ءمو
أَمَا(n. ac. أُمُوَّة)
a. Became a slave (woman).
أَمَّوَa. Enslaved, made a slave of (woman).
أَمَة (pl.
إِمَاْو
إِمْوَاْن
أُمْوَاْن
أَمَوَات )
a. Female slave; handmaid, servant.
أُمَيَّة
a. see supra.
b. Name of a tribe of Kuraish .
نكح: نَكَحَ فلان
(* قوله «نكح فلان إلخ» بابه منع وضرب كما في
القاموس.) امرأَة يَنْكِحُها نِكاحاً إِذا تَزوجها. ونَكَحَها يَنْكِحُها: باضعها
أَيضاً، وكذلك دَحَمَها وخَجَأَها؛ وقال الأَعشى في نَكَحَ بمعنى تزوج:
ولا تَقْرَبَنَّ جارةً، إِنَّ سِرَّها
عليك حرامٌ، فانْكِحَنْ أَو تَأَبَّدا
الأَزهري: وقوله عز وجل: الــزانــي لا ينكح إلا زانــية أَو مشركة والــزانــية
لا ينكحها إِلا زانٍ أَو مشرك؛ تأْويله لا يتزوج الــزانــي إِلا زانــية، وكذلك
الــزانــية لا يتزوجها إِلا زانــ؛ وقد قال قومٌ: معنى النكاح ههنا الوطء،
فالمعنى عندهم: الــزانــي لا يطأُ إِلا زانــية والــزانــية لا يطؤُها إِلا زانــ؛
قال: وهذا القول يبعد لأَنه لا يعرف شيء من ذكر النكاح في كتاب الله تعالى
إِلا على معنى التزويج؛ قال الله تعالى: وأَنْكِحُوا الأَيامَى منكم؛
فهذا تزويج لا شك فيه؛ وقال تعالى: يا أَيها الذين آمنوا إِذا نكحتم
المؤمنات؛ فاعلم أَن عقد التزويج يسمى النكاح، وأَكثر التفسير أَن هذه الآية
نزلت في قوم من المسلمين فقراء بالمدينة، وكان بها بغايا يزنين ويأْخذن
الأُجرة، فأَرادوا التزويج بهنَّ وعَوْلَهنَّ، فأَنزل الله عز وجل تحريم ذلك.
قال الأَزهري: أَصل النكاح في كلام العرب الوطء، وقيل للتزوّج نكاح
لأَنيه سبب للوطء المباح. الجوهري: النكاح الوطء وقد يكون العَقْدَ، تقول:
نَكَحْتُها ونَكَحَتْ هي أَي تزوَّجت؛ وهي ناكح في بني فلان أَي ذات زوج
منهم. قال ابن سيده: النِّكاحُ البُضْعُ، وذلك في نوع الإِنسان خاصة،
واستعمله ثعلب في الذُّباب؛ نَكَحَها يَنكِحُها نَكْحاً ونِكاحاً، وليس في
الكلام فَعَلَ يَفْعِلُ
(* قوله «وليس في الكلام فعل يفعل إلخ» الحصر إِضافي
وإلا فقد فاته ينتح وينزح ويصمح ويجنح ويأمح.) مما لام الفعل منه حاء
إِلا يَنْكِحُ ويَنْطِحُ ويَمْنِحُ ويَنْضِحُ ويَنْبِحُ ويَرْجِحُ
ويَأْنِحُ ويَأْزِحُ ويَمْلِحُ.
ورجل نُكَحَةٌ ونَكَحٌ: كثير النكاح. قال: وقد يجري النكاح مجرى
التزويج؛ وفي حديث معاوية: لستُ بنُكَحٍ طُلَقَةٍ أَي كثير التزويج والطلاق،
والمعروف أَن يقال نُكَحَة ولكن هكذا روي، وفُعَلَةٌ من أَبنية المبالغة لمن
يكثر منه الشيء.
وأَنْكَحَه المرأَة: زوَّجَه إِياها. وأَنْكَحَها: زوَّجها، والاسم
النُّكْحُ والنِّكْحُ؛ وكان الرجل في الجاهلية يأْتي الحيَّ خاطباً فيقوم في
ناديهم فيقول: خِطْبٌ أَي جئت خاطباً، فيقال له: نِكْحٌ أَي قد أَنكحناك
إِياها؛ ويقال: نُكْحٌ إِلاَّ أَن نِكْحاً هنا ليوازن خِطْباً، وقصر أَبو
عبيد وابن الأَعرابي قولهم خِطْبٌ، فيقال نِكْحٌ على خبر أُمِّ خارجة؛
كان يأْتيها الرجل فيقول: خِطْبٌ، فتقول هي: نِكْحٌ، حتى قالوا: أَسرعُ من
نكاح أُمِّ خارجة. قال الجوهري: النِّكْحُ والنُّكْحُ لغتان، وهي كلمة
كانت العرب تتزوَّج بها. ونِكْحُها: الذي يَنْكِحُها، وهي نِكْحَتُه؛
كلاهما عن اللحياني.
قال أَبو زيد: يقال: إِنه لنُكَحَة من قوم نُكَحاتٍ إِذا كان شديد
النكاح.
ويقال: نَكَحَ المطرُ الأَرضَ إِذا اعتمد عليها. ونَكَحَ النُّعاسُ
عينَه، وناكَ المطرُ الأَرضَ، وناك النُّعاسُ عينَه إِذا غَلب عليها. وامرأَة
ناكح، بغير هاء: ذات زوج؛ قال:
أَحاطتْ بخُطَّابِ الأَيامى، وطُلِّقتْ،
غَداةَ غَدٍ، منهنَّ من كان ناكِحا
وقد جاء في الشعر ناكِحةٌ على الفعل؛ قال الطِّرِمَّاحُ:
ومِثْلُكَ ناحتْ عليه النسا
ءُ، من بينِ بِكْرٍ إِلى ناكِحه
ويقوِّيه قول الآخر:
لَصَلْصَلَةُ اللجامِ بِرأْسِ طِرْفٍ
أَحبُّ إِليَّ من أَن تَنْكِحِيني
وفي حديث قَيْلَة: انطلقتُ إِلى أُخت لي ناكحٍ في بني شَيْبَانَ أَي
ذاتِ نكاح يعني متزوجة، كما يقال حائض وطاهر وطالق أَي ذات حيض وطهارة
وطلاق؛ قال ابن الأَثير: ولا يقال ناكح إِلا إِذا أَرادوا بناء الاسم من الفعل
فيقال: نَكَحتْ، فهي ناكح؛ ومنه حديث سُبَيْعةَ: ما أَنتِ بناكح حتى
تنقضيَ العدَّة. واسْتَنْكَحَ في بني فلان: تزوَّج فيهم، وحكى الفارسي
اسْتَنْكَحَها كَنَكَحها؛ وأَنشد:
وهمْ قَتَلوا الطائيَّ، بالحِجْرِ عَنْوَةً،
أَبا جابرٍ، واسْتَنْكَحُوا أُمَّ جابرِ
ملأ: مَلأَ الشيءَ يَمْلَؤُه مَلأً، فهو مَمْلُوءٌ، ومَلأَه فامْتَلأَ، وتَمَلأَ، وإنه لَحَسَنُ المِلأَةِ أَي الـمَلْءِ، لا التَّمَلُّؤِ.
وإِناءٌ مَلآنُ، والأُنثى مَلأَى ومَلآنةٌ، والجمع مِلاءٌ؛ والعامة
تقول: إِناءٌ مَلاً. أَبو حاتم يقال: حُبٌّ مَلآنُ، وقِرْبةٌ مَلأَى، وحِبابٌ
مِلاءٌ. قال: وإِن شئت خففت الهمزة، فقلت في المذكر مَلانُ، وفي المؤَنث مَلاً. ودَلْوٌ مَلاً، ومنه قوله:
حَبَّذا دَلْوُك إِذْ جاءَت مَلا
أَراد مَلأَى. ويقال: مَلأْتُه مَلأَ، بوزن مَلْعاً، فإِن خففت قلت:
مَلاً؛ وأَنشد شمر في مَلاً، غير مهموز، بمعنى مَلْءٍ:
وكائِنْ ما تَرَى مِنْ مُهْوَئِنٍّ، * مَلا عَيْنٍ وأَكْثِبةٍ وَقُورِ
أَراد مَلْء عَيْنٍ، فخفف الهمزة.
وقد امْتَلأَ الإِناءُ امْتِلاءً، وامْتَلأَ وتَمَلأَ، بمعنى.
والمِلْءُ، بالكسر: اسم ما يأْخذه الإِناءُ إِذا امْتَلأَ. يقال: أَعْطَى
مِلأَه ومِلأَيْهِ وثلاثةَ أَمْلائه.
وكوزٌ مَلآنُ؛ والعامَّةُ تقول: مَلاً ماءً.
وفي دعاء الصلاة: لكَ الحمدُ مِلْءَ السمواتِ والأَرضِ. هذا تمثيل لأَنّ الكلامَ لا يَسَعُ الأَماكِنَ، والمراد به كثرة العدد. يقول: لو قُدِّر أَن تكون كلماتُ الحَمد أَجْساماً لبلَغت من كثرتها أَن تَمْلأَ السمواتِ والأَرضَ؛ ويجوز أَن يكون المرادُ به تَفْخِيمَ شأْنِ كلمة الحَمد، ويجوز أَن يرادَ به أَجْرُها وثَوابُها. ومنه حديث إِسلام أَبي ذر، رضي اللّه عنه: قال لنا كلِمَةً تَمْلأُ الفمَ أَي إِنها عظيمة شَنِيعةٌ، لا يجوز أَن تُحْكَى وتُقالَ، فكأَنَّ الفَمَ مَلآنُ بها لا يَقْدِرُ على النُّطق. ومنه الحديث: امْلَؤُوا أَفْواهَكم من القُرْآنِ. وفي حديث أُمّ زرع: مِلْءُ كِسائها وغَيْظُ جارَتِها؛ أَرادت أَنها سَمِينة، فإِذا تغطَّت بِكسائها مَلأَتْه.
وفي حديث عِمْرانَ ومَزادةِ الماء: إِنه لَيُخَيَّلُ إِلينا أَنها أَشدُّ
مِلأَةً منها حين ابْتُدِئَ فيها، أَي أَشدُّ امْتلاءً.
يقال مَلأْتُ الإِناءَ أَمـْلَؤُه مَلأً،و المِلْءُ الاسم، والمِلأَةُ أَخصُّ منه.
والمُلأَة، بالضم مثال الـمُتْعةِ، والـمُلاءة والـمُلاءُ: الزُّكام يُصيب مِن امْتِلاءِ الـمَعِدة. وقد مَلُؤَ، فهو مَلِيءٌ، ومُلِئَ فلان، وأَمـْلأَه اللّهُ إملاءً أَي أَزْكَمه، فهو مَمْلُوءٌ، على غير قياس، يُحمل على مُلِئَ.
والمِلْءُ: الكِظَّة من كثرة الأَكل. الليث: الـمُلأَةُ
ثِقَلٌ يأْخذ في
الرأْس كالزُّكام من امْتِلاءِ الـمَعِدة. وقد تَمَلأَ من الطعام والشراب
تَمَلُّؤاً، وتَمَلأَ غَيْظاً. ابن السكيت: تَمَلأْتُ من الطعام تَملُّؤاً، وقد تَملَّيْتُ العَيْشَ تَملِّياً إِذا عِشْتَ مَلِيّاً أَي طَويلاً.والمُلأَةُ: رَهَلٌ يُصِيبُ البعيرَ من طُول الحَبْسِ بَعْدَ السَّيْر.ومَلأَ في قَوْسِه: غَرِّقَ النُّشَّابَةَ والسَّهْمَ.
وأَمْلأْتُ النَّزْعَ في القَوْسِ إِذا شَدَدْتَ النَّزْعَ فيها.
التهذيب، يقال: أَمْلأَ فلان في قَوْسِه إِذا أَغْرَقَ في النَّزْعِ، ومَلأَ
فلانٌ فُرُوجَ فَرَسِه إِذا حَمَله على أَشَدِّ الحُضْرِ. ورَجل مَلِيءٌ،
مهموز: كثير المالِ، بَيِّن الـمَلاء، يا هذا، والجمع مِلاءٌ، وأَمْلِئاءُ،
بهمزتين، ومُلآءُ، كلاهما عن اللحياني وحده، ولذلك أُتِيَ بهما آخراً.
وقد مَلُؤَ الرجل يَمْلُؤُ مَلاءة، فهو مَلِيءٌ: صار مَلِيئاً أَي ثِقةً، فهو غَنِيٌّ مَلِيءٌ بَيِّن الـمَلاءِ والمَلاءة، مـمدودان. وفي حديث الدَّيْنِ: إِذا أُتْبِعَ أَحدُكم على مَلِيءٍ فلْيَتَّبِعْ.
الـمَلِيءٌ، بالهمز: الثِّقةُ الغَنِيُّ، وقد أُولِعَ فيه الناس بترك الهمز وتشديد الياء. وفي حديث عليّ، كرّم اللّه وجهه: لا مَلِئٌ واللّه باصْدارِ ما ورَدَ عليه.
واسْتَمْلأَ في الدَّيْنِ: جَعل دَيْنَه في مُلآءَ. وهذا الأَمر أَمْلأُ بكَ أَي أَمْلَكُ.
والـمَلأُ: الرُّؤَساءُ، سُمُّوا بذلك لأَنهم مِلاءٌ بما يُحتاج إليه.
والـمَلأُ، مهموز مقصور: الجماعة، وقيل أَشْرافُ القوم ووجُوهُهم ورؤَساؤهم ومُقَدَّمُوهم، الذين يُرْجَع إِلى قولهم. وفي الحديث: هَلْ تَدْرِي فِيمَ يَخْتصِمُ الملأُ الأَعْلى؟ يريد الملائكةَ الـمُقَرَّبين. وفي التنزيل العزيز: أَلم تَرَ إِلى الـمَلإِ. وفيه أَيضاً: وقال الـمَلأُ. ويروى أَن النبي، صلى اللّه عليه وسلم، سَمِعَ رَجُلاً من الأَنصار وقد رَجَعُوا مَن غَزْوةِ بَدْر يقول: ما قَتَلْنا إِلاَّ عَجائزَ صُلْعاً، فقال عليه السلام: أُولئِكَ الـمَلأَ مِنْ قُرَيْش، لَوْ حَضَرْتَ فِعالَهم لاحْتَقَرْتَ فِعْلَكَ؛ أَي أَشْرافُ قريش، والجمع أَمْلاء. أَبو الحسن: ليس الـمَلأُ مِن باب رَهْطٍ، وإِن كانا اسمين للجمع، لأَن رَهْطاً لا واحد له من لفظه، والـمَلأُ وإِن كان لم يُكسر مالِئٌ عليه، فإِنَّ مالِئاً من لفظه.
حكى أَحمد بن يحيى: رجل مالِئٌ جليل يَمْلأَ العين بِجُهْرَتِه، فهو
كعَرَبٍ ورَوَحِ. وشابٌّ مالِئُ العين إِذا كان فَخْماً حَسَناً. قال الراجز:
بِهَجْمةٍ تَمْلأُ عَيْنَ الحاسِدِ
ويقال: فلان أَمْلأُ لعيني مِن فلان، أَي أَتَمُّ في كل شيء مَنْظَراً
وحُسْناً. وهو رجل مالِئُ العين إِذا أَعْجبَك حُسْنُه وبَهْجَتُه.
وحَكَى: مَلأَهُ على الأَمْر يَمْلَؤُه ومالأَهُ(1)
(1 قوله «وحكى ملأه على الأمر إلخ» كذا في النسخ والمحكم بدون تعرض لمعنى ذلك وفي القاموس وملأه على الأمر ساعده كمالأه.) ، وكذلك الـمَلأُ إِنما هم القَوْم ذَوُو الشارة والتَّجَمُّع للإِدارة، فَفَارَقَ بابَ رَهْط لذلك، والـمَلأُ على هذا صفة غالبة.
وقد مَالأْتُه على الأَمر مُمالأَةَ: ساعَدْتُه عليه وشايَعْتُه.
وتَمالأْنا عليه: اجْتَمَعْنا، وتَمالَؤُوا عليه: اجْتَمعوا عليه؛ وقول
الشاعر:
وتَحَدَّثُوا مَلأً، لِتُصْبِحَ أُمـّنا * عَذْراءَ، لا كَهْلٌ ولا مَوْلُودُ
أَي تَشَاوَرُوا وتَحَدَّثُوا مُتَمالِئينَ على ذلك ليَقْتُلونا أَجمعين، فتصبح أُمنا كالعَذْراء التي لا وَلَد لها.
قال أَبو عبيد: يقال للقوم إِذا تَتابَعُوا برَأْيِهم على أَمر قد تَمالَؤُوا عليه. ابن الأَعرابي: مالأَه إِذا عاوَنَه، ومَالأَه إِذا صَحِبَه أَشْباهُه. وفي حديث عليّ، رضي اللّه عنه: واللّه ما قَتَلْتُ عُثمانَ، ولا
مالأْت على قتله؛ أَي ما ساعَدْتُ ولا عاوَنْتُ. وفي حديث عمر، رضي اللّه عنه: أَنه قَتَل سبعةَ نَفَرٍ برجل قَتَلُوه غِيلةً، وقال: لَو تَمالأَ عليه أَهلُ صَنْعاء لأَقَدْتُهم به. وفي رواية: لَقَتَلْتُهم. يقول: لو
تضافَرُوا عليه وتَعاوَنُوا وتَساعَدُوا.
والـمَلأُ، مهموز مقصور: الخُلُقُ. وفي التهذيب: الخُلُقُ المَلِيءُ بما يُحْتاجُ إليه. وما أَحسن مَلأَ بني فلان أَي أَخْلاقَهم وعِشْرَتَهم.
قال الجُهَنِيُّ:
تَنادَوْا يا لَبُهْثَةَ، إِذْ رَأَوْنا، * فَقُلْنا: أَحْسِني مَلأً جُهَيْنا
أَي أَحْسِنِي أَخْلاقاً يا جُهَيْنةُ؛ والجمع أَملاء. ويقال: أَراد
أَحْسِنِي ممالأَةً أَي مُعاوَنةً، من قولك مالأْتُ فُلاناً أَي عاوَنْتهُ
وظاهَرْته. والـمَلأُ في كلام العرب: الخُلُقُ، يقال: أَحْسِنُوا
أَمْلاءَكم أَي أَحْسِنُوا أَخْلاقَكم.
وفي حديث أَبي قَتادَة، رضي اللّه عنه: أَن النبي، صلى اللّه عليه وسلم، لما تَكابُّوا على الماء في تلك الغَزاةِ لِعَطَشٍ نالَهم؛ وفي طريق: لَـمَّا ازدَحَمَ الناسُ على المِيضأَةِ، قال لهم رسولُ اللّه، صلى اللّه عليه وسلم: أَحْسِنُوا الـمَلأَ، فكلكم سَيَرْوَى. قال ابن الأَثير: وأَكثر قُرّاء الحديث يَقْرَؤُونها أَحْسِنُوا المِلْءَ، بكسر الميم وسكون اللام من مَلْءِ الإِنـاءِ، قال: وليس بشيء. وفي الحديث أَنه قال لأَصحابه حين ضَرَبُوا الأَعْرابيَّ الذي بال في الـمَسجد: أَحسنوا أَمْلاءَكم، أَي أَخْلاقَكم. وفي غريب أَبي عُبيدة: مَلأً أَي غَلَبَةً(1)
(1 قوله «ملأ أي غلبة» كذا هو في غير نسخة من النهاية.). وفي حديث الحسن أَنهم ازْدَحَمُوا عليه فقال: أَحْسِنُوا أَمْلاءَكم أَيها الـمَرْؤُون.
والـمَلأَ: العِلْيةُ، والجمع أَمْلاءٌ أَيضاً.
وما كان هذا الأَمرُ عن مَلإٍ منَّا أَي تشاوُرٍ واجتماع. وفي حديث عمر، رَضي اللّه عنه، حِين طُعِنَ: أَكان هذا عن مَلإٍ منكم، أَي مُشاوَرةٍ من أَشرافِكم وجَماعَتِكم. والـمَلأُ: الطَّمَعُ والظَّنُّ، عن ابن الأَعْرابي، وبه فسر قوله وتحَدَّثُوا مَلأً، البيت الذي تَقَدَّم، وبه فسر أَيضاً قوله:
فَقُلْنا أَحْسِنِي مَلأً جُهَيْنا
أَي أَحْسِنِي ظَنّاً.
والمُلاءة، بالضم والمدّ، الرَّيْطة، وهي المِلْحفةُ، والجمع مُلاءٌ.
وفي حديث الاستسقاءِ: فرأَيت السَّحابَ يَتَمَزَّقُ كأَنه المُلاءُ حين
تُطْوَى. الـمُلاءُ، بالضم والمدّ: جمع مُلاءةٍ، وهي الإِزارُ والرَّيْطة.
وقال بعضهم: إِن الجمع مُلأٌ، بغير مد، والواحد مـمدود، والأَول أَثبت.
شبَّه تَفَرُّقَ الغيم واجتماع بعضه إِلى بعض في أَطراف السماء بالإِزار إِذا جُمِعَتْ أَطرافُه وطُوِيَ. ومنه حديث قَيْلةَ: وعليه أَسمالُ مُلَيَّتَيْنِ، هو تصغير مُلاءة مثناة المخففة الهمز، وقول أَبي خِراش:
كأَنَّ الـمُلاءَ الـمَحْضَ، خَلْفَ ذِراعِه، * - صُراحِيّةٌ والآخِنِيُّ الـمُتَحَّمُ
عنى بالـمَحْضِ هنا الغُبارَ الخالِصَ، شبَّهه بالـمُلاءِ من الثياب.
مرر: مَرَّ عليه وبه يَمُرُّ مَرًّا أَي اجتاز. ومَرَّ يَمُرُّ مرًّا
ومُروراً: ذهَبَ، واستمرّ مثله. قال ابن سيده: مرَّ يَمُرُّ مَرًّا
ومُروراً جاء وذهب، ومرَّ به ومَرَّه: جاز عليه؛ وهذا قد يجوز أَن يكون مما
يتعدَّى بحرف وغير حرف، ويجوز أَن يكون مما حذف فيه الحرف فأَُوصل الفعل؛
وعلى هذين الوجهين يحمل بيت جرير:
تَمُرُّون الدِّيارَ ولَمْ تَعُوجُوا،
كَلامُكُمُ عليَّ إِذاً حَرَامُ
وقال بعضهم: إِنما الرواية:
مررتم بالديار ولم تعوجوا
فدل هذا على أَنه فَرقَ من تعدّيه بغير حرف. وأَما ابن الأَعرابي فقال:
مُرَّ زيداً في معنى مُرَّ به، لا على الحذف، ولكن على التعدّي الصحيح،
أَلا ترى أَن ابن جني قال: لا تقول مررت زيداً في لغة مشهورة إِلا في شيء
حكاه ابن الأَعرابيف قال: ولم يروه أَصحابنا.
وامْتَرَّ به وعليه: كَمَرّ. وفي خبر يوم غَبِيطِ المَدَرَةِ:
فامْتَرُّوا على بني مالِكٍ. وقوله عز وجل: فلما تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلاً
خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِه؛ أَي استمرّت به يعني المنيّ، قيل: قعدت وقامت فلم
يثقلها.
وأَمَرَّهُ على الجِسْرِ: سَلَكه فيه؛ قال اللحياني: أَمْرَرْتُ فلاناً
على الجسر أُمِرُّه إِمراراً إِذا سلكت به عليه، والاسم من كل ذلك
المَرَّة؛ قال الأَعشى:
أَلا قُلْ لِتِيَّا قَبْلَ مَرَّتِها: اسْلَمي
تَحِيَّةَ مُشْتاقٍ إِليها مُسَلِّمِ
وأَمَرَّه بِه: جَعَله يَمُرُّه. ومارَّه: مَرَّ معه. وفي حديث الوحي:
إِذا نزل سَمِعَتِ الملائكةُ صَوْتَ مِرَارِ السِّلْسِلَةِ على الصَّفا
أَي صوْتَ انْجِرارِها واطِّرادِها على الصَّخْرِ. وأَصل المِرارِ:
الفَتْلُ لأَنه يُمَرُّ
(* قوله« لأنه يمرّ» كذا بالأصل بدون مرجع للضمير ولعله
سقط من قلم مبيض مسودة المؤلف بعد قوله على الصخر، والمرار الحبل.) أَي
يُفْتل. وفي حديث آخر: كإِمْرارِ الحدِيدِ على الطَّسْتِ الجَدِيدِ؛
أَمْرَرْتُ الشيءَ أُمِرُّه إِمْراراً إِذا جعلته يَمُرُّ أَي يذهب، يريد
كجَرِّ الحَدِيدِ على الطسْتِ؛ قال: وربما رُوِيَ الحديثُ الأَوّلُ: صوتَ
إِمْرارِ السلسة.
واستمر الشيءُ: مَضى على طريقة واحدة. واستمرَّ بالشيء: قَوِيَ على
حَمْلِه. ويقال: استمرّ مَرِيرُه أَي استحك عَزْمُه. وقال الكلابيون:
حَمَلَتْ حَمْلاً خَفيفاً فاسْتَمَرَّتْ به أَي مَرَّتْ ولم يعرفوا. فمرتْ به؛
قال الزجاج في قوله فمرّت به: معناه استمرتّ به قعدت وقامت لم يثقلها فلما
أثقلت أَي دنا وِلادُها. ابن شميل: يقال للرجل إِذا استقام أَمره بعد
فساد قد استمرّ، قال: والعرب تقول: أَرْجَى الغِلْمانِ الذي يبدأُ بِحُمْقٍ
ثم يستمر؛ وأَنشد للأَعشى يخاطب امرأَته:
يا خَيْرُ، إِنِّي قد جَعَلْتُ أَسْتَمِرّْ،
أَرْفَعُ مِنْ بُرْدَيَّ ما كُنْتُ أَجُرّْ
وقال الليث: كلُّ شيء قد انقادت طُرْقَتُه، فهو مُسْتَمِرٌّ. الجوهري:
المَرَّةُ واحدة المَرِّ والمِرارِ؛ قال ذو الرمة:
لا بَلْ هُو الشَّوْقُ مِنْ دارٍ تَخَوَّنَها،
مَرًّا شَمالٌ ومَرًّا بارِحٌ تَرِبُ
يقال: فلان يَصْنَعُ ذلك الأَمْرَ ذاتَ المِرارِ أَي يصنعه مِراراً
ويدعه مراراً. والمَمَرُّ: موضع المُرورِ والمَصْدَرُ. ابن سيده: والمَرَّةُ
الفَعْلة الواحدة، والجمع مَرٌّ ومِرارٌ ومِرَرٌ ومُرُورٌ؛ عن أَبي علي
ويصدقه قول أَبي ذؤيب:
تَنَكَّرْت بَعدي أَم أَصابَك حادِثٌ
من الدَّهْرِ، أَمْ مَرَّتْ عَلَيك مُرورُ؟
قال ابن سيده: وذهب السكري إِلى أَنّ مرُوراً مصدر ولا أُبْعِدُ أَن
يكون كما ذكر، وإِن كان قد أَنث الفعل، وذلك أَنّ المصدر يفيد الكثرة
والجنسية. وقوله عز وجل: سنُعَذِّبُهُمْ مرتين؛ قال: يعذبون بالإِيثاقِ
والقَتْل، وقيل: بالقتل وعذاب القبر، وقد تكون التثنية هنا في معنى الجمع، كقوله
تعالى: ثم ارجع البصر كَرَّتَيْنِ؛ أَي كَرَّاتٍ، وقوله عز وجل: أُولئك
يُؤْتَوْنَ أَجْرَهم مَرَّتَيْنِ بما صبروا؛ جاء في التفسير: أَن هؤلاء
طائفة من أَهل الكتاب كانوا يأْخذون به وينتهون إِليه ويقفون عنده، وكانوا
يحكمون بحكم الله بالكتاب الذي أُنزل فيه القرآن، فلما بُعث النبيُّ، صلى
الله عليه وسلم، وتلا عليهم القرآنَ، قالوا: آمنَّا به، أَي صدقنا به،
إِنه الحق من ربنا، وذلك أَنّ ذكر النبي، صلى الله عليه وسلم، كان مكتوباً
عندهم في التوارة والإِنجيل فلم يعاندوا وآمنوا وصدَّقوا فأَثنى الله تعالى
عليهم خيراً، ويُعْطَون أَجرهم بالإِيمان بالكتاب قبل محمد، صلى الله
عليه وسلم، وبإِيمانهم بمحمد، صلى الله عليه وسلم.
وَلَقِيَه ذات مرَّةٍ؛ قال سيبويه: لا يُسْتَعْمَلُ ذات مَرةٍ إِلا
ظرفاً. ولقِيَه ذاتَ المِرارِ أَي مِراراً كثيرة. وجئته مَرًّا أَو
مَرَّيْنِ، يريد مرة أَو مرتين. ابن السكيت: يقال فلان يصنع ذلك تارات، ويصنع ذلك
تِيَراً، ويَصْنَعُ ذلك ذاتَ المِرارِ؛ معنى ذلك كله: يصنعه مِراراً
ويَدَعُه مِراراً.
والمَرَارَةُ: ضِدُّ الحلاوةِ، والمُرُّ نَقِيضُ الخُلْو؛ مَرَّ الشيءُ
يَمُرُّ؛ وقال ثعلب: يَمَرُّ مَرارَةً، بالفتح؛ وأَنشد:
لَئِنْ مَرَّ في كِرْمانَ لَيْلي، لَطالَما
حَلا بَيْنَ شَطَّيْ بابِلٍ فالمُضَيَّحِ
وأَنشد اللحياني:
لِتَأْكُلَني، فَمَرَّ لَهُنَّ لَحْمي،
فأَذْرَقَ مِنْ حِذارِي أَوْ أَتاعَا
وأَنشده بعضهم: فأَفْرَقَ، ومعناهما: سَلَحَ. وأَتاعَ أَي قاءَ.
وأَمَرَّ كَمَرَّ: قال ثعلب:
تُمِرُّ عَلَيْنا الأَرضُ مِنْ أَنْ نَرَى بها
أَنيساً، ويَحْلَوْلي لَنا البَلَدُ القَفْرُ
عدّاه بعلى لأَنَّ فيه مَعْنى تَضِيقُ؛ قال: ولم يعرف الكسائي مَرَّ
اللحْمُ بغر أَلفٍ؛ وأَنشد البيت:
لِيَمْضغَني العِدَى فأَمَرَّ لَحْمي،
فأَشْفَقَ مِنْ حِذاري أَوْ أَتاعا
قال: ويدلك على مَرَّ، بغير أَلف، البيت الذي قبله:
أَلا تِلْكَ الثَّعالِبُ قد تَوالَتْ
عَلَيَّ، وحالَفَتْ عُرْجاً ضِباعَا
لِتَأْكُلَنى، فَمَرَّ لَهُنَّ لَحْمي
ابن الأَعرابي: مَرَّ الطعامُ يَمَرُّ، فهومُرٌّ، وأَمَرَّهُ غَيْرُهُ
ومَرَّهُ، ومَرَّ يَمُرُّ من المُرُورِ. ويقال: لَقَدْ مَرِرْتُ من
المِرَّةِ أَمَرُّ مَرًّا ومِرَّةً، وهي الاسم؛ وهذا أَمَرُّ من كذا؛ قالت
امرأَة من العرب: صُغْراها مُرَّاها. والأَمَرَّانِ: الفَقْرُ والهَرَمُ؛
وقول خالد بن زهير الهذلي:
فَلَمْ يُغْنِ عَنْهُ خَدْعُها، حِينَ أَزْمَعَتْ
صَرِيمَتَها، والنَّفْسُ مُرٌّ ضَمِيرُها
إِنما أَراد: ونفسها خبيثة كارهة فاستعار لها المرارة؛ وشيء مُرٌّ
والجمع أَمْرارٌ. والمُرَّةُ: شجَرة أَو بقلة، وجمعها مُرٌّ وأَمْرارٌ؛ قال
ابن سيده: عندي أَنّ أَمْراراً جمعُ مُرٍّ، وقال أَبو حنيفة: المُرَّةُ
بقلة تتفرّش على الأَرض لها ورق مثل ورق الهندبا أَو أَعرض، ولها نَوْرة
صُفَيْراء وأَرُومَة بيضاء وتقلع مع أَرُومَتِها فتغسل ثم تؤكل بالخل
والخبز، وفيها عليقمة يسيرة؛ التهذيب: وقيل هذه البقلة من أَمرار البقول،
والمرّ الواحد. والمُرارَةُ أَيضاً: بقلة مرة، وجمعها مُرارٌ.
والمُرارُ: شجر مُرٌّ، ومنه بنو آكِلِ المُرارِ قومٌ من العرب، وقيل:
المُرارُ حَمْضٌ، وقيل: المُرارُ شجر إِذا أَكلته الإِبل قلَصت عنه
مَشافِرُها، واحدتها مُرارَةٌ، هو المُرارُ، بضم الميم.
وآكِلُ المُرارِ معروف؛ قال أَبو عبيد: أَخبرني ابن الكلبي أَن حُجْراً
إِنما سُمِّي آكِلَ المُرارِ أَن ابنةً كانت له سباها ملك من ملوك
سَلِيحٍ يقال له ابن هَبُولَةَ، فقالت له ابنة حجر: كأَنك بأَبي قد جاء كأَنه
جملٌ آكِلُ المُرارِ، يعني كاشِراً عن أَنيابه، فسمي بذلك، وقيل: إِنه كان
في نفر من أصحابه في سَفَر فأَصابهم الجوع، فأَما هو فأَكل من المُرارِ
حتى شبع ونجا، وأَما أَصحابه فلم يطيقوا ذلك حتى هلك أَكثرهم فَفَضَلَ
عليهم بصبره على أَكْلِه المُرارَ. وذو المُرارِ: أَرض، قال: ولعلها كثيرة
هذا النبات فسمِّيت بذلك؛ قال الراعي:
مِنْ ذِي المُرارِ الذي تُلْقِي حوالِبُه
بَطْنَ الكِلابِ سَنِيحاً، حَيثُ يَنْدَفِقُ
الفراء: في الطعام زُؤانٌ ومُرَيْراءُ ورُعَيْداءُ، وكله ما يُرْمَى به
ويُخْرَجُ منه.
والمُرُّ: دَواءٌ، والجمع أَمْرارٌ؛ قال الأَعشى يصف حمار وحش:
رَعَى الرَّوْضَ والوَسْمِيَّ، حتى كأَنما
يَرَى بِيَبِيسِ الدَّوِّ أَمْرارَ عَلْقَمِ
يصف أَنه رعى نبات الوسْمِيِّ لطِيبه وحَلاوتِه؛ يقول: صار اليبيس عنده
لكراهته إِياه بعد فِقْدانِه الرطْبَ وحين عطش بمنزلة العلقم. وفي قصة
مولد المسيح، على نبينا وعليه الصلاة والسلام: خرج قوم معهم المُرُّ، قالوا
نَجْبُرُ به الكَسِيرَ والجُرْحَ؛ المُرُّ: دواء كالصَّبرِ، سمي به
لمرارته. وفلان ما يُمِرُّ وما يُحْلِي أَي ما يضر ولا ينفع. ويقال: شتمني
فلان فما أَمْرَرْتُ وما أَحْلَيْتُ أَي ما قلت مُرة ولا حُلوة. وقولهم: ما
أَمَرَّ فلان وما أَحْلى؛ أَي ما قال مُرًّا ولا حُلواً؛ وفي حديث
الاسْتِسْقاءِ:
وأَلْقَى بِكَفَّيْهِ الفَتِيُّ اسْتِكانَةً
من الجُوعِ ضَعْفاً، ما يُمِرُّ وما يُحْلي
أَي ما ينطق بخير ولا شر من الجوع والضعف، وقال ابن الأَعرابي: ما
أُمِرُّ وما أُحْلِي أَي ما آتي بكلمة ولا فَعْلَةٍ مُرَّة ولا حُلوة، فإِن
أَردت أَن تكون مَرَّة مُرًّا ومَرَّة حُلواً قلت: أَمَرُّ وأَحْلو
وأَمُرُّ وأَحْلو. وعَيْشٌ مُرٌّ، على المثل، كما قالوا حُلْو. ولقيت منه
الأَمَرَّينِ والبُرَحَينِ والأَقْوَرَينِ أَي الشرَّ والأَمْرَ العظيم. وقال
ابن الأَعرابي: لقيت منه الأَمَرَّينِ، على التثنية، ولقيت منه
المُرَّيَيْنِ كأَنها تثنية الحالة المُرَّى. قال أَبو منصور: جاءت هذه الحروف على
لفظ الجماعة، بالنون، عن العرب، وهي الدواهي، كما قالوا مرقه مرقين
(*
قوله« مرقه مرقين» كذا بالأصل.) وأَما قول النبي، صلى الله عليه وسلم: ماذا
في الأَمَرَّينِ من الشِّفاء، فإِنه مثنى وهما الثُّفَّاءُ والصَّبِرُ،
والمَرارَةُ في الصَّبِرِ دون الثُّفَّاءِ، فغَلَّبَه عليه، والصَّبِرُ
هو الدواء المعروف، والثُّفَّاءُ هو الخَرْدَلُ؛ قال: وإِنما قال
الأَمَرَّينِ، والمُرُّ أَحَدُهما، لأَنه جعل الحُروفةَ والحِدَّةَ التي في
الخردل بمنزلة المرارة وقد يغلبون أَحد القرينين على الآخر فيذكرونهما بلفظ
واحد، وتأْنيث الأَمَرِّ المُرَّى وتثنيتها المُرَّيانِ؛ ومنه حديث ابن
مسعود، رضي الله عنه، في الوصية: هما المُرَّيان: الإِمْساكُ في الحياةِ
والتَّبْذِيرُ عنْدَ المَمات؛ قال أَبو عبيد: معناه هما الخصلتان المرتان،
نسبهما إِلى المرارة لما فيهما من مرارة المأْثم. وقال ابن الأَثير:
المُرَّيان تثنية مُرَّى مثل صُغْرى وكبرى وصُغْرَيان وكُبْرَيانِ، فهي فعلى من
المرارة تأْنيث الأَمَرِّ كالجُلَّى والأَجلِّ، أَي الخصلتان المفضلتان
في المرارة على سائر الخصال المُرَّة أَن يكون الرجل شحيحاً بماله ما دام
حيّاً صحيحاً، وأَن يُبَذِّرَه فيما لا يُجْدِي عليه من الوصايا المبنية
على هوى النفس عند مُشارفة الموت.
والمرارة: هَنَةٌ لازقة بالكَبد وهي التي تُمْرِئُ الطعام تكون لكل ذي
رُوحٍ إِلاَّ النَّعامَ والإِبل فإِنها لا مَرارة لها.
والمارُورَةُ والمُرَيرَاءُ: حب أَسود يكون في الطعام يُمَرُّ منه وهو
كالدَّنْقَةِ، وقيل: هو ما يُخرج منه فيُرْمى به. وقد أَمَرَّ: صار فيه
المُرَيْراء. ويقال: قد أَمَرَّ هذا الطعام في فمي أَي صار فيه مُرّاً،
وكذلك كل شيء يصير مُرّاً، والمَرارَة الاسم. وقال بعضهم: مَرَّ الطعام
يَمُرّ مَرارة، وبعضهم: يَمَرُّ، ولقد مَرَرْتَ يا طَعامُ وأَنت تَمُرُّ؛ ومن
قال تَمَرُّ قال مَرِرْتَ يا طعام وأَنت تَمَرُّ؛ قال الطرمَّاح:
لَئِنْ مَرَّ في كِرْمانَ لَيْلي، لرُبَّما
حَلا بَيْنَ شَطَّي بابِلٍ فالمُضَيَّحِ
والمَرارَةُ: التي فيها المِرَّةُ، والمِرَّة: إِحدى الطبائع الأَربع؛
ابن سيده: والمِرَّةُ مِزاجٌ من أَمْزِجَةِ البدن. قال اللحياني: وقد
مُررْتُ به على صيغة فعل المفعول أُمَرُّ مَرًّا ومَرَّة. وقال مَرَّة:
المَرُّ المصدر، والمَرَّة الاسم كما تقول حُمِمْتُ حُمَّى، والحمى الاسم.
والمَمْرُور: الذي غلبت عليه المِرَّةُ، والمِرَّةُ القوّة وشده العقل
أَيضاً. ورجل مرير أَي قَوِيُّ ذو مِرة. وفي الحديث: لا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ
لغَنِيٍّ ولا لِذي مِرَّةَ سَوِيٍّ؛ المِرَّةُ: القُوَّةُ والشِّدّةُ،
والسَّوِيُّ: الصَّحيحُ الأَعْضاءِ. والمَرِيرُ والمَرِيرَةُ: العزيمةُ؛ قال
الشاعر:
ولا أَنْثَني مِنْ طِيرَةٍ عَنْ مَرِيرَةٍ،
إِذا الأَخْطَبُ الدَّاعي على الدَّوحِ صَرْصَرا
والمِرَّةُ: قُوّةُ الخَلْقِ وشِدّتُهُ، والجمع مِرَرٌ، وأَمْرارٌ جمع
الجمع؛ قال:
قَطَعْتُ، إِلى مَعْرُوفِها مُنْكراتِها،
بأَمْرارِ فَتْلاءِ الذِّراعَين شَوْدَحِ
ومِرَّةُ الحَبْلِ: طاقَتُهُ، وهي المَرِيرَةُ، وقيل: المَرِيرَةُ الحبل
الشديد الفتل، وقيل: هو حبل طويل دقيق؛ وقد أمْرَرْتَه. والمُمَرُّ:
الحبل الذي أُجِيدَ فتله، ويقال المِرارُ والمَرُّ. وكل مفتول مُمَرّ، وكل
قوّة من قوى الحبل مِرَّةٌ، وجمعها مِرَرٌ. وفي الحديث: أَن رجلاً أَصابه
في سيره المِرَارُ أَي الحبل؛ قال ابن الأَثير: هكذا فسر، وإِنما الحبل
المَرُّ، ولعله جمعه. وفي حديث عليّ في ذكر الحياةِ: إِنّ الله جعل الموت
قاطعاً لمَرائِر أَقرانها؛ المَرائِرُ: الحبال المفتولة على أَكثَر من طاق،
واحدها مَريرٌ ومَرِيرَةٌ. وفي حديث ابن الزبير: ثم اسْتَمَرَّتْ
مَريرَتي؛ يقال: استمرت مَرِيرَتُه على كذا إِذا استحكم أَمْرُه عليه وقويت
شَكِيمَتُه فيه وأَلِفَه واعْتادَه، وأَصله من فتل الحبل. وفي حديث معاوية:
سُحِلَتْ مَريرَتُه أَي جُعل حبله المُبْرَمُ سَحِيلاً، يعني رخواً
ضعيفاً. والمَرُّ، بفتح الميم: الحبْل؛ قال:
زَوْجُكِ ا ذاتَ الثَّنايا الغُرِّ،
والرَّبَلاتِ والجَبِينِ الحُرِّ،
أَعْيا فَنُطْناه مَناطَ الجَرِّ،
ثم شَدَدْنا فَوْقَه بِمَرِّ،
بَيْنَ خَشاشَيْ بازِلٍ جِوَرِّ
الرَّبَلاتُ: جمع رَبَلَة وهي باطن الفخذ. والحَرُّ ههنا: الزَّبيلُ.
وأَمْرَرْتُ الحبلَ أُمِرُّه، فهو مُمَرٌّ، إِذا شَدَدْتَ فَتْلَه؛ ومنه
قوله عز وجل: سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ؛ أَي مُحْكَمٌ قَوِيٌّ، وقيل مُسْتَمِرٌّ
أَي مُرٌّ، وقيل: معناه سَيَذْهَبُ ويَبْطُلُ؛ قال أَبو منصور: جعله من
مَرَّ يَمُرُّ إِذا ذهَب. وقال الزجاج في قوله تعالى: في يوم نَحْسٍ
مُسْتَمِرٍّ، أَي دائمٍ، وقيل أَي ذائمِ الشُّؤْمِ، وقيل: هو القويُّ في
نحوسته، وقيل: مستمر أَي مُر، وقيل: مستمر نافِذٌ ماضٍ فيما أُمِرَ به وسُخّر
له. ويقال: مَرَّ الشيءُ واسْتَمَرَّ وأَمَرَّ من المَرارَةِ. وقوله
تعالى: والساعة أَدْهَى وأَمَرُّ؛ أَي أَشد مَرارة؛ وقال الأَصمعي في قول
الأَخطل:
إِذا المِئُونَ أُمِرَّتْ فَوقَه حَمَلا
وصف رجلاً يَتَحَمَّلُ الحِمَالاتِ والدِّياتِ فيقول: إِذا اسْتُوثِقَ
منه بأَن يحمِل المِئينَ من الإِبل ديات فأُمِرَّتْ فوق ظهره أَي شُدَّتْ
بالمِرارِ وهو الحبل، كما يُشَدُّ على ظهر البعير حِمْلُه، حَمَلَها
وأَدّاها؛ ومعنى قوله حَمَلا أَي ضَمِنَ أَداءَ ما حَمَل وكفل. الجوهري:
والمَرِيرُ من الحبال ما لَطُفَ وطال واشتد فَتْلُه، والجمع المَرائِرُ؛ ومنه
قولهم: ما زال فلان يُمِرُّ فلاناً ويُمارُّه أَي يعالجه ويَتَلَوَّى
عليه لِيَصْرَعَه. ابن سيده: وهو يُمارُّه أَي يَتَلَوَّى عليه؛ وقول أَبي
ذؤيب:
وذلِكَ مَشْبُحُ الذِّراعَيْنِ خَلْجَمٌ
خَشُوفٌ، إِذا ما الحَرْبُ طالَ مِرارُها
فسره الأَصمعي فقال: مِرارُها مُداوَرَتُها ومُعالجتُها. وسأَل أَبو
الأَسود
(* قوله« وسأل أبو الاسود إلخ» كذا بالأصل.) الدؤلي غلاماً عن أَبيه
فقال: ما فَعَلَتِ امْرأَةُ أَبيك؟ قال: كانت تُسارُّه وتُجارُّه
وتُزارُّه وتُهارُّه وتُمارُّه، أَي تَلتَوي عليه وتخالِفُه، وهو من فتل الحبل.
وهو يُمارُّ البعيرَ أَي يريده ليصرعه. قال أَبو الهيثم: مارَرْت الرجلَ
مُمارَّةً ومِراراً إِذا عالجته لتصرعه وأراد ذلك منك أَيضاً. قال:
والمُمَرُّ الذي يُدْعى لِلبَكْرَةِ الصَّعْبَةِ لِيَمُرَّها قَبْلَ
الرائِضِ. قال: والمُمَرُّ الذي يَتَعَقَّلُ
(* قوله« يتعقل» في القاموس: يتغفل.)
البَكْرَةَ الصعْبَةَ فيَسْتَمْكِنُ من ذَنَبِها ثم يُوَتِّدُ
قَدَمَيْهِ في الأَرض كي لا تَجُرَّه إِذا أَرادتِ الإِفلاتَ، وأَمَرَّها بذنبها
أَي صرفها شِقًّا لشِقٍّ حتى يذللها بذلك فإِذا ذلت بالإِمرار أَرسلها
إِلى الرائض.
وفلان أَمَرُّ عَقْداً من فلان أَي أَحكم أَمراً منه وأَوفى ذمةً.
وإِنه لذو مِرَّة أَي عقل وأَصالة وإِحْكامٍ، وهو على المثل.
والمِرَّةُ: القوّة، وجمعها المِرَرُ. قال الله عز وجل: ذو مِرَّةٍ فاسْتَوَى، وقيل
في قوله ذو مِرَّةٍ: هو جبريل خلقه الله تعالى قويّاً ذا مِرَّة شديدة؛ وقال
الفراء: ذو مرة من نعت قوله تعالى: علَّمه شدِيدُ القُوى ذو مِرَّة؛ قال
ابن السكيت: المِرَّة القوّة، قال: وأَصل المِرَّةِ إِحْكامُ الفَتْلِ.
يقال: أَمَرَّ الحبلَ إِمْراراً. ويقال: اسْتَمَرَّت مَريرَةُ الرجل إِذا
قويت شَكِيمَتُه.
والمَريرَةُ: عِزَّةُ النفس. والمَرِيرُ، بغير هاء: الأَرض التي لا شيء
فيها، وجمعها مَرائِرُ. وقِرْبة مَمْرورة: مملوءة.
والمَرُّ: المِسْحاةُ، وقيل: مَقْبِضُها، وكذلك هو من المِحراثِ.
والأَمَرُّ: المصارِينُ يجتمع فيها الفَرْثُ، جاء اسماً للجمع كالأَعَمِّ الذي
هو الجماعة؛ قال:
ولا تُهْدِي الأَمَرَّ وما يَلِيهِ،
ولا تُهْدِنّ مَعْرُوقَ العِظامِ
قال ابن بري: صواب إِنشاد هذا البيت ولا، بالواو، تُهْدِي، بالياء،
لأَنه يخاطب امرأَته بدليل قوله ولا تهدنّ، ولو كان لمذكر لقال: ولا
تُهْدِيَنَّ، وأَورده الجوهري فلا تهد بالفاء؛ وقبل البيت:
إِذا ما كُنْتِ مُهْدِيَةً، فَأَهْدِي
من المَأْناتِ، أَو فِدَرِ السَّنامِ
يأْمُرُها بمكارِم الأَخلاقِ أَي لا تْهدي من الجَزُورِ إِلا أَطايِبَه.
والعَرْقُ: العظم الذي عليه اللحم فإِذا أُكِلَ لحمه قيل له مَعْرُوقٌ.
والمَأْنَةُ: الطَّفْطَفَةُ. وفي الحديث: أَن النبي، صلى الله عليه وسلم،
كره من الشَّاءِ سَبْعاً: الدَّمَ والمَرارَ والحَياءَ والغُدّةَ
والذَّكَرَ والأُنْثَيَيْنِ والمَثانَةَ؛ قال القتيبي: أَراد المحدث أَن يقول
الأَمَرَّ فقال المَرارَ، والأَمَرُّ المصارِينُ. قال ابن الأَثير:
المَرارُ جمع المَرارَةِ، وهي التي في جوف الشاة وغيرها يكون فيها ماء أَخضر
مُرٌّ، قيل: هي لكل حيوان إِلاَّ الجمل. قال: وقول القتيبي ليس بشيء. وفي
حديث ابن عمر: أَنه جرح إِصبعه فأَلْقَمَها مَرارَةً وكان يتوضأُ عليها.
ومَرْمَرَ إِذا غَضِبَ، ورَمْرَمَ إِذا أَصلح شأْنَه. ابن السكيت:
المَرِيرَةُ من الحبال ما لَطُف وطال واشتد فتله، وهي المَرائِرُ. واسْتَمَرَّ
مَرِيرُه إِذا قَوِيَ بعد ضَعْفٍ.
وفي حديث شريح: ادّعى رجل دَيْناً على ميِّت فأَراد بنوه أَن يحلفوا على
عِلْمِهِم فقال شريح: لَتَرْكَبُنَّ منه مَرَارَةَ الذَّقَنِ أَي
لَتَحْلِفُنَّ ما له شيء، لا على العلم، فيركبون من ذلك ما يَمَرُّ في
أَفْواهِهم وأَلسِنَتِهِم التي بين أَذقانهم.
ومَرَّانُ شَنُوءَةَ: موضع باليمن؛ عن ابن الأَعرابي. ومَرَّانُ ومَرُّ
الظَّهْرانِ وبَطْنُ مَرٍّ: مواضعُ بالحجاز؛ قال أَبو ذؤَيب:
أَصْبَحَ مِنْ أُمِّ عَمْرٍو بَطْنُ مَرَّ فأَكْـ
ـنافُ الرَّجِيعِ، فَذُو سِدْرٍ فأَمْلاحُ
وَحْشاً سِوَى أَنّ فُرَّاطَ السِّباعِ بها،
كَأَنها مِنْ تَبَغِّي النَّاسِ أَطْلاحُ
ويروى: بطن مَرٍّ، فَوَزْنُ« رِنْ فَأَكْ» على هذا فاعِلُنْ. وقوله
رَفَأَكْ، فعلن،وهو فرع مستعمل، والأَوّل أَصل مَرْفُوض. وبَطْنُ مَرٍّ:
موضع، وهو من مكة، شرفها الله تعالى، على مرحلة. وتَمَرْمَرَ الرجلُ
(* قوله«
وتمرمر الرجل إلخ» في القاموس وتمرمر الرمل): مارَ.
والمَرْمَرُ: الرُّخامُ؛ وفي الحديث: كأَنَّ هُناكَ مَرْمَرَةً؛ هي
واحدةُ المَرْمَرِ، وهو نوع من الرخام صُلْبٌ؛ وقال الأَعشى:
كَدُمْيَةٍ صُوِّرَ مِحْرابُها
بِمُذْهَبٍ ذي مَرْمَرٍ مائِرِ
وقال الراجز:
مَرْمارَةٌ مِثْلُ النَّقا المَرْمُورِ
والمَرْمَرُ: ضَرْبٌ من تقطيع ثياب النساء. وامرأَة مَرْمُورَةٌ
ومَرْمارَةٌ: ترتَجُّ عند القيام. قال أَبو منصور: معنى تَرْتَجُّ وتَمَرْمَرُ
واحد أَي تَرْعُدُ من رُطوبتها، وقيل: المَرْمارَةُ الجارية الناعمة
الرَّجْراجَةُ، وكذلك المَرْمُورَةُ. والتَّمَرْمُرُ: الاهتزازُ. وجِسْمٌ
مَرْمارٌ ومَرْمُورٌ ومُرَامِرٌ: ناعمٌ. ومَرْمارٌ: من أَسماء الداهية؛
قال:قَدْ عَلِمَتْ سَلْمَةُ بالغَمِيسِ،
لَيْلَةَ مَرْمارٍ ومَرْمَرِيسِ
والمرْمارُ: الرُّمانُ الكثير الماء الذي لا شحم له. ومَرَّارٌ ومُرَّةُ
ومَرَّانُ: أَسماء. وأَبو مُرَّةَ: كنية إِبليس. ومُرَيْرَةٌ
والمُرَيْرَةُ: موضع؛ قال:
كأَدْماءَ هَزَّتْ جِيدَها في أَرَاكَةٍ،
تَعاطَى كَبَاثاً مِنْ مُرَيْرَةَ أَسْوَدَا
وقال:
وتَشْرَبُ أَسْآرَ الحِياضِ تَسُوفُه،
ولو وَرَدَتْ ماءَ المُرَيْرَةِ آجِما
أَراد آجنا، فأَبدل. وبَطْنُ مَرٍّ: موضعٌ. والأَمْرَارُ: مياه معروفة
في ديار بني فَزَارَةَ؛ وأَما قول النابغة يخاطب عمرو بن هند:
مَنْ مُبْلِغٌ عَمْرَو بنَ هِنْدٍ آيةً؟
ومِنَ النَّصِيحَةِ كَثْرَةُ الإِنْذَارِ
لا أَعْرِفَنَّك عارِضاً لِرِماحِنا،
في جُفِّ تَغْلِبَ وارِدِي الأَمْرَارِ
فهي مياه بالبادِيَة مرة. قال ابن بري: ورواه أَبو عبيدة: في جف ثعلب،
يعني ثعلبة بن سعد بن ذبيان، وجعلهم جفّاً لكثرتهم. يقال للحي الكثير
العدد: جف، مثل بكر وتغلب وتميم وأَسد، ولا يقال لمن دون ذلك جف. وأَصل الجف:
وعاء الطلع فاستعاره للكثرة، لكثرة ما حوى الجف من حب الطلع؛ ومن رواه:
في جف تغلب، أَراد أَخوال عمرو بن هند، وكانت له كتيبتان من بكر وتغلب
يقال لإِحداهما دَوْسَرٌ والأُخرى الشَّهْباء؛ قوله: عارضاً لرماحنا أَي لا
تُمَكِّنها من عُرْضِكَ؛ يقال: أَعرض لي فلان أَي أَمكنني من عُرْضِه
حتى رأَيته. والأَمْرارُ: مياهٌ مَرَّةٌ معروفة منها عُِراعِرٌ وكُنَيْبٌ
والعُرَيْمَةُ. والمُرِّيُّ: الذي يُؤْتَدَمُ به كأَنَّه منسوب إِلى
المَرارَةِ، والعامة تخففه؛ قال: وأَنشد أَبو الغوث:
وأُمُّ مَثْوَايَ لُباخِيَّةٌ،
وعِنْدَها المُرِّيُّ والكامَخُ
وفي حديث أَبي الدرداء ذكر المُرِّيِّ، هو من ذلك. وهذه الكلمة في
التهذيب في الناقص: ومُرامِرٌ اسم رجل. قال شَرْقيُّ بن القُطَامي: إِن أَوّل
من وضع خطنا هذا رجال من طيء منهم مُرامِرُ بن مُرَّةَ؛ قال الشاعر:
تَعَلَّمْتُ باجاداً وآلَ مُرامِرٍ،
وسَوَّدْتُ أَثْوابي، ولستُ بكاتب
قال: وإِنما قال وآل مرامر لأَنه كان قد سمى كل واحد من أَولاده بكلمة
من أَبجد وهي ثمانية. قال ابن بري: الذي ذكره ابن النحاس وغيره عن
المدايني أَنه مُرامِرُ بن مَرْوَةَ، قال المدايني: بلغنا أَن أَوَّل من كتب
بالعربية مُرامِرُ بن مروة من أَهل الأَنبار، ويقال من أَهل الحِيرَة، قال:
وقال سمرة بن جندب: نظرت في كتاب العربية فإِذا هو قد مَرَّ بالأَنبار
قبل أَن يَمُرَّ بالحِيرَةِ. ويقال إِنه سئل المهاجرون: من أَين تعلمتم
الخط؟ فقالوا: من الحيرة؛ وسئل أَهل الحيرة: من أَين تعلمتم الخط؟ فقالوا:
من الأَنْبار.
والمُرّانُ: شجر الرماح، يذكر في باب النون لأَنه فُعَّالٌ.
ومُرٌّ: أَبو تميم، وهو مُرُّ بنُ أُدِّ بن طابِخَةَ بنِ إِلْياسَ بنِ
مُضَرَ. ومُرَّةُ: أَبو قبيلة من قريش، وهو مُرّة بن كعب بن لُؤَيِّ بن
غالبِ بن فهر بن مالك بن النضر ومُرَّةُ: أَبو قبيلة من قَيْسِ عَيْلانَ،
وهو مُرَّةُ بن عَوْف بن سعد بن قيس عيلانَ. مُرَامِراتٌ: حروف وها
(*
قوله« حروف وها» كذا بالأصل.) قديم لم يبق مع الناس منه شيء، قال أَبو
منصور: وسمعت أَعرابيّاً يقول لَهِمٌ وَذَلٌ وذَلٌ، يُمَرْمِرُ مِرْزةً
ويَلُوكُها؛ يُمَرْمِرُ أَصلُه يُمَرِّرُ أَي يَدْحُوها على وجه الأَرض. ويقال:
رَعَى بَنُو فُلانٍ المُرَّتَيْنِ
(* في القاموس: المريان بالياء
التحتية بعد الراء بدل التاء المثناة) وهما الأَلاءُ والشِّيحُ. وفي الحديث ذكر
ثنية المُرارِ المشهور فيها ضم الميم، وبعضهم يكسرها، وهي عند الحديبية؛
وفيه ذكر بطن مَرٍّ ومَرِّ الظهران، وهما بفتح الميم وتشديد الراء، موضع
بقرب مكة.
الجوهري: وقوله لتَجِدَنَّ فُلاناً أَلْوى بَعيدَ المُسْتَمَرِّ، بفتح
الميم الثانية، أَي أَنه قَوِيٌّ في الخُصُومَةِ لا يَسْأَمُ المِراسَ؛
وأَنشد أَبو عبيد:
إِذا تَخازَرْتُ، وما بي من خَزَرْ،
ثم كَسَرْتُ العَيْنَ مِنْ غَيْرِ عَوَرْ
وجَدْتَني أَلْوَى بَعِيدَ المُسْتَمَرّْ،
أَحْمِلُ ما حُمِّلْتُ مِنْ خَيْرٍ وشَرّْ
قال ابن بري: هذا الرجز يروى لعمرو بن العاص، قال: وهو المشهور؛ ويقال:
إِنه لأَرْطاةَ بن سُهَيَّةَ تمثل به عمرو، رضي الله عنه.
نصب: النَّصَبُ: الإِعْياءُ من العَناءِ. والفعلُ نَصِبَ الرجلُ،
بالكسر،نَصَباً: أَعْيا وتَعِبَ؛ وأَنْصَبه هو، وأَنْصَبَني هذا الأَمْرُ.وهَمٌّ ناصِبٌ مُنْصِبٌ: ذو نَصَبٍ، مثل تامِرٍ ولابِنٍ، وهو فاعلٌ بمعنى مفعول، لأَنه يُنْصَبُ فيه ويُتْعَبُ.
وفي الحديث: فاطمةُ بَضْعَةٌ مِنِّي، يُنْصِـبُني ما أَنْصَبَها أَي
يُتْعِـبُني ما أَتْعَبَها.
والنَّصَبُ: التَّعَبُ؛ قال النابغة:
كِليني لـهَمٍّ، يا أُمَيْمَةَ، ناصِبِ
قال: ناصِب، بمعنى مَنْصُوب؛ وقال الأَصمعي: ناصِب ذي نَصَبٍ، مثلُ لَيْلٌ نائمٌ ذو نومٍ يُنامُ فيه، ورجل دارِعٌ ذو دِرْعٍ؛ ويقال: نَصَبٌ ناصِبٌ، مثل مَوْتٌ مائِت، وشعرٌ شاعر؛ وقال سيبويه: هَمٌّ ناصبٌ، هو على النَّسَب. وحكى أَبو علي في التَّذْكرة: نَصَبه الـهَمُّ؛ فناصِبٌ إِذاً على الفِعْل. قال الجوهري: ناصِبٌ فاعل بمعنى مفعول فيه، لأَنه يُنْصَبُ فيه ويُتْعَبُ، كقولهم: لَيْلٌ نائمٌ أَي يُنامُ فيه، ويوم عاصِفٌ أَي تَعْصِفُ فيه الريح. قال ابن بري: وقد قيل غير هذا القول، وهو الصحيح، وهو أَن يكون ناصِبٌ بمعنى مُنْصِبٍ، مثل مكان باقلٌ بمعنى مُبْقِل، وعليه قول النابغة؛ وقال أَبو طالب:
أَلا مَنْ لِـهَمٍّ، آخِرَ اللَّيْلِ، مُنْصِبِ
قال: فناصِبٌ، على هذا، ومُنْصِب بمعنًى. قال: وأَما قوله ناصِبٌ بمعنى مَنْصوب أَي مفعول فيه، فليس بشيءٍ. وفي التنزيل العزيز: فإِذا فَرَغْتَ فانْصَبْ؛ قال قتادة: فإِذا فرغتَ من صَلاتِكَ، فانْصَبْ في الدُّعاءِ؛ قال الأَزهري: هو من نَصِبَ يَنْصَبُ نَصَباً إِذا تَعِبَ؛ وقيل: إِذا فرغت من الفريضة، فانْصَبْ في النافلة.
ويقال: نَصِبَ الرجلُ، فهو ناصِبٌ ونَصِبٌ؛ ونَصَبَ لـهُمُ الـهَمُّ،
وأَنْصَبَه الـهَمُّ؛ وعَيْشٌ ناصِبٌ: فيه كَدٌّ وجَهْدٌ؛ وبه فسر الأَصمعي قول أَبي ذؤيب:
وغَبَرْتُ بَعْدَهُمُ بعيشٍ ناصِبٍ، * وإِخالُ أَني لاحِقٌ مُسْتَتْبِـعُ
قال ابن سيده: فأَما قول الأُمَوِيِّ إِن معنى ناصِبٍ تَرَكَني مُتَنَصِّباً، فليس بشيءٍ؛ وعَيْشٌ ذو مَنْصَبةٍ كذلك. ونَصِبَ الرجلُ: جَدَّ؛ وروي بيتُ ذي الرمة:
إِذا ما رَكْبُها نَصِـبُوا
ونَصَبُوا. وقال أَبو عمرو في قوله ناصِب: نَصَبَ نَحْوي أَي جَدَّ.
قال الليث: النَّصْبُ نَصْبُ الدَّاءِ؛ يقال: أَصابه نَصْبٌ من
الدَّاءِ.والنَّصْبُ والنُّصْبُ والنُّصُبُ: الداءُ والبَلاءُ والشرُّ. وفي
التنزيل العزيز: مَسَّني الشيطانُ بنُصْبٍ وعَذابٍ. والنَّصِبُ: المريضُ الوَجِـعُ؛ وقد نَصَبه المرض وأَنْصَبه. والنَّصْبُ: وَضْعُ الشيءِ ورَفْعُه، نَصَبه يَنْصِـبُه نَصْباً، ونَصَّبَه فانْتَصَبَ؛ قال:
فباتَ مُنْتَصْـباً وما تَكَرْدَسا
أَراد: مُنْتَصِـباً، فلما رأَى نَصِـباً من مُنْتَصِبٍ، كفَخِذٍ، خففه
تخفيف فَخِذٍ، فقال: مُنْتَصْباً. وتَنَصَّبَ كانْتَصَبَ.
والنَّصِـيبةُ والنُّصُبُ: كلُّ ما نُصِبَ، فجُعِلَ عَلَماً. وقيل: النُّصُب جمع نَصِـيبةٍ، كسفينة وسُفُن، وصحيفة وصُحُفٍ. الليث: النُّصُبُ
جماعة النَّصِـيبة، وهي علامة تُنْصَبُ للقوم.
والنَّصْبُ والنُّصُبُ: العَلَم الـمَنْصُوب. وفي التنزيل العزيز:
كأَنهم إِلى نَصْبٍ يُوفِضُونَ؛ قرئ بهما جميعاً، وقيل: النَّصْبُ الغاية، والأَول أَصحّ. قال أَبو إِسحق: مَن قرأَ إِلى نَصْبٍ، فمعناه إِلى عَلَمٍ مَنْصُوبٍ يَسْتَبِقُون إِليه؛ ومن قرأَ إِلى نُصُبٍ، فمعناه إِلى أَصنام كقوله: وما ذُبِحَ على النُّصُب، ونحو ذلك قال الفراء؛ قال: والنَّصْبُ واحدٌ، وهو مصدر، وجمعه الأَنْصابُ.
واليَنْصُوبُ: عَلم يُنْصَبُ في الفلاةِ. والنَّصْبُ والنُّصُبُ: كلُّ ما عُبِدَ من دون اللّه تعالى، والجمع أَنْصابٌ. وقال الزجاج: النُّصُبُ جمع، واحدها نِصابٌ. قال: وجائز أَن يكون واحداً، وجمعه أَنْصاب. الجوهري: النَّصْبُ ما نُصِبَ فعُبِدَ من دون اللّه تعالى، وكذلك النُّصْب، بالضم، وقد يُحَرّكُ مثل عُسْر؛ قال الأَعشى
يمدح سيدنا رسول اللّه، صلى اللّه عليه وسلم:
وذا النُّصُبَ الـمَنْصُوبَ لا تَنْسُكَنَّهُ * لعافيةٍ، واللّهَ رَبَّكَ فاعْبُدا(1)
(1 قوله «لعافية» كذا بنسخة من الصحاح الخط وفي نسخ الطبع كنسخ شارح القاموس لعاقبة.)
أَراد: فاعبدنْ، فوقف بالأَلف، كما تقول: رأَيت زيداً؛ وقوله: وذا النُّصُبَ، بمعنى إِياك وذا النُّصُبَ؛ وهو للتقريب، كما قال لبيد:
ولقد سَئِمْتُ من الـحَياةِ وطولِها، * وسُؤَالِ هذا الناسِ كيف لَبيدُ!
ويروى عجز بيت الأَعشى:
ولا تَعْبُدِ الشيطانَ، واللّهَ فاعْبُدا
التهذيب، قال الفراء: كأَنَّ النُّصُبَ الآلهةُ التي كانت تُعْبَدُ من
أَحجار. قال الأَزهري: وقد جَعَلَ الأَعشى النُّصُبَ واحداً حيث يقول:
وذا النُّصُبَ الـمَنْصُوبَ لا تَنْسُكَنَّه
والنَّصْبُ واحد، وهو مصدر، وجمعه الأَنْصابُ؛ قال ذو الرمة:
طَوَتْها بنا الصُّهْبُ الـمَهاري، فأَصْبَحَتْ * تَناصِـيبَ، أَمثالَ الرِّماحِ بها، غُبْرا
والتَّناصِـيبُ: الأَعْلام، وهي الأَناصِـيبُ، حجارةٌ تُنْصَبُ على رؤوس القُورِ، يُسْتَدَلُّ بها؛ وقول الشاعر:
وَجَبَتْ له أُذُنٌ، يُراقِبُ سَمْعَها * بَصَرٌ، كناصِـبةِ الشُّجاعِ الـمُرْصَدِ
يريد: كعينه التي يَنْصِـبُها للنظر.
ابن سيده: والأَنْصابُ حجارة كانت حول الكعبة، تُنْصَبُ فيُهَلُّ عليها، ويُذْبَحُ لغير اللّه تعالى.
وأَنْصابُ الحرم: حُدوده.
والنُّصْبةُ: السَّارِية.
والنَّصائِبُ: حجارة تُنْصَبُ حَولَ الـحَوض، ويُسَدُّ ما بينها من
الخَصاص بالـمَدَرة المعجونة، واحدتها نَصِـيبةٌ؛ وكلُّه من ذلك.
وقوله تعالى: والأَنْصابُ والأَزْلامُ، وقوله: وما ذُبِحَ على
النُّصُبِ؛ الأَنْصابُ: الأَوثان. وفي حديث زيد بن حارثة قال: خرج رسول اللّه، صلى اللّه عليه وسلم، مُرْدِفي إِلى نُصُبٍ من الأَنْصاب، فذَبحنا له شاةً، وجعلناها في سُفْرتِنا، فلَقِـيَنا زيدُ بن عَمْرو، فقَدَّمْنا له السُّفرةَ، فقال: لا آكل مما ذُبحَ لغير اللّه. وفي رواية: أَن زيد بن عمرو مَرَّ برسول اللّه، صلى اللّه عليه وسلم، فدعاه إِلى الطعام، فقال زيدٌ:إِنَّا لا نأْكل مما ذُبحَ على النُّصُب. قال ابن الأَثير، قال الحربيُّ: قوله ذَبحنا له شاةً له وجهان:
أَحدهما أَن يكون زيد فعله من غير أَمر النبي، صلى اللّه عليه وسلم، ولا رِضاه، إِلاَّ أَنه كان معه، فنُسِب إِليه، ولأَنَّ زيداً لم يكن معه من العِصْمة، ما كان مع سيدنا رسول اللّه، صلى
اللّه عليه وسلم. والثاني أَن يكون ذبحها لزاده في خروجه، فاتفق ذلك عند صنم كانوا يذبحون عنده، لا أَنه ذبحها للصنم، هذا إِذا جُعِلَ النُّصُب الصَّنم، فأَما إِذا جُعِلَ الحجر الذي يذبح عنده، فلا كلام فيه، فظن زيد بن عمرو أَن ذلك اللحم مما كانت قريش تذبحه لأَنصابها، فامتنع لذلك، وكان زيد يخالف قريشاً في كثير من أُمورها، ولم يكن الأَمْرُ كما ظَنَّ زيد.
القُتَيْبـيُّ: النُّصُب صَنَم أَو حَجَرٌ، وكانت الجاهلية تَنْصِـبُه،
تَذْبَحُ عنده فيَحْمَرُّ للدمِ؛ ومنه حديث أَبي ذرّ في إِسلامه، قال:
فخَررْتُ مَغْشِـيّاً عليّ ثم ارْتَفَعْتُ كأَني نُصُبٌ أَحمر؛ يريد أَنهم
ضَرَبُوه حتى أَدْمَوْه، فصار كالنُّصُب الـمُحْمَرِّ بدم الذبائح. أَبو
عبيد: النَّصائِبُ ما نُصِبَ حَوْلَ الـحَوْضِ من الأَحْجار؛ قال ذو
الرمة:
هَرَقْناهُ في بادي النَّشِـيئةِ داثرٍ، * قَديمٍ بعَهْدِ الماءِ، بُقْعٍ نَصائِـبُهْ
والهاءُ في هَرَقْناه تَعُودُ على سَجْلٍ تقدم ذكره. الجوهري:
والنَّصِـيبُ الـحَوْضُ.
وقال الليث: النَّصْبُ رَفْعُك شيئاً تَنْصِـبُه قائماً مُنْتَصِـباً،
والكلمةُ الـمَنْصوبةُ يُرْفَعُ صَوْتُها إِلى الغار الأَعْلى، وكلُّ شيءٍ
انْتَصَبَ بشيءٍ فقد نَصَبَهُ. الجوهري: النَّصْبُ مصدر نَصَبْتُ الشيءَ إِذا أَقَمته.
وصَفِـيحٌ مُنَصَّبٌ أَي نُصِبَ بعضُه على بعض. ونَصَّبَتِ الخيلُ آذانَها: شُدِّد للكثرة أَو للمبالغة. والـمُنَصَّبُ من الخَيلِ: الذي يَغْلِبُ على خَلْقه كُلِّه نَصْبُ عِظامه، حتى يَنْتَصِبَ منه ما يحتاج إِلى عَطْفه. ونَصَبَ السَّيْرَ يَنْصِـبه نَصْباً: رَفَعه.
وقيل: النَّصْبُ أَن يسيرَ القومُ يَوْمَهُم، وهو سَيْرٌ لَيِّنٌ؛ وقد نَصَبوا نَصْباً. الأَصمعي: النَّصْبُ أَن يسير القومُ يومَهم؛ ومنه قول
الشاعر:
كأَنَّ راكِـبَها، يَهْوي بمُنْخَرَقٍ * من الجَنُوبِ، إِذا ما رَكْبُها نَصَبوا
قال بعضهم: معناه جَدُّوا السَّيْرَ.
وقال النَّضْرُ: النَّصْبُ أَوَّلُ السَّيْر، ثم الدَّبيبُ، ثم العَنَقُ، ثم التَّزَيُّدُ، ثم العَسْجُ، ثم الرَّتَكُ، ثم الوَخْدُ، ثم الـهَمْلَجَة. ابن سيده: وكلُّ شيءٍ رُفِعَ واسْتُقْبِلَ به شيءٌ، فقد نُصِبَ.
ونَصَبَ هو، وتَنَصَّبَ فلانٌ، وانْتَصَبَ إِذا قام رافعاً رأْسه. وفي حديث الصلاة: لا يَنْصِبُ رأْسه ولا يُقْنِعُه أَي لا يرفعه؛ قال ابن الأَثير: كذا في سنن أَبي داود، والمشهور: لا يُصَبِّـي ويُصَوِّبُ، وهما مذكوران في مواضعهما.
وفي حديث ابن عمر: مِنْ أَقْذَرِ الذُّنوبِ رجلٌ ظَلَمَ امْرَأَةً
صَداقَها؛ قيل للَّيْثِ: أَنَصَبَ ابنُ عمر الحديثَ إِلى رسول اللّه، صلى اللّه عليه وسلم؟ قال: وما عِلْمُه، لولا أَنه سمعه منه أَي أَسنَدَه إِليه ورَفَعَه.
والنَّصْبُ: إِقامةُ الشيءِ ورَفْعُه؛ وقوله:
أَزَلُّ إِنْ قِـيدَ، وإِنْ قامَ نَصَبْ
هو من ذلك، أَي إِن قام رأَيتَه مُشْرِفَ الرأْس والعُنُق.
قال ثعلب: لا يكون النَّصْبُ إِلا بالقيام.
وقال مرة: هو نُصْبُ عَيْني، هذا في الشيءِ القائم
الذي لا يَخْفى عليَّ، وإِن كان مُلْـقًى؛ يعني بالقائم، في هذه الأَخيرة: الشيءَ الظاهرَ.القتيبي: جَعَلْتُه نُصْبَ عيني، بالضم، ولا تقل نَصْبَ عيني. ونَصَبَ له الحربَ نَصْباً: وَضَعَها. وناصَبَه الشَّرَّ والحربَ والعَداوةَ مُناصبةً: أَظهَرَهُ له ونَصَبه، وكلُّه من الانتصابِ.
والنَّصِـيبُ: الشَّرَكُ الـمَنْصوب. ونَصَبْتُ للقَطا شَرَكاً.
ويقال: نَصَبَ فلانٌ لفلان نَصْباً إِذا قَصَدَ له، وعاداه، وتَجَرَّدَ
له. وتَيْسٌ أَنْصَبُ: مُنْتَصِبُ القَرْنَيْنِ؛ وعَنْزٌ نَصْباءُ: بَيِّنةُ
النَّصَب إِذا انْتَصَبَ قَرْناها؛ وتَنَصَّبَتِ الأُتُنُ حَوْلَ الـحِمار. وناقة نَصْباءُ: مُرْتَفِعةُ الصَّدْر. وأُذُنٌ نَصْباءُ: وهي التي تَنْتَصِبُ، وتَدْنُو من الأُخرى. وتَنَصَّبَ الغُبار: ارْتَفَعَ. وثَـرًى مُنَصَّبٌ: جَعْدٌ. ونَصَبْتُ القِدْرَ نَصْباً.
والـمِنْصَبُ: شيءٌ من حديد، يُنْصَبُ عليه القِدْرُ؛ ابن الأَعرابي:
الـمِنْصَبُ ما يُنْصَبُ عليه القِدْرُ إِذا كان من حديد.
قال أَبو الحسن الأَخفش: النَّصْبُ، في القَوافي، أَن تَسْلَمَ القافيةُ
من الفَساد، وتكونَ تامَّـةَ البناءِ، فإِذا جاءَ ذلك في الشعر
المجزوءِ، لم يُسَمَّ نَصْباً، وإِن كانت قافيته قد تَمَّتْ؛ قال: سمعنا ذلك من العربِ، قال: وليس هذا مما سَمَّى الخليلُ، إِنما تؤْخَذ الأَسماءُ عن العرب؛ انتهى كلام الأَخفش كما حكاه ابن سيده. قال ابن سيده، قال ابن جني: لما كان معنى النَّصْبِ من الانْتِصابِ، وهو الـمُثُولُ والإِشْرافُ والتَّطاوُل، لم يُوقَعْ على ما كان من الشعر مجزوءاً، لأَن جَزْأَه عِلَّةٌ وعَيْبٌ لَحِقَه، وذلك ضِدُّ الفَخْرِ والتَّطاوُل. والنَّصِـيبُ: الـحَظُّ من كلِّ شيءٍ. وقوله، عز وجل: أُولئك يَنالُهم نَصيبُهم من الكتاب؛ النَّصِـيب هنا: ما أَخْبَرَ اللّهُ من جَزائهم، نحو قوله تعالى: فأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى؛ ونحوُ قوله تعالى: يَسْلُكْه عذاباً صَعَداً؛ ونحو قوله تعالى: إِن المنافقين في الدَّرْكِ الأَسْفل من النار؛ ونحو قوله تعالى: إِذا الأَغْلالُ في أَعْناقِهِم والسَّلاسِلُ، فهذه أَنْصِـبَتُهم من الكتاب، على قَدْرِ ذُنُوبِهم في كفرهم؛ والجمع أَنْصِـباءُ وأَنْصِـبةٌ.
والنِّصْبُ: لغة في النَّصِـيبِ. وأَنْصَبَه: جَعَلَ له نَصِـيباً. وهم يَتَناصَبُونَه أَي يَقْتَسمونه. والـمَنْصِبُ والنِّصابُ: الأَصل والـمَرْجِـع.
والنِّصابُ: جُزْأَةُ السِّكِّين، والجمع نُصُبٌ.
وأَنْصَبَها: جَعَلَ لها نِصاباً، وهو عَجْزُ السكين. ونِصابُ السكين:
مَقْبِضُه. وأَنْصَبْتُ السكين: جَعَلْتُ له مَقْبِضاً. ونِصابُ كلِّ
شيءٍ: أَصْلُه. والـمَنْصِبُ: الأَصلُ، وكذلك النِّصابُ؛ يقال: فلانٌ
يَرْجِـعُ إِلى نِصاب صِدْقٍ، ومَنْصِبِ صِدْقٍ، وأَصْلُه مَنْبِتُه
ومَحْتِدُه.وهَلَكَ نِصابُ مالِ فلانٍ أَي ما اسْتَطْرفه. والنِّصابُ من المال: القَدْرُ الذي تجب فيه الزكاة إِذا بَلَغَه، نحو مائَتَيْ درهم، وخَمْسٍ من الإِبل. ونِصابُ الشَّمْسِ: مَغِـيبُها ومَرْجِعُها الذي تَرْجِـعُ إِليه. وثَغْرٌ مُنَصَّبٌ: مُسْتَوي النِّبْتةِ كأَنه نُصبَ فسُوِّيَ.
والنَّصْبُ: ضَرْبٌ من أَغانيّ الأَعراب. وقد نَصَبَ الراكبُ نَصْباً إِذا غَنَّى النَّصْبَ. ابن سيده: ونَصْبُ العربِ ضَرْبٌ من أَغانِـيّها.
وفي حديث نائل (1)
(1 قوله «وفي حديث نائل» كذا بالأصل كنسخة من النهاية بالهمز وفي أخرى منها نابل بالموحدة بدل الهمز.) ، مولى عثمان: فقلنا لرباحِ بن الـمُغْتَرِفِ: لو نَصَبْتَ لنا نَصْبَ
العَرب أَي لو تَغَنَّيْتَ؛ وفي الصحاح: لو غَنَّيْتَ لنا غِناءَ
العَرَب، وهو غِناءٌ لهم يُشْبِه الـحُداءَ، إِلا أَنه أَرَقُّ منه. وقال أَبو
عمرو: النَّصْبُ حُداءٌ يُشْبِهُ الغِناءَ. قال شمر: غِناءُ النَّصْبِ هو
غِناءُ الرُّكْبانِ، وهو العَقِـيرةُ؛ يقال: رَفَعَ عَقيرته إِذا غَنَّى
النَّصْبَ؛ وفي الصحاح: غِناءُ النَّصْبِ ضَرْب من الأَلْحان؛ وفي حديث السائبِ بن يزيد: كان رَباحُ بنُ الـمُغْتَرِفِ يُحْسِنُ غِناءَ
(يتبع...)
(تابع... 1): نصب: النَّصَبُ: الإِعْياءُ من العَناءِ. والفعلُ نَصِبَ الرجلُ،... ...
النَّصْبِ، وهو ضَرْبٌ من أَغانيّ العَرب، شَبيهُ الـحُداءِ؛ وقيل: هو الذي أُحْكِمَ من النَّشِـيد، وأُقِـيمَ لَحْنُه ووزنُه. وفي الحديث: كُلُّهم كان يَنْصِبُ أَي يُغَنِّي النَّصْبَ. ونَصَبَ الحادي: حَدا ضَرْباً من الـحُداءِ.
والنَّواصِبُ: قومٌ يَتَدَيَّنُونَ ببِغْضَةِ عليّ، عليه السلام. ويَنْصُوبُ: موضع.
ونُصَيْبٌ: الشاعر، مصغَّر. ونَصيبٌ ونُصَيْبٌ: اسمان.
ونِصابٌ: اسم فرس.
والنَّصْبُ، في الإِعْراب: كالفتح، في البناءِ، وهو من مُواضَعات
النحويين؛ تقول منه: نَصَبْتُ الحرفَ، فانْتَصَبَ.
وغُبار مُنْتَصِبٌ أَي مُرْتَفِـع.
ونَصِـيبينَ: اسمُ بلد، وفيه للعرب مذهبان: منهم مَن يجعله اسماً
واحداً، ويُلْزِمُه الإِعرابَ، كما يُلْزم الأَسماءَ المفردةَ التي لا تنصرف، فيقول: هذه نَصِـيبينُ، ومررت بنَصِـيبينَ، ورأَيتُ نَصِـيبينَ، والنسبة نَصِـيبـيٌّ، ومنهم مَن يُجْريه مُجْرى الجمع، فيقول هذه نَصِـيبُونَ، ومررت بنَصِـيبينَ، ورأَيت نَصِـيبينَ. قال: وكذلك القول في يَبْرِينَ، وفِلَسْطِـينَ، وسَيْلَحِـينَ، وياسمِـينَ، وقِنَّسْرينَ، والنسبة إِليه، على هذا: نَصِـيبينيٌّ، ويَبْرينيٌّ، وكذلك أَخواتها. قال ابن بري، رحمه اللّه: ذكر الجوهري أَنه يقال: هذه نَصِـيبينُ ونَصِـيبون، والنسبة إِلى قولك نَصِـيبين، نصيبـيٌّ، وإِلى قولك نصيبون، نصيبينيّ؛ قال: والصواب عكس هذا، لأَن نَصِـيبينَ اسم مفرد معرب بالحركات، فإِذا نسبتَ إِليه أَبقيته على حاله، فقلت: هذا رجلٌ نَصِـيبينيٌّ؛ ومن قال نصيبون، فهو معرب إِعراب جموع السلامة، فيكون في الرفع بالواو، وفي النصب والجر بالياءِ، فإِذا نسبت إِليه، قلت: هذا رجل نَصِـيبـيّ، فتحذف الواو والنون؛ قال: وكذلك كلُّ ما جمعته جمع السلامة، تَرُدُّه في النسب إِلى الواحد، فتقول في زيدون، اسم رجل أَو بلد: زيديّ، ولا تقل زيدونيّ، فتجمع في الاسم الإِعرابَين، وهما الواو والضمة.
عول: العَوْل: المَيْل في الحُكْم إِلى الجَوْر. عالَ يَعُولُ عَوْلاً:
جار ومالَ عن الحق. وفي التنزيل العزيز: ذلك أَدْنَى أَن لا تَعُولوا؛
وقال:
إِنَّا تَبِعْنا رَسُولَ الله واطَّرَحوا
قَوْلَ الرَّسول، وعالُوا في المَوازِين
والعَوْل: النُّقْصان. وعال المِيــزانَ عَوْلاً، فهو عائل: مالَ؛ هذه عن
اللحياني. وفي حديث عثمان، رضي الله عنه: كتَب إِلى أَهل الكوفة إِني
لسْتُ بميــزانٍ لا أَعُول
(* قوله «لا أعول» كتب هنا بهامش النهاية ما نصه:
لما كان خبر ليس هو اسمه في المعنى قال لا أعول، ولم يقل لا يعول وهو يريد
صفة الميــزان بالعدل ونفي العول عنه، ونظيره في الصلة قولهم: أنا الذي
فعلت كذا في الفائق) أَي لا أَمِيل عن الاستواء والاعتدال؛ يقال: عالَ
الميــزانُ إِذا ارتفع أَحدُ طَرَفيه عن الآخر؛ وقال أَكثر أَهل التفسير: معنى
قوله ذلك أَدنى أَن لا تَعُولوا أَي ذلك أَقرب أَن لا تَجُوروا
وتَمِيلوا، وقيل ذلك أَدْنى أَن لا يَكْثُر عِيَالكم؛ قال الأَزهري: وإِلى هذا
القول ذهب الشافعي، قال: والمعروف عند العرب عالَ الرجلُ يَعُول إِذا جار،
وأَعالَ يُعِيلُ إِذا كَثُر عِيالُه. الكسائي: عالَ الرجلُ يَعُول إِذا
افْتقر، قال: ومن العرب الفصحاء مَنْ يقول عالَ يَعُولُ إِذا كَثُر
عِيالُه؛ قال الأَزهري: وهذا يؤيد ما ذهب إِليه الشافعي في تفسير الآية لأَن
الكسائي لا يحكي عن العرب إِلا ما حَفِظه وضَبَطه، قال: وقول الشافعي نفسه
حُجَّة لأَنه، رضي الله عنه، عربيُّ اللسان فصيح اللَّهْجة، قال: وقد
اعترض عليه بعض المُتَحَذْلِقين فخَطَّأَه، وقد عَجِل ولم يتثبت فيما قال،
ولا يجوز للحضَريِّ أَن يَعْجَل إِلى إِنكار ما لا يعرفه من لغات العرب.
وعال أَمرُ القوم عَوْلاً: اشتدَّ وتَفاقَم. ويقال: أَمر عالٍ وعائلٌ أَي
مُتفاقِمٌ، على القلب؛ وقول أَبي ذؤَيب:
فذلِك أَعْلى مِنك فَقْداً لأَنه
كَريمٌ، وبَطْني للكِرام بَعِيجُ
إِنما أَراد أَعْوَل أَي أَشَدّ فقَلَب فوزنه على هذا أَفْلَع.
وأَعْوَلَ الرجلُ والمرأَةُ وعَوَّلا: رَفَعا صوتهما بالبكاء والصياح؛ فأَما
قوله:تَسْمَعُ من شُذَّانِها عَوَاوِلا
فإِنه جَمَع عِوّالاً مصدر عوّل وحذف الياء ضرورة، والاسم العَوْل
والعَوِيل والعَوْلة، وقد تكون العَوْلة حرارة وَجْدِ الحزين والمحبِّ من غير
نداء ولا بكاء؛ قال مُلَيح الهذلي:
فكيف تَسْلُبنا لَيْلى وتَكْنُدُنا،
وقد تُمَنَّح منك العَوْلة الكُنُدُ؟
قال الجوهري: العَوْل والعَوْلة رفع الصوت بالبكاء، وكذلك العَوِيل؛
أَنشد ابن بري للكميت:
ولن يَستَخِيرَ رُسومَ الدِّيار،
بِعَوْلته، ذو الصِّبا المُعْوِلُ
وأَعْوَل عليه: بَكَى؛ وأَنشد ثعلب لعبيد الله بن عبد الله بن عتبة:
زَعَمْتَ، فإِن تَلْحَقْ فَضِنٌّ مُبَرِّزٌ
جَوَادٌ، وإِن تُسْبَقْ فَنَفْسَكَ أَعْوِل
أَراد فعَلى نفسك أَعْوِلْ فَحَذف وأَوصَلَ. ويقال: العَوِيل يكون صوتاً
من غير بكاء؛ ومنه قول أَبي زُبَيْد:
للصَّدْرِ منه عَوِيلٌ فيه حَشْرَجةٌ
أَي زَئِيرٌ كأَنه يشتكي صَدْرَه. وأَعْوَلَتِ القَوْسُ صَوَّتَتْ. قال
سيبويه: وقالوا وَيْلَه وعَوْلَه، لا يتكلم به إِلا مع ويْلَه، قال
الأَزهري: وأَما قولهم وَيْلَه وعَوْلَه فإِن العَوْل والعَوِيل البكاء؛
وأَنشد:
أَبْلِغْ أَمير المؤمنين رِسالةً،
شَكْوَى إِلَيْك مُظِلَّةً وعَوِيلا
والعَوْلُ والعَوِيل: الاستغاثة، ومنه قولهم: مُعَوَّلي على فلان أَي
اتِّكالي عليه واستغاثتي به. وقال أَبو طالب: النصب في قولهم وَيْلَه
وعَوْلَه على الدعاء والذم، كما يقال وَيْلاً له وتُرَاباً له. قال شمر:
العَوِيل الصياح والبكاء، قال: وأَعْوَلَ إِعْوالاً وعَوَّلَ تعويلاً إِذا صاح
وبكى.
وعَوْل: كلمة مثل وَيْب، يقال: عَوْلَك وعَوْلَ زيدٍ وعَوْلٌ لزيد.
وعالَ عَوْلُه وعِيلَ عَوْلُه: ثَكِلَتْه أُمُّه. الفراء: عالَ الرجلُ
يَعُولُ إِذا شَقَّ عليه الأَمر؛ قال: وبه قرأَ عبد الله في سورة يوسف ولا
يَعُلْ أَن يَأْتِيَني بهم جميعاً، ومعناه لا يَشُقّ عليه أَن يأَتيني بهم
جميعاً. وعالَني الشيء يَعُولُني عَوْلاً: غَلَبني وثَقُلَ عليّ؛ قالت
الخنساء:
ويَكْفِي العَشِيرةَ ما عالَها،
وإِن كان أَصْغَرَهُمْ مَوْلِداً
وعِيلَ صَبْرِي، فهو مَعُولٌ: غُلِب؛ وقول كُثَيِّر:
وبالأَمْسِ ما رَدُّوا لبَيْنٍ جِمالَهم،
لَعَمْري فَعِيلَ الصَّبْرَ مَنْ يَتَجَلَّد
يحتمل أَن يكون أَراد عِيلَ على الصبر فحَذف وعدّى، ويحتمل أَن يجوز على
قوله عِيلَ الرَّجلُ صَبْرَه؛ قال ابن سيده: ولم أَره لغيره. قال
اللحياني: وقال أَبو الجَرَّاح عالَ صبري فجاء به على فعل الفاعل. وعِيلَ ما هو
عائله أَي غُلِب ما هو غالبه؛ يضرب للرجل الذي يُعْجَب من كلامه أَو غير
ذلك، وهو على مذهب الدعاء؛ قال النمر بن تَوْلَب:
وأَحْبِبْ حَبِيبَك حُبًّا رُوَيْداً،
فلَيْسَ يَعُولُك أَن تَصْرِما
(* قوله «أن تصرما» كذا ضبط في الأصل بالبناء للفاعل وكذا في التهذيب،
وضبط في نسخة من الصحاح بالبناء للمفعول).
وقال ابن مُقْبِل يصف فرساً:
خَدَى مِثْلَ الفالِجِيِّ يَنُوشُني
بسَدْوِ يَدَيْه، عِيلَ ما هو عائلُه
وهو كقولك للشيء يُعْجِبك: قاتله الله وأَخزاه الله. قال أَبو طالب:
يكون عِيلَ صَبْرُه أَي غُلِب ويكون رُفِع وغُيِّر عما كان عليه من قولهم
عالَتِ الفريضةُ إِذا ارتفعت. وفي حديث سَطِيح: فلما عِيلَ صبرُه أَي
غُلِب؛ وأَما قول الكميت:
وما أَنا في ائْتِلافِ ابْنَيْ نِزَارٍ
بمَلْبوسٍ عَلَيَّ، ولا مَعُول
فمعناه أَني لست بمغلوب الرأْي، مِنْ عِيل أَي غُلِبَ.
وفي الحديث: المُعْوَلُ عليه يُعَذَّب أَي الذي يُبْكي عليه من
المَوْتى؛ قيل: أَراد به مَنْ يُوصي بذلك، وقيل: أَراد الكافر، وقيل: أَراد شخصاً
بعينه عَلِم بالوحي حالَه، ولهذا جاء به معرَّفاً، ويروى بفتح العين
وتشديد الواو من عوّل للمبالغة؛ ومنه رَجَز عامر:
وبالصِّياح عَوَّلوا علينا
أَي أَجْلَبوا واستغاثو. والعَوِيل: صوت الصدر بالبكاء؛ ومنه حديث شعبة:
كان إِذا سمع الحديث أَخَذَه العَوِيلُ والزَّوِيل حتى يحفظه، وقيل: كل
ما كان من هذا الباب فهو مُعْوِل، بالتخفيف، فأَما بالتشديد فهو من
الاستعانة. يقال: عَوَّلْت به وعليه أَي استعنت. وأَعْوَلَت القوسُ: صوّتت.
أَبو زيد: أَعْوَلْت عليه أَدْلَلْت عليه دالَّة وحَمَلْت عليه. يقال:
عَوِّل عليَّ بما شئت أَي استعن بي كأَنه يقول احْملْ عَليَّ ما أَحببت.
والعَوْلُ: كل أَمر عَالَك، كأَنه سمي بالمصدر. وعالَه الأَمرُ يَعوله:
أَهَمَّه. ويقال: لا تَعُلْني أَي لا تغلبني؛ قال: وأَنشد الأَصمعي قول النمر
بن تَوْلَب:
وأَحْبِب حَبِيبَك حُبًّا رُوَيْداً
وقولُ أُمية بن أَبي عائذ:
هو المُسْتَعانُ على ما أَتى
من النائباتِ بِعافٍ وعالِ
يجوز أَن يكو فاعِلاً ذَهَبت عينُه، وأَن يكون فَعِلاً كما ذهب إِليه
الخليل في خافٍ والمالِ وعافٍ أَي يأْخذ بالعفو. وعالَتِ الفَريضةُ تَعُول
عَوْلاً: زادت. قال الليث: العَوْل ارتفاع الحساب في الفرائض. ويقال
للفارض: أَعِل الفريضةَ. وقال اللحياني: عالَت الفريضةُ ارتفعت في الحساب،
وأَعَلْتها أَنا الجوهري: والعَوْلُ عَوْلُ الفريضة، وهو أَن تزيد سِهامُها
فيدخل النقصان على أَهل الفرائض. قال أَبو عبيد: أَظنه مأْخوذاً من
المَيْل، وذلك أَن الفريضة إِذا عالَت فهي تَمِيل على أَهل الفريضة جميعاً
فتَنْقُصُهم. وعالَ زيدٌ الفرائض وأَعالَها بمعنًى، يتعدى ولا يتعدى. وروى
الأَزهري عن المفضل أَنه قال: عالَت الفريضةُ أَي ارتفعت وزادت. وفي حديث
علي: أَنه أُتي في ابنتين وأَبوين وامرأَة فقال: صار ثُمُنها تُسْعاً،
قال أَبو عبيد: أَراد أَن السهام عالَت حتى صار للمرأَة التُّسع، ولها في
الأَصل الثُّمن، وذلك أَن الفريضة لو لم تَعُلْ كانت من أَربعة وعشرين،
فلما عالت صارت من سبعة وعشرين، فللابنتين الثلثان ستة عشر سهماً،
وللأَبوين السدسان ثمانية أَسهم، وللمرأَة ثلاثة من سبعة وعشرين، وهو التُّسْع،
وكان لها قبل العَوْل ثلاثة من أَربعة وعشرين وهو الثُّمن؛ وفي حديث
الفرائض والميراث ذكر العَوْل، وهذه المسأَلة التي ذكرناها تسمى
المِنْبَريَّة، لأَن عليًّا، كرم الله وجهه، سئل عنها وهو على المنبر فقال من غير
رَوِيَّة: صار ثُمُنها تُسْعاً، لأَن مجموع سهامِها واحدٌ وثُمُنُ واحد،
فأَصلُها ثَمانيةٌ
(* قوله «فأصلها ثمانية إلخ» ليس كذلك فان فيها ثلثين
وسدسين وثمناً فيكون اصلها من أربعة وعشرين وقد عالت الى سبعة وعشرين اهـ.
من هامش النهاية) والسِّهامُ تسعةٌ؛ ومنه حديث مريم: وعالَ قلم زكريا أَي
ارتفع على الماء. والعَوْل: المُستعان به، وقد عَوِّلَ به وعليه.
وأَعْوَل عليه وعَوَّل، كلاهما: أَدَلَّ وحَمَلَ. ويقال: عَوَّلْ عليه أَي
اسْتَعِنْ به. وعَوَّل عليه: اتَّكَلَ واعْتَمد؛ عن ثعلب؛ قال اللحياني: ومنه
قولهم:
إِلى الله منه المُشْتَكى والمُعَوَّلُ
ويقال: عَوَّلْنا إِلى فلان في حاجتنا فوجَدْناه نِعْم المُعَوَّلُ أَي
فَزِعْنا إِليه حين أَعْوَزَنا كلُّ شيء. أَبو زيد: أَعالَ الرجلُ
وأَعْوَلَ إِذا حَرَصَ، وعَوَّلْت عليه أَي أَدْلَلْت عليه. ويقال: فلان عِوَلي
من الناس أَي عُمْدَتي ومَحْمِلي؛ قال تأَبَّط شرّاً:
لكِنَّما عِوَلي، إِن كنتُ ذَا عِوَلٍ،
على بَصير بكَسْب المَجْدِ سَبَّاق
حَمَّالِ أَلْوِيةٍ، شَهَّادِ أَنْدِيةٍ،
قَوَّالِ مُحْكَمةٍ، جَوَّابِ آفاق
حكى ابن بري عن المُفَضَّل الضَّبِّيّ: عِوَل في البيت بمعنى العويل
والحُزْن؛ وقال الأَصمعي: هو جمع عَوْلة مثل بَدْرة وبِدَر، وظاهر تفسيره
كتفسير المفضَّل؛ وقال الأَصمعي في قول أَبي كبير الهُذَلي:
فأَتَيْتُ بيتاً غير بيتِ سَنَاخةٍ،
وازْدَرْتُ مُزْدار الكَريم المُعْوِلِ
قال: هو من أَعالَ وأَعْوَلَ إِذا حَرَص، وهذا البيت أَورده ابن بري
مستشهداً به على المُعْوِلِ الذي يُعْوِل بدَلالٍ أَو منزلة. ورجُل مُعْوِلٌ
أَي حريص. أَبو زيد: أَعْيَلَ الرجلُ، فهو مُعْيِلٌ، وأَعْوَلَ، فهو
مُعْوِل إِذا حَرَص. والمُعَوِّل: الذي يَحْمِل عليك بدالَّةٍ. يونس: لا
يَعُولُ على القصد أَحدٌ أَي لا يحتاج، ولا يَعيل مثله؛ وقول امرئ
القيس:وإِنَّ شِفائي عَبْرةٌ مُهَراقةٌ،
فهَلْ عِنْدَ رَسْمٍ دارسٍ مِن مُعَوَّل؟
أَي من مَبْكىً، وقيل: من مُسْتَغاث، وقيل: من مَحْمِلٍ ومُعْتَمَدٍ؛
وأَنشد:
عَوِّلْ على خالَيْكَ نِعْمَ المُعَوَّلُ
(* قوله «عوّل على خاليك إلخ» هكذا في الأصل كالتهذيب، ولعله شطر من
الطويل دخله الخرم).
وقيل في قوله:
فهلْ عند رَسْمٍ دارِسٍ من مُعَوَّلِ
مذهبان: أَحدهما أَنه مصدر عَوَّلْت عليه أَي اتَّكَلْت، فلما قال إِنَّ
شِفائي عَبْرةٌ مُهْراقةٌ، صار كأَنه قال إِنما راحتي في البكاء فما
معنى اتكالي في شفاء غَلِيلي على رَسْمٍ دارسٍ لا غَناء عنده عنِّي؟ فسَبيلي
أَن أُقْبِلَ على بُكائي ولا أُعَوِّلَ في بَرْد غَلِيلي على ما لا
غَناء عنده، وأَدخل الفاء في قوله فهل لتربط آخر الكلام بأَوّله، فكأَنه قال
إِذا كان شِفائي إِنما هو في فَيْض دمعي فسَبِيلي أَن لا أُعَوِّل على
رَسمٍ دارسٍ في دَفْع حُزْني، وينبغي أَن آخذ في البكاء الذي هو سبب
الشّفاء، والمذهب الآخر أَن يكون مُعَوَّل مصدر عَوَّلت بمعنى أَعْوَلْت أَي
بكَيْت، فيكون معناه: فهل عند رَسْم دارس من إِعْوالٍ وبكاء، وعلى أَي
الأَمرين حمَلْتَ المُعوَّلَ فدخولُ الفاء على هل حَسَنٌ جميل، أَما إِذا
جَعَلْت المُعَوَّل بمعنى العويل والإِعوال أَي البكاء فكأَنه قال: إِن
شفائي أَن أَسْفَحَ، ثم خاطب نفسه أَو صاحبَيْه فقال: إِذا كان الأَمر على ما
قدّمته من أَن في البكاء شِفاءَ وَجْدِي فهل من بكاءٍ أَشْفي به غَليلي؟
فهذا ظاهره استفهام لنفسه، ومعناه التحضيض لها على البكاء كما تقول:
أَحْسَنْتَ إِليَّ فهل أَشْكُرُك أَي فلأَشْكُرَنَّك، وقد زُرْتَني فهل
أُكافئك أَي فلأُكافِئَنَّك، وإِذا خاطب صاحبيه فكأَنه قال: قد عَرَّفْتُكما
ما سببُ شِفائي، وهو البكاء والإِعْوال، فهل تُعْوِلان وتَبْكيان معي
لأُشْفَى ببكائكما؟ وهذا التفسير على قول من قال: إِن مُعَوَّل بمنزلة
إِعْوال، والفاء عقدت آخر الكلام بأَوله، فكأَنه قال: إِذا كنتما قد عَرَفتما
ما أُوثِرُه من البكاء فابكيا وأَعْوِلا معي، وإِذا استَفْهم نفسه فكأَنه
قال: إِذا كنتُ قد علمتُ أَن في الإِعْوال راحةً لي فلا عُذْرَ لي في
ترك البكاء.
وعِيَالُ الرَّجُلِ وعَيِّلُه: الذين يَتَكفَّلُ بهم، وقد يكون
العَيِّلُ واحداً والجمع عالةٌ؛ عن كراع وعندي أَنه جمع عائل على ما يكثر في هذا
انحو، وأَما فَيْعِل فلا يُكَسَّر على فَعَلةٍ البتَّةَ. وفي حديث أَبي
هريرة، رضي الله عنه: ما وِعاءُ العَشَرة؟ قال: رجُلٌ يُدْخِل على عَشَرةِ
عَيِّلٍ وِعاءً من طعام؛ يُريد على عَشَرةِ أَنفسٍ يَعُولُهم؛ العَيِّلُ
واحد العِيَال والجمع عَيَائل كَجَيِّد وجِياد وجَيائد، وأَصله عَيْوِلٌ
فأَدغم، وقد يقع على الجماعة، ولذلك أَضاف إِليه العشرة فقال عشرةِ
عَيِّلٍ ولم يقل عَيَائل، والياء فيه منقلبة عن الواو. وفي حديث حَنْظَلة
الكاتب: فإِذا رَجَعْتُ إِلى أَهلي دَنَتْ مني المرأَةُ وعَيِّلٌ أَو
عَيِّلانِ. وحديث ذي الرُّمَّةِ ورُؤبةَ في القَدَر: أَتُرَى اللهَ عز وجل
قَدَّر على الذئب أَن يأْْكل حَلُوبةَ عَيائلَ عالةٍ ضَرَائكَ؟ وقول النبي،
صلى الله عليه وسلم، في حديث النفقة: وابْدأْ بمن تَعُول أَي بمن تَمُون
وتلزمك نفقته من عِيَالك، فإِن فَضَلَ شيءٌ فليكن للأَجانب. قال الأَصمعي:
عالَ عِيالَه يَعُولُهم إِذا كَفَاهم مَعاشَهم، وقال غيره: إِذا قاتهم،
وقيل: قام بما يحتاجون إِليه من قُوت وكسوة وغيرهما. وفي الحديث أَيضاً:
كانت له جاريةٌ فَعَالَها وعَلَّمها أَي أَنفق عليها. قال ابن بري:
العِيَال ياؤه منقلبة عن واو لأَنه من عالَهُم يَعُولهم، وكأَنه في الأَصل
مصدر وضع على المفعول. وفي حديث القاسم
(* قوله «وفي حديث القاسم» في نسخة
من النهاية: ابن مخيمرة، وفي أُخرى ابن محمد، وصدر الحديث: سئل هل تنكح
المرأَة على عمتها أو خالتها فقال: لا، فقيل له: انه دخل بها وأعولت أفنفرق
بينهما؟ قال: لا ادري): أَنه دَخل بها وأَعْوَلَتْ أَي ولدت أَولاداً؛
قال ابن الأَثير: الأَصل فيه أَعْيَلَتْ أَي صارت ذاتَ عِيال، وعزا هذا
القول إِلى الهروي، وقال: قال الزمخشري الأَصل فيه الواو، يقال أَعالَ
وأَعْوَلَ إِذا كَثُر عِيالُه، فأَما أَعْيَلَتْ فإِنه في بنائه منظور فيه
إِلى لفظ عِيال، لا إِلى أَصله كقولهم أَقيال وأَعياد، وقد يستعار
العِيَال للطير والسباع وغيرهما من البهائم؛ قال الأَعشى:
وكأَنَّما تَبِع الصُّوارَ بشَخْصِها
فَتْخاءُ تَرْزُق بالسُّلَيِّ عِيالَها
ويروى عَجْزاء؛ وأَنشد ثعلب في صفة ذئب وناقة عَقَرها له:
فَتَرَكْتُها لِعِيالِه جَزَراً
عَمْداً، وعَلَّق رَحْلَها صَحْبي
وعالَ وأَعْوَلَ وأَعْيَلَ على المعاقبة عُؤولاً وعِيالةً: كَثُر
عِيالُه. قال الكسائي: عالَ الرجلُ يَعُول إِذا كثُر عِيالُه، واللغة الجيدة
أَعالَ يُعِيل. ورجل مُعَيَّل: ذو عِيال، قلبت فيه الواو ياء طَلَبَ الخفة،
والعرب تقول: ما لَه عالَ ومالَ؛ فَعالَ: كثُر عِيالُه، ومالَ: جارَ في
حُكْمِه. وعالَ عِيالَه عَوْلاً وعُؤولاً وعِيالةً وأَعالَهم
وعَيَّلَهُم، كلُّه: كفاهم ومانَهم وقاتَهم وأَنفَق عليهم. ويقال: عُلْتُهُ شهراً
إِذا كفيته مَعاشه.
والعَوْل: قَوْتُ العِيال؛ وقول الكميت:
كما خامَرَتْ في حِضْنِها أُمُّ عامرٍ،
لَدى الحَبْل، حتى عالَ أَوْسٌ عِيالَها
أُمُّ عامر: الضَّبُعُ، أَي بَقي جِراؤُها لا كاسِبَ لهنَّ ولا مُطْعِم،
فهن يتتَبَّعْنَ ما يبقى للذئب وغيره من السِّباع فيأْكُلْنه، والحَبْل
على هذه الرواية حَبْل الرَّمْل؛ كل هذا قول ابن الأَعرابي، ورواه أَبو
عبيد: لِذِي الحَبْل أَي لصاحب الحَبْل، وفسر البيت بأَن الذئب غَلَب
جِراءها فأَكَلَهُنَّ، فَعَال على هذا غَلَب؛ وقال أَبو عمرو: الضَّبُعُ إِذا
هَلَكَت قام الذئب بشأْن جِرائها؛ وأَنشد هذا البيت:
والذئبُ يَغْذُو بَناتِ الذِّيخِ نافلةً،
بل يَحْسَبُ الذئبُ أَن النَّجْل للذِّيب
يقول: لكثرة ما بين الضباع والذئاب من السِّفاد يَظُنُّ الذئب أَن
أَولاد الضَّبُع أَولاده؛ قال الجوهري: لأَن الضَّبُع إِذا صِيدَت ولها ولَدٌ
من الذئب لم يزل الذئب يُطْعِم ولدها إِلى أَن يَكْبَر، قال: ويروى غال،
بالغين المعجمة، أَي أَخَذ جِراءها، وقوله: لِذِي الحَبْل أَي للصائد
الذي يُعَلِّق الحبل في عُرْقوبها.
والمِعْوَلُ: حَديدة يُنْقَر بها الجِبالُ؛ قال الجوهري: المِعْوَل
الفأْسُ العظيمة التي يُنْقَر بها الصَّخْر، وجمعها مَعاوِل. وفي حديث حَفْر
الخَنْدق: فأَخَذ المِعْوَل يضرب به الصخرة؛ والمِعْوَل، بالكسر: الفأْس،
والميم زائدة، وهي ميم الآلة. وفي حديث أُمّ سَلَمة: قالت لعائشة: لو
أَراد رسولُ الله، صلى الله عليه وسلم، أَن يَعْهَدَ إِليكِ عُلْتِ أَي
عَدَلْتِ عن الطريق ومِلْتِ؛ قال القتيبي: وسمعت من يرويه: عِلْتِ، بكسر
العين، فإِن كان محفوظاً فهو مِنْ عالَ في البلاد يَعيل إِذا ذهب، ويجوز
أَن يكون من عالَه يَعُولُه إِذا غَلَبَه أَي غُلِبْتِ على رأْيك؛ ومنه
قولهم: عِيلَ صَبْرُك، وقيل: جواب لو محذوف أَي لو أَراد فَعَلَ فتَرَكَتْه
لدلالة الكلام عليه ويكون قولها عُلْتِ كلاماً مستأْنفاً.
والعالَةُ: شبه الظُّلَّة يُسَوِّيها الرجلُ من الشجر يستتر بها من
المطر، مخففة اللام. وقد عَوَّلَ: اتخذ عالةً؛ قال عبد مناف بن رِبْعٍ
الهُذْلي:
الطَّعْنُ شَغْشَغةٌ والضَّرْبُ هَيْقَعةٌ،
ضَرْبَ المُعَوِّل تحتَ الدِّيمة العَضَدا
قال ابن بري: الصحيح أَن البيت لساعدة بن
جُؤيَّة الهذلي. والعالَة: النعامةُ؛ عن كراع، فإِمَّا أَن يَعْنيَ به
هذا النوع من الحيوان، وإِمَّا أَن يَعْنيَ به الظُّلَّة لأَن النَّعامة
أَيضاً الظُّلَّة، وهو الصحيح. وما له عالٌ ولا مالٌ أَي شيء. ويقال
للعاثِر: عاً لَكَ عالياً، كقولك لعاً لك عالياً، يدعى له بالإِقالة؛ أَنشد
ابن الأَعرابي:
أَخاكَ الذي إِنْ زَلَّتِ النَّعْلُ لم يَقُلْ:
تَعِسْتَ، ولكن قال: عاً لَكَ عالِيا
وقول الشاعر أُمية بن أَبي الصلت:
سَنَةٌ أَزْمةٌ تَخَيَّلُ بالنا
سِ، تَرى للعِضاه فِيها صَرِيرا
لا على كَوْكَبٍ يَنُوءُ، ولا رِيـ
حِ جَنُوبٍ، ولا تَرى طُخْرورا
ويَسُوقون باقِرَ السَّهْلِ للطَّوْ
دِ مَهازِيلَ، خَشْيةً أَن تَبُورا
عاقِدِينَ النِّيرانَ في ثُكَنِ الأَذْ
نابِ منها، لِكَيْ تَهيجَ النُّحورا
سَلَعٌ مَّا، ومِثْلُه عُشَرٌ مَّا
عائلٌ مَّا، وعالَتِ البَيْقورا
(* قوله «فيها» الرواية: منها. وقوله «طخرورا» الرواية: طمرورا، بالميم
مكان الخاء، وهو العود اليابس او الرحل الذي لا شيء له. وقوله «سلع ما
إلخ» الرواية: سلعاً ما إلخ، بالنصب).
أَي أَن السنة الجَدْبة أَثْقَلَت البقرَ بما حُمِّلَت من السَّلَع
والعُشَر، وإِنما كانوا يفعلون ذلك في السنة الجَدْبة فيَعْمِدون إِلى البقر
فيَعْقِدون في أَذْنابها السَّلَع والعُشَر، ثم يُضْرمون فيها النارَ وهم
يُصَعِّدونها في الجبل فيُمْطَرون لوقتهم، فقال أُمية هذا الشعر يذكُر
ذلك.
والمَعاوِلُ والمَعاوِلةُ: قبائل من الأَزْد، النَّسَب إِليهم
مِعْوَليٌّ؛ قال الجوهري: وأَما قول الشاعر في صفة الحَمام:
فإِذا دخَلْت سَمِعْت فيها رَنَّةً،
لَغَطَ المَعاوِل في بُيوت هَداد
فإِن مَعاوِل وهَداداً حَيَّانِ من الأَزْد. وسَبْرة بن
العَوَّال: رجل معروف. وعُوالٌ، بالضم: حيٌّ من العرب من بني عبد الله
بنغَطَفان؛ وقال:
أَتَتْني تَميمٌ قَضُّها بقَضِيضِها،
وجَمْعُ عُوالٍ ما أَدَقَّ وأَلأَما
حفر: حَفَرَ الشيءَ يَحْفِرُه حَفْراً واحْتَفَرَهُ: نَقَّاهُ كما
تُحْفَرُ الأَرض بالحديدة، واسم المُحْتَفَرِ الحُفْرَةُ. واسْتَحْفَرَ
النَّهْرُ: حانَ له أَن يُحْفَرَ. والحَفُيرَةُ والحَفَرُ والحَفِيرُ: البئر
المُوَسَّعَةُ فوق قدرها، والحَفَرُ، بالتحريك: التراب المُخْرَجُ من الشيء
المَحْفُور، وهو مثل الهَدَمِ، ويقال: هو المكان الذي حُفِرَ؛ وقال
الشاعر:
قالوا: انْتَهَيْنا، وهذا الخَنْدَقُ الحَفَرُ
والجمع من كل ذلك أَحْفارٌ، وأَحافِيرُ جمع الجمع؛ أَنشد ابن الأَعرابي:
جُوبَ لها من جَبلٍ هِرْشَمِّ،
مُسْقَى الأَحافِيرِ ثَبِيتِ الأُمِّ
وقد تكون الأَحافير جمعَ حَفِيرٍ كقَطِيعٍ وأَقاطيعَ. وفي الأَحاديث:
ذِكْرُ حَفَرِ أَبي موسى، وهو بفتح الحاء والفاء، وهي رَكايا احْتَفَرها
على جادَّةِ الطريق من البَصْرَةِ إِلى مكة، وفيه ذكر الحَفِيرة، بفتح
الحاء وكسر الفاء، نهر بالأُردنِّ نزل عنده النعمان بنُ بَشِير، وأَما بضم
الحاء وفتح الفاء فمنزل بين ذي الحُلَيْفَةِ ومِلْكٍ يَسْلُكُه الحاجُّ.
والمِحْفَرُ والمِحْفَرَةُ والمِحْفَارُ: المِسْحاةُ ونحوها مما يحتفر
به، ورَكِيَّةٌ حَفِيرَةٌ، وحَفَرٌ بديعٌ، وجمع الحَفَرِ أَحفار؛ وأَتى
يَرْبُوعاً مُقَصِّعاً أَو مُرَهَّطاً فَحَفَرَهُ وحَفَرَ عنه
واحْتَفَرَهُ.الأَزهري: قال أَبو حاتم: يقال حافِرٌ مُحافِرَةٌ، وفلان أَرْوَغُ من
يَرْبُوعٍ مُحافِرٍ، وذلك أَن يَحْفِرَ في لُغْزٍ من أَلْغازِهِ فيذهبَ
سُفْلاً ويَحْفِر الإِنسانُ حتى يعيا فلا يقدر عليه ويشتبه عليه الجُحْرُ
فلا يعرفه من غيره فيدعه، فإِذا فعل اليَرْبُوعُ ذلك قيل لمن يطلبه؛ دَعْهُ
فقد حافَرَ فلا يقدر عليه أَحد؛ ويقال إِنه إِذا حافَرَ وأَبى أَن
يَحْفِرَ الترابَ ولا يَنْبُثَه ولا يُذَرِّي وَجْهَ جُحْرِه يقال: قد جَثا
فترى الجُحْرَ مملوءًا تراباً مستوياً مع ما سواه إِذا جَثا، ويسمى ذلك
الجاثِياءَ، ممدوداً؛ يقال: ما أَشدَّ اشتباهَ جَاثِيائِه. وقال ابن شميل:
رجل مُحافِرٌ ليس له شيء؛ وأَنشد:
مُحافِرُ العَيْشِ أَتَى جِوارِي،
ليس له، مما أَفاءَ الشَّارِي،
غَيْرُ مُدًى وبُرْمَةٍ أَعْشَارِ
وكانت سُورَةُ براءة تسمى الحافِرَةَ، وذلك أَنها حَفَرَتْ عن قلوب
المنافقين، وذلك أَنه لما فرض القتال تبين المنافق من غيره ومن يوالي
المؤمنين ممن يوالي أَعداءَهم.
والحَفْرُ والحَفَرُ: سُلاقٌ في أُصول الأَسْنانِ، وقيل: هي صُفْرة تعلو
الأَسنان. الأَزهري: الحَفْرُ والحَفَرُ، جَزْمٌ وفَتْحٌ لغتان، وهو ما
يَلْزَقُ بالأَسنان من ظاهر وباطن، نقول: حَفَرَتْ أَسنانُه تَحْفِرُ
حَفْراً. ويقال: في أَسنانه حَفْرٌ، وبنو أَسد تقول: في أَسنانه حَفَرٌ،
بالتحريك؛ وقد حَفَرَتْ تَحْفِرُ حَفْراً، مثال كَسَرَ يَكْسِرُ كَسْراً:
فسدت أُصولها؛ ويقال أَيضاً: حَفِرَتْ مثال تَعِبَ تَعَباً، قال: وهي
أَرادأُ اللغتين؛ وسئل شمر عن الحَفَرِ في الأَسنان فقال: هو أَن يَحْفِرَ
القَلَحُ أُصولَ الأَسنان بين اللِّثَةِ وأَصلِ السِّنِّ من ظاهر وباطن،
يُلِحُّ على العظم حتى ينقشر العظم إِن لم يُدْرَكْ سَرِيعاً. ويقال: أَخذ
فَمَهُ حَفَرٌ وحَفْرٌ. ويقال: أَصبح فَمُ فلان مَحْفُوراً، وقد حُفِرَ
فُوه، وحَفَرَ يَحْفِرُ حَفْراً، وحَفِرَ حَفَراً فيهما. وأَحْفَرَ الصبي:
سقطت له الثَّنِيَّتانِ العُلْيَيان والسُّفْلَيانِ، فإِذا سقطت
رَواضِعُه قيل: حَفَرَتْ. وأَحْفَرَ المُهْرَ للإِثْناء والإِرْباعِ والقُروحِ:
سقطت ثناياه لذلك. وأَفَرَّتِ الإِبل للإِثناء إِذا ذهبت رَواضِعُها وطلع
غيرها. وقال أَبو عبيدة في كتاب الخيل: يقال أَحْفَرَ المُهْرُ
إِحْفاراً، فهو مُحْفِرٌ، قال: وإِحْفارُهُ أَن تتحرك الثَّنِيَّتانِ
السُّفْلَيانِ والعُلْيَيانِ من رواضعه، فإِذا تحركن قالوا: قد أَحْفَرَتْ ثنايا
رواضعه فسقطن؛ قال: وأَوَّل ما يَحْفِرُ فيما بين ثلاثين شهراً أَدنى ذلك
إِلى ثلاثة أَعوام ثم يسقطن فيقع عليها اسم الإِبداء، ثم تُبْدِي فيخرج له
ثنيتان سفليان وثنيتان علييان مكان ثناياه الرواضع اللواتي سقطن بعد ثلاثة
أَعوام، فهو مُبْدٍ؛ قال: ثم يُثْنِي فلا يزال ثَنِيّاً حتى يُحْفِرَ
إِحْفاراً، وإِحْفارُه أَن تحرَّك له الرَّباعِيَتانِ السفليان والرباعيتان
العلييان من رواضعه، وإِذا تحركن قيل: قد أَحْفَرَتْ رَباعِياتُ رواضعه،
فيسقطن أَول ما يُحْفِرْنَ في استيفائه أَربعة أَعوام ثم يقع عليها اسم
الإِبداء، ثم لا يزال رَباعِياً حتى يُحْفِرَ للقروح وهو أَن يتحرَّك
قارحاه وذلك إِذا استوفى خمسة أَعوام؛ ثم يقع عليه اسم الإِبداء على ما
وصفناه ثم هو قارح. ابن الأَعرابي: إِذا استتم المهر سنتين فهو جَذَغٌ ثم
إِذا استتم الثالثة فهو ثنيّ، فإِذا أَثنى أَلقى رواضعه فيقال: أَثنى
وأَدْرَمَ للإِثناء؛ ثم هو رَباع إِذا استتم الرابعة من السنين يقال: أَهْضَمَ
للإِرباع، وإِذا دخل في الخامسة فهو قارح؛ قال الأَزهري: وصوابه إِذا
استتم الخامسة فيكون موافقاً لقول أَبي عبيدة قال: وكأَنه سقط شيء.
وأَحْفَرَ المُهْرُ للإِثْنَاءِ والإِرْباعِ والقُروحِ إِذا ذهبت رواضعه وطلع
غيرها.
والْتَقَى القومُ فاقتتلوا عند الحافِرَةِ أَي عند أَوَّل ما
الْتَقَوْا. والعرب تقول: أَتيت فلاناً ثم رجعتُ على حافِرَتِي أَي طريقي الذي
أَصْعَدْتُ فيه خاصةً فإِن رجع على غيره لم يقل ذلك؛ وفي التهذيب: أَي
رَجَعْتُ من حيثُ جئتُ. ورجع على حافرته أَي الطريق الذي جاء منه. والحافِرَةُ:
الخلقة الأُولى. وفي التنزيل العزيز: أَئِنَّا لَمَرْدُودونَ في
الحافِرَةِ؛ أَي في أَول أَمرنا؛ وأَنشد ابن الأَعرابي:
أَحافِرَةً على صَلَعٍ وشَيْبٍ؟
مَعاذَ اللهِ من سَفَهٍ وعارِ
يقول: أَأَرجع إِلى ما كنت عليه في شبابي وأَمري الأَول من الغَزَلِ
والصِّبَا بعدما شِبْتُ وصَلِعْتُ؟ والحافرة: العَوْدَةُ في الشيء حتى
يُرَدَّ آخِره على أَوّله. وفي الحديث: إِن هذا الأَمر لا يُترك على حاله حتى
يُرَدَّ على حافِرَتِه؛ أَي على أَوّل تأْسيسه. وفي حديث سُراقَةَ قال:
يا رسول الله، أَرأَيتَ أَعمالنا التي نَعْمَلُ؟ أَمُؤَاخَذُونَ بها عند
الحافِرَةِ خَيْرٌ فَخَيْرٌ أَو شَرٌّ فَشَرٌّ أَو شيء سبقت به المقادير
وجَفَّت به الأَقلام؟ وقال الفراء في قوله تعالى: في الحافرة: معناه أَئنا
لمردودون إِلى أَمرنا الأَوّل أَي الحياة. وقال ابن الأَعرابي: في
الحافرة، أَي في الدنيا كما كنا؛ وقيل معنى قوله أَئنا لمردودون في الحافرة
أَي في الخلق الأَول بعدما نموت. وقالوا في المثل: النَّقْدُ عند
الحافِرَةِ والحافِرِ أَي عند أَول كلمة؛ وفي التهذيب: معناه إِذا قال قد بعتُك
رجعتَ عليه بالثمن، وهما في المعنى واحد؛ قال: وبعضهم يقول النَّقْدُ عند
الحافِرِ يريد حافر الفرس، وكأَنَّ هذا المثل جرى في الخيل، وقيل:
الحافِرَةُ الأَرضُ التي تُحْفَرُ فيها قبورهم فسماها الحافرة والمعنى يريد
المحفورة كما قال ماء دافق يريد مدفوق؛ وروى الأَزهري عن أَبي العباس أَنه
قال: هذه كلمة كانوا يتكلمون بها عند السَّبْقِ، قال: والحافرة الأَرض
المحفورة، يقال أَوَّل ما يقع حافر الفرس على الحافرة فقد وجب النَّقْدُ يعني
في الرِّهانِ أَي كما يسبق فيقع حافره؛ يقول: هاتِ النِّقْدَ؛ وقال
الليث: النَّقْدُ عند الحافر معناه إِذا اشتريته لن تبرح حتى تَنْقُدَ. وفي
حديث أُبيّ قال: سأَلت النبي، صلى الله عليه وسلم، عن التوبة النصوح، قال:
هو الندم على الذنب حين يَفْرُطُ منك وتستغفر الله بندامتك عندَ
الحافِرِ لا تعود إِليه أَبداً؛ قيل: كانوا لنفاسة الفرس عندهم ونفاستهم بها لا
يبيعونها إِلا بالنقد، فقالوا: النقد عند الحافر أَي عند بيع ذات الحافر
وصيروه مثلاً، ومن قال عند الحافرة فإِنه لما جعل الحافرة في معنى الدابة
نفسها وكثر استعماله من غير ذكر الذات، أُلحقت به علامة التأْنيث
إِشعاراً بتسمية الذات بها أَو هي فاعلة من الحَفْرِ، لأَن الفرس بشدّة
دَوْسِها تَحْفِرُ الأَرض؛ قال: هذا هو الأَصل ثم كثر حتى استعمل في كل أَوَّلية
فقيل: رجع إِلى حافِرِه وحافِرَته، وفعل كذا عند الحافِرَة والحافِرِ،
والمعنى يتخير الندامة والاستغفار عند مواقعة الذنب من غير تأْخير لأَن
التأْخير من الإِصرار، والباء في بندامته بمعنى مع أَو للاستعانة أَي تطلب
مغفرة الله بأَن تندم، والواو في وتستغفر للحال أَو للعطف على معنى
الندم. والحافِرُ من الدواب يكون للخيل والبغال والحمير: اسم كالكاهل والغارب،
والجمع حَوافِرُ؛ قال:
أَوْلَى فَأَوْلَى يا امْرَأَ القَيْسِ، بعدما
خَصَفْنَ بآثار المَطِيِّ الحَوافِرَا
أَراد: خصفن بالحوافر آثار المطيّ، يعني آثار أَخفافه فحذف الباء
الموحدة من الحوافر وزاد أُخرى عوضاً منها في آثار المطيّ، هذا على قول من لم
يعتقد القلب، وهو أَمثل، فما وجدت مندوحة عن القلب لم ترتكبه؛ ومن هان قال
بعضهم معنى قولهم النَّقْدُ عند الحافِر أَن الخيل كانت أَعز ما يباع
فكانوا لا يُبارِحُونَ مَنِ اشتراها حتى يَنْقُدَ البائِعَ، وليس ذلك
بقويّ. ويقولون للقَدَمِ حافراً إِذا أَرادوا تقبيحها؛ قال:
أَعُوذُ باللهِ من غُولٍ مُغَوِّلَةٍ
كأَنَّ حافِرَها في... ظُنْبوُبِ
(* كذا بياض بالأصل).
الجوهري: الحافِرُ واحد حَوَافِر الدابة وقد استعاره الشاعر في القدم؛
قال جُبَيْها الأَسدي يصف ضيفاً طارقاً أَسرع إِليه:
فأَبْصَرَ نارِي، وهْيَ شَقْرَاءُ، أُوقِدَتْ
بِلَيْلٍ فَلاَحَتْ للعُيونِ النَّواظِرِ
فما رَقَدَ الوِلْدانُ، حتى رَأَيْتُه
على البَكْرِ يَمْرِيه بساقٍ وحافِرِ
ومعنى يمريه يستخرج ما عنده من الجَرْيِ.
والحُفْرَةُ: واحدة الحُفَرِ. والحُفْرَةُ: ما يُحْفَرُ في الأَرض.
والحَفَرُ: اسم المكان الذي حُفِر كَخَنْدَقٍ أَو بئر.
والحَفْرُ: الهُزال؛ عن كراع. وحَفَرَ الغَرَزُ العَنْزَ يَحْفِرُها
حَفْراً: أَهْزَلَها.
وهذا غيث لا يَحْفِرهُ أَحد لا يعلم أَحد أَين أَقصاه، والحِفْرَى، مثال
الشِّعْرَى: نَبْتٌ، وقيل: هو شجر يَنْبُتُ في الرمل لا يزال أَخضر، وهو
من نبات الربيع، وقال أَبو حنيفة: الحِفْرَى ذاتُ ورَقٍ وشَوْكٍ صغارٍ
لا تكون إِلاَّ في الأَرض الغليظة ولها زهيرة بيضاء، وهي تكون مثلَ
جُثَّةِ الحمامة؛ قال أَبو النجم في وصفها:
يَظَلُّ حِفْراهُ، من التَّهَدُّلِ،
في رَوْضِ ذَفْراءَ ورُعْلٍ مُخْجِلِ
الواحدة من كل ذلك حِفْراةٌ، وناسٌ من أَهل اليمن يسمون الخشبة ذات
الأَصابع التي يُذَرَّى بها الكُدْسُ المَدُوسُ ويُنَقَّى بها البُرُّ من
التِّبْنِ: الحِفراةَ ابن الأَعرابي: أَحْفَرَ الرجلُ إِذا رعَت إِبله
الحِفْرَى، وهو نبت؛ قال الأَزهري: وهو من أَردإِ المراعي. قال: وأَحْفَرَ
إِذا عمل بالحِفْراةِ، وهي الرَّفْشُ الذي يذرَّى به الحنطة وهي الخشبة
المُصْمَتَةُ الرأْس، فأَما المُفَرَّج فهو العَضْمُ، بالضاد، والمِعْزَقَةَ؛
قال: والمِعْزَقَةُ في غير هذا: المَرُّ؛ قال: والرَّفْشُ في غير هذا:
الأَكلُ الكثيرُ. ويقال: حَفَرْتُ ثرَى فلان إِذا فتشت عن أَمره ووقفت
عليه، وقال ابن الأَعرابي: حَفَرَ إِذا جامع، وحَفِرَ إِذا فَسَد.
والحَفِيرُ: القبر.
وحَفَرَهُ حَفْراً: هَزَلَهُ؛ يقال: ما حامل إِلاء والحَمْلُ يَحْفِرُها
إِلاَّ الناقةَ فإِنها تَسْمَنُ عليه.
وحُفْرَةُ وحُفَيْرَةُ، وحُفَيْرٌ، وحَفَرٌ، ويقالان بالأَلف واللام:
مواضع، وكذلك أَحْفارٌ والأَحْفارُ؛ قال الفرزدق:
فيا ليتَ داري بالمدينةِ أَصبَحَتْ
بأَحْفارِ فَلْجٍ، أَو بِسيفِ الكَواظِمِ
وقال ابن جني: أَراد الحَفَرَ وكاظمة فجمعهما ضرورة. الأَزهري: حَفْرٌ
وحَفِيرَةُ اسما موضعين ذكرهما الشعراء القدماء. قال الأَزهري:
والأَحْفارُ المعروفة في بلاد العرب ثلاثة: فمنها حَفَرُ أَبي موسى، وهي وركايا
احتفرها أَبو موسى الأَشعري على جادَّة البصرة، قال: وقد نزلت بها واستقيت
من ركاياها وهي ما بين ماوِيَّةَ والمَنْجَشانِيَّاتِ، وركايا الحَفَرِ
مستوية بعيدة الرِّشاءِ عذبة الماء؛ ومنها حَفَرُ ضَبَّةَ، وهي ركايا
بناحية الشَّواجِنِ بعيدة القَعْرِ عذبة الماء؛ ومنها حَفَرُ سَعْدِو بن زيد
مَناةَ بن تميم، وهي بحذاء العَرَمَةِ وراء الدَّهْناءِ يُسْتَقَى منها
بالسَّانِيَةِ عند جبل من جبال الدهناء يقال له جبل الحاضر.
خفض: في أَسماء اللّه تعالى الخافِضُ: هو الذي يَخْفِضُ الجبّارِينَ
والفراعنة أَي يضَعُهم ويُهِينُهم ويخفض كل شيءٍ يريد خَفْضَه.
والخَفْضُ: ضِدُّ الرفْع. خَفَضَه يَخْفِضُه خَفْضاً فانْخَفَضَ
واخْتَفَضَ.
والتَّخْفِيضُ: مدّك رأْس البعير إِلى الأَرض؛ قال:
يَكادُ يَسْتَعْصي على مُخَفِّضِهْ
وامرأَة خافِضَةُ الصوت وخَفِيضَةُ الصوت: خَفِيَّتُه لَيِّنَتُه، وفي
التهذيب: ليست بسَلِيطةٍ، وقد خَفَضَتْ وخَفَضَ صوتُها: لانَ وسَهُلَ. وفي
التنزيل العزيز: خافِضةٌ رافِعةٌ؛ قال الزجاج: المعنى أَنها تَخْفِضُ
أَهل المعاصي وترفع أَهل الطاعة، وقيل: تخفض قوماً فتَحُطُّهم عن مَراتِب
آخرين ترفعهم إِليها، والذين خُفِضُوا يَسْفُلُون إِلى النَّارِ،
والمرفوعون يُرْفَعُون إِلى غرف الجنان. ابن شميل في قول النبي، صلّى اللّه عليه
وسلّم، إِن اللّه يخفض القِسْط ويَرْفَعُه، قال: القسطُ العَدْل ينزله
مرة إِلى الأَرض ويرفعه أُخرى. وفي التنزيل العزيز: فمن ثَقُلَتْ
مَوازِينُه خُفِضَت ومن خَفَّتْ موازينه شالت. غيره: خَفْضُ العَدْل ظهور الجَور
عليه إِذا فسد الناس، ورفعُه ظهوره على الجوار إِذا تابوا وأَصلحوا،
فَخَفْضُه من اللّه تعالى اسْتعتابٌ ورَفْعُه رِضاً. وفي حديث الدجال:
فَرَفَّع فيه وخَفَّضَ أَي عظَّم فِتْنَتَه ورفعَ قدرها ثم وهَّنَ أَمره وقدره
وهوَّنه، وقيل: أَراد أَنه رفَع صوته وخفَضَه في اقتِصاصِ أَمره، والعرب
تقول: أَرض خافِضةُ السُّقْيا إِذا كانت سَهْلَة السُّقْيا، ورافعةُ
السقيا إِذا كانت على خلاف ذلك. والخَفْضُ: الدَّعةُ، يقال: عيش خافِضٌ.
والخَفْضُ والخفيضةُ جميعاً: لين العيش وسعته. وعيش خَفْضٌ وخافِضٌ ومخفوض
وخفيض: خصيب في دَعةٍ وخصْبٍ ولِين، وقد خَفُضَ عَيشُه؛ وقول هميان بن
قحافة:بانَ الجميعُ بعْدَ طُولِ مَخْفِضِهْ
قال ابن سيده: إِنما حكمه بعد طول مَخْفَضه كقولك بعد طول خَفْضِه لكن
هكذا روي بالكسر وليس بشيءٍ. ومَخْفِضُ القوم: الموضع الذي هم فيه في
خَفْض ودَعةٍ، وهم في خَفْضٍ من العَيْش؛ قال الشاعر:
إِنَّ شَكْلي وإِنَّ شكْلَكِ شَتَّى،
فالزَمي الخُصَّ واخفِضي تَبْيَضِضِّي
أَراد تَبْيَضِّي فزاد ضاداً إِلى الضادين. ابن الأَعرابي: يقال للقوم
هم خَافِضُون إِذا كانوا وادِعينَ على الماء مقيمين، وإِذا انْتَجعوا لم
يكونوا في النُّجْعةِ خافضين لأَنهم يَظْعَنُون لطَلَبِ الكَلإِ ومَساقِطِ
الغَيْثِ. والخَفْضُ: العيش الطيب. وخَفِّضْ عليك أَي سَهِّلْ. وخَفِّضْ
عليك جأْشك أَي سكِّن قلبك.
وخَفَضَ الطائرُ جناحه: أَلانَهُ وضمَّه إِلى جنبه ليسكن من طيرانه،
وخَفَضَ جناحَه يخْفِضه خفْضاً: أَلان جانبه، على المثل بِخَفْض الطائر
لجناحه. وفي حديث وفد تميم: فلما دخلوا المدينة بَهَشَ إِليهم النساء
والصبيان يبكون في وجوههم فأَخْفَضَهم ذلك أَي وضعَ منهم؛ قال ابن الأَثير: قال
أَبو موسى أَظن الصواب بالحاء المهملة والظاء المعجمة، أَي أَغْضَبَهم.
وفي حديث الإِفك: ورسول اللّه، صلّى اللّه عليه وسلّم، يُخَفِّضُهم أَي
يُسَكِّنُهم ويُهَوِّن عليهم الأَمر، من الخَفْضِ الدَّعةِ والسكون. وفي
حديث أَبي بكر قال لعائشة، رضي اللّه عنهما، في شأْن الإِفك: خَفِّضي عليك
أَي هَوِّني الأَمر عليكِ ولا تَحْزَني له. وفلان خافِضُ الجَناحِ
وخافِضُ الطير إِذا كانَ وقوراً ساكناً. وقوله تعالى: واخفِضْ لهما جَناحَ
الذُّلِّ من الرَّحْمة؛ أَي تواضَعْ لهما ولا تتعزز عليهما. والخافِضةُ:
الخاتِنةُ. وخَفَضَ الجارية يَخْفِضُها خَفْضاً: وهو كالخِتان للغلام،
وأَخْفَضَتْ هي، وقيل: خَفَض الصبيِّ خَفْضاً خَتَنه فاستعمل في الرجل،
والأَعْرَفُ أَن الخَفْضَ للمرأَة والخِتانَ للصبيّ، فيقال للجارية خُفِضَتْ،
وللغلامِ خُتِنَ، وقد يقال للخاتن خافض، وليس بالكثير. وقال النبي، صلّى
اللّه عليه وسلّم، لأُم عطية: إِذا خَفَضْتِ فأَشمِّي أَي إِذا خَتَنْتِ
الجاريةَ فلا تَسْحَتي الجاريةَ. والخَفْضُ: خِتانُ الجارية. والخَفْضُ:
المُطْمَئِنُّ من الأَرض، وجمعه خُفُوضٌ. والخافِضَة: التَّلْعةُ المطمئنة
من الأَرض والرافِعةُ المتْنِ من الأَرض. والخَفْضُ: السَّير الليِّنُ
وهو ضد الرفع. يقال: بيني وبينك ليلة خافِضةٌ أَي هَيِّنَةُ السير؛ قال
الشاعر:
مَخْفُوضُها رَوْلٌ، ومَرْفُوعُها
كَمَرِّ صَوْبٍ لَجِبٍ وَسْطَ ريح
قال ابن بري: الذي في شعره:
مَرْفُوعُها زَوْلٌ ومَخْفُوضُها
والزَّوْلُ: العَجَب أَي سيرها الليِّن كَمَرِّ الريح، وأَما سيرها
الأَعلى وهو المرفوع فعجب لا يُدْركُ وصْفُه. وخَفْضُ الصوت: غضُّه. يقال:
خَفِّضْ عليك القول. والخفضُ والجرُّ واحد، وهما في الإِعراب بمنزلة الكسر
في البناء في مواصفات النحويين.
والانخِفاضُ: الانحِطاطُ بعد العُلُوِّ، واللّه عزّ وجلّ يَخْفِضُ من
يشاء ويَرْفَعُ من يشاء؛ قال الراجز يهجو مُصَدّقاً، وقال ابن الأَعرابي:
هذا رجل يخاطب امرأَته ويهجو أَباها لأَنه كان أَمهرها عشرين بعيراً كلها
بنات لبون، فطالبه بذلك فكان إِذا رأَى في إِبله حِقَّة سمينة يقول هذه
بنت لَبون ليأْخذها، وإِذا رأَى بنت لَبون مهزولة يقول هذه بنت مخاض
ليتركها؛ فقال:
لأَجْعَلَنْ لابْنَةِ عَثْم فَنّا،
مِنْ أَينَ عِشْرُونَ لها مِنْ أَنَّى؟
حتى يَكُونَ مَهْرُها دُهْدُنّا،
يا كَرَواناً صُكَّ فَاكْبَأَنّا
فَشَنَّ بالسَّلْحِ، فَلَمّا شَنّا،
بَلَّ الذُّنابَى عَبَساً مُبِنّا
أَإِبِلي تَأْكُلُها مُصِنّا،
خافِضَ سِنِّ ومُشِيلاً سِنّا؟
وخَفَضَ الرجلُ: مات، وحكى ابن الأَعرابي: أُصِيبَ بِمَصَائِب تَخْفِضُ
المَوْتَ أَي بمصائب تُقَرِّبُ إِليه المَوْتَ لا يُفْلِتُ مِنْها.
حجر: الحَجَرُ: الصَّخْرَةُ، والجمع في القلة أَحجارٌ، وفي الكثرة
حِجارٌ وحجارَةٌ؛ وقال:
كأَنها من حِجارِ الغَيْلِ، أَلبسَها
مَضارِبُ الماء لَوْنَ الطُّحْلُبِ التَّرِبِ
وفي التنزيل: وقودها الناس والحجارة؛ أَلحقوا الهاء لتأْنيث الجمع كما
ذهب إِليه سيبويه في البُعُولة والفُحولة. الليث: الحَجَرُ جمعه
الحِجارَةُ وليس بقياس لأَن الحَجَرَ وما أَشبهه يجمع على أَحجار ولكن يجوز
الاستحسان في العربية كما أَنه يجوز في الفقه وتَرْكُ القياس له كما قال
الأَعشى يمدح قوماً:
لا نَاقِصِي حَسَبٍ ولا
أَيْدٍ، إِذا مُدَّت، قِصَارَهْ
قال: ومثله المِهارَةُ والبِكارَةُ لجمع المُهْرِ والبَكْرِ. وروي عن
أَبي الهيثم أَنه قال: العرب تدخل الهاء في كل جمع على فِعَال أَو فُعُولٍ،
وإِنما زادوا هذه الهاء فيها لأَنه إِذا سكت عليه اجتمع فيه عند السكت
ساكنان: أَحدهما الأَلف التي تَنْحَرُ آخِرَ حَرْفٍ في فِعال، والثاني
آخرُ فِعال المسكوتُ عليه، فقالوا: عِظامٌ وعَظامةٌ ونِفارٌ ونِفارةٌ،
وقالوا: فِحالَةٌ وحِبالَةٌ وذِكارَةٌ وذُكُورة وفُحولَةٌ وحُمُولَةٌ. قال
الأَزهري: وهذا هو العلة التي عللها النحويون، فأَما الاستحسان الذي شبهه
بالاستحسان في الفقه فإِنه باطل. الجوهري: حَجَرٌ وحِجارةٌ كقولك جَمَلٌ
وجِمالَةٌ وذَكَرٌَ وذِكارَةٌ؛ قال: وهو نادر. الفراء: العرب تقول الحَجَرُ
الأُحْجُرُّ على أُفْعُلٍّ؛ وأَنشد:
يَرْمِينِي الضَّعِيفُ بالأُحْجُرِّ
قال: ومثله هو أُكْبُرُّهم وفرس أُطْمُرُّ وأُتْرُجُّ، يشدّدون آخر
الحرف. ويقال: رُمِي فُلانٌ بِحَجَرِ الأَرض إِذا رمي بداهية من الرجال. وفي
حديث الأَحنف بن قيس أَنه قال لعلي حين سمَّى معاويةُ أَحَدَ
الحَكَمَيْنِ عَمْرَو بْنَ العاصِ: إِنك قد رُميت بِحَجر الأَرض فأَجعل معه ابن عباس
فإِنه لا يَعْقِدُ عُقْدَةً إِلاَّ حَلَّهَا؛ أَي بداهية عظيمة تثبت
ثبوتَ الحَجَرِ في الأَرض. وفي حديث الجَسَّاسَةِ والدَّجالِ: تبعه أَهل
الحَجَرِ وأَهل المَدَرِ؛ يريد أَهل البَوادِي الذين يسكنون مواضع الأَحجار
والرمال، وأَهلُ المَدَرِ أَهلُ البادِية. وفي الحديث: الولد للفراش
وللعاهِرِ الحَجَرُ؛ أَي الخَيْبَةُ؛ يعني أَن الولد لصاحب الفراش من السيد
أَو الزوج، وللــزانــي الخيبةُ والحرمان، كقولك ما لك عندي شيء غير التراب
وما يبدك غير الحَجَرِ؛ وذهب قوم إِلى أَنه كنى بالحجر عن الرَّجْمِ؛ قال
ابن الأَثير: وليس كذلك لأَنه ليس كل زان يُرْجَمُ. والحَجَر الأَسود،
كرمه الله: هو حَجَر البيت، حرسه الله، وربما أَفردوه فقالوا الحَجَر
إِعظاماً له؛ ومن ذلك قول عمر، رضي الله عنه: والله إِنك حَجَرٌ، ولولا أَني
رأَيتُ رسولُ الله، صلى الله عليه وسلم، يفعل كذا ما فعلت؛ فأَما قول
الفرزدق:
وإِذا ذكَرْتَ أَبَاكَ أَو أَيَّامَهُ،
أَخْزاكَ حَيْثُ تُقَبَّلُ الأَحْجارُ
فإِنه جعل كل ناحية منه حَجَراً، أَلا ترى أَنك لو مَسِسْتَ كل ناحية
منه لجاز أَن تقول مسست الحجر؟ وقوله:
أَمَا كفاها انْتِياضُ الأَزْدِ حُرْمَتَها،
في عُقْرِ مَنْزِلها، إِذْ يُنْعَتُ الحَجَرُ؟.
فسره ثعلب فقال: يعني جبلاً لا يوصل إِليه. واسْتَحْجَرَ الطينُ: صار
حَجَراً، كما تقول: اسْتَنْوَق الجَمَلُ، لا يتكلمون بهما إِلاَّ مزيدين
ولهما نظائر. وأَرضٌ حَجِرَةٌ وحَجِيرَةٌ ومُتَحَجِّرة: كثيرة الحجارة،
وربما كنى بالحَجَر عن الرَّمْلِ؛ حكاه ابن الأَعرابي، وبذلك فسر قوله:
عَشِيَّةَ أَحْجارُ الكِناسِ رَمِيمُ
قال:
أَراد عشية رمل الكناس، ورمل الكناس: من بلاد عبدالله بن كلاب.
والحَجْرُ والحِجْرُ والحُجْرُ والمَحْجِرُ، كل ذلك: الحرامُ، والكسر أَفصح،
وقرئ بهن: وحَرْثٌ حجر؛ وقال حميد ابن ثور الهلالي:
فَهَمَمْت أَنْ أَغْشَى إِليها مَحْجِراً،
ولَمِثْلُها يُغْشَى إِليه المَحْجِرُ
يقول: لَمِثْلُها يؤتى إِليه الحرام. وروي الأَزهري عن الصَّيْداوِي
أَنه سمع عبويه يقول: المَحْجَر، بفتح الجيم، الحُرْمةُ؛ وأَنشد:
وهَمَمْتُ أَن أَغشى إِليها مَحْجَراً
ويقال: تَحَجَّرَ على ما وَسَّعه اللهُ أَي حرّمه وضَيَّقَهُ. وفي
الحديث: لقد تَحَجَّرْتَ واسعاً؛ أَي ضيقت ما وسعه الله وخصصت به نفسك دون
غيرك، وقد حَجَرَهُ وحَجَّرَهُ. وفي التنزيل: ويقولون حِجْراً مَحْجُوراً؛
أَي حراماً مُحَرَّماً. والحاجُور: كالمَحْجر؛ قال:
حتى دَعَوْنا بِأَرْحامٍ لنا سَلَفَتْ،
وقالَ قَائِلُهُمْ: إِنَّي بحاجُورِ
قال سيبويه:
ويقول الرجل للرجل أَتفعل كذا وكذا يا فلان؟ فيقول: حُِجْراً أَي ستراً
وبراءة من هذا الأَمر، وهو راجع إِلى معنى التحريم والحرمة. الليث: كان
الرجل في الجاهلية يلقى الرجل يخافه في الشهر الحرام فيقول: حُجْراً
مَحجُوراً أَي حرام محرم عليك في هذا الشهر فلا يبدؤه منه شر. قال: فإِذا كان
يوم القيامة ورأَى المشركون ملائكة العذاب قالوا: حِجْراً مَحْجُوراً،
وظنوا أَن ذلك ينفعهم كفعلهم في الدنيا؛ وأَنشد:
حتى دعونا بأَرحام لها سلفت،
وقال قائلهم: إِني بحاجور
يعني بِمَعاذ؛ يقول: أَنا متمسك بما يعيذني منك ويَحْجُرك عني؛ قال:
وعلى قياسه العاثُورُ وهو المَتْلَفُ. قال الأَزهري. أَما ما قاله الليث من
تفسير قوله تعالى: ويقولون حجراً محجوراً؛ إِنه من قول المشركين للملائكة
يوم القيامة، فإِن أَهل التفسير الذين يُعتمدون مثل ابن عباس وأَصحابه
فسروه على غير ما فسره الليث؛ قال ابن عباس: هذا كله من قول الملائكة،
فالوا للمشركين حجراً محجوراً أَي حُجِرَتْ عليكم البُشْرَى فلا تُبَشَّرُون
بخير. وروي عن أَبي حاتم في قوله: «ويقولون حجراً» تمّ الكلام. قال أَبو
الحسن: هذا من قول المجرمين فقال الله محجوراً عليهم أَن يعاذوا وأَن
يجاروا كما كانوا يعاذون في الدنيا ويجارون، فحجر الله عليهم ذلك يوم
القيامة؛ قال أَبو حاتم وقال أَحمد اللؤلؤي: بلغني عن ابن عباس أَنه قال: هذا
كله من قول الملائكة. قال الأَزهري: وهذا أَشبه بنظم القرآن المنزل بلسان
العرب، وأَحرى أَن يكون قوله حجراً محجوراً كلاماً واحداً لا كلامين مع
إِضمار كلام لا دليل عليه. وقال الفرّاء: حجراً محجوراً أَي حراماً
محرّماً، كما تقول: حَجَرَ التاجرُ على غلامه، وحَجَرَ الرجل على أَهله. وقرئت
حُجْراً مَحْجُوراً أَي حراماً محرّماً عليهم البُشْرَى. قال: وأَصل
الحُجْرِ في اللغة ما حَجَرْتَ عليه أَي منعته من أَن يوصل إِليه. وكل ما
مَنَعْتَ منه، فقد حَجَرْتَ عليه؛ وكذلك حَجْرُ الحُكَّامِ على الأَيتام:
مَنْعُهم؛ وكذلك الحُجْرَةُ التي ينزلها الناس، وهو ما حَوَّطُوا عليه.
والحَجْرُ، ساكنٌ: مَصْدَرُ حَجَر عليه القاضي يَحْجُر حَجْراً إِذا
منعه من التصرف في ماله. وفي حديث عائشة وابن الزبير: لقد هَمَمْتُ أَن
أَحْجُرَ عليها؛ هو من الحَجْر المَنْعِ، ومنه حَجْرُ القاضي على الصغير
والسفيه إِذا منعهما من التصرف في مالها. أَبو زيد في قوله وحَرْثٌ حِجْرٌ
حرامٌ ويقولون حِجْراً حراماً، قال: والحاء في الحرفين بالضمة والكسرة
لغتان. وحَجْرُ الإِنسان وحِجْرُه، بالفتح والكسر: حِضْنُه. وفي سورة النساء:
في حُجُوركم من نسائكم؛ واحدها حَجْرٌ، بفتح الحاء. يقال: حَجْرُ
المرأَة وحِجْرُها حِضْنُها، والجمع الحُجُورُ. وفي حديث عائشة، رضي الله عنها:
هي اليتيمة تكون في حَجْر وَلِيِّها، ويجوز من حِجْرِ الثوب وهو طرفه
المتقدم لأَن الإِنسان يرى ولده في حِجْرِه؛ والوليُّ: القائم بأَمر
اليتيم. والحجر، بالفتح والكسر: الثوب والحِضْنُ، والمصدر بالفتح لا غير. ابن
سيده: الحَجْرُ المنع، حَجَرَ عليه يَحْجُرُ حَجْراً وحُجْراً وحِجْراً
وحُجْراناً وحِجْراناً مَنَعَ منه. ولا حُجْرَ عنه أَي لا دَفْعَ ولا
مَنْعَ. والعرب تقول عند الأَمر تنكره: حُجْراً له، بالضم، أَي دفعاً، وهو
استعارة من الأَمر؛ ومنه قول الراجز:
قالتْ وفيها حَيْدَةٌ وذُعْرُ:
عَوْذٌ بِرَبِّي مِنْكُمُ وحُجْرُ
وأَنت في حِجْرَتِي أَي مَنَعَتِي. قال الأَزهري: يقال هم في حِجْرِ
فلانٍ أَي في كَنَفِه ومَنَعَتِه ومَنْعِهِ، كله واحد؛ قاله أَبو زيد،
وأَنشد لحسان ابن ثابت:
أُولئك قَوْمٌ، لو لَهُمْ قيلَ: أَنْفِدُوا
أَمِيرَكُمْ، أَلفَيْتُموهُم أُولي حَجْرِ
أَي أُولى مَنَعَةٍ. والحُجْرَةُ من البيوت: معروفة لمنعها المال،
والحَجارُ: حائطها، والجمع حُجْراتٌ وحُجُراتٌ وحُجَراتٌ، لغات كلها.
والحُجْرَةُ: حظيرة الإِبل، ومنه حُجْرَةُ الدار. تقول: احْتَجَرْتُ حُجْرَةً أَي
اتخذتها، والجمع حُجَرٌ مثل غُرْفَةٍ وغُرَفٍ. وحُجُرات، بضم الجيم. وفي
الحديث: أَنه احْتَجَر حُجَيْرَةً بِخَصَفَةٍ أَو حَصِير؛ الحجيرة:
تصغير الحُجْرَةِ، وهي الموضع المنفرد.
وفي الحديث: من نام على ظَهْرِ بَيْتٍ ليس عليه حِجارٌ فقد بَرِئَتْ منه
الذمة؛ الحجار جمع حِجْرٍ، بالكسر، أَو من الحُجْرَةِ وهي حَظِيرَةُ
الإِبل وحُجْرَةُ الدار، أَي أَنه يَحْجُر الإِنسان النائم ويمنعه من الوقوع
والسقوط. ويروى حِجاب، بالباء، وهو كل مانع من السقوط، ورواه الخطابي
حِجًى، بالياء، وسنذكره؛ ومعنى براءة الذمة منه لأَنه عَرَّض نفسه للهلاك
ولم يحترز لها. وفي حديث وائل بن حُجْرٍ: مَزاهِرُ وعُرْمانٌ ومِحْجَرٌ؛
مِحجر، بكسر الميم: قربة معروفة؛ قال ابن الأَثير: وقيل هي بالنون؛ قال:
وهي حظائر حول النخل، وقيل حدائق.
واستَحجَرَ القومُ واحْتَجَرُوا: اتخذوا حُجْرة. والحَجْرَةُ والحَجْرُ،
جميعاً: للناحية؛ الأَخيرة عن كراع. وقعد حَجْرَةً وحَجْراً أَي ناحية؛
وقوله أَنشده ثعلب:
سَقانا فلم نَهْجَا من الجُِوع نَقْرَةً
سَماراً، كإِبحط الذِّئْب سُودٌ حَواجِرُهْ
قال ابن سيده: لم يفسر ثعلب الحواجر. قال: وعندي أَنه جمع الحَجْرَةِ
التي هي الناحية على غير قياس، وله نظائر. وحُجْرَتا العسكر: جانباه من
الميمنة والميسرة؛ وقال:
إِذا اجْتَمَعُوا فَضَضْنَا حُجْرَتَيْهِمْ،
ونَجْمَعُهُمْ إِذا كانوا بَدَادِ
وفي الحديث: للنساء حَجْرتا الطريق؛ أَي ناحيتاه؛ وقول الطرماح يصف
الخمر:
فلما فُتَّ عنها الطِّينُ فاحَتْ،
وصَرَّحَ أَجْوَدُ الحُجْرانِ صافي
استعار الحُجْرانَ للخمر لأَنها جوهر سيال كالماء؛ قال ابن الأَثير: في
الحديث حديث علي، رضي الله عنه، الحكم لله:
ودَعْ عَنْكَ نَهْباً صِيحَ في حَجَراتِهِ
قال: هو مثل للعرب يضرب لمن ذهب من ماله شيء ثم ذهب بعده ما هو أَجلُّ
منه، وهو صدر بيت لامرئ القيس:
فَدَعْ عنكَ نَهْباً صِيحَ في حَجَراتِه،
ولكِنْ حَدِيثاً ما حَدِيثُ الرَّواحِلِ
أَي دع النهب الذي نهب من نواحيك وحدثني حديث الرواحل وهي الإِبل التي
ذهبتَ بها ما فعَلت. وفي النوادر: يقال أَمسى المالُ مُحْتَجِرَةً
بُطُونُهُ ونَجِرَةً؛ ومالٌ مَتَشدِّدٌ ومُحْتَجِّرٌ. ويقال: احْتَجَرَ البعيرُ
احْتِجاراً. والمُحْتَجِرُ من المال: كلُّ ما كَرِشَ ولم يَبْلُغْ نِصْفَ
البِطْنَة ولم يبلغ الشِّبَع كله، فإِذا بلغ نصف البطنة لم يُقَلْ،
فإِذا رجع بعد سوء حال وعَجَفٍ، فقد اجْرَوَّشَ؛ وناس مُجْروِّشُون.
والحُجُرُ: ما يحيط بالظُّفر من اللحم.
والمَحْجِرُ: الحديقة، مثال المجلس. والمَحاجِرُ: الحدائق؛ قال لبيد:
بَكَرَتْ به جُرَشِيَّةٌ مَقْطُورَةٌ،
تَرْوي المَحاجِرَ بازِلٌ عُلْكُومُ
قال ابن بري: أَراد بقوله جرشية ناقة منسوبة إِلى جُرَش، وهو موضع
باليمن. ومقطورة: مطلية بالقَطِران. وعُلْكُوم: ضخمة، والهاء في به تعود على
غَرْب تقدم ذكرها. الأَزهري: المِحْجَرُ المَرْعَى المنخفض، قال: وقيل
لبعضهم: أَيُّ الإِبل أَبقى على السَّنَةِ؟ فقال: ابنةُ لَبُونٍ، قيل:
لِمَهْ؟ قال: لأَنها تَرْعى مَحْجِراً وتترك وَسَطاً؛ قال وقال بعضهم:
المَحْجِرُ ههنا الناحية. وحَجْرَةُ القوم: ناحية دارهم؛ ومثل العرب: فلان يرعى
وَسطَاً: ويَرْبُضُ حَجْرَةً أَي ناحية. والحَجرَةُ: الناحية، ومنه قول
الحرث بن حلِّزَةَ:
عَنَناً باطلاً وظُلْماً، كما تُعْـ
ـتَرُ عن حَجْرَةِ الرَّبِيضِ الظِّباءُ
والجمع جَحْرٌ وحَجَراتٌ مثل جَمْرَةٍ وجَمْرٍ وجَمَراتٍ؛ قال ابن بري:
هذا مثل وهو أَن يكون الرجل وسط القوم إِذا كانوا في خير، وإِذا صاروا
إِلى شر تركهم وربض ناحية؛ قال: ويقال إِن هذتا المَثَلَ لَعَيْلانَ بن
مُضَرَ. وفي حديث أَبي الدرداء: رأَيت رجلاً من القوم يسير حَجْرَةً أَي
ناحية منفرداً، وهو بفتح الحاء وسكون الجيم. ومَحْجِرُ العين: ما دار بها
وبدا من البُرْقُعِ من جميع العين، وقيل: هو ما يظهر من نِقاب المرأَة
وعمامة الرجل إِذا اعْتَمَّ، وقيل: هو ما دار بالعين من العظم الذي في أَسفل
الجفن؛ كل ذلك بفتح الميم وكسرها وكسر الجيم وفتحها؛ وقول الأَخطل:
ويُصبِحُ كالخُفَّاشِ يَدْلُكُ عَيْنَهُ،
فَقُبِّحَ مِنْ وَجْهٍ لَئيمٍ ومِنْ حَجْرِ
فسره ابن الأَعرابي فقال: أَراد محجر العين. الأَزهري: المَحْجِرُ
العين. الجوهري: محجر العين ما يبدو من النقاب. الأَزهري: المَحْجِرُ من الوجه
حيث يقع عليه النقاب، قال: وما بدا لك من النقاب محجر وأَنشد:
وكَأَنَّ مَحْجِرَها سِراجُ المُوقِدِ
وحَجَّرَ القمرُ: استدار بخط دقيق من غير أَن يَغْلُظ، وكذلك إِذا صارت
حوله دارة في الغَيْم. وحَجَّرَ عينَ الدابة وحَوْلَها: حَلَّقَ لداء
يصيبها. والتحجير: أَن يَسِم حول عين البعير بِميسَمٍ مستدير. الأَزهري:
والحاجِرُ من مسايل المياه ومنابت العُشْب ما استدار به سَنَدٌ أَو نهر
مرتفع، والجمع حُجْرانٌ مثل حائر وحُوران وشابٍّ وشُبَّانٍ؛ قال رؤبة:
حتى إِذا ما هاجَ حُجْرانُ الدَّرَقْ
قال الأَزهري: ومن هذا قيل لهذا المنزل الذي في طريق مكة: حاجز. ابن
سيده: الحاجر ما يمسك الماء من شَفَة الوادي ويحيط به. الجوهري: الحاجر
والحاجور ما يمسك الماء من شفة الوادي، وهو فاعول من الحَجْرِ، وهو المنع.
ابن سيده: قال أَبو حنيفة: الحاجِرُ كَرْمٌ مِئْنَاثٌ وهو مُطْمئنٌّ له
حروف مُشْرِفَة تحبس عليه الماءَ، وبذلك سمي حاجراً، والجمع حُجْرانٌ.
والحاجِرُ: مَنْبِتُ الرِّمْتِ ومُجْتَمَعُه ومُسْتَدارُه. والحاجِرُ أَيضاً:
الجَِدْرُ الذي يُمسك الماء بين الديار لاستدارته أَيضاً؛ وقول الشاعر:
وجارة البيت لها حُجْرِيُّ
فمعناه لها خاصة. وفي حديث سعد بن معاذ: لما تحَجَّرَ جُرْحُه للبُرْءِ
انْفَجَر أَي اجتمع والتأَم وقرب بعضه من بعض.
والحِجْرُ، بالكسر: العقل واللب لإِمساكه وضعه وإِحاطته بالتمييز، وهو
مشتق من القبيلين. وفي التنزيل: هل في ذلك قَسَمٌ لذي حِجر؛ فأَما قول ذي
الرمة:
فَأَخْفَيْتُ ما بِي مِنْ صَدِيقي، وإِنَّهُ
لَذو نَسَب دانٍ إِليَّ وذو حِجْرِ
فقد قيل: الحِجْرُ ههنا العقل، وقيل: القرابة. والحِجْرُ: الفَرَسُ
الأُنثى، لم يدخلوا فيه الهاء لأَنه اسم لا يشركها فيه المذكر، والجمع
أَحْجارٌ وحُجُورَةٌ وحُجُورٌ. وأَحْجارُ الخيل: ما يتخذ منها للنسل، لا يفرد
لها واحد. قال الأَزهري: بلى يقال هذه حِجْرٌ من أَحْجار خَيْلي؛ يريد
بالجِحْرِ الفرسَ الأُنثى خاصة جعلوها كالمحرَّمة الرحِمِ إِلاَّ على
حِصانٍ كريم. قال وقال أَعرابي من بني مُضَرَّسٍ وأَشار إِلى فرس له أُنثى
فقال: هذه الحِجْرُ من جياد خيلنا. وحِجْرُ الإِنسان وحَجْرُه: ما بين يديه
من ثوبه. وحِجْرُ الرجل والمرأَة وحَجْرُهما: متاعهما، والفتح أَعلى.
ونَشَأَ فلان في حَجْرِ فلان وحِجْرِه أَي حفظه وسِتْرِه. والحِجْرُ: حِجْرُ
الكعبة. قال الأَزهري: الحِجْرُ حَطِيمُ مكة، كأَنه حُجْرَةٌ مما يلي
المَثْعَبَ من البيت. قال الجوهري: الحِجْرُ حِجْرُ الكعبة، وهو ما حواه
الحطيم المدار بالبيت جانبَ الشَّمالِ؛ وكُلُّ ما حْجَرْتَهُ من حائطٍ، فهو
حِجْرٌ. وفي الحديث ذِكْرُ الحِجْرِ في غير موضع، قال ابن الأَثير: هو
اسم الحائط المستدير إِلى جانب الكعبة الغربي. والحِجْرُ: ديار ثمود ناحية
الشام عند، وادي القُرَى، وهم قوم صالح النبي، صلى الله عليه وسلم، وجاء
ذكره في الحديث كثيراً. وفي التنزيل: ولقد كَذَّبَ أَصحاب الحِجْرِ
المرسلين؛ والحِجْرُ أَيضاً: موضعٌ سوى ذلك.
وحَجْرٌ: قَصَبَةُ اليمامَةِ، مفتوح الحاء، مذكر مصروف، ومنهم من يؤنث
ولا يصرف كامرأَة اسمها سهل، وقيل: هي سُوقُها؛ وفي الصحاح: والحَجْرُ
قَصَبَةُ اليمامة، بالتعريف. وفي الحديث: إِذا نشأَت حَجْرِيَّةً ثم
تَشاءَمَتْ فتلك عَيْنٌ غُدَيْقَةٌ حجرية، بفتح الحاء وسكون الجيم. قال ابن
الأَثير: يجوز أَن تكون منسوبة إِلى الحَجْرِ قصبة اليمامة أَو إِلى حَجْرَةِ
القوم وهي ناحيتهم، والجمع حَجْرٌ كَجَمْرَةٍ وجَمْرٍ. وإِن كانت بكسر
الحاء فهي منسوبة إِلى أَرض ثمود الحِجْرِ؛ وقول الراعي ووصف صائداً:
تَوَخَّى، حيثُ قال القَلْبُ منه،
بِحَجْرِيٍّ تَرى فيه اضْطِمارَا
إِنما عنى نصلاً منسوباً إِلى حَجْرٍ. قال أَبو حنيفة: وحدائدُ حَجْرٍ
مُقدَّمة في الجَوْدَة؛ وقال رؤبة:
حتى إِذا تَوَقَّدَتْ من الزَّرَقْ
حَجْرِيَّةٌ، كالجَمْرِ من سَنِّ الدَّلَقْ وأَما قول زهير:
لِمَنِ الدّيارُ بِقُنَّة الحَجْرِ
فإِن أَبا عمرو لم يعرفه في الأَمكنة ولا يجوز أَن يكون قصبة اليمامة
ولا سُوقها لأَنها حينئذٍ معرفة، إِلاَّ أَن تكون الأَلف واللام زائدتين،
كما ذهب إِليه أَبو علي في قوله:
ولَقَد جَنَيْتُكَ أَكْمُؤاً وعَسَاقِلاً،
واَقَدْ نَهِيْتُكَ عن بناتِ الأَوْبَرِ
وإِنما هي بنات أَوبر؛ وكما روي أَحمد بن يحيى من قوله:
يا ليتَ أُمَّ العَمْرِ كانتْ صاحِبي
وقول الشاعر:
اعْتَدْتُ للأَبْلَجِ ذي التَّمايُلِ،
حَجْرِيَّةً خِيَضَتْ بِسُمٍّ ماثِلِ
يعني: قوساً أَو نَبْلاً منسوبة إِلى حَجْرٍ هذه. والحَجَرانِ: الذهب
والفضة. ويقال للرجل إِذا كثر ماله وعدده: قد انتشرت حَجْرَتُه وقد
ارْتَعَجَ مالهُ وارْتَعَجَ عَدَدُه.
والحاجِرُ: منزل من منازل الحاج في البادية.
والحَجُّورة: لعبة يلعب بها الصبيان يخطُّون خطّاً مستديراً ويقف فيه
صبي وهنالك الصبيان معه.
والمَحْجَرُ، بالفتح: ما حول القرية؛ ومنه محاجِرُ أَقيال اليمن وهي
الأَحْماءُ، كان لكل واحد منهم حِمَّى لا يرعاه غيره. الأَزهري؛ مَحْجَرُ
القَيْلِ من أَقيال اليمن حَوْزَتُه وناحيته التي لا يدخل عليه فيها غيره.
وفي الحديث: أَنه كان له حصير يبسطه بالنهار ويَحْجُره بالليل، وفي
رواية: يَحْتَجِرُهُ أَي يجعله لنفسه دون غيره. قال ابن الأَثير: يقال
حَجَرْتُ الأَرضَ واحْتَجَرْتُها إِذا ضربت عليها مناراً تمنعها به عن
غيرك.ومُحَجَّرٌ، بالتشديد: اسم موضع بعينه. والأَصمعي يقوله بكسر الجيم
وغيره يفتح. قال ابن بري: لم يذكر الجوهري شاهداً على هذا المكان؛ قال: وفي
الحاشية بيت شاهد عليه لطفيل الغَنَوِيِّ:
فَذُوقُوا، كما ذُقْنا غَداةَ مُحَجَّرٍ،
من الغَيْظِ في أَكْبادِنا والتَّحَوُّبِ
وحكى ابن بري هنا حكاية لطيفة عن ابن خالويه قال: حدثني أَبو عمرو
الزاهد عن ثعلب عن عُمَرَ بنِ شَبَّةَ قال: قال الجارود، وهو القارئ (وما
يخدعون إِلاَّ أَنفسهم): غسلت ابناً للحجاج ثم انصرفت إِلى شيخ كان الحجاج
قتل ابنه فقلت له: مات ابن الحجاج فلو رأَيت جزعه عليه، فقال:
فذوقوا كما ذقنا غداة محجَّر
البيت. وحَجَّارٌ، بالتشديد: اسم رجل من بكر بن وائل. ابن سيده: وقد
سَمَّوْا حُجْراً وحَجْراً وحَجَّاراً وحَجَراً وحُجَيْراً. الجوهري: حَجَرٌ
اسم رجل، ومنه أَوْسُ بْنُ حَجَرٍ الشاعر؛ وحُجْرٌ: اسم رجل وهو حُجْرٌ
الكِنْديُّ الذي يقال له آكل المُرَارِ؛ وحُجْرُ بْنُ عَدِيٍّ الذي يقال
له الأَدْبَرُ، ويجوز حُجُرٌ مثل عُسْر وعُسُر؛ قال حسان بن ثابت:
مَنْ يَغُرُّ الدَّهْرُ أَو يأْمَنُهُ
مِنْ قَتيلٍ، بَعْدَ عَمْرٍ وحُجُرْ؟
يعني حُجُرَ بن النعمان بن الحرث بن أَبي شمر الغَسَّاني. والأَحجار:
بطون من بني تميم؛ قال ابن سيده: سموا بذلك لأَن أَسماءهم جَنْدَلٌ
وجَرْوَلٌ وصَخْر؛ وإِياهم عنى الشاعر بقوله:
وكُلّ أُنثى حَمَلَتْ أَحْجارا
يعني أُمه، وقيل: هي المنجنيق. وحَجُورٌ موضع معروف من بلاد بني سعد؛
قال الفرزدق:
لو كنتَ تَدْري ما بِرمْلِ مُقَيِّدٍ،
فَقُرى عُمانَ إِلى ذَوات حَجُورِ؟
وفي الحديث: أَنه كان يلقى جبريل، عليهما السلام، بأَحجار المِرَاءِ؛
قال مجاهد: هي قُبَاءٌ. وفي حديث الفتن: عند أَحجار الزَّيْتِ: هو موضع
بالمدينة. وفي الحديث في صفة الدجال: مطموس العين ليست بناتئة ولا حُجْراءَ؛
قال ابن الأَثير: قال الهروي إِن كانت هذه اللفظة محفوظة فمعناها ليست
بصُلْبَة مُتَحَجِّرَةٍ، قال: وقد رويت جَحْراءَ، بتقديم الجيم، ، وهو
مذكور في موضعه. والحَنْجَرَةُ والحُنْجُور: الحُلْقُوم، بزيادة النون.