Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: تيه

أَتَى

Entries on أَتَى in 3 Arabic dictionaries by the authors Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs, Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar and Hamiduddin Farahi, Mufradāt al-Qurʾān
أَتَى يَأتي
بمعنى أَضَرَّ. كما قال تعالى: {فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا} .
وأيضاً: {فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ} .
(أَتَى)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ سَأَلَ عاصمَ بْنَ عَدِيٍّ عَنْ ثَابِتِ بْنِ الدَّحْدَاحِ فَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ أَتِيٌّ فِينَا» أَيْ غَرِيبٌ. يُقَالُ رَجُلٌ أَتِيٌّ وأَتَاوِيٌّ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُثْمَانَ «إِنَّا رَجُلاَنِ أَتَاوِيَّانِ» أَيْ غَرِيبَانِ. قَالَ أَبُو عُبيد: الْحَدِيثُ يُرْوَى بالضَّمّ، وَكَلَامُ الْعَرَبِ بِالْفَتْحِ، يُقَالُ سَيْل أَتِيٌّ وأَتَاوِيٌّ: جَاءَكَ وَلَمْ يَجِئكَ مَطَرُه. وَمِنْهُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ الَّتِي هَجَت الأنْصار:
أَطَعْتُمْ أَتَاوِيَّ مِنْ غَيْرِكُمْ ... فَلاَ مِنْ مُرَادٍ ولاَ مَذْحِجِ
أَرَادَتْ بِالْأَتَاوِيِّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَتَلَهَا بَعْضُ الصَّحَابَةِ فأهْدَرَ دَمَها.
(س) وَفِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ «كُنَّا نَرْمِي الأَتْوَ والأَتْوَيْنِ» أَيِ الدَّفْعَةَ والدَّفْعَتَيْن، مِنَ الأتْو:
العَدْو، يُرِيدُ رَمْيَ السِّهَامِ عَنِ القِسِيِّ بَعْدَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ. وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: مَا أحْسَنَ أَتْوَ يَدَي هَذِهِ النَّاقَةِ وأَــتْيَهُــمَا: أَيْ رَجْعَ يَدَيْها فِي السَّيْرِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ظَبْيَانَ فِي صِفَةِ دِيَارِ ثَمُودَ قَالَ «وأَتَّوْا جداولَها» أَيْ سَهَّلُوا طُرُق الْمِيَاهِ إِلَيْهَا.
يُقَالُ: أَتَّيْتُ الماءَ إِذَا أصْلَحْتَ مَجْراه حَتَّى يَجْرِيَ إِلَى مَقَارّه. [ (هـ) وَفِي الْحَدِيثِ «لَوْلاَ أنَّه طريقٌ مِيتَاء لحزنَّا عَلَيْكَ يَا إِبْرَاهِيمُ» أَيْ طَرِيقٌ مَسْلُوكٌ، مِفْعَالٌ مِنَ الإِتْيَان.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ اللُّقَطَةِ «مَا وَجدتَ فِي طَرِيقٍ مِيتَاء فعرّفْه سَنَةً» ] وَمِنْهُ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ «أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يُؤَتِّي الماءِ فِي الْأَرْضِ» أَيْ يُطرَق، كَأَنَّهُ جَعَله يَأتي إِلَيْهَا: أَيْ يَجيءُ.
(س) وَفِي الْحَدِيثِ «خَيْرُ النِّسَاء المُوَاتِيَةُ لِزَوْجها» المُوَاتَاة: حُسْن المُطَاوعَة وَالْمُوَافَقَةِ، وَأَصْلُهُ الْهَمْزُ فخُفِّف وَكَثُرَ حَتَّى صارَ يقالُ بِالْوَاوِ الْخَالِصَةِ، وَلَيْسَ بالوَجْه.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي العَدْوَى «أَنَّى قلتَ أُتِيتَ» أَيْ دُهِيتَ وتغيَّر عَلَيْكَ حِسّك فَتَوَهَّمْتّ مَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ صَحِيحًا.
وَفِي حَدِيثِ بَعْضِهِمْ «كَمْ إِتَاءُ أَرْضِكَ» أَيْ رَيْعُهَا وحَاصِلُها، كأنَّه مِنَ الإِتَاوَةِ، وَهُوَ الخَرَاجُ.
أَتَى
: ي ( {أَتَيْتُه} أَتْياً {وإِتْياناً} وإتْيانَةً، بكسرِهِما، {ومَأْتاةً} وأُتِيّاً، بالضَّمِّ (كعُتِيَ ويُكْسَرُ؛ اقْتَصَر الجَوْهرِيُّ على الأُولى والثَّانِيَةِ والرَّابِعَةِ، وَمَا عَداهُنَّ عنِ ابنِ سِيدَه؛ (جِئْتُه.
وقالَ الرَّاغِبُ: حَقيقَةُ {الإتْيانِ المَجِيءُ بسُهُولةٍ.
قالَ السَّمين: الإتْيانُ يقالُ للمَجِيءِ، بالذَّاتِ وبالأَمْرِ والتَّدْبيرِ، وَفِي الخَيْرِ والشَّرِّ وَمن الأوَّل قَوْله:
أَتَيْت المُرُوءَة من بابِها وقَوْلُه تعالَى: {وَلَا} يأْتُونَ الصَّلاةَ إلاَّ وهُم كُسَالَى} ، أَي لَا يَتَعاطُونَ.
قالَ شَيْخُنا: {أَتَى يَتَعدَّى بنَفْسِه؛ وقَوْلُهم: أَتَى عَلَيْهِ، كأنَّهم ضَمَّنُوه معْنَى نَزَلَ، كَمَا أَشارَ إِلَيْهِ الجلالُ فِي عقودِ الزبرجدِ. وقالَ قوْمٌ: إنَّه يُسْتَعْملُ لازِماً ومُتَعدِّياً، انتَهَى.
وشاهِدُ} الأَتْي قَوْلُ الشاعِرِ أَنْشَدَه الجَوْهرِيُّ:
فاحْتَلْ لنَفْسِكَ قَبْل {أَتْيِ العَسْكَرِ قُلْتُ: ومِثْلُه قَوْلُ الآخر:
إنِّي} وأَتْيَ ابنِ علاَّقٍ ليَقْرِيَنيكعائِطِ الكَلْبِ يَبْغي الطِّرْقَ فِي الذَّنَبِوقالَ اللَّيْثُ: يقالُ! أَتاني فلانٌ أَتْياً {وأَتْيةً واحِدَةً وإِتْياناً؛ فَلَا تقولُ} إتْيانَةً واحِدَةً إلاَّ فِي اضْطِرارِ شِعْرٍ قَبيحٍ.
وقالَ ابنُ جنِّي: حُكِي أَنَّ بعضَ العَرَبِ يقولُ فِي الأَمْرِ مِنْ أَتى: تِ، فيَحْذفُ الهَمْزةَ تَخْفيفاً كَمَا حُذِفَتْ من خُذْ وكُلْ ومُرْ، وَمِنْه قَوْلُ الشاعِرِ:
تِ لي آلَ زيْدٍ فابْدُهم لي جماعةًوسَلْ آلَ زيدٍ أَيُّ شيءٍ يَضِيرُهاوقُرِىءَ: يومَ {تَأْتِ، بحذْفِ الياءِ كَمَا قَالُوا لَا أَدْرِ، وَهِي لُغَةُ هُذيْل؛ وأَمَّا قَوْلُ قَيْسِ بنِ زُهَيْر العَبْسيّ:
أَلَمْ} يَأْتِيكَ والأَنْباءُ تَنْمِيبما لاقَتْ لَبُون بني زِيادِ؟ فإنَّما أَثْبَتَ الباءَ وَلم يحذِفْها للجَزْمِ ضَرُورَةً، ورَدَّه إِلَى أَصْلِه.
قالَ المازِنيُّ: ويَجوزُ فِي الشِّعْرِ أَنْ تقولَ: زيْدٌ يرْمِيُكَ. برَفْعِ الياءِ، ويَغْزُوُك، برَفْعِ الواوِ، وَهَذَا قاضِيٌ، بالتَّنْوينِ، فيجْري الحَرْف المُعْتَلّ مُجْرى الحَرْف الصَّحِيح فِي جَميعِ الوُجُوهِ فِي الأَسْماءِ والأَفْعَالِ جَمِيعاً لأنَّه الأَصْلُ؛ كَذَا فِي الصِّحاح.
( {وآتَى إِلَيْهِ الشَّيءَ، بالمدِّ،} إيتَاء: (ساقَهُ وجَعَلَه {يَأْتِي إِلَيْهِ (} وآتَى (فلَانا شَيْئا إيتَاء: (أَعْطاهُ إيَّاهُ؛ وَمِنْه قَوْلُه تعالَى: { {وأُوتِيَتُ مِن كلِّ شيءٍ} : أَرادَ، واللَّهُ أَعْلَم،} أُوتِيْتَ مِن كلِّ شيءٍ شَيْئا. وقَوْلُه تعالَى: {! ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ} . وَفِي الصِّحاح: {آتاهُ أَتَى بِهِ؛ وَمِنْه قَوْلُه تَعَالَى: {} آتِنا غَداءَنا} ، أَي {ائْتِنا بِهِ.
قُلْتُ: فَهُوَ بالمدِّ يُسْتَعْملُ فِي الإعْطاءِ وَفِي} الإتْيانِ بالشيءِ.
وَفِي الكشافِ: اشْتَهَرَ {الإيتاءُ فِي مَعْنى الإعْطاءِ وأَصْلُه الإحْضارُ.
وقالَ شيْخُنا: وذَكَرَ الرّاغبُ أَنَّ الإيتاءَ مَخْصوصٌ بدَفْعِ الصَّدقَةِ؛ قالَ: وليسَ كَذَلِكَ فقد وَرَدَ فِي غيرِهِ: ك {} آتَيْناهُ الحُكْمَ} ، {وآتَيْناهُ الكِتابَ، إلاَّ أَنْ يكونَ قَصَد المَصْدَر فَقَط.
قُلْتُ: وَهَذَا غَيْرُ سَديدٍ، ونَصُّ عِبارَتِهِ: إلاَّ أَنَّ الإيتاءَ خُصَّ بدَفْعِ الصَّدَقَةِ فِي القُرْآنِ دُونَ الإعْطاء قالَ تعالَى: {ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ} . {} وآتُوا الزَّكاةً} ؛ ووَافَقَه على ذلِكَ السَّمين فِي عمدَةِ الحفَّاظِ، وَهُوَ ظاهِرٌ لَا غُبَارَ عَلَيْهِ، فتأَمَّل.
ثمَّ بَعْدَ مدَّةٍ كَتَبَ إليَّ مِن بلدِ الخليلِ صاحِبُنا العلاَّمَة الشَّهاب أَحْمَدُ بنُ عبْدِ الغنيّ التَّمِيميّ إمامُ مَسْجده مَا نَصّه: قالَ ابنُ عبْدِ الحقِّ السّنباطيّ فِي شرْحِ نظمِ النقاية فِي علْمِ التَّفْسِيرِ مِنْهُ مَا نَصّه: قالَ الخويي: والإِعْطاءُ {والإِيتاءُ لَا يَكادُ اللُّغويُّونَ يُفَرِّقُونَ بَيْنهما، وظَهَرَ لي بَيْنهما فَرْقٌ يُنْبىءُ عَن بلاغَةِ كِتابِ اللَّهِ، وَهُوَ أَنَّ الإيتاءَ أَقْوَى مِنَ الإعْطاءِ فِي إثْباتِ مفْعولِه، لأنَّ الإعْطاءَ لَهُ مُطاوِعٌ بخِلافِ الإيْتاءِ، تقولُ: أَعْطاني فعطوت، وَلَا يقالُ} آتَاني فَأتيت، وإنَّما يقالُ آتَاني فأَخَذْتُ، والفِعْلُ الَّذِي لَهُ مُطاوِعٌ أَضْعَفُ فِي إثْباتِ مَفْعولِه ممَّا لَا مُطاوِعَ لَهُ، لأنَّك تقولُ قَطَعْته فانْقَطَعَ، فيدلُّ على أَنَّ فِعْلَ الفاعِلِ كانَ مَوْقوفاً على قُبولِ المَحلِّ، لولاه مَا ثَبَتَ المَفْعُولُ، وَلِهَذَا لَا يصحُّ قَطَعْته فَمَا انْقَطَعَ، وَلَا يصحُّ فيمَا لَا مُطاوعَ لَهُ ذَلِك؛ قالَ: وَقد تَفَكَّرْت فِي مَواضِع مِنَ القُرْآنِ فوَجَدْت ذلِكَ مُراعىً، قالَ تَعَالَى: { {تُؤْتِي المُلْكَ مَنْ تَشَاءُ} ، لأنَّ المُلْكَ شيءٌ عَظيمٌ لَا يُعْطاهُ إلاَّ مَنْ لَهُ قُوَّةٌ؛ وقالَ: {إنَّا أَعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ} ، لأنَّه مورود فِي المَوْقفِ مُرْتَحِل عَنهُ إِلَى الجنَّة، انتَهَى نَصُّه.
قُلْتُ: وَفِي سِياقِه هَذَا عْندَ التأَمُّل نَظَرٌ والقاعِدَةُ الَّتِي ذَكَرَها فِي المُطاوَعَةِ لَا يَكادُ ينسحبُ حُكْمُها على كلِّ الأَفْعالِ، بل الَّذِي يُظْهِرُ خِلافَ مَا قالَهُ فإنَّ الإعْطاءَ أَقْوَى مِنَ الإيتاءِ، وَلذَا خَصَّ فِي دفْعِ الصَّدَقاتِ الإيتاءَ ليكونَ ذلِكَ بسُهولَةٍ من غَيْرِ تَطَلّعٍ إِلَى مَا يَدْفَعه، وتَأَمَّل سائِرَ مَا وَرَدَ فِي القُرْآنِ تَجِدُ مَعْنَى ذلِكَ فِيهِ، والكَوْثَرُ لمَّا كانَ عَظِيماً شَأْنَهُ غَيْر داخِلٍ فِي حِيطَةِ قدْرَةٍ بَشَريَّةٍ اسْتُعْمِل الإعْطاءُ فِيهِ. وكَلامُ الأئمَّة وسِياقُهم فِي الإيتاءِ لَا يُخالِفُ مَا ذَكَرْنا، فتأَمَّل وَالله أَعْلَم.
(وآتَى (فلَانا: جازَاهُ؛ وَقد قُرِىءَ قَوْلُه تَعَالَى: {وَإِن كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ من خَرْدَلٍ} أَتَيْنا بهَا} ، بالقَصْر والمدِّ، فعلى القَصْرِ جئْنا، وعَلى المدِّ أَعْطَينا، وقيلَ: جازَيْنا، فإنْ كانَ آتَيْنا أَعْطَيْنا فَهُوَ أَفْعَلْنا، وَإِن كانَ جازَيْنا فَهُوَ فاعَلْنا.وقَوْلُه تَعَالَى: {وَلَا يُفْلِحُ الساحِرُ حيثُ أَتَى} ، قَالُوا فِي مَعْناه: (أَي حيثُ كانَ) ، وقيلَ: مَعْناه حيثُ كانَ الساحِرُ يجبُ أَنْ يُقْتَلَ، وكَذلِكَ مَذْهَبُ أَهْلِ الفِقْه فِي السَّحَرةِ.
(وطريقٌ {مِئْتاةٌ، بالكسْرِ؛ كَذَا فِي النسخِ والصَّوابُ} مِئْتاءٌ؛ (عامِرٌ واضِحٌ؛ هَكَذَا رَوَاهُ ثَعْلَب بالهَمْزِ قالَ: وَهُوَ مِفْعالٌ مِن {أَتَيْت، أَي} يَأْــتِيه الناسُ؛ وَمِنْه الحدِيثُ: (لَوْلَا أنَّه وَعْدٌ حَقُّ وقولٌ صِدْقٌ وطريقٌ مِئتاةٌ لحَزَنَّا عليكَ يَا إبراهيمَ) ؛ أَرادَ أَنَّ المْوتَ طَريقٌ مَسْلوكٌ، يَسْلُكُهُ كلُّ أَحدٍ.
قالَ السَّمين: وَمَا أَحْسَن هَذِه الاسْتِعارَة وأَرْشَق هَذِه الإشارَة.
ورَوَاهُ أَبو عبيدٍ فِي المُصَنَّفِ: طريقٌ {مِيتَاء بغيرِ هَمْزٍ، جَعلَه فِيعالاً.
قالَ ابنُ سِيدَه: فِيعالٌ مِن أَبْنيةِ المَصادِرِ،} ومِيتاءُ ليسَ مَصْدراً إنَّما هُوَ صفَةٌ، فالصَّحِيحُ فِيهِ مَا رَوَاهُ ثَعْلَب وفَسَّره قالَ: وَكَانَ لنا أَنْ نقولَ إنَّ أَبا عبيدٍ أَرادَ الهَمْزَ فتَرَكَه إلاَّ أَنَّه عَقَدَ البابَ بِفِعْلاءَ ففَضَحَ ذاتَه وأَبانَ هِنَاتِه.
(وَهُوَ مُجْتَمَعُ الطَّريقِ أَيْضاً، كالمِيدَاءَ.
وقالَ شَمِرٌ مَحجَّتُه، وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّي لحميدٍ الأَرْقَط:
إِذا انْضَزَّ مِئتاءُ الطَّريقِ عليهمامَضَتْ قُدُماً برح الحزامِ زَهُوقُ (و) {المِيتاءُ: (بمعْنَى التِّلْقاءِ. يقالُ: دارِي} بمِيتاء دارِ فُلانٍ ومِيداءِ دارِ فُلانٍ، أَي تِلْقاءَ دارِهِ.
وبَنى القَوْمُ دارَهُم على مِيتاءٍ واحِدٍ ومِيداءٍ واحِدٍ.
( {ومَأْتَى الأَمْرِ} ومَأْتاتُهُ: جِهَتُه ووَجْهُه الَّذِي {يُؤْتَى مِنْهُ. يقالُ: أَتَى الأمْرَ من} مَأْتاتِهِ، أَي {مَأْتاهُ، كَمَا تقولُ: مَا أَحْسَنَ مَعْناةُ هَذَا الكَلامِ، تُريدُ مَعْناهُ؛ نَقَلَهُ الجوْهرِيُّ،، وأَنشَدَ للرَّاجزِ:
وحاجةٍ كنتُ على صُِماتِهاأَتَيْتُها وحْدِي على} مَأْتاتِها ( {والإِتَى، كرِضاً؛ وضَبَطَه بعضٌ كعَدِيَ، (} والأَتاءُ، كسَماءٍ، وضَبَطَه بعضٌ ككِساءٍ: (مَا يَقَعُ فِي النَّهْرِ من خَشَبٍ أَو وَرَقٍ، ج آتاءُ، بالمدِّ.
( {وأُتِيٌّ، كَعُتِيّ، وكلُّ ذَلِكَ مِن} الإتْيانِ. (وَمِنْه: (سَيْلٌ {أُتِيٌّ} وأَتاوِيٌّ إِذا كانَ لَا يُدْرَى مِن أَيْنَ أَتى، وَقد (ذُكِرَ قَرِيباً، فَهِيَ واوِيَّةٌ يائِيَّةٌ.
( {وأَتِيَّةُ الجُرْحِ، كعَلِيَّةٍ، (} وإِتِّيَّتُهُ، بكسْرٍ فتَشْديدِ تاءٍ مكْسُورَةٍ وَفِي بعضِ النسخِ آتِيَتُه بالمدِّ؛ (مادَّتُه وَمَا {يَأْتِي مِنْهُ؛ عَن أَبي عليَ، لأنَّها} تَأْــتِيهِ مِن مَصَبِّها.
( {وأَتَى الأمْرَ والذَّنْبَ: (فَعَلَهُ.
(ومِن المجازِ: أَتَى (عَلَيْهِ الدَّهْرُ، أَي (أَهْلَكَهُ؛ وَمِنْه} الأَتوُ للمَوْتِ وَقد تقدَّمَ.
( {واسْتَأَتَتِ النَّاقَةُ} اسْتِئْتاءً: ضَبِعَتْ و (أَرادَتِ الفَحْلَ.
وَفِي الأساسِ: اغْتَلَمَتْ أَن {تُؤْتَى.
((و) } اسْتَأَتيَّ (زيْدٌ فلَانا: اسْتَبْطَأَهُ وسَأَلَهُ {الإتْيانَ. يقالُ: مَا} أَتَيْنا حَتَّى! اسْتَأَتَيْناكَ إِذا اسْتَبْطَؤُوهُ؛ كَمَا فِي الأساسِ؛ وَهُوَ عَن ابنِ خَالَوَيْه. (ورجُلٌ {مِيتاءٌ: مُجازٍ مِعْطاءٌ، مِن آتاهُ جازَاهُ وأَعْطَاهُ، فعلى الأوَّل فاعَلَهُ، وعَلى الثَّانِي: أَفْعَلَهُ، كَمَا تقدَّمَ.
(} وتَأَتَّى لَهُ: تَرَفَّقَ {وأَتَاهُ مِن وَجْهِه؛ نَقَلَه الجَوْهرِيُّ، وَهُوَ قَوْلُ الأصْمَعيِّ.
((و) } تَأَتَّى لَهُ (الأَمْرُ: تَهَيَّأَ وتَسَهَّلَتْ طَرِيقُه، قالَ:
تَأَتَّى لَهُ الخَيْرُ حَتَّى انْجَبَرْ وقيلَ: {التَّأَتِّي: التَّهَيؤُ للقِيامِ؛ وَمِنْه قَوْلُ الأَعْشى:
إِذا هِيَ} تَأَتَّى قَريب القِيام تَهادَى كَمَا قد رأَيْتَ البَهِيرا ( {وأَتَيْتُ الماءَ وللماءِ (} تَأْتِيَةً) ، على تَفْعِلَةٍ، ( {وتَأَتِّياً، بالتَّشْديدِ: (سَهَّلْتُ سَبِيلَه ووَّجَّهْتُ لَهُ مَجْرىً حَتَّى جَرَى إِلَى مَقارِّهِ. وَمِنْه حدِيثُ ظُبْيان فِي صفَةِ دِيارِ ثَمُود: (} وأَتَّوْا جَداوِلَها) ، أَي سَهَّلُوا طُرُقَ المِياهِ إِلَيْهَا.
وَفِي حدِيثٍ آخَر: رأَى رَجُلاً {يُؤَتِّي الماءَ إِلَى الأرضِ، أَي يُطَرِّق كأَنَّه جعَلَه يَأَتي إِلَيْهَا، وأَنْشَدَ ابنُ الأعْرابيِّ لأبي محمدٍ الفَقْعَسِيّ:
تَقْذِفهُ فِي مثلِ غِيطان النِّيهْفي كلِّ تِيهٍ جَدْول} تُؤَــتِّيهْ ( {وأُتِيَ فلانٌ، كعُنِيَ: أَشْرَفَ عَلَيْهِ العَدُوُّ ودَنا مِنْهُ. ويقالُ:} أُتِيتَ يَا فُلان إِذا أُنْذِرَ عَدُوَّاً أَشْرَفَ عَلَيْهِ، نَقَلَهُ الصَّاغانيُّ.
( {وأَتَّى بمعْنَى حتَّى لُغَةٌ فِيهِ.
وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ:
} الأَتيْةُ: المرَّةُ الواحِدَةُ مِن الإِتيانِ.
! والمِيتاءُ، كالمِيداءِ، مَمْدُودَانِ: آخِرُ الغايَةِ حيثُ يَنْتهِي إِلَيْهِ جَرْيُ الخَيلِ؛ نَقَلَهُ الجوْهرِيُّ.
ووَعْدٌ {مَأْتِيٌّ: أَي} آتٍ؛ كحجابٍ مَسْتُورٍ أَي ساتِرٍ، لأَنَّ مَا {أَتَيْته فقد أَتَاكَ.
قَالَ الجَوْهرِيُّ: وَقد يكونُ مَفْعولاً لأنَّ مَا} أَتاكَ مِن أَمْرِ اللَّهِ فقد أَتَيْتَه أَنْتَ، وإِنَّما شُدِّدَ لأنَّ واوَ مَفْعولٍ انْقَلَبَتْ يَاء، لكَسْرةِ مَا قَبْلها فأُدغِمَتْ فِي الياءِ الَّتِي هِيَ لامُ الفِعْلِ.
{وأتى الفَاحِشَةَ: تلَبَّسَ بهَا، ويُكَنَّى بالإتْيانِ عَن الوَطْءِ؛ وَمِنْه قَوْلُهُ تَعَالَى: {} أَتَأْتُونَ الذّكْران} ، وَهُوَ مِن أَحْسَنِ الكِنايَاتِ.
ورجُلٌ مَأْتِيُّ: {أَتَى فِيهِ، وَمِنْه قَوْلُ بعضِ المُولّدين:
يَأْتي} ويُؤْتَى ليسَ ينكرُ ذَا ولاهذا كَذلِكَ إبْرة الخيَّاطوقَوْلُه تَعَالَى: {أَيْنَما تكُونُوا {يأْتِ بكُم اللَّهُ جَمِيعاً} . قالَ أَبو إسْحاق: مَعْناهُ يُرْجِعُكُم إِلَى نَفْسِه.
وقَوْلُه، عزَّ وجلَّ: {} أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوه} ؛ أَي قَرُبَ ودَنا {إتْيانُه.
ومِن أَمْثالِهم:} مَأْتِيٌّ أَنْتَ أَيُّها السَّوادُ، أَي، لَا بُدَّ لَكَ مِن هَذَا الأَمْرِ.
{وأُتِيَ على يدِ فُلانٍ: إِذا هَلَك لَهُ مالٌ، قالَ الحُطيْئة:
أَخُو المَرْء} يُؤْتَى دونه ثمَّ يُتَّقَى بِزُبِّ الْلِّحَى جز الخُصى كالجَمامِحِقَوْلُه: أَخُو المَرْء، أَي أَخُو المَقْتُول الَّذِي يَرْضَى مِن دِيَّةِ أَخيهِ بِتُيوسٍ طَوِيلَة اللِّحَى، يعْنِي لَا خَيْر فيمَا دونه، أَي يُقْتَل ثمَّ يُتَّقَى بِتُيوسٍ، ويقالُ: يُؤْتَى دونه أَي يُذْهَبُ بِهِ ويُغْلَبُ عَلَيْهِ؛ وقالَ آخَرُ:
أَتَى دون حُلْوِ العَيشِ حَتَّى أَمرَّهنُكُوبٌ على آثارِهنَّ نُكُوبُأَي ذَهَبَ بحُلْوِ العَيْشِ.
وقَوْلهُ تَعَالَى: { {فأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهم مِن القَواعِدِ} ، أَي قَلَعَ بُنْيانَهم من قَواعِدِه وأَساسِه فهَدَمَه عَلَيْهِم حَتَّى أَهْلَكَهُم.
وقالَ السَّمين نَقْلاً عَن ابنِ الأَنْبارِي فِي تَفْسيرِ هَذِه الْآيَة: فأَتَى اللَّهُ مَكْرَهُم مِن أَجْله، أَي عَادَ ضَرَر المَكْر عَلَيْهِم، وَهل هَذَا مَجازٌ أَو حَقيقَةٌ؛ والمُرادُ بِهِ نمْرُوذ، أَو صَرْحه خَلافٌ، قالَ: ويُعَبَّرُ} بالإِتْيانِ عَن الهَلاكِ، كقَوْلهِ تَعَالَى: { {فأَتاهُمُ اللَّهُ من حيثُ لم يَحْتَسِبُوا} .
ويقالُ:} أَتى فلَان من مَأْمَنِه: أَي جاءَهُ الهَلاكُ مِن جهَةِ أَمْنه.
{وأُتِيَ الرَّجُل، كعُنِيَ: وَهِي وتغَيَّر عَلَيْهِ حِسُّه فتَوَهَّم مَا ليسَ بصَحِيحٍ صَحيحاً.
وفَرَسٌ أَتيٌّ} ومُسْتَأْتٍ {ومُؤَتَّى} ومُسْتَأْتَى، بغيْرِ هاءٍ: إِذا أَوْ دَقَتْ.
{وآتِ: مَعْناه هَاتِ، دَخَلَتِ الهاءُ على الألِفِ.
وَمَا أَحْسَنَ أَتْيَ يَدَي هَذِه الناقَة: أَي رَجْع يدَيْها فِي سَيْرِها.
وَهُوَ كرِيمُ} المُؤَاتاةِ جَميلُ المُوَاسَاةِ: أَي حَسَن المُطَاوَعَةِ.
{وآتَيْتُه على ذلِكَ الأَمْرِ: إِذا وَافَقْته وطاوَعْته. والعامَّةُ تقولُ:} وأَتَيْتُه؛ كَمَا فِي الصِّحاحِ.
وقيلَ: هِيَ لُغَةٌ لأهْلِ اليَمَنِ، جَعَلُوها واواً على تَخْفيفِ الهَمْزةِ.
وَمِنْه الحدِيثُ: (خَيْرُ النِّساءِ! المُؤاتِيَةُ لزَوْجِها) . {وتَأَتَّى لمَعْرُوفِه: تَعَرَّضَ لَهُ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ.
وتَأَتَى لَهُ بِسَهْمٍ حَتَّى أَصَابَهُ: إِذا تَقَصَّدَه؛ نَقَلَهُ الزَّمَخْشرِيُّ.
} وأَتَّى اللَّهُ لفلانٍ أَمْرَه {تَأَتِيَةً هَيَّأَهُ.
ورجُلٌ} أَتِيٌّ: نافِذٌ {يتَأَتَّى للأُمورِ.
} وآتَتِ النَّخْلةُ {إِيتاءً: لُغَةٌ فِي} أَتَتْ.
{والأَتِي: النهيرُ الَّذِي دونَ السّرى؛ عَن ابنِ بَرِّي.

طرطب

Entries on طرطب in 9 Arabic dictionaries by the authors Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs, Habib Anthony Salmone, An Advanced Learner's Arabic-English Dictionary, Ismāʿīl bin Ḥammād al-Jawharī, Tāj al-Lugha wa Ṣiḥāḥ al-ʿArabīya, and 6 more
[طرطب] طَرْطَبَ الحالبُ بالمِعْزَى، إذا دعاها. قال أبو زيد: الطرطبة بالشفتين. والطُرْطُبُّ بالضم وتشديد الباء: الثدى الطويل، والمرأة طرطبة. وقال: ليست بقتاتة سبهللة * ولا بطرطبة لها هلب قال أبو زيد في نوادره: يقال للرجل يهزأ منه: دهدرين وطرطبين.
طرطب: الطُّرْطَبُّ، مُثَقَّلَةُ الباء: الثَّدْيُ الضَّخْمُ المُسْترخي، وبعضٌ يقول: طُرطَبّة للواحدةِ فيمن يؤنث الثدي. 

والطَّرْطَبةُ: صوت الحالب بالمَعز ليُسَكِّنَها. والطَّرْطَبةُ [تكون] بالشَّفتين، يقال: طَرْطَبَ بها. وقيل: فلانٌ يُطَرْطِبُ، أي: يُكْثِرُ الضُّراطَ، قال المغيرة بن حبناء:

فإنّ استَك الكَوْماءَ عَيبٌ وعَوْرةٌ ... يُطَرْطب فيها ضاغطان وناكث 
(طرطب) - في صِفَةِ امرأةٍ: "أرادها الأَشْتَر طُرْطُبًّا"
قال اليَزيدِىُّ: هي العَظِيمَة الثَّديَيْن. والطُّرْطُبّان: الثَّدْيان الواحد: طُرْطُبٌّ. وقيل: هو الثَّدى المُسْتَرخِى. وقيل: هي الطَّوِيلةُ الثَّديَيْن الغَزِيرةُ. والطُّرطُبُّ: الذَّكر، وظَبْى العَنْز.
- في حديث الحَسَن قال: "دخلْتُ على أحَيْول يُطَرْطبُ شُعَيْراتٍ له"
يعنى الحَجَّاج. يقال: طَرْطَب بالغَنَم وأَطرَب بها: أشْلَاها، من الطَّرَب وهو الخِفَّة.
: أي يستَخِفُّ شارِبَه ويُحَرِّكُه. وقيل: يَنْفُخ بشَفَــتَيْه في شارِبَيْه غَيظاً وكِبْراً كالمُطَرْطِبِ إذا دَعَا الغَنَم يُصَفِّر لها. 
[ط ر ط ب] طَرْطَبَ بالغَنَمِ: أَشْلاها. وقِيلَ: الطَّرْطَبَةُ بالشَّفَتَيْنِ. والطَّرْطَبَةُ: صَوْتُ الحالِبِ للمَغِزِ، يُسكِّنُها بشَفَــتَيْهــ، وقد طَرْطَبَ بها. والطَّرْطَبةُ: اضْطِرابُ الماءِ في الجَوْفِ، أو القِرْبَةِ. والطُّرْطُبَّةُ: الطَّوِيلَةُ الثَّدْبَيْنِ. والطُّرْطُب: الثَّدْىُ الضَّخْمُ المَسْتَرْخِي، وبَعْضٌ يَقُولُ للواحِدِ: طُرْطُبَّي، فيِمَنْ يُؤَثِّثُ الثَّدْىَ. والطُّرْطُبَّةُ: الضَّرْعُ الطَّوِيلُ، يَمانِيَّةٌ، عن كُراع. والطُّرْطُبَانِيَّةُ من المعزِ: الطَّوِيلَةُ شَطْرَى الضَّرْعِ. [ط ر ب ل] والطِّرْبالُ: عَلَمٌ يُبْنَى، وقِيلًَ: هو كُلُّ بِناءٍ عالٍ، وقِيلَ: هي كُلُّ قَطْعَةٍ من جَبَلٍ أو حائِطٍ مُسْتَطِيلَةِ في السماءِ. ورَجُلٌ مُطَرْبِلٌ: يَسْحَبُ ذُيُولَه. [ب ر ط ل] والبِرْطِيلُ: حَجَرٌ أو حَدِيدٌ طَوِيلٌ صُلْبٌ خِلْقَةً، ليس مِمّا يُطَوِّلَه النّاسُ ولا يُحدِّدُوَنَه، تَنْقَرُ به الرَّحَا، وقد يُشَبَّه به خَطْمُ النَّجِيبِةَ، قَالَ السِّيرافِيُّ: هو حَجَرٌ قَدْرُ ذِراعٍ. والبَرْطَلَّةُ: المِظَلَّةًُ الصَّيْفِيةَّ، نَبَطِيَّةٌ، وقد اسْتُعْمِلَتْ في لَفْظِ العَرَبِيَّةِ. [م ر ط ل] ومَرْطَلَه في الطِّينِ: لطَخَه. ومَرْطَلَ عِرْضَه كذلك، قَالَ:

(مَمْغُوثَةَ أَعْراضُهم مُمَرْطَلَه ... ) (كما ثُلاُثُ بالهِناءِ الثَّمَلَهْ ... )

ومَرْطَلَه المَطَرُ: بَلَّه. ومَرْطَلَ العَمَلَ: أَدَامَه. [ط ن ب ر] والطُّنْبُورُ والطِّنْبارُ: مَعْروفٌ، فارسِيٌّ مَعْرَّبٌ، أَصْلُه ذَنَبْ بَرَهُ، أي: يُشْبِهُ أَلْيَةَ الحَمَلِ. [م ط ر ن] والماطِرُونَ والماطَرونَ: مَوْضِعٌ، قال الأَخْطَلُ:

(ولَها بالماطِرُونَ إذا ... أَكلَ النَّمْلُ الَّذِي جَمَعا)

قالَ ابنُ جِنِّي: لَيْسَتِ النُّونُ فيها بزائِدَةَ، لأَنَّها تُعْرَبُ. [ف ر ط م] والفُرطُومَةُ: مِنْقارُ الخُفِّ إذا كان طويلاً مُحدَّدَ الرأْسِ، وخُفٌّ مُفَرْطَمٌ. [ب ر ب ط] والبَرْبَطُ: العُودُ، أَعْجِمِيٌّ، وليسَ هذا من مَلاهِي العَرَبِ، فَأَعْرَبَتْه حين سَمِعَتْ به. [ب ر ط م] والبِرْطامُ، والبُراطِمُ: الرَّجُلُ الضَّخْمُ الشَّفَةِ. وشَفةٌ بِرْطامٌ: ضَخْمَةُ، والاسْمُ البَرْطَمَةُ. والبَرْطَمَةُ: عُبوسٌ في انْتِفاخِ، قَالَ

(مُبِرْطِمٌ بَرْطَمَةَ الغَضْبانِ ... )

طرطب


طَرْطَبَ
a. Called, whistled to ( the goats ).

طِرْطِب
طُرْطُب
54a. Long, flabby (udder).
طُرْطُبّ
a. see 54
طَرْطَبِيْس
a. Abundance of water, much water.
b. Old woman.
[طرطب] في ح الحسن وقد خرج من عند الحجاج: دخلت على أحيول "يطرطب" شعيرات له، يريد ينفخ بشفــتيه في شاربه غيظًا أو كبرا، والطرطبة الصفير بالشفتين للضأن وفي صفة امرأة: ضمعجا "طرطبا"، أي عظيمة الثديين.

طرطب

Q. 1 طَرْطَبَ بِالمِعْزَى, inf. n. طَرْطَبَةٌ, He (the milker) called the goats, [app. by making a sound with the lips; for,] accord. to Az, طَرْطَبَةٌ is with the lips: (S:) he called the goats: (IKtt, TA:) and طَرْطَبَ بِالنَّعْجَةِ he called the ewe: (Az, TA:) [and Freytag says, on the authority of the “ Kitáb el-Addád,” that طَرْطَبَ signifies also he drove away sheep from himself:] the inf. n. signifies the milker's making a sound to the goats with his lips, (ISd, K, TA,) to quiet them, or appease them: (ISd, TA:) and the calling sheep or goats to be milked, (K, TA,) as some say, with the lips: (TA:) also the calling of asses: (Az, TA:) and, accord. to some, the whistling with the lips to sheep. (TA.) b2: يُطَرْطِبُ شُعَيْرَاتٍ

لَهُ, occurring in a trad., means Putting in motion his mustache [lit. some small hairs that he had] in his speech: or, as some say, blowing with his lips into his mustache by reason of rage and pride. (O.) b3: And طَرْطَبَةٌ signifies also The agitation, or commotion, of water in the belly (IKtt, K, TA) and in a skin. (IKtt, TA.) b4: And The act of fleeing. (IKtt, TA.) طُرْطُبٌ: see طُرْطُبٌّ, in two places.

طُرْطُبَةٌ: see طُرْطُبٌّ: b2: and طُرْطُبَّةٌ.

طُرْطُبٌّ A long breast: (S:) or, as also ↓ طُرْطُبٌ, and, accord. to him who makes ثَدْىٌ [the “ breast ”] fem., ↓ طُرْطُبَّى, a large, flabby breast: (K:) or a large, flabby, long breast: (TA:) and the first word, a long udder; (Ham p. 809;) [and] so ↓ طُرْطُبَةٌ, written without tenween, in the dial. of El-Yemen; on the authority of Kr. (TA.) One says, أَخْزَى اللّٰهُ طُرْطُبَّيْهَا May God expose to shame her long breasts. (A, TA.) b2: Also, and ↓ طُرْطُبٌ, (assumed tropical:) The penis: (K:) [not found by SM in any work except the K; but the former word is mentioned in this sense in the O:] app. so called as being likened to a long and flabby breast. (TA.) b3: دُهْدُرَّيْنِ وَطُرْطُبَّيْنِ [or each of these two words by itself] is said to, or in reference to, a man whom one derides. (Az, S, O, K. [See art, دهدر.]) طُرْطُبَّةٌ A woman having long breasts: (S, TA:) or having large breasts: or having flabby breasts. (TA.) And, or accord. to the TA and some copies of the K ↓ طُرْطُبَةٌ, (said in the TA to be without teshdeed,) as also ↓ طُرْطُبَانِيَّةٌ, Having a long udder: (K:) or a she-goat having long teats. (TA.) طُرْطُبَّى: see طُرْطُبٌّ.

طُرْطُبَانِيَّةٌ: see طُرْطُبَّةٌ.

This art. is included in some of the lexicons in art. طرب.

طرطب: طَرْطَبَ بالغَنم: أَشْلاها؛ وقيل: الطَّرْطَبةُ بالشَّفَتَين؛

قال ابن حَبْناءَ:

فإِنَّ اسْتَكَ الكَوماءَ عَيْبٌ وعَورَةٌ، * يُطَرْطِبُ فيها ضاغِطانِ وناكِثُ

وفي حديث الحسن، وقد خرج من عند الحجاج، فقال: دخلتُ على أُحَيْوِلٍ يُطَرْطِبُ شُعَيْراتٍ له. يريد: يَنْفُخُ بشفــتيه في شاربه غيظاً وكِـبراً.والطَّرْطَبَةُ: الصَّفير بالشَّفَتَين للضأْن.

أَبو زيد: طَرْطَبَ بالنعجة طَرْطَبَـةً إِذا دعاها. وطَرْطَبَ الحالِبُ

بالـمِعْزى إِذا دعاها.

ابن سيده: الطَّرْطَبةُ صوتُ الحالب للمعز يُسَكِّنها بشفــتيه. وقد

طَرْطَبَ بها طَرْطَبَـةً إِذا دعاها. والطَّرْطَبَـةُ: اضطِرابُ الماءِ في

الجوف

أَو القربة. والطُّرْطُبُّ؛ بالضم وتشديد الباءِ(1)

(1 قوله «بالضم وتشديد الباء» زاد في القاموس تخفيفها.): الثَّدْيُ الضَّخْمُ الـمُسْترخي الطويل؛ يقال: أَخْزَى اللّه طُرْطُبَّيْها. ومنهم من يقول: طُرْطُبَّة، للواحدة، فيمن يؤنث الثَّدي. وفي حديث الأَشْتَر في صفة امرأَة: أَرادها ضَمْعَجاً طُرْطُباً. الطُّرْطُبُ: العظيمة الثديين. والبعض يقول للواحدة:

طُرْطُبَـى، فيمن يؤنث الثدي. والطُّرْطُبَّةُ: الطويلة الثَّدْيَين؛ قال

الشاعر:

لَيْسَتْ بقَتَّاتةٍ سَبَهْلَلَةٍ، * ولا بطُرطُبَّةٍ لها هُلْبُ

وامرأَة طُرطُبَّةٌ: مسترخية الثديين؛ وأَنشد:

أُفٍّ لتلك الدِّلْقِمِ الـهِرْدَبَّه، * العَنْقَفيرِ الجَلْبَحِ الطُّرطُبَّه

والطُّرطُبَةُ: الضرْعُ الطويل، يمانية عن كراع. والطُّرطُبانيَّة من

الـمَعَز: الطويلةُ شطرَيِ الضَّرع. الأَزهري في ترجمة «قرطب» قال الشاعر:

إِذا رآني قد أَتَيْتُ قَرطَبَا، * وجالَ في جحاشه وطَرطَبا

قال: الطَّرطَبةُ دُعاءُ الـحُمُر. أَبو زيد في نوادره: يقال للرجل يُهْزأُ منه: دُهْدُرَّين وطُرطُبَّين. رأَيت في حاشيةِ نسخة من الصحاح يُوثَقُ بها: قال عثمان بن عبدالرحمن: طرطب، غير ذي ترجمة في الأُصول، والذي ينبغي إفرادها في ترجمة، إِذ هي ليست من فصل «طرب» وهو من كتب اللغة في الرباعي.

طرطب
: (الطَّرطَبَةُ: صَوْتُ الحَالِبِ للمَعِزِ) يُسَكِّنُهَا (بِشَفَــتَيْه) قَالَه ابْنُ سِيَده. وَقيل: دُعَاؤُهَا بِشَفَــتَيْه. وَقد طَرْطَبَ بِهَا طَرْطَبَةً إِذَا دَعَا، قَالَه ابْنُ القَطَّاع. (و) الطَّرْطَبَةُ: (اضْطِرَاب المَاءِ فِي الجَوْف) والقِرْبَةِ كَذَا فِي تَهْذِيبِ ابْنِ القَطَّاع. (و) الطَّرْطَبَةُ) (إِشْلَاءُ الغَنَم) وَقيل: الطَّرْطَبَةُ بِالشَّفَتَيْن. وَعَن أَبي زيد: طَرْطَبَ بالنَّعْجَة طَرْطَبَةً: دَعَاهَا. وطَرْطَب الحَالِبُ بالمِعْزَى إِذَا دَعَاها.
وَقَالَ الأَزهريّ فِي تَرْجَمَة (قَرْطَبَ) . قَالَ الشاعِر:
إِذَا رَآنِي قد أَتيتُ قَرْطَبَا
وجَالَ فِي جِحَاشِه وطَرْطَبَا
قَالَ: الطَّرْطَبَةُ: دُعَاءُ الحُمُر. وقَالَ غَيره: الطَّرْطَبَةُ: الصَّفِيرُ بالشَّفَتَيْن للضَّأْنِ. وَفِي حَدِيثِ الحَسَن وقَدْ خَرَجَ مِنْ عِنْدِ الحَجَّاجِ فَقَالَ: (دَخَلْتُ على أُحَيْوِلَ يُطَرْطِبُ شُعَيْرَاتٍ لَهُ) يُرِيد يَنْفُخُ بِشَفَــتْيِه فِي شَارِبِه غَيْظاً وكِبْرا.
(والطُّرْطُبُ كقُنْفُذٍ. و) الطُّرْطُبُّ ك (أُسْقُفَ: الثَّدْيُ الضَّخْمُ المُسْتَرْخِي) الطَّوِيلُ. يُقَال: أَخْزَى اللهُ طُرْطُبَّيها. فوي حَدِيث لأَشْتَر فِي صِفَةِ امرأَة أَرَادَهَا: (ضَمْعَجاً طُرْطُباً) . الطُّرْطُبُ: العَظِيمَةُ الثَّدْيَيْن. (ويُقَالَ للوَاحِد طُرْطُبَى، فِيمَنْ يُؤَنِّثُ الثَّدْي) والطُّرْطُبَّةُ: الطَّوِيلَةُ الثَّدْيَيْنِ. قَال الشَّاعِر:
لَيْسَتْ بَقَتَّاتَة سَبَهْلَلَةٍ
وَلَا يِطُرْطُبَّةٍ لَهَا هُلبُ وامرأَةٌ طُرْطُبَّة: مُسْتَرخِيَةُ الثَّدْيَيْنِ، وأَنْشَدَ:
أخفَ لِتِلْكَ الدِّلْقِمِ الهِرْدَبَّهْ
العَنْقَفِيرِ الجَلْبحِ الطُّرْطُبَّهْ
(و) الطُّرْطُبُّ كأُسْقُفّ: (الذَّكَرُ) نَقَلَهُ الصَّاغَانيّ.
(والطُّرْطُبَانِيَّةُ) ضَمِّ الأَوَّلِ والثَّالِثِ مِنَ المَعِزِ: (الطَّوِيلَةُ) شَطْريِ (الضَّرْع كالطُّرْطُبَةَ) بتَخْفِيف الْبَاء كَذَا هُوَ مَضْبُوطٌ، وَهُوَ الضَّرْعُ الطَّوِيلُ، يَمَانِية، عَن كُرَاع.
(و) عَن أَبي زيد فِي نَوَادِرِهِ (يُقَالُ لِمَن يُهْزَأُ مِنْهُ دُهْدُرَّيْنِ وطُرْطُبَّيْنِ) بالضَّمِّ فِي الأَوَّلِ والثَّالِثِ مَعَ التَّشْدِيد فيهمَا.
ثمَّ الَّذِي يُتَنَبَّه لَهُ أَنَّ هَذِه التَّرْجَمَة فِي الأَسَاسِ فِي مَادة طرب. وَالَّذِي رأَيْتُ فِي آخِرِ هَذِه التَّرْجَمَة فِي لِسَانِ العَرَبِ مَا نَصُّه: رأَيْتُ فِي نُسْخَةٍ من الصَّحَاحِ يُوثَق بِهَا قَالَ عُثْمَانُ بْنُ عَبْد الرَّحْمن: طَرْطَبَ غير ذِي ترْجَمَة فِي الأُصُول والَّذِي يَنْبَغِي إِفْرَادُهَا فِي ترْجَمَة؛ إِذْ هِيَ لَيْسَت من فَصْلِ طرب، وَهُوَ من كتب اللغَة فِي الرُّبَاعِيّ، انْتَهى.
والطَّرْطَبَةُ: الفِرَارُ، عَنِ ابْنِ القَطّاع.

الزائد

Entries on الزائد in 2 Arabic dictionaries by the authors Aḥmad Aḥmad al-Badawī, Min Balāghat al-Qurʾān and Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
الزائد:
[في الانكليزية] Affix ،infix
[ في الفرنسية] Affixe ،infixe
عند أهل العربية يطلق على الحرف الغير الأصلي وقد سبق. والزوائد الأربع هي حروف المضارعة وهي الألف والنون والياء والتاء، وقد يطلق الزائد على ما لا فائدة له كما في الأطول في بيان الغرابة، وعلى كلمة وجودها وعدمها لا يخلّ بالمعنى الأصلي، وأنّ لها فائدة، ومنه حروف الزيادة كذا يستفاد من الفوائد الضيائية.
اعلم أنّ الزائد على قسمين لأنّ اللفظ الذي لا فائدة فيه إمّا أن لا يكون متعيّنا كإيراد لفظين مترادفين وهو المسمّى بالتطويل نحو وجدت قول فلان كذبا مينا. فالكذب والمين بمعنى واحد لا فائدة في الجمع بينهما، فأحدهما زائد لا على التعيّن. وإمّا أن يكون الزائد متعينا وهو المسمّى بالحشو نحو وجدت قول فلان قولا كاذبا. فلفظ قولا زائد معيّن كذا في المطوّل.
وقد يطلق على المزيد وهو الحرف الذي يتصل بالخروج كما ستعرف. وعند المحاسبين هو العدد المستثنى منه كما مرّ. والزوائد عند أهل الرّمل أربعة أشكال وهي الواقعة في المرتبة الثالثة عشرة والرابعة عشرة والخامسة عشرة والسادسة عشرة، وتسمّى أيضا شواهد.
الزائد
أحصى النحاة ما ورد في القرآن الكريم من كلمات زائدة، وحصروها في خمسة عشر لفظا: هى إِذْ، فى قوله تعالى: وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ (البقرة 30). وإذا في قوله تعالى: إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ (الانشقاق 1). أى انشقت السماء كما قال: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ (القمر 1). وإلى، فى قوله تعالى: رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (إبراهيم 37). فى رواية من قرأ تهوى، بفتح الواو. وأم، فى قوله تعالى: وَنادى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قالَ يا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكادُ يُبِينُ (الزخرف 51، 52). والتقدير: «أفلا تبصرون؟! أنا خير» وإن في قوله تعالى: وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنا لَهُمْ سَمْعاً وَأَبْصاراً وَأَفْئِدَةً فَما أَغْنى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ (الأحقاف 26). وأن، فى قوله تعالى: وَلَمَّا أَنْ جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً (العنكبوت 33). وقوله تعالى: فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً قالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (يوسف 96). وقوله سبحانه: وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا (البقرة 246). وقوله تعالى:
وَما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدانا سُبُلَنا (إبراهيم 12). و (الباء) فى قوله تعالى: وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ (البقرة 195). وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا (مريم 25). فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ ما يَغِيظُ (الحج 15).
وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ (الحج 25). فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ (القلم 5، 6). وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها (يونس 27). وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ (البقرة 228). و (الفاء)، فى قوله سبحانه: هذا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمِهادُ هذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ (ص 55 - 57). وفي، من قوله تعالى: وَقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها (هود 41).
و (الكاف)، فى الآية الكريمة: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (الشورى 11).
و (اللام)، فى قوله تعالى: قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ (النمل 72).
هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ (المؤمنون 36). ولا، فى قوله تعالى: ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ (الأعراف 12). قالَ يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي (طه 92، 93). وقوله سبحانه: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْــتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (الحديد 28، 29). وقوله تعالى: لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ (القيامة 1). وما على شاكلته من الآيات، وقوله سبحانه: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً (النساء 65). وقوله تعالى: قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (الأنعام 151). وقوله تعالى: وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ (الأنعام 109). وقوله سبحانه: وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ (الأنبياء 95). وقوله سبحانه: ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْــتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْباباً (آل عمران 79، 80). وما، فى قوله سبحانه: فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ (آل عمران 159)، وفَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ (النساء 155). وقوله سبحانه: مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً (نوح 25). ومن، فى قوله تعالى: وَلَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ (الأنعام 34). و (الواو)، فى قوله تعالى: وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ (الزمر 73). وقوله سبحانه وتعالى: فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (الصافات 103 - 105).
ذلك ما أحصاه النحويون من حروف، قالوا: إنها زائدة وردت في القرآن، يعنون بزيادتها أنهم لا يستطيعون لها توجيها إعرابيّا، وإن كانوا يجدونها قد أدت معانى، لا تستفاد من الجملة إذا هى حذفت، وسنقف عند كل آية نتبين فيها ما زيد وسر زيادته.
أما زيادة إذ في الآية الأولى فمما لم يرتضه ابن هشام في مغنيه ، وقال صاحب الكشاف : إذ منصوبة بإضمار اذكر، ويجوز أن ينتصب بقالوا، وعليه، فليست إذ بزائدة.
وكذلك لم يرتض زيادة إذا في الآية السابقة بل رآها شرطية حذف جوابها، لتذهب النفس في تقديره كل مذهب، أو اكتفاء بما علم في مثلها من سورتى التكوير والانفطار، ففي كلتا السورتين قد ذكر جواب إذا، فقيل في سورة التكوير فى الجواب: عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ (التكوير 14). وقيل في سورة الانفطار: عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ (الانفطار 5).
وقيل في توجيه آية (إلى): إن تهوى بفتح الواو قد ضمنت معنى تميل ، وهو يتعدى بإلى فليست على ذلك بزائدة. وأم في آيتها ليست زائدة كذلك، بل هى منقطعة بمعنى بل، وتفيد الإضراب الانتقالى، وليست إن في آيتها زائدة، بل نافية والمعنى ولقد مكناهم، فى أمور لم نمكنكم فيها، والمجيء بإن هنا أفضل من المجيء بما، حذرا من التكرير اللفظى.
أما أن في الآيتين الأوليين فزائدة، جىء بها مؤذنة بتراخى حدوث الفعلين بعدها في الزمن، تراخيا عبّر عنه القرآن بهذه اللفظة، ولو أن الفعل كان على الفور لا تصل الفعل بلما من غير فاصل بينهما. وأما في الآيتين الأخيرتين، فأن غير زائدة فيهما، والمعنى أى داع لنا في ترك القتال في سبيل الله، وفي ألا نتوكل على الله، وقد هدانا سبلنا.
والباء ليست زائدة في الآية الأولى، فمعناها: وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ، أى: لا تكونوا سببا في هلاك أنفسكم بأفعالكم. أما في الآية الثانية فقد ضمن (هزى) معنى أمسكى هازة، فجىء بالباء مصورة لمريم، ممسكة بجذع النخلة، تهزها، مبعدة هذا الجذع حينا، ومقربة له إليها حينا آخر. وأما الباء في (بسبب) فعلى تضمين يمدد معنى يتصل، إذ ليس المراد مطلق مد سبب إلى السماء، بل الهدف أن
يعلق المغيظ نفسه بهذا السبب، فساغ لذلك هذا التضمين ودلت الباء عليه.
وليست الباء في (بإلحاد) داخلة على المفعول به بل هو محذوف، والجار والمجرور حال من فاعل يرد، كشأن الجار والمجرور بعده، والمعنى ومن يرد فيه مرادا ما، عادلا عن القصد، ظالما، والإلحاد العدول عن القصد فالباء للمصاحبة لا زائدة.
وليس من الضرورى جعل الباء زائدة في بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ، بل من الممكن أن تكون بمعنى في، والتقدير في أيكم المفتون، أى سنرى ويرون في أى الفريقين منكم يكون المجنون، أفى فريق المسلمين، أم في فريق الكافرين.
ولم يرتض ابن هشام أن تكون الباء في (بمثلها) زائدة، بل قال: والأولى تعليق بمثلها، باستقرار محذوف، هو الخبر ؛ كما لم يرتض زيادة الباء في بأنفسهن في الآية الكريمة، بل قال: «فيه نظر، إذ حق الضمير المرفوع المتصل، المؤكد بالنفس، أو العين، أن يؤكد أولا بالمنفصل، نحو قمتم أنتم أنفسكم، ولأن التوكيد هنا ضائع، إذ المأمورات بالتربص، لا يذهب الوهم إلى أن المأمور غيرهن، بخلاف قولك زارنى الخليفة نفسه » وعلل صاحب الكشاف ذكر الأنفس هنا، فقال: «فى ذكر الأنفس تهييج لهن على التربص، وزيادة بعث، لأن فيه ما يستنكفن منه، فيحملهن على أن يتربصن، وذلك أن أنفس النساء طوامح إلى الرجال، فأمرن أن يقمعن أنفسهن، ويغلبنها على الطموح، ويجبرنها على التربص».
وليست (الفاء) فى قوله سبحانه: هذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ (ص 57).-
بزائدة، بل هى آية ضمت ثلاث جمل قصيرة، يوحى قصرها الخاطف بالرهبة فى النفس، والخوف؛ فالجملة الأولى مبتدؤها مذكور حذف خبره، فكأنه قال:
هذا حق ثابت لا مراء فيه، وكأنه يشير إلى ما تقدم من قوله: جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمِهادُ (ص 56). ثم فرع على ذلك العذاب الذى أعد لهم، قائلا: فَلْيَذُوقُوهُ ذاكرا ضميرا يبعث في النفس ترقب تفسيره، ففسره بأن ما سيذوقونه حميم يحرق بحرّه، وغساق يقتل ببرده، ولم يذكر المبتدأ هنا إسراعا إلى ذكر العذاب المعد لهم. وخرجه ابن هشام على أن خبر هذا هو حميم وغساق، لا الجملة الطلبية، وعليه فتأويل الآية: «هذا حميم وغساق، فليذوقوه» وإنما أسرع بالجملة الطلبية، تهديدا لهم، وتشفيا منهم.
ولا وجه لزيادة «فى» من قوله سبحانه: وَقالَ ارْكَبُوا فِيها (هود 41). لأن ركوبهم كان في السفينة. ولم ير صاحب الكشاف الكاف زائدة بل وجه الآية الكريمة بقوله: «قالوا مثلك لا يبخل، فنفوا البخل عن مثله، وهم يريدون نفيه عن ذاته، قصدوا المبالغة في ذلك، فسلكوا به طريق الكناية؛ لأنهم إذا نفوه عمن يسد مسده، وعمن هو على أخص أوصافه، فقد نفوه عنه، ونظيره قولك للعربى: العرب لا تخفر الذمم، كان أبلغ من قولك: أنت لا تخفر، ومنه قولهم قد أيفعت لداته، وبلغت أترابه، يريدون إيفاعه وبلوغه، فإذا علم أنه من باب الكناية لم يقع فرق بين قوله: «ليس كالله شىء»، وبين قوله: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ .
وإذا ضمنت رَدِفَ معنى دنا، فى قوله سبحانه: وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ (النمل 71، 72).
لم تعد اللام زائدة، كما لا تصير اللام زائدة في الآية التالية إذا جعلناها وما بعدها متعلقة بالفاعل المحذوف، وكان تأويل الجملة: هيهات هيهات الوقوع لما توعدون، وكان حذف الفاعل لوضوح دلالة الجملة عليه.
أما لا الواقعة بعد منع في الآيتين فزائدة، أريد بها تصوير فعل الممتنع، فإبليس في الآية الأولى لم يسجد، حين أمره الله، وهارون في الثانية لم يتبع موسى، وعصى أمره. وأريد بها كذلك تصوير ما يكون من هؤلاء الكفرة، إذا استجيب لهم، ونزلت الآية التى اقترحوها، فقال تعالى: وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ (الأنعام 109).- وتصوير أمر القرية التى أهلكت، وأن من المحال عودتها فقال سبحانه: وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ (الأنبياء 95).- وبيان ما يكون من هذا البشر الذى يؤــتيه الله الكتاب والحكم والنبوة، فهو لا يأمر باتخاذ الملائكة والنبيين أربابا. وتشعر في لا وهى زائدة في قوله تعالى: لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ (الحديد 29). بأن أهل الكتاب هؤلاء، لن يتدبروا الأمر تدبرا يؤدى بهم إلى الإيمان، وأن علمهم حينئذ سيكون كلا علم، فكأنهم لم يعلموا.
وأما لا الواردة في القسم القرآنى، فإنها مزيدة توطئة للنفى بعده، وتوكيدا له، كما في قوله سبحانه: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ (النساء 65).
وذلك مستفيض في أشعارهم، كقول امرئ القيس: فلا وأبيك ابنة العامرى ... لا يدعى القوم أنى أفر
ومنها ما كان للنفى تعظيما للمقسم به، كما في قوله تعالى: فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (الواقعة 75، 76). وليس ذلك بمانع من أن تكون هذه الصيغة مؤكدة لما يذكر بعدها.
أما الآية الكريمة: قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ (الأنعام 151). فنظرة إليها تريك أنه لم يذكر فيها المحرم، وإنما ذكر فيها ما أمروا به، من عدم الشرك بالله، والإحسان إلى الوالدين، إلى غير ذلك، فكان المحرم عليهم ضد هذا الذى ذكره، فليست لا زائدة بل هى للنفى، والجملة متسقة مع ما تلاها.
وما ليست زائدة في الآيات الثلاث الواردة، بل هى نكرة تامة بمعنى شىء، وما بعدها بدل كل منها، والمجيء بهذه النكرة متصلة بحرف الجر، وهى تبعث فى النفس معنى مبهما، ليزداد الشوق إلى معرفة معناها، حتى إذا ورد استقر في النفس واطمأنت إليه. ولا يكون ذلك إلا حيث يكون الكلام مرتبطا بأمر عظيم، كالرحمة التى ألانت قلب الرسول، والخطيئات التى أغرقتهم فأدخلوا بها النيران، ونقض المواثيق التى كانت سبب ما يعانونه من اللعنة وسوء المصير.
أما من في الآية الكريمة فاسم بمعنى بعض. والواو في الآيتين ليست بزائدة، وجواب إذا ولما محذوف ترك إلى النفس إدراكه، حتى كأن العبارة لا تفى بالدلالة عليه.
ومن كل ذلك يبدو أن ما يمكن عده زائدا، إنما هو حروف نادرة، جىء بها لأغراض بلاغية، وفت هذه الحروف الزائدة، ويظهر أن تسميتها زائدة معناه أنها لا يرتبط بها حكم إعرابى، لا أنها لم تؤد في الجملة معنى.
وورد في القرآن ما يبدو للنظرة السريعة أنه يمكن الاستغناء عنه، ولكن التأمل يبين عن دقة بارعة، فى اختيار هذا التعبير، وبلاغة مؤثرة في المجيء به، وهاك قوله تعالى: فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا (البقرة 79). فتأمل قوله بأيديهم يصور بها جريمة الافتراء، ويرسم بها مقدار اجترائهم على الله، ويؤكد ارتكابهم الجريمة بأنفسهم، وإن شئت فأسقط تلك الكلمة، وانظر أى فراغ تتركه إذا سقطت.
وقوله تعالى: قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ (النحل 26). فمن فوقهم صورت هذه الكارثة، التى نزلت بهم أكمل تصوير، ومن هذا الباب قوله سبحانه: أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ (البقرة 19). فالمطر لا يكون إلا من السماء، ولكن التعبير عن المطر بالصيب، ووصفه بأنه من السماء، يصوره لك كأنما هو حجارة مصوبة، تهبط من هذا العلو الشاهق، فتصيب بأذاها هذا السائر الضال.
وقوله تعالى: إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ (النور 15). وقوله تعالى: وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ (الأحزاب 4). فأفواهكم تدل في الآية الأولى على أن الحديث الذى يجرى على ألسنتهم حديث لم يشترك فيه العقل، ولم يصدر عنه، وفي الآية الثانية، تدل على أن النطق اللسانى، لا يغير من الحقيقة شيئا، فهو لا يتعدى اللسان، إلى ما في الأفئدة من حقائق.
وقوله تعالى: ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ (الأحزاب 4). ففي ذكر الجوف تأكيد لإنكار وجود قلبين لرجل، فإذا تصور القارئ جوفا، بادر بإنكار أن يكون فيه قلبان.
وذكر واحدة في قوله تعالى: فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ (الحاقة 13 - 15).- فضلا عما فيه من صيانة النغم الموسيقى، يوحى بقصر النفخة، وسرعة الدكة، وفي ذلك من إثارة الرعب، وتصوير شدة الهول ما فيه. وقوله تعالى: أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى (النجم 19، 20). تجد فيه وصف مناة بالثالثة، زيادة عما فيه من الحفاظ على الاتساق القرآنى، والموسيقى المتناسبة، إشارة إلى ما منى به هؤلاء القوم من ضعف في العقول، وفساد في التفكير، حتى إنهم لم يقفوا بإشراكهم عند حد إلهين، بل زادوا عليهما ثالثا، وإنى أشعر بالتهكم المر في قوله:
الْأُخْرى.
وقد كفانى الأدباء أمر البحث في توجيه قوله سبحانه: فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ (البقرة 196). فقوله: تِلْكَ عَشَرَةٌ مع أن الثلاثة والسبعة معلوم أنها عشرة، رفع لتوهم أنها ثلاثة في الحج أو سبعة في الرجوع لاحتمال الترديد. وقوله: كامِلَةٌ مع أن العشرة لو نقصت لم تكن عشرة، فائدته أنّ التفريق ما نقص أجرها، بل أجرها كامل، كما لو كانت متوالية فنسب الكمال إليها، لكمال أجرها . 

الفَيُّوم

Entries on الفَيُّوم in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
الفَيُّوم:
بالفتح، وتشديد ثانيه ثم واو ساكنة، وميم:
وهي في موضعين أحدهما بمصر والآخر موضع قريب من هيت بالعراق، فأما التي بمصر فهي ولاية غربية بينها وبين الفسطاط أربعة أيام بينهما مفازة لا ماء بها ولا مرعى مسيرة يومين وهي في منخفض الأرض كالدارة، ويقال إن النيل أعلى منها وإن يوسف الصديق، عليه السّلام، لما ولي مصر ورأى ما لقي أهلها في تلك السنين المقحطة اقتضت فكرته أن حفر نهرا عظيما حتى ساقه إلى الفيّوم وهو دون محمل المراكب وبتشطّط علوّه وانخفاض أرض الفيوم على جميع مزارعها تشرب قراه مع نقصان النيل ثم يتفرّق في نواحي الفيوم على جميع مزارعها لكل موضع شرب معلوم، وذكر عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم قال: حدثنا هشام بن إسحاق أن يوسف لما ولي مصر عظمت منزلته من فرعون وجازت سنّه مائة سنة، قالت وزراء الملك: إن يوسف ذهب علمه وتغيّر عقله ونفدت حكمته فعنّفهم فرعون وردّ عليهم مقالتهم وأساء اللفظ لهم فكفّوا ثم عاودوه بذلك القول بعد سنين فقال لهم:
هلمّوا ما شئتم من شيء نختبره به، وكانت الفيوم يومئذ تدعى الجوبة وإنما كانت لمصالة ماء الصعيد وفضوله، فاجتمع رأيهم على أن تكون هي المحنة التي يمتحن بها يوسف، فقالوا لفرعون: سل يوسف أن يصرف ماء الجوبة فيزداد بلد إلى بلدك وخراج إلى خراجك، فدعا يوسف وقال: قد تعلم مكان ابنتي فلانة مني فقد رأيت إذا بلغت أن أطلب لها بلدا وإني لم أصب لها إلا الجوبة وذاك أنه بليد قريب
لا يؤتى من ناحية من نواحي مصر إلا من مفازة أو صحراء إلى الآن، قال: والفيوم وسط مصر كمثل مصر في وسط البلاد لأن مصر لا تؤتى من ناحية من نواح إلا من صحراء أو مفازة وقد أقطعتها إياها فلا تتركنّ وجها ولا نظرا إلا وبلغته، فقال يوسف: نعم أيها الملك متى أردت ذلك عملته، قال:
إنّ أحبّه إليّ أعجله، فأوحي إلى يوسف أن تحفر ثلاثة خلج: خليجا من أعلى الصعيد من موضع كذا إلى موضع كذا، وخليجا شرقيّا من موضع كذا إلى موضع كذا، وخليجا غربيّا من موضع كذا إلى موضع كذا، فوضع يوسف العمّال فحفر خليج المنهي من أعلى أشمون إلى اللّاهون وأمر الناس أن يحفروا اللّاهون وحفر خليج الفيوم وهو الخليج الشرقي وحفر خليجا بقرية يقال لها تيهــمت من قرى الفيوم وهو الخليج الغربي فصبّ في صحراء تيهــمت إلى الغرب فلم يبق في الجوبة ماء ثم أدخلها الفعلة تقطع ما كان بها من القصب والطرفاء فأخرجه منها، وكان ذلك في ابتداء جري النيل، وقد صارت الجوبة أرضا نقيّة برّيّة فارتفع ماء النيل فدخل في رأس المنهي فجرى فيه حتى انتهى إلى اللّاهون فقطعه إلى الفيوم فدخل خليجها فسقاها فصارت لجة من النيل، وخرج الملك ووزراؤه إليه وكان هذا في سبعين يوما فلما نظر الملك إليه قال لوزرائه: هذا عمل ألف يوم، فسميت بذلك الفيوم، وأقامت تزرع كما تزرع غوائط مصر ثم بلغ يوسف قول الوزراء له فقال للملك:
إن عندي من الحكمة غير ما رأيت، فقال الملك:
وما هو؟ قال: أنزل الفيوم من كل كورة من كور مصر أهل بيت وآمر كلّ أهل بيت أن يبنوا لأنفسهم قرية فكانت قرى الفيوم على عدد كور مصر فإذا فرغوا من بناء قراهم صيرت لكل قرية من الماء بقدر ما أصيّر لها من الأرض لا يكون في ذلك زيادة عن أرضها ولا نقصان، وأصير لكل قرية شرب زمان لا ينالهم الماء إلا فيه، وأصير مطأطئا للمرتفع ومرتفعا للمطأطئ بأوقات من الساعات في الليل والنهار، وأصير لها قبضين فلا يقصر بأحد دون قدره ولا يزداد فوق قدره، فقال فرعون: هذا من ملكوت السماء؟ قال: نعم، فأمر يوسف ببنيان القرى وحدّ لها حدودا وكانت أول قرية عمّرت بالفيوم يقال لها شنانة، وفي نسخة شانة، كانت تنزلها ابنة فرعون، ثم أمر بحفر الخليج وبنيان القناطر، فلما فرغ من ذلك استقبلوا وزن الأرض ووزن الماء ومن يومئذ وجدت الهندسة ولم يكن الناس يعرفونها قبل ذلك، وقال ابن زولاق: مدينة الفيوم بناها يوسف الصديق بوحي فدبّرها وجعلها ثلاثمائة وستين قرية يجيء منها في كل يوم ألف دينار، وفيها أنهار عدد أنهار البصرة، وكان فرعون يوسف وهو الرّيّان بن الوليد أحضر يوسف من السجن واستخلصه لنفسه وحمله وخلع عليه وضرب له بالطبل وأشاع أن يوسف خليفة الملك فقام له في الأمر كله ثم سعي به بعد أربعين سنة فقالوا قد خرف فامتحنه بإنشاء الفيوم فأنشأها بالوحي فعظم شأن يوسف وكان يجلس على سرير فقال له الملك: اجعل سريرك دون سريري بأربع أصابع، ففعل، وحدّثني أحمد بن محمد بن طرخان الكاتب قال: عقدت الفيوم لكافور في سنة 355 ستمائة ألف وعشرين ألف دينار، وفي الفيوم من المباح الذي يعيش به أهل التعفف ما لا يضبط ولا يحاط بعلمه، وقيل: إن عرضه سبعون ذراعا، وقيل:
بني بالفيوم ثلاثمائة وستون قرية وقدّر أن كل قرية تكفي أهل مصر يوما واحدا، وعمل على أن مصر إذا لم يزد النيل اكتفى أهلها بما يحصل من زراعتها،
وأتقن ذلك وأحكمه وجرى الأمر عليه مدة أيامه وزرعت بعده النخيل والبساتين فصارت أكثر ولايتها كالحديقة، ثم بعد تطاول السنين وإخلاق الجدّة تغيرت تلك القوانين باختلاف الولاة المتملكين فهي اليوم على العشر مما كانت عليه فيما بلغني، وقيل: إن مروان ابن محمد بن مروان الحمار آخر خلفاء بني أمية قتل ببعض نواحيها، وقال أعرابيّ في فيوم العراق:
عجبت لعطّار أتانا يسومنا ... بدسكرة الفيوم دهن البنفسج
فويحك يا عطار! هلّا أتيتنا ... بضغث خزامى أو بخوصة عرفج
كأنّ هذا الأعرابي أنكر على العطار أن جاءه بما هو موجود بالفيوم وسأله أن يأتيه بما ألفه في صحاريه.

عز

Entries on عز in 7 Arabic dictionaries by the authors Al-Ṣāḥib bin ʿAbbād, Al-Muḥīṭ fī l-Lugha, Al-Khalīl b. Aḥmad al-Farāhīdī, Kitāb al-ʿAin, Al-Ṣāḥib bin ʿAbbād, Al-Muḥīṭ fī l-Lugha, and 4 more
باب العين والزاي (ع ز، ز ع مستعملان)

عز: العزَّة لله تبارك وتعالى، والله العزيز يُعِزُّ من يشاء ويُذِلُّ من يشاء. من اعتَزَّ بالله أعزَّه الله ويُقال: عزَّ الشيء، جامِعٌ لكلّ شَيء إذا قلَّ حتى يكادُ لا يُوجدُ من قلَّته يَعِزُّ عِزَّة، وهو عزيز بَيَّنُ العَزازة، ومُلْك أعَزُّ أي عزيز، قال الفرزدق:

إنّ الذي سمك السَّماء بنى لنا ... بَيْتا دَعائمُهُ أعَزُّ وأطوَلُ

والعزَّاءُ: السَّنة الشَّديدةُ، قال العجَّاجُ:

ويَعْبِطُ الكُوم في العَزَّاءِ إن طُرِقَا

وقيل: هي الشدة والعَزُوزُ: الشاةُ الضيِّقةُ الإحْليل التي لا تدرُّ بحلبة فتحلُبُها بجَهْدِك ويقال: قد تعزَّزتْ. وعَزَّ الرجُلُ: بلغ حدَّ العِزَّة ويقال: إذا عزَّ أخوك فهُنْ. واعتزَّ بفلان: تشرَّفَ به والمُعازَّةُ: المُغالَبة في العِزِّ. وقوله تعالى: وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ

أي غلبني، ويقال أعزِز عليَّ بما أصاب فلانا أي أعظم عليَّ، ولا يقال: أعززت. والمطر يُعَزِّز الأرض تَعزيزاً إذا لَبَّدَها. ويقالُ للوابل إذا ضرب الأرض السَّهْلَةَ فشدَّدها حتى لا تسُوخ فيها الرِجْل: قد عزَّزها وقد أعْزَزْنا فيها: أي وَقَعْنا فيها. والعَزاز: أرض صُلْبة ليست بذات حجارة، لا يعلوها الماء، قال الراجز:

يرْوي العَزازَ أيُّ سَيْلٍ فائِضٍ

وقال العجاج:

من الصَّفا القاسَي ويَدْعَسْنَ الغُدُرْ ... عزازه ويهتمِرْن ما انْهَمَرْ

زع: الزَّعْزَعَةُ: تحريك الشيء لتَقْلَعَهُ وتُزِيلهَ. (زَعْزَعَه زَعْزَعَةً فَتَزَعْزَعَ) والرِّيحُ تُزَعْزِعُ الشَّجر ونحوه، قال:

فو اللهِ لولا اللهُ لا شيء غَيْرُه ... لُزعْزِع من هذا السرير جوانبه 
عز
العِزَّةُ: حالةٌ مانعة للإنسان من أن يغلب. من قولهم: أرضٌ عَزَازٌ. أي: صُلْبةٌ. قال تعالى:
أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً
[النساء/ 139] . وتَعَزَّزَ اللّحمُ: اشتدّ وعَزَّ، كأنه حصل في عَزَازٍ يصعب الوصول إليه، كقولهم: تظلّف أي: حصل في ظلف من الأرض ، وَالعَزيزُ: الذي يقهر ولا يقهر. قال تعالى: إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [العنكبوت/ 26] ، يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا [يوسف/ 88] ، قال:
وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ [المنافقون/ 8] ، سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ [الصافات/ 180] ، فقد يمدح بالعِزَّةِ تارة كما ترى، ويذمّ بها تارة كَعِزَّةِ الكفّارِ. قال: بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ
[ص/ 2] . ووجه ذلك أن العِزَّةَ التي لله ولرسوله وللمؤمنين هي الدائمة الباقية التي هي العِزَّةُ الحقيقيّة، والعِزَّةُ التي هي للكافرين هي التَّعَزُّزُ، وهو في الحقيقة ذلّ كما قال عليه الصلاة والسلام: «كلّ عِزٍّ ليس بالله فهو ذُلٌّ» وعلى هذا قوله: وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا
[مريم/ 81] ، أي:
ليتمنّعوا به من العذاب، وقوله: مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً [فاطر/ 10] ، معناه:
من كان يريد أن يَعِزَّ يحتاج أن يكتسب منه تعالى العِزَّةَ فإنها له، وقد تستعار العِزَّةُ للحميّة والأنفة المذمومة، وذلك في قوله: أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ [البقرة/ 206] ، وقال: تُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ
[آل عمران/ 26] . يقال: عَزَّ عَلَيَّ كذا: صَعُبَ، قال: عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ
[التوبة/ 128] ، أي: صَعُبَ، وعَزَّهُ كذا: غلبه، وقيل: من عَزَّ بَزَّ أي: من غلب سلب. قال تعالى: وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ
[ص/ 23] ، أي: غلبني، وقيل: معناه: صار أَعَزَّ مني في المخاطبة والمخاصمة، وعَزَّ المطرُ الأرضَ:
غلبها، وشاة عَزُوزٌ: قَلَّ دَرُّهَا، وعَزَّ الشيءُ: قَلَّ اعتبارا بما قيل: كلّ موجود مملول، وكلّ مفقود مطلوب، وقوله: إِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ
[فصلت/ 41] ، أي: يصعب مناله ووجود مثله، والعُزَّى:
صَنَمٌ . قال: أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى [النجم/ 19] ، واسْتَعَزَّ بفلان: إذا غلب بمرض أو بموت.
الْعين وَالزَّاي

عَرْطَزَ الرَّجُلُ: تَنَحَّى كَعَرْطَسَ.

والطَّعْزَبَةُ: الهُزْءُ والسُّخْرِيُّ، حَكَاهُ ابْن دُرَيْد. قَالَ: وَلَا ادري مَا حَقِيقَته.

والعِرْزَالُ: عرِّيسَةُ الأسَدِ وَقيل: العِرْزال: مَا يَجْمعُه الأسَدُ فِي مَأْوَاه لأشباله من شَيْء يمْهَدُه ويُهَذّبُه كالعُشِّ وَقيل هُوَ مَأوَاهُ.

والعِرْزَالُ: مَوْضعٌ يَتَّخِذُه الناطرُ فَوق أطْرافِ النَّخْلِ والشَّجَر خوفًا من الأسدِ.

والعِرْزَالُ: البَقِيَّةُ من اللَّحْم. وَقيل هُوَ مِثلُ الجُوَالِقِ يُجْمَعُ فِيهِ المتاعُ.

وعِرْزَالُ الصائِدِ: خِرَقُه وأهْدَامُه يَمْتِهِدُها ويضطجع عَلَيْهَا فِي القُتْرَةِ. وَقيل: هُوَ مَا يَجمعُ مِنَ القَدِيد فِي قُترَتِه.

والعِرْزَالُ: بيتٌ صغيرٌ يُتَّخذ لِلْمَلِكِ إِذا قَاتل، وَقد يكون لمُجتَني الكمأة، حَكَاهُ أَبُو حنيفَة وانشد:

لقد سَاءَنِي والنَّاس لَا يَعْلَمُونَه ... عَرَازِيلُ كَمَّاءٍ بهنَّ مُقِيمُ

وَقيل: هُوَ بيتٌ صَغِيرٌ. لم يحَلَّ بأكثرِ من هذَا.

وعِرْزَالُ الحَيَّةِ: جُحْرُها.

وعِرْزَال الرَّجُلِ: حانُوتُه.

واحْتَمَل عِرْزَالَه: أَي مَتاعَهُ القليلَ، عَن ابْن الاعرابي.

والعِرْزَال: غُصْنُ الشَّجرِة، وعَرَازِيل الثمُّامِ: عِيدَانه، كِلَاهُمَا عَنهُ أَيْضا، وانشد:

لَا تَرِدُ الماءَ بعَظْمٍ تَعْجُمُه ... وَلَا عَرَازِيلِ ثُمامٍ تَكْدُمهْ

والعِرْزَالُ: الفِرْقَةُ من النَّاس.

وقومٌ عَرَازِيلُ: مجْتَمِعُون، وأُرى انهم المجَتمِعُونَ فِي لُصُوصِيةٍ وخِرَابَةٍ قَالَ:

قلتُ لقَوْمٍ خَرَجُوا هذاَ لِيلْ ... احْتذِرُوا لَا تَلَقَكُمْ طَمالِيل قَلِيلَةٌ أمْوَالُهمْ عَرَازِيلْ

هذالِيلْ: مُنْقَطِعُونٌ.

وَألقى عَلَيْهِ عِرْزَاله أَي ثِقَلَهُ.

واعْرَنْفَزَ الرَّجُلُ: ماتَ، وَقيل: كَاد يموتُ قُرّاً.

والعَفْزَرُ. السَّابقُ السريعُ.

وعَفْزَرُ: اسمٌ أعجَمِيٌّ، وَلذَلِك لمْ يَصْرفه امْرُؤ الْقَيْس فِي قَوْله:

نَشِيمُ بُرُوقَ المُزْنِ أيْنَ مَصَابُه ... وَلَا شَيْء يَشْفي مِنْكِ يَا بْنَةَ عَفْزَرَا

وَقيل: ابْنَةُ عَفَزَرَ: قَيْنَة كَانَت فِي الدَّهْرِ الأوَّل لَا تَدُوم على عَهْدٍ فَصَارَت مَثَلاً. وَقيل: قينَةٌ كانتْ فِي الحِيرَةِ كانَ وَفد النُّعْمَان إِذا أتَوْهُ لَهوْا بهَا.

وعَفَزَّرَانُ: اسمُ رجَل. قَالَ ابْن جُني: يجوز أَن يكون اصله عَفَزَّرٌ كَشَعَلَّعٍ وعَدَبَّس ثمَّ ثُنِّىَ وسُمي بِهِ وجُعِلت النُّونُ حَرْفَ إعرابٍ كَمَا حكى أَبُو الحَسنَ عَنْهُم فِي اسْم رَجُلٍ: خَليلانُ وَكَذَلِكَ ذَهَبَ أَيْضا فِي قَوْله:

أَلا يَا ديارَ الْحَيّ بالسَّبُعانِ

إِلَى انه تثنَيةُ سَبُعٍ. وجُعلَتِ النونُ حرْفَ الإعْرَابِ.

والزَّعْفَرَانُ: هذَا الصِّبْغُ الْمَعْرُوف. وجَمَعَه بعضُهُم وإنْ كَانَ جنْسا فَقَالَ: جَمْعُهُ زَعافيرُ.

والمُزَعْفَرُ: الأسدُ، لِلَوْنه. وَقيل: لِما عَلَيْهِ من أثَر الدَّمِ.

والعَرْزَبُ: المخْتَلطُ الشَّديدُ.

والعرْزَبُّ: الصُّلْبُ.

والزَّعْبَريُّ: ضَرْبٌ من السِّهامِ.

ورَجُلٌ زِبَعْرَي: شكسُ الخُلُقِ وَالْأُنْثَى بالهاءِ. والزِّبَعْرَي: الضَّخْمُ. وَحكى بعضُهم الزَّبَعْرَي بِفَتْح الزَّاي فَإِذا كَانَ ذَلِك فالفه مُلْحِقَةٌ لَهُ بِسَفَرْجَلٍ.

وأُذنٌ زَبَعْرَاةٌ وزِبَعْرَاةٌ: غليظةٌ كثيرةُ الشَّعَر.

والزِّبَعْرَي: اسمٌ.

والزَّبْعَرُ: ضَرْبٌ من المَرْوِ، وَلَيْسَ بعَريض الْوَرق، وَمَا عَرُض وَرَقُهُ مِنْهُ فَهُوَ ماحُوزٌ.

والعَرْزَمُ والعِرْزَامُ: القويُّ الشديدُ. المجتمعُ من كل شَيْء.

واعْرَنْزَم: تَجَمَّع وتَقَبَّض قَالَ العَجَّاج:

رُكِّبَ مِنْهُ الرَّأسُ مُعْرَنْزِم

وأنْفٌ مُعْرَنْزِمٌ: غليظٌ مجْتَمِعٌ وَكَذَلِكَ اللِّهْزِمةُ.

وعَرْزَمُ: اسمٌ.

والعَزْلَبَةُ النكاحُ حَكَاهُ ابْن دُرَيْد: قَالَ: وَلَا أحُقَّها.

والزَّعْبَلُ: الَّذِي يَنْجَعْ فِيهِ الغذاءُ فعظُم بَطْنُه ودَقَّ عُنُقُه.

والزعبل: الأُمًّ عَن كُراع، والصحيحُ عندنَا: الرَّعْبَلُ، بالرَّاءِ.

وزَعْبَلةٌ: كثيرٌ، عَن ثَعْلَب، هَكَذَا حَكَاهُ كَمَا كَتَبْناه.

وزَعْبَلٌ وزَعْبَلَةُ: اسمَانِ.

وسَيْلٌ مُزْلَعِبٌّ: كثيرٌ قَمَشُهُ.

والمُزْلَعِبُّ أَيْضا: الفَرْخُ إِذا طَلَعَ رِيشُه، والغَيْنُ أَعلَى.

والزِّعْنِفَةُ: القِطعةُ من الثوبِ، وَقيل: هُوَ أسفلُ الثَّوْب المُتخَرّقُ.

والزَّعانِفُ: أطْرَافُ الادِيمِ، عَن ثَعْلَب. وَقيل زَعانِفُ الاديم: أطْرَافُه الَّتِي تُشَدُّ فِيهَا الأوْتادُ إِذا مُدَّ فِي الدِّباغِ، الْوَاحِدَة زِعِنفَةٌ.

والزَّعانِفُ: أجْنحَةُ السَّمَك. وَالْوَاحد كالوَاحد.

وكلُّ شيءٍ قصيرٍ: زِعْنِفَةٌ.

وزَعانِفُ كل شيءٍ. رَدِيئُهُ ورُذَاله. وانشد ابْن الاعرابي:

طِيرِي بِمخْرَاقٍ أشمَّ كأنَّهُ ... سَلِيمُ رماح لم تَنَلْهُ الزَّعانِفُ أَي لم تنله النِّسَاء الزَّعانِفُ الخَسائِسُ يَقُول: لم يتزَوَّجْ لئيمة قَطُّ فَتَنالَهُ.

وَقيل: إَّنما سُميَ رُذَالُ الناسِ زَعانِفَ على التَّشْبِيه بزَعانِف الثَّوبِ والاديم. وَلَيْسَ بِقَوِيٍّ.

والزَّعانِفُ: الأحياءُ القَليلةُ فِي الأحْباء الْكَثِيرَة. وَقيل هِيَ القِطَعُ من الْقَبَائِل تُشُذُّ وتَنْفَرِدُ، وَالْوَاحد مِنْ ذَلِك زِعْنِفَةٌ.
الْعين وَالزَّاي

العِزّ والعِزّة: الرّفْعَة، والامتناع، والشدة، وَالْغَلَبَة. وَفِي التَّنْزِيل: (مَنْ كانَ يُرِيدُ العِزَّةَ فَلِلَّهِ العِزَّةُ) : أَي من كَانَ يُرِيد بِعِبَادَتِهِ غير الله، فَإِنَّمَا لَهُ العِزّة فِي الدُّنْيَا، وَللَّه العِزّة جَمِيعًا: أَي يجمعها فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة، بِأَن ينصر فِي الدُّنْيَا ويغلب.

عَزَّ يَعِزُّ عِزاًّ، وعِزَّة، وعَزازة.

وَرجل عَزِيز، من قوم أعِزّة، وأعزّاء، وعِزاز، قَالَ الله تَعَالَى: (أذلَّةٍ على المؤمنينَ، أعزَّةٍ على الكافرِينَ) : أَي جانبهم غليظ على الْكَافرين، لين على الْمُؤمنِينَ. وَقَالَ الشَّاعِر:

بِيضُ الوجوهِ كَرِيمَةٌ أحْسابُهُمْ ... فِي كلّ نائبَةٍ عزازُ الآنُفُ

وَلَا يُقَال عُزَزَاء، كَرَاهِيَة التَّضْعِيف؛ وَامْتِنَاع هَذَا مطَّرد فِي هَذَا النَّحْو المضاعف.

وأعزّ الرجل: جعله عَزيزا، وَقَوله تَعَالَى: (وإنَّه لكتابٌ عَزيزٌ، لَا يَأْــتِيهِ الباطلُ من بينِ يديهِ وَلَا من خَلْفِه) : أَي أَن الْكتب الَّتِي تقدّمت لَا تبطله، وَلَا يَأْتِي بعده كتاب يُبطلهُ. وَقيل: هُوَ مَحْفُوظ من أَن ينقص مِنْهُ، فيأتيه الْبَاطِل من بَين يَدَيْهِ، أَو يُزَاد فِيهِ، فيأتيه الْبَاطِل من خَلفه. وكلا الْوَجْهَيْنِ حسن، أَي حفظ وَعز عَن أَن يلْحقهُ شَيْء من هَذَا.

وَملك أعزُّ: عَزيز، قَالَ الفرزدق:

إنَّ الَّذِي سَمك السَّماءَ بنى لَنا ... بيْتا دَعائمهُ أعَزُّ وأطْوَلُ

أَي عزيزة طَوِيلَة، وَهُوَ مثل قَوْله تَعَالَى: (وهوَ أهْوَنُ عَلَيْهِ) أَي هَين. وَإِنَّمَا وجهت هَذَا على غير المفاضلة، لِأَن اللَّام وَمن متعاقبان، وَلَيْسَ قَوْلهم " اللهُ أكبرُ " بِحجَّة لِأَنَّهُ مسموع، وَقد كثر اسْتِعْمَاله. على أَن هَذَا وَجه على كَبِير أَيْضا. وَفِي التَّنْزِيل: (لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنها الأذَلَّ) ، وقُريء (لَيَخْرُجَنَّ الأعزُّ مِنْهَا الأذلَّ) أَي ليَخْرُجَنَّ العزيزُ مِنْهَا ذَليلا. وَهَذَا لَيْسَ بِقَوي، لِأَن الْحَال وَمَا وضع موضعهَا من المصادر، لَا تكون معرفَة. وَقَول أبي كَبِير:

حَتَّى انتهيتُ إِلَى فِراش عَزِيزَةٍ ... شَغْوَاءَ رَوْثة أنفها كالمِخْصَفِ عَنى عُقابا، وَجعلهَا عَزيزة لامتناعها وسكناها أعالي الْجبَال.

وَرجل عَزِيز: مُمْتَنع لَا يغلب وَلَا يقهر. وَقَوله عز وَجل: (ذُق إِنَّك أنتَ العزِيزُ الكرِيمُ) مَعْنَاهُ: ذُقْ بِمَا كنت تُعَدُّ فِي أهل الْعِزّ وَالْكَرم، كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي نقيضه: (كلوا واشرَبوا هَنيئا بِمَا كُنْتُم تعمَلون) . وَمن الأول قَول الْأَعْشَى:

عَلى أَنَّهَا إذْ رأتني أُقا ... دُ قالتْ بِمَا قد أراهُ بَصيرَا

وَقَالَ الزّجاج: نزلت فِي أبي جهل، وَكَانَ يَقُول: " أَنا أعَزّ أهل الْوَادي وأمنعُهُم "، فَقَالَ الله: ذُقْ هَذَا الْعَذَاب، انك أَنْت الْعَزِيز الْكَرِيم.

وعِزُّ عَزيز: إِمَّا أَن يكون على الْمُبَالغَة، وَإِمَّا أَن يكون بِمَعْنى مُعِزّ، قَالَ طرفَة:

ولوْ حَضَرَتْهُ تَغْلِبُ بْنةُ وائِلٍ ... لكانوا لَهُ عِزا عَزيزاً وناصِرَا

واعتزَّ بِهِ، وتعزَّز: تشرف.

وعزَّ عليّ يعِزّ عِزّا، وعِزّة، وعَزازة: كرم.

وأعززته: أكرمته وأحببته. وأُعْزِزْتُ بِمَا أَصَابَك: عظم على. وأعْزِزْ عليَّ بِذَاكَ: أَي أعظم. وَكلمَة شنعاء لأهل الشحر، يَقُولُونَ: بعزِّى لقد كَانَ كَذَا وَكَذَا، وبعِزّك، كَقَوْلِك: لعمري ولعمرك.

والعِزّة: الشدَّة.

وعَزَزْت الْقَوْم، وأعززتهم، وعزَزَّتهم: قويتهم، وَفِي التَّنْزِيل: (فعزَّزنا بثالثٍ) : أَي قوينا وشددنا. وَقد قُرِئت: (فعزَزَنْا) بِالتَّخْفِيفِ. وَيُقَال فِي هَذَا الْمَعْنى أَيْضا: رجل عَزيز، على لفظ مَا تقدم، وَالْجمع كالجمع. وَفِي التَّنْزِيل: (أذلَّةٍ على المؤْمنينَ، أعِزَّة على الكافرِينَ) : أَي أشدَّاء عَلَيْهِم، وَلَيْسَ هُوَ من عزة النَّفس.

وَقَالَ ثَعْلَب فِي الْكتاب الفصيح: " إِذا عَزَّ أخوكَ فهن ": مَعْنَاهُ: إِذا تعظم أَخُوك شامخا عَلَيْك، فالتزم لَهُ الهوان. قَالَ أَبُو إِسْحَاق: وَهَذَا خطأ من ثَعْلَب. وَإِنَّمَا الْكَلَام: إِذا عزَّ أَخُوك فهِنْ بِكَسْر الْهَاء، مَعْنَاهُ إِذا اشْتَدَّ عَلَيْك، فلِن لَهُ وداره. وَهَذَا من مَكَارِم الْأَخْلَاق، كَمَا رُوِيَ عَن مُعَاوِيَة رَحمَه الله، انه قَالَ: لَو أَن بيني وَبَين النَّاس شَعْرَة يُمدُّونها وأمُدُّها، مَا انْقَطَعت، قيل: وَكَيف ذَلِك؟ قَالَ: كنت إِذا أرْخَوْها مددتُ، وَإِذا مدُّوها أرْخَيتُ. فَالصَّحِيح فِي مثل هَذَا الْمثل: فهِن، بِالْكَسْرِ، من قَوْلهم هان يهين: إِذا صَار هينا لينًا، كَقَوْلِه:

هَيْنُونَ لَيْنُونَ أيْسارٌ ذَوو كَرَمٍ ... سُوَّاس مَكْرُمَةٍ أبْناءُ أطْهارِ

وَإِذا قَالَ: هُنْ، بِضَم الْهَاء، كَمَا قَالَ ثَعْلَب، فَهُوَ من الهوان، وَالْعرب لَا تَأمر بذلك، لأَنهم أعِزّة أبَّاءون للضَّيم.

وَعِنْدِي أَن الَّذِي قَالَه ثَعْلَب صَحِيح، لقَوْل ابْن أَحْمَر:

وقارعةٍ من الأيامِ لَوْلا ... سَبيلُهُم لزاحَتْ عَنْك حِينا

دَبَبْتُ لَهَا الضَّراءَ وَقلت أبْقى ... إِذا عزَّ ابْن عمكَ أنْ تَهُونا

قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَقَالُوا: عَزَّ مَا أنَّك ذَاهِب. كَقَوْلِك: حقاًّ أَنَّك ذَاهِب.

وعَزَّ الشَّيْء يَعِزُّ عِزّا، وعِزَّة، وعَزَاَزَة، وَهُوَ عَزِيز: قلّ، فاشتدّ وجوده، وَقَول النَّاس يَعِزّ عليّ أَن تفعل، مَعْنَاهُ يشْتَد.

والعزَزَ والعَزاز: الْمَكَان الصب الشَّديد، السَّرِيع السَّيْل، وَأَرْض عَزَازٌ وعَزازة: كَذَلِك. أنْشد ابْن الأعرابيّ:

عَزازةُ كلّ سائلِ نَقْعِ سَوْءٍ ... لكلّ عَزَازةٍ سالَتْ قَرَارُ

وَأنْشد ثَعْلَب:

قرارة كلّ سائلِ نَقْعِ سَوْءٍ ... لكلّ قرارة ...

وَقَالَ هُوَ أَجود.

وأعْزَزْنا: سرنا هُنَالك.

وعَزَّزَ المطرُ الأَرْض: لبَدَّها وشدّدها.

وتعزَّز الشَّيْء، واستْعَزَّ: اشتدّ. قَالَ المتلمس:

أُجُدٌ إِذا ضَمَرَتْ تعزَّزَ لحمُها ... وَإِذا تُشَدُّ بنِسْعها لَا تَنْبِسُ وَفِي الحَدِيث: استَعَزّ برَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرضُه..

واسْتَعَزَّ على الْمَرِيض: اشْتَدَّ وَجَعه.

وَفرس مُعْتَزَّة: غَلِيظَة اللَّحْم شديدته.

وَقَوْلهمْ: تَعَزَّيْتُ عَنهُ، أَي تصبرت: اصلها من تعزَّزْت، أَي تشدَّدت، مثل تظَنَّيْتُ من تظَّننت، وَلها نَظَائِر سَيَأْتِي ذكرهَا إِن شَاءَ الله. وَالِاسْم مِنْهُ العَزَاء. وَقَول النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " من لم يتَعَزَّ بعَزَاءِ الله فليسَ منَّا ": فسره ثَعْلَب فَقَالَ: مَعْنَاهُ: من لم يسند أمره إِلَى الله.

والعَزَّاء: السّنة الشَّدِيدَة، قَالَ:

ويَعْبِطُ الكُومَ فِي العَزَّاءِ إنْ طُرِقا

وَقيل: هِيَ الشدَّة.

وشَاة عَزُوز: ضيَّقة الأحاليل، وَكَذَلِكَ النَّاقة، وَالْجمع: عُزُز، وَقد عَزَّت تَعُزُّ عُزُوزا، وعَزُزَتْ عُزُزاً بِضَمَّتَيْنِ، عَن ابْن الأعرابيّ. وتعزَّزت. وَالِاسْم: العَزَز، والعَزاز.

وَيُقَال: فلَان عَنْز عزوز، لَهَا دَرٌّ جم، وَذَلِكَ إِذا كَانَ كثير المَال شحيحا. وأعزَّت الشَّاة: استبان حملهَا، وَعظم ضرْعهَا.

وعازَّ الرجل إبِله وغنمه مُعازَّة: إِذا كَانَت مراضا، لَا تقد أَن ترعى، فاحتشَّ لَهَا ولقَّمها، وَلَا تكون المُعازَّة إِلَّا فِي المَال، وَلم يسمع فِي مصدره عِزاز.

وعَزَّه يَعُزُّه عَزًّا، قهره وغلبه، وَفِي التَّنْزِيل: (وعَزَّني فِي الخِطاب) وَفِي الْمثل: " مَنْ عَزَّ بَزّ "، أَي من غلب سلب. وَقَوله:

عَزَّ على الرّيح الشَّبوبَ الأعْفَرا

أَي غَلبه، وَحَال بَينه وَبَين الرّيح، فردَّ وجوهها. وَيَعْنِي بالشبوب: الظبي، لَا الثور، لِأَن الأعفر لَيْسَ من صِفَات الْبَقَرَة.

وعازَّني فعزَزْته: أَي غالبني فغلبته. وَضم الْعين فِي مثل هَذَا مطرد، وَلَيْسَ فِي كل شَيْء يُقَال: فاعلني ففعلته. والعِزّ: الْمَطَر الغزير. وَقيل: مطر عِزّ: شَدِيد كثير، لَا يمْتَنع مِنْهُ سهل وَلَا جبل إِلَّا أساله. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: العِزّ: الْمَطَر الْكثير، وَأَرْض مَعزوزة: أَصَابَهَا عِزّ من الْمَطَر.

والعُزَيزاء من الفرَسَ: مَا بَين عُكْوته وجاعرته. والعُزَيْزَاوان: عَصَبتان فِي أصُول الصلوين، فصلتا من الْعجب وأطراف الْوَرِكَيْنِ.

وعَزْعَز بالغنم: زجرها، فَقَالَ لَهَا: عَزْعَزْ.

والعُزَّى: شَجَرَة سمر كَانَت لغطفان، تعبدها من دون الله، أرَاهُ تَأْنِيث الْأَعَز.

وَعبد العُزَّى: اسْم أبي لَهب، وَإِنَّمَا كناه الله عز وَجل، فَقَالَ: (تَبَّتْ يَدَا أبي لَهَبٍ) ، وَلم يسمِّه، لِأَن اسْمه مُحال.

عز

1 عَزَّ, aor. ـِ inf. n. عِزٌّ (Az, S, A, O, Msb, K) and عِزَّةٌ, (Az, S, K,) or the latter is a simple subst., (Msb,) and عَزَازَةٌ, (S, K,) He was, or became, mighty, potent, powerful, or strong; (TA, in explanation of عِزٌّ;) and so ↓ تعزّز; or the latter signifies he made himself so; he strengthened himself; syn. تَقَوَّى: (Msb:) and the former, he became so after being low, or mean, in condition; (Az, S, A, K;) as also عَزَّ, sec. Pers\. عَزِرْتَ, aor. ـَ (Msb:) he was, or became, high, or elevated, in rank, or condition, or state; noble, honourable, glorious, or illustrious; (S, * A, * K, * TK; and TA in explanation of عِزٌّ;) as also ↓ تعزّز. (S, * K, * TK.) [عَزَّ وَجَلَّ, referring to the name of God expressed or understood, is a phrase of frequent occurrence, meaning, To Him, or to Whom, belong might and majesty, or glory and greatness.] b2: You also say, عَزَزْتُ عَلَيْهِ, (S, O, K,) aor. ـِ (O, K,) meaning, كَرُمْتُ عَلَيْهِ, (S, O, K, *) i. e., I exceeded him in nobleness, or generosity. (TK.) b3: And عَزَّ, [aor. ـِ inf. n. عِزٌّ and عِزَّةٌ and app. عَزَازَةٌ also,] He magnified, or exalted, himself: (TA:) (assumed tropical:) he was disdainful, scornful, or indignant, in a blamable manner. (TA, in explanation of عِزَّةٌ; q. v. infrà.) [See also 5.] b4: He resisted, or withstood: (TA, in explanation of عِزٌّ:) he was indomitable, invincible; not to be overcome. (B and TA, in explanation of عِزَّةٌ, q. v. infrà.) And عَزَّ الشَّىْءُ, aor. ـِ The thing was, or became, [difficult, or hard; as also ↓ اِعْتَزَّ, (occurring in the TA, coupled with تَعَسَّرَ, in an explanation of مَنُعَ, in art. منع,) and ↓ تعزّز: and] impossible, insuperable, or unattainable: or so, as Es-Sarakustee says, ↓ تعزّز. (Msb.) b5: And عَزَّ, (S, O, K,) aor. ـِ inf. n. عِزٌّ and عِزَّةٌ and عَزَازَةٌ, (S, O,) It (a thing, S, O, K, meaning anything, TA) was, or became, rare, scarce, hardly to be found. (S, O, K.) b6: [and hence, He, or it, was, or became, dear, highly esteemed, or greatly valued..] b7: عَزَّ عَلَىَّ أَنْ تَفْعَلَ كَذَا, (S, Mgh, O, Msb, K,) aor. ـِ (Mgh, O, Msb, K) and عَزَّ (Fr, Mgh, O, K,) [the second Pers\. of the pret. being عَزَزْتَ and عَزِزْتَ,] the latter aor. the more chaste, (O,) means Thy doing so distressed, or hath distressed, or afflicted, me; or, emphatically, distresses, or afflicts, me; syn. اِشْتَدَّ, (S, Mgh, O, Msb, K, TA,) and حَقَّ, (S, O, K, TA,) and شَقَّ: (TA:) a phrase [often, but not always,] alluding to a loathing of the action, or indignation thereat. (Msb.) In like manner also you say, عَزَّ عَلَىَّ كَذَا Such a thing distressed, or afflicted, me. (S.) And عَزَّ عَلَىَّ أَنْ

أَسُوْءَكَ It distressed, or afflicted, me to displease thee. (A.) And عَزَّ مَا أَنَّكَ ذَاهِبٌ, like حَقَّ أَنَّكَ ذَاهِبٌ [or حَقَّ مَا انّك ذاهب, meaning It is distressing that thou art going away]. (TA.) And one says to a man, Dost thou love me? and he replies, لَعَزَّ مَا, i. e., لَشَدَّ مَا, (A, O, K,) and لَحَقَّ مَا, (A, TA,) meaning It distresses me, what thou sayest; or it has distressed me. (TK.) You say also, بِمَا أَصَابَكَ ↓ أُعْزِزْتُ I was, or am, distressed by what befell, or hath befallen, thee. (S, O, K.) And عَلَىَّ بِمَا أُصِبْتَ بِهِ ↓ أَعْزِزْ That by which thou hast been afflicted distresses me: (S, O:) [or how doth it distress me!] so in a trad. of 'Alee; when he beheld Talhah slain, he said, عَلَىَّ ↓ أَعْزِزْ

أَبَا مُحَمَّدٍ أَنْ أَرَاكَ مُجَدَّلًا تَحْتَ نُجُومِ السَّمَآءِ [It distresses me, or how doth it distress me! O Aboo-Mohammad, that I see thee prostrated upon the ground beneath the stars of heaven]. (TA.) [A similar ex. is given in the A; without بِ prefixed to أَنْ.]

A2: عَزَّ also signifies He was, or became, weak: thus having two contr. meanings. (Msb.) A3: عَزَّهُ, aor. ـُ (S, A, O, K,) inf. n. عَزٌّ, (S, O, TA,) He overcame him, or conquered him: (S, A, O:) he overcame him in argumentative contest; (K, * TA;) as also ↓ عَزْعَزَهُ, (K,) inf. n. عَزْعَزَةٌ; (TA;) and so عَزَّهُ فِى الخِطَابِ: (Jel in xxxviii.

22, and TA:) or this last signifies he became stronger than he therein; (TA;) or he strove with him to overcome therein; as also فِيهِ ↓ عازّهُ, (S, K,) inf. n. مُعَازَّةٌ: (O, TA:) in the Kur xxxviii.

22, some read عَزَّنِى; and others, ↓ عَازَّنِى: and you say, فَعَزَزْتُهُ ↓ عَازَّنِى, meaning, he strove with me to overcome, and I overcame him: and مُعَازَّةٌ signifies the contending together in argument: (TA:) you say also of a horse, فَارِسَهُ ↓ اعتزّ [he overcame his rider, or gained the mastery over him]. (S and K in art. جمع.) It is said in a prov., (S,) مَنْ عَزَّ بَزَّ He who overcomes takes the spoil. (S, A, O, K.) And in another prov., (S,) إِذَا عَزَّ أَخُوكَ فَهُنْ (Th, S, O, K) When thy brother overcomes thee, and thou art not equal to him (لَمْ تُقَاومْهُ) be thou gentle to him: (Az, O, K, TA:) or when thy brother magnifies and exalts himself against thee, abase thyself: (Th, TA:) or, accord. to Aboo-Is-hák, what Th says is a mistake; the right reading being فَهِنْ, with kesr, and the meaning, when thy brother is hard, or severe, to thee, treat thou him with gentleness, or blandishment; not فَهُنْ, with damm, which is from الهَوَانُ: but ISd approves and justifies the reading given by Th. (TA.) [See also 10.]

A4: عَزَّهُ. aor. ـُ inf. n. عَزٌّ, also signifies the same as عَزَّزَهُ (Msb, TA *) and أَعَزَّهُ, (TA,) in a sense pointed out below: see 2, in two places. (Msb, TA.) b2: [And hence,] with the same aor. and inf. n., He aided, or helped, him. (IKtt, TA.) A5: عَزَّ المَآءُ, (O, K,) aor. ـِ (O,) The water flowed. (O, K.) b2: And عَزَّتِ القَرْحَةُ, (O, K,) aor. ـِ (O,) The قرحة, [i. e. wound, or pustule,] discharged what was in it. (O, K.) A6: عَزَّتْ, aor. ـُ inf. n. عُزُوزٌ and عِزَازٌ; (S, O, K;) and , (K,) accord. to IAar, (O,) عَزُزَتْ, (O, K,) inf. n. عُزُوزٌ; (O, TA;) She (a camel, IAar, S, O, K, and a ewe or goat, IAar, O) was narrow in the orifices of the teats; (S, O, * K;) as also ↓ اعزّت, (S, O, K,) and ↓ تعزّزت: (S, K:) or عَزُزَتْ, [which is of a very uncommon form, (see دَمَّ, last sentence,)] she (a ewe, or goat,) became scant in her milk. (IKh, TA in art. لب.) 2 عزّزهُ, (inf. n. تَعْزِيزٌ, TA,) He rendered him mighty, potent, powerful, or strong; he strengthened him; (S, Msb, TA;) بِآخَرَ by, or by means of, another; (Msb;) as also ↓ عَزَّهُ, (S, Msb, TA,) aor. ـُ inf. n. عَزٌّ; (Msb;) and ↓ اعزّهُ: (O, TA:) the agent is God, (S, TA,) and a man: (Msb, TA:) He (God, S, TA) rendered him mighty, potent, powerful, or strong, after he had been low, or mean, in condition; (K, TA;) as also ↓ اعزّهُ [which is the more common in this sense, and as signifying He rendered him high, or elevated, in rank or condition or state, or noble, honourable, glorious, or illustrious]. (S, K, TA.) In the Kur [xxxvi. 13], some read, فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ; (S, TA;) and others, بثالث ↓ فَعَزَزْنَا; meaning And then we strengthened [them] by a third. (S, O, TA.) [See also an explanation of a verse cited voce عَزَآءٌ in art. عزى.]

b2: عزّز المُطَرُ الأَرْضَ, (S, O, K,) and عزّز مِنْهَا, (O, K,) inf. n. تَعْزِيزٌ, (K,) The rain made the earth compact, or coherent, (S, O, K, TA,) and hard, so that the feet did not sink into it. (TA.) b3: عزّز بِهِمْ, (inf. n. as above, TA,) He treated them with hardness, severity, or rigour; not with indulgence. (A, TA.) 3 عازّهُ, inf. n. مُعَازَّةٌ: see عَزَّهُ, in three places.4 اعزّهُ: see 2, in two places. b2: Also He loved him: (Az, O, K:) but Sh reckons this weak. (O.) A2: أُعْزِزْتُ: and the verb of wonder أَعْزِزْ: see عَزَّ, in three places.

A3: اعزّت said of camel and of a ewe: see 1, last sentence. b2: Also She (a cow) had difficult gestation, (S, O, K,) or, accord. to IKtt, bad gestation. (TA.) b3: and She (a goat, and a ewe,) manifested her pregnancy, and became large in her udder: (Az, O, K:) or, as some say, i. q. أَضْرَعَتْ [q. v.]. (O.) A4: and اعزّ He became, (S, O, K,) and journeyed, (TA,) in ground such as is termed عَزَاز [q. v.]. (S, O, K, TA.) 5 تعزّز: see 1, first quarter, in four places. [It is sometimes changed to تعزّى.] It is said in a trad., مَنْ لَمْ يَتَعَزَّ بِعِزِّ اللّٰهِ فَلَيْسَ مِنَّا [Such as does not strengthen himself by the strength of God, he is not of us]; expl. by Th as meaning he who does not refer his affair to God is not of us. (TA. [See another reading voce تَعَزَّى, in art. عزى.]) You say also, تَعَزَّيْتُ عَنْهُ, meaning I constrained myself to endure the loss, or want, of him, or it, with patience; originally تَعَزَّزْتُ, meaning, I exerted my strength or energy [to divert myself from him, or it]; like تَظَنَّيْتُ for تَظَنَّنْتُ. (TA.) [But see art. عزى.] b2: He magnified and hardened himself; he behaved in a proud and hard manner, towards others. (TA.) b3: تعزّز بِهِ He gloried, or prided himself, in, or by reason of, him [or it]; (TA;) as also بِهِ ↓ اعتزّ; (O, TA;) [and بِهِ ↓ استعزّ.] b4: تعزّز لَحْمُ النَّاقَةِ The flesh of the she-camel became hard, or tough. (S, * A, O, * L, K. *) b5: تعزّزت said of a camel and of a ewe: see 1, last sentence.8 اعتزّبِهِ He reckoned himself strong, or mighty, &c., (عَزِيز,) by means of him; (S, * K;) [as also به ↓ استعزّ.] b2: See also 5.

A2: And see 1, in two places.10 إِسْتَعْزَ3َ see 8, and 5. b2: استعزّ فُلَانٌ بِحَقِّى Such a one overcame me. (S, TA.) And استعزّ بِهِ المَرَضُ, (A, O,) or استعزّ عَلَيْهِ, (O, K,) The disease became violent, or severe, to him, and overcame him. (O, K.) And اُسْتُعِزَّ بِهِ He was overcome by disease or any other thing: (S, O:) or, accord. to AA, he (a sick man) became in a state of violent, or severe, pain, and his reason was overcome. (S.) You say also اِسْتَعَزَّ اللّٰهُ بِهِ God caused him to die. (O, K.) And اُسْتُعِزَّ بِهِ He died. (O, TA.) b3: استعزّ said of sand, (S, A, O, K,) and of other things, (S,) also signifies It held together, or cohered, (S, A, O, K,) and did not pour down. (S, O, K.) R. Q. 1 عَزْعَزَهُ: see 1, latter half.

عَزٌّ: see. عَزِيزٌ.

A2: جِىْءَ بِهِ عَزًّا بَزًّا He was brought without any means of avoiding it; (A, O, K;) willingly or against his will: (TA:) [as though originally signifying by being overcome and despoiled.]

عِزٌّ Might, potency, power, or strength; (TA;) as also ↓ عِزَّةٌ: (S, O, TA:) and especially after lowness, or meanness, of condition; as also ↓ the latter word: (Az, S, A, * Msb, and K, in explanation of عَزَّ:) high, or elevated, rank or condition or state; nobility, honourableness, gloriousness, or illustriousness; syn. رِفْعَةٌ; (TA;) contr. of ذُلٌّ; (S, A, O;) [as also ↓ the latter word: see عَزَّ.]

بِعِزِّى لَقَدْ كَانَ كَذَا وَكَذَا, and بِعِزِّكَ, [By my might, &c., and by thy might, &c., such and such things have happened,] like لَعَمْرِى and لَعَمْرُكَ, are bad phrases of the people of Esh-Shihr. (TA.) b2: [Self-magnification; self-exaltation: see عَزَّ:] and ↓ عِزَّةٌ [or عِزَّةٌ النَّفْسِ signifies the same: and also,] (tropical:) disdainfulness; scornfulness; indignation; (O, TA;) of a blameable kind; as in the Kur ii. 202. (TA.) b3: The quality, or power, of resisting, or withstanding; resistibility: (TA:) and ↓ عِزَّةٌ [signifies the same: and] the quality, in a man, of being invincible, or not to be overcome: (B, TA:) and both signify [difficulty, or hardness: and] impossibility, insuperableness, or unattainableness, of a thing. (Msb.) b4: [Rareness; scarceness; as also ↓ عِزَّةٌ: see عَزَّ.] b5: The act of overcoming; conquest; superior power or farce; (TA;) as also ↓ عِزَّةٌ: (S, O, TA:) and the latter has this signification especially in relation to an argumentative contest. (K.) A2: مَطَرٌ عِزٌّ Vehement rain: (S, K:) or copious rain: (IAar, AHn, O, TA:) or mighty, great, rain, that causes the plain and the mountain to flow. (TA.) and سِيْلٌ عِزٌّ An overpowering torrent. (A, TA.) عَزَّةٌ The female young one of a gazelle. (S, O, K.) عِزَّةٌ: see عِزٌّ, throughout.

عَزَرٌ: see عَزَازٌ.

A2: Also The state of being narrow in the orifices of the teats; and so ↓ عَزَازٌ. (TA. [See 1, last sentence.]) عَزَازٌ Hard ground: (S, O, K:) or hard, rugged ground, but only in the borders of a tract of land: (TA:) or a hard place, that quickly flows [with rain]; (Kzz, TA;) as also ↓ عَزَزٌ: (TA:) or, accord. to ISh, rugged ground, upon which the rain quickly flows, in plains, and [particularly] such as are bare or barren, and the acclivities of mountains and [hills or eminences such as are termed] آكَام, and the elevated parts (ظُهُور) of [the high grounds termed] قِفَاف. (TA.) A2: See also عَزَزٌ.

عَزُوزٌ Narrow in the orifices of the teats; (S, A, O, K;) applied to a she-camel, (S, O, K,) and to a ewe, (O,) and to a she-goat. (TA.) One says of a niggardly man possessing much property, فُلَانٌ عَنْزٌ عَزُوزٌ لَهَا دَرٌّ جَمٌّ (assumed tropical:) [Such a one is like a she-goat narrow in the orifices of the teats, that has much milk]. (TA.) عَزِيزٌ Mighty, potent, powerful, or strong, [in an absolute sense; as also ↓ عَزٌّ, accord. to the Msb; and especially,] after lowness, or meanness, of condition: (S, A, Msb:) [high, or elevated, in rank or condition or state; noble, honourable, glorious, or illustrious: see عَزَّ:] rough in manners or behaviour: (TA: [see ذَلِيلٌ, which signifies, sometimes, the contr. of this:]) [proud: disdainful; scornful; indignant: see عِزٌّ:] resisting; withstanding; indomitable; invincible; not to be overcome; applied to a man: (TA:) [difficult, or hard: and impossible, insuperable, or unattainable: see عَزَّ:] rare; scarce; hardly to be found: (S, K:) [and hence, dear, highly esteemed, or greatly valued: hence, also, applied to a word or phrase, rare, or extraordinary, in respect of usage or analogy or both:] and ↓ أَعَزُّ also signifies the same as عَزِيزٌ [mostly in the first of the senses expl. above, or in a similar sense]: (S, O, K:) and ↓ عُزَّى the same as عَزِيزَةٌ [app. as meaning noble, or the like], (O, K, TA,) applied to a woman: (TA:) the pl. of عَزِيزٌ is عِزَازٌ (S, O, K) and أَعِزَّةٌ (S, Msb, K) and أَعِزَّآءُ; (S, K;) but one does not say عُزَزَآءُ, on account of the reduplication, which is disliked. (TA.) b2: ↓ مَلِكٌ أَعَزُّ signifies the same as عَزِيزٌ [A mighty, potent, powerful, or strong, King; or a glorious King]. (TA.) And El-Farezdak says, إِنَّ الَّذِى سَمَكَ السَّمَآءَ بَنَى لَنَا وَأَطْوَلُ ↓ بَيْتًا دَعَائِمُهُ أَعَرُّ [Verily He who raised the heaven built for us a tent of which the props are strong and tall]: meaning, عَزِيرَةٌ طَوِيلَةٌ: like the phrase in the Kur [xxx. 26], وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ [meaning هَيِّنٌ]: not implying excess, accord. to ISd, because اَلْ and مِنْ supply each other's places [and one or the other of these, or a noun in the gen. case expressed or understood after the epithet, is necessary to denote excess: see أَكْبَرُ]. (TA.) b3: العَزِيزُ, as a name of God, signifies The Mighty, (TA,) who overcomes (O, TA) everything: (TA:) or He who resists, or withstands, so that nothing overcomes Him: (Zj, TA:) or The Incomparable, or Unparalleled. (TA.) b4: It also signifies The King; because he has the mastery over the people of his dominions: (O, K:) and especially the ruler of Misr together with Alexandria; (K, TA:) a surname; like النَّجَاشِىُّ applied to the King of the Abyssinians, and قَيْصَرٌ to the King of the Romans. (TA.) b5: وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ, [said of the Kur, in that book, xli. 41, means And verily it is a mighty book: meaning, inimitable: or] defended, or protected, (Bd, Jel,) from being rendered void and from being corrupted: (Bd:) or of great utility; unequalled. (Bd.) [الكِتَابُ العَزِيزُ The mighty book, is an appellation often given to the Kurn.] b6: عِزُّ عَزِيزٌ signifies Great might, or the like: or might, or the like, that is a cause of the same to a person. (TA.) b7: It is said in the Kur [v. 59], فَسَوْفَ يَأْتِى اللّٰهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى

المُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ, meaning, [God will bring a people whom He will love and who will love Him,] gentle to the believers, rough in manners, or behaviour, to the unbelievers: (TA:) or submissive to the believers, though they be [themselves] mighty, or noble, proud to the unbelievers, though they be [themselves] inferior to them in highness of rank and in grounds of pretension to respect. (Az, TA.) b8: [And one says, هُوَ العَزِيزُ

أَنْ يُضَامَ: expl. voce اَلْ (p. 75). And هُوَ عَزِيزُ النَّفْسِ: see صُلْبٌ. And اِمْرَأَةٌ عَزِيزَةٌ عَنْدَ نَفْسِهَا: see ظَلِفٌ. b9: عَزِيزٌ also signifies Severe, difficult, distressing, or grievous; (see an ex. voce عَنِتَ;) and so ↓ أَعَزُّ, fem. عَزَّآءُ:] you say, سَنَةٌ عَزَّآءُ A severe year: (S, O, K:) and مَنْ حَسُنَ مِنْهُ العَزَآءُ هَآنَتْ عَلَيْهِ العَزَّآءُ [He whose patient endurance of a loss is of a good description, what is difficult, or distressing, becomes easy to him]. (A.) A2: حَبُّ العَزِيزِ [The small tubercles that compose the root of the cyperus esculentus, which have a sweet and pleasant taste, and which women eat with the view of acquiring fatness thereby: and also that plant itself: both are thus called in the present day]. (TA voce سُقَّيْطٌ, &c.) عَزَازَةٌ A small water-course of a valley, shorter than a مِذْنَب [q. v.]. (AA, TA.) b2: See also مَعْزُوزَةٌ.

عَزِيزَةٌ [fem. of عَزِيزٌ, q. v. b2: Also] An eagle: so in a verse of Aboo-Kebeer El-Hudhalee: but as some relate that verse, it is عَزِيبَة, (K, TA,) i. e. “ that has gone far from the seeker: ” (TA:) or غَرِيبَة, (TA, and thus in the CK,) expl. by Skr as meaning “ black ” (سَوْدَآء) [as though for غِرْبِيبَة, fem. of غِربِيب: but the word سَوْدَآء immediately follows it in that verse]. (TA.) عُزَيْزَى and عُزَيْزَآءُ The extremity of the hip, or haunch, of a horse: (S, O, K, TA:) or the part between the root of the tail and the جَاعِرَة [q. v.]; (TA as from the K [in which I do not find it]): or the former, a sinew inserted in the rectum, extending to the hip, or haunch: (Aboo-Málik, TA:) dual of the former عُزَيْزَيَانِ, and of the latter عُزَيْزَاوَانِ. (S, O, TA.) عُزَّى: see أَعَزُّ, in four places: and عَزِيزٌ.

عَزَّآءُ [fem. of أَعَزُّ, q. v., last sentence: b2: and] i. q. مَعْزُوزَةٌ, q. v. (TA.) أَعَزُّ [More, and most, mighty, potent, powerful, or strong: &c.: see عَزِيزٌ, of which it is the comparative and superlative form: and see an ex. voce اَلْ (p. 75): and another in a verse cited in art. صب, conj. 6]. It is related in a trad. of Aboo-Bekr, that he said to 'Áïsheh, إِنَّ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَىَّ غَنًى أَنْتِ وَأَعَزُّهُمْ فَقْرًا أَنْتِ, meaning. Verily the one of mankind whose richness is most pleasing to me art thou; and the one of them whose poverty is most distressing to me art thou. (Mgh.) The fem. of أَعَزُّ [as a noun of excess] is ↓ عُزَّى: (S, ISd, O, K;) like as فُضْلَى is of أَفْضَلُ. (ISd.) [But see what follows.] b2: ↓ العُزَّى

was the name of A certain idol, (S, O, K,) belonging to Kureysh and Benoo-Kináneh: (S, O, TA:) or a certain gum-acacia-tree, (سَمُرَةٌ,) which the tribe of Ghatafán (S, O, K) the son of Saad the son of Keys-'Eilán (TA) used to worship; (S, O, K;) the first who took it as an object of worship was Dhálim the son of As' ad; above Dhát-'Irk, nine miles towards El-Bustán, (O, K, TA,) at [the valley called] En-Nakhleh Esh-Shámeeyeh, (O, TA,) near Mekkeh; or, as some say, at Et-Táïf: (TA:) he, (K,) Dhálim, (O,) or they, (S,) built over it a house, (S, O, K) and named it بُسّ, (O, K,) accord. to Ibn-El-Kelbee; or, accord. to others, بُسَّآء; (TA;) and they appointed to it ministers, (S, TA,) like those of the Kaabeh; (TA;) and they used to hear in it a voice: (O, K, TA:) but Mohammad sent to it Khálid Ibn-El-Weleed, (S, O, K,) in the year of the conquest [of Mekkeh], (O, TA,) and he demolished the house, (S, K,) and slew the [chief] minister, (TA,) and burned the gum-acacia-tree: (S, O, K:) or, as is related on the authority of I'Ab, a certain she-devil, who used to come to three gumacacia-trees (سَمُرَات) in Batn-Nakhleh, against whom Mohammad, when he conquered Mekkeh, sent Khálid Ibn-El-Weleed; and he cut down the trees, and slew her and her minister. (TA.) A poet says, أَمَا وَدِمَآءٍ مَائِرَاتٍ تَخَالُهَا عَلَى قُنَّةِ العُزَّى وَبِالنَّسْرِ عَنْدَمَا [Verily, or now surely, by bloods flowing, and running hither and thither, which thou wouldst think to be dragon's-blood, upon the mountain-top of El-' Ozzà, and by En-Nesr]. (S.) ISd says, I hold ↓ العُزَّى to be fem. of الأَعَزُّ; and if so, the ال in the former is not redundant, but is like the ال in الحَارِثُ and العَبَّاسُ: but properly it should be redundant, because we have not heard العُزَّى as an epithet [of excess] like as we have heard الصُّغْرَى and الكُبْرَى. (L, TA.) b3: ↓ عُزَّى is [however] used in the sense of عَزِيزَةٌ: (K, TA:) and أَعَزُّ [fem. عَزَّآءُ] is also syn. with عَزِيزٌ, which see in four places. (S, K.) المُعِزُّ, as a name of God, He who giveth عِزّ [or might, &c.] to whomsoever He will, of his servants. (TA.) مَعَزَّةٌ [accord. to analogy signifies A cause, or means, of عِزّ i. e. might, &c.]: see ظَفَارِ.

إِنَّكُمْ مُعَزَّزٌ بِكُمْ Verily ye are treated with hardness, severity, or rigour; not with indulgence. (S, O, TA.) From a trad. of Ibn-'Omar. (O, TA.) فُلَانٌ مِعْزَازٌ المَرَضِ Such a one is in a severe state of disease. (S, O, K.) مَعْزُوزَةٌ, applied to land, or ground, (أَرْضٌ, S, O,) Hard, or firm; syn. شَدِيدَةٌ. (S, O, K.) b2: And, so applied, Rained upon (O, K, TA) by rain such as is termed عِزّ, and rendered compact, or coherent, and hard; as also ↓ عَزَازَةٌ and ↓ عَزَّآءُ. (TA.) مُعْتَزٌّ is syn. with مُسْتَعِزٌّ. (TA.) You say, أَنَا مُعْتَزٌّ بِبَنِى فُلَانٍ and بِهِمْ ↓ مُسْتَعِزٌّ [I reckon myself strong by means of the sons of such a one]. (A.) b2: فَرَسٌ مُعْتَزَّةٌ A mare having thick and strong flesh. (TA.) مُسْتَعِزٌّ :see the next preceding paragraph.
عز
أرضٌ عِزْهاة: مُتباعدة، وقد تَعَزهَتْ. ورجل عِزْهَاةٌ وعِزْهَاءٌ وعِزْهَاءةٌ: لئيم. والذي لا يطرَبُ للسماع واللَّهو. وقد عَزِهَ عَزَهاً. وجمع العِزهاةِ عِزْهُون.
والعِزْهى: الذي لا يكتُمُ بُغضَه لك، وجمعه عَزاهي.
عز
عَز الشيءُ: قَل. والعزة: العِز. والعَزَازَةُ والعَزَاز والعَزاء: أرض صلبة؛ وقيل: ذات حجارة. وقد أعَز: صار في العَزَاز. والعَزاء: الشدَّة. والسنة الشديدة. وعًزه: غَلَبَه.
واعْزِزْتُ بما أصابه: عَظُمَ علي. والمطر يُعَززُ الأرضَ: يلُبدها، واس
تعزًتْ هي. واستعز الرملُ: تماسك.
والعُزَى: بيت عبادةٍ كان بالطائف. وشاةٌ عَزوز: ضيقة الإحليل بينَة العُزوز والعِزاز.
والعُزَيزى والعُزَيزاء: عَصَبة دقيقة في
عظم الخَوْران إلى الورك.
واستُعِز بالمريض وغيره: غُلِبَ. ومات أيضاً. وهو مِغزاز المرض: شديدُه. وجىء به عَزاً وبَزاً: أي لا محالة. وعَززْتُه: قَويته، ومنه تَعَزز اللحمُ: صَلُب.
ورجلٌ ومطرٌ عِز: غالب، وأرض مَعْزوزة. وعَزْ: زَجْر للغنم؛ وكذلك عَزْ عَزْ. والعِزاز: جمع العَزيز. وعَز عَلي: حَق واشتد. والعَزة: بِنْت الظبية.

فَدَكُ

Entries on فَدَكُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
فَدَكُ:
بالتحريك، وآخره كاف، قال ابن دريد:
فدّكت القطن تفديكا إذا نفشته، وفدك: قرية بالحجاز بينها وبين المدينة يومان، وقيل ثلاثة، أفاءها الله على رسوله، صلّى الله عليه وسلّم، في سنة سبع صلحا، وذلك أن النبي، صلّى الله عليه وسلّم، لما نزل خيبر وفتح حصونها ولم يبق إلا ثلث واشتد بهم الحصار راسلوا رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، يسألونه أن ينزلهم على الجلاء وفعل، وبلغ ذلك أهل فدك فأرسلوا إلى رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، أن يصالحهم على النصف من ثمارهم وأموالهم فأجابهم إلى ذلك، فهي مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب فكانت خالصة لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، وفيها عين فوّارة ونخيل كثيرة، وهي التي قالت فاطمة، رضي الله عنها: إن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، نحلنيها، فقال أبو بكر، رضي الله عنه:
أريد لذلك شهودا، ولها قصة، ثم أدى اجتهاد عمر ابن الخطاب بعده لما ولي الخلافة وفتحت الفتوح واتسعت على المسلمين أن يردّها إلى ورثة رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، فكان علي بن أبي طالب، رضي
الله عنه، والعباس بن عبد المطلب يتنازعان فيها، فكان عليّ يقول: إن النبي، صلّى الله عليه وسلّم، جعلها في حياته لفاطمة، وكان العباس يأبى ذلك ويقول:
هي ملك لرسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، وأنا وارثه، فكانا يتخاصمان إلى عمر، رضي الله عنه، فيأبى أن يحكم بينهما ويقول: أنتما أعرف بشأنكما أما أنا فقد سلمتها إليكما فاقتصدا فيما يؤتى واحد منكما من قلة معرفة، فلما ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة كتب إلى عامله بالمدينة يأمره بردّ فدك إلى ولد فاطمة، رضي الله عنها، فكانت في أيديهم في أيام عمر بن عبد العزيز، فلما ولي يزيد بن عبد الملك قبضها فلم تزل في أيدي بني أمية حتى ولي أبو العباس السفّاح الخلافة فدفعها إلى الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب فكان هو القيّم عليها يفرّقها في بني علي بن أبي طالب، فلما ولي المنصور وخرج عليه بنو الحسن قبضها عنهم، فلما ولي المهدي بن المنصور الخلافة أعادها عليهم ثم قبضها موسى الهادي ومن بعده إلى أيام المأمون فجاءه رسول بني علي بن أبي طالب فطالب بها فأمر أن يسجّل لهم بها، فكتب السجلّ وقرئ على المأمون، فقام دعبل الشاعر وأنشد:
أصبح وجه الزمان قد ضحكا ... بردّ مأمون هاشم فدكا
وفي فدك اختلاف كثير في أمره بعد النبي، صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر وآل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ومن رواة خبرها من رواه بحسب الأهواء وشدة المراء، وأصح ما ورد عندي في ذلك ما ذكره أحمد بن جابر البلاذري في كتاب الفتوح له فانه قال: بعث رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، بعد منصرفه من خيبر إلى أرض فدك محيّصة بن مسعود ورئيس فدك يومئذ يوشع بن نون اليهودي يدعوهم إلى الإسلام فوجدهم مرعوبين خائفين لما بلغهم من أخذ خيبر فصالحوه على نصف الأرض بتربتها فقبل ذلك منهم وأمضاه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وصار خالصا له، صلّى الله عليه وسلّم، لأنه لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب، فكان يصرف ما يأتيه منها في أبناء السبيل، ولم يزل أهلها بها حتى أجلى عمر، رضي الله عنه، اليهود فوجّه إليهم من قوّم نصف التربة بقيمة عدل فدفعها إلى اليهود وأجلاهم إلى الشام، وكان لما قبض رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قالت فاطمة، رضي الله عنها، لأبي بكر، رضي الله عنه: إن رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، جعل لي فدك فأعطني إياها، وشهد لها علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، فسألها شاهدا آخر فشهدت لها أمّ أيمن مولاة النبي، صلّى الله عليه وسلّم، فقال:
قد علمت يا بنت رسول الله أنه لا يجوز إلا شهادة رجلين أو رجل وامرأتين، فانصرفت، وروي عن أمّ هانئ أن فاطمة أتت أبا بكر، رضي الله عنه، فقالت له: من يرثك؟ فقال: ولدي وأهلي، فقالت له: فما بالك ورثت رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، دوننا؟ فقال: يا بنت رسول الله ما ورثت ذهبا ولا فضة ولا كذا ولا كذا ولا كذا، فقالت: سهمنا بخيبر وصدقتنا بفدك! فقال: يا بنت رسول الله سمعت رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، يقول: إنما هي طعمة أطعمنيها الله تعالى حياتي فإذا متّ فهي بين المسلمين. وعن عروة بن الزبير: أن أزواج رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، أرسلن عثمان بن عفان إلى أبي بكر يسألن مواريثهن من سهم رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، فقال أبو بكر: سمعت رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، يقول: نحن معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة، إنما هذا المال لآل
محمد لنائبتهم وضيفهم فإذا متّ فهو إلى والي الأمر من بعدي، فأمسكن، فلما ولي عمر بن عبد العزيز خطب الناس وقصّ قصة فدك وخلوصها لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، وأنه كان ينفق منها ويضع فضلها في أبناء السبيل، وذكر أن فاطمة سألته أن يهبها لها فأبى وقال: ما كان لك أن تسأليني وما كان لي أن أعطيك، وكان يضع ما يأتيه منها في أبناء السبيل، وإنه، عليه الصلاة والسلام، لما قبض فعل أبو بكر وعمر وعثمان وعليّ مثله، فلما ولي معاوية أقطعها مروان بن الحكم، وإن مروان وهبها لعبد العزيز ولعبد الملك ابنيه ثم إنها صارت لي وللوليد وسليمان، وإنه لما ولي الوليد سألته فوهبها لي وسألت سليمان حصته فوهبها لي أيضا فاستجمعتها، وإنه ما كان لي مال أحبّ إليّ منها، وإنني أشهدكم أنني رددتها على ما كانت عليه في أيام النبي، صلّى الله عليه وسلّم، وأبي بكر وعمر وعثمان وعليّ، فكان يأخذ مالها هو ومن بعده فيخرجه في أبناء السبيل، فلما كانت سنة 210 أمر المأمون بدفعها إلى ولد فاطمة وكتب إلى قثم بن جعفر عامله على المدينة أنه كان رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، أعطى ابنته فاطمة، رضي الله عنها، فدك وتصدّق عليها بها وأن ذلك كان أمرا ظاهرا معروفا عند آله، عليه الصلاة والسلام، ثم لم تزل فاطمة تدعي منه بما هي أولى من صدّق عليه، وأنه قد رأى ردّها إلى ورثتها وتسليمها إلى محمد بن يحيى ابن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ومحمد بن عبد الله بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، رضي الله عنهما، ليقوما بها لأهلهما، فلما استخلف جعفر المتوكل ردّها إلى ما كانت عليه في عهد رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، وأبي بكر وعمر وعثمان وعليّ وعمر بن عبد العزيز ومن بعده من الخلفاء، وقال الزجاجي: سميت بفدك ابن حام وكان أول من نزلها، وقد ذكر غير ذلك وهو في ترجمة أجإ، وينسب إليها أبو عبد الله محمد بن صدقة الفدكي، سمع مالك بن أنس، روى عنه إبراهيم بن المنذر الحزامي وكان مدنّسا، وقال زهير:
لئن حللت بجوّ في بني أسد ... في دين عمرو وحالت بيننا فدك
ليأتينّك منّي منطق قذع ... باق كما دنّس القبطيّة الودك

لهزم

Entries on لهزم in 11 Arabic dictionaries by the authors Al-Muṭarrizī, al-Mughrib fī Tartīb al-Muʿrib, Arabic-English Lexicon by Edward William Lane, Supplément aux dictionnaires arabes by Reinhart Dozy, and 8 more
(ل هـ ز م) : (بِلِهْزِمَتِهِ) فِي (ش ج) [شجع] .
لهزم: لهزم (بالتشديد) انتسب إلى القبائل التي تدعى اللهازم (الكامل 3: 276).

لهزم


لَهْزَمَ
a. Appeared ( gray hair ).
لِهْزِمَة
(pl.
لَهَاْزِمُ)
a. Projecting bone beneath the ear.
لهزم: اللَّهْزِمتانِ مُضَيْغَتانِ عُلَيَّيانِ في أصل الحَنَكَيْنِ، في أَقْصَى الشِّدَقَيْنِ.

لهزم



لِهْزِمَةٌ accord. to different authorities, app. The angle of the lower jaw: or the ramus thereof: or the flesh upon the hinder part thereof. See مَحْزُونٌ.
ل هـ ز م : اللِّهْزِمَةُ بِكَسْرِ اللَّامِ وَالزَّايِ عَظْمٌ نَاتِئٌ فِي اللَّحْيِ تَحْتَ الْأُذُنِ وَهُمَا لِهْزِمَتَانِ وَالْجَمْعُ لَهَازِمٌ. 
(لهزم) - وفي حديث أبى بَكرٍ - رضي الله عنه - والنَّسَّابَة: "أمِن هامِهَا أَو لَهازِمِها ؟ "
: أي مِن أَشْرافِهَا أنتَ، أَو مِن أوساطِهَا؟
والَّلهازِمُ: أُصُول الحَنَكَيْن، واحِدَتُهَا: لِهْزِمَةٌ، ولَهْزَمْتُه: أَصَبْتُ لَهازِمَه.
[لهزم] نه: فيه: أمن هامها أو "لهازمها"، أي من أشرافها أنت أو من أوساطها، واللهازم: أصول الحنكين، جمع لهزمة- بالكسر، فاستعاره لوسط النسب والقبيلة. ك: هو بكسر لام وزاي. ومنه: يأخذ "بلهزمــتيه"، ولبعض بحذف تاء بعد ميم. نه: ومنه ح الزكاة: ثم يأخذ "بلهزمــتيه"، يعني شدقيه. وقيل: هما عظمان ناتئان تحت الأذنين، وقيل: مضغتان عليتان تحتهما. 
[لهزم] لَهْزَمَ الشيبُ خدَّيه، أي خالطهما وقال : إمَّا تَرى شَيْباً عَلاني أغْثَمُهْ لَهْزَمَ خَدَّيَ به مُلَهْزِمُهْ واللِهْزِمَتانِ: عظْمان ناتئان في اللَحيينِ تحت الأذُنين. ويقال: هما مُضغتان عَلِيَّتانِ تحتهما، والواحدة لِهْزَمَةٌ بالكسر، والجمع اللهازم. وقال: يا خازباز أرسل اللهازما إنى أخاف أن تكون لازما وقال آخر: أزوح أَنوحٌ لا يَهَشُّ إلى النَدى قَرى ما قَرى للضِرْسِ بين اللهازم وتيم الله بن ثعلبة بن عكابة يقال لهم اللهازم، وهم حلفاء بنى عجل.

لهزم: الأزهري: اللِّهْزِمَتانِ مَضِيغتان عَليَّتان في أصل الحَنكين في

أَسفل الشِّدْقَيْن، وفي المحكم: مضيغتان في أَصل الحَنكِ، وقيل: عند

مُنْحَنَى اللَّحْيَين أسفل من الأُذُنين وهما معظم اللَّحْيَيْن، وقيل:

هما ما تحت الأُذنين من أعلى اللحيين والخدَّين، وقيل: هما مجتمع اللحم بين

الماضغ والأُذُن من اللَّحْي. وفي حديث أبي بكر، رضي الله عنه،

والنَّسَّابة: أَمِنْ هامِها أو لَهازِمها أي من أَشرافها أَنت أَو من أَوساطها؛

واللَّهازِمُ: أُصولُ الحنكين، واحدتُها لِهْزِمة، بالكسر، فاستعارها

لِوَسط النسبْ والقبيلةِ. وفي حديث الزكاة: ثم يأْخذ بِلِهْزِمَــتَيهــ؛ يعني

شِدْقَيْهِ، وقيل: هما عَظْمان ناتئانِ في اللحيين تحت الأذنين، وقيل: هما

مضيغتان عَلِيّتان تحتهما، والجمع اللَّهازم؛ قال:

يا خازِ بازِ أرْسِل اللّهازِما،

إنّي أخافُ أن تكونَ لازِما

وقال آخر:

أَزوحٌ أَنوحٌ ما يَهَشُّ إلى النَّدَى،

قَرَى ما قَرَى للضَّرْس بينَ اللَّهازِمِ

ولَهْزَمَه: أَصابَ لِهِْزِمَته. ولِهْزَمَ الشيبُ خَدَّيْهِ أي

خالَطَهُما؛ وأنشد أبو زيد لأَحد بني فَزارة:

إمَّا تَرَيْ شَيْباً عَلاني أَغْثَمُهْ،

لَهْزَمَ خَدَّيَّ به مُلَهْزِمُهْ

ولَهَزَه الشيبُ ولَهْزَمَه بمعنى.

واللَّهازِمُ: عِجْلٌ، وتَيْم اللاَّت، وقَيْس بن ثعلبة، وعَنَزة.

الجوهري: وتَيْم الله بن ثَعْلبة بن عُكابةَ يقال لَهُم اللَّهازم، وهم

حُلَفاءُ بني عِجْلٍ، قال ابن بري: ومنه قول الفرزدق:

وقد ماتَ بِسْطامُ بنُ قَيْسٍ وعامِرٌ.،

وماتَ أبو غَسَّانَ شيخُ اللَّهازِمِ

لهـزم

(لَهْزَمَه) لَهْزَمَةً: (قَطَعَ لِهْزَمَــتَيْه) ، بالكَسْرِ، (وَهُمَا) عَظْمَانِ (نَائِتَانِ) فِي اللَّحْيَيْنِ (تَحْتَ الأُذُنَيْنِ) ويُقالُ: هُمَا مضِيغَتَانِ عِلِيَّتَانِ تَحْتَهما كَمَا فِي الصِّحاح، وَفِي التَّهْذِيبِ: فِي أَصْل الحَنَكَيْنِ فِي أَسْفَلِ الشِّدْقَيْن، وَفِي المُحْكَم: مُضْغَتَانِ فِي أَصْلِ الحَنَكِ، وَقيل: عِنْد مُنْحَنى اللَّحْيَيْن أَسْفَلَ من الأُذُنَيْنِ، وهُمَا مُعْظَمُ اللَّحْيَيْنِ، وَقيل: هُمَا مَا تَحْتَ الأُذُنَيْنِ [من] أَعْلَى اللَّحْيَيْنِ والخَدَّيْنِ، وَقيل: هُمَا مُجْتَمَعُ اللَّحْمِ بَيْنَ المَاضِغِ والأُذُنِ من اللَّحْيِ (ج: لَهَازِمُ) ، وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ:
(يَا خَازِ بازِ أَرْسِلِ اللَّهَازِمَا ... )

(إِنِّي أَخَافُ أَنْ تَكُونَ لاَزِمَا ... ) وقَالَ آَخَرُ:
(أَزُوحٌ أَنوحٌ مَا يَهَشُّ إِلَى النَّدَى ... قَرَى مَا قَرَى للضِّرْسِ بَينَ اللَّهَازِمِ)

(ولَهْزَمَ الشَّيْبُ خَدَّيْهِ) ، أَيْ: (خَالَطَهُمَا) ، وأَنشدَ أَبُو زَيْدٍ لأَحَدِ بَنِي فَزَارَةَ:
(إِمَّا تَرَىْ شَيْبًا عَلانِي أَغْثَمُهْ ... )

(لَهْزَمَ خَدَّيَّ بِهِ مُلَهْزِمُهْ ... )

ولَهَزَه الشَّيبُ، أَيضًا بهَذَا الْمَعْنى، ولِذَا يُقالُ: إنَّ المِيمَ زَائِدَةٌ، صَرَّحَ بِهِ الأَزْهَرِيُّ فِي تَرْكِيبِ " ل هـ ز ".
(واللَّهَازِمُ: لَقَبُ بَنِي تَيْمِ اللهِ) ، وَفِي الصِّحاح: تَيْمُ اللاَّتِ (بنِ ثَعْلَبَةَ) بنِ عُكابَةُ، وهم حُلَفاءُ بَنِي عِجْلٍ، كَذَا فِي الصِّحاحِ. وَفِي التَّهْذِيبِ: اللَّهَازِمُ: عِجْلٌ، وتَيْمُ اللاَّتِ، وقَيْسُ بنُ ثَعْلَبَةَ، وعَنَزَةُ، وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّيٍّ:
(وَقَد مَاتَ بِسْطَامُ بنُ قَيْسٍ وعامِرٌ ... وماتَ أَبو غَسَّانَ شَيخُ اللَّهَازِم)
[] ومِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:
هُوَ من لَهَازِمِ القَبِيلَةِ، أَيْ: مِنْ أَوْسَاطِهَا لَا أَشْرَافِها، استُعِيرَتْ مِنَ اللَّهَازِمِ الَّتِي هِيَ اُصُولُ الحَنَكَيْنِ.

تَنَسُ

Entries on تَنَسُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
تَنَسُ:
بفتحتين والتخفيف، والسين مهملة قال أبو عبيد البكري: بين تنس والبحر ميلان، وهي آخر إفريقية مما يلي المغرب، بينها وبين وهران ثماني مراحل وإلى مليانة في جهة الجنوب أربعة أيام وإلى تيهــرت خمس مراحل أو ستّ قال أبو عبيد: هي مدينة مسوّرة حصينة داخلها قلعة صغيرة صعبة المرتقى ينفرد بسكناها العمال لحصانتها، وبها مسجد جامع وأسواق كثيرة، وهي على نهر يأتيهــا من جبال على مسيرة يوم من جهة القبلة ويستدير بها من جهة الشرق ويصبّ في البحر وتسمى تنس الحديثة، وعلى البحر حصن ذكر أهل تنس أنه كان القديم المعمور قبل هذه الحديثة، وتنس الحديثة أسسها وبناها البحريون من أهل الأندلس، منهم الكركدنّ وابن عائشة والصقر وصهيب وغيرهم، وذلك في سنة 262، وسكنها فريقان من أهل الأندلس: من أهل البيرة وأهل تدمير، وأصحاب تنس من ولد إبراهيم بن محمد بن سليمان بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب، وكان هؤلاء البحريون من أهل الأندلس يشتون هناك إذا سافروا من الأندلس في مرسى على ساحل البحر فيجتمع إليهم بربر ذلك القطر ويرغبونهم في الانتقال إلى قلعة تنس ويسألونهم أن يتخذوها سوقا ويجعلوها سكنى، ووعدوهم بالعون وحسن المجاورة، فأجابوهم إلى ذلك وانتقلوا إلى القلعة وانتقل إليهم من جاورهم من أهل الأندلس، فلما دخل عليهم الربيع اعتلّوا واستوبؤوا الموضع، فركب البحريون من أهل الأندلس مراكبهم وأظهروا لمن بقي منهم أنهم يمتارون لهم ويعودون، فحينئذ نزلوا قرية بجاية ويغلبوا عليها، ولم يزل الباقون في تنس في تزايد ثروة وعدد، ودخل إليهم أهل سوق إبراهيم، وكانوا في أربعمائة بيت، فوسع لهم أهل تنس في منازلهم وشاركوهم في أموالهم وتعاونوا على البنيان واتخذوا الحصن الذي فيها اليوم، ولهم كيل يسمونه الصحفة، وهي ثمانية وأربعون قادوسا، والقادوس: ثلاثة أمداد بمد النبي، صلى الله عليه وسلم، ورطل اللحم بها سبع وستون أوقية، ورطل سائر الأشياء اثنتان وعشرون أوقية، ووزن قيراطهم ثلث درهم عدل بوزن قرطبة وقال سعد ابن أشكل الــتيهــرتي في علته التي مات منها بتنس:
نأى النوم عني واضمحلّت عرى الصبر، ... وأصبحت عن دار الأحبّة في أسر
وأصبحت عن تيهــرت في دار غربة، ... وأسلمني مرّ القضاء من القدر
إلى تنس دار النحوس، فإنها ... يساق إليها كلّ منتقص العمر
هو الدهر والسيّاف والماء حاكم، ... وطالعها المنحوس صمصامة الدهر
بلاد بها البرغوث يحمل راجلا، ... ويأوي إليها الذئب في زمن الحشر
ويرجف فيها القلب، في كل ساعة، ... بجيش من السودان يغلب بالوفر
ترى أهلها صرعى دوى أمّ ملدم، ... يروحون في سكر ويغدون في سكر
وقال غيره:
أيّها السائل عن أرض تنس، ... مقعد اللّؤم المصفّى والدّنس
بلدة لا ينزل القطر بها، ... والندى في أهلها حرف درس
فصحاء النطق في لا أبدا، ... وهم في نعم بكم خرس
فمتى يلمم بها جاهلها ... يرتحل عن أهلها، قبل الغلس
ماؤها، من قبح ما خصّت به، ... نجس يجري على ترب نجس
فمتى تلعن بلادا مرة، ... فاجعل اللعنة دأبا لتنس
وقال أبو الربيع سليمان الملياني: مدينة تنس خرّبها الماء وهدمها في حدود نيف وعشرين وستمائة، وقد تراجع إليها بعض أهلها ودخلها في تلك المدة، وهم ساكنون بين الخراب وقد نسبوا إلى تنس إبراهيم ابن عبد الرحمن التنسي، دخل الأندلس وسكن مدينة الزهراء، وسمع من أبي وهب بن مسرة الحجازي وأبي عليّ القالي، وكان في جامع الزهراء يفتي، ومات في صدر شوال سنة 307.
} Twitter/X
Our server bill has been taken care of. Thank you for your donations.
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.