Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: صيح

الْمجَاز الْعقلِيّ

Entries on الْمجَاز الْعقلِيّ in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
الْمجَاز الْعقلِيّ: عِنْد الْخَطِيب الدِّمَشْقِي صَاحب التَّلْخِيص رَحمَه الله تَعَالَى إِسْنَاد الْفِعْل أَو مَعْنَاهُ إِلَى ملابس لَهُ غير مَا هُوَ لَهُ بتأول كَقَوْل الْمُؤمن أنبت الرّبيع البقل. وَعند الشَّيْخ عبد القاهر رَحمَه الله تَعَالَى الْمجَاز الْعقلِيّ كَلَام يَشْمَل على إِسْنَاد إِلَى غير مَا هُوَ لَهُ. وَإِن أردْت وَجه التَّسْمِيَة فَارْجِع إِلَى الْإِسْنَاد. قَالَ الْعَلامَة التَّفْتَازَانِيّ رَحمَه الله تَعَالَى فِي المطول وَقد خرج من تَعْرِيفه للإسناد الْمجَازِي أَمْرَانِ: أَحدهمَا: وصف الْفَاعِل إِلَى آخِره. حَاصله أَن تَعْرِيفه لَيْسَ بِجَامِع لخُرُوج مثل رجل عدل وَإِنَّمَا هِيَ إقبال وإدبار. وَمثل الْكتاب الْحَكِيم والأسلوب الْحَكِيم وأمثالها. وَوجه الْخُرُوج أَن الرجل لكَونه مُبْتَدأ لَيْسَ من ملابسات الْعدْل. وَكَذَا النَّاقة فَإِن ملابسات الْفِعْل وَمَعْنَاهُ هِيَ الْفَاعِل وَالْمَفْعُول بِهِ وَالْمَفْعُول الْمُطلق وَالزَّمَان وَالْمَكَان والمبتدأ لَيْسَ مِنْهَا والحكيم وَإِن أسْند إِلَى الْفَاعِل الَّذِي هُوَ الضَّمِير الرَّاجِع إِلَى الْكتاب والأسلوب لَكِن الْكتاب والأسلوب ليسَا من ملابسات هَذَا الْمسند أَعنِي الْحَكِيم بل من ملابسات فعل آخر مثل أنشأت وأحدثت. وَكَلَامه صَرِيح فِي أَن الْمَفْعُول الَّذِي يكون الْإِسْنَاد إِلَيْهِ مجَازًا يجب أَن يكون مِمَّا يلابسه ذَلِك الْمسند.
وَالْجَوَاب أَن الْإِسْنَاد فِي المثالين الْأَوَّلين عِنْده لَيْسَ بِحَقِيقَة وَلَا مجَاز لِأَنَّهُ قَائِل بالواسطة بَينهمَا وَأَن الْكتاب والأسلوب من ملابسات الْحَكِيم. فَإِن الملابسة أَعم من أَن يكون بِوَاسِطَة حرف أَو بِدُونِهَا - والمثالان الأخيران من قبيل الأول إِذْ الأَصْل هُوَ الْحَكِيم فِي كِتَابه وأسلوبه.
ثمَّ قَالَ الْعَلامَة وَالْمُعْتَبر عِنْد صَاحب الْكَشَّاف تلبس مَا أسْند إِلَيْهِ الْفِعْل بفاعله الْحَقِيقِيّ وَلَا يجب أَن يكون ذَلِك الْمسند إِلَيْهِ مِمَّا يلابسه ذَلِك الْمسند لِأَنَّهُ قَالَ الْمجَاز الْعقلِيّ أَن يسند الْفِعْل إِلَى شَيْء يتلبس أَي ذَلِك الشَّيْء بِالَّذِي هُوَ أَي ذَلِك الْفِعْل فِي الْحَقِيقَة لَهُ. وغرض الْعَلامَة من هَذَا الْكَلَام التأييد فِي تَعْمِيم الملابسة يَعْنِي يعلم من ظَاهر كَلَام صَاحب الْكَشَّاف مَعَ قطع النّظر عَمَّا قبله أَن الْمُعْتَبر عِنْده فِي تَعْرِيف الْمجَاز الْعقلِيّ هُوَ تلبس الْفَاعِل الْمجَازِي بالفاعل الْحَقِيقِيّ مُطلقًا سَوَاء كَانَت فِي مُلَابسَة ذَلِك الْفِعْل الْمسند إِلَيْهِ أَو فِي مُلَابسَة فعل آخر من أَفعاله لِأَنَّهُ أطلق التَّلَبُّس وَلم يُقيد. فعلى مَا حررنا لَا يرد اعْتِرَاض السَّيِّد السَّنَد قدس سره بِأَن صَاحب الْكَشَّاف قَالَ قبيل هَذَا الْكَلَام إِلَى آخِره.

ثمَّ اعْلَم أَن قَوْله قدس سره: فَإِن قلت مَا لَا يتَعَلَّق بِهِ الْفِعْل لَا بِذَاتِهِ وَلَا بِوَاسِطَة إِلَى آخِره اعْتِرَاض على الِاحْتِمَال الْأَخير. وَقَوله قدس سره قلت ترك الْقَيْد فِي التعريفات إِلَى آخِره جَوَاب بالمعارضة لِأَن السَّائِل مستدل. - وَتَقْرِير السُّؤَال أَن هَذَا الِاحْتِمَال بَاطِل لِأَنَّهُ يفهم مِنْهُ أَن مُطلق التَّلَبُّس بالفاعل الْحَقِيقِيّ كَاف فِي جَوَاز الْإِسْنَاد - وَالْحَال أَن مَا لَا يتَعَلَّق بهَا لفعل لَا بِذَاتِهِ وَلَا بِوَاسِطَة حرف يبعد إِسْنَاده إِلَيْهِ وَمَا هُوَ بعيد لَا يجوز فِي الْكَلَام الفــصيح فَكيف يَكْتَفِي بِمُطلق التَّلَبُّس فَهَذَا الِاحْتِمَال الْمشعر بالاكتفاء بَاطِل. - وَحَاصِل الْجَواب أَن الْبعد كَمَا هُوَ مَوْجُود فِي هَذَا الِاحْتِمَال كَذَلِك مَوْجُود فِي الِاحْتِمَال الأول لِأَن ترك قيد فِي التعريفات اعْتِمَادًا على فهم السَّامع أَو على الْكَلَام السَّابِق بعيد مَتْرُوك. وَلَا يخفى على من لَهُ أدنى ذوق من الْمعَانِي أَن الْبعد فِي الِاحْتِمَال الثَّانِي معنوي مخل بالفصاحة وَفِي الأول لَفْظِي مَعَ وجود الْقَرِينَة الجلية على المُرَاد فَمَا بِهِ يلْزم الْبعد فِي الْمَعْنى مَعَ عدم إِمْكَان زَوَاله أبعد بمراحل مِمَّا بِهِ يلْزم فِي اللَّفْظ مَعَ إِمْكَان زَوَاله فَافْهَم واحفظ وَكن من الشَّاكِرِينَ.

الْحَال

Entries on الْحَال in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
الْحَال: وَمَا ذكره هَذَا العَاصِي الْمُؤلف فِي (جَامع الغموض) شرح الْكِفَايَة فِي أَقسَام الْحَال يذكر بعبارته فِي هَذَا الْكتاب لانتفاع الطلاب وَيجب أَن نعلم أَن الْحَال على أَقسَام:
الأول: منتقلة، وَهِي الْحَال المنتقلة من ذِي الْحَال مثل جَاءَنِي زيد رَاكِبًا.
الثَّانِي: الْمُؤَكّدَة وَهِي الْحَال الَّتِي تؤكد جُزْءا من الْجُمْلَة مثل (لَا ريب فِيهِ) فِي جملَة (هُوَ الْحق لَا ريب فِيهِ) وَهِي حَال مُؤَكد لجزء من الْجُمْلَة الَّذِي هُوَ (الْحق) وَمَا يُحَقّق ذَلِك كَذَلِك قَوْله تَعَالَى: {آلم ذَلِك الْكتاب لَا ريب فِيهِ} وَقد ذكر ذَلِك فِي كتاب الطول فِي بَاب الْفَصْل والوصل بشكل مفصل وَمن أَرَادَ الإطلاع عَلَيْهِ فَليُرَاجع إِلَيْهِ، وَالْبَعْض قَالَ إِن الْحَال الْمُؤَكّدَة هِيَ تِلْكَ الْحَال الَّتِي لَا تنفك عَن ذِي الْحَال أَي إِنَّهَا من الصِّفَات اللَّازِمَة، مثل قَوْله تَعَالَى: {هُوَ الْحق مُصدقا لما مَعكُمْ من التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل} ، اذن (مُصدقا) هِيَ حَال من (الْحق) الَّذِي هُوَ ذِي الْحَال وَهِي من الصِّفَات اللَّازِمَة، وقريبا من هَذَا يعْتَبر الْبَعْض الْحَال الْمُؤَكّدَة دَاخله فِي الْحَال الدائمة وَالْبَعْض قَالَ إِن الْحَال الْمُؤَكّد هِيَ تِلْكَ الَّتِي لَا تنفك غَالِبا عَن صَاحبهَا مَا دَامَ صَاحبهَا مَوْجُودا.
وَالثَّالِث: المتداخلة هِيَ الْحَال الْآتِيَة من مَعْمُول الْحَال الأول كَمثل (جَاءَنِي زيد يقوم غُلَامه مجروحا رَأسه) .
الرَّابِع: المترادفة، وَهِي الْحَال الْآتِيَة من الْعَامِل أَو عَامل الْحَال الأول مثل (رَأَيْت زيدا قَائِما عَالما رَاكِبًا) .
الْخَامِس: الْحَال الْمقدرَة وَهِي الْحَال الَّتِي يكون حُصُولهَا مُقَدرا وَصَاحب هَذِه الْحَال لم يكن على تِلْكَ الْحَال زمن الْأَخْبَار عَنْهَا (جَاءَنِي زيد مَعَه صقر صائدا راعدا) .

التّشبيه

Entries on التّشبيه in 1 Arabic dictionary by the author Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
التّشبيه:
[في الانكليزية] Simile
[ في الفرنسية] Comparaison
لغة الدلالة على مشاركة أمر لأمر آخر.
وظاهر هذا شامل لنحو قولنا قاتل زيد عمروا، وجاءني زيد وعمرو وما أشبه ذلك، مع أنها ليست من التشبيه. وأجيب بأنّ المدلول المطابقي في هذه الأمثلة: ثبوت المسند لكل من الأمرين ويلزمه مشاركتهما في المسند. فالمتكلّم إن قصد المعنى المطابقي فلم يدل على المشاركة، إذ المتبادر من إسناد الأفعال إلى ذوي الاختيار ما صدر بالقصد فلم يندرج في التفسير المذكور، وإن قصد المعنى الالتزامي فقد دلّ على المشاركة فهو داخل في التشبيه. وما وقع في عبارة أئمة التصريف أنّ باب فاعل وتفاعل للمشاركة والتشارك فمسامحة، والمراد أنّه يلزمهما.
فمنشأ الاعتراض إما ظاهر عبارة أئمة التصريف أو عدم الفرق بين ثبوت حكم لشيء وبين مشاركة أحدهما لآخر، أو الغفلة عن اعتبار القصد فيما يسند إلى ذوي الاختيار. والتحقيق أنّ هذه الأمثلة على تقدير قصد المشاركة فيهما تدلّ على التشابه، وفرق بين التشابه والتشبيه كما ستعرف.
وعند أهل البيان هو الدلالة على مشاركة أمر لأمر آخر في معنى لا على وجه الاستعارة التحقيقية والاستعارة بالكناية والتجريد. وكثيرا ما يطلق في اصطلاحهم على الكلام الدّال على المشاركة المذكورة أيضا. فالأمر الأول هو المشبّه على صيغة اسم المفعول والثاني هو المشبّه به، والمعنى هو وجه التشبيه، والمتكلّم هو المشبّه على صيغة اسم الفاعل. قيل وينبغي أن يزاد فيه قولنا بالكاف ونحوه ليخرج عنه نحو قاتل زيد عمروا وجاءني زيد وعمرو. وفيه أنّه ليس تشبيها كما عرفت، فدخل في هذا التفسير ما يسمّى تشبيها بلا خلاف وهو ما ذكرت فيه أداة التشبيه نحو: زيد كالأسد أو كالأسد بحذف زيد لقيام قرينة. وما يسمّى تشبيها على القول المختار وهو ما حذفت فيه أداة التشبيه وجعل المشبّه به خبرا عن المشبّه أو في حكم الخبر سواء كان مع ذكر المشبّه أو مع حذفه، فالأول كقولنا زيد أسد والثاني كقوله تعالى: صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ أي هم صمّ بكم عمي، فإن المحققين على أنّه يسمّى تشبيها بليغا لا استعارة.
ثم إنّ هذا التعريف عرف به الخطيب على ما هو مذهبه فإنّ مذهبه أنّ الاستعارة مشتركة لفظا بين الاستعارة التحقيقية والاستعارة بالكناية. ولذا لم يقل لا على وجه الاستعارة مع كونه أخصر، إذ لا يصح إرادة المعنيين من المشترك في إطلاق واحد ولم يذكر الاستعارة التخييلية لأنها عنده، وكذا عند السلف إثبات لوازم المشبّه به للمشبّه بطريق المجاز العقلي، وليست فيه دلالة على مشاركة أمر لأمر فهي خارجة بقوله الدلالة على مشاركة أمر لأمر، بل لم يدخل في التفسير حتى يحتاج إلى إخراجه بقيد. وأمّا على مذهب السّكّاكي وهو أنّ الاستعارة مشتركة معنى بين الكلّ والتخييلية استعارة اللفظ لمفهوم شبه المحقق فيجب الاكتفاء بقوله ما لم يكن على وجه الاستعارة، لأن في التقييد تطويلا وكذا عند السلف فإنّ لفظ الاستعارة عندهم مشترك معنى بين التحقيقية والمكنية. وقوله والتجريد أي لا على وجه التجريد ليخرج تشبيه يتضمنه التجريد وهو التجريد الذي لم يكن تجريد الشيء عن نفسه لأنه حينئذ لا تشبيه نحو لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ فإنّه لا نزاع أن دار الانتزاع دار الخلد من جهنّم وهي عين دار الخلد لا مشبّه به، بخلاف لقيت من زيد أسدا فإنّه لتجريد أسد من زيد وأسد مشبّه به لزيد لا عينه، ففيه تشبيه مضمر في النفس. فمن احترز به عن نحو قولهم لهم فيها دار الخلد فلم يجرد عقله عن غواشي الوهم، وكأن حبالة الوهم فيه تعريف التجريد بالانتزاع من أمر ذي صفة الخ. ثم إنّهم زعموا أنّ إخراج التجريد من التشبيه مخالفة من الخطيب مع المفتاح حيث صرّح بجعل التجريد من التشبيه. وفيه ما ستعرفه في خاتمة لفظ الاستعارة.
فائدة.
إذا أريد الجمع بين شيئين في أمر مركّبا كان أو مفردا حسيّا كان أو عقليا واحدا كان أو متعددا، فالأحسن أن يسمّى تشابها لا تشبيها ويجوز التشبيه أيضا، وذلك تارة يكون في المتساويين في وجه الشّبه، وتارة يكون في المتفاوتين من غير قصد إفادة التفاوت. قال الشاعر:
رقّ الزجاج ورقّت الخمر فتشابها وتشاكل الأمر فكأنّه خمر ولا قدح. وكأنّها قدح ولا خمر
فائدة
أركان التشبيه أربعة. طرفاه يعني المشبّه والمشبّه به وأداته كالكاف وكأنّ ومثل وشبه ونحوها ووجهه وهو ما يشتركان فيه تحقيقا أو تخييلا، أي وجه التشبيه ما يشترك الطرفان فيه بحكم التشبيه فيؤول المعنى إلى ما دلّ على اشتراكهما فيه، فلا يرد نحو ما أشبهه بالأسد للجبان لأنّ الشجاعة ليست مشتركة بينهما مع أنّها وجه التشبيه للدلالة على مشاركتهما فيها ولا يلزم أن يكون من وجوه التشبيه في زيد كالأسد الوجود والجسمية والحيوانية. ويتجه أنه يلزم أن يكون الطرفان قبل الدلالة على الاشتراك فيه طرفين إلّا أن يتجوّز، وأخرج التعريف مخرج من قتل قتيلا. وفي قولنا تحقيقا أو تخييلا إشارة إلى أنّ وجه الشبه لا يجب أن يكون من أوصاف الشيء في نفسه من غير اعتبار معتبر. والمراد بالتخييل هو أن لا يوجد في أحد الطّرفين أو كليهما إلّا على سبيل التخييل والتأويل.
فائدة:
الغرض من التشبيه في الأغلب يعود إلى المشبّه لبيان إمكان وجوده أو لبيان حاله بأنّه على أيّ وصف من الأوصاف كما في تشبيه ثوب بآخر في السّواد، أو لبيان مقدار حاله كما في تشبيه الثوب بالغراب في شدّة السواد، أو لبيان تقريرها أي تقرير حال المشبّه في نفس السامع وتقوية شأنه كما في تشبيه من لا يحصل من سعيه على طائل بمن يرقم على الماء. وهذه الأغراض الأربعة تقتضي أنّ يكون وجه الشّبه في المشبّه به أتمّ وهو به أشهر، أو لبيان تزيينه في عين السامع كما في تشبيه وجه أسود بمقلة الظبي، أو لبيان تشويهه أي تقبيحه كما في تشبيه وجه مجدور بسلحة- البراز- جامدة قد نقرتها الديكة، أو لبيان استطرافه أي عدّ المشبّه طريفا حديثا كما في تشبيه فحم فيه جمر. قال الشاعر:
كأنما الفحم والجمار به بحر من المسك موجه الذهب أي لإبراز المشبّه في صورة الممتنع عادة.
وله أي للاستطراف وجه آخر غير الإبراز في صورة الممتنع عادة وهو أن يكون المشبّه به نادر الحضور في الذهن، إمّا مطلقا كما في المثال المذكور وإمّا عند حضور المشبّه كما في قوله في البنفسج:
ولازورديّة تزهو بزرقتها بين الرياض على حمر اليواقيت كأنّها فوق قامات ضعفن بها أوائل النار في أطراف كبريت فإنّ صورة اتصال النّار بأطراف الكبريت لا تندر كندرة بحر من المسك موجه الذهب، لكن تندر عند حضور صورة البنفسج. وقد يعود الغرض إلى المشبّه به وهو ضربان: الضرب الأول إيهام أنّه أتمّ في وجه التشبيه من المشبّه وذلك في التشبيه المقلوب، وهو أن يجعل الناقص في وجه الشّبه مشبّها به قصدا إلى ادّعاء أنه زائد في وجه الشّبه كقوله:
بدأ الصّباح كأنّ غرّته وجه الخليفة حين يمتدح فإنّه قصد إيهام أنّ وجه الخليفة أتمّ من الصباح في الوضوح والضياء.

قال في الأطول: ولا يخفى أنّه يجوز أن يكون التشبيه المقلوب مبنيا على تسليم أنّه أتم من المشبّه إذا كان بينك وبين مخاطبك نزاع في ذلك وأنت جاريت معه، وأنه يصحّ التشبيه المقلوب في تشبيه التزيين والتشويه والاستطراف لا دعاء أنّ الزينة في المشبّه به أتم أو القبح أكثر، أو ادّعاء أنّ المشبّه أندر وأخفى. ولا يظهر اختصاصه بصورة الحاق الناقص بالكامل.
والضرب الثاني بيان الاهتمام به أي بالمشبه به كتشبيه الجائع وجها كالبدر في الإشراق والاستدارة بالرغيف، ويسمّى هذا النوع من الغرض إظهار المطلوب.

قال في الأطول: ويمكن تربيع قسمة الغرض ويجعل ثالث الأقسام أن يعود الغرض إلى ثالث وهو تحصيل العناق أي الاتصال بين صورتين متباعدتين غاية التباعد، فإنّه أمر مستطرف مرغوب للطباع جدا. ورابعها أن يعود الغرض إلى المشبّه والمشبّه به جميعا، وهو جعلهما مستطرفين بجميعهما لأنّ كلا من المتباعدين مستطرف إذا تعانقا.
[التقسيم]
التقسيم الأول
وللتشبيه تقسيمات باعتبارات. الأول باعتبار الطرفين إلى أربعة أقسام لأنّهما إمّا حسّيان نحو كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ أو عقليان نحو ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً. كذا مثّل في البرهان، وكأنه ظنّ أنّ التشبيه واقع في القسوة وهو غير ظاهر بل هو واقع بين القلوب والحجارة، فمثاله العلم والحياة. أو مختلفان بأن يكون المشبّه عقليا والمشبّه به حسّيا كالمنيّة والسبع أو بالعكس مثل العطر وخلق رجل كريم، ولم يقع هذا القسم في القرآن، بل قيل إنّ تشبيه المحسوس بالمعقول غير جائز لأنّ العلوم العقلية مستفادة من الحواس ومنتهية إليها. ولذا قيل من فقد حسّا فقد علما، يعنى العلم المستفاد من ذلك الحسّ. وإذا كان المحسوس أصلا للمعقول فتشبيهه به يكون جعلا للفرع أصلا والأصل فرعا، وهو غير جائز.
والمراد بالحسيّ المدرك هو أو مادته بالحسّ أي بإحدى الحواس الخمس الظاهرة، فدخل فيه الخيالي، وبالعقلي ما عدا ذلك وهو ما لا يكون هو ولا مادته مدركا بإحدى الحواس الظاهرة فدخل فيه الوهمي الذي لا يكون للحسّ مدخل فيه لكونه غير منتزع منه، بخلاف الخيالي فإنّه منتزع منه، وكذا دخل الوجدانيات كاللذة والألم. وأيضا التشبيه باعتبار الطرفين إمّا تشبيه مفرد بمفرد ويسمّى بالتشبيه المفرق والمفردان إمّا مقيدان بأن يكون للمقيد بهما مدخل في التشبيه كقولهم لمن لا يحصل من سعيه على طائل هو كالراقم على الماء، فإنّ المشبّه به هو الراقم المقيّد بكون رقمه على الماء لأنّ وجه الشبه فيه التسوية بين الفعل وعدمه وهو موقوف على اعتبار هذين القيدين. ثم إنّ القيد يشتمل الصلة والمفعول ولا يخصّ بالإضافة والوصف كما هو المشهور. ومن القيود الحال أو غير مقيدين كتشبيه الخد بالورد أو مختلفان في التقييد وعدمه كقوله والشمس كالمرآة في كفّ الأشل. فإن المشبّه وهو الشمس غير مقيد والمشبّه به وهو المرآة مقيّد بكونها في كفّ الأشل وعكسه، أي تشبيه المرآة في كفّ الأشل بالشمس فيما يكون المشبّه مقيدا والمشبّه به غير مقيد. وإما تشبيه مركّب بمركّب وحينئذ يجب أن يكون كلّ من المشبّه والمشبّه به هيئة حاصلة من عدة أمور وهو قد يكون بحيث يحسن تشبيه كل جزء من أجزاء أحد الطرفين بما يقابله من الطرف الآخر كقوله:
كأن أجرام النجوم لوامعا درر نثرن على بساط أزرق فإنّ تشبيه النجوم بالدّرر وتشبيه السماء ببساط أزرق تشبيه حسن، وقد لا يكون بهذه الحيثية كقوله:
فكأنما المريخ والمشتري قدامه في شامخ الرفعة منصرف بالليل عن دعوة قد أسرجت قدّامه شمعة فإنه لا يصح تشبيه المريخ بالمنصرف بالليل عن دعوة. وقد يكون بحيث لا يمكن أن يعتبر لكل جزء من أجزاء الطرفين ما يقابله من الطرف الآخر إلّا بعد تكلّف، نحو مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً. الآية فإنّ الصحيح أنّ هذين التشبيهين من التشبيهات المركّبة التي لا يتكلّف لواحد واحد شيء يقدر تشبيهه به فإن جعلتها من المفرقة فلا بد من تكلّف وهو أن يقال في الأول شبّه المنافق بالمستوقد نارا وإظهاره الإيمان بالإضاءة وانقطاع انتفاعه بانطفاء النار، وفي الثاني شبّه دين الإسلام بالصيّب وما يتعلّق به من شبه الكفر بالظلمات وما فيه من الوعد والوعيد بالبرق والرعد، وما يصيب الكفرة من الإفزاع والبلايا والفتن من جهة أهل الإسلام بالصواعق. وإمّا تشبيه مفرد بمركّب كتشبيه الشاة الجبلي بحمار أبتر مشقوق الشفة والحوافر نابت على رأسه شجرتا غضا.
والفرق بين المفرد المقيّد وبين المركّب يحتاج إلى تأمّل، فإنّ المشبّه به في قولنا هو كالراقم على الماء إنّما هو الراقم بشرط أن يكون رقمه على الماء، وفي الشاة الجبلي هو المجموع المركّب من الأمور المتعددة بل الهيئة الحاصلة منها. وإمّا تشبيه مركّب بمفرد. وأيضا التشبيه باعتبار الطرفين إن تعدد طرفاه فإمّا ملفوف وهو أن يؤتى على طريق العطف أو غيره بالمشبّهات أو لا، ثمّ بالمشبّه بها [كذلك،] أو بالعكس كقولنا كالشمس والقمر زيد وعمرو، وقولنا كالقمرين زيد وعمرو إذا أريد تشبيه أحدهما بالشمس والآخر بالقمر، أو مفروق وهو أن يؤتى بمشبّه ومشبّه به ثم آخر وآخر كقوله: النشر مسك والوجوه دنانير. ولا يخفى أنّ الملفوف والمفروق لا يخصّ بالطرف بل يجري في الوجه أيضا. وإن تعدّد طرفه الأول يعني المشبّه يسمى تشبيه التسوية لأنه سوّى بين المشبهين كقوله.
صدغ الحبيب وحالي كلاهما كالليالي. ثغوره في صفاء ودمعي كاللآلئ وإن تعدّد طرفه الثاني أعني المشبه به فتشبيه الجمع لأنّه يجمع للمشبّه وجوه تشبيه أو يجمع له أمور مشبهات كقوله:
كإنّما تبسم عن لؤلؤ. منضّد أو برد أو أقاح وقيل شعر آخر مشتملا على عدة تشبيهات وهو:
نفسي الفداء لثغر راق مبسمه وزانه شنب ناهيك من شنب.
يفتر عن لؤلؤ رطب وعن برد وعن أقاح وعن طلع وعن حبب هكذا في مقامات الحريري
التقسيم الثاني
باعتبار الأداة إلى مؤكد وهو ما حذفت أداته نحو زيد أسد ومرسل وهو بخلافه. وفي جعل زيد في جواب من قال من يشبه الشمس تشبيها مؤكدا نظر، لأن حذف الأداة على هذا الوجه لا يشعر بأنّ المشبّه عين المشبّه به.
فالوجه أن يفرّق بين الحذف والتقدير ويجعل الحذف كناية عن الترك بالكلية بحيث لا تكون مقدّرة في نظم الكلام. ويجعل الكلام خلوا عنها مشعرا بأنّ المشبّه عين المشبّه به في الواقع بحسب الظاهر. فعلى هذا قوله تعالى وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ إذا كان تقديره مثل مرّ السّحاب بالقرينة، فتشبيه مرسل، وبدعوى أن مرور الجبال عين مرّ السحاب تشبيه مؤكّد فاعرفه، فإنّه من المواهب. فالمرسل ما قصد أداته لفظا أو تقديرا لعدم تقييده بالتأكيد المستفاد من إجراء المشبّه به على المشبه. فإن قلت إنّ زيدا كالأسد مشتمل على تأكيد التشبيه فكيف يجعل مرسلا؟ قلت اعتبر في المؤكد والمرسل التأكيد بالنظر إلى نفس أركان التشبيه مع قطع النظر عما هو خارج عما يفيد التشبيه.
التقسيم الثالث
باعتبار الوجه. فالوجه إمّا غير خارج عن حقيقة الطرفين سواء كان نفس الحقيقة أو نوعا أو جنسا أو فصلا، وسواء كان حسيا مدركا بالحس أو عقليا، وإمّا خارج عن حقيقتهما.
ولا يخفى أنّ تشبيه الإنسان بالفرس في الحيوانية لا في الحيوان كما هو دأب أرباب اللسان. وكون الشيء حيوانا ليس جنسا فكأنّه أريد بالوجه الداخل ما يوجد بالنظر إلى الداخل. ثم الخارج لا بدّ أن يكون صفة، أي معنى قائما بالطرفين لأنّ الخارج الذي ليس كذلك غير صالح لكونه وجه شبه. والصفة إمّا حقيقية أي موجودة في الطرفين لا بالقياس إلى الشيء سواء كانت حسّية أي مدركة بالحسّ أو عقلية وإمّا إضافية. وأيضا باعتبار الوجه وجه التشبيه إمّا واحد وهو ما لا جزء له، وإمّا بمنزلة الواحد لكونه مركبا من متعدّد، إمّا تركيبا حقيقيا بأن يكون وجه التشبيه حقيقة ملتئمة من متعدّد، أو تركيبا اعتباريا بأن يكون هيئة منتزعة انتزعها العقل من متعدّد، وإمّا متعدّد بأن يقصد [فيه] بالتشبيه تشريك الطرفين في كلّ واحد من متعدّد، بخلاف المركّب من وجه الشبه، فإنّ القصد فيه إلى تشريكهما في مجموع الأمور أو في الهيئة المنتزعة عنها. هذا ثمّ الظاهر أن يخصّ التركيب في هذا العرف بالمركّب الاعتباري ويجعل المركب الحقيقي داخلا في الواحد إذ ليس المراد بتركيب المشبّه أو المشبّه به أن يكون حقيقته مركبة من أجزاء مختلفة، ضرورة أنّ الطرفين في قولنا زيد كالأسد مفردان لا مركبان، وكذا في وجه الشّبه ضرورة أنّ وجه الشبه في قولنا: زيد كعمرو في الإنسانيّة واحد لا منزّل منزلة الواحد، بل المراد بالتركيب أن تقصد إلى عدة أشياء مختلفة أو إلى عدة أوصاف لشيء واحد فتنتزع منها هيئة وتجعلها مشبّها ومشبّها به، أو وجه تشبيه. ولذلك ترى صاحب المفتاح يصرّح في تشبيه المركّب بالمركّب بأنّ كلّا من المشبّه والمشبّه به هيئة منتزعة.
اعلم أنّه لا يخفى أنّ هذا التقسيم يجري في الطرفين، فإنّ المشبّه أو المشبّه به قد يكون واحدا وقد يكون بمنزلة الواحد وقد يكون متعددا. فالقول بأنّ تعدّد الطرف يوجب تعدّد التشبيه عرفا دون تعدّد وجه الشّبه لو تمّ لتمّ وجه التخصيص.
واعلم أيضا أنّ كلّا من الواحد وما هو بمنزلته إمّا حسّي أو عقلي، والمتعدّد إمّا حسّي أو عقلي أو مختلف، أي بعضه حسّي وبعضه عقلي، والحسّي وكذا المختلف طرفاه حسّيان لا غير، والعقلي أعمّ. وبالجملة فوجه الشبه إمّا واحد أو مركّب أو متعدّد، وكل من الأولين إمّا حسّي أو عقلي، والأخير إمّا حسّي أو عقلي أو مختلف، فصارت سبعة أقسام، وكل منه إمّا طرفاه حسّيان أو عقليان وإمّا المشبّه حسّي والمشبّه به عقلي أو بالعكس، فتصير ثمانية وعشرين، لكن بوجوب كون طرفي الحسّي حسّيين يسقط اثنا عشر ويبقى ستة عشر. هذا ما قالوا. والحق أن يقسم ما هو بمنزلة الواحد أيضا ثلاثيا، كتقسيم المتعدّد. فعلى هذا يبلغ الأقسام إلى اثنين وثلاثين والباقي بعد الإسقاط سبعة عشر، كما يشهد به التأمّل هكذا في الأطول. وأيضا باعتبار الوجه إمّا تمثيل أو غير تمثيل، والتمثيل تشبيه وجه منتزع من متعدّد وغير التمثيل بخلافه.
وأيضا باعتبار الوجه إمّا مفصّل أو مجمل، فالمفصّل ما ذكر وجهه وهو على قسمين: أحدهما أن يكون المذكور حقيقة وجه الشبه نحو زيد كالأسد في الشجاعة. وثانيهما أن يكون المذكور أمرا مستلزما له كقولهم الكلام الفــصيح هو كالعسل في الحلاوة، فإنّ الجامع فيه هو لازم الحلاوة وهو ميل الطّبع لأنه المشترك بين الكلام والعسل. والمجمل ما لم يذكر وجهه فمنه ظاهر يفهم وجهه كلّ أحد ممن له مدخل في ذلك نحو زيد كالأسد، ومنه خفي لا يدرك وجهه إلّا الخاصة سواء أدركه بالبداهة أو بالتأمّل، كقولك هم كالحلقة المفرغة لا يدرى أين طرفاها، أي هم متناسبون في الشرف كالحلقة المفرغة متناسبة في الأجزاء صورة. ولا يخفى أنّ المراد بالخفي الخفي في حدّ ذاته، فلا يخرجه عن الخفاء عروض ما يوجب ظهوره كما في هذا المثال. فإنّ وصف الحلقة بالمفرغة يظهر وجه الشّبه فلا اختصاص لهذا التقسيم بالمجمل، بل يجري في المفصل أيضا كأنّهم خصّوا به للتنبيه على أنّه مع خفاء التشبيه فيه يحذف الوجه. وأيضا من المجمل ما لم يذكر فيه وصف أحد الطرفين أي وصف يذكر له من حيث أنّه طرف وهو وصف يشعر بوجه الشّبه، فلا يخرج منه زيد الفاضل أسد لأنّ زيدا لا يثبت له الفضل من حيث أنّه كالأسد. ومنه ما ذكر فيه وصف المشبّه به فقط كقولك هم كالحلقة المفرغة إلخ، فإنّ وصف الحلقة بالمفرغة مشعر بوجه الشّبه. ومنه ما ذكر فيه وصف المشبّه فقط وكأنّهم لم يذكروا هذا القسم لعدم الظّفر به في كلامهم. ومنه ما ذكر فيه وصفهما أي وصف المشبّه والمشبّه به كليهما نحو فلان كثير المواهب أعرضت عنه أو لم تعرض كالغيث فإنّه يصيبك جئته أو لم تجئ. وهذان الوصفان مشعران بوجه الشّبه أي الإفاضة [في] حالتي الطلب وعدمه وحالتي الإقبال والإعراض.
اعلم أنّه لا يخفى جريان هذا التقسيم في المفصل وكأنّهم لم يتعرّضوا له لأنه لم يوجد إذ لا معنى لإيراد ما يشعر بالوجه مع ذكره، أو لأنّ ذكره في المجمل لدفع توهّم أنه ليس التقسيم مجملا مع ما يشعر بالوجه، ولا داعي لذكره في المفصل. وأيضا باعتبار الوجه إمّا قريب مبتذل وهو التشبيه الذي ينتقل فيه من المشبّه إلى المشبّه به من غير تدقيق نظر لظهور وجهه في بادئ الرأي. ولا ينتقض التعريف بتشبيه يكون المشبّه به لازما ذهنيا للمشبّه مع خفاء وجهه، لأنّه ليس انتقالا لظهور وجهه في بادئ الرأي. وقولنا لظهور وجهه قيد للتعريف. وتحقيقه أن يكون [المشبّه] بحيث إذا نظر العقل فيه ظهر المفهوم الكلّي الذي يشترك بينه وبين المشبّه به من غير تدقيق نظر، والتفت النفس إلى المشبّه به من غير توقف.
ولم يكتف بما ظهر وجهه في بادئ الرأي لأنه يتبادر منه الظهور بعد التشبيه وإحضار الطرفين وهو لا يكفي في الابتذال، بل لا بدّ أن يكون الانتقال من المشبّه إلى المشبّه به لظهور وجهه بمجرد ملاحظة المشبّه كتشبيه الشمس بالمرآة المجلوّة في الاستدارة والاستنارة، فإنّ وجه الشبه فيه لكونه تفصيليا ظاهر. وإمّا غريب بعيد وهو ما لا ينتقل فيه من المشبّه إلى المشبّه به لظهور وجهه في بادئ الرأي، سواء انتقل فيه من المشبّه إلى المشبّه به من بادئ الرأي لكون المشبّه به لازما ذهنيا، لا لظهور وجهه، أولا ينتقل منه إليه كذلك أصلا كقوله والشمس كالمرآة في كفّ الأشل. وكلما كان تركيب وجه التشبيه خياليا كان أو عقليا من أمور أكثر كان التشبيه أبعد لكون تفاصيله أكثر كقوله تعالى إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ الآية. وقد يتصرف في التشبيه القريب بما يجعله غريبا نحو قول الشاعر
عزماته مثل النجوم ثواقبا لو لم يكن للثاقبات أفول أي غروب. وهذا التشبيه يسمّى بالتشبيه المشروط، وهو التشبيه الذي يقيّد فيه المشبّه أو المشبّه به أو كلاهما بشرط وجودي أو عدمي أو مختلف يدلّ عليه بصريح اللفظ كما في البيت السابق، أو بسياق الكلام نحو هو بدر يسكن الأرض، فإنّه في قوة ولو كان البدر يسكن الأرض، وهذه القبّة فلك ساكن أي لو كان الفلك ساكنا.
التقسيم الرابع
باعتبار الغرض فالتشبيه بهذا الاعتبار إمّا مقبول وهو الوافي بإفادة الغرض كأن يكون المشبّه به أعرف الطرفين بوجه الشّبه في بيان الحال أو أتمّهما فيه، أي في وجه الشبه في إلحاق الناقص بالكامل، أو كأن يكون مسلّم الحكم فيه، أي في وجه الشبه معروفا عند المخاطب في بيان الإمكان أو التزيين أو التشويه، وإمّا مردود وهو بخلافه، أي ما يكون قاصرا عن إفادة الغرض وقد سبق في بيان الغرض. ثم التسمية بالمقبول والمردود بالنظر إلى وجه الشّبه فقط مجرد اصطلاح، وإلّا فكلما انتفى شرط من شرائط التشبيه باعتبار الوجه أو الطرف فمردود، لكن بعد الاصطلاح على جعل فائت شرط الوجه أو الطرف مقبولا لإفادة الغرض لا يقال الوفاء بالغرض لا يوجد بدون اجتماع شرائط التشبيه مطلقا. هذا كله خلاصة ما في الأطول والمطول.
فائدة:
القاعدة في المدح تشبيه الادنى بالأعلى وفي الذم تشبيه الأعلى بالأدنى لأن المدح مقام الأعلى والأدنى طارئ عليه [والذم بالعكس،] فيقال في المدح فصّ كالياقوت وفي الذمّ ياقوت كالزجاج، وكذا في السلب، ومنه قوله تعالى يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ أي في النزول لا في العلوّ، وقوله تعالى أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ أي في سوء الحال، أي لا نجعلهم كذلك. نعم أورد على ذلك مثل نوره كمشكاة فإنّه شبّه فيه الأعلى بالأدنى لا في مقام السلب، وأجيب بأنه للتقريب إلى أذهان المخاطبين، إذ لا أعلى من نوره، فيشبّه به كذا في الاتقان. أقول هكذا أورد في تشبيه الصلاة على نبينا وآله صلى الله عليه وعليهم وسلّم بالصلاة على إبراهيم وآله بأن الصلاة على نبينا أكمل وأعلى لقوله تعالى إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ولقوله تعالى هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ الآية. ولأنّ نبينا عليه الصلاة والسلام سيد المرسلين بالإجماع لا خلاف فيه لأحد من المؤمنين، فالصلاة عليه أشرف وأكمل وأعلى بلا ريب فيلزم تشبيه الأعلى بغير الأعلى. وأجيب عن ذلك بوجوه:
أوّلها أنّ إبراهيم على نبيّنا وعليه الصلاة والسلام دعا لنبينا حيث قال رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ الآية وقال النبي صلى الله عليه وسلم (أنا دعوة إبراهيم) الحديث، فلما وجب للخليل على الحبيب حق دعائه قضى الله تعالى عنه حقّه بأن أجرى ذكره على ألسنة أمته إلى يوم القيمة. وثانيها أنّ إبراهيم سأل ربه بقوله وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ يعني ابق لي ثناء حسنا في أمة محمد عليه الصلاة والسلام، فأجابه الله تعالى إليه وقرن ذكره بذكر حبيبه إبقاء للثناء الحسن عليه في أمته. وثالثها أنّ إبراهيم أبو الملّة لقوله تعالى مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ الآية ولقوله تعالى قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً الآية، وغيرها من الآيات. ونبينا عليه السلام كان أبا الرحمة لقوله تعالى النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ الآية فلمّا وجب لكل واحد منهما عليهما السلام حقّ الأبوة وحقّ الرحمة قرن بين ذكريهما في باب الصلاة والثناء. ورابعها أنّ إبراهيم كان منادي الشريعة في الحجّ وكان نبينا عليه السلام منادي الدين لقوله تعالى رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ الآية، فجمع بينهما في الصلاة. وخامسها أنّ الشّهرة والظهور في المشبّه به كاف للتشبيه، ولا يشترط كون المشبّه به أكمل وأتمّ في وجه التشبيه. وكان أهل مكّة يدينون ملة إبراهيم على زعمهم وكان أكثرهم من أولاد إسماعيل وإسماعيل بن إبراهيم، وكان إبراهيم مشهورا عندهم وكذلك عند اليهود والنصارى لأنهم من أولاد إسحاق وهو ابن إبراهيم أيضا، فكلّهم ينسبون إلى إبراهيم عليهم السلام. وسادسها بعد تسليم الاشتراط المذكور يكفي أن يكون المشبّه به أتم وأكمل ممن سبق أو من غيره، ولا يشترط كونه أتمّ من المشبّه كما في قوله تعالى اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الآية. هكذا في التفسير الكبير وشرح المشكاة ومدارج النبوة.

اعلم أنّه في جامع الصنائع يقول: إنّ التشبيه ينقسم إلى قسمين: الأول: مرعي، يعني أنّ المشبّه والمشبّه به كلاهما من الأعيان، أي الموجودات كما في تشبيه السالفة بالليل والشفة بالسكر. والثاني: غير مرعي: وهو أن يكون المشبّه به ليس من الموجودات، ولكن من الممكن أن يكون كما في تشبيه العمود المدبّب الرأس «ويشعل في الحرب» بالجبل وكانون النار «المصنوع من النحاس» كأنّه بحر من الذهب.

ثم إنّ التشبيه على أنواع: أحدها: التشبيه المطلق، وهو الذي ذكرت فيه أداة التّشبيه وهي في اللسان العربي: الكاف، وكأنّ، ومثل، ونحو ذلك وفي الفارسية: چون «مثل» «ومانند» «مثل» و «گوئي» «كأنك تقول» وما أشبه ذلك. مثال التشبيه المطلق:
عيناك قاهرة كالنار وجودك جار كالماء وطبعك صاف كالنسيم وحلمك ثابت كالطين (الأرض) الثاني: تشبيه مشروط بأنّ يكون شيء يشبه شيئا آخر ومتوقّف على شرط مثاله: إنّي اسمّي قامتك الجميلة سروا ولكن بشرط أن يكون للسّرو غنج ودلال. حينما تخطرون في الحديقة لا يبلغ الورد إلى مستوى رائحتكم ولكن السّرو يستطيع مصارعة قامتكم لو كان غير مقيّد.

الثالث: التشبيه بالعكس: وهو أن يشبّه شيء بشيء في وصف.
ثم يعود فيشبّه المشبّه به في صفة بالمشبّه مثاله:
لقد أضاء سطح الأرض من لمعان الحديد في حوافر خيله حتى بدت كالفلك.
وصار الفلك من غبار جيشه كالأرض مملوءا بالعجاج. مثال آخر:
كرة الأرض من بهاء طلعتك تسامي الفلك في سمّوه والفلك الدوار من غبار حصانك اتخذ الأرض شعارا الرابع: تشبيه الإضمار وهو إيراد شيئين يمكن التشبيه بهما دون ذكر التشبيه، ثم ذكر ألفاظ تجعل السامع يظنّ أنّ المراد هو شيء آخر. وهنا يقع الإيهام والغموض بأنّ المراد هو التشبيه.

ومثاله: إن تحركي سالفك فسأملأ الدنيا هياجا.

أجل: فالمجنون يزيد هيجانه إذا حرّك أحد قيوده.

الخامس: التشبيه بالكناية. أي أن يشبّه شيء بشيء دون ذكر اسمه صراحة، يعني يكنّى عن المشبّه به ولا ذكر للمشبّه أو المشبّه به في الكلام، ولكنه يفهم من السّياق، ومثاله: نزلت من النرجس (قطرات) من اللؤلؤ وسقّت الورد وهزّت العنّاب بحبات من البرد الذي يبهج النفس (الروح).

السادس: تشبيه التفضيل وهو أن يشبّه شيئا بآخر ثم يرجع عن ذلك فيشبّه المشبّه به بالمشبّه مع تفضيل المشبّه ومثاله: أنت كالقمر ولكن أي قمر إنّه متكلّم. أنت كالسّرو ولكن سرو مغناج.

السابع: تشبيه التّسوية: أن يشبّه شيء بشيء آخر يساويه في الصفة انتهى. ويقول في مجمع الصنائع: إنّ تشبيه التسوية حسب ما هو مشهور هو أن يعمد الشاعر إلى صفة من صفاته صفة مماثلة من أوصاف محبوبه فيشبههما بشيء آخر. وأمّا الطريق غير المشهور فهو أن يشبّه الشاعر شيئين بشيء واحد. ومثال هذين النوعين في بيت من الشعر العربي وهما: صدغ الحبيب وحالي كلاهما كالليالي ثغوره في صفاء ودمعي كاللآلي والتشبيه عند أهل التصوّف عبارة عن صورة الجمال، لأنّ الجمال الإلهي له معان وهي الأسماء والأوصاف الإلهية، وله صورة وهي تجليّات تلك المعاني فيما يقع عليه من المحسوس أو المعقول. فالمحسوس كما في قوله عليه السلام «رأيت ربي صورة شاب أمرد». والمعقول كقوله تعالى «أنا عند ظنّ عبدي بي فليظن بي ما شاء» وهذه الصورة هي المراد بالتشبيه، وهو في ظهوره بصور جماله باق على ما استحقه من تنزيه. فكما أعطيت الجناب الإلهي حقّه من التنزيه فكذلك أعطه من التشبيه الإلهي حقّه.
واعلم أنّ التشبيه في حقّ الله تعالى حكم بخلاف التنزيه، فإنه في حقّه أمر عيني ولا يدركه إلّا الكمّل. وأمّا من سوههم من العارفين فإنما يدرك ما قلنا إيمانا وتقليدا لما تقضيه صور حسنه وجماله، إذ كل صورة من صور الموجودات هي صورة حسنه، فإن شهدت الصورة على الوجه التشبيهي ولم تشهد شيئا من التنزيه فقد أشهدك الحق حسنه من وجه واحد، وإن أشهدك الصورة التشبيهية وتعلّقت فيها التنزيه الإلهي فقد أشهدك الحقّ جماله وجماله من وجهي التشبيه والتنزيه فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ. واعلم أنّ للحق تشبيهين: تشبيه ذاتي وهو ما عليك من صور الموجودات المحسوسة أو ما يشبه المحسوسة في الخيال، وتشبيه وصفي وهو ما عليه صور المعاني الأسمائية المنتزعة عما يشبه المحسوس.
وهذه الصورة تتعقل في الذهن ولا تتكيف في الحسّ، فمتى تكيفت التحقت بالتشبيه الذاتي، لأن التكيّف من كمال التشبيه والكمال بالذات أولى فبقي التشبيه الوصفي، وهو ما لا يمكن التكيّف فيه بنوع من الأنواع ولا حين يضرب المثل. ألا ترى الحقّ سبحانه كيف ضرب المثل عن نوره بالمشكاة والمصباح والزجاجة وكأنّ الإنسان صورة هذا التشبيه الذاتي، لأن المراد بالمشكاة صدره والزجاجة قلبه وبالمصباح سرّه وبالشجرة المباركة الإيمان بالغيب، وهو ظهور الحقّ في صورة الخلق، لأن معنى الحق غيب في صورة شهادة الخلق، والإيمان به هو الإيمان بالغيب. والمراد بالزيتونية الحقيقة المطلقة التي لا تقول بأنها من كلّ الوجوه حقّ، ولا بأنها من كل الوجوه خلق، فكانت الشجرة الإيمانية لا شرقية، فنذهب إلى التنزيه المطلق بحيث ينفى التشبيه، ولا غربية فنقول بالتشبيه المطلق حتى ينفى التنزيه، فهي تعصر بين قشر التشبيه ولبّ التنزيه، وحينئذ يكاد زيتها يضيئ الذي هو يغيبها فترتفع ظلمة الزيت بنوره ولو لم تمسسه نار المعاينة الذي هو نور عياني، وهو نور التشبيه على نور الإيمان، وهو نور التنزيه يهدي الله لنوره من يشاء. فكان هذا التشبيه ذاتيا، وهو وإن كان ظاهرا بنوع من ضرب المثل فذلك المثل أحد صور حسنه.
فكلّ مثل ظهر فيه الممثّل به فإنّ المثل أحد صور الممثّل به لظهوره به، كذا في الإنسان الكامل.

الجزالة

Entries on الجزالة in 1 Arabic dictionary by the author Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
الجزالة:
[في الانكليزية] Eloquence ،verve
[ في الفرنسية] Eloquence ،verve

بالفتح هي عند البلغاء: الإتيان بالكلام الفــصيح والتركيب العالي والمعاني البديعة، وأنّ تكون الكلمات متوافقة، وفي غاية التّناسب، بحيث لو أبدلت كلمة مكان كلمة لذهبت لطافة الجملة. كذا في جامع الصنائع. ولا يخفى أنّ كلام القرآن الكريم كلّه جزيل وبليغ.

الشّاذ

Entries on الشّاذ in 1 Arabic dictionary by the author Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
الشّاذ:
[في الانكليزية] Singular ،strange ،abnormal .irregular
[ في الفرنسية] Singulier ،etrange ،anormal .irregulier
بتشديد الذال لغة المتفرّد. وعند أهل العربية كالصرفيين والنحاة ما يكون مخالف القياس من غير أن ينظر إلى قلّة وجوده وكثرته في الاستعمال نحو قوله: وأمّا ما قلّ وجوده فيسمّى وجوده نادرا سواء خالف القياس أو لا، كخزعال. وما يكون في ثبوته كلام يسمّى ضعيفا كقرطاس بالضم، فإنّ الفــصيح بكسر القاف كذا في الجاربردي شرح الشافية في بحث تعبير الزائد بلفظه. وفي بحر المواج في تفسير قوله تعالى: كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ الكلام الوارد قبل وضع القواعد النحوية إن خالف قاعدة الكلّ أو الجمهور يسمّى شاذا على الصحيح، بخلاف ما ورد بعده فإنّه إن خالف الكلّ يسمّى ممنوعا، وإن خالف الجمهور يسمّى شاذا انتهى. وعند المحدّثين حديث رواه المقبول مخالفا لمن هو أولى منه، وهذا هو المعتمد، ويقابله المحفوظ وهو ما رواه أولى من ذلك الراوي المقبول، ويقرب منه ما قيل الشّاذ ما خالف الراوي الثقة فيه جماعة الثقات بزيادة أو نقص. وبالجملة فراوي الشّاذ قوي وراوي المحفوظ أقوى منه بمزيد ضبط أو كثرة عدد، لأنّ العدد الكثير أولى بالحفظ من الواحد، أو غير ذلك من وجوه الترجيحات، وبهذا عرّفه الشافعي وجماعة من العلماء. وقال الخليلي: وعليه حفّاظ الحديث الشّاذ ما ليس له إلّا إسناد واحد شذّ به أي تفرّد به شيخ ثقة أو غيره، فما كان من غير ثقة فمتروك لا يقبل، وما كان عن ثقة توقّف فيه ولا يحتجّ به، فلم يعتبر المخالفة وكذا لم يقتصر على الثقة. وقال الحاكم: الشاذ هو الحديث الذي يتفرّد به ثقة من الثقات وليس له أصل متابع لذلك الثّقة فلم يعتبر المخالفة ولكن قيّد بالثقة. قال ابن الصلاح أمّا ما حكم عليه بالشذوذ فلا إشكال فيه وأمّا ما ذكراه فمشكل بما يتفرّد به العدل الحافظ الضابط كحديث «إنّما الأعمال بالنيات» هكذا يستفاد من شرح النخبة وشرحه ومقدمة شرح المشكاة والقسطلاني.
اعلم أنّ النسبة بين الشّاذ والمنكر هي العموم من وجه لاجتماعهما في اشتراط المخالفة وافتراق الشّاذ بأنّ راويه ثقة أو صدوق والمنكر راويه ضعيف. وابن الصلاح سوّى بينهما وقال: المنكر بمعنى الشّاذ فغفل عن هذا التحقيق كذا في شرح النخبة. وفي شرحه: اعلم أنّ النسبة تارة تعتبر بحسب الصدق وتارة بحسب الوجود وتارة بحسب المفهوم، والأخير هو المراد هاهنا.
اعلم أنّ في بعض الحواشي المعلّقة على شرح النخبة قال: الشاذ له تفاسير: الأول ما يخالف فيه الراوي لمن هو أرجح منه. والثاني ما رواه المقبول مخالفا لمن هو أولى منه، والمقبول أعمّ من أن يكون ثقة أو صدوقا هو دون الثّقة. والثالث ما رواه الثّقة مخالفا لما رواه من هو أوثق منه، وهذا أخصّ من الثاني، كما أنّ الثاني أخصّ من الأول. والرابع ما يكون سوء الحفظ لازما لراويه في جميع حالاته، فإن كان سوء الحفظ عارضا يسمّى مختلطا. والمراد بسوء الحفظ ترجّح جانب الإصابة على جانب الغلط والخامس ما يتفرّد به شيخ. والسادس ما يتفرّد به ثقة ولا يكون له متابع. والسابع وقد ذكره الشافعي ما رواه الثّقة مخالفا لما رواه النّاس انتهى. وفي الإتقان الشّاذ من القراءة ما لم يصحّ سنده كقراءة ملك يوم الدين بصيغة الماضي ونصب يوم وإياك تعبد بصيغة المخاطب المجهول.

الصّراط

Entries on الصّراط in 1 Arabic dictionary by the author Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
الصّراط:
[في الانكليزية] Road ،way ،bridge upon the chasm of Hell -Chemin ،pont jete au
[ في الفرنسية] dessus de l'enfer

قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: سينصب الصراط على ظهر جهنم فأكون أوّل من يجوزه. والمشهور أنّ الصراط أحدّ من السيف وأدقّ من الشعرة.

وجاء في حديث آخر: إنّه بالنسبة لبعض الناس هو كذلك، وأمّا بالنسبة لآخرين فهو واد وسيع.

وهو كما يقولون: طول الوقوف في المحشر بالنسبة لبعض الناس مقدار خمسين ألف سنة.
وبالنسبة لبعضهم ما يساوي أداء ركعتين من الصلاة. وهذا بناء على تفاوت الأعمال وأنوار الإيمان.
وورد أيضا بأنّه يعثر بعض المسلمين على الصراط ويتخلفون هناك فإنّهم يــصيحــون: وا محمداه. فحينئذ يــصيح صلّى الله عليه وسلّم عليه وسلم مستغيثا ربّه بصوت عال من شدّة شفقته على أمّته:
أمتي، أمتي. لا أسألك نفسي ولا فاطمة ابنتي.
هذه المبالغة هي غاية في الاهتمام من جانبه في حقّ أمته ونجاتها. بينما دعاء الرّسل الآخرين في ذلك اليوم هو: اللهم سلّم سلّم.

وورد في حديث آخر: إنّ نبيكم قائم على الصراط وهو يقول: ربّ سلّم سلّم. وقوله هذا من أجل طلب السلامة سيكون وكذلك بقية الأنبياء والمرسلين. وجاء في أحد الأحاديث:
بأنّ كلّ من يؤدّي الصّدقة بنيّة صالحة فإنّه يعبر فوق الصراط. هكذا في مدارج النبوة للشيخ عبد الحق الدهلوي

العبارة

Entries on العبارة in 1 Arabic dictionary by the author Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
العبارة:
[في الانكليزية] Sentence ،expression
[ في الفرنسية] Phrase ،expression
بالكسر وتخفيف الموحدة لغة تفسير الرؤيا يقال عبرت الرؤيا اعبرها عبارة أي فسّرتها، وكذا عبّرتها وعبّرت عن فلان إذا تكلمت عنه، فسمّيت الألفاظ الدالة على المعاني عبارات لأنّها تفسّر ما في الضمير الذي هو مستور، كما أنّ المعبّر يفسّر ما هو مستور، وهو عاقبة الرؤيا ولأنّها تكلّم عما في الضمير. وعند البلغاء هي الألفاظ الفــصيحــة الدّالّة على المعاني المركّبة بتركيب فــصيح بليغ كما في جامع الصنائع. قال العبارة عند البلغاء: هي أن يأتي الشاعر أو الكاتب بكلمات مركّبة يقتبسها الفصحاء والبلغاء في منشئاتهم، ويستعملها الكتّاب في مراسلاتهم، وأن تعتبر تلك الكلمات ممتازة عن غيرها من كلام الآخرين، ولا يقدر العوام على الإتيان بمثلها ولا يدرون معناها. والمراد بالعوام هنا عامة المثقفين، وليس العوام الجهلة الذين لا يستحقون الذكر. انتهى. وعند الأصوليين هي عبارة النّصّ، والمراد بالنّصّ اللفظ المفهوم المعنى. فمعنى عبارة النّصّ عين النّصّ فيكون من باب إضافة العام إلى الخاص كما في قولهم نفس الشيء، فعبارة النّصّ لفظ يثبت به حكم سيق الكلام له. فقولنا لفظ بمنزلة الجنس يشتمل الإشارة والدّلالة والاقتضاء. وبقولنا يثبت به حكم خرج الدّلالة والاقتضاء. وبالقيد الأخير خرج الإشارة وقد سبق أيضا في لفظ الظاهر.
وقيل عبارة النّصّ دلالة النظم على المعنى المسوق له بناء على أنّ العبارة وأخواتها من أقسام الدّلالة، فهذا على حذف المضاف أي دلالة عبارة النّصّ دلالة النظم الخ. والنظم اللفظ هكذا يستفاد من كشف البزدوي وشرح الشاشي ويجيء في لفظ النّص أيضا.

فصل الخطاب

Entries on فصل الخطاب in 1 Arabic dictionary by the author Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
فصل الخطاب:
[في الانكليزية] Sound judgement ،decisive
[ في الفرنسية] Discours final ،decisif
عند بعض علماء البيان عبارة عن قولهم: أمّا بعد، بعد قولهم الحمد لله، وقد سبق في لفظ الاقتضاب. ويقول في المنتخب: فصل الخطاب هو الكلام الفــصيح والواضح الذي يميّز الحقّ من الباطل، وكلمة أمّا بعد. والكلام المعجز في نظمه مثل: البينة على المدعي واليمين على من أنكر.

ثَعْلَب

Entries on ثَعْلَب in 1 Arabic dictionary by the author Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs
ثَعْلَب
: (الثَّعْلبُ) مِنَ السِّبَاعِ (م، وهِيَ الأُنْثَى أَو) الأُنْثَى ثَعْلَبَةٌ و (الذَّكَرُ ثَعْلَبٌ وَثُعْلُبَانٌ بِالضَّمَّ، واسْتشْهَادُ الجَوْهَرِيِّ) فِي أَنَّ الثُّعْلْبَانَ بالضَّمِّ هُوَ ذَكَرُ الثَّعْلَبِ (بِقَوْلِهِ أَي الرَّاجِزِ وَهُوَ غَاوِي بنُ ظَالمٍ السُّلَمِيُّ وقِيلَ: أَبُو ذَرَ الغِفَارِيُّ وَقيل: العَبَّاسُ بنُ مرْدَاس السُّلَمِيّ:
(أَرَبٌّ يَبُولُ الثُّعْلُبَانُ بَرَأْسِه)
لَقَدْ ذَلَّ مَنْ بَالَتْ عَلَيْهِ الثَّعَالِبُ
كَذَا قَالَه الكِسَائيُّ إِمَامُ هَذَا الشِّأْنِ واسْتَشْهَدَ بِهِ وتَبِعَهُ الجَوْهَرِيّ، وكَفَى بهما عُمْدَة، (غَلَطٌ صَرِيحٌ) ، خَبَرُ المُبْتَدَإِ، قَالَ شَيْخُنَا: وهَذَا مِنْهُ تَحَامُلٌ بَالِغٌ، كَيْفَ يُخْطِّىءُ هاذَيْنِ الإِمَامَيْنِ، ثِمَّ إِنَّ قَوْلَهُ (وهُوَ) أَي الجَوْهَرِيّ (مَسْبُوقٌ) ، أَيْ سَبَقَهُ الكِسَائِيُّ فِي الغَلَطِ، كالتَّأْيِيد لِتَغُليطِهِ، وَهُوَ عَجِيبٌ، أَمَّا أَوَّلاً فَإِنَّه نَاقِلٌ، وَهُوَ لَا يُنْسَبُ إِلَيْهِ الغَلَطُ، وثَانِياً فَالكِسَائِيُّ ممَّنْ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ فِيمَا قَالَه، فكَيْفَ يَجُعَلُهُ مَسْبُوقاً فِي الغَلَطِ، كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ عِنْد التَّأَمُّلِ، ثمَّ قَالَ: (والصَّوَابُ فِي البَيْت فَتْحُ الثَّاءِ) المثَلَّثَةِ مِن الثُّعْلُبانِ (لأَنَّهُ) على مَا زَعَمَهُ (مُثَنَّى) ثَعْلَبٍ، ومِن قِصَّتِه. (كَانَ غَاوِي بنُ عَبْدِ العُزَّى) وَقِيلَ: غاوِي بنُ ظَالِم، وقيلَ: وَقَعَ ذَلِك للْعَبَّاس بن مرْدَاس، وَقيل لأَبِي ذَرَ الغِفَارِيِّ، وَقد تَقَدَّمَ، (سَادناً) أَيْ خَادماً (لصَنَمٍ) هُوَ سُواعُ، قَالَه أَبُو نُعَيمٍ، وكانتْ (لبَني سُلَيْمِ) بنِ مَنْصُور، بالضَّمِّ القَبيلَة المَعْرُوفَةُ، وَهَذَا يُؤَكِّدُ أَنَّ القِصَّةَ وقَعَتْ لاِءَحَدِ السُّلَمِيَّيْنِ، (فَبَيْنَا هُوَ عِنْدَه إِذْ أَقْبَلَ ثَعْلَبَانِ، يشْتَدَّانِ) أَيْ يَعْدُوَانِ (حَتَّى تَسَنَّمَاهُ) : عَلَيَاهُ، (فَبَالاَ عَلَيْهِ، فَقَالَ) حِينَئذ (البَيْتَ) المَذْكُورَ آنِفاً، اسْتَدَلَّ المُؤَلِّفُ بِهَذِهِ القِصَّة على تَخْطِئَةِ الكِسَائِيِّ والجَوْهَرِيِّ، والحَدِيثُ ذَكَرَهُ البَغَوِيُّ فِي مُعْجَمِهِ، وابنُ شَاهِينَ وغَيْرُهُمَا، وَهُوَ مَشْرُوحٌ فِي دلائِلِ النُّبُوَّة لاِءَبِي نُعَيم الأَصْبَهَانِيِّ ونَقَلَهُ الدَّمِيرِيُّ فِي حَيَاة الحَيَوَان، وَقَالَ الحَافِظُ ابْن ناصِرٍ: أَخْطَأَ الهَرَوِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ وصَحَّفَ فِي رِوَايَتِهِ، وَإِنَّمَا الحَدِيث: فجَاءَ ثُعْلُبَانٌ، بالضَّمِّ، وَهُوَ ذَكَرُ الثَّعَالبِ اسْمٌ لَهُ مُفْرَدٌ لاَ مُثَنًّى، وأَهْلُ اللُّغَة يَسْتَشْهِدُونَ بالبَيْتِ للْفَرْق بَيْنَ الذَّكَرِ والأُنْثَى، كَمَا قَالُوا: الأُفْعُوَانُ: ذَكَرُ الأَفَاعِي، والعُقْرُبَانُ: ذَكَرُ العَقَارِبِ، وحَكَى الزَّمَخْشَرِيُّ عَن الجَاحِظِ أَنَّ الرِّوَايَةَ فِي البَيْتِ إِنَّمَا هِيَ بالضَّمِّ على أَنَّه ذَكَرُ الثَّعَالبِ، وصَوَّبَهُ الحافِظُ شَرَفُ الدَّينِ الدِّمْيَاطيُّ وغَيْرُه مِنَ الحُفَاظِ، وَرَدُّوا خِلاَفَ ذلكَ، قالهُ شَيْخُنَا، وَبِه تعلَمُ أَنَّ قَوْلَ المُصَنِّفِ: الصَّوَابُ، غَيْرُ صَوَاب. (ثُمَّ قَالَ: يَا مَعْشَرَ سُلَيمْ، لَا وَاللَّهِ) هذَا الصَّنَمُ (لَا يَضُرُّ وَلَا يَنْفَعُ، وَلَا يُعْطِي ولاَ يَمْنَعُ. فَكَسرَهُ ولَحِقَ بالنَّبِبِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَامَ الفَتْح، (فَقَالَ) النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (مَا اسْمُكَ؟ فَقَالَ: غَاوِي بنُ عَبْدِ العُزَّى، فَقَالَ: بَلْ أَنْتَ رَاشِدُ بنُ عَبْدِ رَبِّهِ) وعَقَدَ لَهُ على قَومِهِ. كذَا فِي التَّكْملَةِ. وَفِي طَبَقَات ابْنِ سَعْد: وَقَالَ ابْن أَبِي حَاتِمٍ: سَمَّاهُ رَاشدَ بنَ عَبْد الله.
(وَهِي) أَي الأُنْثَى (ثَعْلَبَةٌ) ، لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا القَدْرَ مَفْهُومٌ منْ قَوْلِهِ أَو الذَّكَرُ إِلخ، فذِكْرُه هُنَا كالاسْتدْرَاكِ مَعَ مُخَالَفَته لقَاعدَتِهِ، وَقَالَ الأَزْهَرِيُّ: الثَّعْلَبُ الذَّكَرُ، والأُنْثَى ثُعَالَةُ (ج ثَعَالبُ وثَعَالٍ) عَن اللِّحْيَانِيِّ، قَالَ ابنُ سِيدَه: وَلَا يُعْجِبُنِي قَوْلُهُ، وأَمَّا سِيبَوَيْهِ فَإِنَّهُ لَمْ يِجزْ ثَعَالٍ إِلاَّ فِي الشِّعْرِ كَقَوْله رَجُلٍ منْ يَشْكُرَ: لهَا أَشَاريرُ مِنْ لَحْم تُتَمِّرُهُ
مِنَ الثِعَالِي ووَخْزٌ مِنْ أَرَانِيهَا
وَوَجَّهَ ذَلِك فَقَالَ: إِنَّ الشَّاعرَ لَمَّا اضْطُرَّ إِلَى اليَاءِ أَبْدَلَهَا مَكَانَ البَاءِ، كَمَا يُبْدِلُهَا مَكَانَ الهَمْزَةِ.
(وَأَرْضٌ مَثْعَلَةٌ) كَمَرْحَلَة (ومُثَعْلِبَةٌ) بِكَسرِ: اللاَّمِ ذَاتُ ثَعَالِبَ أَيْ (كَثيرَتُهَا) . فِي (لِسَان الْعَرَب) : وأَمَّا قَوْلُهُمْ: أَرْضٌ مَثْعَلَةٌ فَهُوَ مِن ثُعَالَةَ، ويَجُوزُ أَن يَكُونَ منْ ثَعْلَب، كَمَا قالُوا مَعْقَرةُ: لأَرْضٍ كَثِيرَةِ العَقَارِب.
(و) الثَّعْلَبُ (: مَخْرَجُ المَاءِ إِلَى الحَوْضِ) هاكَذَا فِي النُّسَخِ، وَالَّذِي فِي (لِسَان الْعَرَب) : مِنَ الحَوْضِ. (و) الثَّعْلَبُ (: الجُحْرُ) الَّذِي (يَخْرُجُ مِنْهُ مَاءُ المَطَرِ) ، والثَّعْلَبُ: مَخْرَجُ المَاءِ (مِنَ الجَرينِ) أَيْ جَرِينِ التَّمْرِ، وقِيلَ: إِنَّهُ إِذَا نُشرَ التَّمْرُ فِي الجَرِينِ فَخَشُوا عَلَيْهِ المَطَرَ عَمِلُوا لَهُ حَجَراً يَسيلُ مِنْه مَاءُ المَطَر، وَفِي الحَدِيثِ أَنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وسلماسْتَسْقَى يَوْماً ودَعَا، فقَامَ أَبُو لْبَابَةَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ التَّمْرَ فِي المَرَابِدِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم اللاهُمَّ اسْقِنَا حَتَّى يَقُومَ أَبُو لُبَابَةَ عُرْيَاناً يَسُدُّ ثعْلَبَ مِرْبَدِهِ بإِزَارِهِ، أَوْ رِدَائهِ، فَمُطِرْنَا حَتَّى قَامَ أَبُو لُبَابَةَ عُرْيَاناً يَسُدُّ ثَعْلَبَ مرْبَدِهِ بِإِزَارِهِ) . والمِرْبَدُ: مَوْضِعٌ يُجَفَّفُ فِيهِ التَّمْرُ، وثَعْلَبُه: ثُقْبُهُ الَّذِي يَسِيلُ مِنْهُ مَاءُ المَطَرِ.
(و) الثَّعْلَبُ (: طَرَفُ الرُّمْحِ الدَّاخِلُ فِي جُبَّةِ السِّنَانِ) مِنْهُ.
(و) الثَّعْلَبُ (: أَصْلُ الفَسِيل إِذَا قُطِعَ مِنْ أُمِّه، أَو) هُوَ (أَصْلُ الرَّاكُوبِ فِي الجِذْعَ) مِن النَّخْلِ، قَالَهُما أَبُو عَمْرٍ و.
(و) الثَّعْلَبَةُ (بهاءٍ: العُصْعُصُ) ، بالضَّمِّ، (و) الثَعْلَبَةُ (: الاسْتُ، و) بِلاَ لاَم (اسْمُ خَلْقٍ) لاَ يُحْصَوْنَ عَدًّا من العُلَمَاءِ والمُحَدِّثينَ، قَال السُّهَيْليُّ فِي الرّوْض: ثَعْلَبَةُ فِي العَرَب فِي الرِّجَالِ، وقَلَّمَا سَمَّوْا بِثَعْلَب، وإِنْ كَانَ هُوَ القِيَاسَ، كَمَا سَمَّوْا بِنَمِرٍ وذِئُب وسَبُعٍ، لَكِن الثَّعْلَب مُشْتَرَكٌ إِذْ يُقَالُ: ثَعْلَبُ الرُّمْحُ وثَعْلَبُ الحَوْضِ، فَكَأَنَّهُمْ عَدَلُوا عَنْهُ لهَذَا الاشْتِرَاكِ، نَقَلَه شيْخُنَا (و) بَنُو ثَعْلَبَةَ (قَبَائِلُ) شَتَّى، خَبَرُ مُبْتَدَإٍ أَوْ مَعْطُوفٌ عَلَى خَلق، ويُقَالُ لَهُم: الثَّعَالِبُ، فَثَعْلَبَةُ فِي أَسَدٍ، وثعْلَبَةُ فِي تَمِيمٍ، وثَعْلَبَةُ فِي رَبِيعَةَ، وثَعْلَبَةُ فِي قَيْسٍ، (و) منْهَا (الثَّعْلَبَتَان:) قَبِيلَتَانِ مِن طَيِّىءٍ وهما ثَعْلَبَةُ (بنُ جَدْعَاءَ) بنِ ذُهْلِ بنِ رُومَانَ بنِ جُنْدَبِ بنِ خَارِجَةَ بنِ سَعْدِ بنِ فُطْرَة بنِ طِيِّىءٍ (و) ثَعْلَبةُ (بنُ رُومَانَ) بن جُنْدَبٍ المذْكُورِ، وَهَكَذَا فِي المُزْهِر فِيمَا ثِنِّىَ مِنْ أَسْمَاءِ القَبَائِلِ، وقَرَأْتُ فِي أَنْسَابِ أَبي عُبَيْدٍ: الثَّعَالِبُ فِي طَيِّىءٍ، يُقَال لَهُم: مَصَابِيحُ الظَّلاَمِ، كالرَّبَائِعِ فِي تَمِيم، قَالَ عَمْرُو بنُ مِلْقَطٍ الطَّائِيُّ:
يَا أَوْسُ لَوْ نَالَتْكَ أَرْمَاحُنَا
كُنْتَ كَمَنْ تَهْوِى بِهِ الهَاوِيَهْ
يَأْبَى لِي الثَّعْلَبَتَانِ الَّذي
قَالَ خُبَاجُ الأَمَةِ الرَّاعِيَهْ
وأُمُّ جُنْدَبٍ: جَدِيلَةُ بْنتُ سُبَيْع بْنِ عَمْرِو بنِ حِمْيَر، وإِلَيْهَا يُنْسَبُونَ، وَفِي الرَّوْضِ الأُنُفِ: وأَمَّا القَبَائِلُ ففيهم: ثَعْلَبَةُ بَطْنٌ مِن رَيْثِ بنِ غَطَفَانَ، وفِيهِم بغَيْرِ هَاءٍ: ثَعْلبُ بنُ عَمْرو، مِن بَنِي شَيْبَانَ حَلِيفٌ فِي عَبْد قِيْسٍ، شَاعرٌ، قَالَ شَيْخنا، والنحْوِيُّ صاحبُ الفَــصِيحِ هُوَ أبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بن يَحْيَى ثَعْلَب (وثَعْلَبَةُ: اثْنَانِ وعِشْرُونَ صَحَابِيًّا) قد أَوْصَلَهُمُ الحَافِظُ بنُ خَجَرٍ فِي الإِصَابَةِ، وتِلْمِيذُهُ الحَافِظُ تَقِيُّ الدِّينِ بنُ فَهْد فِي المُعْجَم إِلى مَا يُنيفُ على الأَرْبَعِينَ مِنْهُم، (و) ثعْلَبَةُ (بنِ عِبَاد) كَكِتَاب العَنْبَرِيُّ البَصْرِيُّ ثِقَة، مِن الرَّابِعَةِ، (و) ثَعْلَبَةُ (بنُ سُهَيْل الطُّهَوِيُّ أَبُو مَالِكٍ الكُوفِيُّ، سَكَنَ الرَّيَّ، صَدُوقٌ، مِنَ السَّابِعَةِ (و) ثَعْلَبَة (بنُ مُسْلمٍ) الخَثْعَميُّ الشَّامِيُّ مَسْتُورٌ، من الخَامسَة (و) ثَعْلَبَةُ (بنُ يَزِيدَ) ، كَذَا فِي نسختنا، وَفِي بَعْضهَا بُرَيد الحَمّانِيّ، كُوفِيّ صَدُوقٌ شِيعِيٌّ مِنَ الثَّالِثَة (مُحَدِّثِونَ، و) أَما (أَبو ثَعْلَبَةَ الخُشَنيُّ) مَنْسُوبٌ إِلى جَدِّهِ خُشَيْنِ بنِ لأْيٍ، مِنْ بَنِي فَزَارَةَ، فَاخْتُلِفَ فِي اسْمِهِ واسْمِ أَبِيهِ اخْتِلاَفاً كثيرا، فقيلَ: هُوَ (جُرْثُومُ بنُ يَاسِر) وَفِي نُسْخَة نَاشِر، (أَو) هُوَ (نَاشِبٌ أَو لابِسٌ أَو نَاشِمٌ أَو) أَنَّ (اسْمَهُ جُرْهُمٌ) بالضَّمِّ، (صَحَابِيٌّ) ، رَوَى عَنهُ أَبُو إِدْريسَ الخَوْلاَنِيُّ. وأَبُو ثَعْلَبَةَ الأَنْصَارِيُّ والأَشجَعِيُّ والثَّقَفِيُّ أَيْضاً صَحَابِيُّونَ كَذَا فِي (المعجم) ، ثمَّ إِنَّ قَوْلَهُ: وأَمَّا أَبُو ثَعْلَبَةَ إِلَى قَوْلهِ: صَحَابِيٌّ، ثَابِتٌ فِي نُسْخَتِنَا، قَالَ شَيْخُنَا: وكذَا فِي النُّسْخَةِ الطَّبلاوِيَّةِ، والنُّسَخ المَغْرِبِيَّةِ، وكَذَا فِي غَالِبِ الأُصُولِ المَشْرِقِيَّةِ، وَقد سَقَطَ فِي بعض من الأُصُولِ.
(وَدَاءُ الثَّعْلَبِ:) عِلَّةٌ (م) يَتَنَاثَرُ مِنْهَا الشَّعْرُ: (وعِنَبُهُ) أَيِ الثَّعْلَبِ (نَبْتٌ قَابِضٌ مُبَرِّدٌ، وابْتِلاَعُ سَبْعِ) وَفِي نُسْخَةِ: تِسْعِ (حَبَّاتٍ مِنْهُ شِفَاءٌ للْيَرَقَانِ) ، مُحَرَّكَةً: دَاءٌ مَعْرُوفٌ، (وقَاطعٌ للْحَبَلِ) كَحَبِّ الخِرْوَعِ فِي سَنَتهِ، وقِيلَ مُطْلَقاً، (مُجَرَّبٌ) أَسَارَ إِلَيْهِ الحَكِيمُ دَاوُودَ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَسَبَقَه ابنُ الكُتْبِيّ، فِي مَا لاَ يَسَعُ الطَّبِيبَ جَهْلُه، قَالَ شَيْخُنَا: والتَّعَرُّضُ لِمِثْلِ هؤلاءِ عُدَّ مِنَ الفُضُولِ، كَمعا نَبَّه عَلَيْهِ العَامِليُّ فِي كَشْكُوله. (وحَوْضُهُ) بالحَاءِ المُهْمَلَةِ وَفِي أُخْرَى بالمُعْجَمَةِ أَمَّا بالمُهْمَلَةِ (: ع خَلْفَ عُمَانَ) كَذَا فِي المراصد وغيرِه، وأَمَّا بالمُعْجَمَة فمَوْضِعٌ آخَرُ وَرَاءَ هَجَرَ.
(وذُو ثُعْلُبَانَ بالضَّمَّ) ، وسَقَطَ مِنْ نُسْخَةِ شَيْخِنَا فاعْتَرَضَ عَلَى المُؤَلِّفِ أَنَّ إِطْلاَقَهُ يَقْضِي أَنَّهُ بالفَتْحِ، وضَبَطَهُ أَهْلُ الأَنْسَابِ بالضِّمَّ، والشُّهْرَةُ هُنَا غَيْرُ كَافِيَةٍ، لأَنَّ مِثْلَهُ غَرِيبٌ (: مِنَ الأَذْوَاءِ) ، وهُمْ فَوْقٍ الأَقْيَالِ مِنْ مُلُوكِ اليَمَنِ قَالَ الصَّاغَانِيُّ: واسْمُهُ دَوْسٌ.
(وثُعَلِبَاتٌ) كَذَا هُوَ فِي (لِسَان الْعَرَب) وغَيْرِه (أَوْ ثُعَالبَاتٌ، بضَمِّهمَا: ع) وبِهِمَا رُوِيَ قَوْلُ عَبِيدِ بنِ الأَبْرصِ:
فرَاكِسٌ فَثُعْلِبَاتٌ
فذَاتُ فِرْقَيْنِ فَالقَليبُ (وقَرْنُ الثَّعَالِبِ) هُوَ (قَرْنُ المَنَازِلِ) وَهُوَ (مِيقَاتُ) أَهْلِ (نَجْدٍ) ومَنْ مَرَّ عَلَى طَرِيقهِم بالقُرْب من مَكَّةَ، وقَرْنُ الثَّعَالِبِ فِي طَرَف وأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى عَرَفَاتٍ، وسيأْتي فِي (قرن) مَا فِيهِ مَزِيدٌ، وَيُقَال: إِنَّ (قَرْنَ المَنَازِلِ) جَبَلٌ قُرْبَ مَكَّةَ يُحْرِمُ مِنْهُ حَاجُّ اليَمَنِ.
(ودَيْرُ الثَّعَالِبِ: ع بِبَغْدَادَ) .
(والثَّعْلَبِيَّةُ أَنْ يَعْدَوَ الفَرَسُ كَالكَلْبِ) .
(و) الثَّعْلَبِيّة: (: ع بِطَرِيقِ مَكَّةَ حَرَسَهَا اللَّهُ تَعَالَى) عَلَى جَادَّتِهَا مِن الكُوفَةِ مِنْ مَنَازِلِ أَسَدِ بنِ خُزَيْمَةَ.
ومِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:
ثَعْلَبَ الرَّجُلُ مِنْ آخَرَ، إِذَا جَبُنَ ورَاغَ، وقِيلَ: إِنَّ صَوَابَهُ تَثَعْلَبَ، أَيْ تشَبَّهَ بالثَّعْلَبِ فِي رَوَاغَانِهِ قَالَ رُؤْبةُ:
فَإِنْ رَآنِي شَاعِرٌ تَثَعْلَبَا
وإِنْ حَدَاهُ الحَيْنُ أَوْ تَذَأَبَا
نَقَلَه الصَّاغَانِيُّ.
وأَيْت ثعالب: مَوْضِعٌ بالمَغْرِبِ، وإِلَيْهِ نُسِبَ الإِمَامُ أَبُو مَهْدِيّ عِيسَى بنُ مَحَمَّدِ بنِ عَامِرٍ الثَعَالِبِيُّ الجَعْفَرِيُّ، ممَّنْ أَجَازَهُ البَابِلِيُّ وغَيْرُهُ، وقَدْ حَدَّثَ عَنهُ شُيُوخُ مَشَايِخِنَا، تُوَفِّيَ بِمَكَّةَ سنة 1080.

ثَبت

Entries on ثَبت in 1 Arabic dictionary by the author Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs
ثَبت
: (ثَبَتَ) الشَّيْءُ، يَثْبُتُ، (ثَبَاتاً) بِالْفَتْح، (وثُبُوتاً) بالضمّ، (فَهُوَ ثابِتٌ، وثَبِيتٌ، وثَبْتٌ) بِفَتْح فَسُكُون. شيءٌ ثَبْتٌ: أَي ثابِتٌ. (وأَثْبَتَه) هُوَ، (وثَبَّتَه) ، بِمَعْنى. ويُقال: ثَبَتَ فلانٌ فِي المكانِ، يَثْبُتُ، ثُبُوتاً: إِذا أَقامَ بِهِ، فَهُوَ ثابِتٌ.
(والثَّبِيتُ) ، كأَمِيرٍ: (الفارِسُ الشُّجَاعُ) الصّادِقُ الحَمْلَةِ، (كالثَّبْتِ) بفتحٍ فَسُكُون.
(وَقد ثَبُتَ) الرَّجُلُ (ككَرُمَ، ثَبَاتَةً) كَكَرَامَةٍ، (وثُبُوتَةً) بالضَّمّ: أَي صارَ ثَبِيتاً.
(و) الثَّبِيتُ، أَيضاً: (الثّابِتُ) العقلِ. قَالَ العَجاج:
ثَبْتٌ إِذا مَا صِيحَ بالقَوْم وَقَرْ
والثّبِيتُ: الثّابتُ القُوَّةِ و (العَقْلِ) ، قَالَ طَرَفةُ:
الهَبِيتُ لَا فُؤادَ لَه
والثَّبِيتُ قَلْبُهُ قِيَمُهْ هَكَذَا أَنشدَه فِي الصَّحاح، وَالَّذِي بخطِّ الأَزهريّ هاكذا:
فالهبِيتُ لَا فُؤادَ لَهُ
والثَّبِيتُ قَلْبُهُ فَهمُه
ورجُلٌ ثَبْتُ الجَنَانِ من رِجالٍ ثُبَّتٍ، وثبْتُ القَدَمِ: لم يَزِلَّ فِي خِصامٍ أَو قِتال. وفارِس ثَبْتٌ، ورجلٌ ثَبْتٌ وثَبِيتٌ: عَاقل مُتَمَاسِكٌ، أَو قليلُ السَّقَط، كَذَا فِي الأَساس. وَفِي اللِّسان: رجل ثَبْتُ الغَدَرِ إِذا كَانَ ثَابتا فِي قِتالٍ أَو كَلَام؛ وَفِي الصَّحاح: إِذا كَانَ لِسانُهُ لَا يزِلُّ عِنْد الخُصُومات.
(و) الثَّبْتُ (مِنَ الخَيْلِ: الثَّقِفُ فِي عَدْوِهِ) ، أَي: جَرْيِهِ، (كالثَّبِيتِ) أَيضاً.
(والثِّبَاتُ، بِالْكَسْرِ: شِبَامُ البُرْقُعِ) ، وَهُوَ خُيُوطُه. (و) الثِّبَاتُ: (سَيْرٌ يُشَدُّ بِهِ الرَّحْلُ) ، وجَمْعُه: أَثْبِتَةٌ.
(والمُثْبَتُ، كمُكْرَمٍ: الرَّحْلُ المَشْدُودُ بِهِ) ، أَي: بالسَّيْر؛ قَالَ الأَعْشَى:
زيَّافَة بالرَّحْلِ خَطَّارَة
تُلْوِي بِشَرْخَيْ مُثْبَتٍ قاتِرِ
وَفِي حديثِ مَشُورةِ قُرَيْشٍ فِي أَمر النَّبيّ، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ بعضُهم: إِذا أَصْبَحَ فأَثْبِتُوهُ بالوَثَاق.
(و) المُثْبَتُ: (مَنْ لَا حَرَاكَ بِهِ من المَرَضِ) ، يُقَال: أُثْبِتَ فلانٌ، فَهُوَ مُثْبَتٌ: إِذا اشتَدّت بِهِ عِلَّتُه، وَهُوَ مَجاز (و) كَذَا المُثْبِتُ، (بِكَسْرِ الباءِ) وَهُوَ (الّذِي ثَقُلَ) من الكِبَرِ وغيرِه، (فَلمْ يَبْرَحِ الفِرَاشَ، و) مِنْهُ قولُهم: بِهِ (داءٌ ثُباتٌ، بالضَّمِّ) ، أَي: (مُعجِزٌ عَن الحَرَكةِ) ، أَي: يُثْبِتُ الإِنسانَ حتّى لَا يَتحرّكَ.
(و) من الْمجَاز أَيضاً: (ثَابَتَه) مُثابَتَةً، (وأَثْبَتَه) إِثْباتاً: إِذا (عرَفَهُ حقَّ المَعْرِفَةِ) . وأَثبتَ الشَّيْءَ مَعْرِفَةً: قَتَله علْماً. ونَظَرْتُ إِليه، فَمَا أَثْبتُّهُ ببَصرِي.
(وإِثْبِيتُ) ، بِالْكَسْرِ (كإِزْمِيلٍ) : اسْم (أَرْضٍ، أَو مَاء لِبَنِي يَرْبُوعِ) بْنِ حَنْظَلَةَ، ثمّ لبني المُحِلّ مِنْهُم، قَالَه نَصْر، وأَنشد للرَّاعِي:
نَثَرْنَا عَلَيْهِم يَوْمَا إِثْبِيتَ بَعْدَما
شَفَيْنَا الغَلِيلَ بالرِّمَاحِ البَوَاتِر
(أَو) هُوَ ماءٌ (لِبَنِي المُحِلِّ بنِ جَعْفَرٍ) بأَود، كَذَا رُوِيَ عَن السُّكَّرِيّ فِي شرح قَول جَريرٍ:
أَتَعْرِفُ أَمْ أَنْكَرْتَ أَطْلالَ دِمْنَةٍ
بإِثْبِيتَ فالجَوْنَيْنِ بالٍ جَدِيدُهَا
وَفِي اللّسان: أَرضٌ، أَو موضعٌ، أَو جَبلٌ وَقَالَ الرّاعِي:
تُلاعِبُ أَولادَ المَها بِكُرَاتها
بِإِثْبِيتَ فالجَرْعَاءِ ذاتِ الأَباتِر
(وثابِتٌ، وثَبِيتٌ: اسمانِ) ، ويُصَغَّرُ ثابتٌ من الأَسماء ثُبَيْتاً. فأَمّا ثابتٌ، إِذا أَردتَ بِهِ نَعْتَ شَيْءٍ، فتصغيرُه ثُوَيْبت.
(و) أَبو نَصْرٍ (أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ ابنِ أَحْمَدَ) بْن ثَابت البُخَارِيُّ (الثَّابِتِيّ، نِسْبة إِلى جَدِّ والدِه ثابتٍ) الْمَذْكُور (فَقِيهٌ) شافِعِيٌّ من أَهْل بُخَارَى سكنَ بغدادَ، وحدَّثَ بهَا عَن أَبي الْقَاسِم بن حبابةَ، وتَفَقَّه على أَبِي حَامِد الأَسْفَرَايِينيّ، وأَفْتَى، وَكَانَ لَهُ حَلْقَةً بِجَامِع الْمَنْصُور، وتُوُفِّيَ فِي رَجَب سنة 449.
وممّا بَقِيَ عَلَيْهِ ذِكْرُهُ:
الإِمام أَبو بكر أَحْمَدُ بْن عليّ بنِ ثابتِ بنِ أَحمدَ بنِ مَهْدِيّ بنِ ثابِتٍ الْحَافِظ، صَاحب التّصانيف الْمَشْهُورَة، تُوفِّيَ ببغدادَ فِي شَوّال سنة 463.
وأَبو سَعْدِ أَسْعدُ بنُ مُحَمَّدِ بْن أَحمدَ بْنِ أَبِي سعدِ بْن عليِّ الثَّابِتِيّ؛ قيل: إِنّه من أَولاد زَيْدِ بْن ثابتٍ الأَنصاريّ من أَهل بَنْجْدِيه، تَفقَّه على مَذْهَب الشافعِيّ، وروى عَن أَبي سعيد البَغَوِيّ، وتُوفِّي سنَة 545 بهَا.
وقَرِيبُه أَبو الفَتح محمّد بن عبد الرّحمن بْنِ أَحمَد الثّابِتيّ، صُوفِيٌّ سَمِعَ الكثيرَ، قُتِل سنة 548 بدُولابِ الخازنِ بمَرْوَ.
وأَبو طاهرٍ محمّد بنُ عليّ بنِ أَحمدَ بْنِ الحُسين، الثّابتيّ من ولد ثابتِ بن قَيس بن شَمّاس الأَنصارِيِّ، بغدادِيٌّ صالِحٌ، عَن عبد الْكَرِيم بن الحُسين بن رزبة، وتوفِّيَ فِي سنة 536.
وَعبد الرَّحْمان بنُ محمَّد بن ثَابت بن أَحمدَ الثّابتيِّ الخَرْقيّ أَبو الْقَاسِم، الْمَعْرُوف بمُفْتِي الحَرَمَيْنِ، روى عَن أَبي مُحَمَّدٍ عبدِ اللَّهِ بنِ أَحمدَ وغيرِه، وَعنهُ أَبو بَكْرٍ البَشّارِيّ، وَمَات سنة 495.
(وأَبُو ثُبَيْت، كزُبَيْرٍ: يَزِيدُ بنُ مُسْهِرٍ) ، من بَني هَمّام بن مُرَّةَ، ذكرَه الأَعشى فِي شعره.
(وأَبُو ثُبَيْتٍ الجَمّازِيُّ) شيخٌ لعبد الحميد بن جَعْفَر.
(وثُبَيْتُ بنُ كَثِيرٍ) ، عَن يَحْيَى بنِ سَعِيدٍ الأَنصاريّ، وَعنهُ يَحْيَى بنُ حمزَةَ.
(وهانِىءُ بنُ ثُبَيْتٍ) الحَضْرَمِيُّ، عَن ابْن عَبَّاسٍ.
(وعُقْبَةُ بْن أَبي ثُبَيْتٍ) الْبَصْرِيّ شَيخٌ لِشُعْبَةَ.
(مُحَدِّثون) .
(و) من المَجَاز: أُثْبِتَ فلانٌ، فَهُوَ مُثْبَتٌ، إِذا اشتَدَّتْ بِهِ عِلَّتُه، أَو أَثْبَتَتْهُ جِراحُه فَلم يَتحرَّكْ.
و (قَوْلُهُ تَعَالَى) وعزَّ ( {لِيُثْبِتُوكَ} (الْأَنْفَال: 30) ، أَي: لِيَجْرَحُوك جِراحةً لَا تَقوم مَعها، أَو ليَحْبِسوك) ، وَهُوَ أَيضاً مجازٌ. وَفِي حديثِ أَبي قَتَادَةَ: (فَطَعَنْتُه، فَأَثْبَتُّه) ، أَي: حَبَسْتُهُ وجَعلتُه ثَابتا فِي مَكانِه لَا يُفارِقُه، وَمِنْه أَيضاً: ضَرَبوه حَتَّى أَثْبتُوه، أَي: أَثْخَنوه.
(و) وجَدْتُه من (الأَثْباتِ) والأَعْلام (الثِّقاتِ) ، وَهُوَ ثَبَتٌ من الأَثْباتِ: إِذا كَانَ حُجَّةً، لثِفَتِه فِي رِوايته، وَهُوَ جمع ثَبَتٍ، محرَّكة، وَهُوَ الأَقيسُ. وَقد يُسكَّن وَسَطُه.
وَفِي المِصْباح: رجلٌ ثَبْتٌ: مُتَثَبِّتٌ فِي أُمُورِه. وثَبْتُ الجَنَانِ: ثابتُ القلْبِ، والاسمُ ثَبَتٌ بِفتْحَتَيْنِ. وقيلَ للحُجَّةِ: ثَبَتٌ، بِفتْحَتَيْنِ، إِذا كَانَ عدْلاً ضابطاً، والجمعُ الأَثبات، كسَبَبٍ وأَسباب.
وَفِي اللِّسان: ورجُلٌ لَهُ ثَبْتٌ عِنْد الحَمْلَة، بالتحرِيك، أَي: ثَباتٌ. وتقولُ أَيضاً: لَا أَحْكُم بِكَذَا إِلاَّ بِثَبَتٍ، أَي: بحُجَّةِ. وَفِي حديثِ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ: (بغَيرِ بيِّنَةٍ، وَلَا ثَبَت) . وَفِي حَدِيث صَومِ يومِ الشكِّ: (ثُمَّ جاءَ الثَّبَتُ أَنَّهُ من رَمَضَان) الثَّبَتُ، بالتَّحريك: الحُجَّةُ والبَيِّنَة.
(و) تَثَبَّتَ فِي الأَمْرِ والرَّأْيِ، و (اسْتَثْبَتَ) : إِذا (تَأَتَّى) فِيهِ، وَلم يَعْجَلْ.
واستَثْبَتَ فِي أَمرِه: إِذا شاوَرَ، وفَحَصَ عَنهُ.
(وثُبيْتَة، كجُهيْنَةَ: بِنْت الضَّحَّاكِ، أَو هِيَ) نُبَيْتَة (بالنُّون) ، لَهَا إِدراكٌ.
(و) ثُبَيْتَة (بِنْتُ يَعَارٍ) الأَنصارِيَّةُ، وَبنت النُّعْمان، بايعتْ، قَالَه ابنُ سعد؛ (صَحابِيَّتان) .
وثُبَيْتَةُ بنتُ الرَّبِيع بن عمْرٍ والأَنصاريَّة؛ وثُبَيْتَةُ بنتُ سَلِيط، ذكرهمَا ابنُ حبِيب.
(و) ثُبَيْتَةُ (بِنْتُ حَنْظَلَةَ الأَسْلَمِيَّةُ، تابعيّةٌ) رَوَتْ عَن أُمِّها، قَالَه الحافظُ.
ومِمّا يُستدرَكُ عَلَيْهِ: يُقال للجَرادِ، إِذا رَزَّ أَذْنابَهُ لِيَبِيضَ: ثَبَتَ، وأَثبَتَ.
وأَثبتَهُ السُّقْمُ: إِذا لم يُفارِقْه.
وثَبَّتَه عَن الأَمرِ: كَثَبَّطَه.
وطَعَنَهُ، فأَثبتَ فِيهِ الرُّمْحَ: أَي أَنفَذَه.
وأَثْبَتَ حُجَّتَهُ: أَقامَها وأَوْضَحَها.
وقولٌ ثابتٌ: صحيحٌ. وَفِي التَّنْزيل الْعَزِيز: {يُثَبّتُ اللَّهُ الَّذِينَ ءامَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ} (إِبْرَاهِيم: 27) ، وكلُّه من الثَّباتِ.
والثَّبَتُ، محرَّكَةً: الفِهْرِسُ الّذِي يَجمع فِيهِ المُحدِّثُ مَرْوِيَّاتِه وأَشياخَه، كأَنّه أُخِذَ من الحُجَّة؛ لأَن أَسانيدَه وشُيُوخَه حُجَّةٌ لَهُ، وَقد ذكَره كثيرٌ من المُحَدِّثينَ. وَقيل: إِنَّه من اصطلاحاتِ المُحَدِّثينَ، ويُمْكِنُ تَخريجُه على المَجَاز.
وأَبو إِسحاقَ إِبراهيمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ ثَبَاتٍ، كسَحَاب، الأَندَلُسيُّ الفَقِيهُ، سَمِعَ أَبا عَلِيَ الغَسّانِيَّ، وَعنهُ أَبو عبدِ اللَّهِ بْن أَبي الخِصال.
وَمن الْمجَاز: أَثْبَتَ اسْمَهُ فِي الدِّيوانِ: كتَبَه.
وثَبَتَ لِبْدُك: دعاءٌ بدَوَامِ الأَمْرِ. وهاذان من الأَساس.
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.