Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: ساق

فخَذ

Entries on فخَذ in 1 Arabic dictionary by the author Ibn Sīda al-Mursī, Al-Muḥkam wa-l-Muḥīṭ al-Aʿẓam
(ف خَ ذ)

الفَخِذُ، مَا بَين الــسَّاق والوَرِك، أُنْثَى، وَالْجمع: أفخاذ.

قَالَ سِيبَوَيْهٍ: لم يُجاوز بِهِ هَذَا الْبناء.

وفُخِذ فَخْذاً: أُصيبت فَخِذه.

وفَخِذ الرجل: حَيُّه من أقرب عَشيرته إِلَيْهِ، والجَمع كالجمع.

خَيَمَ 

Entries on خَيَمَ  in 1 Arabic dictionary by the author Ibn Fāris, Maqāyīs al-Lugha
(خَيَمَ) الْخَاءُ وَالْيَاءُ وَالْمِيمُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى الْإِقَامَةِ وَالثَّبَاتِ. فَالْخَيْمَةُ مَعْرُوفَةٌ ; وَالْخَيْمُ: عِيدَانٌ تُبْنَى عَلَيْهَا الْخَيْمَةُ. قَالَ:

فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا آلُ خَيْمٍ مُنَضَّدٍ

وَيُقَالُ خَيَّمَ بِالْمَكَانِ: أَقَامَ بِهِ. وَلِذَلِكَ سُمِّيَتِ الْخَيْمَةُ. وَالْخِيَمُ: السَّجِيَّةُ، بِكَسْرِ الْخَاءِ، لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يُبْنَى عَلَيْهَا، وَيَكُونُ مَرْجِعُهُ أَبَدًا إِلَيْهَا.

وَمِنَ الْبَابِ قَوْلُهُمْ لِلْجَبَانِ خَائِمٌ، لِأَنَّهُ مِنْ جُبْنِهِ لَا حَرَاكَ بِهِ. وَيُقَالُ قَديَخِيمُ. فَأَمَّا قَوْلُهُ: رَأَوْا فَتْرَةً بِالــسَّاقِ مِنِّي فَحَاوَلُوا ... جُبُورِيَ لِمَا أَنْ رَأَوْنِي أَخِيمُهَا

فَإِنَّهُ أَرَادَ رَفْعَهَا، فَكَأَنَّهُ شَبَّهَهَا بِالْخَيْمِ، وَهِيَ عِيدَانُ الْخَيْمَةِ.

فَأَمَّا الْأَلِفُ الَّتِي تَجِيءُ بَعْدَ الْخَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ، فَإِنَّهَا لَا تَخْلُو مِنْ أَنْ تَكُونَ مِنْ ذَوَاتِ الْوَاوِ [أَوْ] مِنْ [ذَوَاتِ] الْيَاءِ. فَالْخَالُ الَّذِي بِالْوَجْهِ هُوَ مِنَ التَّلَوُّنِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ. يُقَالُ مِنْهُ رَجُلٌ مَخِيلٌ وَمَخُولٌ. وَتَصْغِيرُ الْخَالِ خُيَيْلٌ فِيمَنْ قَالَ مَخِيلٌ، وَخُوَيْلٌ فِيمَنْ قَالَ مَخُولٌ. وَأَمَّا خَالُ الرَّجُلِ أَخُو أُمِّهِ فَهُوَ مِنْ قَوْلِكَ خَائِلُ مَالٍ، إِذَا كَانَ يَتَعَهَّدُهُ. وَخَالُ الْجَيْشِ: لِوَاؤُهُ، وَهُوَ إِمَّا مِنْ تَغَيُّرِ الْأَلْوَانِ، وَإِمَّا أَنَّ الْجَيْشَ يُرَاعُونَهُ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ كَالَّذِي يَتَعَهَّدُ الشَّيْءَ. وَالْخَالُ: الْجَبَلُ الْأَسْوَدُ فِيمَا يُقَالُ، فَهُوَ مِنْ بَابِ الْإِبْدَالِ.

هِنْدمَنْد

Entries on هِنْدمَنْد in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
هِنْدمَنْد:
بالكسر ثم السكون، وبعد الدال ميم، ونون ساكنة، ودال مهملة أخرى: وهو اسم لنهر مدينة سجستان يزعمون أنه ينصبّ إليه مياه ألف نهر وينشقّ منه ألف نهر فلا يظهر فيه نقص، قال الإصطخري: وأما أنهار سجستان فإن أعظمها نهر هندمند مخرجه من ظهر الغور حتى ينصبّ على ظهر رخّج وبلد الدّاور حتى ينتهي إلى بست ويمتد منها إلى ناحية سجستان ثم يقع في بحيرة زره الفاضل منه وإذا انتهى هذا النهر إلى مرحلة من سجستان تشعّب منه مقاسم الماء، فأوّل نهر ينشقّ منه نهر يأخذ على الرستاق حتى ينتهي إلى نيشك ويأخذ منه سناروذ، وقد ذكر في موضعه، وما يبقى من هذا النهر يجري في نهر يسمى كزك ثم يصب في بحيرة زره، وعلى نهر هندمند على باب بست جسر من سفن كما يكون في أنهار العراق، وقال أبو بكر الخوارزمي:
غدونا شطّ نهر الهندمند ... سكارى آخذي بالدّستبند
وراح قهوة صفراء صرف ... شمول قرقف من جهنبند
وساق شبه دينار أتانا ... يدير الكأس فينا كالدرند
فلما دبّ سكر الليل فينا ... وأصبحنا بحال خردمند
متى تدنو لقبلته تلكّا ... ويلقى نفسه كالدردمند
وهذا شعر مزّاح ظريف ... يحاكي أنّه جند بن جند

البرهان السّلمي

Entries on البرهان السّلمي in 1 Arabic dictionary by the author Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
البرهان السّلمي:
[في الانكليزية]
The proof( that every distance is finite )by two lines of two triangles (
[ في الفرنسية]
La demonstration( de la finitude )par les deux lignes tracees des bases de deux triangles
قالوا الأبعاد متناهية للبرهان السّلمي، وهو أن نفرض ساقــي مثلثين خرجا من نقطة واحدة كيف اتفق، أي سواء كان الانفراج بقدر الامتداد أو أزيد أو أنقص، فللانفراج إلى الــساقــين نسبة محفوظة بالغا ما بلغ. فلو ذهب الــسّاقــان إلى غير النهاية لكان ثمة بعد متناه هو الامتداد الأول، نسبته إلى غير المتناهي وهو الامتداد الذاهب إلى غير النهاية نسبة المتناهي وهو الانفراج الأول إلى المتناهي وهو الانفراج بينهما حال ذهابهما إلى غير النهاية وهذا خلف، لأنه يلزم انحصار ما لا يتناهى بين الحاصرين، إذ الانفراج لا بدّ أن يكون متناهيا لكونه محصورا بين حاصرين وهما الــساقــان؛ مثلا إذا امتد الــساقــان عشرة أذرع وكان الانفراج بينهما حينئذ ذراعا، فإذا امتداد عشرين كان الانفراج ذراعين قطعا، وإذا امتدّا ثلاثين كان الانفراج ثلاثة أذرع وهكذا، وهذا معنى نسبة الانفراج إليهما وحينئذ يكون نسبة المتناهي وهو الامتداد الأول أعني العشرة إلى غير المتناهي وهو امتداد الخطّين الذاهب إلى غير النهاية كنسبة المتناهي هو الانفراج الأول أعني الذراع الواحد إلى المتناهي وهو الانفراج بينهما حال ذهابهما إلى غير النهاية، لما مرّ أنّ نسبة الامتداد إلى الامتداد كنسبة الانفراج إلى الانفراج، وهذا خلف لأن نسبة المتناهي إلى المتناهي معيّنة ويستحيل ذلك بين المتناهي وغير المتناهي. هذا هو البرهان السّلمي على الإطلاق. وأمّا مع زيادة التلخيص فهو أنّا نفرض من نقطة ما خطّين ينفرجان بحيث يكون الانفراج بينهما بقدر الامتداد، فإذا ذهبا إلى غير النهاية كان البعد بينهما غير متناه أيضا بالضرورة، واللازم باطل لأنّه محصور بين حاصرين، والمحصور بين حاصرين يمتنع أن لا يكون له نهاية ضرورة.

الجَيِّدُ

Entries on الجَيِّدُ in 1 Arabic dictionary by the author Firuzabadi, al-Qāmūs al-Muḥīṭ
الجَيِّدُ، ككَيِّسٍ: ضِدُّ الرَّدِيءِ، ج: جِيادٌ وجِياداتٌ وجَيائِدُ.
وجادَ (يَجُودُ) جُودَةً وجَوْدَةً: صارَ جَيِّداً، وأَجَادَهُ غيرُهُ، وأجْوَدَهُ،
وجادَ وأجادَ: أتَى بالجَيِّدِ، فهو مِجْوادٌ.
واسْتَجادَهُ: وجَدَهُ، أو طَلَبَه جَيِّداً.
والجَوادُ: السَّخِيُّ، والسَّخِيَّةُ، ج: أجْوادٌ وأجاوِدُ وجُوُدٌ، كقُذُلِ، (وجُوَداءُ) . وقد جادَ جُوداً.
واسْتَجادَه: طَلَبَ جُودَهُ
فأجَادَه دِرْهَماً: أعْطاهُ إيَّاهُ.
وفَرَسٌ جَوادٌ، بَيِّنُ الجُودَة، بالضم: رائِعٌ، ج: جِيادٌ. وقد جادَ في عَدْوِهِ جُودَةً وجَوْدَةً، وجَوَّدَ، وأجْوَدَ.
واسْتَجَادَ الفَرَسَ: طَلَبَه جَوَاداً.
وأجادَ وأجْوَدَ: صارَ ذَا جَوَادٍ.
والجَوْدُ: المَطَرُ الغَزيرُ، أو ما لا مَطَرَ فَوْقَه، جَمْعُ جائِدٍ، وهاجَتْ سَماءٌ جَوْدٌ، ومَطَرتانِ جَوْدانِ، وجِيدَتِ الأرضُ، وأُجِيدَتْ، فهي مَجودَةٌ.
والتَّجاوِيد، لا واحدَ له.
وجادَتِ العَيْنُ جَوْداً وجُؤُوداً: كَثُرَ دَمْعُها،
وـ بنَفْسِهِ: قارَبَ أن يَقْضِيَ.
وحَتْفٌ مُجيدٌ: حاضرٌ.
والجُوادُ، كغُرابٍ: العَطَشُ، أو شِدَّتُه.
والجَوْدَةُ: العَطْشَةُ.
جِيدَ يُجادُ، فهو مَجُودٌ: عَطِشَ، أو أشْرَفَ على الهَلاكِ،
و= النُّعاسُ.
وجادَهُ الهَوَى: شاقَه، وغَلَبَه،
وـ فلانٌ فلاناً: غَلَبَه بالجُودِ.
وإِنِّي لأجاد إليك: أشتاقُ، وأُــساقُ.
والجُودُ، بالضم: الجُوعُ، وقَلْعَةٌ.
وجُودَةُ: وادٍ باليمنِ.
والجُودِيُّ: جبلٌ بالجزيرةِ اسْتَوَت عليه سفينةُ نوحٍ، عليه السلام، وجبلٌ بأَجَأَ. وأبو الجُوديِّ: تابِعِيٌّ لا يُعْرَفُ اسْمُه، والحارِثُ بنُ عُمَيْرٍ شَيْخُ شُعْبَةَ بنِ الحجَّاجِ.
والجاديُّ: الزَّعْفرانُ.
وأجَادَ بالوَلَدِ: ولدَهُ جَواداً.
وتَجاوَدُوا: نَظَروا أَيُّهُم أجْوَدُ حُجَّةً.
والجُودِياءُ: الكِساءُ.
وأجادَهُ النَّقْدَ: أعْطاهُ جِياداً.
وشاعِرٌ مِجْوادٌ: مُجيدٌ.
والجِيدُ: يائِيٌّ.
ويَجُودَةُ: ع ببلادِ تَميمٍ.
وجَوُّ جَوادَةَ: ببلادِ طَيِّئٍ.
ووقَعوا في أبيجادٍ، أي: في باطِلٍ.

نِلْتُهُ

Entries on نِلْتُهُ in 1 Arabic dictionary by the author Firuzabadi, al-Qāmūs al-Muḥīṭ
نِلْتُهُ أنِيلُهُ وأنالُهُ نَيْلاً ونالاً ونالَةً: أصَبْتُهُ.
وأنَلْتُهُ إياهُ وأنَلْتُ له ونِلْتُهُ.
والنَّيْلُ والنائِلُ: ما نِلْتَه، وما أصابَ منه نَيْلاً ولا نَيْلَةً ولا نُولَةً، بالضم.
ونالَةُ الدارِ: قاعَتُها.
والنِّيلُ، بالكسر: نَهْرُ مِصْرَ،
وة بالكُوفةِ، وأُخْرَى بِيَزْدَ،
ود بينَ بَغْدادَ وواسِطَ، ونَباتُ العِظْلِمِ، ونَباتٌ آخَرُ ذو ساقٍ صُلْبٍ وشُعَبٍ دِقاقٍ وورَقٍ صِغارٍ مُرَصَّفَةٍ من جانِبَيْنِ. ومن العِظْلمِ يُتَّخَذُ النيلَجُ، بأن يُغْسَلَ ورَقُه بالماءِ الحارِّ، فَيَجْلُو مَا عليه من الزُّرْقَةِ، ويُتْرَكَ الماءُ فَيَرْسُبَ النيلَجُ أسْفَلَهُ كالطينِ، فَيُصَبَّ الماءُ عنه ويُجَفَّفَ. وهو مُبَرِّدٌ يَمْنَعُ جميعَ الأوْرامِ في الابتِداءِ. وإذا شُرِبَ منه أربعُ شَعِيراتٍ مَحْلولاً بماءٍ، سَكَّنَ هَيجَانَ الأوْرامِ والدَّمِ، وأذْهَبَ العِشْقَ قَبْلَ تَمَكُّنِه، ويَجْلو الكَلَفَ والبَهَقَ، ويَقْطَعُ دَمَ الطَّمْثِ، ويَنْفَعُ داءَ الثَّعْلَبِ وحَرْقَ النارِ. وشرْبُ دِرْهَمٍ من الهِنْدِيِّ في أُوقِيَّةِ وَرْدٍ مُرَبًّى يُذْهِبُ الوَحْشَةَ والغَمَّ والخَفَقَانَ. ومحمدُ بنُ نِيلٍ الفِهْرِيُّ، وأبو النِّيلِ الشاميُّ، وقد يُفْتحانِ: محدِّثانِ.
ونالَ من عِرْضِه: سَبَّهُ.
ونُيال، بالضم: ع.

يَبِسَ

Entries on يَبِسَ in 1 Arabic dictionary by the author Firuzabadi, al-Qāmūs al-Muḥīṭ
يَبِسَ، بالكسر، يَيْبَسُ، بالفتح، ويابَسُ، ويَيْبِسُ كيَضْرِبُ شاذٌّ، فهو يابِسٌ ويَبِسٌ ويَبيسٌ ويَبْسٌ: كان رَطْباً فَجَفَّ،
كاتَّبَسَ.
وما أصلُهُ اليُبوسَةُ ولم يُعْهَدْ رَطْباً، فَيَبَسٌ، بالتحريكِ. وأما طريقُ مُوسَى في البحرِ، فإنه لم يُعْهَدُ قَطُّ طريقاً لا رَطْباً ولا يابساً، إنما أظْهَرَهُ اللهُ تعالى لَهُمْ حينئذٍ مَخْلُوقاً على ذلك، وتُسَكَّنُ الباء أيضاً، ذَهاباً إلى أنه وإن لم يكنْ طريقاً، فإنه مَوْضِعٌ كان فيه ماءٌ، فَيَبِسَ.
وامرأةٌ يَبَسٌ، محركةً: لا خيرَ فيها.
وشاةٌ يَبَسٌ: بِلا لَبَنٍ، وتُسَكَّنُ،
والأَيْبَسُ: اليابِسُ، وظُنْبوبٌ في الــسَّاقِ إذا غَمَزْتَهُ، آلَمَكَ.
والأيابِسُ: الجمعُ، وما تُجَرَّبُ عليه السُّيوفُ وهي صُلْبَةٌ.
ويَبِيسُ الماءِ: العَرَقُ،
وـ من البُقُولِ: اليابِسَةُ من أحْرارِها، أو ما يَبِسَ من العُشْبِ والبُقُولِ التي تَتَناثَرُ إذا يَبِسَتْ، أو عامٌّ في كُلِّ نَبَاتٍ يابِسٍ، يَبِسَ فهوَ يَبِيسٌ، كسَلِمَ فهو سَليمٌ. وكقَطَامِ: السَّوْءةُ، أو الفُنْدُورَةُ.
ويَبوسُ، بالضم كصَبورٍ: ع بأرضِ شَنُوءةَ.
واليابِسُ: سَيْفُ حَكيم بنِ جَبَلَةَ العَبْدِيِّ.
وجَزِيرةٌ يابِسَةٌ: في بَحْرِ الرُّومِ، ثَلاثُونَ مِيلاً في عِشْرِينَ، وبها بَلْدَةٌ حَسَنَةٌ.
وأيْبِسْ، كأكْرِمْ، أي: اسْكُتْ.
وأيْبَسَتِ الأرضُ: يَبِسَ بَقْلُهَا،
وـ الشيءَ: جَفَّفَهُ، كَيَبَّسَهُ،
وـ القومُ: صارُوا في الأرضِ.

شَجَرَ 

Entries on شَجَرَ  in 1 Arabic dictionary by the author Ibn Fāris, Maqāyīs al-Lugha
(شَجَرَ) الشِّينُ وَالْجِيمُ وَالرَّاءُ أَصْلَانِ مُتَدَاخِلَانِ، يَقْرُبُ بَعْضُهُمَا مِنْ بَعْضٍ، وَلَا يَخْلُو مَعْنَاهُمَا مِنْ تَدَاخُلِ الشَّيْءِ بَعْضِهِ فِي بَعْضٍ، وَمِنْ عُلُوٍّ فِي شَيْءٍ وَارْتِفَاعٍ. وَقَدْ جَمَعْنَا بَيْنَ فُرُوعِ هَذَيْنِ الْبَابَيْنِ ; لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ تَدَاخُلِهِمَا.

فَالشَّجَرُ مَعْرُوفٌ، الْوَاحِدَةُ شَجَرَةٌ، وَهِيَ لَا تَخْلُو مِنِ ارْتِفَاعٍ وَتَدَاخُلِ أَغْصَانٍ. وَوَادٍ شَجِرٌ: كَثِيرُ الشَّجَرِ. وَيُقَالُ: هَذِهِ الْأَرْضُ أَشْجَرُ مِنْ غَيْرِهَا، أَيْ أَكْثَرُ شَجَرًا. وَالشَّجَرُ: كُلُّ نَبْتٍ لَهُ سَاقٌ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ} [الرحمن: 6] . وَشَجَرَ بَيْنَ الْقَوْمِ الْأَمْرُ، إِذَا اخْتَلَفَ أَوِ اخْتَلَفُوا وَتَشَاجَرُوا فِيهِ، وَسُمِّيَتْ مُشَاجَرَةً لِتَدَاخُلِ كَلَامِهِمْ بَعْضِهِ فِي بَعْضٍ. وَاشْتَجَرُوا: تَنَازَعُوا. قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} [النساء: 65] . وَأَمَّا شَجْرُ الْإِنْسَانِ، فَقَالَ قَوْمٌ: هُوَ مَفْرَجُ الْفَمِ. وَكَانَ الْأَصْمَعِيُّ يَقُولُ: الشَّجْرُ الذَّقَنُ بِعَيْنِهِ. وَالْقَوْلَانِ عِنْدَنَا مُتَقَارِبَانِ ; لِأَنَّ اللَّحْيَيْنِ إِذَا اجْتَمَعَا فَقَدِ اشْتَجَرَا، كَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ قِيَاسِ الْكَلِمَةِ. وَيُقَالُ: اشْتَجَرَ الرَّجُلُ، إِذَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَى شَجْرِهِ. قَالَ:

إِنِّي أَرِقْتُ فَبِتُّ اللَّيْلَ مُشْتَجِرًا ... كَأَنَّ عَيْنِيَ فِيهَا الصَّابُ مَذْبُوحُ

وَيُقَالُ: شَجَرْتُ الشَّيْءَ، إِذَا تَدَلَّى فَرَفَعْتَهُ. وَالشَِّجَارُ: خَشَبُ الْهَوْدَجِ. وَالْمَعْنَيَانِ جَمِيعًا فِيهِ مَوْجُودَانِ ; لِأَنَّ ثَمَّ ارْتِفَاعًا وَتَدَاخُلًا. وَالْمِشْجَرُ سُمِّيَ مِشْجَرًا لِتَدَاخُلِ بَعْضِهِ فِي بَعْضٍ. وَتَشَاجَرَ الْقَوْمُ بِالرِّمَاحِ: تَطَاعَنُوا بِهَا. وَالْأَرْضُ الشَّجْرَاءُ وَالشَّجِرَةُ: الْكَثِيرَةُ الشَّجَرِ. قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وَلَا يُقَالُ وَادٍ شَجْرَاءُ.

علم السحر

Entries on علم السحر in 1 Arabic dictionary by the author Ṣiddīq Ḥasan Khān, Abjad al-ʿUlūm
علم السحر
هو: علم يستفاد منه حصول ملكة نفسانية يقتدر بها على أفعال غريبة بأشياء خفية قاله في كشاف اصطلاحات الفنون.
وفي كشف الظنون: هو ما خفي سببه وصعب استنابطه لأكثر العقول.
وحقيقته: كل ما سحر العقول وانقادت إليه النفوس بخدعة وتعجب واستحسان فتميل إلى إصغاء الأقوال والأفعال الصادرة عن الساحر.
فعلى هذا التقدير هو: علم باحث عن معرفة الأحوال الفلكية وأوضاع الكواكب وعن ارتباط كل منها مع الأمور الأرضية من المواليد الثلاثة على وجه خاص ليظهر من ذلك الارتباط والامتزاج عللها وأسبابها وتركيب الساحر في أوقات المناسبة من الأوضاع الفلكية والأنظار الكوكبية بعض المواليد ببعض فيظهر ما جل أثره وخفي سببه من أوضاع عجيبة وأفعال غريبة تحيرت فيها العقول وعجزت عن حل خفاها أفكار الفحول.
أما منفعة هذا: العلم فالاحتراز عن عمله لأنه محرم شرعا إلا أن يكون لدفع ساحر يدعي النبوة فعند ذلك يفترض وجود شخص قادر لدفعه بالعمل ولذلك قال بعض العلماء:
إن تعلم السحر فرض كفاية وإباحة الأكثرون دون عمله إلا إذا تعين لدفع المتنبي.
واختلف الحكماء في طرق السحر:
فطريق الهند: بتصفية النفس وطريق النبط: بعمل العزائم في بعض الأوقات المناسبة.
وطريق اليونان: بتسخير روحانية الأفلاك والكواكب.
وطريق العبرانيين والقبط والعرب: بذكر بعض الأسماء المجهولة المعاني فكأنه قسم من العزائم زعموا أنهم سخروا الملائكة القاهرة للجن. فمن الكتب المؤلفة في هذا الفن: الإيضاح للأندلسي والبساطين لاستخدام الأنس وأرواح الجن والشياطين وبغية الناشد ومطلب القاصد على طريقة العبرانيين والجمهرة أيضا ورسائل أرسطو إلى الإسكندر وغاية الحكيم للمجريطي وكتاب طيماؤس وكتاب الوقوفات للكواكب على طريقة اليونانيين وكتاب سحر النبط لابن وحشية وكتاب العمي على طريقة العبرانيين ومرآة المعاني في إدراك العالم الإنساني على طريقة الهند انتهى ما في كشف الظنون
وفي تاريخ ابن خلدون علم السحر والطلسمات هو: علم بكيفية استعدادات تقتدر النفوس البشرية بها على التأثيرات في عالم العناصر إما بغير معين أو بمعين من الأمور السماوية والأول هو: السحر والثاني: هو الطلسمات.
ولما كانت هذه العلوم مهجورة عند الشرائع لما فيها من الضرر ولما يشترط فيها من الوجهة إلى غير الله من كوكب أو غيره كانت كتبها كالمفقود بين الناس إلا ما وجد في كتب الأمم الأقدمين فيما قبل نبوة موسى عليه السلام مثل: النبط والكلدانيين فإن جميع من تقدمه من الأنبياء لم يشرعوا الشرائع ولا جاؤوا بالأحكام إنما كانت كتبهم مواعظ توحيد الله وتذكير بالجنة والنار وكانت هذه العلوم في أهل بابل من السريانيين والكلدانيين وفي أهل مصر من القبط وغيرهم وكان لهم فيها التأليف والآثار ولم يترجم لنا من كتبهم فيها إلا القليل مثل:
الفلاحة النبطية من أوضاع أهل بابل فأخذ الناس منها هذا العلم وتفننوا فيه ووضعت بعد ذلك الأوضاع مثل: مصاحف الكواكب السبعة وكتاب طمطم الهندي في صور الدرج والكواكب وغيرهم.
ثم ظهر بالمشرق جابر بن حيان كبير السحرة في هذه الملة فتصفح كتب القوم واستخرج الصناعة وغاص على زبدتها واستخرجها ووضع فيها غيرها من التآليف وأكثر الكلام فيها وفي صناعة السيمياء لأنها من توابعها لأن إحالة الأجسام النوعية من صورة إلى أخرى إنما يكون بالقوة النفسية لا بالصناعة العملية فهو من قبيل السحر ثم جاء مسلمة بن أحمد المجريطي إمام أهل الأندلس في التعاليم والسحريات فلخص جميع تلك الكتب وهذبها وجمع طرقها في كتابه الذي سماه غاية الحكيم ولم يكتب أحد في هذا العلم بعده ولنقدم هنا مقدمة يتبين بها حقيقة السحر وذلك أن النفوس البشرية وإن كانت واحدة بالنوع فهي مختلفة بالخواص وهي أصناف كل صنف مختص بخاصية واحدة بالنوع لا توجد في الصنف الآخر وصارت تلك الخواص فطرة وجبلة لصنفها.
فنفوس الأنبياء عليهم السلام لها خاصية تستعد بها للمعرفة الربانية ومخاطبة الملائكة عليهم السلام عن الله - سبحانه وتعالى - كما مر وما يتبع ذلك من التأثير في الأكوان واستجلاب روحانية الكواكب للتصرف فيها والتأثير بقوة نفسانية أو شيطانية.
فأما تأثير الأنبياء فمدد إلهي وخاصية ربانية ونفوس الكهنة لها خاصية الاطلاع على المغيبات بقوى شيطانية وهكذا كل صنف مختص بخاصية لا توجد في الآخر.
والنفوس الساحرة على مراتب ثلاثة يأتي شرحها:
فأولها: المؤثرة بالهمة فقط من غير إله ولا معين وهذا هو الذي تسميه الفلاسفة: السحر.
والثاني: بمعين من مزاج الأفلاك أو العناصر أو خواص الأعداد ويسمونه: الطلسمات وهو أضعف رتبة من الأول. والثالث: تأثير في القوى المتخيلة يعمد صاحب هذا التأثير إلى القوى المتخيلة فيتصرف فيها بنوع من التصرف ويلقي فيها أنواعا من الخيالات والمحاكات وصورا مما يقصده من ذلك ثم ينزلها إلى الحسن من الرائين بقوة نفسه المؤثرة فيه فينظر الراؤون كأنها في الخارج وليس هناك شيء من ذلك كما يحكي عن بعضهم أنه يرى البساتين والأنهار والقصور وليس هناك شيء من ذلك ويسمى هذا عند الفلاسفة: الشعوذة أو الشعبذة هذا تفصيل مراتبه.
ثم هذه الخاصية تكون في الساحرة بالقوة شأن القوى البشرية كلها وإنما تخرج إلى الفعل بالرياضة ورياضة السحر كلها إنما تكون بالتوجه إلى الأفلاك والكواكب والعوالم العلوية والشياطين بأنواع التعظيم والعبادة والخضوع والتذلل فهي لذلك وجهه إلى غير الله وسجود له والوجهة إلى غير الله كفر فلهذا كان السحر كفرا والكفر من مواده وأسبابه كما رأيت ولهذا اختلف الفقهاء في قتل الساحر هل هو لكفره السابق على فعله أو لتصرفه بالإفساد وما ينشأ عنه من الفساد في الأكوان والكل حاصل منه.
ولما كانت المرتبتان الأوليان من السحر لهما حقيقة في الخارج والمرتبة الأخيرة الثالثة لا حقيقة لها اختلف العلماء في السحر هل هو حقيقة أو إنما هو تخييل؟
فالقائلون بأن له حقيقة: نظروا إلى المرتبتين الأوليين.
والقائلون بأن لا حقيقة له: نظروا إلى المرتبة الثالثة الأخيرة فليس بينهم اختلاف في نفس الأمر بل إنما جاء من قبل اشتباه هذه المراتب والله أعلم.
واعلم أن وجود السحر لا مرية فيه بين العقلاء من أجل التأثير الذي ذكرناه وقد نطق به القرآن قال الله تعالى: {وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} .
وسحر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى كان يخيل إليه أنه يفعل الشيء ولا يفعله وجعل سحره في مشط ومشاقة وجف طلعة ودفن في بئر ذروان فأنزل الله عز وجل عليه في المعوذتين {وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ} .
قالت عائشة رضي الله عنها: فكان لا يقرأ على عقدة من تلك العقد التي سحر فيها إلا انحلت.
وأما وجود السحر في أهل بابل وهم الكلدانيون من النبط والسريانيون فكثير ونطق به القرآن وجاءت به الأخبار
وكان للسحر في بابل ومصر زمان بعثه موسى عليه السلام أسواق نافقة ولهذا كانت معجزة موسى من جنس ما يدعون ويتناغون فيه وبقي من آثار ذلك في البرابي بصعيد مصر شواهد دالة على ذلك ورأينا بالعيان من يصور صورة الشخص المسحور بخواص أشياء مقابلة لما نواه وحلوله موجودة بالمسحور وأمثال تلك المعاني من أسماء وصفات في التأليف والتفريق
ثم يتكلم على تلك الصورة التي أقامها مقام الشخص المسحور عينا أو معنى ثم ينفث من ريقه بعد اجتماعه في فيه بتكرير مخارج تلك الحروف من الكلام السوء ويعقد على ذلك المعنى في سبب أعده لذلك تفاؤلا بالعقد واللزام وأخذ العهد على من أشرك به من الجن في نفثه في فعله ذلك استشعارا للعزيمة ولتلك البنية والأسماء السيئة روح خبيثة تخرج منه مع النفخ متعلقة بريقه الخارج من فيه بالنفث فتنزل عنها أرواح خبيثة ويقع عن ذلك بالمسحور ما يحاوله الساحر.
وشاهدنا أيضا من المنتحلين للسحر عمله من يشير إلى كساء أو جلد ويتكلم عليه في سره فإذا هو مقطوع مترف ويشير إلى بطون الغنم كذلك في مراعيها بالبعج فإذا أمعاؤها ساقــطة من بطونها إلى الأرض.
وسمعنا أن بأرض الهند لهذا العهد من يشير إلى إنسان فيتحتت قلبه ويقع ميتا وينقب عن قلبه فلا يوجد في حشاه ويشير إلى الرمانة وتفتح فلا يوجد من حبوبها شيء.
وكذلك سمعنا أن بأرض السودان وأرض الترك من يسحر السحاب فيمطر الأرض المخصوصة.
وكذلك رأينا من عمل الطلسمات عجائب في الأعداد المتحابة وهي رك رف د أحد العددين مائتان وعشرون والآخر مائتان وأربعة وثمانون.
ومعنى المتحابة: أن أجزاء كل واحد التي فيه من نصف وثلث وربع وسدس وخمس وأمثالها إذا جمع كان مساويا للعدد الآخر صاحبه فيسمى لأجل ذلك: المتحابة.
ونقل أصحاب الطلسمات: أن لتلك الأعداد أثرا في الإلفة بين المتحابين واجتماعهما إذا وضع لهما مثالان أحدهما بطالع الزهرة وهي في بيتها أو شرفها ناظرة إلى القمر نظر مودة وقبول ويجعل طالع الثاني سابع الأول ويضع على أحد التمثالين أحد العددين والآخر على الآخر ويقصد بالأكثر الذي يراد ائتلافه أعني المحبوب ما أدري الأكثر كمية أو الأكثر أجزاء فيكون لذلك من التأليف العظيم بين المتحابين ما لا يكاد ينفك أحدهما عن الآخر قاله صاحب الغاية وغيره من أئمة هذا الشأن وشهدت له التجربة.
وكذا طابع الأسد ويسمى أيضا: طابع الحصى وهو أن يرسم في قالب هذا الطابع صورة أسد شائلا ذنبه عاضا على حصاة قد قسمها بنصفين وبين يديه صورة حية منسابة من رجليه إلى قبالة وجهه فاغرة فاها إلى فيه وعلى ظهره صورة عقرب تدب ويتحين برسمه حلول الشمس بالوجه الأول أو الثالث من الأسد بشرط صلاح النيرين وسلامتهما من النحوس فإذا وجد ذلك وعثر عليه طبع في ذلك الوقت في مقدار المثقال فما دونه من الذهب وغمس بعد في الزعفران محلولا بماء الورد ورفع في خرقة حرير صفراء فإنهم يزعمون أن لممسكه من العز على السلاطين في مباشرتهم وخدمتهم وتسخيرهم له ما لا يعبر عنه وكذلك السلاطين فيه من القوة والعز على من تحت أيديهم ذكر ذلك أيضا أهل هذا الشأن في الغاية وغيرها وشهدت له التجرية.
وكذلك وفق المسدس المختص بالشمس ذكروا أنه يوضع عند حلول الشمس في شرفها وسلامتها من النحوس وسلامة القمر بطالع ملوكي يعتبر فيه نظر صاحب العاشر لصاحب الطالع نظر مودة وقبول ويصلح فيه ما يكون في مواليد الملوك من الأدلة الشريفة ويرفع خرقة حرير صفراء بعد أن يغمس في الطيب فزعموا أنه له أثرا في صحابة الملوك وخدمتهم ومعاشرتهم وأمثال ذلك كثيرة.
وكتاب الغاية لمسلمة بن أحمد المجريطي هو مدون هذه الصناعة وفيه استيفاؤها وكمال مسائلها. وذكر لنا1 أن الإمام الفخر بن الخطيب وضع كتابا في ذلك وسماه: بالسر المكتوم وإنه بالمشرق يتداوله أهله ونحن لم نقف عليه والإمام لم يكن من أئمة هذا الشأن فيما نظن ولعل الأمر بخلاف ذلك وبالمغرب صنف من هؤلاء المنتحلين لهذه الأعمال السحرية يعرفون بالبعاجين وهم الذين ذكرت أولا أنهم يشيرون إلى الكساء أو الجلد فيتخرق ويشيرون إلى بطون الغنم بالبعج فتنبعج ويسمى أحدهم لهذا العهد باسم: البعاج لأن أكثر ما ينتحل من السحر بعج الأنعام يرتب بذلك أهلها ليعطوه من فضلها وهم متسترون بذلك في الغاية خوفا على أنفسهم من الحكام لقيت منهم جماعة وشاهدت من أفعالهم هذه بذلك وأخبروني أن لهم وجهة ورياضة خاصة بدعوات كفرية وإشراك روحانيات الجن والكواكب سطرت فيها صحيفة عندهم تسمى الخزيرية يتدارسونها وإن بهذه الرياضة والوجهة يصلون إلى حصول هذه الأفعال لهم وإن التأثير الذي لهم إنما هو فيما سوى الإنسان الحر من المتاع والحيوان والرقيق يعبرون عن ذلك بقولهم: إنما انفعل فيما تمشي فيه الدراهم أي: ما يملك ويباع ويشترى من سائر الممتلكات هذا ما زعموه وسألت بعضهم فأخبرني به.
وأما أفعالهم فظاهرة موجودة وقفنا على الكثير منها وعاينتها من غير ريبة في ذلك هذا شأن السحر والطلسمات وآثارهما في العالم
فأما الفلاسفة ففرقوا بين السحر والطلسمات بعد أن أثبتوا أنهما جميعا أثر للنفس الإنسانية واستدلوا على وجود الأثر للنفس الإنسانية بأن لها آثارا في بدنها على غير المجرى الطبعي وأسبابه الجسمانية بل آثار عارضة من كيفيات الأرواح تارة كالسخونة الحادثة عن الفرح والسرور من جهة التصورات النفسانية أخرى كالذي يقع من قبل التوهم فإن الماشي على حرف حائط أو على حبل منتصب إذا قوي عنده توهم السقوط سقط بلا شك ولهذا تجد كثيرا من الناس يعودون أنفسهم ذلك حتى يذهب عنهم هذا الوهم فتجدهم يمشون على حرف الحائط والحبل المنتصب ولا يخافون السقوط فثبت أن ذلك من آثار النفس الإنسانية وتصورها للسقوط من أجل الوهم وإذا كان ذلك أثرا للنفس في بدنها من غير الأسباب الجسمانية الطبيعية فجائز أن يكون لها مثل هذا الأثر في غير بدنها إذ نسبتها إلى الأبدان في ذلك النوع من التأثير واحدة لأنها غير حالة في البدن ولا منطبعة فيه فثبت أنها مؤثرة في سائر الأجسام.
وأما التفرقة عندهم بين السحر والطلسمات فهو: أن السحر لا يحتاج الساحر فيه إلى معين وصاحب الطلسمات يستعين بروحانيات الكواكب وأسرار الأعداد وخواص الموجودات وأوضاع الفلك المؤثرة في عالم العناصر كما يقوله المنجمون.
ويقولون: السحر اتحاد روح بروح. والطلسم: اتحاد روح بجسم.
ومعناه عندهم: ربط الطبائع العلوية السماوية بالطبائع السفلية.
والطبائع العلوية هي: روحانيات الكواكب ولذلك يستعين صاحبه في غالب الأمر بالنجامة.
والساحر عندهم: غير مكتسب لسحره بل هو مفطور عندهم على تلك الجبلة المختصة بذلك النوع من التأثير.
والفرق عندهم بين المعجزة والسحر أن المعجزة إلهية تبعث في النفس ذلك التأثير فهو مؤيد بروح الله على فعله ذلك والساحر إنما يفعل ذلك من عند نفسه وبقوته النفسانية وبإمداد الشياطين في بعض الأحوال.
فبينهما الفرق في المعقولية والحقيقة والذات في نفس الأمر وإنما نستدل نحن على التفرقة بالعلامات الظاهرة وهي: وجود المعجزة لصاحب الخير وفي مقاصد الخير وللنفوس المتمحضة للخير والتحدي بها على دعوى النبوة والسحر إنما يوجد لصاحب الشر وفي أفعال الشر في الغالب من التفريق بين الزوجين وضرر الأعداء وأمثال ذلك وللنفوس المتمحضة للشر
هذا هو الفرق بينهما عند الحكماء الإلهيين وقد يوجد لبعض المتصوفة وأصحاب الكرامات تأثير أيضا في أحوال العالم وليس معدودا من جنس السحر وإنما هو بالإمداد الإلهي لأن طريقتهم ونحلتهم من آثار النبوة وتوابعها ولهم في المدد الإلهي حظ على قدر حالهم وإيمانهم وتمسكهم بكلمة الله وإذا اقتدر أحد منهم على أفعال الشر فلا يأتيها لأنه متقيد فيما يأتيه ويذره للأمر الإلهي فما لا يقع لهم فيه الإذن لا يأتونه بوجه ومن أتاه منهم فقد عدل عن طريق الحق وربما سلب حاله.
ولما كانت المعجزة بإمداد روح الله والقوى الإلهية فلذلك لا يعارضها شيء من السحر وانظر شأن سحرة فرعون مع موسى في معجزة العصا كيف تلقفت ما كانوا يأفكون وذهب سحرهم واضمحل كأن لم يكن وكذلك لما أنزل على النبي - صلى الله عليه وسلم - في المعوذتين {وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ} قالت عائشة رضي الله عنها: فكان لا يقرؤها على عقدة من العقد التي سحر فيها إلا انحلت فالسحر لا يثبت مع اسم الله وذكره.
وقد نقل المؤرخون أن زركش كاويان وهي راية كسرى كان فيه الوفق المئيني العددي منسوجا بالذهب في أوضاع فلكية رصدت لذلك الوفق ووجدت الراية يوم قتل رستم بالقادسية واقعة على الأرض بعد انهزام أهل فارس وشتاتهم وهو الطلسمات والأوفاق مخصوص بالغلب في الحروب وإن الراية التي يكون فيها أو معها لا تنهزم أصلا إلا أن هذه عارضها المدد الإلهي من إيمان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتمسكهم بكلمة الله فانحل معها كل عقد سحري ولم يثبت وبطل ما كانوا يعملون.
وأما الشريعة فلم تفرق بين السحر والطلسمات وجعلتهما بابا واحدا محظورا لأن الأفعال إنما أباح لنا الشارع منها ما يهمنا في ديننا الذي فيه صلاح آخرتنا أو في معاشنا الذي فيه صلاح دنيانا وما لا يهمنا في شيء منهما فإن كان فيه ضرر ونوع ضرر كالسحر الحاصل ضرره بالوقوع يلحق به الطلسمات لأن أثرهما واحد وكالنجامة التي فيها نوع ضرر باعتقاد التأثير فتفسد العقيدة الإيمانية برد الأمور إلى غير الله تعالى فيكون حينئذ ذلك الفعل محظورا على نسبته في الضرر وإن لم يكن مهما علينا ولا فيه ضرر فلا أقل من أن تركه قربة إلى الله فإن من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه فجعلت الشريعة باب السحر والطلسمات والشعوذة بابا واحدا لما فيها من الضرر وخصته بالحظر والتحريم.
وأما الفرق عندهم بين المعجزة والسحر: فالذي ذكره المتكلمون أنه راجع إلى التحدي وهو دعوى وقوعها على وفق ما ادعاه قالوا: والساحر مصروف عن مثل هذا التحدي فلا يقع منه وقوع المعجزة على وفق دعوى الكاذب غير مقدور لأن دلالة المعجزة على الصدق عقلية لأن صفة نفسها التصديق فلو وقعت مع الكذب لاستحال الصادق كاذبا وهو محال فإذا لا تقع المعجزة مع الكاذب بإطلاق.
وأما الحكماء: فالفرق بينهما عندهم كما ذكرناه فرق ما بين الخير والشر في نهاية الطرفين فالساحر لا يصدر منه الخير ولا يستعمل في أسباب الخير وصاحب المعجزة لا يصدر منه الشر ولا يستعمل في أسباب الشر فكأنهما على طرفي النقيض في أصل فطرتهم والله يهدي من يشاء وهو القوي العزيز لا رب سواه.
ومن قبيل هذه التأثيرات النفسانية الإصابة بالعين وهو تأثير من نفس المعيان عندما يستحسن بعينه مدركا من الذوات أو الأحوال ويفرط في استحسانه وينشأ عن ذلك الاستحسان حينئذ أنه يروم معه سلب ذلك الشيء عمن اتصف به فيؤثر فساده وهو جبلة فطرية أعني هذه الإصابة بالعين.
والفرق بينها وبين التأثيرات وإن كان منها ما لا يكتسب أن صدورها راجع إلى اختيار فاعلها والفطري منها قوة صدروها لا نفس صدروها ولهذا قالوا: القاتل بالسحر أو بالكرامة يقتل والقاتل بالعين لا يقتل وما ذلك إلا لأنه ليس مما يريده ويقصده أو يتركه وإنما هو مجبور في صدوره عنه والله أعلم بما في الغيوب ومطلع على ما في السرائر انتهى كلام ابن خلدون ومن عينه نقلت هنا وفي كل موضع من هذا الكتاب والله تعالى الموفق للحق والصواب.
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.