Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: طها

ملقبذ

Entries on ملقبذ in 1 Arabic dictionary by the author Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs
ملقبذ
: مُلْقَابَاذ، بالضمّ: مَحلّة بأَصفهانَ، وَقيل: بَنَيْسَابُور، نُسِب إِليها أَبو عليَ الحسنُ بن محمّد بن أَحمد بن محمّد البُحْتريّ النيسابوريّ، من بيتِ العَدَالَةِ والتَّزْكِيَة، ذكره أَبو سَعْد فِي التحبير، توفِّيَ سنة 551.

مُنْذُ
: (مُنْذُ، بَسِيطٌ) ، ويأْتي لَهُ مَا يُعَارضه مِن ذِكْر الأَقوال الدَّالَّة على الترْكِيب، (مَبْنِيٌّ على الضَّمِّ. ومُذْ مَحْذُوفٌ مِنه) ، وَقد ذكرَه ابنُ سَيّده وَغَيره فِي مذمذ، وَالصَّوَاب هُنَا، وَفِي الصِّحَاح:
مُنْذُ مبنيٌّ على الضمّ، ومُذْ (مَبْنِيٌّ على السُّكون، وتُكْسَر مِيمُهما) ، أَمَّا كسْر مِيمِ مُنذ فقد حكِيَ عَن بني سُلَيْم يَقُولُونَ: مَا رأَيْتُه مِنْذُ سِتٌّ، بِكَسْر الْمِيم وَرفع مَا بَعْدَه، وحكَى الفرّاءُ عَن عُكْلٍ: مِذُ يومانِ بطرْح النُّون وَكسر الْمِيم وَضم الذّال، (ويَلِيهِمَا اسمٌ مَجْرُورٌ، وحينئذٍ) فهما (حَرْفَا جَرَ) فيُجرّ مَا بعدهمَا، ويكونان (بِمَعْنَى مِنْ فِي الماضِي، و) بِمَعْنى (فِي فِي الحَاضِرِ، و) بِمَعْنى (مِن وإِلى جَميعاً فِي المَعْدُودِ، كَمَا رَأَيْتُه مُنْذُ يومِ الخَمِيسِ) ، وَفِي التَّهْذِيب: قد اختلَفتِ العَربُ فِي مذ ومنذ، فبعضهم يخْفِض بمذْ مَا مضَى وَمَا لم يَمْضِ، وَبَعْضهمْ يَرْفَع بمنذ مَا مَضَى وَمَا لَمْ يَمْضِ. وَبَعْضهمْ يَرْفَع بمنذ مَا مَضَى وَمَا لَمْ يَمْضِ. والكلامُ أَن يخْفَضَ بمذ مَا لم يَمْضِ. ويُرْفع مَا مضى، ويُخْفض بمنْذ مَا لم يَمْضِ وَمَا مضى، وَهُوَ المُجْمَعُ عَلَيْهِ. (و) يليهما (اسمٌ مَرْفُوعٌ، كمُفْذُ يَوْمَانِ، وحينئذٍ مُبْتَدَآنِ، مَا بعدهمَا خَبَرٌ، ومَعناهما الأَمَدُ فِي الحاضرِ، والمَعْدُودِ، وَأَوَّل المُدَّةِ فِي الماضِي) ، وَفِي الصِّحَاح: ويَصلُح أَن يَكونا اسمَينِ فتَرْفَع مَا بعدهمَا على التاريخِ أَو على التَّوقيتِ، وَتقول فِي التَّارِيخ: مَا رأَيته مُذْ يومُ الجُمعَة، وَتقول فِي التَّوْقِيت مَا رأَته مُذْ سَنَةٌ، أَأَمَدُ ذالك سَنَةٌ، وَلَا يَقع هَا هُنَا إِلاَّ نكرَةً، فَلَا تَقول مُذْ سَنَةُ كَذَا، وإِنما تَقول مُذْ سَنَةٌ، (أَو ظَرْفَانِ مُخْبَرٌ بِهما عَمَّا بَعْدَهما، ومعناهما بَيْنَ وبَيْنَ، كلَقِيتُه مُنْذُ يَوْمانِ، أَي بَيْنِي وبَيْنَ لِقَائِه يَومَانِ) ، وَقد رَدَّ هاذا القولَ ابنُ الحاجِب وهَذَّبَه البَدْرُ فِي تُحْفة الغريبِ، قَالَه شَيخنَا، (وتَلِيهما الجُمْلَةُ الفِعْلِيَّةُ، نَحْو) قولِ الشَّاعِر:
(مَا زَالَ مُذْ عَقَدتْ يَدَاهُ إِزَارَه)

(أَو) الْجُمْلَة (الاسْمِيَّة) نَحْو قَول الشَّاعِر:
(ومَا زِلْتُ أَبْغِي المَالَ مُذْأَنَا يافِعٌ)
(وحِنيئذٍ) هما (ظَرْفَانِ مضافان إِلى الجُمْلَةِ أَو إِلى زَمَانٍ مُضافٍ إِليها) ، أَي إِلى الْجُمْلَة، (وقِيل: مُبْتَدآنِ) . أَقوالٌ بَســطَها العلاَّمة ابنُ هِشَامٍ فِي المُغنى (وأَصْل مُذْمُنْذُ، لرجوعِهِمْ إِلى ضَمِّ ذالِ مُذْ عِنْدَ مُلاقة الساكِنيْنِ، كمُذُ اليَوْمِ، وَلَوْلَا أَنَّ الأَصْلَ الضمُّ لكَسَرُوا) . وَفِي الْمُحكم: قولُهُمْ مَا رأَيْتُه مُذُ الْيَوْم، حَرَّكوها لالتقاءِ الساكِنِين، وَلم يَكْسِرُوهَا، لاكنهم ضَمُّوها، لأَن أَصلها الضمُّ فِي مُنذ، قَالَ ابنُ جِنّي، لاكنه الأَصلُ الأَقْرَبُ، أَلاَ تَرَى أَنّ أَوَّل حالٍ هاذه الذَّال، أَن تكون سَاكِنة، وإِنما ضُمَّت لالتقاءِ الساكِنينِ إِتْبَاعاً لضَمَّةِ الْمِيم، فهاذا على الحَقِيقَة هُوَ الأَصْلُ الأَوّلُ، قَالَ: فأَمْا ضَمُّ ذال مُنذ، فإِنما هُوَ فِي الرُّتْبَة بعد سكونها الأَوّل المقدَّر، ويَدُلُّك على أَنّ حَرَكَتها إِنما هِيَ لالتقاءِ السكانين أَنه لمَّا زالَ التقاؤُهما سكنَتِ الذالُ، فضَمُّ الذَّال إِذاً فِي قَوْلهم مُذُ الْيَوْم ومُذُ الليلَة إِنما هُوَ رَدٌّ إِلى الأَصل الاإقرب الَّذِي هُوَ منذُ، دون الأَصل الأَبْعَد الَّذِي هُوَ سُكُون الذَّال فِي مُنذ قبل أَن تُحَرَّك فِيمَا بعد، (ولِتَصْغِيرهم إِيَّاهُ مُنَيْذٌ) ، قَالَ ابنُ جِنِّي: قد تُحْذَف النُّون من الأَسماءِ عَيْناً فِي قَوْلهم مُذ، وأَصله مُنْذُ، وَلَو صَغَّرْتَ مُذ اسْم رَجُلٍ لقلْتَ مُنَيْذ، ورددت النونَ المَحْذُوفَةَ لِيَصِحّ لَك وَزْنُ فُعَيْل. قلْت: وَقد رُدَ هاذا القولُ أَيضاً، كَمَا هُوَ مبسوطٌ فِي شُرُوحِ الفَصِيح، (أَو إِذَا كانَتْ مُذْ اسْماً فأَصْلُهَا مُنْذُ، أَو حَرْفاً فَهِيَ أَصْلٌ) . وهاذا التَّفْصِيل هُوَ الَّذِي جَزَم بِهِ المالقيّ فِي رصفعِنْد الساكنِ فَيَقُول مُذِ اليومُ، قَالَ: وَلَيْسَ بالوَجْه، قَالَ بعض النَّحْوِيين، ووَجْهُ جَوازِ هاذا عِندي على ضِعْفِه أَنه شَبَّه ذالَ مُذ بالدالِ قَدْ ولامِ هَلْ، فكسَرَهَا حِين احتاجَ إِلى ذالك، كَمَا كسرَ لامَ هَلح، ودال قَدْ، وَقَالَ: بَنو ضَبَّةَ والرِّبَابُ يَخْفِضُون بمذْ كُلَّ شيءٍ، قَالَ سيبويهِ: أَما مذْ فَتكون ابتداءَ غايةِ الأَيّامِ والأَحيانِ كَمَا كَانَت مِنْ فِيمَا ذَكَرْتُ لَك، وَلَا تدخُل واحدةٌ مِنهما على صاحِبَتها، وذالك قولُك: مَا لَقيتُه مُذ يَوْم الْجُمُعَة إِلى الْيَوْم، ومُذْ غُدْوَة إِلى السَّاعَة، وَمَا لَقيته مُذ اليومِ إِلى ساعتك هاذه، فَجعلت اليومَ أَوَّل غايتِك، وأُجْرَيْتَ فِي بَابها كَمَا جَرَتْ مِن، حَيْثُ قلت مِنْ مكانِ كَذَا إِلى مكانِ كَذَا، وَتقول: مَا رأَيته مذ يومينِ، فَجَعَلته غَايَة كَمَا قلت أَخذتُه من ذالك الْمَكَان، فجعلْتَه غَايَة، وَلم تُرِد مُنْتَهًى. هاذا كلّه قولُ سِيبَوَيْهٍ، وَالْخلاف فِي ذالك مَبْسُوط فِي المُطَوَّلات.

بدائع القرآن

Entries on بدائع القرآن in 2 Arabic dictionaries by the authors Aḥmad Aḥmad al-Badawī, Min Balāghat al-Qurʾān and Kâtip Çelebi / Ḥājī Khalīfa, Kashf al-Ẓunūn ʿan Asāmī al-Kutub wa-l-Funūn
بدائع القرآن
لابن أبي الإصبع: زكي الدين، أبي محمد: عبد العظيم بن عبد الواحد القيرواني، ثم المصري.
المتوفى: سنة 654.
بدائع القرآن
ليس البديع في يد الفنان حلية تقتسر، ولا زينة يستغنى الكلام عنها، ولا زخرفة يأتى دورها، بعد أن يكون المعنى قد استوفى تمامه. ولا يجيء مكانه فى المرتبة الثالثة، بعد استيفاء علمى المعانى والبيان حقهما، فإن الإنتاج الأدبى يبرز إلى الوجود في نظمه الخاص، وبه الصور البيانية، والمحسنات البديعية، دفعة واحدة، فكأنما هذا المحسن البديعى جاء في مكانه ليقوم بنصيبه من أداء المعنى أولا، أما ما فيه من جمال لفظى فقد جاء من أن تلك الكلمة بالذات يتطلبها المعنى، ويقتضى المجيء بها.
وليس كل ما ذكره علماء البديع بألوان جمال تستحق أن تذكر بين المحسنات، وذلك يتطلب معاودة النظر، فى دراسة هذه الألوان، لاستبقاء الجميل، وحذف ما لا غناء فيه.
ولست أريد الحديث الآن عن جناية البديع على الأدب العربى عند ما يراد لذاته، فيستغلق المعنى، ويضؤل. أما ما ورد في القرآن مما نعده محسنات بديعية فقد وردت الألفاظ التى كان بها هذا المحسن البديعى في مكانها، يتطلبها المعنى، ولا يغنى غيرها غناءها.
خذ ما ورد في القرآن الكريم من الجناس التام، كقوله تعالى: يَكادُ سَنا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ (النور 43، 44). تجد كلمة الْأَبْصارِ الأولى مستقرة في مكانها فهى جمع بصر، ويراد به نور العين الذى تميز بين الأشياء وكلمة الْأَبْصارِ الثانية جمع بصر بمعنى العين، ولكن كلمة الْأَبْصارِ هنا أدل على المعنى المراد من كلمة (العيون)، لما أنها تدل على ما منحته العين من وظيفة الإبصار، وهى التى بها العظة والاعتبار، فأنت ذا ترى أن أداء المعنى كاملا، تطلب إيراد هذه الكلمة، حتى إذا وردت رأينا هذا التناسق اللفظى.
واقرأ قوله تعالى: وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ (الروم 55). فكلمة (الساعة) الأولى جىء بها دالة على يوم القيامة، واختير لذلك اليوم هذا الاسم هنا؛ للدلالة على معنى المفاجأة والسرعة، وكلمة ساعَةٍ الثانية تعبر أدق تعبير عن شعور هؤلاء المجرمين، فهم لا يحسون أنهم قضوا في حياتهم الدنيا برهة قصيرة الأمد جدّا، حتى يعبروا عنها ببرهة أو دقيقة مثلا، ولا بفترة طويلة، يعبرون عنها بيوم مثلا، فكانت كلمة (ساعة) خير معبر عن شعورهم بهذا الوقت الوجيز.
وما ورد في القرآن من جناس ناقص، فسبيله سبيل الجناس التام، وانظر إلى قوله تعالى: وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ (الأنعام 26).
ألا ترى أن موقف الكفار من القرآن، أنهم يبعدون الناس عنه، كما يبعدون أنفسهم عنه، فعبر القرآن عن ذلك بكلمتين متقاربتين ليشعر قربهما بقرب معنييهما.
ويطول بى القول إذا أنا مضيت في بيان كيف حلت كل كلمة في جمل الجناس محلها، بحيث لا تغنى كلمة أخرى في هذا الوضع غناءها، وحسبى أن أشير إلى تلك الآيات، التى ورد فيها ما كون بعض ألوان من الجناس، مثل قوله تعالى:
فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ (الضحى 9، 10). وقوله تعالى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ (القيامة 22، 23). وقوله: وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ (القيامة 29، 30). وقوله سبحانه: وَلَقَدْ أَرْسَلْنا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ (الصافات 72، 73).
فأنت ترى النهى عن القهر جاء إلى جانب اليتيم، بمعنى الغلبة عليه والاستيلاء على ماله، وأما السائل فقد نهى عن نهره وإذلاله، فكلتا الكلمتين جاءت في موضعها الدقيق، كما وردت كلمتا (ناظرة وناضرة) أى مشرقة، وإشراقها من نظرها إلى ربها، وقد توازنت الكلمتان في جملتيهما لما بينهما من صلة السبب بالمسبب. واختيار كلمة الْمَساقُ فى الآية الثانية لتصور هذه الرحلة التى ينتقل فيها المرء من الدنيا إلى الآخرة، فكأنه سوق مسافر ينتهى به السفر إلى الله. وفي كلمة المنذرين ما يشير إلى الربط بينهم وبين المنذرين الذين أرسلوا إليهم. وقل مثل ذلك في قوله تعالى: وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (الهمزة 1). فإن شدة التشابه بين الكلمتين توحى بالقرابة بينهما، مما يجعل إحداهما مؤكدة للأخرى فالهمزة المغتاب، واللمزة العياب، فالصلة بينهما وثقى، كالصلة بين الفرح والمرح في قوله تعالى: ذلِكُمْ بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ (غافر 75).
وإيثار كلمة النبأ في قوله سبحانه: وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ (النمل 22). لما فيها من معنى القوة؛ لأن هذه المادة تدل على الارتفاع والنتوء والبروز والظهور، فناسب مجيئها هنا، ووصف النبأ تأكيدا لقوته باليقين.
ويعدون من أنواع البديع المشاكلة، ويعنون بها ذكر الشيء بغير لفظه، لوقوعه فى صحبته، ويمثلون لذلك بقوله تعالى: وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها (الشورى 40). قالوا:
فالجزاء عن السيئة في الحقيقة غير سيئة، والأصل وجزاء سيئة عقوبة مثلها.
وبقوله تعالى: وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ (آل عمران 54). والأصل أخذهم بمكرهم. وبقوله تعالى: فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ (البقرة 194). قالوا: والمراد فعاقبوه، فعدل عن هذا؛ لأجل المشاكلة اللفظية. ولكننى أرى القرآن أجل من أن يسمى الشيء بغير اسمه لمجرد وقوعه في صحبته، بل أرى هذا التعبير يحمل معنى، وجىء به ليوحى إلى القارئ بما لا يستطيع أن يوحى به ولا أن يدل عليه ما قالوا إنه الأصل المعدول عنه، فتسمية جزاء السيئة سيئة؛ لأن العمل في نفسه سوء، وهو يوحى بأن مقابلة الشر بالشر، وإن كانت مباحة، سيئة يجدر بالإنسان الكامل أن يترفع عنها، وكأنه بذلك يشير إلى أن العفو أفضل وأولى، وعلى هذا النسق تماما ورد قوله: فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ (البقرة 194). وأما مكر الله فأن يفعل بهم كما يفعل الماكر، يمدهم في طغيانهم يعمهون، ثم يأخذهم أخذ عزيز مقتدر.
وعدوا من ألوان البديع الاستثناء، ومثلوا له بقوله تعالى: فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً (العنكبوت 14). وفي هذا التعبير، فضلا عن إيجازه، إيحاء بطول المدة، وتهويل للأمر على السامعين، وفي ذلك تمهيد العذر لنوح في الدعاء على قومه، وذلك لأن أول ما يطرق السمع ذكر الألف، فتشعر بطول مدته، وتتصور جهاد نوح في ذلك الزمن المديد، ولن يقلل الاستثناء من شأن هذا التصور، ولا يتحقق هذا الإحساس إذا بدأت بغير الألف.
ومنها اللف والنشر بذكر شيئين أو أكثر، ثم ذكر ما يقابلها، وفيه جمع للمتناسبات من غير فاصل بينها. خذ قوله تعالى: وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ (القصص 73). ألا ترى بين الليل والنهار مناسبة تجمع بينهما، ثم يثير هذا تطلعا إلى معرفة السبب في أنهما من رحمته، وفي ذلك عنصر التشويق، وفي تقديم السكون على ابتغاء الفضل تقديم الاستعداد للجهاد فى الحياة على الجهاد. وتأمل كذلك ما يثيره الإجمال من التشويق في قوله تعالى: يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ فِيها
خالِدُونَ
(آل عمران 106، 107)، وفي الإجمال الأول إعطاء صورة سريعة لهذا اليوم، ثم يعود بعدئذ إلى إكمال الصورة في تفصيل وإيضاح، وربما يكون قد بدأ عند ما فصل بذكر من اسودت وجوههم، ليكون الحديث منتهيا بذكر طريقة الخلاص من عذاب ذلك اليوم. ومن اللف والنشر قوله تعالى: وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُــطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً (الإسراء 29). والسر في الجمع أولا ذكر النهى عنه جملة واحدة، ثم العود بعد ذلك لبيان سر هذا النهى.
وما ورد في القرآن من طباق بالجمع بين المتضادين، كانت الكلمة فيه مستقرة في مكانها تمام الاستقرار، سواء كان التضاد لفظا أو معنى، حقيقة أو مجازا، إيجابا أو سلبا، كقوله تعالى: وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ (فاطر 19، 20). فأنت تراه يعقد الموازنة بين هذين الضدين ولا مفر من الجمع بينهما في الجملة لعقد هذه الموازنة التى تبين عدم استوائهما.
وكقوله تعالى: وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا (النجم 43، 44)، وقوله سبحانه: وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَهُمْ رُقُودٌ (الكهف 18).
ومن الطباق السلبى قوله تعالى: قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ (الزمر 9). وقوله: فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ (المائدة 44). ومن الطباق المعنوى قوله تعالى: إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ قالُوا رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ (يس 15، 16)، أى إنا لصادقون فإن الرسول يجب أن يكون صادقا.
ومما يرتبط بالطباق المقابلة بأن يؤتى بمعنيين أو أكثر ثمّ بما يقابل ذلك على الترتيب، فمن الجمع بين الاثنين قوله تعالى: فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً (التوبة 82).
وبين الثلاثة قوله سبحانه: لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ (الحديد 23).
وبين الأربعة قوله تعالى: فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى (الليل 5 - 10)، وهذه المقابلة بين المعانى تزيدها في الفكر وضوحا، وفي النفس رسوخا. ومن ذلك ترى أن ما ورد في القرآن من طباق ومقابلة لم يجئ اعتسافا، وإنما جاء المعنى مصورا في هذه الألفاظ، التى أدت المعنى خير أداء وأوفاه، وكان منها هذا الطباق والمقابلة.
ومن ألوان البديع العكس بأن يقدم في الكلام جزء، ويؤخر آخر، ثم يقدم المؤخر ويؤخر المقدم، وجمال العكس في أنه يربط بين أمرين، ويعقد بينهما أوثق الصلات أو أشد ألوان النفور، تجد ذلك في قوله سبحانه: يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ (الحج 61). وقوله تعالى: يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ (يونس 31). وقوله سبحانه: هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ (البقرة 187). وقوله تعالى: لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ (الممتحنة 10). وقوله تعالى: ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ (الأنعام 52).
ومن أجمل أنواعه ائتلاف المعنى مع المعنى بذكر الأمور المتناسبة بعضها إلى جانب بعض، كقوله سبحانه: قالَ إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ (يوسف 86). وقد يخفى في بعض الأحيان وجه الجمع بين المعنيين، كما في قوله سبحانه: إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى (طه 118، 119)، فقد يبدو أن الوجه الجمع بين الجوع والظمأ، والعرى والضحاء، ولكن التأمل الهادئ يدل على أن الجوع والعرى يسببان الشعور بالبرد فجمعا معا، والظمأ والضحاء يسببان الشعور بالحر، إذ الأول يبعث التهاب الجوف، والثانى يلهب الجلد، فناسب ذلك الجمع بينهما.
هذا ولست أرمى هنا إلى حصر ما عثر عليه العلماء من ألوان البديع في القرآن، فقد تكفل بذلك غيرى، وأفرد ابن أبى الإصبع لذلك كتابا عدّد فيه هذه الألوان ومثّل لها، وذكر من ذلك أكثر من مائة نوع، وكل ما قصدت إليه هو بيان أن ما نشعر به من جمال لفظى حينا ومعنوى حينا آخر، لم يأت إلا من أن اللفظة القرآنية قد استدعاها المعنى، ولم يكن ثمة لفظة أخرى تغنى غناءها، فلما استقرت في مكانها زاد بها الكلام إشراقا، والمعنى وضوحا وجلاء.

خُطَيْبَة

Entries on خُطَيْبَة in 1 Arabic dictionary by the author Sultan Qaboos Encyclopedia of Arab Names
خُطَيْبَة
من (خ ط ب) تصغير ترخيم خطباء: من كان لونها صفرة تخالــطها خضرة أو حمرة.

فَضَح

Entries on فَضَح in 1 Arabic dictionary by the author Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs
فَضَح
: (فَصَحَه كمنَعَه: كَشَفَ مَسَاوِيَه) . يَفضَحه فَضْحاً، وَهُوَ فِعل مجاوِزٌ من الفاضح إِلى المفضوح، (فافْتضَحَ) ، إِذَا رَكِبَ أَمْراً سيّئاً فاشتَهَرَ بِهِ. (وَالِاسْم الفَضِيَةُ والفُضُوحُ) ، كقُعُود، (والفُضُوحَة) ، بِزِيَادَة الهاءِ (بضمّهما، والفَضَاحَة، بالفَتْح، والفِضَاح، بِالْكَسْرِ) .
ورجلٌ فَضّاحٌ وفَضُوحٌ: يَفضَح النّاسَ. وَفِي مثل (الظَّمَأُ الفادِح أَهْوَنُ من الرِّيّ الفاضِح) . وَفِي حديثٍ (فُضُوحُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ فُضُوحِ الآخِرة) وَتقول: إِذا كَانَ العُذْر وَاضحا كَانَ العِتَابُ فاضِحاً.
(والأَفْضَحُ: الأَبيَضُ لَا شَدِيدا) فِي الْبيَاض. قَالَ ابنُ مُقْبل:
فأَضحَى لَهُ جُلْبٌ بأَكْنَافِ شُرْمَةٍ
أَجَشُّ سِمَاكيٌّ من الوَبْلِ أَفضَحُ
الجِلْب: السَّحَاب، وشُرْمة: مَوضِع. والأَجشّ: الَّذِي فِي رَعْدِه غِلظٌ. والسِّمَاكيّ: الَّذِي مُطِرَ بنَوْءِ السِّمَاك. والفعْلُ مِنْهُ (فَضِحَ كَفَرِحَ، وَالِاسْم الفُضْحَة، بالضّمّ) ، وَقيل الفُضْحَة والفُضْح: غُبْرَة فِي طُحْلَةٍ يخالِــطهَا لَونٌ قَبيح يكون فِي أَلوان الإِبل والحَمام، والنَعْتُ أَفضحُ وفَضحاءُ.
(و) الأَفضَح: (الأَسَدُ) ، لِلَوْنه، (و) كذالك (البَعير) ، وذالك من فَضَح اللَّوْنِ. قَالَ أَبو عَمْرٍ و: سأَلْتُ أَعرابِيًّا عَن الأَفضح فَقَالَ. هُوَ لَونُ اللَّحْمِ المطبوخِ.
(و) من الْمجَاز (أَفضحَ الصُّبحُ) ، إِذا (بدَا) واستنارَ، (كفَضَّحَ) ، مشدَّداً، وَفِي بعض النّسخ مخفَّفاً. (و) أَفضحَ (النَّخْلُ: احْمَرَّ واصفَرَّ) ، قَالَ أَبو ذؤَيبٍ الهذليّ:
يَا هَلْ رَأَيْتَ حُمُولَ الحَيِّ غادِيَةً
كالنَّخل زَيَّنَها يَنْعٌ وإِفْضاحُ
(و) من الْمجَاز: يُقَال للنام وقتَ الصَّبَاح: (فَضَحَك الصُّبْحُ) فقُمْ، أَي (فَصَحَكَ) ، بالصَّاد الْمُهْملَة، مَعْنَاهُ أَنَّ الصُّبْحَ قد استَنَارَ وتَبَيَّنَ حتّى بَيَّنَك لمن يَرَاكَ وشَهَرَك.
وَفِي النِّهَايَة: فِي الحَدِيث: (أَنّ بِلالاً أَتَى ليُؤذنه بالصُّبْح فشَغَلتْ عائشةُ بِلَالًا حتَّى فَضَحَه فالصُّبْحُ) أَي: دَهَمته فُضْحَةُ الصُّبْح، وَهِي بياضُه وَقيل فَضَحَه: كَشفَه وبَيَّنه للأَعْيُن بضَوْئه، وَقيل مَعْنَاهُ أَنّه لما تَبيَّنَ الصُّبْح جِدًّا ظَهرتْ غَفْلَتُه عَن الوَقْتِ فصارَ كَمَا يَفتضِح بعَيْبٍ ظهرَ مِنْهُ.
(والصُّبْحُ الفَضَحُ، محرّكةً: مَا تَعْلُوه حُمْرَةٌ) ، لاستنارته.
(والصُّبْحُ الفَضَحُ، محرّكةً: مَا تَعْلُوه حُمْرَةٌ) ، لاستنارته.
(و) يُقَال (هُوَ فَضِيحٌ فِي المالِ) إِذا كَانَ (سيِّىء القيامِ عَلَيْهِ) ، بِعَدَمِ الْمُحَافظَة لَهُ.
(وَيُقَال للمُفْضِحِ) الَّذِي اشتهرَ بسوءٍ: (يَا فَضُوحُ) ، كصَبُور.
(وفاضِحَةُ: ع) بَين جبَالِ ضَرِيّةَ، وَقيل هُوَ بِالْجِيم.
(وفاضَحٌ: ع قُربَ مكّة) عِنْد أَبي قُبيسٍ كَانَ النّاس يَخرجون إِليه لحاجتهم. (وواد بالشُّريْفِ بنَجْدٍ) قُرْبَ المدينةِ المشرَّفَة. وجبلٌ قُربَ رِيم.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
أَفضحَ البُسْرُ إِذا بدَت الحُمرةُ فِيهِ. وسُئل بعض الفقهاءِ عَن فَضِيح البُسْرِ فَقَالَ: لَيْسَ بالفَضِيح، ولاكنّه الفضُوح. أَراد أَنّه يُسكِر فيفضح شاربَه إِذا سَكِرَ منْه.
وافتَضَحْنَا فِيك: فرَّطْنَا فِي زيارتك وتفقُّدِك.
وأَرادُوا أَن يتناصَحوا فتفاضَحوا.
وتَفَاضَحَ المُرْتَجِزانِ، وفاضحَ أَحدُهما الآخرَ.
وَمن الْمجَاز. فَضَحَ القَمَرُ النُّجومَ: غَلَب ضَوؤُه ضَوْأَهَا فَلم يَتبيَّنْ، وَكَذَا الصُّبْح.

الخاطر

Entries on الخاطر in 3 Arabic dictionaries by the authors Al-Barakatī, al-Taʿrīfāt al-Fiqhīya, Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn and Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf
الخاطر: مَا يرد على الْقلب من الْخطاب الْوَارِد الَّذِي لَا تعمد للْعَبد فِيهِ وَمَا كَانَ خطابا فَهُوَ أَرْبَعَة أَقسَام. (زماني) وَهُوَ أول الخواطر وَهُوَ لَا يخطي أبدا وَقد يعرف بِالْقُوَّةِ والتسلط وَعدم الاندفاع، و (ملكي) وَهُوَ الْبَاعِث على مَنْدُوب أَو مَفْرُوض وَيُسمى إلهاما، و (نفساني) وَهُوَ مَا فِيهِ حَظّ النَّفس وَيُسمى هاجسا، و (شيطاني) وَهُوَ مَا يَدْعُو إِلَيّ مُخَالفَة الْحق. قَالَ الله تَعَالَى {الشَّيْطَان يَعدكُم الْفقر ويأمركم بالفحشاء} .
الخاطر: اسم لما يتحرك في القلب من رأي أو معنى ثم سمي محله باسم ذلك. وهو في الصفات الغالبة، يقال: خطر ببالي، وعلى بالي أمر. وأصل تركيبه يدل على الاضطراب والحركة، ذكره المطرزي.

الخاطر عند الصوفية: ما يرد على القلب من الخطاب من غير إقامة دليل. وقيل كل وارد لا تعمد لك فيه.

والخاطر أربعة أقسام: رباني وهو أول الخواطر ولا يخطىء أبدا، وقد يعرف بالقوة والتسلط وعدم الاندفاع. وملكي وهو الباعث على مندوب أو مفروض، ويسمى إلهاما. ونفسي وهو ما فيه حظ النفس ويسمى هاجسا. وشيطاني وهو ما يدعو إلى مخالفة الحق: 
الخاطر: ما يرد على القلب من الخطاب الواردِ الذي لا تعمَّد للعبد فيه وقالوا: الخاطرُ اسمٌ لما يخطر ببالك ولا يكون له استقرارٌ في الباطن، فإن استقرَّ فهو الهاجسُ وإن استقر ولم يخرج ولكن لم يترجَّح أحدُ جانبي الفعل أو الترك فهو حديثُ النفس، فإن ترجَّح وترددتْ فيه النفسُ فهو همٌّ، وإن أجمعتَ عليه فهو عزمٌ. ثم إن الثلاثةَ الأُوَل عفوٌ في طرفي الطاعة والمعصية، أما الهمُّ فهو عفوٌ في جانب المعصية ومعتبر في جهة الطاعة والعزمُ معتبر في الجبهتين فهذه الخمسةُ من مراتب القصد ضبــطها بعضُهم في هذين البيتين:
مراتبُ القصد خمسُ هاجسٌ ذكروا . .. فخاطرٌ فحديثُ النفس فاستمعا
يليه همٍّ فعزم كلُّها رفعت . .. سوى الأخير ففيه الأخذ قد وقعا

الْفَاء الفصيحة

Entries on الْفَاء الفصيحة in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
الْفَاء الفصيحة: هِيَ الْفَاء الدَّاخِلَة على جَزَاء الشَّرْط الْمَحْذُوف فَهِيَ تفصح عَن شَرطهَا وَتظهر.

الْكَوَاكِب

Entries on الْكَوَاكِب in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
الْكَوَاكِب: جمع الْكَوْكَب وَهِي أجسام بسيطة مركوزة فِي الأفلاك عِنْد الْحُكَمَاء كالفص فِي الْخَاتم كلهَا مضيئة بذاتها إِلَّا الْقَمَر فَإِنَّهُ يستضيء من الشَّمْس وَهِي سيارة وثوابت. أما السيارة فسبعة الْقَمَر وَعُطَارِد والزهرة وَالشَّمْس والمريخ وَالْمُشْتَرِي وزحل وَمَا عدا هَذِه السَّبْعَة ثوابت. وَإِنَّمَا سميت تِلْكَ السَّبْعَة سيارة وَمَا عَداهَا ثوابت لسرعة سَيرهَا وبطء مَا سواهَا أَو لثبات أوضاع بَعْضهَا من بعض فِي الْقرب والبعد والمحاذاة قَالَ قَائِل:
(قمر است وَعُطَارِد وزهره ... شمس ومريخ ومشتري وزحل) والثوابت الَّتِي يخيلون الصُّور بالخطوط الْوَاصِلَة ألف وَاثْنَانِ وَعِشْرُونَ كوكبا. وَإِن أردْت شرف الْكَوَاكِب وهبوطها وفرحها ومنازلها فَارْجِع إِلَى شرف الْكَوَاكِب.
وَالْقَمَر على الْفلك الأول أَي فلك الدُّنْيَا. وَعُطَارِد على الثَّانِي. والزهرة على الثَّالِث. وَالشَّمْس على الرَّابِع. والمريخ على الْخَامِس. وَالْمُشْتَرِي على السَّادِس. وزحل على السَّابِع. والثوابت على الثَّامِن. والفلك التَّاسِع هُوَ الْفلك الأطلس أَي الساذج عَن الْكَوَاكِب وَهُوَ فلك الأفلاك وأسامي الْكَوَاكِب السَّبْعَة بِالْفَارِسِيَّةِ ماه - عُطَارِد - ناهيد - خورد - بهْرَام - برجيس - كيوان.
ثمَّ اعْلَم أَن يَوْم الْأَحَد مَنْسُوب إِلَى الشَّمْس فَإِنَّهَا صاحبته وتتصرف فِيهِ بآثارها وَيَوْم الِاثْنَيْنِ إِلَى الْقَمَر وَالثُّلَاثَاء إِلَى المريخ وَالْأَرْبِعَاء إِلَى عُطَارِد وَالْخَمِيس إِلَى المُشْتَرِي وَالْجُمُعَة إِلَى الزهرة والسبت إِلَى زحل. وَاعْلَم أَن المربوب بِكُل كَوْكَب معمورة خَاصَّة كَمَا قَالَ قَائِل:
(شدّ زحل هندوستان برجيس جين بهْرَام شام ... )
(خور خُرَاسَان نيز جيهون ماه ترك وزهره زنكك ... )
وَأما اللَّيَالِي فليلة يَوْم الْأَحَد لعطارد وَلَيْلَة يَوْم الِاثْنَيْنِ للْمُشْتَرِي وَلَيْلَة يَوْم الثُّلَاثَاء للزهرة وَلَيْلَة يَوْم الْأَرْبَعَاء لزحل وَلَيْلَة الْخَمِيس للشمس وَالْجُمُعَة للقمر والسبت للمريخ.
ثمَّ اعْلَم أَن الشَّمْس وَالْقَمَر من السَّبْعَة السيارة تسميان بالنيرين والباقية مِنْهَا بالخمسة الْمُتَحَيِّرَة. ثمَّ عُطَارِد والزهرة من الْخَمْسَة تسميان بالسفليتين لِكَوْنِهِمَا أَسْفَل من الشَّمْس. وزحل وَالْمُشْتَرِي والمريخ تسمى بالعلويات لكَونهَا أَعلَى من الشَّمْس. وَالْقَمَر هُوَ النير الْأَصْغَر. وَعُطَارِد يُسمى بالكاتب أَيْضا. والزهرة تسمى بالسعد الْأَصْغَر أَيْضا. وَالشَّمْس هِيَ النير الْأَعْظَم - والمريخ يُسمى بالأحمر أَيْضا وَهُوَ النحس الْأَصْغَر - وَالْمُشْتَرِي هُوَ السعد الْأَكْبَر - وزحل يُسمى بكيوان أَيْضا وَهُوَ النحس الْأَكْبَر - وَفِي شرح الجغمني الْكَوْكَب جرم كري مركوز فِي الْفلك مُنِير فِي الْجُمْلَة أَي سَوَاء كَانَ إنارته بِالذَّاتِ كَمَا سوى الْقَمَر أَو بالواسطة كَالْقَمَرِ وَقَوله تنير احْتِرَاز عَن التداوير لِأَنَّهَا وَإِن كَانَت مركوزة فِي الْفلك لَكِنَّهَا لَيست منيرة فَافْهَم فَإِن قيل مَا وَجه تَسْمِيَة تِلْكَ الْكَوَاكِب الْخَمْسَة بالمتحيرة قُلْنَا إِن لَهَا سرعَة وبطأ واستقامة وَإِقَامَة ورجوعا كَأَنَّهَا متحيرة فِي سَيرهَا.
فِي الفتوحات المكية فِي الْبَاب التَّاسِع وَالسِّتِّينَ وَهُوَ الْبَاب الْمَعْقُود لبَيَان أسرار الصَّلَاة مَا يدل بصريحه على أَن أنوار جَمِيع الْكَوَاكِب مستفادة من نور الشَّمْس وَعَلِيهِ المتكلمون وَكَلَام الشَّيْخ شهَاب الدّين السهروردي رَحمَه الله تَعَالَى فِي هياكل النُّور يدل على ذَلِك. وَقَالَ الْمُحَقق الدواني فِي شَرحه هَذَا هُوَ الْحق وأجوبة الْمُخَالفين فِي المطولات. وَفِي المثنوي للعارف الرُّومِي قدس سره مَا يدل على ذَلِك فَافْهَم واحفظ.
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.