Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: ستة_عشر

الزّوج

Entries on الزّوج in 1 Arabic dictionary by the author Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
الزّوج:
[في الانكليزية] Even number
[ في الفرنسية] Nombre pair
بالفتح وسكون الواو خلاف الفرد. قال المحاسبون: العدد الصحيح إن كان له نصف صحيح أي غير منكسر فزوج كالعشرة وإلّا ففرد كالثلاثة. والزوج إن كان يقبل التنصيف إلى الواحد يسمّى زوج الزوج كالثمانية، فإنّ تنصيفاتها تبلغ إلى الواحد إذ نصفها أربعة، ونصف الأربعة اثنان، ونصف الاثنين واحد.
وإن كان لا يقبل التنصيف إلى الواحد يسمّى زوج الفرد سواء قبله مرة كالستة أو أكثر منها كاثني عشر كذا في شرح خلاصة الحساب.
وقال السيّد الشريف في حاشية شرح المطالع:
الزوج إن انتهى في القسمة إلى الواحد فهو زوج الزوج كالأربعة والاثنين، وإن لم ينته فلا يخلو من أن ينقسم أكثر من مرة واحدة فهو زوج الزوج وزوج الفرد كالاثنى عشر أو لا ينقسم إلّا مرة واحدة فهو زوج الفرد كالستة.
وأهل الرّمل يسمّون النقطة الواحدة في شكل الرّمل فردا، ويسمّون النقطتين زوجا على هذه الصورة ويقولون له: لحيان. ولكنهم من أجل السّهولة يصلون هاتين النقطتين. وعليه فصورة اللحيان هكذا يكتبونها:
وعلى هذا القياس في بقية الأشكال. هكذا في بعض رسائل الرمل.
وجمع الفرد أفراد، وجمع الزوج أزواج ويقولون: إذا جمع فردان أو زوجان فالحاصل هو زوج، وإذا جمع زوج وفرد فالناتج هو فرد.

علم الطب

Entries on علم الطب in 1 Arabic dictionary by the author Ṣiddīq Ḥasan Khān, Abjad al-ʿUlūm
علم الطب
هو: علم يبحث فيه عن بدن الإنسان من جهة ما يصح ويمرض لحفظ الصحة وإزالة المرض
قال جالينوس: الطب حفظ الصحة وإزالة العلة. وموضعه: بدن الإنسان من حيث الصحة والمرض.
ومنفعته: لا تخفى وكفى بهذا العلم شرفا وفخرا أقوال الإمام الشافعي: العلم علمان: علم الطب للأبدان وعلم الفقه للأديان.
ويروى عن علي كرم الله وجهه: العلوم خمسة:
الفقه للأديان والطب للأبدان والهندسة للبنيان والنحو للسان والنجوم للزمان ذكره في مدينة العلوم.
قال في كشاف اصطلاحات الفنون: وموضوع الطب: بدن الإنسان وما يشتمل عليه من الأركان والأمزجة والأخلاط والأعضاء والقوى والأرواح والأفعال وأحواله من الصحة والمرض وأسبابهما من المآكل والمشرب والأهوية المحيطة بالأبدان والحركات والسكنات والاستفراغات والاحتقانات والصناعات والعادات والواردات الغريبة والعلامات الدالة على أحواله من ضرر أفعاله وحالات بدنه وما يبرز منه والتدبير بالمطاعم والمشارب واختيار الهواء وتقدير الحركة والسكون والأدوية البسيطة والمركبة وأعمال اليد لغرض حفظ الصحة وعلاج الأمراض بحسب الإمكان انتهى.
قال: وعلم الطب من فروع الطبعي وهو: علم بقوانين تتعرف منها أحوال أبدان الإنسان من جهة الصحة وعدمها لتحفظ حاصلة وتحصل غير حاصلة ما أمكن وفوائد القيود ظاهرة وهذا أولى ممن قال من جهة ما يصح ويزول عنه الصحة فإنه يرد عليه: إن الجنين غير الصحيح من أول الفطرة لا يصح عليه أنه زال عن الصحة أو صحته زائلة كذا في السديدي شرح الموجز فالمراد هنا بالعلم: التصديق بالمسائل ويمكن أن يراد به الملكة أي: ملكة حاصلة بقوانين ... الخ.
وفي شرح القانوجه هو: علم بأحوال بدن الإنسان وما يتركب منه من حيث الصحة والمرض انتهى.
اعلم: أن تحقيق أول حدوث الطب عسير لبعد العهد واختلاف آراء القدماء فيه وعدم المرجح فقوم يقولون بقدمه والذين يقولون بحدوث الأجسام يقولون بحدوثه أيضا وهم فريقان:
الأول: يقول أنه خلق مع الإنسان.
والثاني: وهم الأكثر يقول: إنه مستخرج بعده إما بإلهام من الله - سبحانه وتعالى - كما هو مذهب بقراط وجالينوس وجميع أصحاب القياس وإما بتجربة من الناس كما ذهب إليه أصحاب التجربة والحيل وثاسلس المغالط وفنين وهم مختلفون في الموضع الذي به استخرج وبماذا استخرج.
فبعضهم يقول: إن أهل مصر استخرجوه ويصححون ذلك من الدواء المسمى بالرأس.
وبعضهم يقول: إن هرمس استخرجه مع سائر الصنائع.
وبعضهم يقول: أهل تونس.
وقيل: أهل سوريا وأفروجيا وهم أول من استخرج الزمر أيضا وكانوا يشفون بالألحان والإيقاعات آلام النفس.
وقيل: أهل قو وهي الجزيرة التي كان بها بقراط وآباؤه وذكر كثير من القدماء: أنه ظهر في ثلاث جزائر إحداها: رودس والثانية: تسمى: قندس والثالثة: قو.
وقيل: استخرجه الكلدانيون. وقيل: استخرجه السحرة من اليمن.
وقيل: من بابل.
وقيل: فارس.
وقيل: استخرجه الهند.
وقيل: الصقالبة.
وقيل: أقريطش.
وقيل: أهل طور سينا.
والذين قالوا بإلهام يقول بعضهم: هو إلهام بالرؤيا واحتجوا بأن جماعة رأوا في الأحلام أدوية استعملوها في اليقظة فشفتهم من أمراض صعبة وشفت كل من استعملها.
وبعضهم يقول: بإلهام من الله - سبحانه وتعالى – بالتجربة.
وقيل: إن الله - سبحانه وتعالى - خلق الطب لأنه لا يمكن أن يستخرجه عقل إنسان وهو رأي جالينوس فإنه قال كما نقله عنه صاحب عيون الأنباء.
وأما نحن فالأصوب عندنا أن نقول: إن الله - سبحانه وتعالى - خلق صناعة الطب وألهمها الناس وهو أجل من أن يدرجه العقل لأنا نجد الطب أحسن من الفلسفة التي يرون أن استخراجها كان من عند الله - سبحانه وتعالى - بإلهام منه للناس فوجود الطب بوحي وإلهام من الله - سبحانه وتعالى - قال ابن أبي صاد في آخر شرحه لمسائل حنين: وجدت الناس في قديم الزمان لم يكونوا يقنعون من هذا العلم دون أن يحيطوا علما بجل أجزائه وبقوانين طرق القياس والبرهان التي لا غنى لشيء من العلوم عنها ثم لما تراجعت الهمم عن ذلك أجمعوا على أنه لا غنى لمن يزاول هذا العلم من أحكام ستة عشر كتابا لجالينوس كان أهل الإسكندرية لخصوها لنقبائها المتعلمين ولما قصرت الهمم بالمتأخرين عن ذلك أيضا وظف أهل المعرفة على من يقنع من الطب بأن يتعاطاه دون أن يتمهر فيه أن يحكم ثلاث كتب من أصوله.
أحدها: مسائل حنين.
والثاني: كتاب الفصول لبقراط.
والثالث: أحد الكناشتين الجامعتين للعلاج وكان خيرها كناش ابن سرافيون.
وأول من شاع عنه الطب إسقلنينوس عاش تسعين سنة منها وهو صبي وقبل أن تصح له القوة الإلهية خمسون سنة وعالما معلما أربعون سنة وخلف ابنين ماهرين في الطب وعهد إليهما أن لا يعلما الطب إلا لأولادهما وأهل بيته وعهد إلى من يأتي بعده كذلك وقال ثابت: كان في جميع المعمور لإسقلنينوس اثنا عشر ألف تلميذ وإنه كان يعلم مشافهة وكان آل إسقلنينوس يتوارثون صناعة الطب إلى أن تضعضع الأمر في الصناعة على بقراط ورأى أن أهل بيته وشيعته قد قلوا ولم يأمن أن تنقرض الصناعة فابتدأ في تأليف الكتب على جهة الإيجاز.
قال علي بن رضوان: كانت صناعة الطب قبل بقراط كنزا وذخيرة يكنزها الآباء ويدخرونها للأبناء وكانت في أهل بيت واحد منسوب إلى إسقلنينوس وهذا الاسم اسم لملك بعثه الله سبحانه وتعالى يعلم الناس الطب أو اسم قوة الله تعالى علمت الناس الطب وكيف كان فهو أول من علم صناعة الطب ونسب المعلم الأول إليه على عادة القدماء في تسمية المعلم أبا للمتعلم وتناسل من المعلم الأول أهل هذا البيت المنسوبون إلى إسقلنينوس وكان ملوك اليونان والعظماء منهم ولم يكونوا غيرهم من تعلم الطب وكان تعليمهم إلى أبنائهم. فيفسر ذلك اللغز للابن وكان الطب في الملوك والزهاد فقط يقصدون به الإحسان إلى الناس من غير أجرة ولم يزل ذلك إلى أن نشأ بقراط من أهل قو ودمقراط من أهل إيديرا وكانا متعاصرين أما دمقراط فتزهد وأما بقراط فعمد إلى أن دونه بإغماض في الكتب خوفا على ضياعه وكان له ولدان: ثاسالوس ودراقر وتلميذ وهو: قولونس فعلمهم ووضع عهدا وناموسا ووصية عرف منها جميع ما يحتاج إليه الطبيب في نفسه.
وعبارة مدينة العلوم: إن أول من دون علم الطب بقراط ثم ظهر من بعده جالينوس من مدينة فرغاموس من أرض اليونانيين ولا أعلم بعد أرسطاطاليس أعلم بالطبعي من هذين بقراط وجالينوس وظهر جالينوس بعد ستمائة وخمس وستين سنة من وفاة بقراط وبينه وبين المسيح سبع وخمسون سنة المسيح أقدم منه.
واعلم: أن من وفاة جالينوس إلى هذا التاريخ - وهو ثمان وأربعون وتسعمائة سنة من هجرة نبينا صلى الله عليه وسلم -: ألف وأربعمائة وستة وسبعون سنة تقريباً.
ومن مشاهير العلماء في الطب: محمد بن زكريا أبو بكر الرازي ألف كتبا كثيرة في الطب.
ومن الكتب المختصرة النافعة غاية النفع المباركة للطلاب كتاب الموجز لابن النفيس المصري ومن المبسوطة: القانون لابن سينا وعليه شرح لابن النفيس وللعلامة الشيرازي انتهى.
حاصله
قلت: يحتاج القانون إلى إصلاح عبارة وتلخيص وتهذيب فقد أطال فيه وجاء بعبارات سخيفة بشعة كما لا يخفى على الماهر فيه. ومن الكتب الجديدة التأليف: كتاب الحكيم أحمد بن حسن أفندي الرشيدي المطبوع بمصر القاهرة سماه بعمدة المحتاج في علمي الأدوية والعلاج ألفه باسم إسماعيل باشا مصر وهو في أجزاء جمعه من المؤلفات العربية والإفرنجية وله كتاب بهجة الرؤساء في علاج أمراض النساء طبع بمصر القاهرة في سنة 1260، ألفه باسم محمد علي باشا وأفاد وأجاد. وله كتاب نزهة الإقبال في مداواة الأطفال وهو مجلد كبير طبع بمصر في سنة 1261 الهجرية باسم محمد علي باشا أيضاً.
ومن الكتب الجديدة كتاب المنحة في سياسة حفظ الصحة للحكيم الأجل محمد الهراوي طبع بمصر في سنة 1249، ترجمة من الفرنساوي إلى العربي وهو مجلد متوسط.
والكتب المؤلفة في هذا العلم كثيرة جدا ذكرها ملا كاتب الجلبي في كشف الظنون على ترتيب حروف الأعجام وأما الذي في مقدمة ابن خلدون فنصه هكذا: ومن فروع الطبيعيات: صناعة الطب وهي صناعة تنظر في بدن الإنسان من حيث يمرض ويصح فيحاول صاحبها حفظ الصحة وبرء المرض بالأدوية والأغذية بعد أن يتبين المرض الذي يخص كل عضو من أعضاء البدن وأسباب تلك الأمراض التي تنشأ عنها وما لكل مرض من الأدوية مستدلين على ذلك بأمزجة الأدوية وقواها على المرض بالعلامات المؤذنة بنضجه وقبوله الدواء أولا: في السجية والفضلات والنبض محاذين لذلك قوة الطبيعة فإنها المدبرة في حالتي الصحة والمرض وإنما الطبيب يحاذيها ويعينها بعض الشيء بحسب ما تقتضيه طبيعة المادة والفصل والسن ويسمى العلم الجامع لهذا كله: علم الطب. وربما أفردوا بعض الأعضاء بالكلام وجعلوه علما خاصا كالعين وعللها وأكحالها.
وكذلك ألحقوا بالفن من منافع الأعضاء ومعناها المنفعة التي لأجلها خلق كل عضو من أعضاء البدن الحيواني وإن لم يكن ذلك من موضوع علم الطب إلا أنهم جعلوه من لواحقه وتوابعه.
وإمام هذه الصناعة التي ترجمت كتبه فيها من الأقدمين: جالينوس يقال: إنه كان معاصرا لعيسى - عليه السلام - ويقال: إنه مات بصقلية في سبيل تغلب ومطاوعة اغتراب وتأليفه فيها هي الأمهات التي اقتدى بها جميع الأطباء بعده.
وكان في الإسلام في هذه الصناعة أئمة جاؤوا من وراء الغاية مثل: الرازي والمجوسي وابن سينا.
ومن أهل الأندلس أيضا كثير وأشهرهم: ابن زهر وهي لهذا العهد في المدن الإسلامية كأنها نقصت لوقوف العمران وتناقصه وهي من الصنائع التي لا تستدعيها إلا الحضارة والترف.
قف: وللبادية من أهل العمران طب يبنونه في غالب الأمر على تجربة قاصرة على بعض الأشخاص متوارثا عن مشائخ الحي وعجائزه وربما يصح منه البعض إلا أنه ليس على قانون طبيعي ولا على موافقة المزاج وكان عند العرب من هذا الطب كثير وكان فيهم أطباء معروفون كالحارث بن كلدة وغيره.
والطب المنقول في الشرعيات من هذا القبيل وليس من الوحي في شيء وإنما هو أمر كان عاديا للعرب ووقع في ذكر أحوال النبي - صلى الله عليه وسلم - من نوع ذكر أحواله التي هي عادة وجبلة لا من جهة أن ذلك مشروع على ذلك النحو من العمل فإنه - صلى الله عليه وسلم - إنما بعث ليعلمنا الشرائع ولم يبعث لتعريف الطب ولا غيره من العاديات وقد وقع له في شأن تلقيح النخل ما وقع فقال: "أنتم أعلم بأمور دنياكم" فلا ينبغي أن يحمل شيء من الطب الذي وقع في الأحاديث الصحيحة المنقولة على أنه مشروع فليس هناك ما يدل عليه اللهم1 إلا إذا استعلم على جهة التبرك وصدق العقد الإيماني فيكون له أثر عظيم في النفع وليس ذلك في الطب المزاجي وإنما هو من آثار الكلمة الإيمانية كما وقع في مداواة المبطون بالعسل والله الهادي إلى الصواب لا رب سواه. علم الطب الشرعي
قال في المنحة في سياسة حفظ الصحة: هو المعارف الطبية والطبيعية المستعملتان في الأحكام الواقعة بين الناس في المحاكم فمن ذلك يعلم أن تسميته بالطب الشرعي اصطلاح إفرنجي وحقه أن يسمى بالطب المحكمي ولذا سميناه بذلك في جميع ما يأتي.
وهو فن به يهتدي أرباب المحاكم لما يناط بها من القضايا فيعرف كل من تصدر عنه حكومة كيف تكوين الحكومات والتراتيب القانوينة التي غايتها استراحة شعبه واطمئنانه وبه يهتدي القضاة لإدراك الأشياء التي تفعل على خلاف الشرع ولمعرفة الجاني وخلاص البريء المتهم ظلما بل ولمعرفة أحكام المشاجرات المدنية الواقعة في غير الجنايات أيضا وكل من القاضي ومن تصدر عنه الحكومة من حيث أنه غير عارف للأشياء التي تكون المعارف الطبية واسطة للاهتداء إليها محتاج للالتجاء للطبيب المحكمي ليهتدي به في فعل ما هو نافع للشعب حتى لا يحكم على إنسان بأنه مذنب بغير حق.
وعلى الطبيب الذي يدعوه الحاكم لواقعة حكمية أن يحرر تقريرا بما يراه ليكون أساسا للحاكم يحكم بموجبه ومما تقدم من تفسير الطب المحكمي وما يتفرع عليه يعلم أن منفعته ليست قاصرة على تحرير التقارير التي يكتبها الطبيب بما يظهر له حين الكشف عن شيء ليتنور بذلك الحاكم فقط بل أعظم منافع هذا العلم أنه يلزم الناس باستعمال الرئيس من المعارف الطبية وما يتبعها في تكوين أحكام المشاجرات الواقعة أمام الحكام ومسائلها وسواء في الجنايات وغيرها.
وفوائد الطب المحكمي لا حصر لها إذ لا توجد حركة من حركات الإنسان في مدة معيشته مع الناس بدون أن يستدعي ذلك الطب الموجود في جميع الأماكن في كل الأزمان فهو أول الفنون الحكمية وأفضلها لأن غاية استراحة الناس واطمئنانهم وأساس المعارف الطبية المستعملة في الطب المحكمي استخراج ما هو أكثر تعلقا بالقضايا المحكمية من تلك المعارف أو ترتيبه وجعله طريقا ومذهبا يتبع ونظن أنه لا يوجد شيء تستفاد منه قواعد كلية بما يستعمل في المحاكم من المعارف الطبية أقرب من التفتيش في الفنون المحتوية على تلك المعارف.

البرج

Entries on البرج in 2 Arabic dictionaries by the authors Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm and Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
البرج: بِالْفَتْح الْبيَاض أَو السوَاد الشَّديد وبالضم مَا هُوَ الْمَشْهُور. وَعند الْحُكَمَاء هُوَ الثَّانِي عشر من اثْنَي عشر قسما من أَقسَام منْطقَة الْفلك الثَّامِن أَعنِي فلك البروج الَّذِي فِيهِ الْكَوَاكِب الثابتات. وفوقه الْفلك التَّاسِع الْمُسَمّى بالفلك الأطلس لكَونه ساذجا عَن الْكَوَاكِب. ففلك البروج منقسمة بِتِلْكَ الْأَقْسَام من الْجنُوب إِلَى الشمَال. وآسامي البروج هَكَذَا: الْحمل - والثور - والجوزاء - والسرطان - والأسد - والسنبلة - وَالْمِيزَان - وَالْعَقْرَب - والقوس - والجدي - والدلو - والحوت. وآسامي البروج بالهندية هَكَذَا: ميش - ورشبه - متهن - كرك - سنهو - كنيا - تل - ورسجك - دهن - مكر - كنبه - مين. وَالتَّرْتِيب فِيهَا على تَرْتِيب الذّكر.
ثمَّ قسموا كل برج على ثَلَاثِينَ قسما وَسموا كل قسم مِنْهَا دَرَجَة ففلك البروج منقسم على ثَلَاث مائَة وَسِتِّينَ دَرَجَة. ثمَّ قسموا كل دَرَجَة على سِتِّينَ وَسموا كل قسم مِنْهَا دقيقة ثمَّ الدقيقة على سِتِّينَ وَسموا كل قسم مِنْهَا ثَانِيَة. وَقس عَلَيْهَا الثَّالِثَة إِلَى الْعَاشِرَة.
وَاعْلَم أَنهم أخذُوا أَسمَاء البروج من صور يخيلونها من وصل الخطوط بَين الْكَوَاكِب الثوابت. وَلِهَذَا قسموا فلك البروج أَي الْفلك الثَّامِن الَّذِي فِيهِ الثوابت بِتِلْكَ الْأَقْسَام وفلك الأفلاك أَعنِي الْفلك الأطلس الَّذِي هُوَ الْفلك التَّاسِع أَيْضا منقسم بِتِلْكَ الْأَقْسَام. فالقطعة مِنْهُ الْمُوازِية لقطعة من الْفلك الثَّامِن الْمُسَمّى بفلك البروج تكون حملا إِن كَانَت تِلْكَ الْقطعَة حملا وَقِيَاس الْبَوَاقِي عَلَيْهِ.
ثمَّ اعْلَم أَن ثَلَاثَة بروج من تِلْكَ البروج ربيعية وَهِي الْحمل - والثور - والجوزاء - وَثَلَاثَة صيفية وَهِي السرطان - والأسد - والسنبلة. وَهَذِه البروج السِّتَّة شمالية. وَثَلَاثَة خريفية وَهِي الْمِيزَان - وَالْعَقْرَب - والقوس. وَثَلَاثَة شتوية وَهِي الجدي - والدلو - والحوت - وَهَذِه السِّتَّة جنوبية. يَعْنِي كَون الشَّمْس - فِي الجدي - والدلو - والحوت - سَبَب عادي لحُصُول الشتَاء فَهَذِهِ البروج الثَّلَاثَة شتوية. وَقس عَلَيْهِ الْبَوَاقِي.
البرج:
[في الانكليزية] Tower ،constallation ،zodiac
[ في الفرنسية] Tour ،constallation ،signes du zodiaque
بالضم وسكون الراء المهملة في اللغة القصر والحصن. وعند أهل الجفر اسم لسطر التكسير، ويسمّى أيضا بالزمام والاسم والحصة.
وعند أهل الهيئة قسم من فلك البروج محصور بين نصفي دائرتين من الدوائر السّتّ العظام المتوهّمة على فلك البروج المتقاطعة على قطبيه على ما يجيء في بيان دائرة البروج. وجميع البروج اثنا عشر، فالبرج نصف سدس فلك البروج. وأسماؤها هذه الحمل والثور والجوزاء، وتسمّى هذه بروجا ربيعية. والسرطان والأسد والسنبلة، وتسمّى هذه بروجا صيفية، وهذه الستة تسمّى بروجا شمالية وعالية.
والميزان والعقرب والقوس، وتسمّى هذه بروجا خريفية. والجدي والدلو والحوت وتسمّى هذه بروجا شتوية، وهذه الستة تسمّى بروجا جنوبية ومنخفضة، من أول الجدي إلى آخر الجوزاء صاعدة ومعوجّة الطلوع، ومن أول السرطان إلى آخر القوس مستقيمة الطلوع وهابطة ومطيعة وآمرة. وبعضهم نظمه بالفارسية:
مثل الحمل ومثل الثّور ومثل الجوزاء والسرطان والأسد السنبلة والميزان والعقرب والقوس والجدي والدّلو والحوت
ثمّ هذا الترتيب يسمّى التوالي وهو من المغرب إلى المشرق وعكس ذلك، أي من المشرق إلى المغرب يسمّى خلاف التوالي. ثم الأول من كلّ واحد من البروج الربيعية والصيفية والخريفية والشتوية يسمّى بالبرج المنقلب لأنه إذا حلّت الشمس فيه انقلب الفصل بالفصل الآخر. والثاني من كلّ واحد منها يسمّى برجا ثابتا. والثالث من كل منها يسمّى برجا ذا جسدين لكون الهواء ممتزجا من هواء فصلين إذا حلّت الشمس فيه، وعلى هذا القياس وجه تسمية الثابت بالثابت.
ثم اعلم أنّ كل قطعة من منطقة البروج واقعة بين نصفي دائرتين على شكل حزات البطيخ كما تسمّى برجا كما عرفت. كذلك القطع الواقعة من سطح الفلك الأعلى بين أنصاف تلك الدوائر تسمّى برجا. فطول كل برج فيما بين المغرب والمشرق ثلاثون درجة.
وعرضه ما بين القطبين ثمانون درجة. توضيحه أنه إذا فرضت هذه الدوائر السّت قاطعة لكرة العالم في السطوح الموهومة لها تنقسم الأفلاك الممثلة والفلك الأعظم أيضا باثني عشر برجا.
فالبروج معتبرة في هذه الأفلاك بأسرها.
والأولى اعتبارها على السطح الأعلى أو الأدنى من الفلك الأعظم لتسهل مقايسة حركات الثوابت أيضا إلى البروج وتصوّر انتقالها من برج إلى برج، ولذا قد يسمّى الفلك الأعظم بفلك البروج أيضا وكأنها إنما اعتبرت أولا في الثامن لتتمايز الأقسام بالكواكب التي فيها، إذ أسماء البروج مأخوذة من صور توهّمت من كواكب وقعت فيها. ثم اعتبرت أقسام الفلك الأعظم الواقعة بإزاء الثامن وسميت بصور الكواكب المحاذية لها، فإذا خرجت تلك الصورة عن المحاذاة جاز أن تتغير أسماؤها، وإن كان الأولى أن لا تتغير لئلّا يقع خبط في أحوال البروج بسبب التباس اسمائها. واعلم أيضا أن أصحاب العمل اعتبروا أيضا في الخارج المراكز والحوامل والتداوير. والبروج والدرجات والدقائق والثواني والثوالث وغير ذلك من الأجزاء، فإنهم قسّموا محيط كل دائرة بثلاثمائة وستين قسما متساوية، وسمّوا كلّ قسم واحد درجة، وكل ثلاثين منها برجا. هذا كله خلاصة ما حققه السيّد السّند في شرح المواقف وشرح الملخص والفاضل عبد العلي البرجندي في تصانيفه.

الرّمل

Entries on الرّمل in 2 Arabic dictionaries by the authors Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm and Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
الرّمل:
[في الانكليزية] Geomancy
[ في الفرنسية] Geomancie
بالفتح وسكون الميم هو بالفارسية (ريگ). وهو علم اكتشفه النبيّ دانيال عليه السلام بواسطة تعليم جبريل له عددا من النّقاط.
كذا في المنتخب. ويعرّف بأنّه علم يبحث فيه عن الأشكال الستة عشر من حيث إنّها كيف يستعلم منها المجهول من أحوال العالم، وموضوعه الأشكال الستة عشر، وغرضه الوقوف على أحوال العالم. وصاحب هذا العلم يسمّى رمّالا بالفتح وتشديد الميم.
الرّمل:
[في الانكليزية] Ramal (prosodic metre)
[ في الفرنسية] Ramal (metre prosodique)
بفتحتين عند الشعراء هو الشعر المجزوء رباعيا كان بحره أو سداسيا، وقائل ذلك يسمّى راملا، سمّي به لأنّه قصر عن الأول فشبه بالرّمل في الطواف. وقد يسمّى هذا الاسم أيضا قصيدا كذا في بعض رسائل القوافي العربية، ويجيء في لفظ الشعر أيضا. ويطلق أيضا على بحر من البحور المشتركة بين العرب والعجم وزنه فاعلاتن ست مرات، ولم يستعمل عروضه تاما وهو مسدّس ومربّع، هكذا في بعض رسائل عروض العربي. ويقال له بحر الرّمل لأنّ الرّمل في اللغة هو نسيج الحصير. وبما أنّ أركان هذا البحر عبارة عن وتد بين سببين، وسببان بين وتدين، فكأنّما الأوتاد والأسباب قد نسجت فيما بينها كالحصير الذي ينسج بواسطة الخيوط.
وأصل هذا البحر فاعلاتن ثمان مرّات ومثاله ما ترجمته: إنّ أسلوب سحرك في القلوب مزيد ليس لغيرك من آخذي القلوب.
وإنّ عيونك الناعسة أقوى أثرا من فعل السّحر. وجاء في كتاب عروض السيفي: إنّ بحر الرّمل يأتي مثمّنا ومسدّسا وسالما، وقد يأتي غير سالم مسبّعا ومخبونا. وبنى بعضهم وزن بحر الرّمل على ستة عشر ركنا كما يقول عصمت البخاري بواسطة صنعة اللّف والنّشر المترتّب.

وترجمة الأبيات الشعرية: إنّ لون وجهك ولؤلؤة الأذن والخطّ (السالف) والخدّ والقامة والعارض والخال والشفتين يا أيّها السّرو (الطويل) الملائكي الوجه بلون الياسمين، كالشفق والنّجم واللّيل والسّحر وشجرة طوبى (في الجنة) والزّهر والهلال وشاطئ نبع الكوثر.
ويأتي الرّمل محذوفا ومقصورا، ومخبونا محذوفا، ومخبونا مقطوعا، ومخبونا مقطوعا مسبّعا، ويأتي مسدّسا غير سالم مقصورا.
ومحذوفا ومخبونا مقصورا، ومخبونا محذوفا، ومخبونا مقطوعا مسبّعا أيضا. 

تِنِّيسُ

Entries on تِنِّيسُ in 2 Arabic dictionaries by the authors Firuzabadi, al-Qāmūs al-Muḥīṭ and Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
تِنِّيسُ، كسِكِّينٍ: د بِجَزِيرَةٍ من جَزائِرِ بَحْرِ الرُّومِ قُرْبَ دِمْيَاطَ، تُنْسَبُ إليه الثِّيَابُ الفاخِرَةُ.
وتُونِسُ: قاعِدَةُ بلادِ إفْرِيقِيَّةَ، عُمِّرَتْ من أنْقَاضِ مدينةِ قَرْطاجَنَّةَ. ومحمدُ بنُ محمدِ بنِ التَّنَسِيِّ، محركةً: إسْكَنْدَرِيٌّ لَهُ نَسْلٌ.
تِنِّيسُ:
بكسرتين وتشديد النون، وياء ساكنة، والسين مهملة: جزيرة في بحر مصر قريبة من البر ما بين الفرما ودمياط، والفرما في شرقيّها قال المنجمون: طولها أربع وخمسون درجة، وعرضها إحدى وثلاثون درجة وثلث في الإقليم الثالث قال الحسين بن محمد المهلّبي: أما تنيس فالحال فيها كالحال في دمياط إلا أنها أجل وأوسط، وبها تعمل الثياب الملونة والفرش البوقلمون، وبحيرتها التي هي عليها مقدار إقلاع يوم في عرض نصف يوم، ويكون ماؤها أكثر السنة ملحا لدخول ماء بحر الروم إليه عند هبوب ريح الشمال، فإذا انصرف نيل مصر في دخول الشتاء وكثر هبوب الريح الغربية حلت البحيرة وحلا سيف البحر الملح مقدار بريدين حتى يجاوز مدينه الفرما، فحينئذ يخزنون الماء في جباب لهم ويعدونه لسنتهم ومن حذق نواتيّ البحر في هذه البحيرة أنهم يقلعون بريح واحدة، يديرون القلوع بها حتى يذهبوا في جهتين مختلفتين فيلقى المركب المركب مختلف السير في مثل لحظ الطرف بريح واحدة قال:
وليس بتنيس هو امّ مؤذية لأن أرضها سبخة شديدة الملوحة. وقرأت في بعض التواريخ في أخبار تنّيس: قيل فيه إن سور تنيس ابتدئ ببنيانه في شهر ربيع الأول سنة 230، وكان والي مصر يومئذ عيسى بن منصور بن عيسى الخراساني المعروف بالرافعي من قبل ايتاخ التركي في أيام الواثق ابن المعتصم، وفرغ منه في سنة 239 في ولاية عنبسة ابن إسحاق بن شمر الضبي الهروي في أيام المتوكل، كان بينهما عدة من لولاة في هذه المدة، بطالع الحوت اثنتا عشرة درجة في أول جد الزهرة وشرفها وهو الحد الأصغر، وصاحب الطالع المشتري وهو في بيته وطبيعته، وهو السعد الأعظم في أول الإقليم الرابع الأوسط الشريف، وإنه لم يملكها من لسانه أعجمي لأن الزهرة دليلة العرب، وبها مع المشتري قامت شريعة الإسلام، فاقتضى حكم طالعها أن لا تخرج من حكم اللسان العربي. وحكي عن يوسف بن صبيح أنه رأى بها خمسمائة صاحب محبرة يكتبون الحديث، وأنه دعاهم سرّا إلى بعض جزائرها وعمل لهم طعاما يكفيهم، فتسامع به الناس فجاءه من العالم ما لا يحصى كثرة، وإن ذلك الطعام كفى الجماعة كلهم وفضل منه حتى فرّقه بركة من الله الكريم حلت فيه بفضائل الحديث الشريف.
وقيل إن الأوزاعي رأى بشر بن مالك يلتبط في المعيشة فقال: أراك تطلب الرزق، الا أدلك على أمّ متعيّش قال: وما أمّ متعيّش؟ قال: تنيس ما لزمها أقطع اليدين إلا ربّته، قال بشر: فلزمتها فكسبت فيها أربعة آلاف، وقيل: إن المسيح، عليه السلام، عبر بها في سياحته فرأى أرضا سبخة مالحة قفرة والماء الملح محيط بها، فدعا لأهلها بإدرار الرزق عليهم.
قال: وسمّيت تنّيس باسم تنيس بنت دلوكة الملكة، وهي العجوز صاحبة حائط العجوز بمصر، فإنها أول من بنى بتنيس وسمتها باسمها، وكانت ذات حدائق وبساتين، وأجرت النيل إليها، ولم يكن هناك بحر، فلما ملك دركون بن ملوطس وزمطرة من أولاد العجوز دلوكة فخافا من الروم، فشقّا من بحر الظلمات خليجا يكون حاجزا بين مصر والروم فامتدّ وطغى وأخرب كثيرا من البلاد العامرة والأقاليم المشهورة، فكان فيما أتى عليها أحنّة تنّيس وبساتينها وقراها ومزارعها ولما فتحت مصر في سنة عشرين من الهجرة كانت تنيس حينئذ خصاصا من قصب، وكان بها الروم، وقاتلوا أصحاب عمرو، وقتل بها جماعة من المسلمين، وقبورهم معروفة بقبور الشهداء عند الرمل فوق مسجد غازي وجانب الأكوام، وكانت الوقعة عند قبّة أبي جعفر بن زيد، وهي الآن تعرف بقبّة الفتح، وكانت تنيس تعرف بذات الأخصاص إلى صدر من أيام بني أميّة، ثم إن أهلها بنوا قصورا ولم تزل كذلك إلى صدر من أيام بني العباس، فبني سورها كما ذكرنا، ودخلها أحمد ابن طولون في سنة 269، فبنى بها عدّة صهاريج وحوانيت في السوق كثيرة، وتعرف بصهاريج الأمير.
وأما صفتها فهي جزيرة في وسط بحيرة مفردة عن البحر الأعظم يحيط بهذه البحيرة البحر من كل جهة، وبينها وبين البحر الأعظم برّ آخر مستطيل، وهي جزيرة بين البحرين، وأول هذا البر قرب الفرما والطينة، وهناك فوهة يدخل منها ماء البحر الأعظم إلى بحيرة تنيس في موضع يقال له القرباج، فيه مراكب تعبر من برّ الفرما إلى البر المستطيل الذي ذكرنا أنه يحول بين البحر الأعظم وبحيرة تنيس، يسار في ذلك البر نحو ثلاثة أيام إلى قرب دمياط، وهناك أيضا فوهة أخرى تأخذ من البحر الأعظم إلى بحيرة تنيس، وبالقرب من ذلك فوهة النيل الذي يلقي إلى بحيرة تنيس، فإذا تكاملت زيادة النيل غلبت حلاوته على ماء البحر فصارت البحيرة حلوة، فحينئذ يدخر أهل تنيس المياه في صهاريجهم ومصانعهم لسنتهم، وكان لأهل الفرما قنوات تحت الأرض تسوق إليهم الماء إذا حلت البحيرة، وهي ظاهرة الى الأرض، وصورتها في الصفحة المقابلة.
قال صاحب تاريخ تنيس: ولتنيس موسم يكون فيه من أنواع الطيور ما لا يكون في موضع آخر، وهي مائة ونيف وثلاثون صنفا، وهي: السلوى، القبج المملوح، النصطفير، الزرزور، الباز الرومي، الصفري، الدبسي، البلبل، السقاء، القمري، الفاختة، النواح، الزّريق، النوبي، الزاغ، الهدهد، الحسيني، الجرادي، الأبلق، الراهب، الخشّاف، البزين، السلسلة، درداري، الشماص، البصبص، الأخضر، الأبهق، الأزرق، الخضير، أبو الحناء، أبو كلب، أبو دينار، وارية الليل، وارية النهار، برقع أم علي، برقع أم حبيب، الدوري، الزنجي،
الشامي، شقراق، صدر النحاس، البلسطين، الستة الخضراء، الستة السوداء، الأطروش، الخرطوم، ديك الكرم، الضريس، الرقشة الحمراء، الرقشة الزرقاء، الكسر جوز، الكسر لوز، السمانى، ابن المرعة، اليونسة، الوروار، الصردة، الحصية الحمراء، القبرة، المطوق، السقسق، السلار، المرع، السكسكة، الارجوجة، الخوخة، فردقفص، الاورث، السلونية، السهكة، البيضاء، اللبس، العروس، الوطواط، العصفور، الروب، اللفات، الجرين، القليلة، العسر، الأحمر، الأزرق، البشرير، البون، البرك، البرمسي، الحصاري، الزجاجي، البج، الحمر، الرومي، الملاعقي، البط الصيني، الغرناق، الأقرح، البلوى، السطرف، البشروش، وز الفرط، أبو قلمون، أبو قير، أبو منجل، البجع، الكركي، الغطاس، البلجوب، البطميس، البجوبة، الرقادة، الكروان البحري، الكروان الحرحي، القرلّى، الخروطة، الحلف، الارميل، القلقوس، اللدد، العقعق، البوم، الورشان، القطا، الدّرّاج، الحجل، البازي، الصردي، الصقر، الهام، الغراب، الأبهق، الباشق، الشاهين، العقاب، الحداء، الرخمة، وقيل: إن البجع من طيور جيحون وما سوى هذا الجنس من طيور نهر جيحون وما سوى ذلك من طيور نهري العراق: دجلة والفرات، وإن البصبص يركب ظهر ما اتفق له من هذه الطيور، ويصل إلى تنيس طير كثير لا يعرف اسمه صغار وكبار، ويعرف بها من السمك تسعة وسبعون صنفا، وهي: البوري، البلمو، البرو، اللبب، البلس، السكس، الاران، الشموس، النسا، الطوبان، البقسمار، الأحناس، الأنكليس، المعينة، البنّي، الإبليل، الفريص، الدونيس، المرتنوس، الاسقملوس، النفط، الخبار، البلطي، الحجف، القلارية، الرخف، العير، التون، اللت، القجاج، القروص، الكليس، الأكلس، الفراخ، القرقاج، الزلنج، اللاج، الأكلت، الماضي، الجلاء، السلاء، البرقش، البلك، المسط، القفا، السور، حوت الحجر، البشين، الشربوت، البساس، الرعاد، المخيرة،
اللبس، السطور، الراي، الليف، اللبيس، الابرميس، الاتونس، اللباء، العميان، المناقير، القلميدس، الحلبوة، الرقاص، القريدس، الجبر، هو كباره، الصيح، المجزّع، الدّلّينس، الأشبال، المساك الأبيض، الزقزوق، أم عبيد، السلور، أم الأسنان، الأبسارية، اللجاة.
وينسب إليها خلق كثير من أهل العلم، منهم:
محمد بن علي بن الحسين بن أحمد أبو بكر التنيسي المعروف بالنقّاش، قال أبو القاسم الدمشقي: سمع بدمشق محمد بن حريم ومحمد بن عتاب الزّفتي وأحمد بن عمير بن جوصا وحمامة بن محمد وسعيد ابن عبد العزيز والسلّام بن معاذ التميمي ومحمد بن عبد الله مكحولا البيروتي وأبا عبد الرحمن السناني وأبا القاسم البغوي وزكرياء بن يحيى الساجي وأبا بكر الباغندي وأبا يعلى الموصلي وغيرهم، روى عنه الدارقطني وغيره، ومات سنة 369 في شعبان، ومولده في رمضان سنة 282 وأبو زكرياء يحيى بن أبي حسان التنيسي الشامي، أصله من دمشق سكن تنيس، يروي عن الليث بن سعد وعبد الله بن الحسن بن طلحة ابن إبراهيم بن محمد بن يحيى بن كامل أبو محمد البصري المعروف بابن النحاس من أهل تنيس قدم دمشق ومعه ابناه محمد وطلحة، وسمع الكثير من أبي بكر الخطيب، وكتب تصانيفه، وعبد العزيز الكناني وأبي الحسن بن أبي الحديد وغيرهم، ثم حدث بها وببيت المقدس عن جماعة كثيرة، فروى عنه الفقيه المقدسي وأبو محمد بن الأكفاني ووثّقه وغيرهما، وكان مولده في سادس ذي القعدة سنة 404، ومات بتنيس سنة 461 وقيل 462.

ب

Entries on ب in 10 Arabic dictionaries by the authors Habib Anthony Salmone, An Advanced Learner's Arabic-English Dictionary, Al-Khalīl b. Aḥmad al-Farāhīdī, Kitāb al-ʿAin, Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm, and 7 more
ب alphabetical letter ب

The second letter of the alphabet: called بَآءٌ and بَا; (TA in باب الالف الليّنة;) the latter of which forms is used in spelling; like as are its analogues, as تا [and ثا] and حا [and خا and را] and طا [and ظا and فا and ها] and يا; because in this case they are not generally regarded as nouns, but as mere sounds: (Sb, M:) [these are generally pronounced with imáleh, i. e. bé, té, &c., with the exception of حا, خا, طا, and ظا; and when they are regarded as nouns, their duals are بَيَانِ, تَيَانِ, &c.:] the pl. of بَآءٌ is بَآءَاتٌ; and that of بَا is أَبْوَآءٌ (TA ubi suprà.) It is one of the letters termed مَجْهُورَه [or vocal, i. e. pronounced with the voice, and not with the breath only]; and of those termed شَفَهِيَّة [or labial]; and of those termed ذُلْق [or pronounced with the extremity of the tongue or the lips]: Kh says that the letters of the second and third classes above mentioned [the latter of which comprises the former] are those composing the words رُبَّ مَنْ لَفَّ; and on account of their easiness of utterance, they abound in the composition of words, so that no perfect quinqueliteral-radical word is without one or more of them, unless it is of the class termed مُوَلَّد, not of the classical language of the Arabs. (TA at the commencement of باب البآء.)

b2: In the dial. of Mázin, it is changed into م; (TA ubi suprà;) as in بَكَّةُ, which thus becomes مَكَّةُ [the town of Mekkeh]. (TA in باب الالف الليّنة.)

A2: بِ is a preposition, or particle governing the gen. case; (S, Mughnee, K;) having kesr for its invariable termination because it is impossible to begin with a letter after which one makes a pause; (S;) or, correctly speaking, having a vowel for its invariable termination because it is impossible to begin with a quiescent letter; and having kesr, not fet-h, to make it accord with its government [of the gen. case], and to distinguish between it and that which is both a noun and a particle. (IB.) It is used to denote adhesion (Sb, T, S, M, Mughnee, K) of the verb to its objective complement, (S,) or of a noun or verb to that to which it is itself prefixed; (TA;) and adjunction, or association: (Sb, T:) and some say that its meaning of denoting adhesion is inseparable from it; and therefore Sb restricted himself to the mention of this meaning: (Mughnee:) or Sb says that its primary meaning is that of denoting adhesion and mixture. (Ibn-Es-Sáïgh, quoted in a marginal note in a copy of the Mughnee.) It denotes adhesion [&c.] in the proper sense; (Mughnee, K;) as in أَمْسَكْتُ بِزَيْدٍ, (M, Mughnee, K,) meaning I laid hold upon, or seized, [Zeyd, or] somewhat of the body of Zeyd, or what might detain him, as an arm or a hand, or a garment, and the like; whereas أَمْسَكْتُهُ may mean I withheld him, or restrained him, from acting according to his own free will: (Mughnee:) and it denotes the same in a tropical sense; (Mughnee, K;) as in مَرَرْتُ بِزَيْدٍ [I passed by Zeyd]; (S, Mughnee, K;) as though meaning I made my passing to adhere to Zeyd; (S;) or I made my passing to adhere to a place near to Zeyd: accord. to Akh, it is for مَرَرْتُ عَلَىِ زَيْدٍ; but مَرَرْتُ بِهِ is more common than مَرَرْتُ عَلَيْهِ, and is therefore more properly regarded as the original form of expression: (Mughnee:) accord. to F, the vowel of this preposition is kesr [when it is prefixed to a noun or a pronoun]; or, as some say, it is fet-h when it is with a noun properly so called; as in مَرَّ بَزَيْدٍ: so in the K; this being the reverse of what they have prescribed in the case of [the preposition]

ل: but in the case of ب, no vowel but kesr is known. (MF.) It denotes the same in the saying بِهِ دَآءٌ [In him is a disease; i. e. a disease is cleaving to him]: and so [accord. to some] in أَقْسَمْتُ باللّٰهِ [I swore, or, emphatically, I swear, by God; and similar phrases, respecting which see a later division of this paragraph]. (L.) So, too, in أَشْرَكَ باللّٰهِ, because meaning He associated another with God: and in وَكَّلْتُ بِفُلَانٍ, meaning I associated a وَكِيل [or factor &c.] with such a one. (T.) [And so in other phrases here following.] عَلَيْكَ بِزَيْدٍ Keep thou to Zeyd: or take thou Zeyd. (TA voce عَلَى.) عَلَيْكَ بِكَذَا Keep thou to such a thing: (El-Munáwee:) or take thou such a thing. (Ham p. 216.) فَبَهَا وَنَعْمَتْ Keep thou to it, فبها meaning فَعَلَيْكَ بِهَا, (Mgh in art. نعم,) [or let him keep to it, i. e. فَعَلَيْهِ بِهَا,] or thou hast taken to, or adopted and followed, or adhered to, the established way, or the way established by the Prophet, i. e. فَبِالسُّنَّةِ أَخَذَتَ, (Mgh,) or he hath taken to, &c., i. e. فَبِالسُّنَّةِ أَخَذَ, (IAth, TA in art. نعم,) or by this practice, or action, is excellence attained, or he will attain excellence, i. e. فَبِهٰذِهِ الخَصْلَةِ أَوِ الفَعْلَةِ يُنَالُ الفَضْلُ, or يَنَالُ الفَضْلَ; (IAth ubi suprà;) and excellent is the practise, the established way, or the way established by the Prophet, ونعمت meaning وَنِعْمَتِ الخَصْلَةُ السُّنَّةُ, (Mgh,) or and excellent is the practice, or the action, i. e. وَنِعْمَتِ الخَصْلَةُ, (S and K in art. نعم,) or وَنِعْمَتِ الخَصْلَةُ أُوِ الفَعْلَةُ: (IAth ubi suprà:) and it also occurs in a trad., where the meaning is [He who hath done such a thing hath adhered to the ordinance of indulgence; and excellent is the practice, or action, &c.: for here فبها is meant to imply] فَبِالرَّخْصَةِ أَخَذَ. (TA in the present art. See also art. نعم.)

b2: It is also used to render a verb transitive; (Mughnee, K;) having the same effect as hemzeh [prefixed], in causing [what would otherwise be] the agent to become an objective complement; as in ذَهَبْتُ بِزَيْدٍ syn. with أَذْهَبْتُهُ [I made Zeyd to go away; or I took him away]; (Mughnee;) and hence, [in the Kur ii. 16,] ذَهَبَ اللّٰهُ بِنُورِهِمْ

[God taketh away their light]; (Mughnee, K;)

which refutes the assertion of Mbr and Suh, that ذَهَبْتُ بِزَيْدٍ means [I went away with Zeyd; i. e.] I accompanied Zeyd in going away. (Mughnee.) J says that any verb that is not trans. you may render so by means of بِ and ا [prefixed] and reduplication [of the medial radical letter]: you say, طَارَ بِهِ and أَطَارَهُ and طَيَّرَهُ [as meaning He made him to fly, or to fly away]: but IB says that this is not correct as of common application; for some verbs are rendered trans. by means of hemzeh, but not by reduplication; and some by reduplication, but not by hemzeh; and some by ب, but not by hemzeh nor by reduplication: you say, دَفَعْتُ زَيْدًا بِعَمْرٍو [as meaning I made ' Amr to repel Zeyd, lit. I repelled Zeyd by ' Amr], but not أَدْفَعْتُهُ nor دَفَّعْتُهُ. (TA.)

b3: It also denotes the employing a thing as an aid or instrument; (S, M, * Mughnee, K; *) as in كَتَبْتُ بِالقَلَمِ [I wrote with the reed-pen]; (S, Mughnee, K;) and نَجَرْتُ بِالقَدُومِ [I worked as a carpenter with the adz]; (Mughnee, K;) and ضَرَبْتُ بالسَّيْفِ [I struck with the sword]. (M.) And hence the بِ in بِسْمِ اللّٰهِ, (Mughnee, K,) accord. to some, because the action [before which it is pronounced] is not practicable in the most perfect manner but by means of it: (Mughnee:) but others disallow this, because the name of God should not be regarded as an instrument: (MF, TA:) and some say that the ب here is to denote beginning, as though one said, أَبْتَدَأُ بِسْمِ اللّٰهِ [I begin with the name of God]. (TA.)

b4: It also denotes a cause; as in إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ [Verily ye have wronged yourselves by, i. e. because of, your taking to yourselves the calf as a god (Kur ii. 51)]; and in فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ [And every one of these we have punished for, i. e. because of, his sin (Kur xxix. 39)]; (Mughnee, K) and in لَنْ يَدْخُلَ أَحَدَكُمُ الجَنَّةَ بِعَمَلِهِ [Not any of you shall enter Paradise by, or for, or because of, his works]. (TA from a trad.) And so in لَقَيتُ بِزَيْدٍ الأَسَدَ I met, or found, by reason of my meeting, or finding, Zeyd, the lion: (Mughnee:) or the ب in this instance denotes comparison; [i. e. I met, or found, in Zeyd the like of the lion;] as also in رَأَيْتُ بِفُلَانٍ القَمَرَ [I saw in such a one the like of the moon]. (TA.) Another ex. of the same usage is the saying [of a poet], قَدْ سُقِيَتْ آبَالُهُمْ بِالنَّارِ وَالنَّارُ قَدْ تَشْفِى مِنَ الأُوَارِ

[Their camels had been watered because of the brand that they bore: for fire, or the brand, sometimes cures of the heat of thirst]; i. e., because of their being branded with the names [or marks] of their owners, they had free access left them to the water. (Mughnee. See also another reading of this verse voce نَارٌ.) [In like manner] it is used in the sense of مِنْ أَجْلِ [which means بِسَبَبِ (Msb in art. اجل)] in the saying of Lebeed, غُلْبٌ تَشَذَّرَ بِالذُّحُولِ كَأَنَّهَا جِنُّ البَدِىِّ رَوَاسِياً أَقْدَامُهَا 

(S) Thick-necked men, like lions, who threatened one another because of rancorous feelings, as though they were the Jinn of the valley El-Bedee, [or of the desert, (TA in art. بدو,)] their feet standing firm in contention and obstinate altercation. (EM pp. 174 and 175.) It is also used to denote a cause when prefixed to أَنَّ and to مَا as in ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّٰهِ [That was because they used to disbelieve in the signs of God]; and in ذٰلِكَ بِمَا عَصَوْا [That was because they disobeyed]: both instances in the Kur ii. 58. (Bd.)

b5: It is also used to denote concomitance, as syn. with مَعَ; (Mughnee, K;) as in اِشْتَرَيْتُ الفَرَسَ بِلِجَامِهِ وَسَرْجِهِ [I bought the horse with his bit and bridle and his saddle]; (TA;) and in لَمَّا رَآنِى بِالسَّلَاحِ هَرَبَ, i. e. When he saw me advancing with the weapon, [he fled;] or when he saw me possessor of a weapon; (Sh, T;) and in اِهْبِطْ بِسَلَامٍ [Descend thou with security, or with greeting (Kur xi. 50)]; and in وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ

[They having entered with unbelief (Kur v. 66)]; (Mughnee, K;) بالكفر being a denotative of state. (Bd.) Authors differ respecting the ب in the saying, فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ, in the Kur [xv. 98 and ex. 3]; some saying that it denotes concomitance, and that حمد is prefixed to the objective complement, so that the meaning is, سَبِّحْهٌ حَامِدًا لَهُ

[Declare thou his (thy Lord's) freedom from everything derogatory from his glory, praising Him], i. e. declare thou his freedom from that which is not suitable to Him, and ascribe to Him that which is suitable to Him; but others say that it denotes the employing a thing as an aid or instrument, and that حمد is prefixed to the agent, so that the meaning is, سَبِّحْهُ بِمَا حَمِدَ بِهِ نَفْسَهُ

[declare thou his (thy Lord's) freedom from everything derogatory from his glory by means of ascribing to Him that wherewith He hath praised himself]: and so, too, respecting the saying, سُبْحَانَكَ اللّٰهُمَّ وَبِحَمْدِكَ; some asserting that it is one proposition, the, being redundant; but others saying, it is two propositions, the و being a conjunction, and the verb upon which the ب is dependent being suppressed, so that the meaning is, [I declare thy freedom from everything derogatory from thy glory, 0 God,] وَبِحَمْدِكَ سَبَّحْتُكَ

[and with the praising of Thee, or by means of the praise that belongeth to Thee, I declare thy freedom &c.]. (Mughnee. [Other explanations of these two phrases have been proposed; but those given above are the most approved.]) Youalso say, عَلَىَّ بِهِ, meaning Bring thou him, [i. e.] come with him, to me. (Har p. 109.) ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ, in the Kur ix. 119, means بِرُحْبِهَا

[i. e. The earth became strait to them, with, meaning notwithstanding, its amplitude, or spaciousness]. (Bd.) Sometimes the negative لا intervenes between بِ [denoting concomitance] and the noun governed by it in the gen. case; [so that بِلَا signifies Without;] as in جِئْتُ بِلَا زَادٍ [I came without travelling-provision]. (Mughnee and K in art. لا.)

b6: It is also syn. with فِى before a noun signifying a place or a time; (Mughnee, * K, * TA;) as in جَلَسْتُ بِالمَسْجِدِ [I sat in the mosque]; (TA;) and وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّٰهُ بِبَدْرٍ [and verily God aided you against your enemies at Bedr (Kur iii. 119)]; and نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ [We saved them a little before daybreak (Kur liv. 34)]: (Mughnee, K, TA:) and so in بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ (T, K,) in the Kur [lxviii. 6], (TA,) accord. to some, (T, Mughnee,) i. e. In which of you is madness; or in which of the two parties of you is the mad: (Bd:) or the ب is here redundant; (Sb, Bd, Mughnee;) the meaning being which of you is he who is afflicted with madness. (Bd. [See also a later division of this paragraph.])

b7: It also denotes substitution; [meaning Instead of, or in place of;] as in the saying [of the Hamásee (Mughnee)], فَلَيْتَ لِى بِهِمُ قَوْمًا إِذَا رَكِبُوا شَنَّوا الإِغَارَةَ فُرْسَانًا وَرُكْبَانَا

[Then would that I had, instead of them, a people who, when they mounted their beasts, poured the sudden attack, they being horsemen and camel-riders]; (Ham p. 8, Mughnee, K;) i. e., بَدَلًا بِهِمْ (TA:) but some read شَدُّوا الإِغَارَةَ, [and so it is in some, app., the most correct, of the copies of the Mughnee,] for شَدُّوا لِلْإِغَارِةِ [hastened for the making a sudden attack]. (Ham, Mughnee.)

So, too, in the saying, اِعْتَضْتُ بِهٰذِا الثَّوْبِ خَيْرًا مِنْهُ

[I received, in the place of this garment, or piece of cloth, one better than it]; and لَقِيتُ بِزَيْدٍ بَحْرًا

[I found, in the place of Zeyd, a man of abundant generosity or beneficence]; and هٰذَا بِذَاكِ [This is instead, or in the place, of that; but see another explanation of this last phrase in what follows]. (The Lubáb, TA.)

b8: It also denotes requital; or the giving, or doing, in return; (Mughnee, K;) and in this case is prefixed to the word signifying the substitute, or thing given or done in exchange [or return; or to the word signifying that for which a substitute is given, or for which a thing is given or done in exchange or return]; (Mughnee;) as in the saying, اِشْتَرَيْتُهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ [I purchased it for a thousand dirhems]; (Mughnee, K; *) [and in the saying in the Kur ix. 112, إِنَّ اللّٰهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ Verily God hath purchased of the believers their souls and their possessions for the price of their having Paradise;] and كَافَأْتُ إِحْسَانَهُ بِضِعْفٍ

[I requited his beneficence with a like beneficence, or with double, or more], (Mughnee,) or كَافأْتُهُ بِضِعْفِ إِحْسَانِهِ [I requited him with the like, or with double the amount, or with more than double the amount, of his beneficence], (K,) but the former is preferable; (TA;) [and خَدَمَ بِطَعَامِ بِطْنِهِ (S and A &c. in art. وغد) He served for, meaning in return for, the food of his belly;] and هٰذَا بِذَاكَ وَلَا عَتْبٌ عَلَى الزَّمَنِ

[This is in return for that, (an explanation somewhat differing from one in the next preceding division of this paragraph,) and no blame is imputable to fortune]: and hence, اُدْخُلُوا الجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [Enter ye Paradise in return for that which ye wrought (Kur xvi. 34)]; for the ب here is not that which denotes a cause, as the Moatezileh assert it to be, and as all [of the Sunnees] hold it to be in the saying of the Prophet, لَنْ يَدْخُلَ أَحَدُكُمُ الجَنَّةَ بِعَمَلِهِ [before cited and explained]; because what is given instead of something is sometimes given gratuitously; and it is evident that there is no mutual opposition between the trad. and the verse of the Kurn. (Mughnee.)

b9: It is also syn. with عَنْ; and is said to be peculiar to interrogation; as in فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا

[And ask thou respecting Him, or it, one possessing knowledge (Kur xxv. 60)]; (Mughnee, K;) and accord. to IAar in the Kur lxx. 1; (T;) and in the saying of ' Alkameh, فَإِنْ تَسْأَلُونِى بِالنِّسَآءِ فَإِنَّنِي بَصِيرٌ بِأَدْوَآءِ النِّسَآءِ خَبِيرُ

[And if ye ask me respecting the diseases of women, verily I am knowing in the diseases of women, skilful]: (A' Obeyd, TA:) or it is not peculiar to interrogation; as in وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَآءُ بِالْغَمَامِ [And the day when the heavens shall be rent asunder from the clouds (Kur xxv. 27)]; (Mughnee, K) and مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ (K) i. e. What hath beguiled thee from thy Lord, and from believing in him? in the Kur lxxxii. 6; and so in the same, lvii. 13: (TA: [but see art. غر:]) 

or, accord. to Z, the ب in بالغمام means by, as by an instrument; (Mughnee;) or it means because of, or by means of, the rising of the clouds therefrom: (Bd:) and in like manner the Basrees explain it as occurring in فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا, as denoting the cause; and they assert that it is never syn. with عَنْ; but their explanation is improbable. (Mughnee.)

b10: It is also syn. with عَلَىِ; as in إِنْ تِأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ (Mughnee, K *) or بِدِينَارٍ (S) [If thou give him charge over a hundredweight or over a deenár (Kur iii. 68)]; like as عَلَى is sometimes put in the place of بِ as after the verb رَضِىَ: (S, TA:) and so in لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ [That the ground were made even over them], in the Kur [iv. 45], (TA,) i. e. that they were buried; (Bd) and in مَرَرْتُ بِزَيْدٍ

[I passed by Zeyd], accord. to Akh, as before mentioned; (Mughnee, in the first division of the art. on this preposition;) and in زَيْدٌ بِالسَّطْحِ [Zeyd is on the roof]; (TA;) and in a verse cited in this Lex. voce ثَعْلَبٌ. (Mughnee.)

b11: It also denotes part of a whole; (Msb in art. بعض

Mughnee, K;) so accord. to As and AAF and others; (Msb, Mughnee;) as syn. with مِنْ (Msb, TA:) IKt says; the Arabs say, شَرِبْتُ بِمَآءِ

كَذَا, meaning مِنْهُ [I drank of such a water]; and Az mentions, as a saying of the Arabs, سَقَاكَ اللّٰهُ مِنْ مَآءِ كَذَا, meaning بِهِ [May God give thee to drink of such a water], thus making the two prepositions syn.: (Msb: [in which five similar instances are cited from poets; and two of these are cited also in the Mughnee:]) and thus it signifies in عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللّٰهِ [A fountain from which the servants of God shall drink, in the Kur lxxvi. 6; and the like occurs in lxxxiii. 28]; (Msb, Mughnee, K;) accord. to the authorities mentioned above; (Mughnee;) or the meaning is, with which the servants of God shall satisfy their thirst (يَرْوَى بِهَا); (T, Mughnee;) or, accord. to Z, with which the servants of God shall drink wine: (Mughnee:) if the ب were redundant, [as some assert it to be, (Bd,)] the meaning would be, that they shall drink the whole of it; which is not right: (Msb:) thus, also, it is used in وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ [in the Kur v. 8], (Msb, Mughnee, K,) accord. to some; (Mughnee;) i. e. [and wipe ye] a part of your heads; and this explanation has been given as on the authority of EshSháfi'ee; but he is said to have disapproved it, and to have held that the ب here denotes adhesion: (TA:) this latter is its apparent meaning in this and the other instances: or, as some say, in this last instance it is used to denote the employing a thing as an aid or instrument, and there is an ellipsis in the phrase, and an inversion; the meaning being, اِمْسَحُوا رُؤُسَكُمْ بِالمَآءِ [wipe ye your heads with water]. (Mughnee.)

b12: It is also used to denote swearing; (Mughnee, K;) and is the primary one of the particles used for this purpose; therefore it is peculiarly distinguished by its being allowable to mention the verb with it, (Mughnee,) as أُقْسِمُ بِاللّٰهِ لَأَفْعَلَنَّ [I swear by God I will assuredly do such a thing]; (Mughnee, K) and by its being prefixed to a pronoun, as in بِكَ لَأَفْعَلَنَّ [By thee I will assuredly do such a thing]; and by its being used in adjuring, or conjuring, for the purpose of inducing one to incline to that which is desired of him, as in باللّٰهِ هَلْ قَامَ زَيْدٌ, meaning I adjure thee, or conjure thee, by God, to tell me, did Zeyd stand? (Mughnee.) [See also the first explanation of this particle, where it is said, on the authority of the L, that, when thus used, it denotes adhesion.]



b13: It is also syn. with إِلَي as denoting the end of an extent or interval; as in أَحْسَنَ بِى, meaning He did good, or acted well, to me: (Mughnee, K:) but some say that the verb here imports the meaning of لَطَفَ [which is trans. by means of ب, i. e. he acted graciously, or courteously, with me]. (Mughnee.)

b14: It is also redundant, (S, Mughnee, K,) to denote corroboration: (Mughnee, K:) and is prefixed to the agent: (Mughnee:) first, necessarily; as in أَحْسِنْ بِزَيْدٍ; (Mughnee, K;) accord. to general opinion (Mughnee) originally أَحْسَنَ زَيْدٌ, i. e. صَارَ ذَا حُسْنٍ [Zeyd became possessed of goodness, or goodliness, or beauty]; (Mughnee, K; *) or the correct meaning is حَسُنَ

زَيْدٌ [Good, or goodly, or beautiful, or very good &c., is Zeyd! or how good, or goodly, or beautiful, is Zeyd!], as in the B: (TA:) secondly, in most instances; and this is in the case of the agent of كَفَى; as in كَفَى بِاللّٰهِ شَهِيدًا [God sufficeth, being witness, or as a witness (Kur xiii., last verse; &c.)]; (Mughnee, K [and a similar ex. is given in the S, from the Kur xxv. 33;]) the ب here denoting emphatic praise; but you may drop it, saying, كَفَى اللّٰهُ شَهِيدًا: (Fr, TA:) thirdly, in a case of necessity, by poetic licence; as in the saying, أَلَمْ يَأْتِيكَ وَالأَنْبَآءُ تَنْمِى بِمَا لَاقَتْ لَبُونُ بَنِى زِيَادِ

[Did not what the milch camel of the sons of Ziyád experienced come to thee (يَأْتِيكَ being in like manner put for يَأْتِكَ) when the tidings were increasing?]. (Mughnee, K.) It is also redundantly prefixed to the objective complement of a verb; as in وَلَا تُلْقُوا بِأَيْديكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ

[And cast ye not yourselves (بأيديكم meaning بِأَنْفُسِكُمْ) to perdition (Kur ii. 191)]; and in وَهُزِّى إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ [And shake thou towards thee the trunk of the palm-tree (Kur xix. 25)]: but some say that the former means and cast ye not yourselves (أَنْفُسَكُمْ being understood) with your hands to perdition; or that the meaning is, by means, or because, of your hands: (Mughnee:) and ISd says that هُزِّى, in the latter, is made trans. by means of ب because it is used in the sense of جُزِّى: (TA in art هز:) so, too, in the saying, نَضْرِبُ بِالسَّيْفِ وَ نَرجُو بِالفَرَجْ

[We smite with the sword, and we hope for the removal of grief]: (S, Mughnee:) and in the trad., كَفَي بِالمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ

[It suffices the man in respect of lying that he relate all that he has heard]. (Mughnee.) It is also redundantly prefixed to the inchoative; as in بِحَسْبِكَ [when you say, بِحَسْبِكَ دِرْهَمٌ, meaning A thing sufficing thee is a dirhem; a phrase which may be used in two ways; as predicating of what is sufficient, that it is a dirhem; and as predicating of a dirhem, that it is sufficient; in which latter case, بحسبك is an enunciative put before its inchoative, so that the meaning is, a dirhem is a thing sufficing thee, i. e. a dirhem is sufficient for thee; as is shown in a marginal note in my copy of the Mughnee: in the latter way is used the saying, mentioned in the S, بِحَسْبِكَ قَوْلُ السَّوْءِ A thing sufficing thee is the saying what is evil: and so, app., each of the following sayings, mentioned in the TA on the authority of Fr; حَسْبُكَ بِصَدِيقِنَا A person sufficing thee is our friend; and نَاهِيكَ بِأَخِينَا

A person sufficing thee is our brother: the ب is added, as Fr says, to denote emphatic praise]: so too in خَرَجْتُ فَإِذِا بِزَيْدٍ [I went forth, and lo, there, or then, was Zeyd]; and in كَيْفَ بِكَ إِذَا كَانَ كَذَا [How art thou, or how wilt thou be, when it is thus, or when such a thing is the case?]; and so, accord. to Sb, in بِأيِّكُمُ الْمَفْتُونُ

[mentioned before, in explanation of بِ as syn. with فِى]; but Abu-l-Hasan says that بأيّكم is dependent upon اِسْتِقْرَار suppressed, denoting the predicate of اَلمفتون; and some say that this is an inf. n. in the sense of فِنْنَةٌ; [so that the meaning may be, بأَيِّكُمُ المَفْتُونُ مُسْتَقِرٌّ In which of you is madness residing?]; or, as some say, بِ is here syn. with فِى [as I have before mentioned], (Mughnee.) A strange case is that of its being added before that which is originally an inchoative, namely, the noun, or subject, of لَيْسَ, on the condition of its being transferred to the later place which is properly that of the enunciative; as in the reading of some, xxx لَّيْسَ الْبِرَّ بِأَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ xxx

[Your turning your faces towards the east and the west is not obedience (Kur ii. 172)]; with البرّ in the accus. case. (Mughnee.) It is also redundantly prefixed to the enunciative; and this is in two kinds of cases: first, when the phrase is not affirmative; and cases of this kind may be followed as exs.; as لَيْسَ زَيْدٌ بِقَائِمٍ [Zeyd is not standing]; and وَمَا اللّٰهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ [And God is not heedless of that which ye do (Kur ii. 69, &c.)]: secondly, when the phrase is affirmative; and in cases of this kind, one limits himself to what has been heard [from the Arabs]: so say Akh and his followers; and they hold to be an instance of this kind the phrase, جَزَآءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا [The recompense of an evil action is the like thereof (Kur x. 28)]; and the saying of the Hamásee, وَمَنْعُكَهَا بِشَىْءٍ يُسْتَطَاعُ

[And the preventing thee from having her (referring to a mare) is a thing that is possible]: but it is more proper to make بمثلها dependent upon اِسْتِقْرَار suppressed, as the enunciative; [the meaning being, جَزَآءُ سَيَّئَةٍ مُسْتَقِرٌّ بِمِثْلِهَا, or يَسْتَقِرُّ بِمِثْلِهَا, i. e. the recompense of an evil action is a thing consisting in the like thereof]; and to make بشىء dependent upon منعكها; the meaning being, وَ مَنْعُكَهَا بِشَىْءٍ مَّا يُسْتَطَاعُ [i. e. and the preventing thee from having her, by something, is possible: see Ham p. 102 ]: Ibn-Málik also

[holds, like Akh and his followers, that بِ may be redundant when prefixed to the enunciative in an affirmative proposition; for he] says, respecting بِحَسْبِكَ زَيْدٌ, that زيد is an inchoative placed after its enunciative, [so that the meaning is, Zeyd is a person sufficing thee,] because زَيْدٌ is determinate and حَسْبُكَ is indeterminate. (Mughnee. [See also what has been said above respecting the phrase بِحَسْبِكَ دِرْهَمٌ, in treating of بِ as added before the inchoative.]) It is also redundantly prefixed to the denotative of state of which the governing word is made negative; as in فَمَا رَجَعَتْ بِخَائِبَةٍ رِكَابٌ حَكِيمُ بْنُ المُسَيَّبِ مُنْتَهَاهَا

[And travelling-camels (meaning their riders) returned not disappointed, whose goal, or ultimate object, was Hakeem the son of El-Museiyab]; and in فَمَا انْبَعَثْتَ بِمَزْؤُدٍ وَ لَا وَكَلِ

[And thou didst not, being sent, or roused, go away frightened, nor impotent, committing thine affair to another]: so says Ibn-Málik: but AHei disagrees with him, explaining these two exs. as elliptical; the meaning implied in the former being, بِحَاجَةٍ خَائِبَةٍ [with an object of want disappointed, or frustrated]; and in the second, بِشَخْصٍ مَزْؤُودٍ, i. e. مَذْعُورٍ [with a person frightened]; the poet meaning, by the مزؤود, himself, after the manner of the saying, رَأَيْتُ مِنْهُ أَسَدًا; and this is plain with respect to the former ex., but not with respect to the second; for the negation of attributes of dispraise denoted as intensive in degree does not involve the negation of what is simply essential in those attributes; and one does not say, لَقِيتُ مِنْهُ أَسَدًا, or بَحْرًا, [or رَأَيْتُ مِنْهُ أَسَدًا, as above, or بَحْرًا,] but when meaning to express an intensive degree of boldness, or of generosity. (Mughnee.) It is also redundantly prefixed to the corroborative نَفْسٌ and عَيْنٌ: and some hold it to be so in يَتَرَبَّنَ بِأَنْفُسِهِنَّ [as meaning Shall themselves wait (Kur ii. 228 and 234)]: but this presents matter for consideration; because the affixed pronoun in the nom. case, [whether expressed, as in this instance, in which it is the final syllable نَ, or implied in the verb,] when corroborated by نَفْس, should properly be corroborated first by the separate [pronoun], as in قُمْتُمْ أَنْتُمْ أَنْفُسُكُمْ [Ye stood, ye, yourselves]; and because the corroboration in this instance is lost, since it cannot be imagined that any others are here meant than those who are commanded to wait: [the preferable rendering is, shall wait to see what may take place with themselves:] بأنفسهنّ is added only for rousing them the more to wait, by making known that their minds should not be directed towards the men. (Mughnee.) Accord. to some, it is also redundantly prefixed to a noun governed in the gen. case [by another preposition]; as in فأَصْبَحْنَ لَا يَسْأَلْنَهُ عَنْ بِأَبِهِ

And they became in a condition in which they asked him not respecting his father; which may perhaps be regarded by some as similar to the saying, يَضْحَكْنَ عَنْ كَالبَرَدِ المُنْهَمِّ

but in this instance, كَ is generally held to be a noun, syn. with مِثْل]. (The Lubáb, TA.)

b15: Sometimes it is understood; as in اللّٰه لافعلنّ

[i. e. اللّٰهِ لَأَفْعَلَنَّ and اللّٰهَ لَأَفْعَلَنَّ By God, I will assuredly do such a thing; in the latter as well as the former, for a noun is often put in the accus.

case because of a preposition understood; or, accord. to Bd, in ii. 1, a verb significant of swearing is understood]: and in خَيْرٍ [for بِخَيْرٍ

In a good state], addressed to him who says, كَيْفَ أَصْبَحْتَ [How hast thou entered upon the time of morning? or How hast thou become?]. (TA.)

b16: [It occurs also in several elliptical phrases; one of which (فَبِهَا وَ نِعْمَتْ) has been mentioned among the exs. of its primary meaning: some are mentioned in other arts.; as بِأَبِى and بِنَفْسِى, in arts. ابو and نفس: and there are many others, of which exs. here follow.] Mohammad is related, in a trad., to have said, after hitting a butt with an arrow, أَنَا بهَا أَنَا بهَا, meaning أَنَا صَاحِبُهَا [I am the doer of it! I am the doer of it!]. (Sh, T.) And in another trad., Mohammad is related to have said to one who told him of a man's having committed an unlawful action, لَعَلَّكَ بِذٰلِكِ, meaning لَعَلَّكَ صَاحِبُ الأَمْرِ [May-be thou art the doer of that thing]. (T.) And in another, he is related to have said to a woman brought to him for having committed adultery or fornication, مَنْ بِكِ, meaning مَنْ صَاحِبُكِ [Who was thine accomplice?]: (T:) or مَنِ الفَاعِلُ بِكِ

[Who was the agent with thee?]. (TA.) أَنَا بِكَ وَلَكَ, occurring in a form of prayer, means I seek, or take, refuge in Thee; or by thy right disposal and facilitation I worship; and to Thee, not to any other, I humble myself. (Mgh in art. بوا.)

One says also, مَنْ لِى بِكَذَا, meaning Who will be responsible, answerable, amenable, or surety, to me for such a thing? (Har p. 126: and the like is said in p. 191.) And similar to this is the saying, كَأَنِّى بِكَ, meaning كَأَنِّي أَبْصُرُ بِكَ

[It is as though I saw thee]; i. e. I know from what I witness of thy condition to-day how thy condition will be to-morrow; so that it is as though I saw thee in that condition. (Idem p. 126.) [You also say, كَأَنَّكَ بِهِ, meaning Thou art so near to him that it is as though thou sawest him: or it is as though thou wert with him: i. e. thou art almost in his presence.]

b17: The Basrees hold that prepositions do not supply the places of other prepositions regularly; but are imagined to do so when they admit of being differently rendered; or it is because a word is sometimes used in the sense of another word, as in شَرِبْنَ بِمَآءِ البَحْرِ meaning رَوِينَ, and in أَحْسَنَ بِى meaning لَطَفَ; or else because they do so anomalously. (Mughnee.)

A3: [As a numeral, ب denotes Two.]
باب الباء

قال أبو عبد الرّحمن: الباء بمنزلة الفاء. ولم يبق للباء شيءٌ من التّأليف لا في الثّنائيّ، ولا في الثلاثيّ ولا في الرّباعيّ ولا في الخماسيّ، وبقي منه اللفيف، وأحرف من المعتلّ معربة مثل: البوم ولميبة، وهي فارسيّة، وبَم العود. ويَبَنْيَم وهو موضع.

ب


ب
a. Ba the second letter of the alphabet. Its numerical value is Two, (2).

ب (a. prep. governing the gen. case; always prefixed ) In
at; by, with; for; about, concerning; during.
بَاب
a. see بَوَبَ

بَابَا (pl.
بَابَاوَات)
a. Papa.
b. Pope.

بَابَاوِيّ
a. Papal.

بَابَارِيّ
a. Black pepper.

بَابِل
a. Babel; Babylon.
b. [], Babylonian; sorcery, magic.
بَابَُوْج
P. (pl.
بَوَاْ2ِيْ3ُ)
a. Slipper.

بَابُوْنَج
P.
a. Camomile.

بُؤْبُو
a. Source, origin, root.
b. Pupil ( of the eye ).
c. Baby.
وَهِي من الْحُرُوف المَجْهُورَةِ، وَمن الْحُرُوف الشَّفوِيَّةِ، وسُمِّيَتْ بهَا لأَن مَخْرجَهَا من بَين الشفتين، لَا تعْمل الشفتانِ فِي شَيْء من الْحُرُوف إِلَّا فِيهَا، وَفِي الْفَاء وَالْمِيم، وَقَالَ الْخَلِيل بن أَحمد: الحُرُوفُ الذُّلْقُ والشفوية: سِتَّةٌ: يَجْمَعُهَا قَوْلك: (رُبَّ مَنْ لَفَّ) ولسُهُولَتِهَا فِي المَنْطِق كَثُرَت فِي أَبْنِيَة الكَلاَم، فَلَيْسَ شَيْء من بِنَاء الخُمَاسِيّ التامِّ يَعْرَى مِنْهَا، أَو من بَعْضهَا، فإِذا ورد عَلَيْك خُمَاسيٌّ مُعْرًى من الْحُرُوف الذُّلْقِ والشفويّة فَاعْلَم أَنه مُوَلَّدٌ، وَلَيْسَ من صَحِيحِ كَلاَمِ العربِ، وَقَالَ شَيخنَا: إِنها تقلب مِيماً فِي لُغَة مَازِنٍ، كَمَا قَالَه أَهل الْعَرَبيَّة.
(ب) - قَولُه تَعالى: {فَسَبِّح بحَمْدِ رَبِّك} .
الباء في "بِحمد رَبِّك" تُشْبِه باءَ التّعدِية، كا يُقال: اذْهَب به: أي اجمَعْه مَعَك في الذِّهاب، كأنه قال: سَبِّح رَبَّك مع حَمدك إيَّاه.
يَدُلّ عليه حَدِيثُ عَائِشةَ: "أَنَّ النبىّ - صلى الله عليه وسلم - كان يقول: سبْحانَك اللَّهُمَّ وبِحمدِك، اللَّهُمّ اغْفِر لِى".
يَتَأَوَّل القُرآنُ.
- وقوله تعالى: {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ} .
كأنه يُشبَّه بالبَاءِ التي في قَوله تَعالَى: {بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ} وقَولِه تَعالى: {تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ} في أَحَدِ الأَقوال. - في حديث ابنِ عُمَر: "أَنا بِهَا" .
: أي أنا جِئْت بها، وفَعَلْتُها.
- ومنه الحَدِيث الآخر: "سُبْحانَ الله وبِحَمْدِه".
: أي وبِحَمدِه سَبَّحت.
وقد تَكرَّر ذِكْر البَاءِ المُفردةِ على تَقْدِير عَاملٍ مَحْذُوف، واللهُ تَعالَى أَعْلَمُ.
 
الباءُ: حَرْفُ جَرٍّ للإِلْصاقِ حَقيقيًّا: أمْسَكْتُ بِزَيْدٍ، ومَجازِيًّا: مَرَرْتُ به، وللتَّعْدِيَةِ: {ذَهَبَ اللهُ بنُورِهِم} وللاسْتِعانَةِ: كَتَبْتُ بالقَلَمِ، ونَجَرت بالقَدُومِ، ومنه باءُ البَسْمَلةِ، وللسَّبَبِيَّةِ: {فَكُلاًّ أخَذْنا بذَنْبِهِ} ، {إنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أنْفُسَكُمْ باتِّخاذِكُمُ العِجْلَ} وللمُصاحَبَةِ: {اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا} أي: معه، {وقد دَخَلُوا بالكُفْرِ} ، وللظَّرْفِيَّةِ: {ولقد نَصَرَكُمُ اللهُ بِبَدْرٍ} ، و {نَجَّيْناهُم بسَحَرٍ} و {بأَيِّكُمُ المَفْتُونُ} ، وللبَدَلِ:
فَليْتَ لِي بِهِمُ قَوْماً إذا ركِبُوا ... شَنُّوا الإِغارَةَ رُكْباناً وفُرْسانَا
وللمُقابَلَةِ: اشْتَرَيْتُهُ بألْفٍ، وكافَيْتُه بضِعفِ إحْسانِهِ، وللمُجاوَزَةِ كعَنْ، وقيل: تَخْتَصُّ بالسُّؤالِ: {فاسْأَلْ به خَبِيراً} ، أو لا تَخْتَصُّ نحوُ: {ويوَمَ تَشَقَّقُ السماءُ بالغَمامِ} ، و {ما غَرَّكَ برَبِّكَ الكَريمِ} ، وللاسْتِعْلاءِ: {مَنْ إنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ} ، وللتَّبْعِيضِ: {عَيْناً يَشْرَبُ بها عِبادُ اللهِ} {وامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ} ، وللقَسَمِ: أُقْسِمُ باللهِ، وللغايةِ: {أحْسَنَ بي} ، أي: أحْسَنَ إلَيَّ، وللتَّوْكيدِ: وهي الزائدَةُ، وتكونُ زِيادةً واجِبةً: كأَحْسِنْ بِزَيْدٍ، أَي: أَحْسَنَ زَيْدٌ، أي: صارَ ذا حُسْنٍ، وغالِبَةً: وهي في فاعِلِ كَفَى: كَـ {كَفَى باللهِ شهِيداً} ، وضرورةً، كقولِهِ:
ألم يأتِيكَ والأَنْباءُ تَنْمِي ... بما لاقَتْ لَبُونُ بَني زِيادِ
وحَرَكَتُها الكَسْرُ، وقيلَ: الفتحُ مع الظاهِرِ، نحوُ: مُرَّ بزَيْدٍ.
(ب)
أَكْثَرُ مَا تردُ البَاء بِمَعْنَى الْإِلْصَاقِ لِمَا ذُكر قَبْلَهَا مِن اسْمٍ أَوْ فِعْلٍ بِمَا انْضَمَّت إِلَيْهِ، وَقَدْ تَرد بمعْنى الْمُلَابَسَةِ وَالْمُخَالَطَةِ، وَبِمَعْنَى مِن أجْل، وَبِمَعْنَى فِي وَمِنْ وَعَنْ وَمَعَ، وَبِمَعْنَى الْحَالِ، والعِوَض، وَزَائِدَةً، وَكُلُّ هَذِهِ الْأَقْسَامِ قَدْ جَاءَتْ فِي الْحَدِيثِ. وتُعرف بسِياق اللَّفْظِ الْوَارِدَةِ فِيهِ.
(هـ) فِي حَدِيثِ صَخْرٍ «أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ رجُلا ظاهَر مِنِ امْرَأَتِهِ ثُمَّ وَقَع عَلَيْهَا فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لعَلَّك بِذَلِكَ يَا أَبَا سَلَمة، فَقَالَ: نَعم أنَا بِذَلك» أَيْ لعَلَّك صاحبُ الوَاقعة، والباءُ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ لعلَّك المُبْتَلَى بِذَلِكَ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «أَنَّهُ أُتِيَ بِامْرَأَةٍ قَدْ فَجَرَتْ، فَقَالَ مَنْ بِكِ» أَيْ مَن الفاعل بك. (س هـ) وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا «أَنَّهُ كَانَ يَشْتَدُّ بيْن هَدفَيْن فَإِذَا أَصَابَ خصْلة قَالَ أنَا بِهَا» يَعْنِي إِذَا أَصَابَ الهدَف قَالَ أَنَا صاحبُها.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الْجُمُعَةِ «مَنْ تَوَضَّأ لِلْجُمُعَةِ فَبِها ونِعْمَت» أَيْ فبالرُّخْصَة أخَذ، لأنَّ السُّنة فِي الْجُمُعَةِ الغُسْل، فأضْمر، تَقْديره: ونِعْمَت الخَصْلة هِي، فحذِف المخْصُوص بِالْمَدْحِ. وَقِيلَ مَعْنَاهُ فبالسُّنَّة أخَذَ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى.
(س) وَفِيهِ «فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ» البَاءُ هَاهُنا للالْتِبَاس والمخالَطة، كَقَوْلِهِ تَعَالَى تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ أَيْ مُخْتَلطة ومُلْتَبْسة بِهِ، وَمَعْنَاهُ اجْعل تَسْبيح اللَّهِ مُخْتَلِطاً ومُلْتبِسا بِحَمْدِهِ. وَقِيلَ الْبَاءُ للتَّعدية، كَمَا يُقَالُ اذْهَب بِهِ: أَيْ خُذْه مَعَكَ فِي الذِّهَابِ، كَأَنَّهُ قَالَ: سَبِّحْ ربَّك مَعَ حَمْدِكَ إيَّاه.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ» أَيْ وبِحَمْده سَبَّحت. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْبَاءِ الْمُفْرَدَةِ عَلَى تَقْدِيرِ عَامِلٍ مَحْذُوفٍ. وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. 
الباءُ: حَرْفُ) هِجاءٍ مِن حُروفِ المُعْجم ومُخْرجُها مِنَ انْطِباقِ الشَّفَتَيْن قُرْبَ مَخْرج الفاءِ تُمَدُّ وتُقْصر، وتُسَمَّى حَرْف (جَرَ) لكَوْنِها مِن حُروفِ الإضافَةِ، لأنَّ وضْعَها على أَن تُضِيفَ مَعانِيَ الأفْعالِ إِلَى الأسْماء. ومَعانِيها مُخْتلفَةٌ وأَكْثَر مَا تَرِدُ.
(للإلْصاقِ) لمَا ذُكِر قَبْلها مِن اسمٍ أَو فِعْلٍ بِمَا انْضَمَّت إليهِ.
قالَ الجَوْهرِي: هِيَ مِن عوامِلِ الجرِّ وتَخْتصُّ بالدُّخولِ على الأسْماءِ، وَهِي لإلْصاقِ الفِعْلِ بالمَفْعولِ بِهِ إمَّا (حَقِيقيًّا) كَقَوْلِك: (أَمْسَكْتُ بزَيْدٍ؛ و) إمَّا (مَجازِيًّا) نَحْو: (مَرَرْتُ بِهِ) ، كأنَّك أَلْصَقْتَ المُرورَ بِهِ؛ كَمَا فِي الصِّحاحِ.
وقالَ غيرُهُ: التَصَقَ مُرورِي بمَكانٍ يقرب مِنْهُ ذلكَ الرَّجُل.
وَفِي اللّبابِ: الباءُ للإلْصاقِ إمَّا مُكَمِّلة للفِعْل نَحْو مَرَرْتُ بزَيْدٍ وَبِه دعاءٌ، وَمِنْه: أَقْسَمْت باللهاِ وبحيَاتِكَ قسما واسْتِعْطافاً، وَلَا يكونُ مُسْتقرّاً إلاَّ أنْ يكونَ الكَلامُ خَبَراً، انتَهَى.
ودَخَلَتِ الباءُ فِي قولِه تَعَالَى: {أَشْرَكُوا بااِ} لأنَّ مَعْنى أَشْرَكَ باللهاِ قَرَنَ بِهِ غَيره، وَفِيه إضْمارٌ. والباءُ للإلْصاقِ والقِرانِ، ومَعْنى قَوْلهم: وَكَّلْت بفلانٍ، قَرَنْتُ بِهِ وَكِيلاً.
(وللتَّعْدِيَةِ) نَحْو قولهِ تَعَالَى: {ذَهَبَ ااُ بنُورِهِم} {وَلَو شاءَ ااُ لذَهَبَ يسَمْعِهم وأَبْصارهِم} ، أَي جعلَ اللاَّزمَ مُتَعدِّياً بتَضَمُّنِه مَعْنى التَّصْيير، فإنَّ مَعْنى ذَهَبَ زَيْدٌ، صَدَرَ الذَّهابُ مِنْهُ، ومَعْنَى ذَهَبْتُ بزَيْدٍ وصَيَّرته ذاهِباً، والتَّعْدِيَةُ بِهَذَا المَعْنى مُخْتصَّة بالباءِ، وأَمَّا التّعْدِيَة بمعْنَى إلْصاقِ مَعْنى الفِعْل إِلَى مَعْمولِه بالواسِطَةِ، فالحُروفُ الجارَّةُ كُلُّها فِيهَا سَواءٌ بِلَا اخْتِصاص بالحَرْفِ دُونَ الحَرْف. وَفِي اللّبابِ: وَلَا يكونُ مستقرّاً على مَا ذُكِر يُوضِح ذلكَ قولهُ:
دِيارُ الَّتِي كادَتْ ونَحْن على منى
تحلُّ بِنا لَوْلا نجاء الرَّكائِبِوقال الجَوْهرِي: وكلُّ فِعْل لَا يَتَعَدَّى فلَكَ أَن تُعدِّيه بالباءِ والألِفِ والتَّشْديدِ تقولُ: طارَ بِهِ، وأَطارَهُ، وطَيَّره.
قَالَ ابنُ برِّي: لَا يصحُّ هَذَا الإطْلاقُ على العُمومِ لأنَّ مِن الأفْعالِ مَا يُعدَّى بالهَمْزةِ وَلَا يُعدَّى بالتِّضْعيفِ نَحْو: عادَ الشيءُ وأَعَدْتَه، وَلَا تَقُلْ عَوَّدْتَه، وَمِنْهَا مَا يُعدَّى بالتَّضْعيفِ وَلَا يُعدَّى بالهَمْزةِ نَحْو: عَرَفَ وعَرَّفْتُه، وَلَا يقالُ أعْرَفْتُه، وَمِنْهَا مَا يُعدَّى بالباءِ وَلَا يُعَدَّى بالهَمْزةِ وَلَا بالتَّضْعيفِ نَحْو دَفَعَ زَيْدٌ عَمْراً ودَفَعْتُه بعَمْرِو، وَلَا يقالُ أَدْفَعْتُه وَلَا دَفَّعْتُه.
(وللاسْتِعانَةِ) ، نَحْو: (كتَبْتُ بالقَلَم ونَجَرْتُ بالقَدُومِ) وضَرَبْتُ بالسَّيْفِ، (وَمِنْه باءُ البَسْمَلَةِ) ، على المُخْتارِ عنْدَ قَوْمٍ، ورَدَّه آخَرُونَ وتَعَقّبُوه لمَا فِي ظاهِرِه مِن مُخالَفَةِ الأدَبِ، لأنَّ باءَ الاسْتِعانَةِ إنَّما تَدْخُلُ على الآلاتِ الَّتِي تُمْتَهَنُ ويُعْمَل بهَا، واسْمُ اللهاِ تَعَالَى يَتَنَزَّه عَن ذلكَ؛ نقلَهُ شيْخُنا.
وَقَالَ آخَرُون: الباءُ فِيهَا بمعْنَى الابْتِداءِ كأنَّه قَالَ أَبْتَدِىءُ باسْمِ اللهاِ.
(وللسَّبَبِيَّةِ) ، كَقَوْلِه تَعَالَى: {فكُلاًّ أَخَذْنا بذَنْبهِ} ، أَي بسَبَبِ ذَنْبِهِ؛ وكَذلكَ قَوْله تَعَالَى: {إنَّكُم ظَلَمْتُم أَنْفُسَكُم باتِّخاذِكُم العِجْلَ} ، أَي بسَبَبِ اتِّخاذِكُم؛ وَمِنْه الحديثُ: (لنْ يَدْخُلَ أَحَدُكُم الجنَّةَ بعَمَلِه) . (وللمُصاحَبَةِ) ، نَحْو قَوْله تَعَالَى: {اهْبِطْ بسَلامٍ مِنَّا} ، (أَي: مَعَه) ؛ وَقد مَرَّ لَهُ فِي مَعانِي فِي أنَّها بمعْنَى المُصاحَبَة، ثمَّ بمعْنَى مَعَ، وتقدَّمَ الكَلامُ هُنَاكَ؛ وَمِنْه أَيْضاً قَوْله تَعَالَى: {وَقد دَخَلُوا بالكُفْر} ، أَي مَعَه؛ وَقَوله تَعَالَى: {فسَبِّحْ بحَمْدِ رَبِّك} ، وسُبْحانَك وبحَمْدِك. ويقالُ: الباءُ فِي {فسَبِّحْ بحَمْدِ رَبِّك} للالْتِباسِ والمُخالَطَةِ كَقَوْلِه تَعَالَى: {تَنْبُتُ بالدُّهْن} ، أَي مُخْتَلِطَةً ومُلْتَبِسَةً بِهِ، والمَعْنى اجْعَلْ تَسْبِيحَ اللهاِ مُخْتلِطاً ومُلْتَبِساً بحَمْدِه. واشْتَرَيْتُ الفَرَسَ بِلجامِه وسرْجِه.
(وَفِي اللُّباب: وللمُصاحَبَةِ فِي نَحْو: رَجَعَ بخُفَيِّ حُنَيْن، ويُسَمَّى الحَال، قَالُوا: وَلَا يكونُ إلاَّ مُسْتقرَّة وَلَا صَادّ عَن الإلْغاءِ عِنْدِي.
(وللظَّرْفِيَّةِ) بمعْنَى فِي، نَحْو قَوْله تَعَالَى: {وَلَقَد نَصَرَكُمُ ااُ ببَدْرٍ} ، أَي فِي بَدْرٍ؛ {ونَجَّيْناهُم بسَحَرٍ} ، أَي فِي سَحَرٍ؛ وفلانٌ بالبَلَدِ، أَي فِيهِ؛ وجَلَسْتُ بالمسْجِدِ، أَي فِيهِ؛ وَمِنْه قولُ الشاعرِ:
ويستخرج اليربوع من نافقائه
وَمن حُجرِه بالشيحة اليتقصعأي فِي الشّيحةِ) (و) مِنْهُ أَيْضاً قَوْله تَعَالَى: {بأيِّكُمُ المَفْتُونُ} ، وَقيل: هِيَ هُنَا زائِدَةٌ كَمَا فِي المُغْني وشُرُوحِه، والأوَّل اخْتارَه قَوْمٌ.
(وللبَدَلِ) ، وَمِنْه قولُ الشَّاعر:
(فَلَيْتَ لي بِهمُ قَوْماً إِذا ركِبُوا (شَنُّوا الإغارَة رُكْباناً وفُرْساناً أَي بَدَلاً بهم.
وَفِي اللُّباب: وللبَدَل، والتَّجْريدِ، نَحْو: اعْتضْتُ بِهَذَا الثَّوْبِ خَيْراً مِنْهُ، وَهَذَا بذاكَ، ولَقِيتُ بزَيْدٍ بَحْراً.
(وللمُقابَلَةِ) ، كَقَوْلِهِم: (اشْتَرَيْتُه بألْفٍ وكافَيْتُه بضِعْفِ إحْسانِه) ؛ الأَوْلى أنْ يقولَ: كافَيْتُ إحْسانَه بضِعْفٍ؛ وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: {ادْخُلوا الجنَّة بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُون} ؛ قالَ البَدْرُ الْقَرَافِيّ فِي حاشِيَتِه: وليسَتْ للسَّببية كَمَا قالَتْهُ المُعْتزلَةُ لأنَّ المُسَبّبَ لَا يُوجَدُ بِلا سَبَبِه، وَمَا يُعْطَى بمُقابَلَةٍ وعوضٍ قد يُعْطى بغَيْرِه مجَّانا تَفَضُّلاً وإحْساناً فَلَا تَعارض بينَ الآيَةِ والحديثِ الَّذِي تقدَّمَ فِي السَّبَبِيَّةِ جَمْعاً بينَ الأدِلَّةِ، فالباءُ فِي الحديثِ سَبَبِيَّةٌ، وَفِي الآيَةِ للمُقابَلَةِ؛ ونقلَهُ شيْخُنا أيْضاً هَكَذَا.
(وللمُجاوَزَةِ كعَنْ، وقيلَ تَخْتَصُّ بالسُّؤالِ) كَقَوْلِه تَعَالَى: {فاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً} ، أَي عَنهُ يُخْبرْكَ؛ وَقَوله تَعَالَى: {سَأَلَ سائِلٌ بعَذابٍ واقِعٍ} ، أَي عَن عَذَابٍ، قالَهُ ابنُ الأعْرابي، وَمِنْه قولُ عَلْقَمة: فإنْ تَسْأَلُوني بالنِّساءِ فإنَّني
بَصِيرٌ بأَدْواءِ النِّساءِ طَبِيبُأَي عَن النِّساءِ؛ قالَهُ أَبو عبيدٍ. (أَو لَا تَخْتَصُّ) بِهِ، (نحوُ) قَوْله تَعَالَى: {ويومَ تَشَقَّقَ السماءُ بالغَمامِ} ، أَي عَن الغَمَامِ، وَكَذَا قَوْله تَعَالَى: {السَّماءُ مُنْفطرٌ بِهِ} ، أَي عَنهُ؛ (و) قَوْله تَعَالَى: {مَا غَرَّكَ برَبِّكَ الكَريمِ} ، أَي مَا خَدَعَكَ عَن رَبِّك والإيمانِ بِهِ؛ وكَذلكَ قَوْله تَعَالَى: {وغَرَّكُم بااِ الغُرورَ} ، أَي خَدَعَكُم عَن اللهاِ تَعَالَى والإيمانِ بِهِ والطْاعَةِ لَهُ الشَّيْطَان.
(وللاسْتِعلاءِ) ، بمعْنَى على، كَقَوْلِه تَعَالَى: {وَمِنْهُم (مَنْ إنْ تَأْمَنْهُ بقِنْطارٍ} ،) أَي على قِنْطارٍ، كَمَا تُوضَعُ على مَوْضِعَ الباءِ فِي قولِ الشَّاعرِ:
إِذا رَضِيَتْ عليَّ بنُو قُشَيْرٍ
لَعَمْرُ اللهاِ أَعْجَبَني رِضاهاأَي رَضِيَتْ بِي؛ قالَهُ الجَوْهري.
وكَذلكَ قَوْله تَعَالَى: {وَإِذا مَرّوا بهم يَتَغَامَزُونَ} ، بدَليلِ قَوْله: {وإنَّكُم لتَمرّونَ عَلَيْهِم} ؛ وَمِنْه قولُ الشاعرِ:
أربٌّ يبولُ الثّعْلبان برأْسِه
لقد ذلَّ مَنْ بالَتْ عَلَيْهِ الثَّعالِبُ وكَذلكَ قَوْلهم: زَيْدٌ بالسَّطْح، أَي عَلَيْهِ؛ وَقَوله تَعَالَى: {وتُسَوَّى بهم الأرْض} ، أَي عَلَيْهِم.
(وللتَّبْعيضِ) ، بمعْنَى مِنْ، كَقَوْلِه تَعَالَى: {عَيْناً يَشْرَبُ بهَا عِبادُ ااِ} ، أَي مِنْهَا؛ وَمِنْه قولُ الشاعرِ:
شربْنَ بماءِ البَحْرِ ثمَّ تَرَفَّعَتْ وقولُ الآخرِ:
فلَثَمْتُ فَاها آخِذاً بقُرونِها
شرْبَ الشَّرِيبِ ببَرْدِ ماءِ الحَشْرَجِوقيل فِي قَوْله تَعَالَى: {يَشْرَبُ بهَا عِبادُ ااِ} : ذهَبَ بالباءِ إِلَى المَعْنى، لأنَّ يَرْوَى بهَا عِبادُ اللهاِ، وَعَلِيهِ حَمَلَ الشافِعِيُّ قولَه تَعَالَى: {وامْسَحُوا برُؤُوسِكُم} ، أَي ببعضِ رُؤُوسِكُم. وَقَالَ ابنُ جنِّي: وأمَّا مَا يَحْكِيه أَصْحابُ الشَّافِعي مِن أنَّ الباءَ للتَّبْعيضِ فشيءٌ لَا يَعْرفُه أَصْحابُنا، وَلَا وَرَدَ بِهِ ثبتٌ.
قُلْتُ: وَهَكَذَا نسَبَ هَذَا القَوْلَ للشَّافِعِي ابنُ هِشامٍ فِي شرْحِ قَصِيدَةِ كَعْبِ. وقالَ شيْخُ مشايخِ مشايِخنا عبْدُ القادِرِ بنُ عُمَر البَغْدَادِي فِي حاشِيَتِه عَلَيْهِ الَّذِي حَقَّقه السَّيوطي: إنَّ الباءَ فِي الآيةِ عنْدَ الشَّافِعِي للإلْصاقِ، وأَنْكَر أنْ تكونَ عنْدَه للتَّبْعيضِ، وقالَ هِيَ للإلْصاقِ، أَي أَلْصقُوا المَسْحَ برُؤُوسِكُم، وَهُوَ يصدقُ ببعضِ شعرةٍ وَبِه تَمسَّكَ الشافِعِيُّ ونقلَ عِبارَةَ الأمّ وَقَالَ فِي آخرِها: وليسَ فِيهِ أنَّ الباءَ للتَّبْعيضِ كَمَا ظنَّ كثيرٌ مِن الناسِ، قالَ البَغْدَادِي: وَلم يَنْسِبْ ابنُ هِشَام هَذَا القَوْلَ فِي المُغْني إِلَى الشافِعِي وإنَّما قالَ فِيهِ: وَمِنْه، أَي مِن التَّبْعيضِ {وامْسَحُوا برُؤُوسِكُم} ، والظاهِرُ أنَّ الباءَ للإلْصاقِ أَو للاسْتِعانَةِ، فِي الكَلامِ، حذْفاً وقَلْباً، فإنْ مَسَحَ يَتَعَدَّى إِلَى المُزَالِ عَنهُ بنَفْسِه وَإِلَى المُزِيلِ بالباءِ، والأصْلُ امْسَحُوا رُؤوسِكُم بالماءِ، فقلبَ مَعْمول مَسَحَ، انتَهَى قالَ البَغْدادِي. ومَعْنى الإلْصاقِ المَسْح بالرأْس وَهَذَا صادِقٌ على جَمِيعِ الرأْسِ على بعضِهِ، فمَنْ أَوْجَبَ الاسْتِيعابَ كمالِكٍ أَخَذَ بالاحْتِياطِ، وأَخَذَ أَبو حنيفَةَ بالبَيانِ وَهُوَ مَا رُوِي أَنّه مَسَحَ ناصِيَتَه، وقُدِّرَتِ النَاصِيَةُ برُبْعِ الرأْسِ.
(وللقَسَم) ، وَهِي الأصْلُ فِي حُروفِ القَسَم وأَعَمّ اسْتِعْمالاً مِن الواوِ والتاءِ، لأنَّ الباءَ تُسْتَعْمل مَعَ الفِعْلِ وحذْفِه، وَمَعَ السُّؤالِ وغيرِه، وَمَعَ المُظْهَرِ والمُضْمَرِ بخِلافِ الواوِ والتاءِ؛ قالَهُ محمدُ بنُ عبدِ الرحيمِ الميلاني فِي شرْح المُغْني للجاربردي.
وَفِي شرْحِ الأُنْموذَجِ للزَّمَخْشري: الأصْل فِي القَسَم الباءُ، والواوُ تُبْدَلُ فَمِنْهَا عنْدَ حَذْفِ الفِعْل، فقوَلُنا وَالله فِي المَعْنى أَقْسَمْتُ باللهاِ، والتاءُ تُبْدَلُ مِن الواوِ فِي تاللهاِ خاصَّةً، والباءُ لأصالَتِها تَدْخَلُ على المُظْهَرِ والمُضْمَر نَحْو: باللهاِ وبكَ لأَفْعَلَنَّ كَذَا؛ وَالْوَاو لَا تَدْخُلُ إلاَّ على المُظْهَرِ لنُقْصانِها عَن الباءِ فَلَا يقالُ: وبكَ لأفْعَلَنَّ كَذَا، والتاءُ لَا تَدْخُل مِن المُظْهَرِ إلاَّ على لَفْظةِ اللهاِ لنُقْصانِها عَن الواوِ، انتَهَى.
قُلْت: وشاهِدُ المُضْمَر قولُ غوية بن سلمى:
أَلا نادَتْ أُمامةُ باحْتِمالي
لتَحْزُنَني فَلا يَكُ مَا أُباليوقد أَلْغز فِيهَا الحرِيرِي فِي المَقامَةِ الرَّابِعَة والعِشْرِين فقالَ: وَمَا العامِلُ الَّذِي نائِبُه أَرْحَبُ مِنْهُ وكراً وأَعْظَمُ مَكْراً وأَكْثَر للهِ تَعَالَى ذِكْراً، قالَ فِي شرْحِه: هُوَ باءُ القَسَمِ، وَهِي الأصْلُ بدَلالَةِ اسْتِعْمالِها مَعَ ظُهورِ فِعْلِ القَسَمِ فِي قولِكَ: (أُقْسِمُ باللهاِ) ، ولدُخولِها أَيْضاً على المُضْمَر كقولِكَ: بكَ لأَفْعَلَنَّ، ثمَّ أُبْدِلَتِ الواوُ مِنْهَا فِي القَسَمِ لأنَّهما جَمِيعاً مِن حُروفِ الشَّفَةِ ثمَّ لتَناسُبِ مَعْنَييهما لأنَّ الواوَ تُفيدُ الجَمْع والباءُ تُفِيدُ الإلْصاقَ وكِلاهُما مُتَّفِقٌ والمَعْنيانِ مُتَقارِبانِ، ثمَّ صارَتِ الواوُ المُبْدلَة مِنْهَا أَدْوَرُ فِي الكَلام وأَعْلَق بالأقسامِ وَلِهَذَا أَلْغز بأَنَّها أَكْثَرُ لله ذِكْراً، ثمَّ إنَّ الواوَ أَكْثَرُ مَوْطِناً، لأنَّ الباءَ لَا تَدْخلُ إلاَّ على الاسْمِ وَلَا تَعْملُ غَيْر الجَرِّ، والواوُ تَدْخُلُ على الاسْمِ والفِعْلِ والحَرْفِ وتجرُّ تارَةً بالقَسَمِ وتارَةً بإضْمارِ رُبَّ وتَنْتَظِم أَيْضاً مَعَ نَواصِبِ الفِعْل وأَدوَاتِ العَطْفِ، فَلهَذَا وَصَفَها برحبِ الوكر وَعظم المَكْر.
(وللغَايَةِ) ، بمعْنَى إِلَى، نَحْو قَوْله تَعَالَى: {وَقد (أَحْسَنَ بِي} ، أَي أَحْسَنَ إليَّ.
(وللتَّوْكِيدِ: وَهِي الزائِدَةُ وتكونُ زِيادَةً واجِبَةً: كأَحْسِنْ بزَيْدٍ، أَي أَحْسَنَ زَيْدٌ؛) كَذَا فِي النسخِ والصَّوابُ حَسُنَ زَيْدٌ، (أَي صارَ ذَا حُسْنٍ؛ وغالبَةً: وَهِي فِي فاعِلِ كَفَى: ك {كَفَى بااِ شَهِيداً} ؛ و) تُزَادُ (ضَرُورةً كَقَوْلِه:
(أَلم يأْتِيكَ والأَنباءُ تَنْمِي (بِمَا لاقَتْ لَبُونُ بَني زِيادِ) وَفِي اللُّبابِ: وتكونُ مَزِيدَةً فِي الرَّفْعِ نَحْو: كَفَى باللهاِ؛ والنَّصْبِ فِي: ليسَ زَيْد بقائِم؛ والجَرِّ عنْدَ بعضِهم نَحْو: فأَصْبَحْن لَا يَسْأَلْنه عَن بِمَا بِهِ انتَهَى.
وَقد أَخَلَّ المصنِّفُ فِي سِياقِه هُنَا وأَشْبَعه بَيَانا فِي كتابِه البَصائِر فقالَ: العِشْرُون الباءُ الزائِدَةُ وَهِي المُؤَكّدَةُ، وتُزادُ فِي الفاعِلِ: {كَفَى بااِ شَهِيداً} ، أَحْسَنْ بزَيْدٍ أَصْلُه حَسُنَ زَيْدٌ؛ وقالَ الشاعرُ:
كفى ثُعَلاً فخراً بأنَّك منهمُ
ودَهْراً لأنْ أَمْسَيْتَ فِي أَهْلِه أَهْلُوفي الحديثِ: (كَفَى بالمَرْءِ كذبا أَن يحدِّثَ بكلِّ مَا سَمِعَ) ؛ وتزادُ ضَرُورَةً كقولِه:
بمَا لاقَتْ لَبُونُ بَني زِيادِ وَقَوله:
مهما لي الليْلَة مهما لِيَهْ
أَوْدى بنَعْلِي وسِرْ بالِيَهوتزادُ فِي المَفْعولِ نَحْو: {لَا تلْقوا بأَيْدِيكُم إِلَى التّهْلكَةِ} ؛ {وهزي إلَيْك بجذْعِ النَّخْلَةِ} ؛ وقولُ الراجزِ: نحنُ بَنُو جَعْدَة أَصْحابُ الفَلَجْ
نَضْرِبُ بالسَّيْفِ ونرْجُو بالفَرَجْوقولُ الشاعرِ:
سودُ المَحاجِرِ لَا يقْرَأْنَ بالسُّورِ وقُلْتُ فِي مَفْعولٍ لَا يتعدَّى إِلَى اثْنَيْن كقولِه:
تَبَلَّتْ فُؤَادكَ فِي المَنامِ خريدَةٌ
تَسْقِي الضَّجِيعَ بباردٍ بسَّامِوتزادُ فِي المُبْتدأ: بأَيِّكُمُ المَفْتُونُ، بحسبِك دِرْهم، خَرَجْتُ فَإِذا بزَيْدٍ؛ وتزادُ فِي الخَبَر: {مَا ابغَافِل} {جَزاءُ سَيِّئَة بمِثْلها} ؛ وقولُ الشاعرِ:
ومنعكها بشيءٍ يُسْتطَاع وتزادُ فِي الحالِ المَنْفي عَامِلها كقولهِ:
فَمَا رجعتْ بجانِبِه ركابٌ
حكيمُ بن المسيَّبِ مُنْتَهَاهَا وكقولهِ:
وليسَ بذِي سَيْفٍ وليسَ بنبَّالِ وتُزادُ فِي تَوْكيدِ النَّفْسِ والعَيْن: {يَتَرَبَّصْنَ بأَنْفُسِهِنَّ} . انتَهَى.
وَقَالَ الفرَّاء فِي قولهِ تَعَالَى: {وكَفَى بااِ شَهِيداً} . دَخَلَتِ الْبَاء للمُبالَغَةِ فِي المَدْحِ؛ وكَذلكَ قَوْلهم: ناهِيكَ بأَخِينا؛ وحَسْبُك بصَدِيقِنا، أَدْخَلُوا الباءَ لهَذَا المَعْنى، قالَ: وَلَو أَسْقَطت الباءَ لقُلْتَ كَفَى اللهاُ شَهِيداً، قالَ: ومَوْضِعُ الباءِ رَفْعٌ؛ وَقَالَ أَبُو بكْرٍ: انْتِصابُ قولهِ شَهِيداً على الحَالِ مِن اللهاِ أَو على القَطْعِ، ويجوزُ أَن يكونَ مَنْصوباً على التَّفْسيرِ، مَعْناهُ كَفَى باللهاِ مِن الشَّاهِدين فيَجْرِي فِي بابِ المَنْصوباتِ مَجْرى الدِّرْهَم فِي قولهِ: عنْدِي عِشْرونَ دِرْهماً.
(وحَرَكَتُها الكَسْرُ) ؛ ونَصُّ الجَوْهري: الباءُ حَرْفٌ مِن حُروفِ الشَّفَةِ بُنِيَتْ على الكَسْرِ لاسْتِحالَةِ الابْتِداءِ بالمَوْقُوفِ.
قَالَ ابنُ برِّي: صوابُهُ بُنِيَتْ على حَرَكَةٍ لاسْتِحالَةِ الابْتِداءِ بالسَّاكِنِ، وخَصَّه بالكَسْر دونَ الفَتْح تَشَبهاً بعَمَلِها وفرقاً بَينهَا وبينَ مَا يكونُ اسْماً وحَرْفاً.
(وقيلَ: الفتحُ مَعَ الظَّاهِرِ، ونحوُ مُرَّ بزَيدٍ) ؛ قَالَ شيْخُنا: هَذَا لَا يكادُ يُعْرَفُ وكأنَّه اغْتَرَّ بِمَا قَالُوهُ فِي بِالْفَضْلِ ذُو فَضلكُمْ الله بِهِ فِي بِهِ الثَّانِيَة المَنْقُولَة من بهَا وَهِي نقلوا فِيهَا فَتْحَة هاءِ التَّأْنيثِ على مَا عرفَ بل الكَسْرة لازِمَة للباءِ المُناسِبَة عَمَلها وَعكس تَفْصِيلَه ذَكَرُوه فِي اللامِ، وَهُوَ مَشْهورٌ، أَمَّا الْبَاء فَلَا يُعْرَفُ فِيهِ إلاَّ الكَسْر، انتَهَى.
قُلْتُ: هَذَا نقلَهُ شَمِرٌ قالَ: قَالَ الفرَّاء: سَمِعْتُ أَعْرابيًّا يقولُ: بالفَضْل ذُو فَضلكُمْ الله بِهِ والكرامة ذَات أَكْرَمَكُم اللهاُ بهَا، وليسَ فِيهِ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ شيْخُنا، فتأَمَّل.
وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ:
الباءُ تُمَدُّ وتُقْصَرُ، والنِّسْبَةُ باوِيٌّ وبائِيٌّ، وقصيِدة بَيوِيَّة: رَوِيّها الباءُ.
وبَيّيْتَ بَاء حَسَناً وحَسَنَةً.
وجَمْعُ المقصورِ: أبواءٌ؛ وجَمْعُ المَمْدودِ: باآتٌ.
والباءُ النِّكاحُ.
وأَيْضاً: الرَّجُلُ الشَّبِقُ.
وتأْتي الباءُ للعوضِ، كقولِ الشاعرِ: وَلَا يُؤَاتِيكَ فيمَا نابَ من حَدَثٍ
إلاَّ أَخُو ثِقَةٍ فانْظُر بمَنْ تَثِقأَرادَ: مَنْ تَثِقُ بِهِ.
وتَدْخلُ على الاسْمِ لإرادَةِ التَّشْبيهِ كقولِهم: لقِيت بزَيْدٍ الأَسَد؛ ورأَيْتُ بفلانٍ القَمَرَ.
وللتَّقْليلِ: كقولِ الشاعرِ:
فلئن صرتَ لَا تحير جَوَابا
أَبمَا قد تَرَى وأَنْتَ خَطِيبُوللتَّعْبيرِ، وتَتَضَمَّن زِيادَةَ العِلْم، كَقَوْلِه تَعَالَى: {قُلْ أَتْعَلَمون ابدِينِكُم} .
وبمعْنَى مِن أجْل، كقولِ لبيدٍ:
غُلْبٌ تَشَذَّرَ بالذُّحُولِ كأَنَّهم
جِنُّ البَدِيِّ رَواسِياً أَقْدامُهاأَي مِن أَجْلِ الذّحُول؛ نقلَهُ الجَوْهرِي.
قد أُضْمِرَتْ فِي: الله لأَفْعَلَنَّ، وَفِي قولِ رُؤْبَة: خَيْر لمَنْ قالَ لَهُ كيفَ أَصْبَحْت.
وَفِي الحديثِ: (أَنابها أَنابها) ، أَي أَنا صاحِبُها. وَفِي آخر: (لَعلَّكَ بذلكَ) ، أَي المُبْتَلى بذلك. وَفِي آخر: (مَنْ بِكِ؟) أَي مَنْ الفاعِلُ بِكَ. وَفِي آخر: (فِيهَا ونِعْمَتْ) ، أَي فبالرُّخْصةِ أَخَذَ.
وَقد، تُبْدَلُ مِيماً كبَكَّة ومَكَّة ولازِبٌ ولازِمٌ.
ب:
[في الانكليزية] B
[ في الفرنسية] B
أعني الباء المفردة هي حرف من حروف التهجّي، ويراد بها في حساب أبجد الاثنان.
وفي اصطلاح المنطقيين المحمول، فإنهم يعبّرون عن الموضوع بج وعن المحمول بب للاختصار والعموم. وفي اصطلاح السالكين أوّل الموجودات الممكنة وهو المرتبة الثانية من الوجود. قال الشاعر:
التمس الألف في الأول والباء في الثاني اقرأ كليهما واحدا وكلا الاثنين قل.
وفي الفارسية يقال له در.
وفي اصطلاح الشطّاريين علامة البرزخ، كذا في كشف اللغات.

الباءُ: من الحُروف الـمَجْهُورة ومن الحروف الشَّفَوِيَّةِ،

وسُمِّيت شَفَوِيَّةً لأَن مَخْرَجَها من بينِ الشَّفَتَيْنِ، لا تَعْمَلُ الشَّفتانِ في شيءٍ من الحروف إِلاّ فيها وفي الفاء والميم. قال الخليل بن

أَحمد: الحروف الذُّلْقُ والشَّفَوِيَّةُ ستة: الراءُ واللام والنون والفاءُ

والباءُ والميم، يجمعها قولك: رُبَّ مَنْ لَفَّ، وسُمِّيت الحروف الذُّلْقُ ذُلْقاً لأَن الذَّلاقة في الـمَنْطِق إِنما هي بطَرف أَسَلةِ اللِّسان، وذَلَقُ اللسان كذَلَقِ السِّنان. ولـمَّا ذَلِقَتِ الحُروفُ الستةُ وبُذِلَ بهنَّ اللِّسانُ وسَهُلت في الـمَنْطِقِ كَثُرَت في أَبْنِية الكلام، فليس شيءٌ من بناءِ الخُماسيّ التامِّ يَعْرَى منها أَو مِن بَعْضِها، فإِذا ورد عليك خُماسيٌّ مُعْرًى من الحُروف الذُّلْقِ والشَّفَوِيَّة، فاعلم أَنه مُولَّد، وليس من صحيح كلام العرب. وأَما بناءُ الرُّباعي الـمنْبَسِط فإِن الجُمهور الأَكثرَ منه لا يَعْرى من بَعض الحُروف الذُّلْقِ إِلا كَلِماتٌ نَحوٌ من عَشْر، ومَهْما جاءَ من اسْمٍ رُباعيّ مُنْبَسِطٍ مُعْرًى من الحروف الذلق والشفوية، فإِنه لا يُعْرَى من أَحَد طَرَفَي الطَّلاقةِ، أَو كليهما، ومن السين والدال أَو احداهما، ولا يضره ما خالَطه من سائر الحُروف الصُّتْمِ.

السّحر

Entries on السّحر in 1 Arabic dictionary by the author Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
السّحر:
[في الانكليزية] Magic ،witchcraft
[ في الفرنسية] Magie ،sorcellerie
بالكسر وسكون الحاء المهملة هو فعل يخفى سببه ويوهم قلب الشيء عن حقيقته، كذا قال ابن مسعود. وفي كشف الكشاف:
السحر في أصل اللغة الصرف حكاه الأزهري عن الفرّاء ويونس، وقال: وسمّي السّحر سحرا لأنّه صرف الشيء عن جهته، فكأنّ الساحر لمّا أري الباطل حقّا أي في صورة الحق وخيّل الشيء على غير حقيقته فقد سحر الشيء عن وجهه أي صرفه. وذكر عن الليث أنّه عمل يتقرب به إلى الشيطان ومعونة منه.
وكل ذلك الأمر كينونة السّحر، فلم يصل إليّ تعريف يعوّل عليه في كتب الفقه. والمشهور عند الحكماء منه غير المعروف في الشرع والأقرب أنّه الإتيان بخارق عن مزاولة قول أو فعل محرّم في الشرع، أجرى الله سبحانه سنّته بحصوله عنده ابتلاء. فإن كان كفرا في نفسه كعبادة الكواكب أو انضم معه اعتقاد تأثير من غيره تعالى كفر صاحبه وإلّا فسق وبدع.
نقل في الروضة عن كتاب الإرشاد لإمام الحرمين أنّ السحر لا يظهر إلّا على فاسق كما أنّ الكرامة لا تظهر إلّا على متّق، وليس له دليل من العقل إلّا إجماع الأمة. وعلى هذا تعلّمه حرام مطلقا، وهو الصحيح عند أصحابنا لأنّه توسل إلى محظور عنه للغنى انتهى. وفي البيضاوي في تفسير قوله تعالى: يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ والمراد بالسحر ما يستعان في تحصيله بالتقرب إلى الشيطان مما لا يستقلّ به الإنسان، وذلك لا يحصل إلّا لمن يناسبه في الشرارة وخبث النفس، فإنّ التناسب شرط في التضام والتعاون، وبهذا يميّز الساحر عن النبي والولي. وأما ما يتعجب منه كما يفعله أصحاب الحيل بمعونة الآلات والأدوية أو يريه صاحب خفة اليد فغير مذموم، وتسميته سحرا على التجوّز، أو لما فيه من الدّقّة لأنّ السّحر في الأصل موضوع لما خفي سببه انتهى.

وفي الفتاوى الحمادية: السحر نوع يستفاد من العلم بخواص الجواهر وبأمور حسابية في مطالع النجوم، فيتخذ من تلك الجواهر هيكل مخصوص على صورة الشخص المسحور، ويترصّد له وقت مخصوص في المطالع وتقرن به كلمات تتلفظ بها من الكفر والفحش المخالف للشرع، ويتوصّل في تسميتها إلى الاستعانة بالشياطين، وتحصل من مجموع ذلك بحكم إجراء الله العادة أحوال غريبة في الشخص المسحور انتهى. وكونه معدودا من الخوارق مختلف فيه كما عرفت. وقال الحكماء: السّحر مزج قوى الجواهر الأرضية بعضها ببعض.
قال الإمام فخر الدين الرازي في التفسير الكبير: اعلم أنّ السحر على أقسام.

القسم الأول: سحر الكلدانيّين والكسدائين الذين كانوا في قديم الدهر وهم قوم يعبدون الكواكب ويزعمون أنّها هي المدبّرة لهذا العالم ومنها تصدر الخيرات والشرور والسعادة والنحوسة، وهم الذين بعث الله تعالى عليهم إبراهيم عليه السلام مبطلا لمقالتهم وردّا عليهم في مذاهبهم وعقائدهم.
والقسم الثاني من السحر سحر أصحاب الأوهام والنفوس القوية، قالوا اختلف الناس في الإنسان. فأما إذا قلنا بأنّ الإنسان هو هذه البنية فلا شك أنّ هذه البنية مركّبة من الأخلاط الأربعة فلم لا يجوز ان يتفق مزاج من الأمزجة يقتضي القدرة على خلق الجسم والعلم بالأمور الغائبة عنّا. وأما إذا قلنا إنّ الإنسان هو النفس فلم لا يجوز أن يقال إنّ النفوس مختلفة فيتفق في بعض النفوس أن تكون قادرة على هذه الحوادث الغريبة مطلعة على الأسرار الغريبة. ثم الذي يؤكد هذا الاحتمال على وجوه.
الأول أنّ الجذع يتمكن الإنسان من المشي عليه لو كان موضوعا على الأرض ولا يمكنه لو كان كالجسر موضوعا على هاوية تحته، وما ذاك إلّا أن يخيل السقوط، ومتى قوي أوجب السقوط.
الثاني أنّه أجمعت الأطباء على نهي المرعوف عن النظر إلى الأشياء الحمر والمصروع عن النظر إلى الأشياء القوية اللمعان أو الدوران، وما ذاك إلّا لأنّ النفوس خلقت على الأوهام.
الثالث حكي عن أرسطو أنّ الدجاجة إذا تشببت وبلغت واشتاقت إلى الديك ولم تجده فتصورت الديك وتخيّلته وتشبهت بالديك في الصوت والجوارح نبت على ساقها مثل الشيء النابت على ساق الديك، وارتفع على رأسها مثل تاج الديك، وليس هذا إلّا بسبب كثرة التوهّم والتخيّل، وهذا يدل على أنّ الأحوال الجسمانية تابعة للأحوال النفسانية. الرابع أجمعت الأمم على أنّ الدعاء مظنة الإجابة. وأجمعوا على أنّ الدعاء اللساني الخالي من الطلب النفساني قليل العمل عديم الأثر. فدلّ ذلك على أنّ للهمم والنفوس آثارا، وهذا الاتفاق غير مختص بمسألة معينة وبحكمة مخصوصة.
الخامس أنّ المبادئ القوية للأفعال النفسانية ليست إلّا التصورات النفسانية لأنّ القوة المحرّكة مودعة في العضلات صالحة للفعل وتركه، ولأن يرجح أحد الطرفين على الآخر لا لمرجح وما ذاك إلّا تصوّر كون الفعل لذيذا أو قبيحا أو مؤلما، بعد أن كانت كذلك بالقوة، فتلك التصورات هي المبادئ لصيرورة القوى العقلية مبادئ بالفعل لوجود الأفعال بعد أن كانت بالقوة، وإذا كانت هذه التصورات هي مباد لمبادئ هذه الأفعال فأيّ استبعاد في كونها مبادئ للأفعال لنفسها وإلغاء الواسطة عن درجة الاعتبار.
السادس أنّ التجربة والعيان لشاهدان بأنّ هذه التصورات مباد قريبة لحدوث الكيفيات في الأبدان فإنّ الغضبان تشتدّ سخونة مزاجه عند هيجان كيفية الغضب لا سيما عند إرادة الانتقام من المغضوب عليه. وإذا جاز كون التصورات مبادئ لحدوث الحوادث في البدن فأيّ استبعاد من كونها مبادئ لحوادث في خارج البدن.
السابع أنّ الإصابة بالعين أمر قد اتفق عليه العقلاء ونطقت به الأحاديث والحكايات وذلك أيضا يحقّق إمكان ما قلنا. وإذا عرفت هذا فنقول إنّ النفوس التي تفعل هذه الأفعال قد تكون قوية جدا فتستغني في هذه الأفعال عن الاستعانة بالآلات والأدوات، وقد تكون ضعيفة فتحتاج إلى الاستعانة بهذه الآلات. وتحقيقه أنّ النفس إن كانت مستعلية على البدن شديدة الانجذاب إلى عالم السموات كانت كأنّها روح الأرواح السماوية، فكانت قوية على التأثير في موارد هذا العالم. وأمّا إذا كانت ضعيفة شديدة التعلّق بهذه اللذات البدنية فحينئذ لا يكون لها تصرّف البتة إلّا في البدن. فإذا أراد الإنسان صيرورتها بحيث يتعدى تأثيرها من بدنها إلى بدن آخر اتّخذ تمثال ذلك الغير ووضعه عند الحسّ واشتغل الحسّ به، فتبعه الخيال عليه وأقبلت النفس الناطقة عليه، فقويت التأثيرات النفسانية والتصرفات الروحانية. ولذلك أجمعت الأمم على أنّه لا بد لهذه الأعمال من الانقطاع عن المألوفات والمشتهيات وتقليل الغذاء بل الاعتزال عن الخلق. وكلّما كانت هذه الأمور أتمّ كانت هذه التأثيرات أقوى. والسبب فيه أنّ النفس إن اشتغلت بالجانب الواحد اشتغلت جميع قواها في ذلك الفعل. وإذا اشتغلت بالأفعال الكثيرة تفرّقت قواها وتوزّعت على تلك الأفعال. ولهذا من حاول الوقوف على مسألة فإنّه حال تفكّره فيها لا بد أن يفرغ خاطره عما عداها، فإنّه عند تفريغ الخاطر يتوجّه بكليته إليها، فيكون الفعل أحسن وأسهل. وإذا كانت كذلك كان الإنسان المشغول الهمّ والهمّة بقضاء الشهوات وتحصيل اللذات كانت القوة النفسانية مشغولة بها مشغوفة إليها مستغرقة فيها، فلا يكون انجذابها إلى تحصيل ذلك الفعل قويّا شديدا.
والقسم الثالث من السّحر الاستعانة بالأرواح الأرضية، واعلم أنّ القول بالجنّ أنكره بعض المتأخرين من الفلاسفة. أما أكابر الفلاسفة فإنهم ما أنكروا القول به إلّا أنّه سمّوها بالأرواح الأرضية، بعضها خيّرة وبعضها شريرة. فالخيرة هم مؤمنو الجن والشريرة هم الكفار، وهي قادرة عالمة، واتصال النفوس بها أسهل من اتصالها بالأرواح السماوية، إلّا أنّ القوة الحاصلة للنفوس الناطقة بسبب اتصالها بهذه الأرواح الأرضية أضعف من القوة الحاصلة لها بسبب الاتصال بالأرواح السماوية. ثم إنّ أصحاب الصنعة وأرباب التجربة لشاهدوا أنّ الاتصال بهذه الأرواح الأرضية يحصل بأعمال سهلة قليلة من الرّقى والتجريد.
والقسم الرابع من السحر التخيّلات والأخذ بالعيون، وهذا النوع مبني على مقدمات. إحداها أنّ أغلاط البصر كثيرة فإنّ راكب السفينة إن نظر إلى الشّط رأى السفينة واقفة والشط متحركا، وذلك يدلّ على أنّ الساكن يرى متحركا والمتحرك ساكنا. والقطرة النازلة ترى خطا مستقيما. والشعلة التي تدار بسرعة ترى دائرة والشخص الصغير يرى في الضباب عظيما ويرى العظيم من البعيد صغيرا، فعلم أنّ القوة الباصرة قد تبصر الشيء على خلاف ما عليه في الجملة لبعض الأسباب العارضة. ثانيتها أنّ القوة الباصرة إنما تقف على المحسوس وقوفا تاما إذا أدركت المحسوس في زمان له مقدارها. فأمّا إذا أدركته في زمان صغير جدا ثم أدركت محسوسا آخر وهكذا، فإنّه يختلط البعض بالبعض ولا يتميّز بعض المحسوسات عن البعض الآخر. ومثال ذلك أنّ الرحى إذا أخرجت من مركزها إلى محيطها خطوط كثيرة بألوان مختلفة ثم استدارت فإنّ الحسّ يرى لونا واحدا كأنّه مركّب من الألوان. وثالثتها أنّ النفس إذا كانت مشغولة بشيء فربما حضر عند الحسّ شيء آخر فلا يتبعه الحسّ البتّة، كما أنّ الإنسان عند دخوله على السلطان قد يلقاه إنسان ويتكلّم معه فلا يعرفه ولا يفهم كلامه لما أنّ قلبه مشغول بشيء آخر، وكذا الناظر في المرآة فإنّه ربّما قصد أن يرى قذاة في عينه فيراها ولا يرى ما أكثر منها، وربما قصد أن يرى سطح المرآة هل هو مستو أم لا فلا يرى شيئا مما في المرآة.
فإذا عرفت هذه المقدّمات سهل عند ذلك تصوّر كيفية هذا النوع من السّحر وذلك لأنّ المشعبذ الحاذق يظهر عمل شيء يشغل أنظار الناظرين به ويأخذ عيونهم إليه، حتى إذا استفرغهم الشّغل بذلك الشيء والتحديق نحوه عمل شيئا آخر بسرعة شديدة فيبقى ذلك العمل خفيا وحينئذ يظهر لهم شيء آخر غير ما انتظروه فيتعجبون منه جدا، ولو أنّه سكت ولم يتكلّم بما يصرف الخواطر إلى ضدّ ما يريد أن يعمله ولم يحرّك الناس والأوهام والأنظار إلى غير ما يريد إخراجه لفطن الناظرون بكلّ ما يفعله، فهذا هو المراد من قولهم إنّ المشعبذ يأخذ بالعيون لأنّه بالحقيقة يأخذ العيون إلى غير الجهة التي يحتال لها.

فإذا عرفت هذه الأقسام فأقول: المعتزلة أنكروا السّحر بجميع أقسامها إلّا التخيل. أما أهل السّنة فقد جوّزوا أن يقدر الساحر على أن يطير في الهواء ويقلب الإنسان حمارا والحمار إنسانا، إلّا أنهم قالوا إنّ الله تعالى هو الخالق لهذه الأشياء عند ما يقرأ الساحر رقى مخصوصة وكلمات معينة. فأمّا أنّ المؤثّر لذلك هو الفلك أو النجوم فلا. وقد أجمعوا على وقوع السّحر بالقرآن والخبر. أما القرآن فقوله تعالى: وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ. وأما الأخبار، أحدها ما روي أنّ النبي صلّى الله عليه وسلم سحر وأنّ السّحر عمل فيه حتى قال: «إنّه ليخيّل إليّ أني أقول الشيء وأفعله ولم أقله ولم أفعله» و «أنّ امرأة يهودية سحرته وجعلت ذلك السحر راعوفة البير فلما استخرج ذلك زال عن النبي عليه الصلاة والسلام ذلك العارض» ونزلت المعوّذتان بسببه. وثانيها: «أنّ امرأة أتت عند عائشة رضي الله عنها فقالت: إني ساحرة فهل لي من توبة فقالت وما سحرك؟ فقالت: صرت إلى الموضع الذي فيه هاروت وماروت ببابل لطلب علم السّحر، فقالا لي يا أمّة الله لا تختاري عذاب الآخرة بأمر الدنيا فأبيت. فقالا لي: اذهبي فبولي على ذلك الرماد فذهبت لأبول عليه، ففكرت في نفسي، فقلت لا أفعل.

وجئت إليهما فقلت: قد فعلت. فقالا لي: ما رأيت لمّا فعلت؟ فقلت: ما رأيت شيئا. فقالا لي: أنت على رأس أمرك، فاتقي الله ولا تفعلي فأبيت. فقالا لي: اذهبي فافعلي. فذهبت ففعلت. فرأيت كأنّ فارسا مقنعا بالحديد خرج من فرجي فصعد إلى السماء، فجئتهما فأخبرتهما. فقالا: إيمانك خرج عنك، وقد أحسنت السّحر. فقالت: وما هو؟ قالا: ما تريدين شيئا يتصوّر في وهمك إلّا كان فصورت في نفسي حبّا من حنطة فإذا أنا بحبّ أنزع، فخرج من ساعته سنبله. فقلت: انطحن، فانطحن وانخبز وأنا لا أريد شيئا إلّا حصل.

فقالت عائشة رضي الله عنها: ليس لك توبة». انتهى من التفسير الكبير.
وقال الشيخ عبد الحقّ الدهلوي في مدارج النّبوّة: إنّ السّحر حرام. وقال بعضهم: إنّ تعلّمه بنية دفع السّحر عن نفسه ليس بحرام. والسّاحر الذي ليس في سحره كفر يستتاب، وأمّا إذا اشتمل على الكفر فيقتل. وفي قبول نوبته اختلاف؛ كالزنديق الذي ينكر الدّين والنّبوّة والحشر والنّشر والقيامة.
وأمّا حقيقة السّحر ففيها خلاف؛ فبعضهم يقول: إنّه مجرّد تخييل وإيهام. وهذا ما اختاره كلّ من أبي بكر الأسترآبادي الشافعي وأبي بكر الرازي من الحنفية وطائفة أخرى.
وإنّ جمهور العلماء متفقون على أن السّحر أمر حقيقي، ويدل على ذلك ظاهر الكتاب والأحاديث المشهورة. ولكنهم مختلفون على حقيقة تأثير السّحر فقط في تغيير المزاج، فهو إذن نوع من المرض أو أنّ أثره يصل إلى حدّ التحوّل، يعني انقلاب حقيقة الشيء إلى شيء آخر. مثل الحيوان يصير جمادا، أو بالعكس، والإنسان حمارا أو خروفا أو أسدا وبالعكس.
والجمهور يقولون بذلك.

وأمّا بعضهم فيقول: ليس للسّحر ثبوت ولا وقوع، وهذا كلام باطل ومكابرة لأنّ القرآن والسّنّة يصرّحان بعكس ذلك. والسّحر من الحيل الصناعية الحاصلة بأعمال وأسباب عن طريق الاكتساب (والتعلم). وأكثر العاملين في هذا المجال هم من أهل الفسق والفساد. وإذا كان السّحر في حال الجنابة فتأثيره أشدّ، بل إنّه إذا كانت الجنابة ناشئة عن وطء حرام أو المحارم فإنّه أشدّ تأثيرا. أعاذنا الله من السّحر ومن الساحر.
وقد نقل بإسناد صحيح أنّ اليهود (في المدينة) قد سحروا النبي صلّى الله عليه وسلم، وقد كان مفعول السّحر ظاهرا كالنسيان وتخيّل بعض الأمور وضعف القوّة الجنسية وأمثال ذلك، وتاريخ وقوع هذا الأمر بعد الرجوع من الحديبية في شهر ذي الحجّة من السنّة السادسة للهجرة، وطول أثر هذه الحادثة استمر أربعين يوما- كما في إحدى الروايات.- وفي أخرى لمدّة ستّة أشهر، وفي رواية منقولة لمدة سنة، إلى أن ذات ليلة كان في صحبة السّيّدة أم المؤمنين عائشة الصّدّيقة، فأخذ يدعو ويتضرّع، ثم قال: يا عائشة: هل تعلمين بأنّ الله قد أجابني عما سألته: لقد نزل شخصان وجلسا، أحدهما عند رأسي والآخر عند قدمي، فسأل أحدهما الآخر:

ما به؟ وما وجعه؟ فقال: مطبوب (مسحور) فقال: من (طبّه) فقال: لبيد بن الأعصم اليهودي. قال: في ماذا؟ قال: في مشاطة (يعني:
ما يتساقط من شعر بعد استعمال المشط) قي قف نخلة ذكر. قال: أين وضعها؟ قال: في بئر ذروان. وفي رواية بئر أردان. ثم ذهب النبي صلّى الله عليه وسلم مع عدة من الصحابة إلى ذلك البئر واستخرج منه ذلك الشيء الذي مرّ وصفه.
وجاء في رواية أنّهم عثروا على وتر قوس معقود إحدى عشرة عقدة، فنزلت سورتا الفلق والناس، وكلّما قرءوا آية انحلّت عقدة. وعدد آياتهما هي إحدى عشرة آية.
وجاء في رواية أنّهم وجدوا ضلع نخل وفيه مثال لشخص النبي صلّى الله عليه وسلم من الشمع وقد غرزت فيها بعض الإبر، وفيها خيط معقود عليه إحدى عشرة عقدة، ثم قرءوا المعوّذتين، فبدأت تنفكّ العقد، ثم سحبوا الإبر وكلما سحبوا واحدة وجد السكينة والراحة. (پس تر دانستنى است). ومعلوم أنّ تأثير السّحر في ذات النبي المبارك ليس بمدعاة إلى النقص، بل إنّ ذلك من دلائل النبوّة لأنّ الكفار اتهموا النبي بأنّه ساحر، ومعلوم أنّ السّاحر لا يؤثّر فيه السّحر.
ثم معرفة السّحر وأدواته ومكان وجوده بغير سحر آخر من معجزات النّبوّة. والغرض إذن هو تأثير السّحر على النبي صلّى الله عليه وسلم إنّما هو من أجل هذه المصالح والحكم، وقد وردت في هذا الموضوع أحاديث صحيحة غير قابلة للإنكار.

المِقْيَاسُ

Entries on المِقْيَاسُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
المِقْيَاسُ:
هو عمود من رخام قائم في وسط بركة على شاطئ النيل بمصر له طريق إلى النيل يدخل الماء إذا زاد عليه وفي ذلك العمود خطوط معروفة عندهم يعرفون بوصول الماء إليها مقدار زيادته فأقلّ ما يكفي أهل مصر لسنتهم أن يزيد أربعة عشر ذراعا فإن زاد ستة عشر ذراعا زرعوا بحيث يفضل عندهم قوت عام وأكثر ما يزيد ثمانية عشر ذراعا والذراع أربعة وعشرون إصبعا، قال القاضي القضاعي:
وكان أول من قاس النيل بمصر يوسف، عليه السّلام، وبنى مقياسه بمنف وهو أول مقياس وضع، وقيل:
إنه كان يقاس بأرض علوة بالرصاصة قبل ذلك، ثم لما صار الأمر إلى دلوكة العجوز التي ذكرتها في حائط العجوز بنت مقياسا بأنصنا وهو صغير ومقياسا آخر بإخميم، وقيل: إنهم كانوا يقيسون الماء قبل ذلك بالرصاصة، قال: ولم يزل المقياس فيما مضى قبل الفتح بقيسارية الأكسية ومعالمه هناك باقية إلى أن ابتنى المسلمون بين الحصن والبحر أبنيتهم الباقية إلى الآن ثم ابتنى عمرو بن العاص عند فتحه مصر مقياسا بأسوان ثم بني في أيام معاوية مقياس بأنصنا ثم ابتنى عبد العزيز بن مروان مقياسا بحلوان وكانت منزله، قال: فأما المقياس القديم الذي بالجزيرة فالذي وضع أساسه أسامة بن زيد التنوخي وهو الذي بنى بيت المال بمصر في أيام سليمان بن عبد الملك وكان بناؤه المقياس في سنة 97، قال ابن بكير: أدركت المقياس يقيس الماء بمنف ويدخل زيادته كل يوم إلى الفسطاط، ثم بنى بها المتوكل مقياسا في سنة 247 وهو المقياس الكبير المعروف بالجديد وأمر أن يعزل النصارى عن قياسه فجعل على المقياس أبا الرّدّاد المعلّم واسمه عبد الله بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي الردّاد وأصله من البصرة، ذكره ابن يونس وقال: قدم مصر وحدّث بها وجعل على قياس النيل وأجرى عليه سليمان بن وهب صاحب خراج مصر يومئذ سبعة دنانير في كل شهر فلم يزل المقياس منذ ذلك الوقت في يد أبي الرداد وولده إلى الآن، وتوفي أبو الرداد سنة 266، ثم ركب أحمد بن طولون سنة 259 ومعه أبو أيوب صاحب خراجه وبكّار بن قتيبة قاضيه فنظر إلى المقياس وأمر بإصلاحه وقدّر له ألف دينار فعمّر، وبنى الخازن في الصّنّاعة مقياسا وأثره باق ولا يعتمد عليه.

الْفَيْء

Entries on الْفَيْء in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
الْفَيْء: الرُّجُوع من فَاء يفِيء إِذا رَجَعَ. والفيء فِي بَاب الْإِيلَاء الوطي إِذا قدر عَلَيْهِ وَإِلَّا أَن يَقُول فئت إِلَيْهَا. وَأَيْضًا الْفَيْء الْغَنِيمَة. وَإِنَّمَا سمي الظل الَّذِي من الزَّوَال إِلَى الْغُرُوب فَيْئا لرجوعه من جَانب إِلَى جَانب وَغلب اسْتِعْمَال الظل فِيمَا هُوَ من طُلُوع الشَّمْس إِلَى الزَّوَال. وَحكى أَبُو عُبَيْدَة عَن رؤبة كل مَا كَانَ عَلَيْهِ الشَّمْس فَزَالَتْ فَهُوَ فَيْء. وَمَا لم تكن عَلَيْهِ الشَّمْس فَهُوَ ظلّ. وَفِي شرح مُخْتَصر الْوِقَايَة لأبي المكارم رَحمَه الله فَيْء الزَّوَال هُوَ الظل الْحَاصِل للأشياء عِنْد اسْتِوَاء الشَّمْس إِلَى خطّ نصف النَّهَار وَهُوَ يخْتَلف طولا وقصرا باخْتلَاف الْأَمَاكِن والأزمان. وَغَايَة طوله عِنْد تحول الشَّمْس إِلَى الجدي وقصره عِنْد التَّحَوُّل إِلَى السرطان.
وَالتَّفْصِيل فِي هَذَا الْمقَام أَن فَيْء كل شَيْء عِنْد التَّحَوُّل إِلَى السرطان سَبْعَة فَإِن كَانَ الْفَيْء قدما عِنْده تتزايد فِي كل سَبْعَة عشرَة يَوْمًا نصف قدم إِلَى أَن يمْضِي أحد وَخَمْسُونَ يَوْمًا - ثمَّ فِي كل تِسْعَة نصفه إِلَى أَن يمْضِي سَبْعَة وَعِشْرُونَ يَوْمًا - ثمَّ فِي كل سَبْعَة نصفه إِلَى أَن يمْضِي مائَة وَخَمْسَة أَيَّام. وَبعد هَذِه الْأَيَّام يكون التَّحَوُّل إِلَى الجدي وَصَارَ الْفَيْء حِينَئِذٍ أحد عشر قدما وَنصفه ثمَّ ينقص نصف قدم على عكس التَّرْتِيب الْمَذْكُور إِلَى أَن يؤول إِلَى قدم وَاحِد بعد مُضِيّ تِلْكَ الْمدَّة.
وَهَذَا الْكَلَام على اعْتِبَار الظَّن والتقريب. وَتَحْقِيق ذَلِك مفوض إِلَى دقائق علم النُّجُوم انْتهى. وَفِيه أَيْضا وَوقت الظّهْر من وَقت الزَّوَال إِلَى وَقت بُلُوغ ظلّ كل شَيْء مثلَيْهِ سوى فَيْء الزَّوَال إِن كَانَ لَهُ فَيْء فِي وقته وَإِن لم يكن لَهُ فَيْء فِيهِ كَمَا فِي الْحَرَمَيْنِ فِي أطول الْأَيَّام فالتقدير ببلوغ ظله مثلَيْهِ انْتهى.
وَاعْلَم أَنه إِذا بلغ ظلّ كل شَيْء مثلَيْهِ سوى فَيْء الزَّوَال يخرج وَقت الظّهْر وَيدخل وَقت الْعَصْر فِي ظَاهر الرِّوَايَة عَن أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى. وَعنهُ فِي رِوَايَة أَنه إِذا صَار الظل مثله سوى الْفَيْء يخرج الظّهْر وَيدخل الْعَصْر وَهُوَ قَوْلهمَا وَقَول الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى. وَعِنْدَهُمَا أَيْضا بِرِوَايَة الْحسن وَأسد بن عَمْرو أَنه إِذا صَار مثله سواهُ خرج وَقت الظّهْر وَلم يدْخل وَقت الْعَصْر مَا لم يصر مثلَيْهِ فَكَانَ بَينهمَا وَقت مهمل وَهُوَ الَّذِي يُسَمِّيه النَّاس بَين الصَّلَاتَيْنِ. وفيء الزَّوَال عبارَة عَن ظلّ كل شَيْء يكون وَقت زَوَال الشَّمْس من كبد السَّمَاء. ولمعرفته طرق شَتَّى مِنْهَا الدائرة الْهِنْدِيَّة كَمَا فِي شرح الْوِقَايَة وأيسر الطّرق أَن يغرز خَشَبَة فِي كل مَكَان مستو غَايَة الاسْتوَاء فلهَا ظلّ قطعا فَمَا دَامَ الظل ينقص فَهُوَ قبل الزَّوَال. وَإِذا أَخذ فِي التزايد فَهُوَ بعد الزَّوَال وَإِذا لم يزدْ وَلم ينقص فَهُوَ وَقت الزَّوَال. والظل الْحَاصِل حِينَئِذٍ هُوَ الْفَيْء والظل الْأَصْلِيّ. فِي الْفَتَاوَى الْكَامِل لَا يدْخل وَقت الظّهْر بَعْدَمَا زَالَت الشَّمْس حَتَّى يصير ظلّ جِدَار عشرَة أَذْرع ذِرَاعا وَاحِدًا فَدخل وَقت الظّهْر وَهُوَ الْأَصَح وَعَلِيهِ الْفَتْوَى. وَفِي رِوَايَة لَا يدْخل الظّهْر حَتَّى لَا يخرج الظل الْأَصْلِيّ كلما خرج ذَلِك دخل وَقت الظّهْر.
وَإِنِّي التمست إِلَى جناب الأقدس الأطهر جَامع الْمَعْقُول وَالْمَنْقُول حاوي الْفُرُوع وَالْأُصُول الَّذِي أخضرت رياض الرياضيات بزلال حِيَاض أفكاره وأنورت آفَاق سماوات الْعُلُوم الغريبة بِطُلُوع شموس أنواره. معاذي وأستاذي السَّيِّد السَّنَد شمس الدّين الْمَدْعُو بِسَيِّد مُحَمَّد ميرك بن شاه منيب الله الخجندي النقشبندي خلد الله ظلاله وضاعف عمره وجلاله الدائرة الْهِنْدِيَّة فرسمها بِحَيْثُ لَا يرى أحد مثلهَا وَكتب سلمه الله تَعَالَى فِي حاشيتها هَذِه الْعبارَة.
اعْلَم أَن وَقت الظّهْر إِلَى وُصُول ظلّ المقياس بقوس الْعَصْر للمثل على مَا أفتى بِهِ الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى والمحققون من الْعلمَاء الْحَنَفِيَّة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم لَا كَمَا اشْتهر بَين النَّاس أَن وقته إِلَى وُصُول الظل قوسه للمثلين عِنْد أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى فَإِن رِوَايَات الْمُحَقِّقين وَالْأَحَادِيث الصَّحِيحَة تنادي بِخِلَافِهِ وَقد سنح ببالي دَلِيل حسن لم يسبقني بِهِ أحد وَهُوَ أَن ارْتِفَاع الْعَصْر للمثلين (يح) حِين كَون الشَّمْس أول الجدي ودائرة على مَا استخرجنا بالأسطرلاب وَالرّبع الْمُجيب (الب) وَهُوَ سَاعَة وَنصف مثلا تَقْرِيبًا فَلَو كَانَ وَقت الظّهْر إِلَى وُصُول الظل قَوس الْعَصْر للمثلين يكون وقته فِي ذَلِك الْيَوْم أَي كَون الشَّمْس أول الجدي إِلَى أَن يبْقى من الْيَوْم سَاعَة وَنصف وَهُوَ غير الْمَعْقُول وَالْمَنْقُول جدا على أَن هَذَا فِي بلدنا (يط) عرضا وَأما فِي مَكَّة المعظمة وَالْمَدينَة المشرفة يكون الْبَاقِي من الْيَوْم فِي نِهَايَة وَقت الظّهْر أقل مِمَّا ذكرنَا لِأَنَّهُمَا أعرض من بلدنا فَإِن عرض مَكَّة (كَا) وَالْمَدينَة (اله) وَلَا رِيبَة أَنه قد بَان مِمَّا نقدنا تزبيب الرِّوَايَات فِي بَاب المثلين فَافْهَم واحفظ وَقد نطق بحفظه الذّكر الْحَكِيم {حَافظُوا على الصَّلَوَات وَالصَّلَاة الْوُسْطَى} . أكملت الْعَمَل لمحبي فِي الله القَاضِي عبد النَّبِي سلمه الله وأبقاه انْتهى. والضابطة فِي معرفَة قدر فَيْء الزَّوَال أَن يغرز المقياس بِقدر سَبْعَة أَصَابِع فِي مَرْكَز الدائرة الْهِنْدِيَّة فَلَا يكون لَهُ ظلّ أصلا إِذا كَانَت الشَّمْس فِي الجوزاء وَمن السرطان إِلَى الْقوس يزِيد الظل اصبعا إِلَى سِتَّة أَصَابِع ثمَّ من الجدي إِلَى الثور ينقص اصبعا اصبعا.
وَاعْلَم أَن الشَّمْس تكون فِي الجوزاء فِي (خوردادماه) بالهندية اكهار. وَتَكون فِي السرطان فِي (تيرماه) يَعْنِي ساون. وَفِي الْأسد فِي (امْر دادماه) يَعْنِي بهادون. وَفِي السنبلة فِي (شهر يورماه) يَعْنِي آسين. وَفِي الْمِيزَان فِي (مهرماه) يَعْنِي كارتك. وَفِي الْعَقْرَب فِي (آبان) ماه يَعْنِي ماركيسر. وَفِي الْقوس فِي (آذرماه) يَعْنِي بوس. وَفِي الجدي فِي (دي ماه) يَعْنِي ماهو. وَفِي الدَّلْو فِي (بهمن ماه) يَعْنِي بهاكن. وَفِي الْحُوت فِي (اسفندار ماه) يَعْنِي جيت. وَفِي الْحمل فِي (فروردى ماه) يَعْنِي ويساك. وَفِي الثور فِي (اردي بهشت) يَعْنِي جيته.
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.