعض فَمُسْتَطِيعٌ من وجه عاجز من وجه، ولأن يوصف بالعجز أولى. والاسْتِطَاعَةُ أخصّ من القدرة. قال تعالى: لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ
[الأنبياء/ 43] ، فَمَا اسْتَطاعُوا مِنْ قِيامٍ
[الذاريات/ 45] ، مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
[آل عمران/ 97] ، فإنه يحتاج إلى هذه الأربعة، وقوله عليه السلام: «الاسْتِطَاعَةُ الزّادُ والرّاحلة» فإنّه بيان ما يحتاج إليه من الآلة، وخصّه بالذّكر دون الآخر إذ كان معلوما من حيث العقل ومقتضى الشّرع أنّ التّكليف من دون تلك الأخر لا يصحّ، وقوله: لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ
[التوبة/ 42] ، فإشارة بالاسْتِطَاعَةِ هاهنا إلى عدم الآلة من المال، والظّهر، والنّحو، وكذلك قوله: وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا
[النساء/ 25] ، وقوله: لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً
[النساء/ 98] ، وقد يقال: فلانٌ لا يَسْتَطِيعُ كذا:
لما يصعب عليه فعله لعدم الرّياضة، وذلك يرجع إلى افتقاد الآلة، أو عدم التّصوّر، وقد يصحّ معه التّكليف ولا يصير الإنسان به معذورا، وعلى هذا الوجه قال تعالى: لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً
[الكهف/ 67] ، ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَما كانُوا يُبْصِرُونَ
[هود/ 20] ، وقال:
وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً
[الكهف/ 101] ، وقد حمل على ذلك قوله: وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا
[النساء/ 129] ، وقوله تعالى: هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا [المائدة/ 112] ، فقيل: إنهم قالوا ذلك قبل أن قويت معرفتهم بالله. وقيل: إنهم لم يقصدوا قصد القدرة ، وإنما قصدوا أنه هل تقتضي الحكمة أن يفعل ذلك؟ وقيل: يَسْتَطِيعُ ويُطيعُ بمعنى واحدٍ ، ومعناه: هل يجيب؟ كقوله:
ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ
[غافر/ 18] ، أي: يجاب، وقرئ: هل تَسْتَطِيعُ رَبَّكَ أي: سؤالَ رَبِّكَ، كقولك:
هل يَسْتَطِيعُ الأَمِيرُ أن يفعل كذا، وقوله:
فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ
[المائدة/ 30] ، نحو:
أسمحت له قرينته، وانقادت له، وسوّلت، وطَوَّعَتْ أبلغُ من أَطَاعَتْ، وطَوَّعَتْ له نفسُهُ بإزاء قولهم: تأبَّتْ عن كذا نفسُهُ، وتَطوَّعَ كذا: تحمّله طَوْعاً. قال تعالى: وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ
[البقرة/ 158] ، الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
[التوبة/ 79] ، وقيل:
طَاعَتْ وتَطَوَّعَتْ بمعنًى، ويقال: اسْتَطَاعَ واسْطَاعَ بمعنى، قال تعالى: فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ، وَمَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً
[الكهف/ 97] .
(ط وع)

الطَّوْعُ: نقيض الكره، طاعَه يَطُوعُه وطاوَعَه، وَالِاسْم الطَّوَاعَةُ والطَّوَاعِيَةُ، وَرجل طائعٌ وطاعٍ - مقلوب - كِلَاهُمَا: مُطِيع. وَلَا فعل لطاعٍ قَالَ:

حَلَفْتُ بالبيتِ وَمَا حَوْله ... مِنْ عائِذٍ بالبَيْتِ أوْ طاعِي

وَكَذَلِكَ مِطْوَاعٌ ومِطْوَاعةٌ قَالَ المتنخل الْهُذلِيّ:

إِذا سُدْتَه سُدْتَ مِطوَاعَةً ... وَمهما وَكَلْتَ إِلَيْهِ كفاهْ

ولتفعلنه طَوْعا أَو كرها، وطائعا أَو كَارِهًا.

وطاعَ يَطاعُ وأطاع: لَان وانقاد. وأطاعَهُ إطاعة وانْطاع لَهُ، كَذَلِك.

وأطاع النبت وَغَيره: لم يمْتَنع على آكله.

وأطاعَ المرعى: اتَّسع.

وأطاعَ التَّمْر: حَان صرامه.

وَأَنا طَوْعُ يدك أَي منقاد لَك. وَامْرَأَة طَوْعُ الضجيع: منقادة لَهُ قَالَ النَّابِغَة:

فارتاع من صَوْتِ كَلاَّبٍ فباتَ لَهُ ... طَوْعُ الشَّوامِتِ من خوْفٍ وَمن صَرَدِ

يَعْنِي بالشوامِتِ الكِلابَ، وَقيل: أَرَادَ بهَا القوائم.

وَفرس طَوْعُ العِنانِ: سَلِسُهُ.

وناقة طَوْعَةُ القياد وطَوْعُ القياد وطَيِّعَةُ القياد: ليَّنة لَا تُنازِعُ قائدها.

وتَطَوَّع للشَّيْء وتَطَوَّعَه، كِلَاهُمَا: حاوله.

واستطاعه واسْطاعه وأسْطاعَه واسْتاعَهُ وأسْتاعه: أطاقه. فاستطاع على قِيَاس التصريف وَأما اسْطاع - مَوْصُولَة - فعلى حذف التَّاء لمقاربتها الطَّاء فِي الْمخْرج فاستخفَّ بحذفها كَمَا استُخفَّ بِحَذْف أحد اللامين من ظلت. وَأما أسْطاع - مَقْطُوعَة - فعلى أَنهم أنابوا السِّين مناب حَرَكَة الْعين فِي أطاعَ الَّتِي أَصْلهَا أطْوَعَ وَهِي مَعَ ذَلِك زَائِدَة. فَإِن قَالَ قَائِل: إِن السِّين عوض لَيست بزائدة. قيل: إِنَّهَا وَإِن كَانَت عوضا من حَرَكَة الْوَاو فَهِيَ زَائِدَة، لِأَنَّهَا لم تكن عوضا من حرف قد ذهبت كَمَا تكون الْهمزَة فِي عَطاء وَنَحْوه. قَالَ ابْن جني: وتعقَّب أَبُو الْعَبَّاس على سِيبَوَيْهٍ هَذَا القَوْل فَقَالَ: إِنَّمَا يعوَّض من الشَّيْء إِذا فقد وَذهب، فَأَما إِذا كَانَ مَوْجُودا فِي اللَّفْظ فَلَا وَجه للتعويض مِنْهُ، وحركة الْعين الَّتِي كَانَت فِي الْوَاو قد نقلت إِلَى الطَّاء الَّتِي هِيَ الْفَاء وَلم تُعدم وَإِنَّمَا نقلت، فَلَا وَجه للتعويض من شَيْء مَوْجُود غير مَفْقُود. قَالَ: وَذهب عَن أبي الْعَبَّاس مَا فِي قَول سِيبَوَيْهٍ هَذَا من الصِّحَّة، فإمَّا غالط وَهِي من عَادَته مَعَه، وإمَّا زلَّ فِي رَأْيه. هَذَا، وَالَّذِي يدل على صِحَة قَول سِيبَوَيْهٍ فِي هَذَا وَأَن السِّين عوض من حَرَكَة عين الْفِعْل أَن الْحَرَكَة الَّتِي هِيَ الفتحة - وَإِن كَانَت كَمَا قَالَ أَبُو الْعَبَّاس مَوْجُودَة - منقولة إِلَى الْفَاء لما فقدتها الْعين فسكنت بعد مَا كَانَت متحركة فوهنت بسكونها وَلما دَخلهَا من التهيؤ للحذف عِنْد سُكُون اللَّام، وَذَلِكَ لم يُطعْ وأطِعْ، فَفِي كل هَذَا قد حُذفت الْعين لالتقاء الساكنين، وَلَو كَانَت الْعين متحركة لما حذفت لِأَنَّهُ لم يَك هُنَاكَ التقاء ساكنين، أَلا ترى انك لَو قلت أطْوَعَ يُطْوِعُ وَلم يُطْوِعْ وأطْوِعْ زيدا لصحَّت الْعين وَلم تحذف فَلَمَّا نقلت عَنْهَا الْحَرَكَة وسكنت سَقَطت لِاجْتِمَاع الساكنين فَكَانَ هَذَا توهينا وضعفا لحق الْعين فجُعلت السِّين عوضا من سُكُون الْعين الموهن لَهَا الْمُسَبّب لقلبها وحذفها، وحركة الْفَاء بعد سكونها لَا تدفع عَن الْعين مَا لحقها من الضعْف بِالسُّكُونِ والتهيؤ للحذف عِنْد سُكُون اللَّام، ويؤكد مَا قَالَ سِيبَوَيْهٍ من أَن السِّين عوض من ذهَاب حَرَكَة الْعين أنَّهم قد عوَّضوا من ذهَاب حَرَكَة الْعين حرفا آخر غير السِّين وَهُوَ الْهَاء فِي قَول من قَالَ أهْرَقْتُ، فسكن الْهَاء وَجمع بَينهَا وَبَين الْهمزَة، فالهاء هُنَا عوض من ذهَاب فَتْحة الْعين لِأَن الأَصْل أرْوَقْتُ وأرْيَقْتُ، وَالْوَاو عِنْدِي أَقيس لأمرين: أَحدهمَا أَن كَون عين الْفِعْل واوا أَكثر من كَونهَا يَاء فِيمَا اعتلَّت عينه وَالْآخر أَن المَاء إِذا هُرِيقَ ظهر جوهره وَصفا فِرَاق رائيه، فَهَذَا أَيْضا يُقَوي كَون الْعين مِنْهُ واوا، على أَن الْكسَائي قد حكى: راق المَاء يريق إِذا انصبَّ، وَهَذَا قَاطع بِكَوْن الْعين يَاء، ثمَّ إِنَّهُم جعلُوا الْهَاء عوضا من نقل فَتْحة الْعين عَنْهَا إِلَى الْفَاء كَمَا فعلوا ذَلِك فِي أسْطاع، فَكَمَا لَا يكون أصل أهْرَقْتُ اسْتَفْعَلْتُ كَذَلِك يَنْبَغِي أَلا يكون أصل أسْطَعْتُ اسْتَفْعَلت، وَأما من قَالَ اسْتَعْتُ فَإِنَّهُ حذف الطَّاء كَمَا حذف التَّاء وَمن قَالَ استَعْت فَإِنَّهُ قلب الطَّاء تَاء ليشاكل بهَا السِّين لِأَنَّهَا أُختها فِي الهمس، وَأما مَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهٍ من قَوْلهم يَسْتِيعُ، فإمَّا أَن يَكُونُوا أَرَادوا يَسْتَطِيعُ فحذفوا الطَّاء كَمَا حذفوا لَام ظلت وَتركُوا الزِّيَادَة كَمَا تركوها فِي يتَّقي، وَإِمَّا أَن يكون أبدلوا التَّاء مَكَان الطَّاء ليَكُون مَا بعد السِّين مهموسا مثلهَا. وَحكى سِيبَوَيْهٍ مَا أسْتَتِيعُ، بتاءين، وَمَا أسْتَيِعُ، وَعدد ذَلِك فِي الْبَدَل. وَحكى ابْن جني أسْتاع يسْتيعُ فالتاء بدل من الطَّاء لَا محَالة، قَالَ سِيبَوَيْهٍ: زادوا السِّين عوضا من ذهَاب حَرَكَة الْعين من أفعل.

وتَطاوَع لِلْأَمْرِ وتطَوَّعَ بِهِ وتَطَوَّعَه: تكلَّف استطاعَتَه، وَفِي التَّنْزِيل (فَمَنْ تَطَوَّعَ خيرا فَهُوَ خَيرٌ لَهُ) والتَّطَوُّعُ: مَا تبرَّع بِهِ من ذَات نَفسه مِمَّا لَا يلْزمه كَأَنَّهُمْ جعلُوا التَّفَعُّل هُنَا اسْما كالتَّنوُّط.

والمُطَّوِّعَةُ: الَّذين يَتَطَوَّعُونَ بِالْجِهَادِ، وَحَكَاهُ احْمَد بن يحيى: المُطَوِّعَةُ بتَخْفِيف الطَّاء وَتَشْديد الْوَاو ورد عَلَيْهِ أَبُو إِسْحَاق ذَلِك.

وطَوْعَهُ: اسْم.

طوع: الطَّوْعُ: نَقِيضُ الكَرْهِ. طاعَه يَطُوعُه وطاوَعَه، والاسم

الطَّواعةُ والطَّواعِيةُ. ورجل طَيِّعٌ أَي طائِعٌ. ورجل طائِعٌ وطاعٍ

مقلوب، كلاهما: مُطِيعٌ كقولهم عاقَني عائِقٌ وعاقٍ، ولا فِعْل لطاعٍ؛

قال:حَلَفْتُ بالبَيْتِ، وما حَوْلَه

من عائِذٍ بالبَيْتِ أَوْ طاعِ

وكذلك مِطْواعٌ ومِطْواعةٌ؛ قال المتنخل الهذلي:

إِذا سُدْتَه سُدْت مِطْواعةً،

ومَهْما وكَلْتَ إِليه كَفاه

الليحاني: أَطَعْتُه وأَطَعْتُ له. ويقال أَيضاً: طِعْتُ له وأَنا

أَطِيعُ طاعةً. ولَتَفْعَلَنَّه طَوْعاً أَو كَرْهاً، وطائِعاً أَو كارِهاً.

وجاء فلان طائعاً غير مُكْرَهٍ، والجمع طُوَّعٌ. قال الأَزهري: من العرب

من يقول طاعَ له يَطُوعُ طَوْعاً، فهو طائعٌ، بمعنى أَطاعَ، وطاعَ يَطاعُ

لغة جيدة. قال ابن سيده: وطاعَ يَطاعُ وأَطاعَ لانَ وانْقادَ، وأَطاعَه

إِطاعةً وانْطاعَ له كذلك. وفي التهذيب: وقد طاع له يَطُوعُ إِذا انقاد له،

بغير أَلِف، فإِذا مضَى لأَمره فقد أَطاعَه، فإِذا وافقه فقد طاوعه؛

وأَنشد ابن بري للرَّقّاصِ الكلبي:

سِنانُ مَعَدٍّ في الحُرُوبِ أَداتُها،

وقد طاعَ مِنْهُمْ سادةٌ ودَعائِمُ

وأَنشد للأَحوص:

وقد قادَتْ فُؤادي في هَواها،

وطاعَ لها الفُؤادُ وما عَصاها

وفي الحديث: فإِنْ هُمْ طاعُوا لك بذلك. ورجل طَيِّعٌ أَي طائِعٌ. قال:

والطاعةُ اسم من أَطاعَه طاعةً، والطَّواعِيةُ اسم لما يكون مصدراً

لطاوَعَه، وطاوَعَتِ المرأَةُ زوجها طَواعِيةً. قال ابن السكيت: يقال طاعَ له

وأَطاعَ سواء، فمن قال طاع يقال يطاع، ومن قال أَطاعَ قال يُطِيعُ، فإِذا

جئت إِلى الأَمر فليس إِلاَّ أَطاعَه، يقال أَمَرَه فأَطاعَه، بالأَلف،

طاعة لا غير. وفي الحديث: هَوًى مُتَّبَعٌ وشُحٌّ مُطاعٌ؛ هو أَن يُطِيعَه

صاحبُه في منع الحقوق التي أَوجبها الله عليه في ماله. وفي الحديث: لا طاعةَ في

مَعْصِيةِ الله؛ يريد طاعةَ وُلاةِ الأَمر إِذا أَمرُوا بما فيه معصية

كالقتل والقطع أَو نحوه، وقيل: معناه أَن الطاعة لا تسلم لصاحبها ولا تخلُص

إِذا كانت مشوبة بالمعصية، وإِنما تصح الطاعة وتخلص مع اجتناب المعاصي،

قال: والأَول أَشبه بمعنى الحديث لأَنه قد جاء مقيّداً في غيره كقوله: لا

طاعةَ لمخلوق في معصية الله، وفي رواية: في معصية الخالق. والمُطاوَعةُ:

الموافقة، والنحويون ربما سموا الفعل اللازم مُطاوِعاً. ورجل مِطْواعٌ أَي

مُطِيعٌ. وفلان حسن الطَّواعِيةِ لك مثل الثمانية أَي حسن الطاعة لك. ولسانه

لا يَطُوعُ بكذا أَي لا يُتابِعُه. وأَطاع النَّبْتُ وغيره: لم يمتنع على

آكله. وأَطاعَ له المَرْتَعُ إِذا اتَّسَعَ له المرتع وأَمْكَنَه

الرَّعْيُ؛ قال الأَزهري: وقد يقال في هذا الموضع طاعَ؛ قال أَوس بن

حجر:كأَنَّ جِيادَهُنَّ، بِرَعْنِ زُمٍّ،

جَرادٌ قد أَطاعَ له الوَراقُ

أَنشده أَبو عبيد وقال: الوَراقُ خُضْرَةُ الأَرض من الحشيش والنبات

وليس من الورق. وأَطاعَ له المَرْعَى: اتَّسَعَ وأَمكن الرعْيُ منه؛ قال

الجوهري: وقد يقال في هذا المعنى طاعَ له المَرْتَعُ. وأَطاعَ التمرُ

(*

قوله«وأطاع التمر إلخ» كذا بالأصل.) حانَ صِرامُه وأَدْرَك ثمره وأَمكن أَن

يجتنى. وأَطاع النخلُ والشجرُ إِذا أَدرك.

وأَنا طَوْعُ يَدِكَ أَي مُنْقادٌ لك. وامرأَة طَوْعُ الضَّجِيعِ:

مُنْقادةٌ له؛ قال النابغة:

فارْتاعَ مِنْ صَوْتِ كَلاَّبٍ، فَباتَ له

طَوْع الشَّوامِتِ، مِنْ خَوْفٍ ومن صَرَدِ

يعني بالشَّوامِتِ الكِلابَ، وقيل: أَراد بها القوائم، وفي التهذيب: يقال

فلان طَوْعُ المكارِه إِذا كان معتاداً لها مُلَقًّى إِيّاها، وأَنشد

بيت النابغة، وقال: طوع الشوامت بنصب العين ورفعها، فمن رفع أَراد بات له

ما أَطاعَ شامِتُه من البرْدِ والخَوْف أَي بات له ما اشتَهى شامِتُه وهو

طَوْعُه ومن ذلك تقول: اللهم لا تُطِيعَنَّ بنا شامِتاً أَي لا تفعلْ بي

ما يَشْتَهِيه ويُحِبُّه، ومن نصب أَراد بالشَّوامِتِ قوائمه، واحدتها

شامِتةٌ؛ تقول: فبات الثوْرُ طَوْعَ قَوائِمِه أَي بات قائماً. وفرس

طَوْعُ العِنانِ: سَلِسُه. وناقة طَوْعةُ القِيادِ وطَوْعُ القِيادِ وطَيِّعةُ

القِيادِ: ليِّنة لا تُنازِعُ قائِدَها.

وتَطَوَّعَ للشيءِ وتَطَوَّعه، كلاهما: حاوَله، والعرب تقول: عَليَّ

أَمْرةٌ مُطاعةٌ. وطَوَّعَتْ له نفسُه قَتْلَ أَخِيه؛ قال الأَخفش: مثل

طَوَّقَــتْ له ومعناه رخّصت وسهّلت، حكى الأَزهري عن الفراء: معناه فَتابَعَتْ

نفسُه، وقال المبرد: فطوَّعت له نفسه فَعَّلَتْ من الطوْع، وروي عن

مجاهد قال: فطوَّعت له نفسه شَجَّعَتْه؛ قال أَبو عبيد: عنى مجاهد أَنها

أَعانته على ذلك وأَجابته إِليه، قال: ولا أَدْرِي أَصله إِلاَّ من

الطَّواعِيةِ؛ قال الأَزهري: والأَشبه عندي أَن يكون معنى طَوَّعَتْ سَمَحَتّْ

وسهَّلت له نفسه قتل أَخيه أَي جعلت نفسُه بهواها المُرْدي قَتلَ أَخيه

سهلاً وهَوِيَتْه، قال: وأَما على قول الفراء والمبرد فانتصاب قوله قتلَ

أَخيه على إِفضاء الفعل إِليه كأَنه قال فطوَّعت له نفسه أَي انقادت في قتل

أَخيه ولقتل أَخيه فحذف الخافض وأَفْضَى الفعلُ إِليه فنصبه.

قال الجوهري: والاسْتِطاعةُ الطَّاقةُ؛ قال ابن بري: هو كما ذكر إِلاَّ

أَنّ الاستطاعة للإِنسان خاصّة والإِطاقة عامة، تقول: الجمل مطيق لحِمْله

ولا تقل مستطيع فهذا الفرق ما بينهما، قال: ويقال الفَرسُ صَبور على

الحُضْر. والاستطاعةُ: القدرة على الشيء، وقيل: هي استفعال من الطاعة؛ قال

الأَزهري: والعرب تحذف التاء فتقول اسْطاعَ يَسْطِيعُ؛ قال: وأَما قوله

تعالى: فما اسْطاعُوا أَن يظهروه، فإِن أَصله استطاعوا بالتاء، ولكن التاء

والطاء من مخرج واحد فحذفت التاء ليخف اللفظ، ومن العرب من يقول

اسْتاعوا، بغير طاء، قال: ولا يجوز في القراءة، ومنهم من يقول أَسْطاعُوا بأَلف

مقطوعة، المعنى فما أَطاعُوا فزادوا السين؛ قال: قال ذلك الخليل وسيبويه

عوضاً من ذهاب حركة الواو لأَن الأَصل في أَطاعَ أَطْوَعَ، ومن كانت هذه

لغته قال في المستقبل يُسْطِيعُ، بضم الياء؛ وحكي عن ابن السكيت قال: يقال ما

أَسطِيعُ وما أُسْطِيعُ وما أَسْتِيعُ، وكان حمزة الزيات يقرأُ: فما

اسْطّاعوا، بإِدغام الطاء والجمع بين ساكنين، وقال أَبو إِسحق الزجاج: من

قرأَ بهذه القراءة فهو لاحن مخطئ، زعم ذلك الخليل ويونس وسيبويه وجميع من

يقول بقولهم، وحجتهم في ذلك أَن السين ساكنة، وإِذا أُدغمت التاء في الطاء

صارت طاء ساكنة ولا يجمع بين ساكنين، قال: ومن قال أَطْرَحُ حركة التاء

على السين فأَقرأُ فما أَسَطاعوا فخطأ أَيضاً لأَن سين استفعل لم تحرك قط.

قال ابن سيده: واسْتَطاعَه واسْطاعَه وأَسْطاعَه واسْتاعَه وأَسْتاعَه

أَطاقَه فاسْتَطاعَ، على قياس التصريف، وأَما اسْطاعَ موصولةً فعلى حذف

التاء لمقارنتها الطاء في المخرج فاسْتُخِفَّ بِحذفها كما استخف بحذف أَحد

اللامين في ظَلْتُ، وأَما أَسْطاعَ مقطوعة فعلى أَنهم أَنابُوا السين

منَابَ حركة العين في أَطاعَ التي أَصلها أَطْوَعَ، وهي مع ذلك زائدة، فإِن قال

قائل: إِنّ السين عوض ليست بزائدة، قيل: إِنها وإِن كانت عوضاً من حركة

الواو فهي زائدة لأَنها لم تكن عوضاً من حرف قد ذهب كما تكون الهمزة في

عَطاءٍ ونحوه؛ قال ابن جني: وتعقب أَبو العباس على سيبويه هذا القول فقال:

إِنما يُعَوَّضُ من الشيء إِذا فُقِدَ وذهب، فأَما إِذا كان موجوداً في

اللفظ فلا وجه للتعويض منه، وحركة العين التي كانت في الواو قد نقلت إِلى

الطاء التي هي الفاء، ولم تعدم وإِنما نقلت فلا وجه للتعويض من شيء موجود

غير مفقود، قال: وذهب عن أَبي العباس ما في قول سيبويه هذا من الصحة، فإِمّا

غالَطَ وهي من عادته معه، وإِمّا زلّ في رأْيه هذا، والذي يدل على صحة

قول سيبويه في هذا وأَن السين عوض من حركة عين الفعل أَن الحركة التي هي

الفتحة، وإِن كانت كما قال أَبو العباس موجودة منقولة إِلى الفاء، إِما

فقدتها العين فسكنت بعدما كانت متحركة فوهنت بسكونها، ولما دخلها من

التَّهيُّؤ للحذف عند سكون اللام، وذلك لم يُطِعْ وأَطِعْ، ففي كل هذا قد حذف

العين لالتقاء الساكنين، ولو كانت العين متحركة لما حذفت لأَنه لم يك هناك

التقاء ساكنين، أَلا ترى أَنك لو قلت أَطْوَعَ يُطْوِعُ ولم يُطْوِعْ

وأَطْوِعْ زيداً لصحت العين ولم تحذف؟ فلما نقلت عنها الحركة وسكنت سقطت

لاجتماع الساكنين فكان هذا توهيناً وضعفاً لحق العين، فجعلت السين عوضاً من

سكون العين الموهن لها المسبب لقلبها وحذفها، وحركةُ الفاء بعد سكونها لا

تدفع عن العين ما لحقها من الضعف بالسكون والتَّهيُّؤ للحذف عند سكون

اللام،ويؤكد ما قال سيبويه من أَن السين عوض من ذهاب حركة العين أَنهم قد

عوضوا من ذهاب حركة هذه العين حرفاً آخر غير السين، وهو الهاء في قول من قال

أَهْرَقْتُ، فسكن الهاء وجمع بينها وبين الهمزة، فالهاء هنا عوض من ذهاب

فتحة العين لأَن الأَصل أَرْوَقْتُ أَو أَرْيَقْتُ، والواو عندي أَقيس

لأَمرين: أَحدهما أَن كون عين الفعل واواً أَكثر من كونها ياء فيما اعتلت

عينه، والآخر أَن الماء إِذا هريق ظهر جوهره وصفا فَراق رائيه، فهذا

أَيضاً يقوّي كون العين منه واواً، على أَن الكسائي قد حكى راقَ الماءُ

يَرِيقُ إِذا انْصَبّ، وهذا قاطع بكون العين ياء، ثم إِنهم جعلوا الهاء عوضاً

من نقل فتحة العين عنها إِلى الفاء كما فعلوا ذلك في أَسطاع، فكما لا يكون

أَصل أَهرقت استفعلت كذلك ينبغي أَن لا يكون أَصل أَسْطَعْتُ

اسْتَفْعَلْتُ، وأَما من قال اسْتَعْتُ فإِنه قلب الطاء تاء ليشاكل بها السين لأَنها

أُختها في الهمس، وأَما ما حكاه سيبويه من قولهم يستيع، فإِما أَن يكونوا

أَرادوا يستطيع فحذفوا الطاء كما حذفوا لام ظَلْتُ وتركوا الزيادة كما

تركوها في يبقى، وإِما أَن يكونوا أَبدلوا التاء مكان الطاء ليكون ما بعد

السين مهموساً مثلها؛ وحكى سيبويه ما أَستتيع، بتاءين، وما أَسْتِيعُ وعدّ

ذلك في البدل؛ وحكى ابن جني استاع يستيع، فالتاء بدل من الطاء لا محالة،

قال سيبويه: زادوا السين عوضاً من ذهاب حركة العين من أَفْعَلَ. وتَطاوَعَ

للأَمر وتَطَوَّعَ به وتَطَوَّعَه: تَكَلَّفَ اسْتِطاعَتَه. وفي التنزيل:

فمن تَطَوَّعَ خيراً فهو خير له؛ قال الأَزهري: ومن يَطَّوَّعْ خيراً،

الأَصل فيه يتطوع فأُدغمت التاء في الطاء، وكل حرف أَدغمته في حرف نقلته إِلى

لفظ المدغم فيه، ومن قرأَ: ومن تطوّع خيراً، على لفظ الماضي، فمعناه

للاستقبال، قال: وهذا قول حذاق النحويين. ويقال: تَطاوَعْ لهذا الأَمر حتى

نَسْتَطِيعَه. والتَّطَوُّعُ: ما تَبَرَّعَ به من ذات نفسه مما لا يلزمه

فرضه كأَنهم جعلوا التَّفَعُّلَ هنا اسماً كالتَّنَوُّطِ.

والمُطَّوِّعةُ: الذين يَتَطَوَّعُون بالجهاد، أُدغمت التاء في الطاء كما

قلناه في قوله: ومن يَطَّوَّعْ خيراً، ومنه قوله تعالى: والذين يلمزون

المطَّوّعين من المؤمنين، وأَصله المتطوعين فأُدغم. وحكى أَحمد بن يحيى

المطوِّعة، بتخفيف الطاء وشد الواو، وردّ عليه أَبو إِسحق ذلك. وفي حديث أَبي

مسعود البدري في ذكر المُطَّوِّعِينَ من المؤمنين: قال ابن الأَثير: أَصل

المُطَّوِّعُ المُتَطَوِّعُ فأُدغمت التاء في الطاء وهو الذي يفعل الشيء

تبرعاً من نفسه، وهو تَفَعُّلٌ من الطّاعةِ.

وطَوْعةُ: اسم.

طوع
{طاع لهُ} يَطوعُ {طَوعاً:} أَطاعَ، فَهُوَ {طائعٌ، نَقله الأَزْهَرِيُّ عَن بعضِ العَرَبِ، قَالَ: طاعَ} يَطاعُ لُغَةٌ جَيِّدَةٌ. وَقَالَ ابنُ سِيدَه: طاعَ يَطاعُ {وأَطاعَ: لانَ وانْقادَ، وأنشدَ ابنُ برّيّ للرّقّاصِ الكَلبيّ:
(سِنانُ مَعَدٍّ فِي الحُروبِ أَداتُها ... وَقد طاعَ منهُم سادَةٌ ودَعائمُ)
وأَنشدَ لِلأَحوَصِ:
(وَقد قادَتْ فُؤَادِي فِي هَواها ... } وطاعَ لَهَا الفؤادُ وَمَا عَصاها)
{كانْطاعَ لَهُ. عَن أَبي عُبيدَةَ. منَ المَجاز: طاعَ لهُ المَرتَعُ: اتَّسَعَ وأَمكنَه رَعْيُه حيثُ شاءَ، نَقله الجَوْهَرِيّ،} كأَطاعَه {إطاعَةً. وأَطاعَ لَهُ: لَمْ يَمتنِع، وَيُقَال: أَمرَه} فأَطاعَه، بالأَلِفِ، {طَاعَة لَا غيرُ، وَفِي التَّهذيبِ: طاعَ لَهُ يَطوعُ، إِذا انقادَ، بغيرِ أَلِفٍ، فَإِذا مَضى لأَمرِه فقد} أَطاعَهُ، فَإِذا وافقَه فقد {طاوَعَهُ. وَفِي المُفرداتِ:} الطَّوْعُ: الانقيادُ، ويُضادُّه الكَرْهُ، قَالَ الله عزَّ وجَلَّ: ائْتِيا طَوْعاً أَو كَرْهاً! والطَّاعَةُ مثلُه، لكِنْ أَكثَرُ مَا يُقال فِي الائتِمارِ لِما أُمِرَ، والارتِسامِ فِيمَا رُسِمَ. يُقال: هُوَ {طَوْعُ يديْكَ، أَي مُنقادٌ لَك، وَهُوَ مَجازٌ. وفَرَسُ طَوْعُ العِنانِ: سَلِسٌ، وَهُوَ مَجاز أَيضاً.
} والمِطْواعُ: {المُطِيعُ.} والطَّاعُ: {الطَّائعُ مَقلوبٌ مِنْهُ، كَمَا تَقول: عائقٌ وعاقٍ، وَلَا فِعْلَ} لِطاعٍ، قَالَ الشَّاعِر:
(حَلَفْتُ بالبَيتِ وَمَا حولَهُ ... من عائذٍ بالبيتِ أَو {طاعِ)
} كالطَّيِّعِ، ككَيِّسٍ، يُقَال: جاءَ فلانٌ {طَيِّعاً: غيرَ مُكرَهٍ، ج:} طُوَّعٌ: كرُكَّعٍ، {وطَوْعَةُ،} وطاعَةُ: من أَعلامِهِنَّ. وحُمَيْدُ بنُ طاعَةَ السَّكُونِيُّ: شاعِرٌ، قَالَ الصَّاغانِيّ: لمْ أَقِفْ على اسمِ أَبيه. وابْنُ {طَوْعَةَ الفَزارِيُّ، والشَّيْبانِيُّ: شاعِرانِ، فالفَزارِيُّ اسمُه: نَصْرُ بنُ عاصِمٍ، والآخَرُ لم أَقِفْ على اسمِه، قَالَه الصَّاغانِيُّ.} والطَّواعِيَة، مُخَفَّفَةً: الطَّاعَةُ، يُقال: فُلانٌ حَسَنُ {الطَّواعِيَةِ لكَ، أَي حَسَنُ الطَّاعَةِ لكَ، وَقيل: الطَّاعَةُ: اسمٌ من أَطاعَه} يُطيعُه طاعَةً، والطَّواعِيَةُ: اسمُ لِما يَكونُ مَصدراً {لِطاوَعَهُ.} وطاوَعَتِ المَرأَةُ زوجَها {طَواعِيَةً. فِي الحَدِيث: ثلاثٌ مُهلِكاتٌ، وثلاثٌ مُنجِياتٌ، فالثلاث المُهلِكاتُ: شُحٌّ} مُطاعٌ، وهَوىً مُتَّبَعٌ، وإعجابُ المَرءِ بنفسِه، الشُّحُّ! المُطاعُ، هُوَ: أَنْ يُطيعَهُ صاحبُه فِي مَنعِ الحُقوقِ الَّتِي أَوجَبَها الله تَعَالَى عَلَيْهِ فِي مالِه. يُقَال: أَطاعَ النَّخْلُ والشَّجَرُ، إِذا أَدرَكَ ثَمَرُهُ، وأَمكَنَ أَنْ يُجْتَنى، نَقله الجَوْهَرِيّ عَن أَبي يوسُفَ، وَهُوَ مَجازٌ. وقولُه تَعَالَى: {فَطَوَّعَت لَهُ نفسُه قَتْلَ أَخيه اخْتُلِفَ فِي تأْويلِه، فقيلَ: أَي تابعْتُهُ، نَقله الأَزْهَرِيُّ عَن)
الفَرَّاءِ. قيل:} طاوَعَتْه. وَقَالَ الأَخفَشُ: هُوَ مثلُ طَوَّقَــتْ لهُ، ومَعناهُ رَخَّصَتْ وسَهَّلَتْ لَهُ نفسُه، وَهُوَ على هَذَا مَجازٌ. وَقَالَ المُبَرِّدُ: هُوَ فَعَّلَتْ من {الطَّوْعِ، أَو شَجَّعَتْه، رُوِيَ ذَلِك عَن مُجاهِدٍ.
قَالَ أَبو عُبيدٍ: عَنى مُجاهِدٌ أَنَّها أَعانَتْهُ وأَجابَتْهُ إِلَيْهِ، قَالَ: وَلَا أَدري أَصلَه إلاّ من الطّواعِيَةِ.
قَالَ الأَزْهَرِيّ: والأَشبَه عِنْدِي قولُ الأَخفشِ. قَالَ: وأَمّا على قَول الفَرّاءِ والمُبَرِّدِ فانْتِصابُ قَولِه: قَتْلَ أَخيه، على إفضاءِ الفِعْلِ إِلَيْهِ، كأَنَّه قَالَ: فطَوَّعَتْ لَهُ نفسُه، أَي انْقادَتْ فِي قَتلِ أَخيه، ولِقتل أَخيه، فحذَفَ الخافِضَ، وأَفضى الفعلَ إِلَيْهِ، فنصَبَه.} واسْتطاعَ: أَطاقَ، نَقله الجَوْهَرِيّ.
قَالَ ابنُ بَرّيّ: هُوَ كَمَا ذَكَرَ، إلاّ أَنَّ {الاستطاعَةَ للإنسانِ خاصَّةً، والإطاقَةَ عامَّةٌ، تَقولُ: الجَمَلُ مُطيقٌ لِحِملِه، وَلَا تقلْ:} مُستَطيعٌ، فَهَذَا الفرقُ مَا بينَهُما. قَالَ: وَيُقَال للفرَسِ: صَبورٌ على الحُضْرِ. {والاستِطاعَةُ: القُدرَةُ على الشَّيءِ، وَقيل: هِيَ اسْتِفعالٌ من الطَّاعَةِ. وَفِي البصائر للمصَنِّفِ: الاستطاعَةُ، أَصله} الاستِطْواعُ، فلمّا أُسْقِطَتْ الواوُ جُعِلَت الهاءُ بَدَلا عَنْهَا. وَقَالَ الرَّاغِبُ: الاستطاعَةُ عندَ المُحَقِّقينَ: اسمٌ للمعاني الَّتِي بهَا يَتَمَكَّنُ الإنسانُ مِمّا يُريدُه من إحداثِ الفعلِ، وَهِي أَربعَةُ أَشياءَ: بِنْيَةٌ مَخصوصَةٌ للفاعِلِ، وتَصَوُّرٌ للفِعْلِ، ومادَّةٌ قابِلَةٌ لتأْثيرِهِ، وآلَةٌ إنْ كانَ الفِعْلُ آلِيّاً، كالكِتابَةِ، فإنَّ الكاتبَ يحتاجُ إِلَى هَذِه الأَربعَةِ فِي إيجادِه للكِتابَةِ، ولذلكَ يُقال: فلانٌ غيرُ مُستَطيعٍ للكتابَةِ: إِذا فقدَ واحِداً من هَذِه الأَربَعَةِ فصاعِداً، ويُضادُّهُ العَجْزُ، وَهُوَ أَن لَا يَجِدَ أَحَدَ هَذِه الأَربعةِ فصاعِداً، ومَتى وَجَدَ هَذِه الأَربعةَ كلَّها، {فمُستطيعٌ مُطلَقاً، وَمَتى فقدَها فعاجِزٌ مُطلَقاً، وَمَتى وجَدَ بعضَها دونَ بعضٍ، فمُستَطيعٌ من وَجهٍ، عاجِزٌ من وَجهٍ، ولأَنْ يُوصَفَ بالعجزِ أَولَى. والاستِطاعَةُ أَخَصُّ من القُدْرَةِ، وَقَوله تَعَالَى: ولِلَّه على النّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ} اسْتَطاعَ إليهِ سَبيلاً فإنَّه يحتاجُ إِلَى هَذِه الأَربعة، وقولُه صلّى الله عَلَيْهِ وسلَّم: الاستِطاعَةُ الزَّادُ والرَّاحِلَةُ فإنَّه بيانٌ لِما يُحتاجُ إِلَيْهِ من الآلةِ، وخصَّه بالذِّكْرِ دونَ الآخر إذْ كانَ مَعلوماً من حيثُ العقلُ، مُقتَضى الشَّرعِ، أَنَّ التَّكليفَ من دونِ تلكَ الأُخَرِ لَا يَصِحُّ. وقولُه تَعَالَى: لَو {اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا معَكُمْ فالإشارَةُ} بالاستطاعَةِ هَهُنَا إِلَى عدَمِ الآلةِ من المالِ والظَّهْرِ ونحوِه، وَكَذَا قَوْله عزَّ وجَلَّ: ومَنْ لَمْ {يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَنْ يَنْكِحَ المُحصَناتِ وَقد يُقال: فلانٌ لَا} يستطيعُ كَذَا، لِما يَصعُبُ عَلَيْهِ فعلُه، لِعدَم الرِّياضَةِ، وذلكَ يرجِعُ إِلَى افتِقادِ الآلَةِ، وعدَمِ التَّصَوُّرِ، وَقد يَصِحُّ مَعَه التَّكليفُ، وَلَا يَصيرُ الإنسانُ بِهِ مَعذوراً، وعَلى هَذَا الْوَجْه قَالَ الله تَعَالَى: إنَّكَ لن {تَستَطيعَ معِيَ صَبراً وقولُه عزَّ وجَلَّ: هلْ يَستَطيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ علينا مائدةً)
من السَّماءِ فقد قيل: إنَّهم قَالُوا ذلكَ قبلَ أَنْ قَوِيَتْ مَعرِفَتُهُم بِاللَّه عزّ وجلَّ، وَقيل: يستطيعُ} ويُطِيعُ بمَعنىً واحِدٍ، ومَعناهُ: هلَ يُجِيبُ. انْتهى. قلت: وقرأَ الكِسائيُّ: هلْ تَستَطيعُ رَبَّكَ بالتّاءِ ونَصب الباءِ، أَي هَل تَستدعي إجابَتَه فِي أَنْ يُنَزِّلَ علينا مائدةً من السَّماءِ. وَفِي الصِّحاح: ورُبَّما قَالُوا: {اسْطاعَ} يَسْطِيعُ، ويَحذِفونَحركَةِ الواوِ، لأَنَّ الأَصْلَ فِي {أَطاعَ} أَطْوَعَ، وَمن كَانَت هَذِه لغتَه قَالَ فِي المُستقبَلِ {يُسْطِيعُ، بضَمِّ الياءِ. قَالَ الزَّجّاجُ: وَمن قَالَ: أَطْرَحُ حركَةَ التّاءِ على السّينِ، فأَقرأُ: فَمَا} أَسَطاعوا، فخَطأٌ أَيضاً، لأَنَّ سين اسْتَفْعَلَ لم تُحَرَّكْ قَطُّ. وَفِي المُحكَمِ: {واسْتَطاعَهُ،} واسْطاعَهُ، {وأَسْطاعَهُ،} واسْتاعَهُ، {وأَسْتاعَهُ: أَطاقَهُ،} فاسْتَطاعَ، على قياسِ التَّصريفِ، وأَمّا {اسْطاعَ، مَوصولَةً، فعلى حَذْفِ التَّاءِ لِمُقارَنَتِها الطَّاءَ فِي المَخرَجِ، فاسْتُخِفَّ بحَذْفِها، كَمَا)
اسْتُخِفَّ بحذفِ أَحَدِ اللامينِ فِي ظَلْت. وأَمّا} أَسْطاعَ مَقطوعَةً فعلى أَنَّهم أَنابوا السينَ منابَ حركَةِ العَينِ فِي أَطاعَ الَّتِي أَصلُها أَطْوَعَ، وَهِي مَعَ ذلكَ زائدَةٌ. وَيُقَال: {تَطاوَعَ لهَذَا الأَمرِ حتّى} يستطيعَهُ، أَي تكلَّفَ {استِطاعَتَه، كَمَا فِي الصحاحِ، قَالَ الصَّاغانِيُّ: وَهُوَ معنى قولِ عَمرو بنِ مَعْدِيكَرِبَ، رَضِي الله عَنهُ:
(إِذا لمْ} تَسْتَطِعْ أَمراً فدَعْهُ ... وجاوِزْهُ إِلَى مَا {تَستَطيعُ)
وصلاةُ} التَّطَوُّعِ: النّافلةُ، وكُلُّ مُتَنَفِّلِ خَيرٍ تَبَرُّعاً: {مُتَطَوِّعٌ، قَالَ الله تَعَالَى: فَمَنْ} تَطَوَّعَ خَيراً فَهُوَ خَيْرٌ لهُ قَالَ الأَزْهَرِيّ: ومَنْ {يَطَّوَّعْ خَيراً، الأَصل فِيهِ} يتطَوَّع، فأُدغِمَتِ التَّاءُ فِي الطَّاءِ، وكلُّ حَرفٍ أَدغمتَهُ فِي حَرْفٍ نقلْتَه إِلَى لفظِ المُدغَمِ فِيهِ، ومَن قرأَهُ على لفظِ الْمَاضِي فَمَعْنَاه الاستِقبالُ، قَالَ: وَهَذَا قَول حُذَّاقِ النَّحْوِيِّين. قَالَ: {والتَّطَوُّع: مَا تبرَّعَ بِهِ من ذاتِ نفسِه مِمّا لَا يلزَمُه فَرْضُه، كأَنَّهُم جعلُوا التَّفَعُّلَ هُنَا اسْما، كالتَّنَوُّطِ.} وطاوَعَ {مُطاوَعَةً: وافَقَ، يُقال:} طاوَعَت المَرأَةُ زوجَها! طَواعِيَةً، وَقد تقدَّمَ الفرقُ بينَه وبينَ أَطاعَ {وطاعَ فِي أَوَّل الحَرفِ. وَمِمَّا يُستدرَكُ عَلَيْهِ:} الطَّواعَةُ: اسمٌ مِن {طاوَعَهُ،} كالطَّواعِيَةِ. ورَجُلٌ {مِطْواعَةٌ،} كمِطْواعٍ، قَالَ المُتَنَخِّلُ الهُذَلِيُّ:
(إِذا سُدْتَهُ سُدْتَ مِطْواعَةً ... وَمهما وَكَلْتَ إِلَيْهِ كَفاهْ)
والنَّحْوِيُّونَ رُبَّما سَمَّوا الفِعْلَ اللازِمَ {مُطاوِعاً، نَقله الجَوْهَرِيّ، وَهُوَ مَجازٌ. وَيُقَال: لسانُه لَا} يَطوعُ بِكَذَا، أَي لَا يُتابعُه. نَقله الجَوْهَرِيُّ، {وَأطاعَ لَهُ المرعي: اتَّسع وَأمكنهُ الرَّعْي، نَقله الْجَوْهَرِي وأَنشدَ لأَوسِ بنِ حَجَرٍ:
(كأَنَّ جِيادَنا فِي رَعْنِ زُمٍّ ... جَرادٌ قد أَطاعَ لهُ الوَرَاقُ)
أَنشدَه أَبو عُبيدٍ، وَقَالَ الوَرَاقَ: خُضْرَةُ الأَرضِ من الحَشيشِ والنَّباتِ، وَهُوَ مَجازٌ. وأَطاعَ التَّمْرُ: حانَ صِرامُهُ، وامرأَةٌ} طَوْعُ الضَّجيعِ، مُنقادَة لَهُ، وَقَالَ النابغةُ:
(فارْتاعَ من صَوْتِ كَلاّبٍ فباتَ لهُ ... طَوْعَ الشَّوامِتِ من خَوْفٍ ومِنْ صَرَدِ)
يَعْنِي بالشَّوامِتِ الكِلابَ، وَقيل: أَرادَ بهَا القوائمَ. وَفِي التَّهذيب يُقال:: فلانٌ طَوْعُ المَكارِهِ، إِذا كَانَ مُعتاداً لَهَا، مُلَقَّىً إيّاها، وأَنشدَ بيتَ النّابغَةِ، وَقَالَ: {طَوْعَ الشَّوامِتِ، بنَصبْ العَيْنِ ورَفعِها، فمَن رَفعَ أَرادَ: باتَ لهُ مَا أَطاعَ شامِتُهُ من البرْدِ والخَوفِ، أَي باتَ لَهُ مَا اشْتهى شامِتُهُ وَهُوَ} طَوْعُهُ، وَمن ذلكَ تقولُ: اللَّهُمَّ لَا! تطيعَنَّ بِنَا شامِتاً، أَي لَا تَفعَلْ بِي مَا يشتهيه ويُحِبُّه، ومَن نصَبَ أَرادَ بالشَّوامِتِ قوائمه، واحِدُها شامِتَةٌ، يَقُول: فباتَ الثَّوْرُ طَوْعَ قوائمِهِ، أَي باتَ قَائِما، وَقد مرَّ تَحْقِيقه فِي شمت فراجِعْهُ. وناقَةٌ {طَوْعَةُ القِيادِ، وطَوْعُ القِيادِ} وطَيِّعَةُ القِيادِ: لَيِّنَةٌ لَا) تُنازِعُ قائدَها. {وتَطَوَّعَ للشيءِ،} وتَطَوَّعَهُ، كِلَاهُمَا: حاولَهُ. وَقيل: تكَلَّفَه، وَقيل: تحمَّلَه {طَوْعاً.
وَمن أَسمائه صلّى الله عَلَيْهِ وسلَّم:} المُطاعُ، أَي المُجابُ المُشَفَّعُ فِي أُمَّتِه. وحَكى سِيبَوَيْهٍ: مَا أَسْتَتيعُ، بتاءَيْنِ، وعَدَّ ذلكَ فِي البدَلِ، {والمُطَوِّعَةُ بتشديدِ الطَّاءِ والواوِ: الَّذين} يَتَطَوَّعونَ بالجِهادِ، أُدْغِمَتِ التّاءُ فِي الطّاءِ، وحَكاهُ أَحمد بنُ يَحيى، بتَخْفِيف الطَّاءِ وشَدِّ الواوِ، ورَدَّ عَلَيْهِ الزَّجّاجُ ذَلِك. {واسْتَطاعَ} كأَطاعَ، بِمَعْنى أَجابَ. وَقيل: {طاعَتْ،} وطَوَّعَتْ بِمَعْنى. {واسْتَطاعَه: استدعى} طاعَتَه وإجابَتَه. ويُقال: هُوَ من قَومٍ {مَطاويعَ، ورَجُلٌ} طَيِّعُ اللِّسانِ: فَصيحٌ، وَهُوَ مَجازٌ. {وَطَاوعَ لَهُ المُرَاد: أَتَاهُ} طائِعا سهلا، وَهُوَ مجَاز. وَأَبُو {مُطِيعٍ: من كناهم.} ومُطِيعُ بن أبي {الطّاعَةِ الْقشيرِي: جد خَامِس لِابْنِ دَقِيق الْعِيد.} وطُوَيْعٌ، كزُبَيْرٍ: ماءٌ لِبني العَجلانِ ابنِ كَعبِ بن ربيعَةَ.
} Twitter/X
Our server bill has been taken care of. Thank you for your donations.
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.