Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: خفي

الله

Entries on الله in 5 Arabic dictionaries by the authors Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf, Aḥmad Aḥmad al-Badawī, Min Balāghat al-Qurʾān, Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn, and 2 more
الله
صور القرآن الله المثل الأعلى في جميع صفات الكمال، فهو السميع الخبير، على كل شىء قدير، غفور رحيم، عزيز حكيم، حى قيوم، واسع عليم، بصير بالعباد، يحب المحسنين والصابرين، ولا يحب الظالمين، ويمحق الكافرين، غنى حميد، واحد قهار، نور السموات والأرض، قوى، شديد العقاب، خالق كل شىء، لا إله إلا هو، على كلّ شىء شهيد، عالم الغيب والشهادة، هو الرحمن الرحيم، الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر، الخالق البارئ المصور، له الأسماء الحسنى، يسبح له ما في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم، الأول والآخر، والظاهر والباطن، الصمد، لم يلد، ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد، سريع الحساب، غنى عن العالمين، عليم بذات الصدور، بكل شىء محيط، علىّ كبير، عفو غفور، شاكر حليم، ليس بظلام للعبيد، يجزى المتصدقين، ولا يهدى كيد الخائنين، لا يخلف الميعاد، عزيز ذو انتقام، خير الرازقين، لطيف خبير، ذو القوة المتين. أوليس من يتصف بهذه الصفات المثالية جديرا بالعبادة والتقديس، وألا يتخذ له شريك، ولا من دونه إله.
ومن بين ما عنى القرآن به أكبر عناية إبراز صفة الإنعام التى يتصف بها الله سبحانه؛ فيوجه أنظارهم إلى النعمة الكبرى التى أودعها قلوبهم وهى نعمة الهدوء والسكينة يحسون بها، عند ما يعودون إلى بيوتهم، مكدودين منهوكى القوى، وإلى هدايتهم إلى بناء بيوت من جلود الأنعام، يجدونها خفيــفة المحمل في الظعن
والإقامة، وإلى اتخاذ أثاثهم وأمتعتهم من أصوافها وأوبارها، وإلى نعمة الظل يجدون عنده الأمن والاستقرار، وإن للشمس وحرارتها لوقعا مؤلما في النفوس وعلى الأجسام، ومن أجمل وسائل الاستتار هذه الثياب تقى صاحبها الحر، وبها تتم نعمة الله، فيقول: وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَناً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَها يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوافِها وَأَوْبارِها وَأَشْعارِها أَثاثاً وَمَتاعاً إِلى حِينٍ وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً وَجَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ (النحل 79 - 81).
ويوجه أنظارهم إلى ما في خلق الزوج من نعمة تسكن إليها النفس، وتجد في ظلها الرحمة والمودة، فيقول: وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (الروم 21). وهو الذى يرزقهم، ويرزق ما على الأرض من دواب، لا تستطيع أن تتكفل برزق نفسها، وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُها وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (العنكبوت 60). وينبههم إلى ما في اختلاف الليل والنهار من تجديد النشاط للجسم، وبعث القوة في الأحياء وما في الفلك المسخرة تنقل المتاجر فوق سطح البحر، فتنفع الناس، وفي الماء ينزل من السماء فيحيى الأرض بعد موتها، وفي الرياح تحمل السحاب المسخر بين السماء والأرض، ينبههم إلى نفع ذلك كله فيقول: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (البقرة 164). ويسأل عمن يلجئون إليه، حين يملأ قلبهم الرعب من ظلمة البر البحر، أليس الله هو الذى ينجيهم منه ومن كل كرب، فيقول:
قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَــخُفْيَــةً لَئِنْ أَنْجانا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْها وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ (الأنعام 63 - 64).
ويحدثهم عن نعمة تبادل الليل والنهار، وعما خلق له الليل من نعمة الهدوء والسكون، وعن الشمس والقمر يجريان في دقة ونظام، فيحسب الناس بهما حياتهم، وينظمون أعمالهم، وعن النجوم في السماء تزينها كمصابيح، ويهتدى بها السائر في ظلمات البر والبحر، وعن المطر ينزل من السماء، فتحيا به الأرض وتنبت به الجنات اليانعة، ذات الثمار المشتبهة وغير المشتبهة، وكان للمطر في الحياة العربية قدره وأثره، فعليه حياتهم، فلا جرم أكثر القرآن من الحديث عنه نعمة من أجلّ نعمه عليهم، فيقول: فالِقُ الْإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنا مِنْهُ خَضِراً نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَراكِباً وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِها قِنْوانٌ دانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ انْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذلِكُمْ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (الأنعام 96 - 99)، وتحدث عن هذه النعم نفسها مرارا أخرى كقوله:
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهارَ وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (إبراهيم 32 - 34). وتحدث إليهم عما أنعم به عليهم من أنعام، فيها دفء ومنافع، وجمال، وعاد فذكرهم بنعمة المطر وإنباته الزرع، وخص البحر بالحديث عن تسخيره، وما نستخرجه منه من اللحم والحلى، وما يجرى فوقه من فلك تمخر عبابه، فقال: وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ وَمَنافِعُ وَمِنْها تَأْكُلُونَ وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْها جائِرٌ وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً لَكُمْ مِنْهُ شَرابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ وَما ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها وَتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهاراً وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ وَعَلاماتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (الأنعام 5 - 18)، وللأنعام في حياة العرب بالبادية ما يستحق أن يذكروا به، وأن يسجل فضله عليهم بها. ويوجه القرآن نظرهم إلى خلقهم وما منحهم الله من نعمة السمع والبصر والعقل، فيقول: قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ (الملك 23). وكثيرا ما امتنّ عليهم بنعمة الرزق، فيقرّرها مرة، ويقررهم بها أخرى، فيقول حينا: اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَراراً وَالسَّماءَ بِناءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ (غافر 64). ويقول حينا: قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ (يونس 31). ويسترعى انتباههم إلى طعامهم الذى هو من فيض فضله، فيقول: فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا وَعِنَباً وَقَضْباً وَزَيْتُوناً وَنَخْلًا وَحَدائِقَ غُلْباً وَفاكِهَةً وَأَبًّا مَتاعاً
لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ
(عبس 24 - 32).
وإن في إكثار القرآن من الحديث عن هذه النعم، وتوجيه أنظارهم إليها، وتقريرهم بها، ما يدفعهم إلى التفكير في مصدرها، وأنه جدير بالعبادة، وما يثير في أنفسهم شكرها وتقديس بارئها، ولا سيما أن تلك النعم ليست في طاقة بشر، وأنها باعترافهم أنفسهم من خلق العلىّ القدير. وهكذا يتكئ القرآن على عاطفة إنسانية يثيرها، لتدفع صاحبها عن طريق الإعجاب حينا، والاعتراف بالجميل حينا، إلى الإيمان بالله وإجلاله وتقديسه. كما أن ذلك الوصف يبعث في النفس حب الله المنعم، فتكون عبادته منبعثة عن حبه وشكر أياديه.
ومما عنى القرآن بإبرازه من صفات الله وحدانيته، لم يلد، ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد، وقد أبرز القرآن في صورة قاطعة أنه لا يقبل الشرك ولا يغفره: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً (النساء 48)؛ ويعد الإشراك رجسا فيقول: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا (التوبة 28).
أوليس في هذا التصوير ما يبعث في النفس النفور منه والاشمئزاز؟!
والقرآن يعرض لجميع ألوان الإشراك، فيدحضها ويهدمها من أساسها، فعرض لفكرة اتخاذ ولد، فحدثنا في صراحة عن أنه ليس في حاجة إلى هذا الولد، يعينه أو يساعده، فكل من في الوجود خاضع لأمره، لا يلبث أن ينقاد إذا دعى، وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (البقرة 116، 117). وحينا يدفع ذلك دفعا طبيعيا بأن الولد لا يكون إلا إذا كان ثمة له زوجة تلد، أما وقد خلق كل شىء، فليس ما يزعمونه ولدا سوى خلق ممن خلق:
بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (الأنعام 101، 102).
ويعرض مرة أخرى لهذه الدعوى، فيقرر غناه عن هذا الولد، ولم يحتاج إليه، وله ما في السموات وما في الأرض، فيقول: قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ مَتاعٌ فِي الدُّنْيا ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذابَ الشَّدِيدَ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ (يونس 68 - 70). ويعجب القرآن كيف يخيل للمشركين عقولهم أن يخصوا أنفسهم بالبنين ويجعلوا البنات لله، فيقول:
أَفَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيماً (الإسراء 40).
ويصور القرآن- فى أقوى صور التعبير- موقف الطبيعة الساخطة المستعظمة نسبة الولد إلى الله، فتكاد- لشدة غضبها- أن تنفجر غيظا، وتنشق ثورة، وتخر الراسيات لهول هذا الافتراء، وضخامة هذا الكذب، وأصغ إلى تصوير هذا الغضب فى قوله: وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً (مريم 88 - 91). أما هؤلاء الذين دعوهم أبناء الله، فليسوا سوى عباد مكرمين، خاضعين لأمره، ولن يجرؤ واحد منهم على ادعاء الألوهية، أما من تجرأ منهم على تلك الدعوى فجزاؤه جهنم، لأنه ظالم مبين، وهل هناك أقوى في هدم الدعوى من اعترف هؤلاء العباد أنفسهم الذين يدعونهم أبناء، بأنهم ليسوا سوى عبيد خاضعين، ومن جرؤ منهم على دعوى الألوهية كان جزاؤه عذاب جهنم خالدا فيها، قال تعالى: وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (الأنبياء 26 - 29).
وعلى هذا النسق نفسه جرى في الرد على من زعم ألوهية المسيح، فقد جعل المسيح نفسه يتبرأ من ذلك وينفيه، إذ قال: وَإِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قالَ سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (المائدة 116، 117).
وتعرض القرآن مرارا لدعوى ألوهية عيسى، وقوض هذه الدعوى من أساسها بأن هذا المسيح الذى يزعمونه إلها، ليس لديه قدرة يدفع بها عن نفسه إن أراد الله أن يهلكه، وأنه لا امتياز له على سائر المخلوقات، بل هو خاضع لأمره، مقر بأنه ليس سوى عبد الله، وليس المسيح وأمه سوى بشرين يتبوّلان ويتبرّزان، أو تقبل الفطرة الإنسانية السليمة أن تتخذ لها إلها هذا شأنه، لا يتميز عن الناس في شىء، ولا يملك لهم شيئا من الضر ولا النفع، ولننصت إلى القرآن مهاجما دعوى ألوهية عيسى قائلا: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (المائدة 17). لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا
إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقالَ الْمَسِيحُ يا بَنِي إِسْرائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْواهُ النَّارُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ واحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآياتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
(المائدة 72 - 76).
وإن الغريزة لتنأى عن عبادة من لا يملك الضرر ولا النفع. وتأمل جمال الكناية في قوله: يَأْكُلانِ الطَّعامَ. والمسيح مقر- كما رأيت- بعبوديته ولا يستنكف أن يكون لله عبدا، لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاً (النساء 172).
وهاجم القرآن بكل قوة الإشراك بالله، وهو يهاجم ببلاغته العقل والوجدان معا فيأخذ في نقاش المشركين، ليصلوا إلى الحق بأنفسهم، ويلزمهم الحجة، ويقودهم إلى الصواب، فيسألهم عمن يرزقهم، ومن يملك سمعهم وأبصارهم، ومن يخرج الحى من الميت، ويخرج الميت من الحى، ومن يدبر أمر العالم، ومن يبدأ الخلق ثمّ يعيده، ومن يهدى إلى الحق، وإذا كان المشركون أنفسهم يعترفون بأن ذلك إنما هو من أفعال الله، فما قيمة هؤلاء الشركاء إذا، وما معنى إشراكهم لله في العبادة، أو ليس من يهدى إلى الحق جديرا بأن يعبد ويتّبع، أما من لا يهتدى إلا إذا اقتيد فمن الظلم عبادته، ومن الجهل اتباعه، وليست عبادة هؤلاء الشركاء سوى جرى وراءه وهم لا يغنى من الحق شيئا، وتأمل جمال هذا النقاش الذى يثير التفكير والوجدان معا: يثير التفكير بقضاياه، ويثير الوجدان بهذا التساؤل عن الجدير بالاتباع، وتصويره المشرك، مصروفا عن الحق، مأفوكا، ظالما، يتبع الظن الذى لا يغنى عن الحق شيئا، وذلك حين يقول: قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ فَذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَماذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ (يونس 31 - 36). وفي التحدث إليهم عن الرزق، وهدايتهم إلى الحق، ما يثير في أنفسهم عبادة هذا الذى يمدهم بالرزق، ويهديهم إلى الحق، واستمع إلى هذا النقاش الذى يحدثهم فيه عن نعمه عليهم، متسائلا:
أله شريك في هذه النعم التى أسداها، وإذا لم يكن له شريك فيما أسدى، فكيف يشرك به غيره في العبادة؟ فقال مرة: قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً وَجَعَلَ خِلالَها أَنْهاراً وَجَعَلَ لَها رَواسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حاجِزاً أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ تَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ أَمَّنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَإِذا كُنَّا تُراباً وَآباؤُنا أَإِنَّا لَمُخْرَجُونَ لَقَدْ وُعِدْنا هذا نَحْنُ وَآباؤُنا مِنْ قَبْلُ إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (النمل 59 - 71). أو ليس في إنبات الحدائق ذات البهجة، وتسيير الأنهار خلال الأرض، وإجابة المضطر إذا دعا، وكشف السوء، وجعلهم خلفاء الأرض، ما يبعث الابتهاج في النفس، والحب لله، ويدفع إلى عبادته وتوحيده ما دام هو الملجأ في الشدائد، والهادى في ظلمات البر والبحر، ومرسل الرياح بشرا بين يدى رحمته؟ ومرة يسائلهم قائلا: وَهُوَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ أَفَلا تَسْمَعُونَ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلا تُبْصِرُونَ وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (القصص 70 - 73). أوليس في الليل السرمد والنهار السرمد ما يبعث الخوف في النفس، والحب لمن جعل الليل والنهار خلفة؟!
وكثيرا ما تعجب القرآن من عبادتهم ما لا يضر ولا ينفع. والقرآن يبعث الخوف من سوء مصير هؤلاء المشركين يوم القيامة، فمرة يصورهم محاولين ستر جريمتهم بإنكارهم، حين لا يجدون لها سندا من الحق والواقع، فيقول:
وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ (يونس 22 - 24).
وحينا يصورهم، وقد تبرأ شركاؤهم من عبادتهم، فحبطت أعمالهم، وضل سعيهم، وذلك حين يقول: وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكاؤُكُمْ فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ (يونس 28 - 30).
وحينا يصورهم هلكى في أشد صور الهلاك وأفتكها، إذ يقول: وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ (الحج 31). أما المصير المنتظر لمن يشرك بالله فأن يلقى في جهنم ملوما مدحورا.
ومن أبرز صفات الله في القرآن قدرته، يوجّه النظر إلى مظاهرها، ويأخذ بيدهم ليدركوا آثار هذه القدرة، مبثوثة في أرجاء الكون وفي أنفسهم، فهذه الأرض هو الذى بسطها فراشا، وتلك السماء رفعها بناء، وهذه الجبال بثها في الأرض أوتادا، وهذه الشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره، ووجه النظر إلى هذه الحبوب فلقها بقدرته، كما فلق النوى ليخرج منه النخل باسقات، ويوجه أنظارهم إلى ألوان المخلوقات وأنواعها وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (النور 45). وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ وَمِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَابْتِغاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ وَمِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ (الروم 20 - 25). خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دابَّةٍ وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ (لقمان 10). ويوجّه النظر إلى توالى الليل والنهار، وتسخير الشمس والقمر، فيقول: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْباطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (لقمان 29، 30)؛ وكرر ذلك مرارا عدة، كقوله: أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ تَبْصِرَةً وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ رِزْقاً لِلْعِبادِ وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ الْخُرُوجُ (ق 6 - 11).
ويوجّه أنظارهم إلى قدرته في خلقهم، إذ يقول: هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (آل عمران 6). ويقول: يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (الزمر 6).
صوّر القرآن قدرة الله الباهرة التى لا يعجزها شىء، والتى يستجيب لأمرها كل شىء، بهذا التّصوير البارع إذ قال: إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (يس 82).
ولما وجّه النظر إلى مظاهر قدرته، اتخذ ذلك ذريعة إلى إقناعهم بأمر البعث، فحينا يتساءل أمن خلق السموات والأرض، ولم يجد مشقة في خلقها يعجز عن إحياء الموتى، فيقول: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى بَلى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (الأحقاف 33). ويقرر أن خلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس، لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (غافر 57). ولذا صح هذا التساؤل ليقروا: أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها وَالْجِبالَ أَرْساها مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ (النازعات 27 - 33). وسوف نكمل الحديث عن ذلك في فصل اليوم الآخر.
ومن أظهر صفات الله في القرآن علمه، وإحاطة علمه بكل شىء في الأرض وفي السماء وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ (يونس 61). ويقول على لسان لقمان لابنه: يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (لقمان 16). أرأيت هذا التصوير المؤثر لإحاطة علم الله بكل شىء، فلا يغيب عنه موضع ذرّة بين طيات صخرة أو في طبقات السموات، أو في أعماق الأرض، ويعلم الله الغيب، ومن ذلك ما يرونه بأعينهم في كل يوم من أمور غيبيّة، يدركون أنها مستورة عليهم، مع قرب بعضها منهم، إذ يقول: إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ ماذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (لقمان 34). وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى (طه 7). واقرأ هذا التصوير الشامل لعلمه في قوله: وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ (الأنعام 59). وهكذا يصور القرآن شمول علم الله تصويرا ملموسا محسا.
ومن أظهر صفاته كذلك شدة قربه إلى الناس، ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (المجادلة 7). وأمر الرسول بأن يخبر الناس بقربه، يسمعهم ويصغى إليهم إذا دعوا، فقال: وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ (البقرة 186). ولا يستطيع فرد أن يعيش بعيدا عن عينه، يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَما يَعْرُجُ فِيها وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (الحديد 4). بل هو أقرب شىء إلى الإنسان، يعلم خلجات نفسه، ويدرك أسراره وخواطره لا يغيب عنه منها شىء، وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (ق 16).
والعدل، وقد أطال القرآن في تأكيد هذه الصفة، وأكثر من تكريرها، فكل إنسان مجزى بعمله وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ (غافر 31). مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (فصلت 146). ويقرر في صراحة إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (يونس 44). وإِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ (النساء 40).
وإن في تقرير هذه الصفات وتأكيدها لدفعا للمرء إلى التفكير قبل العمل، كى لا يغضب الله العالم بكل صغيرة وكبيرة تصدر منه، والقريب إليه قربا لا قرب أشد منه، وفي تأكيد صفتى العلم والقرب ما يبعث الخجل في الإنسان من أن يعمل ما يغضب الله وما حرمه، وفي تأكيد صفة العدل ما يبعث على محاسبة النفس لأن الخير سيعود إليها ثوابه، والشر سيرجع عليها عقابه.
وكان وصف القرآن لله بالرحمة والرأفة والحلم والغفران والشكر، أكثر من وصفه بالانتقام وشدّة العذاب، بل هو عند ما يوصف بهما، تذكر إلى جانبهما أحيانا صفات الرحمة؛ فكثيرا ما يكرر القرآن معنى قوله: إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ (البقرة 143). وقوله: وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً (النساء 110). وأكّد هذا الوصف حتى قال: كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (الأنعام 54). وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (المؤمنون 118). أَنْتَ وَلِيُّنا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغافِرِينَ (الأعراف 155). ويفتح باب رحمته وغفرانه، حتى لمن أسرف ولج في العصيان، إذ يقول: قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (الزمر 53). وبذلك كانت الصورة التى رسمها القرآن مليئة بالأمل والرجاء، تحيى في النفس التفاؤل، كما أن كثرة وصفه بالرحمة وأخواتها، تجعل عبادة الله منبعثة عن الحب، أكثر منها منبعثة عن الرهبة والخوف، ولكن لما كان كثير من النفوس يخضع بالرهبة دون الرغبة وصف القرآن الله بالعزة والانتقام وشدة العذاب، يقرن ذلك بوصفه بالرحمة حينا، ولا يقرنها بها حينا آخر، فيقول مرة: اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (المائدة 98). غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ (غافر 3). إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقابٍ أَلِيمٍ (فصلت 43). ويقول أخرى: وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ (الحشر 7). عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ (المائدة 95). إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ (آل عمران 4). وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقامٍ (الزمر 37). وبرغم وصفه بالعزّة والانتقام والجبروت كانت الصفة الغالبة في القرآن هى الإنعام والرحمة والتّفضّل وأنه الملجأ والوزر، يجيب المضطرّ إذا دعاه، ويكشف السوء، وينجّى في ظلمات البرّ والبحر، فهى صورة محبّبة إلى النفوس، تدفع إلى العبادة، عبادة من هو جدير بها، لكثرة فضله وخيره وإنعامه.
وأفحم القرآن من ادّعى الألوهية من البشر إفحاما لا مخلص له منه، وذلك في الحديث الذى دار بين إبراهيم وهذا الملك الذى ادعى أنه إله، إذ يقول: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قالَ إِبْراهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (البقرة 258).
وأرشد القرآن إلى أن العقل السليم والفطرة المستقيمة يرشدان إلى وجود الله ويدلّان على وحدانيته، فهذا إبراهيم قد وجد قومه يتخذون أصناما آلهة، فلم ترقه عبادتهم، فمضى إلى الكون يلتمس إلهه، فلما رأى نورا يشع ليلا من كوكب في الأفق ظنه إلها، ولكنه لم يلبث أن رآه قد أفل، فأنكر على نفسه اتخاذ كوكب يأفل إلها، إذ الإله يجب أن يكون ذا عين لا تغفل ولا تنام، وهكذا أعجب بالقمر، واستعظم الشمس، ولكنهما قد مضيا آفلين، فأدرك إبراهيم أن ليس في كل هؤلاء من يستحق عبادة ولا تقديسا، وأنّ الله الحق هو الذى فطر السموات والأرض، واستمع إلى القرآن يصوّر تأمل إبراهيم في قوله: وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً إِنِّي أَراكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (الأنعام 74 - 79).
كان الإيمان بالله ووحدانيته، أساس الدين الإسلامى، وقد رأينا كيف عنى القرآن بإبراز صفاته التى تتصل بالإنسان خالقا له، ومنعما عليه، وعالما بكل صغيرة وكبيرة تصدر منه، وقريبا منه أقرب إليه من حبل الوريد، ورحيما به، عادلا لا يظلمه، ولا يغبنه، يهبه الرزق، ويمنحه الخير، ويجيبه إذا دعاه. أو ليس من له هذه الصفات الكاملة جديرا من الناس بالعبادة والتقديس والتنزيه عن النقص والإشراك؟
الله: علم دَال على الْإِلَه الْحق دلَالَة جَامِعَة لمعاني الْأَسْمَاء الْحسنى كلهَا وَقد مر تَحْقِيقه فِي أول الْكتاب تبركا وتيمنا.
الله: وَإِنَّمَا افتتحت بِهَذِهِ الْكَلِمَة المكرمة المعظمة مَعَ أَن لَهَا مقَاما آخر بِحَسب رِعَايَة الْحَرْف الثَّانِي تيمنا وتبركا وَهَذَا هُوَ الْوَجْه للإتيان بعد هَذَا بِلَفْظ الأحمد وَالْأَصْحَاب وَاعْلَم أَنه لَا اخْتِلَاف فِي أَن لفظ الله لَا يُطلق إِلَّا عَلَيْهِ تَعَالَى وَإِنَّمَا الِاخْتِلَاف فِي أَنه إِمَّا علم لذات الْوَاجِب تَعَالَى الْمَخْصُوص الْمُتَعَيّن أَو وصف من أَوْصَافه تَعَالَى فَمن ذهب إِلَى الأول قَالَ إِنَّه علم للذات الْوَاجِب الْوُجُود المستجمع للصفات الْكَامِلَة. وَاسْتدلَّ بِأَنَّهُ يُوصف وَلَا يُوصف بِهِ وَبِأَنَّهُ لَا بُد لَهُ تَعَالَى من اسْم يجْرِي عَلَيْهِ صِفَاته وَلَا يصلح مِمَّا يُطلق عَلَيْهِ سواهُ. وَبِأَنَّهُ لَو لم يكن علما لم يفد قَول لَا إِلَه إِلَّا الله التَّوْحِيد أصلا لِأَنَّهُ عبارَة عَن حصر الألوهية فِي ذَاته المشخص الْمُقَدّس. وَاعْترض عَلَيْهِ الْفَاضِل المدقق عِصَام الدّين رَحمَه الله بِأَنَّهُ كَيفَ جعل الله علما شخصيا لَهُ تَعَالَى لِأَنَّهُ لَا يتَحَقَّق إِلَّا بعد حُصُول الشَّيْء وحضوره فِي أذهاننا أَو القوى المثالية والوهمية لنا أَلا ترى أَنا إِذا جعلنَا العنقاء علما لطائر مَخْصُوص تصورناه بِصُورَة مشخصة بِحَيْثُ لَا يتَصَوَّر الشّركَة فِيهَا وَلَو بالمثال وَالْفَرْض وَهَذَا لَا يجوز فِي ذَاته تَعَالَى الله علوا كَبِيرا. فَإِن قلت وَاضع اللُّغَة هُوَ الله تَعَالَى فَهُوَ يعلم ذَاته بِذَاتِهِ وَوضع لفظ الله لذاته الْمُقَدّس، قلت هَذَا لَا يُفِيد فِيمَا نَحن فِيهِ لِأَن التَّوْحِيد أَن يحصل من قَوْلنَا لَا إِلَه إِلَّا الله حصر الألوهية فِي عقولنا فِي ذَاته المشخص فِي أذهاننا وَلَا يَسْتَقِيم هَذَا إِلَّا بعد أَن يتَصَوَّر ذَاته تَعَالَى بِالْوَجْهِ الجزئي. هَذَا غَايَة حَاصِل كَلَامه وَقد أجَاب عَنهُ أفضل الْمُتَأَخِّرين الشَّيْخ عبد الْحَكِيم رَحمَه الله بِأَنَّهُ آلَة الْإِحْضَار وَهُوَ وَإِن كَانَ كليا لَكِن الْمحْضر جزئي وَلَا يخفى على المتدرب مَا فِيهِ لِأَنَّهُ إِن أَرَادَ أَن الْمحْضر جزئي فِي الْوَاقِع فَهُوَ لَا يُفِيد حصر الألوهية فِي أذهاننا كَمَا هُوَ المُرَاد. وَإِن أَرَادَ أَن الْمحْضر جزئي فِي عقولنا فَمَمْنُوع، فَإِن وَسِيلَة الْإِحْضَار والموصل إِلَيْهِ إِذا كَانَ كليا كَيفَ يحصل بهَا فِي أذهاننا محْضر جزئي وَمَا الْفرق بَين قَوْلنَا لَا إِلَه إِلَّا الله وَبَين قَوْلنَا لَا إِلَه إِلَّا الْوَاجِب لذاته. فَإِن مَا يصدق عَلَيْهِ هَذَا الْمَفْهُوم أَيْضا جزئي فِي الْوَاقِع. فَإِن قلت التَّوْحِيد حصر الألوهية فِي ذَات مشخصة فِي نفس الْأَمر لَا فِي أذهاننا فَقَط. قلت فَهَذَا الْحصْر لَا يتَوَقَّف على جعل اسْم الله علما بل إِن كَانَ بِمَعْنى المعبود بِالْحَقِّ يحصل أَيْضا ذَلِك، وَلذَلِك يحصل بقولنَا لَا إِلَه إِلَّا الله إِلَّا الْوَاجِب لذاته كَمَا سبق وَمن ذهب إِلَى الثَّانِي قَالَ إِنَّه وصف فِي أَصله لكنه لما غلب عَلَيْهِ تَعَالَى بِحَيْثُ لَا يسْتَعْمل فِي غَيره تَعَالَى وَصَارَ كَالْعلمِ أجري مجْرى الْعلم فِي الْوَصْف عَلَيْهِ وَامْتِنَاع الْوَصْف بِهِ وَعدم تطرق الشّركَة إِلَيْهِ. وَاسْتدلَّ، بِأَن ذَاته من حَيْثُ هُوَ بِلَا اعْتِبَار أَمر آخر حَقِيقِيّ كالصفات الإيجابية الثبوتية أَو غير حَقِيقِيّ كالصفات السلبية غير مَعْقُول للبشر فَلَا يُمكن أَن يدل عَلَيْهِ بِلَفْظ. ثمَّ على الْمَذْهَب الثَّانِي قد اخْتلف فِي أَصله فَقَالَ بَعضهم إِن لفظ الله أَصله إِلَه من إِلَه الآهة وإلها بِمَعْنى عبد عبَادَة والإله بِمَعْنى المعبود الْمُطلق حَقًا أَو بَاطِلا فحذفت الْهمزَة وَعوض عَنْهَا الْألف وَاللَّام لِكَثْرَة الِاسْتِعْمَال أَو للْإِشَارَة إِلَى المعبود الْحق وَعند الْبَعْض من إِلَه إِذا فزع وَالْعَابِد يفزع إِلَيْهِ تَعَالَى وَعند الْبَعْض من وَله إِذا تحير وتخبط عقله، وَعند الْبَعْض من لاه مصدر لاه يَلِيهِ ليها ولاها إِذا احتجب وارتفع وَهُوَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِكَمَال ظُهُوره وجلائه مَحْجُوب عَن دَرك الْأَبْصَار ومرتفع على كل شَيْء وَعَما لَا يَلِيق بِهِ. وَالله أَصله الْإِلَه حذفت الْهمزَة إِمَّا بِنَقْل الْحَرَكَة أَو بحذفها وعوضت مِنْهَا حرف التَّعْرِيف ثمَّ جعل علما إِمَّا بطرِيق الْوَضع ابْتِدَاء وَإِمَّا بطرِيق الْغَلَبَة التقديرية فِي الْأَسْمَاء وَهِي تَجِيء فِي موضعهَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
ثمَّ اعْلَم أَن حذف الْهمزَة بِنَقْل الْحَرَكَة قِيَاس وَبِغَيْرِهِ خلاف قِيَاس وَهُوَ هَا هُنَا يحْتَمل احْتِمَالَيْنِ لَكِن على الثَّانِي الْتِزَام الْإِدْغَام ووجوبه قياسي لِأَن السَّاقِط الْغَيْر القياسي بِمَنْزِلَة الْعَدَم فَاجْتمع حرفان من جنس وَاحِد أَولهمَا سَاكن وعَلى الثَّانِي الْتِزَامه على خلاف الْقيَاس لِأَن الْمَحْذُوف القياسي كالثالث فَلَا يكون المتحركان المتجانسان فِي كلمة وَاحِدَة من كل وَجه وعَلى أَي حَال فَفِي اسْم الله المتعال خلاف الْقيَاس فَفِيهِ توفيق بَين الِاسْم والمسمى لِأَنَّهُ تَعَالَى شَأْنه خَارج عَن دَائِرَة الْقيَاس وطرق الْعقل وَعند أهل الْحق وَالْيَقِين رضوَان الله تَعَالَى عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ. حرف الْهَاء فِي لفظ الله إِشَارَة إِلَى غيب هويته تَعَالَى وَالْألف وَاللَّام للتعريف وَتَشْديد اللَّام للْمُبَالَغَة فِي التَّعْرِيف وَلَفظ الله اسْم أعظم من أَسْمَائِهِ تَعَالَى وَقد يُرَاد بِهِ وَاجِب الْوُجُود بِالذَّاتِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: {قل هُوَ الله أحد} وَفِي قَوْلهم والمحدث للْعَالم هُوَ الله الْوَاحِد فَلَا يلْزم اسْتِدْرَاك الْأَحَد وَالْوَاحد فيهمَا وتفصيله فِي الْأَحَد إِن شَاءَ الله الصَّمد.
الله: علم دال على الإله الحق دلالة جامعة لجميع الأسماء الحسنى.
الله: تَبَارَكَ وتَعالى وجَلَّ جَلاَلُهُ- هو عَلَم دالٌّ على الإله الحقِّ دلالة جامعة لمعاني الأسماء الحسنى كلها قاله السيد في "التعريفات".

صه

Entries on صه in 6 Arabic dictionaries by the authors Arabic-English Lexicon by Edward William Lane, Ismāʿīl bin Ḥammād al-Jawharī, Tāj al-Lugha wa Ṣiḥāḥ al-ʿArabīya, Zayn al-Dīn al-Razī, Mukhtār al-Ṣiḥāḥ, and 3 more
صه
صَهْ: كلمةُ سُكُوتٍ وزَجْرٍ: يُضَاعَفُ فيُقال: صَهْصَهْتُ القَوْمَ.
[صه] صَهْ: كلمةٌ بنيت على السكون. وهو اسمٌ سُمِّيَ به الفعلُ، ومعناه اسكتْ. تقول للرجل إذا أَسْكَتَّهُ: صَهْ ; فإن وصلْتَ نونت فقلت: صه صه. وقال المبرد: فإن قلت صه يا رجل بالتنوين فإنما تريد الفرق بين التعريف والتنكير، لان التنوين تنكير.

 
ص هـ ر: (الْأَصْهَارُ) أَهْلُ بَيْتِ الْمَرْأَةِ عَنِ الْخَلِيلِ، قَالَ: وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَجْعَلُ (الصِّهْرَ) مِنَ الْأَحْمَاءِ وَالْأَخْتَانِ جَمِيعًا. وَ (صَهَرَ) الشَّيْءَ (فَانْصَهَرَ) أَيْ أَذَابَهُ فَذَابَ وَبَابُهُ قَطَعَ فَهُوَ (صَهِيرٌ) . قُلْتُ: وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ} [الحج: 20] . 
ومن خَفِيــف هَذَا الْبَاب

صَهْ، وَهِي كلمة زجر للسكوت، قَالَ:

صَهْ لَا تَكَلَّمْ لِحَمَّادٍ بِداهِيَةٍ ... عَليكَ عَينٌ منَ الأجداعِ والقَصَبِ

وَيُقَال: صَهٍ بِالْكَسْرِ، قَالَ ابْن جني: أما قَوْلهم: صَهٍ إِذا نونت فكأنك قلت: سكُوتًا، وَإِذا لم تنون فكأنك قلت: السُّكُوت، فَصَارَ التَّنْوِين علم التنكير، وَتَركه علم التَّعْرِيف.

صه

1 صَهَّ القَوْمَ He chid the people or party [app. saying to them صَهْ: see what next follows]. (TA.) R. Q. 1 صَهْصَهَ بِهِمْ He silenced them, saying to them صَهْ صَهْ: (K, TA:) and they said also صَهْصَيْتُ [for صَهْصَهْتُ], like as they said دَهْدَيْتُ for دَهْدَهْتُ. (TA.) صَهْ, as also صَهٍ, (S, IAth, K,) and صَهِ, and صَهًا, (TA,) a word used in chiding the person [or persons] to whom it is said, (K, TA,) thus in the M, or rather (TA) it is a verbal noun, (S, IAth, TA,) used in commanding silence, (S, TA,) meaning Be silent, (S, IAth, K, TA,) addressed to a single person, and to two persons, and to a pl. number, and to a male, and to a female: (IAth, TA:) and one says also صَهٍ صَهْ: Mbr says, if you say, صَهٍ يَا رَجُلُ [Be silent, O man], it is to distinguish between that which is determinate and that which is indeterminate; صَهٍ being indeterminate: (S, TA:) [i. e.,] as IJ says, the saying صَهٍ, with tenween, is as though you said سُكُوتًا; and when you pronounce it without tenween, it is as though you said السُّكُوتَ: or, as IAth says, when with tenween, it is as though you said, اُسْكُتْ سُكُوتًا; and when without tenween, as though you said, اُسْكُتِ السُّكُوتَ المَعْرُوفَ مِنْكَ. (TA.)
(صه) - في حديث عائشة - رضي الله عنها -: "قالت: صَه".
هي كلمة زَجْر تُقالُ عند الإسْكات، يُخاطَب بها الواحِدُ والجَمْع والمُذَكَّر والمُؤَنَّث، وهي عند البَصْريين اسمٌ كقَوْلك: اسْكُت. ويقال: صهٍ بالتَّنوين، فإذا لم تُنَوَّن كانت للتّعريف وإذا نُوِّنَت فللتَّنْكِير: أي اسكُت سُكوتاً، وللتَّعْريف: اسكُت السُّكُوتَ المَعْرُوفَ منك، وقد صَهْصَهْت وصَهْصَيْت به: أي قُلتُ له ذَلِك، مثل: دَهْدَهْتُ ودَهْدَيْتُ، وعند الكُوفِيِّين تَنْوينُه للوَصْل وتَركُه للوَقْف. وقد يقال: صَهْ مَبْنِيًّا بلا تنوين .

مصَع

Entries on مصَع in 1 Arabic dictionary by the author Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs
مصَع
مَصَعَ البَرْقُ، كمَنَعَ: لمَعَ وأوْمَضَ، قالَ ابنُ الأعْرَابِيّ وسُئلَ أعْرَابِيُّ عَن البَرْقِ، فقالَ: مَصْعَةُ مَلَكٍ، أَي: يَضْرِبُ السَّحابَ ضَرْبَةً، فتَرَى النِّيرانَ، وَفِي حديثِ مُجَاهِدٍ: البَرْقُ مَصْعُ مَلَكٍ يَسُوقُ السَّحَابَ وقِيلَ: مَعْنَاهُ فِي اللُّغَةِ: التَّحْريكُ والضَّرْبُ.
ومَصَعَتِ الدَّابَّةُ بِذَنَبِها: حَرَّكَتْهُ منْ غَيْرِ عَدْوٍ، وضَرَبَتْ بهِ، وأنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ لرُؤْبَةَ يَصِفُ الحَمِيرَ: يَمْصَعْنَ بالأذْنَابِ منْ لَوْحٍ وبَقّْ ومَصَعَ فُلاناً: ضَرَبَه بالسَّيْفِ، أَو ساقَهُ بالسَّوْطِ، أَو ضَرَبَه بهِ ضَرَباتٍ قَلِيلَةً، ثَلَاثًا أَو أرْبَعاً، وَفِي حَدِيثِ أنسٍ: أنَّ الْبَراء بنَ مالِكٍ رَضِي الله عَنْهُمَا حَضَّ النّاسَ على القِتالِ، ثُمَّ مَصَعَ فَرَسَه مَصَعاتٍ فكأنّي أنْظُرُ إلَيْهَا تَمْصَعُ بِذَنَبَهَا أَي: ضرَبَهَا بسَوْطِه.
ومَصَعَتِ المَرْأةُ بالوَلدِ، والطّائِرُ بذَرْقِه: رَمَيَا بِهِ، الثانِي قَوْلُ أبي لَيْلَى، والأوَّلُ قولُ ابنِ الأعرابِيِّ، وأنْشَدَ:
(فبِاسْتِ امْرِئٍ واسْتِ الّتِي مَصَعَتْ بهِ ... إِذا زَبَنَتْه الحَرْبُ لَمْ يَترَمْرَمِ)
كأمْصَعَ فيهِمَا، كأكْرَمَ، هَكَذَا هُوَ فِي العُبَابِ، ووُجِدَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ: كانَّصَعَ بتَشْدِيدِ النُّونِ، والأُولَى الصّوابُ، قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: أمْصَعَتِ المَرْأَةُ بوَلَدِها أَي: رَمَتْ بهِ، وقالَ الأصْمَعِيُّ: مَصَعَتِ الأُمُّ بوَلَدِهَا، وأمْصَعَت بهِ، بالألِفِ، وأخْفَدَتْ بِهِ، وحَطَأتْ بهِ، وزَكَبَتْ بهِ.
ومَصَعَ فُلانٌ بسَلْحِه على عَقِيبَيْهِ: إِذا سَبَقَهُ منْ فَرَقٍ، أَو عَجَلَةٍ، أَو أمْرٍ.
ومَصَعَ فِي مُرُورِهِ: أسْرَعَ، يُقَالُ: مَرَّ يَمْصَعُ ويَمْزَعُ، أَي: يُسْرِعُ، وأنْشَدَ أَبُو عَمْروٍ: يَمْصَعُ فِي قِطْعَةِ طَيْلَسانِ) مَصْعاً كمَصْعِ ذَكَرِ الوِرْلانِ وكذلكَ البَعِيرُ يَمْصَعُ، أَي: يُسْرِعُ.
أَو مَصَعَ البَعيرُ، وَكَذَا الفَرَسُ مَصْعاً: عَدَا عَدْواً شَدِيداً مُحَرِّكاً ذَنَبَه، ومنْهُ حَدِيثُ أنَسٍ المُتَقَدِّمُ ذِكْرُه: فكأنِّي أنْظُرُ إليْهَا تَمْصَعُ بِذَنَبَهَا. ومَصَعَ الفَرَسُ مَصْعاً: ذَهَبَ والّذِي فِي الصِّحاحِ: مَصَعَ الرَّجُلُ فِي الأرْضِ، كامْتَصَعَ: ذَهَبَ فِيهَا، وأنْشَدَ للأغْلَبِ العِجْلِيِّ: وهُنَّ يَمْصَعْنَ امْتِصاعَ الأظْبِ مُتَّسِقاتٍ كاتِّساقِ الجَنْبِ وَفِي التَّكْمِلَةِ: الّذِي فِي رَجَزِ الأغْلَبِ: جَوَانِحٌ يَمْحَصْنَ مَحْصَ الأظْبِ ومَصَعَ فُؤادُهُ مُصُوعاً: زالَ منْ فَرَقٍ أَو عَجَلَةٍ.
ومَصَعَ ضَرْعَ النَّاقَةِ مَصْعاً: ضَرَبَهُ بالماءِ البارِدِ لِيَتَرادَّ اللَّبَن.
ومَصَعَ البَرْقُ: أوْمَضَ، وَهَذَا تَكْرارٌ، فإنَّه سَبَقَ لهُ فِي أوّلِ المادَّةِ: مَصَعَ البَرْقُ، كمَنَعَ: لَمَعَ والإيْماضُ واللَّمْعُ كِلاهُمَا واحِدٌ، فتَأمَّلْ.
ومَصَعَ الحَوْضَ بماءٍ قَلِيلٍ: بَلَّهُ ونَضَحَهُ.
ويُقَالُ: مَصَعَ الحَوْضُ: إِذا نَشِفَ ماؤُه.
وقالَ أَبُو عَمْروٍ: مَصَعَ لَبَنُ النّاقَةِ مُصُوعاً: وَلَّى، فَهِيَ ماصِعَة الدَّرِّ، وكُلُّ شَيءٍ وَلَّى وذهَبَ فقَدْ مَصَعَ، كَمَا فِي الصِّحاحِ والعُبابِ.
ويُقَالُ: مَصَعَ البَرْدُ وغَيْرُه: ذهَبَ ووَلَّى.
ومَصَعَ فِي الأرْضِ: ذَهَبَ، كامْتَصَعَ، وَهَذَا بعَيْنِه قَدْ تَقَدَّمَ لَهُ قَرِيباً، ونَقَلْنا عَن الجَوْهَرِيُّ هُناكَ، ونَبَّهْنا أنَّ الصَّوابَ الرَّجُلُ بَدَلَ الفَرَسِ ولمْ يُحَرِّرِ المُصَنِّف هَذِه المادَّةِ تَحْريراً على شَرْطِهِ، فتأمَّلْ.
وانْمَصَعَ الرَّجُلُ: ذهَبَ فِي الأرْضِ، ورَجُلٌ مَصْعٌ، بالفَتْحِ، ومَصِعٌ ككَتِفٍ: ضارِبٌ بالسَيفِ، وَقد مَصَعَ بالسَّيفِ، قالَ تأبَّطَ شَرّاً ويُرْوَى لِخَلَفٍ الأحْمَرِ، وهوَ الصّوابُ: (وَرَاءَ الثَّأْرِ منْهُ ابنُ أخْتٍ ... مَصِعٌ عُقْدَتُه مَا تُحَلُّ)
وأنْشَدَ اللَّيْثُ لأبي كَبيرٍ الهُذَلِيِّ:)
(أزُهَيْرَ إنْ يَشِبِ القَذالُ فإنَّهُ ... رُبْ هَيْضَلٍ مَصِعٍ لَفَفْتُ بهَيْضَلِ)
ويُرْوَى: هَيْضَلٍ لَجِبٍ ومَرِسٍ وهاتانِ أصَحُّ الرِّواياتِ.
أَو رَجُلٌ مَصِعٌ: شدِيدٌ وبِهِ فُسِّرَ قَوْلُ تأبَّطَ شَرّاً السّابِقُ.
أَو مَصِعٌ: شَيْخٌ زَحّارٌ، عَن ابنِ الأعْرابِيِّ، قالَ الأزْهَرِيُّ: وَمن هَذَا قَوْلُهُمْ: قَبَّحَهُ اللهُ وأمَّاً مَصَعَتْ بهِ، وهُوَأنْ تُلْقِي المَرْأَةُ وَلَدَها بِزَحْرَةٍ واحِدَةٍ، وتَرْمِيهُ.
أَو مَصِعٌ: غُلامٌ لاعِبٌ بالمِخْرَاقِ عنِ ابنِ الأعرابِيِّ.
قالَ: والمَصُوعُ، كصَبورٍ: الرَّجُل الفَرِقُ المَنْخُوبِ الفُؤادِ، وقَدْ مَصَعَ فُؤادهُ، كَمَا تَقَدَّم.
والماصِعُ: الماءُ المِلْحُ عَن ابنِ عَبّادٍ.
وقالَ أَبُو عمروٍ: الماصِعُ: الماءُ القَلِيلُ الكَدِرُ وأنْشَدَ:
(عَبَّتْ بمِشْفَرِهَا وفَضْلِ زِمَامِها ... فِي فَضْلَةٍ مِنْ ماصِعٍ مُتَكَدِّرِ)
وقيلَ الماصِعُ: البَرّاقُ، وبهِ فُسِّرَ قَوْلُ ابنِ مُقْبِلٍ:
(فأفْرَغْتُ منْ ماصِعٍ لَوْنُه ... على قُلُصٍ يَنْتَهِبْنَ السِّجالا)
أَي: سَقَيْتُها منْ ماءٍ خالِصٍ أبْيَضَ، لهُ لَمَعانٌ كلَمَعانِ البَرْقِ منْ صَفائِه، وَهُوَ ضِدٌّ.
وقيلَ: الماصِعُ فِي قَوْلِ ابنِ مُقْبِلٍ هَذَا: المُتَغَيِّرُ، قالَ الصّاغَانِيُّ وهُوَ أصَحُّ، ويُرْوَى: منْ ماصِحٍ ورَوَى التَّمِيمِيُّ: منْ ناصِعٍ أَي: أخْضَرَ، وقالَ شَمِرٌ: ماصِعٌ: يُرِيدُ ناصِع، صَيَّرَ النُّونَ مِيماً.
والمُصَعَةُ، كهُمَزَةٍ وغُرْفَةٍ، وعَلى الأُولَى اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ والثانِيَةُ نَقَلَها ابنُ دُرَيْدٍ: ثَمَرَةُ العَوْسَجِ وحَمْلُه، وهوَ أحمَرُ قَدْرَ الحِمّصَةِ، حُلْوٌ طَيِّبٌ يُؤْكَلُ، ومنْه قَوْلُهُمْ: هُوَ أحْمَرُ كالمُصَعَةِ، ومنْهُ أسْوَدُ لَا يُؤْكَلُ، وَهُوَ أرْدَأُ العَوْسَجِ وأخْبَثُه شَوْكاً، ج: كصُرَدٍ وقُفْلٍ.
قالَ ابنُ بَرِّ: شاهِدُ المُصَعِ قَوْلُ الضَّبِّيِّ:
(أكانَ كَرِّي وإقْدَامِي بفِي جُرَذٍ ... بَيْنَ العَوَاسِجِ أحْنَى حَوْلَه المُصَعُ)
والمُصَعَةُ كهُمَزَةٍ، كَمَا فِي الصِّحاحِ ومِثَالُ غُرْفَةٍ، عَن كُراعٍ: طائِرٌ صَغِيرٌ أخْضَرُ يأخُذُه الفَخُّ، قَالَ أَبُو حاتِمٍ: يَمْصَعُ بذَنَبِهِ.
ومُصَعُ العُصْفُورِ كصُرَدٍ: ذَكَرَهُ عَن ابنِ عَبّادٍ.
وقالَ أَبُو حَنِيفَةَ: أمْصَعَ العَوْسَجُ: خَرَجَ مُصَعُهُ.
وقالَ غَيرُه: أمْصَعَ القَوْمُ: ذهَبَتْ ألبَانُ إبِلِهِمْ، وقالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: أمْصَعَ الرَّجُلُ: ذَهَبَ لَبَنُ إبِلِهِ، كَمَا)
فِي الصِّحاحِ.
وَفِي نَوَادِرِ الأعْرَابِ: أمْصَعَ لَهُ بحَقِّهِ: أقَرَّ، وأعْطَاهُ عَفْواً، وكذلكَ أنْصَعَ لهُ، وعجَّرَ وعنَّقَ.
والتَّمْصِيعُ فِي قَوْلِ الشَّمّاخِ يَصِفُ نَبْعَةً:
(فمَصَّعَها عامَيْنِ ماءَ لِحائِها ... ويَنْظُرُ فِيهَا أيُّهَا هُوَ غامِزُ)
هُوَ: أنْ يُتْرَكَ على القَضِيبِ قِشْرُه حَتَّى يَجِفَّ عليهِ ليِطُه والرِّوايَةُ المَشْهُورَةُ: فمَظَّعَهَا بالظّاءِ، كَمَا سيأتِي، والمَعْنَى واحِدٌ، أَي: شَرَّبَها ماءَ لِحائِها. وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ: تَمَاصَعُوا فِي الحَرْبِ: تَعَالَجُوا.
وماصَعُوا مُماصَعَةً ومِصَاعاً: قاتَلُوا وجالَدُوا بالسُّيُوفِ، قالَ القُطامِيُّ:
(تَرَاهُمْ يَغْمِزُونَ من اسْتَرَكُّوا ... ويَجْتَنِبُونَ منْ صَدَقَ المِصَاعا)
وأنْشَدَ سِيبَويْهِ للزِّربْرِقانِ:
(يَهْدِي الخَميسَ نِجَاداً فِي مَطالعِها ... إمّا المِصاعَُ وإمّا ضَرْبَةٌ رُغُبُ)
وَفِي حديثِ ثَقيفٍ: تَرَكُوا المِصَاعَ أَي: الجِلادَ والضِّرَابَ، وقدْ تَقَدَّم ذِكْرُه فِي رصَع.
وانْمَصَعَ الحِمارُ: صَرَّ أُذُنَيْهِ قالَ سُوَيْدٌ اليَشْكُرِيُّ يَصِفُ ثَوْراً:
(ساكِنُ القَفْرِ أخُو دَوِّيَّةٍ ... فَإِذا مَا آنسَ الصَّوْتَ انْمَصَعَ)
ويُرْوَى: مَصَعْ أَي: ذهَبَ.
وممّا يُسْتَدْرَكُ عليهِ: مَصَعَه مَصْعاً: عَرَكَه، وقِيلَ: فَرَكه.
وبَطَلٌ مُمَاصِعٌ: شَدِيدٌ مُجَالدٌ.
والآلُ يَمْصَعُ بالمَفَازَةِ: يَبْرُقُ.
وَهُوَ يُماصِعُ بلِسانِه، أَي: يُقَاتِلُ وَهُوَ مجازٌ.
ومَصَعَ الفَرَسُ مَصْعاً: مَرَّ خَفِيــفاً.
ومَصَعَتِ النّاقَةُ هُزَالاً.
ونَقَلَ الجَوْهَرِيُّ عَن أبي عُبَيْدَةَ: مَصَعَت إبِلُه: ذَهَبَتْ ألْبَانُهَا، واسْتَعارَهُ بَعْضُهُم للماءِ فقالَ: أنْشَدَهُ اللِّحْيَانِيِّ: أصْبَحَ حَوْضاكَ لِمَنْ يَراهُمَا) مُسَمَّليْنِ ماصِعاً قِراهُمَا يُقَالُ: مَصَعَ ماءُ الحَوْضِ، أَي: قَلَّ، وكُلُّ مُوَلٍّ: ماصِعٌ.
والمَصْعُ: السَّوق، وأنْشَدَ ثَعْلبٌ: (تَرَى أثَرَ الحَيّاتِ فِيهَا كأنَّها ... مَماصِعُ وِلْدانٍ بقُضْبنانِ إسْحَلِ)
وَلم يُفَسِّرْه، وقالَ ابنُ سِيدَه: وعِنْدِي أنَّهَا المَرَامِي، أَو المَلاعِبُ، أوْ مَا أشْبَهَ ذلكَ.
وأمْصَعَتِ المَرْأَةُ وَلَدَها: أرْضَعَتْهُ قَليلاً، وَهَذَا عَن ابنِ القَطّاعِ.
ومَصَعَ الخَشَبَةَ مَصْعاً: مَلَّسَها، وكذلكَ الوَتَرَ، نَقَلَه ابنُ القَطّاعِ أيْضاً.

حَلَلَ

Entries on حَلَلَ in 1 Arabic dictionary by the author Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
(حَلَلَ)
- فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «قَالَتْ: طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لحِلِّه وحِرْمِه» .
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «لِإِحْلَالِه حِينَ حَلَّ» يُقَالُ حَلَّ المحْرم يَحِلُّ حَلَالًا وحِلًّا، وأَحَلَّ يُحِلُّ إِحْلَالًا: إذَا حَلَّ لَهُ مَا يَحْرم عَلَيْهِ مِنْ مَحْظورات الْحَجِّ. ورجُل حِلٌّ مِنَ الإحْرام: أَيْ حَلَال. والحَلال:
ضِدّ الْحَرَامِ. ورجُلٌ حَلَال: أَيْ غَيْرُ مُحْرم وَلَا مُتَلَبِّس بأَسباب الْحَجِّ، وأَحَلَّ الرَّجل إِذَا خَرَجَ إِلَى الحِلِّ عَنِ الْحَرَمِ. وأَحَلَّ إِذَا دَخَلَ فِي شُهُور الحِلِّ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ النَّخَعِيّ «أَحِلَّ بمَن أَحَلَّ بِكَ» أَيْ مَن تَرك إحرامَه وأَحَلَّ بِكَ فقاتَلك فَأْحِلل أَنْتَ أَيْضًا بِهِ وقَاتلْه وَإِنْ كُنْت مُحْرِما. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ إِذَا أَحَلَّ رَجُلٌ مَا حَرَّم اللَّهُ عَلَيْهِ منْك فادْفَعْه أَنْتَ عَنْ نفْسك بِمَا قدرْت عَلَيْهِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «مَنْ حَلَّ بِكَ فاحْلِل بِهِ» أَيْ مَنْ صَارَ بِسَبَبك حَلَالًا فَصرْ أَنْتَ بِهِ أَيْضًا حَلَالًا. هَكَذَا ذَكَرَهُ الْهَرَوِيُّ وَغَيْرُهُ. وَالَّذِي جَاءَ فِي كِتَابِ أَبِي عُبَيْدٍ عَنِ النَّخعي فِي المُحْرِم يَعْدُو عَلَيْهِ السبُع أَوِ اللّصُّ «أَحِلَّ بِمَنْ أَحَلَّ بِكَ» قَالَ: وَقَدْ رَوى عَنِ الشَّعْبِيّ مِثْلَهُ وشرَح مثْل ذَلِكَ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ دُرَيد بْنِ الصِّمّة «قَالَ لمالِك بْنِ عَوْفٍ: أَنْتَ مُحِلٌّ بِقَوْمِكَ» أَيْ إِنَّكَ قَدْ أبَحْت حَرِيمهم وعرَّضْتَهم لِلْهَلَاكٍ، شبَّههم بالمُحْرم إِذَا أَحَلَّ، كَأَنَّهُمْ كَانُوا مَمْنُوعِينَ بالمُقَام فِي بُيُوتِهِمْ فَحَلُّوا بِالْخُرُوجِ مِنْهَا.
وَفِي حَدِيثِ العُمْرة «حَلَّت العمرة لمن اعتمر» أى صارة لَكُمْ حَلَالًا جَائِزَةً. وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَعْتَمرون فِي الْأَشْهُرِ الحُرُم، فَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِهِمْ: إِذَا دَخل صَفَر حَلت العُمْرة لِمَنِ اعْتَمر.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الْعَبَّاسِ وَزَمْزَمَ «لَسْت أُحِلُّها لمُغْتَسِل، وَهِيَ لِشَارب حٌّل وبِلٌّ» الحِلُّ بِالْكَسْرِ الحَلَال ضِدّ الْحَرَامِ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وَإِنَّمَا أُحِلَّت لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ» يَعْنِي مَكة يَوْمَ الْفَتْحِ حَيْثُ دخَلها عَنْوَةً غيرَ مُحْرِم.
وَفِيهِ «إِنَّ الصَّلَاةَ تَحْرِيمها التَّكْبِيرُ وتَحْلِيلُها التَّسْليم» أَيْ صَارَ المُصَلي بالتسْليم يَحِلُّ لَهُ مَا حَرُم عَلَيْهِ فِيهَا بِالتَّكْبِيرِ مِنَ الْكَلَامِ وَالْأَفْعَالِ الْخَارِجَةِ عَنْ كَلَامِ الصَّلَاةِ وأفْعالها، كَمَا يَحِلُّ للمُحْرِم بِالْحَجِّ عِنْدَ الْفَرَاغِ مِنْهُ مَا كَانَ حَرَامًا عَلَيْهِ.
[هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا يَمُوتُ لِمُؤْمِنٍ ثَلَاثَةُ أَوْلَادٍ فَتَمسُّه النَّارُ إِلَّا تَحِلَّة القَسَم» قِيلَ أَرَادَ بِالْقَسَمِ قَوْلَهُ تَعَالَى وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها تَقُولُ العَرَب: ضَرَبه تَحْلِيلا وَضَرَبَهُ تَعْذيرا إِذَا لَمْ يُبالغ فِي ضَرْبه، وَهَذَا مَثَل فِي القَليل المُفْرِط فِي القِلة، وَهُوَ أَنْ يُبَاشر مِنَ الْفِعْلِ الَّذِي يُقْسِم عَلَيْهِ الْمِقْدَارَ الَّذِي يُبِرُّ بِهِ قَسَمه، مِثْلَ أَنْ يَحْلِف عَلَى النُّزول بِمَكَانٍ، فَلَوْ وَقَع بِهِ وقْعة خَفيــفة أجْزأتْه، فتِلك تَحِلَّة قَسَمه. فَالْمَعْنَى لَا تَمَسُّه النَّارُ إلاَّ مَسَّة يَسِيرَةً مِثْلَ تَحِلَّة قَسَم الْحَالِفِ، وَيُرِيدُ بتَحِلَّتِه الوُرُودَ عَلَى النَّارِ والاجْتياز بِهَا. وَالتَّاءُ فِي التَّحِلَّة زَائِدَةٌ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «مَنْ حَرَس لَيْلَةً مِنْ وَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ مُتَطوّعاً لَمْ يَأْخُذْهُ الشَّيْطَانُ وَلَمْ يرَ النَار تَمَسُّه إلاَّ تَحِلَّةَ القَسَم، قَالَ الله تعالى: وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها وَمِنْهُ قَصِيدُ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ:
تَخْدِي عَلَى يَسَرَاتٍ وَهْيَ لاهِيَةٌ  ... ذَوَابلٌ وَقْعُهُنّ الأرضَ تَحْلِيل
أي قليل، كما يَحْلف الإنسان على الشي أَنْ يَفْعَلَهُ فَيَفْعَلُ مِنْهُ الْيَسِيرَ يُحَلّل بِهِ يَمينَه.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «أَنَّهَا قَالَتْ لِامْرَأَةٍ مَرَّت بِهَا: مَا أطْولَ ذَيْلَها؟ فَقَالَ: اغْتَبْتيها، قُومِي إِلَيْهَا فَتَحَلَّلِيها» يُقَالُ تَحَلَّلْتُه واسْتَحْلَلْتُه: إِذَا سَأَلْتَهُ أَنْ يَجْعَلَكَ فِي حِلٍّ مِنْ قِبَله.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَنْ كَانَ عِنْدَهُ مَظْلِمة مِنْ أخِيه فَلْيَسْتَحِلَّه» .
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ «أَنَّهُ قَالَ لامْرَأة حَلَفت أَنْ لَا تُعْتِق مَولاة لَهَا، فَقَالَ لَهَا: حِلَّا أُمَّ فُلان، واشْتراها وأعْتقها» أَيْ تَحَلَّلِي مِنْ يَمِينِكِ، وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى المصْدر.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ مَعْدي كَرِبَ «قَالَ لِعُمَرَ: حِلَّا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِيمَا تَقُولُ» أَيْ تَحَلَّلْ مِنْ قَوْلِكَ.
وَفِي حَدِيثِ أَبَى قَتَادَةَ «ثُمَّ تَرَكَ فتَحَلَّلَ» أَيْ لَمَّا انْحَلّتْ قُوَاه تَرَكَ ضَمَّه إِلَيْهِ، وَهُوَ تَفَعَّل، مِنَ الحَلِّ نَقِيضُ الشَّد.
وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ «قِيلَ لَهُ: حَدّثْنا بِبَعْضِ مَا سمعْته مِنْ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ وأَتَحَلَّلُ» أَيْ أسْتَثْنى.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ سُئل: أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: الحَالّ المُرْتَحِل، قِيلَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ:
الخَاتِمُ المفتتِح، وَهُوَ الَّذِي يَخْتِم الْقُرْآنَ بِتِلَاوَتِهِ، ثُمَّ يفتَتِح التِّلاَوة مِنْ أَوَّلِهِ، شَبَّهَهُ بِالْمُسَافِرِ يَبْلُغُ المنْزِل فيَحُلُّ فِيهِ، ثُمَّ يفْتتح سَيْره: أَيْ يَبْتَدِؤُه. وَكَذَلِكَ قُرَّاء أَهْلِ مَكَّةَ إِذَا خَتَموا القرآن بالتّلاوة ابتدأوا وقرأوا الْفَاتِحَةَ وخَمْس آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ إلى «وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» ، ثُمَّ يَقْطَعون الْقِرَاءَةَ، ويُسَمُّون فَاعِلَ ذَلِكَ: الحَالّ المُرْتَحل، أَيْ خَتم الْقُرْآنَ وابْتَدأ بِأَوَّلِهِ وَلَمْ يَفْصِل بَيْنَهُمَا بِزَمَانٍ. وَقِيلَ: أَرَادَ بالحَالّ المرتَحل الْغَازِي الَّذِي لَا يَقْفُل عَنْ غزْو إلاَّ عَقَبه بآخَر.
وَفِيهِ «أَحِلُّوا اللهَ يغْفِرْ لَكم» أَيْ أسْلِموا، هَكَذَا فُسِّرَ فِي الْحَدِيثِ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ:
مَعْنَاهُ الْخُرُوجُ مِنْ حَظْرِ الشّرْك إِلَى حِلِّ الْإِسْلَامِ وسَعته، مِنْ قَوْلِهِمْ أَحَلَّ الرجُل إِذَا خَرَجَ مِنَ الحَرم إِلَى الحِلّ. وَيُرْوَى بِالْجِيمِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَهَذَا الْحَدِيثُ هُوَ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ مِنْ كَلَامِ أَبِي الدَّرْدَاءِ.
وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ حَدِيثًا.
(هـ) وَفِيهِ «لَعَن اللَّهُ المُحَلِّلَ والمُحَلَّلَ لَهُ» وَفِي رِوَايَةٍ «المُحِلَّ والمُحَلَّ لَهُ» .
وَفِي حَدِيثِ بَعْضِ الصَّحَابَةِ «لَا اُوتَى بحَالٍّ وَلَا مُحَلَّلٍ إِلَّا رَجَمْتُهُمَا» جَعَلَ الزَّمَخْشَرِيُّ هَذَا الْأَخِيرَ حَدِيثًا لاَ أثَرا. وَفِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ: حَلَّلْتُ، وأَحْلَلْتُ، وحَلَلْتُ؛ فَعَلَى الأُولى جَاءَ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ، يُقَالُ حَلَّلَ فَهُوَ مُحَلِّلٌ ومُحَلَّلٌ لَهُ، وَعَلَى الثَّانِيَةِ جَاءَ الثَّانِي، تَقُولُ أَحَلَّ فَهُوَ مُحِلٌّ ومُحَلٌّ لَهُ، وَعَلَى الثَّالِثَةِ جَاءَ الثَّالِثُ، تَقُولُ حَلَلْتُ فَأَنَا حَالٌّ، وَهُوَ مَحْلُول لَهُ. وَقِيلَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ لَا أُوتَى بحَالٍّ: أَيْ بِذِي إِحْلال، مِثْلَ قَوْلِهِمْ رِيحٌ لَاقِحٌ: أَيْ ذاتُ إِلْقَاحٍ. وَالْمَعْنَى فِي الْجَمِيعِ: هُوَ أَنْ يُطَلِّق الرَّجُلَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فَيَتَزَوَّجُهَا رَجُلٌ آخرُ عَلَى شَرِيطَةِ أَنْ يُطَلّقَها بَعْدَ وَطْئها لتَحلَّ لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ. وَقِيلَ سُمِّيَ مُحَلِّلا بقَصده إِلَى التَّحْلِيل، كَمَا يُسَمَّى مُشْترياً إِذَا قَصَدَ الشِّرَاءَ وَفِي حَدِيثِ مَسْرُوقٍ «فِي الرَّجُلِ تَكُونُ تَحْتَهُ الأَمةُ فيُطَلِّقُها طلْقَتين، ثُمَّ يَشْتَرِيهَا، قَالَ:
لَا تَحِلُّ لَهُ إِلَّا مِنْ حَيْثُ حُرمت عَلَيْهِ» أَيْ أَنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُ وَإِنِ اشْتَرَاهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ. يَعْنِي أَنَّهَا كَمَا حَرُمت عَلَيْهِ بالتَّطْلِيقتين فَلَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى يُطَلِّقها الزَّوْجُ الثَّانِي تطْلِيقتين فتَحِلُّ لَهُ بِهِمَا كَمَا حَرُمت عَلَيْهِ بِهِمَا.
وَفِيهِ «أَنْ تُزاني حَلِيلَةَ جَارِكَ» حَلِيلَةُ الرَّجُلِ: امْرَأَتُهُ، وَالرَّجُلُ حَلِيلُها؛ لِأَنَّهَا تَحِلُّ مَعَهُ ويَحُلّ مَعَهَا. وَقِيلَ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَحِلّ لِلْآخَرِ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ عِنْدَ نُزُولِهِ «أَنَّهُ يَزِيدُ فِي الحَلَال» قِيلَ أَرَادَ أَنَّهُ إِذَا نَزل تَزَوَّجَ فَزَادَ فِيمَا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُ: أَيِ ازْدَادَ مِنْهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَنكِح إِلَى أَنْ رُفع.
وَفِي حَدِيثِهِ أَيْضًا «فَلَا يَحِلُّ لِكَافِرٍ يَجِد رِيح نَفَسه إِلَّا مَاتَ» أَيْ هُوَ حقٌّ واجبٌ وَاقِعٌ، لِقَوْلِهِ تعالى وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَيْ حقٌّ واجبٌ عَلَيْهَا.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي» وَقِيلَ: هِيَ بِمَعْنَى غَشِيَتْه ونَزَلت بِهِ.
فأَما قَوْلُهُ «لَا يَحُلُّ المُمْرِض عَلَى المُصِحِّ» فَبِضَمِّ الْحَاءِ، مِنَ الحُلُول: النزولِ. وَكَذَلِكَ فَلْيَحْلُل بِضَمِّ اللَّامِ.
وَفِي حَدِيثِ الهَدْي «لَا يُنْحر حَتَّى يَبْلغ مَحِلّه» أَيِ الْمَوْضِعَ وَالْوَقْتَ الَّذِي يَحِلّ فِيهِمَا نَحْرُه، وَهُوَ يَوْمُ النحْر بمِنًى، وَهُوَ بِكَسْرِ الْحَاءِ يَقَعُ عَلَى الْمَوْضِعِ وَالزَّمَانِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «قَالَ لَهَا: هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟ قَالَتْ: لَا، إلاَّ شَيْءٌ بَعَثَت بِهِ إِلَيْنَا نُسَيْبةُ مِنَ الشَّاةِ الَّتِي بَعَثْت إِلَيْهَا مِنَ الصَّدَقَةِ، فَقَالَ: هاتِ فَقَدْ بَلَغَت مَحِلَّها» أَيْ وصَلَت إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي تَحِلّ فِيهِ، وقُضِيَ الواجبُ فِيهَا مِنَ التّصدُّق بِهَا، فَصَارَتْ مِلْكا لِمَنْ تُصَدِّق بِهَا عَلَيْهِ، يصِحُّ لَهُ التَّصرف فِيهَا، وَيَصِحُّ قَبُولُ مَا أهْدَى منها وأكْلُه، وإنما قال ذلك لأنه كان يَحْرُم عَلَيْهِ أكلُ الصَّدَقَةِ.
(هـ س) وَفِيهِ «أَنَّهُ كَرِه التّبَرُّج بالزِينة لِغَيْرِ مَحلّها» يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْحَاءُ مَكْسُورَةً مِنَ الحِلَّ، وَمَفْتُوحَةً مِنَ الحُلُول، أَوْ أَرَادَ بِهِ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِي قَوْلِهِ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ الْآيَةَ. والتَّبَرُّج: إِظْهَارُ الزِّينَةِ.
(هـ) وَفِيهِ «خيرُ الْكَفَنِ الحُلَّة» الحُلَّة: وَاحِدَةُ الحُلَلِ، وَهِيَ بُرُودُ الْيَمَنِ، وَلَا تُسَمَّى حُلَّة إِلَّا أَنْ تَكُونَ ثوبَين مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ .
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي اليَسَر «لَوْ أَنَّكَ أخَذْت بُرْدَةَ غُلَامِكَ وَأَعْطَيْتَهُ معافريَّك، أَوْ أَخَذْتَ معافريَّه وَأَعْطَيْتَهُ بُرْدتك فَكَانَتْ عليك حُلَّة وعليه حُلَّة» . (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا عَلَيْهِ حُلَّة قَدِ ائْتَزَرَ بِأَحَدِهِمَا وَارْتَدَى بِالْأُخْرَى» أَيْ ثَوْبَيْنِ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «أَنَّهُ بَعَثَ ابْنَتَهُ أمَّ كُلْثُومٍ إِلَى عُمَرَ لَمَّا خَطَبَها، فَقَالَ لَهَا قُولِي لَهُ إِنَّ أَبِي يَقُولُ لَكِ: هَلْ رَضِيت الحُلَّة؟» كَنَّى عَنْهَا بالحُلَّة لِأَنَّ الحُلَّة مِنَ اللِّبَاسِ، ويُكَنَّى بِهِ عَنِ النِّسَاءِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ.
وَفِيهِ «أَنَّهُ بَعَث رَجُلًا عَلَى الصَّدَقَةِ، فَجَاءَ بفَصيل مَخْلُولٍ أَوْ مَحْلُول بِالشَّكِّ» الْمَحْلُولُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ: الْهَزِيلُ الَّذِي حُلّ اللَّحْمُ عَنْ أَوْصَالِهِ فعرى منه. والمخلول يجئ فِي بَابِهِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ
لاهمّ إِنَّ الْمَرْءَ يَمْ ... نَعُ رَحْله فامْنع حِلَالَكَ
الحِلَال بِالْكَسْرِ: الْقَوْمُ الْمُقِيمُونَ المُتَجاوِرُون، يُرِيدُ بِهِمْ سُكان الْحَرَمِ.
وَفِيهِ «أَنَّهُمْ وَجَدوا نَاسًا أَحِلَّة» كَأَنَّهُمْ جَمْعُ حِلَال، كَعِمَادٍ وَأَعْمِدَةٍ، وَإِنَّمَا هُوَ جَمْعُ فَعَّالٍ بِالْفَتْحِ، كَذَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ. وَلَيْسَ أفعلة فِي جَمْعِ فِعَالٍ بِالْكَسْرِ أَوْلَى مِنْهَا فِي جَمْعِ فَعَّالٍ بِالْفَتْحِ كفَدّان وأفْدنة.
وَفِي قَصِيدِ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ:
تُمِرُّ مِثْلَ عَسِيبِ النّخْل ذَا خُصَلٍ ... بغارِبٍ لَمْ تخوِّنه الأَحَالِيل
الأَحَالِيل: جَمْعُ إِحْلِيل، وَهُوَ مَخرج اللَّبَنِ مِنَ الضَّرْع، وتُخَوِّنه: تَنقُصه، يَعْنِي أَنَّهُ قَدْ نَشفَ لبَنُها، فَهِيَ سَمِينَةٌ لَمْ تَضْعف بِخُرُوجِ اللَّبَنِ مِنْهَا. والإِحْلِيل يَقَعُ عَلَى ذَكَرِ الرَّجُلِ وَفَرْجِ الْمَرْأَةِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَحْمَدُ إِلَيْكُمْ غَسْل الإِحْلِيل» أَيْ غَسْلُ الذَّكَرِ.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «إنَّ حَلْ لَتُوطي الناسَ وتُؤذي وتَشْغَل عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى» حَلْ:
زَجْر لِلنَّاقَةِ إِذَا حَثَثْتَها عَلَى السَّير: أَيْ أنَّ زَجْرك إيَّاها عِنْدَ الْإِفَاضَةِ عَنْ عَرَفَاتٍ يُؤدِّي إِلَى ذَلِكَ مِنَ الْإِيذَاءِ والشَغْل عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى، فسِرْ عَلَى هِينَتك.

طَلَسَ

Entries on طَلَسَ in 1 Arabic dictionary by the author Firuzabadi, al-Qāmūs al-Muḥīṭ
طَلَسَ الكتابَ يَطْلِسُه: مَحاهُ،
كطَلَّسَهُ.
والطِّلْسُ، بالكسر: الصحيفةُ، أو المَمْحُوَّةُ، والوَسِخُ من الثيابِ، وجِلْدُ فَخِذِ البعير، إذا تَسَاقَطَ شَعَرُه، والذِئْبُ الأمْعَطُ، وبالفتح: الطَّيْلَسانُ الأَسودُ.
والطَلاَّسَةُ، مشدَّدةً: خِرْقَةٌ يُمْسَحُ بها اللوح.
والأطْلَسُ: الثَوْبُ الخَلَقُ، والذِّئْبُ الأمْعَطُ في لونِهِ غُبْرَةٌ إلى السوادِ، وكلُّ ما على لونِهِ، والرجلُ إذا رُمِيَ بقبيحٍ، والأسودُ كالحَبَشِيِّ ونحوِه، والوَسِخُ، وكَلْبٌ، والسارِقُ.
وطَلَسَ بالشيءِ على وَجْهِهِ يَطْلِسُ: جاءَ به،
وـ بَصَرُهُ: ذَهَبَ،
وـ بها: حَبَقَ. وكسِكِّيتٍ: الأعْمَى.
وطُلِسَ به في السِّجْنِ، كعُنِيَ: رُمِيَ به. والطَّيْلَسُ والطَّيْلَسانُ، مثلَّثَةَ اللامِ، عن عِياضٍ وغيرِه: معربٌ، أصلُهُ تالِسانُ.
ويُقالُ في الشَّتْمِ: يا ابنَ الطَّيْلَسَان، أي: إنَّكَ أعْجَميٌّ.
ج: الطَّيالِسةُ، والهاءُ في الجَمْعِ للعُجْمَةِ.
وطَيْلَسانُ: إقليمٌ واسِعٌ من نواحِي الدَّيْلَمِ.
وانْطَلَسَ أمْرُهُ: خَفِيَ.

فَتَكَ

Entries on فَتَكَ in 1 Arabic dictionary by the author Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
(فَتَكَ)
فِيهِ «الإيمَانُ قَيَّدَ الفَتْك» الفَتْك: أَنْ يأتِيَ الرَّجُلُ صاحِبَه وَهُوَ غَارٌّ غَافِل فيَشُدَّ عَلَيْهِ فَيَقْتُله، والغِيَلة: أَنْ يَخْدعه ثُمَّ يَقْتُلَه فِي مَوْضع خَفِيٍّ. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ «الفَتْك» فِي الحديث.

أَجْرَبُ

Entries on أَجْرَبُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
أَجْرَبُ:
بالفتح، ثم السكون، يقال: رجل جرب وأجرب، وليس من باب أفعل من كذا أي إن هذا الموضع أشدّ جربا من غيره، لأنه من العيوب، ولكنه مثل أحمر: وهو اسم موضع يذكر مع الأشعر من منازل جهينة بناحية المدينة. وأجرب:
موضع آخر بنجد، قال أوس بن قتادة بن عمرو ابن الأخوص:
أفدي ابن فاختة المقيم بأجرب، ... بعد الظّعان وكثرة التّرحال
خفيــت منيّته، ولو ظهرت له ... لوجدت صاحب جرأة وقتال

شَجَذَ 

Entries on شَجَذَ  in 1 Arabic dictionary by the author Ibn Fāris, Maqāyīs al-Lugha
(شَجَذَ) الشِّينُ وَالْجِيمُ وَالذَّالُ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ. يُقَالُ: أَشْجَذَتِ السَّمَاءُ، إِذَا سَكَنَ مَطَرُهَا، قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:

تُظْهِرُ الْوَدَّ إِذَا مَا أَشْجَذَتْ ... وَتُوَارِيهِ إِذَا مَا تَشْتَكِرْ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: " الْوَدُّ: جَبَلٌ مَعْرُوفٌ. وَتَشْتَكِرُ: يَشْتَدُّ مَطَرُهَا، مِنْ قَوْلِهِمُ اشْتَكَرَ الضَّرْعُ، إِذَا امْتَلَأَ لَبَنًا ". وَأَمَّا نُسْخَتِي مِنْ " كِتَابِ الْعَيْنِ " لِلْخَلِيلِ، فَفِيهَا أَنَّ الشِّينَ وَالْجِيمَ وَالذَّالَ مُهْمَلٌ، فَلَا أَدْرِي أَهِيَ سَقَطٌ فِي السَّمَاعِ، أَمْ خَفِيَــتِ الْكَلِمَةُ عَلَى مُؤَلِّفِ الْكِتَابِ. وَالْكَلِمَةُ صَحِيحَةٌ.
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.