Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: سبع

شَاش

Entries on شَاش in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
شَاش:
بالشين المعجمة: بالري قرية يقال لها شاش، النسبة إليها قليلة، ولكن الشاش التي خرج منها العلماء ونسب إليها خلق من الرواة والفصحاء فهي بما وراء النهر ثمّ ما وراء نهر سيحون متاخمة لبلاد الترك وأهلها شافعيّة المذهب، وإنّما أشاع بها هذا المذهب مع غلبة مذهب أبي حنيفة في تلك البلاد أبو بكر محمد بن علي بن إسماعيل القفّال الشاشي فإنّه فارقها وتفقّه ثمّ عاد إليها فصار أهل تلك البلاد على مذهبه، ومات سنة 366، وكان أوحد أهل الدنيا في الفقه والتفسير واللغة، ومولده سنة 291، رحل في طلب العلم وسمع بدمشق والعراق وغيرهما، وسمع أبا عروبة وأبا بكر بن خزيمة ومحمد بن جرير الطبري وأبا بكر الباغندي وأبا بكر بن دريد، روى عنه الحاكم أبو عبد الله وأبو عبد الرحمن السلمي، وينسب إليها أيضا أبو الحسن علي بن الحاجب بن جنيد الشاشي أحد الرّحّالين في طلب العلم إلى خراسان والعراق والحجاز والجزيرة والشام، روى عن يونس بن عبد الأعلى وعلي بن خشرم، روى عنه أبو بكر بن الجعابي ومحمد بن المظفّر وغيرهما، وتوفي بالشاش سنة 314، وقال أبو الربيع البلخي يذكر الشاش:
الشّاش بالصّيف جنّه ... ومن أذى الحرّ جنّه
لكنّني يعتريني ... بها لدى البرد جنّه
وقال بطليموس: مدينة الشاش طولها مائة وأربع وعشرون درجة، وعرضها خمس وأربعون درجة، وهي في الإقليم السادس، وهي على رأس الإقليم عن اثنتين وعشرين درجة من السرطان يقابلها مثلها من الجدي، بيت ملكها مثلها من الحمل، بيت عاقبتها مثلها من الميزان، في طالعها العنقاء والعيّوق والنسر الواقع وكفّ الجذماء، قال الإصطخري: فأمّا الشاش وإيلاق فمتّصلتا العمل لا فرق بينهما، ومقدار
عرضة الشاش مسيرة يومين في ثلاثة، وليس بخراسان وما وراء النهر إقليم على مقداره من المساحة أكثر منابر منها ولا أوفر قرى وعمارة، فحدّ منها ينتهي إلى وادي الشاش الذي يقع في بحيرة خوارزم، وحدّ إلى باب الحديد ببرّيّة بينها وبين إسفيجاب تعرف بقلاص، وهي مراع، وحدّ آخر إلى تنكرة تعرف بقرية النصارى، وحدّ إلى جبال منسوبة إلى عمل الشاش إلّا أن العمارة المتصلة إلى الجبل وما فيه مفترش العمارة، والشاش في أرض سهلة، ليس في هذه العمارة المتصلة جبل ولا أرض مرتفعة، وهي أكبر ثغر في وجه الترك، وأبنيتهم واسعة من طين، وعامة دورهم يجري فيها الماء، وهي كلّها مستترة بالخضرة من أنزه بلاد ما وراء النهر، وقصبتها بنكث ولها مدن كثيرة، وقد خربت جميعها في زماننا، خرّبها خوارزم شاه محمد بن تكش لعجزه عن ضبطها وقتل ملوكها وجلا عنها أهلها وبقيت تلك الديار والأشجار والأنهار والأزهار خاوية على عروشها، وانثلم من الإسلام ثلمة لا تنجبر أبدا، فكان خوارزم شاه ينشد بلسان حاله:
قتلت صناديد الرّجال ولم أذر ... عدوّا ولم أترك على جسد خلقا
وأخليت دار الملك من كلّ نازع، ... وشرّدتهم غربا وبدّدتهم شرقا
فلمّا لمست النّجم عزّا ورفعة، ... وصارت رقاب الناس أجمع لي رقّا
رماني الرّدى رميا فأخمد جمرتي، ... فها أنا ذا في حفرتي مفردا ملقى
ولم يغن عني ما صنعت، ولم أجد ... لدى قابض الأرواح من أحد رفقا
وأفسدت دنياي وديني جهالة، ... فمن ذا الذي مني بمصرعه أشقى؟
قال ابن الفقيه: من سمرقند إلى زامين سبعــة عشر فرسخا، وزامين مفرق الطريقين إلى الشاش والترك وفرغانة، فمن زامين إلى الشاش خمسة وعشرون فرسخا، ومن الشاش إلى معدن الفضة سبعــة فراسخ وإلى باب الحديد ميلان، ومن الشاش إلى بارجاخ أربعون فرسخا، ومن الشاش إلى إسفيجاب اثنان وعشرون فرسخا، وقال البشاري: الشاش كورة قصبتها بنكث.

الدُّورُ

Entries on الدُّورُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
الدُّورُ:
بضم أوله، وسكون ثانيه: سبعــة مواضع بأرض العراق من نواحي بغداد، أحدها دور تكريت وهو بين سامرّا وتكريت، والثاني بين سامرّا وتكريت أيضا يعرف بدور عربايا، وفي عمل الدّجيل قرية تعرف بدور بني أوقر وهي المعروفة بدور الوزير عون الدين يحيى بن هبيرة وفيها جامع ومنبر، وبنو أوقر كانوا مشايخها وأرباب ثروتها، وبنى الوزير بها جامعا ومنارة، وآثار الوزير حسنة، وبينها وبين بغداد خمسة فراسخ، قال هبة الله بن الحسين الإصطرلابي يهجو ابن هبيرة:
قصوى أمانيك الرجو ... ع إلى المساحي والنيّر
متربّعا وسط المزا ... بل، وسط دور بني أقر
أو قائدا جمل الزبي ... ديّ اللعين إلى سقر
والدّور أيضا: قرية قرب سميساط. والدّور أيضا:
محلّة بنيسابور، وقد نسب إلى كل واحد منها قوم من الرّواة، فأما دور سامرّا فمنها: محمد بن فرّوخان بن روزبه أبو الطيب الدوري، حدث عن أبي خليفة وغيره أحاديث منكرة، روى عن الجنيد حكايات في التصوّف، وأما دور بغداد فينسب إليها: أبو عبد الله محمد بن مخلد الدوري والهيثم بن محمد الدوري، قال ابن المقري: حدثنا هيثم ببغداد في الدور، وبالقرب منها قرية أخرى تسمّى دور حبيب من عمل دجيل أيضا، وفي طرف بغداد قرب دير الروم محلة يقال لها الدور، خربت الآن، وأما دور نيسابور فينسب إليها: أبو عبد الله الدوري، له ذكر في حكاية أحمد بن سلمة. ودور الراسبي: قرية من الأهواز بلد مشهور، ينسب إلى دور بغداد: محمد بن عبد الباقي بن أبي الفرج محمد ابن أبي اليسري بن عبد العزيز بن إبراهيم بن إسحاق بن نجيب الدوري البغدادي أبو عبد الله، حدث عن أبي بكر محمد بن عبد الملك بن بكران وأبي محمد الحسن ابن عليّ الجوهري ومحمد بن الفتح العشاري، قال ابن شافع: وكان شيخا صالحا خيّرا مولده في شعبان سنة 434، توفي سحرة يوم الأربعاء سابع عشر محرّم سنة 513، وقد خالف أبو سعد السمعاني ابن شافع في غير موضع من نسبه، والأظهر قول ابن شافع لأنه أعرف بأهل بلده.
دُورُ الرَّاسِبيِّ:
كأنه منسوب إلى بني راسب بن ميدعان بن مالك بن نصر بن الأزد بن الغوث: بين
الطيب وجنديسابور من أرض خوزستان، منه كان أبو الحسين عليّ بن أحمد الراسبي، ولست أدري هل الدور منسوب إليه أو هو منسوب إلى الدور، وكان من عظماء العمّال وأفراد الرجال، توفي ليلة الأربعاء لليلة بقيت من شهر ربيع الآخر سنة 301 في أيام المقتدر ووزارة عليّ بن عيسى، ودفن بداره بدور الراسبي، وخلّف ابنة لابنة كانت له وأخا، وكان يتقلد من حدّ واسط إلى حدّ شهرزور وكورتين من كور الأهواز جنديسابور والسوس وبادرايا وباكسايا، وكان مبلغ ضمانه ألف ألف وأربعمائة ألف دينار في كل سنة، ولم يكن للسلطان معه عامل غير صاحب البريد فقط، لأن الحرث والخراج والضياع والشجر وسائر الأعمال كان داخلا في ضمانه، فكان ضابطا لأعماله شديد الحماية لها من الأكراد والأعراب واللصوص، وخلّف مالا عظيما، وورد الخبر إلى بغداد من حامد بن العباس بمنازعة وقعت بين أخي الراسبي وبين أبي عدنان زوج ابنته، وأنّ كل واحد منهما طلب الرياسة لنفسه وصار مع كلّ واحد منهما طائفة من أصحاب الراسبي من غلمانه، فتحاربا وقتل بينهما جماعة من أصحابهما وانهزم أخو الراسبي وهرب وحمل معه مالا جليلا، وأنّ رجلا اجتاز بحامد بن العباس من قبل أبي عدنان ختن الراسبي ومعه كتاب إلى المعروف بأخي أبي صخرة وأنفذ إليه عشرين ألف دينار ليصلح بها أمره عند السلطان، وأنّ حامدا أنفذ جماعة من الفرسان والرّجالة لحفظ ما خلّفه الراسبي إلى أن يوافي رسول السلطان، فأمر المقتدر بالله مؤنسا الخادم بالخروج لحفظ تركته وتدبير أمره، فشخص من بغداد وأصلح بين أبي عدنان وأخي الراسبي وحمل من تركته ما هذه نسخته:
العين أربعمائة ألف وخمسة وأربعون ألفا وخمسمائة وسبعــة وأربعون دينارا، الورق ثلاثمائة ألف وعشرون ألفا ومائتان وسبعــة وثلاثون درهما، وزن الأواني الذهبية ثلاثة وأربعون ألفا وتسعمائة وسبعــون مثقالا، آنية الفضة ألف وتسعمائة وخمسة وسبعــون رطلا، ومما وزن بالشاهين من آنية الفضة ثلاثة عشر ألفا وستمائة وخمسة وخمسون درهما، ومن الندّ المعمول سبعــة آلاف وأربعمائة وعشرون مثقالا، ومن العود المطرّى أربعة آلاف وأربعمائة وعشرون مثقالا، ومن العنبر خمسة آلاف وعشرون مثقالا، ومن نوافج المسك ثمانمائة وستون نافجة، ومن المسك المنثور ألف وستمائة مثقال، ومن السّكّ ألفا ألف وستة وأربعون مثقالا، ومن الغالية ثلاثمائة وستة وستون مثقالا، ومن الثياب المنسوجة بالذهب ثمانية عشر ثوبا قيمة كل واحد ثلاثمائة دينار، ومن السروج ثلاثة عشر سرجا، ومن الجواهر حجرا ياقوت، ومن الخواتيم الياقوتية خمسة عشر خاتما، خاتم فصّه زبرجد، ومن حبّ اللؤلؤ سبعــون حبّة وزنها تسعة عشر مثقالا ونصف، ومن الخيل الفحول والإناث مائة وخمسة وسبعــون رأسا، ومن الخدم السودان مائة وأربعة عشر خادما، ومن الغلمان البيض مائة وثمانية وعشرون غلاما، ومن خدم الصقالبة والروم تسعة عشر خادما، ومن الغلمان الأكابر أربعون غلاما بآلاتهم وسلاحهم ودوابهم، ومن أصناف الكسوة ما قيمته عشرون ألف دينار، ومن أصناف الفرش ما قيمته عشرة آلاف دينا، ومن الدواب المهارى والبغال مائة وثمانية وعشرون رأسا، ومن الجمّاز والجمّازات تسعة وتسعون رأسا، ومن الحمير النقالة الكبار تسعون رأسا، ومن قباب الخيام الكبار مائة وخمس وعشرون خيمة، ومن الهوادج السروج أربعة عشر هودجا،
ومن الغضائر الصيني والزجاج المحكم الفاخر أربعة عشر صندوقا.
دَوْرَقُ:
بفتح أوله، وسكون ثانيه، وراء بعدها قاف: بلد بخوزستان، وهي قصبة كورة سرّق يقال لها دورق الفرس، قال مسعر بن المهلهل في رسالته: ومن رامهرمز إلى دورق تمرّ على بيوت نار في مفازة مقفرة فيها أبنية عجيبة، والمعادن في أعمالها كثيرة، وبدورق آثار قديمة لقباذ بن دارا، وبها صيد كثير إلّا أنه يتجنب الرعي في أماكن منها لا يدخلها بوجه ولا بسبب، ويقال إنّ خاصية ذلك من طلسم عملته أمّ قباذ لأنه كان لهجا بالصيد في تلك الأماكن، فربما أخلّ بالنظر في أمور المملكة مدة فعملت هذا الطلسم ليتجنب تلك الأماكن، وفيها هوامّ قتالة لا يبرأ سليمها، وبها الكبريت الأصفر البحري، وهو يجري الليل كله، ولا يوجد هذا الكبريت في غيرها، وإن حمل منها إلى غيرها لا يسرج، وإذا أتي بالنار من غير دورق واشتعلت في ذلك الكبريت أحرقته أصلا، وأما نارها فإنها لا تحرقه، وهذا من طريق الأشياء وعجيبها لا يوقف على علّته، وفي أهلها سماحة ليست في غيرهم من أهل الأهواز، وأكثر نسائها لا يرددن كفّ لامس، وأهلها قليلو الغيرة، وهي مدينة وكورة واسعة، وقد نسب إليها قوم من الرّواة، منهم: أبو عقيل الدورقي الأزدي التاجي واسمه بشير بن عقبة يعدّ في البصريين، سمع الحسن وقتادة وغيرهما، روى عنه مسلمة بن إبراهيم الفراهيدي وهشيم ويحيى بن سعيد القطان وغيرهم، وأبو الفضل الدورقي، سمع سهل بن عمارة وغيره، وهو أخو أبي عليّ الدورقي، وكان أبو عليّ أكبر منه، ومحمد بن شيرويه التاجي الدورقي أبو مسلم، روى عنه أبو بكر بن مردويه الحافظ الأصبهاني، وقد نسب قوم إلى لبس القلانس الدّورقيّة، منهم: أحمد بن إبراهيم بن كثير بن زيد بن أفلح أبو عبد الله الدورقي أخو يعقوب، وكان الأصغر، وقيل: إن الإنسان كان إذا نسك في ذلك الوقت قيل له دورقيّ، وكان أبوهما قد نسك فقيل له دورقيّ فنسب ابناه إليه، وقيل: بل كان أصله من دورق، روى أحمد عن إسماعيل بن عليّة ويزيد بن هارون ووكيع وأقرانهم، روى عنه أبو يعلى الموصلي وعبد الله بن محمد البغوي، توفي في شعبان سنة 246.
والدورق: مكيال للشراب، وهو فارسيّ معرّب، وقال الأحيمر السعدي، وكان قد أتى العراق فقطع الطريق وطلبه سليمان بن عليّ وكان أميرا على البصرة فأهدر دمه، فهرب وذكر حنينه إلى وطنه فقال:
لئن طال ليلي بالعراق لربما ... أتى لي ليل، بالشآم، قصير
معي فتية بيض الوجوه كأنهم ... على الرحل، فوق الناعجات، بدور
أيا نخلات الكرم! لا زال رائحا ... عليكنّ منهلّ الغمام مطير
سقيتنّ، ما دامت بكرمان نخلة، ... عوامر تجري بينهنّ بحور
وما زالت الأيام، حتى رأيتني ... بدورق ملقى بينهنّ أدور
تذكّرني أطلالكنّ، إذا دجت ... عليّ ظلال الدّوم، وهي هجير
وقد كنت رمليّا، فأصبحت ثاويا ... بدورق ملقى بينهنّ أدور
عوى الذئب، فاستأنست بالذئب إذ عوى، ... وصوّت إنسان فكدت أطير
رأى الله أني للأنيس لشانئ، وتبغضهم لي مقلة وضمير

حَلَبُ

Entries on حَلَبُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
حَلَبُ:
بالتحريك: مدينة عظيمة واسعة كثيرة الخيرات طيبة الهواء صحيحة الأديم والماء، وهي قصبة جند قنّسرين في أيامنا هذه، والحلب في اللغة: مصدر قولك حلبت أحلب حلبا وهربت هربا وطربت طربا، والحلب أيضا: اللبن الحليب، يقال: حلبنا وشربنا لبنا حليبا وحلبا، والحلب من الجباية مثل الصدقة ونحوها، قال الزّجّاجي: سمّيت حلب لأن إبراهيم، عليه السلام، كان يحلب فيها غنمه في الجمعات ويتصدّق به فيقول الفقراء حلب حلب، فسمي به، قلت أنا: وهذا فيه نظر لأن إبراهيم، عليه السلام، وأهل الشام في أيامه لم يكونوا عربا إنما العربية في ولد ابنه إسماعيل، عليه السلام، وقحطان، على أن إبراهيم في قلعة حلب مقامين يزاران إلى الآن، فإن كان لهذه اللفظة، أعني حلب، أصل في العبرانية أو السريانية لجاز ذلك لأن كثيرا من كلامهم يشبه كلام العرب لا يفارقه إلا بعجمة يسيرة كقولهم كهنّم في جهنم، وقال قوم: إن حلب وحمص وبرذعة كانوا إخوة من بني عمليق فبنى كلّ واحد منهم مدينة فسمّيت به، وهم بنو مهر بن حيص بن جان بن مكنّف، وقال الشرقي: عمليق بن يلمع بن عائذ ابن اسليخ بن لوذ بن سام، وقال غيره: عمليق بن لوذ بن سام، وكانت العرب تسميه غريبا وتقول في مثل: من يطع غريبا يمس غريبا، يعنون عمليق ابن لوذ، ويقال: إن لهم بقية في العرب لأنهم كانوا قد اختلطوا بهم، ومنهم الزّبّاء، فعلى هذا يصحّ أن يكون أهل هذه المدينة كانوا يتكلمون بالعربية فيقولون حلب إذا حلب إبراهيم، عليه السلام.
قال بطليموس: طول مدينة حلب تسع وستون درجة وثلاثون دقيقة، وعرضها خمس وثلاثون درجة وخمس وعشرون دقيقة، داخلة في الإقليم الرابع، طالعها العقرب، وبيت حياتها إحدى وعشرون درجة من القوس، لها شركة في النسر الطائر تحت إحدى عشرة درجة من السرطان، وخمس وثلاثون دقيقة، يقابلها مثلها من الجدي، بيت ملكها مثلها من الحمل، عاقبتها مثلها من الميزان، قال أبو عون في زيجه: طول حلب ثلاث وستون درجة، وعرضها أربع وثلاثون درجة وثلث، وهي في الإقليم الرابع، وذكر أبو نصر يحيى بن جرير الطبيب التكريتي النصراني في كتاب ألّفه أن سلوقوس الموصلي ملك خمسا وأربعين سنة، وأول ملكه كان في سنة ثلاثة آلاف وتسعمائة وتسع وخمسين لآدم، عليه السلام، قال:
وفي سنة تسع وخمسين من مملكته، وهي سنة أربعة آلاف وثماني عشرة لآدم، ملك طوسا المسمّاة سميرم مع أبيها وهو الذي بنى حلب بعد دولة الإسكندر وموته باثنتي عشرة سنة، وقال في موضع آخر:
كان الملك على سوريا وبابل والبلاد العليا سلوقوس نيقطور، وهو سريانيّ، وملك في السنة الثالثة عشرة لبطليموس بن لاغوس بعد ممات الإسكندر، وفي السنة الثالثة عشرة من مملكته بنى سلوقوس اللاذقية وسلوقية وأفامية وباروّا وهي حلب واداسا وهي الرّها وكمل بناء أنطاكية، وكان بناها قبله، يعني أنطاكية، انطيقوس في السنة السادسة من موت الإسكندر، وذكر آخرون في سبب عمارة حلب أن العماليق لما استولوا على البلاد الشامية وتقاسموها بينهم استوطن ملوكهم مدينة عمّان ومدينة أريحا الغور ودعاهم الناس الجبارين، وكانت قنّسرين مدينة عامرة ولم يكن يومئذ اسمها قنّسرين وإنما كان اسمها صوبا، وكان هذا الجبل المعروف الآن بسمعان
يعرف بجبل بني صنم، وبنو صنم كانوا يعبدونه في موضع يعرف اليوم بكفرنبو، والعمائر الموجودة في هذا الجبل إلى اليوم هي آثار المقيمين في جوار هذا الصنم، وقيل: إن بلعام بن باعور البالسي إنما بعثه الله إلى عبّاد هذا الصنم لينهاهم عن عبادته، وقد جاء ذكر هذا الصنم في بعض كتب بني إسرائيل، وأمر الله بعض أنبيائهم بكسره، ولما ملك بلقورس الأثوري الموصل وقصبتها يومئذ نينوى كان المستولي على خطّة قنسرين حلب بن المهر أحد بني الجان بن مكنّف من العماليق، فاختط مدينة سمّيت به، وكان ذلك على مضي ثلاثة آلاف وتسعمائة وتسعين سنة لآدم، وكانت مدة ملك بلقورس هذا ثلاثين عاما، وكان بناها بعد ورود إبراهيم، عليه السلام، إلى الديار الشامية بخمسمائة وتسع وأربعين سنة لأن إبراهيم ابتلي بما ابتلي به من نمرود زمانه، واسمه راميس، وهو الرابع من ملوك أثورا، ومدة ملكه تسع وثلاثون سنة، ومدة ما بينه وبين آدم، عليه السلام، ثلاثة آلاف وأربعمائة وثلاث عشرة سنة، وفي السنة الرابعة والعشرين من ملكه ابتلي به إبراهيم فهرب منه مع عشيرته إلى ناحية حرّان ثم انتقل إلى جبل البيت المقدس، وكانت عمارتها بعد خروج موسى، عليه السلام، من مصر ببني إسرائيل إلى التيه وغرق فرعون بمائة وعشرة أعوام، وكان أكبر الأسباب في عمارتها ما حل بالعماليق في البلاد الشامية من خلفاء موسى، وذلك أن يوشع بن نون، عليه السلام، لما خلف موسى قاتل أريحا الغور وافتتحها وسبى وأحرق وأخرب ثم افتتح بعد ذلك مدينة عمّان، وارتفع العماليق عن تلك الديار إلى أرض صوبا، وهي قنّسرين، وبنوا حلب وجعلوها حصنا لأنفسهم وأموالهم ثم اختطوا بعد ذلك العواصم، ولم يزل الجبارون مستولين عليها متحصّنين بعواصمها إلى أن بعث الله داود، عليه السلام، فانتزعهم عنها.
وقرأت في رسالة كتبها ابن بطلان المتطبّب إلى هلال بن المحسن بن إبراهيم الصابي في نحو سنة 440 في دولة بني مرداس فقال: دخلنا من الرّصافة إلى حلب في أربع مراحل، وحلب بلد مسوّر بحجر أبيض وفيه ستة أبواب وفي جانب السور قلعة في أعلاها مسجد وكنيستان وفي إحداهما كان المذبح الذي قرّب عليه إبراهيم، عليه السلام، وفي أسفل القلعة مغارة كان يخبئ بها غنمه، وكان إذا حلبها أضاف الناس بلبنها، فكانوا يقولون حلب أم لا؟
ويسأل بعضهم بعضا عن ذلك، فسميت لذلك حلبا، وفي البلد جامع وست بيع وبيمارستان صغير، والفقهاء يفتون على مذهب الإمامية، وشرب أهل البلد من صهاريج فيه مملوءة بماء المطر، وعلى بابه نهر يعرف بقويق يمد في الشتاء وينضب في الصيف، وفي وسط البلد دار علوة صاحبة البحتري، وهو بلد قليل الفواكه والبقول والنبيذ إلا ما يأتيه من بلاد الروم، وفيها من الشعراء جماعة، منهم: شاعر يعرف بأبي الفتح بن أبي حصينة، ومن جملة شعره قوله:
ولما التقينا للوداع، ودمعها ... ودمعي يفيضان الصبابة والوجدا
بكت لؤلؤا رطبا، ففاضت مدامعي ... عقيقا، فصار الكل في نحرها عقدا
وفيها كاتب نصراني له في قطعة في الخمر أظنه صاعد بن شمّامة:
خافت صوارم أيدي المازجين لها، ... فألبست جسمها درعا من الحبب
وفيها حدث يعرف بأبي محمد بن سنان قد ناهز العشرين وعلا في الشعر طبقة المحنّكين، فمن قوله:
إذا هجوتكم لم أخش صولتكم، ... وإن مدحت فكيف الريّ باللهب
فحين لم ألق لا خوفا ولا طمعا ... رغبت في الهجو، إشفاقا من الكذب
وفيها شاعر يعرف بأبي العباس يكنى بأبي المشكور، مليح الشعر سريع الجواب حلو الشمائل، له في المجون بضاعة قوية وفي الخلاعة يد باسطة، وله أبيات إلى والده:
يا أبا العباس والفضل! ... أبا العباس تكنى
أنت مع أمّي، بلا شكّ، ... تحاكي الكركدنّا
أنبتت، في كل مجرى ... شعرة في الرأس، قرنا
فأجابه أبوه:
أنت أولى بأبي المذمو ... م بين الناس تكنى
ليت لي بنتا، ولا أنت، ... ولو بنت يحنّا
بنت يحنّا: مغنية بأنطاكية تحنّ إلى القرباء وتضيف الغرباء مشهورة بالعهر، قال: ومن عجائب حلب أن في قيسارية البزّ عشرين. دكانا للوكلاء يبيعون فيها كل يوم متاعا قدره عشرون ألف دينار مستمرّ ذلك منذ عشرين سنة وإلى الآن، وما في حلب موضع خراب أصلا، وخرجنا من حلب طالبين أنطاكية، وبينها وبين حلب يوم وليلة، آخر ما ذكر ابن بطلان.
وقلعة حلب مقام إبراهيم الخليل، وفيه صندوق به قطعة من رأس يحيى بن زكرياء، عليه السلام، ظهرت سنة 435، وعند باب الجنان مشهد علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، رؤي فيه في النوم، وداخل باب العراق مسجد غوث فيه حجر عليه كتابة زعموا أنه خطّ علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، وفي غربي البلد في سفح جبل جوشن قبر المحسن بن الحسين يزعمون أنه سقط لما جيء بالسّبي من العراق ليحمل إلى دمشق أو طفل كان معهم بحلب فدفن هنالك، وبالقرب منه مشهد مليح العمارة تعصّب الحلبيّون وبنوه أحكم بناء وأنفقوا عليه أموالا، يزعمون أنهم رأوا عليّا، رضي الله عنه، في المنام في ذلك المكان، وفي قبلي الجبل جبّانة واحدة يسمونها المقام، بها مقام لإبراهيم، عليه السلام، وبظاهر باب اليهود حجر على الطريق ينذر له ويصبّ عليه ماء الورد والطيب ويشترك المسلمون واليهود والنصارى في زيارته، يقال إن تحته قبر بعض الأنبياء.
وأما المسافات فمنها إلى قنّسرين يوم وإلى المعرّة يومان وإلى أنطاكية ثلاثة أيام وإلى الرّقّة أربعة أيام وإلى الأثارب يوم وإلى توزين يوم وإلى منبج يومان وإلى بالس يومان وإلى خناصرة يومان وإلى حماة ثلاثة أيام وإلى حمص أربعة أيام وإلى حرّان خمسة أيام وإلى اللاذقية ثلاثة أيام وإلى جبلة ثلاثة أيام وإلى طرابلس أربعة أيام وإلى دمشق تسعة أيام، قال المؤلف، رحمة الله عليه: وشاهدت من حلب وأعمالها ما استدللت به على أن الله تعالى خصّها بالبركة وفضّلها على جميع البلاد، فمن ذلك أنه يزرع في أراضيها القطن والسمسم والبطيخ والخيار والدخن والكروم والذرة والمشمش والتين والتفاح عذيا لا يسقى إلا بماء المطر ويجيء مع ذلك رخصا
غضّا رويّا يفوق ما يسقى بالمياه والسيح في جميع البلاد، وهذا لم أره فيما طوّفت من البلاد في غير أرضها، ومن ذلك أن مسافة ما بيد مالكها في أيامنا هذه، وهو الملك العزيز محمد بن الملك الظاهر غازي ابن الملك الناصر يوسف بن أيوب ومدبّر دولته والقائم بجميع أموره شهاب الدين طغرل، وهو خادم روميّ زاهد متعبّد، حسن العدل والرأفة برعيته، لا نظير له في أيامه في جميع أقطار الأرض، حاشا الإمام المستنصر بالله أبي جعفر المنصور بن الظاهر ابن الناصر لدين الله، فإن كرمه وعدله ورأفته قد تجاوزت الحدّ فالله بكرمه يرحم رعيتهما بطول بقائمها، من المشرق إلى المغرب مسيرة خمسة أيام، ومن الجنوب إلى الشمال مثل ذلك، وفيها ثمانمائة ونيف وعشرون قرية ملك لأهلها ليس للسلطان فيها إلا مقاطعات يسيرة، ونحو مائتين ونيف قرية مشتركة بين الرعية والسلطان، وقفني الوزير الصاحب القاضي الأكرم جمال الدين أبو الحسن علي بن يوسف بن إبراهيم الشيباني القفطي، أدام الله تعالى أيامه وختم بالصالحات أعماله، وهو يومئذ وزير صاحبها ومدبر دواوينها، على الجريدة بذلك وأسماء القرى وأسماء ملّاكها، وهي بعد ذلك تقوم برزق خمسة آلاف فارس مراخي الغلة موسع عليهم، قال لي الوزير الأكرم، أدام الله تعالى علوّه: لو لم يقع إسراف في خواصّ الأمراء وجماعة من أعيان المفاريد لقامت بأرزاق سبعــة آلاف فارس لأن فيها من الطواشية المفاريد ما يزيد على ألف فارس يحصل للواحد منهم في العام من عشرة آلاف درهم إلى خمسة عشر ألف درهم، ويمكن أن يستخدم من فضلات خواصّ الأمراء ألف فارس، وفي أعمالها إحدى وعشرون قلعة، يقام بذخائرها وأرزاق مستحفظيها خارجا عن جميع ما ذكرناه، وهو جملة أخرى كثيرة، ثم يرتفع بعد ذلك كله من فضلات الإقطاعات الخاصة بالسلطان من سائر الجبايات إلى قلعتها عنبا وحبوبا ما يقارب في كل يوم عشرة آلاف درهم، وقد ارتفع إليها في العام الماضي، وهو سنة 625، من جهة واحدة، وهي دار الزكاة التي يجبى فيها العشور من الأفرنج والزكاة من المسلمين وحق البيع، سبعــمائة ألف درهم، وهذا مع العدل الكامل والرفق الشامل بحيث لا يرى فيها متظلّم ولا متهضّم ولا مهتضم، وهذا من بركة العدل وحسن النية.
وأما فتحها فذكر البلاذري أن أبا عبيدة رحل إلى حلب وعلى مقدمته عياض بن غنم الفهري، وكان أبوه يسمّى عبد غنم، فلما أسلم عياض كره أن يقال له ابن عبد غنم فقال: أنا عياض بن غنم، فوجد أهلها قد تحصنوا، فنزل عليها فلم يلبثوا أن طلبوا الصلح والأمان على أنفسهم وأولادهم وسور مدينتهم وكنائسهم ومنازلهم والحصن الذي بها، فأعطوا ذلك واستثنى عليهم موضع المسجد، وكان الذي صالحهم عياض، فأنفذ أبو عبيدة صلحه، وقيل: بل صالحوا على حقن دمائهم وأن يقاسموا أنصاف منازلهم وكنائسهم، وقيل: إن أبا عبيدة لم يصادف بحلب أحدا لأن أهلها انتقلوا إلى أنطاكية وأنهم إنما صالحوا على مدينتهم بها ثم رجعوا إليها.
وأما قلعتها فبها يضرب المثل في الحسن والحصانة لأن مدينة حلب في وطاء من الأرض وفي وسط ذلك الوطإ جبل عال مدوّر صحيح التدوير مهندم بتراب صح به تدويره، والقلعة مبنيّة في رأسه، ولها خندق عظيم وصل بحفره إلى الماء، وفي وسط هذه القلعة مصانع تصل إلى الماء المعين، وفيها جامع وميدان وبساتين ودور كثيرة، وكان الملك الظاهر غازي بن
صلاح الدين يوسف بن أيوب قد اعتنى بها بهمّته العالية فعمّرها بعمارة عادية وحفر خندقها وبنى رصيفها بالحجارة المهندمة فجاءت عجبا للناظرين إليها، لكن المنية حالت بينه وبين تتمّتها، ولها في أيامنا هذه سبعــة أبواب: باب الأربعين، وباب اليهود، وكان الملك الظاهر قد جدّد عمارته وسمّاه باب النصر، وباب الجنان، وباب أنطاكية، وباب قنّسرين، وباب العراق، وباب السرّ، وما زال فيها على قديم الزمان وحديثه أدباء وشعراء، ولأهلها عناية بإصلاح أنفسهم وتثمير الأموال، فقلّ ما ترى من نشئها من لم يتقيل أخلاق آبائه في مثل ذلك، فلذلك فيها بيوتات قديمة معروفة بالثّروة ويتوارثونها ويحافظون على حفظ قديمهم بخلاف سائر البلدان، وقد أكثر الشعراء من ذكرها ووصفها والحنين إليها، وأنا أقتنع من ذلك بقصيدة لأبي بكر محمد بن الحسن بن مرّار الصّنوبري وقد أجاد فيها ووصف متنزهاتها وقراها القريبة منها فقال:
احبسا العيس احبساها، ... وسلا الدار سلاها
واسألا أين ظباء ال ... دّار أم أين مهاها
أين قطّان محاهم ... ريب دهر ومحاها
صمّت الدار عن السا ... ئل، لا صمّ صداها
بليت بعدهم الدا ... ر، وأبلاني بلاها
آية شطّت نوى الإظ ... عان، لا شطّت نواها
من بدور من دجاها، ... وشموس من ضحاها
ليس ينهى النفس ناه ... ما أطاعت من عصاها
بأبي من عرسها وسخ ... طي، ومن عرسي رضاها
دمية إن جلّيت كا ... نت حلى الحسن حلاها
دمية ألقت إليها ... راية الحسن دماها
دمية تسقيك عينا ... ها، كما تسقي مداها
أعطيت لونا من الور ... د، وزيدت وجنتاها
حبّذا الباءات باءت، ... وقويق ورباها
بانقوساها بها با ... هي المباهي، حين باهى
وبباصفرا وبابل ... لا ربا مثلي وتاها
لا قلى صحراء نافر ... قلّ شوقي، لا قلاها [1]
لا سلا أجبال باسل ... لين قلبي، لا سلاها
وبباسلّين فليب ... غ ركابي من بغاها
وإلى باشقلّيشا ... ذو التناهي يتناهى [1] قوله: نافر، بسكون الراء، هكذا في الأصل.
وبعاذين، فواها ... لبعاذين، وواها
بين نهر وقناة ... قد تلته وتلاها
ومجاري برك، يجلو ... همومي مجتلاها
ورياض تلتقي آ ... مالنا في ملتقاها
زاد أعلاها علوّا ... جوشنا لمّا علاها
وازدهت برج أبي الحا ... رث حسنا وازدهاها
واطّبت مستشرف الحص ... ن، اشتياقا، واطّباها
وأرى المنية فازت ... كلّ نفس بمناها
إذ هواي العوجان السا ... لب النفس هواها
ومقيلي بركة التّل ... ل وسيبات رحاها
بركة تربتها الكا ... فوز، والدّرّ حصاها
كم غراني طربي حي ... تانها لما غراها
إذ تلى مطبّخ الحي ... تان منها مشتواها
بمروج اللهو ألقت ... عير لذّاتي عصاها
وبمغنى الكامليّ اس ... تكملت نفسي مناها
وغرت ذا الجوهريّ ال ... مزن غيثا، وغراها
كلأ الراموسة الحس ... ناء ربي، وكلاها
وجزى الجنّات بالسّع ... دى بنعمى، وجزاها
وفدى البستان من فا ... رس صبّ وفداها
وغرت ذا الجوهريّ ال ... مزن، محلولا عراها
واذكرا دار السّليما ... نيّة اليوم، اذكراها
حيث عجنا نحوها العي ... س تبارى في براها
وصفا العافية المو ... سومة الوصف صفاها
فهي في معنى اسمها حذ ... وبحذو، وكفاها
وصلا سطحي وأحوا ... ضي، خليليّ، صلاها
وردا ساحة صهري ... جي على سوق رداها
وامزجا الراح بماء ... منه، أو لا تمزجاها
حلب بدر دجّى، أن ... جمها الزّهر قراها
حبّذا جامعها الجا ... مع للنفس تقاها
موطن مرسي دور ألب ... رّ بمرساة حباها [1]
شهوات الطرف فيه، ... فوق ما كان اشتهاها
قبلة كرّمها الل ... هـ بنور، وحباها
ورآها ذهبا في ... لازورد من رآها
ومراقي منبر، أع ... ظم شيء مرتقاها
وذرى مئذنة، طا ... لت ذرى النجم ذراها
والنّواريّة ما لا ... ترياه لسواها
قصعة ما عدت الكع ... ب، ولا الكعب عداها
أبدا، يستقبل السّح ... ب بسحب من حشاها
فهي تسقي الغيث إن لم ... يسقها، أو إن سقاها
كنفتها قبّة يض ... حك عنها كنفاها
قبّة أبدع بانى ... ها بناء، إذ بناها
ضاهت الوشي نقوشا، ... فحكته وحكاها
لو رآها مبتني قب ... بة كسرى ما ابتناها
فبذا الجامع سرو ... يتباهى من تباهي
جنّبا السارية الخض ... راء منه، جنّباها
قبلة المستشرف الأع ... لى، إذا قابلتماها
حيث يأتي خلفه الآ ... داب منها من أتاها
من رجالات حبّى لم ... يحلل الجهل حباها
من رآهم من سفيه ... باع بالعلم السفاها
وعلى ذاك سرور ال ... نفس منّي وأساها
شجو نفسي باب قنّس ... رين، وهنا، وشجاها
حدث أبكي التي في ... هـ، ومثلي من بكاها
أنا أحمي حلبا دا ... را، وأحمي من حماها
أيّ حسن ما حوته ... حلب، أو ما حواها
سروها الداني، كما تد ... نو فتاة من فتاها
آسها الثاني القدود ال ... هيف، لمّا أن ثناها [1] هذا البيت مختل الوزن ولعل فيه تصحيفا.
نخلها زيتونها، أو ... لا فأرطاها عصاها
قبجها درّاجها، أو ... فحباراها قطاها
ضحكت دبسيّتاها، ... وبكت قمريّتاها
بين أفنان، تناجي ... طائريها طائراها
تدرجاها حبرجاها ... صلصلاها بلبلاها
ربّ ملقي الرّحل منها، ... حيث تلقى بيعتاها
طيّرت عنه الكرى طا ... ئرة، طار كراها
ودّ، إذ فاه بشجو، ... أنه قبّل فاها
صبّة تندب صبّا، ... قد شجته وشجاها
زيّنت، حتى انتهت ... في زينة في منتهاها
فهي مرجان شواها، ... لازورد دفّتاها
وهي تبر منتهاها، ... فضّة قرطمتاها
قلّدت بالجزع، لمّا ... قلّدت، سالفتاها
حلب أكرم مأوى، ... وكريم من أواها
بسط الغيث عليها ... بسط نور، ما طواها
وكساها حللا، أب ... دع فيها إذ كساها
حللا لحمتها السّو ... سن، والورد سداها
إجن خيرياتها بال ... لحظ، لا تحرم جناها
وعيون النرجس المن ... هلّ، كالدمع نداها
وخدودا من شقيق، ... كاللظى الحمر لظاها
وثنايا أقحوانا ... ت، سنا الدّرّ سناها
ضاع آذريونها، إذ ... ضاء، من تبر، ثراها
وطلى الطّلّ خزاما ... ها بمسك، إذ طلاها
وانتشى النّيلوفر الشّو ... ق قلوبا، واقتضاها
بحواش قد حشاها ... كلّ طيب، إذ حشاها
وبأوساط على حذ ... والزنابير حذاها
فاخري، يا حلب، المد ... ن يزد جاهك جاها
إنه إن لم تك المد ... ن رخاخا، كنت شاها
وقال كشاجم:
أرتك ندى الغيث آثارها، ... وأخرجت الأرض أزهارها
وما أمتعت جارها بلدة ... كما أمتعت حلب جارها
هي الخلد يجمع ما تشتهي، ... فزرها، فطوبى لمن زارها!
وكفر حلب: من قرى حلب. وحلب الساجور:
في نواحي حلب، ذكرها في نواحي الفتوح، قال:
وأتى أبو عبيدة بن الجرّاح، رضي الله عنه، حلب الساجور بعد فتح حلب وقدم عياض بن غنم إلى منبج.
وحلب أيضا: محلّة كبيرة في شارع القاهرة بينها وبين الفسطاط، رأيتها غير مرّة.

المثقال

Entries on المثقال in 2 Arabic dictionaries by the authors Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn and Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
المثقال: الدِّينَار عشرُون قيراطا كَذَا فِي فَتَاوَى العالمكيري والقيراط خمس شعيرات كَذَا فِي التَّبْيِين - وَالدِّينَار يكون من الذَّهَب. وَالدَّرَاهِم من الْفضة. وَفِي الْقنية مِثْقَال بِالْكَسْرِ (جهارونيم ماشه) . فَيعلم من هَا هُنَا أَن المثقال سِتَّة وَثَلَاثُونَ حَبَّة حَمْرَاء - وَفِي بعض حَوَاشِي (كنز الدقائق) أَن المثقال عشرُون قيراطا. والقيراط حَبَّة وَاحِدَة. فَعلم من هَا هُنَا أَن صَاحب الْقنية أَرَادَ بالقيراط حَبَّة وَأَرْبَعَة أَخْمَاس حَبَّة - وَفِي الصِّحَاح المثقال دِرْهَم وَثَلَاثَة أَسْبَاع دِرْهَم - وَالدِّرْهَم سِتَّة دوانيق والدانق قيراطان والقيراط طسوجان والطسوج حبتان والحبة سدس ثمن دِرْهَم وَهُوَ جُزْء من ثَمَانِيَة وَأَرْبَعين جُزْءا من دِرْهَم.
المثقال:
[في الانكليزية] Weight
[ في الفرنسية] Poids
بالكسر لغة ما يوزن به قليلا كان أو كثيرا. وعرفا ما يكون موزونه قطعة ذهب مقدّر بعشرين قيراطا. وظاهر كلام الجوهري أنّه معناه لغة. والقيراط خمس شعيرات متوسّطة غير مقشورة مقطوعة ما امتدت من طرفيها. فالمثقال مائة شعيرة وهذا على رأي المتأخّرين وسنجة أهل الحجاز وأكثر البلاد. وأمّا على رأي المتقدّمين وسنجة أهل سمرقند فالمثقال ستة دوانق والدانق أربع طسوجات والطسوج حبّتان والحبّة شعيرتان، فالمثقال شعيرة وتسعة عشر قيراطا، فالتفاوت بين القولين أربع شعيرات، كذا في جامع الرموز في كتاب الزكاة. وفي البرجندي أنّ الدينار وهو المثقال مائة شعيرة عند أهل الشرع وهو المتعارف في وزن أهل هراة في هذا الزمان، وإلى هذا الاصطلاح ذهب من قال إنّ المثقال عشرون قيراطا والقيراط خمس شعيرات، وكلّ عشرة دراهم سبعــة مثاقيل ويسمّى هذا وزن سبعــة. فكلّ درهم نصف مثقال وخمسة، وهو سبعــون شعيرة وستة وتسعون شعيرة عند الحساب، وعليه أهل سمرقند. والشعيرة ست خردلات، والخردلة اثنا عشر فلسا، والفلس ست فتيلات، والفتيلة ست نقيرات، والنقيرة ثمانية قطميرات، والقطمير اثنا عشر ذرّة انتهى. قيل وقد يقسم الطسوج إلى ثلاثة أقسام يسمّى كلّ قسم حبّة. وبعضهم يقسم الدينار إلى ستين قسما يسمّى كلّ قسم حبّة، فالحبّة على هذا سدس العشر. وفي بحر الجواهر المثقال بحساب الدراهم درهم وثلاثة أسباع درهم، وبحساب الطساسيج أربعة وعشرون طسوجا، وبحساب الشعيرة ستة وتسعون شعيرة، والمثاقيل الجمع انتهى.

مَرْوُ الشاهِجَان

Entries on مَرْوُ الشاهِجَان in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
مَرْوُ الشاهِجَان:
هذه مرو العظمى أشهر مدن خراسان وقصبتها، نصّ عليه الحاكم أبو عبد الله في
تاريخ نيسابور مع كونه ألّف كتابه في فضائل نيسابور إلا أنه لم يقدر على دفع فضل هذه المدينة، والنسبة إليها مروزيّ على غير قياس، والثوب مرويّ على القياس، وبين مرو ونيسابور سبعــون فرسخا ومنها إلى سرخس ثلاثون فرسخا وإلى بلخ مائة واثنان وعشرون فرسخا اثنان وعشرون منزلا، أما لفظ مرو فقد ذكرنا أنه بالعربية الحجارة البيض التي يقتدح بها إلا أن هذا عربيّ ومرو ما زالت عجمية ثم لم أر بها من هذه الحجارة شيئا البتّة، وأما الشاهجان فهي فارسية معناها نفس السلطان لأن الجان هي النفس أو الروح والشاه هو السلطان، سميت بذلك لجلالتها عندهم، وقد روي عن بريدة بن الحصيب أحد أصحاب النبي، صلّى الله عليه وسلّم، أنه قال: قال لي رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم:
يا بريدة إنه سيبعث من بعدي بعوث فإذا بعثت فكن في بعث المشرق ثم كن في بعث خراسان ثم كن في بعث أرض يقال لها مرو إذا أتيتها فانزل مدينتها فإنه بناها ذو القرنين وصلّى فيها عزيز، أنهارها تجري بالبركة، على كل نقب منها ملك شاهر سيفه يدفع عن أهلها السوء إلى يوم القيامة، فقدمها بريدة غازيا وأقام بها إلى أن مات وقبره بها إلى الآن معروف عليه راية رأيتها، قال بطليموس في كتاب الملحمة: مدينة مرو الرقة، كذا قال، طولها سبع وستون درجة، وعرضها أربعون درجة، في الإقليم الخامس، طالعها العقرب تحت ثماني عشرة درجة من السرطان، يقابلها مثلها في الجدي، بيت ملكها مثلها من الحمل، بيت عاقبتها مثلها من الميزان، كذا قال بطليموس، وقد تقدم ذكرها عند ذكر الأقاليم أنها في الإقليم الرابع، قال أبو عون إسحاق بن علي في زيجه: مرو في الإقليم الرابع، طولها أربع وثمانون درجة وثلث، وعرضها سبع وثلاثون درجة وخمس وثلاثون دقيقة، وشنّع على أهل خراسان وادّعي عليهم البخل كما زعم ثمامة أن الديك في كل بلد يلفظ ما يأكله من فيه للدجاجة بعد أن حصل إلا ديكة مرو فإنها تسلب الدجاج ما في مناقيرها من الحبّ، وهذا كذب بيّن ظاهر للعيان لا يقدم على مثله إلا الوقّاع البهّات الذي لا يتوقّى الفضوح والعار وما ديكة مرو إلا كالدّيكة في جميع الأرض، قالوا:
ولما ملك طهمورث بنى قهندز مرو وبنى مدينة بابل وبنى مدينة ابرايين بأرض قوم موسى ومدينة بالهند في رأس جبل يقال له أوق، قال: وأمرت حماي بنت أردشير بن إسفنديار لما ملكت ببناء الحائط الذي حول مرو، وقال: إن طهمورث لما بنى قهندز مرو بناه بألف رجل وأقام لهم سوقا فيها الطعام والشراب فكان إذا أمسى الرجل أعطي درهما فاشترى به طعامه وجميع ما يحتاج إليه فتعود الألف درهم إلى أصحابه، فلم يخرج له في البناء إلا ألف درهم، وقال بعضهم:
مياسير مرو من يجود لضيفه ... بكرش فقد أمسى نظيرا لحاتم
ومن رسّ باب الدار منكم بقرعة ... فقد كملت فيه خصال المكارم
يسمّون بطن الشاة طاووس عرسهم، ... وعند طبيخ اللحم ضرب الجماجم
فلا قدّس الرحمن أرضا وبلدة ... طواويسهم فيها بطون البهائم
وكان المأمون يقول: يستوي الشريف والوضيع من مرو في ثلاثة أشياء: الطّبيخ النارنك والماء البارد لكثرة الثلج بها والقطن اللين، وبمرو الرّزيق، بتقديم الراء على الزاي، والماجان: وهما نهران كبيران حسنان يخترقان شوارعها ومنهما سقي أكثر ضياعها، وقال إبراهيم بن شمّاس الطالقاني: قدمت على عبد الله بن المبارك من سمرقند إلى مرو فأخذ بيدي فطاف بي حول سور مدينة مرو ثم قال لي:
يا إبراهيم من بنى هذه المدينة؟ قلت: لا أدري يا أبا عبد الرحمن، قال: مدينة مثل هذه لا يعرف من بناها! وقد أخرجت مرو من الأعيان وعلماء الدين والأركان ما لم تخرج مدينة مثلهم، منهم:
أحمد بن محمد بن حنبل الإمام وسفيان بن سعيد الثوري، مات وليس له كفن واسمه حيّ إلى يوم القيامة، وإسحاق بن راهويه وعبد الله بن المبارك وغيرهم، وكان السلطان سنجر بن ملك شاه السّلجوقي مع سعة ملكه قد اختارها على سائر بلاده وما زال مقيما بها إلى أن مات وقبره بها في قبّة عظيمة لها شباك إلى الجامع وقبتها زرقاء تظهر من مسيرة يوم، بلغني أن بعض خدمه بناها له بعد موته ووقف عليها وقفا لمن يقرأ القرآن ويكسو الموضع، وتركتها أنا في سنة 616 على أحسن ما يكون، وبمرو جامعان للحنفية والشافعية يجمعهما السور، وأقمت بها ثلاثة أعوام فلم أجد بها عيبا إلا ما يعتري أهلها من العرق المديني فإنهم منه في شدة عظيمة قلّ من ينجو منه في كل عام، ولولا ما عرا من ورود التتر إلى تلك البلاد وخرابها لما فارقتها إلى الممات لما في أهلها من الرّفد ولين الجانب وحسن العشرة وكثرة كتب الأصول المتقنة بها، فإني فارقتها وفيها عشر خزائن للوقف لم أر في الدنيا مثلها كثرة وجودة، منها خزانتان في الجامع إحداهما يقال لها العزيزية وقفها رجل يقال له عزيز الدين أبو بكر عتيق الزنجاني أو عتيق بن أبي بكر وكان فقّاعيّا للسلطان سنجر وكان في أول أمره يبيع الفاكهة والريحان بسوق مرو ثم صار شرابيّا له وكان ذا مكانة منه، وكان فيها اثنا عشر ألف مجلد أو ما يقاربها، والأخرى يقال لها الكمالية لا أدري إلى من تنسب، وبها خزانة شرف الملك المستوفي أبي سعد محمد بن منصور في مدرسته، ومات المستوفي هذا في سنة 494، وكان حنفيّ المذهب، وخزانة نظام الملك الحسن بن إسحاق في مدرسته وخزانتان للسمعانيين وخزانة أخرى في المدرسة العميدية وخزانة لمجد الملك أحد الوزراء المتأخرين بها والخزائن الخاتونية في مدرستها والضميرية في خانكاه هناك، وكانت سهلة التناول لا يفارق منزلي منها مائتا مجلّد وأكثر بغير رهن تكون قيمتها مائتي دينار فكنت أرتع فيها وأقتبس من فوائدها، وأنساني حبها كل بلد وألهاني عن الأهل والولد، وأكثر فوائد هذا الكتاب وغيره مما جمعته فهو من تلك الخزائن، وكثيرا ما كنت أترنّم عند كوني بمرو بقول بعض الأعراب:
أقمريّة الوادي التي خان إلفها ... من الدهر أحداث أتت وخطوب
تعالي أطارحك البكاء فإننا ... كلانا بمرو الشاهجان غريب
ثم أضفت إليها قول أبي الحسين مسعود بن الحسن الدمشقي الحافظ وكان قدم مرو فمات بها في سنة 543:
أخلّاي إن أصبحتم في دياركم ... فإني بمرو الشاهجان غريب
أموت اشتياقا ثم أحيا تذكّرا، ... وبين التراقي والضلوع لهيب
فما عجب موت الغريب صبابة، ... ولكن بقاه في الحياة عجيب
إلى أن خرجت عنها مفارقا وإلى تلك المواطن ملتفتا وامقا فجعلت أترنم بقول بعضهم:
ولما تزايلنا عن الشعب وانثنى ... مشرّق ركب مصعد عن مغرّب
تيقّنت أن لا دار من بعد عالج ... تسرّ، وأن لا خلّة بعد زينب
ويقول الآخر:
ليال بمرو الشاهجان وشملنا ... جميع سقاك الله صوب عهاد
سرقناك من ريب الزمان وصرفه، ... وعين النوى مكحولة برقاد
تنبّه صرف الدهر فاستحدث النوى، ... وصيّرنا شتّى بكل بلاد
ولن تعدم الحسناء ذامّا، فقد قال بعض من قدمها من أهل العراق فحنّ إلى وطنه:
وأرى بمرو الشاهجان تنكّرت ... أرض تتابع ثلجها المذرور
إذ لا ترى ذا بزّة مشهورة ... إلّا تخال بأنه مقرور
كلتا يديه لا تزايل ثوبه ... كلّ الشتاء كأنه مأسور
أسفا على برّ العراق وبحره! ... إنّ الفؤاد بشجوه معذور
وكنّا كتبنا قصيدة مالك بن الريب متفرّقة وأحلنا في كل موضع على ما يليه ولم يبق منها إلا ذكر مرو وبها تتمّ فإنه قال بعد ما ذكر في السّمينة:
ولما تراءت عند مرو منيتي، ... وحلّ بها سقمي وحانت وفاتيا
أقول لأصحابي: ارفعوني فإنني ... يقرّ بعيني إن سهيل بدا ليا
فيا صاحبي رحلي دنا الموت فانزلا ... برابية إني مقيم لياليا
أقيما عليّ اليوم أو بعض ليلة، ... ولا تعجلاني قد تبيّن شانيا
وقوما إذا ما استلّ روحي فهيّئا ... لي السدر والأكفان ثمّ ابكيانيا
وخطّا بأطراف الأسنّة مضجعي، ... وردّا على عينيّ فضل ردائيا
ولا تحسداني، بارك الله فيكما، ... من الأرض ذات العرض أن توسعا ليا
خذاني فجرّاني ببردي إليكما، ... فقد كنت قبل اليوم صعبا قياديا
وقد كنت عطّافا إذا الخيل أحجمت ... سريعا لدى الهيجا إلى من دعانيا
وقد كنت محمودا لدى الزاد والقرى ... وعن شتم ابن العمّ والجار وانيا
وقد كنت صبّارا على القرن في الوغى، ... ثقيلا على الأعداء عضبا لسانيا
وطورا تراني في رحى مستديرة ... تخرّق أطراف الرماح ثيابيا
وما بعد هذه الأبيات ذكر في الشبيك، وبمرو قبور أربعة من الصحابة، منهم: بريدة بن الحصيب والحكم بن عمرو الغفاري وسليمان بن بريدة في قرية من قراها يقال لها فني ويقال لها فنين وعليه علم، رأيت ذلك كله والآخر نسيته، فأما رستاق مرو فهو أجلّ من المدن وكثيرا ما سمعتهم يقولون رجال مرو من قراها، وقال بعض الظرفاء يهجو
أهل مرو:
لأهل مرو أياد مشهورة ومروّة ... لكنها في نساء صغارهنّ الصّبوّة
يبذلن كل مصون على طريق الفتوّة ... فلا يسافر إليها إلا فتى فيه قوّة
وإليها ينسب عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الله أبو بكر القفّال المروزي وحيد زمانه فقها وعلما، رحل إلى الناس وصنف وظهرت بركته وهو أحد أركان مذهب الشافعي وتخرّج به جماعة وانتشر علمه في الآفاق، وكان ابتداء اشتغاله بالفقه على كبر السن، حدثني بعض فقهاء مرو بفنين من قراها أن القفّال الشاشي صنع قفلا ومفتاحا وزنه دانق واحد فأعجب الناس به جدّا وسار ذكره وبلغ خبره إلى القفّال هذا فصنع قفلا مع مفتاحه وزنه طسّوج وأراه الناس فاستحسنوه ولم يشع له ذكر فقال يوما لبعض من يأنس إليه: ألا ترى كلّ شيء يفتقر إلى الحظ؟ عمل الشاشي قفلا وزنه دانق وطنّت به البلاد، وعملت أنا قفلا بمقدار ربعه ما ذكرني أحد! فقال له: إنما الذكر بالعلم لا بالأقفال، فرغب في العلم واشتغل به وقد بلغ من عمره أربعين سنة وجاء إلى شيخ من أهل مرو وعرّفه رغبته فيما رغب فيه فلقّنه أول كتاب المزني، وهو: هذا كتاب اختصرته، فرقي إلى سطحه وكرّر عليه هذه الثلاثة ألفاظ من العشاء إلى أن طلع الفجر فحملته عينه فنام ثم انتبه وقد نسيها فضاق صدره وقال: أيش أقول للشيخ؟
وخرج من بيته فقالت له امرأة من جيرانه: يا أبا بكر لقد أسهرتنا البارحة في قولك هذا كتاب اختصرته، فتلقنها منها وعاد إلى شيخه وأخبره بما كان منه، فقال له: لا يصدّنّك هذا عن الاشتغال فإنك إذا لازمت الحفظ والاشتغال صار لك عادة، فجدّ ولازم الاشتغال حتى كان منه ما كان فعاش ثمانين سنة أربعين جاهلا وأربعين عالما، وقال أبو المظفّر السمعاني: عاش تسعين سنة ومات سنة 417، ورأيت قبره بمرو وزرته، رحمه الله تعالى، وأبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن إسحاق المروزي أحد أئمة الفقهاء الشافعية ومقدّم عصره في الفتوى والتدريس، رحل إلى أبي العباس بن شريح وأقام عنده وحصل الفقه عليه وشرح مختصر المزني شرحين وصنف في أصول الفقه والشروط وانتهت إليه رياسة هذا المذهب بالعراق بعد ابن شريح ثم انتقل في آخر عمره إلى مصر وتوفي بها لــسبع خلون من رجب سنة 340 ودفن عند قبر الشافعي، رضي الله عنه.

تاريخ تيمور

Entries on تاريخ تيمور in 1 Arabic dictionary by the author Kâtip Çelebi / Ḥājī Khalīfa, Kashf al-Ẓunūn ʿan Asāmī al-Kutub wa-l-Funūn
تاريخ تيمور
ذكر الشرف اليزدي: أنه تولى بنفسه في أمر التدوين، وضبط الوقائع، فاستكتبها، كما هو الواقع في (غاية التهذيب والتحرير).
فممن دونه: نظام الدين الهروي، المعروف: بشنب غازاني.
وهو أول من قدم مستقبلا له من بغداد، حين قصد إليها، وصار مكرما عنده.
وصفي الدين الختلاني، من علماء سمرقند.
كتب طرفا من وقائعه.
تركيا.
والشيخ: محمود زنكي، الكرماني.
قرب إلى تمامه.
وسماه: (جوش وخروش).
ومات: لما سقط إلى نهر من قنطرة تفليس، سنة ست وثمانمائة.
وهذه الثلاثة: لم تنتشر، كما ذكره صاحب (حبيب السير).
ومنهم:
شرف الدين: علي اليزدي.
المتوفى: سنة خمسين وثمانمائة.
وهو: مشهور، متداول.
فارسي.
مسمى: (بظفر نامه). وسيأتي.
وترجمته: بالتركية.
لحافظ الدين: محمد بن أحمد العجمي.
و (الذيل على تاريخ الشرف).
للتاج السلماني.
كتب من: محرم، سنة سبع وثمانمائة، إلى سنة ثلاث عشرة وثمانمائة.
وقد اشتمل: على وقائع شاهرخ، وألوغ بيك.
وفيه: (نظم ظفر نامه).
لعبد الله الهاتفي.
المتوفى: سنة سبع وعشرين وتسعمائة. وسيأتي.
و (عجائب المقدور، في نوائب تيمور).
لابن عربشاه.
يأتي مع ترجمته.

نِيقِيَةُ

Entries on نِيقِيَةُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
نِيقِيَةُ:
بكسر أوله، وسكون ثانيه، وكسر القاف، وياء خفيفة، قال بطليموس في كتاب الملحمة: مدينة أنيقية، هكذا ذكرها بالألف، طولها سبع وخمسون درجة، وعرضها إحدى وأربعون درجة وثلاثون دقيقة، طالعها إحدى وعشرون درجة من الدّلو، سكانها جفاة ليس لمن يسكنها خلاق، لها ذنب الدجاجة ولها شركة في قلب العقرب وكوكب الدبران تحت سبع وعشرين درجة من السرطان، يقابلها مثلها من الجدي، قال ابن الهروي: مدينة نيقية من أعمال اصطنبول على البر الشرقي وهي المدينة التي اجتمع بها آباء الملة المسيحية وكانوا ثلاثمائة وثمانية عشر أبا يزعمون أن المسيح، عليه السّلام، كان معهم في هذا المجمع وهو أول المجامع لهذه الملة وبه أظهروا الأمانة التي هي أصل دينهم، وصورهم وصورة كراسيهم بهذه المدينة في بيعتها ولهم فيها اعتقاد عظيم، وفي الطريق من هذه المدينة إلى بلاد الروم الشمالية قبر أبي محمد البطّال على رأس تل عال في حد تخوم البلاد.

وجّه

Entries on وجّه in 1 Arabic dictionary by the author Supplément aux dictionnaires arabes by Reinhart Dozy
وجّه: ساند، أيّد، سعَف، ساعد (المقدمة 18:1): من غير ضرورة إلى هذا المحمل البعيد الذي يجلب لتوجيهه أمثال هذه الحكايات الواهية (المقري 495:1 - أنظر إضافات): وهو ضابط متقن حسب التوجيه للحديث صدوق.
وجّه: نطق بالقرار، وجّه القاضي الحكم على فلان (أخبار 4:128 أنظر توجَهَ).
وجّهتْ لألفاظه المعاريض: أي أرادوا أن يجدوا ألوان الالتباس في كلامه (المقري 13:591:1).
وجّه: التعبير الذي استشهد به (فريتاج) يجب أن يقرأ بالصورة الآتية: وجّه الحجز وجهةً ما له أو وجهةً (أنظر محيط المحيط). (قد يكون التشديد زائداً مع ما هنا -أنظر الهامش- المترجم)؛ وكذلك حجارة موجّهةٌ أي مرتبة منسقة (زيتشر 411:15): قد رُفعت قواعده بالحجارة الموجهة كبارّ مؤلفة (أنظر معجم الجغرافيا).
وجّه: أدخل introduire ( هلو).
وجّه لمملوكه: في (محيط المحيط): ( .. ووجه لمملوكه قال له أنت حر بعد موتي). أنظر في مادة وجّه تعبير أنت حر لوجه الله ورفع وجهه حراً.
واجه: التقاهُ وحدثهُ، كلّمه بنفسه (ابن عبد الملك 156): منعه المنصور من تلك الصلة التي كان يترقبها ويتطلع إليها فرفع
إليه قيها فلم يعطه إياها حتى واجهه فيها وشافهه فأعطاه إياها؛ وهناك أيضاً واجَهَه به: ردّه أو جاوبه به repliquer ( المقري 2:215:1): فاستظرف جوابها وأغضى عن مواجهتها بمثل ذلك. واجه ب: واجه: أنظر فيما يأتي اسم المفعول واسم المصدر.
توجّه: (بقطر) استعمل صيغة توجّه على بمعنى صار، انتقل إلى؛ إلا إنني أعتقد إن استعمالها مع على يؤدي إلى لُبس كلامي Lapsus calami والصحيح توجه إلى جاء عند (مولر 2:21): توجه العدو منتفريد ويبدو أن كلمة إلى قد سقطت.
توجه إلى العافية: دخل في دور النقاهة، تماثل للشفاء (بقطر).
توجّه = وجه وجهه لله (أنظر فريتاج في وجّه): توجّه نحو الله، صلّى (المقري 15:600:1): بين توجه وعبادةٍ وتصنيف (8:708:2) (أقرأها تعرفه أنظر رسالة إلى السيد فليشر 228)؛ أنظر (المقدمة 5:145:3 كالتوجهات للكواكب والدعوات لها.) توجّه على فلان: قصد s'adraessera ( ابن جبير 7:388): فذلك مَنْ لا يتوجه هذا الخطاب عليه.
توجه إلى بوسيلة: تقرّب منّي بتدخّل شخص آخر. يقال: في الصلاة: يا رب إني أتوجه إليك بمحمد وآله (صلى الله عليه وسلم) فاغفر (معجم الطرائف).
توجّه: نطق بالحكم عليه: توجه الحكم عليه (المقري 131:1 و14:134:14) (ابن بطوطة 285:3 و286).
توجّه: أرسل (الأمر) (ابن بطوطة 164:1).
توجّه: أصبح ممكناً، نجح (المقري 12:170:1): دخل قو قومونة بحيلة توجهت بأصحاب بليان.
كلما توجه عنده مال: في كل مرة كان عنده مال أو -عند مؤلفين آخرين- اجتمع أو تهيأ (معجم الطوائف) توجه عند السلطان: أنظر كلمة (وجه).
توجّه: وضع على وجهه قناعاً (معجم الأسبانية 310).
أحمق ما يتوجه: في (محيط المحيط): ( .. وفي المثل أحمق ما يتوجه أي لا يحسن أن يأتي الغائط).
تواجهوا: التقى أو رأى أو نظر أو تردد بعضهم على بعض؛ إن شاء الله نبقى نتواجه (بقطر) -الجملة عامية صرف. المترجم-.
تواجه مع: اجتمع به للتحدث (بقطر).
اتجه إلى: في (محيط المحيط): اتجه إليه اتجاهاً أقبل).
اتجه إلى العافية أو للعافية: دخل في طور النقاهة، استعاد صحته، تماثل للشفاء (بقطر).
لا يتجه لشيء: لا يدرك شيئاً مما يدور حوله (البكري 102).
اتجه ل: في (فوك) انظر مادة Posibilis: اتجه له الشيء الذي أصبح ممكناً له (معجم الجغرافيا).
وجه. وجه بوجه أو الوجه في الوجه: وجهاً لوجه (بقطر).
وجهَك وجهَك: أحذر! (كوبان 176).
غلق الأبواب في وجهه: (معجم بدرون).
الطريق مسدود في وجههم (بقطر)؛ قام في وجه القوم: قاومهم (شذرات دي غويا)؛ في وجه فلان أو في وجوه حين يتعلق الأمر بأشخاص كثيرين وكذلك تعني: وجهاً لوجه .. أو في مقابل .. (معجم الجغرافيا).
تبسم في وجهه أو ضحك في وجهه: تبسم حين رآه، فحياه بابتسامة تقدير ومجاملة وعاطفة .. الخ. وفي الضد من هذا عبس في وجهه، كلح في وجهه، كنّصَ في وجهه، كذّبه في وجهه (معجم شذرات دي غويا).
وجه: من المعاني المجازية هناك خمش وجه الحديث أي كشف سراً (معجم الجغرافيا).
وجوه الأموال: الإيرادات أو مصادر الدخل (معجم الجغرافيا).
والوجه ل: .. وكيف؟ Comment ( معجم الجغرافيا).
وجه: اصطلاح عند المنجمين فهم يقسّمون كل رموز البروج إلى أوجه ثلاث لكل وجه عشر درجات. والأوجه الستة والثلاثين مخصصّ كل واحد منها لكوكب، إما للشمس أو للقمر (هذا هو مضمون ملاحظة السيد دي سلان أو هامشه على مقدمة ابن خلدون 130:3): حلول الشمس بالوجه الأول أو الثالث من الأسد.
وجه معار: وجه مستعار أو مزيف أو قناع (الكالا)، ويسمى أيضاً وجه عيرة (بقطر، بومرن) أو وجه وحدها (الكالا) (الفخري 213): وكان قد عمل وجهاً من ذهب وركّبهُ على وجهه لئلا يُرى وجهه.
رفع وجهه حراً: أنظر الجملة في مادة (رفع).
وجه: واجهة بيت، شرفة (بوسويه، كوسج، كرست 2:10): وإذا خاطه علّقه على وجه الدكان حتى ينظره كل مَنْ يجوز الطريق.
في الوجه: خارج البيت (شذرات دي غويا): hors de la maison dehors.
وجوه: المجموعة الأمامية من ريش النعام (جاكسون 64 وتيمب 27 b ولعل هذا هو المقصود من الذي ورد في البيان) في قوله: من وجوه المايه (؟) 853 ومن ريش النعام عشرة أرطال ميزاناً.
وجه الزمان: الربيع (عبد الواحد 5:186).
على وجه الدهر: سابقاً، قديماً، في العصور الغابرة (معجم البلاذري، أبي الفداء تاريخ ما قبل الإسلام 4:258). وكذلك تعنى: منذ الأزل (الثعالبي لطائف 9:131): عين تجري سبع سنين دأباً وتنقطع سبع سنين دأباً معروفة بذلك على وجه الدهر. وجه: عمل من أعمال التقوى لوجه الله أو ابتغاء وجه الله: عبارة قرآنية (أنظر 109:2، 274 و22:13 و37:30 و38 و27:35 و9:56) ومعناها (حسب المفسرين) من أجل محبة الله أو لوجهه فقط: أنظر (قرطاس 6:19 و7:25 و6:280. وفي رياض النفوس 99): يقول السيد لعبده (لو حدث هذا فأنت حر وزوجتك وأولادك أحرار لوجهه وابتغاء ثوابه العظيم (كوسج كرست 12:56). إن تعبير عاملت وجه الله فيه (عباد 2:162. انظر 222:3) ومعناها: رضيت بهذه المهمة لحب الله أو ارتضيت القيام بهذا العمل حباً لله) وذلك برفض قبض الأجر المرفق به.
وجه: سبب، باعث (عبد الواحد 2:2 المقدمة 9:882 و 15:342، أخبار
152: 2): فأقلل من الكتاب فيما لا وجه له ولا نفع فيه.
على وجهه: بالضبط، حرفياً (معجم شذرات دي غويا، البكري 3:164): تعلم الشرع على وجهه. وكذلك على الوجه (ابن خلكان 5:42:9): يا أمير المؤمنين لو حلف حالف أن نصرانياً أو يهودياً لم يصل إلى قلبه نوع من أنواع العلم على الوجه لما لزمته كفّارة الحنث لأن الله تعالى ختم على قلوبهم.
أخذ الشيء على وجه السوء: استاء من شيء أو أغتاظ من شيء Prendre une chose en mal.
وجه كوكب: أي أوجه الكوكب المختلفة (بقطر).
وجْهُ تهمة: وجه الاتهام مفادهُ أو مبتغاهُ (بقطر).
وجه: مَظْهَر، احتمال عقلي، ظاهر الحق، مشابهة للحق وعلى سبيل المثال هذا ما له وجه؛ لا وجه لذلك il n'y a nulle apparence a cela ( بقطر).
وجه الأمر: نصيب، حظ وعلى سبيل المثال: هذا هو الوجه الأقرب للعقل هاهو الحظ الأقرب في احتمال الحدوث؛ وجه أمر: مدار القضية، شكلها أو هيئتها وعلى سبيل المثال أرواهم الأمر بوجه حسن:، دبر الأمر أحسن تدبير donner un bon a affaire.
ذهب في وجهه: اتخذ سبيله (كليلة ودمنة): فأراد الخروج إلى بعض الوجوه لابتغاء الرزق وكان عنده مائة منْ حديد فأودعها رجلاً من إخوانه وذهب في وجهه. وكذلك خرج لوجهه. وفي (بدرون 14:203): وخرج لوجهه نحو المصعب ومضى لوجهه (قرطاس 6:28، النويري 458، البلاذري 10:3). وعكسها انصرف عن وجهه (أبحاث 174:1 من الطبعة الأولى).
فرّ على وجهه: ابتعد بكل ما في قديمه من طاقة (ابن الخطيب 70): فرّ هو لوجهه حتى لحق ببجاية. وفي (محيط المحيط): (ومضى على وجهه أي دون مبالاة ولا اعتبار).
خرج من (أو عن) وجهه: تجنب لقاءه (معجم شذرات دي غويا).
أخذ وجهاً عند السلطان: نال حظّاً منه (الفخري 258): إن كان الحسين - يريد أن يأخذ وجهاً عند المأمون بما فعل فلنأخذن نحن وجهاً عند خليفتنا الأمين بفكّه وتخليصه وإجلاسه على السرير. وكذلك توجه عند السلطان. أنظر توجّه.
له وجه معَ: له دالة على فلان (بقطر).
على وجه الماء: (بوسويه، المقري 161:1) في الحديث عن أحد القصور (فوجده مبنياً من وجه الماء بصُمّ الحجارة فوق زرجون وضع بينها وبين الماء بأحكم صناعة).
صعد مع وجه جرى الماء: أي بعكس التيار (جي جي شولتنز 237:2).
وجه: رحلة، مسيرة، حملة (عبد الواحد 9:200 و7:208 و2:226، والمقري 217:2).
وجه: مرّة (ألف ليلة 364:1) فأني وهبتك روحك مرة ثانية فأن في الوجه الأول أكرمتك فيه لأجل نبيك فأنه ما أحلَّ قتل النسوان. وفي الوجه الثاني لأجل ضعفك .. الخ. وفي (الماسين 278): ما قصدت جهة إلا استعنت بالله عليها إلا هذا الوجه.
وجه: بقعة، بلد (كليلة ودمنة 132): فأراد الخروج إلى بعض الوجوه (في أخبار 1:3): وأخرجه إلى ذلك في نفر قليل.

الإسكَنْدَرِيَّة

Entries on الإسكَنْدَرِيَّة in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
الإسكَنْدَرِيَّة:
قال أهل السير: إنّ الإسكندر بن فيلفوس الرومي قتل كثيرا من الملوك وقهرهم، ووطئ البلدان إلى أقصى الصين وبنى السدّ وفعل الأفاعيل، ومات وعمره اثنتان وثلاثون سنة وسبعــة أشهر، لم يسترح في شيء منها، قال مؤلف الكتاب: وهذا إن صح، فهو عجيب مفارق للعادات، والذي أظنّه، والله أعلم، أنّ مدّة ملكه أو حدة سعده هذا المقدار، ولم تحسب العلماء غير ذلك من عمره، فإن تطواف الأرض بسير الجنود مع ثقل حركتها لاحتياجها في كل منزل إلى تحصيل الأقوات والعلوفة ومصابرة من يمتنع عليه من أصحاب الحصون يفتقر إلى زمان غير زمان السير ومن المحال أن تكون له همة يقاوم بها الملوك العظماء، وعمره دون عشرين سنة، وإلى أن يتسق ملكه ويجتمع له الجند وتثبت له هيبة في النفوس وتحصل له رياسة وتجربة وعقل يقبل الحكمة التي تحكى عنه يفتقر إلى مدة أخرى مديدة، ففي أيّ زمان كان سيره في البلاد وملكه لها ثم إحداثه ما أحدث من المدن في كل قطر منها واستخلافه الخلفاء عليها؟ على أنه قد جرى في أيامنا هذه وعصرنا الذي نحن فيه في سنة سبع عشرة وثماني عشرة وستمائة من التتر الواردين من أرض الصين ما لو استمرّ لملكوا الدنيا كلها في أعوام يسيرة، فإنهم ساروا من أوائل أرض الصين إلى أن خرجوا من باب الأبواب وقد ملكوا وخرّبوا من البلاد الإسلامية ما يقارب نصفها، لأنهم ملكوا ما وراء النهر وخراسان وخوارزم وبلاد سجستان ونواحي غزنة وقطعة من السند وقومس وأرض الجبل بأسره غير أصبهان وطبرستان وأذربيجان وأرّان وبعض أرمينية وخرجوا من الدربند، كلّ ذلك في أقل من عامين. وقتلوا أهل كل مدينة ملكوها ثم خذلهم الله وردهم من حيث جاءوا، ثم إنّهم بعد خروجهم من الدربند ملكوا بلاد الخزر واللّان وروس وسقسين وقتلوا القبجاق في بواديهم حتى انتهوا إلى بلغار في نحو عام آخر فكأن هذا عضد قصة الإسكندر، على أنّ الإسكندر كان إذا ملك البلاد عمرها واستخلف عليها، وهذا يفتقر إلى زمان غير زمان الخراب فقط، قال أهل السير: بنى الإسكندر ثلاث عشرة مدينة وسمّاها كلها باسمه ثم تغيرت أساميها بعده، وصار لكل واحدة منها اسم جديد، فمنها الإسكندرية التي بناها في باورنقوس ومنها الإسكندرية التي بناها تدعى المحصّنة ومنها الإسكندرية التي بناها ببلاد الهند ومنها الإسكندرية التي في جاليقوس ومنها الإسكندرية التي في بلاد السّقوياسيس ومنها الإسكندرية التي على شاطئ النهر الأعظم ومنها الإسكندرية التي بأرض بابل ومنها الإسكندرية التي هي ببلاد الصّغد وهي سمرقند، ومنها الإسكندرية التي تدعى مرغبلوس وهي مرو، ومنها الإسكندرية التي في مجاري الأنهار بالهند ومنها الإسكندرية التي سميت كوش وهي بلخ، ومنها الإسكندرية العظمى التي ببلاد مصر، فهذه ثلاث عشرة إسكندرية نقلتها من كتاب ابن الفقيه كما كانت فيه مصورة، وقرأت في كتاب الحافظ أبي سعد:
أنشدني أبو محمد عبد الله بن الحسن بن محمد الإيادي من لفظه بالإسكندرية قرية بين حلب وحماة، قال الأديب الأبيوردي:
فيا ويح نفسي لا أرى الدهر منزلا ... لعلوة، إلّا ظلّت العين تذرف
ولو دام هذا الوجد لم يبق عبرة ... ولو أنني من لجّة البحر أغرف
والإسكندرية أيضا: قرية على دجلة بإزاء الجامدة بينها وبين واسط خمسة عشر فرسخا، ينسب إليها أحمد ابن المختار بن مبشّر بن محمد بن أحمد بن عليّ بن المظفّر أبو بكر الإسكندراني من ولد الهادي بالله أمير المؤمنين، تفقّه على مذهب الشافعي، رضي الله عنه، وكان أديبا فاضلا خيّرا قدم بغداد في سنة 510 متظلّما من عامل ظلمه، فسمع منه أبو الفضل محمد بن ناصر الحافظ وغيره أبياتا من شعره، قاله صاحب الفيصل.
ومنها الإسكندرية قرية بين مكة والمدينة ذكرها الحافظ أبو عبد الله بن النّجّار في معجمه وأفادنيها من لفظه، وجميع ما ذكرنا من المدن ليس فيها ما يعرف الآن بهذا الاسم إلا الإسكندرية العظمى التي بمصر، قال المنجّمون: طول الإسكندرية تسع وستون درجة ونصف، وعرضها ست وثلاثون درجة وثلث، وفي زيج أبي عون: طول الإسكندرية إحدى وخمسون درجة وعرضها إحدى وثلاثون درجة، وهي في الإقليم الثالث، وذكر آخر أنّ الإسكندرية في الإقليم الثاني، وقال: طولها إحدى وخمسون درجة وعشرون دقيقة وعرضها إحدى وثلاثون درجة، واختلفوا في أول من أنشأ الإسكندرية التي بمصر اختلافا كثيرا نأتي منه بمختصر لئلّا نملّ بالإكثار:
ذهب قوم إلى أنها إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد. وقد روي عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنّه قال: خير مسالحكم الإسكندرية. ويقال: إنّ الإسكندر والفرما أخوان، بنى كلّ واحد منهما مدينة بأرض مصر وسمّاها باسمه، ولما فرغ الإسكندر من مدينته، قال: قد بنيت مدينة إلى الله فقيرة، وعن الناس غنيّة، فبقيت بهجتها ونضارتها إلى اليوم، وقال الفرما لما فرغ من مدينته:
قد بنيت مدينة عن الله غنيّة وإلى الناس فقيرة، فذهب نورها فلا يمرّ يوم إلّا وشيء منها ينهدم، وأرسل الله عليها الرمال فدمّتها إلى أن دثرت وذهب أثرها.
وعن الأزهر بن معبد قال: قال لي عمر بن عبد العزيز: أين تسكن من مصر؟ قلت: أسكن الفسطاط، فقال: أفّ أمّ نتن! أين أنت عن الطيبة؟
قلت أيّتهنّ هي؟ قال: الإسكندرية، وقيل: إنّ الإسكندر لما همّ ببناء الإسكندرية دخل هيكلا عظيما كان لليونانيّين فذبح فيه ذبائح كثيرة وسأل ربّه أن يبيّن له أمر هذه المدينة هل يتمّ بناؤها أم هل يكون أمرها إلى خراب؟ فرأى في منامه كأن رجلا قد ظهر له من الهيكل، وهو يقول له: إنّك تبني مدينة يذهب صيتها في أقطار العالم ويسكنها من الناس ما لا يحصى عددهم، وتختلط الرياح الطيبة بهوائها، ويثبت حكم أهلها وتصرف عنها السّموم والحرور وتطوى عنها قوّة الحرّ والبرد والزمهرير ويكتم عنها الشرور حتى لا يصيبها من الشياطين خبل وإن جلبت عليها ملوك الأرض بجنودهم وحاصروها لم يدخل عليها ضرر. فبناها وسمّاها الإسكندرية ثم رحل عنها بعد ما استتمّ بناءها فجال الأرض شرقا وغربا، ومات بشهرزور وقيل ببابل وحمل إلى الإسكندرية فدفن فيها.
وذكر آخرون أنّ الذي بناها هو الإسكندر الأوّل ذو القرنين الرومي، واسمه أشك بن سلوكوس، وليس هو الإسكندر بن فيلفوس، وأن الإسكندر الأول هو الذي جال الأرض وبلغ الظّلمات وهو صاحب موسى والخضر، عليهما السلام، وهو الذي بنى السّدّ، وهو الذي لما بلغ إلى موضع لا ينفذه أحد صوّر فرسا من نحاس وعليه فارس من نحاس ممسك يسرى يديه على عنان الفرس وقد مدّ يمناه وفيها مكتوب: ليس ورائي مذهب. وزعموا أنّ بينه وبين الإسكندر الأخير صاحب دارا المستولي على أرض فارس وصاحب أرسطاطاليس الحكيم الذي زعموا أنّه عاش اثنتين وثلاثين سنة دهر طويل وأنّ الأوّل كان مؤمنا كما قص الله عنه في كتابه وعمّر عمرا طويلا وملك الأرض، وأما الأخير فكان يرى رأي الفلاسفة ويذهب إلى قدم العالم كما هو رأي أستاذه أرسطاطاليس، وقتل دارا ولم يتعدّ ملكه الروم وفارس. وذكر محمد بن إسحاق أنّ يعمر بن شدّاد بن عاد بن عوض ابن إرم بن سام بن نوح، عليه السلام، هو الذي أنشأ الإسكندرية وهي كنيسة حنس، وزبر فيها: أنا يعمر بن شداد أنشأت هذه المدينة وبنيت قناطرها ومعابرها قبل أن أضع حجرا على حجر، وأجريت ماءها لأرفق بعمّالها حتى لا يشقّ عليهم نقل الماء، وصنعت معابر لممرّ أهل السّبيل وصيّرتها إلى البحر وفرّقتها عند القبّة يمينا وشمالا. وكان يعمل فيها تسعون ألفا لا يرون لهم ربّا إلا يعمر بن شداد، وكان تاريخ الكتاب ألفا ومائتي سنة.
وقال ابن عفير: ان أول من بنى الإسكندرية جبير المؤتفكي وكان قد سخّر بها سبعــين ألف بنّاء وسبعــين ألف مخندق وسبعــين ألف مقنطر فعمّرها في مائتي سنة وكتب على العمودين اللذين عند البقرات بالإسكندرية، وهما أساطين نحاس يعرفان بالمسلّتين:
أنا جبير المؤتفكي عمرت هذه المدينة في شدّتي وقوّتي حين لا شيبة ولا هرم أضناني، وكنزت أموالها في مراجل جبيريّة وأطبقته بطبق من نحاس وجعلته داخل البحر، وهذان العمودان بالإسكندرية عند مسجد الرحمة، وروي أيضا أنّه كان مكتوبا عليهما بالحميرية: أنا شداد بن عاد الذي نصب العماد وجنّة الأجناد وسدّ بساعده الواد بنيت هذه الأعمدة في شدّتي وقوّتي إذ لا موت ولا شيب، وكنزت كنزا على البحر في خمسين ذراعا لا تصل إليه إلا أمة هي آخر الأمم، وهي أمّة محمد، صلى الله عليه وسلم. ويقال: إنما دعا جبيرا المؤتفكي إلى بنائها أنّه وجد بالقرب منها في مغارة على شاطئ البحر تابوتا من نحاس ففتحه فوجد فيه تابوتا من فضّة، ففتحه فإذا فيه درج من حجر الماس، ففتحه فإذا فيه مكحلة من ياقوتة حمراء مرودها عرق زبرجد أخضر فدعا بعض غلمانه فكحّل إحدى عينيه بشيء مما كان في تلك المكحلة فعرف مواضع الكنوز ونظر إلى معادن الذهب ومغاص الدّرّ، فاستعان بذلك على بناء الإسكندرية وجعل فيها أساطين الذهب والفضة وأنواع الجواهر حتى إذا ارتفع بناؤها مقدار ذراع أصبح وقد ساخ في الأرض، فأعاده أيضا فأصبح وقد ساخ فمكث على ذلك مائة سنة كلما ارتفع البناء ذراعا أصبح سائخا في الأرض فضاق ذرعا بذلك، وكان من أهل تلك الأرض راع يرعى على شاطئ البحر وكان يفقد في كل ليلة شاة من غنمه إلى أن أضرّ به ذلك فارتصد ليلة، فبينما هو يرصد إذا بجارية قد خرجت من البحر كأجمل ما يكون من النساء فأخذت شاة من غنمه فبادر إليها وأمسكها قبل أن تعود إلى البحر وقبض على شعرها فامتنعت عليه ساعة ثم قهرها وسار بها إلى منزله فأقامت عنده مدّة لا تأكل إلّا اليسير ثم واقعها فأنست به وبأهله وأحبّتهم ثم حملت وولدت فازداد أنسها وأنسهم بها، فشكوا إليها يوما ما يقاسونه من تهدّم بنائهم وسيوخه كلما علّوه وأنهم إذا خرجوا بالليل اختطفوا، فعملت لهم الطلسمات وصوّرت لهم الصّور فاستقرّ البناء وتمّ أمر المدينة وأقام بها جبير المؤتفكي خمسمائة سنة ملكا لا ينازعه أحد، وهو الذي نصب العمودين اللذين بها ويسمّيان المسلّتين. وكان أنفذ في قطعهما وحملهما إلى جبل بريم الأحمر سبعــمائة عامل، فقطعوهما وحملوهما، ونصبهما في مكانهما غلام له يقال له قطن بن جارود المؤتفكي وكان أشد من رؤي في الخلق، فلما نصبهما على السّرطانين النّحاس جعل بإزائهما بقرات نحاس كتب عليها خبره وخبر المدينة وكيف بناها ومبلغ النفقة عليها والمدة، ثم غزاه رومان بن تمنع الثّمودي فهزمه وقتل أصحابه قتلا ذريعا وأقام عمودا بالقرب منهما وكتب عليه:
أنا رومان الثمودي صنّفت أصناف هذه المدينة وأصناف مدينة هرقل الملك بالدوام على الشهور والأعوام ما اختلف ابنا سمير، وبقيت حصاة في ثبير، وأنا غيّرت كتاب جبير الشديد ونشرته بمناشير الحديد وستجدون قصّتي ونعتي في طرف العمود، فولد رومان بزيعا فملك الإسكندرية بعده خمسين سنة لم يحدث فيها شيئا، ثم ملك بعده ابنه رحيب، وهو الذي بنى الساطرون بالإسكندرية وزبر على حجر منه: أنا رحيب بن بزيع الثمودي بنيت هذه البنية في قوّتي وشدّتي وعمّرتها في أربعين سنة على رأس ست وتسعين سنة من ملكي، وولد رحيب مرّة، وولد مرة موهبا ملك بعد أبيه مائتي سنة وغزا أنيس بن معدي كرب العادي موهبا بالإسكندرية وملكها بعده، ثم ملكها بعده يعمر بن شدّاد بن جنّاد بن صيّاد بن شمران بن ميّاد بن شمر بن يرعش فغزاه ذفافة بن معاوية بن بكر العمليقي فقتل يعمر وملك الإسكندرية، وهو أول من سمّي فرعون بمصر، وهو الذي وهب هاجر أمّ إسماعيل، عليه السلام، إلى ابراهيم، عليه السلام، وهذه أخبار نقلناها كما وجدناها في كتب العلماء، وهي بعيدة المسافة من العقل لا يؤمن بها إلّا من غلب عليه الجهل، والله أعلم.
ولأهل مصر بعد إفراط في وصف الإسكندرية وقد أثبتها علماؤهم ودوّنوها في الكتب، فيها وهم، ومنها ما ذكره الحسن بن ابراهيم المصري قال: كانت الإسكندرية لشدّة بياضها لا يكاد يبين دخول الليل فيها إلّا بعد وقت، فكان الناس يمشون فيها وفي أيديهم خرق سود خوفا على أبصارهم، وعليهم مثل لبس الرّهبان السواد، وكان الخيّاط يدخل الخيط في الإبرة بالليل، وأقامت الإسكندرية سبعــين سنة ما يسرج فيها ولا يعرف مدينة على عرضها وطولها وهي شطرنجية ثمانية شوارع في ثمانية، قلت: أما صفة بياضها فهو إلى الآن موجود، فإن ظاهر حيطانها شاهدناها مبيّضة جميعها إلّا اليسير النادر لقوم من الصعاليك، وهي مع ذلك مظلمة نحو جميع البلدان. وقد شاهدنا كثيرا من البلاد التي تنزل بها الثلوج في المنازل والصحارى وتساعدها النجوم بإشراقها عليها إذا أظلم الليل أظلمت كما تظلم جميع البلاد لا فرق بينها، فكيف يجوز لعاقل أن يصدّق هذا ويقول به؟ قال: وكان في الإسكندرية سبعــة حصون وسبعــة خنادق، قال: وكتب عمرو بن العاص إلى عمر بن الخطاب، رضي الله عنه: إني فتحت مدينة فيها اثنا عشر ألف بقّال يبيعون البقل الأخضر وأصبت فيها أربعين ألف يهودي عليهم الجزية. وروي عن عبد العزيز بن مروان بن الحكم لما ولي مصر وبلغه ما كانت الإسكندرية عليه استدعى مشايخها، وقال:
أحبّ أن أعيد بناء الإسكندرية على ما كانت عليه فأعينوني على ذلك وأنا أمدّكم بالأموال والرجال.
قالوا: أنظرنا أيها الأمير حتى ننظر في ذلك. وخرجوا من عنده وأجمعوا على أن حفروا ناووسا قديما وأخرجوا منه رأس آدمي وحملوه على عجلة إلى المدينة، فأمر بالرأس فكسر وأخذ ضرس من أضراسه فوجد وزنه عشرين رطلا على ما به من النخر والقدم، فقالوا: إذا جئتنا بمثل هؤلاء الرجال نعيد عمارتها على ما كانت، فسكت. ويقال: إن المعاريج التي بالإسكندرية مثل الدّرج كانت مجالس العلماء يجلسون عليها على طبقاتهم فكان أوضعهم علما الذي يعمل الكيمياء من الذهب والفضة، فإن مجلسه كان على الدّرجة السّفلى. وأما خبر المنارة فقد رووا لها أخبارا هائلة وادّعوا لها دعاوى عن الصدق عادلة وعن الحق مائلة، فقالوا: إنّ ذا القرنين لما أراد بناء منارة الإسكندرية أخذ وزنا معروفا من حجارة ووزنا من آجرّ ووزنا من حديد ووزنا من نحاس ووزنا من رصاص ووزنا من قصدير ووزنا من حجارة الصّوّان ووزنا من ذهب ووزنا من فضة وكذلك من جميع الأحجار والمعادن، ونقع جميع ذلك في البحر حولا ثم أخرجه فوجده قد تغير كله وحال عن حاله ونقصت أوزانه إلّا الزجاج فإنه لم يتغير ولم ينقص، فأمر أن يجعل أساس المنارة من الزجاج، وعمل على رأس المنارة مرآة ينظر فيها الناظر فيرى المراكب إذا خرجت من أفرنجة أو من القسطنطينية أو من سائر البلاد لغزو الإسكندرية، فأضرّ ذلك بالروم فلم يقدروا على غزوها. وكانت فيها حمّة تنفع من البرص ومن جميع الأدواء، وكان على الرّوم ملك يقال له سليمان فظهر البرص في جسمه فعزم الرّوم على خلعه والاستبدال منه، فقال: أنظروني أمض إلى حمّة الإسكندرية وأعود فإن برئت وإلّا شأنكم وما قد عزمتم عليه، قال: وكان فعله هذا من إظهار البرص بجسمه حيلة ومكرا، وإنما أراد قلع المرآة من المنارة ليبطل فعلها، فسار إليها في ألف مركب، وكان من شرط هذه الحمة أن لا يمنع منها أحد يريد الاستشفاء بها، فلما سار إليها فتحوا له أبوابها الشارعة إلى البحر فدخلها، وكانت الحمة في وسط المدينة بإزاء المعاريج التي تجلس العلماء عليها، فاستحم في مائها أياما. ثم ذكر أنه قد عوفي من دائه وذهب ما كان به من بلوائه. ولما أشرف على هذه الحمة وما تشفي من الأدواء وكان قد تمكّن من البلد بكثرة رجاله، قال: هذه أضرّ من المرآة. ثم أمر بها فغوّرت وأمر أن تقلع المرآة ففعل وأنفذ مركبا إلى القسطنطينية وآخر إلى أفرنجة وأمر من أشرف على المنارة ونظر إلى المركبين إذا دخلا القسطنطينية وأفرنجة وخرجا منها فأعلم أنهما لما بعدا عن الإسكندرية يسيرا غابا عنه، فعاد إلى بلاده وقد أمن غائلة المرآة.
وقيل: إن أول من عمر المنارة امرأة يقال لها دلوكة بنت ريّا، وسيأتي ذكرها في هذا الكتاب في حائط العجوز وغيره. وقيل: بل عمرتها ملكة من ملوك الرّوم، يقال لها قلبطرة، وهي في زعم بعضهم التي ساقت الخليج إلى الإسكندرية حق جاءت به إلى مدينتها، وكان الماء لا يصل إلّا إلى قرية يقال لها كسا، والأخبار والأحاديث عن مصر وعن الإسكندرية ومنارتها من باب حدّث عن البحر ولا حرج، وأكثرها باطل وتهاويل لا يقبلها إلّا جاهل، ولقد دخلت الإسكندرية وطوّفتها فلم أر فيها ما يعجب منه إلّا عمودا واحدا يعرف الآن بعمود السّواري تجاه باب من أبوابها يعرف بباب الشجرة، فإنه عظيم جدا هائل كأنه المنارة العظيمة، وهو قطعة واحدة مدوّر منتصب على حجر عظيم كالبيت المربّع قطعة واحدة أيضا وعلى رأس العمود حجر آخر مثل الذي في أسفله، فهذا يعجز أهل زماننا عن معالجة مثله في قطعه من مقطعه وجلبه من موضعه ثم نصبه على ذلك الحجر ورفع الآخر إلى أعلاه ولو اجتمع عليه أهل الإسكندرية بأجمعهم، فهو يدل على شدة حامليه وحكمة ناصبية وعظمة همة الآمر به. وحدثني الوزير الكبير الصاحب العالم جمال الدين القاضي الأكرم أبو الحسن علي بن يوسف بن إبراهيم الشيباني القفطي، أدام الله أيّامه، ثم وقفت على مثل ما حكاه سواء في بعض الكتب وهو كتاب ابن الفقيه وغيره: أنّه شاهد في جبل بأرض أسوان عمودا قد نقر وهندم في موضعه من الجبل طوله ودوره ولونه مثل هذا العمود المذكور، كأن المنية عاجلت بالملك الذي أمر بعمله فبقي على حاله.
قال أحمد بن محمد الهمذاني: وكانوا ينحتون السواري من جبال أسوان وبينها وبين الإسكندرية مسيرة شهر للبريد ويحملونها على خشب الأطواف في النيل، وهو خشب يركّب بعضه على بعض وتحمل الأعمدة وغيرها عليه، وأما منارة الإسكندرية فقد قدمنا إكثارهم في وصفها ومبالغتهم في عظمها وتهويلهم في أمرها وكل ذلك كذب لا يستحيي حاكيه ولا يراقب الله راويه، ولقد شاهدتها في جماعة من العلماء وكلّ عاد منا متعجبا من تخرّص الرّواة، وذلك إنما هي بنيّة مربّعة شبيهة بالحصن والصّومعة مثل سائر الأبنية، ولقد رأيت ركنا من أركانها وقد تهدّم فدعمه الملك الصالح ابن رزيك أو غيره من وزراء المصريين، واستجدّه فكان أحكم وأتقن وأحسن من الذي كان قبله، وهو ظاهر فيه كالشامة لأن حجارة هذا المستجدّ أحكم وأعظم من القديم وأحسن وضعا ورصفا، وأما صفتها التي شاهدتها فإنها حصن عال على سنّ جبل مشرف في البحر في طرف جزيرة بارزة في ميناء الإسكندرية، بينها وبين البرّ نحو شوط فرس وليس إليها طريق إلّا في ماء البحر الملح، وبلغني أنه يخاض من إحدى جهاته الماء إليها، والمنارة مربّعة البناء ولها درجة واسعة يمكن الفارس أن يصعدها بفرسه، وقد سقفت الدرج بحجارة طوال مركبة على الحائطين المكتنفي الدّرجة فيرتقى إلى طبقة عالية يشرف منها على البحر بشرافات محيطة بموضع آخر، كأنه حصن آخر مربّع يرتقى فيه بدرج أخرى إلى موضع آخر، يشرف منه على السطح الأول بشرفات أخرى، وفي هذا الموضع قبة كأنها قبة الديدبان وليس فيها، كما يقال، غرف كثيرة ومساكن واسعة يضل فيها الجاهل بها، بل الدرجة مستديرة بشيء كالبئر فارغ، زعموا أنه مهلك وأنه إذا ألقي فيها الشيء لا يعرف قراره، ولم أختبره والله اعلم به، ولقد تطلّبت الموضع الذي زعموا أن المرآة كانت فيه فما وجدته ولا أثره، والذي يزعمون انها كانت فيه هو حائط بينه وبين الأرض نحو مائة ذراع أو أكثر، وكيف ينظر في مرآة بينها وبين الناظر فيها مائة ذراع أو أكثر، ومن أعلى المنارة؟
فلا سبيل للناظر في هذا الموضع، فهذا الذي شاهدته وضبطته وكلّ ما يحكى غير هذا فهو كذب لا أصل له. وذكر ابن زولاق أنّ طول منارة الإسكندرية مائتا ذراع وثلاثون ذراعا وأنها كانت في وسط البلد وإنما الماء طفح على ما حولها فأخربه وبقيت هي لكون مكانها كان مشرفا على غيره.
وفتحت الإسكندرية سنة عشرين من الهجرة في أيام عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، على يد عمرو بن العاص بعد قتال وممانعة، فلما قتل عمر وولي عثمان، رضي الله عنه، ولّى مصر جميعها عبد الله بن سعد بن أبي سرح أخاه من الرضاع، فطمع أهل الإسكندرية ونقضوا، فقيل لعثمان: ليس لها إلا عمرو بن العاص فإن هيبته في قلوب أهل مصر قوية. فأنفذه عثمان ففتحها ثانية عنوة وسلمها إلى عبد الله بن سعد بن أبي سرح وخرج من مصر، فما رجع إليها إلا في أيام معاوية. حدثني القاضي المفضل أبو الحجاج يوسف بن أبي طاهر إسماعيل بن أبي الحجاج المقدسي عارض الجيش لصلاح الدين يوسف بن أيوب، قال: حدثني الفقيه أبو العباس أحمد بن محمد الأبّي، وأبّة من بلاد افريقية، قال: اذكر ليلة وانا امشي مع الأديب ابي بكر احمد بن محمد العيدي على ساحل بحر عدن، وقد تشاغلت عن الحديث معه فسألني: في أي شيء أنت مفكر؟ فعرّفته أنني قد عملت في تلك الساعة شعرا، وهو هذا:
وأنظر البدر مرتاحا لرؤيته، ... لعلّ طرف الذي أهواه ينظره
فقال مرتجلا:
يا راقد الليل بالإسكندرية لي ... من يسهر الّليل، وجدا بي، وأسهره
ألاحظ النجم تذكارا لرؤيته، ... وإن مرى دمع أجفاني تذكّره
وأنظر البدر مرتاحا لرؤيته، ... لعلّ عين الذي أهواه تنظره قلت: ولو استقصينا في أخبار الإسكندرية جميع ما بلغنا لجاء في غير مجلّد، وهذا كاف بحمد الله.

البرق الشامي، في التاريخ

Entries on البرق الشامي، في التاريخ in 1 Arabic dictionary by the author Kâtip Çelebi / Ḥājī Khalīfa, Kashf al-Ẓunūn ʿan Asāmī al-Kutub wa-l-Funūn
البرق الشامي، في التاريخ
لأبي عبد الله: محمد بن محمد بن حامد، المعروف: بالعماد الكاتب، الأصفهاني.
المتوفى: سنة سبع وتسعين وخمسمائة.
بدأ فيه: بذكر نفسه، وذكر شيء من الفتوحات الشامية.
وشبه أوقاته بالبرق الخاطف.
ثم بسط: أخبار السلطان: صلاح الدين، وفتوحاته، وحوادث الشام في أيامه.
وهو كتاب كبير.
في سبع مجلدات.
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.