Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: تحوط

زَمْزَمُ

Entries on زَمْزَمُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
زَمْزَمُ:
بفتح أوّله، وسكون ثانيه، وتكرير الميم والزاي: وهي البئر المباركة المشهورة، قيل: سميت زمزم لكثرة مائها، يقال: ماء زمزم وزمازم، وقيل: هو اسم لها وعلم مرتجل، وقيل: سميت بضمّ هاجر أم إسماعيل، عليه السلام، لمائها حين انفجرت وزمّها إيّاه، وهو قول ابن عبّاس حيث قال: لو تركت لساحت على الأرض حتى تملأ كل شيء، وقيل: سميت بذلك لأن سابور الملك لما حج البيت أشرف عليها وزمزم فيها، والزمزمة:
كلام المجوس وقراءتهم على صلاتهم وعلى طعامهم، وفيها يقول القائل:
زمزمت الفرس على زمزم، ... وذاك في سالفها الأقدم
وقيل: بل سميت زمزم لزمزمة جبرائيل، عليه السلام، وكلامه عليها، وقال ابن هشام: الزمزمة عند العرب الكثرة والاجتماع، وأنشد:
وباشرت معطنها المدهثما، ... ويمّمت زمزومها المزمزما
وقال المسعودي: والفرس تعتقد أنّها من ولد إبراهيم الخليل، عليه السلام، وقد كانت أسلافهم تقصد البيت الحرام وتطوف به تعظيما لجدها إبراهيم وتمسكا بهديه وحفظا لأنسابها، وكان آخر من حجّ منهم ساسان بن بابك، وكان ساسان إذا أتى البيت طاف به وزمزم على هذه البئر، وفي ذلك يقول الشاعر في القديم من الزمان:
زمزمت الفرس على زمزم، ... وذاك في سالفها الأقدم
وقد افتخر بعض شعراء الفرس بعد ظهور الإسلام:
وما زلنا نحجّ البيت قدما، ... ونلقي بالأباطح آمنينا
وساسان بن بابك سار حتى ... أتى البيت العتيق بأصيدينا
وطاف به وزمزم عند بئر ... لإسماعيل تروي الشاربينا
ولها أسماء، وهي: زمزم وزمّم وزمّزم وزمازم وركضة جبرائيل وهزمة جبرائيل وهزمة الملك، والهزمة والركضة بمعنى، وهو المنخفض من الأرض، والغمزة بالعقب في الأرض يقال لها هزمة، وهي سقيا الله لإسماعيل، عليه السلام، والشّباعة وشباعة وبرّة ومضنونة وتكتم وشفاء سقم وطعام طعم وشراب الأبرار وطعام الأبرار وطيّبة، ولها فضائل كثيرة، روي عن جعفر الصادق، رضي الله عنه، أنّه قال: كانت زمزم من أطيب المياه وأعذبها وألذها وأبردها فبغت على المياه فأنبط الله فيها عينا من الصفا فأفسدتها، وروى ابن عباس عن النبيّ، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: التضلع من ماء زمزم براءة من النفاق، وماء زمزم لما شرب له، قال مجاهد: ماء زمزم إن شربت منه تريد شفاء شفاك الله وإن شربته لظمإ روّاك الله وإن شربته لجوع أشبعك الله، وقال محمد بن أحمد الهمذاني: وكان ذرع زمزم من أعلاها إلى أسفلها ستين ذراعا، وفي قعرها ثلاث عيون: عين حذاء الركن الأسود، وأخرى حذاء أبي قبيس والصفا، وأخرى حذاء المروة ثمّ قلّ ماؤها جدّا حتى كانت تجمّ، وذلك في سنة 223 أو 224، فحفر فيها محمد بن الضحاك، وكان خليفة عمر بن فرج الرّخّجي على بريد مكّة وأعمالها، تسعة أذرع فزاد ماؤها واتسع ثمّ جاء الله بالأمطار والسيول في سنة 225 فكثر ماؤها، وذرعها من رأسها إلى الجبل المنقور فيه أحد عشر ذراعا وهو مطويّ والباقي فهو منقور في الحجر، وهو تسعة وعشرون ذراعا، وذرع تدويرها أحد عشر ذراعا، وسعة فمها ثلاثة أذرع وثلثا ذراع، وعليها ميلا ساج مربعان فيهما اثنتا عشرة بكرة ليستقى عليها، وأوّل من عمل الرخام عليها وفرش أرضها بالرخام المنصور، وعلى زمزم قبة مبنية في وسط الحرم عن باب الطواف تجاه باب الكعبة، وفي الخبر: أن إبراهيم، عليه السلام، لما وضع إسماعيل بموضع الكعبة وكرّ راجعا قالت له هاجر: إلى من تكلنا؟ قال:
إلى الله، قالت: حسبنا الله، فرجعت وأقامت عند ولدها حتى نفد ماؤها وانقطع درّها فغمها ذلك
وأدركتها الحنة على ولدها فتركت إسماعيل في موضعه وارتقت على الصفا تنظر هل ترى عينا أو شخصا، فلم تر شيئا فدعت ربّها واستسقته ثمّ نزلت حتى أتت المروة ففعلت مثل ذلك، ثمّ سمعت أصوات السباع فخشيت على ولدها فأسرعت تشتد نحو إسماعيل فوجدته يفحص الماء من عين قد انفجرت من تحت خده، وقيل: بل من تحت عقبه، قيل: فمن ذلك العدو بين الصفا والمروة استنانا بهاجر لما عدت لطلب ابنها لخوف السباع، قالوا: فلمّا رأت هاجر الماء سرّت به وجعلت تحوطــه بالتراب لئلا يسيل فيذهب ولو لم تفعل ذلك لكان عينا جارية، ولذلك قال بعضهم:
وجعلت تبني له الصفائحا، ... لو تركته كان ماء سافحا
ومن الناس من ينكر ذلك ويقول: إن إسماعيل حفره بالمعاول والمعالجة كسائر المحفورات، والله أعلم، وقد كان ذلك محفورا عندهم قبل الإسلام، وقالت صفية بنت عبد المطلب:
نحن حفرنا للحجيج زمزم ... سقيا نبيّ الله في المحرّم
ركضة جبريل ولمّا يفطم
قالوا: وتطاولت الأيّام على ذلك حتى غوّرت تلك السيول وعفتها الأمطار فلم يبق لزمزم أثر يعرف، فذكر محمد بن إسحاق فيما رفعه إلى عليّ بن أبي طالب، رضي الله عنه، أن عبد المطلب بينما هو نائم في الحجر إذ أتي فأمر بحفر زمزم، فقال: وما زمزم؟ قالوا: لا تنزف ولا تهدم، تسقي الحجيج الأعظم، وهي بين الفرث والدّم، عند نقرة الغراب الأعصم، فغدا عبد المطلب ومعه الحارث ابنه ليس له يومئذ ولد غيره فوجد الغراب ينقر بين إساف ونائلة، فحفر هنالك فلمّا بدا الطيّ كبّر فاستشركته قريش وقالوا: إنّها بئر أبينا إسماعيل ولنا فيها حق، فأبى أن يعطيهم حتى تحاكموا إلى كاهنة بني سعد بأشراف الشام، فركبوا وساروا حتى إذا كانوا ببعض الطريق نفد ماؤهم فظمئوا وأيقنوا بالهلكة فانفجرت من تحت خف عبد المطلب عين من ماء فشربوا منها وعاشوا وقالوا: قد، والله، قضي لك علينا أن لا نخاصمك فيها أبدا، إن الذي سقاك الماء بهذه الفلاة لهو الذي سقاك زمزم، فانصرفوا، فحفر زمزم فوجد فيها غزالين من ذهب وأسيافا قلعية كانت جرهم دفنتها عند خروجهم من مكّة، فضرب الغزالين بباب الكعبة وأقام عبد المطلب سقاية زمزم للحاج، وفيه يقول حذيفة بن غانم:
وساقي الحجيج ثمّ للخير هاشم ... وعبد مناف ذلك السيّد الفهر
طوى زمزما عند المقام فأصبحت ... سقايته فخرا على كلّ ذي فخر
وفيه يقول خويلد بن أسد بن عبد العزّى وفيه ما يدل على أن زمزم أقدم من إسماعيل، عليه السلام:
أقول، وما قولي عليكم بسبّة:
إليك ابن سلمى أنت حافر زمزم ... حفيرة إبراهيم يوم ابن هاجر،
وركضة جبريل على عهد آدم

جُوَيْمُ

Entries on جُوَيْمُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
جُوَيْمُ:
بالضم ثم الفتح، وياء ساكنة، وميم: مدينة بفارس يقال لها جويم أبي أحمد، سعة رستاقها عشرة فراسخ، تحوطــه الجبال، كله نخيل وبساتين، شربهم من القنيّ ولهم نهر صغير في جانب السوق، منها أبو أحمد حجر بن أحمد الجويمي، كان من أهل الفضل والإفضال، مدحه أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد، مات في سنة 324 وأبو سعد محمد بن عبد الجبار المقري المعروف بالجويمي، قرأ القرآن بالروايات على أبي طاهر بن سوّار، قرأ عليه محاسن بن محمد بن عبدان المعروف بابن ضجة المقري، وأبو عبد الله محمد بن إبراهيم الجويمي، حدث عن أبي الحسن بن جهضم، روى عنه أبو الحسن عليّ بن مفرّح الصقلي، وأبو بكر عبد العزيز بن عمر بن عليّ الجويمي، روى عن بشر بن معروف بن بشر الأصبهاني، روى عنه أبو الحسن عليّ بن بشر الليثي السجزي، سمع منه بالنوبندجان.

إِذا

Entries on إِذا in 1 Arabic dictionary by the author Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs
إِذا
: ( {إِذا) ؛ بالكسْر، وإنَّما أَطْلَقه للشُّهْرةِ؛ (تكونُ للمُفاجَأَةِ فتَخْتَصُّ بالجُمَلِ الاسْميَّةِ وَلَا تَحْتاجُ لجوابٍ وَلَا تَقَعُ فِي الابْتِدا ومَعْناها الحالُ: كخَرَجْتُ} فَإِذا الأسَدُ بالبابِ) ، وَكَقَوْلِه تَعَالَى{! فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى} .
(قَالَ الجَوْهرِي: وتكونُ للشيءِ تُوافِقه فِي حالٍ أَنْتَ فِيهَا وَذَلِكَ نَحْو قَوْلك: خَرَجْتُ فَإِذا زَيْدٌ فِي الوَقْتِ بقِيامٍ.
(وقالَ (الأخْفَشُ) : إِذا (حَرْفٌ) .
وَقَالَ (المُبَرّدُ: ظَرْفُ مكانٍ) .
قَالَ ابنُ برِّي قَالَ ابنُ جنِّي: فِي إعْرابِ أَبْياتِ الحماسَةِ فِي بابِ الأدَبِ فِي قَوْله:
فبَيْنا نَسُوسُ الناسَ والأَمْرُ أَمْرُنا
إِذا نَحنُ فيهمْ سُوقةٌ نَتَنَصَّفُقالَ: إِذا فِي البيتِ هِيَ المَكانِيَّةُ الَّتِي للمُفاجَأَةِ.
وَقَالَ (الزَّجَّاجُ: ظَرْفُ زمانٍ يدلُّ على زَمانٍ مُسْتَقْبَل) .
وَقَالَ الجَوْهرِي: إِذا اسْمٌ يدلُّ على. زَمانٍ مُسْتَقْبَل، وَلم تُسْتَعْمل إلاَّ مُضافَة إِلَى جُمْلةٍ تَقول: أَجِيئُك إِذا احْمَرَّ البُسْرُ،! وَإِذا قَدِمَ فلانٌ؛ وَالَّذِي يدلُّ على أنَّها اسْمٌ وُقوعُها مَوْقِع قَوْلك: آتِيكَ يَوْمَ يَقْدَمُ فلانٌ، وَهِي ظرفٌ، وفيهَا مُجازاةٌ لأنَّ جَزاءَ الشَّرْطِ ثلاثَةُ أَشْياء: أَحَدُها الفِعْل كَقَوْلِك: إنْ تَأْتِني آتِكَ، وَالثَّانِي الْفَاء كَقَوْلِك: إنْ تأْتِني فَأَنا مُحْسِنٌ إِلَيْك؛ والثالثُ إِذا كَقَوْلِه تَعَالَى: {وإنْ تُصِبْهم سَيِّئَةٌ بِمَا قدَّمَتْ أَيْدِيهم إِذا هُمْ يَقْنَطُون} ، انتَهَى.
وَقَالَ اللّيْث: إِذا جوابُ تأْكيد للشَّرْط يُنَوَّن فِي الاتِّصالِ ويُسكَّن فِي الوَقْف.
وَفِي شرْحِ الفنجديهي على المَقاماتِ عَن شيْخِه ابنِ برِّي مَا نَصّه: والفَرْقُ بينَ إِذا الزَّمانيَّةِ والمَكانِيَّة مِن أَوْجُهٍ:
أَحَدُها: أنَّ الزَّمانيَّة تَقْتَضِي الجُملَةَ الفِعْليَّة لمَا فِيهَا مِن مَعْنى الشَّرْطِ، والمَكانِيَّة تَقَعُ بَعْدَها الجملةُ الابْتِدائيَّةُ أَو المُبَتدأُ وَحْدُه.
والثَّانية: أنَّ الزَّمانيَة مُضافَةٌ إِلَى الجُملةِ الَّتِي بعْدَها والمَكانِيَّةٌ ليسَتْ كَذلكَ بدَليلِ خَرَجْتُ فَإِذا زَيْدٌ، فزيدٌ مُبْتدأٌ وَإِذا خَبَرُه.
والثَّالثة: أنَّ الزَّمانيةَ تكونُ فِي صدْرِ الكَلامِ نَحْو إِذا جاءَ زَيْد فأَكْرِمْه، والمَكانيةَ لَا يُبْتَدأ بهَا إلاَّ أَن تكونَ جَوَابا للشَّرْطِ كالفاء فِي قَوْله: {وإنْ تُصِبْهم سَيِّئة بِمَا قدَّمَتْ أَيْدِيهم إِذا هُمْ يَقْنَطون} .
والرَّابعةُ: أنَّ الزَّمانيةُ تَقْتضِي مَعْنى الحُضورِ لأنَّها للمُفاجَأَةِ، والمُفاجَأَةُ للحاضِر دُونَ المُسْتَقْبل، انتَهَى.
(وتَجِيءُ) إِذا (للماضِي) وَإِن كانَ أَصْلُ وَضْعِها لمَا يُسْتَقْبَل كَقَوْلِه تَعَالَى: {وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَو لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْهَا} قَالَ ابنُ الأنْباري: وإنَّما جازَ للماضِي أَن يكونَ بمعْنَى المُسْتَقْبل إِذا وَقَعَ الماضِي صِلَة لمُبْهم غَيْر مُوَقَّت، فجَرَى مَجْرى قَوْله تَعَالَى: {إِن الَّذين كَفَروا ويَصُدُّون عَن سَبِيلِ اللهِ} ، مَعْناه إنَّ الَّذين يَكْفُرون ويَصُدّون؛ قالَ: ويقالُ: لَا تَضْرِب إِلَّا الَّذِي ضَرَبَك إِذا سَلّمْتَ عَلَيْهِ، فتَجِيءُ بإذا لأنَّ الَّذِي غَيْر مُوَقّت، فلَوْ وَقَّته فَقَالَ، اضْرِبْ هَذَا الَّذِي ضَرَبَك إذْ سلَّمْتَ عَلَيْهِ، لم يجز إِذا فِي هَذَا اللفْظِ لأنَّ توقيتَ الَّذِي أَبْطَل أَنْ يكونَ الماضِي فِي مَعْنى المْسْتَقْبل، انتَهَى.
(و) تَجِيءُ إِذا (للحالِ، وَذَلِكَ بعْدَ القَسَمِ) ؛ نَحْو قَوْله تَعَالَى: {واللَّيْل إِذا يَغْشَى} ، وَكَقَوْلِه تَعَالَى: {والنَّجْمِ إِذا هَوَى} ؛ وناصِبُها (شَرْطُها أَو مَا فِي جَوابِها مِن فِعْلٍ أَو شِبْهِهِ.
(و) أَمَّا ( {إذْ) فإنّه (لمَا مَضَى من الزّمانِ) ؛ وَقد ذُكِرَ فِي حرْفِ الذالِ مُفَصَّلاً.
(وَقد تكونُ) إِذا (للمُفاجَأَةِ) وَلَا يَلِيها إلاَّ الفِعْلُ الواجِبُ (وَهِي الَّتِي تكونُ بعْدَ بَيْنا وبَيْنما) تقولُ: بَيْنما أَنا كَذَا إذْ جاءَ زَيْدٌ؛ وأَنْشَدَ ابنُ جنِّي للأفْوه الأوْدي:
بَيْنما الناسُ على عَلْيائِها إذْ
هَوَوْا فِي هُوَّةٍ فِيهَا فَغَارُواقال: إِذا هُنَا غَيْرُ مُضافَةٍ إِلَى مَا بعْدَها} كإذا الَّتِي للمُفاجَأَةِ، والعامِل فِي إذْ هَوَوْا. وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ:
قد تَجِيءُ إذْ للمُسْتَقْبَل، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: {وَلَو تَرَى إذْ فَزِعُوا} ، مَعْنَاهُ ولَوْ تَرى إذْ يَفْزعُونَ يَوْم القِيامَةِ. قَالَ الفرَّاءُ: وإنَّما جازَ ذلكَ لأنَّه كالواجِبِ إذْ كانَ لَا يُشَكُّ فِي مَجيئِه، وَالْوَجْه فِيهِ إِذا.
وأَمَّا إِذا المَوْصولَةُ بالأوْقاتَ فإنَّ العَرَبَ تَصِلَها فِي الكتابَةِ بهَا فِي أَوْقاتٍ مَعْدودَةٍ فِي حينَئِذٍ ويَومَئِذٍ ولَيْلتَئِذٍ وغَداتَئِذٍ وعَشيَّتَئِذٍ وساعَتَئِذٍ وعامَئِذٍ، وَلم يَقُولُوا: الآنَئِذٍ لأنَّ الآنَ أَقْرَب مَا يكون فِي الحالِ، فلمَّا لم يتحوَّل هَذَا الاسْمُ عَن وقْتِ الحالِ وَلم يتباعَدْ عَن ساعَتِك الَّتِي أنْتَ فِيهَا لم يتَمَكَّن ولذلكَ نُصِبَت فِي كلِّ وجْهٍ.
{وإذْ يَقَعُ مَوْقِعَ إِذا، وَإِذا يَقَعُ موقِعَ إِذْ، كَقَوْلِه تَعَالَى: {ولَو تَرى إِذْ الظَّالِمُون فِي غَمَراتِ المَوْتِ} ، مَعناهُ إِذا، لأنَّ هَذَا الأمْرَ مُنْتَظَرٌ لم يَقَع؛ وَقَالَ أَوْسٌ فِي إِذا بمعْنَى إذْ:
الحافِظُو الناسِ فِي تَحُوطَ إِذا
لم يُرْسِلُوا تَحْتَ عائِذٍ رُبَعاأَي إذْ لم يُرْسِلوا. وَقَالَ آخرُ:
ثمَّ جَزاهُ اللهاُ عنَّا إذْ جَزَى
جَنَّاتِ عَدْنٍ والعلالي العُلاأَرادَ: إِذا جَزَى.
قَالَ الجَوْهري: وَفد تُزادَانِ جَمِيعاً فِي الكلامِ كَقَوْلِه تَعَالَى: {} وإذْ واعدنا مُوسَى} ، أَي وعدنا، وَقَالَ عبدُ منَاف الهَذَلي:
حَتَّى إِذا أَسْلَكُوهم فِي قُتَائِدةٍ
شلاًّ كَمَا تَطْرُدُ الجمَّالةُ الشُّرُداأَي حَتَّى أَسْلَكُوهم فِي قُتائِدةٍ لأنَّه آخِرَ القَصِيدَةِ، أَو يكونُ قد كَفَّ عَن خَبَرِه لعِلْم السَّامع.
قَالَ ابنُ برِّي: جوابُ إِذا مَحْذوف وَهُوَ الناصِبُ لقَوْله: شَلاًّ، تَقْديرُه شَلُّوهم شَلاًّ.
{وَإِذا مُنوَّنة: جوابٌ وجَزاءٌ وعَمَلُها النَّصْب فِي مُسْتَقْبل غَيرْ مُعْتمد على مَا قَبْلها كَقَوْلِك لمَنْ تَقول: أَنا أُكْرِمُك} إِذا أَجِيئك، وإنَّما تَعْملُ إِذا بشَرْطَين: أَحَدُهما: أَنْ يكونَ الفِعْلُ مُسْتقبلاً لكَوْنهِ جَوَابا وجَزاءً. والجَزاءُ لَا يمكنُ إلاَّ فِي الاسْتِقْبالِ؛ وَثَانِيهمَا: أَنْ لَا يَعْتمدَ مَا بعْدَها على مَا قَبْلها ويُبْطِل عَمَلُها إِذا كانَ الفِعْلُ المَذْكور بعْدَها حَالا لفقْدِ أَحَد الشَّرْطَيْن المَذْكُورَيْن كقولكِ لِمَنْ حَدَّثك: إِذا أَظنّك كَاذِبًا. وَكَذَا إِذا كانَ الفِعْلُ بعْدَها مُعْتمداً على مَا قَبْلها لفقْدِ الشّرْطِ الثَّانِي كَقَوْلِك لمَنْ قَالَ أَنا آتِيك: أَنا إِذا أَكْرِمك، وتُلْغِيها أَيْضاً إِذا فُقِدَ الشَّرْطانِ جَميعاً كَقَوْلِك لمَنْ حَدَّثك: أَنا إِذا أَظنّك كَاذِبًا.

دَعَا

Entries on دَعَا in 1 Arabic dictionary by the author Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
(دَعَا)
(س هـ) فِيهِ «أَنَّهُ أمَرَ ضِرَار بْنَ الأزْور أَنْ يَحْلُبَ نَاقَةً وَقَالَ لَهُ: دَع دَاعِيَ اللبَنِ لَا تُجْهِدْه» أَيْ أبْقِ فِي الضَّرْع قَلِيلًا مِنَ اللبَنِ وَلَا تَسْتَوْعِبْه كلَّه، فَإِنَّ الَّذِي تُبْقيه فِيهِ يَدْعُو مَا وراءَه مِنَ اللبَنِ فيُنْزلُه، وَإِذَا اسْتُقْصِي كُلُّ مَا فِي الضَّرْع أَبْطَأَ دَرُّه عَلَى حالبِه.
وَفِيهِ «مَا بالُ دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ» هُوَ قَوْلُهُمْ: يالَ فُلان، كَانُوا يَدْعُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا عِنْدَ الأمرِ الْحَادِثِ الشديدِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أرقَمَ «فَقَالَ قومٌ يالَ الأنصارِ، وَقَالَ قَوْمٌ يالَ المُهاجرين، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنةٌ» .
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «تَدَاعَتْ عَلَيْكُمُ الْأُمَمُ» أَيِ اجْتَمَعُوا ودَعَا بعضُهم بَعْضًا.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ثَوبان «يُوشكُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمُ الأممُ كَمَا تَدَاعَى الأكَلَةُ على قصعتها» . (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كَمَثَل الجسَد إِذَا اشْتَكَى بعضُه تَدَاعَى سائرُه بالسَّهَر والحُمَّى» .
كأنَّ بعضَه دَعَا بَعْضًا.
وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ «تَدَاعَتِ الحِيطانُ» أَيْ تَسَاقَطَتْ أَوْ كَادَتْ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «كان يُقَدِّم الناسَ على سابِقَتِهم في أُعْطِياتِهم، فَإِذَا انْتَهَتِ الدَّعْوَة إِلَيْهِ كبَّرَ» أَيِ النِّدَاءُ والتَّسْميةُ، وَأَنْ يُقال دُونَك يَا أميرَ المؤمنينَ. يُقَالُ دَعَوْتُ زَيْدًا إِذَا ناديتَه، ودَعَوْتُهُ زَيْدًا إِذَا سمّيتَه. وَيُقَالُ: لِبَنِي فُلان الدَّعْوَةُ عَلَى قَوْمِهِمْ إِذَا قُدِّموا فِي العَطاءِ عَلَيْهِمْ.
(هـ) وَفِيهِ «لَوْ دُعِيتُ إِلَى مَا دُعِيَ إِلَيْهِ يوسفُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لأجَبْتُ» يُرِيدُ حِينَ دُعِيَ لِلْخُرُوجِ مِنَ الحَبْسِ فَلَمْ يَخْرُج، وَقَالَ: «ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ فَسْئَلْهُ» يَصِفُهُ بِالصَّبْرِ والثَّبَاتِ: أَيْ لَوْ كنتُ مَكَانَهُ لخرَجْتُ وَلَمْ ألْبَث. وَهَذَا مِنْ جِنْسِ تواضُعه في قوله: لا تُفَضِّلوني على يونس ابن مَتَّى.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ فِي الْمَسْجِدِ: مَنْ دَعَا إِلَى الجَمَل الْأَحْمَرِ؟ فَقَالَ:
لَا وَجَدْت» يُريدُ مَنْ وَجَدَه فَدَعَا إِلَيْهِ صاحبَه، لِأَنَّهُ نهَى أَنْ تُنْشَدَ الضّالّةُ فِي الْمَسْجِدِ.
(س) وَفِيهِ «لَا دِعْوَةَ فِي الإسلامِ» الدِّعْوَةُ فِي النَّسَب بِالْكَسْرِ، وَهُوَ أَنْ يَنْتَسِبَ الإنسانُ إِلَى غيرِ أَبِيهِ وعشِيرته، وَقَدْ كَانُوا يَفْعَلونه، فَنَهى عَنْهُ وَجَعَلَ الوَلَد للفِراشِ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَيْسَ مِنْ رجُل ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُه إلاَّ كَفَر» وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حرامٌ» وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ» وَقَدْ تَكَرَّرَتِ الأحاديثُ فِي ذَلِكَ.
والِادِّعَاءُ إِلَى غيرِ الأبِ مَعَ العِلم بِهِ حرامٌ، فَمَنِ اعْتَقدَ إباحةَ ذَلِكَ كَفَر لمُخالفةِ الإجماعِ، وَمَنْ لَمْ يَعتقِد إباحَته فَفِي مَعْنَى كُفْرِه وجْهانِ: أحدُهما أَنَّهُ أشْبَه فعلُه فِعْلَ الْكُفَّارِ، وَالثَّانِي أَنَّهُ كافرٌ نِعْمَةَ اللَّهِ وَالْإِسْلَامَ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «فَلَيْسَ منَّا» أَيْ إِنِ اعْتَقَدَ جَوازَه خَرج مِنَ الْإِسْلَامِ، وَإِنْ لَمْ يَعْتقِدْه فَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَمْ يَتخَّلق بأخْلاقنا.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ «المُسْتَلاَطُ لَا يَرِثُ ويُدْعَى لَهُ ويُدْعَى بِهِ» . المُسْتَلاَط:
المُسْتَلْحَق فِي النَّسَب. ويُدْعَى لَهُ: أَيْ يُنْسَبُ إِلَيْهِ، فَيُقَالُ فُلَانُ ابْنُ فُلَانٍ، ويُدْعَى بِهِ أَيْ يُكَنَّى فيقالُ هُوَ أَبُو فُلَانٍ، وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَرث؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَلَدٍ حقيقيّ. (س) وَفِي كِتَابِهِ إِلَى هِرَقْلَ «أَدْعُوك بِدِعَايَةِ الْإِسْلَامِ» أَيْ بِدَعْوَتِهِ، وَهِيَ كلمةُ الشَّهادَةِ الَّتِي يُدْعَى إِلَيْهَا أَهْلُ المِلَل الكافِرَة، وَفِي رِوَايَةٍ: بِدَاعِيَةِ الْإِسْلَامِ، وَهِيَ مَصْدر بِمَعْنَى الدَّعْوة، كالعافيَة والعَاقبة.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَير بْنِ أفْصَى «لَيْسَ فِي الخَيْلِ دَاعِيَةٌ لِعَامل» أَيْ لَا دَعْوَى لِعَامِل الزَّكاة فِيهَا، وَلَا حَقَّ يَدْعُو إِلَى قَضَائه، لِأَنَّهَا لَا تَجِبُ فِيهَا الزَّكاةُ.
(هـ) وَفِيهِ «الْخِلَافَةُ فِي قُرَيش، والحُكْم فِي الأنْصارِ، والدَّعْوَةُ فِي الحَبَشة» أَرَادَ بِالدَّعْوَة الأذَانَ، جَعَلَهُ فِيهِمْ تَفْضِيلاً لِمُؤذِّنه بِلاَلٍ .
وَفِيهِ «لَوْلاَ دَعْوَةُ أخِينَا سُلَيْمَانَ لأصْبح مُوثَقًا يلْعبُ بِهِ وِلْدَانُ أهلِ المَدِينة» يَعْنِي الشيطانَ الَّذِي عرَض لَهُ فِي صَلاته، وأرادَ بِدَعْوَة سليمانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَوْلَهُ «وَهَبْ لِي مُلْكاً لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي» وَمِنْ جُمْلة مُلْكه تَسْخيرُ الشَّياطين وانْقِيادُهُم لَهُ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «سأخْبركُم بأوَّل أمْرِي: دَعْوَة أَبِي إِبْرَاهِيمَ، وبِشارةُ عِيسَى» دَعْوَةُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ هِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى «رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ» وَبِشَارَةُ عِيسَى قَوْلُهُ «وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاذٍ لمَّا أصَابَه الطَّاعُون قَالَ: «لَيْسَ برِجْزٍ وَلَا طاعُون، ولكنَّهْ رحمةُ رَبِّكُمْ، ودَعْوَةُ نَبيِّكم» أرادَ قولَه «اللَّهم اجْعلْ فنَاء أمَّتِي بالطَّعنِ والطَّاعُون» .
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَإِنَّ دَعْوَتَهُم تُحيطُ مِنْ ورائِهم» أَيْ تَحُوطُــهم وتكْنُفُهم وتَحْفَظُهم، يُرِيدُ أهلَ السُّنَّةِ دُونَ أَهْلِ البِدْعَةِ. والدَّعْوَةُ: المرَّة الواحدةُ مِنَ الدُّعَاء.
وَفِي حَدِيثِ عَرَفَةَ «أكْثَرُ دُعَائِي ودُعَاء الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي بِعَرفاتٍ «لَا إلَه إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» إِنَّمَا سُمِّي التَّهلِيلُ وَالتَّحْمِيدُ والتَّمْجِيد دُعَاءً لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَتِه فِي استِيْجابِ ثَواب اللهِ وجَزَائِه، كالحَديثِ الْآخَرِ «إِذَا شَغَل عبْدِي ثَناؤُه عَليَّ عَنْ مَسْأَلَتِي أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ مَا أعطى السائِلين» . 
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.