Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: جلي

عُمَانُ

Entries on عُمَانُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
عُمَانُ:
بضم أوله، وتخفيف ثانيه، وآخره نون:
اسم كورة عربية على ساحل بحر اليمن والهند، وعمان في الإقليم الأول، طولها أربع وثلاثون درجة وثلاثون دقيقة، وعرضها تسع عشرة درجة وخمس وأربعون دقيقة، في شرقي هجر، تشتمل على بلدان كثيرة ذات نخل وزروع إلا أن حرها يضرب به المثل، وأكثر أهلها في أيامنا خوارج إباضية ليس بها من غير هذا المذهب إلا طارئ غريب وهم لا يخفون ذلك، وأهل البحرين بالقرب منهم بضدهم كلهم روافض سبائيون لا يكتمونه ولا يتحاشون وليس عندهم من يخالف هذا المذهب إلا أن يكون غريبا، قال الأزهري: يقال أعمن وعمّن إذا أتى عمان، وقال رؤبة:
نوى شآم بان أو معمّن ويقال: أعمن يعمن إذا أتى عمان، قال الممزق واسمه شاس بن نهار:
أحقّا، أبيت اللعن، أن ابن فرتنا ... على غير أجرام بريق مشرّق؟
فإن كنت مأكولا فكن خير آكل، ... وإلا فأدركني ولما أمزّق
أكلّفتني أدواء قوم تركتهم، ... فإن لا تداركني من البحر أغرق
فان يتهموا أنجد خلافا عليهم، ... وان يعمنوا مستحقبي الحرب أعرق
فلا أنا مولاهم ولا في صحيفة ... كفلت عليهم والكفالة تعتق
وقال ابن الأعرابي: العمن المقيمون في مكان، يقال: رجل عامن وعمون ومنه اشتق عمان، وقيل:
أعمن دام على المقام بعمان، وقصبة عمان: صحار، وعمان تصرف ولا تصرف، فمن جعله بلدا صرفه في حالتي المعرفة والنكرة، ومن جعله بلدة ألحقه بطلحة، وقال الزجاجي: سميت عمان بعمان بن إبراهيم الخليل، وقال ابن الكلبي: سميت بعمان بن سبإ بن يفثان بن إبراهيم خليل الرحمن لأنه بنى مدينة عمان، وفي كتاب ابن أبي شيبة ما يدلّ على أنها المرادة في حديث الحوض لقوله: ما بين بصرى وصنعاء وما بين مكة وأيلة ومن مقامي هذا إلى عمان، وفي مسلم: من المدينة إلى عمان، وفيه ما بين أيلة وصنعاء اليمن، ومثله في البخاري، وفي مسلم: وعرضه من مقامي هذا إلى عمان، وروى الحسن بن عادية قال: لقيت ابن عمر فقال: من أي بلد أنت؟ قلت: من عمان، قال: أفلا أحدثك حديثا سمعته من رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم؟ قلت: بلى، قال: سمعت رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، يقول: إني لأعلم أرضا من أرض العرب يقال لها عمان على شاطئ البحر الحجة منها أفضل أو خير من حجتين من غيرها، وعن الحسن: يأتين من كل فجّ عميق، قال: عمان، وعنه، عليه الصلاة والسلام: من تعذر عليه الرزق فعليه بعمان، وقال القتال الكلابي:
حلفت بحجّ من عمان تحللوا ... ببئرين بالبطحاء ملقى رحالها
يسوقون أنضاء بهنّ عشيّة ... وصهباء مشقوقا عليها جلالها
بها ظعنة من ناسك متعبد ... يمور على متن الحنيف بلالها
لئن جعفر فاءت علينا صدورها ... بخير ولم يردد علينا خيالها
فشئت وشاء الله ذاك لأعنين إلى الله مأوى خلفة ومصالها
وينسب إلى عمان داود بن عفان العماني، روى عن أنس بن مالك ونفر سواه، وأبزون بن مهنبرذ العماني الشاعر، وأبو هارون غطريف العماني، روى عن أبي الشعثاء عن ابن عباس، روى عنه الحكم بن أبان العدني، وأبو بكر قريش بن حيّان العــجلي أصله من عمان وسكن البصرة، يروي عن ثابت البناني، روى عنه شعبة والبصريون.

طُوسُ

Entries on طُوسُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
طُوسُ:
قال بطليموس: طول طوس إحدى وثمانون درجة، وعرضها سبع وثلاثون، وهي في الإقليم الرابع، إن شئت صرفته لأن سكون وسطه قاوم إحدى العلّتين، واشتقاقه في الذي قبله: وهي مدينة بخراسان بينها وبين نيسابور نحو عشرة فراسخ تشتمل على بلدتين يقال لإحداهما الطابران وللأخرى نوقان ولهما أكثر من ألف قرية فتحت في أيام عثمان بن عفان، رضي الله عنه، وبها قبر عليّ بن موسى الرّضا وبها أيضا قبر هارون الرشيد، وقال مسعر بن المهلهل:
وطوس أربع مدن: منها اثنتان كبيرتان واثنتان صغيرتان، وبها آثار أبنية إسلامية جليــلة، وبها دار حميد بن قحطبة، ومساحتها ميل في مثله، وفي بعض بساتينها قبر عليّ بن موسى الرضا وقبر الرشيد، وبينها وبين نيسابور قصر هائل عظيم محكم البنيان لم أر مثله علوّ جدران وإحكام بنيان، وفي داخله مقاصير تتحير في حسنها الأوهام وآزاج وأروقة وخزائن وحجر للخلوة، وسألت عن أمره فوجدت أهل البلد مجمعين على أنه من بناء بعض التبابعة وأنه كان قصد بلد الصين من اليمن فلما صار إلى هذا المكان رأى أن يخلّف حرمه وكنوزه وذخائره في مكان يسكن إليه ويسير متخففا فبنى هذا القصر وأجرى له نهرا عظيما آثاره بيّنة وأودعه كنوزه وذخائره وحرمه ومضى إلى الصين فبلغ ما أراد وانصرف فحمل بعض ما كان جعله في القصر وبقيت له فيه بعد أموال وذخائر تخفى أمكنتها وصفات مواضعها مكتوبة معه، فلم يزل على هذه الحال تجتاز به القوافل وتنزله السابلة ولا يعلمون منه شيئا حتى استبان ذلك واستخرجه أسعد بن أبي يعفر صاحب كحلان في أيامنا هذه لأن الصفة كانت وقعت إليه فوجّه قوما استخرجوها وحملوها إليه إلى اليمن، وقد خرج من طوس من أئمة أهل العلم والفقه ما لا يحصى، وحسبك بأبي حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي وأبي الفتوح أخيه، وأما الغزالي أبو حامد فهو الإمام المشهور صاحب التصانيف التي ملأت الأرض طولا وعرضا، قرأ على أبي المعالي الجويني ودرس بالنظاميّة بعد أبي إسحاق ونال من الدنيا أربه ثم انقطع إلى العبادة فحجّ إلى بيت الله الحرام وقصد الشام وأقام بالبيت المقدّس مدة، وقيل: إنه قصد الإسكندرية وأقام بمنارتها ثم رجع إلى طوس وانقطع إلى العبادة فألزمه فخر الملك بن نظام الملك بالتدريس بمدرسته في نيسابور فامتنع وقال: أريد العبادة، فقال له: لا يحلّ لك أن تمنع المسلمين الفائدة منك، فدرّس ثم ترك التدريس ولزم منزله بطوس حتى مات بالطابران منها في رابع عشر جمادى الآخر سنة 505 ودفن بظاهر الطابران، وكان مولده سنة 450، ورثاه الأديب الأبيوردي فقال:
بكى على حجّة الإسلام حين ثوى ... من كل حيّ عظيم القدر أشرفه
وما لمن يمتري في الله عبرته ... على أبي حامد لاح يعنّفه
تلك الرزيّة تستهوي قوى جلدي، ... والطّرف تسهره والدمع تنزفه
فما له خلّة في الزّهد منكرة، ... ولا له شبه في الخلق نعرفه
مضى وأعظم مفقود فجعت به ... من لا نظير له في الخلق يخلفه
ومنها تميم بن محمد بن طمغاج أبو عبد الرحمن الطوسي صاحب المسند الحافظ، رحل وسمع بحمص سليمان بن سلمة الخياري، وبمصر محمد بن رمح وغيره، وبالجبال وخراسان إسحاق بن راهويه والحسن بن عيسى الماسرجسي، وبالعراق عبد الرحمن بن واقد الواقدي وأحمد بن حنبل وهدبة بن خالد وشيبان ابن فرّوخ، روى عنه جماعة، منهم: عليّ بن جمشاد العدل وأبو بكر بن إبراهيم بن البدر صاحب الخلافيات وخلق سواهم، وقال الحاكم: تميم بن محمد ابن طمغاج أبو عبد الرحمن الطوسي محدث ثقة كثير الحديث والرحلة والتصنيف، جمع المسند الكبير ورأيته عند جماعة من مشايخنا، والوزير نظام الملك الحسن بن عليّ وغيرهم، وأهل خراسان يسمّون أهل طوس البقر، ولا أدري لم ذلك، وقال رجل يهجو نظام الملك:
لقد خرّب الطّوسيّ بلدة غزنة، ... فصبّ عليه الله مقلوب بلدته
هو الثور قرن الثور في حر أمّه، ... ومقلوب اسم الثور في جوف لحيته
وقال دعبل بن عليّ في قصيدة يمدح بها آل عليّ بن أبي طالب، رضي الله عنه، ويذكر قبري عليّ بن موسى والرشيد بطوس:
اربع بطوس على قبر الزكيّ به ... إن كنت تربع من دين على وطر
قبران في طوس: خير الناس كلّهم، ... وقبر شرّهم، هذا من العبر
ما ينفع الرّجس من قرب الزكيّ ولا ... على الزكيّ بقرب الرجس من ضرر
هيهات كلّ امرئ رهن بما كسبت ... يداه حقّا، فخذ ما شئت أو فذر
وطوس: من قرى بخارى، عن أبي سعد، ونسب إليها أبا جعفر رضوان بن عمران الطوسي من أهل بخارى، روى عن أسباط بن اليسع وأبي عبد الله بن أبي حفص، روى عنه خلف بن محمد بن إسماعيل الخيّام.

قَسْرٌ

Entries on قَسْرٌ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
قَسْرٌ:
اسم لجبل السّراة، ورد ذلك في حديث نبوي ذكره أبو الفرج الأصبهاني في خبر عبد الله القسري روى عن خالد بن يزيد عن إسماعيل بن خالد بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن جرير بن عبد الله البــجلي قال: أسلم أسد بن كرز ومعه رجل من ثقيف فأهدى إلى النبي، صلّى الله عليه وسلّم، قوسا فقال النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم: من أين لك يا أسد هذه النبعة؟ فقال: يا رسول الله تنبت بجبالنا بالسراة، فقال الثقفي: يا رسول الله الجبل لنا أم لهم؟ فقال النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم: الجبل جبل قسر، به سمي قسر بن عبقر، فقال: يا رسول الله ادع لي، فقال: اللهم اجعل نصرك ونصر دينك في عقب أسد ابن كرز، هذا خبر والله أعلم به، فإن عقب أسد كانوا شرّ عقب وإنه جدّ خالد بن عبد الله القسري ولم يكن أضرّ على الإسلام منه فإنه قاتل عليّا، رضي الله عنه، في صفّين ولعنه على المنابر عدة سنين.

الصِّينُ

Entries on الصِّينُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
الصِّينُ:
بالكسر، وآخره نون: بلاد في بحر المشرق مائلة إلى الجنوب وشماليها الترك، قال ابن الكلبي عن الشرقي: سميت الصين بصين، وصين وبغرابنا بغبر بن كماد بن يافث، ومنه المثل: ما يدري شغر من بغر، وهما بالمشرق وأهلهما بين الترك والهند، قال أبو القاسم الزّجاجي: سميت بذلك لأن صين بن بغبر بن كماد أوّل من حلّها وسكنها، وسنذكر خبرهم ههنا، والصين في الإقليم الأوّل، طولها من المغرب مائة وأربع وستون درجة وثلاثون دقيقة، قال الحازمي:
كان سعد الخير الأندلسي يكتب لنفسه الصيني لأنّه سافر إلى الصين، وقال العمراني: الصين موضع بالكوفة وموضع أيضا قريب من الإسكندرية، قال المفجّع في كتاب المنقذ، وهو كتاب وضعه على مثال الملاحن لابن دريد: الصين بالكسر موضعان الصين الأعلى والصين الأسفل، وتحت واسط بليدة مشهورة يقال لها الصينية ويقال لها أيضا صينية الحوانيت، ينسب إليها صينيّ، منها الحسن بن أحمد ابن ماهان أبو عليّ الصيني، حدث عن أحمد بن عبيد الواسطي، يروي عنه أبو بكر الخطيب وقال: كان قاضي بلدته وخطيبها، وأمّا إبراهيم بن إسحاق الصيني فهو كوفيّ كان يتّجر إلى الصين فنسب إليها، وقال أبو سعد: وممن نسب إلى الصين أبو الحسن سعد الخير ابن محمد بن سهل بن سعد الأنصاري الأندلسي، كان يكتب لنفسه الصيني لأنّه كان قد سافر من المغرب إلى الصين، وكان فقيها صالحا كثير المال، سمع الحديث من أبي الخطّاب بن بطر القاري وأبي عبد الله الحسين بن محمد بن طلحة النّعّال وغيرهما، وذكره أبو سعد في شيوخه، ومات سنة 541، ولهم صينيّ آخر لا يدرى إلى أيّ شيء هو منسوب، وهو حميد ابن محمد بن علي أبو عمرو الشيباني يعرف بحميد الصيني، سمع السريّ بن خزيمة وأقرانه، روى عنه أبو سعيد بن أبي بكر بن أبي عثمان وغيره، وهذا شيء من أخبار الصين الأقصى ذكرته كما وجدته لا أضمن صحته فإن كان صحيحا فقد ظفرت بالغرض وإن كان كذبا فتعرف ما تقوّله الناس، فإن هذه بلاد شاسعة ما رأينا من مضى إليها فأوغل فيها وإنما يقصد التجار أطرافها، وهي بلاد تعرف بالجاوة على سواحل البحر شبيهة ببلاد الهند يجلب منها العود والكافور والسنبل والقرنفل والبسباسة والعقاقير والغضائر الصينيّة، فأمّا بلاد الملك فلم نر أحدا رآها، وقرأت في كتاب عتيق ما صورته: كتب إلينا أبو دلف مسعر بن مهلهل في ذكر ما شاهده
ورآه في بلاد الترك والصين والهند قال: إنّي لما رأيتكما يا سيّديّ، أطال الله بقاءكما، لهجين بالتصنيف مولعين بالتأليف أحببت أن لا أخلي دستوركما وقانون حكمتكما من فائدة وقعت إليّ مشاهدتها وأعجوبة رمت بي الأيّام إليها ليروق معنى ما تتعلّمانه السمع ويصبو إلى استيفاء قراءته القلب، وبدأت بعد حمد الله والثناء على أنبيائه بذكر المسالك المشرقية واختلاف السياسة فيها وتباين ملكها وافتراق أحوالها وبيوت عبادتها وكبرياء ملوكها وحكوم قوّامها ومراتب أولي الأمر والنهي لديها لأن معرفة ذلك زيادة في البصيرة واجبة في السيرة قد حضّ الله تعالى عليها أولي التيقظ والاعتبار وكلّفه أهل العقول والأبصار فقال، جلّ اسمه: أَفَلَمْ يَسِيرُوا في الْأَرْضِ 12: 109، فرأيت معاونتكما لما وشج بيننا من الإخاء وتوكّد من المودّة والصفاء، ولما نبا بي وطني ووصل بي السير إلى خراسان ضاربا في الأرض أبصرت ملكها والموسوم بإمارتها نصر بن أحمد الساماني، عظيم الشأن كبير السلطان يستصغر في جنبه أهل الطّول وتخفّ عنده موازين ذوي القدرة والحول، ووجدت عنده رسل قالين بن الشخير ملك الصين راغبين في مصاهرته طامعين في مخالطته يخطبون إليه ابنته فأبى ذلك واستنكره لحظر الشريعة له، فلمّا أبى ذلك راضوه على أن يزوّج بعض ولده ابنة ملك الصين فأجاب إلى ذلك فاغتنمت قصد الصين معهم فسلكنا بلد الأتراك فأوّل قبيلة وصلنا إليها بعد أن جاوزنا خراسان وما وراء النهر من مدن الإسلام قبيلة في بلد يعرف بالخركاه فقطعناها في شهر نتغذّى بالبرّ والشعير، ثمّ خرجنا إلى قبيلة تعرف بالطخطاخ تغذّينا فيها بالشعير والدخن وأصناف من اللحوم والبقول الصحراويّة فسبرنا فيها عشرين يوما في أمن ودعة يسمع أهلها لملك الصين ويطيعونه ويؤدّون الإتاوة إلى الخركاه لقربهم إلى الإسلام ودخولهم فيه وهم يتّفقون معهم في أكثر الأوقات على غزو من بعد عنهم من المشركين، ثمّ وصلنا إلى قبيلة تعرف بالبجا فتغذّينا فيهم بالدخن والحمص والعدس وسرنا بينهم شهرا في أمن ودعة، وهم مشركون ويؤدّون الإتاوة إلى الطخطاخ ويسجدون لملكهم ويعظمون البقر ولا تكون عندهم ولا يملكونها تعظيما لها، وهو بلد كثير التين والعنب والزعرور الأسود وفيه ضرب من الشجر لا تأكله النار، ولهم أصنام من ذلك الخشب، ثمّ خرجنا إلى قبيلة تعرف بالبجناك طوال اللحى أولو أسبلة همج يغير بعضهم على بعض ويفترش الواحد المرأة على ظهر الطريق، يأكلون الدخن فقط، فسرنا فيهم اثني عشر يوما وأخبرنا أن بلدهم عظيم مما يلي الشمال وبلد الصقالبة ولا يؤدّون الخراج إلى أحد، ثم سرنا إلى قبيلة تعرف بالجكل يأكلون الشعير والجلبان ولحوم الغنم فقط ولا يذبحون الإبل ولا يقتنون البقر ولا تكون في بلدهم، ولباسهم الصوف والفراء لا يلبسون غيرهما، وفيهم نصارى قليل، وهم صباح الوجوه يتزوّج الرجل منهم بابنته وأخته وسائر محارمه، وليسوا مجوسا ولكن هذا مذهبهم في النكاح، يعبدون سهيلا وزحل والجوزاء وبنات نعش والجدي ويسمون الشعرى اليمانية ربّ الأرباب، وفيهم دعة ولا يرون الشّرّ، وجميع من حولهم من قبائل الترك يتخطفهم ويطمع فيهم، وعندهم نبات يعرف بالكلكان طيب الطعام يطبخ مع اللحم، وعندهم معادن البازهر وحياة الحبق، وهي بقر هناك، ويعملون من الدم والذاذي البرّي نبيذا يسكر سكرا شديدا، وبيوتهم من الخشب والعظام، ولا ملك لهم، فقطعنا بلدهم في أربعين يوما في أمن وخفض ودعة، ثم خرجنا إلى قبيلة
تعرف بالبغراج لهم أسبلة بغير لحى يعملون بالسلاح عملا حسنا فرسانا ورجّالة، ولهم ملك عظيم الشأن يذكر أنّه علويّ وأنّه من ولد يحيى بن زيد وعنده مصحف مذهّب على ظهره أبيات شعر رثي بها زيد، وهم يعبدون ذلك المصحف، وزيد عندهم ملك العرب وعلي بن أبي طالب، رضي الله عنه، عندهم إله العرب لا يملّكون عليهم أحدا إلّا من ولد ذلك العلوي، وإذا استقبلوا السماء فتحوا أفواههم وشخصوا أبصارهم إليها، يقولون: إن إله العرب ينزل منها ويصعد إليها، ومعجزة هؤلاء الذين يملّكونهم عليهم من ولد زيد أنّهم ذوو لحى وأنهم قيام الأنوف عيونهم واسعة وغذاؤهم الدخن ولحوم الذكران من الضأن، وليس في بلدهم بقر ولا معز، ولباسهم اللبود لا يلبسون غيرها، فسرنا بينهم شهرا على خوف ووجل، أدّينا إليهم العشر من كل شيء كان معنا، ثمّ سرنا إلى قبيلة تعرف بتبّت فسرنا فيهم أربعين يوما في أمن وسعة، يتغذّون بالبرّ والشعير والباقلّى وسائر اللحوم والسموك والبقول والأعناب والفواكه ويلبسون جميع اللباس، ولهم مدينة من القصب كبيرة فيها بيت عبادة من جلود البقر المدهونة، فيه أصنام من قرون غزلان المسك، وبها قوم من المسلمين واليهود والنصارى والمجوس والهند ويؤدون الإتاوة إلى العلوي البغراجي ولا يملكهم أحد إلّا بالقرعة، ولهم محبس جرائم وجنايات، وصلاتهم إلى قبلتنا، ثمّ سرنا إلى قبيلة تعرف بالكيماك، بيوتهم من جلود، يأكلون الحمص والباقلّى ولحوم ذكران الضأن والمعز ولا يرون ذبح الإناث منها، وعندهم عنب نصف الحبة أبيض ونصفها أسود، وعندهم حجارة هي مغناطيس المطر يستمطرون بها متى شاءوا، ولهم معادن ذهب في سهل من الأرض يجدونه قطعا، وعندهم ماس يكشف عنه السيل ونبات حلو الطعم ينوّم ويخدّر، ولهم قلم يكتبون به، وليس لهم ملك ولا بيت عبادة، ومن تجاوز منهم ثمانين سنة عبدوه إلّا أن يكون به عاهة أو عيب ظاهر، فكان مسيرنا فيهم خمسة وثلاثين يوما ثم انتهينا إلى قبيلة يقال لهم الغزّ، لهم مدينة من الحجارة والخشب والقصب ولهم بيت عبادة وليس فيه أصنام، ولهم ملك عظيم الشأن يستأدي منهم الخراج، ولهم تجارات إلى الهند وإلى الصين ويأكلون البرّ فقط وليس لهم بقول، ويأكلون لحوم الضأن والمعز الذكران والإناث ويلبسون الكتّان والفراء ولا يلبسون الصوف، وعندهم حجارة بيض تنفع من القولنج وحجارة خضر إذا مرّت على السيف لم يقطع شيئا، وكان مسيرنا بينهم شهرا في أمن وسلامة ودعة، ثمّ انتهينا إلى قبيلة يقال لهم التغزغز، يأكلون المذكّى وغير المذكّى ويلبسون القطن واللبود، وليس لهم بيت عبادة، وهم يعظمون الخيل ويحسنون القيام عليها، وعندهم حجارة تقطع الدم إذا علّقت على صاحب الرعاف أو النزف، ولهم عند ظهور قوس قزح عيد، وصلاتهم إلى مغرب الشمس، وأعلامهم سود، فسرنا فيهم عشرين يوما في خوف شديد ثمّ انتهينا إلى قبيلة يقال لهم الخرخيز، يأكلون الدخن والأرز ولحوم البقر والضأن والمعز وسائر اللحوم إلّا الجمال، ولهم بيت عبادة وقلم يكتبون به، ولهم رأي ونظر، ولا يطفئون سرجهم حتى تطفأ موادّها، ولهم كلام موزون يتكلمون به في أوقات صلاتهم، وعندهم مسك، ولهم أعياد في السنة، وأعلامهم خضر، يصلّون إلى الجنوب ويعظمون زحل والزهرة ويتطيرون من المريخ، والسباع في بلدهم كثيرة، ولهم حجارة تسرج بالليل يستغنون بها عن المصباح ولا تعمل في غير بلادهم، ولهم ملك مطاع
لا يجلس بين يديه أحد منهم الّا إذا جاوز أربعين سنة، فسرنا فيهم شهرا في أمن ودعة ثمّ انتهينا الى قبيلة يقال لها الخرلخ، يأكلون الحمص والعدس ويعملون الشراب من الدخن ولا يأكلون اللحم إلّا مغموسا بالملح، ويلبسون الصوف، ولهم بيت عبادة في حيطانه صورة متقدّمي ملوكهم، والبيت من خشب لا تأكله النار، وهذا الخشب كثير في بلادهم، والبغي والجور بينهم ظاهر ويغير بعضهم على بعض، والزنا بينهم كثير غير محظور، وهم أصحاب قمار، يقامر أحدهم غيره بزوجته وابنه وابنته وأمه فما دام في مجلس القمار فللمقمور أن يفادى ويفكّ فإذا انصرف القامر فقد حصل له ما قمر به يبيعه من التجار كما يريد، والجمال والفساد في نسائهم ظاهر، وهم قليلو الغيرة، فتجيء ابنة الرئيس فمن دونه أو امرأته أو أخته الى القوافل إذا وافت البلد فتعرض للوجوه فإن أعجبها إنسان أخذته إلى منزلها وأنزلته عندها وأحسنت إليه وتصرّف زوجها وأخاها وولدها في حوائجه ولم يقربها زوجها ما دام من تريده عندها إلا لحاجة يقضيها ثم تتصرّف هي ومن تختاره في أكل وشرب وغير ذلك بعين زوجها لا يغيره ولا ينكره، ولهم عيد يلبسون الديباج ومن لا يمكنه رقّع ثوبه برقعة منه، ولهم معدن فضّة تستخرج بالزيبق، وعندهم شجر يقوم مقام الإهليلج قائم الساق وإذا طلي عصارته على الأورام الحارّة أبرأها لوقتها، ولهم حجر عظيم يعظمونه ويحتكمون عنده ويذبحون له الذبائح، والحجر أخضر سلقيّ، فسرنا بينهم خمسة وعشرين يوما في أمن ودعة ثم انتهينا إلى قبيلة يقال لهم الخطلخ، فسرنا بين أهلها عشرة أيّام، وهم يأكلون البرّ وحده ويأكلون سائر اللحوم غير مذكاة، ولم أر في جميع قبائل الترك أشدّ شوكة منهم، يتخطّفون من حولهم ويتزوّجون الأخوات، ولا تتزوّج المرأة أكثر من زوج واحد، فإذا مات لم تتزوّج بعده، ولهم رأي وتدبير، ومن زنى في بلدهم أحرق هو والتي يزني بها، وليس لهم طلاق، والمهر جميع ما ملك الرجل، وخدمة الولي سنة، وللقتل بينهم قصاص وللجراح غرم، فإن تلف المجروح بعد أن يأخذ الغرم بطل دمه، وملكهم ينكر الشرّ ولا يتزوّج فإن تزوّج قتل، ثم انتهينا إلى قبيلة يقال لها الختيان، يأكلون الشعير والجلبان ولا يأكلون اللحم إلا مذكى، ويزوّجون تزويجا صحيحا وأحكامهم أحكام عقلية تقوم بها السياسة، وليس لهم ملك، وكلّ عشرة يرجعون إلى شيخ له عقل ورأي فيتحاكمون إليه، وليس لهم جور على من يجتاز بهم، ولا اغتيال، ولهم بيت عبادة يعتكفون فيه الشهر والأقلّ والأكثر، ولا يلبسون شيئا مصبوغا، وعندهم مسك جيّد ما دام في بلدهم فإذا حمل منه تغير واستحال، ولهم بقول كثيرة في أكثرها منافع، وعندهم حيّات تقتل من ينظر إليها إلّا أنّها في جبل لا تخرج عنه بوجه ولا سبب، ولهم حجارة تسكّن الحمّى ولا تعمل في غير بلدهم، وعندهم بازهر جيّد شمعيّ فيه عروق خضر، وكان مسيرنا فيهم عشرين يوما، ثمّ انتهينا إلى بلد بهيّ فيه نخل كثير وبقول كثيرة وأعناب ولهم مدينة وقرى وملك له سياسة يلقّب بهي، وفي مدينتهم قوم مسلمون ويهود ونصارى ومجوس وعبدة أصنام، ولهم أعياد، وعندهم حجارة خضر تنفع من الرمد وحجارة حمر تنفع من الطحال، وعندهم النيل الجيّد القانئ المرتفع الطافي الذي إذا طرح في الماء لم يرسب، فسرنا فيهم أربعين يوما في أمن وخوف ثمّ انتهينا إلى موضع يقال له القليب فيه بوادي عرب ممّن تخلف عن تبّع لما غزا بلاد الصين، لهم مصايف ومشات في مياه ورمال،
يتكلمون بالعربيّة القديمة لا يعرفون غيرها ويكتبون بالحميرية ولا يعرفون قلمنا، يعبدون الأصنام، وملكهم من أهل بيت منهم لا يخرجون الملك من أهل ذلك البيت، ولهم أحكام، وحظر الزنا والفسق، ولهم شراب جيّد من التمر، وملكهم يهادي ملك الصين، فسرنا فيهم شهرا في خوف وتغرير، ثم انتهينا إلى مقام الباب، وهو بلد في الرمل تكون فيه حجبة الملك، وهو ملك الصين، ومنه يستأذن لمن يريد دخول بلد الصين من قبائل الترك وغيرهم، فسرنا فيه ثلاثة أيام في ضيافة الملك يغيّر لنا عند رأس كل فرسخ مركوب، ثم انتهينا إلى وادي المقام فاستؤذن لنا منه وتقدّمنا الرّسل فأذن لنا بعد أن أقمنا بهذا الوادي، وهو أنزه بلاد الله وأحسنها، ثلاثة أيام في ضيافة الملك، ثمّ عبرنا الوادي وسرنا يوما تامّا فأشرفنا على مدينة سندابل، وهي قصبة الصين وبها دار المملكة، فبتنا على مرحلة منها، ثم سرنا من الغد طول نهارنا حتى وصلنا إليها عند المغرب، وهي مدينة عظيمة تكون مسيرة يوم ولها ستون شارعا ينفذ كل شارع منها إلى دار الملك، ثم سرنا إلى باب من أبوابها فوجدنا ارتفاع سورها تسعين ذراعا وعرضه تسعين ذراعا وعلى رأس السور نهر عظيم يتفرّق على ستّين جزءا كلّ جزء منها ينزل على باب من الأبواب تتلقاه رحى تصبّه إلى ما دونها ثم إلى غيرها حتى يصبّ في الأرض ثمّ يخرج نصفه تحت السور فيسقي البساتين ويرجع نصفه إلى المدينة فيسقي أهل ذلك الشارع إلى دار الملك ثمّ يخرج في الشارع الآخر إلى خارج البلد فكل شارع فيه نهران وكلّ خلاء فيه مجريان كل واحد يخالف صاحبه، فالداخل يسقيهم والخارج يخرج بفضلاتهم، ولهم بيت عبادة عظيم، ولهم سياسة عظيمة وأحكام متقنة، وبيت عبادتهم يقال إنّه أعظم من مسجد بيت المقدس وفيه تماثيل وتصاوير وأصنام وبدّ عظيم، وأهل البلد لا يذبحون ولا يأكلون اللحوم أصلا، ومن قتل منهم شيئا من الحيوان قتل، وهي دار مملكة الهند والترك معا، ودخلت على ملكهم فوجدته فائقا في فنه كاملا في رأيه فخاطبه الرسل بما جاءوا به من تزويجه ابنته من نوح بن نصر فأجابهم إلى ذلك وأحسن إليّ وإلى الرسل وأقمنا في ضيافته حتى نجزت أمور المرأة وتمّ ما جهّزها به ثمّ سلمها إلى مائتي خادم وثلاثمائة جارية من خواص خدمه وجواريه وحملت إلى خراسان إلى نوح بن نصر فتزوّج بها، قال: وبلغنا أن نصرا عمل قبره قبل وفاته بعشرين سنة، وذلك أنّه حدّ له في مولده مبلغ عمره ومدة انقضاء أجله وأن موته يكون بالسّلّ وعرّف اليوم الذي يموت فيه، فخرج يوم موته إلى خارج بخارى وقد أعلم الناس أنّه ميّت في يومه ذلك وأمرهم أن يتجهزوا له بجهاز التعزية والمصيبة ليتصوّرهم بعد موته بالحال التي يراهم بها، فسار بين يديه ألوف من الغلمان الأتراك المرد وقد ظاهروا اللباس بالسواد وشقوا عن صدورهم وجعلوا التراب على رؤوسهم ثمّ تبعهم نحو ألفي جارية من أصناف الرقيق مختلفي الأجناس واللغات على تلك الهيئة ثمّ جاء على آثارهم عامة الجيش والأولياء يجنبون دوابّهم ويقودون قودهم وقد خالفوا في نصب سروجها عليها وسوّدوا نواصيها وجباهها حاثين التراب على رؤوسهم واتصلت بهم الرعية والتجار في غمّ وحزن وبكاء شديد وضجيج يقدمهم أولادهم ونساؤهم ثم اتصلت بهم الشاكرية والمكارون والحمالون على فرق منهم قد غيّروا زيّهم، وشهر نفسه بضرب من اللباس، ثم جاء أولاده يمشون بين يديه حفاة حاسرين والتراب على رؤوسهم وبين أيديهم وجوه كتّابه وجلّة خدمه ورؤساؤه وقواده، ثمّ أقبل القضاة والمعدلون والعلماء
يسايرونه في غمّ وكآبة وحزن، وأحضر سجلّا كبيرا ملفوفا فأمر القضاة والفقهاء والكتّاب بختمه فأمر نوحا ابنه أن يعمل بما فيه واستدعى شيئا من حسا في زبدية من الصيني الأصفر فتناول منه شيئا يسيرا ثمّ تغرغرت عيناه بالدموع وحمد الله تعالى وتشهّد وقال:
هذا آخر زاد نصر من دنياكم، وسار إلى قبره ودخله وقرأ عشرا فيه واستقرّ به مجلسه ومات، رحمه الله، وتولى الأمر نوح ابنه، قلت: ونحن نشك في صحة هذا الخبر لأن محدثنا به ربما كان ذكر شيئا فسأل الله أن لا يؤاخذه بما قال، ونرجع إلى كلام رسول نصر، قال: وأقمت بسندابل مدينة الصين مدة ألقى ملكها في الأحايين فيفاوضني في أشياء ويسألني عن أمور من أمور بلاد الإسلام، ثم استأذنته في الانصراف فأذن لي بعد أن أحسن إليّ ولم يبق غاية في أمري، فخرجت إلى الساحل أريد كله، وهي أوّل الهند وآخر منتهى مسير المراكب لا يتهيأ لها أن تتجاوزها وإلّا غرقت، قال: فلمّا وصلت إلى كله رأيتها وهي عظيمة عالية السور كثيرة البساتين غزيرة الماء ووجدت بها معدنا للرصاص القلعي لا يكون إلّا في قلعتها في سائر الدنيا، وفي هذه القلعة تضرب السيوف القلعية وهي الهندية العتيقة، وأهل هذه القلعة يمتنعون على ملكهم إذا أرادوا ويطيعونه إن أحبوا، ورسمهم رسم الصين في ترك الذباحة، وليس في جميع الدنيا معدن للرصاص القلعي إلّا في هذه القلعة، وبينها وبين مدينة الصين ثلاثمائة فرسخ، وحولها مدن ورساتيق وقرى، ولهم أحكام حبوس جنايات، وأكلهم البرّ والتمور، وبقولهم كلّها تباع وزنا وأرغفة خبزهم تباع عددا، وليس عندهم حمامات بل عندهم عين جارية يغتسلون بها، ودرهمهم يزن ثلثي درهم ويعرف بالقاهري، ولهم فلوس يتعاملون بها، ويلبسون كأهل الصين الإفرند الصيني المثمن، وملكهم دون ملك الصين ويخطب لملك الصين، وقبلته إليه، وبيت عبادته له، وخرجت منها إلى بلد الفلفل فشاهدت نباته، وهو شجر عاديّ لا يزول الماء من تحته فإذا هبت الريح تساقط حمله فمن ذلك تشنجه وإنما يجتمع من فوق الماء، وعليه ضريبة للملك، وهو شجر حرّ لا مالك له وحمله أبدا فيه لا يزول شتاء ولا صيفا، وهو عناقيد فإذا حميت الشمس عليه انطبق على العنقود عدة من ورقه لئلّا يحترق بالشمس، فإذا زالت الشمس زالت تلك الأوراق، وانتهيت منه إلى لحف الكافور، وهو جبل عظيم فيه مدن تشرف على البحر منها قامرون التي ينسب إليها العود الرطب المعروف بالمندل القامروني، ومنها مدينة يقال لها قماريان، وإليها ينسب العود القماري، وفيه مدينة يقال لها الصنف، ينسب إليها العود الصنفي، وفي اللحف الآخر من ذلك الجبل مما يلي الشمال مدينة يقال لها الصّيمور، لأهلها حظّ من الجمال وذلك لأن أهلها متولدون من الترك والصين فجمالهم لذلك، وإليها تخرج تجارات الترك، وإليها ينسب العود الصيموري وليس هو منها إنّما هو يحمل إليها، ولهم بيت عبادة على رأس عقبة عظيمة وله سدنة وفيه أصنام من الفيروزج والبيجاذق، ولهم ملوك صغار، ولباسهم لباس أهل الصين، ولهم بيع وكنائس ومساجد وبيوت نار، لا يذبحون ولا يأكلون ما مات حتف أنفه، وخرجت إلى مدينة يقال لها جاجلّى على رأس جبل مشرف نصفها على البحر ونصفها على البرّ ولها ملك مثل ملك كله يأكلون البرّ والبيض ولا يأكلون السمك ولا يذبحون، ولهم بيت عبادة كبير معظّم، لم يمتنع على الإسكندر في بلدان الهند غيرها، وإليها يحمل الدارصيني ومنها يحمل إلى سائر الآفاق، وشجر
الدارصيني حرّ لا مالك له، ولباسهم لباس كله إلّا أنهم يتزيّنون في أعيادهم بالحبر اليمانية، ويعظمون من النجوم قلب الأسد، ولهم بيت رصد وحساب محكم ومعرفة بالنجوم كاملة، وتعمل الأوهام في طباعهم، ومنها خرجت إلى مدينة يقال لها قشمير وهي كبيرة عظيمة لها سور وخندق محكمان تكون مثل نصف سندابل مدينة الصين وملكها أكبر من ملك مدينة كله وأتم طاعة، ولهم أعياد في رؤوس الأهلّة وفي نزول النيرين شرفهما، ولهم رصد كبير في بيت معمول من الحديد الصيني لا يعمل فيه الزمان، ويعظمون الثّريّا، وأكلهم البرّ ويأكلون المليح من السمك ولا يأكلون البيض ولا يذبحون، وسرت منها إلى كابل فسرت شهرا حتى وصلت إلى قصبتها المعروفة بطابان، وهي مدينة في جوف جبل قد استدار عليها كالحلقة دوره ثلاثون فرسخا لا يقدر أحد على دخوله إلّا بجواز لأن له مضيقا قد غلّق عليه باب ووكل به قوم يحفظونه فما يدخله أحد إلّا بإذن، والإهليلج بها كثير جدّا، وجميع مياه الرساتيق والقرى التي داخل المدينة تخرج من المدينة، وهم يخالفون ملّة الصين في الذباحة ويأكلون السمك والبيض ويقتل بعضهم بعضا، ولهم بيت عبادة، وخرجت من كابل إلى سواحل البحر الهندي متياسرا فسرت إلى بلد يعرف بمندورقين منابت غياض القنا وشجر الصندل ومنه يحمل الطباشير، وذلك أن القنا إذا جفّ وهبّت عليه الريح احتك بعضه ببعض واشتدت فيه الحرارة للحركة فانقدحت منه نار فربما أحرقت منها مسافة خمسين فرسخا أو أكثر من ذلك فالطباشير الذي يحمل إلى سائر الدنيا من ذلك القنا، فأما الطباشير الجيد الذي يساوي مثقاله مائة مثقال أو أكثر فهو شيء يخرج من جوف القنا إذا هزّ، وهو عزيز جدّا، وما يفجر من منابت الطباشير حمل إلى سائر البلاد وبيع على أنّه توتيا الهند، وليس كذلك لان التوتيا الهندي هو دخان الرصاص القلعي، ومقدار ما يرتفع منه كلّ سنة ثلاثة أمنان أو أربعة أمنان ولا يتجاوز الخمسة، ويباع المنّ منه بخمسة آلاف درهم إلى ألف دينار، وخرجت منها إلى مدينة يقال لها كولم لأهلها بيت عبادة وليس فيه صنم وفيها منابت الساج والبقّم، وهو صنفان وهذا دون والآمرون هو الغاية، وشجر الساج مفرط العظم والطول ربّما جاوز مائة ذراع وأكثر، والخيزران والقنا بها كثير جدّا، وبها شيء من السّندروس قليل غير جيّد والجيّد منه ما بالصين، وهو من عرعر ينبت على باب مدينتها الشرقي، والسندروس شبه الكهربائيّة وأحلّها وفيها مغناطيس يجذب كل شيء إذا أحمي بالدّلك، وعندهم الحجارة التي تعرف بالسندانية يعمل بها السقوف، وأساطين بيوتهم من خرز أصلاب السمك الميت ولا يأكلونه، ولا يذبحون، وأكثرهم يأكل الميتة، وأهلها يختارون للصين ملكا إذا مات ملكهم، وليس في الهند طبّ إلّا في هذه المدينة، وبها تعمل غضائر تباع في بلداننا على أنّه صينيّ وليس هو صينيّ لأن طين الصين أصلب منه وأصبر على النار وطين هذه المدينة الذي يعمل منه الغضائر المشبه بالصيني يخمر ثلاثة أيام لا يحتمل أكثر منها وطين الصين يخمر عشرة أيام ويحتمل أكثر منها، وخزف غضائرها أدكن اللون وما كان من الصين أبيض وغيره من الألوان شفّافا وغير شفاف فهو معمول في بلاد فارس من الحصى والكلس القلعيّ والزجاج يعجن على البوائن وينفخ ويعمل بالماسك كما ينفخ الزجاج مثل الجامات وغيرها من الأواني، ومن هذه المدينة يركب إلى عمان، وبها راوند ضعيف العمل والصيني أجود منه، والراوند
قرع يكون هناك وورقه السادج الهندي، وإليها تنسب أصناف العود والكافور واللبان والقتار، وأصل العود نبت في جزائر وراء خطّ الاستواء، وما وصل إلى منابته أحد ولم يعلم أحد كيف نباته وكيف شجره ولا يصف إنسان شكل ورق العود وإنما يأتي به الماء إلى جانب الشمال، فما انقلع وجاء إلى الساحل فأخذ رطبا بكله وبقامرون أو في بلد الفلفل أو بالصنف أو بقماريان أو بغيرها من السواحل بقي إذا أصابته الريح الشمال رطبا أبدا لا يتحرّك عن رطبه، وهو المعروف بالقامروني المندلي، وما جف في البحر ورمي يابسا فهو الهندي المصمت الثقيل ومحنته أن ينال منه بالمبرد ويلقى على الماء فإن لم ترسب برادته فليس بمختار وإن رسبت فهو الخالص الذي ما بعده غاية، وما جفّ منه في مواضعه ونخر في البحر فهو القماري، وما نخر في مواضعه وحمله البحر نخرا فهو الصنفي، وملوك هذه المرافئ يأخذون ممن يجمع العود من السواحل ومن البحر العشر، وأمّا الكافور فهو في لحف جبل بين هذه المدينة وبين مندورقين مطلّ على البحر وهو لبّ شجر يشقّ فيوجد الكافور كامنا فيه فربما وجد مائعا وربما كان جامدا لأنّه صمغ يكون في لبّ هذا الشجر، وبها شيء من الإهليلج قليل والكابلي أجود منه لأن كابل بعيدة من البحر، وجميع أصناف الإهليلج بها وكل شجر مما نثرته الريح فجّا غير نضيج فهو الأصفر، وهو حامض بارد، وما بلغ وقطف في أوان إدراكه فهو الكابلي، وهو حلو حارّ، وما ترك في شجره في أيام الشتاء حتى يسود فهو الأسود مرّ حارّ، وبها معدن كبريت أصفر ومعدن نحاس يخرج من دخانه توتيا جيد، وجميع أصناف التوتيا كلها من دخان النحاس إلّا الهندي فإنّه كما ذكرنا يخرج من دخان الرصاص القلعي، وماء هذه المدينة وماء مندورقين من الصهاريج المختزن فيها من مياه الأمطار، ولا زرع فيها إلّا القرع الذي فيه الراوند فإنّه يزرع بين الشوك، وكذلك أيضا بطيخهم عزيز جدّا، وبها قنبيل يقع من السماء ويجمع بأخثاء البقر، والعربي أجود منه، وسرت من مدن السواحل إلى الملتان، وهي آخر مدن الهند ممّا يلي الصين وأوّلها ممّا يلينا وتلي أرض السند، وهي مدينة عظيمة جليــلة القدر عند أهل الهند والصين لأنّها بيت حجهم ودار عبادتهم مثل مكّة عند المسلمين وبيت المقدس عند اليهود والنصارى، وبها القبة العظمى والبدّ الأكبر، وهذه القبة سمكها في السماء ثلاثمائة ذراع وطول الصنم في جوفها مائة ذراع، وبين رأسه وبين القبة مائة ذراع، وبين رجليــه وبين الأرض مائة ذراع، وهو معلّق من جوفها لا بقائمة من أسفله يدعم عليها ولا بعلاقة من أعلاه تمسكه، قلت:
هذا هو الكذب الصراح لأن هذا الصنم ذكره المدائني في فتوح الهند والسند وذكر أن طوله عشرون ذراعا، قال أبو دلف: البلد في يد يحيى بن محمد الأموي هو صاحب المنصورة أيضا والسند كلّه في يده، والدولة بالملتان للمسلمين وملّاك عقرها ولد عمر بن علي بن أبي طالب، والمسجد الجامع مصاقب لهذه القبة، والإسلام بها ظاهر والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بها شامل، وخرجت منها إلى المنصورة، وهي قصبة السند، والخليفة الأموي مقيم بها يخطب لنفسه ويقيم الحدود ويملك السند كلّه بره وبحره، ومنها إلى البحر خمسون فرسخا، وبساحلها مدينة الدّيبل، وخرجت من المنصورة إلى بغانين، وهو بلد واسع يؤدي أهله الخراج إلى الأموي وإلى صاحب بيت الذهب، وهو بيت من ذهب في صحراء تكون أربعة فراسخ ولا يقع عليها الثلج ويثلج ما حولها،
وفي هذا البيت رصد الكواكب، وهو بيت تعظمه الهند والمجوس، وهذه الصحراء تعرف بصحراء زردشت صاحب المجوس، ويقول أهل هذه البلدان:
إن هذه الصحراء متى خرج منها إنسان يطلب دولة لم يغلب ولم يهزم له عسكر حيثما توجه، ومنها إلى شهر داور ومنها إلى بغنين ومنها إلى غزنين وبها تتفرّق الطرق فطريق يأخذ يمنة إلى باميان وختلان وخراسان، وطريق يأخذ تلقاء القبلة إلى بست ثمّ إلى سجستان، وكان صاحب سجستان في وقت موافاتي إياها أبا جعفر محمد بن أحمد بن الليث وأمه بانويه أخت يعقوب بن الليث، وهو رجل فيلسوف سمح كريم فاضل، له في بلده طراز تعمل فيه ثياب، ويخلع في كل يوم خلعة على واحد من زوّاره ويقوّم عليه من طرازها بخمسة آلاف درهم ومعها دابّة النوبة ووليّ الحمام والمسند والمطرح ومسورتان ومخدّتان، وبذلك يعمل ثبت ويسلّم إلى الزائر فيستوفيه من الخازن، هذا آخر الرسالة.

قارٌ

Entries on قارٌ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
قارٌ:
القار والقير لغتان في هذا الأسود الذي تطلى به السفن، والقار: شجر مر، قال بشر:
يسومون الصلاح بذات كهف ... وما فيها لهم سلع وقار
وذو قار: ماء لبكر بن وائل قريب من الكوفة بينها وبين واسط، وحنو ذي قار: على ليلة منه وفيه كانت الوقعة المشهورة بين بكر بن وائل والفرس، وكان من حديث ذي قار: أن كسرى لما غضب على النعمان بن المنذر بسبب عدي بن زيد وزيد ابنه، في قصة فيها طول، أتى النعمان طيّئا فأبوا أن يدخلوه جبلهم، وكانت عند النعمان ابنة سعد بن حارثة بن لأم، فأتاهم للصهر فلما أبوا دخوله مرّ في العرب ببني عبس فعرضت عليه بنو رواحة النّصرة فقال لهم: لا أيدي لكم بكسرى، وشكر ذلك لهم ثم وضع وضائع له عند أحياء العرب واستودع ودائع فوضع أهله وسلاحه عند هانئ بن قبيصة بن هانئ بن مسعود أحد بني ربيعة بن ذهل بن شيبان وتجمعت العربان مثل بني عبس وشيبان وغيرهم وأرادوا الخروج على كسرى فأتى رسول كسرى بالأمان على الملك النعمان وخرج
النعمان معه حتى أتى المدائن فأمر به كسرى فحبس بساباط، فقيل: إنه مات بالطاعون، وقيل: طرحه بين أرجل الفيلة فداسته حتى مات، ثم قيل لكسرى:
إن ماله وبيته قد وضعه عند هانئ بن قبيصة بن هانئ ابن مسعود الشيباني، فبعث إليه كسرى: إن أموال عبدي النعمان عندك فابعث بها إليّ، فبعث إليه:
أن ليس عندي مال، فعاوده فقال: أمانة عندي ولست مسلمها إليك أبدا، فبعث كسرى إليه الهامرز، وهو مرزبانه الكبير، في ألف فارس من العجم وخناير في ألف فارس وإياس بن قبيصة، وكان قد جعله في موضع النعمان ملك الحيرة، في كتيبتين شهباوين ودوسر وخالد بن يزيد البهراني في بهراء وإياد والنعمان ابن زرعة التغلبي في تغلب والنمر بن قاسط، قال:
وإن العربان المجتمعة عند هانئ بن قبيصة أشاروا عليه أن يفرق دروع النعمان على قومه وعلى العربان، فقال: هي أمانة، فقيل له: إن ظفر بك العجم أخذوها هي وغيرها وإن ظفرت أنت بهم رددتها على عادتها، ففرقها على قومه وغيرهم وكانت سبعة آلاف درع وعبّى بنو شيبان تعبية الفرس ونزلوا أرض ذي قار بين الجلهتين ووقعت بينهم الحرب ونادى منادي العرب: إن القوم يغرقونكم بالنّشّاب فاحملوا عليهم حملة رجل واحد، وبرز الهامرز فبرز إليه يزيد بن حرثة اليشكري فقتله وأخذ ديباجه وقرطيه وأسورته، وكان الاستظهار في ذلك اليوم الأول للفرس ثم كان ثاني يوم وقع بينهم القتال فجزعت الفرس من العطش فصارت إلى الجبابات فتبعتهم بكر وباقي العربان إلى الجبابات يوما فعطش الأعاجم فمالوا إلى بطحاء ذي قار وبها اشتدت الحرب وانهزمت الفرس وكانت وقعة ذي قار المشهورة في التاريخ أنها يوم ولادة رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، وكسرت الفرس كسرة هائلة وقتل أكثرهم، وقيل: كانت وقعة ذي قار عند منصرف النبي، صلّى الله عليه وسلّم، من وقعة بدر الكبرى، وكان أول يوم انتصف فيه العرب من العجم وبرسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، انتصفوا، وهي من مفاخر بكر بن وائل، قال أبو تمام يمدح أبا دلف العــجلي:
إذا افتخرت يوما تميم بقوسها ... وزادت على ما وطّدت من مناقب
فأنتم بذي قار أمالت سيوفكم ... عروش الذين استرهنوا قوس حاجب
وذكر أبو تمام ذلك مرارا فقال يمدح خالد بن يزيد ابن مزيد الشيباني:
ألاك بنو الأفضال لولا فعالهم ... درجن فلم يوجد لمكرمة عقب
لهم يوم ذي قار مضى وهو مفرد ... وحيد من الأشباه ليس له صحب
به علمت صهب الأعاجم أنه ... به أعربت عن ذات أنفسها العرب
هو المشهد الفرد الذي ما نجا به ... لكسرى بن كسرى لا سنام ولا صلب
وقال جرير يذكر ذا قار:
فلما التقى الحيّان ألقيت العصا، ... ومات الهوى لما أصيبت مقاتله
أبيت بذي قار أقول لصحبتي: ... لعلّ لهذا الليل نحبا نطاوله
فهيهات هيهات العقيق ومن به، ... وهيهات خلّ بالعقيق نواصله
عشيّة بعنا الحلم بالجهل وانتحت ... بنا أريحيّات الصّبا ومجاهله
وقار أيضا: قرية بالريّ، قال أبو الفتح نصر: منها أبو بكر صالح بن شعيب القاري أحد أصحاب العربية المتقدمين، قدم بغداد أيام ثعلب وحكي أنه قال:
كنت إذا جاريت أبا العباس في اللغة غلبته وإذا جاريته في النحو غلبني.

قَابِسُ

Entries on قَابِسُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
قَابِسُ:
إن كان عربيّا فهو من أقبست فلانا علما ونارا أو قبسته فهو قابس، بكسر الباء الموحدة:
مدينة بين طرابلس وسفاقس ثم المهدية على ساحل البحر فيها نخل وبساتين غربي طرابلس الغرب، بينها وبين طرابلس ثمانية منازل، وهي ذات مياه جارية من أعمال إفريقية في الإقليم الرابع، وعرضها خمس وثلاثون درجة، وكان فتحها مع فتح القيروان سنة 27 على ما يذكر في القيروان، قال البكري: قابس مدينة جليــلة مسوّرة بالصخر الــجليــل من بنيان الأول ذات حصن حصين وأرباض وفنادق وجامع وحمّامات كثيرة وقد أحاط بجميعها خندق كبير يجرون إليه الماء عند الحاجة فيكون أمنع شيء، ولها ثلاثة أبواب، وبشرقيّها وقبليّها أرباض يسكنها العرب والأفارق، وفيها جميع الثمار، والموز فيها كثير وهي تمير القيروان بأصناف الفواكه، وفيها شجر التوت الكثير ويقوّم من الشجرة الواحدة منها من الحرير ما لا يقوّم من خمس شجرات غيرها، وحريرها أجود الحرير وأرقّه وليس في عمل إفريقية حرير إلا في قابس، واتصال بساتين ثمارها مقدار أربعة أميال، ومياهها سائحة مطرّدة يسقى بها جميع أشجارها، وأصل هذا الماء من عين خرّارة في جبل بين القبلة والغرب منها يصبّ في بحرها، وبها قصب السكر كثير، وبقابس منار كبير منيف يحدو به الحادي إذا ورد من مصر يقول:
يا قوم لا نوم ولا قرارا ... حتى نرى قابس والمنارا
وساحل مدينة قابس مرفأ للسّفن من كل مكان، وحوالي قابس قبائل من البربر: لواتة ولماتة ونفوسة وزواوة وقبائل شتّى أهل أخصاص، وكانت ولايتها منذ دخل عبيد الله إفريقية تتردد في بني لقمان الكناني، ولذلك يقول الشاعر:
لولا ابن لقمان حليف الندى ... سلّ على قابس سيف الرّدى
وبين مدينة قابس والبحر ثلاثة أميال، ومما يذكرون من معايبهم أن أكثر دورهم لا مذاهب لهم فيها وإنما يتبرّزون في الأفنية فلا يكاد أحد منهم يفرغ من
قضاء حاجته إلا وقد وقف عليه من يبتدر أخذ ما خرج منه لطعمة البساتين وربما اجتمع على ذلك النفر فيتشاحّون فيه فيخصّ به من أراد منهم، وكذلك نساؤهم لا يرين في ذلك حرجا عليهن إذا سترت إحداهن وجهها ولم يعلم من هي، ويذكر أهل قابس أنها كانت أصحّ البلاد هواء حتى وجدوا طلسما ظنوا أن تحته مالا فحفروا موضعه فأخرجوا منه قربة غبراء فحدث عندهم الوباء من حينئذ بزعمهم، وأخبر أبو الفضل جعفر بن يوسف الكلبي وكان كاتبا لمونس صاحب إفريقية أنهم كانوا في ضيافة ابن وانمو الصنهاجي فأتاه جماعة من أهل البادية بطائر على قدر الحمامة غريب اللون والصورة ذكروا أنهم لم يروه قبل ذلك اليوم في أرضهم كان فيه من كل لون أجمله وهو أحمر المنقار طويله، فسأل ابن وانمو العرب الذين أحضروه هل يعرفونه ورأوه فلم يعرفه أحد ولا سمّاه، فأمر ابن وانمو بقصّ جناحيه وإرساله في القصر، فلما جنّ الليل أشعل في القصر مشعل من نار فما هو إلا أن رآه ذلك الطائر فقصده وأراد الصعود إليه فدفعه الخدّام فجعل يلحّ في التقدم إلى المشعل فأعلم ابن وانمو بذلك فقام وقام من حضر عنده، قال جعفر:
وكنت ممن حضر فأمر بترك الطائر في شأنه فطار حتى صار في أعلى المشعل وهو يتأجج نارا واستوى في وسطه وجعل يتفلى كما يتفلى الطائر في الشمس، فأمر ابن وانمو بزيادة الوقود في المشعل من خرق القطران وغيره فزاد تأجج النار والطائر فيه على حاله لا يكترث ولا يبرح ثم وثب من المشعل بعد حين فلم ير به ريب واستفاض هذا بإفريقية وتحدث به أهلها، والله أعلم، وقد نسب إليها طائفة وافرة من أهل العلم، منهم: عبد الله بن محمد القابسي من مشايخ يحيى بن عمر، ومحمد بن رجاء القابسي، حدث عنه أبو زكرياء البخاري، وعيسى بن أبي عيسى بن نزار بن بجير أبو موسى القابسي الفقيه المالكي الحافظ، سمع بالمغرب أبا عبد الله الحسين بن عبد الرحمن الأجدابي وأبا علي الحسن بن حمول التونسي، وبمكة أبا ذر الهروي، وببغداد أبا الحسن روح الحرّة العتيقي وأبا القاسم بن أبي عثمان التنوخي وأبا الحسين محمد بن الحسين الحرّاني وأبا محمد الجوهري وأبا بكر بن بشران وأبا الحسن القزويني وغيرهم، وحدث بدمشق فروى عنه عبد العزيز الكناني وأبو بكر الخطيب ونصر المقدسي، وكان ثقة، ومات بمصر سنة 447.

جَلَدَ

Entries on جَلَدَ in 1 Arabic dictionary by the author Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
(جَلَدَ)
- فِي حَدِيثِ الطَّوَاف «لِيَرى المشْرِكون جَلَدَهُم» الجَلَدُ: القُوّة والصَّبْر.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «كَانَ أجْوفَ جَلِيــدا» أَيْ قَوِيًّا فِي نَفْسه وجسْمه.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ القَسَامة «أنَّه اسْتَحْلف خَمسة نَفَرٍ، فَدخَل رَجُل مِنْ غَيْرهم فَقَالَ: رُدُّوا الأيْمان عَلَى أَجَالِدِهِمْ» أَيْ عَلَيْهِمْ أنْفُسِهم. والأَجَالِدُ جَمْع الأَجْلَاد: وهو جِسْمُ الإنْسَان وشَخْصُه . يُقال فُلان عَظِيم الأَجْلَاد، وضَئِيل الأَجْلَاد، وَمَا أَشْبَهَ أَجْلَاده بأَجْلَاد أبِيه: أَيْ شَخْصَه وجِسْمه.
وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا التَّجَالِيد.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ سِيرِينَ «كَانَ أَبُو مَسْعود تُشَبَّهُ تَجَالِيده بتَجَالِيد عُمَر» أَيْ جِسْمُهُ بِجسْمه.
وَفِي الْحَدِيثِ «قَوْم مِنْ جِلْدَتنا» أَيْ مِنْ أَنْفُسِنَا وَعَشِيرَتِنَا.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ الْهِجْرَةِ «حَتَّى إِذَا كُنَّا بأرْضٍ جَلْدَةٍ» أَيْ صُلْبة.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ سُراقة «وَحِلَ بِي فَرسِي وَإِنِّي لَفِي جَلَدٍ مِنَ الْأَرْضِ» .
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «كُنْتُ أدْلُو بِتَمْرة أَشْتَرِطها جَلْدَةً» الجَلْدَةُ بِالْفَتْحِ والكسْر: هِيَ اليَابِسة اللِّحّاء الجَيِّدة.
[هـ] وَفِيهِ «أَنَّ رجُلا طَلَب إِلَى النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُصَلّي معَه بِاللَّيْلِ، فَأَطَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّلاة، فَجُلِدَ بالرجُل نَوْماً» أَيْ سَقَط مِنْ شِدّةِ النَّوم. يُقال جُلِدَ بِهِ:
أَيْ رُمِيَ بِهِ إِلَى الْأَرْضِ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الزُّبَيْرِ «كُنْتُ أتَشَدّدُ فَيُجْلَدُ بِي» أَيْ يَغْلِبُني النَّومُ حتَّى أقَع.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «كَانَ مُجَالِدٌ يُجْلَدُ» أَيْ كَانَ يُتَّهَمُ ويُرمى بالكَذِب. وَقِيلَ فُلان يُجْلَدُ بكُلّ خَير: أَيْ يُظَنُّ بِهِ، فكأنَّه وضعَ الظَّنّ مَوْضع التُّهمَة.
وَفِيهِ «فنَظر إِلَى مُجْتَلِدِ القَوم فَقَالَ: الْآنَ حَمِيَ الوَطِيس» أَيْ إِلَى مَوْضع الجِلَاد، وَهُوَ الضّرْبُ بالسَّيف فِي الْقِتَالِ: يُقَالُ جَلَدْتُهُ بالسَّيف والسَّوط ونَحْوه إِذَا ضَرَبْتَه بِهِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ «أيُّما رجُلٍ مِنَ المسْلمين سبَبْتُه أَوْ لَعنْتُه أَوْ جَلَدُّهُ» هَكَذَا رَوَاهُ بإدْغام التَّاء فِي الدَّال، وَهِيَ لُغَيَّة.
(هـ) وَفِيهِ «حسْنُ الخُلق يُذِيب الْخَطَايَا كَمَا تُذِيبُ الشَّمْسُ الــجَلِيــدَ» هُو الْمَاءُ الجَامِد مِنَ الْبَرْدِ.

سَمَيْفَعٌ

Entries on سَمَيْفَعٌ in 1 Arabic dictionary by the author Firuzabadi, al-Qāmūs al-Muḥīṭ
سَمَيْفَعٌ، كسَمَيْذَعٍ (بالفاء) ، وقد تُضَمُّ سينُهُ، وحينئذ يجبُ كسْرُ الفاءِ: ابنُ ناكورِ بنِ عَمرِو بنِ يَعْفُرَ أَبو شُرَحْبيلَ، أَو شُراحيلَ، الرئيسُ المُطاعُ المَتْبوعُ، أسْلَمَ فَكَتَبَ إليه النبيُّ، صلى الله عليه وسلم، على يَدِ جَريرٍ البَــجَلِيِّ كتاباً، وقُتِلَ بِصِفِّينَ.

تحفة الغرائب

Entries on تحفة الغرائب in 1 Arabic dictionary by the author Kâtip Çelebi / Ḥājī Khalīfa, Kashf al-Ẓunūn ʿan Asāmī al-Kutub wa-l-Funūn
تحفة الغرائب
فارسي.
للمولى، علم شاه: عبد الرحمن بن صاجلي أمير.
المتوفى: سنة سبع وثمانين وتسعمائة.
وهو: كتاب في: خواص الأشياء، وأنواع الحيل.
مشتمل على: خمسة وثلاثين بابا.
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.