Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: صاف

التّنافر

Entries on التّنافر in 1 Arabic dictionary by the author Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
التّنافر:
[في الانكليزية] Dissonance ،discord
[ في الفرنسية] Dissonance
بالفاء عند أهل المعاني يطلق على وصف في الكلمة يوجب ثقلها على اللسان، سواء كان لتنافر نفس الحروف أو لتنافر كيفياتها أولهما.
فقالن بالتقاء الساكنين مشتمل على تنافر الحروف من حيث كيفياتها، نعم هو داخل في مخالفة القياس أيضا. ومن التنافر ما هو يوجب التناهي في الثّقل نحو الهعخع بكسر الهاء وفتح الخاء المعجمة بمعنى النبت الأسود في قول أعرابي سئل عن ناقته فقال: تركتها ترعى الهعخع. ومنه ما هو دون ذلك نحو مستشزرات في قول امرئ القيس:
غدائره مستشزرات إلى العلى أي مرتفعات إلى العلى. وتنافر الكلمات أن تكون الكلمات بسبب اجتماعها ثقيلة على اللسان إمّا في نهاية الثقل كقول الشاعر:
وليس قرب قبر حرب قبر فإنّ التنافر ليس في قرب ولا في قبر، بل عند اجتماعهما حصل على اللسان ثقل جدا وأمّا دون ذلك كقول أبي تمام: كريم متى أمدحه أمدحه والورى معي
فإنّ في أمدحه من ثقل لما بين الحاء والهاء من القرب لكن لا إلى حد يخرج به الكلمة عن الفصاحة. فإذا تكرّر كمل الثقل أي بلغ حدا لا يتحمله الفصيح وذلك لأنّه تكرّر اجتماع الحاء والهاء وأدّى إلى اجتماع حروف الحلق، إلّا أنّ التنافر لم يحصل فيه من حروف كلمة واحدة فلم يعد في تنافر الحروف فأفهم.
والتنافر مطلقا سواء كان تنافر الحروف أو تنافر الكلمات مخلّ بالفصاحة. وزعم بعضهم أن من التنافر جمع كلمة مع كلمة أخرى غير مناسبة لها كجمع سطل مع قنديل ومسجد بالنسبة إلى الحمامي مثلا، وهو وهم لأنّه لا يوجب الثقل على اللسان، فهو إنّما يخلّ بالبلاغة دون الفصاحة.
اعلم أن مرجع معرفة تنافر الحروف والكلمات هو الحس، لكن لا اعتماد على كل حسّ بل الحاكم النافد الحكم حسّ العربي الذي له سليقة في الفصاحة أو كاسب الذوق السليم من ممارسة التكلّم بالفصيح والتحفظ عن التكلّم بغير الفصيح وليس التنافر لكمال تباعد الحروف بحسب المخارج، وإلّا لكان مرجعه إلى علم المخارج ولا لقربه كذلك لذلك، ولا لاختلاف الحروف في الأوصاف من الجهر والهمس إلى غير ذلك، وإلّا لكان المرجع ضبط أقسام الحروف. وإياك أن تذهب إلى شيء منها إذ الكلّ مبني على الغفلة عن تعيين مرجع التنافر وعن كثير من المركبات الفصيحة الملتئمة من المتباعدات نحو علم وفرح، والملتئمة من المتقاربات نحو جيش وشجي، ومن مال إلى أنّ اجتماع المتقاربات المخارج سبب للتنافر لزمه عدم فصاحة ألم أعهد. والجواب عنه بأنّ فصاحة الكلام لا تتوقف على فصاحة جميع كلماته بل على فصاحة الأكثر بحيث يكون غير الفصيح مغموزا فيه مستورا على الفائقة لفصاحة الكلمات الكثيرة كما تستر الحلاوة الشديدة المرارة القليلة وبعدم فصاحة كلمة من ذلك الكلام لا يخرج عن الفصاحة، كما أنّ الكلام العربي لا يخرج عن كونه عربيا بوقوع كلمة عجمية فيه تكلف جدا من غير داع. هكذا يستفاد من المطول والأطول في تعريف الفصاحة.

السّبر

Entries on السّبر in 1 Arabic dictionary by the author Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
السّبر:
[في الانكليزية] Sounding
[ في الفرنسية] Sondage
بالكسر وبالياء الموحدة وقيل بالفتح والياء المثناة كما يجيء بعد هذا، ويقال له التقسيم، هو حصر الأوصاف في الأصل وإلغاء بعض التيقّن الباقي للعلّة، كما يقال علّة حرمة الخمر إمّا الإسكار أو كونه ماء العنب المجموع. وغير الماء وغير الإسكار لا يكون علة بالطّريق الذي يفيد إبطال علة الوصف، فتيقّن الإسكار للعلة كذا في الجرجاني.

العقائد والعبادات

Entries on العقائد والعبادات in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmad Aḥmad al-Badawī, Min Balāghat al-Qurʾān
العقائد والعبادات
من أهم العقائد التى وردت في القرآن عقيدة الإيمان بالله ورسوله واليوم الآخر، وقد بينا كيف عرض القرآن هذه العقائد.
أما العبادات فمنها الصلاة، وقد أكثر القرآن من الحديث عنها، وعدها ركنا مؤكدا من أركان الدين، حددت له أوقاته، وليس ثمة ما يبيح تركها، حتى أشد ألوان الخوف في الحرب، ذلك لأن الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً (النساء 103).
والقرآن يجعل الصلاة سمة من سمات المؤمنين، ومظهرا من مظاهر التقوى ودليلا على تمام الخضوع لله، ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ (البقرة 2، 3). إِنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ (فاطر 18). وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ (البينة 5). ولذا كان من تمامها الخشوع في أدائها، قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ (المؤمنون 1، 2).
وإذا كان للصلاة هذه المنزلة الرفيعة من الدين، فقد أكثر القرآن من الأمر بها، والحث عليها، فقال: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ (البقرة 43).
حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ (البقرة 238). قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ (إبراهيم 31). وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها (طه 132). وأثنى على هؤلاء الذين لا يصرفهم شاغل من الحياة عن أدائها، إذ قال: رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ (النور 37). وجعل الكسل في أدائها والنهوض إليها مظهرا من مظاهر النفاق، إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا (النساء 142). وجعل الهزء بها كفرا، كالهزء بالدين نفسه، يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِياءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَإِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها هُزُواً وَلَعِباً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ (المائدة 57، 58).
ويقرر القرآن أن الصلاة عبادة شاقة على النفس، وهو من أجل ذلك يضع الخاشعين مثالا يقتدى به، فهؤلاء لا يجدونها ثقيلة ولا شاقة، كما وضع إلى جانب ذلك اليوم الآخر وما فيه من نعيم أو عذاب، يدفع المرء إلى الصلاة رغبة أو رهبة فقال: وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ (البقرة 45 - 46). وأمر رسوله بالصبر على الصلاة إذ قال: وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها (طه 132). ووعد القرآن وعدا كريما من يؤديها على وجهها بأن أجره عنده، ويعيش يوم القيامة في سلامة وأمن، إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (البقرة 277). وقد فرضت الصلاة ليتذكر الإنسان في الحين بعد الحين خالقه ورب نعمته، أو ليس الخالق المنعم جديرا بأن يذكر ويشكر، فهذه الصلاة وسيلة الذكر والشكران، إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي (طه 14).
ولذا كان من أكبر أمانى الشيطان أن يصد عن إقامة الصلاة لذلك المعنى الذى أشرت إليه، ويتخذ الشيطان الخمر والميسر وسيلة إلى نسيان الصلاة وذكر الله، إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (المائدة 91).
وكانت الصلاة بأشكالها المختلفة مظهر ذلك في الأديان التى سبقت الإسلام، وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (يونس 87). وإبراهيم يدعو ربه قائلا: رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي (إبراهيم 40). وعيسى يقول: إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا (مريم 30، 31). وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ وَكانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا (مريم 54، 55). وذكر الله في الصلاة عدة مرات في الليل والنهار تدفع إلى تقواه، والوقوف عند حدود ما أمر به ونهى عنه، ولذلك قال سبحانه: وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ (العنكبوت 45). وفي ذكر الله في الصلاة تذكر لقدرته الباهرة، فيلجأ إليه المرء مستعينا بهذه القدرة على تحقيق ما يصبو إليه من أمان وآمال، ولذلك قرنها بالصبر، فقال: وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ. والاستعانة بقدرة الله توحى إلى النفس بأن المرء ليس وحيدا في جهاده في تلك الحياة، فيقوى ذلك من روحه المعنوية، وتقوية هذه الروح أساس النجاح والظفر، فإذا انضم إليها الصبر، زال اليأس، وامتلأ القلب بالأمل.
تلك هى الدوافع التى وضعها القرآن إلى جانب الصلاة، لتحث عليها، وتدفع إلى إقامتها. وعد كريم من الله بالثواب على أدائها، وهى مظهر لشكر الله على نعمه وأفضاله، والشكر على النعمة تدفع إليه الإنسانية المهذبة ويدفع إليه العقل السليم، ثم إنها بصورها المتعددة مظهر هذا الشكر عند الأمم السابقة، ولا يقف فضل الصلاة عند هذا الحد، بل هى ينبوع لطهارة النفس، وبعدها عن الشرور والمآثم، وفيها تقوية للمرء على مجابهة الحياة مزودا بقوة معنوية، ينجح بها فى الحياة، أولا يستحق هذا الينبوع العذب لتهذيب النفس ونجاحها أن يحافظ المرء عليها، وأن يؤديها موفيا أركانها في تؤدة واطمئنان، ولعل هذا هو السر في أن القرآن يستخدم كلمة «يقيم» فالمادة تدل على الدوام والاستمرار، كما تدلّ على معنى التقويم والتهذيب.
ولم يتعرض القرآن لتفصيل هيئة الصلاة، تاركا ذلك لفعل رسول الله، ولكنه عرض بعض أحكامها في إجمال، كقصر الصلاة، وصلاة الخوف، والوضوء.
وتقترن إقامة الصلاة في القرآن غالبا بإيتاء الزكاة، وقد جعلهما القرآن معا مظهرين من مظاهر الإسلام، فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ (التوبة 5). ولا سبيل لكم عليهم، لأنهم «إخوانكم في الدين».
ويقرر القرآن غريزة الملكية، ويعرف ما لها من آثار في تصرفات الإنسان وهو من أجل ذلك دعا هذه الأموال التى يبذلها المرء على سبيل الصدقة، دعاها قرضا يقرضه المتصدق لله، إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعِفْهُ لَكُمْ (التغابن 17)، كما أضاف الأموال إلى أصحابها في قوله: وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ (التغابن 15).
وقرر كسبنا لها في قوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ (البقرة 267). وفي ذلك تقرير لملكية الإنسان لما تحت يده؛ وليست غريزة الملكية بالضعيفة ولا الواهنة في نفس الإنسان، بل هى قوية عنيفة يقرر القرآن عنفها في قوله:
قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ وَكانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً (الإسراء 100). وقوله: وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ (النساء 128). ولذلك عالج القرآن هذه الناحية النفسية علاجا مستفيضا، كى تسمح النفس بما تملك، وتجود عن رضا ورغبة.
وإذا كانت غريزة الملكية هى التى تدفع إلى الشح، فقد أثارها القرآن إلى الصدقة مؤكدا أن ما سينفقه المرء في الصدقة اليوم، سيخلفه الله عليه غدا وكأنه يوحى إلى الإنسان بأنه إذا تصدق وزكى فلن يخسر شيئا، فلا داعى إلى الشح والإمساك، فضلا عما في الصدقة من استجابة إلى داعى الإنسانية، واتــصاف بصفة الكرم وهو من صفات المروءة، قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (سبأ 39). بل إنه يخلفه مضاعفا، إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ (الحديد 18).
وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصابَها وابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (البقرة 265). مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (البقرة 261). وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ (الروم 39). وفي ذلك تحريك لغريزة حب الذات التى تعمل على جلب الخير للنفس، فلا جرم كان وعدها بمضاعفة الجزاء مغريا لها بالصدقة والزكاة، بل إن الجزاء لا يقف عند حد العوض المضاعف، ولكن الله سيوفى المتصدقين أجرهم، ويتولى هو مكافأتهم، وحسبك جزاء الله جزاء يرضى النفس ويكفيها، الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (البقرة 262).
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (البقرة 274). مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ (الحديد 11). وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ (الأعراف 156). وإذا كان الأمر كذلك فليست هذه الصدقة في حقيقة الأمر سوى خير يعود نفعه على المرء نفسه، وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَما تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ (البقرة 272). وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (البقرة 110)، وإذا كانت الزكاة والصدقة خيرا يجب اكتسابه، فمن الخير أن يستكثر الإنسان منه في هذه الحياة وأن يبادر إليه قبل أن تضيع الفرصة ولا تعود وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ (المنافقون 10)، قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ (إبراهيم 31)، وفي ذلك إثارة لغريزة الخوف، أن يضيع على المرء خير مأمول.
ويمضى القرآن مخففا من آثار غريزة التملك، فيذكر هؤلاء الذين بأيديهم المال أن الذى أعطاهم ذلك المال إنما هو الله، وهو الذى يطالبهم بأن يعطوا عباده الفقراء بعض ما أعطاهم هو من المال، فيقول: وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ (النور 33). ثم يصل إلى الحقيقة، فيبين لهم أن هذا المال الذى تحت أيديهم إنما هو في الواقع مال الله، وأنهم ليسوا بأكثر من مستخلفين فيه، أعطاه إياهم لينفقوه حيث يرشدهم إلى مواضع إنفاقه، آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ (الحديد 7). وليس ما أعطيناه من مال سوى أحد الاختبارات التى اختبرنا الله بها، ليرى أنشكر أم نكفر، وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (الأنفال 28). وإذا كان المال في الواقع مال الله، فإن الشح به ليس من سمات الخير، ولا مؤذنا بفلاح صاحبه، أما ... مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (الحشر 5).
ويجعل القرآن من صفات المؤمن المثالى أداء الزكاة، ويعده عليها بخير ما يعد به من يعمل صالحا، فيقول: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (الذاريات 15 - 19). وفي اختيار كلمة الْمَحْرُومِ هنا ما يحرك في النفس الشفقة والرحمة والحنان.
واقترن طلب إيتاء الصدقة في القرآن بصفات إنسانية سامية، فنهى عن الرياء فى أدائها، أو اتباعها بالمن والأذى، أو اختيار أردأ المال للتصدق به، وجعل أداءها في السر خيرا، حتى تخلص من الرياء، يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (البقرة 267). لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ (آل عمران 92). قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا (البقرة 263 - 264). أرأيت تخير القرآن لكلمة صفوان، يدل بها على قسوة قلب هذا المتصدق الذى يتبع صدقته بالمن والأذى، أو ينفق رياء، فهو لا ينبعث إلى الصدقة بعامل الشفقة والرحمة، ولكن بعامل الغرور والزهو، ولا أريد أن أسرف فى
الحديث عن أسواء المن والأذى والرياء، فهى من الوضوح بمكان، ويقول في الحديث عن كتمان الصدقة: إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (البقرة 271).
هذا وقد توعد القرآن أولئك الذين لا ترق قلوبهم للإنسانية، ولا يعطفون على البائسين والمحرومين، وقرنهم بهؤلاء الذين لا يؤمنون بالله، وكأنما الكفر بالله قرين الكفر بالإنسانية، قال سبحانه: وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ وَلَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ (الحاقة 25 - 34).
أما الصوم فلم يطل القرآن الحديث عنه، واقتصر على الحديث عن بعض أحكامه، ولكنه لم يترك بيان ما يحفزنا إلى الصوم، فأثارنا إليه بأننا لم ننفرد بأدائه، بل كان مفروضا على من سبقنا، وهو ينبوع من ينابيع تقوى الله بما فيه من إمساك النفس عما تشتهى، والتمكين للضمير كى يقوى ويشتد، كما أن اختصاص شهر رمضان بهذه العبادة، لما اختص به من ميزة نزول القرآن فيه: هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ (البقرة 185)، فكان هذا الشهر جديرا أن يتقرب فيه إلى الله.
وتحدث القرآن عن الحج، فقال: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا (آل عمران 97). وانتثر في القرآن الأسباب الباعثة على أداء هذه الفريضة، فقال:
وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعامُ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ حُنَفاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ لَكُمْ فِيها مَنافِعُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ فَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ (الحج 27 - 34). فالحج مفروض لهذه المنافع التى يحصل عليها من يشهدونه في الأشهر الحرم، وأى منافع أكبر من انعقاد هذا المؤتمر الإسلامى الجامع يعرف فيه كل بلد ما يحتاج إليه البلد الآخر، وينعقد بين المسلمين في أرجاء الأرض أعظم الصلات السياسية والثقافية والاقتصادية، فإذا انعقد هذا المؤتمر كل عام، تم الربط بين قلوب المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، وكونوا قوة لها قيمتها وقدرها، ومن الميسور الانتفاع بأيام الحج في تحقيق هذا الهدف، إذا أحسن استغلال وقت الحج على وجه يحقق هذه المنافع التى أشار إليها القرآن، وفي الحج كذلك منافع اقتصادية واضحة لسكان البيت الحرام.
وفضلا عن هذه المنافع الدنيوية، ذات الأثر البالغ في حياة الإسلام- تخلص النفوس في أيام الحج لذكر اسم الله فتخلع عن نفسها مظاهر هذه الحياة الدنيا، ويقف الحاج أمام الله عبدا قد تجرد من زخرف الدنيا وزينتها، ويومئذ يحاسب كلّ نفسه على ما قدم، وما يجب أن يفعل، وفي الحج تعظيم لحرمات الله وشعائره، يدفع إلى التقوى، ويحفز إلى تطهير القلوب، وهو الهدف المقصود من الحج، وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيها خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها صَوافَّ فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذلِكَ سَخَّرْناها لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ (الحج 36، 37).
وتحدث القرآن في مواضع عن الكعبة، فقال: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً (آل عمران 96 - 97)، وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (آل عمران 26). وإن بيتا هذا شأنه جدير بأن يزوره المسلمون، ويعبدوا ربهم عنده.

الْإِمْكَان

Entries on الْإِمْكَان in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
الْإِمْكَان: عدم اقْتِضَاء الذَّات للوجود والعدم بِأَن تكون الْمَاهِيّة من حَيْثُ هِيَ هِيَ قَابِلَة للوجود والعدم فَلَا يَسْتَحِيل الحكم عَلَيْهَا بالإمكان. وَمن هَا هُنَا ظهر الْجَواب عَن (الِاعْتِرَاض الْمَشْهُور) وَهُوَ أَن القَوْل بالإمكان مُمْتَنع لِأَن الْمَحْكُوم عَلَيْهِ بالإمكان إِمَّا أَن يكون مَوْجُودا أَو مَعْدُوما فَإِن كَانَ مَوْجُودا فَهُوَ حَال الْوُجُود لَا يقبل الْعَدَم لِاسْتِحَالَة اجْتِمَاع الْوُجُود والعدم وَإِذا لم يقبل الْعَدَم امْتنع إِمْكَان الْوُجُود والعدم وَإِن كَانَ مَعْدُوما فَهُوَ حَال الْعَدَم لَا يقبل الْوُجُود وَإِذا لم يقبل الْوُجُود امْتنع إِمْكَان الْوُجُود والعدم أَيْضا وَإِذا امْتنع خلو الشَّيْء عَن الْوُجُود والعدم كَانَ كل مِنْهُمَا وَاجِبا فَالْقَوْل بالإمكان مُمْتَنع وَحَاصِل الْجَواب أَن الحكم بالإمكان على الْمَاهِيّة من حَيْثُ هِيَ لَا مَعَ اعْتِبَار الْعَدَم والوجود حَتَّى يلْزم الْمَحْذُور.
اعْلَم أَن الْإِمْكَان مقول بالاشتراك اللَّفْظِيّ على أَرْبَعَة معَان كَمَا سَيَجِيءُ فِي اللاضرورة إِن شَاءَ الله تَعَالَى. ثمَّ إِنَّهُم اخْتلفُوا فِي أَن الْإِمْكَان وَكَذَا الْجَواب والامتناع تصوراتها ضَرُورِيَّة أم نظرية كَمَا اخْتلفُوا فِي ثبوتيتها أَي وجوديتها واعتباريتها أَي عدميتها فِي الْخَارِج. وَمن ذهب إِلَى أَن تصوراتها ضَرُورِيَّة اسْتدلَّ بِأَن من لَا يقدر على الِاكْتِسَاب أصلا يعرف هَذِه المفهومات أَلا ترى أَن كل عَاقل يعلم وجوب الحيوانية للْإنْسَان وَإِمْكَان الكاتبية لَهُ وَامْتِنَاع الحجرية عَنهُ وَهَا هُنَا اعتراضات. الأول أَن الْكَلَام فِي تصور تِلْكَ الْأُمُور بالكنه وبالدليل الْمَذْكُور يلْزم تصورها بِوَجْه مَا وَالثَّانِي أَنه لَا يلْزم من تصور وجوب الحيوانية للْإنْسَان مثلا تصور الْوُجُوب الْمُطلق لِأَنَّهُ مَوْقُوف على شرطين مشهورين أَحدهمَا أَن يكون الْعَام ذاتيا للخاص وَثَانِيهمَا أَن يكون الْخَاص متعقلا بالكنه وَكِلَاهُمَا مَمْنُوع. وَالثَّالِث أَنا لَا نسلم أَن تصوراتها ضَرُورِيَّة إِذْ لَو كَانَت ضَرُورِيَّة لما اخْتلفُوا فِي ثبوتيتها واعتباريتها.
ويندفع هَذِه الاعتراضات بِمَا قَالَ الْفَاضِل الزَّاهِد رَحمَه الله. بَيَانه أَي بَيَان الِاسْتِدْلَال أَن الْوُجُوب والإمكان والامتناع قد يُطلق على الْمعَانِي المصدرية الانتزاعية وتصوراتها بالكنه ضَرُورِيَّة فَإِن من لَا يقدر على الِاكْتِسَاب يعرف هَذِه الْمعَانِي بالكنه إِذْ كنهها لَيْسَ إِلَّا هَذِه الْمعَانِي المنتزعة الْحَاصِلَة فِي الذِّهْن. أَلا ترى أَن كل عَاقل وَإِن لم يكن قَادِرًا على الْكسْب يتَصَوَّر حَقِيقَتهَا كوجوب حيوانية الْإِنْسَان وَإِمْكَان كاتبيته وَامْتِنَاع حجريته. وتصور الْحصَّة يسْتَلْزم تصور الطبيعة ضَرُورَة أَنَّهَا طبيعة مُقَيّدَة. وَقد يُطلق على الْمعَانِي الَّتِي هِيَ منشأ لانتزاع الْمعَانِي المصدرية. وَالظَّاهِر أَن تصوراتها نظرية وَلذَا اخْتلف فِي ثبوتيتها واعتباريتها انْتهى. وَمن سلك إِلَى أَن تصوراتها نظرية يَقُول الْإِمْكَان لَا وجوب الْوُجُود والعدم أَو لَا امْتنَاع الْوُجُود والعدم أَو عدم اقْتِضَاء الذَّات للوجود والعدم - وَالْوُجُوب امْتنَاع الْعَدَم أَو لَا إِمْكَان الْعَدَم. والامتناع وجوب الْعَدَم أَو لَا إِمْكَان الْوُجُود.
وَهَذِه تعريفات على تَقْدِير نظريتها وتنبيهات على تَقْدِير ضروريتها لَكِنَّهَا دورية لِأَن كل وَاحِد من تِلْكَ الثَّلَاثَة الْمَذْكُورَة عرف إِمَّا بِأحد الْأَمريْنِ مِنْهَا أَو بسلبه على سَبِيل منع الْخُلُو. وَأجِيب بِأَن المُرَاد من الْإِمْكَان الْمَذْكُور فِي تَعْرِيف الْوُجُوب والامتناع هُوَ الْإِمْكَان الْعَام. والإمكان الَّذِي عرف بِالْوُجُوب أَو الِامْتِنَاع إِنَّمَا هُوَ الْإِمْكَان الْخَاص فَلَا دور. نعم إِذا وَجه لُزُوم الدّور بِأَنَّهُم عرفُوا الْوُجُوب أَي وجوب الْمَحْمُول الَّذِي هُوَ الْوُجُود أَو غَيره للموضوع بامتناع انفكاكه عَنهُ أَو بعد انفكاكه عَنهُ. وَعرفُوا كلا من امْتنَاع الانفكاك وَعدم إِمْكَان الانفكاك بِوُجُوب عدم الانفكاك عَنهُ فلزوم الدّور ظَاهر وَكَذَا كل من الْإِمْكَان والامتناع. وَقيل إِنَّهَا تعريفات لفظية قصد بهَا التَّصْدِيق بِوَضْع هَذِه الْأَلْفَاظ للمعاني الْمَعْلُومَة فَلَا يضر كَونهَا دورية.
ثمَّ إِنَّهُم اخْتلفُوا فِي أَن الْوُجُوب والإمكان والامتناع الَّتِي يبْحَث عَنْهَا فِي فن الْكَلَام هِيَ الَّتِي هِيَ جِهَات القضايا أم غَيرهَا. وَذهب الطوسي وَغَيره إِلَى أَنَّهَا بِعَينهَا هِيَ الَّتِي هِيَ جِهَات القضايا فِي الْمنطق لَكِن فِي قضايا مَخْصُوصَة محمولاتها وجود الشَّيْء فِي نَفسه فَإِنَّهُ إِذا أطلق الْوَاجِب والممتنع والممكن فِي هَذَا الْفَنّ أُرِيد بهَا الْوَاجِب الْوُجُود والممتنع الْوُجُود والممكن الْوُجُود. وَقَالَ صَاحب المواقف أَنَّهَا غَيرهَا وَإِلَّا لكَانَتْ لَوَازِم الْمَاهِيّة وَاجِبَة الْوُجُود لذواتها انْتهى وبطلانه أظهر من أَن يخفى. وَوجه الْمُلَازمَة أَن الْوُجُوب فِي قَوْلنَا الزَّوْجِيَّة وَاجِبَة للأربعة جِهَة الْقَضِيَّة. إِذْ المُرَاد بِهِ وجوب حمل الزَّوْجِيَّة على الْأَرْبَعَة وَامْتِنَاع انفكاك الْأَرْبَعَة عَن صفة الزَّوْجِيَّة فَلَو كَانَ هَذَا الْوُجُوب بِعَيْنِه هُوَ الْوُجُوب المبحوث فِي الْحِكْمَة أَعنِي وجوب الْوُجُود فِي نَفسه لزم أَن تكون الزَّوْجِيَّة وَاجِبَة الْوُجُود لذاتها. وَقَالَ الْفَاضِل القوشجي فِي شرح التَّجْرِيد وَالْجَوَاب أَنه إِن أَرَادَ كَون اللوازم وَاجِبَة الْوُجُود فِي أَنْفسهَا فالملازمة مَمْنُوعَة. فَإِن مَعْنَاهُ أَنَّهَا وَاجِبَة الثُّبُوت للماهية نظرا إِلَى ذَاتهَا من غير احْتِيَاج إِلَى أَمر آخر وَهَذَا لَيْسَ بمحال فَإِن الزَّوْجِيَّة وَاجِبَة الثُّبُوت للأربعة إِنَّمَا الْمحَال أَن تكون الزَّوْجِيَّة وَاجِبَة الْوُجُود فِي نَفسهَا لَا أَن تكون وَاجِبَة الثُّبُوت لغَيْرهَا انْتهى. وَالْحَاصِل أَنه لَا يَخْلُو أَن ضمير قَوْله لذواتها إِمَّا عَائِد إِلَى الماهيات أَو إِلَى اللوازم فَإِن كَانَت عَائِدَة إِلَى اللوازم فالملازمة مَمْنُوعَة لِأَن الْوُجُوب المنطقي فِي الْقَضِيَّة الْمَعْهُودَة وجوب الْوُجُود لغيره فَلَا يلْزم كَون لَوَازِم الماهيات وَاجِبَة الْوُجُود فِي أَنْفسهَا بل وَاجِبَة الْوُجُود لغَيْرهَا وَهَذَا صَحِيح. وَإِن كَانَ ضمير قَوْله لذواتها عَائِد إِلَى الماهيات فالملازمة مسلمة لَكِن بطلَان التَّالِي مَمْنُوع لِأَن مَعْنَاهُ أَنَّهَا وَاجِبَة الثُّبُوت للماهيات نظرا إِلَى ذواتها.
وَاعْلَم أَن هَذَا الْجَواب على تَقْدِير الْعُمُوم وَالْخُصُوص بَين الْوُجُوب الكلامي وَالْوُجُوب المنطقي مُسلم لِأَن تحقق الْعَام لَا يسْتَلْزم تحقق الْخَاص. وَبَيَانه أَن الْجِهَة وجوب الْوُجُود مُطلقًا وَقد تحقق فِي الْقَضِيَّة الْمَعْهُودَة فِي ضمن وجوب الْوُجُود للْغَيْر لَا فِي ضمن وجوب الْوُجُود فِي نَفسه فَلَا يلْزم كَون لَوَازِم الْمَاهِيّة وَاجِبَة الْوُجُود فِي أَنْفسهَا. وَأما على تَقْدِير العينية فَهَذَا الْجَواب مَدْفُوع لِأَن المبحوث عَنهُ فِي فن الْكَلَام هُوَ وجوب الْوُجُود فِي نَفسه فَلَو كَانَ عين الْجِهَة المنطقية لكَانَتْ أَيْضا وجوب الْوُجُود فِي نَفسه فَيلْزم كَون لَوَازِم الماهيات وَاجِبَة الْوُجُود فِي أَنْفسهَا. ولجلال الْعلمَاء والفاضل المدقق مرزاجان فِي بَيَان حَاصِل جَوَاب الْفَاضِل القوشجي بَيَان لَا نطول الْبَيَان بِبَيَان ذَلِك الْبَيَان.
وَاعْلَم أَن المبحوث عَنهُ فِي فن الْكَلَام هُوَ وجوب الْوُجُود وَإِمْكَان الْوُجُود وَامْتِنَاع الْوُجُود فَهِيَ جِهَات ومواد لَكِن لَا مُطلقًا بل فِي القضايا الْمَخْصُوصَة أَي القضايا الَّتِي تكون محمولاتها وجودا محموليا وَهُوَ وجود الشَّيْء فِي نَفسه مثل الله مَوْجُود وَالْإِنْسَان مَوْجُود فَيكون كل مِنْهَا أخص من جِهَات القضايا وموادها فَإِن جِهَة الْقَضِيَّة عِنْد المنطقيين مَا يبين نِسْبَة الْمَحْمُول إِلَى الْمَوْضُوع سَوَاء كَانَ الْمَحْمُول وجودا مثل الْإِنْسَان مَوْجُود بالإمكان. أَو مفهوما آخر مثل الْإِنْسَان كَاتب بالإمكان.
ثمَّ إِن الْمُتَكَلِّمين ذَهَبُوا إِلَى أَن الْوُجُوب والإمكان أَمْرَانِ اعتباريان أَي عدميان انتزاعيان ليسَا بموجودين فِي الْخَارِج وَلَيْسَ شَيْء هُوَ مطابقه ومصداقه فِي نفس الْأَمر. والحكماء قَائِلُونَ بِأَنَّهُمَا وجوديان أَي موجودان فِي الْخَارِج فَلَيْسَ المُرَاد بالوجودي هَا هُنَا مَا لَيْسَ حرف السَّلب جُزْءا من مَفْهُومه سَوَاء كَانَ مَوْجُودا فِي الْخَارِج أَو لَا. وَلَا اخْتِلَاف فِي الِامْتِنَاع فَإِنَّهُ لم يذهب أحد إِلَى أَنه وجودي كَيفَ فَإِنَّهُ لَو كَانَ مَوْجُودا فِي الْأَعْيَان لَكَانَ موصوفه أَعنِي الْمُمْتَنع كشريك الْبَارِي أولى بالوجود كَمَا لَا يخفى. وكل من الْفَرِيقَيْنِ اسْتدلَّ على دَعْوَاهُ كَمَا بَين فِي مَحَله. واستدلال الشَّيْخ أَبُو عَليّ سينا على كَون الْإِمْكَان ثبوتيا وجوديا بِأَنَّهُ لَو لم يكن وجوديا لَكَانَ عدميا فَلَا يكون فرق بَين إِمْكَانه لَا وَلَا إِمْكَان لَهُ وَهَذَا خلف. وَتَقْرِير الدَّلِيل على مَا فِي شرح حِكْمَة الْعين أَنه لَو لم يكن وجوديا لم يكن الشَّيْء فِي نَفسه مُمكنا أَي لم يكن الشَّيْء الَّذِي فرضناه مُمكنا مُمكنا لِأَنَّهُ لَا فرق بَين قَوْلنَا لَا إِمْكَان لَهُ أَي لَيْسَ للشَّيْء إِمْكَان وَبَين قَوْلنَا إِمْكَانه لَا أَي إِمْكَانه عدمي لعدم وُقُوع التمايز فِي العدميات وَإِذا كَانَ كَذَلِك يصدق على الشَّيْء الْمُمكن فِي نَفسه لَا إِمْكَان لَهُ أَي لَيْسَ لَهُ إِمْكَان على تَقْدِير صدق إِمْكَانه لَا عَلَيْهِ وَإِذا صدق عَلَيْهِ ذَلِك لم يكن مُمكنا لِأَن مَا لَيْسَ لَهُ الْإِمْكَان لَا يكون مُمكنا ضَرُورَة. هَذَا بَيَان الْمُلَازمَة وَنفي التَّالِي لَا يحْتَاج إِلَى دَلِيل. وَيُمكن تَقْرِير الدَّلِيل الْمَذْكُور هَكَذَا أَن الْإِمْكَان صفة وجودية لِأَنَّهُ لَو كَانَ إِمْكَانه لَا. يَعْنِي لَو كَانَ إِمْكَان الْمُمكن الْمَعْدُوم صفة عدمية لَكَانَ مستلزما لقولنا لَا إِمْكَان لَهُ أَي لسلب الْإِمْكَان عَن الْمُمكن فَلم يكن الْمُمكن مُمكنا وَهَذَا خلف. لِأَن الْمَفْرُوض أَنه مُمكن وَإِنَّمَا يسْتَلْزم كَون الْإِمْكَان صفة عدمية سلبه عَنهُ لِأَن الْإِمْكَان حِينَئِذٍ صفة عدمية.
وَقد تقرر أَن اتــصاف الشَّيْء بِالْأَمر العدمي فرع وجود ذَلِك الشَّيْء وَمَوْقُوف عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مَفْهُوم معدولة الْمَحْمُول وَهِي تَقْتَضِي وجود الْمَوْضُوع والموضوع هَا هُنَا هُوَ الْمُمكن وَهُوَ مَعْدُوم على مَا فَرضنَا فَيكون الْإِمْكَان مسلوبا عَن مَوْضُوعه الْمَعْدُوم. فَالْمُرَاد بقوله لَا فرق لَا افْتِرَاق وَلَا انفكاك بَين اللَّازِم والملزوم وَلَيْسَ المُرَاد بِهِ الِاتِّحَاد فِي الْمَفْهُوم حَتَّى يرد الْمَنْع الَّذِي أوردهُ الْفَاضِل الميبذي فِي شرح هِدَايَة الْحِكْمَة بقوله والحل أَن يُقَال إِلَى آخِره. وَفِي تحقق الْإِمْكَان اعْتِرَاض مَشْهُور تحريره أَنه لَا نسلم أَن الْإِمْكَان مُتَحَقق إِذْ لَو تحقق لزم إِمَّا إِمْكَان الْوَاجِب تَعَالَى أَو امْتنَاع وجوده وَكِلَاهُمَا محَال. وكل مَا يسْتَلْزم الْمحَال محَال غير مُتَحَقق فِي الْأَعْيَان. وَبَيَان الْمُلَازمَة أَن الْإِمْكَان إِن كَانَ متحققا فَهُوَ إِمَّا صَادِق على الْوَاجِب أَو لَا. فَإِن كَانَ صَادِقا يلْزم إِمْكَان الْوَاجِب وَهُوَ محَال لِأَن مَا أمكن وجوده أمكن عَدمه وَهُوَ تَعَالَى عَن إِمْكَان الْعَدَم وَإِن لم يكن صَادِقا يلْزم امْتنَاع وجوده لِأَن مَا لَيْسَ بممكن مُمْتَنع وَهُوَ تَعَالَى وَاجِب الْوُجُود. وَالْجَوَاب أَنه إِن أَرَادَ بالإمكان الْإِمْكَان الْعَام فَلَا نسلم أَنه إِن صدق على الْوَاجِب أمكن عَدمه لِأَنَّهُ شَامِل للْوَاجِب تَعَالَى فَإِنَّهُ مُمكن بالإمكان الْعَام الْمُقَيد بِجَانِب الْوُجُود كم أَن شريك الْبَارِي مُمكن بالإمكان الْعَام الْمُقَيد بِجَانِب الْعَدَم. وَإِن أَرَادَ الْإِمْكَان الْخَاص فَلَا نسلم أَنه إِن لم يصدق على الْوَاجِب امْتنع وجوده بل الْوَاجِب ثُبُوت إِحْدَى الضرورتين وَذَلِكَ لَا يسْتَلْزم ضَرُورَة الْعَدَم.
ثمَّ اعْلَم أَن لكل من الْوُجُوب والإمكان خَواص ثَلَاثًا فَيعرف كل مِنْهُمَا بِحَسب تِلْكَ الْخَواص فَيُقَال بِحَسب الْخَاصَّة الأولى الْوُجُوب اسْتغْنَاء الذَّات فِي وجوده عَن الْغَيْر وَقد يعبر عَن هَذِه الْخَاصَّة بِعَدَمِ احْتِيَاجه فِيهِ إِلَى غَيره أَو بِعَدَمِ توقفه فِيهِ على غَيره. وعَلى الثَّانِيَة هُوَ كَون الذَّات مقتضية لوُجُوده اقْتِضَاء تَاما. وعَلى الثَّالِثَة هُوَ كَون الشَّيْء بِحَيْثُ يمتاز بِذَاتِهِ عَن كل مَا يغايره وَالله تَعَالَى وَاجِب أَي متصف بِهَذَا الْكَوْن فَإِنَّهُ ممتاز عَمَّا سواهُ بِذَاتِهِ لَا بِصفة من صِفَاته بِخِلَاف الْعَالم فَإِن زيدا مثلا إِنَّمَا امتاز عَن عَمْرو بشخصه لَا بِذَاتِهِ وَإِلَّا لَكَانَ مَاهِيَّة مغائرة لماهية عَمْرو وَلَيْسَ كَذَلِك فَإِنَّهُمَا متشاركان فِي الْمَاهِيّة الإنسانية وممتازان بالتشخص وَالْإِنْسَان وَالْفرس ممتازان بفصليهما متشاركان فِي الْجِنْس وَكَذَا الْإِمْكَان يعرف بِحَسب خاصته الأولى بِأَنَّهُ احْتِيَاجه فِي وجوده إِلَى غَيره وَبِاعْتِبَار خاصته الثَّانِيَة بِأَنَّهُ عدم اقْتِضَاء ذَاته وجوده أَو عَدمه. وبالنظر إِلَى خاصته الثَّالِثَة أَنه كَون الشَّيْء بِحَيْثُ لَا يمتاز بِذَاتِهِ عَن غَيره أَو مَا بِهِ يمتاز ذَات الْمُمكن عَن الْغَيْر. وَالْأول معنى مصدري. وَالثَّانِي هُوَ منشأ لانتزاعه. وعَلى هَذَا قِيَاس الِامْتِنَاع إِلَّا أَنه لَا كَمَال فِي معرفَة أَحْوَاله فَلِذَا تركنَا بَيَان أَحْوَاله على المقايسة. قَالَ الْفَاضِل القوشجي رَحمَه الله فَإِن قلت فعلى الْمَعْنى الأول للْوُجُوب يكون الْوَاجِب مَا يكون ذَاته مقتضيا لوُجُوده فليزم على مَذْهَب الْحُكَمَاء أَن لَا يكون ذَات الْبَارِي تَعَالَى وَاجِبا لِأَن وجود الْوَاجِب عِنْدهم عين ذَاته وَالشَّيْء لَا يَقْتَضِي نَفسه وَإِلَّا لزم تقدمه على نَفسه. نعم لَا يلْزم الْمَحْذُور الْمَذْكُور على مَذْهَب الْمُتَكَلِّمين فَإِن وجوده تَعَالَى عِنْدهم زَائِد على ذَاته تَعَالَى.
قُلْنَا للْوُجُوب مَعْنيانِ أَحدهمَا كَون الذَّات مقتضية لوُجُوده اقْتِضَاء تَاما وَهُوَ صفة للذات بِالْقِيَاسِ إِلَى الْوُجُود كَمَا مر وَالثَّانِي صفة للوجود وَهُوَ أَن لَا يكون من غَيره وَيكون مستغنيا عَمَّا سواهُ. وَذَات الْبَارِي تَعَالَى وَاجِب بِالْمَعْنَى الثَّانِي عِنْد الْحُكَمَاء. فَإِن قيل قسْمَة الذَّات إِلَى الْأَقْسَام الثَّلَاثَة الْوَاجِب والممكن والممتنع قسْمَة حَقِيقِيَّة لَا مخرج مِنْهَا لِأَن الذَّات إِمَّا أَن يَقْتَضِي الْوُجُود أَو الْعَدَم أَو لَا هَذَا وَلَا ذَاك وَذَات الْبَارِي تَعَالَى لَو لم يكن من الْقسم الأول على مَا ذكرت لوَجَبَ أَن يكون من الْقسمَيْنِ الآخرين لِامْتِنَاع الْخُلُو تَعَالَى عَن ذَلِك علوا كَبِيرا. قُلْنَا هَذَا قسْمَة للذات بِالْقِيَاسِ إِلَى الْوُجُود والعدم لَا يتَصَوَّر إِلَّا قيمًا لَهُ ذَات مغائرة لوُجُوده. وَذَات الْبَارِي تَعَالَى عين وجوده فَهُوَ خَارج عَن الْمقسم. فَإِن قيل الْحُكَمَاء قد قسموا الْوُجُود إِلَى مَا يَقْتَضِي ذَاته وجوده وَهُوَ الْوَاجِب وَإِلَى مَا لَا يَقْتَضِي ذَاته وجوده وَهُوَ الْمُمكن فَإِذا لم يكن ذَات الْبَارِي تَعَالَى من الْقسم الأول فَأَي شَيْء يكون من هَذَا الْقسم. قُلْنَا هَذَا الْقسم للموجود بِحَسب الِاحْتِمَال الْعقلِيّ. وَقد صرح الشَّيْخ بذلك فِي الهيات الشِّفَاء حَيْثُ قَالَ إِن الْأُمُور الَّتِي تدخل فِي الْوُجُود تحْتَمل فِي الْعقل الانقسام إِلَى قسمَيْنِ فَيكون مِنْهَا مَا إِذا اعْتبر بِذَاتِهِ وجوب وجوده الخ هَذَا كَلَامه. وعَلى مَذْهَب الْحُكَمَاء لَا يكون هَذَا الْقسم أَعنِي مَا يكون ذَاته مقتضيا لوُجُوده مَوْجُودا وَإِن كَانَ مُحْتملا عِنْد الْعقل فِي بادئ الرَّأْي لَكِن التَّحْقِيق يَقْتَضِي امْتِنَاعه. وَمَا يُقَال أَي فِي الْجَواب عَن أصل الْإِشْكَال أَن الْوُجُود الَّذِي هُوَ عين ذَات الْبَارِي هُوَ الْوُجُود الْخَاص والوجود الْمُطلق عَارض لَهُ وَهُوَ غَيره فَيكون الْوُجُود الْخَاص الَّذِي هُوَ عينه مقتضيا للوجود الْمُطلق وَهُوَ المُرَاد من قَوْلهم إِن وجوده تَعَالَى تَقْتَضِيه ذَاته فَلَيْسَ بِشَيْء لِأَن معنى اقْتِضَاء الذَّات الْوُجُود أَن تَقْتَضِي الذَّات كَونه مَوْجُودا لَا أَن تَقْتَضِي كَونه فَردا من أَفْرَاد الْوُجُود فَإِن الْوَاجِب مَا تَقْتَضِي ذَاته كَونه مَوْجُودا كَمَا أَن الْمُمْتَنع مَا تَقْتَضِي ذَاته كَونه مَعْدُوما. والممكن مَا لَا تَقْتَضِي ذَاته كَونه مَعْدُوما وَلَا كَونه مَوْجُودا فاقتضاء الْوُجُود الْخَاص للوجود الْمُطلق بِأَن يكون فَردا من أَفْرَاده لَا يكون وجوبا إِذا لَو كَانَ الْوَاجِب مَا تَقْتَضِي ذَاته أَن يكون وجود الكان الْمُمْتَنع مَا تَقْتَضِي أَن يكون مَوْجُودا لَا وجود أَو مَا تَقْتَضِي ذَاته أَن يكون مَعْدُوما لَا عدما كاجتماع النقيضين وَشريك الْبَارِي مثلا فِي قسم الْمُمكن إِذْ لَا مجَال لقسم آخر انْتهى.

غل

Entries on غل in 5 Arabic dictionaries by the authors Ibn Sīda al-Mursī, Al-Muḥkam wa-l-Muḥīṭ al-Aʿẓam, Al-Ṣāḥib bin ʿAbbād, Al-Muḥīṭ fī l-Lugha, Arabic-English Lexicon by Edward William Lane, and 2 more
غل
أغْلَلْتُ في الإِهاب غَلَلاً: إذا أبْقَيْتَ عليه شَحْماً بَعْدَ السَّلْخ.
وغَلَّ البَعِيرُ يَغُل غُلَةً: إذا لم يَقْض رِيَّه.
والغَلِيْلُ: حَرُّ الجَوْفِ لَوْحاً. والمُغْتَلُّ: الذي اغْتَلَّ جَوْفُه من الحَر والشَّوْق.
وأنا غَلِيْلٌ إليه: أي مُشْتاق.
وبَعِيرٌ غَلاّنٌ: أي عَطْشان.
ورَجُلٌ مَغْلُولٌ: به غُلَةُ العَطَش.
والغِلُّ: الغلَّة.
والغُلاّنُ: من منابِتِ الطَّلْحِ، الواحِدُ غالٌّ. وأغَلَّ الوادي: أنْبَتَ الغُلاّنَ. وقيل: الغالُّ من الأرض: المُطْمَئنٌّ الكثيرُ الشَّجَرِ، والجميع الغُلاّنُ. وقيل: هي الأوْدِيَةُ، واحِدُها غَلِيلٌ.
والغَلَلُ: الماءُ يَجْري بَيْنَ الشَّجَر، وجَنعُه أغلال.
وانْغَلَّ القَوْمُ للقَوم في الخَمَرِ.
وغَلَلْتُ الشَّيْءَ في الشَّيْءِ: أدْخَلْتَه فيه.
والرَّسُولُ يَتَغَلْغَلُ في الحاجَةِ ويَتَغَلْغَلُ: أي يَلْطُف.
والغُل: جامِعَةٌ تُشَدُّ بها العُنُقُ واليَدُ. ويقولون: إن من النساء غلاَّ قَمِلاً.
والغِلُّ: الحِقْدُ الكامِنُ رَجُلٌ مُغِلٌ: مُضِبٌ على غِلٍّ. وغَلَّ صَدْرُه يَغِلُّ. والغُلُولُ: خِيانة الفَيْءِ، ورَجُل مُغِلٌّ، وهو يَغُلُّ. وفي الحَديث: " لا إغْلالَ ولا إسْلاَل " أي لا خِيانَةَ ولا سَرِقَةَ، وعلى ذا فُسِّرَ قولُه عَز وجَل: " وما كانَ لِنَبيٍّ أن يَغُلَّ ". وقيل: الإغلال لُبْسُ الدُّرُوعِ والإسلالُ سَلُّ السيف.
ويُقال: أغلَلْتَ بي: إذا أضَرَّ به. وا
لغَلَّةُ: الدَّخْلُ، وهذه الضَّيْعَةُ أغلَّتْ: أي أعْطَتِ الغَلَّةَ، وما أغَلَّها. والغَلْغَلَةُ: سُرْعَةُ السَّيْرِ، وهي كالغَرْغَرَة.
ورِسالة
مُغَلْغَلَةٌ: مَحْمُولَةٌ من بَلَدٍ إلى بَلدٍ، وقيل: هي الدَّخّالةُ.
والغِلالَةُ: شِعَارٌ تُلْبَسُ تَحْتَ الثَّوب للبَدَن خاصَّةً. وهي العُظّامةُ أيضاً.
وتقول من الغالِيَة: غَلَّلْتُ.
والغَلِيْلُ: عَلَفٌ للخَيْل وهو خِلْطانِ من قَتٍّ ونَوىً.
ونِعْمَ غُلُوْلُ الشَّيْخ: لِما أدْخَلَه جَوْفَه من الطَّعام.
والمُغْتَلُّ: الذي لا يَقْدِرُ على الحَمْض وهو إليه مُخْتَلٌّ.
والغَلَلُ والغِلالَة: داءٌ يأْخُذُ الغَنَمَ، وقد اغتَلَّتْ. وأغَلَّ الرجُلُ: اغتَلَّتْ غّنَمَهُ. وهذا الطَّعامُ غُلُوْلُ صِدْقٍ: أي طَعامُ صِدْقٍ. وغَلَّ بَهْرَةُ اللَّبَنِ.
غل
الغَلَلُ أصله: تدرّع الشيء وتوسّطه، ومنه:
الغَلَلُ للماء الجاري بين الشّجر، وقد يقال له:
الغيل، وانْغَلَّ فيما بين الشّجر: دخل فيه، فَالْغُلُّ مختصّ بما يقيّد به فيجعل الأعضاء وسطه، وجمعه أَغْلَالٌ، وغُلَّ فلان: قيّد به. قال تعالى:
خُذُوهُ فَغُلُّوهُ
[الحاقة/ 30] ، وقال: إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ
[غافر/ 71] . وقيل للبخيل: هو مَغْلُولُ اليد. قال: وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ
[الأعراف/ 157] ، وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ
[الإسراء/ 29] ، وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ
[المائدة/ 64] ، أي:
ذمّوه بالبخل. وقيل: إنّهم لمّا سمعوا أنّ الله قد قضى كلّ شيء قالوا: إذا يد الله مَغْلُولَةٌ ، أي:
في حكم المقيّد لكونها فارغة، فقال الله تعالى ذلك. وقوله: إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا
[يس/ 8] ، أي: منعهم فعل الخير، وذلك نحو وصفهم بالطّبع والختم على قلوبهم، وعلى سمعهم وأبصارهم، وقيل: بل ذلك- وإن كان لفظه ماضيا- فهو إشارة إلى ما يفعل بهم في الآخرة كقوله: وَجَعَلْنَا الْأَغْلالَ فِي أَعْناقِ الَّذِينَ كَفَرُوا
[سبأ/ 33] . والْغُلَالَةُ: ما يلبس بين الثّوبين، فالشّعار: لما يلبس تحت الثّوب، والدّثار: لما يلبس فوقه، والْغُلَالَةُ: لما يلبس بينهما. وقد تستعار الْغُلَالَةُ للدّرع كما يستعار الدّرع لها، والْغُلُولُ: تدرّع الخيانة، والغِلُّ:
العداوة. قال تعالى: وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍ
[الأعراف/ 43] ، وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
[الحشر/ 10] . وغَلَّ يَغِلُّ: إذا صار ذا غِلٍّ ، أي: ضغن، وأَغَلَّ، أي: صار ذا إِغْلَالٍ. أي:
خيانة، وغَلَّ يَغُلُّ: إذا خان، وأَغْلَلْتُ فلانا: نسبته إلى الغُلُولِ. قال: وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَ
[آل عمران/ 161] ، وقرئ: أَنْ يَغُلَ
أي: ينسب إلى الخيانة، من أَغْلَلْتُهُ. قال: وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ
[آل عمران/ 161] ، وروي: «لا إِغْلَالَ ولا إسلال» أي: لا خيانة ولا سرقة. وقوله عليه الصلاة والسلام: «ثلاث لا يَغِلُّ عليهنّ قلب المؤمن» أي: لا يضطغن. وروي: «لا يُغِلُّ» أي: لا يصير ذا خيانة، وأَغَلَّ الجازر والسالخ:
إذا ترك في الإهاب من اللّحم شيئا، وهو من الْإِغْلَالِ، أي: الخيانة، فكأنّه خان في اللّحم وتركه في الجلد الذي يحمله. والغُلَّةُ والغَلِيلُ:
ما يتدرّعه الإنسان في داخله من العطش، ومن شدّة الوجد والغيظ. يقال: شفا فلان غَلِيلَهُ، أي: غيظه. والغَلَّةُ: ما يتناوله الإنسان من دخل أرضه، وقد أَغَلَّتْ ضيعته. والْمُغَلْغَلَةُ: الرّسالة التي تَتَغَلْغَلُ بين القوم الذين تَتَغَلْغَلُ نفوسُهُمْ، كما قال الشاعر:
تَغَلْغَلُ حيث لم يبلغ شراب ولا حزن ولم يبلغ سرور

غل

1 غَلَّهُ, (S, O, K, *) aor. ـُ (S,) inf. n. غَلٌّ, (K,) He made it, or caused it, to enter, (S, O, K, * [in the CK اُدْخِلَ is erroneously put for أَدْخَلَ,]) فِى

شَىْءٍ into a thing; (O, K;) as also ↓ غَلْغَلَهُ, (K, * TA,) inf. n. غَلْغَلَةٌ; or this last word signifies the making, or causing, a thing to enter a thing so as to become confused with, and a part of, that into which it enters: (TA:) b2: and غَلَّ, (S, O, K,) aor. as above, (S) and so the inf. n., (TK,) signifies also It entered [into a thing]; (S, O, K;) being intrans. as well as trans.; (S, O;) and so does ↓ اِنْغَلَّ, (S, O, K,) and ↓ تغلّل, and ↓ تَغَلْغَلَ; (K, TA;) said of [what are termed by logicians] substances and of [what are termed by them] accidents. (TA.) b3: يَغُلُّ said of a ram means Penem suum inserit (يُدْخِلُ قَضِيبَهُ) non sublatâ caudâ. (S, O, * TA.) And غَلَّ signifies also Inivit (حَشَأَ, in some copies of the K without the hemzeh,) feminam: (K, TA; in which latter is added ولا يكون الّا من ضَخْمٍ [app. meaning that this is not said of any but such as is big, or bulky]:) mentioned by IAar. (TA.) b4: غَلَّ الدُّهْنَ فِى

رَأْسِهِ He made the oil to enter amid the roots of the hair of his head. (K.) And غَلَّ شَعَرَهُ بِالطِّيبِ He made the perfume to enter amid his hair. (TA.) b5: And غَلَّهُ لَهُ He made it to be unapparent to him (دَسَّهُ لَهُ), he [the latter] having no knowledge of it. (TA: in which the pronoun affixed to the verb relates to a dagger, and to a spear-head.) b6: غَلَّ المَفَاوِزَ He (a man) entered into the midst of the deserts, or waterless deserts. (S, O.) b7: غَلَّ المَآءُ بَيْنَ الأَشْجَارِ, (S, O, K,) aor. ـُ (S, O,) The water ran amid the trees. (S, O, K.) And المَآءُ فِى الشَّجَرِ ↓ تَغَلْغَلَ The water entered amid the breaks, or interspaces, of the trees. (S.) b8: غَلَّ الغِلَالَةَ He clad himself with, or wore, the غلالة [q. v.] (K, TA) beneath the [other] garments; because he who does so enters into it. (TA.) And الثَّوْبَ ↓ اِغْتَلَلْتُ [in like manner] signifies I clad myself with, or wore, the garment beneath the [other] garments. (K.) b9: غَلَّ فُلَانًا, (K, TA,) aor. and inf. n. as above, (TA,) He put upon the neck, or the hand, of such a one, the غُلّ [i. e. ring, or collar, of iron, for the neck, or pinion or manacle for the hand]. (K, TA.) and غُلَّ He had the غُلّ put upon him. (S, * TA.) And غَلَلْتُ يَدَهُ إِلِى عُنُقِهِ [I confined his hand to his neck with the غُلّ]. (S, O.) And غَلَّ أَسِيرًا بِغُلٍّ

مِنْ قِدٍّ وَعَلَيْهِ شَعَرٌ [He confined a captive with a غُلّ of thongs upon which was hair]. (TA.) One says, مَا لَهُ أُلَّ وَغُلَّ, (S, O, K, TA, [in some copies of the S and K, which have misled Golius and Freytag, ماله أُلٌّ وَغُلٌّ,]) a form of imprecation, (K, TA,) meaning [What ails him?] may he be thrust, or pushed, in the back of his neck, and become possessed, or insane, (IB, TA in the present art. and in art. ال,) and therefore have the غُلّ put upon him. (TA in the present art.) and غُلَّتْ يَدُهُ إِلَى عُنُقِهِ [sometimes] means (assumed tropical:) His hand was withheld from expenditure. (TA.) A2: غُلَّ, (S, K,) aor. ـَ inf. n. غَلَلٌ, said of a man, (S,) He was, or became, thirsty; or vehemently thirsty; (K, TA;) or affected with burning of thirst, (S, TA,) little or much; (TA;) or with burning of the inside, (K, TA,) from thirst, and from anger and vexation. (TA.) b2: And غَلَّ said of a camel, (S, O, K,) originally غَلِلَ, (MF, TA,) aor. ـَ and ↓ اغتلّ also; He was, or became, thirsty; or vehemently thirsty; or affected with burning of the inside: (K:) or he did not fully satisfy his thirst; (S and O in explanation of the former, and TA in explanation of both;) and غَلَّتْ is said of camels in like manner, agreeably with this last explanation: (K:) and ↓ اِغْتَلَّتْ is also said of sheep or goats, (K, TA,) signifying they thirsted. (TA.) A3: غَلَّ صَدْرُهُ, aor. ـِ (S, O, K, TA, [in the CK, erroneously, يَغَلُّ,]) with kesr, (S, O,) inf. n. غِلٌّ, with kesr, (O,) His bosom was, or became, affected with rancour, malevolence, malice, or spite: (S, O, K:) and with dishonesty, or insincerity. (S, O.) [See also غِلٌّ, below.] It is said in a trad., ثَلَاثٌ لَا يَغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ المُؤْمِنِ i. e. [There are three habits, (خِصَال being understood, these, as is said in the O, being “ the acting sincerely towards God,” and “ giving honest counsel to those in command,” and “ keeping to the community ” of the Muslims,)] while conforming to which the heart of the believer will not be invaded by rancour, malevolence, malice, or spite, causing it to swerve from that which is right; (S, * O;) a saying of the Prophet; thus related by some: accord. to others, ↓ يُغِلُّ, (S, O,) with damm to the ى, (O,) which is from the meaning expl. in the next sentence here following. (S, * O.) A4: غَلَّ, (S, Mgh, O, Msb, K,) aor. ـُ (S, O,) inf. n. غُلُولٌ, (S, Mgh, O, Msb, K,) He acted unfaithfully; as also ↓ اغلّ: (S, O, Msb, K:) or thus the latter, (S, Mgh, O, Msb, K,) accord. to ISk (S, Msb) and A'Obeyd, (S,) in a general sense; (Mgh, Msb;) and he became unfaithful: (TA:) but the former verb is used only in relation to spoil, or booty; (S, Mgh, O, * Msb, K;) you say, غَلَّ مِنَ المَغْنَمِ meaning خَانَ [i. e. He acted unfaithfully in taking from the spoil, or booty]; (S, O;) or meaning he acted unfaithfully in relation to the spoil, or booty: (Mgh:) or غَلَّ, (IAth, Mgh, TA,) aor. as above, (Mgh,) inf. n. غُلُولٌ, (IAth, TA,) or غَلٌّ, (Mgh, [thus in my copy, accord. to which it is trans., as will be shown by what follows,]) signifies also he stole; and was unfaithful in respect of a thing privily; and such conduct is termed غُلُولٌ because, in the case thereof, the hands, or arms, have the غُلّ [q. v.] put upon them: (IAth, TA:) or it signifies also he took a thing and hid it amid his goods; and it occurs in a trad. as meaning he took a شَمْلَة privily. (Mgh.) It is said in the Kur [iii. 155], وَمَا كَانَ لِنَبِىٍّ أَنْ يَغُلَّ and أَنْ

↓ يُغَلَّ, accord. to different readers; the former meaning [And it is not attributable to a prophet] that he would act unfaithfully; and ↓ ان يُغَلَّ meaning, [agreeably with an explanation of أَغَلَّ فُلَانًا in the K,] that unfaithful conduct should be imputed to him; or that there should be taken from his [share of the] spoil, or booty; (S, O, TA;) [or this may mean, that he should be found to be acting unfaithfully; for, accord. to the TA, اغلّ الرَّجُلَ means وَجَدَهُ غَالًّا;] but IB says that a pass. aor. is seldom found in the language of the Arabs in a phrase of this kind. (TA.) And it is said in a trad. وَلَا إِسْلَالَ ↓ لَا إِغْلَالَ i. e. There shall be no acting unfaithfully nor stealing: or there shall be no act of bribery [nor stealing]: (S, O:) or, as some say, there shall be no aiding another to act unfaithfully [&c.]. (TA.) A5: غَلَلْتُ لِلنَّاقَةِ I fed the she-camel with غَلِيل i. e. date-stones mixed with [the species of trefoil called] قِتّ. (S, * O, TA.) A6: غَلَّ الإِهَابَ: see أَغَلَّ فِى الإِهَابِ.

A7: غَلَّ عَلَى الشَّىْءِ, inf. n. غَلٌّ; and ↓ اغلّ; He was silent at the thing: and also he was intent upon the thing. (TA.) 2 غلّلهُ, (K,) or غلّل لِحْيَتَهُ, (S, O,) بِالغَالِيَةِ, (S, O, K,) inf. n. تَغْلِيلٌ, (K,) He perfumed him, (K,) or daubed, or smeared, his beard, much, (O,) the teshdeed denoting muchness, (S, O,) with غَالِيَة: (S, O, K:) and بالغالية ↓ تغلّل and ↓ اغتلّ and ↓ تَغَلْغَلَ He perfumed himself with غالية: (K:) Lh mentions تَغَلَّى بِالغَالِيَةِ, which is either from the word غَالِيَة or originally تَغَلَّلَ, in the latter case being like تَظَنَّيْتُ for تَظَنَّنْتُ, but the former is the more agreeable with analogy: accord. to Fr, one says, بالغالية ↓ تَغَلَّلْتُ, and not تَغَلَّيْتُ: (TA:) As held ↓ تَغَلَّلْتُ from الغالية to be allowable if meaning I introduced the غالية into my beard or my mustache; (S, O;) and the like is the case with respect to غَلَّلْتُ بِهَا لِحْيَتِى: (S:) accord. to Lth, one says, from الغالية, غَلَّلْتُ and غَلَّفْتُ and غَلَّيْتُ. (TA. [See also 1 in art. غلف; and see art. غلى.]) 4 اغلّ إِبِلَهُ, (K,) inf. n. إِغْلَالٌ, (TA,) He watered his camels ill, so that they did not satisfy their thirst: (K, TA:) or he brought, or sent, them back from the water without satisfying their thirst: (O, TA:) thus expl. by Az, who says that it is incorrectly mentioned by A'Obeyd, on the authority of Az, [in this sense,] with the unpointed ع. (TA. [But see 4 in art. عل.]) b2: And اغلّ signifies also اغتلّت غَنَمُهُ (O, K) [accord. to the TA as meaning His sheep, or goats, thirsted: but this I think doubtful: see 8].

A2: اغلّ and its aor. and inf. n. as relating to unfaithfulness, see in the latter half of the first paragraph, in five places.

A3: اغلّت الضَّيْعَهُ, (Mgh, Msb, K, [in the CK غَلَّت,]) and الضِّيَاعُ, (S, O, K,) from الغَلَّةُ, (S, O,) [The estate, and estates, consisting of land, &c.,] became in the condition of having غَلَّة [or proceeds, revenue, or income, accruing from the produce, &c.]: (Mgh, Msb:) or yielded غَلَّة: (K, TA:) i. e. yielded somewhat, the source thereof remaining. (TA.) b2: And اغلّ القَوْمُ meaning بَلَغَتْ غَلَّتُهُمْ [i. e. The غَلَّة of the people, or party, arrived; as expl. in the PS and TA; or the people, or party, had their غلّة brought to them]. (S, O, K.) And The people, or party, became in [or entered upon] the time of the غَلَّة. (TA.) b3: And فُلَانٌ يُغِلُّ عَلَى عِيَالِهِ Such a one brings the غَلَّة to his family, or household. (S, O.) A4: اغلّ الوَادِى The valley gave growth to what are termed غُلَّان, (S, O, K,) pl. of غَالٌّ. (TA.) A5: اغلّ فِى الإِهَابِ, (S, O,) He (a butcher) left some of the flesh sticking in the hide, in stripping it off: (S, O:) or he took some of the flesh and of the fat [in the hide] in the skinning: (K:) and الإِهَابَ ↓ غلّ he left somewhat [of the flesh, or of the flesh and of the fat,] remaining in the hide on the occasion of the skinning: a dial. var. of أَغَلَّ. (TA.) b2: And accord. to AA, الإِغْلَالُ signifies The milking of the she-camel when milk remains [app. afterwards] in her udder. (O.) [Perhaps the meaning is The leaving some remaining in the udder on the occasion of milking.]

A6: اغلّ الخَطِيبُ The orator, or preacher, said, or spoke, what was not right, or correct. (TA.) A7: اغلّ بَصَرَهُ, (S, O,) or البَصَرَ, (K,) He (a man, S, O) looked intensely, or intently. (S, O, K.) b2: See also 1, last sentence.

A8: إِغْلَالٌ signifies also The making an overt, or open, hostile, or predatory, incursion. (TA.) A9: And The clothing oneself with, or wearing, a coat of mail. (TA.) 5 تَغَلَّّ see 1, first sentence: A2: and see also 2, in three places.7 إِنْغَلَ3َ see 1, first sentence.8 اِغْتَلَلْتُ الثَّوْبَ: see 1, former half.

A2: اِغْتَلَلْتُ الشَّرَابَ I drank the beverage. (K.) A3: لَهُ أُرَيْضَةٌ يَغْتَلُّهَا: see 10.

A4: اغتلّ said of a camel, and اِغْتَلَّتْ said of sheep or goats: see 1, near the middle of the paragraph. (See also the next sentence but one.) A5: اغتلّ بِالغَالِيَةِ: see 2.

A6: اِغْتَلَّتْ said of sheep or goats, They became affected with the disease termed غَلَل [q. v.]. (O, K.) 10 اِسْتِغْلَالٌ signifies The desiring, or demanding, or [tasking a person,] to bring غَلَّة [i. e. proceeds, revenue, or income, accruing from the produce, or yield, of land, &c.]. (PS.) One says, استغلّ عَبْدَهُ, meaning He tasked his slave to bring غَلَّة to him. (S, O, K. [In the explanation in the CK, يَغُلَّ is erroneously put for يُغِلَّ.]) b2: and The taking, or receiving, [or obtaining,] of غَلَّة: (PS:) or the bringing of غَلَّة from a place [or an estate]. (KL.) One says, ↓ استغلّ المُسْتَغَلَّاتِ He took the غَلَّة of the مستغلّات [i. e. of the lands, or estates, from which غلّة is obtained]. (S, O, K.) And ↓ لَهُ أُرَيْضَةٌ يَغْتَلُّهَا like يَسْتَغِلُّهَا [i. e. To him belongs a small portion of land of which he takes, or receives, or obtains, the غَلَّة]. (TA.) b3: and [hence] one says of a hard man, لَا يُسْتَغَلُّ مِنْهُ شَىْءٌ (assumed tropical:) [Nothing, meaning no profit or advantage, is reaped, or obtained, from him]. (L and TA in art. مرس: see 5 in that art.) R. Q. 1 غَلْغَلَ, inf. n. غَلْغَلَةٌ: see 1, first sentence. b2: غَلْغَلَ رِسَالَةٌ إِلَى صَاحِبِهَا [He conveyed a message, or letter, to the person to whom it pertained: see the pass. part. n., below]. (Ham p. 500.) A2: And غَلْغَلَةٌ signifies also A breaking [of the bone of the nose, and of the head of a flask or bottle], like غَرْغَرَةٌ. (TA.) A3: [See مُغَلْغِلَةٌ.I do not find any instance of the usage of غَلْغَلَ otherwise than as trans.: but in the TK, and hence by Freytag, غَلْغَلَةٌ in a sense in which it is expl. below is regarded as an inf. n., and consequently the verb is said to signify He went quickly; which is a meaning of R. Q. 2.] R. Q. 2 تَغَلْغَلَ: see 1, first quarter, in two places. قَدْ تَغَلْغَلْتَ يَا عَدُوَّ اللّٰهِ, said to the مُخَنَّث Heet, when he described a woman, as is related in a trad., is expl. as meaning Thou hast reached, in thy looking, of the beauties of this woman, a point which no looker, nor any one having close communion, nor any describer, has reached [beside thee, O enemy of God]. (TA.) b2: Also He went quickly: (K, * TA:) one says, تَغَلْغَلُوا فَمَضَوْا [They went quickly, and passed, or passed away]. (TA.) A2: تغلغل بِالغَالِيَةِ: see 2.

غُلٌّ A ring, or collar, of iron, which is put upon the neck: (Msb:) a shackle for the neck or for the hand: [i. e. a ring, or collar, for the neck, or a pinion or manacle for the hand:] (MA:) or a [shackle of the kind called] جَامِعَة, (TA, and so in the S and K in art. جمع,) of iron, (TA,) collecting together the two hands to the neck: (S in art. جمع; and Jel * in xxxvi. 7:) [sometimes, a shackle for the neck and hands, consisting of two rings, one for the neck and the other for the hands, connected by a bar of iron: (see زَمَّارَةٌ:)] and a shackle with which the Arabs used to confine a captive when they took him, made of thongs, upon which was hair, so that sometimes, when it dried, it became infested with lice upon his neck: (TA:) the pl. is أَغْلَالٌ: (S, O, Msb, K:) which repeatedly occurs in the Kur-án and the Sunneh as meaning (assumed tropical:) difficult tasks and fatiguing works [as being likened to shackles upon the necks]. (TA.) b2: [Hence] the Arabs apply it metonymically to denote (tropical:) A wife. (TA.) And غُلٌّ قَمِلٌ [lit. A lousy shackle for the neck &c.] is an appellation of (assumed tropical:) a woman of evil disposition; originating from the fact that the غُلّ used to be of thongs, upon which was hair, so that it became infested with lice. (S.) A2: Also, and ↓ غُلَّةٌ, (S, O, K,) and ↓ غَلَلٌ, (K,) or this is the inf. n. of غُلَّ, (S,) [and accord. to analogy of غَلَّ as originally غَلِلَ,] and ↓ غَلِيلٌ, (S, O, K,) Thirst: or vehement thirst: (K, TA:) or the burning of thirst; (S, O, TA;) little or much: (TA:) or burning of the inside, (K, TA,) from thirst, and from anger and vexation (TA.) غِلٌّ and ↓ غَلِيلٌ Rancour, malevolence, malice, or spite: (S, O, Msb, K, TA:) or latent rancour &c.: (JK in explanation of the former:) and envy; so each signifies; (TA;) [and so the former in the Kur vii. 41 and xv. 47:] and enmity: (TA in explanation of the latter:) and the former signifies also dishonesty, or insincerity. (S, O.) غَلَّةٌ Proceeds, revenue, or income, (Mgh, Msb, K, TA, [in the CK, الدَّخَلَةُ is put for الدَّخْلُ,]) of any kind, (Mgh, Msb,) accruing from the produce, or yield, of land, (Mgh, Msb, K, TA,) or from the rent thereof, (Mgh, Msb, TA,) [in which sense ↓ مَغَلٌّ is also used, as a subst., pl. مُغَلَّاتٌ,] or from seed-produce, and from fruits, and from milk, and from hire, and from the increase of cattle, and the like, (TA,) and from the rent of a house, (K, TA,) and from the hire of a slave, (Mgh, K, TA,) and the like; (Mgh, Msb;) [generally meaning corn, or grain; ??] wheat and barley and rice and the like; (KL;) the غَلَّة of the slave is the payment imposed by the master, and made to him: (TA voce ضَرِيبَةٌ:) pl. غَلَّاتٌ (S, O, Msb, TA) and غِلَالٌ. (Msb, TA.) b2: Also Dirhems [or pieces of money] that are clipped (مُقَطَّعَة), in a single piece thereof [the quantity clipped being] a قِيرَاط or a طَسُّوج or a grain; of which it is said in the “ Eedáh,” that one's lending غَلَّة in order to have such as are free from defect returned to him is disapproved: (Mgh:) or dirhems [or pieces of money] that are rejected by the treasury of the state, but taken by the merchants. (KT. [Freytag has given this latter explanation, but has erroneously assigned it to غُلَّةٌ.]) غُلَّةٌ A thing in which one hides himself. (IAar, TA.) b2: See also غِلَالَةٌ, in two places: b3: and غَلَلٌ.

A2: And see غُلٌّ, last sentence.

غَلَلٌ Water amid trees: pl. أَغْلَالٌ. (S, O. [See an ex. voce عَذْبٌ.]) And Water having no current, only appearing a little upon the surface of the earth, disappearing at one time and appearing at another: (AA, S, O:) or, accord. to AHn, a feeble flow of water from the bottom of a valley or water-course, amid trees. (TA.) Aboo-Sa'eed says, لَا يَذْهَبُ كَلَامُنَا غَلَلَا [Our speech shall not pass away as a feeble flow of water]: meaning that it ought not to be concealed from men, but should be made public. (TA.) A2: Also A strainer, or clarifier: occur-ring in a verse of Lebeed, cited voce رَازِقِىٌّ: where it means the فِدَام (S, O, TA) on the heads of the أَبَارِيق, (S,) or on the head of the إِبْرِيق: (O, TA:) or, as some relate the verse, the word is غُلَلٌ, pl. of ↓ غُلَّةٌ; (S, O, TA;) which signifies [the same, i. e.] a piece of rag bound on the head of the ابريق [to act as a strainer]. (IAar, TA.) A3: And The flesh that is left upon the thumb when one skins [a beast]. (TA.) A4: See also غُلٌّ, last sentence.

A5: Also, (O, K,) and ↓ غَلَالَةٌ, (O, and so in copies of the K,) or ↓ غُلَالَةٌ, (so in other copies of the K, and accord. to the TA,) A certain disease that attacks sheep, or goats, (O, K, TA,) in the orifice of the teat, occasioned by the milker's not exhausting the udder, but leaving in it some milk, which becomes blood, or coagulates and is mixed with a yellow fluid. (TA.) غَلُولُ الشَّيْخِ The food of the old man, which he ingests into his belly [or stomach]: (S, O, K:) and likewise the beverage drunk by him. (TA.) One says, نِعْمَ غَلُولُ الشَّيْخِ هٰذَا [Excellent, or most excellent, is this food of the old man &c.!]. (S, O, K.) غَلِيلٌ: see غُلٌّ, last sentence. b2: [Hence,] sometimes, (TA,) (assumed tropical:) The burning of love, and of grief. (K, TA.) b3: See also غِلٌّ.

A2: And see مَغْلُولٌ.

A3: Also Date-stones mixed with [the species of trefoil called] قَتّ, (S, O, K, TA,) and in like manner with dough, (TA,) for a she-camel, (S, O, K, TA,) which is fed therewith. (S, O, TA.) A4: See. also غَالٌّ.

غَلَالَةٌ, or غُلَالَةٌ: see غَلَلٌ, last sentence.

غِلَالَةٌ A garment that is worn next the body, beneath the other garment, (S, O, K,) and likewise beneath the coat of mail; (S, O;) also called ↓ غُلَّةٌ: (K, TA:) pl. [of the former] غَلَائِلُ and [of the latter] غُلَلٌ. (TA.) b2: And A piece of cloth with which a woman makes her posteriors [to appear] large, (O, * K, * TA,) binding it upon her hinder part, beneath her waist-wrapper; (TA;) as also ↓ غُلَّةٌ, of which the pl. is غُلَلٌ. (IB, TA.) b3: And The pin that connects the two heads of the ring [of a coat of mail]: (O, K:) pl. غَلَائِلُ. (TA.) And غَلَائِلُ signifies Coats of mail: or the pins thereof that connect the heads of the rings: or linings, or inner coverings, that are worn beneath them, (K, TA,) i. e. beneath the coats of mail: and [it is said that] the sing. thereof is ↓ غَلِيلَةٌ. (K, TA.) غَلِيلَةٌ: see what next precedes.

غَلَّانٌ (S, O, K) and ↓ غَالٌّ, (K,) applied to a camel, (S, O, K,) Thirsty: (K: *) or vehemently thirsty: (S, O, K: *) or affected with burning of the inside: (K: *) and ↓ غَالَّةٌ, and its pl. غَوَالُّ, camels not having fully satisfied their thirst. (TA.) غَالٌّ; and its fem., with ة: see the next preceding paragraph.

A2: Also Low, or depressed, ground, in which are trees, and places of growth of [the trees called] سَلَم and طَلْح: one says غَالٌّ مِنْ سَلَمٍ, like as one says عِيْصٌ مِنْ سِدْرٍ and قَصِيمَةٌ مِنْ غَضًا: (AHn, S, O:) or, as also ↓ غَلِيلٌ, a place of growth of [the trees called] طَلْح: or a low, or depressed, valley or torrent-bed in the ground, (K, TA,) in which are trees: (TA:) pl. غُلَّانٌ. (K.) b2: And A certain plant, (S, O, K,) [said to be] well known: (K: [but I have not found it to be now known:]) pl. غُلَّانٌ. (S, O, K.) غَالَّةٌ [as a subst.] A part broken off from the shore of the sea and become collected together in a place. (TA.) [Expl. by Freytag as signifying “ Pars maris, quæ in litore abrupta est: ” and as being a word of the dial. of El-Yemen: on the authority of IDrd.]

غلغل, [thus in my original,] applied to the root (عِرْق) of a tree, Extending far into the earth: pl. غَلَاغِلُ. (TA.) غَلْغَلَةٌ A quick rate of going. (S, O, K, * TA.) [App. a simple subst.; but perhaps an inf. n., of which the verb is غَلْغَلَ, q. v.]

غُلْغُلَةٌ Clamour and confusion of voices. (TA.) [Like the Pers\. غُلْغُل and غُلْغُلَه.]

مُغَلٌّ, as a subst., pl. مُغَلَّاتٌ: see غَلَّةٌ.

مُغِلٌّ A man cleaving to rancour, malevolence, malice, or spite. (TA.) b2: An unfaithful man; one who acts unfaithfully. (S, * Mgh, O, * TA.) Hence the saying of Shureyh, لَيْسَ عَلَى المُسْتَعِيرِ غَيْرِالمُغِلِّ ضَمَانٌ, (S, Mgh, O, TA,) وَلَاعَلَى

المُسْتَوْدَعِ, (TA,) i. e. [There is no guaranteeship to be imposed upon the asker of a loan, except the unfaithful, nor upon him who is asked to take charge of a deposit, meaning], except in the case of him who has been unfaithful in respect of the loan and the deposit: or, as some say, by the مُغِلّ is here meant the ↓ مُسْتَغِلّ [i. e. the person employed to bring the غَلَّة]: but IAth says that the former is the right explanation. (TA.) A2: مُغِلَّةٌ, applied to a garden (جَنَّة), as in a verse cited voce حَرَدَ, (S, O,) or to an estate (ضَيْعَة), (Mgh, TA,) Having, (Mgh,) or yielding, (TA,) غَلَّة [q. v.; fruitful, or productive]. (Mgh, TA.) مَغْلُولٌ, applied to a man, Having the [shackle called] غُلّ put upon him. (TA.) It is said in the Kur [v. 69], وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدٌ اللّٰهِ مَغْلُولَةٌ [and the Jews said, The hand of God is shackled], meaning, withheld from dispensing. (O.) A2: Also, (S, K,) applied to a man, (S,) and ↓ غَلِيلٌ, and ↓ مُغْتَلٌّ, (K,) Thirsty; or vehemently thirsty; (K, TA;) or affected with burning of thirst, (S, TA,) little or much; (TA;) or with burning of the inside, (K, TA,) from thirst, or from anger and vexation. (TA.) مُغْتَلٌّ: see what next precedes. b2: [Hence,] أَنَا مُغْتَلٌّ إِلَيْهِ (tropical:) I am yearning, or longing, for him, or it. (K, TA.) رِسَالَةٌ مُغَلْغَلَةٌ A message, or letter, conveyed from town to town, or from country to country. (S, O, K.) مُغَلْغِلَةٌ, with kesr to the second غ, Hastening; syn. مُسْرِعَةٌ [which is trans. and intrans.; but generally the latter, like سَرِيعٌ]. (TA.) مُسْتَغَلٌّ A place [or land or an estate] from which غَلَّة is obtained: (KL:) [thus used, as a subst., it has for its pl. مُسْتَغَلَّاتٌ:] see 10.

مُسْتَغِلٌّ: see مُغِلٌّ.
باب الغين واللام غ ل فقط

غل: أغْلَلْتُ في الإهاب غَلَلاً أي أبقيت عليه شحماً بعد السلخ. والغَليل: حر الجوف لوحاً وامتعاضاً، قال:

إلى الغَليلِ ولم يقصعنه نُغَبُ

وغَلَّ البعير يَغَلُّ غَلَلاً إذا لم يقضِ ريه، قال:

أنقع من غلتي وأجزؤها  والغُلاَنُ: أودية، الواحد غليلٌ، ويقال: غالٌّ. والغِلَّ: الحقد الكامنُ. ورجل مُغِلٌّ مضب: على غِلٍّ. والمُغِلُّ: الخائن. والغُلُّ: جامعةٌ يشد في العنق واليد.

وفي الحديث: من النساء غل قمل، يقذفه الله في عنق من يشاء ثم لا يخرجه إلا هو

، وذلك أن العرب كانوا إذا أسروا أسيراً غَلُّوه بالقد فربما قمل في عنقهِ. والغَلَّةُ: الدخل. وأَغَلَّتِ الضيعة أي: أعطت الغَلَّةَ. والغُلُولُ: خيانة الفيء،

وفي الحديث. لا إسلال ولا إغلالَ

أي: لا خيانة ولا سرقة. والغَلْغَلَةُ: سرعة السير، يقال: تَغَلْغَلُوا فمضوا. ورسالةٌ مُغَلْغَلَةٌ أي محمولة من بلدٍ إلى بلدٍ. والغِلالة: شعارٌ تحت الثوب للبدن خاصةً. وغَلَّلْتُه وغَلَيْتُه أيضاً: من الغالِية، وكلام العامة: غَلَيْتُه. والغَلْغَلَةُ كالغَرْغَرةِ. والغَلَلُ: الماء بين الشجر.
الْغَيْن وَاللَّام

الغُلّ، والغُلّة، والغَلَل، والغَليل، كُله: شدَّة العَطش وحرارة الْجوف.

وَقيل: هُوَ الْعَطش قَلَّ أَو كَثُر.

رجل مَغلول، وغليل، ومُغْتَلٌّ.

وبعير غالٌّ وغَلاّن: عطشان.

غَلّ يَغَلّ غُلّة، واغْتلّ.

وَرُبمَا سُمِّيت حرارة الحُب والحُزن: غَليلا.

وأغلّ إبِله: أَسَاءَ سَقيها فصدَرت وَلم تَرْوَ.

والغل: الغِش والعَداوة والحقد والحَسد. وَفِي التَّنْزِيل: (ونَزعنا مَا فِي صُدورهم من غِل) . قَالَ الزّجاج: حَقِيقَته، وَالله اعْلَم: انه لَا يَحسد بعض أهل الْجنَّةبَعْضًا فِي عُلو الْمرتبَة، لِأَن الْحَسَد غِلّ، وَهُوَ أَيْضا كَدر، وَالْجنَّة مُبرَّأة من ذَلِك.

غَلّ صدرُه يَغلّ غلاًّ.

وَرجل مُغِلٌّ: مُضِبٌّ على حِقْد.

وغَلّ يَغُلٌّ غُلولا، وأغل ك خَان.

وَخص بَعضهم بِهِ الخون فِي الْفَيْء.

وأغلّه: خَوّنه، وَفِي التَّنْزِيل: (ومَا كَانَ لنَبِيّ أَن يَغلّ) .

وَالْإِغْلَال: السّرقَة، وَفِي الحَدِيث: " لَا إِغْلَال وَلَا إِسْلَال ".

وأغلّ فِي الْجلد: اخذ بعض اللَّحْم والشَّحم مَعَه فِي السَّلخ.

وَذهب السكين غَلَلاً: دخل بَين اللَّحْم والإهاب.

والغَلل: داءٌ فِي الإحليل، مثل الرَّفَق، وَذَلِكَ أَلا يَنْفُضَ الحالب الضَّرع فَيتْرك فِيهِ شَيْئا من اللَّبن فَيَعُود مَاء أَو خَرَطاً.

وغَلّ فِي الشَّيْء يغُلّ غُلولا، وانغلّ وتغلل، وتَغَلغل: دخل فِيهِ، يكون ذَلِك فِي الْجَوَاهِر والأعراض. قَالَ ذُو الرُّمة فِي الْجَوْهَر، يصف الثور والكناس:

مُحقِّرة عَن كل ساقٍ دَقيقةٍ وَعَن كُل عِرْقٍ فِي الثَّرى مُتغلغلِ

وَقَالَ عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة بن مَسْعُود فِي الْعرض، رَوَاهُ ثَعْلَب:

تَغلغل حُبّ عَثْمة فِي فُؤادي فبادية مَعَ الخافيِ يَسيرُ

وغَلّه يغُلّه غَلاً: أدخلهُ، قَالَ ذُو الرُّمة:

غَلَلْت المَهارَي بَينهَا كُلَّ لَيْلَة وَبَين الدُّجى حَتَّى أَرَاهَا تَمزّقُ

وغَلْغله، كَغلَّه.

والغُلّة: مَا تواريت فِيهِ، عَن ابْن الْأَعرَابِي.

والغَلَل: المَاء الَّذِي يَتَغلغل بَين الشَّجر.

وَقيل: هُوَ الظَّاهِر الْجَارِي. وَقَالَ أَبُو حَنيفة: الغَلَل: السَّيل الضَّعِيف يسيل من بطن الْوَادي، أَو التلع فِي الشّجر، وَهُوَ فِي بطن الْوَادي.

وَقيل: أَن يَأْتِي الشجَر غَللٌ من قبل ضَعفه واتِّباعه كل مَا تواطأ من بطن الْوَادي فَلَا يكَاد يرى، وَلَا يتبع إِلَّا الوطاء.

والغِلاَلة: شعار يُلبس تَحت الثَّوْب، لِأَنَّهُ لَا يتغلّل فِيهَا، أَي: يُدخل.

وغَلَّل الغِلالة: لبسهَا تَحت ثِيَابه، هَذِه عَن ابْن الْأَعرَابِي.

والغُلّة: الغِلالة.

وَقيل: هِيَ كالغِلالة تُغَل تَحت الدِّرع، أَي: تُدخل.

والغَلائل: الدُّروع.

وَقيل: بطائن تلبس تَحت الدروع.

وَقيل هِيَ مَسامير الدُّروع الَّتِي تجمع بَين رُؤوس الحَلَق، لِأَنَّهَا تُغَل فِيهَا، أَي: تُدخل.

واحدته: غَليلة.

وَقَول النَّابِغَة:

عُلِين بِكدْيَوْنٍ وأبْطِنّ كُرَّةً فهن وضاء صافــياتُ الغَلائل

خَصّ الغلائل بالصفاء لِأَنَّهَا آخر مَا يصدأ من الدروع، ومَن جعلهَا البطائن جعل الدُّروع نقّية لم يُصدئن الغلائل.

وغَلَّ الدُّهنَ فِي رَأسه: ادخله فِي أصُول الشّعْر.

وغَلَّ شعره بالطّيب: أدخلهُ فِيهِ.

وتغلَّل بالغالية، واغتل، وتَغَلغل: تغَّلف، قَالَ أَبُو صَخْر:

سراج الدُّجَى تغتلّ بالمسك طِفْلة فَلَا هِيَ مَتْفال وَلَا اللَّون أكْهب

وغلّله بهَا.

وَحكى اللِّحياني: تغَلَّى بالغالية. فإمَّا أَن يكون من لفظ الغالية، وَإِمَّا أَن يكون أَرَادَ: " تغلّل "، فأبدل من اللَّام الْأَخِيرَة يَاء، كَمَا قَالُوا: تظنّيت، فِي " تظننت "، وَالْأولَى أَقيس.

وغل الْمَرْأَة: حشاها، وَلَا يكون إِلَّا من ضخم، حَكَاهُ ابْن الْأَعرَابِي.

والغُلاَّن: منابت الطّلح.

وَقيل: هِيَ أَوديَة غامضة فِي الأَرْض ذَات شجر، وَاحِدهَا: غالّ، وغَلِيل.

قَالَ أَبُو حنيفَة: هُوَ بطن غامض فِي الأَرْض.

وَقد انغل.

والغالّة: مَا يقطع من سَاحل الْبَحْر فيجتمع فِي مَوضِع.

والغل: جَامِعَة تُوضع فِي الْعُنُق أَو الْيَد.

وَالْجمع: أغْلال، لَا يكسَّرُ على غير ذَلِك.

وَقَول الله تَعَالَى: (والأغلالَ الَّتِي كَانَت عَلَيْهِم) ، قَالَ الزّجاج: كانَ عَلَيْهِم انه من قَتل قُتل، لَا يُقبل فِي ذَلِك دِيَة، وَكَانَ عَلَيْهِم إِذا أصَاب جُلودهم شَيْء من الْبَوْل يقرضوه، وَكَانَ عَلَيْهِم أَلا يَعملوا فِي السبت، وَهَذَا على المَثل، كَمَا تَقول: جعلت هَذَا طَوْقاً فِي عُنقك وَلَيْسَ هُنَالك طوق، وتأويله: ولَّيتك هَذَا وألزمتك الْقيام بِهِ، فَجعلت لُزُومه لَك كالطَّوق.

وَقَوله تَعَالَى: (إِذْ الأغلال فِي أَعْنَاقهم) ، أَرَادَ بالأغلال: الْأَعْمَال الَّتِي هِيَ الأغلال، وَهِي أَيْضا مؤدية إِلَى كَون الأغلال فِي أَعْنَاقهم يَوْم الْقِيَامَة، لِأَن قَوْلك للرجل: هَذَا غُلٌّ فِي عُنقك، للشَّيْء يُعْمِله، إِنَّمَا مَعْنَاهُ: أَنه لَازم لَك، وَأَنَّك مجازي عَلَيْهِ بِالْعَذَابِ.

وَقد غَلّه يَغُله.

وَقَوله تَعَالَى: (وقَالَت الْيَهُود يدُ الله مَغْلولة غُلت أَيْديهم) ، قيل: أَرَادَ: نعمتُه مَقبوضة عنَّا.

وَقيل: معناهُ: يدُه مغلولة عَن عذابنا.

وَقيل: يَد الله ممسكة عَن الاتساع علينا.

وَقَوله تَعَالَى: (ولَا تَجعل يدك مَغلولة إِلَى عُنقك) تَأْوِيله: لَا تُمسكها عَن الْإِنْفَاق.

وَقد غَلّه يُغله.

وَقَوْلهمْ فِي الْمَرْأَة السَّيئة الخُلق: غُلٌّ قَمِلٌ، أَصله: أَن الْعَرَب كَانُوا إِذا اسروا أَسِير اغلّوه بالقِدّ، فَرُبمَا قَمِل فِي عُنقه.

وَفِي الحَدِيث: " وَإِن من النِّساء غُلاًّ قَمِلا يَقذفه الله فِي عُنق من يَشَاء لَا يُخرجه إِلَّا هُوَ ".

وَقَوْلها: مالَه أُلَّ وغُلَّ. أُلَّ: دُفع فِي قَضَاء. وغُلّ: جُن فُوِضع فِي عُنقه الغُل.

والغَلَّة: الدَّخل، من كِرَاء دَار واجر غُلَام وَفَائِدَة أَرض.

وأغَلّت الضَّيعة: أَعْطَتْ الغَلّة.

وأغلّ الْقَوْم: من الغَلّة.

ونِعْم غَلُول الشَّيْخ هَذَا الطَّعَام، يَعْنِي: التَّغذية.

وغلّ بَصَره: حاد عَن الصَّوَاب.

والغُلّة: خِرْقةٌ تُشدّ على رَأس الإبِريق، عَن ابْن الْأَعرَابِي.

وَقَول لبيد:

لَهَا غَلَلٌ من رازقيٍّ وكُرْسُفٍ بأيمانِ عُجْمٍ يَنْصُفُون المقَاولا

يَعْنِي: الْفِدَام الَّذِي على رَأس الأباريق.

والغَليلُ: القَتُّ والنّوى والعجين، تُعلفه الدَّوَابّ.

والغَلغَلة: سُرعة السّير.

وَقد تغلغل.

ورسالة مُغَلْغَلة: مَحمولة من بلد إِلَى بلد.

وغَلْغَلة: مَوضِع، قَالَ:

هُنَالك لَا أخْشَى تنالُ مَقادتي إِذا حَلّ بَيْتِي بَين شُرطٍ وغَلْغَلَهْ

تشبيه

Entries on تشبيه in 1 Arabic dictionary by the author Al-Sharīf al-Jurjānī, Kitāb al-Taʿrīfāt
التشبيه: في اللغة الدلالة على مشاركة أمرٍ لآخر في معنى، فالأمر الأول هو المشبه، والثاني هو المشبه به، وذلك المعنى هو وجه التشبيه، ولا بد فيه من آلة التشبيه، وغرضه، والمشبه، وفي اصطلاح علماء البيان: هو الدلالة على اشتراك شيئين في وصف من أوصاف الشيء في نفسه، كالشجاعة في الأسد، والنور في الشمس، وهو إما تشبيه مفرد، كقوله صلى الله عليه وسلم: "إن مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضا"، حيث شبه العلم بالغيث، ومن ينتفع به بالأرض الطيبة، ومن لا ينتفع به بالقيعان، فهي تشبيهات مجتمعة، أو تشبيه مركب، كقوله صلى الله عليه وسلم: "إن مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بنيانًا فأحسنه وأجمله، إلا موضع لبنة" فهذا هو تشبيه المجموع بالمجموع؛ لأن وجه الشبه عقلي منتزع من أمور، فيكون أمر النبوة في مقابلة البنيان.

الشِّبَاكُ

Entries on الشِّبَاكُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
الشِّبَاكُ:
جمع شبكة الصائد، قال ابن الأعرابي:
شباك الأودية مقاديمها وأوائلها: موضع في بلاد غني ابن أعصر بين أبرق العزّاف والمدينة. والشباك أيضا: طريق حاجّ البصرة على أميال منها، عن نصر، وهي قريبة من سفوان، ولذلك قال أبو نواس وهو بصريّ:
حيّ الدّيار إذ الزّمان زمان، ... وإذ الشّباك لنا حرا ومعان
يا حبّذا سفوان من متربّع ... إذ كان مجتمع الهوى سفوان
قال الأسلع بن القــصاف:
شفى سقما، إن كانت النّفس تشتفي، ... قتيل مصاب بالشّباك وطالب
وشباك: لبني الكذاب بنواحي المدينة، قال ابن هرمة:
فأصبح رسم الدّار قد حلّ أهله ... شباك بني الكذّاب أو وادي الغمر
فبدّلهم من دارهم بعد غبطة ... نضوب الرّوايا والبقايا من القطر
وقال حذيفة بن أنس الهذلي:
وقد هربت منّا، مخافة شرّنا، ... جذيمة من ذات الشّباك فمرّت
وهذه من بلاد خزاعة لأن جذيمة من خزاعة، وقال أبو عبيد السكوني: الشباك عن يمين المصعد إلى مكّة من واقصة غربا على سبعة أميال وجويّ من الشباك على ضحوة، ويوم الشباك: من أيّام العرب، وقد ذكره طهمان في كتاب اللصوص في شعر على القاف.

كرفأ

Entries on كرفأ in 5 Arabic dictionaries by the authors Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs, Ismāʿīl bin Ḥammād al-Jawharī, Tāj al-Lugha wa Ṣiḥāḥ al-ʿArabīya, Arabic-English Lexicon by Edward William Lane, and 2 more
[كرفأ] الكِرْفِئ: السحاب المرتفع الذي بعضه فوق بعض، والقطعة منه كِرْفِئَةٌ. قال الشاعر يصف جيشاً: كَكِرْفِئَةِ الغَيْثِ ذاتِ الصَّبي‍ * رِ ترمى السحاب ويرمى بها  والكرفئ: قشر البيض الاعلى، حكاه أبو عبيد. ونظر أبو الغوث الاعرابي إلى قرطاس رقيق فقال: غرقئ تحت كرفئ. وهمزته زائدة. وكرفأت القدر: أزبدت للغلى.

كرف

أQ. 1 كَرْفَأَتِ القِدْرُ The pot frothed, or raised a scum, when about to boil. (S, K.) A2: كَرْفَأَ, inf. n. كَرْفَأَةٌ; and ↓ تكرفأ; (like كرثأ and تكرثأ, K, which are said to be changed from the former; TA;) It (a collection of clouds) became large in quantity, and confused, and heaped up. (K.) b2: كَرْفَؤُوا They became mixed together. (K.) Q. 2 تَكَرْفَاَ see 1.

كِرْفِئٌ i. q. كِرْثِئٌ; (K;) Clouds high and piled up, one upon another. (S) And كِرْفِئَةٌ A portion of such clouds. (S.) b2: كِرْفِئٌ An egg-shell. (A'Obeyd, S.) It occurs again in art. كرف. (TA.) كِرْفِئَةٌ A ceratin tree, also called شَفَلَّحٌ. (K.)
كرفأ
الكَرْفَأَةُ: الضِّخَمُ والكَثْرَة.
وكَرْفَأَ: اسْتَكْثَفَ.
والكِرْفِئَةُ: شجرة الشَّفَلَحِ وهي ثمرة كأنها رأس زنجي أسود.
والكِرْفِئُ: السحاب المرتفع الذي بعضه فوق بعض، والقطعة منه: كِرْفِئَةٌ، قالت الخنساء تصف جيشاً:
ورَجْرَاجَةٍ فَوْقَها بَيْضُها ... علينا المُضَاعَفُ زِفْنالَها
كَكِرْفَئَةِ الغَيْثِ ذاتِ الصَّبِيْرِ ... تَرْمي السَّحَابَ ويُرْمى لَها
أبو عبيد: الكِرْفِئُ: قِشر البيض الأعلى، ونظر أبو الغوث الأعرابي إلى قِرْطاسٍ رقيق فقال: غِرْقِئٌ تحت كِرْفِئٍ. وذكر بعض أهل اللغة الكِرْفِئَ في تركيب ك ر ف وحكم على الهمزة بالزيادة، وبعضهم ذكره في هذا التركيب؛ لقولهم: كَرْفَأَتِ القِدْرُ: إذا أزْبَدَتْ للغلي؛ وتَكرْفَأ الناس: اختلطوا.

كرفأ: الكِرْفِئُ: سَحابٌ مُتَراكِمٌ، واحدته كِرْفِئةٌ. وفي الصحاح:

الكِرْفِئُ: السّحابُ الـمُرْتَفِعُ الذي بعضه فوق بعض، والقِطْعةُ منه

كِرْفِئةٌ. قالت الخنساءُ:

كَكِرْفِئةِ الغَيْثِ، ذاتِ الصَّبِيـ * ـرِ، تَرْمِي السَّحابَ، ويَرْمي لَها

وقد جاءَ أَيضاً في شعر عامر بن جُوَيْنٍ الطائي يَصِف جارِيةً:

وَجارِيةٍ مِنْ بَناتِ الـمُلو * كِ،قَعْقَعْتُ، بالخَيْلِ، خَلْخالَها

كَكِرْفِئةِ الغَيْثِ، ذاتِ الصَّبِيـ * ـرِ، تَأْتِي السَّحابَ وتَأْتالَها

ومعنى تَأْتَالُ: تُصْلِحُ، وأَصْلُه تَأْتَوِلُ، ونصبه باضمار أَن،

ومثله بيت لَبيد:

بِصَبُوحِ صافِــيةٍ، وجَذْبِ كَرِينةٍ * بِمُوَتَّرٍ، تَأْتالُه إِبْهامُها

أَي تُصْلِحُه، وهو تَفْتَعِلُ مِنْ آلَ يَؤُول. ويروى: تَأْتالَه إِبْهامُها، بفتحِ اللام، من تَأْتالَه، على أَن يكون أَراد تَأْتِي له، فأَبدَلَ من الياءِ أَلفاً، كقولهم في بَقِيَ بَقا، وفي رَضِيَ رَضا.

وتَكَرْفَأَ السَّحابُ: كَتَكَرْثَأَ.

والكِرْفِئُ: قشْر البيض الأَعلى، والكِرْفِئة: قشرة البَيضْةِ العُلْيا اليابِسةُ. ونظر أَبو الغوث

الأَعرابي إِلى قِرْطاسٍ رقيق فقال: غِرْقِئٌ تحت كُرْفِئٍ، وهمزته زائدة. والكِرْفِئُ من السَّحاب مِثْلُ الكِرْثِئِ، وقد يجوز أَن يكون ثلاثياً.

وكَرْفَأَتِ القِدْرُ: أَزْبَدَتْ لِلْغَلي.

كرفأ
: (} الكِرْفِىءُ) كَزِبْرِجٍ هُوَ (الكِرْثِيءُ) بالثاءُ الْمُثَلَّثَة: سَحَابٌ مُتَرَاكِمٌ، واحدته بهاء، وَفِي (الصِّحَاح) : {الكرْفِىءُ: السحابُ المرتفعُ الَّذِي بعضُه فَوق بعضٍ والقِطْعَةُ مِنْهُ} كِرْفِئَةٌ، قَالَت الخنساءُ:
{كَكِرْفِئَةِ الغَيْثِ الصَّبِي
رِ تَرْمى السَّحَابَ ويُرْمَى لَهَا
وَقد جاءَ أَيضاً فِي شِعر عامِر بنِ جَوَيْنٍ الطائيِّ يَصِف جَارِيَةً، وَقَالَ شيخُنا: جَيْشَا:
وَجَارِيَةٍ مِنْ بَنَاتِ المُلُو
كِ قَعْقَعْتُ بِالخَيْلِ خَلْخَالَهَا
} كَكِرْفِئَةِ الغَيْثِ ذاتِ الصَّبِي
رِ تَأْتِي السَّحَابَ وَتَأْتَالَهَا
وَمعنى تَأْتَالُ: تُصْلِحُه، وأَصْلُه تَأْتَوِلُ، ونَصبه بإِضمار أَن، ومثلُه بيتُ لَبيدٍ:
بِصَبُوحِ صَافِــيَةٍ وجَذْبِ كَرِينَةٍ
بِمُؤَثَّلٍ تَأْتَالُهُ إِبْهَامُهَا
أَي تُصْلِحه، وَهِي تَفْتَعِل من آب يَؤُولُ، ويروى: تَأْتَالَهُ إِبهامُها، على أَن يكون أَراد تَأْتِي لَهُ فأَبْدَل من الْيَاء أَلفاً، كَقَوْلِهِم فِي بَقِيَ بَقَا، وَفِي رَضِيَ رَضَا. ( {وكَرْفَأَتِ القِدْرُ) إِذا (أَزْبَدَتْ لِلْغَلْيِ) .
(} وَتَكَرْفَأَ) السحابُ بِمَعْنى (تَكَرْثأَ، {والكَرْفأَةُ: الكَرْثَأَةُ) وَقد أَعاده الْمُؤلف فِي كرف، وَتبع هُنَا الجوهريّ، غير مُنبِّه عَلَيْهِ، فإِن الَّذِي قَالَه أَئمّة اللُّغَة إِنّ التَّاء مُبدَلة من الْفَاء.
(و) } الكِرْفئة (بِالكَسْر: شَجَرَةُ الشَّفَلَّحِ) كعَمَلَّسٍ، وَثَمَرهَا كأَنه رأْسُ زِنْجِيّ أَسودَ.
(و) يُقَال (: {كَرْفَئُوا) إِذا (اخْتَلَطُوا) .
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ.
الكِرْفِئَة: قِشْرَة البَيْضِ العُلْيا الْيَابِسَة، وَنظر أَبو الغَوثِ الأَعرابيُّ إِلى قِرْطاسٍ رَقِيق فَقَالَ: غِرْقِيءٌ تَحت كِرْفِيٌّ، وهمزته زَائِدَة.
} والكَرْفَأَةُ: الضَّخَمُ والكَثْرَة. {وكَرْفَأَ: اسْتَكْثَفَ. وَتَكْرفَأَ الناسُ، مثل} كَرْفَئُوا.

تاريخ: آل جنكيز

Entries on تاريخ: آل جنكيز in 1 Arabic dictionary by the author Kâtip Çelebi / Ḥājī Khalīfa, Kashf al-Ẓunūn ʿan Asāmī al-Kutub wa-l-Funūn
تاريخ: آل جنكيز
للحافظ: محمد التاشكندي، سبط المولى: علي القوشي.
ومن تواريخهم:
(تاريخ وصاف الحضرة).
و (جهان كشاي)... وغير ذلك.
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.