Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: حتى

خَزم

Entries on خَزم in 1 Arabic dictionary by the author Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs
خَزم

(خَزَمَهُ يَخْزِمُه) خَزْمًّا: (شكَّه) .
(و) خَزَم (البَعِيرَ) يَخْزِمه خَزْماً: (جَعَلَ فِي جانِبِ مَنْخِره الخِزَامة كَكِتابة، لِلْبُرَةِ) ، وَهِي حَلَقه من شَعَر تُجعَل فِي وَتَرة أَنْفِه يُشَدّ بهَا الزِّمام. كَمَا فِي الصّحاح. وَقَالَ اللّيثُ: إِن كَانَت من صُفْر فَهِيَ بُرَةٌ، وَإِن كَانَت من شَعَر فَهِيَ خِزامَةٌ، وَقَالَ شَمِر: الخِزَامة إِذا كَانَت من عَقَب فَهِيَ ضانَةٌ، وَفِي الحَدِيث: " لَا خِزامَ وَلَا زِمامَ ". أَي: كَانَت بَنُو إِسْرائِيل تَخْزِم أنوفَها وتَخْرِق تراقِيَها ونحوَ ذَلِك من أَنواع التَّعذيب، فَوَضَعَه اللهُ عَن هَذِه الأُمَّة. وَجمع الخِزامة: خَزائِم، (كَخَزَّمَه) بالتَّشْدِيد للكَثْرة.
(وإِبل خَزْمَى) كَسَكْرى أَي: مُخَزَّمة. عَن اْبن الأعرابيّ، وَأنْشد:
(كَأَنّها خَزْمَى وَلم تُخَزَّم ... )

وَذَلِكَ أَنَّ النَّاقةَ إِذا لَقِحت رَفَعَت ذَنَبها ورَأْسَها، فَكَأَنَّ الإِبلَ إِذا فَعَلت ذَلِك خَزْمَى، أَي: مَشْدُودَة الأنوف بالخِزامَةِ وإِن لم تُخَزَّم.
وَفِي الصّحاح: يُقَال لكل مَثْقُوب مَخْزُوم والطّيْرُ.
كُلُّها مَخْزُومة) زادَ غيرُه: (ومُخَزَّمة) . قَالَ الجَوْهَرِيّ: (لأَنَّ وَتَراتِ أُنُوفِها مَثْقُوبَةٌ، وَكَذَا النَّعام) . وَفِي الصّحاح: ولذلِك يُقَال للنَّعام مَخْزُوم، وَقَالَ غيرُه: مُخَزَّم. قَالَ الشَّاعِر:
(وأرفَعُ صَوْتِي للنَّعامِ المُخَزَّم ... ) وَهُوَ من نَعْت النَّعام، قيل لَهُ ذَلِك لِثُقْب فِي مِنْقارِه.
(وخِزامَةُ النَّعْل، بالكَسْر: سَيْرٌ رَقِيق يَخْزِم بَيْن الشِّراكَيْن) ، وَقد خَزَم شِراكَ نَعْلِه إِذا ثَقَبَه وَشَدَّه. وشِراكٌ مَخْزُوم. وَهُوَ مجَاز.
(وتَخَزَّم الشَّوكُ فِي رِجْلِه: شَكَّها ودَخَل) فِيها، قَالَ القُطامِيُّ:
(سَرَى فِي جَلِيد اللَّيلِ حَتَّى كَأَنَّما ... تَخَزَّم بالأطرافِ شَوكُ العَقارِبِ)

(وخَازَمه الطَّرِيقَ: أَخَذَ فِي طَرِيق وَأَخَذَ الآخرُ فِي طَرِيق) غَيْرِه (حتّى الْتَقِيَا فِي مَكان) وَاحِد. نَقله الجوهَرِيّ، وَهِي المُخاصَرَة أَيْضا كَأَنَّهُ مُعارضةٌ فِي السّير، قَالَ اْبنُ فَسْوةَ:
(إِذا هُوَ نَحَّاها عَن القَصْد خازَمَتْ ... بِهِ الجَوْرَ حتّى يَسْتَقِيمَ ضُحَى الغَدِ)

ذكر نَاقَته أَنَّ راكِبَها إِذا جَارَ بِها عَن القَصْد ذَهَبَت بِهِ خِلافَ الجَوْر حَتَّى تَغْلِبَه، فتأخذ على القَصْد.
(ورِيحٌ خَازِمٌ) : بارِدَة، عَن كُراع، وَالَّذِي حَكَاه أَبُو عُبَيد (خَارِمٌ) بالرَّاء، وَقد ذَكَر عِلّة كُراع فَقَالَ: كأنّها تَخْزِمُ الأطرافَ أَي: تنظمها وَأنْشد:
(تُراوِحُها إِمَّا شَمالٌ مُسِفَّةٌ وإِمّا صَباً من آخرِ اللَّيلِ خَازِمُ)

(والخَزْمُ فِي الشِّعْرِ: زِيادَةٌ تكونُ فِي أَوَّل البَيْت لَا يُعْتَدّ بهَا فِي التَّقْطِيع، وتَكونُ بِحَرف) أَو حَرْفَين (إِلَى أَرْبَعَة) أَحْرُف من حُرُوفِ المَعاني نَحْو: الوَاوِ، وَهَلْ، وَبَلْ. قَالَ أَبُو إِسْحَاق: إِنَّمَا جازَت هَذِه الزّيادَة فِي أَوائِل الأبيات كَمَا جَازَ الخَرْم، وَهُوَ النُّقْصان، فِي أوائِلها، وَإِنَّمَا احْتَمَلَت الزِّيادة والنّقصان فِي الْأَوَائِل لِأَن الوَزْن إِنَّمَا يَسْتَبِينُ فِي السَّمع، وَيظْهر عَوارُه إِذا ذَهَبْتَ فِي البَيْت. وَقَالَ مرّة: قَالَ أَصحابُ العَرُوض: جازَتِ الزِّيادة فِي أَوَّل الأبيات وَلم يُعتَدَّ بهَا كَمَا زِيدَت فِي الكَلام حُروفٌ لَا يُعتدُّ بهَا نَحْو " مَا " فِي قَوْله تَعَالَى: {فبمَا رَحْمَة من الله لنت لَهُم} . وَأكْثر مَا جَاءَ من الخَزْم بحُرُوف العَطْف، فَكَأَنَّك إِنَّما تَعْطِف بيْتًا على بَيْت، فَإِنَّمَا تحتسب بوَزْن البَيْت بغَيْر حُروفِ العَطْف، فالخَزْمُ بالوَاوِ كَقَوْلِ امْرِئِ القَيْس:
(وكَأَنَّ ثَبِيراً فِي عرانِينِ وَبْلِهِ ... كَبِيرُ أُناسٍ فِي بِجادٍ مُزَمَّلِ)

فالواو زَائِدة:
وَقد يَأْتِي الخَزْم فِي أَوَّل المِصْراع الثَّاني: أنشدَ اْبنُ الأَعرابيّ:
(بل بُرَيْقاً بِتُّ أَرْقُبُه ... بل لَا يُرَى إِلا إِذا اعْتَلَما)

فَزَاد " بَلْ " فِي المِصْراع الثَّاني.
ورُبَّما اعْتَرَض فِي حَشْو النِّصف الثَّاني بَين سَبَبَ وَوَتِدٍ، كَقَوْل مُطَيْر بنِ الأَشْيَم:
(الفَخْر أَوَّلُه جَهْل وَآخره ... حِقْدٌ إِذا تُذُكِّرتِ الأَقوالُ والكَلِمُ)

" فَإِذا " هُنَا مُعْتَرضة بَيْنَ السَّبَب والوَتِدِ المَجْمُوع.
وَقد يَكُون الخَزمُ بالفَاءِ كَقَوْلِه:
(فنردُّ القِرْن بالقِرْنِ ... صَرِيعَيْنِ رُدافَى)

فَهَذَا من الهَزَج، وَقد زِيدَ فِي أَوَّله حَرْف.
وخزموا " بِ " بَلْ " كَقَوْلِه:
(بل لم تَجْزَعُوا يَا آلَ حُجْرٍ مَجْزَعا ... ) وبِ " هَل " كَقَوْلِه:
(هَل تَذَكَّرونَ إِذْ نُقاتِلُكمْ ... إِذْ لَا يَضُرُّ مَعدِمًا عَدَمُهْ)

و" بِنَحْن " كَقَوْلِه:
(نَحن قَتَلْنا سَيِّدَ الخَزرَجِ ... سَعْدَ بنَ عُبَادَهْ)

(و) الخَزَمُ (بالتَّحْريك: شَجَرٌ كالدَّوْمِ) سَوَاء، وَله أَفْنانٌ وبُسْر صِغارٌ يَسْوَدُّ إِذا أيْنَعَ، مُرٌّ عَفِصٌ لَا يأكلُه النّاسُ، وَلَكِن الغِرْبان حريصة عَلَيْهِ تَنْتَابُه، قَالَه أَبُو حنيفَة. وَفِي التَّهْذِيب: الخَزَم: شَجَر، أَنْشَدَ الأصمَعِيُّ:
(فِي مِرْفَقَيْه تَقارُبٌ وَله ... بِرْكَةُ زَوْرٍ كَجَبْأَةِ الخَزَمِ)
وَفِي الصّحاح: شَجَر تُتَّخَذ من لِحائِه الحِبالُ، الْوَاحِدَة خَزَمة، وأنشدَ اْبنُ بَرِّي:
(مثل رِشاءِ الخَزَم المُبْتَلِّ ... )

(والخَزَّامُ، كَشَدَّادٍ: بَائِعُه) .
(وسُوقُ الخَزَّامِين بالمَدِينة) ، على ساكنها أَفضلُ الصّلاةِ والسّلام: (م) مَعْروفٌ، نَقَله الجوهَرِيّ.
(والخَزَمة، مُحَرَّكَة: خُوصُ المُقْلِ) تُعْمَلُ مِنْهُ أَحْفاشُ النِّساء.
(وخَزَمَةُ بنُ خَزَمَةَ) من القَواقِل، شَهِد أُحُداً. قَالَه الطَّبَرِيّ. قَالَ الحافِظٌ: وَالَّذِي فِي الإِكْمال: خُزَيْمةُ بنُ خُزَمةَ بنِ عَدِيّ بِتَصْغِير الأول. قُلتُ: وَهَكَذَا ذَكَرَه اْبنُ سَعْد واْبنُ عَبْدِ البَرّ.
(والحارِثُ بنُ خَزَمَةَ) يُكنَى أَبَا بَشِير من بَنِي عَمْرِو بنِ عَوْفِ بن الخَزْرج. قَالَ الطّبَرِيّ: بَدْرِيّ. (ونَهِيكُ بنُ أَوْسِ بنِ خَزَمة) شَهِد أُحُداً، وَهُوَ اْبنُ أَخي خَزَمةَ المَذْكور أَولا.
(وبالسُّكُون الحارِثُ بنُ خَزْمَة) بنِ عَدِيّ الخَزْرَجِيّ من بَنِي ساعِدَةَ، شَهِدَ بَدْراً، (وعبدُ اللهِ بنُ ثَعْلَبة بنِ خَزْمةَ) اْبن أَصْرم البَلَوِيّ حَلِيف الأَنْصار بَدْرِيّ: (صَحابِيُّون) رَضِي اللهُ تَعالى عَنْهُم.
(والخُزامَى، كَحُبَارَى: نَبْت) طَيِّبُ الرِّيح، (أَو خِيرِيُّ البَرِّ) كَمَا فِي الصّحاح، وَلم يذكر المُصَنِّف الخِيرِيّ فِي مَوْضِعه، وَأنْشد الجَوْهريُّ للأَعْشَى:
(كأنّ المُدامَ وَصَوْبَ الغَمام ... ورِيحَ الخُزامَى ونَشْرَ القُطُر)

وَقَالَ أَبُو حَنِيفة: (زَهْرُه أطيَبُ الأَزْهار نَفْحَةً) . وَأَنْشَد:
(بِريحِ خُزامَى طَلَّةٍ من ثِيابِها ... وَمن أَرَجٍ من جَيِّد المِسْكِ ثاقِبِ)

(والتَّبْخِيرُ بِهِ يُذهِب كُلَّ رائِحَةٍ مُنْتِنَة، واحْتِمالُه فِي فُرْزُجَةٍ مُحبِّل، وشُربُه مُصْلِحٌ للكَبِد والطِّحالِ والدِّماغِ البَارِد) ، واحدته خزاماة.
(الخَزُومةُ: البَقَرة) بلغَة هُذَيْل. قَالَه الجوهريّ: وأَنْشَدَ لأَبي ذَرّة الهُذَلِيّ:
(إِن يَنْتَسِب يُنْسَبْ إِلَى عَرْقٍ وَرِبْ ... )

(أَهْلَ خَزوماتٍ وشَحَّاجٍ صَخِبْ ... )

(أَو) هِيَ (المُسِنَّة القَصِيرة مِنْهَا) . كَمَا فِي المُحْكَم.
(ج: خَزائِم وخَزُومٌ) ، قَالَ:
(أربابُ شَاءٍ وخَزومٍ وَنَعَمْ ... )

ويُجمعَ أَيْضا على خُزُم، أنْشَدَ لابنِ دَارَةَ:
(يَا لعنةَ اللهِ على أَهْلِ الرّقَمْ ... )

(أهلِ الوَقِير والحَمِيرِ والخُزُمْ ... ) (والأَخْزَمُ: الحَيَّةُ الذَّكَرُ) . نَقله الجوهَرِيّ.
(و) الأَخْزَمُ: (الذَّكَرُ القَصِيرُ الوَتَرة. وَكَمَرةٌ خَزْماء كَذلِك) . قَالَ الأزهريّ: الَّذِي ذَكَره اللًّيث فِي الكَمَرة الخَزْماء لَا أَعْرِفُه. قَالَ: وَلم أسمَعِ الأَخْزم فِي اسمِ الحَيَّاتِ. وَقد نَظَرت فِي كُتُب الحَيَّات فَلم أَرَ الأَخْزَم فِيهَا. وَقَالَ رَجُلٌ لشَيْءٍ أَعْجَبَه:
(شِنْشِنَةٌ أَعْرِفُها من أَخْزَم ... )

أَي: قَطَران المَاءِ من ذَكر أَخْزَم.
(وأَبُو أَخْزَم الطّائِيُّ: جَدّ) أبي (حَاتِم أَو جَدُّ جَدِّه) ، كَمَا هُوَ نَصُّ ابنِ الكَلْبِيّ على مَا نَقله الجوهَرِيّ.
قُلتُ: واسمُ أبي أخزم هرومةُ وَهُوَ ابنُ رَبِيعة بن جَرْولَ بن ثُعَل بن عَمْرو، وَهُوَ الجَدُّ السَّادِس لحاتم؛ فَإِنَّهُ ابنُ عَبدِ اللهِ بنِ سَعْدِ بن الحَشْرَج بنِ امرئِ القَيْسِ بن عَدِيّ ابْن أَخْزَم بن أبي أَخْزَم، (مَاتَ ابنُه أَخْزَم) وَهُوَ أَخو النَّجد ابْنا هرومة، (وتَرَكَ بَنِين) ، مِنْهُم مُرَّةُ وَالِد حارِثَة ابنِ حَنْبل الَّذِي نزل بِهِ امْرُؤ القَيْس. وَمِنْهُم عَدِيّ، وَهُوَ والدُ امْرِئِ الْقَيْس، وعَبدُ شَمْس، فامرؤُ الْقَيْس جَدّ حاتِم الْمَذْكُور، وجدّ مِلْحان بن حَارِثَة الَّذِي رَثَاه حاتِم وَأَخِيه غُطَيْف بنِ حَارِثَة. وَولده حَلْبسُ بنُ غُطَيف، أَخُو عَدِيّ بن حَاتِم لأُمّه، وَأما عَبدُ شَمْس فَإِنَّهُ جَدُّ قَبِيصَة بنِ الهلب وَغَيره. قَالَ ابنُ الكَلبِيّ: (فوَثَبوا يَوْمًا على جَدّهم) فِي مَكان وَاحِد (فَأَدْمَوْه، فَقالَ: (إِنَّ بَنِيّ زَمَّلُوني بالدَّمِ ... )

(مَنْ يَلْقَ آسادَ الرِّجال يُكْلَمِ ... )

(وَمَنْ يَكُن دَرْء بِهِ يُقَوَّمِ ... )

(شِنْشنَة أَعرِفها من أَخْزَمِ ... )

كأَنَّه كَانَ عَاقًّا) لأَبِيه. والشِّنْشِنَةُ: الطَّبِيعة أَي أَنَّهم أَشْبَهوا أَباهم فِي طَبِيعَته وخُلُقِه.
وَنقل أَبُو عُبَيْدَة: فِيهِ نِشْنِشَة. بتَقْدِيم النُّون على الشِّين، وَقد ذُكِرَ فِي مَوْضِعه، وَهُوَ من الْأَمْثَال السائِرَة المَشْهُورَة، وَأوردهُ المَيْدانِيّ والزَّمخشريّ وضَمْرةُ والعُكْبَرِيّ وغيرُهم.
(وَأَخْزَمُ: جَبَل قُرَب المَدِينة) . قَالَ نصر: أظُنُّه بَين مَلَل والرَّوْحاء.
(و) أخزمُ: (فَحل كَرِيم، م) مَعْرُوف.
(و) خُزامٌ (كَغُرابٍ: وادٍ بِنَجْد) . قَالَ لَبيد:
(أَقوَى فَعُرِّيَ واسِطٌ فبَرَامُ ... من أَهله فصُوائِقٌ فخُزَامُ)

(والخُزَيْمِيَّةُ) بالضَّم: (مَنْزِلة للحاجّ بَيْن الأَجْفَرِ والثَّعْلَبِيَّة) .
(وخازِمُ بنُ الجِهْبِذ) ، هَكَذَا فِي النُّسَخ، والصَّوابُ: وخَازِمٌ الجِهْبِذُ، على النَّعت كَمَا هُوَ نَصّ التَّبْصِير قَالَ: وَهُوَ شَيْخ لِابْنِ مَخْلد العَطّار.
(و) خازِمُ (بن حَبَلَة) ، بحاء مِهْمَلَة وباء مُوَحَّدَة مُحَرَّكَتيْن، رَوَى عَن خَازِم بنِ خُزَيْمة النّصريّ.
(و) خازِمُ (بنُ القَاسِم) عَن أَبي عَسِيب.
(و) خازِمُ (بنُ مَرْوان) أَبُو مُحَمَّد الفتريّ، عَن عَطاءِ بنِ السَّائِب، وَعنهُ نَصْرُ الجَهْضَمِيّ، وَاهٍ، (أَو هُوَ بِحاءٍ) مُهْملَة، وَهَكَذَا قيَّده ابنُ الفَلَكِي. (و) خازِمُ (بنُ خُزَيْمَة) البَصْرِيّ، عَن مُجاهِد، وَعنهُ يَحْيَى بنُ عَبْدِ الله بنِ سَالِم.
(و) خازِمُ (بنُ مُحمَّد بنِ خَازِم القُرْطُبِيّ) ، عَن يُونُس بنِ مُغِيث.
(و) خازِمُ (بنُ مُحَمَّد) بن عَلِيّ بنِ أَبي الدِّبْس (الجُهَنِيّ) ، سَمِع مِنْهُ أُبَيُّ النِّرْسِيُّ.
(و) خازِمُ (بنُ مُحَمَّد) بن أبي بكر (الرَّحَبِي) ، عَن جَدِّه أبي بَكْرِ بنِ هبة، وَعنهُ أَبُو البَقاءِ بنُ طَبَرْزد.
(و) أما (من أَبوه خَازِم) فجماعة، مِنْهُم (سَعِيدُ) بنُ خَازِم (الكُوفِيّ. وخُزَيْمَةُ) بنُ خَازِم الأَمِير (العَباسِيّ) ، وَوَلَدَاه شُعَيْب وإبراهيمُ، لَهُما ذِكْر. (وَأَحْمَدُ) بن خَازِم (اللَّهِيعِيُّ) شيخُ ابنِ لَهِيعة.
(ومُحَمَّدُ) بنُ خَازِم (الضَّرِيرُ أَبُو مُعاوِية) البَصْرِيّ، عَن الأَعْمَشِ وَهِشَام، وَعَنْه إِسحاقُ وَأَحْمدُ وعليٌّ وابنُ معِين وخَلق، مَاتَ سنة مِائة وخَمْسٍ وتِسْعِين.
(ومَسْعَدَةُ) بنُ خَازِم شَيْخٌ للطَّحاوِيّ.
(وخَالِدُ) بنُ خَازِمٍ عَن الزُّهريّ.
(و) مَنْ جَدُّه خازِم جَماعةٌ، مِنْهُم (الحَسنُ بنُ مَخْلَد بنِ خازِمِ) عَن أحمدَ بن يُونُس، (وعَبدُ الله بن خالِدِ بنِ خَازِم) ، عَن مالِك.
(وَمَنْ كُنْيَتُه أَبُو خَازِم: جُنَيْدُ بنُ العَلاءِ) ، عَن مُجاهِد، وذَكَره البُخارِيّ، ومُسْلِم بالحَاءِ المُهْمَلَة، قَالَ الأَمير: والمَحْفُوظُ بالمُعْجَمة.
(و) أَبو خَازِم (عَبْدُ الغَفّارِ بنُ الحَسَن بنِ عَبْد الحَمِيد ابنِ القاضِي) كَذَا فِي النُّسَخ وَهُوَ غَلَط، والصَّواب: عَبْدُ الحَمِيد القَاضِي. أمَّا عبدُ الغَفَّار بنُ الحَسَن فَإِنَّهُ رَوَى عَن الثَّورِيّ. وَأَبُو خَازِم عَبدُ الحَمِيد فَهُوَ ابنُ عَبْدِ العَزِيز القاضِي فِي زمن المُعْتَضِد بِبَغْداد، كَانَ عراقِيَّ المَذْهَب عَفِيفاً وَرِعاً، قَالَه الأَمِير.
(و) أَبُو خازم (أحمدُ بنُ مُحَمَّد بنِ صُلْب) الدّلاّل، شيخٌ لأُبَيِّ النَرْسِيِّ.
(و) أَو خَازِم (عَبدُ الله) ، كَذَا فِي النُّسخ، والصَّواب عُبيدُ الله (بنُ مُحَمَّد) المُقْرِئ عَن ثابِت بن بُنْدار.
(و) أَبُو خَازِم (بنُ الفَرِّاء) الحَنْبَلِيّ أَخُو القَاضِي أبِي يَعْلَى.
(و) أَبُو خَازِم مُحَمَّدُ ابنُ القَاضِي (أبي يَعْلَى) ، مَاتَ سَنَة سَبْع وَعِشْرِين وَخَمْسِمائة.
وابنُه أَبُو يَعْلَى حَدَّث أَيْضا، وَمَات سنة سِتِّين وخَمْسِمائة.
وأَخُوه عَبْدُ الرَّحيم بنُ أَبِي خَازِم، حدَّث عَن ابنِ الحُصَين. (وكُلُّهُم مُحَدِّثُون) .
(و) أَبُو جَعْفَر (مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَر بنِ مُحَمَّد) بن خازم الجُرْجانِيّ الفَقِيه، أخذَ عَن ابنِ سُرَيْج وَغَيره، وبَرَع فِي المَذْهَب حَتَّى إِن حَمْزةَ بنَ يُوسُف الحافِظِ قَالَ: حَدثنَا أَبُو أَحْمد الغِطْرِيفيّ قَالَ: قَالَ أَبُو الْعَبَّاس بن سُرَيْج: لم يَعْبُرْ جِسْرَ نَهْروان أفقَهَ مِنْهُ، وَقَالَ الإِدْريسِيّ: أمْلى شَرْح مُخْتَصر الْمُزنِيّ عَن ظَهْر قَلْبه. مَاتَ سنةَ أربعٍ وعِشْرِين وثَلَثمائة. (و) أَبُو أَحْمَد (إِسْماعيلُ ابنُ سَعِيد بنِ العَبّاس، وَعنهُ محمدُ ابنُ عَطاء الصائِغُ، (وأحمدُ وَجَعْفَرُ ابنَا مُحَمّد) . ظاهِرُ سِياقه أنَّهما أَخَوان ولَيْس كَذلِك ولكنهما يَجْتَمِعان فِي اسْمِهِما واسمِ أبِيهما وقَبِيلَتِهما، وَيَفْتِرقان فِي اسْم الجَدّ، فأحمدُ هُوَ ابنُ مُحمّد بنِ يَحْيى الجُعْفِيّ، وجَعْفَرُ هُوَ ابنُ مُحَمَّد بن الحُسَين الجُعْفِيّ، وَقد كتب عَنْهُمَا ابنُ عُقْدَة، فتأمّل هَذِه المُناسبَة والمُشابَهَة. (والإمامُ الكَبِير) شَيْخِ هَراة أَبُو بكر (مُحمَّد بنِ عُمَر بنِ أَبي بَكْر) من كِبار مَشْيَخَة عَبِدِ القَادِر الرُّهاويّ (الخَازِميُّونَ) نِسْبَة إِلَى جَدّهم خازم، (عُلماء) مُحدِّثون.
(و) أَبُو عَبْدِ الله (الحُسَيْنُ بنُ إِسْمَاعِيل) الأنصاريّ (الشَّشْدَانِقِيُّ) إِلَى شَشْدانق لَقَب جدّه مُعرَّب شَشْدانه، وشَش بالفَتْح هُوَ السِّتَّة من الْأَعْدَاد ودانه: الحَبة (الخَزَيْمِيّ من وَلَد خُزَيْمة بنِ ثَابِت) الخُوارَزْميّ الشَّشْدانِقِيّ، سَمِع من جمَاعَة، وقُتِل بِظَاهِر خُوارَزْم فِي وَقعة فِي صَفَر سنة ثَمانِ عَشْرَة وخَمْسِمائة. (والإمامُ) أَبُو مكرم (مُحَمَّدُ بنُ إسحاقَ بنِ خُزَيْمة) السّلميّ النِّيسابُورِيّ، وأهلُ بلَدِهِ يُسَمُّونه إمامَ الْأَئِمَّة، حدَّث عَن إِسْحَاق بن راهَوَيْه وَعَلِيّ بن حجر، وَعلي بن خَشْرم، وَعنهُ أَبُو أَحْمَدَ بنُ عُدَيّ وجَماعة، وحَفِيدُه أَبو طَاهر محمدُ بنُ الفَضْل ابنِ مُحمَّد بن إِسْحَاق مُحدِّثٌ مَشْهُور.
(و) أَبو بَكْر (مُحَمَّدُ بنُ عَلِيّ بنِ مُحَمَّد بنِ عَلِيّ بنِ خُزَيْمة) النَّسَويّ العَطَّار، عَن جَدّهِ أَبِي عبد الرَّحْمن ابْن خُزَيْمة، وَعند ابنهُ الحَاكِم أَبُو الفَتْح سَعْدٌ، وسَعْد عَن شُيُوخ عبدِ الرَّحِيم بن السَّمْعانِيّ، وعليّ بن مُحَمَّد الخُزَيْميّ سَمِع سَرِيًّا السَّقْطِي، وَعنهُ العَبَّاسُ بنُ يُوسُفَ الشِّكْلِيّ (الخُزَيْمِيَّانِ نِسْبَةٌ إِلَى جَدِّهِما) . أما نِسْبَة إِمَام الأَئِمَّة فَإلَى جَدّه الأَعْلَى خُزَيْمة بَطْن من سليم، وخُزَيْمة بن مَالك بن عبد الله بن أهيب بن عبد الله بن قُنفُذ بن مَالِك ابنِ عَوْف بنِ امرئِ القَيْس بن بُهْثَة ابْن سليم.
(وَكَزُبَيْرٍ: إِبْراهيمُ بنُ خُزَيْم) صَاحب عَبْد بن حُمَيْد الْكشِّي. (ومُحَمَّد بنُ خُزَيْم) شَيْخٌ لمحمدِ ابنِ مُحَمَّد بن الباغندي: (الشَّاشِيَّان: مُحَدِّثان) .
(وكَشَدَّاد: مُحَمَّد بنُ خَضْرِ بنِ خَزَّام. أَو) هُوَ (ابنُ أَبِي خَزَّام، سَمِع) أَبَا الْقَاسِم (البَغَوِيّ) . (و) مُخزَّمٌ (كَمُعَظَّمٍ: اسْم) ، مِنْهُم: شَيْبانُ بنُ مُخزَّم بن عَلِي، وعُقْبَةُ بنُ مُخزَّم شاعِرٌ إِسلامِيٌّ، ويزيدُ بنُ مُخَزَّم: أحدُ قُوَّاد الأسودِ العَنْسِيّ، ذكره سيفٌ فِي الفُتُوح.
(وكَجُهَيْنَةَ) خُزَيْمةُ (بنُ أَوْس) البُخارِيّ أَخُو مَسْعُود. قَالَ مُوسَى ابنُ عُقْبةَ: بَدْرِيّ، وَهُوَ أَبُو خُزَيْمة.
(و) خُزَيْمةُ (بنُ ثَابِت) بنِ الفَاكِه بنِ ثَعْلَبة الخَطْمِيّ أَبو عِمارة ذُو الشِّهادتَيْن، شَهِد أُحُدًا وَمَا بَعْدَها، وقُتِل مَعَ عَلِي. (و) خُزَيمةُ (بنُ حَكِيم) البهزّيّ السّلميّ لَهُ حَدِيث أرْسلهُ الزّهريّ. قُلْتُ: وَهُوَ صِهْر خَدِيجةَ أُمّ الْمُؤمنِينَ. (و) خُزَيْمَةُ (ابنُ جِزِيّ) السّلميّ نَزَل البَصْرة، لَهُ حَدِيث فِي الترّمذِيّ فِي الأَطْعِمة (و) خُزَيْمةُ (بنُ جَهْم) أحدُ مَنْ حَمَله النّجاشِيّ فِي السَّفِينة مَعَ عَمْرو ابنِ أُميَّة. (و) خُزَيْمةُ (بنُ الحَارِث) مِصْرِيٌّ، رَوَى عَنهُ يَزِيدُ بنُ أبي حَبِيب قَالَه ابنُ لَهِيعَة. (و) خُزَيْمةُ (ابْن خَزْمَة) بن عَدِيّ من القَواقِلة، شَهِد أُحُدًا. (و) خُزَيْمة (بنُ عَاصِم) بنهِ قَطَن العُكْلِيّ، وَفَد بِإِسْلَام قَوْمِه وَوَلِي صَدَقاتِهم. (و) خُزَيْمةُ (بن مَعْمَر) الأَنْصارِيّ الخَطْمِيّ، رَوَى عَنهُ مُحَمَّدُ بنُ المُنْكَدِر، وَقيل: عَن المُنْكَدِر. وَكَثُمامةَ: خُزامَةُ بنُ يَعْمُر اللَّيْثي) اخْتلف على الزُّهريّ فِيهِ، فَقيل: خُزَامة عَن أَبِيه (صحابِيُّون) رَضِي الله تَعالى عَنْهُم.
وَفَاته: خُزَيْمةُ بنُ عَبْد عَمْرو العصريّ، وخُزَيْمة بنُ عَمْرو، لَهما وِفادَةٌ.
(وابنُ أَبِي خُزامَة أَو أَبُو خُزَامَة بنُ خُزَيْمة شَيْخُ الزُّهْرِيّ) ، قَالَ الذَّهَبِيّ: أَبُو خُزَامة السَّعْدِيّ، رَوَى عَن الزُّهريّ، عَن ابنِ أَبِي خُزَامة، عَن أَبِيه فِي التَّدَاوِي والرُّقَى. وَفِي كتاب الكُنَى لِابْنِ المُهَنْدِس، وَهُوَ أَحَدُ شُيوخِ الذَّهبي مَا نصّه: أَبُو خُزامَةَ السَّعْدِيّ: أحدُ بَنِي الحَارِثِ ابنِ سَعْدِ بن هْزَيْم، لَهُ صُحْبَة، روى حديثَه الزُّهْرِيُّ، فَقيل: عَن ابْن أبي خُزامَة عَن أَبِيه فِي الرُّقَى، وَقد اختُلِف فِيهِ على الزُّهَرِيّ، فَقيل عَنهُ هَكَذَا، وَقيل عَنهُ عَنْ أَبِي خُزامة عَن أَبِيه.
(وخُزامَةُ بِنتُ جَهْمَة) هَكَذَا فِي النُّسخ، والصّوابُ: بنت جَهْم العَبْدَرِيَّة، وَيُقَال فِيهَا: خُزَيْمَة أَيْضا، وَهِي (صحابِيَّة) من مُهاجِرةِ الحَبَشة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا.
[] وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:
الخَزْماءُ: الناقةُ المَشْقُوقَة المَنْخِر، وَقَالَ ابنُ الأعرابيّ: " المَشْقُوقَة: الخِنَّابَةُ. وَقَالَ: والزَّخْماءُ: المُنْتنَة الرَّائِحَة.
قَالَ: والخُزْم " بِضَمَّتَين " الخَرّازُونَ ".
والمُخَازمة: المُعارَضَة.
ومَخْزُوم: أَبُو حَيٍّ من قُرَيش، وَهُوَ ابنُ يَقَظة بنِ مُرَّة بنِ كَعْبِ بنِ لُؤَي بنِ غَالِب، نَقَله الجوهَرِيّ. وعَجِيبٌ من المُصَنِّف إغفالُه.
وَمَخْزُوم أَيْضا: قَبِيلةٌ من عَبْس، وَهُوَ ابنُ مالِك بنِ غَالِب بن قُطَيْعَةَ بنِ عَبْس، مِنْهُم خالِد بنُ سِنانِ بنِ غَيْثِ بن مُرَيْطَةَ بنِ مَخْزُوم، قيل: إِنَّه نَبِيّ، [
] ، وعَلى نَبِيّنا أًفْضلُ الصّلاة وَالسَّلَام.
وخَزَم أنفَه، أَي: ذَلَّلَه.
وَمَا هُم إِلاّ كالأَنْعام المُخَزَّمة، أَي: حَمْقَى. وَهُوَ مَجازٌ.
وتَخازَم الجَيْشان: تَعارَضا.
ولَقِيتُه خِزاماً أَي: وِجاهاً.
وَمن المَجاز أَيْضا: أَعْطَى القرآنَ خزائِمَه، وهم من حَدِيثِ أبي الدَّرْدَاءِ: " اقرأْ عَلَيْهِم السَّلام، ومُرْهُم أَن يُعْطُوا القرآنَ بخزائِمِهِم ". قَالَ ابنُ الأَثِير: هِيَ جَمْع خِزامة، يُرِيد بهَا الانْقِيادَ لحُكْم القُران.
وكَشَدَّاد: خَزَّام مَوْلَى المُعْتَصِم، لَهُ ذِكْر فِي دَوْلَته. قَالَ الحافِظُ: هكَذا رأيتُه مَضْبُوطًا بخَطّ أبي يَعْقُوبَ النَّجِيرَمِيّ.
والخُزامُ، كَغُرابٍ: لَقَب الشَّيْخ أبِي العَبَّاس أحمدَ مُقرئِ الجَنائز، مَاتَ سنة إِحْدى وعِشْرين وسَبْعِمائة.
وَمن المُحَدِّثين خازِمُ بنُ الحُسَيْن أَبُو إِسْحَاق الحُمَيْسِيّ.
وَأَبُو خَازِم عبدُ الرَّحْمن بن خَازِم، عَن مُجاهدِ.
وعبدُ الله بنُ خَازِم النًّهْشَلِيّ الدّارِمِيّ، لَهُ ذكر.
وَأَبُو خَازِم: سُلَيْمَانُ بنُ عَبْدِ الحَمِيد شَيْخٌ لِقُبَّيْطَةَ الحافِظ.
وخاَزِمُ بنُ مُرّة الإراشِيّ كُوفِيٌّ تابِعِيٌّ مُخْتَلَف فِيهِ. فيُقالُ بالحَاء أَيْضا.
وخازِمُ بنُ عبد الله بن خُزَيْمة العابِدُ، ورُبَّما نُسِب إِلَى جَدّه، عَن خُلَيْد بنِ حَسَّان.
وَأَبُو خَازِم باشِرٌ شَيْخ لمُعَلَّى بنِ أَسَد.
وَأَبُو خَازَم مَيْسَرَةُ بنُ حَبِيب.
وَأَبُو خازِم المُعَلَّى بنُ سَعِيد سَمِع مِنْهُ عَبدُ الغَنِي الأَزْدِيّ.
وهُشَيمُ بنُ أَبِي خَازِم، واسمُه بَشِير.
وعَبدُ الله بنُ خَازِم بنِ أَسْماء بنِ الصَّلْت أَبُو صَالِح السّلمي أَمِيرُ خُرَاسَان بَطَلَ مَشْهور، جَرَت لَهُ حُروبٌ كَثِيرة، يُقَال لَهُ صُحْبة.
وَوَلَدُه مُوسَى بنُ عَبد اللهُّ، وَلِي خُراسان أَيْضا، وَله شِعْر فِي أخِيه مُحَمّد لَمَّا قُتِل. وَأَخُوهُما عَنْبَسَةُ، استَخْلفَه أَبوه على مَرْوَ.
وإخوَتُهم: سُلَيْمان، وخَازِمٌ، ونُوحٌ، لَهُم ذِكْر، وسَلَمَةُ والنَّضْر وَلَدَا سُلَيْمان المَذْكُور، لَهُما ذِكْر فِي الفُتُوح أَيْضا عِنْد أبي جَعْفَر الطَّبَرِيّ.
وَقَالَ أَبُو سَعْد المَالِينِيُّ: سَمِعتُ أَبَا عبدَ الله أحمدَ بنَ مُحَمَّد بن خَازِم اْبنِ مُحمّد بنِ حَمْدان بنِ مُحَمّد بنِ خَازِم بن عبد الله بن خازِم الحَرَقي بخَرَق يَقُول: سمعتُ أبي أَبَا قَطَن مُحَمَّد بن خازِم يَقُول عَن أَبِيه خَازِم اْبنِ مُحَمَّد الخَرَقِيّ وأحمَدَ بنِ مُحَمَّد الخَرَقِيّ كِلاهُما عَن جَدّه محمدِبن حَمْدَانَ الخَرَقِيّ، عَن أَبِيه، عَن جَدّه محمدِ بن خازِم أَنَّه سَمِع محمدَ بن قَطَن الخَرَقِيَّ - وَكَانَ وَصِيّ عبد الله اْبن خازِم - قَالَ: كانَ لعَبْدِ الله بنِ خازم عِمامةٌ سَوْداءُ، فكانَ يلبَسُها فِي الأَعْيادِ، ويَقُولُ: كَسانِيها رَسُولُ اللهِ [
] .
قُلتُ: وَأَبُو جَعْفر محمدُ بنُ جَعْفر الخَازِميّ الَّذِي ذَكَره المصنّف هُوَ من أولادِ محمدِ بنِ خازِم بن عبدِ اللهِ هَذَا.
وخازِمُ بنُ الْقَاسِم البَصْرِي.
وخازِمُ بنُ أبي خَازِم، عَن عَبدِ الرَّحْمنِ بنِ أَبي لَيْلَى، وَقيل فِيهِ: خَالِدُ بنُ الحَارِث بنِ أبي خَازِم.
وَأَبُو خُزَيْمةَ خازِمُ بن خَزِيمةَ البَصْرِيّ، عَن مُجاهِد، وَعنهُ يَحْيَى اْبنُ عَبدِ اللهِ بنِ سَالم.
وخازِمُ بن إِسْحَاق بنِ مُجاهِد الحَنْظَلِي النَّحويّ صاحبُ " إِعْرَاب القرآنِ "، سَمِع أَبَا حَنِيفة، وحَدَّث عَن أبي حَمْزة السَّكريّ. ذكره غُنْجار فِي تارِيخ بُخارى.
والحُسَينُ بنُ خَازِم المَعافِريّ شَيخٌ للواقِدِيّ.
وخازِمُ بن سِماك بنِ مُوسَى بنِ سِماك الضَّبِّيّ، عَن أَبيه، وَعنهُ القاسِمُ بن يَعْلَى.
وخازِمُ بنُ يَحْيَى الحَلَوانِي أَخُو أَحْمد، رَوَى عَن ابنِ أبي السّريّ.
وَأَبُو خَازِم: بَزيعٌ الكوفيّ، عَن الضّحّاك بنِ مُزاحِم.
وَأَبُو خازِم: خُزَيْمةُ بنُ مَيْسَرةَ، كَنّاهُ أَبُو عُرُوبَة.
وَأَبُو خَازِم: إِسْمَاعِيلُ بنُ يزيدَ البَصْرِيّ، عَن هِشام بنِ يُوسُفَ الصَّنْعانيّ.
وعِيسَى بنُ خَازِم، عَن إِبْرَاهِيم بن أَدْهَم.
وإبراهيمُ بنُ خَازِم بنِ مَسْلَمَةَ الفَرّاء، عَن مُحَمَّد بنِ النَّضْر الحارِثِيّ.
وعبدُ الله بنُ خَازِم، عَن يحيى بن زَكَرِيا بن أبي زَائِدَة، وَعنهُ محمدُ بنُ يَحْيى الذُّهْلِي.
وعبدُ الرَّحِيم بنُ خَازِم البَلْخِيّ، عَن مَكّيّ بن إِبْرَاهِيم، وَعنهُ أحمدُ بنُ عليّ الأَبَّار.
وَأَبُو طَاهِر أحمدُ بنُ نَصْر بن خازم البِيكَنْدِيّ، عَن القَعْنَبِي وطَبَقَتِه. وسُلَيْمانُ بنُ فَرِينَامَ بن خازِم البُخارِي، عَن مُقاتِل بن عتاب البُخارِيّ، وَعنهُ ابنُه أَبُو حَامِد أَحْمد، وَكَانَ أَبُو حَامِد هَذَا مُحَدِّثاً مُكْثِراً، روى عَنهُ حَفِيدُه عَبْدُ الرَّحْمن بنُ مُحَمَّد بنِ أَحْمد، مَاتَ سنة ثَلَاثِينَ وثلثمائة.
ومحمدُ بنُ خُزَيْمةَ بنِ خَازِم بنِ مُوسَى بنِ خَازِم بنِ سُلَيْمان بن حَنْظَلة الفَقِيه الحَنْظَلِيّ، عَن حُمِ اْبنِ نُوح، وَعنهُ أحمدُ بنُ أَحْيَد البُخارِيّ شَيْخُ غُنْجَار. وإِبراهيمُ بنُ عُجَيْف بنِ خَازِم البُخارِيّ، عَن أَسْبَاط بن اليَسَع.
ومُوسَى بنُ خَازِم الأصبَهَانِيّ شَيْخٌ للطَّبرانِيّ.
ويَعْقُوبُ بنُ يُوسُف بن خازم الطّحّان البَغْدادِيّ شيخٌ لابنِ قَانِع.
وإِسماعيلُ بنُ يَحْيى بنِ خَازِم النَّيْسَابُورِي مُحَدِّث مُكْثِر، رَوَى عَنهُ اْبنُ الشّرفي، وولدُه أَبُو الفَضْل أحمدُ بنُ إِسماعيل، سَمِع مِنْهُ الحاكِمُ.
ومحمدُ بنُ عبد الله بن خَازِم الدّامَغَانِيّ، عَن محمدِ بنِ دَاودَ الضّبِّيّ.
وحاتِمُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مَحْمود بن عَفّان بنِ خازِم بن سعيد الكِنْدِيّ الصَّيْرفِي البُخارِيّ، عَن الذُّهْلِي. مَاتَ سنة أربعَ عَشْرة وَثَلثِمائة.
وأحمدُ بنُ مُحَمَّد بنِ إبراهيمَ بنِ إسحاقَ بنِ خَازِم السَّمَرْقَنْدِيّ، عَن محمدِ بنِ نَصْر المَرْوَزِيّ.
وَالْقَاضِي أَبُو تَمّام عَلِيُّ بنُ أبي خازم مُحَمَّد الواسِطِيّ، عَن أبي الحَسَن محمدِ بن المُظَفَّر.
والحَسَنُ بنُ خَازِمٍ الأَنْماطِيّ، ذكره ابنُ يُونُسَ فِي تَارِيخه.
وبِشْرُ بنُ أَبِي خَازِم: شاعرٌ مَعْروف من بَنِي أَسَد.
وَأَبُو خَازِم أحمدُ بنُ مُحَمَّد بنِ عَلِي الطَّرِيقِيّ، عَن يُوسُفَ بنِ مُحَمَّد بن خشان الرّيْحاني المُقْرِئ الوَرَّاق، وَعنهُ محمدُ بنُ عبد الرَّحْمن العَلَوِيّ.
وَأَبُو خَازِم محمدُ بنُ عَلِي بن الحَسَن الوشاء، عَن زَيْدِ بنِ مُحَمَّد اْبن جَعْفَر، وَعنهُ حَفِيدُه أَبُو الحُسَين محمدُ بنُ محمدِ بنِ محمدِ اْبنِ أبي خَازِم.
ومحمدُ ومحمدُ اْبنا مُحَمَّد بن عِيسَى بنِ خَازِم الحَذّاء، حَدَّثا عَن عَلِيّ بنِ عَبْدِ الرَّحْمن بن السَّرِيّ.
والحُسَيْنُ بنُ أَبِي خَازِم مُحَمَّد بن الحُسَين بنِ عليّ بنِ مُحَمّدِ بن الحُسَين بنِ يَزْداد العَبْدِي الواسِطِيّ، عَن أبي الحَسَن بنِ عبد السَّلامِ، وَعنهُ الدُّبَيْثِيُّ.
والخازِمِيَّة: طائِفَة من الخَوَارج يُكَفِّرون عَلِيًّا وعُثمانَ رَضِي الله تَعالى عنْهُما، ولُعِن مَنْ كَفَّرَهما. وأبوا الفَتْح مُحَمَّدُ بنُ محمدِ بنِ عَلِي الفرادي الخُزَيْمِيّ الوَاعِظ، عَن أَبِي القاسِم القُشَيْرِي، مَاتَ بالرّيّ سنة أربَعَ عَشْرة وَخَمْسِمِائة.

القَاضِي

Entries on القَاضِي in 2 Arabic dictionaries by the authors Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn and Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
القَاضِي: من الْقَضَاء وَهُوَ مَا سَيَجِيءُ إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَيعلم القَاضِي مِنْهُ وَمن لَهُ أَهْلِيَّة الشَّهَادَة لَهُ أَهْلِيَّة الْقَضَاء وَالْفَاسِق أهل للْقَضَاء إِلَّا أَنه لَا يَنْبَغِي أَن يُقَلّد وَسَائِر أَحْكَام القَاضِي فِي كتب الْفِقْه.
وَاعْلَم أَن الْقَضَاء بِالْحَقِّ من أقوى الْفَرَائِض بعد الْإِيمَان وَمن أشرف الْعِبَادَات قَالَ الله تَعَالَى: {إِنَّا جعلناك خَليفَة فِي الأَرْض فاحكم بَين النَّاس بِالْحَقِّ} . وَجَمِيع الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم السَّلَام مأمورون بِهِ وَقَضَاء يَوْم بِالْحَقِّ وَالْعدْل أحب من جِهَاد سنة فِي سَبِيل الله وأجز عَدَالَة يَوْم أفضل من أجر صلوَات سبعين سنة فِي الْبَيْت خَالِصَة لله. أما ترك الدُّخُول فِي الْقَضَاء والامتناع عَن قبُوله أصلح فِي الدُّنْيَا وَالدّين وَإِن كَانَ فِي الْمصر جمَاعَة لكل وَاحِد مِنْهُم صَلَاحِية الْقَضَاء وَالْوَاحد مِنْهُم يمْتَنع عَن قبُوله لَا يَأْثَم وَإِن كَانَ هُوَ مُتَعَيّنا بأهلية الْقَضَاء يَأْثَم بالامتناع لِأَن قبُول الْقَضَاء فرض عَلَيْهِ وتارك الْفَرْض آثم. وَقَالَ بَعضهم لَا يجوز قبُول الْقَضَاء إِلَّا بِالْإِكْرَاهِ وَأَبُو حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى كلف بِالْقضَاءِ ثَلَاث مَرَّات وَضرب فِي كل مرّة ثَلَاثِينَ سَوْطًا فَلم يقبل وَالصَّحِيح أَن قبُول الْقَضَاء بِاخْتِيَارِهِ رخصَة والامتناع عَزِيمَة.
القَاضِي: سَائِر أَحْكَام القَاضِي فِي كتب الْفِقْه، وَفِي (مُخْتَار الِاخْتِيَار) فِي شرح آدَاب القَاضِي أَن أَهْلِيَّة الْقَضَاء تكون للَّذي لَدَيْهِ علم الْكتاب وَالسّنة حَتَّى يحكم بِالْحَقِّ، وَأَن يكون محيطا بالحوادث والنوازل على أوسع وَجه وَمن ملاحي النُّصُوص والآيات الَّذِي يمكننا بواسطته الْوُصُول إِلَى بر الْأمان وساحل النجَاة وَهَؤُلَاء قَلَائِل. فَإِذا وَقع فِي مستنقع وَاقعَة مَخْصُوصَة وَلم يسْتَطع الْوُصُول إِلَى ملاحي النُّصُوص فَيجب أَن يسبح بِالِاجْتِهَادِ فِي كل ظَاهِرَة حَتَّى يصل وعَلى قدر استطاعته وَقدرته الْوُصُول إِلَى السَّاحِل. وَيكون الِاجْتِهَاد حجَّة عِنْدَمَا لَا يُخَالف الْكتاب وَالسّنة، وَمَعْرِفَة مَا إِذا كَانَ غير مُخَالف للْكتاب وَالسّنة يكون يَسِيرا إِذا مَا كَانَ عَالما بِالْكتاب وَالسّنة، إِذا فالعلم هُنَا شَرط.
وَفِي (فُصُول الاستروشني) جَاءَ لتَكون قَاضِيا فَلَيْسَ شرطا أَن تكون عَالما ومجتهدا، حَتَّى إِذا جعلُوا الْجَاهِل قَاضِيا، فَإِنَّهُ يصبح قَاضِيا أما الْعَدَالَة يَقُول الْخصاف هِيَ شَرط صِحَة التَّقْلِيد. وَهَذَا هُوَ مَذْهَب الشَّافِعِي، وَعند الْجَصَّاص الأولية شَرط. وَفِي (الاستروشني) جَاءَ أَن الْعَدَالَة شَرط الأولية وَفِي ظَاهر الرِّوَايَة وَفِي رِوَايَة (النَّوَادِر) شَرط صِحَة التَّقْلِيد، وَبعد عدَّة أسطر يَقُول إِن الْفَاسِق لَدَيْهِ صَلَاحِية الْقَضَاء على أصح الْأَقَاوِيل. وَقَالَ فِي (الْخُلَاصَة) الْأَصَح أَن يَصح تَقْلِيد الْفَاسِق، وَلَكِن فِي (خزانَة الْفَتَاوَى) قَالَ إِن الْجَاهِل الْوَرع أولى من الْعَالم الْفَاسِق، وَفِي (الْخُلَاصَة) و (الْفُصُول) إِذا أَخذ قَاض رشوة أثْنَاء قَضَائِهِ فَفِي أَهْلِيَّته خلاف لَدَى الْمَشَايِخ. وَالصَّحِيح أَنه لَا يصلح قَاضِيا، وَإِذا حكم فَإِن حكمه غير نَافِذ. وعندما يَأْخُذ قَاض رشوة فِي قَضِيَّة مَا أَو ابْنه أَو كَاتبه أَو أحد أعوانه بمعرفته أَو رِضَاهُ أَو بأَمْره فَإِن حكمه يكون غير نَافِذ. أما كبر السن أَو حَدَاثَة السن فَلَا دخل لَهَا فِي الْقَضَاء. لِأَنَّهُ جَاءَ فِي (الْمَبْسُوط) لشمس الْأَئِمَّة السَّرخسِيّ أَن الرَّسُول عَلَيْهِ وعَلى آله الصَّلَاة وَالسَّلَام قد عين (عتاب بن أسيد) أَمِيرا وقاضيا على مَكَّة وَكَانَ عمره ثَمَانِيَة عشر سنة. وَكَانَ فِي الشَّام أَيَّام خلَافَة أَمِير الْمُؤمنِينَ عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَاض حَدِيث السن، وَهَذَا شكل مدخلًا للْبَعْض لِلطَّعْنِ عَلَيْهِ، فاستدعاه أَمِير الْمُؤمنِينَ عمر وَسَأَلَهُ عَن أَشْيَاء فِي بَاب الْقَضَاء فَأجَاب عَن جَمِيعهَا صَوَابا فَمَا كَانَ من أَمِير الْمُؤمنِينَ عمر وَبعد أَن تَأمل كثيرا فِي أَمْثَاله إِلَّا أَن أقره على الْقَضَاء، ويحكى أَن الْمَأْمُون بن الرشيد قلد يحيى بن الأكثم قَضَاء الْبَصْرَة وَكَانَ فِي سنّ الثَّامِنَة عشر، فطعن بَعضهم فِي حَدَاثَة سنه، فَأرْسل لَهُ الْمَأْمُون كتابا يسْأَله فِيهِ عَن عمره فَأَجَابَهُ أنني فِي مثل سنّ (عتاب بن أسيد) حِين عينه صَاحب الرسَالَة - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - على إِمَارَة مَكَّة وقضائها.
وَأورد الصَّدْر الشَّهِيد: فِي شرح آدَاب القَاضِي الْخصاف رِوَايَة عَن أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ كرم الله وَجهه أَنه صعد يَوْمًا فِي مَوضِع ذِي قار إِلَى أَعلَى تلة وَقَالَ ((أَيهَا النَّاس صَادِقا، لقد سَمِعت من رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُول مَا من ملك أَو قَاضِي إِلَّا ويأتى بِهِ يَوْم الْقِيَامَة وَيُوقف أَمَام الْخَالِق تَعَالَى على الصِّرَاط ثمَّ يخرج الْمَلَائِكَة صحيفَة عمله مَعَ الرّعية هَل كَانَ عادلا أم جائرا فَإِذا كَانَ عادلا فِي الْخلق فَإِن الله تَعَالَى ينجيه بعدله وَإِذا كَانَ جائرا فَإِنَّهُ يقطع حَتَّى يكون بَين كل عُضْو من أَعْضَائِهِ وَالثَّانِي مسيرَة مائَة سنة ثمَّ يرْمى بِهِ فِي النَّار ليَكُون مَعَ الْمُنَافِقين فِي الدَّرك الْأَسْفَل من جَهَنَّم. وَنقل عَن الْحسن الْبَصْرِيّ أَن بني إِسْرَائِيل يقطعون الأمل فِي أَي شخص يصبح قَاضِيا أَن يصير نَبيا. لِأَنَّهُ كَانَ فِي بني إِسْرَائِيل أَن من يعبد الله سِتِّينَ سنة يطمعون أَن يَبْعَثهُ الله نَبيا، وعندما يصبح قَاضِيا يَنْقَطِع طمعهم، وَيكْتب اخْتِيَار بن غياث الدّين الْحُسَيْنِي رَحمَه الله تَعَالَى فِي (مُخْتَار الِاخْتِيَار) أنني ذكرت هَذَا الحَدِيث عِنْد أحد الْكِبَار فَقَالَ، هَذَا كَانَ فِي الزَّمن الْمَاضِي، أما فِي زَمَاننَا هَذَا فَيجب أَن نغسل أَيْدِينَا من عقل كل شخص يضع قدمه فِي الْقَضَاء، اللَّهُمَّ احفظنا من شرور أَنْفُسنَا من سيئات أَعمالنَا وَللَّه در من قَالَ:
(ذهب شخص من فاذقان إِلَى القَاضِي فِي اردو ... حَتَّى يرضى وَلكنه لم يفعل)
(فَأعْطَاهُ أخيرا حمارا رشوة ... فَإِذا لم يكن حمارا لم يصبح قَاضِيا)

بُسْت

Entries on بُسْت in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
بُسْت:
بالضم: مدينة بين سجستان وغزنين وهراة، وأظنّها من أعمال كابل، فإن قياس ما نجده من أخبارها في الأخبار والفتوح كذا يقتضي، وهي من البلاد الحارة المزاج، وهي كبيرة، ويقال لناحيتها
اليوم: كرم سير، معناه النواحي الحارة المزاج، وهي كثيرة الأنهار والبساتين إلّا أن الخراب فيها ظاهر، وسئل عنها بعض الفضلاء فقال: هي كتثنيتها يعني بستان، وقد خرج منها جماعة من أعيان الفضلاء، منهم: الخطابي أبو سليمان أحمد بن محمد البستي صاحب معالم السنن وغريب الحديث وغير ذلك، وكان من الأئمة الأعيان، ذكرت أخباره وأشعاره في كتاب الأدباء من جمعي فأغنى، وإسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل أبو محمد القاضي البستي، سمع هشام بن عمّار وهشام بن خالد الأزرق وقتيبة بن سعيد وغيرهم، روى عنه أبو جعفر محمد بن حيّان وأبو حاتم احمد ابن عبد الله بن سهل بن هشام البستيّان وغيرهما، مات سنة 307، وأبو الفتح علي بن محمد ويقال ابن أحمد بن الحسين بن محمد بن عبد العزيز البستي الشاعر الكاتب صاحب التجنيس، سمع أبا حاتم بن حبّان، روى عنه الحاكم أبو عبد الله، مات ببخارى في سنة 400، وقال عمران بن موسى بن محمد بن عمران الطّولقي في أبي الفتح البستي:
إذا قيل: أيّ الأرض في الناس زينة؟ ... أجبنا وقلنا: أبهج الأرض بستها
فلو أنني أدركت يوما عميدها ... لزمت يد البستيّ دهرا، وبستها
وقال كافور بن عبد الله الإخشيدي الخصيّ اللّيثي الصّوري:
ضيّعت أيامي ببست، وهمّتي ... تأبى المقام بها على الخسران
وإذا الفتى في البؤس أنفق عمره، ... فمن الكفيل له بعمر ثان؟
وأبو حاتم محمد بن حبّان بن معاذ بن معبد بن سعيد ابن شهيد التميمي، كذا نسبه أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد البخاري المعروف بغنجار، ووافقه غيره إلى معبد، ثم قال: ابن هدبة بن مرة بن سعد ابن يزيد بن مرة بن زيد بن عبد الله بن دارم بن مالك ابن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم بن مرّ بن أدّ ابن طابخة بن الياس بن مضر الامام العلامة الفاضل المتقن، كان مكثرا من الحديث والرحلة والشيوخ، عالما بالمتون والأسانيد، أخرج من علوم الحديث ما عجز عنه غيره، ومن تأمّل تصانيفه تأمّل منصف علم أن الرجل كان بحرا في العلوم، سافر ما بين الشاش والإسكندرية، وأدرك الأئمة والعلماء والأسانيد العالية، وأخذ فقه الحديث والفرض على معانيه عن إمام الأئمة أبي بكر ابن خزيمة، ولازمه وتلمذ له، وصارت تصانيفه عدّة لأصحاب الحديث غير أنها عزيزة الوجود، سمع ببلده بست أبا أحمد إسحاق بن ابراهيم القاضي وأبا الحسن محمد بن عبد الله ابن الجنيد البستي، وبهراة أبا بكر محمد بن عثمان بن سعد الدارمي، وبمرو أبا عبد الله وأبا عبد الرحمن عبد الله بن محمود بن سليمان السعدي وأبا يزيد محمد بن يحيى بن خالد المديني، وبقرية سنج أبا علي الحسين بن محمد بن مصعب السنجي وأبا عبد الله محمد بن نصر بن ترقل الهورقاني، وبالصغد بما وراء النهر أبا حفص عمر بن محمد بن يحيى الهمداني، وبنسإ أبا العباس الحسن بن سفيان الشيباني ومحمد بن عمر بن يوسف ومحمد بن محمود بن عدي النسويّين، وبنيسابور أبا العباس محمد بن إسحاق بن إبراهيم السرّاج الثّقفي وأبا محمد عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن شيرويه الأزدي، وبأرغيان أبا عبد الله محمد بن المسيب بن إسحاق الأرغياني، وبجرجان عمران بن موسى بن
مجاشع وأحمد بن محمد بن عبد الكريم الوزّان الجرجانيين، وبالرّيّ أبا القاسم العبّاس بن الفضل بن عاذان المقري وعلي بن الحسن بن مسلم الرّازي، وبالكرج أبا عمارة أحمد بن عمارة بن الحجاج الحافظ والحسين بن إسحاق الأصبهاني، وبعسكر مكرم أبا محمد عبد الله بن أحمد بن موسى الجواليقي المعروف بعبدان الأهوازي، وبتستر أبا جعفر أحمد بن محمد بن يحيى بن زهير الحافظ، وبالأهواز أبا العباس محمد بن يعقوب الخطيب، وبالأبلّة أبا يعلى محمد بن زهير والحسين بن محمد بن بسطام الأبليّيّن، وبالبصرة أبا خليفة الفضل بن الحباب الجمحي وأبا يحيى زكرياء ابن يحيى الساجي وأبا سعيد عبد الكريم بن عمر الخطّابي، وبواسط أبا محمد جعفر بن أحمد بن سنان القطّان والخليل بن محمد الواسطي ابن بنت تميم بن المنتصر، وبقم الصّلح عبد الله بن قحطبة بن مرزوق الصّلحي، وبنهر سابس قرية من قرى واسط خلّاد ابن محمد بن خالد الواسطي، وببغداد أبا العباس حامد ابن محمد بن شعيب البلخي وأبا أحمد الهيثم بن خلف الدّوري وأبا القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، وبالكوفة أبا محمد عبد الله بن زيدان البجلي، وبمكة أبا بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري الفقيه صاحب كتاب الأشراف في اختلاف الفقهاء، وأبا سعيد المفضل بن محمد بن إبراهيم الجندي، وبسامرّا علي بن سعيد العسكري عسكر سامرّا، وبالموصل أبا يعلى أحمد بن علي بن المثنّى الموصلي وهارون بن المسكين البلدي وأبا جابر زيد بن علي ابن عبد العزيز بن حيّان الموصلي وروح بن عبد المجيب الموصلي، وببلد سنجار علي بن إبراهيم بن الهيثم الموصلي، وبنصيبين أبا السّري هاشم بن يحيى النصيبيني ومسدد بن يعقوب بن إسحاق الفلوسي، وبكفرتوثا من ديار ربيعة محمد بن الحسين بن أبي معشر السّلمي، وبسرغامرطا من ديار مضر أبا بدر أحمد بن خالد بن عبد الملك بن عبد الله بن مسرّح الحرّاني، وبالرافقة محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن فروخ البغدادي، وبالرّقة الحسين بن عبد الله بن يزيد القطّان، وبمنبج عمر بن سعيد بن سنان الحافظ وصالح بن الأصبغ بن عامر التنوخي، وبحلب علي بن أحمد بن عمران الجرجاني، وبالمصيصة أبا طالب أحمد بن داود بن محسن بن هلال المصيصي، وبأنطاكية أبا علي وصيف بن عبد الله الحافظ، وبطرسوس محمد بن يزيد الدّرقي وإبراهيم بن أبي أمية الطرسوسي، وبأذنة محمد بن علان الأذني، وبصيداء محمد بن أبي المعافى بن سليمان الصّيداوي، وببيروت محمد بن عبد الله بن عبد السلام البيروتي المعروف بمكحول، وبحمص محمد بن عبيد الله بن الفضل الكلاعي الراهب، وبدمشق أبا الحسن أحمد ابن عمير بن جوصاء الحافظ وجعفر بن أحمد بن عاصم الأنصاري وأبا العباس حاجب بن أركين الفرغاني الحافظ، وبالبيت المقدس عبد الله بن محمد بن مسلم المقدسي الخطيب، وبالرّملة أبا بكر محمد بن الحسن ابن قتيبة العسقلاني، وبمصر أبا عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي النسائي وسعيد بن داود بن وردان المصري وعلي بن الحسين بن سليمان المعدّل وجماعة كثيرة من أهل هذه الطبقة سوى من ذكرناهم، روى عنه الحاكم أبو عبد الله الحافظ وأبو عبد الله ابن مندة الأصبهاني وأبو عبد الله محمد بن أحمد الغنجار الحافظ البخاري وأبو علي منصور بن عبد الله بن خالد الذّهلي الهروي وأبو مسلمة محمد بن محمد ابن داود الشافعي وجعفر بن شعيب بن محمد السمرقندي والحسن بن منصور الأسفيجابي والحسن بن محمد بن سهل الفارسي وأبو الحسن محمد بن أحمد بن محمد بن
هارون الزّوزني وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الله بن خشنام الشّروطي وجماعة كثيرة لا تحصى.
أخبرنا القاضي الإمام أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل الأنصاري الحرستاني اذنا عن أبي القاسم زاهر بن طاره الشّحّامي عن أبي عثمان سعيد البحتري قال: سمعت الحاكم أبا عبد الله الحافظ يقول: أبو حاتم البستي القاضي كان من أوعية العلم في اللغة والفقه والحديث والوعظ ومن عقلاء الرجال، صنف فخرج له من التصنيف في الحديث ما لم يسبق إليه، وولي القضاء بسمرقند وغيرها من المدن ثم ورد نيسابور سنة 334، وحضرناه يوم جمعة بعد الصلاة فلما سألناه الحديث نظر إلى الناس وأنا أصغرهم سنّا فقال:
استمل، فقلت: نعم، فاستمليت عليه، ثم أقام عندنا وخرج إلى القضاء بنيسابور وغيرها وانصرف إلى وطنه، وكانت الرحلة بخراسان إلى مصنّفاته.
أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي شفاها قال:
أخبرنا القاضي أبو بكر محمد بن عبد الباقي اذنا عن أبي بكر أحمد بن عليّ بن ثابت كتابة قال: ومن الكتب التي تكثر منافعها إن كانت على قدر ما ترجمها به واضعها مصنّفات أبي حاتم محمد بن حبّان البستي التي ذكرها لي مسعود بن ناصر السّجزي ووقفني على تذكرة بأسمائها، ولم يقدّر لي الوصول إلى النظر فيها لأنها غير موجودة بيننا ولا معروفة عندنا، وأنا أذكر منها ما استحسنته سوى ما عدلت عنه واطرحته: فمن ذلك كتاب الصحابة خمسة أجزاء وكتاب التابعين اثنا عشر جزءا وكتاب اتباع التابعين خمسة عشر جزءا وكتاب اتباع التابعين خمسة عشر جزءا وكتاب تبع الاتباع سبعة عشر جزءا وكتاب تبّاع التبع عشرون جزءا وكتاب الفصل بين النقلة عشرة أجزاء وكتاب علل أوهام أصحاب التواريخ عشرة أجزاء وكتاب علل حديث الزّهري عشرون جزءا وكتاب علل حديث مالك عشرة أجزاء وكتاب علل مناقب أبي حنيفة ومثالبه عشرة أجزاء وكتاب علل ما استند إليه أبو حنيفة عشرة أجزاء وكتاب ما خالف الثّوريّ شعبة ثلاثة أجزاء وكتاب ما انفرد فيه أهل المدينة من السّنن عشرة أجزاء وكتاب ما انفرد به أهل مكة من السنن عشرة أجزاء وكتاب ما عند شعبة عن قتادة وليس عند سعيد عن قتادة جزآن وكتاب غرائب الأخبار عشرون جزءا وكتاب ما أغرب الكوفيون عن البصريين عشرة أجزاء وكتاب ما أغرب البصريون عن الكوفيين ثمانية أجزاء وكتاب أسامي من يعرف بالكنى ثلاثة أجزاء وكتاب كنى من يعرف بالاسامي ثلاثة أجزاء وكتاب الفصل والوصل عشرة أجزاء وكتاب التمييز بين حديث النضر الحدّاني والنضر الحزّاز جزآن وكتاب الفصل بين حديث أشعث بن مالك وأشعث بن سوار جزآن وكتاب الفصل بين حديث منصور بن المعتمر ومنصور ابن راذان ثلاثة أجزاء وكتاب الفصل بين مكحول الشامي ومكحول الأزدي جزء وكتاب موقوف ما رفع عشرة أجزاء وكتاب آداب الرجالة جزآن وكتاب ما أسند جنادة عن عبادة جزء وكتاب الفصل بين حديث نور بن يزيد ونور بن زيد جزء وكتاب ما جعل عبد الله بن عمر عبيد الله بن عمر جزآن وكتاب ما جعل شيبان سفيان أو سفيان شيبان ثلاثة أجزاء وكتاب مناقب مالك بن أنس جزآن وكتاب مناقب الشافعي جزآن وكتاب المعجم على المدن عشرة أجزاء وكتاب المقلّين من الحجازيين عشرة أجزاء وكتاب المقلّين من العراقيين عشرون جزءا وكتاب الأبواب المتفرّقة ثلاثون جزءا وكتاب الجمع بين الأخبار المتضادّة جزآن وكتاب وصف
المعدل والمعدّل جزآن وكتاب الفصل بين حدثنا وأخبرنا جزء وكتاب وصف العلوم وأنواعها ثلاثون جزءا وكتاب الهداية إلى علم السنن، قصد فيه إظهار الصناعتين اللتين هما صناعة الحديث والفقه، يذكر حديثا ويترجم له ثم يذكر من يتفرّد بذلك الحديث ومن مفاريد أيّ بلد هو ثم يذكر كل اسم في إسناده من الصحابة إلى شيخه بما يعرف من نسبته ومولده وموته وكنيته وقبيلته وفضله وتيقّظه ثم يذكر ما في ذلك الحديث من الفقه والحكمة، فإن عارضه خبر ذكره وجمع بينهما، وإن تضادّ لفظه في خبر آخر تلطّف للجمع بينهما حتى يعلم ما في كل خبر من صناعة الفقه والحديث معا، وهذا من أنبل كتبه وأعزّها، قال أبو بكر الخطيب: سألت مسعود بن ناصر يعني السّجزي فقلت له: أكلّ هذه الكتب موجودة عندكم ومقدور عليها ببلادكم؟ فقال: إنما يوجد منها الشيء اليسير والنزر الحقير، قال: وقد كان أبو حاتم ابن حبان سبّل كتبه ووقفها وجمعها في دار رسمها لها، فكان السبب في ذهابها مع تطاول الزمان ضعف السلطان واستيلاء ذوي العيث والفساد على أهل تلك البلاد، قال الخطيب: ومثل هذه الكتب الجليلة كان يجب أن يكثر بها النسخ فيتنافس فيها أهل العلم ويكتبوها ويجلّدوها إحرازا لها، ولا أحسب المانع من ذلك كان إلا قلّة معرفة أهل تلك البلاد بمحلّ العلم وفضله وزهدهم فيه ورغبتهم عنه وعدم بصيرتهم به، والله أعلم، قال الإمام تاج الإسلام: وحصل عندي من كتبه بالإسناد المتصل سماعا كتاب التقاسيم والأنواع خمسة مجلدات، قرأتها على أبي القاسم الشّحّامي عن أبي الحسن النّخاني عن أبي هارون الزّوزني عنه، وكتاب روضة العقلاء، قرأته على حنبل السّجزي عن أبي محمد النّوني عن أبي عبد الله الشروطي عنه، وحصل عندي من تصانيفه غير مسندة عدّة كتب: مثل كتاب الهداية إلى علم السنن من أوله قدر مجلدين، وله، وهو أشهر من هذه كلّها، كتاب الثقات وكتاب الجرح والتعديل وكتاب شعب الإيمان وكتاب صفة الصلاة، أدرك عليه في كتاب التقاسيم فقال: في أربع ركعات يصلّيها الإنسان ستمائة سنّة عن النبيّ، صلى الله عليه وسلم، أخرجناها بفصولها في كتاب صفة الصلاة فأغنى ذلك عن نظمها في هذا النوع من هذا الكتاب، قال أبو سعد: سمعت أبا بكر وجيه بن طاهر الخطيب بقصر الريح سمعت با محمد الحسن بن أحمد السمرقندي سمعت أبا بشر عبد الله بن محمد بن هارون سمعت عبد الله بن محمد الاستراباذي يقول: أبو حاتم بن حبان البستي كان على قضاء سمرقند مدّة طويلة، وكان من فقهاء الدين وحفّاظ الآثار والمشهورين في الأمصار والأقطار، عالما بالطبّ والنجوم وفنون العلم، ألّف كتاب المسند الصحيح والتاريخ والضعفاء والكتب الكثيرة من كلّ فنّ، أخبرتني الحرّة زينب الشعرية اذنا عن زاهر بن طاهر عن أحمد بن الحسين الإمام، سمعت الحافظ أبا عبد الله الحاكم يقول: أبو حاتم بن حبان داره التي هي اليوم مدرسة لأصحابه ومسكن للغرباء الذين يقيمون بها من أهل الحديث والمتفقّهة، ولهم جرايات يستنفقونها داره، وفيها خزانة كتبه في يدي وصيّ سلّمها إليه ليبذلها لمن يريد نسخ شيء منها في الصفة من غير أن يخرجه منها، شكر الله له عنايته في تصنيفها وأحسن مثوبته على جميل نيته في أمرها بفضله ورأفته.
وأخبرني القاضي أبو القاسم الحرستاني في كتابه قال:
أخبرني وجيه بن طاهر الخطيب بقصر الريح اذنا سمعت الحسن بن أحمد الحافظ سمعت أبا بشر
النيسابوري يقول سمعت أبا سعيد الإدريسي يقول سمعت أبا حامد أحمد بن محمد بن سعيد النيسابوري الرجل الصالح بسمرقند يقول: كنّا مع أبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة في بعض الطريق من نيسابور وكان معنا أبو حاتم البستي، وكان يسأله ويؤذيه، فقال له محمد بن إسحاق بن خزيمة: يا بارد تنحّ عنّي لا تؤذني، أو كلمة نحوها، فكتب أبو حاتم مقالته، فقيل له: تكتب هذا؟ فقال: نعم أكتب كلّ شيء يقوله، أخبرني الخطيب أبو الحسن السديدي مشافهة بمرو قال: أخبرني أبو سعد اذنا أخبرنا أبو عليّ إسماعيل بن أحمد بن الحسين البيهقي إجازة سمعت والدي سمعت الحاكم أبا عبد الله يقول:
سمعت أبا عليّ الحسين بن عليّ الحافظ وذكر كتاب المجروحين لأبي حاتم البستي فقال: كان لعمر بن سعيد بن سنان المنبجي ابن رحل في طلب الحديث وأدرك هؤلاء الشيوخ وهذا تصنيفه، وأساء القول في أبي حاتم، قال: الحاكم أبو حاتم كبير في العلوم وكان يحسد لفضله وتقدّمه، ونقلت من خطّ صديقنا الإمام الحافظ أبي نصر عبد الرحيم بن النفيس بن هبة الله بن وهبان السّلمي الحديثي، وذكر أنه نقله من خطّ أبي الفضل أحمد بن علي بن عمرو السليماني البيكندي الحافظ من كتاب شيوخه، وكان قد ذكر فيه ألف شيخ في باب الكذّابين، قال: وأبو حاتم محمد بن حبان بن أحمد البستي قدم علينا من سمرقند سنة 330 أو 329، فقال لي: أبو حاتم سهل ابن السري الحافظ لا تكتب عنه فإنه كذّاب، وقد صنف لأبي الطيب المصعبي كتابا في القرامطة حتى قلّده قضاء سمرقند، فلما أخبر أهل سمرقند بذلك أرادوا أن يقتلوه فهرب ودخل بخارى وأقام دلّالا في البزّازين حتى اشترى له ثيابا بخمسة آلاف درهم إلى شهرين، وهرب في الليل وذهب بأموال الناس، قال: وسمعت السليماني الحافظ بنيسابور قال لي:
كتبت عن أبي حاتم البستي؟ فقلت: نعم، فقال.
إياك أن تروي عنه فإنه جاءني فكتب مصنّفاتي وروى عن مشايخي ثم إنه خرج إلى سجستان بكتابه في القرامطة إلى ابن بابو حتى قبله وقلّده أعمال سجستان فمات به، قال السليماني: فرأيت وجهه وجه الكذّابين وكلامه كلام الكذابين، وكان يقول:
يا بني اكتب: أبو حاتم محمد بن حبان البستي إمام الائمة، حتى كتبت بين يديه ثم محوته، قال أبو يعقوب إسحاق بن أبي إسحاق القرّاب: سمعت أحمد ابن محمد بن صالح السجستاني يقول: توفي أبو حاتم محمد بن أحمد بن حبان سنة 354، وعن شيخنا أبي القاسم الحرستاني عن أبي القاسم الشّحّامي عن أبي عثمان سعيد بن محمد البحتري، سمعت محمد بن عبد الله الضّبّيّ يقول: توفي أبو حاتم البستي ليلة الجمعة لثماني ليال بقين من شوّال سنة 354، ودفن بعد صلاة الجمعة في الصّفّة التي ابتناها بمدينة بست بقرب داره، وذكر أبو عبد الله الغنجار الحافظ في تاريخ بخارى أنه مات بسجستان سنة 354، وقبره ببست معروف يزار إلى الآن، فإن لم يكن نقل من سجستان إليها بعد الموت وإلّا فالصواب أنه مات ببست.

الوَاقُوصَةُ

Entries on الوَاقُوصَةُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
الوَاقُوصَةُ:
واد بالشام في أرض حوران نزله المسلمون أيام أبي بكر الصديق، رضي الله عنه، على اليرموك لغزو الروم، وقال القعقاع بن عمرو:
ألم ترنا على اليرموك فزنا ... كما فزنا بأيام العراق؟
قتلنا الروم حتى ما تساوي ... على اليرموك مفروق الوراق
فضضنا جمعهم لما استحالوا ... على الواقوصة البتر الرقاق
غداة تهافتوا فيها فصاروا ... إلى أمر تعضّل بالذواق
وفي كتاب أبي حذيفة: أن المسلمين أوقعوا بالمشركين يوما باليرموك، قال: فشد خالد في سرعان الناس وشد المسلمون معه يقتلون كل قتلة فركب بعضهم
بعضا حتى انتهوا إلى أعلى مكان مشرف على أهويّة فأخذوا يتساقطون فيها وهم لا يبصرون وهو يوم ذو ضباب، وقيل: كان ذلك بالليل وكان آخرهم لا يعلم بما صار إليه الذي قبله حتى سقط فيها ثمانون ألفا فما أحصوا إلا بالقضيب، وسميت هذه الأهوية بالواقوصة من يومئذ حتى اليوم لأنهم واقصوا فيها، فلما أصبح المسلمون ولم يروا الكفّار ظنوا أنهم قد كمنوا لهم حتى أخبروا بأمرهم ورحل الروم وتبعهم المسلمون يقتلون فيهم وكانت الكسرة للروم.

الحِجاز

Entries on الحِجاز in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
الحِجاز:
بالكسر، وآخره زاي، قال أبو بكر الأنباري: في الحجاز وجهان: يجوز أن يكون مأخوذا من قول العرب حجز الرجل بعيره يحجزه إذا شدّه شدّا يقيده به، ويقال للحبل حجاز، ويجوز أن يكون سمي حجازا لأنه يحتجز بالجبال، يقال:
احتجزت المرأة إذا شدّت ثيابها على وسطها واتّزرت، ومنه قيل حجزة السراويل، وقول العامة حزّة السراويل خطأ، قال عبيد الله المؤلف، رحمه الله تعالى: ذكر أبو بكر وجهين قصد فيهما الإعراب ولم يذكر حقيقة ما سمي به الحجاز حجازا، والذي أجمع عليه العلماء أنه من قولهم حجزه يحجزه حجزا أي منعه. والحجاز: جبل ممتدّ حالّ بين الغور غور تهامة ونجد فكأنه منع كلّ واحد منهما أن يختلط بالآخر فهو حاجز بينهما، وهذه حكاية أقوال العلماء، قال الخليل: سمي الحجاز حجازا لأنه فصل بين الغور والشام وبين البادية، وقال عمارة بن
عقيل: ما سال من حرّة بني سليم وحرّة ليلى فهو الغور حتى يقطعه البحر، وما سال من ذات عرق مغربا فهو الحجاز إلى أن تقطعه تهامة، وهو حجاز أسود حجز بين نجد وتهامة، وما سال من ذات عرق مقبلا فهو نجد إلى أن يقطعه العراق، وقال الأصمعي: ما احتزمت به الحرار حرّة شوران وحرّة ليلى وحرّة واقم وحرّة النار وعامة منازل بني سليم إلى المدينة، فذلك الشقّ كله حجاز، وقال الأصمعي أيضا في كتاب جزيرة العرب: الحجاز اثنتا عشرة دارا: المدينة وخيبر وفدك وذو المروة ودار بليّ ودار أشجع ودار مزينة ودار جهينة ونفر من هوازن وجلّ سليم وجلّ هلال وظهر حرّة ليلى، ومما يلي الشام شغب وبدا، وقال الأصمعي في موضع آخر من كتابه: الحجاز من تخوم صنعاء من العبلاء وتبالة إلى تخوم الشام، وإنما سمي حجازا لأنه حجز بين تهامة ونجد، فمكة تهامية والمدينة حجازية والطائف حجازية، وقال غيره: حدّ الحجاز من معدن النقرة إلى المدينة، فنصف المدينة حجازيّ ونصفها تهاميّ، وبطن نخل حجازي وبحذائه جبل يقال له الأسود نصفه حجازي ونصفه نجديّ، وذكر ابن أبي شبّة أن المدينة حجازية، وروي عن أبي المنذر هشام أنه قال: الحجاز ما بين جبلي طيّء إلى طريق العراق لمن يريد مكة، سمي حجازا لأنه حجز بين تهامة ونجد، وقيل: لأنه حجز بين الغور والشام وبين السراة ونجد، وعن إبراهيم الحربي أن تبوك وفلسطين من الحجاز، وذكر بعض أهل السير أنه لما تبلبلت الألسن ببابل وتفرّقت العرب إلى مواطنها سار طسم بن إرم في ولده وولد ولده يقفو آثار إخوته وقد احتووا على بلدانهم، فنزل دونهم بالحجاز فسموها حجازا لأنها حجزتهم عن المسير في آثار القوم لطيبها في ذلك الزمان وكثرة خيرها، وأحسن من هذه الأقوال جميعها وأبلغ وأتقن قول أبي المنذر هشام بن أبي النضر الكلبي، قال في كتاب افتراق العرب وقد حدّد جزيرة العرب ثم قال: فصارت بلاد العرب من هذه الجزيرة التي نزولها وتوالدوا فيها على خمسة أقسام عند العرب في أشعارهم وأخبارهم: تهامة والحجاز ونجد والعروض واليمن، وذلك أن جبل السراة، وهو أعظم جبال العرب وأذكرها، أقبل من قعرة اليمن حتى بلغ أطراف بوادي الشام فسمّته العرب حجازا لأنه حجز بين الغور، وهو تهامة، وهو هابط، وبين نجد وهو ظاهر، فصار ما خلف ذلك الجبل في غربيه إلى أسياف البحر من بلاد الأشعريين وعكّ وكنانة وغيرها، ودونها إلى ذات عرق والجحفة وما صاقبها، وغار من أرضها الغور غور تهامة، وتهامة تجمع ذلك كله، وصار ما دون ذلك الجبل في شرقيه من صحاري نجد إلى أطراف العراق والسماوة وما يليها نجدا، ونجد تجمع ذلك كله، وصار الجبل نفسه، وهو سراته، وهو الحجاز وما احتجز به في شرقيه من الجبال وانحاز إلى ناحية فيد والجبلين إلى المدينة، ومن بلاد مذحج تثليث وما دونها إلى ناحية فيد حجازا، والعرب تسميه نجدا وجلسا وحجازا، والحجاز يجمع ذلك كله، وصارت بلاد اليمامة والبحرين وما والاهما العروض، وفيها نجد وغور لقربها من البحر وانخفاض مواضع منها ومسايل أودية فيها، والعروض يجمع ذلك كله، وصار ما خلف تثليث وما قاربها إلى صنعاء وما والاها من البلاد إلى حضرموت والشّحر وعمان وما بينها اليمن، وفيها التهايم والنجد، واليمن تجمع ذلك كله.
قال أبو المنذر: فحدّثنى أبو مسكين محمد بن جعفر
ابن الوليد عن أبيه عن سعيد بن المسيب قال: إنّ الله تعالى لما خلق الأرض مادت فضربها بهذا الجبل، يعني السراة، وهو أعظم جبال العرب وأذكرها، فإنه أقبل من ثغرة اليمن حتى بلغ أطراف بوادي الشام فسمته العرب حجازا لأنه حجز بين الغور وهو هابط، وبين نجد وهو ظاهر، ومبدؤه من اليمن حتى بلغ أطراف بوادي الشام فقطعته الأودية حتى بلغ ناحية نخلة، فكان منها حيض ويسوم، وهما جبلان بنخلة، ثم طلعت الجبال بعد منه فكان منها الأبيض جبل العرج وقدس وآرة والأشعر والأجرد، وأنشد للبيد:
مرّيّة حلّت بفيد وجاورت ... أرض الحجاز، فأين منك مرامها؟
وقد أكثرت شعراء العرب من ذكر الحجاز واقتدى بهم المحدثون، وسأورد منه قليلا من كثير من الحنين والتشوق، قال بعض الأعراب:
تطاول ليلي بالعراق، ولم يكن ... عليّ بأكناف الحجاز يطول
فهل لي إلى أرض الحجاز ومن به ... بعاقبة، قبل الفوات، سبيل؟
إذا لم يكن بيني وبينك مرسل، ... فريح الصّبا منّي إليك رسول
وقال أعرابيّ آخر:
سرى البرق من أرض الحجاز فشاقني، ... وكلّ حجازيّ له البرق شائق
فوا كبدي مما ألاقي من الهوى، ... إذا حنّ إلف أو تألّق بارق!
وقال آخر:
كفى حزنا أني ببغداد نازل، ... وقلبي بأكناف الحجاز رهين
إذا عنّ ذكر للحجاز استفزّني، ... إلى من بأكناف الحجاز، حنين
فو الله ما فارقتهم قاليا لهم، ... ولكنّ ما يقضى فسوف يكون
وقال الأشجع بن عمرو السّلمي:
بأكناف الحجاز هوى دفين، ... يؤرّقني إذا هدت العيون
أحنّ إلى الحجاز وساكنيه، ... حنين الإلف فارقه القرين
وأبكي حين ترقد كل عين، ... بكاء بين زفرته أنين
أمرّ على طبيب العيس نأي، ... خلوج بالهوى الأدنى، شطون؟
فإن بعد الهوى وبعدت عنه، ... وفي بعد الهوى تبدو الشجون،
فأعذر من رأيت على بكاء، ... غريب عن أحبته حزين
يموت الصّبّ والكتمان عنه، ... إذا حسن التذكّر والحنين

الصدْق

Entries on الصدْق in 2 Arabic dictionaries by the authors Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn and Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
الصدْق: وَالتَّحْقِيق الْحقيق والتدقيق الأنيق مَا ذكره السَّيِّد السَّنَد الشريف قدس سره فِي حَوَاشِيه على المطول بقوله. قَوْله: وَذكر بَعضهم أَنه لَا فرق بَين النِّسْبَة فِي الْمركب الإخباري وَغَيره الْإِبَانَة إِلَى آخِره إِن أَرَادَ أَنه لَا فرق بَينهمَا أصلا إِلَّا فِي التَّعْبِير فَالْفرق بِوُجُوب علم الْمُخَاطب بِالنِّسْبَةِ التقييدية دون الإخبارية يُبطلهُ قطعا وَإِن أَرَادَ أَنه لَا فرق بَينهمَا يَخْتَلِفَانِ بِهِ فِي الِاحْتِمَال وَعَدَمه. وَهَذَا مُنَاسِب لما مر من أَن احْتِمَال الصدْق وَالْكذب من خَواص الْخَبَر فِي الْمَشْهُور وَلَا يجْرِي فِي غَيره وكاف فِي إِثْبَات مَا قَصده من شُمُول الِاحْتِمَال للمركبات التقييدية والخبرية فَذَلِك الْفرق بَاطِل لَا طائل تَحْتَهُ لِأَن احْتِمَال الصدْق وَالْكذب فِي الْخَبَر إِنَّمَا هُوَ بِالنّظرِ إِلَى نفس مَفْهُومه مُجَردا عَن اعْتِبَار حَال الْمُتَكَلّم والمخاطب بل عَن خُصُوصِيَّة الْخَبَر أَيْضا ليندرج فِي تَعْرِيفه الْأَخْبَار الَّتِي يتَعَيَّن صدقهَا أَو كذبهَا نظرا إِلَى خصوصياتها كَقَوْلِنَا النقيضان لَا يَجْتَمِعَانِ وَلَا يرتفعان والضدان يَجْتَمِعَانِ.
فَإِن الأول يجب صدقه ويستحيل كذبه فِي الْوَاقِع وَعند الْعقل أَيْضا إِذا لاحظ مَفْهُومه الْمَخْصُوص. وَالثَّانِي: بِالْعَكْسِ لكنهما إِذا جردا عَن خصوصيتهما ولوحظ مَاهِيَّة مفهومهما أَعنِي ثُبُوت شَيْء لشَيْء أَو سلبه عَنهُ احتملا الصدْق وَالْكذب على السوية. فَإِذا قيل إِن المركبات التقييدية تحتملهما الْمركب الخبري كَانَ مَعْنَاهُ على قِيَاس الْخَبَر أَن النِّسْبَة التقيدية من حَيْثُ ماهيتها مُجَرّدَة عَن الْعَوَارِض والخصوصيات تحْتَمل الصدْق وَالْكذب. وَالظَّاهِر أَن كَون تِلْكَ النِّسْبَة مَعْلُومَة للمخاطب مِمَّا لَا مدْخل لَهُ فِي نفي ذَلِك الِاحْتِمَال فَإِن الْأَخْبَار البديهية مَعْلُومَة لكل وَاحِد مَعَ كَونهَا مُحْتَملَة لَهما وَكَذَلِكَ كَون معلومية تِلْكَ النّسَب مستفادة من نفس اللَّفْظ بِخِلَاف النِّسْبَة الخبرية فَإِن معلوميتها إِنَّمَا تستفاد من خَارج اللَّفْظ لَا يجدي نفعا فِيمَا نَحن بصدده لِأَن الْأَحْكَام الثَّابِتَة للماهيات من حَيْثُ ذواتها لَا تخْتَلف بتبدل أحوالها وَاخْتِلَاف عوارضها _ فَظهر بِمَا ذكرنَا أَن قَوْله وَظَاهر أَن النِّسْبَة الْمَعْلُومَة من حَيْثُ هِيَ مَعْلُومَة لَا تحْتَمل الصدْق وَالْكذب مِمَّا لَا يُغني من الْحق شَيْئا لِأَنَّهُ إِن أَرَادَ أَن النِّسْبَة الْمَعْلُومَة من حَيْثُ هِيَ مَعْلُومَة لَا تحتملها عِنْد الْعَالم بهَا فَمُسلم لَكِن الْمُدَّعِي أَن النِّسْبَة من حَيْثُ ذَاتهَا وماهيتها تحتملهما وَأَيْنَ أَحدهمَا من الآخر _ وَإِن أَرَادَ أَن النِّسْبَة الْمَعْلُومَة للمخاطب لَا تحْتَمل الصدْق وَالْكذب أصلا فَهُوَ فَاسد لما مر بل الْحق أَن يُقَال إِن النِّسْبَة الذهنية فِي المركبات الخبرية تشعر من حَيْثُ هِيَ هِيَ بِوُقُوع نِسْبَة أُخْرَى خَارِجَة عَنْهَا فَلذَلِك احتملت عِنْد الْعقل مطابقتها أَو لَا مطابقتها. (وَأما النِّسْبَة) فِي المركبات التقييدية فَلَا إِشْعَار لَهَا من حَيْثُ هِيَ هِيَ بِوُقُوع نِسْبَة أُخْرَى خَارِجَة عَنْهَا تطابقها أَو لَا تطابقها _ بل رُبمَا أشعرت بذلك من حَيْثُ إِن فِيهَا إِشَارَة إِلَى نِسْبَة خبرية بَيَان ذَلِك إِنَّك إِذا قلت زيد فَاضل فقد اعْتبرت بَينهمَا نِسْبَة ذهنية على وَجه تشعر بذاتها بِوُقُوع نِسْبَة أُخْرَى خَارِجَة عَنْهَا وَهِي أَن الْفضل ثَابت لَهُ فِي نفس الْأَمر لَكِن النِّسْبَة الذهنية لَا تَسْتَلْزِم هَذِه الخارجية استلزاما عقليا فَإِن كَانَت النِّسْبَة الخارجية الْمشعر بهَا وَاقعَة كَانَت الأولى صَادِقَة وَإِلَّا فكاذبة. وَإِذا لاحظ الْعقل تِلْكَ النِّسْبَة الذهنية من حَيْثُ هِيَ جوز مَعهَا كلا الْأَمريْنِ على السوَاء وَهُوَ معنى الإحتمال. وَأما إِذا قلت يَا زيد الْفَاضِل فقد اعْتبرت بَينهمَا نِسْبَة ذهنية على وَجه لَا تشعر من حَيْثُ هِيَ بِأَن الْفضل ثَابت لَهُ فِي الْوَاقِع بل من حَيْثُ إِن فِيهَا إِشَارَة إِلَى معنى قَوْلك زيد فَاضل إِذْ الْمُتَبَادر إِلَى الأفهام أَن لَا يُوصف شَيْء إِلَّا بِمَا هُوَ ثَابت لَهُ فالنسبة الخبرية تشعر من حَيْثُ هِيَ بِمَا يُوصف بِاعْتِبَارِهِ بالمطابقة واللامطابقة أَي الصدْق وَالْكذب فَهِيَ من حَيْثُ هِيَ مُحْتَملَة لَهما.
وَأما التقييدية فَإِنَّهَا تُشِير إِلَى نِسْبَة خبرية والإنشائية تَسْتَلْزِم نِسْبَة خبرية فهما بذلك الِاعْتِبَار يحتملان الصدْق وَالْكذب. وَأما بِحَسب مفهوميتهما فكلا فصح أَن الْحق مَا هُوَ الْمَشْهُور من كَون الإحتمال من خَواص الْخَبَر انْتهى.
قَوْله: إِن أَرَادَ أَنه لَا فرق بَينهمَا أصلا. أَي إِن أَرَادَ نفي الْفرق مُطلقًا إِلَّا بِأَنَّهُ إِلَى آخِره فَحِينَئِذٍ يكون الْمُسْتَثْنى مُتَّصِلا.
قَوْله: وَإِن أَرَادَ أَنه لَا فرق بَينهمَا يَخْتَلِفَانِ بِهِ أَي إِن أَرَادَ نفي الْفرق الْخَاص أَي الْفرق الَّذِي بِهِ يَخْتَلِفَانِ فِي الِاحْتِمَال وَعَدَمه. وَلَا يخفى عَلَيْك أَن قَوْله إِلَّا بِأَنَّهُ إِلَى آخِره يكون حِينَئِذٍ مُسْتَثْنى مُنْقَطِعًا وَالْقصر إضافيا.
قَوْله: وَهَذَا مُنَاسِب أَي حَال كَون هَذَا المُرَاد مناسبا لما مر إِلَى آخِره لِأَن غَرَض ذَلِك الْبَعْض إِثْبَات مَا هُوَ خلاف الْمَشْهُور فَعَلَيهِ أَن يُرِيد أَن بَينهمَا لَيْسَ فرقا بِهِ يَخْتَلِفَانِ فِي الصدْق وَالْكذب فَإِن الْمَشْهُور أَن بَينهمَا فرقا بِهِ يَخْتَلِفَانِ فيهمَا.
قَوْله: فَذَلِك الْفرق جَزَاء الشَّرْط أَعنِي قَوْله وَإِن أَرَادَ أَي إِن أَرَادَ أَنه لَا فرق بَينهمَا يَخْتَلِفَانِ بِهِ فِي الِاحْتِمَال وَعَدَمه فَذَلِك الْفرق بِوُجُوب علم الْمُخَاطب لَا طائل تَحْتَهُ فَإِن الْمُفِيد إِثْبَات الْفرق الَّذِي بِهِ يَخْتَلِفَانِ فِي الِاحْتِمَال وَعَدَمه.
قَوْله: لِأَن احْتِمَال الصدْق وَالْكذب يَعْنِي أَنه لَا يلْزم من الْفرق الَّذِي بَينه وَهُوَ وجوب علم الْمُخَاطب بِالنِّسْبَةِ فِي الْمركب التقييدي دون الخبري أَن يكون بَينهمَا فرق بِهِ يكون للمركب الخبري احْتِمَال الصدْق وَالْكذب دون التقييدي لِأَن الِاحْتِمَال وَعَدَمه لَيْسَ إِلَّا بِالنّظرِ إِلَى مَفْهُوم الْخَبَر وَلَا مدْخل لعلم الْمُتَكَلّم والمخاطب فِيهِ _ وَكَذَا حَال الْمركب التقييدي بل عَن خُصُوصِيَّة الْخَبَر أَي بل مُجَردا عَن خُصُوصِيَّة الْخَبَر أَيْضا.
قَوْله: ليندرج فِي تَعْرِيفه أَي تَعْرِيف الْخَبَر.
قَوْله: فَإِذا قيل يَعْنِي لما ثَبت أَنه لَا دخل لعلم الْمُتَكَلّم أَو الْمُخَاطب فِي احْتِمَال الْخَبَر الصدْق أَو الْكَذِب بل الْخَبَر يحتملهما بِالنّظرِ إِلَى مَفْهُومه مُجَردا عَن حَال الْمُتَكَلّم أَو الْمُخَاطب قَوْله: وَالظَّاهِر إِلَى آخِره يَعْنِي إِن قلت أَن بَينهمَا فرقا بِأَن النِّسْبَة التقييدية تكون مَعْلُومَة للمخاطب والخبرية مَجْهُولَة فَأَقُول وَالظَّاهِر إِلَى آخِره.
قَوْله: وَكَذَلِكَ كَون معلومية تِلْكَ النّسَب إِلَى آخِره يَعْنِي إِن قلت إِن بَينهمَا فرقا بِأَن معلومية النّسَب التقييدية مستفادة من نفس اللَّفْظ بِخِلَاف النِّسْبَة الخبرية. أَقُول: كَذَلِك كَون معلومية تِلْكَ النّسَب إِلَى آخِره.
قَوْله: فَإِن الْأَخْبَار البديهية إِلَى آخِره يَعْنِي لَو كَانَ لعلم الْمُخَاطب مدْخل فِي نفي ذَلِك الِاحْتِمَال لما كَانَت الْأَخْبَار البديهية مُحْتَملَة لَهما.
قَوْله: فِيمَا نَحن بصدده أَي من إِثْبَات الْفرق بَينهمَا بِهِ يَخْتَلِفَانِ فِي الِاحْتِمَال وَعَدَمه.
قَوْله: لِأَن الْأَحْكَام الثَّابِتَة أَي كالاحتمال وَعَدَمه فِيمَا نَحن فِيهِ.
قَوْله: لَا يحْتَمل الصدْق وَالْكذب أصلا أَي لَا من حَيْثُ إِنَّهَا مَعْلُومَة عِنْد الْعَالم بهَا وَلَا من حَيْثُ ذَاتهَا وماهياتها.
قَوْله: لما مر أَي من أَن الْأَخْبَار البديهية إِلَى آخِره.
قَوْله: فَلذَلِك احتملت أَي النِّسْبَة الذهنية.
قَوْله: مطابقتها أَو لَا مطابقتها أَي مُطَابقَة النِّسْبَة الذهنية لنسبة أُخْرَى خَارِجَة فَيكون للْخَبَر احْتِمَال الصدْق وَالْكذب بِخِلَاف الْمركب التقييدي.
قَوْله: رُبمَا أشعرت بذلك أَي بِوُقُوع نِسْبَة أُخْرَى خَارِجَة عَنْهَا تطابقها أَو لَا تطابقها.
قَوْله: من حَيْثُ إِن فِيهَا إِشَارَة إِلَى نِسْبَة خبرية وَهِي تشعر بِوُقُوع نِسْبَة أُخْرَى خَارِجَة عَنْهَا فالنسبة التقييدية من هَذِه الْحَيْثِيَّة تحْتَمل الْمُطَابقَة واللامطابقة.
قَوْله: والإنشائية تَسْتَلْزِم نِسْبَة خبرية لِأَن اضْرِب مثلا يسْتَلْزم قَوْلنَا اطلب مِنْك الضَّرْب أَو أَنْت مَأْمُور بِالضَّرْبِ _ هَذِه الْحَوَاشِي من تعليقاتي على تِلْكَ الْحَوَاشِي الشَّرِيفَة الشريفية وَلَا أَزِيد على هَذَا فِي إِظْهَار الصدْق وَبَيَانه _ وَللَّه در الصائب رَحمَه الله تَعَالَى.
شعر:
(إِن إِظْهَار الصدْق يبْعَث على الْعَذَاب ... فَإِذا مَا ارْتَفع قَول الْحق يصبح وَاقعا)
الصدْق: فِي اللُّغَة (راستي) وَخلاف الْكَذِب. وَفِي اصْطِلَاح أَرْبَاب التصوف الصدْق قَول الْحق فِي مَوَاطِن الْهَلَاك. وَقيل هُوَ إِن تصدق فِي مَوضِع لَا ينجيك عَنهُ إِلَّا الْكَذِب. وَقَالَ الْقشيرِي رَحمَه الله الصدْق أَن لَا يكون فِي أحوالك شوب وَلَا فِي اعتقادك ريب وَلَا فِي أعمالك عيب.
ثمَّ اعْلَم أَن الصدْق يُطلق على ثَلَاثَة معَان الأول الْحمل فَيُقَال هَذَا صَادِق عَلَيْهِ أَي مَحْمُول عَلَيْهِ وَالثَّانِي التحقق كَمَا يُقَال هَذَا صَادِق فِيهِ أَي مُتَحَقق وَالثَّالِث مَا يُقَابل الْكَذِب. وَفِي تعريفيهما اخْتِلَاف فَذهب الْجُمْهُور إِلَى أَن صدق الْخَبَر مُطَابقَة الحكم للْوَاقِع وَكذب الْخَبَر عدم مُطَابقَة الحكم لَهُ. وَالْمرَاد بالواقع الْخَارِج وَالْخَارِج هَا هُنَا بِمَعْنى نفس الْأَمر فَالْمَعْنى أَن صدق الْخَبَر مُطَابقَة حكمه للنسبة الخارجية أَي نفس الأمرية وَكذبه عدم تِلْكَ الْمُطَابقَة. فَالْمُرَاد بالخارج فِي النِّسْبَة الخارجية نفس الْأَمر لَا كَمَا ذهب إِلَيْهِ السَّيِّد السَّنَد قدس سره فِي حَوَاشِيه على المطول أَن المُرَاد بِهِ مَا يرادف الْأَعْيَان. وَمعنى كَون النِّسْبَة خارجية أَن الْخَارِج ظرف لنَفسهَا لَا لوجودها حَتَّى يرد أَن النِّسْبَة لكَونهَا من الْأُمُور الاعتبارية لَا وجود لَهَا فِي الْخَارِج فَلَا يَصح توصيفها بالخارجية فَهِيَ كالوجود الْخَارِجِي فَإِن مَعْنَاهُ أَن الْخَارِج ظرف لنَفس الْوُجُود لَا لوُجُوده فَهِيَ أَمر خارجي لَا مَوْجُود خارجي كَمَا أَن الْوُجُود أَمر خارجي لَا مَوْجُود خارجي وَإِنَّمَا تركنَا هَذِه الْإِرَادَة لِأَنَّهَا لَا تجْرِي فِي النِّسْبَة الَّتِي أطرافها أُمُور ذهنية فَإِن الْخَارِج لَيْسَ ظرفا لأطرافها فضلا عَن أَن يكون ظرفا لَهَا فَيلْزم أَن لَا يكون الْأَخْبَار الدَّالَّة على تِلْكَ النِّسْبَة مَوْصُوفَة بِالصّدقِ لعدم الْخَارِج لمدلولاتها فضلا عَن الْمُطَابقَة فالخارج فِي النِّسْبَة الخارجية بِمَعْنى نفس الْأَمر.
وَلَا يذهب عَلَيْك أَن الْخَارِج فِي قَوْلهم النِّسْبَة لَيست خارجية مَا يرادف الْأَعْيَان لَا بِمَعْنى نفس الْأَمر لِأَن النّسَب مَوْجُودَة فِي نفس الْأَمر. فَمَعْنَى أَن النِّسْبَة خارجية أَن الْخَارِج بِمَعْنى نفس الْأَمر ظرف لنَفسهَا. وَمعنى قَوْلهم النِّسْبَة لَيست خارجية أَن الْخَارِج بِمَعْنى الْأَعْيَان لَيْسَ ظرفا لوجودها هَذَا هُوَ التَّحْقِيق الْحقيق فِي هَذَا الْمقَام.
وَالْخَبَر عِنْدهم منحصر فِي الصَّادِق والكاذب. وَعند النظام من الْمُعْتَزلَة وَمن تَابعه صدق الْخَبَر عبارَة عَن مُطَابقَة حكم الْخَبَر لاعتقاد الْمخبر سَوَاء كَانَ ذَلِك الِاعْتِقَاد مطابقا للْوَاقِع أَو لَا. وَكذب الْخَبَر عدم مُطَابقَة حكمه لاعتقاد الْمخبر سَوَاء كَانَ مطابقا للْوَاقِع أَو لَا. وَالْمرَاد بالاعتقاد الحكم الذهْنِي الْجَازِم أَو الرَّاجِح فَيشْمَل الْيَقِين واعتقاد الْمُقَلّد وَالظَّن. وَهُوَ أَيْضا يَقُول بانحصار الْخَبَر فِي الصدْق وَالْكذب وَلَكِن لَا يخفى على المتدرب أَنه يلْزم أَن لَا يكون الْمَشْكُوك على مذْهبه صَادِقا وَلَا كَاذِبًا لِأَن الشَّك عبارَة عَن تَسَاوِي الطَّرفَيْنِ والتردد فيهمَا من غير تَرْجِيح فَلَيْسَ فِيهِ اعْتِقَاد وَلَا جازم وَلَا رَاجِح فَلَا يكون صَادِقا وَلَا كَاذِبًا فَيلْزم من بَيَانه مَا لَا يَقُول بِهِ. والجاحظ من الْمُعْتَزلَة أنكر انحصار الْخَبَر فِي الصدْق وَالْكذب لِأَنَّهُ يَقُول إِن صدق الْخَبَر مُطَابقَة حكمه للْوَاقِع والاعتقاد جَمِيعًا وَالْكذب عدم مطابقته لَهما مَعَ الِاعْتِقَاد بِأَنَّهُ غير مُطَابق وَالْخَبَر الَّذِي لَا يكون كَذَلِك لَيْسَ بصادق وَلَا كَاذِب عِنْده وَهُوَ الْوَاسِطَة بَينهمَا.
وتفصيل هَذَا الْمُجْمل أَن غَرَضه ان الْخَبَر إِمَّا مُطَابق للْوَاقِع أَو لَا وكل مِنْهُمَا إِمَّا مَعَ اعْتِقَاد أَنه مُطَابق أَو اعْتِقَاد أَنه غير مُطَابق أَو بِدُونِ ذَلِك الِاعْتِقَاد فَهَذِهِ سِتَّة أَقسَام. وَاحِد مِنْهَا صَادِق وَهُوَ المطابق للْوَاقِع مَعَ اعْتِقَاد أَنه مُطَابق. وَوَاحِد كَاذِب وَهُوَ غير المطابق لَهُ مَعَ اعْتِقَاد أَنه غير مُطَابق. وَالْبَاقِي لَيْسَ بصادق وَلَا كَاذِب. فَفِي الصدْق وَالْكذب ثَلَاثَة مَذَاهِب. مَذْهَب الْجُمْهُور، وَمذهب النظام، وَمذهب الجاحظ وَاتَّفَقُوا على انحصار الْخَبَر فِي الصَّادِق والكاذب خلافًا للجاحظ. وَالْحق مَا ذهب إِلَيْهِ الْجُمْهُور لِأَن النظام تمسك بقوله تَعَالَى {إِذا جَاءَك المُنَافِقُونَ قَالُوا نشْهد أَنَّك لرَسُول الله وَالله يعلم أَنَّك لرَسُوله وَالله يشْهد أَن الْمُنَافِقين لَكَاذِبُونَ} فَإِنَّهُ تَعَالَى حكم عَلَيْهِم بِأَنَّهُم كاذبون فِي قَوْلهم إِنَّك لرَسُول الله مَعَ أَنه مُطَابق للْوَاقِع فَلَو كَانَ الصدْق عبارَة عَن مُطَابقَة الْخَبَر للْوَاقِع لما صَحَّ هَذَا.
وَالْجَوَاب أَنا لَا نسلم أَن التَّكْذِيب رَاجع إِلَى قَوْلهم إِنَّك لرَسُول الله بِسَنَدَيْنِ أَحدهمَا أَنه لم لَا يجوز أَن يكون رَاجعا إِلَى الْخَبَر الْكَاذِب الَّذِي تضمنه قَوْلهم نشْهد وَهُوَ أَن شهادتنا هَذِه من صميم الْقلب وخلوص الِاعْتِقَاد وَلَا شكّ أَن هَذَا الْخَبَر غير مُطَابق للْوَاقِع لكَوْنهم الْمُنَافِقين الَّذين يَقُولُونَ بأفواههم مَا لَيْسَ فِي قُلُوبهم. اللَّهُمَّ احفظنا من شرور أَنْفُسنَا وأنفسهم.
وَالثَّانِي أَنه لم لَا يجوز أَن يكون التَّكْذِيب رَاجعا إِلَى الْخَبَر الْكَاذِب الَّذِي تضمنه قَوْلهم نشْهد أَيْضا لكنه هَا هُنَا هُوَ أَن أخبارنا هَذَا شَهَادَة مَعَ مواطأة الْقلب وموافقته - وَإِن سلمنَا أَن التَّكْذِيب رَاجع إِلَى قَوْلهم إِنَّك لرَسُول الله لَكنا نقُول إِنَّه رَاجع إِلَيْهِ بِاعْتِبَار أَنه مُخَالف للْوَاقِع فِي اعْتِقَادهم لَا لِأَنَّهُ مُخَالف لاعتقادهم حَتَّى ثَبت مَا ادَّعَاهُ النظام.
وَلَا يخفى عَلَيْك أَن التَّكْذِيب لَيْسَ براجع إِلَى نشْهد لِأَنَّهُ إنْشَاء - والصدق وَالْكذب من أَوْصَاف الْأَخْبَار لَا غير وَلِهَذَا قُلْنَا إِنَّه رَاجع إِلَى الْخَبَر الَّذِي تضمنه نشْهد فَافْهَم. وَالْجَوَاب القالع لأصل التَّمَسُّك أَن التَّكْذِيب رَاجع إِلَى حلف الْمُنَافِقين وزعمهم أَنهم لم يَقُولُوا لَا تنفقوا على من عِنْد رَسُول الله حَتَّى يَنْفضوا من حوله. كَمَا يشْهد بِهِ شَأْن النُّزُول لما ذكر فِي صَحِيح البُخَارِيّ عَن زيد بن أَرقم أَنه قَالَ كنت فِي غزَاة فَسمِعت عبد الله بن أبي ابْن سلول يَقُول لَا تنفقوا على من عِنْد رَسُول الله حَتَّى يَنْفضوا من حوله وَلَو رَجعْنَا إِلَى الْمَدِينَة ليخرجن الْأَعَز مِنْهَا الْأَذَل. فَذكرت ذَلِك لِعَمِّي فَذكره للنَّبِي عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام فدعاني فَحَدَّثته فَأرْسل رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِلَى عبد الله بن أبي وَأَصْحَابه فَحَلَفُوا أَنهم مَا قَالُوا فَكَذبنِي رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَصدقه فَأَصَابَنِي هم لم يُصِبْنِي مثله قطّ فَجَلَست فِي الْبَيْت فَقَالَ لي عمي مَا أردْت إِلَى أَن كَذبك رَسُول الله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ومقتك فَأنْزل الله {إِذا جَاءَك المُنَافِقُونَ} الْآيَة فَبعث إِلَيّ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَقَرَأَ فَقَالَ إِن الله صدقك يَا زيد انْتهى. اعْلَم أَن قَوْلهم لَا تنفقوا خطاب للْأَنْصَار أَي لَا تنفقوا على فُقَرَاء الْمُهَاجِرين حَتَّى يَنْفضوا أَي يتفرقوا وَرُوِيَ أَن أَعْرَابِيًا نَازع أَنْصَارِيًّا فِي بعض الْغَزَوَات على مَاء فَضرب الْأَعرَابِي رَأسه بخشبة فَشَكا إِلَى ابْن أبي فَقَالَ {لَا تنفقوا} الْآيَة ثمَّ قَالَ وَلَو رَجعْنَا من عِنْده أَي من الْمَكَان الَّذِي فِيهِ مُحَمَّد الْآن إِلَى الْمَدِينَة ليخرجن الْأَعَز مِنْهَا الْأَذَل - أَرَادَ ذَلِك الْأَذَل بالأعز نَفسه وَبِالْأَذَلِّ جناب الرسَالَة الْأَعَز نَعُوذ بِاللَّه من ذَلِك. وَمَا ذهب إِلَيْهِ الجاحظ أَيْضا بَاطِل لِأَنَّهُ تمسك بقوله تَعَالَى {افترى على الله كذبا أم بِهِ جنَّة} بِأَن الْكفَّار حصروا أَخْبَار النَّبِي عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام بالحشر والنشر فِي الافتراء وَالْأَخْبَار حَال الْجُنُون وَلَا شكّ أَنهم أَرَادوا بالأخبار حَال الْجُنُون غير الْكَذِب لأَنهم جعلُوا هَذَا الْأَخْبَار قسيم الْكَذِب إِذْ الْمَعْنى أكذب أم أخبر حَال الْجنَّة. وقسيم الشَّيْء يحب أَن يكون غَيره فَثَبت أَن هَذَا الْأَخْبَار غير الْكَذِب. وَأَيْضًا غير الصدْق عِنْدهم لأَنهم لم يُرِيدُوا بِهِ الصدْق لأَنهم لم يعتقدوا صدقه فَكيف يُرِيدُونَ صدقه. - وَالْجَوَاب أَن هَذَا التَّمَسُّك مَرْدُود. أما أَولا فَلِأَن هَذَا الترديد إِنَّمَا هُوَ بَين مُجَرّد الْكَذِب وَالْكذب مَعَ شناعة أُخْرَى. وَأما ثَانِيًا فَلِأَن هَذَا الترديد بَين الافتراء وَعَدَمه يَعْنِي افترى على الله كذبا أم لم يفتر لكِنهمْ عبروا عَن عدم الافتراء بِالْجنَّةِ لِأَن الْمَجْنُون يلْزمه أَن لَا افتراء لَهُ لِأَن الافتراء بِشَهَادَة أَئِمَّة اللُّغَة وَاسْتِعْمَال الْعَرَب عبارَة عَن الْكَذِب عَن عمد وَلَا عمد للمجنون فَذكرُوا الْمَلْزُوم وَأَرَادُوا اللَّازِم فَالثَّانِي أَعنِي أم بِهِ جنَّة لَيْسَ قسيما للكذب بل هُوَ قسيم لما هُوَ أخص من الْكَذِب أَعنِي الافتراء فَيكون هَذَا حصرا للْخَبَر الْكَاذِب فِي نوعيه أَعنِي الْكَذِب من عمد وَالْكذب لَا عَن عمد.
وَاعْلَم إِن افترى بِفَتْح الْهمزَة أَصله افترى بهمزتين أَولهمَا استفهامية مَفْتُوحَة وَالثَّانيَِة همزَة وصل مَكْسُورَة حذفت الثَّانِيَة للتَّخْفِيف وأبقيت الأولى لِأَنَّهَا عَلامَة الِاسْتِفْهَام بِخِلَاف الثَّانِيَة فَإِنَّهَا همزَة الْوَصْل. وَقد يُطلق الصدْق على الْخَبَر المطابق للْوَاقِع وَالْكذب على الْخَبَر الْغَيْر المطابق لَهُ. فَإِن قلت، إِن احْتِمَال الصدْق وَالْكذب من خَواص الْخَبَر أم يجْرِي فِي غَيره أَيْضا من المركبات، قلت لَا يجْرِي ذَلِك فِي الِاحْتِمَال فِي المركبات الإنشائية بالِاتِّفَاقِ.
وَأما فِي غَيرهَا فَعِنْدَ الْجُمْهُور أَنه من خَواص الْخَبَر لَا يجْرِي فِي غَيره من المركبات التقييدية وَذكر صدر الشَّرِيعَة رَحمَه الله أَنه يجْرِي فِي الْأَخْبَار والمركبات التقييدية جَمِيعًا لِأَنَّهُ لَا فرق بَين النِّسْبَة فِي الْمركب الإخباري والتقييدي إِلَّا بالتعبير عَنْهَا بِكَلَام تَامّ فِي الْمركب الإخباري كَقَوْلِنَا زيد إِنْسَان أَو فرس. وبكلام غير تَامّ فِي الْمركب التقييدي كَمَا فِي قَوْلنَا يَا زيد الْإِنْسَان أَو الْفرس وأيا مَا كَانَ فالمركب إِمَّا مُطَابق فَيكون صَادِقا أَو غير مُطَابق فَيكون كَاذِبًا فيا زيد الْإِنْسَان صَادِق وَيَا زيد الْفرس كَاذِب وَيَا زيد الْفَاضِل مُحْتَمل. وَالْحق مَا ذهب إِلَيْهِ الْجُمْهُور بِالنَّقْلِ وَالْعقل. أما الأول فَمَا ذكره الشَّيْخ عبد القاهر رَحمَه الله تَعَالَى أَن الصدْق وَالْكذب إِنَّمَا يتوجهان إِلَى مَا قصد الْمُتَكَلّم إثْبَاته أَو نَفْيه وَالنِّسْبَة التقييدية لَيست كَذَلِك. وَأما الثَّانِي فَإِن احْتِمَال الصدْق وَالْكذب إِنَّمَا يتَصَوَّر فِي النِّسْبَة المجهولة وَعلم الْمُخَاطب بِالنِّسْبَةِ فِي الْمركب التقييدي دون الإخباري وَاجِب بِالْإِجْمَاع.
.
صدق الْمُشْتَقّ على شَيْء يسْتَلْزم ثُبُوت مَأْخَذ الِاشْتِقَاق لَهُ: لِأَن لفظ الْمُشْتَقّ مَوْضُوع بِإِزَاءِ ذَات مَا مَوْصُوف بمأخذ الِاشْتِقَاق فَلهَذَا صَار حمل الِاشْتِقَاق فِي قُوَّة حمل التَّرْكِيب أَعنِي حمل هُوَ ذُو هُوَ. وَالْجَوَاب عَن المغالطة بِالْمَاءِ المشمس وَالْإِمَام الْحداد وأضح بِأَدْنَى تَأمل. فَإِن مَأْخَذ المشمس هُوَ التشميس الَّذِي هُوَ مصدر مَجْهُول من التفعيل لَا الشَّمْس والحداد الَّذِي بِمَعْنى صانع الْحَدِيد مأخذه مَا هُوَ بِمَعْنى صنع الْحَدِيد لَا الْحَدِيد بِمَعْنى (آهن) مَعَ أَن الْكَلَام فِي الْمُشْتَقّ الْحَقِيقِيّ لَا الصناعي. وَتَقْرِير المغالطة أَن المشمس مُشْتَقّ صَادِق على المَاء ومأخذه وَهُوَ الشَّمْس لَيْسَ بِثَابِت لَهُ وَكَذَا الْحداد مُشْتَقّ يصدق على ذَات مَا وَلَا يَتَّصِف بمأخذه وَهُوَ الْحَدِيد.
صدق الْمُشْتَقّ على مَا يصدق عَلَيْهِ الْمُشْتَقّ الآخر لَا يسْتَلْزم صدق المبدأ على المبدأ: فَإِن الضاحك والمتعجب يصدقان على الْإِنْسَان وَلَا يصدق الضحك على التَّعَجُّب. نعم إِذا كَانَ بَين المبدئين ترادف واتحاد فِي الْمَفْهُوم يسْتَلْزم الصدْق الأول الصدْق الثَّانِي كالتفسير والتبيين أَو كَانَ أحد المشتقين بِمَنْزِلَة الْجِنْس للْآخر كالمتحرك والماشي فَإِنَّهُ يَصح أَن يُقَال الْمَشْي حَرَكَة مَخْصُوصَة فَافْهَم.

كَرْخُ بَغْدَاد

Entries on كَرْخُ بَغْدَاد in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
كَرْخُ بَغْدَاد:
ولما ابتنى المنصور مدينة بغداد أمر أن تجعل الأسواق في طاقات المدينة إزاء كل باب سوق، فلم يزل على ذلك مدّة حتى قدم عليه بطريق من بطارقة الروم رسولا من عند الملك فأمر الربيع أن يطوف به في المدينة حتى ينظر إليها ويتأملها ويرى سورها وأبوابها وما حولها من العمارة ويصعده السور حتى يمشي من أوله إلى آخره ويريه قباب الأبواب والطاقات وجميع ذلك، ففعل الربيع ما أمره به، فلما رجع إلى المنصور قال له: كيف رأيت مدينتي؟
قال: رأيت بناء حسنا ومدينة حصينة إلا أن أعداءك فيها معك، قال: من هم؟ قال: السوقة، يوافي الجاسوس من جميع الأطراف فيدخل الجاسوس بعلّة التجارة والتجار هم برد الآفاق فيتجسس الأخبار ويعرف ما يريد وينصرف من غير أن يعلم به أحد، فسكت المنصور، فلما انصرف البطريق أمر بإخراج السوقة من المدينة وتقدم إلى إبراهيم بن حبيش الكوفي وخرّاش بن المسيب اليماني بذلك وأمرهما أن يبنيا ما بين الصراة ونهر عيسى سوقا وأن يجعلاها صفوفا ورتّب كل صف في موضعه وقال: اجعلا سوق القصّابين في آخر الأسواق فإنهم سفهاء وفي أيديهم الحديد القاطع، ثم أمر أن يبنى لهم مسجد يجتمعون فيه يوم الجمعة ولا يدخلوا المدينة، قال الخطيب:
وقلد المنصور ذلك رجلا يقال له الوضّاح بن شبا فبنى القصر الذي يقال له قصر الوضاح والمسجد فيه، قال ولم يضع المنصور على الأسواق غلّة حتى مات، فلما استخلف المهدي أشار عليه أبو عبد الله حتى وضع على الحوانيت الخراج، وقال غيره: إنه وضع عليهم المنصور الغلة على قدر الصناعة، فلما كثر الناس ضاقت عليهم فقالوا لإبراهيم بن حبيش وخرّاش: قد ضاقت علينا هذه الصفوف ونحن نتسع ونبني لنا أسواقا من أموالنا ونؤدي عنّا الإجارة، فأجيبوا إلى ذلك فاتسعوا في البناء والأسواق، وقد قيل: إن السبب في نقلهم إلى الكرخ أن دخاخينهم ارتفعت واسودّت حيطان المدينة وتأذّى بها المنصور فأمر بنقلهم، وقال محمد بن داود الأصبهاني:
يهيم بذكر الكرخ قلبي صبابة، ... وما هو إلا حبّ من حلّ بالكرخ
ولست أبالي بالرّدى بعد فقدهم، ... وهل يجزع المذبوح من ألم السلخ؟
وأضاف إليهما عبيد الله بن عبد الله الحافظ بيتين آخرين وهما:
أقول وقد فارقت بغداد مكرها: ... سلام على أهل القطيعة والكرخ
هواي ورائي والمسير خلافه، ... فقلبي إلى كرخ ووجهي إلى بلخ
والأشعار في الكرخ كثيرة جدّا، وكانت الكرخ أولا في وسط بغداد والمحالّ حولها، فأما الآن فهي محلة وحدها مفردة في وسط الخراب وحولها محالّ إلا أنها غير مختلطة بها، فبين شرقها والقبلة محلة باب البصرة وأهلها كلهم سنّيّة حنابلة لا يوجد غير ذلك، وبينهما نحو شوط فرس، وفي جنوبها المحلة المعروفة بنهر القلّائين وبينهما أقلّ مما بينهما وبين باب البصرة، وأهلها أيضا سنّيّة حنابلة، وعن يسار قبلتها محلة تعرف بباب المحوّل وأهلها أيضا سنية، وفي قبلتها نهر الصراة، وفي شرقيها نصب بغداد ومحالّ كثيرة، وأهل الكرخ كلهم شيعة إمامية لا يوجد فيهم سنيّ البتة.

علم المنطق

Entries on علم المنطق in 1 Arabic dictionary by the author Ṣiddīq Ḥasan Khān, Abjad al-ʿUlūm
علم المنطق
ويسمى علم الميزان أيضا وهو: علم يتعرف منه كيفية اكتساب المجهولات التصورية والتصديقية من معلوماتها.
وموضوعه: المعقولات الثانية من حيث الإيصال إلى المجهول أو النفع فيه.
والغرض منه: عصمة الذهن عن الخطأ في الفكر.
ومنفعته: الإصابة في جميع العلوم.
قال في الكشف: الغرض منه ومنفعته ظاهران من الكتب المبسوطة في المنطق كذا قال في مفتاح السعادة انتهى.
والمنطق لكون حاكما على جميع العلوم في الصحة والسقم والقوة والضعف وأجلها نفعا وأعظمها سماه أبو نصر الفارابي: رئيس العلوم.
ولكونه آلة في تحصيل العلوم الكسبية النظرية والعملية لا مقصودا بالذات سماه الشيخ الرئيس ابن سينا بخادم العلوم.
وحكى أبو حيان في تفسيره البحر: إن أهل المنطق بجزيرة الأندلس كانوا يعبرون عن المنطق بالمفعل تحررا عن صولة الفقهاء حتى إن بعض الوزراء أراد أن يشتري لابنه كتابا من المنطق فاشتراه خفية خوفا منهم مع أنه أصل كل علم وتقويم كل ذهن انتهى.
قال الغزالي: من لم يعرف المنطق فلا ثقة له في العلوم أصلا حتى روي عن بعضهم أنه فرض كفاية وعن بعضهم فرض عين بناء على أن معرفة الله تعالى بطريق البرهان واجبة وإنها لا تتم إلا بعلم المنطق فما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب قال القائل:
إن رمت إدراك العلوم بسرعة ... فعليك بالنحو القويم ومنطق
هذا الميزان العقول مرجح ... والنحو إصلاح اللسان بمنطق
قال في كشف الظنون: قال الشيخ أبو علي بن سينا: المنطق نعم العون على إدراك العلوم كلها وقد رفض هذا العلم وجحد منفعته من لم يفهمه ولا اطلع عليه عداوة لما جهل وبعض الناس ربما يتوهم أنه يشوش العقائد مع أنه موضوع للاعتبار والتحرير.
وسبب هذا التوهم أن من الأغبياء الأغمار الذين لم تؤدبهم الشريعة من اشتغل بهذا العلم واستضعف حجج بعض العلوم واستخف بها وبأهلها ظنا منه أنها برهانية لطيشه وجهله بحقائق العلوم ومراتبها فالفساد لا من العلم.
قالوا: ويستغنى عنه المؤيد من الله تعالى ومن علمه ضروري ويحتاج إليه من عداهما.
فإن قلت: إذا كان الاحتياج بهذه المرتبة فما بال الأئمة المقتدى بهم كمالك والشافعي وأبي حنيفة وأحمد بن حنبل رحمهم الله لم ينقل عنهم الاشتغال به وإنما هو من العلوم الفلسفية وقد شنع العلماء على من عربها وأدخلها في علوم الإسلام ونقل عن شيخ الإسلام ابن تيمية الحنبلي رحمه الله أنه كان يقول: ما أظن الله تعالى يغفل عن المأمون العباسي ولا بد أن يعاقبه بما أدخل على هذه الأمة.
فجوابه إن ذلك مركوز في جبلاتهم السليمة وفطرتهم المستقيمة ولم يفتهم إلا العبارات والاصطلاحات كما ذكر في علم النحو.
وأصول المنطق تسعة على المشهور:
الأول: باب الكليات الخمس:.
الثاني: باب التعريفات.
الثالث: باب التصديقات.
الرابع: باب القياس.
الخامس: البرهان.
السادس: الخطابة.
السابع: الجدل.
الثامن: المغالطة.
التاسع: الشعر هذا خلاصة ما في العلمي حاشية شرح هداية الحكمة الميبذية وشرح حكمة العين وغيرها.
والكتب المصنفة في المنطق كثيرة منها: إيساغوجي وبحر الفرائد وتيسير الفكر وجامع الدقاق والشمسية غرة النجاة والقواعد الجلية ولوامع الأفكار والمطالع ومجل النظر ومعيار الأفكار وناظر العين ونخبة الفكر وغير ذلك انتهى ما في الكشف وكشاف اصطلاحات الفنون. ومن كتبه المرقاة للشيخ الفاضل فضل إمام الخير آبادي وهو مختصر مفيد وعليه شرح لحفيده المولوي عبد الحق.
وتهذيب المنطق للتفتازاني والصغرى والكبرى بالفارسية للسيد السند الشريف الجرجاني رحمه الله إلى غير ذلك.
قال بعضهم: والذي أجاب به شيخ الإسلام من كون المنطق مرتكزا في نفوسهم جواب ضعيف لا يخفى ضعفه على من يعقل ويعرف مقاصد الشريعة الغراء انتهى.
أقول: ارجع إلى كتاب رد المنطقيين لابن تيمية رحمه الله واعلم أن جواباته كثيرة وكلها صواب حق لا يسع ذكرها هذا المقام وهذا الجواب أيضا صواب يعرفه من منحه الله طبعا سليما لا اعوجاج فيه وصاحب القلب الصحيح والفكر السليم لا يحتاج إلى علم المنطق بل يصدر عنه العلم المطابق له من غير درية بهذا الفن كما يصدر الكلام الموزون ممن لا يعلم بعلم العروض والقافية ولا يحسن تقطيعات الأشعار ويقول نظما كثيرا وينظم قصائد طويلة ولا يعرف أوزان الشعر ولا بحوره فأي استبعاد في كون المنطق مرتكزا في نفوس بعض العباد الصحيح الفؤاد السلم المراد.
وقد اختلف أهل العلم في أن المنطق من العلم أم لا فتدبر.
قال ابن خلدون في بيان هذا العلم: هو قوانين يعرف بها الصحيح من الفاسد في الحدود والمعرفة للماهيات والحجج المفيدة للتصديقات وذلك أن الأصل في الإدراكات إنما هو المحسوسات بالحواس الخمس وجميع الحيوانات مشتركة في هذا الإدراك من الناطق وغيره
وإنما يتميز الإنسان عنها بإدراك الكليات وهي مجردة من المحسوسات وذلك بأن يحصل في الخيال من الأشخاص المتفقة صورة منطبقة على جميع تلك الأشخاص المحسوسة هي الكلي ثم ينظر الذهن بين تلك الأشخاص المتفقة وأشخاص أخرى توافقها في بعض فيحصل له صورة تنطبق أيضا عليهما باعتبار ما اتفقا فيه ولا يزال يرتقي في التجريد إلى الكل الذي لا يجد كليا آخر معه يوفاقه فيكون لأجل ذلك بسيطا. وهذا مثل ما يجرد من أشخاص الإنسان صورة النوع المنطبقة عليها ثم ينظر بينه وبين الحيوان ويجرد صورة الجنس المنطبقة عليهما ثم بينهما وبين النبات إلى أن ينتهي إلى الجنس العالي وهو الجوهر فلا يجد كليا يوافقه في شيء فيقف العقل هنالك عن التجريد.
ثم إن الإنسان لما خلق الله له الفكر الذي به يدرك العلوم والصنائع وكان العلم إما تصور للماهيات ويعني به إدراك ساذج من غير حكم معه.
وأما تصديقا أي: حكما بثبوت أمر لأمر فصار سعي الفكر في تحصل المطلوبات.
إما بأن تجمع تلك الكليات بعضها إلى بعض على جهة التأليف فتحصل صورة في الذهن كلية منطبقة على أفراد في الخارج فتكون تلك الصورة الذهنية مفيدة لمعرفة ماهية تلك الأشخاص
وإما بأن يحكم بأمر على أمر فيثبت له ويكون ذلك تصديقا وغايته في الحقيقة راجعة إلى التصور لأن فائدة ذلك إذا حصل إنما هي معرفة حقائق الأشياء التي هي مقتضى العلم.
وهذا السعي من الفكر قد يكون بطريق صحيح. وقد يكون بطريق فاسد فاقتضى ذلك تمييز الطريق الذي يسعى به الفكر في تحصيل المطالب العلمية ليتميز فيها الصحيح من الفاسد فكان ذلك قانون المنطق.
وتكلم فيه المتقدمون أول ما تكلموا به جملا جملا ومتفرقا ولم تهذب طرقه ولم تجمع مسائله حتى ظهر في يونان أرسطو فهذب مباحثه ورتب مسائله وفصوله وجعله أول العلوم الحكمية وفاتحتها ولذلك يسمى بالمعلم الأول وكتابه المخصوص بالمنطق يسمى النص وهو يشمل على ثمانية كتب أربعة منها في صورة القياس وأربعة في مادته.
وذلك إن المطالب التصديقية على أنحاء:
فمنها ما يكون المطلوب فيه اليقين بطبعه.
ومنها ما يكون المطلوب فيه الظن وهو على مراتب فينظر في القياس من حيث المطلوب الذي يفيده وما ينبغي أن تكون مقدماته بذلك الاعتبار ومن أي جنس يكون من العلم أو من الظن وقد ينظر في القياس لا باعتبار مطلوب مخصوص بل من جهة إنتاجه خاصة.
ويقال للنظر الأول: إنه من حيث المادة ونعني به المادة المنتجة للمطلوب المخصوص من يقين أو ظن ويقال للنظر الثاني: إنه من حيث الصورة وإنتاج القياس على الإطلاق فكانت لذلك كتب المنطق ثمانية.
الأول: في الأجناس العالية التي ينتهي إليها تجريد المحسوسات وهي التي ليس فوقها جنس ويسمى كتاب المقولات.
والثاني: في القضايا التصديقية وأصنافها ويسمى: كتاب العبارة.
والثالث: في القياس وصورة إنتاجه على الإطلاق ويسمى كتاب القياس وهذا آخر النظر من حيث الصورة.
ثم الرابع: كتاب البرهان وهو النظر في القياس المنتج لليقين وكيف يجب أن تكون مقدماته يقينية ويختص بشروط أخرى لإفادة اليقين مذكورة فيه مثل كونها ذاتية وأولية وغير ذلك وفي هذا الكتاب الكلام في المعرفات والحدود إذ المطلوب فيها إنما هو اليقين لوجوب المطابقة بين الحد والمحدود لا تحتمل غيرها فلذلك اختصت عند المتقدمين بهذا الكتاب.
والخامس: كتاب الجدل وهو القياس المفيد قطع المشاغب وإفحام الخصم وما يجب أن يستعمل فيه من المشهورات ويختص أيضا من جهة إفادته لهذا الغرض بشروط أخرى من حيث إفادته لهذا الغرض وهي مذكورة هناك وفي هذا الكتاب يذكر المواضع التي يستنبط منها صاحب القياس قياسه ومنه عكوس القضايا.
والسادس: كتاب السفسطة: وهو القياس الذي يفيد خلاف الحق ويغالط به المناظر صاحبه وهو فاسد وهذا إنما كتب ليعرف به القياس المغالطي فيحذر منه.
والسابع: كتاب الخطابة وهو القياس المفيد ترغيب الجمهور وحملهم على المراد منهم وما يجب أن يستعمل في ذلك من المقالات.
والثامن: كتاب الشعر وهو القياس الذي يفيد التمثيل والتشبيه خاصة للإقبال على الشيء أو النفرة عنه وما يجب أن يستعمل فيه من القضايا التخييلية هذه هي كتب المنطق الثمانية عند المتقدمين.
ثم أن حكماء اليونانيين بعد أن تهذبت الصناعة ورتبت رأوا أنه لا بد من الكلام في الكليات الخمس المفيدة للتصور فاستدركوا فيها مقالة تختص بها مقدمة بين يدي الفن فصارت تسعا وترجمت كلها في الملة الإسلامية وكتبها وتداولها فلاسفة الإسلام بالشرح والتلخيص كما فعله الفارابي وابن سينا ثم ابن رشد من فلاسفة الأندلس ولابن سينا كتاب الشفا استوعب فيه علوم الفلسفة السبعة كلها.
ثم جاء المتأخرون فغيروا اصطلاحات المنطق والحقوا بالنظر في الكليات الخمس ثمرته وهي: الكلام في الحدود والرسوم نقولها من كتاب البرهان وحدقوا كتاب المقولات لأن نظر المنطقي فيه بالعرض لا بالذات وألحقوا في كتاب العبارة الكلام في العكس لأنه من توابع الكلام في القضايا ببعض الوجوه ثم تكلموا في القياس من حيث إنتاجه للمطالب على العموم لا بحسب المادة وحدقوا النظر فيه بحسب المادة وهي الكتب الخمسة: البرهان والجدول والخطابة والشعر والسفسطة وربما يلم بعضهم باليسير منها إلماما وأغفلوها كأن لم تكن وهي المهم المعتمد في الفن.
ثم تكلموا فيما وضعوه من ذلك كلاما مستبحرا نظروا فيه من حيث أنه فن برأسه لا من حيث أنه آلة للعلوم فطال الكلام فيه واتسع.
وأول من فعل ذلك الإمام فخر الدين بن الخطيب ومن بعده فضل الدين الخونجي وعلى كتبه معتمد المشارقة لهذا العهد وله في هذه الصناعة كتاب كشف الأسرار وهو طويل واختصر فيها مختصر الموجز وهو حسن في التعليم ثم مختصر المجمل في قدر أربعة أوراق أخذ بمجمامع الفن وأصوله فتداوله المتعلمون لهذا العهد فينتفعون به وهجرت كتب المتقدمين وطرقهم كأن لم تكن وهي ممتلئة من ثمرة المنطق وفائدته كما قلناه والله الهادي للصواب انتهى كلام ابن خلدون.
قال في مدينة العلوم:
وقد صح بشهادة أهل التواريخ والندماء أن أول من دون المنطق أرسطو وقد بذل ملك زمانه في مقابلة ذلك خمسمائة ألف دينار وأدر عليه في كل سنة مائة وعشرين ألف دينار.
وقيل: أنه تنبه لوضعه وترتيبه من نظم كتاب إقليدس في الهندسة ثم إن أرسطو بعدما دون المنطق صارت كتبه مخزونة في أبنية ولاية موره من بلاد الروم عند ملك من ملوك اليونان ولما رغب الخليفة المأمون في علوم الأوائل أرسل إلى الملك المذكور وطلب الكتب فلم يرسل فغضب المأمون وجمع العساكر وبلغ الخبر إلى الملك فجمع البطاريق وشاورهم في الأمر فقالوا:
إن أردت الكسر في دين المسلمين وتزلزل عقائدهم فلا تمنعهم عن الكتب فاستحسن الملك فأرسلها إلى المأمون فجمع المأمون مترجمي مملكته كحنين بن إسحاق وثابت ابن قرة وغيرهما فترجموها بتراجم مختلفة بحيث لا يوافق ترجمة أحدهم ترجمة الآخر فبقيت التراجم غير محررة إلى أن التمس منصور بن نوح الساماني من أبي نصر الفارابي أن يحررها ويخصها ففعل كما أراد ولهذا لقب بالمعلم الثاني وكانت كتبه في خزانة الكتب المبنية بأصبهان المسماة بصوان الحكمة إلى زمان السلطان مسعود لكن كانت غير مبيضة لأن الفارابي كان غير ملتفت إلى جمع التصانيف ونشرها بل غلب عليه السياحة ثم إن الشيخ أبا علي تقرب عند السلطان مسعود بسبب الطب حتى استوزره واستولى على تلك الخزانة وأخذ ما في تلك الكتبولخص منها كتاب الشفا وغير ذلك من تصانيفه وقد اتفق إن احترقت تلك الكتب فاتهم أبو علي بأنه أحرقها لينقطع انتساب تلك العلوم عن أربابها ويختص بنفسه لكن هذا كلام الحساد الذين ليس لهم هاد.
واعلم أن الأوائل من الملوك كانوا يهتمون بجمع الكتب وخزانتها فحدثت في الإسلام خزائن ثلاث:
إحداها: بمدينة دار السلام ببغداد وكانت فيها من الكتب ما لا يحصى كثرة وقد ذهب الكل في وقعة تاتار ببغداد.
وثانيتها: خزانة الفاطميين بمصر وكانت من أعظم الخزائن وأكثرها جمعا للكتب النفيسة ولما انقضت دولتهم باستيلاء الملك صلاح الدين على مصر فاشترى القاضي الفاضل أكثر كتب هذه الخزانة ووقفها على مدرسته بمصر فبقيت فيها إلى أن استولت عليها الأيدي فلم يبق منها إلا القليل.
وثالثتها: خزانة بني أمية بالأندلس وكانت من أجل خزائن الكتب أيضا ولما انقرضت دولتهم باستيلاء ملوك الطوائف على الأندلس ذهب كلها.
أو من الكتب المبسوطة في المنطق: البحر الخضم ومنطق الشفاء لأبي علي بن سينا كتبه بلا مطالعة كتاب وكان يكتب كل يوم خمسين ورقة من حفظه وله كتاب النجاة والقانون والإشارات.
ومنها كتاب بيان الحق ومطالع الأنوار والمناهج كلها في المنطق والحكمة للأمور كان شافعيا وكتاب كشف الأسرار لمحمد بن عبد الملك الخونجي وهو صاحب الموجز في المنطق ومن الكتب اللطيفة التلويحات والمطارحات لأبي الفتوح يحيى بن حنش الملقب بشهاب الدين السهروردي الحكيم المقتول وقيل اسمه عمر.
ومنها: الملخص وشرح الإشارات للرازي والمعتبر لأبي البركات البغدادي اليهودي أولا في أكثر عمره والمهتد إلى الإسلام في آخر عمره أتى في المعتبر بأقسام الحكمة غير الرياضي وهو أحسن كتاب في هذا الشأن في هذا الزمان استولت عليه آفات لو وضع واحد منها على رضوى لتخلخلت أصولها الرواسخ وتدكدكت رؤوسها الشوامخ وذلك أنه عمى وطرش وبرص وتجذم فنعوذ بالله من نقمة لا تطيقها الأبدان ومن زوال العافية وتقلب الإحسان
ولما أحس بالموت أوصى من يتولاه أن يكتب على قبره: هذا قبر أوحد الزمان أبي البركات ذي العبر صاحب المعتبر فسبحان من لا يغلبه غالب ولا ينجو من قضائه متحيل ولا هارب نسأل الله في حياتنا العافية وفي مماتنا حسن العاقبة رب قد أحسنت فيما مضى فلك أن تحسن فيما بقي ولم يتحقق تاريخ وفاته إلا أنه كان في أوسط المائة السادسة.
ومنها جامع الدقائق للكاتبي وتنزيل الأفكار وحواشي ملخص الرازي له أيضا وإن أردت بلوغ الغاية في المنطق فعليك بتعديل الميزان وهو أحد أقسام تعديل العلوم لصدر الشريعة وقد كشف في هذا الكتاب عن غوامض طالما تحير فيها عقول الأقدمين وأبرز قواعد لم يهتد إليها أحد من الأوحدين ومع هذا فهو لعلوم الشريعة أبو عذرها وابن بجدتها وكتب المنطق أكثر من أن تحصى وأجل من أن تستقصي انتهى حاصله.
علم مواسم السنة
قال الأرنيقي: إن لكل أمة من الأمم ولكل طائفة من الأقوام مواسم وأعياد يعينون لكل منها شغلا مخصوصا فالعلم المذكور يعرف به أعياد كل قوم وإنها من السنة في أي يوم ويعرف شغل أهلها في ذلك ومن جملة ذلك يوم النيروز والمهرجان عند أهل الفارس وكان أهل القبط يأتي ملكهم في يوم النيروز ويرصدون من الليل فيقدمون رجلا حسن الاسم والوجه طيب الرائحة فيقف على الباب حتى يصبح فإذا أصبح دخل على الملك بغير أذن فيقف عنده.
فيقول له الملك: ما اسمك؟ ومن أين أنت أقبلت؟ وأين تريد؟ ولأي شيء وردت وما معك؟
فيقول: أنا المنصور واسمي المبارك ومن قبل الله أقبلت والملك السعيد أردت وبالهنا والسلامة وردت ومعي السنة الجديدة ثم يجلس ويدخل بعده رجل معه طبق من فضة وفيه حنطة وشعير وجلبان وذرة وحمص وسمسم وأرز من كل سبع سنابل وسبع حبات وقطعة سكر ودينار فيضع الطبق بين يدي الملك ثم يدخل عليه الهدايا ويبتدئ من الوزير ثم الناس على قدر مراتبهم ثم يقدم الملك برغيف كبير مصنوع من تلك الحبوب فيأكل منه ويطعم من حضره ثم يقول: هذا يوم جديد من شهر جديد من عام جديد من زمان جديد يحتاج أن يجدد فيه ما أخلقه الزمان وأحق الناس بالفضل والإحسان الرأس لفضله على سائر الأعضاء ثم يخلع على وجوه دولته ويصلهم ويصرف عليهم ما حمل إليه من الهدايا.
وكان من عادة الفرس في عيدهم أن يدهن الملك بدهن البان تبركا ويلبس القصب والوشي ويضع على رأسه تاجا فيه صورة الشمس ويكون أول من يدخل عليها المؤبد بطبق عليه أترجة وقطعة سكر ونبق وسفرجل وتفاح وعناب وعنقود عنب أبيض وسبع باقات آس ثم يدخل الناس مثل الأول على طبقاتهم ومن عادتهم في يوم النيروز أنهم: يجمعون بين سبع أشياء أول أسمائهن سينات يأكلونها هي السكر والسفرجل السمسم والسحاق والسذاب والسقنقور وعادات الناس في الأعياد خارجة عن التعداد انتهى.
قلت: وقد ذكر الشيخ الإمام العلامة المقريزي في كتاب الخطط والآثار كثيرا من أعيادهم وبسط في بيان ذلك ولكن الشرع الشريف قد ورد بإبطال كل عيد للناس على اختلاف فرقهم وقبائلهم وعشائرهم إلا ما وردت به السنة المطهرة من الجمعة والعيدين والحجج وعليه عمل المسلمين إلى الآن.
ولشيخ الإسلام أحمد بن تيمية رضي الله عنه كتاب سماه اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم في رد أعياد الأقوام ونهي المسلمين عن اعتياد عادات هؤلاء الطعام وفي الحديث من تشبه بقوم فهو منهم والتشبه يشمل كل شبه يكون في الأعياد والأخلاق وهيأت اللبس والآكل والركوب والبناء والكلام وقد تساهل الناس المسلمون اليوم في التحرز عن التشبه إلى الغاية وشابهوا الكفار وأهل الكتاب في مراسمهم ومواسهم إلى النهاية إلا من عصمه الله وقليل ما هم وتأويل هذا الحديث يستدعي بسطا تاما وليس هذا موضع بيان المسائل والأحكام فعليك بالنظر في اقتضاء الصراط المستقيم يتضح لك الحق مما هو باطل في دين الإسلام وبالله التوفيق.

الكشف

Entries on الكشف in 2 Arabic dictionaries by the authors Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm and Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf
الكشف: رفع الساتر. وقال بعضهم: لغة، رفع الحجاب، واصطلاحا الاطلاع على ما وراء الحجاب من المعاني الغيبية والأمور الخفية الحقيقية وجودا أو شهودا.
الكشف:
[في الانكليزية] Unveiling ،manifestation ،suppression of the seventh syllable (in prosody)
[ في الفرنسية] Devoilement ،manifestation ،chute de la septieme syllabe (en prosodie)
بالفتح وسكون الشين المعجمة، وقيل بالمهملة عند أهل العروض حذف حرف سابع متحرّك، والجزء الذي فيه الكشف يسمّى مكشوفا كحذف التاء من مفعولات بضم التاء كذا في عنوان الشرف. وفي بعض الرسائل هو إسقاط آخر مفعولات انتهى والمآل واحد. وفي رسالة قطب الدين السرخسي الكشف حذف المتحرّك الثاني من الوتد المفروق انتهى. ولا يخفى أنّ هذا يصدق على حذف عين فاع لاتن بخلاف التعريف الأول. والكشف بالشين المعجمة عند أهل السلوك هو المكاشفة.
والمكاشفة يقال لها رفع الحجاب، الذي بين الروح الجسماني، الذي لا يمكن إدراكه بالحواس الظاهرة. وقد تطلق المكاشفة على المشاهدة أيضا على ما سيجيء في لفظ الوصال. قالوا: إنّ السّالك حينما يضع قدمه في عليّين الحقيقة بعد ما يجذبها من طبيعتها السقلية بسبب جذبه الإرادة فإنّه يصفّي باطنه بالرياضة، فلذا تصبح عينه في كلّ وقت مفتوحة. وبمقدار ذلك (الصّفاء) يرتفع عنه الحجاب ويزداد لديه قوة صفاء عقل المعاني المعقولة، ويقال لهذا:
الكشف النظري. ثم يجب على السّالك أن يتجاوز ذلك ويخطو عدّة خطوات أكثر ولا يبقى في طريق أهل الفلسفة والحكمة، وأن يجعل قلبه عاملا أكثر حتى يتّصل بنور القلب الذي يسمّى الكشف النوري. وهنا يتقدّم السّالك نحو الأمام خطوات أخرى حتى تبدو له المكاشفات السّرّية التي يقال لها: الكشف الإلهي. وثمة تبدو له أسرار الخلق وحكمة الوجود. ثم يتقدّم إلى الأمام أيضا حتى يصل إلى المكاشفة الروحانية وهي التي يقال لها: الكشف الروحاني. فتنكشف له عوالم النعيم والجحيم ورؤية الملائكة والعوالم اللامتناهية فتبدو له الولاية (يد المقام).
ثم يجب أن يجتاز هذه الدرجة حتى تبدو له المكاشفات الخفية حتى يجد بواسطتها عالم صفات الربوبية. وهذا ما يقال له المكاشفة الصّفائية. وفي هذه الحال إذا كوشف بالصّفة العلمية فتبدو له من جنس العلم اللّدني، كما هو حال الخضر عليه السلام. وإذا كان كشفه عن طريق الاستماع فيكون ذلك عن طريق استماع الكلام والصفات كما هو حال سيدنا موسى عليه السلام. وإذا كان كشفه بصريا فإنّه يبدأ بالمشاهدة والرّؤية وإذا كان كشفه بصفة الجلال فيظهر له البقاء الحقيقي. وإذا كان بصفة الوحدانية تبدو له الوحدة. وعلى هذا القياس تقاس بقية الصفات.
أمّا الكشف الذاتي فدرجة عالية جدا يقصر البيان والإشارة عنها. كذا في مجمع السلوك.

ويقول في كشف اللغات: المكاشفة هي التي يقال لها: ظهور الناسوت والملكوت والجبروت واللاهوت، يعني النفس والقلب والروح والرّأس يصيرون واقفين على الحال.

الخَلَصَةُ

Entries on الخَلَصَةُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
الخَلَصَةُ:
مضاف إليها ذو، بفتح أوله وثانيه، ويروى بضم أوله وثانيه، والأول أصح، والخلصة في اللغة:
نبت طيب الريح يتعلّق بالشجر له حبّ كعنب الثعلب، وجمع الخلصة خلص: وهو بيت أصنام كان لدوس وخثعم وبجيلة ومن كان ببلادهم من العرب بتبالة، وهو صنم لهم فأحرقه جرير بن عبد الله البجلي حين بعثه النبي، صلى الله عليه وسلم، وقيل:
كان لعمرو بن لحيّ بن قمعة نصبه، أعني الصنم، بأسفل مكة حين نصب الأصنام في مواضع شتّى، فكانوا يلبسونه القلائد ويعلّقون عليه بيض النعام ويذبحون عنده، وكان معناهم في تسميتهم له بذلك أن عبّاده والطائفين به خلصة، وقيل: هو الكعبة اليمانية التي بناها أبرهة بن الصباح الحميري، وكان فيه صنم يدعى الخلصة فهدم، وقيل: كان ذو الخلصة يسمّى الكعبة اليمانية، والبيت الحرام الكعبة الشامية، وقال أبو القاسم الزمخشري: في قول من زعم أن ذا الخلصة بيت كان فيه صنم نظر لأن ذو لا يضاف إلا إلى أسماء الأجناس، وقال ابن حبيب في مخبره: كان ذو الخلصة بيتا تعبده بجيلة وخثعم والحارث بن كعب وجرم وزبيد والغوث بن مرّ بن أدّ وبنو هلال ابن عامر، وكانوا سدنته بين مكة واليمن بالعبلاء على أربع مراحل من مكة، وهو اليوم بيت قصّار فيما أخبرت، وقال المبرّد: موضعه اليوم مسجد جامع لبلدة يقال لها العبلات من أرض خثعم، وقال أبو المنذر: ومن أصنام العرب ذو الخلصة، وكانت مروة بيضاء منقوشة عليها كهيئة التاج، وكانت بتبالة بين مكة واليمن على مسير سبع ليال من مكة، وكان سدنتها بني أمامة من باهلة بن أعصر، وكانت تعظّمها وتهدي لها خثعم وبجيلة وأزد السراة ومن قاربهم من بطون العرب ومن هوازن، ففيها يقول خداش بن زهير العامري لعثعث بن وحشيّ الخثعمي في عهد كان بينهم فغدر بهم:
وذكّرته بالله بيني وبينه، ... وما بيننا من مدّة لو تذكّرا
وبالمروة البيضاء ثم تبالة ... ومجلسة النعمان حيث تنصّرا
فلما فتح رسول الله، صلى الله عليه وسلم، مكة وأسلمت العرب ووفدت عليه وفودها قدم عليه جرير بن عبد الله مسلما، فقال له: يا جرير ألا تكفيني ذا الخلصة؟ فقال: بلى، فوجّهه إليه فخرج حتى أتى بني أحمس من بجيلة فسار بهم إليه، فقاتلته
خثعم وقتل مائتين من بني قحافة بن عامر بن خثعم وظفر بهم وهزمهم وهدم بنيان ذي الخلصة وأضرم فيه النار فاحترق، فقالت امرأة من خثعم:
وبنو أمامة بالوليّة صرّعوا ... شملا، يعالج كلّهم أنبوبا
جاءوا لبيضتهم، فلاقوا دونها ... أسدا يقبّ لدى السيوف قبيبا
قسم المذلّة، بين نسوة خثعم، ... فتيان أحمس قسمة تشعيبا
قال: وذو الخلصة اليوم عتبة باب مسجد تبالة، قال: وبلغنا أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: لا تذهب الدنيا حتى تصطكّ أليات نساء بني دوس على ذي الخلصة يعبدونه كما كانوا يعبدونه. والخلصة: من قرى مكة بوادي مرّ الظهران، وقال القاضي عياض المغربي: ذو الخلصة بالتحريك وربما روي بضمها والأول أكثر، وقد رواه بعضهم بسكون اللام، وكذا قاله ابن دريد، وهو بيت صنم في ديار دوس، وهو اسم صنم لا اسم بنية، وكذا جاء في الحديث تفسيره، وفي أخبار امرئ القيس: لما قتلت بنو أسد أباه حجرا وخرج يستنجد بمن يعينه على الأخذ بثأره حتى أتى حمير فالتجأ إلى قيل منهم يقال له مرثد الخير بن ذي جدن الحميري، فاستمدّه على بني أسد، فأمدّه بخمسمائة رجل من حمير مع رجل يقال له قرمل ومعه شذّاذ من العرب، واستأجر من قبائل اليمن رجالا فسار بهم يطلب بني أسد، ومرّ بتبالة وبها صنم للعرب تعظمه يقال له ذو الخلصة فاستقسم عنده بقداحه، وهي ثلاثة:
الآمر والناهي والمتربّص، فأجالها فخرج الناهي، ثم أجالها فخرج الناهي، ثم أجالها فخرج الناهي، فجمعها وكسرها وضرب بها وجه الصنم وقال:
مصصت بظر أمك لو قتل أبوك ما نهيتني! فقال عند ذلك:
لو كنت يا ذا الخلص الموتورا ... مثلي، وكان شيخك المقبورا،
لم تنه عن قتل العداة زورا
ثم خرج فظفر ببني أسد وقتل عليّا قاتل أبيه وأهل بيته وألبسهم الدروع البيض محماة وكحلهم بالنار، وقال في ذلك:
يا دار سلمى، دارسا نؤيها، ... بالرمل والجبتين من عاقل
وهي قصيدة، فيقال: إنه ما استقسم عند ذي الخلصة بعدها أحد بقدح حتى جاء الإسلام وهدمه جرير بن عبد الله البجلي، وفي الحديث: أن ذا الخلصة سيعبد في آخر الزمان، قال: لن تقوم الساعة حتى تصطفق أليات نساء بني دوس وخثعم حول ذي الخلصة.
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.