Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: صفا

التّوراة

Entries on التّوراة in 1 Arabic dictionary by the author Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
التّوراة:
[في الانكليزية] The Bible of Moses ،divine manifestation
[ في الفرنسية] la Bible de Moise ،manifestation divine
هي عند أهل الشرع كتاب أنزل على موسى على نبينا وعليه السلام في تسعة ألواح، وأمره أن يبلغ سبعة منها ويترك لوحين. قال في الإنسان الكامل: اعلم أنّ التوراة عند الصوفية عبارة عن تجلّيات الأسماء الــصفاتية وذلك ظهور الحق سبحانه تعالى في المظاهر الخلقية، فإنّ الحق تعالى نصب الأسماء أدلة على صفاته، وجعل الــصفات دلائل على ذاته، فهي مظاهره وظهوره على خلقه بواسطة الأسماء والــصفات، ولا سبيل إلى غير ذلك لأنّ الخلق فطروا على السذاجة فهو خال عن جميع المعاني الإلهية، لكنه كالثوب الأبيض ينتقش فيه ما يقابله فيسمّى الحق بهذه الأسماء لتكون أدلة للخلق على صفاته، فعرف الخلق بها صفات الحق، ثم اهتدى إليه أهل الحق فكانوا لتلك الأسماء والــصفات كالمرآة وظهرت الأسماء فيهم والــصفات فشاهدوا أنفسهم بما انتقش فيهم من الأسماء الذاتية والــصفات الإلهية، فإذ ذكر الله كانوا هم المذكورين، وبهذا الاسم فهذا المعنى توراة. والتوراة في اللغة حمل المعنى على أبعد المفهومين، فصريح الحق عند العامة الخيال الاعتقادي ليس لهم غير ذلك، والحق عند العارفين حقيقة ذواتهم فهم المراد به هذا لسان الإشارة في التوراة، انتهى والتوضيح يطلب منه.

الجمال

Entries on الجمال in 2 Arabic dictionaries by the authors Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm and Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf
الجمال: رقة الحسن، ذكره سيبويه. وقال الراغب: الحسن الكثير، وهو ضربان: أحدهما يختص بالإنسان في نفسه وفنه، الثاني ما يصل منه لغيره ومنه الحديث "إن الله جميل يحب الجمال" تنبيها أن منه تفيض الخيرات الكثيرة فيحب من يتصف بذلك، واعتبر فيه معنى الكثرة فقيل لكل جماعة غير منفصلة جملة، وقيل للحساب الذي لم يفصل والكلام الذي لم يبين تفصيله مجمل. قال الراغب: وقول الفقهاء المجمل ما يحتاج إلى بيان ليس بحد له ولا تفسير بل ذكر أحد أحوال بعض الناس معه، والشيء يجب بيان صفته في نفسه التي بها يتميز، وحقيقة المجمل هو المشتمل على جملة أشياء كثيرة غير ملخصة.
الجمال:
[في الانكليزية] Beauty
[ في الفرنسية] Beaute
بالفتح وتخفيف الميم في اللغة الفارسيّة بمعنى خوب شدن وجمال الصورة والسيرة.
كما في المنتخب. وفي بحر الجواهر الجمال يطلق على معنيين. أحدهما الجمال الذي يعرفه كل الجمهور مثل صفاء اللون ولين الملمس وغير ذلك مما يمكن أن يكتسب، وهو على قسمين: ذاتي وممكن الاكتساب. وثانيهما الجمال الحقيقي وهو أن يكون كل عضو من الأعضاء على الفصل ما ينبغي أن يكون عليه من الهيئات والمزاج انتهى. والجمال في اصطلاح الصوفية: عبارة عن الالهام الوارد على قلب السّالك من عالم الغيب. وأيضا بمعنى: إظهار كمال المعشوق من العشق- وطلب- العاشق.
كذا في بعض الرسائل. وفي شرح القصيدة الفارضية: الجمال الحقيقي صفة أزلية لله تعالى شاهده في ذاته أولا مشاهدة علمية فأراد أن يراه في صنعه مشاهدة عينيه، فخلق العالم كمرآة شاهد فيه عين جماله عيانا ويجئ في لفظ المحبة. وفي الإنسان الكامل جمال الله تعالى عبارة عن أوصافه العلى وأسمائه الحسنى هذا على العموم. وأما على الخصوص فصفة الرحمة وصفة العلم وصفة اللطف والنعم وصفة الجود والرزّاقية والخلّاقية وصفة النفع وأمثال ذلك فكلها صفات جمال. ثم صفات مشتركة لها وجه إلى الجمال ووجه إلى الجلال كاسم الربّ، فإنه باعتبار التربية والإنشاء اسم جمال، وباعتبار الربوبية والقدرة اسم جلال، ومثله اسم الله واسم الرحمن، بخلاف اسمه الرحيم فإنه اسم جمال.
اعلم أنّ جمال الحق وإن كان متنوعا فهو نوعان. النوع الأول معنوي وهو معاني الأسماء والــصفات، وهذا النوع مختص بشهود الحق إيّاه. والنوع الثاني صوري وهو هذا العالم المطلق المعبّر عنه بالمخلوقات على تفاريعه وأنواعه، فهو حسن مطلق إلهي ظهر في مجال إلهية سمّيت تلك المجالي بالخلق، وهذه التسمية لها من جملة الحسن الإلهي والقبيح من العالم كالمليح منه، باعتبار كونه مجلى الجمال الإلهي باعتبار تنوّع الجمال، فإنّ من الحسن أيضا إبراز جنس القبيح على قبحه لحفظ مرتبته من الوجود، كما أنّ من الحسن الإلهي هو إبراز جنس الحسن على وجه حسنه لحفظ مرتبته من الوجود.
واعلم أيضا أنّ القبح في الأشياء إنما هو بالاعتبار لا بنفس ذلك الشيء، فلا يوجد في العالم قبيح إلّا بالاعتبار، فارتفع حكم القبيح المطلق من الوجود، فلم يبق إلّا الحسن المطلق، إذ قبح المعاصي إنّما ظهر باعتبار النهي، وقبح الرائحة المنتنة إنّما هو باعتبار من لا يلائمها طبعه. وأما هي فعند الجعل ومن يلائم طبعه لها من المحاسن. والإحراق بالنار إنما قبيح باعتبار من يهلك فيها، وأما عند السمندل وهو طير لا يكون حياته إلّا في النار، فمن غاية المحاسن، فكل ما خلق ليس قبيحا بل مليح بالأصالة لأنّه صورة حسنه وجماله. ألا ترى أنّ الكلمة الحسنة في بعض الأحوال تكون قبيحة ببعض الاعتبارات وهي في نفسها حسنة؛ فعلم أنّ الوجود بكماله صورة حسنه ومظهر جماله. وقولنا إنّ الوجود بكماله يدخل فيه المحسوس والمعقول والموهوم والخيالي، والأول والآخر والظاهر والباطن، والقول والفعل والصورة والمعنى.
اعلم أنّ الجمال المعنوي الذي هو عبارة عن أسمائه وصفاته إنما اختصّ الحق بشهود كمالها على ما هي عليه. وأما مطلق الشهود لها فغير مختص بالحق لأنّه لا بدّ لكل من أهل المعتقدات في ربّه اعتقاد أنه على ما استحقه من أسمائه وصفاته أو غير ذلك. ولا بدّ لكل من شهود صورة معتقدة، وتلك الصورة أيضا صورة جمال الله، فصار ظهور الجمال فيها ظهورا صوريا لا معنويا، فاستحال شهود الجمال المعنوي بكماله لغيره تعالى.

التّابع

Entries on التّابع in 1 Arabic dictionary by the author Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
التّابع:
[في الانكليزية] Appositive words
[ في الفرنسية] Mots appositifs

وهو بالفارسية: پس رو. وعند النحاة هو الثاني بإعراب سابقه من جهة واحدة، والسابق يسمّى متبوعا. فقولهم الثاني جنس يشمل التابع وغيره كخبر المبتدأ وخبر كان وإنّ ونحو ذلك.
وقولهم بإعراب سابقه أي متلبّس بإعراب سابقه يخرج ما يكون ثانيا، لكن لا بإعراب سابقه كخبر كان ونحوه، ولا يرد خروج التابع الثالث فصاعدا عن التعريف لأنّ المراد بالثاني المتأخّر؛ ولذا لم يقل بإعراب أوّله أو المراد الثاني في الرتبة. والإعراب أعمّ من أن يكون لفظا أو تقديرا أو محلا حقيقة أو حكما، فلا يخرج عن التعريف نحو جاءتني هؤلاء الرجال، ويا زيد العاقل ولا رجل ظريفا. وقولهم من جهة واحدة يخرج ما يكون ثانيا معربا بإعراب سابقه لا من جهة واحدة كخبر المبتدأ، وثاني مفاعيل أعلمت وثالثها، وكذا الخبر بعد الخبر والحال بعد الحال ونحو ذلك، وذلك لأنّ المراد بكون إعراب الثاني بجهة إعراب السابق أن يكون إعرابه بمقتضى إعراب السابق من غير فرق، فلا يضر اختلافهما من جهة التّابعية والمتبوعيّة والإعراب والبناء، فالعامل في خبر المبتدأ وإن كان هو الابتداء أعني التجرّد عن العوامل اللفظية للإسناد لكن هذا المعنى من حيث إنّه يقتضي مسندا إليه صار عاملا في المبتدأ، ومن حيث إنه يقتضي مسندا صار عاملا في الخبر، فليس ارتفاعهما من جهة واحدة، وكذا ثاني مفعولي ظننت، فإنّ طننت من حيث إنّه يقتضي مظنونا فيه ومظنونا عمل في مفعوليه، فليس انتصابهما من جهة واحدة، وكذا ثاني مفعولي أعطيت فإنّ أعطيت من حيث إنّه يقتضي آخذا ومأخوذا عمل في مفعوليه، وكذا الحال بعد الحال والخبر بعد الخبر ونحو ذلك.
والحاصل أنّ المراد من جهة واحدة الانصباب المتعارف بين النحاة وهو أنّ يعرب الثاني لأجل إعراب الأول بأن ينصبّ عمل العامل المخصوص في القبيلتين انصبابة واحدة، فإنّ عمل العامل في الشيئين على ضربين: ضرب يتوقّف عقلية العامل عليهما معا على السواء كعلمت بالنسبة إلى مفعوليه وأعلمت بالنسبة إلى ثلاثة مفاعيل، ولا يسمّى مثل هذا بالانسحاب عندهم لأنّه يقتضي الثاني كما يقتضي الأول، وكذا الابتداء بالنسبة إلى المبتدأ والخبر، وكذا الحال في الأحوال المتعدّدة لأنك إن أردت الحال الثانية بالنسبة إلى الأولى فهي مثل مفعولي علمت في أنّ العامل يقتضيهما معا ولا تكون الثانية ذيل الأولى، وإن أردت بالنسبة إلى ذي الحال فحكمهما حكم الحال الأولى، وكذا الحال في الأخبار المتعدّدة والمفاعيل المتعددة. وضرب يتوقف على واحد ولا يقتضي إلّا ذلك الواحد وإنما يعمل الآخر لأنه ذيل لذلك الواحد ومتعلّق به لا أنّه يتوقف عقلية ذلك العامل عليه فإنك إذا قلت جاءني رجل عالم فاستفاد عالم الرفع بما استفاد به رجل، لكن استفادة رجل بالأصالة واستفادة عالم بالتبعية، يعني لمّا ثبت مجيء الرجل بإسناد جاء إليه ثبت مجيء العالم أيضا ضرورة أنّ ذلك الرجل عالم، والمراد هاهنا هو هذا الثاني.
وكذا يخرج نحو قرأت الكتاب جزءا وجزءا وجاء الملك صفا صفا لأنّ الثاني غير متلبس بإعراب سابقه من جهة واحدة، بل إعراب الأول والثاني إعراب واحد لتناولهما بلفظ واحد فظهر في الموضعين تحرزا عن الترجيح بلا مرجّح. هذا كله خلاصة ما في شروح الكافية.
اعلم أنّه يخرج عن هذا التعريف نحو ضرب ضرب زيد وإنّ إنّ زيدا قائم وزيد قائم زيد قائم، فإنّ كلّ واحد من ضرب الثاني وإنّ الثانية والجملة الثانية تابع وليس بإعراب سابقه.
ولا ضرر في ذلك عند من ذهب إلى أنّ التابع المصطلح هو الذي يكون تابعا لما له إعراب بوجه ما. وأمّا عند من ذهب إلى أنّ التابع المصطلح أعمّ من أن يكون تابعا لما له إعراب أولا، فلا بدّ عنده من التأويل في قولهم هو الثاني بإعراب سابقه بأن يقال المراد الثاني بإعراب سابقه على تقدير أن يكون له إعراب ولو فرضا، أو الثاني بإعراب سابقه نفيا وإثباتا على ما يستفاد من الچلپي حاشية المطول في بحث الوصل والفصل حيث قال: قيل التّابع المصطلح هو الثاني بإعراب سابقه فلا بدّ أن يكون للمتبوع إعراب لفظي أو تقديري أو محلي، فلا يشتمل للجمل التي لا محلّ لها من الإعراب. قلت المراد من قولهم هو الثاني بإعراب سابقه فيما يسابقه إعراب أو أنه بإعراب سابقه نفيا وإثباتا وإن كان خلاف الظاهر، فإنّ الحقّ أنّ كون التابع مما يتلو السابق في أحوال آخره على الأكثر، فالتقييد بذلك بناء على الغالب، صرّح به في اللّب وشرحه للسيّد، ويؤيده ما صرّح به في شرح المغني بأنّ قوله تعالى أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ بدل اصطلاحي من قوله تعالى أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ مع أنّه لا محلّ لها من الإعراب انتهى.

ثم اعلم أنّ أقسام التوابع خمسة: النعت وعطف البيان والتأكيد والبدل وعطف النسق، ويجيء تفاسيرها في مواضعها. وعند اجتماع تلك الأقسام في محلّ ترتب تلك التوابع بهذا الترتيب المذكور يعني يذكر الصفة أولا ثم عطف البيان ثم التأكيد ثم البدل ثم عطف النسق.
والتأكيد يجري في جميع أنواع الكلمة من الاسم والفعل والحرف بل في الجملة أيضا. والبدل يجري في الاسم والفعل والجملة، كذا عطف النسق، ولا يجري البيان والوصف في الجمل كما ستعرف في لفظ الجملة.
فائدة:
اعلم أنّهم اختلفوا، فذهب بعضهم إلى أنّ العامل في المعطوف والبدل مقدّر، وفي سائر التوابع العامل في التابع بحكم الانسحاب وسراية حكم المتبوع فيه. وبعضهم إلى أنّ البدل والمعطوف كسائر التوابع. والتابع عند المحدّثين يجيء في لفظ المتابعة.

أَله

Entries on أَله in 1 Arabic dictionary by the author Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs
أَله
: ( {أَلَهَ} إلاهَةً) ، بالكسْرِ، ( {وأُلُوهَةً} وأُلُوهِيَّةً) ، بضمِّهِما: (عَبَدَ عِبادَةً) ؛) وَمِنْه قَرَأَ ابنُ عبَّاسٍ: (ويَذَرَكَ {وإلاهَتَك) ، بكسْرِ الهَمْزةِ، قالَ: أَي عِبَادَتَك؛ وكانَ يقولُ: إنَّ فِرْعَونَ يُعْبَدُ وَلَا يَعْبُدُ؛ نَقَلَهُ الجوْهرِيُّ وَهُوَ قَوْلُ ثَعْلَب، فَهُوَ على هَذَا ذُو} إلاهَةٍ لَا ذُو {آلِهَةٍ؛ والفرَّاءُ على القِراءَةِ المَشْهورَةِ.
قالَ ابنُ بَرِّي: ويُقَوِّي مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ ابنُ عبَّاسٍ قَوْل فِرْعَوْن: {أَنا رَبّكُم الأَعْلَى} ، وقَوْلُه: {مَا عَلِمْتُ لكُم مِن إلهٍ غَيْرِي} .
(وَمِنْه لَفْظُ الجلالةِ) .
(وقالَ اللّيْثُ: بَلَغَنَا أنَّ اسمَ اللَّهِ الأَكْبَر هُوَ} اللَّهُ لَا! إِلَه إلاَّ هُوَ وَحْده.
قُلْتُ: وَهُوَ قَوْلُ كَثِيرٍ مِن العارِفِيْن.
(واخْتُلِفَ فِيهِ على عِشْرِينَ قَوْلاً ذَكَرْتُها فِي المَباسِيطِ) .
(قالَ شيْخُنا: بل على أَكْثَر مِن ثلاثِينَ قَوْلاً، ذَكَرَها المُتَكلِّمونَ على البَسْملةِ.
(وأَصَحُّها أَنَّه عَلَمٌ) للذَّاتِ الوَاجِبِ الوُجُودِ المُسْتَجْمِع لجميعِ صِفَاتِ الكَمالِ (غَيْرُ مُشْتَقَ) .
(وقالَ ابنُ العَرَبي: عَلَمٌ دالٌّ على الإلَهِ الحقِّ دَلالَة جامِعَةً لجمِيعِ الأسْماءِ الحُسْنَى الإلَهيَّة الأَحَدِيَّة جمعَ جَمِيعِ الحَقائِقِ الوُجُودِيَّة.
(وأَصْلُه إلاهٌ كفِعالٍ بمعْنَى مَأْلُوهٍ) ، لأنَّه مَأْلُوهٌ أَي مَعْبودٌ، كقَوْلِنا: إمامٌ فِعَالٌ بمعْنَى مَفْعولٍ لأنَّه مُؤْتَمٌّ بِهِ، فلمَّا أُدْخِلَت عَلَيْهِ الألِفُ واللامُ حُذِفَتِ الهَمْزَةُ تَخْفِيفاً لكَثْرتِه فِي الكَلامِ، وَلَو كانَتَا عِوَضاً مِنْهَا لمَا اجْتَمَعَتا مَعَ المعوَّضِ مِنْهُ فِي قَوْلِهم الإِلاهُ، وقُطِعَتِ الهَمْزَةُ فِي النِّداءِ للزُومِها تَفْخِيماً لهَذَا الاسمِ؛ هَذَا نَصُّ الجوْهرِيِّ.
قالَ ابنُ بَرِّي: قَوْلُ الجوْهرِيّ: وَلَو كانَتا عوضا الخ، هَذَا رَدٌّ على أَبي عليِّ الفارِسِيّ لأنَّه كانَ يَجْعَل الألِفَ واللامَ فِي اسمِ البَارِي سُبْحَانَهُ عِوَضاً مِنَ الهَمْزَةِ، وَلَا يلزمُه مَا ذَكَرَه الجوْهرِيُّ مِن قَوْلِهم! الإلاهُ، لأنَّ اسمَ اللَّهِ لَا يَجوزُ فِيهِ الإلاهُ، وَلَا يكونُ إلاَّ مَحْذوفَ الهَمْزةِ، تَفَرَّدَ سُبْحَانَهُ بِهَذَا الاسمِ لَا يشرِكُه فِيهِ غَيْرُه، فَإِذا قيلَ الإلاهُ انْطَلَقَ على اللَّهِ سُبْحَانَهُ وعَلى مَا يُعْبَدُ مِن الأصْنامِ، وَإِذا قُلْتَ اللَّه لم يَنْطَلِق إلاَّ عَلَيْهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَلِهَذَا جازَ أَن يُنادَى اسْم اللَّه، وَفِيه لامُ التَّعْريفِ وتُقْطَعُ هَمْزَتُه، فيُقالُ يَا أللَّهُ، وَلَا يَجوزُ يَا الإلاهُ على وَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ مَقْطوعَة هَمْزَتُه وَلَا مَوْصُولَةٍ، انتَهَى.
وقالَ الليْثُ: اللَّهُ ليسَ مِنَ الأَسْماءِ الَّتِي يَجوزُ فِيهَا اشْتِقاقٌ كَمَا يَجوزُ فِي الرحمنِ والرحيمِ.
ورَوَى المُنْذرِي عَن أَبي الهَيْثَمِ أنَّه سأَلَه عَن اشْتِقاقِ اسمِ اللَّهِ فِي اللّغَةِ فقالَ: كَانَ حَقّه إلَهٌ، أُدْخِلَتِ الألِفُ واللامُ تَعْريفاً، فقيلَ ألإلاهُ، ثمَّ حَذَفَتِ العَرَبُ الهَمْزَةَ اسْتِثْقالاً لَهَا، فلمَّا تَركُوا الهَمْزَةَ حَوَّلُوا كَسْرتَها فِي اللامِ الَّتِي هِيَ لامُ التّعْريفِ، وذَهَبَتِ الهَمْزةُ أَصْلاً فَقَالُوا أَلِلاهُ، فحرَّكُوا لامَ التَّعْريفِ الَّتِي لَا تكونُ إلاَّ ساكِنَةً، ثمَّ الْتَقَى لامانِ مُتحرِّكتانِ، وأَدْغَمُوا الأُولى فِي الثانِيَةِ، فَقَالُوا اللَّه، كَمَا قالَ اللَّهُ، عزَّ وجلَّ: {لَكنا هُوَ اللَّهُ ربّي} ، معْناهُ لكنْ أَنا.
(وكُلُّ مَا اتُّخِذَ) مِن دُونه (مَعْبُوداً إلهٌ عِنْد مُتَّخِذِه بَيِّنُ {الإِلاَهَةِ) ، بالكسْرِ، (} والأُلْهانِيَّةِ، بالضَّمِّ) .) وَفِي حدِيثِ وهب بنِ الوَرْدِ: (إِذا وَقَعَ العَبْدُ فِي {أُلْهانِيَّةِ الرَّبِّ، ومُهَيْمِنِيَّة الصِّدِّيقِيْن ورَهْبَانِيَّةِ الأبْرارِ لم يَجِدْ أَحَداً يَأْخُذ بقَلْبِه) ، أَي لم يَجِدْ أَحَداً يَعجبُه وَلم يُحِبَّ إلاَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ.
قالَ ابنُ الأثيرِ: هُوَ فُعْلانِيَّة مِن} ألِهَ {يَأْلَهُ إِذا تَحَيَّرَ، يُريدُ إِذا وَقَعَ العَبْدُ فِي عَظَمَةِ اللَّهِ وجَلالِهِ وغيرِ ذلِكَ مِن صفَاتِ الرُّبُوبيَّةِ وصَرَفَ توهّمُه إِلَيْهَا، أَبْغَضَ الناسَ حَتَّى مَا يميلَ قلْبُه إِلَى أَحَدٍ.
(} والإِلاَهَةُ: ع بالجَزِيرَةِ) ؛) كَمَا فِي الصِّحاحِ.
وقالَ ياقوتُ: وَهِي قارة بالسَّماوَةِ؛ وأَنْشَدَ لأُفْنُون التّغْلَبيّ، واسْمُه صُرَيْمُ بنُ مَعْشَرٍ:
كفى حَزَناً أَن يَرْحَلَ الركبُ غُدْوَةًوأُصْبِحَ فِي عُلْيا {أِلاهَةَ ثاوِياقالَ ابنُ بَرِّي: ويُرْوى: وأُتْرَكَ فِي عُلْيَا} أُلاهَةَ، بضمِّ الهَمْزَةِ، قالَ: وَهُوَ الصَّحِيحُ لأنَّه بهَا دُفِنَ قائِلُ هَذَا البَيْت.
قُلْتُ: وَله قصَّة وأَبْيَاتٌ ذَكَرَها ياقوتُ فِي مُعْجمه.
(و) ! الإلاهَةُ: (الحَيَّةُ) العَظِيمَةُ؛ عَن ثَعْلَب.
(و) الإلاهَةُ: (الأَصْنامُ) ، هَكَذَا هُوَ فِي سائِرِ النُّسخِ، والصَّحيحُ بِهَذَا المعْنَى الآلِهَةُ بصيغَةِ الجَمْعِ، وَبِه قُرِىءَ قَوْلُه تعالَى: {ويَذَرَكَ {وآلِهَتَكَ} ، وَهِي القِراءَةُ المَشْهورَةُ.
قالَ الجوْهرِيُّ: وإنَّما سُمِّيَت} الآلِهَةُ الأَصْنَام لأنَّهم اعْتَقَدُوا أَنَّ العِبادَةَ تحقُّ لَهَا، وأسْماؤُهم تَتْبَعُ اعْتِقادَاتِهم لَا مَا عَلَيْهِ الشَّيء فِي نَفْسِه؛ فتأَمَّلْ ذلِكَ.
(و) الإلاهَةُ: (الهِلالُ) ؛) عَن ثَعْلَب.
(و) الإلاهَةُ: (الشَّمْسُ) ، غَيْر مَصْرُوف بِلا أَلِفٍ ولامٍ، ورُبَّما صَرَفُوا وأَدْخَلوا فِيهِ الألِفَ واللامَ وَقَالُوا الإلاهَةُ.
قالَ الجوْهرِيُّ: وأَنْشَدَ أَبو عليَ:
فأَعْجَلْنا الإلاهَةَ أَن تَؤُوبا قُلْتُ: وحُكِي عَن ثَعْلَب أَنَّها الشَّمْسُ الحارَّةُ.
قالَ الجَوْهرِيُّ: وَقد جاءَ على هَذَا غَيْرُ شيءٍ من دُخولِ لامِ المَعْرفةِ الاسمَ مَرَّة وسُقُوطِها أُخْرى، قَالُوا: لَقِيته النَّدَرَى وَفِي نَدَرَى، وفَيْنَةً والفَيْنَةَ بعْدَ الفَيْنَة، فكأَنَّهم سَمَّوْها إلاَهة لتَعْظِيمِم لَهَا وعِبادَتِهم إيَّاها.
والمِصْراعُ المَذْكُور مِن أَبْياتٍ لمَيَّة بِنْت أُمِّ عُتْبَة بنِ الحارِثِ، وقيلَ: لبنْتِ عبْدِ الحارِثِ اليَرْبُوعيِّ، ويقالُ لنائِحَة عُتَيْبة بنِ الحارِثِ.
وقالَ أَبو عُبيدَةَ: لأمِّ البَنِين بنْت عُتَيْبة تَرْثِيه وأَوّلها:
تروَّحْنا من اللّعْباءِ قَسْراً فأَعْجَلْنا الإلاهَةَ أَن تَؤُوباعلى مثْل ابنِ مَيَّة فانْعِياهتَشُقُّ نَواعِمُ البَشَرِ الجُيُوبا ويُرْوَى: فأَعْجَلْنا {إلاهَةَ.
ووَقَعَ فِي نسخِ الحَماسَةِ هَذَا البَيْت لميَّة بنْت عُتَيْبة تَرْثي أَخَاها.
(ويُثَلَّثُ) ، الضَّمُّ عَن ابنِ الأعْرابيِّ رَوَاها:} أُلاهَةَ، قالَ: ويُرْوى: {الأَلاهَةَ يُصْرَفُ وَلَا يُصْرَفُ؛ (} كالأَلِيهةِ) ، كسَفِينَةِ.
( {والتَّأَلُّه: التَّنَسُّكُ والتَّعَبُّدُ) ؛) قالَ رُؤْبَة:
للَّهِ دَرُّ الغَانِياتِ المُدَّهِ سَبَّحْنَ واسْتَرْجَعْنَ من} تأَلُّهِي ( {والتَّأْلِيه: التَّعْبِيدُ) ؛) نَقَلَهُ الجوْهرِيُّ.
(و) تقولُ: (} أَلِهَ، كفَرِحَ) ، يَأْلَهُ {أَلْهاً: (تَحَيَّرَ) ، وأَصْلُه وَلِهَ يَوْلَهُ وَلْهاً، وَمِنْه اشْتُقَّ اسمُ الجَلالَةِ لأنَّ العُقُولَ تَأَلَهُ فِي عَظَمَتِه، أَي تَتَحَيَّرُ، وَهُوَ أَحَدُ الوُجُوه الَّتِي أَشارَ لَهَا المصنِّفُ أَوَّلاً.
(و) } أَلِهَ (على فلانٍ: اشْتَدَّ جَزَعَه عَلَيْهِ) ، مِثْلُ وَلِهَ؛ نَقَلَهُ الجوْهرِيُّ.
(و) قِيلَ: هُوَ مأْخُوذٌ مِن {أَلِهَ (إِلَيْهِ) إِذا (فَزِعَ ولاذَ) ، لأنَّه سُبْحَانَهُ المَفْزَعُ الَّذِي يُلْجأُ إِلَيْهِ فِي كلِّ أَمْرٍ؛ قالَ الشاعِرُ:
} أَلِهْتَ إلينَا والحَوادِثُ جَمَّةٌ وقالَ آخَرُ:
{أَلِهْتُ إِلَيْهَا والرَّكائِبُ وُقَّف (و) قيلَ: هُوَ مِن (} أَلَهَهُ) ، كمَنَعَهُ، إِذا (أَجارَه وآمَنَه) .
(وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ:
أَصْلُ {إِلَهٍ وِلاهٌ، كإشاحٍ وِشاحٍ، ومعْنَى وِلاهٍ أَنَّ الخَلْقَ يَوْلَهُون إِلَيْهِ فِي حَوائِجِهم، ويَضْرَعُون إِلَيْهِ فيمَا يَنُوبُهم، كَمَا يَوْلَهُ كلُّ طِفْلٍ إِلَى أُمِّه.
وحَكَى أَبو زيْدٍ: الحمدُ لاهِ رَبِّ العَالَمِيْن.
قالَ الأَزْهرِيُّ: وَهَذَا لَا يَجوزُ فِي القُرْآن إنَّما هُوَ حِكايَةٌ عَن الأعْرابِ، ومَنْ لَا يَعْرفُ سُنَّةَ القُرْآن.
وقالَ ابنُ سِيدَه: وَقَالُوا يَا} أَللَّه فقَطَعُوا، حَكَاهُ سِيْبَوَيْه، وَهُوَ نادِرٌ.
وحَكَى ثَعْلَب أَنَّهم يَقولُونَ: يَا اللَّه، فيَصِلُون وهُما لُغَتانِ يعْنِي القَطْع والوَصْل.
وحَكَى الكِسائي عَن العَرَبِ: يَله اغْفِرْ لي بمعْنَى يَا أللَّه، وَهُوَ مُسْتَكْره، وَقد يُقْصَر ضَرُورَة كقَوْلِ الشاعِرِ:

أَلا لَا بارَكَ اللَّهُ فِي سُهَيْلٍ إِذا مَا اللَّهُ بارَكَ فِي الرِّجالِونَقَلَ شيْخُنا: أَلِهَ بالمَكانِ، كفَرِحَ، إِذا أَقامَ؛ وأَنْشَدَ:
{أَلِهْنا بدارٍ مَا تَبِينُ رُسومُهاكأَنَّ بَقايَاها وشومٌ على اليَدِوقالَ ابنُ حبيبٍ فِي الأزْد: الاهُ بنُ عَمْرو بنِ كَعْبِ بنِ الغطْرِيفِ؛ وَفِي عكَ: الاهُ بنُ ساعِدَةَ؛ وَفِي تمِيمٍ: أليهة وَهُوَ القليبُ بنُ عَمْرِو بنِ تَمِيمٍ؛ وَفِي طيِّىءٍ: بنُو إلَهٍ مثْلُ عِلَهٍ، ابْن عَمْرِو بنِ ثمامَةَ؛ وفيهَا أَيْضاً عبْدُ الإلَهِ مثْلُ عُلَةٍ، ابنُ حارِثَةَ بنِ عيرنَةَ بنِ صهْبانَ بنِ عميمى بنِ عَمْرِو بنِ سنبسٍ؛ وَفِي النَّخْعِ: بنُو أليهة بن عَوْفٍ.

التَّقْدِيم

Entries on التَّقْدِيم in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
التَّقْدِيم: مصدر مُتَعَدٍّ وَهُوَ نقل الشَّيْء من مَكَانَهُ إِلَى مَا قبله فَإِن قلت إِنَّهُم يَقُولُونَ إِن تَقْدِيم الْمسند إِلَيْهِ على الْخَبَر يكون لوجوه. إِمَّا لكَون ذكره أهم وَإِمَّا لكَونه أصلا إِلَى غير ذَلِك فَكيف يَصح إِطْلَاق التَّقْدِيم على الْمسند إِلَيْهِ. أَلا ترى أَنه قَائِم فِي مَكَانَهُ لَا أَنه كَانَ مُؤَخرا فَقدم لغَرَض من الْأَغْرَاض قُلْنَا إِن التَّقْدِيم على نَوْعَيْنِ: أَحدهمَا: تَقْدِيم معنوي وَيُسمى التَّقْدِيم على نِيَّة التَّأْخِير أَيْضا. وَثَانِيهمَا: تَقْدِيم لَفْظِي وَيُسمى التَّقْدِيم لَا على نِيَّة التَّأْخِير والتقديم الْمَعْنَوِيّ تَقْدِيم أَمر كَانَ مُؤَخرا مَعَ بَقَاء اسْمه ورسمه الَّذِي كَانَ قبل التَّقْدِيم كتقديم الْخَبَر على الْمُبْتَدَأ وَتَقْدِيم الْمَفْعُول على الْفِعْل وَنَحْو ذَلِك مِمَّا يبْقى لَهُ مَعَ التَّقْدِيم اسْمه ورسمه السَّابِق. وَلما كَانَ فِي هَذَا النَّوْع معنى التَّقْدِيم متحققا سمي بالتقديم الْمَعْنَوِيّ والتقديم اللَّفْظِيّ أَن تقصد إِلَى كلمة صَالِحَة لِأَن يُؤْتى فِي صدر الْكَلَام تَارَة وَلِأَن تُؤخر أُخْرَى فتجعله فِي صدر الْكَلَام عمد الْغَرَض من الْأَغْرَاض وَلما لم يكن فِي هَذَا الْقسم معنى التَّقْدِيم سمي بالتقديم اللَّفْظِيّ وَتَقْدِيم الْمسند إِلَيْهِ من الْقسم الثَّانِي. وَقَالَ أفضل الْمُتَأَخِّرين الشَّيْخ عبد الْحَكِيم رَحمَه الله فِي حَوَاشِيه على المطول إِن التَّقْدِيم من صِفَات اللَّفْظ وتقسيمه إِلَى الْمَعْنَوِيّ واللفظي بِاعْتِبَار تحقق معنى التَّقْدِيم وَهُوَ نقل الشَّيْء من مَكَانَهُ إِلَى مَا قبله وَهُوَ مُتَحَقق فِي الأول دون الثَّانِي كتقسيم الْإِضَافَة الَّتِي هِيَ من صِفَات اللَّفْظ إِلَيْهِمَا بِاعْتِبَار تحقق معنى الْإِضَافَة وَهُوَ الِاخْتِصَاص فِي المعنوية دون اللفظية انْتهى وَعَلَيْك قِيَاس التَّأْخِير على التَّقْدِيم.

تَكْلِيف العَبْد بِمَا لَا يطاقه غير وَاقع: على مَا هُوَ رَأْي الْمُحَقِّقين. وَرُوِيَ عَن إِمَام الْحَرَمَيْنِ وَالْإِمَام الرَّازِيّ جَوَاز التَّكْلِيف بالمحال بل وُقُوع التَّكْلِيف بِهِ بِدَلِيل أَن أَبَا لَهب كلف بِالْإِيمَان وَهُوَ تَصْدِيق النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي جَمِيع مَا علم مَجِيئه بِهِ وَمن جملَته أَنه لَا يُؤمن فقد كلف بِأَن يصدقهُ فِي أَن لَا يصدقهُ وإذعان مَا وجد فِي نَفسه خِلَافه مُسْتَحِيل قطعا فقد وَقع التَّكْلِيف بالمحال. وَأجِيب بِأَن الْإِيمَان فِي حَقه هُوَ التَّصْدِيق بِمَا عدا هَذَا الْأَخْبَار. وَلَا يخفى مَا فِيهِ من اخْتِلَاف الْإِيمَان بِحَسب اخْتِلَاف الْأَشْخَاص وَهُوَ بَاطِل لِأَن الْإِيمَان حَقِيقَة وَاحِدَة لَا يتَصَوَّر اختلافها بِحَسب الْأَشْخَاص. وَالْجَوَاب الصَّوَاب الَّذِي اخْتَارَهُ السَّيِّد السَّنَد قدس سره أَن الْمحَال إذعان أبي لَهب بِخُصُوص أَنه لَا يُؤمن وَإِنَّمَا يُكَلف بِهِ إِذا وصل إِلَيْهِ ذَلِك الْمَخْصُوص وَهَذَا الْوُصُول مَمْنُوع. وَأما إِذا كَانَ التَّكْلِيف قبل وُصُول ذَلِك الْمَخْصُوص إِلَيْهِ فَالْوَاجِب عَلَيْهِ هُوَ الإذعان الإجمالي إِذْ الْإِيمَان هُوَ التَّصْدِيق إِجْمَالا فِيمَا علم إِجْمَالا وتفصيلا فِيمَا علم تَفْصِيلًا وَلَا اسْتِحَالَة فِي الإذعان الإجمالي.
وَاعْلَم أَنه قد اشْتهر أَن الشَّيْخ أَبَا الْحسن الْأَشْعَرِيّ ذهب إِلَى جَوَاز التَّكْلِيف بالمحال بل إِلَى وُقُوعه لَكِن لم يثبت تصريحه بِهِ. وَقيل وَجه الشُّهْرَة أَن عِنْده أصلين موهمين إِلَى ذَلِك الْجَوَاز والوقوع. الأول: أَنه لَا تَأْثِير لقدرة العَبْد عِنْده فِي أَفعاله فَهِيَ مخلوقة لله تَعَالَى ابْتِدَاء. وَالثَّانِي: أَن الْقُدْرَة عِنْده مَعَ الْفِعْل لَا قبله والتكليف قبل الْفِعْل فَلَا يكون حِينَئِذٍ الِاسْتِطَاعَة وَالْقُدْرَة على الْفِعْل. والتكليف بِغَيْر الْمَقْدُور تَكْلِيف بالمحال فَيعلم من هَا هُنَا أَن عِنْد الشَّيْخ تكليفا بِمَا لَا يُطَاق بِهَذَا الِاعْتِبَار.
وَلَا يخفى أَن مَا هُوَ الْمَشْهُور من نِسْبَة جَوَاز التَّكْلِيف بِمَا لَا يُطَاق إِلَى الشَّيْخ الْأَشْعَرِيّ بِنَاء على الْأَصْلَيْنِ الْمَذْكُورين غلط فَاحش لِأَنَّهُ لَا معنى لتأثير العَبْد عِنْده فِي أَفعاله إِلَّا الْقَصْد إِلَيْهِ بِاخْتِيَارِهِ وَإِن لم يخلق الله تَعَالَى الْفِعْل عقيب قَصده. وَمُرَاد الشَّيْخ بِأَن قدرَة العَبْد غير مُؤثرَة أَنَّهَا غير مَوْجُودَة للْفِعْل فَالْعَبْد مُؤثر فِي أَفعاله بِوَجْه دون وَجه. والتكليف إِنَّمَا يعْتَمد على سَلامَة الْأَسْبَاب لَا على الْقُدْرَة الْمُقَارنَة فَلَا يلْزم التَّكْلِيف بِمَا لَا يُطَاق. وَلِأَنَّهُ لَو كَانَ عدم تَأْثِير الْقُدْرَة الْحَادِثَة وَكَونهَا غير سَابِقَة على الْفِعْل مُوجبا لكَون الْفِعْل مِمَّا لَا يُطَاق لَكَانَ كل تَكْلِيف بِكُل فعل تكليفا بِمَا لَا يُطَاق عِنْده وَهُوَ لَا يَقُول بِهِ.
بل تَوْجِيه مَا اشْتهر من أَن تَكْلِيف مَا لَا يُطَاق وَاقع عِنْد الْأَشْعَرِيّ أَن مَا لَا يُطَاق على ثَلَاث مَرَاتِب. الأولى: مَا يمْتَنع فِي نَفسه كجمع الضدين وإعدام الْقَدِيم وقلب الْحَقَائِق وَهِي أَعلَى مراتبه. والتكليف بهَا لَا يجوز وَلَا يَقع بالِاتِّفَاقِ من الْمُحَقِّقين من أَصْحَابنَا وَإِن جوزه الإمامان رحمهمَا الله تَعَالَى كَمَا مر آنِفا. وَثَانِيهمَا: مَا يُمكن فِي نَفسه وَلَا يُمكن من العَبْد عَادَة بِأَن لَا يكون من جنس مَا تتَعَلَّق بِهِ الْقُدْرَة الْحَادِثَة كخلق الْجَوَاهِر أَو يكون لَكِن من نوع أَو صنف لَا يتَعَلَّق بِهِ التَّكْلِيف كحمل الْجَبَل والطيران إِلَى السَّمَاء. وَهَذِه الْمرتبَة أَوسط مراتبه والتكليف بهَا لَا يَقع اتِّفَاقًا بِشَهَادَة الْآيَات والاستقراء لَكِن يجوز عندنَا خلافًا للمعتزلة. وَثَالِثهَا: مَا يُمكن من العَبْد لَكِن تعلق بِعَدَمِهِ علمه تَعَالَى وإرادته فَلَا يَقع ذَلِك الْفِعْل الْبَتَّةَ وَإِلَّا يلْزم جَهله تَعَالَى وتخلف المُرَاد عَن الْإِرَادَة. فَامْتنعَ بذلك تعلق الْقُدْرَة الْحَادِثَة أَي قدرَة العَبْد والتكليف بِهَذِهِ الْمرتبَة الأولى جَائِز وواقع بالِاتِّفَاقِ فَإِن من مَاتَ على كفره من أخبرهُ الله تَعَالَى بِعَدَمِ إيمَانه يعد عَاصِيا إِجْمَاعًا وَلَو لم يَقع التَّكْلِيف بِهِ لم يعد عَاصِيا فَمَا قيل إِن تَكْلِيف مَا لَا يُطَاق وَاقع عِنْد الْأَشْعَرِيّ المُرَاد بِهِ أَن التَّكْلِيف بِمَا تعلق علمه تَعَالَى وإرادته بِعَدَمِهِ وَاقع وَهُوَ مِمَّا لَا يُطَاق كَمَا علمت وَلَيْسَ المُرَاد أَن التَّكْلِيف بالممتنع لذاته وَمَا لَا يُمكن من العَبْد عَادَة وَاقع عِنْده كَيفَ وَهُوَ مُخَالف لقَوْله تَعَالَى: {لَا يُكَلف الله نفسا إِلَّا وسعهَا} . وبشهادة الاستقراء أَيْضا.

الْحُصُول

Entries on الْحُصُول in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
الْحُصُول: مصدر حصل يحصل كنصر ينصر وَحُصُول شَيْء فِي الذِّهْن على نحوين: (حُصُول اتصافي) أصيلي يَتَرَتَّب عَلَيْهِ الْآثَار، و (حُصُول ظرفي) ظِلِّي لَا يَتَرَتَّب عَلَيْهِ آثَار مثلا إِذا تصورت كفر الْكَافِر حصل فِي ذهنك صُورَة كفره الَّذِي هُوَ الْعلم وصرت بقيامها بذهنك عَالما بِهِ وَيَتَرَتَّب عَلَيْهِ آثَار الْعلم بِهِ. وَلما كَانَ الْعلم عين الْمَعْلُوم كَانَ كفره أَيْضا حَاصِلا فِي ضمن تِلْكَ الصُّورَة حصولا ظرفيا غير مُوجب للاتصاف بالْكفْر وَهُوَ الْوُجُود الظلي للمعلوم الَّذِي لَا يَتَرَتَّب عَلَيْهِ آثَار ذَلِك الْمَعْلُوم. وَمن هَذَا التَّحْقِيق ينْدَفع الِاعْتِرَاض الْمَشْهُور وَهُوَ أَن من تصور كفر كَافِر يلْزم أَن يكون كَافِرًا لِأَنَّهُ لما تصور كفره حصل صُورَة كفره فِي ذهنه وَصَارَ متــصفا بِتِلْكَ الصُّورَة الَّتِي هِيَ علم. وَصُورَة الْكفْر عين كفر لِأَن الْعلم عين الْمَعْلُوم فَيلْزم أَن يكون متــصفا بالْكفْر وَمن اتّصف بالْكفْر فَهُوَ كَافِر فَثَبت أَن من تصور كفر كَافِر يلْزم أَن يكون كَافِرًا بهَا.

كمال

Entries on كمال in 1 Arabic dictionary by the author Al-Sharīf al-Jurjānī, Kitāb al-Taʿrīfāt
الكمال: ما يكمل به النوع في ذاته، أو صفاته، والأول، أعني ما يكمل به النوع في ذاته، وهو الأول، لتقدمه على النوع، والثاني، أعني ما يكمل به النوع في صفاته، وهو ما يتبع النوع من العوارض، وهو الكمال الثاني؛ لتأخره عن النوع.

الإقليم السابع

Entries on الإقليم السابع in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
الإقليم السابع:
أوله حيث يكون النهار في الاستواء سبعة أقدام ونــصفا وعشرا وسدس عشر قدم، كما هو في الإقليم السادس، لأن آخره أول هذا، وآخره حيث يكون الظلّ نصف النهار في الاستواء ثمانية أقدام ونــصفا ونصف عشر قدم، وليس فيه كثير عمران، إنما هو في المشرق غياض وجبال يأوي إليها فرق من الترك كالمستوحشين، ويمرّ على جبال باشغرد، وحدود البجناكية، وبلدي سرار، وبلغار، والروس، والصقالبة، والبلغرية، وينتهي إلى البحر المحيط، وقليل من وراء هذا الإقليم من الأمم مثل أيسو، وورانك، ويورة، وأمثالهم، ووقع في طرفه الأدنى الذي يلي الجنوب، حيث وقع الطرف الأقصى الشمالي من الإقليم الخامس، وطرفه الأقصى في الإقليم السادس الذي يليه، وذلك سمت خوارزم، وطرابزندة شرقا وغربا، ووقع في طرفه الأقصى الذي يلي الشمال، في أقاصي أراضي الصقالبة شرقا وأطراف الترك الذين يلون خوارزم في الشمال، ووقع في وسطه في اللان، ولم يقع فيه مدن معروفة فتذكر، وأطول نهار هؤلاء في أول الإقليم خمس عشرة ساعة ونصف وربع ساعة، وأوسطه ست عشرة ساعة وآخره ست عشرة ساعة وربع، وطول وسطه من المشرق إلى المغرب ستة آلاف ميل وسبعمائة وثمانون ميلا وأربع وخمسون دقيقة، وعرضه مائة وخمسة وثمانون ميلا وعشرون دقيقة، وتكسيره ألف ألف ميل ومائتا ألف ميل وأربعة وعشرون ألف ميل وثمانمائة وأربعة وعشرون ميلا وتسع وأربعون دقيقة، وهو على رأي الفرس للقمر، وعلى رأي الروم للمريخ، واسمه بالفارسية ماه، وله من البروج السرطان، وآخر هذا الإقليم هو آخر العمارة، ليس وراءه إلا قوم لا يعبأ بهم، وهم في ضيق العيش وقلّة الرياضة بالوحش أشبه، والله الموفق للصواب.

الإنسان

Entries on الإنسان in 3 Arabic dictionaries by the authors Al-Barakatī, al-Taʿrīfāt al-Fiqhīya, Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm and Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf
الإنسان: الكامل الجامع لجميع العوالم الكونية الكلية والجزئية، وهو كتاب جامع للكتب الإلهية والكونية، ومن حيث روحه وعقله كتاب عقلي سمي بأم الكتاب، ومن حيث قلبه كتاب اللوح المحفوظ، ومن حيث نفسه كتاب المحو والإثبات. الأنس: بالضم، أثر مشاهدة جمال الحضرة الإلهية في القلب وهو جمال الجلال.
الإنسان:
[في الانكليزية] Man
[ في الفرنسية] L'homme
بالكسر وسكون النون قال الإمام الرازي في التفسير الكبير في تفسير قوله تعالى: قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي اعلم أنّ العلم الضروري حاصل بأن هاهنا شيئا يشير إليه الإنسان بقوله أنا، فالمشار إليه إمّا أن يكون جسما أو عرضا أو مجموعهما، أو شيئا مغايرا لهما أو ما يتركب منهما، ومن ذلك الشيء الثالث. أمّا القسم الأول وهو أن يقال إنّ الإنسان جسم فذلك الجسم إمّا هذه البنية المخصوصة أو جسم داخل في هذه البنية أو جسم خارج عنها.
أما القائلون بأنّ الإنسان عبارة عن هذه البنية المخصوصة المحسوسة وعن هذا الهيكل المجسّم المحسوس، فهم جمهور المتكلمين.
وهذا القول باطل عندنا لأن العلم البديهي حاصل بأنّ أجزاء هذه الجثّة متبدّلة زيادة ونقصانا بحسب النموّ والذبول والسّمن والهزال، وزيادة عضو من الأعضاء وإزالته. ولا شكّ أنّ المتبدّل المتغيّر مغاير للثابت الباقي ولأنّ كل أحد يحكم بصريح عقله بإضافة كل من أعضائه إلى نفسه، فيقول رأسي وعيني ويدي، والمضاف غير المضاف إليه. وقول الإنسان نفسي وذاتي يراد به البدن فإنّ نفس الشيء كما يراد به ذاته التي إليها يشير كل أحد بقوله أنا، كذلك يراد به البدن، ولأنّ الإنسان قد يكون حيّا مع كون البدن ميتا، قال الله تعالى وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ الآية. وقال النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا وقال أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً ومثل هذه الآيات كثيرة دالّة على تغاير الإنسان والبدن، ولأن جميع فرق الدنيا من الهند والروم والعرب والعجم وجميع أرباب الملل من اليهود والنصارى والمجوس والمسلمين وغيرهم يتصدّقون عن موتاهم ويدعون لهم بالخير، ولولا أنهم بعد موت الجسد بقوا أحياء لكان التصدّق والدّعاء لهم عبثا. فهذه الدلائل تدلّ على أنّ الإنسان ليس بجسم، وأنّ الإنسان غير محسوس لأن حقيقته مغايرة للسطح واللون، وكلّ ما هو مرئي فهو السطح واللون، فثبت أنّ الإنسان ليس جسما ولا محسوسا فضلا عن كونه جسما محسوسا.
وأما أنّ الإنسان جسم موجود في داخل البدن ففيه أقوال، وضبطها أنّ الأجسام الموجودة في هذا العالم السفلي إمّا أن تكون أحد العناصر الأربعة أو تكون متولّدة من امتزاجها، ويمتنع أن يحصل في البدن الإنساني جسم عنصري خالص، فلا بدّ أن يكون الحاصل جسما متولّدا من امتزاجها.
أما الجسم الذي تغلب عليه الأرضية فهو الأعضاء الصلبة الكثيفة كالعظم واللحم والشّحم والعصب ونحوها، ولم يقل أحد من العقلاء الذين قالوا إنّ الإنسان شيء مغاير لهذا الجسد بأنه عبارة عن أحد هذه الأعضاء لأنها كثيفة ثقيلة ظلمانية.
وأما الجسم الذي تغلب عليه المائية فهو الأخلاط الأربعة، ولم يقع في شيء منها أنه الإنسان إلّا في الدم، فإن منهم من قال إنه هو الروح لأنه إذا خرج لزم الموت.
وأما الجسم الذي تغلب عليه الهوائية والنارية فهو الأرواح فهي أجسام هوائية مخلوطة بالحرارة الغريزية متولّدة إمّا في القلب أو في الدماغ، وقالوا إنها هي الروح وهي الإنسان.
ثم اختلفوا فمنهم من يقول إنه جزء لا يتجزأ في الدماغ، ومنهم من يقول الروح عبارة عن أجزاء نارية مختلطة بهذه الأرواح القلبية والدماغية وتلك الأجزاء النارية المسماة بالحرارة الغريزية هي الإنسان. ومن الناس من يقول الروح عبارة عن أجسام نورانية سماوية لطيفة الجوهر على طبيعة ضوء الشمس، وهي لا تقبل التحلّل والتبدّل، ولا التفرق والتمزّق، فإذا تكوّن البدن وتمّ استعداده وهو المراد بقوله تعالى فَإِذا سَوَّيْتُهُ نفذت تلك الأجسام الشريفة السماوية الإلهية في داخل أعضاء البدن نفاذ النار في الفحم ونفاذ دهن السمسم في السمسم ونفاذ ماء الورد في الورد. ونفاذ تلك الأجسام في البدن هو المراد بقوله وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي. ثم إنّ البدن ما دام يبقى سليما قابلا لنفاذ تلك الأجسام الشريفة فيه بقي حيّا، فإذا تولّدت في البدن أخلاط غليظة منعت تلك الأخلاط لغلظها سريان تلك الأجسام الشريفة فيها فانفصلت عن هذا البدن ولزم الموت، فهذا مذهب قوي شريف يجب التأمّل فيه، فإنه سديد بالمطابقة بما ورد في الكتب الإلهية من أحوال الحياة والموت. وأما أنّ الإنسان جسم موجود خارج البدن فلا أعرف أحدا ذهب إليه.
وأمّا القسم الثاني وهو أنّ الإنسان عرض في البدن فهذا لا يقول به عاقل لأنه موصوف بالعلم والقدرة والتدبير والتصرّف، ومن كان كذلك كان جوهرا لا عرضا، بل الذي يمكن أن يقال به هو الإنسان بشرط أن يكون موصوفا بأعراض مخصوصة، وعلى هذا التقدير فللناس فيه أقوال: القول الأول إنّ العناصر إذا امتزجت وانكسرت سورة كلّ واحد منها بسورة الآخر حصلت كيفية معتدلة هي المزاج. ومراتب المزاج غير متناهية فبعضها إنسانية وبعضها فرسية، فالإنسانية عبارة عن أجسام موصوفة بكيفيات مخصوصة متولّدة عن امتزاجات أجزاء العناصر بمقدار مخصوص، وهذا قول جمهور الأطباء ومنكري النفس. ومن المعتزلة قول أبي الحسين. والقول الثاني إنّ الإنسان عبارة عن أجسام مخصوصة بشرط كونها موصوفة بصفة الحياة والعلم والقدرة، وهي أعراض قائمة بالجسم؛ وهؤلاء أنكروا الروح والنفس، وقالوا ليس هاهنا الأجسام مؤتلفة موصوفة بهذه الأعراض المخصوصة، وهذا مذهب أكثر شيوخ المعتزلة. والقول الثالث إنّ الإنسان عبارة عن أجسام موصوفة بأشكال مخصوصة بشرط أن تكون أيضا موصوفة بالحياة والعلم والقدرة.
والإنسان يمتاز عن سائر الحيوانات بشكل جسده وهذا مشكل لأنّ الملائكة قد يشتبهون بصور الناس، وفي صورة المسخ معنى الإنسانية حاصل مع أن هذه الصورة غير حاصلة، فبطل اعتبار الشّكل والصورة في حصول معنى الإنسانية طردا وعكسا.
وأما القسم الثالث وهو أن يقال الإنسان موجود ليس بجسم ولا جسماني، وهذا قول أكثر الإلهيين من الفلاسفة القائلين بفناء الجسم المثبتين للنفس معادا روحانيا وثوابا وعقابا روحانيا، وذهب إليه جماعة عظيمة من علماء المسلمين كالراغب والغزالي، ومن قدماء المعتزلة يعمر عباد السلمي، ومن الشيعة الملقب عندهم بالشيخ المفيد، ومن الكرّامية جماعة. واعلم أنّ أكثر العارفين الكاملين من أصحاب الرياضات وأرباب المكاشفات والمشاهدات مصرّون على هذا القول جازمون بهذا المذهب.
وأمّا القسم الرابع وهو أنّ الإنسان مركّب من تلك الثلاثة فنقول: اعلم أنّ القائلين بإثبات النفس فريقان. الفريق الأول وهم المحققون منهم قالوا إنّ الإنسان عبارة عن هذا الجوهر المخصوص وهذا البدن آلة منزله، ومنزله.
وعلى هذا التقدير فالإنسان غير موجود في داخل العالم ولا في خارجه وغير متصل بالعالم ولا منفصل عنه، ولكن له تعلقا بالبدن تعلق التدبير والتصرف، كما أنّ إله العالم لا تعلّق له بالعالم إلّا تعلّق التصرّف والتدبير.
والفريق الثاني الذين قالوا النفس إذا تعلّقت بالبدن اتحدت بالبدن فصارت النفس غير البدن والبدن غير النفس، ومجموعهما عند الاتحاد هو الإنسان، فإذا جاء وقت الموت بطل هذا الاتحاد وبقيت النفس وفسد البدن. فهذا جملة مذاهب الناس في الإنسان.
وكان ثابت بن قرّة يثبت النفس ويقول إنها متعلّقة بأجسام سماوية نورانية لطيفة غير قابلة للكون والفساد والتفرق والتمزق، وإنّ تلك الأجسام تكون سيّالة في البدن. وما دام يبقى ذلك السريان بقيت النفس مدبّرة للبدن، فإذا انفصلت تلك الأجسام اللطيفة عن جوهر البدن انقطع تعلّق النفس مدبرة للبدن، انتهى ما قال الإمام الرازي. وإن شئت زيادة التوضيح فارجع إلى التفسير الكبير.

وقال بعض الصوفية: الإنسان هو هذا الكون الجامع. وقال الشيخ الكبير في كتاب الفكوك: إنّ الإنسان الكامل الحقيقي هو البرزخ بين الوجوب والإمكان والمرآة الجامعة بين صفات القدم وأحكامه وبين صفات الحدثان، وهو الواسطة بين الحق والخلق، وبه وبمرتبته يصل فيض الحق والمدد الذي سبب بقاء ما سوى الحقّ إلى العالم كله علوا وسفلا، ولولاه من حيث برزخيته التي لا تغاير الطرفين لم يقبل شيء من العالم المدد الإلهي الوحداني لعدم المناسبة والارتباط، ولم يصل إليه كذا في شرح الفصوص للمولوي عبد الرحمن الجامي.
في الفصّ الأول ويجيء أيضا ذكره في لفظ الكلمة. وفي الإنسان الكامل حيث وقع من مؤلفاتي لفظ الإنسان الكامل فإنما أريد به محمدا صلّى الله عليه وآله وسلّم تأدّبا لمقامه الأعلى. وللإنسان الكامل ثلاثة برازخ وبعدها المقام المسمّى بالختام. البرزخ الأول يسمّى البداية وهو التحقق بالأسماء والــصفات. والبرزخ الثاني يسمّى التوسّط وهو محك الرقائق الإنسانية بالحقائق الرحمانية، فإذا استوفى هذا المشهد علم سائر المتمكنات واطلع على ما يشاء من المغيبات. والبرزخ الثالث وهو معرفة التنوّع الحكمية في اختراع الأمور القدرية، ولا يزال الحق يخترق له العادات بها في ملكوت القدرة حتى يصير له خرق العوائد عادة في تلك الحكمة، فحينئذ يؤذن له بإبراز القدرة في ظاهر الأكوان. وإذا تمكّن من هذا البرزخ حلّ في المقام المسمّى بالختام، وليس بعد ذلك إلّا الكبرياء، وهي النهاية التي لا تدرك لها غاية. والناس في هذا المقام مختلفون فكامل وأكمل وفاضل وأفضل. وفي تعريفات السيّد الجرجاني: الإنسان الكامل هو الجامع لجميع العوالم الإلهية والكونية الكليّة والجزئية وهو كتاب جامع للكتب الإلهية والكونية فمن حيث روحه وعقله كتاب عقلي مسمّى بأمّ الكتاب. ومن حيث قلبه كتاب اللوح المحفوظ ومن حيث نفسه كتاب المحو والإثبات، فهو الصحف المكرّمة المرفوعة المطهرة التي لا يمسّها ولا يدرك أسرارها إلّا المطهّرون من الحجب الظلمانية. فنسبة العقل الأول إلى العالم الكبير وحقائقه بعينها نسبة الروح الإنساني إلى البدن وقواه، وأنّ النفس الكليّة قلب العالم الكبير، كما أنّ النفس الناطقة قلب الإنسان.
ولذلك يسمّى العالم بالإنسان الكبير انتهى.
الإنسان: هو الحيوان الناطق الذي هو أشرف المخلوقات وثمرةُ شجرة الوجود والموجودات.

الاقليم الأول

Entries on الاقليم الأول in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
الاقليم الأول:
أوله حيث يكون الظلّ نصف النهار، إذا استوى الليل والنهار قدما واحدة ونــصفا وعشرا وسدس عشر قدم، وآخره حيث يكون ظلّ الاستواء فيه نصف النهار قدمين وثلاثة أخماس قدم، فهو من المشرق يبتدئ من أقصى بلاد الصين ويمرّ على ما يلي الجنوب من الصين، وفيه جزيرة سرنديب، وعلى سواحل البحر في جنوب بلاد السند، ثم يقطع البحر إلى جزيرة العرب وأرض اليمن، ويقطع بحر القلزم إلى بلاد الحبشة، ويقطع نيل مصر وينتهي إلى بحر المغرب فوقع
وسطه قريبا من أرض صنعاء وحضرموت، ووقع طرفه الذي يلي الجنوب قريبا من أرض عدن، ووقع طرفه الذي يلي الشمال بتهامة قريبا من مكّة، ووقع فيه من المدن المعمورة مدينة ملك الصين، وجنوب السند، وجزيرة الكرك، وجنوب الهند، ومن اليمن: صنعاء وعدن وحضرموت ونجران وجرش وجيشان وصعدة وسبا وظفار ومهرة وعمان، ومن بلاد المغرب:
تبالة، ومدينة صاحب الحبشة جرمى، ومدينة النوبة دمقلة، وجنوب البرابر، وغانة من بلاد سودان المغرب إلى البحر الأخضر، ويكون أطول نهار لهؤلاء الذين ذكرناهم، اثنتي عشرة ساعة ونــصفا في ابتدائه، وفي وسطه ثلاث عشرة ساعة، وفي آخره ثلاث عشرة ساعة وربع، وطوله من المشرق إلى المغرب تسعة آلاف ميل وسبعمائة واثنان وسبعون ميلا وإحدى وأربعون دقيقة، وعرضه أربعمائة ميل واثنان وأربعون ميلا واثنتان وعشرون دقيقة وأربعون ثانية ومساحته بها مكسّرا أربعة آلاف ألف وثلاثمائة وعشرون ألف ميل وثمانمائة وسبعة وسبعون ميلا وإحدى وعشرون دقيقة، وهو إقليم زحل، باتّفاق من الفرس والروم، ويقال له بالفارسية «كيوان» وله من البروج، الجدي والدّلو.
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.