Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: ضعيف

درست

Entries on درست in 2 Arabic dictionaries by the authors Al-Suyūṭī, al-Muhadhdhib fī-mā Waqaʿa fi l-Qurʾān min al-Muʿarrab and Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs
(درست) : عده الحافظ بن حجر في نظمه، وذكر بعضهم
درست
: (دُرُسْتُ، بضمَّتيْنِ) وَسُكُون: أَهمله الجماعةُ. ودُرُسْت (بنُ رِباطٍ) ، ككِتاب.
(الفُقَيمِيُّ: شاعِرٌ، وابْنُه زِيادٌ) ، هاكذا فِي النُّسخ، والصوابُ: وابنُ زِيادٍ، كُنيتُه أَبو الحسنِ ويُقال: أَبو يحيى نفاض الخَزْرَوِيّ عَن جَعْفَر بن الزُّبَيْر، وعليّ بن زيدِ بن جُدْعَانَ، وَعنهُ أَبو كاملٍ الجَحْدَرِيُّ، وغيرُه، كَذَا فِي حَاشِيَة الإِكمال، يُقَال هُوَ ضعِيفٌ. وَقَالَ أَبو زُرْعَة: واهٍ.
(وابْنُهُ يَحْيَى) بْنُ دُرُسْت بنِ زِيادِ شيخُ التِّرْمِذِيّ والنَّسائيّ.
(وابْنُ ابْنِهِ زَكرِيَّا) بنُ يَحْيَى بنِ دُرُسْت بنِ زيادٍ، عَن هِشامِ بن عَمَّار، وغيرِه.
(و) دُرُسْتُ بن حَمزة، و (ابْنُ حَكِيمٍ) ، مُكَبَّراً، يَرْوِي عَن التابِعين.
(و) دُرُسْتُ (بنُ سَهْلٍ) ، عَن سَهْلِ بنِ عُثْمانَ العَسكريّ. (و) دُرُسْتُ (بْنُ نَصْرٍ الزاهِدُ) مَاتَ سنة 241، وَهُوَ شيخٌ لاِبْنِ مخلد.
(وإِبراهيمُ بنُ جَعْفرِ بنِ دُرُسْت) التُّسْتَرِيّ. شيخٌ لاِبن الْمقري.
وَفَاته:
دُرُسْتُ بنُ حَمْزة عَن مَطرٍ الوَرّاق، قَالَ الدّارَقُطْنِيُّ: ضعيفٌ. ودُرُسْتُ عَن أَبي أَيُّوبَ ثِقةٌ. ودُرُسْتُ بنُ اللَّجْلاج العَبْدِيّ، عَن رَوْح بن عبد المُؤْمن.
(وجَعْفرُ بنُ دُرُسْتَوَيْهِ) عَن ابْن المَدِينيّ، وَابْنه أَبو محمّد عبد الله بن جَعْفَر، رَوى عَن يعقوبَ بنِ سُفيانَ الفَسَويّ (مُحدِّثُون) . وأَبو أَحمد عبدُ الحميد بن محمّد بن الْحُسَيْن بن عبد الله السّمْسار الدُّرُسْتويّ، لأَنّ جدّه عُرِف بِابْن غُلامِ دُرُسْتَوَيْه، بَلْخِيُّ الأَصلِ، سكنَ بَغدادَ، وروى عَن لُوَيْنٍ وغيرِه. (تُوُفِّيَ سنة 318) .

صَبَغَ

Entries on صَبَغَ in 1 Arabic dictionary by the author Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
(صَبَغَ)
(هـ) فِيهِ «فيَنْبُتُون كَمَا تَنْبُت الحِبَّة فِي حَميل السَّيْل، هَلْ رَأَيتُم الصَّبْغَاءَ؟» قَالَ الأزْهري: الصَّبْغَاء نبتٌ معروفٌ. وَقِيلَ هُوَ نَبْتٌ ضَعِيفٌ كالثُّمَامِ. قَالَ القُتَيبي: شَبَّهَ نَباَت لُحُومَهم بَعْدَ احْتِرَاقِها بنَبَات الطَّاقَة مِنَ النَّبْت حِينَ تَطْلُع تَكُونُ صَبْغَاءَ، فَمَا يَليِ الشمسَ مِنْ أعالِيها أخضَر، وَمَا يَليِ الظَّلَّ أبيضُ.
(س) وَفِي حَدِيثِ قَتَادَةَ «قَالَ أَبُو بَكْرٍ: كَلاّ، لَا يُعْطِيه أُصَيْبِغ قريشٍ» يصفُه بالضعْف والعَجْز والهَوان، تَشْبِيهٌ بالأَصْبَغ وَهُوَ نوعٌ مِنَ الطُّيور ضَعيفٌ. وَقِيلَ شَبَّهَهُ بالصَّبْغَاء وَهُوَ النباتُ المذكورُ. ويُرْوى بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ، تَصْغِيرُ ضَبُعٍ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، تَحْقِيرًا لَهُ.
وَفِيهِ «فَيُصْبَغُ فِي النَّارِ صَبْغَة» أَيْ يُغْمَس كَمَا يُغْمَس الثوبُ فِي الصِّبْغ.
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «اصْبُغُوه فِي النَّارِ» .
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ فِي الْحَجِّ «فوجَدَ فَاطمةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا لَبِست ثِيَابًا صَبِيغاً» أَيْ مَصْبُوغة غيرَ بِيض، وَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ.
وَفِيهِ «أَكْذَبُ النَّاسِ الصَّبَّاغُون والصَّوَّاغُون» هُمْ صَبَّاغو الثيابِ وصاغَةُ الحُلِيَ، لِأَنَّهُمْ يمْطُلُون بِالْمَوَاعِيدِ. رُوي عَنْ أَبِي رَافِعٍ الصَّائغ قَالَ: كَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُمَازِحُني يَقُولُ: أكذبُ النَّاسِ الصَّوّاغِ. يَقُولُ الْيَوْمَ وَغَدًا. وَقِيلَ أرادَ الَّذِينَ يَصْبِغُون الكلامَ ويصُوغُونه: أَيْ يُغَيّرونه ويَخرُصُونه. وأصلُ الصَّبْغ التغيِيرُ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «رَأَى قَوْمًا يتَعادَوْن، فَقَالَ: مَا لَهم؟ فَقَالُوا: خَرَجَ الدَّجال، فقال: كَذْبَة كَذَبَها الصَّبَّاغُون» وروي الصوَّاغُوان .

حم

Entries on حم in 5 Arabic dictionaries by the authors Al-Ṣāḥib bin ʿAbbād, Al-Muḥīṭ fī l-Lugha, Al-Rāghib al-Isfahānī, al-Mufradāt fī Gharīb al-Qurʾān, Arabic-English Lexicon by Edward William Lane, and 2 more
حم حُمَّ هذا الأمْرُ وأُحِمَّ: مَضى قَضَاؤه. والحِمَامُ: قَضَاءُ المَوْتِ، الواحِدَةُ: حِمَّةٌ. ولَقِيَ فُلانٌ حِمَّتَه: أي مَنِيَّتَه. وأحَمَّني هذا الأمْرُ. واحْتَمَمْتُ له: في مَعْنى اهْتَمَمْتُ. وحاجَةٌ مُحِمَّةٌ ومُهِمَّةٌ. وحُمَّةُ الغَضَبِ: مُعْظَمُه. وحُمَّتْ حاجَتي وأُحِمَّتْ وحَمَّتْ وأحَمَّتْ. والحَمِيْمُ: القَرِيْبُ تَوَدُّه ويَوَدُّكَ. والحامَّةُ: خَاصَّةُ الرَّجُلِ من ذَوِي قَرَابَتِهِ. وخِيَارُ مالِه. وحَوَامُّ المالِ: أعَزُّه، وحَمَائِمُه مِثْلُه. والحُمّى: مَعْرُوفَةٌ. وأحَمَّه اللهُ فهو مَحْمُوْمٌ. والحَمِيْمُ: الماءُ الحارُّ. والمِحَمُّ: القُمْقُمُ. والحَمّامُ مُشْتَقُّ منه. وهو العَرَقُ. والحَمِيْمَةُ: الماءُ يُسَخَّنُ على النَّارِ. والحُمَامُ: حُمّى الإِبِلِ والدَّوابِّ. وحُمّى الانْسَانِ. والمَحَمَّةُ: أرْضٌ ذاتُ حُمّىً، أو طَعَامٌ يُحَمُّ عنه. والحَمَّةُ: عَيْنٌ فيها ماءٌ حارٌّ. والحَمُّ: الحَرُّ. وما اصْطُهِرَتْ إهَالَتُه من الألْيَةِ، الواحِدَةُ: حَمَّةٌ. والحُمَمُ: الفَحْمُ البارِدُ. وجارِيَةٌ حُمَمَةٌ: سًوْدَاءُ. وحَمَّمْتُ وَجْهَ الرَّجُلِ: سَوَّدْتَه بالحُمَمِ. والحَمَمُ: مَصْدَرُ الأحَمِّ - والجَميعُ: الحُمُّ -: الأسْوَدُ من كُلِّ شَيْءٍ، والاسْمُ: الحُمَّةُ. واليَحْمُوْمُ: الدُّخانُ. وفَرَسُ النُّعْمَانِ. وحَمَّمَ الفَرْخُ: نَبتَ رِيْشُه. والتَّحَمُّمُ: التَّمَتُّعُ. والحِمْحِمُ: الأسْوَدُ من كلِّ شَيْءٍ. ونَبَتٌ مَعْروفٌ غيرُ الخِمْخِمِ. والحُمْحُمُ - بضَمَّتَيْنِ -: شَجَرَةٌ خَضْرَاء. والحَمْحَمَةُ: صَوْتٌ لِلبِرْذَوْنِ دُوْنَ الصَّوْتِ العالي، وكذلك للثَّوْرِ. وحِمّانُ: حَيٌّ من تميمٍ. والحَمِيْمُ: المَطَرُ بين الخريف والصَّيْفِ. والحَمُّ: القَصْدُ، لأحُمَّنَّ حَمَّكَ. والحَمّاءُ: الدُّبُرُ. والحُمَيْمَاءُ: الحُمَّرَةُ. والحَمَامُ: مَعْرُوفٌ. والعَرَبُ تُسَمِّي كلَّ طَيْرٍ زُرْقٍ حَمَاماً. ويَقُولون: أحْمَقُ من حَمَامَةٍ. والحَمَامَةُ: اسْمُ رَمْلَةٍ. واسْمُ ماءٍ أيضاً. والمِرْآة. وهو من حُمَّةِ نَفْسي: أي مِمَّنْ أُحِبُّهُ. وحَمَّةُ الشَّيْء: حِدَّتُهُ وبَرِيْقُه. وحُمَّةُ المالِ: خَيْرَتُه. وحَمَمْتُ ارْتِحالَ البَعيرِ: عَجَّلْتَه. ولا حُمَّ منه: أي لا بُدَّ.
باب الحاء مع الميم ح م، م ح مستعملان

حم: حُمَّ الأَمرُ: قُضِيَ. وقدَّرُوا احتَمَمْتُ الأمرَ اهتَمَمْتُ، قال: كأنّه من اهتمام بحَميم وقَريب. والحِمامُ: قَضاءُ المَوْت. والحميم: الماء الحارُّ وتقول: أَحَمَّني الأمرُ. والحامَّةُ: خاصَّةُ الرجل من أهله وولده وذوي قَرابته. والحَمّام: أُخِذَ من الحَميم، تُذكِّرُه العَرَب. والحميم: الماء الحارُّ. وأَحَمَّتِ الأرض: أي صارت ذاتَ حُمَّى كثيرة. وحُمَّ الرجُلُ فهو محموم، وأَحَمَّه الله. والحَمَّةُ: عَيْنٌ فيها ماءٌ حارٌّ يُسْتَشْفَى فيه بالغُسْل. والحَمُّ: ما اصطَهْرتَ إهالتَه من الأَلْيَةِ والشَّحْم، الواحدة: حَمّة، قال:

كأنَّما أصواتُها في المَعْزاء ... صوتُ نَشيش الحَمِّ عند القلاّء  والحُمَم: المَنايا، واحدتُها حُمَّة. والحُمَم أيضاً: الفَحْم البارد، الواحدة حُمَمة. والمَحَمَّةُ: أرضٌ ذاتُ حُمَّى. وجاريةٌ حُمَّةٌ: أي سَوداء كأنها حُمَمة. والأَحَمُّ من كلِّ شيء: الأسَود، والجميع الحُمُّ. والحَمّة: الاسم. والحَمّةُ: ما رَسَبَ في أسفَل النِحْي من سَواد ما احتَرَقَ من السَّمْن، قال:

لا تَحسَبَنْ أنَّ يَدي في غُمَّهْ ... في قعر نحي أستثير حُمَّهْ

وقوله تعالى: وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ

هو الدُخان. والحُمام: حُمَّى الإبِلِ والدَوابِّ وتقول: حُمَّ هذا لذاك أي قُضِيَ وقُدِّرَ وقُصِدَ، قال الأعشى:

هو اليَوْمَ حَمٌّ لميعادِها

أي قصد لميعادها، يقول: واعدتها أن لا أحط عنها حتى القى سلامة ذا فائش. وأحمني فاحتممت، قال زُهَير:

[وكنت إذا ما جئت يوماً] لحاجة ... مضت وأَحَمَّتْ حاجةُ الغَدِ ما تخلو

أي حانت ولَزِمَتْ. والحَميمُ: الذي يَوَدُّكَ وتَوَدُّه. والحَمام: طائر، والعَرَبُ تقول: حَمامةٌ ذَكَر وحَمامةٌ أُنْثَى، والجميع حَمام. والحَميم: العرق. والحَمّاءُ الدُبُر لأنه مُحَمَّم بالشَّعْر، وهو من قولك: حُمَّ الفَرْخُ إذا نَبَتَ ريشهُ. واليَحْمُومُ: من أسماء الفَرَس، على يَفعُول، يَحْتَمِلُ أن يكون بناؤه من الأَحَمّ الأسود ومن الحميم العَرَق. والحِمْحِمُ: نَبات، قال عنترة: تَسَفُّ حَبَّ الحمحم  ويُروَى بالخاء. واستحَمَّ الفَرَس: إذا عَرِقَ. والرجُلُ يُطَلِّق المرأة فَيُحمِّمُها: أي يُمَتِّعُها تَحميماً، قال:

أنتَ الذي وهبت زيدا بعد ما ... هَمَمْتَ بالعَجُوز أن تُحَممَّا

والحَمْحَمةُ: صَوْتُ الفَرَس دونَ الصوت العالي.

مح: المَحُّ: الثَوبُ البالي. والمَحّاحُ: الذي يَرَى الناسَ بلا فِعلٍ من الرجال. والمُحُّ: صُفرة البَيْض، قال :

كانَتْ قُرَيشٌ بَيْضةً فتَفَلَّقَتْ ... فالمُحُّ خالِصُة لعَبْدِ مَنافِ

وأَمَحَّ الثَوْبُ يُمِحُّ: إذا خَلِقُ، ولو استعمل في أَثَر الدارِ إذا عَفَّتْ كان جائزاً، قال:

ألا يا قَتْلَ قد خَلُقَ الجَديدُ ... وحُبُّكِ ما يُمِحُّ وما يَبيدُ
الْحَاء وَالْمِيم

حُمَّ الْأَمر حَماًّ: قضي.

وحُمَّ لَهُ ذَلِك: قدر. فَأَما مَا انشده ثَعْلَب من قَول جميل.

فَلَيْتَ رِجالاً فِيك قد نَذَرُوا دَمي ... وحُمُّوا لقائي يَا بُثَيْنَ لقوني

فَإِنَّهُ لم يُفَسِّرْ حموا لقائي. وَالتَّقْدِير عِنْدِي: حموا للقائي فَحذف، أَي حُمَّ لهُمْ لقائي، وروايتنا: وهموا بقتلي.

وحَمَّ الله لَهُ كَذَا واحَمَّهُ: قَضَاهُ، قَالَ عَمْرو ذُو الْكَلْب الْهُذلِيّ:

أحمّ اللهُ ذَلِك من لِقَاء ... أُحادَ أُحادَ فِي الشَّهْرِ الحَلال

والحَمامُ: قَضَاء الْمَوْت وَقدره. وحُمَّةُ المِنِيَّة والفراق مِنْهُ، يُقَال: عجِلتْ بِنَا وبكم حُمَّةُ الْفِرَاق. وَالْجمع حُمَمٌ وحِمامٌ.

وَهَذَا حَمُّ لذَلِك: أَي قدر قَالَ الاعشى:

تَؤُمّ سَلامَةَ ذَا فائِشٍ ... هُوَ اليَوْمَ حَمٌّ لميعادها

أَي قدر، ويروى: هُوَ الْيَوْم حُمَّ لميعادها أَي قُدّرَ لَهُ.

وحَمَّ حَمَّهُ: قَصَدَ قَصْدَه. وحامَّه: قارَبَه.

وأحمَّ الشَّيْء: دنا وَحضر قَالَ زُهَيْر:

وكُنْتُ إِذا مَا جِئْتُ يَوْما لحاجَةٍ ... مَضَتْ واحَمَّتْ حاجَةُ الغدِ مَا تَخلُو

ويُرْوَى واجمَّتْ، وَلم يَعْرِفِ الْأَصْمَعِي احَمَّتْ بِالْحَاء.

والحَمِيمُ: القَرِيبُ والجمعُ احمَّاءُ، وَقد يكون الحَمِيمُ للْوَاحِد والجميع والمؤنث بِلَفْظ وَاحِد.

والمُحِمُّ كالحَميم قَالَ:

لَا بَأسَ أَنِّي قَدْ عَلِقْتُ بِعُقْبَةٍ ... مُحِمٌّ لكُمْ آل الهُذَيْلِ مُصِيبُ

العُقْبَةُ هُنَا: الْبَدَل.

وحَمَّني الْأَمر واحَمَّني: اهمني واحْتمَّ لَهُ: اهْتمَّ.

واحْتمَّ الرَّجُلُ: لم ينمْ مِنَ الهَمِّ، وقولُه، انْشَدَهُ ابْن الاعرابي:

عَلَيْها فَتًى لم يَجْعَلِ النَّوْم هَّمهُ ... وَلَا يُدْرِكُ الحاجاتِ إِلَّا حَميمُها

يَعني الكَلفَ بهَا المُهْتمَّ.

واحْتَمَّتْ عَيْني: ارِقَتْ من غير وَجَعٍ.

ومالَهُ حُمّ وَلَا سم غَيْرك أَي هَمُّ، وفَتْحُهُما لُغَة، وَكَذَلِكَ مَاله حُمٌّ وَلَا رُمٌّ وحَمٌّ وَلَا رَمّ، وَمَالك عَن ذَلِك حُمُّ وَلَا رُمّ، وَحَمُّ وَلَا رَمّ أَي بُد.

وَمَاله حُمُّ وَلَا رُمٌّ: أَي قَلِيل وَلَا كثير.

وَهُوَ من حُمَّةِ نَفْسِي: أَي حُبَّتِها، وَقيل: الْمِيم بدل من الْبَاء.

والحَامَّةُ: العامَّة وَهِي أَيْضا خاصَّةُ الرجل من اهله ووَلدِهِ.

وحَمُّ الشَّيْء: مُعظَمُه.

وأتَيْتُه حَمَّ الظهيرة أَي شدَّة حرهَا قَالَ أَبُو كَبِير:

وَلَقَد رَبَأتُ إِذا الصِّحابُ تَوَاكَلُوا ... حَمَّ الظَّهيرة فِي اليَفاع الاطْولِ والحمِيمُ والحَميِمةُ جَمِيعًا: المَاءُ الحارُّ.

والحَميمةُ أَيْضا: المحْض إِذا سُخِّنَ، وَقد احَمَّهُ وحَمَّمَه.

وكل مَا سُخِّنَ فقد حُمِّمَ.

وَقَوله انشده ابْن الاعرابي:

وبْتنَ على الاعضادِ مُرْتَفقاِتها ... وحارَدْنَ إِلَّا مَا شَرِبْنَ الحَمائما

فسره فَقَالَ: ذهبَتْ البانُ المرضعات إِذْ لَيْسَ لَهُنَّ مَا يأكُلْنَ وَلَا يَشرَبْنَ إِلَّا أَن يُسَخِّنَّ المَاء فيشربنه وَإِنَّمَا يسخنه لِئَلَّا يشربنه على غير ماكول فيعقر اجوافهن. قَالَ: والحمائم جمع الْحَمِيم الَّذِي هُوَ المَاء الْحَار، وَهَذَا خطأ لِأَن فعيلا لَا يجمع على فعائل، وَإِنَّمَا هُوَ جمع الحميمة الَّذِي هُوَ المَاء الْحَار فِي الْحَمِيم.

والحَمَّام: الدَّيماسُ مْشْتِقٌّ من الحَمِيم، مذكُّرٌ، وَهُوَ أحَدُ مَا جَاءَ من الْأَسْمَاء على فعال نَحْو القَذَّافِ والجَبَّان، والجمعُ حَمَّاماتٌ، قَالَ سِيبَوَيْهٍ جَمَعُوهُ بالالف وَالتَّاء وَإِن كَانَ مذكرا حِين لم يكَسَّرْ، جعلُوا ذَلِك عوضا عَن التكسير.

والحَمَّةُ: عين فِيهَا ماءٌ حَار يُسْتَشْفى بالغَسلِ مِنْهُ. قَالَ ابْن دُرَيْد: هِيَ عُيَيْنَةُ حارة تنبع من الأَرْض.

والاستحمام: الِاغْتِسَال بِالْمَاءِ الْحَار، وَقيل: هُوَ الاغْتسالُ بِأَيّ مَاء كَانَ، وَقَول الحذمي يصف الْإِبِل:

فَذَاكَ بعد ذَاكَ من نِدَامِها ... وبَعْدَ مَا اسْتَحَمَّ فِي حَمَّامِها

فسَّره ثعلبٌ فَقَالَ: عَرِق من إتعابها إياهُ فَذَلِك استحمامه.

وحَمَّ التَّنور: سَجَرَه واوقَدَه.

والحَمِيمُ: المَطرُ الَّذِي يَأْتِي بعد أَن يشْتَد الْحر لِأَنَّهُ حَار.

9 - والحَمِيمُ: العَرَقُ.

واسْتَحَمَّ الرجُلُ عرق، وَكَذَلِكَ الدَّابَّة قَالَ الاعشى: يَصِيدُ النَّحُوصَ ومِسْحَلَها ... وجَحْشَهُما قبل أَن يستحمّ

فأمَّا قولهُم لداخل الحَمَّامِ إِذا خرج: طَابَ حَمِيمُك. فقد يُعْنيَ بِهِ الاستحمام، وَهُوَ مَذْهَب أبي عبيد، وَقد يَعْنِي بِهِ الْعرق، أَي طَابَ عَرَقُكَ، وَإِذا دعِي لَهُ بِطيب العَرَقِ فقد دُعِيَ لَهُ بِالصِّحَّةِ لِأَن الصَّحِيح يطيب عرقه.

والحمى والحمة: عِلّة يستحر بهَا الْجِسْم، من الْحَمِيم. وَأما حمى الْإِبِل فبالالف خَاصَّة.

وحُمَّ الرجل: أَصَابَهُ ذَلِك، واحمة الله، وَهُوَ مَحْمُوم وَقَالَ ابنُ دُرَيْد هُوَ: مَحْمُوم بِهِ، وَلست مِنْهَا على ثِقَة، وَهِي أحد الْحُرُوف الَّتِي جَاءَ فِيهَا مفعول من أفعل لقَولهم فعل، وَكَأن حم: وُضِعَتْ فِيهِ الْحمى، كَمَا أَن فتن: وضعت فِيهِ الفِتْنَةُ. وَقد انْعَمْتُ شَرْح هَذَا الضَّرب من المقاييس فِي كتاب المصادر وَالْأَفْعَال من الْكتاب الْمُخَصّص. وَقَالَ اللَّحْيانيُّ: حمِمْت حَمًّا، وَالِاسْم الْحمى، وَعِنْدِي أَن الحُمَّى مصدرٌ كالبشرى والرُّجْعَى.

وأرضٌ مَحَمَّةٌ كَثِيرَة الحُمَّى، وَقيل ذَات حُمّى. وَحكى الفارِسِيُّ مُحِمَّةٌ، واللّغويون لَا يعْرفُونَ ذَلِك غير انهم قَالُوا: كَانَ من الْقيَاس أَن يُقَال.

وَقَالُوا: أكل الرُّطَبِ مَحَمَّةٌ: أَي يُحَمُّ عَلَيْهِ الْآكِل وَقيل: كلُّ طَعَام حُمَّ عَلَيْهِ: مَحَمَّةُ.

والحُمَامُ: حُمَّى جَمِيع الدَّوَابّ، جَاءَ على عَامَّة مَا تَجِيء علية الادواء.

والحّمُّ: مَا اذبت إهالَتَه من الألْيَةِ والشَّحم واحدتُه حَمَّةٌ، وَقيل: الحَمُّ مَا يَبقى من الإهالةِ أَي الشَّحْم الْمُذَاب قَالَ:

كَأَنَّمَا اصْوَاُتها فِي المَعْزَاءْ ... صَوْتُ نَشيش الحَمّ عِنْد القلاء

وحَمَّ الشَّحْمَةَ يَحُمُّها حما: اذابها. وانشد ابْن الاعرابي:

وجارُ ابنِ مَزْرُوعٍ كُعَيْبٍ لَبُونُه ... مُجَنِّبَةٌ تُطْلى بِحَم ضُروعها يَقُول: تُطْلَى بحَم لئلاَّ يرضعها الرَّاعِي من بخله.

وَقَالَ: خُذْ اخاك بِحَم اسْتِهِ أَي خُذْه باول مَا يسْقط بِهِ من الْكَلَام.

والحُمَّةُ: لون بَين الدُّهَمِة والكُمْتَةِ، يُقَال فَرَسُ أحَمُّ بَينَ الحمَّةِ.

والاحَمُّ: الأسودُ من كل شَيْء.

وَقيل الأحمُّ: الْأَبْيَض - عَن الهجري - ضد. وانشد

احَمُّ كمصباح الدُّجَى

وَقد حَمِمْتَ حَمَما واحْمَوْمَيْتَ وتَحَمَّمْتَ وتَحَمْحَمْتَ، قَالَ أَبُو كَبِير الْهُذلِيّ:

احَلا وشِدْقاة وخُنْسَةُ أنْفِهِ ... كَحِنَاء ظَهْرِ البُرْمَةِ المُتَحَمِّمِ

وَقَالَ حسان بن ثَابت:

وَقد ال من اعْضادِهِ ودَنا لَهُ ... من الأرْض دانٍ جَوْزُه فتحمحما

وَالِاسْم الْحمة قَالَ:

لَا نَحْسَبنْ أنَّ يَدي فِي غُمَّهْ

فِي قَعْرِ نحْيٍ استَثِيُر حُمَّهْ

امْسَحُها بِتُرْبة أَو ثمه

عَنى باُلحمَّةِ مَا رَسَبَ فِي اسفل النِّحْىِ من مُسْوَدّ مَا رَسَبَ من السَّمْنِ وَنَحْوه. ويروى: خُمَّهْ وَسَيَأْتِي ذكرهَا.

والحَمَّاءُ: الاسْتُ لِسَوَادها، صفة غالبة.

والحِمْحِمُ، والحُماحِمُ جَمِيعًا: الأسْوَدُ.

والحُمَمُ: الفَحْمُ، واحدته حُمَمَةٌ.

وحَمَّمَ الرجل: سَخَّمَ وَجْهْهَ بالحُمَمِ.

وَجَارِيَة حُمَمَةٌ: سَوْدَاءُ. واليَحْمُومُ: الْأسود من كل شَيْء يَفْعُولٌ من الاحم. انشد سِيبَوَيْهٍ:

وغيرَ سُفْعٍ مثل يحامم

باخلاس حَرَكَة الْمِيم الأولى حذف الْيَاء للضَّرُورَة كَمَا قَالَ:

والبَكَرَاتِ الفُسَّجَ العَطامِسا

وَأظْهر التَّــضْعِيف للضَّرُورَة أَيْضا كَمَا قَالَ:

مَهْلاً أعاذِل قد جَرَّبْتِ من خُلُقِي ... أَنِّي اجودُ لأقوَامٍ وَإِن ضَنِنُوا

واليَحموم الدُّخَّان وَقَوله تَعَالَى (وَظِلّ مِنْ يَحْمُومٍ) عَنى بِهِ الدُّخان الْأسود.

واليحموم: اسْم قرس النُّعْمَان قَالَ الاعشى:

ويأمُر لليَحْمُوم كل عَشِيَّة ... بقَتّ وتَعْلِيقٍ فقد كَاد يَسْنَقُ

وتسميتُه باليَحْمُوم يَحْتَمِل وَجْهَينِ، إِمَّا أَن يكون من الْحَمِيم الَّذِي هُوَ العَرَقُ، وَإِمَّا أَن يكون من السوَاد.

كَمَا سُمَيَتْ فرس أُخْرَى حُمَمَةً، قَالَت بعض نسَاء الْعَرَب تمدح فرس ابيها: فرس أبي حُمَمَةُ وَمَا حُمَمَةُ؟ والحُمَّةُ دون الحُوَّةِ.

وشَفَةٌ حمَّاءُ وَكَذَلِكَ لِثَةٌ حمَّاءُ.

وحَمَّمَتِ الأَرْض: بدا نباتها اخْضَرَ إِلَى السَّوَادِ.

وحَمَّمَ الفَرْخُ: طَلَعَ ريشُه، وَقيل: نَبَتَ زغَبُه.

وحَمَّمَ الرَّأْس: نبت شَعَرُهُ بعد مَا حُلِقَ.

وحَمَّمَ الغُلامُ: بَدَت لِحْيَتُه.

وحَمَّمَ الْمَرْأَة: مَتَّعَها بعد الطَّلَاق، قَالَ: أَنْت الَّذِي وَهَبْتَ زَيْداً بعْدَما ... هَمَمْتُ بالعَجْوزِ أَن تُحَمَّما

وانشد ابْن الاعرابي:

وَحَمَّمْتُها قبل الفِرَاق بِطَعْنَة ... حِفاظا وَأَصْحَاب الحِفاظِ قليلُ

وَقَوله فِي حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن عَوْف " انه طلَّق امراته فَمتَّعها بخادمٍ سَوْدَاء حَمَّمَها إيَّاها " عداهُ إِلَى مفعولين لِأَنَّهُ فِي معنى أَعْطَاهَا إِيَّاهَا، وَيجوز أَن يكون أَرَادَ: حَمَّمَها بهَا، فَحذف واوصل.

والحَمَامُ من الطير: الْبري الَّذِي لَا يألفُ البيُوتَ. وَقيل هُوَ كل مَا كَانَ ذَا طوق كالقُمْرِي والفاخِتَة واشباههما، واحدته حَمامةٌ، وَهِي تقع على الْمُذكر والمؤنث، كالحيَّةِ والنعامة وَنَحْوهمَا. وَالْجمع حمائمُ وَلَا يُقَال للذّكر حمامٌ فَأَما قَوْله:

حَماَمْي قَفْرَةٍ وَقَعا وطارا

فعلى انه عَنى قطيعين أَو سربين كَمَا قَالُوا جمالان وَأما قَول العجاج:

قواطِنا مَكَّةَ من وُرْقِ الحَمى

إِنَّمَا أَرَادوا الحَمامَ فَحذف. قَالَ أَبُو إِسْحَاق: هَذَا الحذفُ شَاذ، لَا يجوز أَن تَقول فِي الْحمار: الحِمَا، تُرِيد الحِمار. وَأما الحَمامُ هُنَا فَإِنَّمَا حذَفَ مِنْهَا الألِف فَبقِيَت الحَمَم فَاجْتمع حَرْفان من جِنْسٍ واحدٍ فابدل من الْمِيم يَاء كَمَا قَول: تَظنَّنْتُ وتَظَنَّيتُ. وَذَلِكَ لثقل التَّــضْعِيفــ، وَالْمِيم أَيْضا تزيد فِي الثّقل على حُرُوف كَثِيرَة.

والحَمامَةُ: وسط الصَّدْر، قَالَ:

إِذا عَرَّسَتْ الْقَتْ حَمامَةَ صَدْرِها ... بِتَيْهاءَ لَا يَقْضِى كَرَاهُ رَقِيبُها

والحَمامةُ: الْمَرْأَة، قَالَ الشماخ: دارُ الفتاة الَّتِي كُنَّا نقُول لَهَا ... يَا ظَبْيَةً عُطُلاً حُسَّانَةَ الجيدِ

تُدنى الحُمامةُ مِنْهَا وَهِي لاهِيةٌ ... من يانعِ الكَرْمِ غِرْباَن العَناقيد

وَمن ذَهَبَ بالحَمامة هُنَا إِلَى معنى الطَّائِر فَهُوَ وَجه.

وحَمامَةُ مَوضِع مَعْرُوف قَالَ الشماخ:

وَرَوَّحَها بالمَوْر مَوْرِ حَمامَةٍ ... على كل إجريائها وَهُوَ آبر

والحَمائمُ: كرائمُ الْإِبِل واحدتها حَمِيمَةٌ. وَقيل: الحَميمةُ: كرَام الْإِبِل فَعَبر بِالْجمعِ عَن الْوَاحِد، وَهُوَ قولُ كُرَاع.

وحَمَّةٌ وحُمَّةُ مَوضِع، انشد الاخفشُ:

أأطْلالَ دَار بالسباع فَحُمَّةِ ... سألتَ فَلَمَّا اسْتَعْجَمَتْ ثمَّ صَمَّتِ

والحُمامُ: اسْم رجل.

وحِمَّان: حيّ من تَمِيم، أحد حَيَّ بني سعد بن زيد مَنَاة بن تَمِيم.

وحَمُومَةُ: ملك من مُلُوك الْيمن، حَكَاهُ ابْن الاعرابي. قَالَ: واظنه اسود، يذهب إِلَى اشتقاقه من الحُمَّةِ الَّتِي هِيَ السوَاد، وَلَيْسَ بِشَيْء، وَقَالُوا: جارَا حَمُومَة، فَحَمُومَةُ هُوَ هَذَا المَلِكُ، وجارَاه مالكُ بنُ جَعْفَر بن كلاب وَمُعَاوِيَة بن قُشَيْر.

والحَمْحَمَةُ: صَوْتُ البِرْذَونِ عِنْد الشعِيرِ وَقد حَمْحَمَ.

وَقيل: الحَمْحَمَةُ والتَحَمْحُمُ: عَرُّ الفَرَسَ حِين يقصر فِي الصَّهِيل وَيَسْتَعِينُ بِنْفَسِهِ.

والحِمْحِمُ: نَبْتٌ، واحدته حِمْحِمَةٌ قَالَ أَبُو حنيفَة: الحِمْحِمُ والخِمْخِمُ وَاحِد.

والحَماحمُ: رَيْحَانَة مَعْرُوفَة الْوَاحِدَة حَماحَمَةٌ وَقَالَ مرّة: الحَماحمُ باطراف الْيمن كَثِيرَة وَلَيْسَت بِبَرّيَّةٍ، وتعظم عِنْدهم، وَقَالَ مرّة: الحِمْحِمُ: عُشْبَةٌ كَثِيرَة المَاء لَهَا زَغَبٌ اخشن تكون اقل من الذِّرَاع.

والحُماحِمُ والحِمْحِمُ: الْأسود، وشَاة حِمْحِمٌ - بِغَيْر هَاء -: سَوْدَاءُ، قَالَ:

أنْشُدُ من أُمّ عُنُوقٍ حمْحِمِ دهْساءَ سَوْدَاءَ كَلَوْنِ العِظْلم

يُحْلَبُ هَيْسا فِي الْإِنَاء الأعُظَم

الهيْسُ - بِالسِّين غير الْمُعْجَمَة -: الحَلْبُ الرُّوَيْدُ.

والحُمْحُمُ والحِمْحِمُ، جَمِيعًا: طَائِر، قَالَ اللحياني: وَزعم لكسائي انه سمع اعرابيا من بني عَامر يَقُول: إِذا قيل لنا: أُبْقِي عنْدكُمْ شَيْء؟ قُلْنَا: حَمْحامْ.

وَآل حامِيمَ: السُّوَرُ المُفْتَتَحَةُ بحاميم، وَجَاء فِي التَّفْسِير عَن ابْن عَبَّاس ثَلَاثَة أَقْوَال، قَالَ: حامِيمُ اسْم الله الْأَعْظَم، وَقَالَ: حَامِيم قسم، وَقيل: حامِيمُ حُرُوف الرَّحْمَنِ مُقَطَّعَةً. قَالَ الزّجاج: وَالْمعْنَى أَن الر، وحاميم، وَنون، بِمَنْزِلَة الرَّحْمَن.

واليَحْمُوم: مَوضِع بِالشَّام قَالَ الاخطل:

امْسَتْ إِلَى جَانب الحَشَّاك جِيفَتُه ... ورَأسُه دُونَه اليَحْمُومُ والصُّوَرُ
حم
الحميم: الماء الشديد الحرارة، قال تعالى:
وَسُقُوا ماءً حَمِيماً [محمد/ 15] ، إِلَّا حَمِيماً وَغَسَّاقاً [عمّ/ 25] ، وقال تعالى:
وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ [الأنعام/ 70] ، وقال عزّ وجل: يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ [الحج/ 19] ، ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ [الصافات/ 67] ، هذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ [ص/ 57] ، وقيل للماء الحارّ في خروجه من منبعه:

حَمَّة، وروي: «العالم كالحمّة يأتيها البعداء ويزهد فيها القرباء» ، وسمي العَرَق حميما على التشبيه، واستحمّ الفرس: عرق، وسمي الحمّام حمّاما، إمّا لأنه يعرّق، وإمّا لما فيه من الماء الحارّ، واستحمّ فلان: دخل الحمّام، وقوله عزّ وجل: فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ
[الشعراء/ 100- 101] ، وقوله تعالى: وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً [المعارج/ 10] ، فهو القريب المشفق، فكأنّه الذي يحتدّ حماية لذويه، وقيل لخاصة الرّجل: حامّته، فقيل:
الحامّة والعامّة، وذلك لما قلنا، ويدلّ على ذلك أنه قيل للمشفقين من أقارب الإنسان حزانته ، أي: الذين يحزنون له، واحتمّ فلان لفلان:
احتدّ ، وذلك أبلغ من اهتمّ لما فيه من معنى الاحتمام، وأحمّ الشّحم: أذابه، وصار كالحميم، وقوله عزّ وجل: وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ
[الواقعة/ 43] ، للحميم، فهو يفعول من ذلك، وقيل: أصله الدخان الشديد السّواد ، وتسميته إمّا لما فيه من فرط الحرارة، كما فسّره في قوله: لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ [الواقعة/ 44] ، أو لما تصوّر فيه من لفظ الحممة فقد قيل للأسود يحموم، وهو من لفظ الحممة، وإليه أشير بقوله: لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ [الزمر/ 16] ، وعبّر عن الموت بالحمام، كقولهم: حُمَّ كذا، أي: قدّر، والحُمَّى سمّيت بذلك إمّا لما فيها من الحرارة المفرطة، وعلى ذلك قوله صلّى الله عليه وسلم: «الحمّى من فيح جهنّم» ، وإمّا لما يعرض فيها من الحميم، أي:
العرق، وإمّا لكونها من أمارات الحِمَام، لقولهم: «الحمّى بريد الموت» ، وقيل: «باب الموت» ، وسمّي حمّى البعير حُمَاماً بضمة الحاء، فجعل لفظه من لفظ الحمام لما قيل: إنه قلّما يبرأ البعير من الحمّى. وقيل: حَمَّمَ الفرخ : إذا اسودّ جلده من الريش، وحمّم وجهه: اسودّ بالشعر، فهما من لفظ الحممة، وأمّا حمحمة الفرس فحكاية لصوته ، وليس من الأول في شيء.

حم

1 حَمَّ, (S, K,) see. Pers\. حَمِمْتَ, aor. ـَ inf. n. حَمٌّ, (TA,) [or perhaps this should be حَمَمٌ,] It (water) became hot. (S, K, TA.) b2: حَمِمْتُ, aor. ـَ (K,) inf. n. حَمَمٌ, (S, K,) I was, or became, أَحَمّ, signifying black; (S, K; [accord. to the latter of which, and accord. to El-Hejeree, this epithet also signifies white; but it appears from the TA that the former only is here meant; and the verb seems primarily to signify I became rendered black by heat;]) as also ↓ اِحْمَوْمَيْتُ [originally اِحْمَوْمَمْتُ, or from حَمَى, q. v.], and ↓ تحمّمت, (K, [omitted in the TA,]) and ↓ تَحَمْحَمْتُ. (K, TA: the last, in the CK, written تَحْمَمْتُ.) b3: حَمَّ الجَمْرُ, see. Pers\. حَمِمْتَ, aor. ـَ inf. n. حَمَمٌ, The live coals became black, after their flaming had ceased, or after they had become extinguished: (Msb:) or حَمَّتِ الجَمْرَةُ, (S, K,) sec. Pers\. as above, (TA,) aor. ـَ the live coal became a piece of charcoal, (S, K,) or of ashes. (S.) A2: , حَمَّهُ (S, K,) aor. ـُ (S,) inf. n. حَمٌّ, (TA,) He heated it, namely, water, (S, K, TA,) with fire; (TA;) as also ↓ احمّهُ, (S, K,) and ↓ حمّمهُ. (K.) You say, لَنَا المَآءَ ↓ أَحِمُّوا, (TA,) or مِنَ المَآءِ (S,) Heat ye for us the water, or some of the water. (S, TA.) b2: He heated it; kindled fire in it; filled it with firewood, to heat it; or heated it fully with fuel; namely, an oven. (K, * TA.) b3: حَمَّ الأَلْيَةَ, (S,) or الشَّحْمَةَ, (K,) aor. ـُ (S,) inf. n. حَمٌّ, (TA,) He melted [the fat of a sheep's tail, or the piece of fat]. (S, K.) b4: حَمَّ نَفْسَهُ: see 4 b5: حُمَّ He (a man, S) was, or became, fevered, or affected with fever; or he had, or was sick of, a fever: (S, Mgh, Msb, K:) or one says [of himself], حُمِمْتُ حُمَّى, (K, TA, [in the CK, erroneously, حَمَمْتُ,]) حُمَّى

being held by ISd to be an inf. n. like بُشْرَى and رُجْعَى; (TA;) and the simple subst. [also] is حُمَّى: (K:) [or the inf. n. is حَمٌّ; for] you say, حُمِمْتُ حَمًّا; and the simple subst. is حُمَّى. (L.) And حُمَّ عَلَى طَعَامٍ He had a fever from eating [certain] food. (K, * TA.) And حمّ, [app. حُمَّ,] inf. n. حُمَامٌ said of a camel, He had a fever. (TA. [See حُمَامٌ, below.]) b6: حَمَّهُ said of an affair, an event, or a case: see 4. b7: حَمَّ ارْتِحَالَ, البَعِيرِ, (Fr, S, K,) aor. ـُ (S,) He hastened the going, or departure, of the camel. (Fr, S, K.) A3: حَمَّ لَهُ كَذَا, and ↓ احمّ, He (God) decreed, or appointed, to him, or for him, such a thing. (K, TA.) And حُمَّ, (S, K,) inf. n. حَمٌّ, (K,) or حُمُومٌ, (Har p. 347,) It (a thing, S, or an event, K) was decreed, or appointed; (Sudot;, K;) as also ↓ أُحِمٌ. (S.) And حُمَّ لَهُ ذٰلِكَ That was decreed, or appointed, to him, or for him. (K.) A4: حَمَّ حَمَّهُ, (S, K,) aor. ـُ (S,) i. q. قَصَدَ قَصْدَهُ [like أَبَّ أَبَّهُ, q. v.; حَمَّ in this sense being a dial. var. of أَمَّ, as also أَبَّ]. (S, K.) b2: See also 4 as an in trans. v.2 حمّمهُ: see 1. b2: Also, (S, Msb, K, *) inf. n. تَحْمِيمٌ, (Msb,) He blackened (S Msb, K) his (a man's, S) face, (S, K,) or it, one's face, (Msb,) with charcoal. (Sudot;, Msb, K.) [Hence,] حُمِّمَ وَجْهُ الزَّانِى The face of the fornicator, or adulterer, was blackened [with charcoal]. (Mgh. [See 2 in art. جبه.]) b3: [Using the verb intransitively,] you say also, حَمَّمَ رَأْسُهُ His head became black after shaving: (S, Mgh, TA:) [i. e.] the hair of his head grew [again] after it had been shaven. (K.) And hence, حمّم بِالمَآءِ, said of the hair, It was rendered black by the water: because the hair, when shaggy, or dishevelled, in consequence of its being seldom dressed or anointed, becomes dusty; and when it is washed with water, its blackness appears. (TA.) And حمّم الغُلَامُ The boy's, or young man's, beard appeared. (K.) And حمّم الفَرْخُ The young bird's plumage came forth: (S, K:) or its down. (TA.) And حَمَّمَتِ الأَرْضُ The herbage of the land appeared, of a green hue inclining to black. (K.) A2: حمّم امْرَأَتَهُ, (S, K,) inf. n. تَحْمِيمٌ (Mgh, TA) [and تَحِمَّةٌ], He gave a present to his wife after divorce: (S, M, K: *) the explanation in the K, مَتَّعَهَا بِالطَّلَاقِ, should be, as in the [S and] M, متّعها بِشَىْءٍ بَعْدَ الطَّلَاقِ. (TA.) The verb is doubly trans., as meaning أَعْطَى: so in the phrase, حَمَّمَهَاخَادِمًا سَوْدَآءَ He gave her, after divorce, a black female slave: or this may be for حَمَّمَهَابِهَا. (TA.) [Hence,] ثِيَابُ التَّحِمَّة The clothing with which a man attires his wife when he gives her a gift after divorce. (K, TA.) 3 حامّهُ, inf. n. مُحَامَّةٌ, i. q. قَارَبَهُ [app. as meaning He approached, or drew near to, him, or it]. (K.) And حَامَمْتُهُ, (inf. n. as above, K,) I desired, or sought, to obtain from him, or I demanded of him, something. (El-Umawee, S, K.) 4 احمّهُ as syn. with حَمَّهُ and حَمَّمَهُ: see 1, in two places. b2: Also He washed him (namely, another man,) with حَمِيم [i.e. hot water]. (S.) And احمّ نَفْسَهُ He washed himself with cold water, (K,) accord. to IAar: but accord. to others, with hot water; as also نَفْسَهُ ↓ حَمَّ: and حُمُومٌ [is an inf. n. of حَمَّ, and] signifies the washing oneself; but is of a vulgar dialect. (TA. [See also 10.]) b3: He (God) caused him to have, or be sick of, a fever. (S, Msb, K.) b4: It (an affair, an event, or a case,) rendered him anxious, disquieted him, or grieved him; syn. أَهَمَّهُ; (S, K;) as also ↓ حَمَّهُ. (K.) And أُحِمَّ He (a man) was affected with confusion, perplexity, fear, impatience, disquietude, or agitation, and anxiety, or grief. (TA.) A2: He (God) rendered him, or caused him to be, أَحَمّ, (S, K,) i. e. black. (S.) A3: He caused it to draw near, or approach. (Msb.) A4: أَحَيَّتِ الأَرْضُ The land had fever in it: (S, K:) or had much fever in it. (TA.) A5: احمّ It drew near, or approached; (S, Msb, K;) as also ↓ حَمَّ, [in the Ham p. 350, written حُمَّ,] aor. ـِ inf. n. حَمٌّ: (Msb:) it was, or became, present: (K:) its time drew near, or came; as also اجمّ: so says Ks; and thus this last verb is explained by As; but he knew not احمّ in this sense. (S, TA.) You say, أَحَمَّتِ الحَاجَةُ and اجمّت The object of want became near; (ISk, TA;) and both are mentioned by Fr. (S.) And احمّ قُدُومُهُمْ and اجمّ Their coming drew near. (Fr, TA.) The Kilábeeyeh says, احمّ رَحِيلُنَا فَنَحْنُ سَائِرُونَ غَدًا [Our departure has drawn near, and we are going tomorrow]: and اجمّ رحيلنا فنحن سائرون اليَوْمَ [Our departure is determined upon, and we are going to-day]; meaning we have determined upon our going to-day. (TA.) A6: أَحَمَّ لَهُ كَذَا; and أُحِمَّ: see 1, near the end of the paragraph.5 تَحَمَّّ see 1: A2: and see also 10.8 احتمّ He was, or became, anxious, disquieted, or grieved, syn. اهتمّ, (S, TA,) لَهث for him; as though for one near and dear to him: (TA: [see حَمِيمٌ:]) or he was, or became, anxious, disquieted, or grieved, and sleepless: (Ham p. 90:) or he was, or became, anxious, disquieted, or grieved, by night: (K, and Ham ibid.:) اِهْتِمَام differing from اِحْتَمَام in being [often] by day: (Ham p. 433:) and he slept not by reason of anxiety, disquietude, or grief. (K.) And احْتَمَّتِ العَيْنُ The eye was, or became, sleepless, without pain. (K.) Also احتمّ لِفُلَانٍ He was, or became, sharp, hasty, or irascible, towards such a one. (TA.) 10 استحمّ He washed himself with hot water: (S, Msb, K: or accord. to some copies of the K, استحمّ بِالحَمِيمِ has this meaning:) this is the primary signification: (S:) then applied, (S, Msb,) by reason of frequency of usage, (Msb,) to mean he washed himself with any water. (S, Msb. [See also 4.]) b2: He entered the حَمَّام [or hot bath]: (Mgh, TA:) ↓ تحمّم [in this sense] is not of established authority. (Mgh.) b3: He sweated: (S, K:) said of a man, (TA,) and of a horse (S, TA) or similar beast. (TA.) 12 إِحْمَوْمَ3َ see 1, second sentence. R. Q. 1 حَمْحَمَ, [inf. n. حَمْحَمَةٌ,] He (a horse) uttered his cry, [or neighed,] when desiring fodder; as also ↓ تَحَمْحَمَ: (S:) accord. to Az, حَمْحَمَةٌ is app. a word imitative of the cry of the horse when he desires fodder; or when he sees his master to whom he has been accustomed, and behaves familiarly towards him: (TA:) or it signifies a horse's uttering a cry with a kind of yearning sound, in order that his master may feel tenderness for him; as also ↓ تَحَمْحُمٌ: (EM p. 250:) or, of a بِرْذَوْن [or hack, or the like,] the uttering of a cry [or neighing] such as is not loud; and of a horse [of good breed], the uttering of a cry not so loud as the صَهِيل [or usual neighing]: (Lth, TA:) or, of the برذون, the uttering of a cry when desiring the barley: (K, * TA:) and the عِرّ, or عِزّ, [accord. to different copies of the K, but each is app. a mistranscription, for عِىّ as meaning faltering of the voice or cry.] of the horse, when falling, or stopping, short in neighing, and seeking self-help [to finish it]; as also ↓ تَحَمْحُمٌ: (K:) and the bull's uttering a cry with the desire of leaping the cow. (Az, K.) R. Q. 2 تَحَمْحَمَ: see 1, second sentence: A2: and see also R. Q. 1, in three places.

حٰم: see حَامِيم, throughout.

حَمٌ: see art. حمو.

حَمٌّ, [in the CK, erroneously, حُمّ,] The vehemence, or intenseness, of the heat of the ظَهِيرَة [or midday in summer]. (K, TA.) You say, أَتيْتُهُ حَمَّ الظَّهِيرَةِ [I came to him during the vehemence of the heat of the midday in summer]. (TA.) b2: The main, or chief, part of a thing; (K;) and so ↓ حُمَّةٌ in the phrase حُمَّةُ الحَرِّ [the main, or chief, part of the heat]. (S, TA.) b3: See also حَمِيمَةٌ. b4: The remains of the أَلْيَة [or tail of a sheep] after the melting [of the fat]: n. un. with ة: and what is melted thereof: (S:) or the part of the الية of which one has melted the grease, (As, T, K,) when no grease remains in it; (As, T, TA;) and of fat: n. un. with ة: or what remains of melted fat: (K:) accord. to Az, the correct explanation is that of As: but he adds, I have heard the Arabs call thus what is melted of the hump of a camel: and they called the hump الشَّحْمُ. (TA.) b5: Property, or cattle and the like; and goods, commodities, or householdfurniture and utensils. (Sh, TA.) A2: مَا لَهُ سَمٌّ وَلَا حَمٌّ غَيْرُكَ, (S,) or ماله حَمٌّ ولا سَمٌّ, (K,) and ↓ ولا حُمٌّ, (S,) or حُمٌّ ولا سُمٌّ, (K,) and حَمٌّ ولا رَمٌّ, and ولا رُمٌّ ↓ حُمٌّ, (TA,) He has no object in his mind except thee; syn. هَمٌّ: (S, K, * TA: [see also art. سمّ:]) or ما له حمّ ولا سمّ, (K,) or حمّ ولا رمّ, (TA,) means he has neither little nor much. (K, TA.) b2: And مَالِى مِنْهُ حَمٌّ, (S,) or عَنْهُ, (K,) and ↓ حُمٌّ, (S, K,) and رَمٌّ, and رُمٌّ, (TA,) I have not any means, or way, of separating myself from it, or of avoiding it. (S, K, * TA.) حُمٌّ: see حَمٌّ, in three places.

حَمَّةٌ A hot spring, (IDrd, S, Mgh, K,) by means of which the diseased seek to cure themselves. (IDrd, S, K.) In a trad., (S, TA,) the learned man (العَالِم) is said to be like the حَمَّة, (S, Mgh, TA,) to which the distant resort, and which the near neglect. (TA.) حُمُّةٌ: see حُمُّى: b2: and see also حَمٌّ. b3: Also The vehemence, and main force, of the movements of two armies meeting each other. (TA from a trad.) b4: The sharpness of a spear-head. (TA.) b5: The venom, or poison, of the scorpion: (TA:) a dial. var. of حُمَةٌ, (K,) accord. to IAar; but others allow not the teshdeed, [and among them J,] and assert the word to be originally حُمَوٌ. (TA.) b6: A decreed, or predestined, case of separation: (S, K:) and of death; (TA;) as also ↓ حِمَامٌ: (S, K:) you say حِمَامُ المَوْتِ, and الحِمَامُ alone as in a verse cited voce عَتَبَ [q. v.]: (TA:) the pl. of حُمَّةٌ is حُمَمٌ and حِمَامٌ. (K.) A2: Blackness; (S, TA;) the colour denoted by the epithet أَحَمُّ [q. v.]: (S, K:) a colour between دُهْمَة [or blackness] and كمْتَة [or a blackish red], inferior [in depth, or brightness,] to what is termed حُوَّة [app. as meaning redness inclining to blackness]. (M, K.) b2: The black sediment of clarified butter, and the like, in the bottom of the skin. (TA.) A3: Also i. q. حُبَّةٌ: so in the phrases فُلَانٌ حُمَّة نَفْسِى [Such a one is the beloved of my soul] (Az, TA) and هُوَ مِنْ حُمَّةِ نَفْسِى [He is of the beloved of my soul]: and the م is said to be a substitute for ب. (TA.) [See also أَحَمُّ, which is used as syn. with أَحَبُّ.]

حِمَّةٌ: see حَمِيمٌ, in two places.

A2: Also Death; or the decreed term of life: (K:) pl. حِمَمٌ. (TA.) حُمَمٌ Charcoal: (S, Mgh, K:) or cold charcoal: (TA:) or burnt wood and the like: (Msb:) or charcoal that does not hold together: (Msb in explanation of the n. un. in art. قبس:) and ashes: and anything burnt by fire: (S, TA:) n. un. with ة: (S, Msb, K:) which is tropically applied to (tropical:) live coals [or a live coal]. (Msb.) [Hence] the n. un. is also used as meaning (assumed tropical:) Blackness of complexion. (TA from a trad. of Lukmán Ibn-'Ád.) And جَارِيَةٌ حُمَمَةٌ means (assumed tropical:) A black girl or female slave. (TA. [See also أَحَمُّ.]) حَمَامٌ [The pigeon, both wild and domestic, but more properly the former; and sometimes not strictly confined to denote the pigeon-kind:] a certain wild bird, that does not keep to the houses; well-known: (ISd, K:) or any collared, or ringed, bird; (S, Msb, K;) so with the Arabs; such as the فَوَاخِت and the قَمَارِىّ and سَاقُ حُرّ and the قَطَا and the وَرَاشِين and the like, (S, Msb,) and the domestic [pigeons] (الدَّوَاجِن), also, (El-Umawee, S, Msb,) that are taken into houses for the purpose of producing their young ones; (El-Umawee, S;) to which last alone the term is applied by the vulgar: accord. to Ks, it is the wild [species]; and the يَمَام is that which keeps to the houses: accord. to As, the latter is the حَمَام وَحْشِىّ [or wild pigeon]; a species of the birds of the desert: (S, Msb:) or, accord. to Esh-Sháfi'ee, حَمَامٌ signifies any kind of bird that drinks in the manner denoted by the verb عَبَّ, [i. e. continuously,] and cooes; including the قَمَارِىّ and وَرَاشِين and فَوَاخِت; whether it be, or be not, collared, or ringed; domestic or wild: (Az, TA:) the flesh thereof strengthens the venereal faculty, and increases the seminal fluid and the blood; the putting it, cut open while alive, upon the place stung by a scorpion, is a proved cure; and the blood stops bleeding from the nose: (K:) the n. un. is with ة; (S, Msb;) which is applied to the male and the female: (S Msb, K:) and in like manner, حَمَامٌ, because the ة is added to restrict to unity, not to make fem.: (S:) but to distinguish the masc., you may say, رَأَيْتُ حَمَامًا عَلَى حَمَامَةٍ, i. e. I saw a male [pigeon] upon a female [pigeon]: (Zj, Msb:) accord. to ISd and the K, however, حَمَامٌ should not be applied to the [single] male: (TA:) in a verse of Homeyd Ibn-Thowr, cited voce حُرٌّ, by the n. un. is meant a قُمْرِيَّة: the pl. of حمامة is حَمَامٌ, (S,) [or rather this is the coll. gen. n.,] and حَمَائِمُ (S, K) and حَمَامَاتٌ: (S:) and sometimes حَمَامٌ is used as a sing.: [so in an ex. above: and] Jirán-el-'Owd says, وَذَكَّرَنِى الصِّبَا بَعْدَ التَّنَائِى

حَمَامَةُ أَيْكَةٍ تَدْعُو حَمَامَا [And a female pigeon of a thicket, calling a male pigeon, reminded me of youth, after estrangement]: a poet also says, حَمَامَا قَقْرَةٍ وَقَعَا فَطَارَا [Two pigeons of a desert tract alighted and flew away]: and El-Umawee cites, as an ex. of حَمَام applied to the domestic [pigeons], قَوَاطِنًا مَكَّةَ مِنْ وُرْقِ الحَمَى

[Inhabiting Mekkeh, of the pigeons of a white colour inclining to black]; by الحمى [or rather it should be written الحَمَا] meaning الحَمَام. (S.) حُمَامٌ The fever (حُمَّى) of camels; (S;) as also ↓ حُمَّآءُ: (TA:) or of all beasts, (K, TA,) including camels: (TA:) accord. to ISh, when camels eat date-stones, [which are often given to them as food,] they are [sometimes] affected with حُمَام and قُمَاح; the former of which is a heat affecting the skin, until the body is smeared with mud, or clay, in consequence of which they forsake the abundant herbage, and their fat goes away; and it continues in them a month, and then passes away. (Az, TA.) b2: حُمَامُ قُرٍّ The disease termed مُوم, which affects men. (TA.) b3: See also حَمِيمٌ.

A2: A noble chief, or lord: (K:) thought by Az to be originally هُمَامٌ. (TA.) حِمَامٌ: see its syn. حُمَّةٌ; of which it is also a pl. (K.) حَمِيمٌ The قَيْظ [or summer: or the most vehement heat of summer, from the auroral rising of the Pleiades (at the epoch of the Flight about the 13th of May O. S.) to the auroral rising of Canopus (at the same period about the 4th of August O. S.): or vehemence of heat]: (S, K:) or a period of about twenty nights, commencing at the [auroral] rising of الدَّبَرَان [at the epoch of the Flight about the 26th of May O. S.]. (Az, T voce نَوْءٌ.) b2: Live coals with which one fumigates. (IAar, Sh.) b3: Hot water; (T, S, ISd, Mgh, Msb, K;) as also ↓ حَمِيمَةٌ: (S, ISd, K:) or so مَآءٌ حَمِيمٌ: (Msb:) pl. حَمَائِمُ; (K;) i. e. pl. of حَمِيمٌ, accord. to IAar; but accord. to ISd, of حَمِيمَةٌ. (TA.) b4: And Cold water: (K:) or cold, applied to water: so, accord. to IAar, in the saying of a poet, وَسَاغَ لِىَ الشَّرَابُ وَكُنْتُ قِدْمًا

أَكَادُ أَغَصُّ بِالمَآءِ الحَمِيمِ [And wine has become easy to swallow to me, whereas I used, in old time, nearly to be choked with cold water]: (Az, TA:) thus bearing two contr. significations. (Az, K.) b5: The rain that comes in the time of vehement heat; (S;) or after the heat has become vehement, (M, K,) because it is hot; (M;) or in the صَيْف [or summer], when the ground is hot. (TA.) b6: (tropical:) Sweat; (Az, S, A, K;) as also ↓ حِمَّةٌ: (Az, A, K:) and ↓ حُمَامٌ is said to signify the sweat of horses. (Ham p. 92.) One says, (to a person who has been in the bath, A, TA,) طَابَ حَمِيمُكَ and ↓ طَابَتْ حِمَّتُكَ, meaning May thy sweat be good, or pleasant; (Az, A, K;) and consequently, may God make thy body sound, or healthy: (A, TA:) or the former may mean as above, or may thy bathing be good, or pleasant: (IB:) one should not say, ↓ طَابَ حَمَّامُكَ, (K, TA,) though MF defends it. (TA.) A2: A relation, (Lth, S, K,) for whose case one is anxious or solicitous, (S,) or whom one loves and by whom one is beloved: (Lth, K:) or an affectionate, or a compassionate, relation, who is sharp, or hasty, to protect his kinsfolk: or an object of love; a person beloved: (TA:) or a man's brother; his friend, or true friend; because anxious, or solicitous, for him: (Ham p. 90:) and ↓ مُحِمٌّ signifies the same: the pl. [of حميم] is أَحِمَّآءُ: and sometimes حَمِيمٌ is used as a pl., and as fem.; (K;) as well as sing. and masc. (TA.) b2: الحَمِيمُ بِالحَاجَةِ He who devotes himself to obtain the object of want; who is solicitous for it. (TA.) A poet says, وَلَا يُدْرِكُ الحَاجَاتِ إِلَّا حَمِيمُهَا [And none will attain the objects of want but he who devotes himself to obtain them; who is solicitous for them]. (IAar, TA.) حَمَامَةٌ n. un. of حَمَامٌ [q. v.]. (S, Msb.) b2: [Hence, app.,] (assumed tropical:) A woman: or a beautiful woman. (K, TA. [In the CK, only the latter.]) A2: The middle of the breast or chest. (K, TA.) The قَصّ [or breast, or head of the breast, or pit at the head of the breast, or middle of the breast, or the sternum,] of a horse. (K.) The callous protuberance upon the breast of a camel. (K.) b2: The sheave of the pulley of a bucket. (K.) b3: The ring of a door. (K.) b4: The clean court of a قَصْر [or palace, &c.]. (K.) A3: See also the next paragraph.

حَمِيمَةٌ: see حَمِيمٌ. b2: Also Heated milk. (K.) A2: Also, (S, K,) as well as ↓ حَمٌّ, (K, TA, [in the CK, erroneously, حُمّ,]) sing. of حَمَائِمُ signifying (tropical:) Such as are held in high estimation, precious, or excellent, or the choice, or best, (S, K, TA,) of cattle or other property, (S,) or of camels: (K:) and accord. to Kr, the sing. is used as a pl. in this sense: (ISd, TA:) ↓ حَمَامَةٌ, likewise, signifies the choice, or best, of cattle or other property; and so ↓ حَامَّةٌ, of camels: (K:) or you say إِبِلٌ حَامَّةٌ, meaning excellent, or choice, camels. (S.) حُمَيْمَةٌ; accord. to the K, حُمَيْمَاتٌ, but this is the pl.; (TA;) A live coal; syn. جَمْرَةٌ: (K, TA:) or redness; syn. حُمْرَةٌ: (CK, and so in a MS. copy of the K:) [in Freytag's Lex., the pl. is explained as meaning redness of the skin; and so ↓ حُمَامَى.]

حُمَامَى: see what next precedes.

حَمَامِىٌّ One who flies pigeons (حَمَام), and sends them [as carriers of letters] to various towns or countries. (TA.) حُمّى, (S, K, &c.,) a subst. from حُمّ, (Lh, L, K,) imperfectly decl., because of the fem. alif [which terminates it], (Msb,) A fever; a disease by which the body becomes hot: from الحَمِيمُ: said to be so called because of the excessive heat; whence the trad., الحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ [Fever is from the exhalation of Hell]: or because of the sweat that occurs in it: or because it is of the signs of الحِمَام [i. e. the decreed, or predestined, case of death]; for they say, الحُمَّى رَائِدُ المَوْتِ [Fever is the messenger that precedes death], or بَرِيدُ المَوْتِ [the messenger of death], or بَابُ المَوْتِ [the gate of death]: (TA:) and ↓ حُمَّةٌ signifies the same: (K, TA:) pl. of the former حُمَّيَاتٌ. (Msb.) حُمَّآءُ: see حُمَامٌ.

حَمَّامٌ [A hot bath;] a certain structure, (S,) well known; (Msb;) so called because it occasions sweating, or because of the hot water that is in it; accord. to ISd, derived from الحَمِيمُ; (TA;) i. q. دَيْمَاسٌ: (K:) of the masc. gender, (Mgh, K,) and fem. also, (Mgh,) generally the latter; (Msb;) but some say that it is a mistake to make it fem., (MF, TA,) though IB cites a verse in which a fem. pronoun is asserted to refer to a حمّام: (TA:) pl. حَمَّامَاتٌ; (S, Mgh, K;) accord. to Sb, [not because the sing. is fem., but] because, though masc., it has no broken pl. (TA.) See also حَمِيمٌ.

حَمَّامِىٌّ The owner [or keeper] of a حَمَّام [or hot bath]. (Mgh.) حُمْحُمٌ: see أَحَمُّ.

حِمْحِمٌ: see أَحَمُّ, in two places.

حَامَّةٌ The خَاصَّة [or particular, or special, friends, or familiars], (S, K,) consisting of the family and children (K) and relations, (TA,) of a man. (K.) You say, كَيْفَ الحَامَّةُ وَالعَامَّةُ [How are the particular, or special, friends, &c., and the common people?]. (S.) And هٰؤُلَآءِ حَامَّةُ الرَّجُلِ These are the relations of the man. (Lth, S.) [See حُمَّةٌ, and أَحمُّ.] b2: See also حَمِيمَةٌ. b3: Also i. q. عَامَّةٌ. (K.) [It would seem that this signification might have been assigned to it in consequence of a misunderstanding of the words in the S, وَالحَامَّةُ الخَاصَّةُ يُقَالُ كَيْفَ الحَامَّةُ وَالعَامَّةُ: but accord. to the TK, one says, جَاؤُوا حَامَّةً, meaning عَامَّةً, i. e. They came generally, or universally.]

آلُ حَامِيمَ and ذَوَاتُ حَامِيمَ, (K,) or ↓ آلُ حٰم and ذَوَاتُ حٰم, (S,) آل being prefixed in this case in like manner as in آلُ فُلَانٍ, (Fr, S,) Certain chapters of the Kur-án (S, K) commencing with حاميم [or حٰم], (K,) [namely, the fortieth and six following chapters,] called by Ibn-Mes'ood دِيبَاجُ القُرْآنِ: (S:) one should not say حَوَامِيم: (K:) this is vulgar: (S:) but it occurs in poetry. (S, K.) b2: Also, (K,) accord. to I'Ab, ↓ حٰم is One of the names of God; (Mgh;) or it is the most great name of God; (K;) occurring in a trad., in which it is said, إِنْ بُيِّتُّمْ فَقُولُوا حٰم لَا يَنْصَرُونَ, meaning If ye be attacked by night, say ye حٰم; and when ye say this, they shall not be made victorious: (Mgh:) or the meaning is, [say ye] O God, they shall not be made victorious; not being an imprecation; for were it so, it would be لَا يُنْصَرُوا: (IAth, TA:) or it is an oath; (Mgh, K;) and the meaning of the trad. is, [say ye] By God, they shall not be made victorious: but حٰم is not among the numbered names of God: it has therefore been deemed preferable to understand it as here meaning the seven chapters of the Kur-án commencing therewith: (Mgh:) or it is an abbreviation of الرَّحْمٰنُ, wanting the letters الرن to complete it: (Zj, K:) or, as some say, it means [حُمَّ مَا هُوَ كَائِنٌ, i. e.] قُضِىَ مَاهُوَ كَائِنٌ [What is taking place has been decreed]. (Az, TA.) It is imperfectly decl. because determinate and of the fem. gender; or because it is of a foreign measure, like قَابِيلُ and هَابِيلُ, (Ksh, Bd,) and determinate. (Ksh.) أَحَمُّ Black; (S, K;) applied to anything; as also ↓ يَحْمُومٌ, (K,) and ↓ حمِحِمٌ, (As, K,) or this signifies intensely black, (S,) and ↓ حُمْحُمٌ, (K,) which IB explains as a black hue of dye: (TA:) [the fem. of the first is حَمَّآءُ: and the pl. حُمٌّ: and] the pl. of ↓ the second is يَحَامِيمُ, and by poetic license يَحَامِمُ. (Sb, TA.) You say, رَجُلٌ أَحَمُّ A black man. (S.) And رَجُلٌ أَحَمُّ المُقْلَتَيْنِ A man having black eyes. (TA.) And كُمَيْتٌ أَحَمُّ [A blackish bay horse]: pl. كُمْتٌ حُمٌّ; which are the strongest of horses in skin and hoofs. (S.) And ↓ شَاةٌ حِمْحِمٌ A black sheep or goat. (TA.) And لَيْلٌ أَحَمُّ Black night. (TA.) b2: [Hence,] الحَمَّآءُ The anus (سَافِلَة, S, or اِسْت, K) of a human being: (S:) pl. حُمٌّ. (S, K.) b3: and أَحَمُّ An arrow before it has been furnished with feathers and a head; syn. قِدْحٌ. (K.) b4: حَمَّآءُ applied to a lip (شَفَةٌ) and to a gum (لِثَةٌ) meansOf a colour between دُهْمَةٌ and كُمْتَةٌ. (M, TA. [See حُمَّةٌ.]) b5: Accord. to some, (TA,) أَحَمُّ also signifies White: thus having two contr. meanings. (K, TA.) A2: Also A more, or most, particular, or special, and beloved, friend or the like. (Az, TA. [See حُمَّةٌ, and حَمِيمٌ, and حَامَّةٌ.]) مُحِمٌّ: see مَحَمَّةٌ: A2: and see also حَمِيمٌ.

مِحَمٌّ i. q. قُمْقُمَةٌ: (Mgh, Msb;) i. e. A vessel of copper [or brass], in which water is heated, (KL, and Msb in art. قم,) having a long and narrow neck: (KL:) or a small قُمْقُم [here meaning the same as قُمْقُمَة], in which water is heated. (S.) مَحَمَّةٌ, applied to food [&c.], (TA,) Any cause of fever; or a thing from the eating of which one is affected with fever: (K, * TA:) such, for instance, the eating of fresh ripe dates is said to be. (TA.) And أَرْضٌ مَحَمَّةٌ (S, M, K) and ↓ مُحِمَّةٌ, (M, K,) mentioned by AAF, but not known by the lexicologists except as agreeable with analogy, [see its verb, 4,] (M, TA,) A land in which is fever: (S, K:) or in which is much fever. (K.) مَحْمُومٌ Fevered, or affected with fever, or sick of a fever. (S, Mgh, Msb, K.) A2: Applied to water, like مَثْمُودٌ [q. v.]. (Az, TA.) A3: Decreed, or appointed. (S, TA.) مُحَامٌّ Keeping constantly, firmly, steadily, steadfastly, or fixedly, عَلَى أَمْرٍ to an affair. (Az, K. *) مُسْتَحَمٌّ, (TA,) or مُسْتَحَمَّةٌ, (Mgh,) A place in which one washes with hot water. (Mgh, * TA.) يَحْمُومٌ: see أَحَمُّ, in two places. b2: Also Smoke: (S, M, K:) or black smoke: (Bd in lvi. 42:) or intensely black smoke. (Jel ibid. and TA.) b3: A black mountain: (K:) or a certain black mountain in Hell. (TA.) b4: The canopy, or awning, that is extended over the people of Hell: so, as some say, in the Kur lvi. 42. (TA.) b5: A certain bird: (K:) so called because of the blackness of its wings. (TA.) b6: نَبْتٌ يَحْمُومٌ A plant, or herbage, green, full of moisture, and black. (TA.)

حج

Entries on حج in 8 Arabic dictionaries by the authors Al-Sharīf al-Jurjānī, Kitāb al-Taʿrīfāt, Al-Khalīl b. Aḥmad al-Farāhīdī, Kitāb al-ʿAin, Al-Rāghib al-Isfahānī, al-Mufradāt fī Gharīb al-Qurʾān, and 5 more
الحج: القصد إلى الشيء المعظم، وفي الشرع: قصدٌ لبيت الله تعالى بصفة مخصوصة، في وقت مخصوص، بشرائط مخصوصة.
الْحَاء وَالْجِيم

الجَحْمَرِشُ من النِّسَاء: الثَّقِيلَة السمجة.

والجَحْمَرِشُ أَيْضا: الْعَجُوز الْكَبِيرَة، وَقيل: الْعَجُوز الْكَبِيرَة الغليظة.

وَمن الْإِبِل: الْكَبِيرَة السن.

وأفعى جَحْمَرِشٌ: خشناء غَلِيظَة.

والجَحْمَرِشُ الأرنب الضخمة، وَهِي أَيْضا الأرنب الْمُرْضع، وَلَا نَظِير لَهَا إِلَّا امْرَأَة صَهْصَلِقٌ، وَهِي الشَّدِيدَة الصَّوْت.

وناقة جِرْدَحلٌ: ضخمة غَلِيظَة.

وَذكر عَن الْمَازِني أَن الجردحل: الْوَادي، وَلست مِنْهُ على ثِقَة.
حج
الحَجُّ: السَّيْرُ إلى البَيْتِ خاصَّةً، وقد يُكْسَرُ الحاءُ، والنَّصْبُ أحْسَنُ. والحَجّاجُ: الكَثيرُ الحَجِّ. والحُجّاجُ والحَجِيْجُ: جَمَاعَةُ الحاجِّ. والحَّجُّ: الحُجَّاجُ، قال جَرير: وكأنَّ عافِيَةَ النُّورِ عليهمُ ... حَجٌّ بأسْفَلَ ذي المَجَازِ نُزُوْلُ
والحاجِجُ: الحاجُّ أيضاً. ويقولونَ: الحاجَّ أسْمَعْتَ لإفْشَاءِ الأمْرِ. ولَجَّ فَحَجَّ مَثَلٌ. وذي الحِجَّةِ: شَهْرُ الحَجِّ. وحَجَّ علينا فُلانٌ: قَدِمَ. والمَحَجَّةُ: قارِعَةُ الطَّريقِ الواضِح. والحَجَّةُ: شَحْمَةُ الأُذُنِ. والحُجَّةُ: الوَجْهُ الذي به يَقَعُ الظَّفَرُ عند الخَصُوْمة، ويُقال: حاجَجْتُه فحَجَجْتُه. والحِجَاجُ: مَصْدَرٌ. وهو أيضاً: العَظْمُ المُسْتَديرُ حَوْلَ العَيْنِ، وجَمْعُه: أَحِجَّةٌ وحُجُجٌ. والأحَجُّ: العَظيمُ الحِجَاج. والحَجْحَجَةُ: النُّكُوْصُ. وحَجَجْتُ الشَّجَّةَ أحُجُّها حَجّاً: أدْخَلْتَ المِيْلَ فيها لِتَسْبُرَها. والحَجِيْجُ: المَشْجُوْجُ.
وفَرَسٌ أحَجُّ: كالأحَقّّ، وهو الذي يُطابِقُ في السَّيْر. وقَوْلُ مَرّارٍ:
ضَرَبْنَ بكُلِّ سالِفَةٍ ورَأسٍ ... أحَجَّ كأنَّ مُقْدَمَهُ نَصِيْلُ
يَعْنِي: الصُّلْبَ الضَّخْمَ، وَصَفَ إبلاً. والحَجَجُ: الوَقْرَةُ في العَظْم. والمِحْجَاجُ: حَدِيْدَةٌ بِمَنْزِلةِ المَرَّتُحَجُّ بها الأرْضُ: أي تُشَقُّ. وحَجَّهُ وشَجَّهُ: واحِدٌ. والحَجْحَجُ: الفَسْلُ من الرِّجَال. وحَجْحَجَ لي بالكَلام: جَمْجَمَ ولم يُبَيِّنْه. وحَجَجْ: زَجْرٌ للغَنَم.
حج
أصل الحَجِّ القصد للزيارة، قال الشاعر:
يحجّون بيت الزّبرقان المعصفرا
خصّ في تعارف الشرع بقصد بيت الله تعالى إقامة للنسك، فقيل: الحَجّ والحِجّ، فالحَجُّ مصدر، والحِجُّ اسم، ويوم الحجّ الأكبر يوم النحر، ويوم عرفة، وروي: «العمرة الحجّ الأصغر» .
والحُجَّة: الدلالة المبيّنة للمحجّة، أي:
المقصد المستقيم الذي يقتضي صحة أحد النقيضين. قال تعالى: قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ [الأنعام/ 149] ، وقال: لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا [البقرة/ 150] ، فجعل ما يحتجّ بها الذين ظلموا مستثنى من الحجة وإن لم يكن حجة، وذلك كقول الشاعر:
ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم بهنّ فلول من قراع الكتائب
ويجوز أنّه سمّى ما يحتجون به حجة، كقوله تعالى: وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ
[الشورى/ 16] ، فسمّى الداحضة حجّة، وقوله تعالى: لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ [الشورى/ 15] ، أي: لا احتجاج لظهور البيان، والمُحاجَّة: أن يطلب كلّ واحد أن يردّ الآخر عن حجّته ومحجّته، قال تعالى: وَحاجَّهُ قَوْمُهُ قالَ: أَتُحاجُّونِّي فِي اللَّهِ [الأنعام/ 80] ، فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ [آل عمران/ 61] ، وقال تعالى: لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْراهِيمَ [آل عمران/ 65] ، وقال تعالى: ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ حاجَجْتُمْ فِيما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ [آل عمران/ 66] ، وقال تعالى: وَإِذْ يَتَحاجُّونَ فِي النَّارِ [غافر/ 47] ، وسمّي سبر الجراحة حجّا، قال الشاعر:
يحجّ مأمومة في قعرها لجف
باب الحاء مع الجيم ح ج، ج ح مستعملان

حج: قد تُكسَر الحَجّةُ والحَجُّ فيقال: حِجُّ وحِجَّةٌ. ويقال للرجل الكثير الحَجٍّ حَجّاج من غير إمالةٍ. وكلُّ نعت على فَعّال فإنّه مفتوح الألف، فإذا صيَّرتَه اسماً يَتَحَوَّل عن حال النَّعْت فتدخله الإمالة كما دَخَلَتْ في الحَجّاج والَعجّاج. وحَجٍّ علينا فُلانٌ أي قَدِمَ. والحَجُّ: كثرة القَصْد إلى من يُعَظَّم، قال:

كانت تحُجُّ بنُو سَعْدٍ عِمامتَه ... إذا أَهَلُّوا على أنصابِهم رَجَبا  حَجُّوا عِمامتَه: أي عظَّمُوُه. والحِجَّةُ: شَحْمةُ الأُذُن، قال لبيد:

يَرُضْنَ صِعابَ الدُرِّ في كل حجة ... وإن لم تكن أعناقهن عواطلا

ويقال: الحجة هيهنا الموسم. والحَجْحَجَةُ: النُّكُوصُ، تقول: حَمَلوا ثم حَجْحَجوا أي نَكَصُوا، قال :

حتّى رَأَى رايتَهم فَحَجْحَجا

والمَحَجَّةُ: قارعة الطريق الواضح. والحُجَّةُ: وَجْهُ الظَّفَر عند الخُصومة. والفِعل حاجَجْتُه فَحَجَجْتُه. واحتَجَجْتُ عليه بكذا. وجمع الحُجَّة: حُجَجٌ. والحِجاج المصدر. والحَجاجُ: العظمُ المستدير حولَ العَين، ويقال: بل هو الأَعْلى الذي تحت الحاجب، وقال:

إذا حَجاجا مُقلتَيْها هَجَّجا

والحَجيجُ: ما قد عُولِجَ من الشَجَّة، وهو اختلاط الدَّمِ بالدماغ فيصب عليه السَّمْنُ المَغْلِيُّ حتى يظهَرَ الدمُ فيُؤخَذُ بقُطنةٍ، يقال: حَجَجْتُه أحُجُّه حَجّاً. الجَحْجاحُ: السيِّدُ السَّمْحُ الكريمُ، ويجمع: جَحاجِحة، ويجوز بغير الهاء، قال أمية : ماذا ببدر فالعقنقل ... من مرازبة جَحاجحْ

وأَجَحَّتِ الكلبةُ: أي حَمَلَتْ فهي مُجحٌّ.
الْحَاء وَالْجِيم

حَجَّ علينا: قَدِمَ.

وحَجِّهُ يَحُجُّهُ حَجاً: قصَدَه، قَالَ المُخَبَّل:

وأشْهَدُ مِن عَوْف حُلُولاً كَثيرَةً ... يَحُجُّونَ سِبّ الزِّبَرْقانِ المُزَعفرا

أَي يَقْصِدونه ويزُورُونه.

والحَجُّ: القَصدُ للتوجه إِلَى الْبَيْت بِالْأَعْمَالِ الْمَشْرُوعَة فَرْضاً وسُنةً، وَأَصله من ذَلِك. وَجَاء فِي التَّفْسِير: أَن النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَب الناسَ فأعْلَمَهُم أنّ الله قد فرض عَلَيْهِم الحَجَّ. فَقَامَ رَجُلٌ من بني أسَدٍ فَقَالَ: يَا رسولَ الله أَفِي كل عَام؟ فاعرض عَنهُ رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَعَاد الرجل ثَانِيَة، فاعرض عَنهُ، فَعَاد ثَالِثَة. فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا يُؤمنُكَ أَن أقُولَ نَعَمْ فَتَجبَ فَلَا تقومونَ بهَا فَتَكْفُرُونَ " أَي تَدْفَعُونَ وُجُوَبها لِثِقَلها فَتَكْفُرُون، وَأَرَادَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا يُؤمنكَ أَن يُوحَى إِلَى أَن أَقُول نَعَم فأقُولَ.

وحَجَّهُ يَحُجُّهُ وَهُوَ الحَجّ. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: حَجهُ يَحُجَّهُ حِجّاً، كَمَا قَالُوا ذَكَرَه ذِكْراً وَقَوله أنشدَهُ ثعلبٌ

يَوْمَ تَرَى مُرْضِعَةً خَلُوجا ... وكُلَّ أُنَثى حَمَلَتْ خَدُوجا

وكُلَّ صَاحٍ ثَمِلاً مَؤُوجا ... ويَسْتَخفُّ الحَرَمَ المَحْجوجا

فسره فَقَالَ: يستخف الناسُ الذَّهابَ إِلَى هَذِه الْمَدِينَة لأنَّ الأَرْض دحيت من مَكَّة، فَيَقُول يَذْهَبُ النَّاسُ إِلَيْهَا لأنْ يُحْشَروا مِنْهَا. وَيُقَال: إِنَّمَا يَذْهَبُونَ إِلَى بَيت المَقْدِسِ.

ورَجُلٌ حاجُّ وَقوم حُجّاجٌ وحَجيجٌ. فَأَما قَوْلُهمْ: أقبل الحاجُّ والدَّاجُّ فقد يكون أَن يُرَادَ بِهِ الجنسُ، وَقد يكون اسْما للجَمْع كالحامل والباقرِ.

والحِج: الحُجّاجُ. قَالَ:

حِجٌّ بأسْفَل ذِي المَجازِ نُزُولُ

وَقَالَ:

كأنَّما أصْوَاتُها فِي الوَادِي ... أصْوَاتُ حِجٍّ من عمان غادي

هَكَذَا انشده ابْن دُرَيْد بِكَسْر الْحَاء. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَقَالُوا: حَجّةٌ واحدةٌ يُرِيدُونَ عَمَل سَنَةٍ واحدةٍ.

وآحْتَجَّ البيتَ: كَحَجَّهُ عَن الهَجْرِيّ: وانشد:

تركتُ احْتجاجَ البيتِ حَتى تظاهَرَتْ ... عَلىَّ ذُنُوبٌ بَعْدَهُنَّ ذُنُوبُ

وَذُو الحِجّةِ: شهر الحَجَّ، سُمي بذلك لِلْحَجِّ فِيهِ. والحِجَّةُ: السنةُ، والجمعُ حِجَجٌ.

والمَحَجَّةُ: الطريقُ. وَقيل: مَحَجّةُ الطَّرِيق سَنَنُهُ.

والحُجّةُ: مَا دوفعَ بِهِ الخَصمُ، والجمعُ حُجَجٌ وحِجاجٌ.

وحاجَّهُ مُحَاجَّةً وحِجاجا: نازَعه الحُجةَ.

وحَجَّهُ يحُجُّهُ حَجا: غَلَبَهُ على حُجّته. وَفِي الحَدِيث " فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى " واحْتَجَّ بالشَّيْء: اتَّخذهُ حُجةً.

وحَجّهُ يَحجُّه حَجاً فَهُوَ محجُوجٌ وحَجيجٌ: إِذا قَدَح بالحديد فِي العَظْمِ حَتَّى يتلطخ الدِّمَاغ بِالدَّمِ فَيَقْلَعَ الجلْدَة الَّتِي جَفَّتْ ثمَّ يُعالَجُ ذَاك فيلتئم بِجلْدٍ وتَكُون آمَّةً. قَالَ أَبُو ذُؤَيْب يصف امْرَأَة:

وصَبَّ عَلَيْهَا الطِّيبَ حَتَّى كَأَنَّهَا ... أسىٌّ على أُمِّ الدِّمَاغ حَجيجُ

وَكَذَلِكَ حَجَّ الشَّجَّةَ يَحُجُّها حَجّاً. قَالَ الشَّاعِر:

يَحُجُّ مأمُومَةً فِي قَعْرِهاَ لجَفٌ ... فاسْتُ الطَّبيبِ قَذَاها كالمَغارِيد

وَقيل: الحَجّ: أَن يُشَجَّ الرجل فيختلطَ الدَّم بالدماغ فَيُصَبَّ عَلَيْهِ السَّمْنُ المُغَلَّى أَو اللَّبنُ المُغَلَّى حَتَّى يظهَرَ الدَّمُ فَيُؤخَذَ بقُطْنَةٍ.

وَقيل: حَجَّ الجُرحَ: سَبَرَه ليعرفَ غَوْرَهُ، عَن ابْن الاعرابي.

وحَجَّ العَظْمَ يحُجُّهُ حَجاً: قَطَعَهُ من الجُرْحِ واستخرجه. وَقد فسَّره بعضُهم بِمَا انشدناه لأبي ذُؤَيْب.

وأحَجَّ الشَّيْء: صَلُبَ. قَالَ المَرَّارُ الفَقْعَسِي:

ضَرَبْنَ بكُلِّ سالفَةٍ ورَأسٍ ... أحَجَّ كأنَّ مُقْدَمَه نَصيلُ

والحِجاجُ والحَجاجُ: العَظْمُ النَّابِت عَلَيْهِ الْحَاجِب وَقيل: الحجاجان: العظمان المُشرفان على غاري الْعين. وَقيل: هما مَنْبتا شَعَرِ الحاجبين من العظمِ، وَقَوله:

تُحاذِرُ وَقْعَ السَّوْطِ خَوْصَاءُ ضَمَّها ... كَلاَلٌ فَجالَتْ فِي حَجا حاجبٍ ضَمْرِ

فان ابْن جني قَالَ: يُريدُ: فِي حَجاجٍ حاجبٍ ضَمْرٍ، فَحذف للضرورةِ. وَعِنْدِي انه أَرَادَ بالحَجا هُنَا الناحيَةَ.

وَالْجمع أحِجَّةٌ وحُجُجٌ.

عليٌّ: حُجُجٌ شاذٌّ، لِأَن مَا كَانَ من هَذَا النَّحْوِ لم يُكسَّر على فُعُل كراهيَةَ التَّــضْعِيفــ، فَأَما قَوْله

يَتْرُكْنَ بالامالسِ السَّمارِجِ ... للطَّيْرِ واللَّغاوِسِ والهَزَالجِ

كُلَّ جَنينٍ مَعِرِ الحَوَاججِ

فَإِنَّهُ جمع حِجاجاً على غير قياسٍ. وَأظْهر التَّــضْعِيف اضطرارا.

والحَجَجُ: الوَقْرَةُ فِي العَظْم.

والحَجَّةُ والحاجَّةُ: شحمةُ الأذُن، الأخيرةُ اسْم كالكاهل وَالْغَارِب.

والحَجَّةُ أَيْضا: خَرَزَةُ لُوْلُؤَةٍ تُعَلَّقُ فِي الأذُن، قَالَ ابْن دُرَيْد: وَرُبمَا سُمِّيَتْ حاجَّةً.

والحَجَّاجُ: اسْم رجل، اماله بعض أهل الإمالة فِي جَمِيع وُجوه الْإِعْرَاب على غير قِيَاس فِي الرّفْع وَالنّصب. وَمثل ذَلِك النَّاس فِي الْجَرّ خَاصَّة، وَإِنَّمَا مثَّلْتُه بِهِ لِأَن ألف الْحجَّاج زَائِدَة غير منقلبة، وَلَا يجاوزها مَعَ ذَلِك مَا يُوجب الإمالة. وَكَذَلِكَ النَّاس، لِأَن الأَصْل إِنَّمَا هُوَ الأُناس. فحذفوا الْهمزَة وَجعلُوا اللَّام خَلَفا مِنْهَا كالله إِلَّا انهم قد قَالُوا الأُناس. قَالَ وَقَالُوا: مَرَرْتُ بناس فأمالوا فِي الجَرّ خاصَّةً تَشْبِيها للالف بالف فَاعل لِأَنَّهَا ثانيةٌ مثلهَا، وَهُوَ نَادِر، لِأَن الْألف لَيست منقلبَةً، فَأَما فِي الرَّفْع والنَّصب فَلَا يُميله أحدٌ. وَقد يَقُولُونَ حَجَّاجٌ، بِغَيْر ألف ولامٍ كَمَا يَقُولُونَ الْعَبَّاس وعبَّاسٌ، وَقد تقدَّمَ تَعْلِيل ذَلِك.

وحَجِجْ: من زَجْرِ الغَنمِ. وحَجَحجَ الرجلُ: نَكصَ. وَقيل: عَجَزَ وقَصَّرَ وانشد ابْن الاعرابي:

ضَرَبا طِلَخْفاليس بالمُحَجْحِجِ

أَي لَيْسَ بالمُتَوَاني المُقَصِّر.

وحَجْحَجَ الرَّجلُ: لم يُبْدِ مَا فِي نَفسه.

والحَجْحَجَةُ: التَّوَقُّفُ عَن الشَّيْء والارْتداع.

وحَجْحَجَ عَن الشَّيْء: كفَّ عَنهُ.

وحَجْحَجَض: صَاحَ.

وتَحَجْحَجَ القومُ بِالْمَكَانِ: أَقَامُوا فِيهِ فَلم يَبْرَحُوا.

حج

1 حَجَّ, aor. ـُ (S, A, Mgh, Msb,) inf. n. حَجٌّ, (S, Mgh, Msb, K,) He repaired, or betook himself, to, or towards, syn. قَصَدَ, (S, A, Mgh, Msb, K,) a person (S, A, Mgh) [or place], in an absolute sense: or to, or towards, an object of reverence, veneration, respect, or honour: or, accord. to Kh, he repaired, or betook himself, much, or frequently, to, or towards, an object of this kind: and also he repaired to, betook himself to, or visited, a person: (TA:) and he went to, or visited, a person repeatedly, or frequently. (ISk, T, S, Mgh, K. *) You say also, حَجَّ بَنُو فُلَانٍ فُلَانًا The sons of such a one continued long going repeatedly to visit such a one. (S.) b2: Hence, (S, Mgh, Msb,) aor. and inf. n. as above, (S,) and inf. n. حِجٌّ also, (Sb, L,) or this is a simple subst., (S, Msb, K,) by a conventional usage, (S,) or predominantly, (Mgh,) or by restriction of its usage in the law, (Msb,) He repaired to Mekkeh, (S, K,) or to the Kaabeh, (Mgh, Msb,) to perform the religious rites and ceremonies of the pilgrimage; (S, Mgh, Msb, K;) or for the purpose of the عُمْرَة [q. v.; but this latter meaning is very rare: the usual meaning is, he performed the pilgrimage to Mekkeh and Mount' Arafát, with all the rites and ceremonies prescribed to be observed at, and between, those two places]: (Msb:) or he repaired to the House [of God, at Mekkeh,] and performed the actions prescribed for that occasion by the law of the Kur-án and the Sunneh. (L.) [See حَجٌّ, below.] You say also, حَجَّ الَيْتَ, aor. ـُ inf. n. حَجٌّ, (T, S,) and ↓ احتجّهُ, (El-Hejeree, TA,) He performed the pilgrimage to the House [of God, at Mekkeh]; (T, S;) because people repair to it every year. (T, TA.) And حَجُّوا مَكَّةَ [They performed the pilgrimage to Mekkeh]. (A.) and مَا حَجَّ وَلٰكِنَّهُ دَجَّ He did not repair to Mekkeh to visit the House of God, (Aboo-Tálib, Az,) or for the performance of the rites and ceremonies of the pilgrimage, (Msb,) but he journeyed for mercantile purposes. (Aboo-Tálib, Az, Msb. [See also art. دج.]) And hence, accord. to some, لَجَّ فَحَجَّ, a prov., which see below. (TA.) b3: Also, (TA,) inf. n. حَجٌّ, (K,) He came, or arrived. (K, TA.) You say, حَجَّ عَلَيْنَا فُلَانٌ Such a one came to us. (TA.) A2: Also, [aor., accord. to rule, as above,] inf. n. حَجٌّ, He shaved [his head; as one does on completing the performance of the rites and ceremonies of the pilgrimage: see حَجٌّ, below]. (TA.) A3: Also, (IAar, A, &c.,) aor. ـُ inf. n. حَجٌّ, (TA,) He probed a fracture of the head, (K,) or a wound, (A, TA,) with a مِحْجَاج, (A, K,) or مِيل, (TA,) for the purpose of curing it: (TA:) or he probed a wound to know its depth: (IAar, TA:) or he examined a cleft in the head to know whether there were in it bone or blood: (ISh, TA:) or he dressed and cured a wound in the head reaching to the brain: or he poured boiled clarified butter upon a fracture of the head, in consequence of which the blood was mixed with the brain, until the blood appeared, which he took away with a little cotton: (TA:) or حَجَّهُ, inf. n. حَجٌّ, signifies he probed a fracture of his head for the purpose of curing it: (S:) or he made a perforation in the bone [of his broken head] (قَدَحَ فِيهِ) with an iron instrument, it being broken so that the brain was befouled with blood, and pulled off the skin that had dried up, and then cured it, so that it closed up with a [new] skin: it relates to a wound reaching to the brain. (L.) b2: Also, aor. ـُ inf. n. حَجٌّ, He cut out and extracted a bone from a wound. (TA.) A4: Also, (A, Msb,) aor. ـُ (Msb, TA,) inf. n. حَجُّ, (K,) He overcame another in, or by, an argument, a plea, an alle-gation, a proof, an evidence, or a testimony. (A, Msb, K.) See 3. It is said in a prov., لَجَّ فَحَجَّ (S, TA) He was pertinacious in litigation, dispute, or altercation, and overcame therein [as is implied in the S, and expressed in the TA]: or he persevered until he performed the pilgrimage [not having intended to do so when he set out: see Freytag's “ Arab. Prov. ” ii. 452]. (TA.) A5: Also, (TA,) [aor., accord. to rule, حَجِّ,] inf. n. حَجٌّ; (K;) and ↓ حَجْحَجَ, (K,) inf. n. حَجْحَجَةٌ; (TA;) He refrained, forbore, or abstained, (K, TA,) عَنْ شَىْءٍ from a thing. (TA.) [See also the latter verb below.]3 حاجّهُ, (S, A, Mgh, Msb,) inf. n. مُحَاجَّةٌ (A, Msb, TA) and حِجَاجٌ, (TA,) He contended with him in, or by, an argument, a plea, an allegation, a proof, an evidence, or a testimony. (S, Mgh, Msb, TA.) You say, ↓ حاجّهُ فحَجَّهُ He contended with him in, or by, an argument, &c., and he overcame him therein, or thereby. (S, A, * Mgh, Msb.) b2: [And hence, حاجّ He pleaded in a lawsuit.]4 احجّهُ He sent him to perform the pilgrimage to Mekkeh, and the religious rites and ceremonies thereof. (S, Msb, K.) 6 تَحَاجٌّ [inf. n. of تحاجّوا] The contending, one with another, in a litigation, a dispute, or an altercation; (S, K;) the adducing arguments, pleas, allegations, proofs, evidences, or testimonies, one with another. (KL.) 8 إِحْتَجَ3َ see 1.

A2: [احتجّ بِشَىْءٍ He adduced, or urged, or defended himself by adducing or urging, a thing as an argument, a plea, an allegation, a proof, an evidence, or a testimony.] You say, احتجّ عَلَى خَصْمِهِ بِحُجَّةٍ شَهْبَآءَ [He argued against his adversary with a strong, or a difficult, argument, plea, &c.]. (A.) R. Q. 1 حَجْحَجَ, inf. n. حَجْحَجَةٌ: see 1, last signification. b2: Also He retired, or drew back; or did so in fear: (S, K:) or he lacked power, or ability. (TA.) One says, حَمَلُوا عَلَى القَوْمِ حَمْلَةً ثُمَّ حَجْحَجُوا They made a single charge, or assault, upon the party, and then retired, or drew back; or drew back in fear: (S, TA:) or lacked power, or ability. (TA.) b3: He refrained from saying what he desired, or was about, to say; (S, K;) like مَجْمَجَ: (S:) or he did not reveal, or manifest, what was in his mind. (M, TA.) It is said in one of the provs. of Meyd, نَفْسُكَ بِمَا تُحَجْحِجُ أَعْلَمُ Thou thyself knowest better than others [what thou refrainest from uttering, or] what is in thy mind. (TA.) b4: He remained, stayed, abode, or dwelt, (K, TA,) بِمَكَانٍ

in a place; not quitting it; as also ↓ تَحَجْحَجَ. (TA.) R. Q. 2 تَحَجْحَجَ: see what next precedes.

حَجُّ and ↓ حِجٌّ, the former an inf. n., and the latter a simple subst., (S, Msb, K,) or the latter also is an inf. n., (Sb, L,) [both used as substs.,] The pilgrimage to Mekkeh, (S, K,) or to the Kaabeh, (Msb,) to perform the religious rites and ceremonies prescribed to be observed on that occasion: (S, Msb, K:) Ks makes no difference between these two words: some say that the former is employed to signify the religious rites and ceremonies of the pilgrimage because they follow the repairing to Mekkeh, or because they are completed by shaving [the head], or because people continue long going to and fro to perform them: accord. to Az, it signifies the performance of the religious rites and ceremonies of the pilgrimage of one year; and some say ↓ حِجٌّ and ↓ حِجَّةٌ: (TA:) or this last signifies a single pilgrimage, for the performance of its appointed religious rites and ceremonies; deviating from rule; (S, Mgh, Msb, K;) for by rule it should be ↓ حَجَّةٌ, (S, Mgh, K,) which, Th says, has not been heard from the Arabs: (Mgh, Msb:) Ks says that ↓ حَجَجْتُ حِجَّةً and رَأَيْتُ رُؤْيَةً are the only deviations from the model of فَعَلْتُ فَعْلَةً in all the language of the Arabs: but El-Athram and others are related to have said, We have not heard from the Arabs حَجَجْتُ حِجَّةً

nor رَأَيْتُ رِئْيَةً; they saying only ↓ حَجَجْتُ حَجَّةً: (L, TA:) whence it appears that ↓ حَجَّةٌ and ↓ حِجَّةٌ were both used: (TA:) the pl. of the latter is حِجَجٌ: (Mgh, Msb:) so in the saying, نَذَرَ خَمْسَ حِجَجٍ [He made a vow to perform five pilgrimages]. (Mgh.) Hence, ↓ ذُو الحِجَّةِ (S, Mgh, Msb) and ↓ ذو الحَجَّةِ, (Msb, TA,) which latter is said by Kz and 'Iyád and Ibn-Kurkool to be the more common, (TA,) [or, accord. to Fei, the contr. is the case, for he says,] some pronounce it in the latter manner, (Msb,) [The last month of the Arabian calendar;] the month of the pilgrimage; (S, Mgh, Msb;) so called because the pilgrimage to Mekkeh, and the religious rites and ceremonies thereof, are performed in it: (TA:) pl. ذَوَاتُ الحجّهِ: (S, Msb:) they did not say ذَوُو الحَجّةِ agreeably with the singular. (S.) [Hence also,] ↓ وَحَجَّةِ اللّٰهِ لَا أَفْعَلُ [By the pilgrimage which is the ordinance of God, I will not do this or that thing]: a form of oath used by the Arabs. (S, K.) What is commonly termed الحَجُّ is sometimes termed الحَجُّ الأَكْبَرُ [The greater pilgrimage]: العُمْرَةُ [q. v.] being termed الحَجَّ الأَصْغَرُ [the minor pilgrimage]. (Kull p. 168.) b2: See also حَاجٌّ.

حِجُّ: see حَجُّ, in two places: b2: and see also حَاجٌّ.

حَجَّةٌ: see حَجٌّ, in five places.

A2: Also, (IAar, K,) and ↓ حِجَّةٌ, (S, K,) the former of which is the word commonly known, (IAar in a marginal note in a copy of the S,) and ↓ حَاجَّةٌ, which is a subst. like كَاهِلٌ and غَارِبٌ, (L,) The lobe of the ear. (S, L, K.) b2: And the first, The bore, or perforation, of the lobe of the ear. (AA, TA.) b3: And A bead, or a pearl, that is hung in the ear; (K;) sometimes called ↓ حَاجَّةٌ. (IDrd, TA.) حُجَّةٌ A mode [of argument or the like] by which one overcomes in a litigation, dispute, or altercation; so called because recourse is had to it (لِأَنَّهَا تُحَجُّ, i. e. تُقْصَدُ): (T, TA:) that by which one rebuts, or refels, an adversary in a litigation, dispute, or altercation: an argument; a plea; an allegation: [it may be true or false: see Kur xlii. 15, and xlv. 24:] (TA:) a proof; an evidence; a testimony: (S, Msb, K:) [a title; a voucher: often thus used in the present day:] also applied to a person; like ثَبَتٌ; (A and Mgh and TA in art. ثبت;) [as in the saying, مَنْ حِفِظَ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ He who preserves in his mind a word, or an authority, &c., is an evidence against him who does not; occurring often in the larger lexicons, expressing the superior authority of hearsay, or usage, over analogy &c.; and in the saying,] أَنْتَ حُجَّةٌ عَلَى نَفْسِكَ [Thou art an evidence against thyself]; a phrase mentioned by Akh: (S in art. بصر:) [also, an excuse:] pl. حُجَجٌ (A, Msb) and حِجَاجٌ. (TA.) حِجَّةٌ: see حَجٌّ, in four places. b2: Also A year: (S, Msb, K:) pl. حِجَجٌ. (S, A, Msb.) You say, أَقَمْتُ عِنْدَهُ حِجَّةً [I stayed at his abode a year], and ثَلَاثَ حِجَجٍ كَوَامِلَ [three complete years]. (A.) A2: See also حَجَّةٌ.

حُجُجٌ: see حَجِيجٌ, in two places: b2: and see also حَجَاجٌ.

حَجَاجٌ and ↓ حِجَاجٌ The surrounding bone of the eye, (Msb, TA,) upon [the upper part of] which grows the eyebrow; (TA;) the bone that surrounds the cavity of the eye, upon [the upper part of] which grows the hair of the eyebrow: (ISk, TA:) it is said in a trad. that a female hyena and her young ones were within the حجاج of the eye of an Amalekite: (TA:) or the [supra-orbital] bone upon which grows the hair of the eyebrow; (S, K;) the bone that projects over the cavity of the eye: (IAmb, Msb:) or the upper bone, beneath the eyebrow: (TA:) of the mase. gender: (Msb:) pl. [of pauc.] أَحِجَّةٌ (S, Msb) and [of mult.] ↓ حُجُجٌ, deviating from a general rule, accord. to which a sing. of the measure to which this belongs does not assume this form of pl. because the reduplication is disapproved: also, by poetic license, حَوَاجِجُ, contr. to rule, for حَوَاجُّ. (TA.) The expression فِى

حَجَا حَاجِبٍ ضَمْرٍ is used by poetic license for فى حَجَاجِ حاجب ضمر. (TA.) b2: [Hence,] both words also signify (tropical:) The upper limb of the disk (i. q. حَاجِب) of the sun, appearing when it begins to rise. (A, K, TA: but in the A, only the latter form of the word is given.) b3: Also, [hence,] both words, (tropical:) A side. (A, * K.) Yousay, مَرُّوا بِحِجَاجَىِ الجَبَلِ (tropical:) They passed by the two sides of the mountain. (A.) حِجَاجٌ: see the paragraph next preceding.

حَجِيجٌ A man upon whom the operation termed حَجٌّ (the probing of a fracture of the head, &c.,) has been performed; (S, L;) as also ↓ مَحْجُوجٌ. (L.) And A fracture of the head that has been medically treated, or cured: b2: and also A certain mode of medical treatment, or curing, of such a fracture. (As, TA.) b3: ↓ حُجُجٌ (pl. of حَجِيجٌ, TA) signifies Probed wounds. (K.) b4: and ↓ this same pl., Roads much furrowed [by the feet of beasts or men] (مُحَفَّرَةٌ): (L, K:) but it is uncertain whether its sing., if it have any, be حَجِيجٌ or حِجَاجٌ. (MF.) A2: Also i. q. ↓ مُحَاجٌّ as act. part. n. of حَاجَّ: so in the phrase, أَنَا حَجِيجُهُ I am he who will overcome him by arguments, or proofs, or the like: occurring in a trad. relating to Ed-Dejjál. (TA.) A3: See also حَاجٌّ.

حَجَّاجٌ A frequent performer of the pilgrimage to Mekkeh, and of the religious rites and ceremonies ordained for that occasion: the ا in this word, as in other epithets of the same measure, does not [regularly] admit of imáleh; but when it is used as a proper name, it admits this, agreeably with rule: some pronounce its ا with imáleh even when it is in the nom. or accus. case, contr. to rule. (TA.) حَاجٌّ act. part. n. of 1; Repairing, or betaking himself, to [a person or place]. (Msb.) b2: and hence, (S, Msb,) A man repairing to Mekkeh, (S, K,) or to the Kaabeh, (Msb,) to perform the religious rites and ceremonies of the pilgrimage; (S, Msb, K;) or for the purpose of the عُمْرَة: (Msb: [but see 1:]) [a pilgrim of Mekkeh; or one who has performed the pilgrimage of Mekkeh: see what follows:] as also ↓ حَاجِجٌ, (S, K,) the original form, sometimes used by poetic license: (S:) pl. حُجَّاجٌ and ↓ حَجِيجٌ (S, A, Msb, K) and حُجٌّ; (S, K;) or rather the second of these is a quasi-pl. n., a kind of noun which, as well as the coll. gen. n., is often called by the lexicographers a pl., though not so called by the grammarians: (MF:) حَاجٌّ is also used as a pl., syn. with حُجَّاجٌ, like as سَامِرٌ is with سُمَّارٌ: (Mgh:) it may be considered as a gen. n., and is sometimes a quasi-pl. n., like جَامِلٌ and بَاقِرٌ; (TA;) as is also ↓ حِجٌّ; signifying a company of pilgrims of Mekkeh; or pilgrims, collectively; (ISk, L;) and likewise ↓ حَجٌّ. (So in a marginal note in a copy of the S.) The fem. is ↓ حَاجَّةٌ: pl. حَوَاجُّ: (S, K:) you say حَوَاجُّ بَيْتِ اللّٰهِ when they have performed the pilgrimage; but when they have not yet performed it, [being in the act of performing it,] you say حَوَاجُّ بَيْتَ اللّٰهِ, in which latter case you would say حَوَاجٌّ were not this word imperfectly decl.; [and in like manner, حَاجُّ بَيْتِ اللّٰهِ, and حَاجٌّ بَيْتَ اللّٰهِ;] like as you say ضَارِبُ زَيْدٍ أَمْسِ, and ضَارِبٌ زَيْدًا غَدًا. (S.) [↓ حَاجِّىٌّ, as a n. un. of حَاجٌّ, considering the latter as a coll. gen. n., like رُومٌ, of which the n. un. is رُومِىٌّ is commonly used by the Turks and Persians as signifying a pilgrim of Mekkeh: but I have not found it so used in any classical Arabic work.] You say, أَقْبَلَ الحَاجُّ وَالدَّاجُّ The company of pilgrims to Mekkeh, and of men travelling for mercantile purposes, came. (TA. [See also art. دج.]) And وَلَا دَاجَّةً ↓ لَمْ يَتْرُكْ He left not a company of pilgrims to Mekkeh (جَمَاعَةً حَاجَّةً), nor a company of their followers, or dependents. (TA from a trad. [See also arts. دج and دوج.]) A2: Also Overcoming in [or by] an argument, or a plea, or the like. (Mgh.) حَاجَّةٌ: see حَاجٌّ, in two places: A2: and see also حَجَّةٌ, in two places.

حَاجِجٌ: see حَاجٌّ.

حَاجِّىٌّ: see حَاجٌّ.

هُوَ أَحَجُّ مِنْهُ He is one who overcomes in [or by] a حُجَّة [i. e. an argument, &c.,] more than he. (Mgh.) مَحَجَّةٌ A road, or way: (Mgh, TA:) or the middle of a road; (M, voce جَرَجَةٌ;) the beaten track, or part of a road along which one travels; (T, TA;) the main part, and middle, of a road; syn. جَادَّةٌ: (S, Msb:) pl. مَحَاجُّ. (A, TA.) b2: [Hence,] اِجْعَلِ الأَمْرَ مَحَجَّةً وَاحِدَةً (assumed tropical:) Make thou the affair, or case, [uniform, or] one uniform thing. (Fr, TA in art. بأج.) مِحْجَاجٌ A surgeon's probe. (S, A, K.) A2: A man much addicted to litigation, dispute, or altercation. (S, K.) مَحْجُوجٌ A man repaired to. (S.) A2: See also حَجِيجٌ.

A3: Also A man overcome in [or by] a حُجَّة [i. e. an argument, &c.]. (A, * Mgh.) مُحَاجٌّ: see حَجِيجٌ.

ضَرْبٌ مُحَجْحِجٌ A blow that is feeble, and falling short. (IAar, TA.)
الْحَاء وَالْجِيم

جَحْجَبَ الْعَدو: أهلكه، قَالَ رؤبة:

كم من عِداً جمجمَهم وجَحجَبا

وجَحْجَبي: حَيّ من الْأَنْصَار.

وحَشرَج: ردد صَوت النَّفس فِي حلقه من غير أَن يُخرجهُ بِلِسَانِهِ.

والحشرَجةُ: صَوت الْحمار من صَدره، قَالَ رؤبة: حَشْرَج فِي الجوِف سَحيلاً أَو شَهقْ

والحَشْرَجُ: شبه الْحسي تَجْتَمِع فِيهِ الْمِيَاه، وَقيل: هُوَ الْحسي فِي الْحَصَا.

والحشرَجُ: المَاء الَّذِي يجْرِي على الرضراض صافيا رَقِيقا.

والحَشْرَجُ: كوز صَغِير لطيف، قَالَ جميل:

فَلثِمتُ فاها آخِذا بِقُرونها ... شُربَ النزيف بِبَردِ مَاء الحشرَجِ

والحَشْرَجُ: الكذَّان، الْوَاحِدَة حشرجة، وَهُوَ أَيْضا النارجيل، يَعْنِي جوز الْهِنْد، كِلَاهُمَا عَن كرَاع.

والجَحْشَرُ والجُحاشِرُ، والجَحْرَشُ: الحادر الْخلق الْعَظِيم الْجِسْم العبل المفاصل، وَكَذَلِكَ الجُحاشرة، قَالَ:

جُحاشِرةٌ همٌّ كَأَن عِظامَه ... عَواثم كَسْر أَو أسيلٌ مُطَهّمُ

وجَحْشَرٌ: اسْم.

والجَحْشلُ والجُحاشل: السَّرِيع الْخَفِيف.

وجَحْشَنٌ: اسْم.

وجَحْنَشٌ: صلب شَدِيد.

وبعير جَحْشَمٌ: منتفخ الجبين، قَالَ:

نيطَتْ بِجَوزٍ جَحْشَمٍ كُماترِ

والجَمْحَشُ: الصلب الشَّديد.

وَامْرَأَة جَحْمَشٌ وجَحْمُوشٌ: عَجُوز كَبِيرَة.

والحِضَجْرُ: الْعَظِيم الْبَطن الواسعه، قَالَ: حِضَجْرٌ كأمّ التوأمينِ تَوكَّأت ... على مِرفقَيها مُستهِلّةَ عاشرِ

وحَضاجرُ: اسْم للذّكر وَالْأُنْثَى من الضباع سميت بذلك لسعة بَطنهَا، قَالَ الحطيئة:

هلاَّ غَضِبتَ لِرَحلِ جا ... رِكَ إِذْ تُنبِّذُه حَضاجِرْ

قَالَ السيرافي: وَإِنَّمَا جعل اسْما لَهَا على لفظ الْجمع إِرَادَة للْمُبَالَغَة، قَالَ سِيبَوَيْهٍ: سمعنَا الْعَرَب تَقول: وطب حِضَجْرٌ، وأوطب حضاجر، يَعْنِي وَاسِعَة عَظِيمَة، وَقَالَ ثَعْلَب: الحِضَجْرُ الوطب، ثمَّ سمى بِهِ الضبع سَعَة جوفها.

والحِضَجْرُة: الْإِبِل المتفرقة على رعائها من كثرتها.

وضَحْجَرَ الْإِنَاء: ملأَهُ، عَن أبي حنيفَة.

وَرجل حِنْضِجٌ: رخو لَا خير عِنْده.

وحِنْضِجٌ: اسْم.

والحَفْضَجُ والحِفْضِجُ، والحِفضاجُ، والحُفاضِجُ: الضخم الْبَطن والخاصرتين، المسترخي اللَّحْم، وَالْأُنْثَى فِي كل ذَلِك بِغَيْر هَاء وَالِاسْم الحَفْضَجةُ.

وَإِن فلَانا لمعصوب مَا حُفضِجَ لَهُ.

والحِضْجِمُ والحُضاجِمُ: الجافي الغليظ.

وهم على سُرْجوحَةٍ وَاحِدَة، إِذا اسْتَوَت أَخْلَاقهم.

والسّحْجَلةُ: دلك الشَّيْء أَو صقله، قَالَ ابْن دُرَيْد وَلَيْسَ بثبت.

والسَّمْحَجُ والسِّمحاجُ والسُّمْحوجُ: الأتان الطَّوِيلَة الظّهْر.

وَفرس سمْحَجٌ: قبَاء غَلِيظَة اللَّحْم معتزة. وَزعم أَبُو عبيد أَن جمع السّمْحجِ من الْخَيل سَماحيجُ، وكلا الْقَوْلَيْنِ غلظ، إِنَّمَا سَماحيجُ جمع سِماحجٍ أَو سُمحوجٍ، وَقد قَالُوا: نَاقَة سَمْحَجٌ.

وسماحِيجُ: مَوضِع قَالَ:

جرَّت عَلَيْهِ كل ريح سَيْهوجْ ... من عَن يمينِ الخَطّ أَو سَماحيجْ أَرَادَ: جرت عَلَيْهِ ذيلها.

وَرجل جِلْحِزٌ وجِلْحازٌ: ضيق بخيل.

وحَزْجَلٌ: بلد، قَالَ أُميَّة:

أداحَيْتَ بالرّجلينِ رِجلاً تُغيرُها ... لِتُجْنَي وأمطٌ دون الْأُخْرَى وحَزجَلُ

أَرَادَ: الْأُخْرَى، فَحذف الْهمزَة وَألقى حركتها على مَا قبلهَا.

والبَحْزَجُ: الْبَقَرَة الوحشية، قَالَ رؤبة:

بِفاحمٍ وَحفٍ وعينيْ بَحْزَجِ

وَالْأُنْثَى بحزجةٌ.

والمُبَحْزَجُ: المَاء المسخن، قَالَ الشماخ يصف حمارا:

كَأَن على اكسائِها من لُغامهِ ... وَخِيفةَ خِطْمِىٍّ بماءٍ مُبحزَجِ

والجِلْحِطاءُ: الأَرْض الَّتِي لَا شجر فِيهَا، وَقيل: هِيَ الجلحظاء، بالظاء الْمُعْجَمَة، وَقيل: هِيَ الجلخطاء بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة والطاء غير الْمُعْجَمَة، وَقيل: هُوَ الحَزنُ، عَن السيرافي.

والحُدْرُجُ، والحُدْرُوجُ، والمُحَدْرَجُ، كُله: الأملس.

والمُحَدْرَجُ: المفتول، وَقَول القحيف الْعقيلِيّ:

صَبحْناها السياطَ مُحَدْرَجاتٍ ... فَعَزَّتْها الضَّليعةُ والضَّليعُ

يجوز أَن تكون الملس، وَيجوز أَن تكون المفتولة، وبالمفتولة فَسرهَا ابْن الْأَعرَابِي.

وحَدْرَج الشَّيْء، كدحرجه.

والحِدْرِجانْ: الْقصير، مثل بِهِ سِيبَوَيْهٍ، وَفَسرهُ السيرافي.

وحِدرِجانُ: اسْم، عَن السيرافي خَاصَّة.

والجَحْدَرُ: الْجَعْد الْقصير، وَالْأُنْثَى جَحدرةٌ وَالِاسْم الجَحدرةُ.

وجَحْدَرٌ: اسْم. ودَحْرَج الشَّيْء فتدحرَجَ، أَي تتَابع فِي حدور.

والدُّحْروجةُ: مَا تَدَحرَج من القذر، قَالَ النَّابِغَة:

أضحتْ ينفِّرها الوِلدانُ من سَبأٍ ... كَأَنَّهُمْ تحتَ دَفَّيها دَحاريجُ

وجَحْدَلَه: صرعه، وقذه أَو لم يقذه.

وجَحْدَل الْأَمْوَال: جمعهَا.

وجَحْدَلَ إبِله: ضمهَا.

وجَحدلَها: أكراها، قَالَ ابْن احمر:

عَجِيجَ المُذكىً شدَّه بعدَ هَدأهٍ ... مُجَحْدِلُ آفاقٍ بعيدُ المذاهبِ

والجَلَدَحُ: المسن من الرِّجَال.

والجَلَنْدَحُ: الثقيل الوخم.

والجَلنْدَحةُ والجُلُندَحةُ، الصلبة من الْإِبِل.

والجُنْحُودُ وعَاء كالسفط لصغير، وَقيل: دويبة، وَلَيْسَ بثبت.

وحُنجورٌ: اسْم، أنْشد سِيبَوَيْهٍ:

أليسَ أكرمَ خلقِ الله قد عَلموا ... عِنْد الحِفاظِ بَنو عَمرو بن حُنْجُورِ

والحُنْدُج والحُندوجة: رَملَة طيبَة تنْبت ألوانا من النَّبَات قَالَ:

على أُقحُوانٍ فِي حَنادِجَ حُرةٍ ... يُناصي حشاها عانِكٌ مُتكاوِسِ

وَقيل: الحُندُجة: الرملة الْعَظِيمَة، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: قَالَ أَبُو خيرة وَأَصْحَابه: الحُندوج: رمل لَا ينقاد فِي الأَرْض، وَلكنه منبت.

وَرجل جَحْدَبٌ: قصير، عَن كرَاع، وَلَا أحقها، إِنَّمَا الْمَعْرُوف جَحْدَرٌ، بالراء، كَمَا تقدم.

والدِّحْجابُ والدُّحْجُبانُ: مَا علا من الأَرْض كَالْحرَّةِ والحزيز، عَن الهجري.

وجَحْدَمٌ: اسْم. وَرجل جِلْحِظٌ وجِلحاظٌ وجِلْحِظاءُ: كثير الشّعْر على جسده، وَلَا يكون إِلَّا ضخما.

وَرجل جَحْظَمٌ: عَظِيم الْعَينَيْنِ.

وجَمْحَظَ الْغُلَام: شدّ يَدَيْهِ على رُكْبَتَيْهِ ثمَّ ضربه.

وجَحْمَظَ الْقوس: أطرها بالوتر.

والجَحْمَظة: القماط.

وَفِي بعض الحكايات: هُوَ بعض من جَحمظوه.

والجَحْمَظةُ: الْإِسْرَاع فِي الْعَدو، وَقد جَحمظَ.

والحُرْجُلُ والحُراجِلُ: الطَّوِيل.

والحَرْجَلُ والحَرْجَلةُ: الْجَمَاعَة من الْخَيل، تميمية.

والحَرْجَلةُ من النَّاس، كالعَرْجلةِ وَلَا يكونُونَ إِلَّا مشَاة.

والحَرْجَلةُ: الْقطعَة من الْجَرَاد.

والحَرْجَلةُ: الْحرَّة من الأَرْض، حَكَاهَا أَبُو حنيفَة فِي كتاب النَّبَات، وَلم يحكها غَيره.

وحَرْجَلٌ: اسْم.

والحُنْجُور: الْحلق.

والحنجرةَ: طبقان من أطباق الْحُلْقُوم مِمَّا يَلِي الغلصمة، وَقيل: الحَنْجَرة: رَأس الغلصمة حَيْثُ تحدد، وَقيل: هِيَ جَوف الْحُلْقُوم، وَالْجمع حَنْجَرٌ قَالَ:

مَنعتْ تميمٌ واللهازِمُ كلُّها ... نَمرَ العراقِ وَمَا يَلَذُّ الحَنْجَرُ

وَقَول النَّابِغَة:

من الوارداتِ الماءَ بالقاعِ تستقي ... بأعجازِها قبل استِقاءِ الحناجرِ

إِنَّمَا جعل للنخل حنَاجرَ على التَّشْبِيه بِالْحَيَوَانِ.

وحَنْجْرَ الرجل: ذبحه.

والمُحَنْجِرُ: دَاء يُصِيب فِي الْبَطن. وحَنجَرتْ عينه: غارت.

وارجَحَنَّ الشَّيْء: اهتز.

وارجَحنَّ: وَقع بِمرَّة.

وارجَحنَّ: مَال. قَالَ:

وشرابٌ خُسْرُوانيٌّ إِذا ... ذاقه الشيخُ تَغنى وارْجَحَنّ

ورحى مُرجَحِنّةٌ: ثَقيلَة، قَالَ النَّابِغَة:

إِذا رجَعتْ فِيهِ رَحىً مُرجحِنةٌ ... تَبعَّجَ ثَجّاجا غَزيرَ الحَوافلِ

وليل مُرجَحِنّ: ثقيل وَاسع.

وارجَحنَّ السراب: ارْتَفع، قَالَ الْأَعْشَى:

تَدُرُّ على أسؤقِ المُمترين ... رَكضا إِذا مَا السرابُ أرجَحَنّ

والحُجْرُوف: دويبة طَوِيل القوائم أعظم من النملة، قَالَ أَبُو حَاتِم: هِيَ العُجْرُوف. وَقد تقدّمت فِي الْعين.

وريحٌ حَرْجَفٌ: بَارِدَة، قَالَ الفرزدق:

إِذا اغْبرَّ آفاقُ السماءِ وهتَّكتْ ... سُتورَ بُيوتِ الحيّ نكباءُ حَرجَفُ

وَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِذا اشتدت الرّيح مَعَ برد ويبس فَهِيَ حَرجَفٌ.

وَلَيْلَة حَرْجَفةٌ: بَارِدَة الرّيح عَن أبي عَليّ فِي التَّذْكِرَة لَهُ.

والحَبْجَرُ والحِبَجْرُ: الْوتر الغليظ، قَالَ:

أرمِي عَلَيْهَا وَهِي شيءٌ بُجْرُ ... والقوسُ فِيهَا وترٌ حِبَجْرُ والحُباجِرُ، كَذَلِك. وَلم يعين أَبُو عبيد الحِبَجْرُ من أَي نوع هُوَ، إِنَّمَا قَالَ: الحِبَجرُ: الغليظ، وَقد احبَجَرَّ، فَأَما مَا أنْشدهُ ابْن الْأَعرَابِي من قَوْله:

تُخرِجُ مِنْهَا ذنَبا حُناجِرا

بالنُّون، فَلم يفسره، وَالصَّحِيح عِنْدِي " ذَنبا حُباجِرا " بِالْبَاء، كَمَا قدم، وَهُوَ الغليظ.

والحُبْجُر والحُباجِر: ذكر الْحُبَارَى والمُحبَنْجِرُ: المنتفخ غَضبا.

والحُبْرُج، والحُبارِجُ ذكر الحباري كالحُبْجُر والحُباجِر.

والحُبْرُج والحُبارِجُ: دويبة.

وَفرس جَحْرَبٌ وجُحارِبٌ: عَظِيم الْخلق.

والجَحْرَبُ من الرِّجَال: الْقصير الضخم الْجِسْم.

والجِحِنْبارُ: الضخم، وَقيل: الْوَاسِع الْجوف، عَن كرَاع، قَالَ: لَا يكَاد يُوجد على فِعِنلالٍ غَيره.

وحَرْجَمَ الْإِبِل: رد بَعْضهَا على بعض.

واحرَنْجَمَ الرجل: أَرَادَ الْأَمر ثمَّ كذب عَنهُ.

واحرَنْجَمَ الْقَوْم: اجْتمع بَعضهم إِلَى بعض.

واحرَنْجَمَتِ الْإِبِل: اجْتمعت وبركت.

وَرجل جَحْرَمٌ وجُحارِمٌ: سيئ الْخلق ضيقه، وَهِي الجَحْرَمة.

والحِنْجِلُ من النِّسَاء: الضخمة الصخابة البذيئة، عَن كرَاع.

والحُنْجُل: ضرب من السبَاع.

والحَفلّج والحُفالِجُ: الأفحج.

والجَحْفَل: الْجَيْش الْكثير، وَلَا يكون ذَلِك حَتَّى تكون فِيهِ خيل.

والجَحْفَلُ: السَّيِّد الْكَرِيم.

وتجَحفلَ الْقَوْم: تجمعُوا، وَهُوَ من ذَلِك.

وجَحْفَلةُ الدَّابَّة: مَا تنَاول بِهِ الْعلف، وَقيل الجَحفَلةُ من الْخَيل والحمر وَالْبِغَال، بِمَنْزِلَة الشّفة من الْإِنْسَان والمشفر للبعير، واستعاره بَعضهم لذوات الْخُف، فَقَالَ: جابَ لَهَا لُقمانُ فِي قِلاتِها

مَاء نَقوعا لِصَدا هاماتِها

تَلهَمُه لَهما بِجَحْفَلاتِها

والجَحَنْفَلُ: الغليظ، وَهُوَ أَيْضا الغليظ الشفتين، نونه مُلْحقَة لَهُ بِبِنَاء سفرجل.

والحُباجِلُ: الْقصير الْمُجْتَمع الْخلق.

وَشَيخ جِلْحابٌ وجِلْحابةٌ: كَبِير مول.

والجِلحَبُّ: الْقوي الشَّديد، قَالَ:

وَهِي تريدُ العَزَبَ الجِلْحَبّا

والمُجْلَحِبُّ: الممتد، وَلَا أحقه.

والجِلْبِحُ من النِّسَاء: الدميمة القميئة القصيرة، قَالَ الضَّحَّاك العامري:

إِنِّي لأَقْلِي الجِلبِحَ العجوزا ... وأمِقُ الفَتِيَّة العُكْمُوزا

وحَمْلَجَ الْحَبل: فتله.

والحِمْلاجُ: الْحَبل المُحَملجُ.

والمُحَمْلَجةُ من الْحمير: الشَّدِيدَة الطي والجدل.

والحِمْلاجُ: قرن الثور والظبي، وَهُوَ أَيْضا: منفاخ الصَّائِغ.

وجَحْلَمهُ: صرعه، قَالَ:

وغادَروا سراتَكم مُجَحْلَمهْ

وجَحْلَمَ الْحَبل، مثل حَملَجَهُ.

واجْلَحَمَّ الْقَوْم: اجْتَمعُوا، قَالَ: نضرِبُ جَمعَيْهِمْ إِذا اجلَحمُّوا

وجَلْمَحَ رَأسه: حلقه.

وَطَرِيق لَحْجَمٌ: وَاسع وَاضح، حَكَاهُ الَّلحيانيّ، وَأرى حاءه بَدَلا من هَاء لهْجَمٍ.

والحُنْجُفُ والحُنْجُفَةُ: رَأس الورك إِلَى الحجبة.

والحُنْجوف: طرف حرقفة الورك.

وحُنجوفٌ: دويبة.

والحِنْبِجُ: الْبَخِيل.

والحِنْبِجُ: أضخم الْقمل.

والحُنبُجُ: السنبلة الْعَظِيمَة، حَكَاهُ أَبُو حنيفَة، وَأنْشد لجندل بن الْمثنى فِي صفة الْجَرَاد:

يَفْرُكُ حبَّ السُّنبلِ الحُنابِجِ

والجَحْنَبُ والجَحَنَّبُ، كِلَاهُمَا: الْقصير الْقَلِيل. وَقيل: هُوَ الْقصير فَقَط، من غير أَن يُقيد بالقلة.

والحُنْبُج: الْعَظِيم.

الصُّنْبُورُ

Entries on الصُّنْبُورُ in 1 Arabic dictionary by the author Firuzabadi, al-Qāmūs al-Muḥīṭ
الصُّنْبُورُ، بالضم: النَّخْلَةُ دَقَّتْ من أسْفَلِها، وانْجَرَدَ كَرَبُها، وقَلَّ حَمْلُها، وقد صَنْبَرَتْ، والمُنْفَرِدَةُ من النَّخيلِ، والسَّعفَاتُ يَخْرُجْنَ في أصْلِ النَّخْلَةِ، وأصلُ النَّخْلَةِ، والرجُلُ الفَرْدُ الــضَّعيفُ الذَّليلُ بلا أهْلٍ وعَقِبٍ وناصِرٍ، واللَّئِيمُ، وفَمُ القَناةِ، وقَصَبَةٌ في الإِدَاوَةِ يُشْرَبُ منها، حَديداً، أو رَصاصاً أو غيرَهُ، ومَثْعَبُ الحَوْضِ أو ثَقْبُهُ يَخْرُجُ منه الماءُ إذا غُسِلَ، والصَّبِيُّ الصَّغيرُ، والدَّاهِيَةُ، والرِّيحُ البارِدَةُ والحارَّةُ.
والصَّنَوْبَرُ: شَجَرٌ، أو هو ثَمَرُ الأَرْزِ.
وغَدَاةٌ صِنَّبْرٌ وصِنِّبْرٌ، بكسر النونِ المشددَةِ وفتحِها: بارِدَةٌ وحارَّةٌ، ضِدٌّ.
والصِّنَّبْرُ: الرِّيحُ الباردَةُ، والثانِي من أيَّامِ العَجوزِ. وكجَعْفَرٍ: الدَّقيقُ الــضَّعيفُ من كلِّ شيءٍ، وكزِبْرِجٍ: جَبَلٌ، وليس بِتَصْحيفِ ضَيْبَرٍ.
والصَّنْبَرَةُ: ما غَلُظَ في الأرضِ من البَوْلِ والأَخْثاءِ.
وصَنابِرُ الشِّتاءِ: شِدَّةُ بَرْده. وأما قَوْلُ الشاعِرِ:
نُطْعِمُ الشَّحْمَ والسَّدِيفَ ونَسْقِي الْـ ـمَخْضَ في الصِّنَّبِرِّ والصُّرَّادِ
بتشديد النونِ والراءِ وكسرِ الباءِ، فَلِلضرورَةِ.

العَوَرُ

Entries on العَوَرُ in 1 Arabic dictionary by the author Firuzabadi, al-Qāmūs al-Muḥīṭ
العَوَرُ: ذَهابُ حسّ إحْدَى العَيْنَيْنِ، عَوِرَ، كَفَرِحَ، وعارَ يَعارُ، واعْوَرَّ واعْوَارَّ، فهو أعْوَرُ
ج: عُورٌ وعِيرانٌ وعُورانٌ.
وعارَهُ وأعْوَرَهُ وعَوَّرَهُ: صَيَّرَهُ أعْوَرَ.
والأَعْوَرُ: الغُرابُ،
كالعُوَيْرِ، والرديءُ من كلِّ شيءٍ، والــضعيف الجَبانُ البَليدُ الذي لا يَدُلُّ ولا يَنْدَلُّ، ولا خَيرَ فيه، والدَّليلُ السَّيِّئُ الدَلالَةِ،
وـ من الكُتُب: الدارِسُ، ومَنْ لا سَوْطَ معه، ومن لَيْسَ له أخٌ من أبَوَيْهِ، والذي عُوِّرَ ولم تُقْضَ حاجَتُهُ، ولم يُصِبْ ما طَلَبَ، والصُؤَابُ في الرأسِ
ج: أعاوِرُ،
وـ من الطُرُقِ: الذي لا عَلَمَ فيه.
والعائِرُ: كُلُّ ما أعَلَّ العَيْنَ، والرَّمَدُ، والقَذَى،
كالعُوَّارِ، وبَثْرٌ في الجَفْنِ الأَسْفَلِ،
وـ منَ السِّهامِ: ما لا يُدْرَى رَامِيهِ.
وعليه من المالِ عائِرَةُ عَيْنَيْنِ
وعَيِّرَةُ عَيْنَيْنِ، أي: كَثْرَةٌ تَمْلأُ بَصَرَهُ.
والعَوارُ، مُثَلَّثَةً: العَيبُ، والخَرْقُ، والشَّقُّ في الثَّوْبِ. وكرُمَّانٍ: الخُطّافُ، واللَّحمُ يُنْزَعُ من العَينِ بَعْدَما يُذَرُّ عليه الذَّرورُ، والذي لا بَصَرَ له في الطَريقِ، والــضعيفُ الجَبانُ
ج: عَوَاوِيرُ، والذينَ حاجاتُهُم في أدْبارِهِم:
العُوَّارَى، وشَجَرَةٌ يُؤْخَذُ منها مَخانِقُ بِمكةَ.
والعَوْرَاءُ: الكلِمَةُ أو الفَعْلَةُ القَبيحَةُ، والحَوْلاءُ.
والعَوائِرُ من الجَرَادِ: الجماعاتُ المُتَفَرِّقَةُ،
كالعِيرانِ.
والعَوْرَةُ: الخَلَلُ في الثَّغْرِ وغيرِهِ، وكلُّ مَكْمَنٍ لِلسَتْرِ، والسَّوْأةُ، والساعةُ التي هي قَمِنٌ من ظُهورِ العَوْرَةِ فيها، وهي ثلاثٌ: ساعةٌ قبلَ صلاةِ الفجرِ، وعندَ نِصفِ النهارِ، وبعدَ العشاءِ الآخرةِ، وكلُّ أمْرٍ يُسْتَحْيا منه،
وـ من الجبالِ: شُهُوقُها،
وـ من الشمسِ: مَشْرِقُها ومَغْرِبُها.
وأعْوَرَ: ظَهَرَ، وأمْكَنَ،
وـ الفارِسُ: بَدَا فيه موضِعُ خَلَل للضَّرْبِ.
والعَارِيَّةُ، مُشَدَّدَةً وقد تُخَفَّفُ،
والعَارَةُ: ما تَدَاوَلُوهُ بَيْنَهُم
ج: عَوَارِيُّ، مُشَدَّدَةً ومُخَفَّفَةً. أعارَهُ الشيءَ، وأعارَهُ منه، وعاوَرَهُ إِياهُ.
وتَعَوَّرَ، واسْتَعَارَ: طَلَبَها.
واسْتَعارَهُ منه: طَلَب إِعارَتَهُ.
واعْتَوَرُوا الشيءَ وتَعَوَّرُوهُ وتَعاورُوهُ: تَدَاوَلُوهُ.
وعارَهُ يَعُورُهُ ويَعيرُهُ: أخَذَهُ، وذهبَ به، أو أتْلَفَهُ.
وعاوَرَ المَكاييلَ وعَوَّرَها: قَدَّرَها،
كَعايَرَها.
وعايَرَ بينهما مُعَايَرةً وعِياراً: قَدَّرَهُما، ونَظَرَ ما بينهما.
والمُعارُ: الفَرَسُ المُضَمَّرُ، أو المَنْتُوفُ الذَّنَبِ، أو السَّمينُ.
وعَوَّرَ الغَنَمَ: عَرَّضَها لِلضَّياعِ.
وعَوْرتَا: د قُرْبَ نابُلُسَ، قيلَ: بها قَبْرُ سَبْعين نبيّاً، منهم: عُزَيرٌ ويُوشَعُ.
واسْتَعْوَرَ: انْفَرَدَ.
وعُوَيْرٌ: مَوْضعانِ، ورَجُلٌ.
وركِيَّةٌ عُورانٌ: مُتَهَدِّمَةٌ، للواحدِ والجَمْعِ.
وعُورانُ قَيْسٍ: خَمْسَةٌ شُعراءُ: تَميمُ بنُ أُبَيٍّ، والراعِي، والشَّمَّاخُ، وابنُ أحْمَرَ، وحُمَيدُ بنُ ثَوْرٍ.
والعَوِرُ، ككتِفٍ: الردِيءُ السَّريرَةِ.
وقَرَأ ابنُ عباسٍ وجماعةٌ {إنَّ بيوتَنا عَوِرَةٌ} أي: ذاتُ عَوْرَةٍ.
ومُسْتَعيرُ الحُسنِ: طائِرٌ.

الرَّبَذَةُ

Entries on الرَّبَذَةُ in 2 Arabic dictionaries by the authors Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān and Firuzabadi, al-Qāmūs al-Muḥīṭ
الرَّبَذَةُ، بالتحريكِ: صُوفَةٌ يُهْنَأُ بها البعيرُ، وخِرْقَةٌ يَجْلو بها الصائِغُ الحَلْيَ، ويكسرُ فيهما، ومَدْفَنُ أبي ذَرٍّ الغِفارِيِّ قُرْبَ المدينةِ،
ومنه: مُوسَى بنُ عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيُّ، وأخواهُ عبدُ اللهِ ومحمدٌ، وعَذَبَةُ السَّوْطِ، والشِّدَّةُ، وبالكسر: رجُلٌ لا خيرَ فيه، وصِمامَةُ القارورَةِ، والعِهْنَةُ تُعَلَّقُ في أُذُنِ البعيرِ وغيرِه، وخِرْقَةُ الحائِضِ وكُلِّ قَذَرٍ، جمعُ الكُلِّ: رِبَذٌ ورِباذٌ.
والرَّبَذِيُّ، محركةً: الوَتَرُ، والسَّوْطُ.
والرَّبَذُ، بالتحريكِ: خِفَّةٌ،
رَبِذَتْ يَدُهُ بالقِداحِ، كفَرِحَ. وككَتِفٍ: الخفيفُ القوائِمِ في مَشْيِهِ.
ورَبِذُ العِنانِ: مُنْفَرِدٌ مُنْهَزِمٌ.
ولِثَةٌ رَبِذَةٌ: قليلةُ اللَّحْمِ.
وذُو رَبِذاتٍ: كثيرُ السَّقَطِ في كلامِهِ.
والرَّباذِيَةُ، كعَلانِيَةٍ: الشَّرُّ.
والمِرْباذُ: المِكْثارُ المِهْذارُ، كالرَّبَذانِيِّ.
وأرْبَذَهُ: قَطَعَه، واتَّخَذَ السِّياطَ الرَّبَذِيَّةَ.
والرَّبْذَاءُ بنتُ جَريرِ بنِ الخَطَفِيِّ، وجَماعَةٌ.
وأبو الرَّبْذاءِ: من كُنَاهُمْ.
الرَّبَذَةُ:
بفتح أوّله وثانيه، وذال معجمة مفتوحة أيضا، قال أبو عمرو: سألت ثعلبا عن الربذة اسم القرية فقال ثعلب: سألت عنها ابن الأعرابي فقال:
الربذة الشدة، يقال: كنّا في ربذة فانجلت عنا، وفي كتاب العين: الربذ خفة القوائم في المشي وخفة الأصابع في العمل، تقول: إنّه لربذة، والربذات: العهون التي تعلق في أعناق الإبل، الواحدة ربذة، وقال ابن الكلبي عن الشرقي: الربذة وزرود والشقرة بنات يثرب بن قانية بن مهليل بن إرم بن عبيل بن أرفخشد ابن سام بن نوح، عليه السلام. والربذة: من قرى المدينة على ثلاثة أيّام قريبة من ذات عرق على طريق الحجاز إذا رحلت من فيد تريد مكّة، وبهذا الموضع قبر أبي ذر الغفاري، رضي الله عنه، واسمه جندب ابن جنادة، وكان قد خرج إليها مغاضبا لعثمان بن عفان، رضي الله عنه، فأقام بها إلى أن مات في سنة 32، وقرأت في تاريخ أبي محمد عبيد الله بن عبد المجيد بن سيران الأهوازي قال: وفي سنة 319 خربت الربذة باتصال الحروب بين أهلها وبين ضرية ثمّ استأمن أهل ضرية إلى القرامطة فاستنجدوهم عليهم فارتحل عن الربذة أهلها فخربت، وكانت من أحسن منزل في طريق مكّة، وقال الأصمعي يذكر نجدا:
والشرف كبد نجد، وفي الشرف الربذة، وهي الحمى الأيمن، وفي كتاب نصر: الربذة من منازل
الحاج بين السليلة والعمق، وينسب إلى الربذة قوم، منهم: أبو عبد العزيز موسى بن عبيدة بن نشيط الربذي، وأخواه محمد وعبد الله، روى عبد الله عن جابر عن عقبة بن عامر، روى عنه أخوه موسى، وقتله الخوارج سنة 130، وغيره، وفي تاريخ دمشق:
عبد الله بن عبيدة بن نشيط الربذي مولى بني عامر بن لؤي، وفد على عمر بن عبد العزيز، رضي الله عنه، وروى عنه وعن عبيد الله بن عتبة وعن جابر بن عبد الله مرسلا، روى عنه عمر بن عبد الله بن أبي الأبيض وصالح بن كيسان وأخوه موسى بن عبيدة، قال محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة قال: وروى موسى ابن عبيدة الرّبذي، وهو ضعيف الحديث جدّا وهو صدوق، عن أخيه عبد الله بن عبيدة، وهو ثقة وقد أدرك غير واحد من الصحابة، كذا فيه سواء ضعيف الحديث ثمّ قال صدوق.

لا

Entries on لا in 12 Arabic dictionaries by the authors Al-Rāghib al-Isfahānī, al-Mufradāt fī Gharīb al-Qurʾān, Abū Mūsā al-Madīnī, al-Majmūʿ al-Mughīth fī Gharībay al-Qurʾān wa-l-Ḥadīth, Muḥammad al-Fattinī, Majmaʿ Biḥār al-Anwār fī Gharāʾib al-Tanzīl wa Laṭāʾif al-Akhbār, and 9 more
لا
ربما تأتي قبل الفعل لإثبات ضده كقوله:
{لا يُحِبُّ اَلظَلِمِينَ} .
أي يبغضهم :
ومنه قوله تعالى:
{لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ} .
أي يبطل ما علموه ، ويعلموا خلافه: وهو أن يعلموا أنهم لا يقدرون . والدليل على معنى الإثبات ما جاء من قوله:
{وأنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ} .

لا: الليث: لا حَرْفٌ يُنْفَى به ويُجْحَد به، وقد تجيء زائدة مع اليمين

كقولك لا أُقْسِمُ بالله. قال أَبو إِسحق في قول الله عز وجل: لا

أُقْسِمُ بيومِ القيامة، وأَشْكالِها في القرآن: لا اختلاف بين الناس أَن

معناه أُقْسِمُ بيوم القيامة، واختلفوا في تفسير لا فقال بعضهم لا لَغْوٌ،

وإِن كانت في أَوَّل السُّورة، لأَن القرآن كله كالسورة الواحدة لأَنه متصل

بعضه ببعض؛ وقال الفرّاء: لا ردٌّ لكلام تقدَّم كأَنه قيل ليس الأَمر

كما ذكرتم؛ قال الفراء: وكان كثير من النحويين يقولون لا صِلةٌ، قال: ولا

يبتدأُ بجحد ثم يجعل صلة يراد به الطرح، لأَنَّ هذا لو جاز لم يُعْرف خَبر

فيه جَحْد من خبر لا جَحْد فيه، ولكن القرآن العزيز نزل بالردّ على

الذين أَنْكَروا البَعْثَ والجنةَ والنار، فجاء الإِقْسامُ بالردّ عليهم في

كثير من الكلام المُبْتدإ منه وغير المبتدإ كقولك في الكلام لا واللهِ لا

أَفعل ذلك، جعلوا لا، وإِن رأَيتَها مُبتدأَةً، ردًّا لكلامٍ قد مَضَى،

فلو أُلْغِيَتْ لا مِمّا يُنْوَى به الجوابُ لم يكن بين اليمين التي تكون

جواباً واليمين التي تستأْنف فرق. وقال الليث: العرب تَطرح لا وهي

مَنْوِيّة كقولك واللهِ أضْرِبُكَ، تُريد والله لا أَضْرِبُكَ؛ وأَنشد:

وآلَيْتُ آسَى على هالِكِ،

وأَسْأَلُ نائحةً ما لَها

أَراد: لا آسَى ولا أَسأَلُ. قال أَبو منصور: وأَفادَنِي المُنْذري عن

اليزِيدي عن أَبي زيد في قول الله عز وجل: يُبَيِّن اللهُ لكم أَن

تَضِلُّوا؛ قال: مَخافَة أَن تَضِلُّوا وحِذارَ أَن تَضِلوا، ولو كان يُبَيّنُ

الله لكم أَنْ لا تَضِلوا لكان صواباً، قال أَبو منصور: وكذلك أَنْ لا

تَضِلَّ وأَنْ تَضِلَّ بمعنى واحد. قال: ومما جاء في القرآن العزيز مِن هذا

قوله عز وجل: إِنَّ اللهَ يُمْسِكُ السمواتِ والأَرضَ أَنْ تَزُولا؛ يريد

أَن لا تزولا، وكذلك قوله عز وجل: أَن تَحْبَطَ أَعمالُكم وأَنتم لا

تَشْعُرون؛ أَي أَن لا تَحْبَطَ، وقوله تعالى: أَن تقولوا إِنما أُنْزِلَ

الكتابُ على طائفَتَيْنِ مِن قَبْلنا؛ معناه أَن لا تقولوا، قال: وقولك

أَسأَلُك بالله أَنْ لا تقولَه وأَنْ تَقُولَه، فأَمَّا أَنْ لا تقولَه

فجاءَت لا لأَنك لم تُرد أَن يَقُوله، وقولك أَسأَلك بالله أَن تقوله سأَلتك

هذا فيها معنى النَّهْي، أَلا ترى أَنك تقول في الكلام والله أَقول ذلك

أَبداً، والله لا أَقول ذلك أَبداً؟ لا ههنا طَرْحُها وإِدْخالُها سواء

وذلك أَن الكلام له إِباء وإِنْعامٌ، فإِذا كان من الكلام ما يجيء من باب

الإِنعام موافقاً للإٍباء كان سَواء وما لم يكن لم يكن، أَلا ترى أَنك

تقول آتِيكَ غَداً وأَقومُ معك فلا يكون إِلا على معنى الإِنعام؟ فإذا قلت

واللهِ أَقولُ ذلك على معنى واللهِ لا أَقول ذلك صَلَحَ، وذلك لأَنَّ

الإِنْعام واللهِ لأَقُولَنَّه واللهِ لأَذْهَبَنَّ معك لا يكون واللهِ أَذهب

معك وأَنت تريد أَن تفعل، قال: واعلم أَنَّ لا لا تكون صِلةً إِلاَّ في

معنى الإِباء ولا تكون في معنى الإِنعام. التهذيب: قال الفراء والعرب

تجعل لا صلة إِذا اتصلت بجَحْدٍ قبلَها؛ قال الشاعر:

ما كانَ يَرْضَى رسولُ اللهِ دِيْنَهُمُ،

والأَطْيَبانِ أَبو بَكْرٍ ولا عُمَر

أَرادَ: والطَّيِّبانِ أَبو بكر وعمر. وقال في قوله تعالى: لِئلاَّ

يَعْلَمَ أَهْلُ الكتابِ أَنْ لا يَقْدِرُونَ على شيء من فَضْلِ اللهِ؛ قال:

العرب تقول لا صِلةً في كلّ كلام دخَل في أَوَّله جَحْدٌ أَو في آخره جحد

غير مُصرَّح، فهذا مما دخَل آخِرَه الجَحْدُ فجُعلت لا في أَوَّله

صِلةً، قال: وأَما الجَحْدُ السابق الذي لم يصرَّحْ به فقولك ما مَنَعَكَ أَن

لا تَسْجُد، وقوله: وما يُشْعِرُكُمْ أَنها إِذا جاءت لا يُؤْمِنون،

وقوله عز وجل: وحَرامٌ على قَرْيةٍ أَهْلَكْناها أَنهم لا يَرْجِعُون؛ وفي

الحَرام معنى جَحْدٍ ومَنْعٍ، وفي قوله وما يُشْعركم مثله، فلذلك جُعِلت لا

بعده صِلةً معناها السُّقوط من الكلام، قال: وقد قال بعضُ مَن لا يَعرف

العربية، قال: وأُراه عَرْضَ بأَبِي عُبيدة، إِن معنى غير في قول الله عز

وجل: غير المغضوب عليهم، معنى سِوَى وإِنَّ لا صلةٌ في الكلام؛ واحتج

بقوله:

في بئْرِ لا حُورٍ سرى وما شَعَرْ

بإِفْكِه، حَتَّى رَأَى الصُّبْحَ جَشَرْ

قال: وهذا جائز لأَن المعنى وقَعَ فيما لا يتبيَّنْ فيه عَمَلَه، فهو

جَحْدُ محض لأَنه أَراد في بئرِ ما لا يُحِيرُ عليه شيئاً، كأَنك قلت إِلى

غير رُشْد توجَّه وما يَدْرِي. وقال الفراء: معنى غير في قوله غير

المغضوب معنى لا، ولذلك زِدْتَ عليها لا كما تقول فلان غيرُ مُحْسِنٍ ولا

مُجْمِلٍ، فإِذا كانت غير بمعنى سِوَى لم يجز أَن تَكُرّ عليه، أَلا ترَى أَنه

لا يجوز أَن تقول عندي سِوَى عبدِ الله ولا زيدٍ؟ وروي عن ثعلب أَنه سمع

ابن الأَعرابي قال في قوله:

في بئر لا حُورٍ سرى وما شَعَر

أَراد: حُؤُورٍ أَي رُجُوع، المعنى أَنه وقع في بئرِ هَلَكةٍ لا رُجُوعَ

فيها وما شَعَرَ بذلك كقولك وَقع في هَلَكَةٍ وما شَعَرَ بذلك، قال:

ويجيء لا بمعنى غير؛ قال الله عز وجل: وقِفُوهُمْ إِنَّهم مسؤُولون ما لكم

لا تَناصَرُون؛ في موضع نصب على الحال، المعنى ما لكم غيرَ مُتناصِرين؛

قاله الزجاج؛ وقال أَبو عبيد: أَنشد الأَصمعي لساعدة الهذلي:

أَفَعَنْك لا بَرْقٌ كأَنَّ وَمِيضَه

غابٌ تَسَنَّمه ضِرامٌ مُثْقَبُ

قال: يريد أَمِنك بَرْقٌ، ولا صلة. قال أَبو منصور: وهذا يخالف ما قاله

الفراء إِن لا لا تكون صلة إِلا مع حرف نفي تقدَّمه؛ وأَنشد الباهلي

للشماخ:

إِذا ما أَدْلَجْتْ وضَعَتْ يَداها،

لَها الإِدْلاج لَيْلَه لا هُجُوعِ

أَي عَمِلَتْ يَداها عَمَلَ الليلةِ التي لا يُهْجَعُ فيها، يعني الناقة

ونَفَى بلا الهُجُوعَ ولم يُعْمِلْ، وترك هُجُوع مجروراً على ما كان

عليه من الإِضافة؛ قال: ومثله قول رؤبة:

لقد عرَفْتُ حِينَ لا اعْتِرافِ

نَفى بلا وترَكَه مجروراً؛ ومثله:

أَمْسَى بِبَلْدَةِ لا عَمٍّ ولا خال

وقال المبرد في قوله عز وجل: غَيْرِ المَغْضوبِ عليهم ولا الضالِّين؛

إِنما جاز أَن تقع لا في قوله ولا الضَّالين لأَن معنى غير متضمن معنى

النَّفْي، والنحويون يُجيزون أَنتَ زيداً غَيْرُ ضارِبٍ لأَنه في معنى قولك

أَنتَ زيداً لا ضارِبٌ، ولا يجيزون أَنت زيداً مِثْلُ ضارِب لأَن زيداً من

صلة ضارِبٍ فلا تتقدَّم عليه، قال: فجاءت لا تُشَدِّد من هذا النفي الذي

تضمنه غيرُ لأَنها تُقارِبُ الداخلة، أَلا ترى أَنك تقول جاءَني زيد

وعمرو، فيقول السامع ما جاءَك زيد وعَمرو؟ فجائز أَن يكون جاءَه أَحدُهما،

فإِذا قال ما جاءَني زيد ولا عمرو فقد تَبَيَّن أَنه لم يأْت واحد منهما.

وقوله تعالى: ولا تَسْتَوي الحَسَنةُ ولا السَّيِّئةُ؛ يقارب ما ذكرناه

وإِن لم يَكُنْه. غيره: لا حرفُ جَحْد وأَصل ألفها ياء، عند قطرب، حكاية

عن بعضهم أَنه قال لا أَفعل ذلك فأَمال لا. الجوهري: لا حرف نفي لقولك

يَفْعَل ولم يقع الفعل، إِذا قال هو يَفْعَلُ غَداً قلت لا يَفْعَلُ غداً،

وقد يكون ضدّاً لبَلَى ونَعَمْ، وقد يكون للنَّهْي كقولك لا تَقُمْ ولا

يَقُمْ زيد، يُنهى به كلُّ مَنْهِيٍّ من غائب وحاضِر، وقد يكون لَغْواً؛

قال العجاج:

في بِئرِ لا حُورٍ سَرَى وما شَعَرْ

وفي التنزيل العزيز: ما مَنَعَك أَن لا تَسْجُد؛ أَي ما منعك أَن

تسْجُد، وقد يكون حرفَ عطف لإِخراج الثاني مما دخل فيه الأَول كقولك رأَيت

زيداً لا عَمراً، فإَن أَدْخَلْتَ عليها الواو خَرَجَتْ من أَن تكون حَرْفَ

عطفٍ كقولك لم يقم زيد ولا عمرو، لأَن حُروف النسق لا يَدخل بعضُها على

بعض، فتكون الواو للعطف ولا إِنما هي لتأْكيد النفي؛ وقد تُزاد فيها التاء

فيقال لاتَ؛ قال أَبو زبيد:

طَلَبُوا صُلْحَنا ولاتَ أَوانٍ

وإِذا استقبلها الأَلف واللام ذهبت أَلفه كما قال:

أَبَى جُودُه لا البُخْلَ، واستَعْجلتْ نَعَمْ

بهِ مِنْ فَتًى، لا يَمْنَعُ الجُوعَ قاتِلَهْ

قال: وذكر يونس أَن أَبا عمرو بن العلاء كان يجرّ البُخل ويجعل لا

مُضافة إِليه لأَنَّ لا قد تكون للجُود والبُخْلِ، أَلا ترى أَنه لو قيل له

امْنَعِ الحَقَّ فقال لا كان جُوداً منه؟ فأَمَّا إِنْ جَعَلْتَها لغواً

نصَبْتَ البُخل بالفعل وإِن شئت نصَبْتَه على البدل؛ قال أَبو عمرو: أَراد

أَبَى جُودُه لا التي تُبَخِّلُ الإِنسان كأَنه إِذا قيل له لا تُسْرِفُ

ولا تُبَذِّرْ أَبَى جُوده قولَ لا هذه، واستعجلت نعم فقال نَغَم

أَفْعلُ ولا أَترك الجُودَ؛ قال: حكى ذلك الزجاج لأَبي عمرو ثم قال: وفيه قولان

آخران على رواية مَن روى أَبَى جُودُه لا البُخْل: أَحدهما معناه أَبَى

جُوده البُخْلَ وتَجعل لا صِلةً كقوله تعالى: ما منَعك أَن لا تَسْجُدَ،

ومعناه ما منعكَ أَن تسجُدَ، قال: والقول الثاني وهو حَسَن، قال: أرى أَن

يكون لا غيرَ لَغْوٍ وأَن يكون البُخل منصوباً بدلاً من لا، المعنى: أبي

جُودُه لا التي هي للبُخْل، فكأَنك قلت أَبَى جُوده البُخْلَ وعَجَّلَتْ

به نَعَمْ. قال ابن بري في معنى البيت: أَي لا يَمْنَعُ الجُوعَ

الطُّعْمَ الذي يَقْتُله؛ قال: ومن خفض البُخْلَ فعلى الإِضافةِ، ومَن نصب

جَعَله نعتاً للا، ولا في البيت اسمٌ، وهو مفعول لأَبَى، وإِنما أَضاف لا إِلى

البُخل لأَنَّ لا قد تكون للجُود كقول القائل: أَتَمْنَعُني من عَطائك،

فيقول المسؤول: لا، ولا هنا جُودٌ. قال: وقوله وإِن شئت نصبته على البدل،

قال: يعني البخل تنصبه على البدل من لا لأَن لا هي البُخل في المعنى،

فلا يكون لَغْواً على هذا القول.

لا الناهية: هي التي يطلب بها ترك الفعل وإسناد الفعل إليها مجازًا؛ لأن الناهي هو المتكلم بواسطتها.
لا: تكونُ نافِيَةً، وهي على خَمْسَةِ أوْجُهٍ: عامِلَةٌ عَمَلَ إنَّ، وعَمَلَ ليس، ولا تَعْمَلُ إلا في النَّكِراتِ، كقولِهِ:
مَنْ صَدَّ عن نِيرانِها ... فأَنَا ابنُ قَيْسٍ لا بَراح
وتكونُ عاطِفةً بِشَرْطِ أن يَتَقَدَّمَها إثْباتٌ: كجاءَ زَيْدَ لا عَمْرٌو، أو أمْرٌ: كاضْرِبْ زَيْداً لا عمْراً، وأن يَتَغَايَرَ مُتعاطِفاها، فلا يجوزُ: جاءَنِي رجلٌ لا زَيْدٌ، لأنه يَصْدُقُ على زيدٍ اسمُ الرَّجُلِ، وتكونُ جَوَاباً مُناقضاً لِنَعَمْ، وتُحْذَفُ الجُمَلُ بعدَها كثيراً، وتُعْرَضُ بين الخافِضِ والمَخْفوضِ، نحوُ: جِئْتُ بِلا زادٍ، وغَضِبْتُ من لا شيءٍ، وتكونُ مَوْضوعةً لِطَلَبِ التَّرْكِ، وتَخْتَصُّ بالدُّخولِ على المُضارِعِ، وتَقْتَضِي جَزْمَهُ واسْتِقْبالَه: {لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وعَدُوَّكُمْ أوْلِياءَ} وتكونُ زائِدةً: {ما مَنَعَكَ إذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا ألاَّ تَتَّبِعَني} ، {ما مَنَعَكَ أنْ لا تَسْجُدَ} ، {لِئَلاَّ يَعْلَمَ أهلُ الكِتابِ} .
ل ا: لَا حَرْفُ نَفْيٍ لِقَوْلِكَ يَفْعَلُ وَلَمْ يَقَعِ الْفِعْلُ. إِذَا قَالَ: هُوَ يَفْعَلُ غَدًا قُلْتَ: لَا يَفْعَلُ غَدًا. وَقَدْ يَكُونُ ضِدًّا لِبِلَى وَنَعَمْ. وَقَدْ يَكُونُ لِلنَّهْيِ كَقَوْلِكَ: لَا تَقُمْ وَلَا يَقُمْ زَيْدٌ يُنْهَى بِهِ كُلُّ مَنْهِيٍّ مِنْ غَائِبٍ وَحَاضِرٍ. وَقَدْ يَكُونُ لَغْوًا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ} [الأعراف: 12] أَيْ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ. وَقَدْ يَكُونُ حَرْفَ عَطْفٍ لِإِخْرَاجِ الثَّانِي مِمَّا دَخَلَ فِيهِ الْأَوَّلُ كَقَوْلِكَ: رَأَيْتُ زَيْدًا لَا عَمْرًا، فَإِنْ أَدْخَلَتْ عَلَيْهَا الْوَاوَ خَرَجَتْ مِنْ أَنْ تَكُونَ حَرْفَ عَطْفٍ كَقَوْلِكَ: لَمْ يَقُمْ زَيْدٌ وَلَا عَمْرٌو لِأَنَّ حُرُوفَ الْعَطْفِ لَا يَدْخُلُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ فَتَكُونُ الْوَاوُ لِلْعَطْفِ وَلَا لِتَأْكِيدِ النَّفْيِ. وَقَدْ تُزَادُ فِيهَا التَّاءُ فَيُقَالُ: لَاتَ كَمَا سَبَقَ فِي [ل ي ت] وَإِذَا اسْتَقْبَلَهَا الْأَلِفُ وَاللَّامُ ذَهَبَتْ أَلِفُهَا لَفْظًا كَقَوْلِكَ: الْجِدُّ يَرْفَعُ لَا الْجَدُّ. 
لا: لا: حرف يُنْفَى به ويُجْحَد، وقد تَجيءُ زائدةً، وإنّما تَزيدها العَرَبُ مع اليَمين، كقولك: لا أُقْسِمُ باللَّه لأُكْرِمَنّك، إنّما تُريد: أُقْسِمُ باللَّه.. وقد تَطْرَحُها العَرَبُ وهي مَنْويّة، كقولك، واللَّهِ أَضْرِبُك، تريد: واللَّه لا أضربك، قالت الخنساء :

فآليتُ آسَى على هالك ... وأسأل باكية مالها

أي: آلت لا آسَى، ولا أسأل. فإِذا قلت: لا واللَّه أكرمُك كان أبين، فإِنْ قلت: لا واللَّه لا أكرمك كان المعنى واحداً. وفي القرآن: ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ ، وفي قراءة أخرى: أَنْ تَسْجُدَ والمعنى واحد.. وتقول: أَتَيْتُك لتغضبَ عليّ أيْ: لئلاّ تَغْضَبَ عليّ. وقال ذو الرّمّة :

كأنّهنّ خوافي أَجْدلٍ قَرِمٍ ... ولَّى ليسبقَه بالأَمْعَزِ الخَرَبُ

أي: لئلاّ يسبقه، وقال:

ما كان يَرْضَى رسولُ الله فعلهم والطيبان أبو بكرِ ولا عُمَرُ 

صار (لا) صلة زائدة، لأنّ معناه: والطّيّبان أبو بكر وعمر. ولو قلت: كان يرضى رسول الله فعلهم والطبيان أبو بكر ولا عمر لكان مُحالاً، لأنّ الكلام في الأوّل واجبٌ حَسَنٌ، لأنّه جحود، وفي الثّاني متناقض. وأمّا قَوْلًه: فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ ف (لا) بمعنى (لم) كأنّه قال: فلم يَقْتَحِمِ العَقَبة. ومثله قوله عز وجل: فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى  ، إلاّ أنّ (لا) بهذا المعنى إذا كُرِّرت أَفْصَحُ منها إذا لم تُكَرَّرْ، وقد قال أميّة :

وأيُّ عبدٍ لك لا ألما

أي: لم تُلْمِمْ. [وإذا جعلتَ (لا) اسماً قلت ] : هذه لاءٌ مكتوبة، فتَمُدُّها لِتَتِمَّ الكلمة اسماً، ولو صَغّرت قلت: هذه لُوَيّة مَكتوبَةٌ إذا كانت صغيرة الكِتْبة غير جليلة.
[لا] لا: حرف نفى لقولك يفعل ولم يقع الفعل، إذا قال هو يفعل غدا . وقد يكون ضدا لبلى ونعم. وقد يكون للنهى، كقولك: لا تقم ولا يقم زيد، ينهى به كل منهى من غائب أو حاضر. وقد يكون لغوا. قال العجاج:

في بئر لا حور سرى وما شعر  وقال تعالى: (ما منعك أن لا تسجد) أي ما منعك أن تسجد. وقد يكون حرف عطف لاخراج الثاني مما دخل فيه الاول، كقولك: رأيت زيدا لا عمرا. فإن أدخلت عليها الواو خرجت من أن تكون حرف عطف، كقولك: لم يقم زيد ولا عمرو ; لان حروف النسق لا يدخل بعضها على بعض، فتكون الواو للعطف ولا إنما هي لتوكيد النفى. وقد تزاد فيه التاء فيقال: لات، وقد ذكرناه في باب التاء. وإذا استقبلها الالف واللام ذهبت ألفه، كما قال: أبى جوده لا البخل واستعجلت نعم * به من فتى لا يمنع الجوع قاتله وذكر يونس أن أبا عمرو بن العلاء كان يجر البخل ويجعل لا مضافة إليه، لان لا قد تكون للجود وللبخل، ألا ترى أنه لو قيل له امنع الحق فقال لا، كان جودا منه. فأما إن جعلتها لغوا نصبت البخل بالفعل , وإن شئت نصبته على البدل. وقولهم: إما لى فافعل كذا، بالامالة، أصله إن لا، وما صلة، ومعناه إن لا يكون ذلك الامر فافعل كذا. وأما قول الكميت: كلا وكذا تغميضة ثم هجتم * لدى حين أن كانوا إلى النوم أفقرا فيقول: كان نومهم في القلة والسرعة كقول القائل: لا وذا. و (لو) : حرف تمن، وهو لامتناع الثاني من أجل امتناع الأوَّل، تقول: لَوْ جِئتني لأكرمتك. وهو خلافُ إنْ التي للجزاء، لانها توقع الثاني من أجل وجود الاول. وأما (لولا) فمركبة من معنى إنْ ولَوْ، وذلك أنْ لولا يمنع الثاني من أجل وجود الأول، تقول: لولا زيدٌ لهلكنا، أي امتنع وقوع الهلاك من أجل وجود زيد هناك. وقد تكون بمعنى هَلاَّ، كقول الشاعر : تَعُدَّونَ عَقْرَ النيبِ أفضلَ مجدِكم * بنى ضَوْطرى لولا الكَمِيَّ المقنعا وهو كثير في القرآن. وإن جعلت لو اسماً شدَّدته فقلت قد أكثرتَ من اللو ; لان حروف المعاني والاسماء الناقصة إذا صيرت أسماء تامة، بإدخال الالف واللام عليها أو بإعرابها، شدد ما هو منها على حرفين ; لانه يزاد في آخره حرف من جنسه فيدغم ويصرف، إلا الالف فإنك تزيد عليها مثلها فتمدها، لانها تنقلب عند التحريك لاجتماع الساكنين همزة، فتقول في لا: كتبت لاء جيدة. قال أبو زبيد: ليتَ شعري وأين منِّيَ لَيْتٌ * إنَّ لَيْتاً وإنَّ لوًّا عَناءُ
لا
«لَا» يستعمل للعدم المحض. نحو: زيد لا عالم، وذلك يدلّ على كونه جاهلا، وذلك يكون للنّفي، ويستعمل في الأزمنة الثّلاثة، ومع الاسم والفعل غير أنه إذا نفي به الماضي، فإمّا أن لا يؤتى بعده بالفعل، نحو أن يقال لك: هل خرجت؟ فتقول: لَا، وتقديره: لا خرجت.
ويكون قلّما يذكر بعده الفعل الماضي إلا إذا فصل بينهما بشيء. نحو: لا رجلا ضربت ولا امرأة، أو يكون عطفا. نحو: لا خرجت ولَا ركبت، أو عند تكريره. نحو: فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى [القيامة/ 31] أو عند الدّعاء. نحو قولهم: لا كان، ولا أفلح، ونحو ذلك. فممّا نفي به المستقبل قوله: لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ [سبأ/ 3] وفي أخرى: وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ [يونس/ 61] وقد يجيء «لَا» داخلا على كلام مثبت، ويكون هو نافيا لكلام محذوف وقد حمل على ذلك قوله: لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ [القيامة/ 1] ، فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ [المعارج/ 40] ، فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ [الواقعة/ 75] ، فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ [النساء/ 65] وعلى ذلك قول الشاعر: لا وأبيك ابنة العامريّ
وقد حمل على ذلك قول عمر رضي الله عنه- وقد أفطر يوما في رمضان فظنّ أنّ الشمس قد غربت ثم طلعت-: لا، نقضيه ما تجانفنا لإثم فيه، وذلك أنّ قائلا قال له قد أثمنا فقال لا، نقضيه. فقوله: «لَا» ردّ لكلامه قد أثمنا، ثم استأنف فقال: نقضيه . وقد يكون لَا للنّهي نحو: لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ [الحجرات/ 11] ، وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ [الحجرات/ 11] ، وعلى هذا النّحو: يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ [الأعراف/ 27] ، وعلى ذلك: لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ [النمل/ 18] ، وقوله: وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ [البقرة/ 83] فنفي قيل تقديره: إنهم لا يعبدون، وعلى هذا: وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ [البقرة/ 84] وقوله:
ما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ [النساء/ 75] يصحّ أن يكون «لا تقاتلون» في موضع الحال : ما لكم غير مقاتلين. ويجعل «لَا» مبنيّا مع النّكرة بعده فيقصد به النّفي. نحو: فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ [البقرة/ 197] ، [وقد يكرّر الكلام في المتضادّين ويراد إثبات الأمر فيهما جميعا. نحو أن يقال: ليس زيد بمقيم ولا ظاعن. أي: يكون تارة كذا وتارة كذا، وقد يقال ذلك ويراد إثبات حالة بينهما. نحو أن يقال: ليس بأبيض ولا أسود] ، وإنما يراد إثبات حالة أخرى له، وقوله: لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ [النور/ 35] .
فقد قيل معناه: إنها شرقيّة وغربيّة . وقيل معناه:
مصونة عن الإفراط والتّفريط. وقد يذكر «لَا» ويراد به سلب المعنى دون إثبات شيء، ويقال له الاسم غير المحصّل. نحو: لا إنسان، إذا قصدت سلب الإنسانيّة، وعلى هذا قول العامّة:
لا حدّ. أي: لا أحد.

لا التي تكون للتبرئة: النحويون يجعلون لها وجوهاً في نصب المُفرد

والمُكَرَّر وتنوين ما يُنوَّنُ وما لا يُنوَّن، والاخْتِيارُ عند جميعهم

أَن يُنصَب بها ما لا تُعادُ فيه كقوله عز وجل: أَلم ذلك الكتابُ لا

رَيْبَ فيه؛ أَجمع القراء على نصبه. وقال ابن بُزرْج: لا صلاةَ لا رُكُوعَ

فيها، جاء بالتبرئة مرتين، وإِذا أَعَدْتَ لا كقوله لابَيْعَ لا بَيْعَ فيه

ولا خُلَّة ولا شفاعة فأَنتَ بالخيار، إِن شئت نصبت بلا تنوين، وإِن شئت

رَفَعْتَ ونوَّنْتَ، وفيها لُغاتٌ كثيرة سوى ما ذكرتُ جائزةٌ عندهم.

وقال الليث: تقول هذه لاء مَكْتوبةٌ فتَمُدُّها لتَتِمَّ الكلمة اسماً، ولو

صغرت لقلت هذه لُوَيَّةٌ مكتوبة إِذا كانت صغيرة الكِتْبة غيرَ جَليلةٍ.

وحكى ثعلب: لَوَّيْت لاء حَسَنَةً عَمِلْتها، ومدَّ لا لأَنه قد صيَّرَها

اسماً، والاسمُ لا يكون على حرفين وَضْعاً، واخْتارَ الأَلف من بين حروف

المَدِّ واللين لمكان الفَتْحة، قال: وإِذا نسبت إِليها قلت لَوَوِيٌّ

(* قوله« لووي إلخ» كذا في الأصل وتأمله مع قول ابن مالك:

وضاعف الثاني من ثنائي * ثانيه ذو لين كلا ولائي)

وقصِيدةٌ لَوَوِيَّةٌ: قافِيَتُها لا. وأَما قول الله عز وجل: فلا

اقْتَحَمَ العَقَبةَ، فلا بمعنى فَلَمْ كأَنه قال فلم يَقْتَحِمِ العَقَبةَ،

ومثله: فلا صَدَّقَ ولا صَلَّى، إِلاَّ أَنَّ لا بهذا المعنى إِذا

كُرِّرَتْ أَسْوَغُ وأَفْصَحُ منها إِذا لم تُكَرَّرْ؛ وقد قال الشاعر:

إِنْ تَغْفِرِ اللهمَّ تَغْفِرْ جَمَّا،

وأَيُّ عَبْدٍ لَكَ لا أَلَمَّا؟

وقال بعضهم في قوله: فلا اقْتَحَمَ العَقَبةَ؛ معناها فما، وقيل:

فَهَلاَّ، وقال الزجاج: المعنى فلم يَقْتَحِم العقبةَ كما قال فلا صَدَّق ولا

صَلَّى ولم يذكر لا ههنا إِلاَّ مرة واحدة، وقلَّما تتَكَلَّم العرب في

مثل هذا المكان إِلاَّ بلا مَرَّتَيْنِ أَو أَكثر، لا تكاد تقول لا

جِئْتَني تُريد ما جِئْتَني ولا نري صلح

(*قوله «نري صلح» كذا في الأصل بلا نقط

مرموزاً له في الهامش بعلامة وقفة.) والمعنى في فلا اقْتَحَمَ موجود لأَن

لا ثابتة كلها في الكلام، لأَن قوله ثم كان من الذين آمنوا يَدُلُّ على

معنى فلا اقْتَحَمَ ولا آمَنَ، قال: ونحوَ ذلك قال الفراء، قال الليث:

وقد يُرْدَفُ أَلا بِلا فيقال أَلا لا؛ وأَنشد: فقامَ

يَذُودُ الناسَ عنها بسَيْفِه

وقال: أَلا لا من سَبيلٍ إِلى هِنْدِ

ويقال للرجل: هل كان كذا وكذا؟ فيقال: أَلا لا ؛ جَعَلَ أَلا تَنْبيهاً

ولا نفياً. وقال الليث في لي قال: هما حَرْفانِ مُتباينان قُرِنا

واللامُ لامُ الملكِ والياء ياء الإضافة؛ وأَما قول الكميت:

كَلا وكَذا تَغْمِيضةً ثمَّ هِجْتُمُ

لَدى حين أَنْ كانُوا إِلى النَّوْمِ، أَفْقَرا

فيقول: كانَ نَوْمُهم في القِلَّةِ كقول القائل لا وذا، والعرب إِذا

أَرادوا تَقْلِيل مُدَّة فِعْلٍ أَو ظهور شيء خَفِيَ قالوا كان فِعْلُه

كَلا، وربما كَرَّروا فقالوا كلا ولا؛ ومن ذلك قول ذي الرمة:

أَصابَ خَصاصةً فبَدا كَليلاً

كلا، وانْغَلَّ سائرُه انْغِلالا

وقال آخر:

يكونُ نُزولُ القَوْمِ فيها كَلا ولا

[لا] ن: "لا" وقرة عيني! هي زائدة أو نافية لمحذوف، أي لا شيء غير ما أقول. وكذا ح: "لا" أريد أن أخبركم عن نبيكم، لا زائدة، أو المعنى: لا أريد الخبر عنه بل أعظكم من عند نفسي، لكني الآن أزيدكم على ما أردت بحديثه صلى الله عليه وسلم. وح: "لا" وهو يدافعه الأخبثان، أي لا صلاة لمصل وهو يدافعه، وروى برك "لا" فهو مبتدأ ويدافعه خبره، والجملة معطوفة على أخرى، وفيه حذف أي لا صلاة حين يدافعه. وح: "لا" إنا ظننا، أي لا مانع إلا توهم أن البعض قائم فنزعجه. وح: "لا" عليكم أن لا تفعلوا، أي ما عليكم ضرر في ترك العزل، فإن ما قدر يكون وما لا فلا، فلا فائدة في العزل ولا ضرر في تركه. ك: أي ليس عدم الفعل واجبًا عليكم، وقيل: "لا" زائدة، أي لا بأس عليكم في فعله، قوله: نصيب سبيًا، أي نجامع الإماء المسبية. ن: "لا" إلا بالمعروف، أي لا حرج، ثم ابتدأ فقال: إلا بالمعروف، أو معناه: لا حرج إذا لم تنفقي إلا بالمعروف. وح: "لا" ها الله إذا لا نعمد إلى أسد، صوابه: ذا- بلا ألف، أي هذا يميني، وها- بالمد والقصر، ويلزم الجر بعدها لأنها بمعنى واو القسم، ونعمد- بنون التكلم، وكذا فنعطيك. ط: لا- نفي لكلام الرجل، ولا يعمد- جواب القسم، أي لا يقصد النبي صلى الله عليه وسلم إلى أسد قتال فيأخذ سلبه، فيعطيك- بالنصب،أي لا كافي لك غير نفسك، وقد يذكر للذم وللتعجب ودفعًا للعين. وح "لا" واستغفر الله، أي استغفر الله إن كان الأمر على خلاف ذلك، وهو إن لم يكن يمينًا لكن شابهه حيث أكد الكلام وقرره. وح: "لا" هو حرام، أي لا تبيعوها فإن بيعه حرام، وأما الانتفاع به حلال عند الشافعي وأصحابه خلافًا للجمهور. وح: "لا" يكسب عبد مال حرام فيتصدق به فيقبل، هما بالرفع عطفًا على يكسب أي لا يكون اجتماع الكسب والتصدق سببًا للقبول. وح: ابسط يدك فلأبايعك، اللام مقحمة، أو الفاء مقحمة واللام للتعليل للأمر، ويحتمل كون اللام مفتوحة بتقدير: فإني أبايعك، والفاء جزائية. وح: "فلا" عليه أن يموت يهوديًا أو نصرانيًا، أي لا يتفاوت حال موته يهوديًا أو نصرانيًا بل هي سواء في كفران النعمة، وهو تشديد.
باب لي
(لا) - قوله تَبارك وتعالى: {فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى}
: أي لَم يَتصدَّق، ولم يُصَلِّ، وأكثَر مَا تجىء مكررة
- في الحديث: "لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ "
: أي لَم يُؤمِنْ. ومنه قَول عُمَر - رضي الله عنه -: "وأَىُّ عَبدٍ لكَ لَا ألَمَّا "
: أي لم يُلِمَّ بالذّنب.
وقد تَجِيءُ "لاَ" زَائِدة نحو قوله تعالى: {لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ}
: أىَ ليَعْلَم أهل الكتاب، وهي من حُروُف العَطْفِ، وتُزادُ فيها التَّاء فيخفض بها، كقَول الشاعِرِ:
* طَلَبُوا صُلْحَنَا ولاتَ أَوَانٍ * - في حديث أبى قَتادةَ وغَيْره: "إِمَّا لا فلا تَفعَلُوا"
فالعَربُ تُمِيل هذه اللام؛ وقد تُكْتَب بالياء فيُغْلَط فيه، فيظنُّونَها لى التي هي قَرِينَةُ لك، وليس كذلك، ذكره الميداني.
- في حديث بَريرَةَ - رَضى الله عنها - مِن طَرِيق هِشَام بن عُرْوةَ: "اشْتَرِطى لَهُم الوَلَاءَ "
قيل: إنّ هذه اللَّفظَةَ غِيرُ محْفُوظَةٍ، ولَوْ صَحَّتْ لَكانَ معناهَا: لا تُبالِى بقَولِهم لا أَن تَشْتَرِطِيهِ لَهُم، فَيكُون خلفاً لِمَوعودِ شَرْطٍ، وَكان المُزَنيّ يتأوّله فيقُول: [معناه] : اشْتَرطِى عليهم، كمَا قالَ تعالى: {لَهُمُ اللَّعْنَةُ} : أي عليهم.
ولِلَّام وُجُوهٌ صُنِّفَ فيها كُتُبٌ مُفرَدةٌ:
قال الطحاوىُّ: هذه اللَّفْظَة لم نَجِدْها إلَّا في رِوَاية مَالِك وجَرِير بن عبد الحَميدِ، عن هِشَام بن عُرْوَة، ويزيد بن رُومَان، عن عُرْوَةَ. وقيل: هو كقَولَه تعالى: {وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا} : أي عليها. وهو قول عبد الملِكِ بن هِشَام النّحوى. قال مُحمَّد بن العَبَّاس: فَذَكَرتُ ذلك لأَحمَدَ بن أبى عِمْرَان، فَقال: قد كَان مُحمّد بن شُجَاع يحمل ذلك على الوَعِيد الذي ظاهِرُه الأَمرُ وباطنه النَّهى.
- ومنه قوله تعالَى: {وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ ..} الآية. وَقولُه تعالى {اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ} ؛ وقال: أَلا تَراه قد أَتْبَع ذلك صُعُودَ المِنبَر وخُطبتَه بِقَوله: "مَا بَال رِجَالٍ يَشتَرِطُون .. " الحديث، ثم أتبع ذلك بِقَوله عليه الصّلاة وَالسّلام: "إنما الوَلَاءُ لمن أعْتِق" وَذكر أبو بكرٍ الأثرم؛ أنّه سَأل أحمدَ بنَ حَنبَل - رحمه الله -: عن وجهه، فقال: نُرى - والله أعلَم -: أنَّ هذا كَانَ [قَدْ ] تَقدَّم مِن النبىّ - صلّى الله عليه وسلّم - القولُ فيه، فتقدَّم هؤلاء على نَهى النَّبىِّ - صلَّى الله عليه وسلّم - فقالَ: اشتَرِطى لهم. قال: قلتُ له: فَكأنّه عندك، لمّا تقَدَّمُوا على نَهْىِ النَّبِىّ - صلّى الله عليه وسلّم [وخلافِه ]. كان هذا تَغلِيظاً مِن النّبىّ - صلّى الله عليه وَسلم وغَضَباً، فقال: هكَذَا هو عِندنا - والله تعالى أعلم.
أخبرنا هِبَة الله السَّيِّدى [إجازَةً ]، أنا أبو بكر البَيْهَقِى، أنا الحاكم أبو عبد الله، أخبرني أبو أحمد بن أبى الحسَن، أنا عبد الرحمَنِ - يعنى - ابن محمد، ثنا أبى، ثنا حَرمَلة، سمعتُ الشافعىَّ - رحمه الله - يقول: في حديث النّبىّ - صلَّى الله عليه وسلّم - حَيثُ قال: اشتَرطِى لهم الوَلاء. معناه: اشترطى عليهم الولاء. قال الله - عزّ وجلّ - {أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ}
: أي عليهم اللَّعْنة.
قال الحاكِمُ: ثنا الأصَمُّ، أنا الرّبيع، قال الشّافِعى: حَدِيثُ يحيى بن مَعين ، عن عَمْرَة، عن عائشةَ: أثبَتُ من حديث هِشَامٍ، وأَحسِبُه غلط في قوله: "واشتَرِطى لهم الوَلاءَ". وأحْسِبُ حديث عَمْرَةَ: أنَّ عائشة كانت شرطت لهم بِغَير أمْرِ النَّبى - صلّى الله عليه وسلّم -، وهي تَرى ذلك يَجوز، فأَعْلَمها رسولُ الله - صلّى الله عليه وسلّم - أَنَّها إن أَعتَقتْها فالوَلَاء لها، وقال: لا يَمْنَعَنْك عنها مَا تقدَّم من شرطِكِ، ولا أَرَى أنّه أَمرَها أن تشتَرِط لهم ما لا يَجوُز.
لَا
: (! لَا: تكونُ نافِيَةً) ، أَي حَرْفٌ يُنْفَى بِهِ ويُجْحَدُ بِهِ، وأَصْلُ ألِفِها ياءٌ عنْدَ قُطْرب حِكايَةً عَن بعضِهم أَنَّه قالَ: لَا أَفْعَلُ ذلكَ فأمالَ لَا.
وقالَ اللَّيْثُ: يقالُ: هَذِه لَا مَكْتُوبةٌ، فتَمُدُّها لتتم الكَلِمة اسْماً، وَلَو صَغَّرْتَ لقُلْتَ: هَذِه لُوَيَّةٌ مَكْتوبَةٌ إِذا كانتْ صَغِيرَة الكتبةِ غَيْر جَلِيلةٍ.
وحكَى ثَعْلب لَوَّيْتُ لاءً حَسَنَةً عَمِلْتُها، ومَدَّلا لأنَّه قد صَيَّرها اسْماً، والاسْمُ لَا يكونُ على حَرْفَيْن وضعا، واخْتَار الألِفَ مِن بينِ حُروفِ المَدِّ واللِّين لمَكانِ الفَتْحةِ؛ قالَ: وَإِذا نَسَبْتَ إِلَيْهَا قلْتَ: لَوَوِيٌّ. وقَصِيدَةٌ لَوَوِيَّةٌ: قافِيَتُها لَا.
(وَهِي على خَمْسةِ أَوْجُهٍ) .
الأوَّل: (عامِلَةٌ عَمَلَ إنَّ) ، وإنَّما يَظْهَرُ نَصْب اسْمِها إِذا كانَ خافِضاً نَحْو: لَا صاحِبَ جُودٍ مَمْقوتٌ، وَمِنْه قولُ المُتَنبِّي:
فَلَا ثَوْبَ مَجْدٍ غَيْرُ ثَوْبِ ابنِ أَحْمد
على أَحَدٍ إلاَّ بلُؤْمٍ مُرقع أَو رافِعاً نَحْو: لَا حَسَناً فِعْلُه مَذْمومٌ؛ أَو ناصِباً لَا طالِعاً جَبَلاً حاضِرٌ؛ وَمِنْه لَا خَيْرَ مِن زيْدٍ عنْدَنا؛ وقولُ المتنبِّي:
قفَا قَليلاً بهَا عليّ فَلَا
أَقَلّ مِن نَظْرةٍ أُزوَّدُها (و) الثَّاني: عامِلَةٌ (عَمَلَ ليسَ) ، وَهُوَ نَفْيُ غَيْر الْعَام نَحْو: لَا رَجُلَ فِي الدَّارِ وَلَا امْرأَةً، والفَرْقُ بينَ نَفْي الْعَام ونَفْي غَيْر الْعَام أنَّ نَفْيَ العامِ نَفْيٌ للجِنْسِ تقولُ: لَا رَجُل فِي الدارِ أَي ليسَ فِيهَا مِن جِنْسِه أَحَدٌ؛ ونَفْيَ غَيْر الْعَام نَفْيٌ للجُزْءِ فإنَّ قوْلَكَ: لَا رَجُل فِي الدَّارِ! وَلَا امْرأَة، يَجوزُ أَنْ يكونَ فِي الدَّارِ رَجُلانِ أَو رِجالٌ وامْرأَتانِ أَو نِساءٌ. (وَلَا تَعْمَلُ إلاَّ فِي النّكِراتِ كقولهِ) ، أَي الشَّاعِر وَهُوَ سعْدُ بنُ ناشبٍ، وقيلَ سعْدُ بنُ مالِكٍ يُعَرِّضُ بالحارِثِ بنِ عبَّادٍ اليَشْكُري وَكَانَ قد اعْتَزَلَ حَرْبَ تَغْلب وبَكْر ابْنَي وائِلٍ:
(مَنْ صَدَّ عَن نِيرانَها (فأَنَا ابنُ قَيْسٍ لَا بَراح) والقَصِيدَةُ مَرْفوعَةٌ وفيهَا يقولُ: بِئْسَ الخِلائِفُ بَعدنَا
أَولادُ يَشْكُر واللّقاحِوأَرادَ باللّقاحِ بَني حنيفَةَ وتقدَّمَ للمصنِّفِ فِي الحاءِ. وقَوْلُهم: لَا بَراح مَنْصوبٌ كقَوْلهم: لَا رَيْبَ، ويَجوزُ رَفْعه فتكونُ لَا بِمَنْزِلَة ليسَ.
قُلْتُ: وَهَذِه عِنْدَهم تُسَمَّى لَا التَّبْرِئةِ، وَلها وُجُوهٌ فِي نَصْبِ الْمُفْرد والمُبكَرَّ وتَنْوِين مَا يُنَوَّن وَمَا لَا يُنَوَّن كَمَا سَيَأتي؛ والاخْتِيارُ عنْدَ جمِيعِ النّحويِّين أَن يُنْصَبَ بهَا مَا لَا يُعادُ فِيهِ كَقَوْلِه، عزَّ وجلَّ: {ألم، ذلكَ الكِتابُ لَا رَيْبَ فِيهِ} ، أَجْمع القُراءُ على نَصْبِه.
وَفِي المِصْباح: وجاءَتْ بمعْنَى ليسَ نَحْو: لَا فِيهَا غُول، أَي ليسَ فِيهَا؛ وَمِنْه قولُهم: لَا هَاء الله ذَا، أَي ليسَ واللهاِ ذَا، والمعَنْى لَا يكونُ هَذَا الأَمْر.
(و) الثَّالثُ: أنْ (تكونَ عاطِفَةً بشَرْطِ أَنْ يَتَقَدَّمَها إثْباتٌ: كجاءَ زَيْدٌ لَا عَمْرٌ و؛ أَو أمْرٌ: كاضْرِبْ زَيْداً لَا عَمْراً) ؛ أَو نِداءٌ نَحْو: يَا ابنَ أَخي لَا ابنَ عَمِّي. (و) بشَرْطِ (أَن يَتَغايَرَ مُتَعاطِفاها فَلَا يجوزُ جاءَني رجُلٌ لَا زَيْدٌ لأنَّه يَصْدُقُ على زيدٍ اسْمُ الرَّجُلِ) بخِلافِ جاءَني رجُلٌ لَا امْرأَة، وبشَرْط أَنْ لَا تَقْتَرِن بعاطِفٍ. فَهِيَ شُروطٌ ثلاثَةٌ ذكرَ مِنْهَا الشَّرْطَيْن وأغفلَ عَن الثالثِ، وَقد ذَكَرَه الجَوْهرِي وغيرُه كَمَا سَيَأْتي.
وَفِي المِصْباح: وتكونُ عاطِفَةً بعْدَ الأَمْرِ والدُّعاءِ والإِيجابِ، نَحْو: أَكْرِمْ زَيْداً لَا عَمْراً، واللهُمَّ اغْفِرْ لزَيْد، لَا عَمْرٍ و، وقامَ زَيْدٌ لَا عَمْرٌ و، وَلَا يجوزُ ظُهور فِعْل ماضٍ بعْدَها لئَلاَّ يلتبسُ بالدُّعاءِ، فَلَا يقالُ قامَ زَيْدٌ لَا قامَ عَمْرو. وَقَالَ ابنُ الدهان: وَلَا تَقَعُ بعْدَ كَلام مَنْفيَ لأنَّها تَنْفي عَن الثَّانِي مَا وَجَبَ للأوَّلِ، فَإِذا كانَ الأوَّلُ مَنْفيّاً فَمَاذَا يَنْفي، انتَهَى.
وَفِي الصِّحاح: وَقد تكونُ حَرْفَ عَطْفٍ لإخْراجِ الثَّانِي ممَّا دخلَ فِيهِ الأوَّل كقَوْلكَ: رَأَيْت زَيْداً لَا عَمْراً، فإنْ أَدْخَلْت عَلَيْهَا الْوَاو خَرَجَتْ مِن أَنْ تكونَ حَرْف عَطْفٍ كقَوْلكَ: لم يَقُمْ زَيْدٌ وَلَا عَمرو، لأنَّ حُرُوفَ النِّسَق لَا يَدْخلُ بعضُها على بعضٍ، فتكونُ الواوُ للعطْفِ وَلَا إنَّما هِيَ لتَوْكيدِ النَّفْي، انتَهَى.
وَفِي المِصْباح: قَالَ ابنُ السَّراج وتَبِعَه ابنُ جنِّي: مَعْنى لَا العاطِفَة التَّحْقيق للأَوّل والنَّفْي عَن الثَّانِي فتقولُ قامَ زَيْدٌ لَا عَمْرو، واضْرِبْ زَيْداً لَا عَمْراً، ولذلكَ لَا يجوزُ وُقُوعُها بعْدَ حُروفِ الاسْتِثْناءِ فَلَا يقالُ قامَ القَوْمُ إلاَّ زَيْداً وَلَا عَمْراً، وشبْه ذلكَ، وذلكَ أَنَّها للإخْراجِ مماَّ دَخَلَ فِيهِ الأوَّل، والأوّل هُنَا مَنْفيٌّ، ولأنَّ الواوَ للعَطْفِ وَلَا للعَطْفِ وَلَا يَجْتَمِعُ حَرْفانِ بمعْنًى واحِدٍ، قالَ: والنَّفْي فِي جَمِيعِ العربِيَّةِ متّسقٌ بِلاَ إلاَّ فِي الاسْتِثْناءِ، وَهَذَا القسْمُ داخِلٌ فِي عُمومِ قَوْلهم لَا يَجوزُ وُقُوعها بعْدَ كَلامٍ مَنْفيَ. قالَ السّهيلي: ومِن شَرْط العَطْف أَن لَا يصدق المَعْطوف عَلَيْهِ على المَعْطوف فَلَا يَجوزُ قامَ رجُلٌ لَا زَيْدٌ، وَلَا قامَتِ امرأَةٌ لَا هِنْد، وَقد نَصّوا على جَوازِ اضْربْ رجُلاً لَا زَيْداً فيحتاجُ إِلَى الفَرْقِ، انتَهَى الغَرَض مِنْهُ، وللحافِظِ تَقِيّ الدِّيْن السّبكي فِي هَذِه المَسْأَلةِ رِسَالَة بالخُصوصِ سَمَّاها نَيْل العُلا فِي العَطْفِ! بِلا، وَهِي جَوابٌ عَن سؤالٍ لولدِه القاضِي بَهاء الدِّيْن أَبي حامِدٍ أَحْمد بن عليَ السَّبكي وَقد قَرَأَها الصَّلاح الصَّفدي على التَّقي فِي دِمَشْق سَنَة 753، وحَضَرَ القِراءَةَ جُمْلةٌ مِن الفُضَلاءِ وَفِي آخِرها حَضَرَه القاضِي تَاج الدِّيْن عَبْدُ الوَهاب وَلَدُ المصنِّف، وفيهَا يقولُ الصَّفدي مقرظاً:
يَا مَنْ غَدا فِي العِلْم ذَا همةٍ
عَظِيمة بالفَضْلِ تملا الملالم تَرْقَ فِي النَّحْوِ إِلَى رتْبَةٍ
سامِيَةٍ إلاَّ بنَيْلِ العُلاوسأَخْتَصِرُ لكَ السَّؤالَ والجَوابَ، وأَذْكر مِنْهُمَا مَا يَتَعلَّقُ بِهِ الغَرَض:
قالَ يُخاطِبُ وَلَدَه: سَأَلْتَ أَكْرَمَك اللهاُ عَن قامَ رجُلٌ لَا زَيْد، هَل يصحُّ هَذَا التَّرْكِيب، وأنَّ الشَّيْخ أَبَا حيَّان جَزَمَ بامْتِناعِهِامْتَنَع جاءَ رَجُل لَا زَيْد كَمَا قَالُوهُ فَهَل يَمْتَنِع ذلكَ فِي العامِّ والخاصِ مِثْل قامَ الناسُ لَا زَيْد، وكيفَ يمنعُ أَحدٌ مَعَ تَصْريح ابنِ مالِكٍ وغيرِه بغيَّةِ قامَ الناسُ وزَيْدٌ، ولأيِّ شيءٍ يَمْتَنع العَطْف بِلا فِي نَحْو مَا قامَ إلاَّ زَيْدٌ لَا عَمْرو، وَهُوَ عَطْفٌ على مُوجبٍ لأنَّ زَيْداً مُوجبٌ وتعْلِيلهم بِأَنَّهُ يلْزمُ نَفْيه مَرَّتَيْن ضَعِيف لأنَّ الإطْنابَ قد يَقْتَضِي مِثْلَ ذلكَ لَا سيَّما والنَّفْي الأوَّل عامٌّ والنَّفْي الثَّانِي خاصٌّ، فأَسْوأُ دَرَجاتِه أَنْ يكونَ مِثْل مَا قامَ الناسُ وَلَا زَيْد؛ هَذَا جُمْلةَ مَا تضمَّنَه كتابك فِي ذلكَ، بارَكَ اللهاُ فِيك.
والجَوابُ: أَمَّا الشَّرْط الَّذِي ذَكَره أَبو حيَّان فِي العَطْفِ بِلا، فقد ذَكَرَه أَيْضاً أَبو الحَسَنِ الأبدي فِي شَرح الجَزُوليَّة فقالَ: لَا يُعْطَفُ بِلا إلاَّ بشَرْطٍ وَهُوَ أَنْ يكونَ الكَلامُ الَّذِي قَبْلها يتضَمَّنُ بمفْهومِ الخِطابِ نَفْي الفِعْل عمَّا بَعْدَها، فيكونُ الأوَّل لَا يَتَناوَلُ الثَّانِي نَحْو قَوْله جاءَني رجُلٌ لَا امْرَأَة، وجاءَني عالِمٌ لَا جاهِلٌ، وَلَو قُلْتَ: مَرَرْتُ برجُلٍ لَا عَاقِل لم يجزْ لأنَّه ليسَ فِي مَفْهومِ الكَلامِ الأوَّل يَنْفِي الفِعْلَ عَن الثَّانِي، وَهِي لَا تَدْخُل إلاَّ لتَأْكيدِ النَّفْي فإنْ أَرَدْتَ ذلكَ المَعْنى جِئْتَ بغَيْر فتقولُ: مَرَرْتُ برَجُلٍ غَيْر عَاقِلَ وغَيْر زَيْد، ومَرَرْت بِزَيْدٍ لَا عَمْرو، لأنَّ الأوَّل لَا يَتَناوَلُ الثَّانِي.
وَقد تضمَّنَ كلامُ الأبدي هَذَا زِيادَةً على مَا قالَهُ السَّهيلي وأَبو حيَّان، وَهِي قَوْله: إنَّها لَا تَدْخُل إلاَّ لتَأْكِيدِ المنَّفْي، وَإِذا ثَبَتَ أَنَّ لَا لَا تَدْخُلُ إلاَّ لتَأْكيدِ النَّفْي اتَّضَحَ اشْتِراط الشَّرْط المَذْكُور، لأَنَّ مَفْهوم الخِطابِ اقْتَضَى فِي قولِكَ قامَ رجُلٌ نَفْيَ المَرْأَةِ فدَخَلَتْ لَا للتَّصْريحِ بِمَا اقْتضاهُ المَفْهُوم، وكذلكَ قامَ زَيْدٌ لَا عَمْرو، أمَّا قامَ رجُلٌ لَا زَيْد فَلم يَقْتضِ المَفْهوم نَفْي زَيْد فلذلكَ لم يجزْ العَطْفُ! بِلا لأنَّها لَا تكونُ لتَأْكِيدِ نَفْي بل لتأَسِيسِه، وَهِي وَإِن كانَ يُؤْتَى بهَا لتَأْسِيسِ النَّفْي فكذلكَ فِي نَفْيٍ يقصدُ تَأْكِيدُه بهَا بخِلافِ غيرِها مِن أَدَواتِ النَّفي كلَمْ وَمَا، وَهُوَ كَلامٌ حَسَنٌ.
وأَيْضاً تَمْثِيل ابْن السَّراج فإنَّه قالَ فِي كتابِ الأُصول: وَهِي تَقَعُ لإخْراجِ الثَّانِي ممَّا دَخَلَ فِيهِ الأوَّل، وذلكَ قَوْله: ضَرَبْت زيْداً لَا عَمْراً، ومَرَرْتُ برجُلٍ لَا امْرأَةٍ، وجاءَني زَيْدٌ لَا عَمْرو، فانْظُرْ أَمْثِلَته لم يَذْكُر فِيهَا إلاَّ مَا اقْتَضاهُ الشَّرْطُ المَذْكُور.
وأيْضاً تَمْثِيل جَماعَة مِن النُّحاة مِنْهُم ابْن الشَّجَري فِي الأمالِي قالَ: إنَّها تكونُ عاطِفَةً فتَشْركُ مَا بَعْدَها فِي إعْرابِ مَا قَبْلها وتَنْفي عَن الثَّانِي مَا ثَبَتَ للأوَّل كَقَوْلِك: خَرَجَ زَيْدٌ لَا بكر، ولَقِيتُ أَخاكَ لَا أَباكَ، ومَرَرْتُ بحَمِيكَ لَا أَبِيكَ، وَلم يَذْكُر أَحدٌ مِن النّحاةِ فِي أَمْثلتِه مَا كونُ الأوَّل فِيهِ يحتملُ أَن يَنْدرجَ فِيهِ الثَّانِي، وخَطَرَ لي فِي سَبَبِ ذلكَ أَمْران: أَحَدُهما: أَنَّ العَطْفَ يَقْتَضِي المُغايَرَةَ، فَهَذِهِ القاعِدَةُ تَقْتَضِي أنَّه لَا بُدَّ فِي المَعْطوفِ أنْ يكونَ غَيْرَ المَعْطوفِ عَلَيْهِ، والمُغايَرَةُ عنْدَ الإطْلاقِ تَقْتَضِي المُبايَنَةَ لأنَّها المَفْهومُ مِنْهَا عنْدَ أَكْثَر الناسِ وإنْ كانَ التَّحْقيقُ أنَّ بينَ الأعَمِّ والأخَصِّ والعامِّ والخاصِّ والجُزْء، والكُلِّ مغايَرَةً، ولكنَّ المُغايَرَةَ عنْدَمَعَ إرادَةِ مَدْلُول رَجُل فِي احْتِمالِه لزَيْد وغَيْره لَا فائِدَةَ فِيهِ، ونقولُ أنَّه مُتنَاقِضٌ لأنَّه إِن أَرَدْتَ الإخبْارَ بنَفْي قِيامِ زَيْد وبالإخْبار بقِيامِ رجُلٍ المُحْتمل لَهُ ولغيْرِه كانَ مُتَناقِضاً، وَإِن أَرَدْتَ الإخْبارَ بقِيامِ رجُلٍ غَيْر زَيْد كَانَ طَرِيقُك أَنْ تقولَ غَيْر زَيْد، فَإِن قُلْتَ لَا بمعْنَى غَيْر لم تَكُنْ عاطِفَةً، ونحنُ إنَّما نَتَكلَّمُ على العَاطِفَةِ، والفَرْقُ بَيْنهما أنَّ الَّتِي بمعْنَى غَيْر مُقَيّدَةٌ للأُولى مُبَيِّنَةٌ لوَصْفِه، والعاطِفَة مُبَيِّنة حُكماً جَدِيداً لغَيْرِه، فَهَذَا هُوَ الَّذِي خَطَرَ لي فِي ذلكَ وَبِه يُتَبَيَّنُ أنَّه لَا فَرْقَ بينَ قَوْلك قامَ رَجُلٌ لَا زَيْد، وقَوْلك قامَ زَيْدٌ لَا رَجُل، كِلاهُما مُمْتَنِعٌ إلاَّ أَن يُرادَ بالرَّجُلِ غَيْرُ زَيْدٍ فحينَئِذٍ يصحُّ فيهمَا إنْ كانَ يصحُّ وَضْع لَا فِي هَذَا المَوْضِع مَوْضِع غَيْر وَفِيه نَظَرٌ وتَفْصيلٌ سنَذْكُره، وإلاَّ فنَعْدلُ عَنْهَا إِلَى صِيغَةِ غَيْر إِذا أُرِيدَ ذلكَ المَعْنى.
وبَيْنَ العَطْفِ ومَعْنى غَيْر فَرْقٌ، وَهُوَ أنَّ العَطْفَ يَقْتضِي النَّفْيَ عَن الثَّانِي بالمَنْطوقِ وَلَا تعرض لَهُ للأوَّل إلاَّ بتَأْكِيدِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ بالمَفْهوم إنْ سَلِم، ومَعْنى غَيْر يَقْتَضِي تَقْييِد الأوَّل وَلَا تعرض لَهُ للثَّانِي إلاَّ بالمَفْهومِ إِن جَعَلْتها صِفَةً، وإنْ جَعَلْتها اسْتِثْناءً فحُكْمُه حُكْم الاسْتِثْناء فِي أَنَّ الدَّلالَةَ هَل هِيَ بالمَنْطوقِ أَو بالمَفْهومِ وَفِيه بَحْثْ.
والتَّفْصِيلُ الَّذِي وَعَدْنا بِهِ هُوَ أنَّه يَجوزُ قامَ رجُلٌ غَيْر زَيْد، وامْررْ برَجُلٍ غَيْر عاقِلٍ، وَهَذَا رَجُل لَا امْرأَة، وَرَأَيْت طَويلا لَا قَصِيرا. وَلَا يجوز: هَذَا رجل غير زيد،! وَلَا: رَأَيْتُ طَويلاً غَيْر قَصِيرٍ، فإنْ كَانَا عَلَمْين جازَ فِيهِ لَا وغَيْر، وهذانِ الوَجْهانِ اللذانِ خَطَرَا لي زائِدَانِ على مَا قالَهُ السّهيلي والأبدي مِن مَفْهومِ الخِطابِ لأنَّه إنَّما يَأْتي على القَوْلِ بمَفْهومِ اللّقَبِ وَهُوَ ضَعِيفٌ عنْدَ الأُصُوليِّين، وَمَا ذَكَرْته يأْتي عَلَيْهِ وعَلى غَيْرِه على أنَّ الَّذِي قَالَاه أَيْضاً وَجْه حَسَن يَصِيرُ مَعَه العَطْف فِي حُكْمِ المُبَيّن لمعْنَى الأَول مِن انْفِرادِه بذلِكَ الحُكْم وَحْده والتَّصْريح بعَدَمِ مُشارَكَة الثَّانِي لَهُ فِيهِ وإلاَّ لكانَ فِي حُكْم كَلامٍ آخر مُسْتَقِل، وليسَ هُوَ المَسْأَلةُ وَهُوَ مطردٌ أَيْضاً فِي قوْلكَ قامَ رجُلٌ لَا زَيْد وَقَامَ زيدٌ لَا رَجُل، لأنَّ كُلاًّ مِنْهُمَا عنْدَ الأُصُولِيِّين لَهُ حُكْم اللّقَب، وَهَذَا الوَجْه مَعَ الوَجْهَيْن اللذينِ خَطَرَا لي إنَّما هُوَ فِي لَفْظَةٍ لَا خاصَّة لاخْتِصاصِها بسَعَةِ النَّفْي ونَفْي المُسْتَقْبَل على خِلافٍ فِيهِ وَوضع الكَلام فِي عَطْفِ المُفْرداتِ لَا عَطْف الجُمَل، فَلَو جِئْتَ مَكانَها بِمَا أَو لم أَو ليسَ وجَعَلْته كَلاماً مُسْتَقلاَّ لم يَأْتِ المَسْأَلة وَلم يَمْتَنع.
وأَمَّا قولُ البَيانيين فِي قَصْرِ المَوْصُوف إفْراداً زَيْد كاتِبٌ لَا شاعِرٌ فصَحِيح لَا مُنافَاة بَيْنه وبَيْنَ مَا قُلْناه، وقَوْلُهم عَدَم تَنافِي الوَصْفَيْن مَعْناه أنَّه يُمْكِنُ صِدْقهما على ذاتٍ واحِدَةٍ كالعالِمِ والجاهِلِ، فإنَّ الوَصْفَ بأحَدِما يَنْفي الوَصْفَ بالآخرِ لاسْتِحالَةِ اجْتماعِهما، وأَمَّا شَاعِرٌ وكاتِبٌ فالوَصْفُ بأحدِهما لَا يَنْفِي الوَصْفَ بالآخرِ لإِمْكانِ اجْتماعِهما فِي شاعِرٍ كَاتِب فإنَّه يَجِيءُ نَفْي الآخر إِذا أُرِيدَ قَصْر المَوْصُوف على أَحَدِهما بِمَا تَفْهمُه القَرائنُ وسِياقُ الكَلام؛ فَلَا يقالُ مَعَ هَذَا كيفَ يَجْتَمِعُ كَلامُ البَيانِيِّين مَعَ كَلامِ السَّهيلي والشَّيْخ لظُهورِ إمْكانِ اجْتِماعِهما، وأَمَّا قَوْلك قامَ رَجُلٌ وزَيْد فتَرْكِيبٌ صَحِيحٌ ومَعْناهُ قامَ رَجُل غَيْر زَيْد وزَيْد، واسْتَفَدْنا التَّقْييد مِن العَطْفِ لمَا قَدَّمْناه مِن أنَّ العَطْفَ يَقْتَضِي المُغايَرَة، فَهَذَا المُتكلِّمُأنَّ النَّفْيَ الأوَّل عامٌّ وَالثَّانِي خاصٌّ صَحِيحٌ لكنَّه ليسَ مِثْل جاءَ زَيْدٌ لَا عَمْرو، لمَا ذَكَرْنا أَنَّ النَّفْيَ فِي غَيْرِ زَيْدٍ مَفْهومٌ وَفِي عَمْرٍ ومَنْطوقٌ، وَفِي الناسِ المُسْتَثْنى مِنْهُ مَنْطوقٌ فخَالَفَ ذلِكَ الْبَاب، وقَوْلُك فأَسْوأُ دَرَجاتِه أنْ يكونَ مِثْل مَا قامَ النَّاس وَلَا زَيْد مَمْنُوع وليسَ مِثْله، لأنَّ العَطْفَ فِي وَلَا زَيْد ليسَ بِلا بل بالواوِ، وللعَطْفِ بِلا حُكْم يخصّه ليسَ للواوِ، وليسَ فِيهِ قوْلنا مَا قامَ الناسُ وَلَا زَيْد أَكْثَر مِن خاصّ بَعْدَ عَام. هَذَا مَا قدَّرَه اللهاُ لي مِن كتابَتِي جَوَابا للولدِ بارَكَ اللهاُ فِيهِ، واللهاُ أَعْلم.
قُلْتُ: هَذَا خلاصَةُ السُّؤالِ والجَوابِ نقَلْتُهما مِن نسخةٍ سَقِيمةٍ فليَكُنِ النَّاظِرُ فيمَا ذَكَرْت على أهبةِ التأَمّل فِي سِياقِ الألفاظِ فعَسَى أَن يَجِدَ فِيهِ نَقْصاً أَو مُخالفَةً.
ثمَّ قَالَ المصنِّفُ: (وتكونُ جَواباً مُناقضاً لنَعَمْ) وبَلَى، ونَصُّ الجَوْهرِي: وَقد تكونُ ضِدّاً لبَلَى ونَعَم؛ (وتُحْذَفُ الجُمَلُ بعدَها كثيرا وتُعْرَضُ بينَ الخافِضِ والمَخْفوضِ نحوُ: جِئْتُ بِلا زادٍ، وغَضِبْتُ من لَا شيءٍ) ، وحينَئِذٍ تكونُ بمعْنَى غَيْر لأنَّ المَعْنى جِئْتُ بغَيْرِ زادٍ بغيرِ شيءٍ يُغْضَبُ مِنْهُ، كَمَا فِي المِصْباح. وَعَلِيهِ حَمَلَ بعضُهم قولَه تَعَالَى: {وَلَا الضَّالِّين} على بَحْثٍ فِيهِ.
وَقَالَ المبرِّدُ: إنَّما جازَ أَن تَقَعَ لَا فِي قولِه: {وَلَا الضَّالِّين} ، لأنَّ مَعْنى غَيْر مُتَضمِّنٌ مَعْنى النَّفْي، فجاءَتْ لَا تُشَدِّدُ مِن هَذَا النَّفْي الَّذِي تضمنه غَيْرُ لأنَّها تُقارِبُ الدَّاخِلَة، أَلا تَرى أنَّك تقولُ جاءَني زَيْدٌ وعَمْرو، فيقولُ السَّامِعُ: مَا جاءَكَ زَيْد وعَمْرو؟ فجازَ أَن يكونَ جاءَهُ أَحدُهما، فَإِذا قالَ مَا جاءَني زَيْد وَلَا عَمْرو فقد بيَّن أنَّه لم يَأْتِه واحِدٌ مِنْهُمَا، انْتهى.
وَإِذا جُعِل غَيْر بمعْنَى سِوَى فِي الآيةِ كانتْ لَا صِلَةً فِي الكَلام، كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبو عبيدَةَ، فتأَمَّل.
(و) الَّرابعُ: أنْ (تكونَ مَوْضوعةً لطَلَبِ الترْكِ) . قَالَ شيْخُنا: هَذَا مِن عَدَمِ مَعْرفةِ اصْطِلاحِ فإنَّ مُرادَه لَا الناِهيَة، انتَهَى.
قُلْتُ: يبعدُ هَذَا الظَّنَّ على المصنِّفِ وكأنَّه أَرادَ التَّفَنّنَ فِي التَّعْبيرِ.
وَفِي الصِّحاح: وَقد تكونُ للنَّهْي كَقَوْلِك: لَا تَقُمْ وَلَا يَقُمْ زَيْد، يُنْهى بِهِ كلُّ مَنْهيَ مِن غائِبٍ وحاضِرٍ.
(وتَخْتَصُّ بالدُّخولِ على المُضارِعِ وتَقْتَضِي جَزْمَهُ واسْتِقْبالَه) نَحْو: قَوْله تَعَالَى: {لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وعَدُوَّكُم أَوْلياءَ} قَالَ صاحِبُ المِصْباح: لَا تكونُ للنَّهْي على مُقَابلةِ الأمْرِ لأنَّه يقالُ اضْرِبْ زَيْداً، فتقولُ: لَا تَضْرِبْه، ويقالُ اضْرِبْ زَيْداً وعَمْراً، فتقولُ: لَا تَضْرِبْ زَيْداً وَلَا عَمْراً بتَكْرِيرِها لأنَّه جوابٌ عَن اثْنَيْن فكَانَ مُطابقاً لمَا بُني عَلَيْهِ مِن حكْمِ الكَلامِ السابِقِ، فإنَّ قَوْلك اضْرِبْ زَيْداً وعَمْراً جُمْلتانِ فِي الأصْلِ، قَالَ ابنُ السَّراج: لَوْ قُلْت لَا تَضْرِبْ زَيْداً وعَمْراً لم يَكُنْ هَذَا نَهْياً عَن الاثْنَيْن على الحَقِيقَةِ لأنَّه لَوْ ضُرِبَ أَحدُهما لم يكُنْ مُخالِفاً، لأنَّ النَّهْيَ لَا يَشْملُهما، فَإِذا أَرَدْتَ الانْتهاءَ عَنْهُمَا جمِيعاً فنَهْيُ ذلكَ لَا تَضْرِبْ زَيْداً وَلَا عَمْراً فمَجِيئها هُنَا لانْتِظامِ النَّهْي بأَسْرِه وخُرُوجها إخْلال بِهِ، انتَهَى.
قَالَ صاحِبُ المِصْباح: ووَجْهُ ذلكَ أنَّ الأصْلَ لَا تَضْرِبْ زَيْداً وَلَا تَضْرِبْ عَمْراً لكنَّهم حذَفُوا الفِعْلَ الثَّانِي اتِّساعاً لدَلالَةِ المعْنى عَلَيْهِ، لأنَّ لَا النَّاهية لَا تَدْخُلُ إلاَّ على فِعْلٍ، فالجُمْلةُ الثانِيَةُ مُسْتقلةٌ بنَفْسِها مَقْصودَةٌ بالنَّهْي كالجُمْلةِ الأُولى، وَقد يَظْهَرُ الفِعْل وتُحْذَفُ لَا لفَهْم المَعْنى أَيْضاً نَحْو: لَا تَضْرِبْ زَيْداً وتَشْتم عَمْراً، وَمِنْه: لَا تأْكُلِ السَّمَك وتَشْرَب اللَّبَنَ، أَي لَا تَفْعَل واحِداً مِنْهُمَا؛ وَهَذَا بخِلافِ لَا تَضْربْ زَيْداً وعَمْراً حيثُ كانَ الظاهِرُ أَنَّ النَّهْي لَا يَشْملُهما لجَوازِ إرادَةِ الجَمْعِ بَيْنهما، وبالجُمْلةِ فالفَرْقُ غامِضٌ وَهُوَ أنَّ العامِلَ فِي لَا تأْكُلِ السَّمك وتَشْرب اللّبن مُتَعينٌ وَهُوَ لَا، وَقد يجوز حَذْف العامِلِ لقَرِينَةٍ، والعامِلُ فِي لَا تَضْرِب زَيْداً وعَمْراً غَيْرُ مُتَعّين إِذْ يَجوزُ أَنْ تكونَ الْوَاو بمعْنَى مَعَ فوَجَب إثْبات لَا رفْعاً للَّبْسِ؛ وَقَالَ بعضُ المُتَأخِّرين: يجوزُ فِي الشِّعْر لَا تَضْرِبْ زَيْداً وعَمْراً على إرادَةِ وَلَا عَمْراً؛ قالَ: وتكونُ لنَفْي الفِعْل، فَإِذا دَخَلَتْ على المُسْتَقْبل عَمَّتْ جَمِيعَ الأزْمِنَةِ إلاَّ إِذا خصَّ بقَيْدٍ ونَحْوِه، نَحْو: واللهاِ لَا أَقُومُ، وَإِذا دَخَلَتْ على الماضِي نَحْو: واللهاِ لَا قُمْت، قَلَبَتْ مَعْناه إِلَى الاسْتِقْبالِ وصارَ مَعْناه واللهاِ لَا أَقُومُ فإنْ أُريدَ الماضِي قيلَ واللهاِ مَا قُمْت، وَهَذَا كَمَا تَقْلِبُ لم مَعْنى المُسْتَقْبل إِلَى الماضِي نَحْو: لم أقُمْ، والمَعْنى مَا قُمْت.
(و) الْخَامِس: أَن (تكونَ زائِدَةً) للتَّأْكِيدِ، كَقَوْلِه تَعَالَى: {مَا مَنَعَكَ إذْ رَأَيْتَهُم ضَلُّوا أَلاَّ تَتَّبِعَن} ، أَي أَن تَتَّبِعَني وَقَالَ الفرَّاء: العَرَبُ تقولُ لَا صِلَة فِي كلَ كَلامٍ دَخَلَ فِي أَوَّله جَحْدٌ أَو فِي آخرهِ جَحْدٌ غَيْر مُصَرَّح، فالجَحْدُ السابقُ الَّذِي لم يُصَرَّح بِهِ كقَوْلهِ تَعَالَى: {مَا مَنَعَك أنْ لَا تَسْجُدَ} ، أَي أنْ تَسْجُدَ.
وَقَالَ السّهيلي: أَي من السُّجودِ إِذْ لَو كانتْ غَيْر زائِدَةٍ لكانَ التَّقْديرُ مَا مَنَعَك مِن عَدَمِ السُّجودِ فيَقْتَضِي أنَّه سَجَدوا لأَمْرٍ بخِلافِه؛ وَقَوله تَعَالَى: {وَمَا يُشْعِرُكُم أَنَّها إِذا جاءَتْ لَا يُؤْمِنُون} ، أَي يُؤْمِنُون.
ومِثالُ مَا دَخَلَ الجَحْدُ آخِرَه قَوْله تَعَالَى: {لئَلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ الكِتابِ} أَلاَّ يَقْدِرُونَ على شيءٍ مِن فَضْلِ اللهاِ قالَ: وأَمَّا قولهُ، عزَّ وجلَّ: {وحَرامٌ على قَرْيةٍ أهْلَكْناها أَنَّهم لَا يَرْجِعُونَ} ؛ فلأَنَّ فِي الحَرامِ مَعْنى جَحْدٍ ومَنْعٍ؛ قالَ: وَفِي قولهِ تَعَالَى: {وَمَا يُشْعِرُكُم} مِثْله، فلذلكَ جُعِلت بعْدَه صِلةً مَعْناها السُّقُوط مِن الكَلام.
وَقَالَ الجَوْهرِي: وَقد تكونُ لَا لَغْواً؛ وأَنْشَدَ للعجَّاج: فِي بئْرِ لَا حُورٍ سرى وَمَا شَعَرْ
بإفْكِه حَتَّى رَأَى الصُّبْحَ جَشَرْوقال أَبو عبيدَةَ: إنَّ غَيْر فِي قولهِ تَعَالَى: {غَيْر المَغْضُوبِ عَلَيْهِم} ، بمعْنَى سِوَى. وإنَّ لَا فِي {وَلَا الضَّالِّين} صِلَةٌ، واحْتَجَّ بقولِ العجَّاج هَذَا.
قَالَ الفرَّاء: وَهَذَا جائِزٌ لأنَّ المَعْنى وقَعَ فيمَا لَا يتبيَّن فِيهِ عَمَلَه، فَهُوَ جَحْدٌ محْضٌ لأنَّه أَرادَ فِي بئْرِ مَاء لَا يُحِيرُ عَلَيْهِ شَيْئا، كأَنَّك قلْتَ إِلَى غَيْر رُشْدٍ توَجَّه وَمَا يَدْرِي؛ قالَ: وغَيْر فِي الآيةِ بمعْنَى لَا، ولذلكَ زِدْتَ عَلَيْهَا كَمَا تَقول فلانٌ غيرُ مُحْسِنٍ وَلَا مُجْمِلٍ، فَإِذا كَانَت غَيْر بمعْنَى سِوَى لم يجزْ أَن يكُرَّ عَلَيْهِ، أَلا تَرَى أنَّه لَا يَجوزُ أَن يقولَ: عِنْدِي سِوَى عبدِ اللهاِ وَلَا زيدٍ؟ .
ورَوَى ثَعْلَب أَنَّه سَمِعَ ابنَ الأعْرابي يقولُ فِي قولِ العجَّاج: أَرادَ حُؤُورٍ أَي رُجُوع، المَعْنى أنَّه وَقَعَ فِي بئْرِ هَلَكةٍ لَا رجُوعَ فِيهَا وَمَا شَعَرَ بذلكَ.
وقولهُ تَعَالَى: {وَلَا تَسْتَوِي الحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئةُ} ؛ قالَ المبرِّدُ: لَا صِلَةٌ، أَي والسَّيِّئَة؛ وقولُ الشاعرِ أَنْشَدَه الفرَّاء:
مَا كَانَ يَرْضَى رسولُ اللهاِ دِينَهُمُ
والأطْيَبانِ أَبو بَكْرٍ وَلَا عُمَرُ قالَ: أَرادَ وعُمَر، وَلَا صِلَةٌ، وَقد اتَّصَلَتْ بجَحْدٍ قَبْلها؛ وأنْشَدَ أَبو عبيدَةَ للشمَّاخ:
أعايش مَا لأَهْلِك لَا أَرَاهُمُ
يُضَيّعونَ الهِجَانَ مَعَ المضيّعِقال: لَا صِلَةٌ، والمَعْنى أَراهُم يُضَيِّعُونَ السّوامَ، وَقد غَلَّطُوه فِي ذلِكَ لأنَّه ظَنَّ أنَّه أَنْكَر عَلَيْهِم فَسادَ المالِ، وليسَ الأَمْرُ كَمَا ظَنَّ لأنَّ امْرأَتَه قالتْ لَهُ: لمَ تُشدِّدُ على نَفْسِك فِي العَيْشِ وتُكْرِم الإِبِلَ؟ فقالَ لَهَا: مَالِي أَرَى أَهْلَكِ يَتَعهَّدُونَ أَمْوالَهم وَلَا يُضَيِّعُونَها وأَنْتِ تَأْمُرِيني بإضاعَةِ المالِ؟ .
وَقَالَ أَبو عبيدٍ: أَنْشَدَ الأصْمعي لساعِدَةَ الهُذَلي:
أَفَعَنْكَ لَا بَرْقٌ كأَنَّ ومِيضَه
غابٌ تَسَنّمه ضِرامٌ مُثْقَبُقالَ يريدُ أمنك بَرْقٌ وَلَا صِلَةٌ.
وَقَالَ الأزْهري: وَهَذَا يُخالِفُ مَا قالَهُ الفرَّاءُ: إنَّ لَا لَا تكونُ صِلَةً إلاَّ مَعَ حَرْفِ نَفْي تقدَّمه.
وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ:
قد تَأْتي لَا جَواباً للاسْتِفْهامِ، يقالُ: هَل قامَ زَيْدٌ؟ فَيُقَال: لَا.
وتكونُ عاطِفَةً بعْدَ الأمْرِ والدُّعاءِ، نَحْو: أَكْرِمْ زَيْداً لَا عَمْراً، واللهُمَّ اغْفِرْ لزَيْدٍ لَا عَمْرو، وَلَا يَجوزُ ظُهورُ فِعْلٍ ماضٍ بَعْدَها لئَلاَّ يلتبسُ بالدُّعاء، فَلَا يقالُ: قامَ زَيْدٌ لَا قامَ عَمْرو.
وتكونُ عِوَضاً مِن حَرْفِ البَيانِ والقصَّة ومِن إحْدَى النُّونَيْن فِي أَنَّ إِذا خُفّف نَحْو قَوْله تَعَالَى: {أَفلا يَرونَ أَنْ لَا يرجعَ إِلَيْهِم قَوْلاً} .
وتكونُ للدُّعاءِ نَحْو: لَا سلم: وَمِنْه {وَلَا تحمل علينا إصْراً} ؛ وتَجْزمُ الفِعْلَ فِي الدُّعاءِ جَزْمه فِي النَّهْي.
وتكونُ مهيئةً نَحْو: لَوْلا زَيْد لكانَ كَذَا، لأنَّ لَو كانتْ تَلِي الفِعْل فلمَّا دَخَلَتْ لَا مَعهَا غَيَّرَتْ مَعْناها وَوليت الِاسْم.
وتَجِيءُ بمعْنَى غَيْر، كَقَوْلِه تَعَالَى: {مالكُم لَا تَناصَرُونَ} ، فإنَّه فِي مَوْضِع نَصْبٍ على الحالِ، المَعْنى مالَكُم غَيْر مُتناصِرِينَ، قالَهُ الزجَّاج.
وَقد تُزادُ فِيهَا التاءُ فيُقالُ لاتَ، وَقد مَرَّ للمصنِّفِ فِي التَّاءِ.
قَالَ أَبو زَيْدٍ: التاءُ فِيهَا صِلَةٌ، والعَرَبُ تَصِلُ هَذِه التَّاء فِي كَلامِها وتَنْزِعُها؛ والأصْلُ فِيهَا لَا، والمَعْنى لَيْسَ، وَيَقُولُونَ: مَا أَسْتَطِيعُ وَمَا أَسْطِيعُ، وَيَقُولُونَ ثُمَّتَ فِي مَوْضِع ثُمَّ، ورُبَّتَ فِي موضِع رُبَّ، وَيَا وَيْلَتنا وَيَا وَيْلنا.
وذَكَرَ أَبو الهَيْثم عَن نَصيرِ الرَّازِي أنَّه قالَ فِي قولِهم: لاتَ هَنّا أَي ليسَ حينَ ذلكَ، وإنَّما هُوَ لَا هَنَّا فأَنَّثَ لَا فقيلَ لاَةَ ثمَّ أُضِيفَ فتحوَّلَت الهاءُ تَاء، كَمَا أَنَّثُوا رُبَّ رُبَّتَ وثُمَّ ثُمَّتَ، قالَ: وَهَذَا قولُ الكِسائي: ويُنْصَبُ بهَا لأنَّها فِي مَعْنى ليسَ؛ وأَنْشَدَ الفرَّاء:
تَذَكَّر حُبَّ لَيْلى لاتَ حِينا قالَ: ومِن العَرَبِ مَنْ يَخْفِضُ بلاتَ، وأَنْشَدَ: طَلَبُوا صُلْحَنا ولاتَ أَوانٍ
فأَجْبنا أَنْ ليسَ حِينَ بَقاءِونقلَ شَمِرٌ الإجْماعَ مِن البَصْرِيِّين والكُوفيِّين أَنَّ هَذِه التَّاءَ هاءٌ وُصِلَتْ بِلا لغَيْرِ مَعْنًى حادِثٍ.
وتأْتي لَا بمَعْنى ليسَ؛ وَمِنْه حديثُ العَزْل عَن النِّساءِ فَقَالَ: (لَا عَلَيْكم أَنْ لَا تَفْعَلُوا، أَي ليسَ عَلَيْكم) .
وَقَالَ ابنُ الأعْرابي: لاوَى فلانٌ فلَانا: إِذا خالَفَهُ.
وَقَالَ الفرَّاءُ: لاوَيْتُ قُلْت لَا.
قَالَ ابنُ الأعْرابي: يقالُ لَوْلَيْتُ بِهَذَا المَعْنى.
قُلْت: وَمِنْه قولُ العامَّة: إنَّ اللهاَ لَا يُحبُّ العَبْدَ اللاَّوي أَي الَّذِي يُكْثرُ قَوْلَ لَا فِي كِلامِه.
قَالَ اللّيْث: وَقد يُرْدَفُ أَلا بِلا فيُقال أَلا لَا؛ وأَنْشَدَ:
فقامَ يذُودُ الناسَ عَنْهَا بسَيْفِه
وَقَالَ أَلالا مِن سَبِيلٍ إِلَى هِنْدٍ ويقالُ للرَّجُلِ: هَل كانَ كَذَا وَكَذَا؟ فيُقالُ: أَلالا، جعلَ أَلا تَنْبِيهاً وَلَا نَفْياً؛ وأَمَّا قولُ الكُمَيْت:
كَلا وكَذا تَغْمِيضةً ثمَّ هِجْتُمْ
لَدَى حِين أَنْ كانُوا إِلَى النَّوْمِ أَفْقَرافيقولُ: كأَنَّ نَوْمَهم فِي القلَّةِ كقولِ القائِلِ لاوذا، والعَرَبُ إِذا أَرادُوا تَقْلِيلَ مُدَّة فِعْلٍ أَو ظُهورِ شيءٍ خَفِيٍ قَالُوا: كانَ فِعْلُه كَلا، ورُبَّما كَرَّرُوا فَقَالُوا: كَلا وَلَا؛ ومِنَ الأوَّل قولُ ذِي الرُّمّة:
أَصابَ خَصاصَةً فبَدا كَليلاً
كَلا وانْفَلَّ سائِرُه انْفِلالاومِن الثَّانِي قولُ الآخرِ:
يكونُ نُزولُ القَوْمِ فِيهَا كَلا وَلَا ومِن سَجَعاتِ الحَرِيرِي: فَلم يَكُنْ إلاَّ كَلا وَلَا، إشارَة إِلَى تَقْلِيلِ المدَّةِ ومنهَا فِي الحمصيةِ بُورِكَ فِيك مِن طَلا كَمَا بُورِكَ فِي لَا وَلَا، إشارَة إِلَى قولهِ تَعَالَى: {لَا شَرْقِيَّة وَلَا غَرْبِيَّة} .
وَيَقُولُونَ: إمّا نَعَم مُرِيحَة وإمَّا لَا مُرِيحَة، وَيَقُولُونَ: لَا إحْدَى الرَّاحَتَيْن، وَفِي قولِ الأبوصيري يَمْدَحُ النَّبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
نَبِيِّنا الآمِرُ الناهِي فَلَا أَحَد
أَبَرّ فِي قوْلِ لَا مِنْهُ وَلَا نَعَموقال آخَرُ:
لَوْلا التَّشَهُّدُ كانتْ لاءهُ نَعَمُ فمدَّها.
مهمة.
اخْتُلِفَ فِي لَا فِي مَواضِع مِن التَّنْزيلِ هَل هِيَ نافِيَةٌ أَو زائِدَةٌ:
الأوَّل: قولهُ تَعَالَى: {لَا أُقْسِمُ بيَوْم القِيامَةِ} ، قَالَ اللَّيْث: تأْتي لَا زائِدَة مَعَ اليَمِين كقَوْلِكَ لَا أُقْسِمُ باللهاِ. وَقَالَ الزجَّاج: لَا اخْتِلافَ بينَ الناسِ أَنَّ مَعْنَى قَوْله تَعَالَى: {لَا أُقْسِمُ بيَوْم القِيامَةِ} وأشْكالِه فِي القُرْآنَ مَعْناهُ أَقْسِم، واخْتَلَفُوا فِي تَفْسِيرِ لَا فقالَ بعضٌ: لَا لَغْوٌ، وَإِن كَانَت فِي أَوَّل السُّورَةِ، لأنَّ القُرْآنِ كُلّه كالسُورَةِ الواحِدَةِ لأنَّه مُتَّصِلٌ بَعْضه ببعضٍ، وقالَ الفرَّاء: لَا رَدٌّ لكَلامٍ تقدَّمَ، كأنَّه قيلَ ليسَ الأَمْرُ كَمَا ذَكَرْتُم فَجَعلهَا نافِيَةً وَكَانَ يُنْكِرُ على مَنْ يقولُ إنَّها صِلَةٌ، وَكَانَ يقولُ لَا يبتدأُ بجَحْدٍ ثمَّ يجعلُ صِلَةً يُرادُ بِهِ الطَّرْح، لأنَّ هَذَا لَو جازَ لم يُعْرَف خَبَرٌ فِيهِ جَحْد مِن خَبَرٍ لَا جَحْدَ فِيهِ، ولكنَّ القُرْآنَ نزلَ بالرَّدِّ على الَّذين أَنْكَروا البَعْثَ والجنَّةَ والنارَ، فجاءَ الإقْسامُ بالرَّدِّ عَلَيْهِم فِي كثيرٍ مِن الكَلامِ المُبْتدأِ مِنْهُ وغَيْر المُبْتدأ كقَوْلكَ فِي الكَلامِ لَا واللهاِ لَا أَفْعَل ذَلِك، جَعَلُوا لَا، وَإِن رأَيْتَها مُبْتدأَةً، رَدًّا لكَلامٍ قد مَضَى، فَلَو أُلْغِيَتْ لَا ممَّا يُنْوَى بِهِ الجوابُ لم يَكُنْ بينَ اليَمِينِ الَّتِي تكونُ جَواباً وباليمين الَّتِي تُسْتَأْنفُ فَرْقٌ، انتَهَى.
وَقَالَ التَّقيُّ السَّبكي فِي رِسالَتِه المَذْكورَةِ عنْدَ قولِ الأَبدِي إنَّ لَا لَا تَدْخُلُ إلاَّ لتَأْكِيدِ النَّفْي مُعْتذراً عَنهُ فِي هَذِه المَقالَة بِما نَصَّه: ولعلَّ مُرادَه أنَّها لَا تَدْخُل فِي أثْناءِ الكَلامِ إلاَّ للنَّفْي المُؤَكّد بخِلافِ مَا إِذا جاءَتْ فِي أَوَّلِ الكَلامِ قد يُرادُ بهَا أَصْلُ النَّفْي كَقَوْلِه: لَا أُقْسِمُ وَمَا أَشْبَهه، انتَهَى.
فَهَذَا مَيْلٌ مِنْهُ إِلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الفرَّاء. وَمِنْهُم مَنْ قَالَ إنَّها لمجَرَّدِ التَّوْكيدِ وتَقْوِيَةِ الكَلامِ، فتأَمَّل.
الثَّاني: قولهُ تَعَالَى: {قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبّكُم عَلَيْكم أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئا} ؛ فقيلَ: لَا نافِيَة، وَقيل: ناهِيَة، وَقيل: زائِدَةٌ، والجَمْيعُ مُحْتَمل، وَمَا خَبَرِيَّة بمعْنَى الَّذِي مَنْصُوبَة بأَتْلُ، و {حَرَّم رَبّكُم} صِلَةٌ، و {عَلَيْكم} مُتَعَلِّقٌ بحَرَّمَ.
الثَّالث: قوْلُه تَعَالَى: {وَمَا يُشْعِرُكُم أنَّها إِذا جاءَتْ لَا يُؤْمِنُون} ، فيمَنْ فَتَح الهَمْزَةَ، فقالَ الخليلُ والفارِسِيُّ: لَا زائِدَةٌ وإلاَّ لكانَ عُذراً لَهُم، أَي للكُفَّار؛ ورَدَّه الزجَّاجُ وقالَ: إنَّها نافِيَةٌ فِي قراءَةِ الكَسْرِ، فيجبُ ذلكَ فِي قِراءَةِ الفَتْح، وَقيل: نافِيَةٌ وحُذِفَ المَعْطوفُ أَي أَو أنَّهمُ يُؤْمِنُون. وقالَ الخليلُ مَرَّة: أَنّ بمعْنَى لعلَّ وَهِي لُغَةٌ فِيهِ.
الَّرابع: قولُه تَعَالَى: {وحَرامٌ على قَرْيةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهم لَا يَرْجِعُون} ؛ قيلَ زائِدَة، والمَعْنى مُمْتَنِعٌ على أَهْلِ قَرْيةٍ قَدَّرْنا إهْلاكَهم لكُفْرِهم أَنَّهم يَرْجِعُون عَن الكُفْرِ إِلَى القِيامَةِ، وَهَذَا قَرِيبٌ مِن تَقْريرِ الفرَّاء الَّذِي تقدَّم؛ وَقيل: نافِيَةٌ، والمَعْنى مُمْتَنِعٌ عَلَيْهِم أَنَّهم لَا يَرْجِعُون إِلَى الآخِرَة.
الْخَامِس: قولهُ تَعَالَى: {وَلَا يَأْمُركُم أَنْ تَتَّخِذُوا المَلائِكَةَ والنَّبيِّين أَرْباباً} ، قُرىءَ فِي السَّبْع برَفْع {يَأْمركُم} ونَصْبِه، فمَنْ رَفَعَه قَطَعَه عمَّا قَبْلَه، وفاعِلُه ضَمِيرُه تَعَالَى أَو ضَمِيرُ الرَّسُولِ، وَلَا على هَذِه نافِيَةٌ لَا غَيْر؛ ومَنْ نَصَبَه فَهُوَ مَعْطوفٌ على {يُؤْتِيه ااُ الكِتابَ} ، وعَلى هَذَا لَا زائِدَةٌ مُؤَكِّدَةٌ لمعْنَى النَّفْي.
السَّادس: قولُه تَعَالَى: {فَلَا اقْتَحَمَ العَقَبةَ} ، قيل: لَا بمعْنَى لم، ومِثْله فِي: {فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى} ، إلاَّ لَا بِهَذَا المَعْنى إِذا كُرِّرَتْ أَسْوَغُ وأَفْصَحُ مِنْهَا إِذا لم تُكَرَّرْ؛ وَقد قالَ الشاعرُ:
وأَيُّ عَبْدٍ لَكَ لَا أَلَمَّا؟ وَقَالَ بعضُهم: لَا فِي الآيةِ بمعْنَى مَا، وقيلَ: فَلَا بمعْنَى فهَلاَّ؛ ورَجَّح الزجَّاجُ الأوَّل.
مهمة وفيهَا فَوَائِد:
الأُولى: قولُ الشاعرِ:
أَبَى جُودُه لَا البُخْلَ واسْتَعْجلتْ نَعَمْ
بهِ مِنْ فَتًى لَا يَمْنَعُ الجُوعَ قاتِلَهْذَكَرَ يونُسُ أَنَّ أَبا عَمْرو بنَ العَلاءِ كانَ يجرُّ البُخْل ويَجْعَل لَا مُضافَةً إِلَيْهِ، لأنَّ لَا قد تكونُ للجُودِ وللبُخْلِ، أَلا تَرى أَنه لَو قيلَ لَهُ امْنَعِ الحَقَّ فقالَ: لَا كانَ جُوداً مِنْهُ؟ فأَمَّا إنْ جَعَلْتها لَغْواً نصبْتَ البُخْلَ بالفِعْل وإنْ شِئْتَ نصبْتَه على البَدَلِ؛ قَالَ أَبو عَمْرو: أَرادَ أَبى جُودُه لَا الَّتِي تُبَخِّلُ الإِنْسانَ كأنَّه إِذا قيلَ لَا تُسْرِفْ وَلَا تُبَدِّرْ أَبى جُودُه قولَ لَا هَذِه، واسْتَعْجَلَتْ بهِ نَعَمْ فقالَ: نَعَمْ أَفْعَلْ وَلَا أَتْركُ الجُودَ.
قَالَ الزجَّاجُ: وَفِيه قولانِ آخَرانِ على رِوايَةِ مَنْ رَوَى أَبَى جُودُه لَا البُخْل بنَصْبِ اللامِ: أَحَدُهما مَعْناه أَبَى جُودُه البُخْلَ وتَجْعل لَا صِلَةً؛ وَالثَّانِي: أَنْ تكونَ لَا غَيْرَ لَغْوٍ ويكونُ البُخْلُ مَنْصوباً بَدَلاً مِن لَا، المَعْنى أَبَى جُودُه لَا الَّتِي هِيَ للبُخْلِ، فكأَنَّك قُلْتَ أَبَى جُودُه البُخْلَ وعَجَّلَتْ بهِ نَعَم.
وَقَالَ ابنُ برِّي: مَنْ خَفَضَ البُخْل فعَلَى الإضافَةِ، ومَنْ نَصَبَ جَعَلَه نَعْتاً للا، وَلَا فِي البَيْتِ اسْمٌ، وَهُوَ مَفْعولٌ لأَبَى، وإنَّما أَضافَ لَا إِلَى البُخْل لأنَّ لَا قد تكونُ للجُودِ، قَالَ: وقولهُ إنْ شِئْتَ نصبْتَه على البَدَلِ قَالَ: يَعْني البُخْل تَنْصبُه على البَدَلِ مِن لَا لأنَّ لَا هِيَ البُخْل فِي المَعْنى، فَلَا تكونُ لَغْواً على هَذَا القَوْلِ.
الثَّانِيَة: قَالَ اللّيْثُ: العَرَبُ تَطْرحُ لَا وَهِي مَنْوِيَّة كقولِكَ: واللهاِ أَضْربُكَ، تُريدُ واللهاِ لَا أَضْرِبُك؛ وأَنْشَدَ:
وآلَيْتُ آسَى على هالِكٍ
وأَسْأَلُ نائحةً مالَهاأَرادَ لَا آسَى وَلَا أَسْأَل.
قَالَ الأزْهري: وأفادَ ابنُ المُنْذرِي عَن اليَزِيدِي عَن أَبي زيدٍ فِي قولهِ تَعَالَى: {يُبَيِّن ااُ لكُم أَن تَضِلُّوا} ، قَالَ: مَخَافَة أَن تَضِلُّوا وحِذارِ أَن تَضِلُّوا، وَلَو كانَ أَنْ لَا تَضِلُّوا لكانَ صَواباً؛ قَالَ الأزْهرِي: وكَذلكَ أَن لَا تَضِلَّ وأَنْ تَضِلَّ بمعْنًى واحِدٍ، قَالَ: وممَّا جاءَ فِي القُرْآنِ مِن هَذَا: {أَنْ تَزُولا} ، يُريدُ أَنْ لَا تَزُولا، وكَذلكَ قولهُ تَعَالَى: {أَن تَحْبَطَ أَعْمالُكُم وأَنْتُم لَا تَشْعُرونَ} ، أَي أَنْ لَا تَحْبَطَ؛ وقولُه تَعَالَى: {أَن تَقُولُوا إنَّما أُنْزِلَ الكِتابُ على طائِفَتَيْن مِن قَبْلنا} ؛ مَعْناه أَنْ لَا تَقولُوا.
الثَّالثة: أَنْ لَا إِذا كانتْ لنَفْي الجِنْس جازَ حَذْفُ الاسْم لقَرِينَةٍ نَحْو: لَا عَلَيْك، أَي لَا بَأَسَ عَلَيْك، وَقد يُحْذَفُ الخَبَرُ إِذا كانَ مَعْلوماً نَحْو: لَا بَأْسَ.
الرَّابِعَة: أَنْشَدَ الباهِلي للشمَّاخ:
إِذا مَا أدَلَجَتْ وضَعَتْ يَدَاها
لَها الإدْلاجُ لَيْلَة لَا هُجُوعِأَي عَمِلَتْ يَداها عَمَلَ الليلةِ الَّتِي لَا تهْجَعُ فِيهَا، يَعْني الناقَةَ، ونَفَى بِلا الهُجُوعَ وَلم يُعْمِلْ، وتَرَكَ هُجُوع مَجْروراً على مَا كانَ عَلَيْهِ مِن الإضافَةِ؛ ومِثْلُه قولُ رُؤْبة:
لقد عرَفْتُ حِينَ لَا اعْتِرافِ نَفَى بِلا وتَرَكَه مَجْروراً؛ ومِثْلُه:
أَمْسَى ببَلْدَةِ لَا عَمَ وَلَا خالِ الخامِسةُ: قد تُحْذَفُ أَلفُ لَا تَخْفيفاً كقِراءَةِ مَنْ قَرَأَ: {واتَّقُوا فِتْنَةً لتصِيبَنَّ الَّذين ظَلَمُوا} ؛ خَرَّجَ على حَذْفِ أَلفِ لَا، والقِراءَةُ العامَّة لَا تصِيبَنَّ، وَهَذَا كَمَا قَالُوا أَم واللهاِ فِي أَما واللهاِ.
السَّادسة: المَنْفِيُّ بِلا قد يكونُ وُجُوداً لاسْمٍ نَحْو: لَا إلَه إلاَّ الله، والمَعْنى لَا إلَه مَوْجودٌ أَو مَعْلومٌ إلاَّ اللهاُ، وَقد يكونُ النَّفْي بِلا نَفْي الصِّحَّة وَعَلِيهِ حَمَلَ الفُقهاءُ: (لَا نِكاحَ إلاَّ بوَلِيَ) ، وَقد يكونُ لنَفْي الفائِدِةٍ والانْتِفاعِ والشّبَه ونحوِه، نَحْو: لَا وَلَدَ لي وَلَا مالَ، أَي لَا وَلَدَ يشْبُهني فِي خُلْقٍ أَو كَرَمٍ وَلَا مالَ أَنْتَفِعُ بِهِ؛ وَقد يكونُ لنَفْي الكَمالِ، وَمِنْه: لَا وُضوءَ لمَنْ لم يُسَمِّ اللهاَ، وَمَا يَحْتمل المَعْنَيَيْن فالوَجْه تَقْديرُ نَفْي الصحَّةِ لانَّ نَفْيها أَقْرَبُ إِلَى الحَقِيقَةِ وَهِي نَفْي الوُجودِ، ولأنَّ فِي العَمَلِ بِهِ وَفاء بالعَمَلِ بالمَعْنى الآخر دون عكس.
السَّابعة: قَالَ ابنُ بُزُوْجَ: لَا صَلاةَ لَا رُكوعَ فِيهَا، جَاءَ بالتَّبْرِئةِ مَرَّتَيْن، وَإِذا أَعَدْتَ لَا كَقَوْلِه: {لَا بَيْعَ فِيهِ وَلَا خُلَّة وَلَا شَفاعَةَ} فأَنْتَ بالخِيارِ إنْ شِئْتَ نَصَبْتَ بِلا تَنْوينٍ، وَإِن شِئْتَ رفعْتَ ونَوَّنْتَ، وفيهَا لُغاتٌ كثيرَةٌ سِوَى مَا ذَكَرْنا.
الثَّامنة: يقولونَ: الْقَ زَيْداً وإلاَّ فَلَا، مَعْناه وإلاَّ تَلْقَ زَيْداً فدَعْ؛ قالَ الشاعرُ:
فطَلِّقْها فلَسْتَ لَهَا بكُفْؤ
وإلاَّ يَعْلُ مَفْرِقَكَ الحُسامُفأَضْمَرَ فِيهِ وإلاَّ تُطَلِّقْها يَعْلُ، وغَيْر البَيانِ أَحْسَن.
وسَيَأْتي قَوْلهم إمَّا لَا فافْعَل قرِيباً فِي بَحْثِ مَا.
} Twitter/X
Our server bill has been taken care of. Thank you for your donations.
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.