Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: رؤساء

حملة العلم في الإسلام أكثرهم العجم

Entries on حملة العلم في الإسلام أكثرهم العجم in 1 Arabic dictionary by the author Kâtip Çelebi / Ḥājī Khalīfa, Kashf al-Ẓunūn ʿan Asāmī al-Kutub wa-l-Funūn
حملة العلم في الإسلام أكثرهم العجم
وذلك من الغريب الواقع، لأن علماء الملة الإسلامية في العلوم الشرعية والعقلية، أكثرهم العجم، إلا في القليل النادر، وإن كان منهم العربي في نسبته، فهو أعجمي في لغته.
والسبب في ذلك: أن الملة في أولها، لم يكن فيها علم، ولا صناعة، لمقتضى أحوال البداوة، وإنما أحكام الشريعة كان الرجال ينقلونها في صدورهم، وقد عرفوا مآخذها من الكتاب والسنة، بما تلقوه من صاحب الشرع، وأصحابه، والقوم يومئذ عرب، لم يعرفوا أمر التعليم، والتدوين، ولا دعتهم إليه حاجة إلى آخر عصر التابعين - كما سبق -، وكانوا يسمون المختصين بحمل ذلك ونقله: القراء.
فهم قراء لكتاب الله - سبحانه وتعالى -، والسنة المأثورة، التي هي في غالب موارده تفسير له وشرح؛ فلما بعد النقل من لدن دولة الرشيد، احتيج إلى: وضع التفاسير القرآنية، وتقييد الحديث، مخافة ضياعه، ثم احتيج إلى: معرفة الأسانيد، وتعديل الرواة؛ ثم كثر استخراج أحكام الواقعات من الكتاب والسنة، وفسد مع ذلك اللسان، فاحتيج إلى وضع القوانين النحوية، وصارت العلوم الشرعية كلها ملكات في: الاستنباط، والتنظير، والقياس؛ واحتاجت إلى علوم أخرى، هي وسائل لها، كقوانين العربية، وقوانين: الاستنباط، والقياس، والذب عن العقائد بالأدلة؛ فصارت هذه الأمور كلها علوما محتاجة إلى التعليم، فاندرجت في جملة الصنائع؛ والعرب أبعد الناس عنها، فصارت العلوم لذلك حضرية، والحضر: هم العجم، أو من في معناهم، لأن أهل الحواضر تبع للعجم في الحضارة وأحوالها، من الصنائع والحرف، لأنهم أقوم على ذلك للحضارة الراسخة فيهم منذ دولة الفرس، فكان صاحب صناعة النحو: سيبويه، والفارسي، والزجاج، كلهم عجم في أنسابهم، اكتسبوا اللسان العربي بمخالطة العرب، وصيروه قوانين لمن بعدهم، وكذلك حملة الحديث، وحفاظه، أكثرهم: عجم، أو مستعجمون باللغة، وكان علماء أصول الفقه كلهم عجما، وكذا جملة أهل الكلام، وأكثر المفسرين، ولم يقم بحفظ العلم وتدوينه إلا الأعاجم، أما العرب الذين أدركوا هذه الحضارة، وخرجوا إليها عن البداوة، فشغلهم الرياسة في الدولة العباسية، وما دفعوا إليه من القيام بالملك عن القيام بالعلم، مع ما يلحقهم من الأنفة عن انتحال العلم، لكونه من جملة الصنائع، والــرؤساء يستنكفون عن الصنائع.
وأما العلوم العقلية: فلم تظهر في الملة، إلا بعد أن تميز حملة العلم ومؤلفوه، واستقر العلم كله صناعة، فاختصت بالعجم، وتركها العرب، فلم يحملها إلا المعربون من العجم.

إِسْكَاف

Entries on إِسْكَاف in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
إِسْكَاف:
بالكسر ثم السكون، وكاف، وألف، وفاء: إسكاف بني الجنيد كانوا رؤساء هذه الناحية، وكان فيهم كرم ونباهة فعرف الموضع بهم، وهو إسكاف العليا من نواحي النهروان بين بغداد وواسط من الجانب الشرقي، وهناك إسكاف السفلى بالنهروان أيضا، خرج منها طائفة كثيرة من أعيان العلماء والكتّاب والعمّال والمحدثين لم يتميزوا لنا، وهاتان الناحيتان الآن خراب بخراب النهروان منذ أيام الملوك السّلجوقيين، كان قد انسدّ نهر النهروان واشتغل الملوك عن إصلاحه وحفره باختلافهم وتطرقها عساكرهم فخربت الكورة بأجمعها، وممن ينسب إليها أبو بكر محمد بن محمد بن أحمد بن مالك الإسكافي، روى عنه الدارقطني وأبو بكر بن مردويه، ومات بإسكاف سنة 352، وكان ثقة، وأبو الفضل رزق بن موسى الإسكافي حدث عن يحيى بن سعيد القطان وأنس بن عياض الليثي وسفيان بن عيينة وشبّابة ابن سوّار وسلمة بن عطية، روى عنه عبد الله بن محمد بن ناجية ومحمد بن سليمان الباغندي ويحيى بن صاعد والقاضي المحاملي، وكان ثقة، ومنهم: محمد ابن عبد الله أبو جعفر الإسكافي، عداده في أهل بغداد أحد المتكلّمين من المعتزلة له تصانيف، فكان يناظر الحسين بن عليّ الكرابيسي ويتكلّم معه، مات في سنة 204، ومحمد بن يحيى بن هارون أبو جعفر الإسكافي حدث عن إسحاق بن شاهين الواسطي وعبدة بن عبد الله الصفّار، روى عنه الدارقطني والمعافى بن زكريّاء الجريري، وذكر الدارقطني أنه سمع منه بإسكاف، ومحمد بن عبد المؤمن الإسكافي الخطيب القاضي بها حدث عن الحسن بن محمد بن عبيد العسكري ومحمد ابن المظفّر وأبي بكر الأبهري، وكان ثقة متفقّها في مذهب مالك، روى عنه الخطيب وغيره، وإسمعيل ابن المؤمّل بن الحسين بن إسمعيل الإسكافي أبو غالف، سمع منه أبو المعالي عزيزي بن عبد الملك الجيلي المعروف بشيذلة شيئا من شعره، وأبو الحسن أحمد بن عمر ابن أحمد الإسكافي سمع منه أبو الحسن محمد بن أحمد ابن محمد النحّاس العطّار وغيره، وغير هؤلاء مذكورون في تاريخ بغداد.

أَنْطاكِيَة

Entries on أَنْطاكِيَة in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
أَنْطاكِيَة:
بالفتح ثم السكون، والياء مخففة، وليس في قول زهير:
علون بأنطاكيّة، فوق عقمة ... وراد الحواشي، لونها لون عندم
وقول امرئ القيس:
علون بأنطاكيّة، فوق عقمة، ... كجرمة نخل أو كجنّة يثرب
دليل على تشديد الياء لأنها للنسبة وكانت العرب إذا أعجبها شيء نسبته إلى أنطاكية، قال الهيثم بن عدي:
أول من بنى أنطاكية انطيخس وهو الملك الثالث بعد الإسكندر، وذكر يحيى بن جرير المتطبب التكريتي:
أن أول من بنى أنطاكية انطيغونيا في السنة السادسة من موت الإسكندر ولم يتمها فأتمها بعده سلوقوس، وهو الذي بنى اللاذقية وحلب والرّها وأفامية، وقال في موضع آخر من كتابه: بنى الملك أنطيغونيا على نهر أورنطس مدينة وسماها أنطيوخيا وهي التي كمّل سلوقوس بناءها وزخرفها وسماها على اسم ولده انطيوخوس وهي أنطاكية، وقال بطليموس:
مدينة أنطاكية طولها تسع وستون درجة وعرضها خمس وثلاثون درجة وثلاثون دقيقة تحت اثنتي عشرة درجة من السرطان وثلاثين دقيقة، يقابلها مثلها من الجدي، بيت ملكها مثلها من الحمل، بيت عاقبتها مثلها من الميزان، لها درجتان ونصف من الحوت، تحكم فيه كفّ الخضيب وهي في الإقليم الرابع، وقيل: إن أول من بناها وسكنها أنطاكية بنت الروم بن اليقن (اليفز) بن سام بن نوح، عليه السلام، أخت أنطالية، باللام، ولم تزل أنطاكية قصبة العواصم من الثغور الشامية، وهي من أعيان البلاد وأمهاتها، موصوفة بالنزاهة والحسن وطيب الهواء وعذوبة الماء وكثرة الفواكه وسعة الخير.
وقال ابن بطلان في رسالة كتبها إلى بغداد إلى أبي الحسن هلال بن المحسن الصابي في سنة نيف وأربعين وأربعمائة، قال فيها: وخرجنا من حلب طالبين أنطاكية، وبينهما يوم وليلة، فوجدنا المسافة التي بين حلب وأنطاكية عامرة لا خراب فيها أصلا، ولكنها أرض تزرع الحنطة والشعير تحت شجر الزيتون، قراها متصلة ورياضها مزهرة ومياهها منفجرة، يقطعها المسافر في بال رخيّ وأمن وسكون. وأنطاكية: بلد عظيم ذو سور وفصيل، ولسوره ثلاثمائة وستون برجا يطوف عليها بالنوبة أربعة آلاف حارس ينفذون من القسطنطينية من حضرة الملك يضمنون حراسة البلد سنة، ويستبدل بهم في السنة الثانية، وشكل البلد كنصف دائرة قطرها يتصل بجبل، والسور يصعد مع الجبل إلى قلّته فتتم دائرة، وفي رأس الجبل داخل السور قلعة تبين لبعدها من البلد صغيرة، وهذا الجبل يستر عنها الشمس فلا تطلع عليها إلا في الساعة الثانية، وللسور المحيط بها دون الجبل خمسة أبواب، وفي وسطها بيعة القسيان، وكانت دار قسيان الملك الذي أحيا ولده فطرس رئيس الحواريين، وهو هيكل طوله مائة خطوة وعرضه ثمانون، وعليه كنيسة على أساطين، وكان يدور الهيكل أروقة يجلس عليها القضاة للحكومة ومتعلمو النحو اللّغة، وعلى أحد أبواب هذه الكنيسة فنجان للساعات يعمل ليلا ونهارا دائما اثنتي عشرة ساعة وهو من عجائب الدنيا، وفي أعلاه خمس طبقات في الخامسة منها حمّامات وبساتين ومناظر حسنة تخرّ منها المياه، وعلّة ذلك أن الماء ينزل عليها من الجبل المطلّ على المدينة، وهناك من الكنائس ما لا يحدّ كلها معمولة بالذهب والفضة والزجاج الملوّن والبلاط المجزّع، وفي البلد بيمارستان يراعي البطريك المرضى فيه بنفسه ويدخل المجذّمين الحمام في كل سنة فيغسل شعورهم بيده، ومثل ذلك يفعل الملك بالضعفاء كل سنة ويعينه على خدمتهم الأجلّاء من الــرؤساء والبطارقة التماس التواضع، وفي المدينة من الحمامات ما لا يوجد مثله في مدينة أخرى لذاذة وطيبة لأن وقودها الآس ومياهها تسعى سيحا بلا كلفة، وفي بيعة القسيان من الخدم المسترزقة ما لا يحصى، ولها ديوان لدخل الكنيسة وخرجها، وفي الديوان بضعة عشر كاتبا، ومنذ سنة وكسر وقعت في الكنيسة صاعقة وكانت حالها أعجوبة وذلك أنه تكاثرت الأمطار في آخر سنة 1362 للإسكندر الواقع في سنة 442 للهجرة، وتواصلت أكثر أيام نيسان، وحدث في الليلة التي صبيحتها يوم السبت الثالث عشر من نيسان رعد وبرق أكثر مما ألف وعهد، وسمع في جملته أصوات رعد كثيرة مهولة أزعجت النفوس، ووقعت في الحال صاعقة على صدفة مخبأة في المذبح الذي للقسيان ففلقت من وجه النّسرانية قطعة تشاكل ما قد نحت بالفأس والحديد الذي تنحت به الحجارة، وسقط صليب حديد كان منصوبا على علوّ هذه الصدفة وبقي في المكان الذي سقط فيه وانقطع من الصدفة أيضا قطعة يسيرة، ونزلت الصاعقة من منفذ في الصدفة وتنزل فيه إلى المذبح سلسلة فضة غليظة يعلّق فيها الثّميوطون، وسعة هذا المنفذ إصبعان، فتقطعت السلسلة قطعا كثيرة وانسبك بعضها ووجد ما انسبك منها ملقى على وجه الأرض، وسقط تاج فضة كان معلقا بين يدي مائدة المذبح، وكان من وراء المائدة في غربيّها ثلاثة كراس خشبية مربّعة مرتفعة ينصب عليها ثلاثة صلبان كبار فضة مذهبة مرصّعة، وقلع قبل تلك الليلة الصليبان الطّرفيّان ورفعا إلى خزانة الكنيسة وترك الوسطاني على حاله فانكسر الكرسيان الطرفيان وتشظّيا وتطايرت الشظايا إلى داخل المذبح وخارجه من غير أن يظهر فيها أثر حريق كما ظهر في السلسلة، ولم ينل الكرسي الوسطاني ولا الصليب الذي عليه شيء، وكان على كل واحد من الأعمدة الأربعة الرخام التي تحمل القبة الفضة التي تغطي مائدة المذبح ثوب ديباج ملفوف على كل عمود فتقطّع كل واحد منها قطعا كبارا وصغارا، وكانت هذه القطع بمنزلة ما قد عفن وتهرّأ، ولا يشبه ما قد لا مسته نار ولا ما احترق، ولم يلحق المائدة ولا شيئا من هذه الملابس التي عليها ضرر ولا بان فيها أثر، وانقطع بعض الرخام الذي بين يدي مائدة المذبح مع ما تحته من الكلس والنّورة كقطع الفأس، ومن جملته لوح رخام كبير طفر من موضعه فتكسر إلى علوّ تربيع القبة الفضة التي تغطي المائدة وبقيت هناك على حالها، وتطافرت بقية الرخام إلى ما قرب من المواضع وبعد، وكان في المجنّبة التي للمذبح بكرة خشب فيها حبل قنّب مجاور للسلسلة الفضة التي تقطعت وانسبك بعضها معلّق فيها طبق فضة كبير عليه فراخ قناديل زجاج بقي على حاله ولم ينطفئ شيء من قناديله ولا غيرها ولا شمعة كانت قريبة من الكرسيين الخشب ولا زال منها شيء وكان جملة هذا الحادث مما يعجب منه، وشاهد غير واحد في داخل أنطاكية وخارجها في ليلة الاثنين الخامس من شهر آب من السنة المقدم ذكرها في السماء شبه كوّة ينور منها نور ساطع لامع ثم انطفأ وأصبح الناس يتحدّثون بذلك، وتوالت الأخبار بعد ذلك بأنه كان في أول نهار يوم الاثنين في مدينة عنجرة، وهي داخل بلاد الروم على تسعة عشر يوما من أنطاكية، زلزلة مهولة تتابعت في ذلك اليوم وسقط منها أبنية كثيرة وخسف موضع في ظاهرها، وكان هناك كنيسة كبيرة وحصن لطيف غابا حتى لم يبق لهما أثر، ونبع من ذلك الخسف ماء حارّ شديد الحرارة كثير المنبع المتدفّق، وغرق منه سبعون ضيعة، وتهارب خلق كثير من تلك الضياع إلى رؤوس الجبال والمواضع المرتفعة فسلموا وبقي ذلك الماء على وجه الأرض سبعة أيام، وانبسط حول هذه المدينة مسافة يومين ثم نضب وصار موضعه وحلا، وحضر جماعة ممن شاهد هذه الحال فحدّثوا بها أهل أنطاكية على ما سطرته، وحكوا أن الناس كانوا يصعدون أمتعتهم إلى رأس الجبل فيضطرب من عظم الزلزلة فيتدحرج المتاع إلى الأرض، وفي ظاهر البلد نهر يعرف بالمقلوب يأخذ من الجنوب إلى الشمال وهو مثل نهر عيسى وعليه رحى ويسقي البساتين والأراضي، آخر ما كتبناه من كتاب ابن بطلان، وبين أنطاكية والبحر نحو فرسخين ولها مرسى في بليد يقال له السّويديّة ترسو فيه مراكب الأفرنج يرفعون منه أمتعتهم على الدواب إلى أنطاكية، وكان الرشيد العباسي قد دخل أنطاكية في بعض غزواته فاستطابها جدا وعزم على المقام بها، فقال له شيخ من أهلها:
ليست هذه من بلدانك يا أمير المؤمنين، قال:
وكيف؟ قال: لأن الطيب الفاخر فيها يتغيّر حتى لا ينتفع به والسلاح يصدأ فيها ولو كان من قلعيّ الهند، فصدقه في ذلك فتركها ودفع عنها. وأما فتحها فإن أبا عبيدة بن الجراح سار إليها من حلب وقد تحصن بها خلق كثير من أهل جند قنّسرين فلما صار بمهروية على فرسخين من مدينة أنطاكية لقيه جمع من العدوّ ففضّهم وألجأهم إلى المدينة وحاصر أهلها من جميع نواحيها، وكان معظم الجيش على باب فارس والباب الذي يدعى باب البحر، ثم إنهم صالحوه على الجزية أو الجلاء فجلا بعضهم وأقام بعض منهم فأمنهم ووضع على كل حالم دينارا وجريبا، ثم نقضوا العهد فوجه إليهم أبو عبيدة عياض بن غنم وحبيب بن مسلمة ففتحاها على الصلح الأول، ويقال: بل نقضوا بعد رجوع أبي عبيدة إلى فلسطين فوجّه عمرو بن العاص من إيلياء ففتحها ورجع ومكث يسيرا حتى طلب أهل إيلياء الأمان والصلح، ثم انتقل إليها قوم من أهل حمص وبعلبك مرابطة، منهم: مسلم بن عبد الله جدّ عبد الله بن حبيب بن النعمان بن مسلم الأنطاكي، وكان مسلم قتل على باب من أبوابها فهو يعرف بباب مسلم إلى الآن، وذلك أن الروم خرجت من البحر فأناخت على أنطاكية وكان مسلم على السور فرماه علج بحجر فقتله، ثم إن الوليد بن عبد الملك بن مروان أقطع جند أنطاكية أرض سلوقية عند الساحل وصيّر إليهم الفلثر بدينار ومدّي قمح فعمّروها، وجرى ذلك لهم وبنى حصن سلوقية، والفلثر: مقدار من الأرض معلوم كما يقول غيرهم الفدّان والجريب، ثم لم تزل بعد ذلك أنطاكية في أيدي المسلمين وثغرا من ثغورهم إلى أن ملكها الروم في سنة 353 بعد أن ملكوا الثغور المصّيصة وطرسوس واذنة واستمرت في أيديهم إلى أن استنقذها منهم سليمان بن قتلمش السّلجوقي جدّ ملوك آل سلجوق اليوم في سنة 477، وسار شرف الدولة مسلم بن قريش من حلب إلى سليمان ليدفعه عنها فقتله سليمان سنة 478، وكتب سليمان إلى السلطان جلال الدولة ملك شاه بن ألب أرسلان يخبّره بفتحها فسرّ به وأمر بضرب البشائر، فقال الأبيوردي يخاطب ملك شاه:
لمعت، كناصية الحصان الأشقر، ... نار بمعتلج الكثيب الأحمر
وفتحت أنطاكيّة الروم، التي ... نشزت معاقلها على الإسكندر
وطئت مناكبها جيادك، فانثنت ... تلقي أجثّتها بنات الأصفر
فاستقام أمرها وبقيت في أيدي المسلمين إلى أن ملكتها الأفرنج من واليها بغيسغان التّركي بحيلة تمّت عليه وخرج منها فندم ومات من الغبن قبل أن يصل إلى حلب، وذلك في سنة 491، وهي في أيديهم إلى الآن، وبأنطاكية قبر حبيب النّجّار يقصد من المواضع البعيدة وقبره يزار، ويقال إنه نزلت فيه: وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى، قال يا قوم اتبعوا المرسلين، وقد نسب إليها جماعة كثيرة من أهل العلم وغيرهم، منهم:
عمر بن عليّ بن الحسن بن محمد بن إبراهيم بن عبيد ابن زهير بن مطيع بن جرير بن عطية بن جابر بن عوف ابن ذبيان بن مرثد بن عمرو بن عمير بن عمران ابن عتيك بن الأزد أبو حفص العتكي الأنطاكي الخطيب صاحب كتاب المقبول، سمع أبا بكر الخرائطي والحسن بن عليّ بن روح الكفرطابي ومحمد ابن حريم وأبا الحسن بن جوصا، سمع منهم ومن غيرهم بدمشق، وقدم مرّة أخرى في سنة 359 مستنفرا، فحدّث بها وبحمص عن جماعة كثيرة، روى عنه عبد الوهاب الميداني ومسدّد بن علي الأملوكي وغيرهما، وكتب عنه أبو الحسين الرازي وعثمان بن عبد الله بن محمد بن خرداذ الأنطاكي أبو عمرو محدّث مشهور له رحلة، سمع بدمشق محمد بن عائذ وأبا نصر إسحاق بن إبراهيم الفراديسي وإبراهيم بن هشام بن يحيى ودحيما وهشام بن عمّار وسعيد بن كثير بن عفير وأبا الوليد الطيالسي وشيبان بن فرّوخ وأبا بكر وعثمان ابني أبي شيبة وعفّان بن مسلم وعلي بن الجعد وجماعة سواهم، روى عنه أبو حاتم الرازي وهو أكبر منه وأبو الحسن بن جوصا وأبو عوانة الأسفراييني وخيثمة بن سليمان وغيرهم، وكان من الحفاظ المشهورين، وقال أبو عبد الله الحاكم عثمان بن خرداذ: ثقة مأمون، وذكر دحيم أنه مات بأنطاكية في المحرم سنة 282، وإبراهيم بن عبد الرّزّاق أبو يحيى الأزدي، ويقال العجلي الأنطاكي الفقيه المقري، قرأ القرآن بدمشق على هارون بن موسى بن شريك الأخفش، وقرأ على عثمان بن خرداذ ومحمد بن عبد الرحمن بن خالد المكي المعروف بقنبل وغيرهما، وصنف كتابا يشتمل على القراءات الثماني، وحدّث عن آخرين، روى عنه أبو الفضل محمد بن عبد الله بن المطّلب الشيباني وأبو الحسين بن جميع وغيرهما، ومات بأنطاكية سنة 338، وقيل: في شعبان سنة تسع.

إِيرُ

Entries on إِيرُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
إِيرُ:
موضع بالبادية كانت به وقعة، قال الشّماخ:
على أصلاب أحقب أخدريّ ... من اللائي تضمّنهنّ إير
وقيل: إير جبل بأرض غطفان، قال زهير:
ألا أبلغ لديك بني سبيع، ... وأيام النوائب قد تدور
فان تك صرمة، أخذت جهارا ... لغرس النخل أرّزه الشكير
فان لكم مآقط غاشيات، ... كيوم أضرّ بالــرؤساء إير
وإير بني الحجاج: من مياه بني نمير.

بَبُّزُ

Entries on بَبُّزُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
بَبُّزُ:
بالفتح ثم الضم مشدد، وزاي: قرية كبيرة على نهر عيسى بن عليّ دون السّنديّة وفوق الفارسية، وهي وقف على ورثة الوزير رئيس الــرؤساءــ، وكان لأهله بها حصة رأيتها مرارا، ذكرها نصر في كتابه.

تِيرَمَرْدَان

Entries on تِيرَمَرْدَان in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
تِيرَمَرْدَان:
بليد بنواحي فارس بين نوبندجان وشيراز، وهي كورة تشتمل على ثلاث وثلاثين قرية في الجبال وأعيان ضياعها التي هي كالقصبة، لها ست قرى متصلة في واد، يتخلّلها أنهر كثيرة وشجر، وأسماء هذه الستّ: استكان، ومهركان، ورونجان وفيها خانقاه حسنة للصوفية، وهي أميز هذه القرى وأجلّها وخيرها، وهي قصبة الجميع في القديم، وكوجان ومنها كان الظهير الفارسي، وهو أبو المعالي عبد السلام بن محمود بن أحمد، كان فقيها مجوّدا وحكيما معروفا فيلسوفا، ولي التدريس في الموصل بالمدرسة، وكان تاجرا ذا ثروة ظاهرة وجاه عريض في كل بلد يقدم عليه، وكان قد طوّف الدنيا وحضر محافل العلوم وظهر كلامه على الخصوم، وكان في آخر أمره بمصر، وبلغني أن نور الدين أرسلان شاه بن عزّ الدين مسعود بن زنكي صاحب الموصل استدعاه
من مصر ليوليه وزارته، فلما وصل إلى حلب جاءه أبو الفتح نصر بن عيسى بن عليّ بن جزري الموصلي صاحب ديوان الاستيفاء بالموصل بحلواء، فأكل منها هو وغلامان له فماتوا جميعا في سنة 526، وأخذ الملك الظاهر أمواله وكتبه، وكان من عادته أنه يستصحب جميع أمواله وكتبه على جمال له نجاتي أينما توجّه والقرية السادسة فيرانشاه، وفيها يسكن الــرؤساء ومقدّمو الناحية [1] .

جُبِّى

Entries on جُبِّى in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
جُبِّى:
بالضم ثم التشديد، والقصر: بلد أو كورة من عمل خوزستان، ومن الناس من جعل عبّادان من هذه الكورة، وهي في طرف من البصرة والأهواز، حتى جعل من لا خبرة له جبّى من أعمال البصرة، وليس الأمر كذلك ومن جبّى هذه أبو عليّ محمد بن عبد الوهاب الجبّائي المتكلم المعتزلي صاحب التصانيف، مات سنة 303، ومولده سنة 235 وابنه أبو هاشم عبد السلام، كان كأبيه في علم الكلام وفضل عليه بعلم الأدب، فإنه كان إماما في العربية، مات سنة 321 ببغداد وجبّى في الأصل أعجمي، وكان القياس أن ينسب إليها جبّوي فنسبوا إليها جبّائي على غير قياس، مثل نسبتهم إلى الممدود وليس في كلام العجم ممدود. وجبّى أيضا: قرية من أعمال النهروان ينسب إليها أبو محمد دعوان بن عليّ بن حمّاد الجبّائي المقري الضرير، روى عن أبي الخطّاب ابن البطر وأبي عبد الله النعالي. وجبّى أيضا:
قرية قرب هيت قال أبو عبد الله الدّبيثي: منها أبو عبد الله محمد بن أبي العزّ بن جميل، ولد بقرية تعرف بجبّى من نواحي هيت، وقدم بغداد صبيّا واستوطنها، وقرأ بها القرآن المجيد والفرائض والأدب والحساب، وسمع الحديث من جماعة، منهم: أبو الفرج بن كليب وطبقته، وقال الشعر وأجاده، وخدم في عدّة خدم ديوانية، ثم تولّى صدريّة المخزن المعمور بعد عزل أبي الفتوح بن عضد الدين ابن رئيس الــرؤساء في عاشر ذي القعدة سنة 605 مضافا إلى أعمال أخر، ثم عزل في الثالث والعشرين من شهر ربيع الأول سنة 611، وتوفي في النصف من شعبان سنة 616.

حَرَامٌ

Entries on حَرَامٌ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
حَرَامٌ:
بلفظ ضدّ الحلال: محلة وخطة كبيرة بالكوفة يقال لهم بنو حرام مسمّاة ببطن تميم، وهو حرام بن سعد بن مالك بن سعد بن زيد مناة بن تميم، منهم:
عيسى بن المغيرة الحرامي، روى عن الشعبي وغيره، روى عنه الثوري، قال أبو أحمد العسكري: وهم الأحارب، قال ابن حبيب: ومن بني كعب بن سعد الأحارب وهم حرام وعبد العزّى ومالك وجشم
وعبد شمس والحارث بنو كعب، سموا بذلك لأنهم أحربوا من حاربوا. وبنو حرام: خطة كبيرة بالبصرة، تنسب إلى حرام بن سعد بن عدي بن فزارة بن ذبيان ابن بغيض، ومنهم رؤساء وشعراء وأجواد، وقد نسب أبو سعد إلى هذه الخطة أبا محمد القاسم بن علي ابن محمد بن عثمان الحريري الحرامي صاحب المقامات والمعروف أنه من أهل المشان من أهل البصرة، وبنو حرام في البصرة كثير، وأنا شاكّ في خطة البصرة هل هي منسوبة إلى من ذكرنا أو إلى غيرهم، وإنما غلب الظن أنها منسوبة إلى هؤلاء لأني وجدت في بعض الكتب أن بني حرام بن سعد بالبصرة.
وحرام أيضا: موضع بالجزيرة وأظنّه جبلا، وأما المسجد الحرام فيذكر في المساجد إن شاء الله تعالى.

دَارَة ماسَل

Entries on دَارَة ماسَل in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
دَارَة ماسَل:
في ديار بني عقيل، ومأسل: نخل وماء لعقيل، قال عمرو بن لجإ:
لا تهج ضبّة، يا جرير، فإنهم ... قتلوا من الــرؤساء ما لم يقتل
قتلوا شتيرا بابن غول وابنه ... وابني هشيم، يوم دارة مأسل
وقال ذو الرّمّة:
هجائن من ضرب العصافير ضربها، ... أخذنا أباها يوم دارة مأسل
العصافير: إبل كانت للنعمان بن المنذر، ويقال كانت أولا لقيس.
دَارَةُ مِحْصَرٍ:
ويقال محصن: في ديار بني نمير في طرف ثهلان الأقصى، وقد ذكر اشتقاق محصن في موضعه.

دَير أَروى

Entries on دَير أَروى in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
دَير أَروى:
ذكره جرير في شعره، وأظنه بالبادية، فقال:
سألناها الشفاء فما شفتنا، ... ومنّتنا المواعد والخلابا
لشتّان المجاور دير أروى، ... ومن سكن السليلة والجنابا
أسيلة معقد السّمطين منها، ... وريّا حيث تعتقد الحقابا
دِيارَاتُ الأَسَاقِفِ:
الديارات جمع دير، والأساقف جمع أسقف، وهم رؤساء النصارى: وهذه الديارات بالنجف ظاهر الكوفة وهو أول الحيرة، وهي قباب وقصور بحضرتها نهر يعرف بالغدير، عن يمينه قصر أبي الخصيب وعن شماله السّدير، وفيه يقول علي بن محمد ابن جعفر العلوي الحمّاني:
كم وقفة لك بالخور ... نق ما توازى بالمواقف
بين الغدير إلى السّدي ... ر إلى ديارات الأساقف
فمدارج الرهبان في ... أطمار خائفة وخائف
دمن كأنّ رياضها ... يكسين أعلام المطارف
وكأنما غدرانها ... فيها عشور في مصاحف
بحريّة شتواتها، ... برّيّة فيها المصائف
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.